← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

ذبحه (١) هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في أكل هذا، وهذا أصل (٢) الباب الأول. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه حيث أحرم فقد وجب عليه إرساله (٣)، ووجب عليه الجزاء حيث أتلفه (٤)، فمن ثم كرهت أكل هذا كله (٥). قلت: أرأيت محرماً صاد صيداً فدفعه إلى رجل حلال فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: هذا والأول سواء، إذا ذبحه الحلال في الحل لم يحرم أكله، إلا أنه لا يعجبني هذا الفعل. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه قد وجب على المحرم جزاؤه وكان عليه أن يرسله. ألا ترى أن ذبيحته لم تكن تحل للمحرم، فمن ثم (٦) كرهت أكل (٧) هذا (٨)، والذي يذبح وهو محرم ويذبح في الحرم أشد من هذا حالاً، وهو عندنا بمنزلة الميتة، وهذا يكره (٩)، وليس بمنزلة ذلك، لأنه ذبحه في الحل. قلت: وكذلك لو حَلَّ هذا المحرم والصيد في يده فجاء رجل فذبحه (١٠) بأمره أو بغير أمره؟ قال: نعم، أكره أكل هذا أيضاً، هذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت (١١) إن أرسله المحرم فصاده (١٢) حلالاً بعد ذلك فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأن المحرم قد كان أرسله، وحل صيده الذي أخذه وعاد كأنه لم يصده قط. قلت: أرأيت رجلاً حلالاً أصاب صيداً في الحرم فأخرجه إلى الحل فأرسله في الحل فصاده رجل حلال في الحل فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس بأكل هذا، وعلى الذي أخرجه الجزاء. قلت: ولم رخصت في أكله وقد جعلت على صاحبه (١٣) الجزاء؟ قال: إنما جعلت الجزاء على

стр. 2872

صاحبه من أجل أنه أخرجه من الحرم، فلما تلف الصيد (١) قبل أن يرجع إلى الحرم وجب عليه الجزاء؛ لأنه قد خلى عنه في مكان يحل صيده فيه، فهذا إتلاف منه حتى يرجع إلى الحرم سليماً، وإنما حل أكله لأن الذي أصابه صاده في الحل. قلت: وكذلك لو كان الذي أخرجه من الحرم هو الذي صاده بعد ذلك فذبحه لم تر (٢) بأكله بأساً؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: إذا أخذه صاحبه فهو وغيره في ذلك سواء، إلا أن عليه الجزاء، وليس هذا بالقياس، وهذا والأول سواء في القياس. قلت: أرأيت محرماً أصاب صيداً فأدخله منزله في الحل فجاء بعض أهله فذبحه بأمره أو بغير أمره هل ترى بأكله بأساً؟ قال أبو يوسف ومحمد: إن كان غيره ذبحه فلا يحرم أكله، وعلى الذي أخرجه الجزاء حيث ذبحه، ولا يعجبنا هذا الفعل. قلت: وكذلك إن أرسل الصيد في منزله فخرج الصيد من منزله (٣) فتبعه بعض أهله فذبحه ولم يكن المحرم أمره؟ قال: هذا والأول سواء، أكره أكله. وقال أبو يوسف ومحمد (٤): لا بأس بأكله. قلت: أرأيت إن انفلت الصيد من المحرم في جوف المصر (٥) أو أرسله فأخذه إنسان فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: هذا كأنه في يده حتى يرسله. قلت: أرأيت إن انفلت منه في الصحراء أو في مكان لا يقدر على أخذه إلا بصيد فرماه حلال فأصابه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس به؛ لأن هذا قد صار كأنه لم يصد قط، وقد عاد إلى حاله الأولى. قلت: أرأيت حلالاً أرسل كلباً له على صيد في الحل فتبعه الكلب حتى أدخل الصيد إلى الحرم فأخذه (٦) فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكرهه. قلت: ولمَ وإنما أرسله في الحل والصيد في الحل؟ قال: لأنه

стр. 2873

أخذه في الحرم وقتله فيه. قلت: وكذلك لو أن صاحبه أدركه حياً في الحرم فأخذه من الكلب فأخرجه إلى الحل فذبحه؟ قال: نعم، أكره هذا الفعل أيضاً، ولا يحرم أكله؛ لأن الذي ذبحه حلال في الحل. قلت: أرأيت إن أرسل كلبه في الحرم على صيد في الحل فأخذه في الحل هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكره أكله، وعليه الجزاء، وهذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت إن أرسل كلبه في الحل على صيد في الحرم فتبعه الكلب حتى أخرجه من الحرم إلى الحل (١) فأخذه فيه فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكره أكله (٢). قلت: ولمَ؟ قال: لأنه أرسله عليه وهو في الحرم، ولم يكن يحل له ذلك. قلت: فإن أخذه من الكلب فذبحه في الحل؟ قال: لا بأس بأكله في القياس. قال: وأكره هذا الصنيع (٣)، ولا يحرم أكله. قلت: أرأيت ظبياً بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم رماه رجل بسهم والرجل (٤) والسهم في الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكره ذلك (٥). قلت: ولمَ؟ قال: لأن عليه الجزاء، ولأنه رماه ولا يحل له رميه. قلت: وكذلك إن كانت قائمة من (٦) قوائمه في الحرم وبقيته في الحل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت قوائمه كلها في الحل وهو قائم ورأسه في الحرم فرماه رجل من الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس بأكله. قلت: أرأيت شجرة أصلها في الحرم (٧) وغصنها في الحل فوقع على غصن من أغصانها الذي في الحل صيد فرماه رجل من الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس. قلت: ولمَ ولو (٨) قطع رجل ذلك الغصن كانت عليه قيمته؟ قال: لأن الغصن من الشجرة (٩) والصيد في الحل، ولا يشبه الغصن ما عليها. قلت: أرأيت إن كان أصلها في الحل وغصنها في الحرم

стр. 2874

وعلى غصن من أغصانها صيد فرماه إنسان من الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في أكل هذا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الصيد في الحرم. قلت: وإنما ينظر إلى الصيد ولا ينظر إلى الشجرة؟ قال: نعم؛ لأن الصيد ليس من الشجر (١)، وإنما أنظر إلى موضعه الذي هو فيه، فإن كان الغصن الذي هو (٢) عليه في الحرم كرهت (٣) أكله، وإن كان في الحل لم أر به بأساً، وأما الشجرة نفسها في الحرم، فإذا قُطع غصن (٤) من أغصانها نظرت، فإن كان أصلها في الحرم كان على الذي قطعه القيمة، وإن كان أصلها في الحل وغصنها في الحرم فقطع إنسان ذلك الغصن لم يكن عليه شيء؛ لأن أصل الشجرة في الحل وأغصانها تبع لأصلها، وإن كان بعض (٥) الأصل في الحل وبعضه في الحرم فهذا كأن أصلها في الحرم. قلت: أرأيت رجلاً محرماً وحلالاً اصطادا (٦) صيداً في الحل جميعاً فقتلاه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في أكل هذا (٧). قلت: ولمَ؟ قال: لأن المحرم (٨) قتله معه، فلذلك كرهت أكله. ألا ترى لو أن مجوسياً ومسلماً رميا صيداً فقتلاه أكان لك (٩) في أكله خير. فكذلك هذا. قلت: أرأيت رجلاً أرسل بازاً له على صيد في الحرم فتبعه البازي (١٠) حتى أخرجه من الحرم فأدخله الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكره أكله. قلت: أرأيت حلالاً أخذ ظبية من الحرم فأخرجها إلى الحل فولدت في يده أولاداً فذبحها وذبح أولادها هل ترى بأكلها وأكل أولادها بأساً؟ قال: لا، ليس أكل ذلك حراماً (١١)؛ لأنه ذبحها حلال في الحل، ولا يعجبني هذا الفعل، وعليه الجزاء فيها وفي أولادها، وأكره هذا الصنيع (١٢).

стр. 2875

قلت: ولم كرهت هذا الفعل؟ قال: لأنه إذا أخرجها من الحرم فأكره له أن يذبحها (١)؛ ألا ترى أنه لا ينبغي أن يذبحها ويدع أولادها في الحرم، فمن ثم كرهت هذا الفعل. قلت: أرأيت إن أخرجها من الحرم فأدى الجزاء عنها ثم ذبحها هل ترى بأكلها بأساً؟ قال: هذا والأول سواء لا يحرم أكلها، وأكره هذا الفعل. قلت: فإن ولدت في يديه (٢) فذبحها وذبح أولادها؟ قال: نعم، ليس عليه الجزاء في أولادها؛ لأنه قد أدى جزاء الأم قبل ذلك. قلت: وكذلك لو أن محرماً صاد ظبية من الظباء ثم حَلَّ (٣) [فولدت] (٤) وهي في يديه كان حالها (٥) وحال أولادها كما ذكرت لك في الباب الأول. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا ذبح الرجل بقرن (٦) أو بعظم أو بسن (٧) أو بظفر ملقى غير ظفره فإن أبا حنيفة قال في ذلك: أكره أن يذبح به، ولا بأس بأكلها. وهذا (٨) قول أبي يوسف ومحمد (٩). وإن ذبح بسن نفسه أو بظفر ليس ملقى وهو ظفره أو ظفر غيره غير منزوع قال: هذه ميتة في قولهم جميعاً. وهو قول محمد (١٠).

стр. 2876

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الوصايا أخبرنا أبو سهل محمد بن عبد الله بن سهل بن حفص قال: أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا أبي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن عبد الله بن محرز عن قتادة عن أبي قلابة يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "لا وصية لوارث" (٢). محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال رسول الله ﷺ : "لا". قال: فبنصفه؟ (٣)، قال: "لا". قال: فبثلثه؟ (٤)، قال:

стр. 2877

"الثلث، والثلث كثير؛ إنك أن تدع عيالك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس" (١). محمد عن أبي يوسف عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه نحو ذلك. محمد عن أبي يوسف عن أبان بن أبي عياش عن الحسن أن أبا بكر الصديق وعمر قالا: لأن يوصي بالخمس أحب إلينا من أن يوصي بالربع، ولأن يوصي بالربع أحب إلينا من أن يوصي بالثلث (٢). محمد عن أبي يوسف [عن محمد] (٣) بن إسحاق أن حمزة بن عبدالمطلب أوصى إلى زيد بن حارثة (٤) يوم أحد (٥). عبيد الله بن محمد بن عمر (٦) عن أبيه عن جده أن علياً أوصى إلى الحسن بن علي. محمد عن العَرْزَمي عن عبد الرحمن بن ثروان (٧) عن هُزَيْل (٨)

стр. 2878

عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن إنسان أوصى بسهم، فقال: له السدس (١). محمد عن أبي قتيبة الهمداني عن يسار بن أبي كَرِب (٢) عن شريح أنه سئل عن رجل أوصى بسهم من ماله، فقال: احسبوا له سهام الفريضة واجعلوا له سهماً كإحداها (٣). محمد عن العَرْزَمي (٤) عن عمرو (٥) بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: إذا أوصاك الرجل بوصيتين فالآخرة منهما أملك (٦). محمد عن أبي [يوسف عن] (٧) الحسن عن الحكم عن إبراهيم أنه قال في الرجل يموت ولم يحج: فإن أوصى أن يحج عنه فمن الثلث يحج، وإن لم يوص فلا شيء (٨). محمد عن أبي [يوسف عن] الحسن عن الحكم عن إبراهيم أنه قال في الرجل يوصي بثلث ماله يحج به عنه أو يعتق (٩) به رقبة فلم يتم لحج ولا لرقبة قال: يتصدق به عنه.

стр. 2879

محمد عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بالمسلم يوصي للنصراني والنصراني يوصي للمسلم فيما بينه وبين الثلث. محمد عن أبي [يوسف عن] الحسن عن الحكم عن شريح مثله (١). محمد عن الحسن (٢) عن الحكم عن إبراهيم أنه قال في الرجل يستأذن ورثته في الوصية فيأذنون له ثم يرجعون فيه بعد موته قال: لهم ذلك، وإن شاؤوا (٣) رجعوا (٤). محمد عن أبي أيوسف عن، الحسن عن الحكم عن إبراهيم أنه قال في الرجل يوصي لغير وارث بدين أو أقر له قال: هذا جائز ولو أحاط بماله كله (٥). محمد عن داود بن أبي هند عن الشعبي أنه سئل عن رجل له ثلاثة بنين فأوصى بمثل نصيب أحدهم قال: له الربع (٦). محمد عن فِطْر بن خليفة عن فضيل (٧) بن عمرو (٨) عن إبراهيم النخعي وعامر الشعبي أنهما قالا في الرجل أوصى بالنصف والثلث فردوا إلى الثلث: قسم الثلث (٩) بينهما على خمسة أسهم، لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنين. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفين.

стр. 2880

وقال محمد: حدثنا أبو عاصم الثقفي قال: سألني إبراهيم النخعي عن رجل أوصى بنصف ماله وثلثه وربعه، قلت: لا يجوز، قال: فأجازوا، فقلت: لا علم في بها، قال: خذ مالاً له ثلث ونصف وربع وذلك اثنا عشر، فخذ نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة، فاقسم المال على ذلك (١). وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة خلاف ذلك. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا أوصى الرجل بعتق بدئ بالعتق. محمد عن أبي يوسف عن الأشعث بن سوار عن نافع عن عبد الله بن عمر مثله. الحسن عن أبي إسحاق عن الحارث عن - علي بن أبي طالب أنه قال: لأن يوصي بالخمس أحب إلي من أن يوصي بالربع، ولأن يوصي بالربع أحب إلي من أن يوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئاً (٢). محمد عن أبي [يوسف عن] الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال في الرجل يوصي إلى رجل (٣) فيموت الموصى إليه فيوصي إلى رجل آخر قال: الآخر وصيهما جميعاً. محمد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال في الرجل يوصي لأم ولد له في حياته وصحته فيموت قال: هو ميراث، وإن أوصى عند موته لها بوصية فهي (٤) لها من الثلث. محمد عن أبي يوسف عن العَرْزَمي (٥) عن نافع عن ابن عمر أنه قال: إذا أقر الرجل عند موته بدين لوارث (٦) فإنه لا يجوز إلا ببينة، وإن أقر لغير وارث بدين جاز ذلك ولو أحاط بجميع ماله.

стр. 2881

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في المرأة يضربها الطَّلْق قال: هي بمنزلة المريض يعني في الوصية (١). قال (٢) محمد: قال أبو حنيفة: من أوصى بالثلث فهو جائز، ومن أوصى بأكثر من الثلث فالفضل على الثلث لا يجوز إلا أن يجيز ذلك الورثة وهم كبار بعدما يموت الموصي، فإن أجازوا جاز (٣) ذلك. وكذلك الوصية للوارث إن أجازوا شيئاً من ذلك في حياة الميت فلهم (٤) أن يردوه بعد موته. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود (٥). ألا ترى أنهم أجازوا ما لم يملكوا وما لم يقع لهم الميراث فيه بعد. أرأيت لو حدث له وارث فحجبهم أو ماتوا قبل موت الموصي أليس كان يكون الورثة غيرهم، فكانوا قد أجازوا ما لم يملكوا. وإذا أوصى الرجل بوصية تجاوز الثلث ناسياً لغير واحد أجزت الثلث، وتلك الوصايا تقسم بينهم بالحصص. ولو أن رجلاً أوصى بعبد (٦) لرجل وبثوب لآخر وبدابة لآخر، والثلث يبلغ ألف درهم، والوصية تبلغ ألفاً وخمسمائة درهم، أصاب كل إنسان منهم ثلثا وصيته وبطل منها الثلث، من قبل أن الوصية ألف وخمسمائة والثلث ألف والثلث مثل ثلثي الوصية. وكذلك (٧) لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه ورد ذلك الورثة إلى الثلث، فالثلث بينهما على سبعة أسهم، لصاحب الثلث أربعة

стр. 2882

ولصاحب الربع ثلاثة. وأصل ذلك أن تأخذ مالاً له ثلث وربع، فتأخذ ثلثه أربعة فتضرب ذلك في ثلاثة، فيصير اثني عشر سهماً، تأخذ ثلثها أربعة وربعها ثلاثة فذلك سبعة، فتضربها في ثلاثة فتكون من إحدى وعشرين، والثلث من ذلك سبعة (١)، لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة. وإذا أوصى الرجل لذوي قرابته بالثلث فإن ذوي قرابته كل ذي رحم محرم منه، فإن كان (٢) له عمان وخالان وله ولد يحجبون ميراثه فالثلث لعميه؛ لأنهما أقرب إليه من الخالين، وأدنى ما يكون من ذوي القرابة اثنان فصاعداً. ولو كان له عم واحد وخالان كان للعم النصف وللخالين النصف. وهذا قول أبي حنيفة. وقال: فيها قول (٣) آخر (٤)، قول أبي يوسف: إن الخالين والعم والعمين في الثلث سواء، وكذلك كل ذي رحم محرم منه، فالثلث بينهم سواء وإن كان بعضهم أقرب من بعض. وقال أبو يوسف بعد ذلك: ذوي القرابة كل من كان من (٥) ولد الأب الذي من قبل الأب ومن قبل الأم أقصى الآباء الذين ينسبون إليه من قبل الأم والأب أقصى آبائهم في الإسلام مع كل ذي رحم محرم، ويدخل في ذلك أيضاً بنو الجد الأقصى الذين ينسبون إليه من قبل الآباء (٦). وهذا قول أبي يوسف الآخر، وهو قول محمد. وقال محمد بن الحسن: إذا أوصى لبني فلان بوصية وله بنون وبنات كان الثلث لهما جميعاً وإن كان أباً (٧) ليس بقبيلة ولا فخذ. وقال محمد: وإذا (٨) أوصى الرجل بثلث ماله لإخوته وله ستة إخوة

стр. 2883

اثنان لأب وأم واثنان لأب واثنان لأم، فإن كان له ولد يحوزون (١) ميراثه فالثلث (٢) بين إخوته سواء، فإن لم يكن له ولد كان لأخويه لأمه الثلث ميراثهما ولأخويه لأبيه وأمه الثلثان ميراثهما، وبطل حصة الورثة من الوصية، ويجوز للأخوين (٣) من الأب ثلث الوصية. وإذا أوصى الرجل لقرابته (٤) أو لذوي قرابته فهذا كله سواء. وإذا أوصى لجنسه (٥) أو لأهل بيته بالثلث فهو سواء، وهو لأهل بيته لذوي الأرحام ممن يلقى إلى آخر أبي له في الإسلام من قبل الرجل، ليس لأخواله شيء، إنما له لمن كان من قبل الأب. وإذا أوصى لأنسبائه (٦) فهو بمنزلة ذوي قرابته. وإذا أوصى الرجل بثلث ماله لبني فلان ولفلان (٧) ذلك (٨) ولد (٩) ولد ذكور وإناث فالثلث ذلك للذكور من ولده دون البنات. وكذلك إذا كان فلان ذلك جداً وله ولد ذكور وإناث فالثلث من ذلك للذكور دون الإناث، وليس لولد الإناث (١٠) وإن كانوا ذكورًا وإناثاً (١١) شيء. فإن لم يكن له ولد ذكور لصلبه ولا لابنه وله بنات أو بنات ابن فليس لهن شيء من قبل أنه قال في الوصية: لبني فلان، ولا يحسن أن يقال للمرأة هذه من بني فلان ينسبها في ذلك إلى أبيها وجدها، ولكن لو قال: لولد فلان الثلث، وله بنون وبنات كان الثلث بينهم سواء. وكذلك لو كانت له امرأة حامل دخل ما في بطنها في الوصية. فإن كان له بنات وبنو ابن فالوصية لبناته دون بني ابنه (١٢). وإنما يقع هذا على ولد الصلب، فإن لم يكن له ولد لصلبه

стр. 2884

فالوصية لولد الابن الذكور منهم والإناث فيها سواء. وإن لم يكن له إلا ولد ولد (١) واحد كان له الثلث كله؛ لأن الولد قد يجمع الواحد والجميع. ولا يكون لولد الابنة في ذلك شيء. وإذا أوصى الرجل لفخذ أو بطن يحصون ويعرفون فقال: ثلثي لبني فلان، فإن الثلث بينهم للذكور والإناث فيه سواء، قد يحسن هاهنا أن يقال: هذه المرأة من بني فلان، ينسبها إلى قبيلتها. وإذا أوصى لبني فلان وهي قبيلة لا تحصى فالوصية باطل من قبل أنه لا يعلم كم نصيب كل إنسان. وقال محمد: إذا أوصى لبني فلان لصلبه وله بنون وبنات كان الثلث (٢) لهم جميعاً وإن كان أبًا (٣) ليس بقبيلة ولا فخذ؛ لأن ذكورهم (٤) إذا خالطوا الإناث (٥) جعلوا بنين. وإذا أوصى الرجل (٦) بثلث ماله لفلان وفلان، أو قال: بين فلان وفلان، ثم مات الموصي ثم مات أحد اللذين (٧) أوصى لهما كان الثلث بين الحي وورثة الميت بينهما نصفين. فإن كان قد مات قبل موت الموصي وبعد الوصية فإن نصف الثلث الباقي منهما وحصة الميت الموصى له مردودة على ورثة الموصي. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا قال الرجل: ثلث مالي لفلان وفلان، وأحدهما ميت فالثلث كله لفلان الحي. ألا ترى أنه لو نوى فقال: ثلث مالي لفلان وللمولى (٨)، أو

стр. 2885

لفلان وعقبه، كان الثلث لفلان وكان قوله: للمولى (١) ولعقبه، باطلاً ليس لهم شيء، ولا ينقص هذا من الثلث لمكانهم شيئاً. وإذا قال: ثلث مالي لفلان وللحج، كان لفلان نصفه وللحج نصفه (٢). وإذا قال: ثلث مالي لفلان وللمساكين، كان لفلان نصفه وللمساكين نصفه. وإذا قال: حجوا عني حجة وأعتقوا عني نسمة، فإن كان الثلث يبلغ هاتين أنفذ الثلث فيهما، فإن لم يبلغ بدئ بالحج؛ لأنه بدأ به. فإن كان بدأ بالنسمة وثنى بالحج فإنه يبدأ بالنسمة. فإن كانت الحجة حجة الإسلام بدئ بها؛ لأنها حجة الإسلام إلا أن تكون نسمة بعينها فيبدأ (٣) بها، فإنهما يتحاصان في الثلث. وإذا أوصى (٤) لبني فلان بالثلث وهم أربعة فمات منهم رجلان وولد له ولد ثم مات الموصي فإن الثلث للباقي وللمولود بينهما سواء، إنما تقع الوصية للولد ثم يموت (٥) الموصي، ولا ينظر إلى من مات منهم قبل ذلك. وكذلك (٦) لو (٧) قال: ثلث مالي لموالي فلان، وفلان عربي (٨)، يعني مواليه الذين أعتقهم، ثم مات منهم ميت وأعتق فلان عبداً ثم مات الموصي فإن الثلث لمواليه (٩) ولهذا (١٠) المعتق. وإذا كان لفلان موالي أعتقهم وموالي أعتقوه ولم يبين لأي الفريقين هو فأوصى لموالي فلان بالثلث فالوصية باطل؛ لأني لا أدري لأي الفريقين

стр. 2886

هو للذين أعتقهم أو للذين أعتقوه. ألا ترى أن الموالي أيضاً بنو العم والورثة. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ (١). وإذا أوصى الرجل بثلث ماله لفلان وله مال فهلك ذلك المال واكتسب مالاً غيره فإن ثلث ماله الذي اكتسبه للذي أوصى له به؛ لأن الوصية إنما تقع بعد الموت. ألا ترى أنه لو كان له مال فربح فيه أما كنت تجعل لفلان ثلث الربح مع ثلث (٢) المال. [وإذا] أوصى الرجل لرجل بثلث غنمه فهلكت الغنم أو قال: له شاة من غنمي، فهلكت الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم من الأصل فالوصية باطل لا تجوز. وكذلك العروض كلها. ولو قال: له شاة من مالي، وليس له غنم فإنما (٣) ينظر (٤) إلى ذلك يوم يموت الموصي؛ لأنه إذا أوصى بشاة من غنمه فكأنما أوصى ببعض غنمه، فإذا هلكت الغنم فقد هلك (٥) ما أوصى له به منه. وكذلك لعروض كلها إذا أوصى له ببعضها. وإذا أوصى فقال: له ثوب من ثيابي أو قفيز من حنطتي، ثم هلكت ثيابه عند موته أو هلكت حنطته فصار لا ثياب له ولا حنطة فلا (٦) وصية له (٧). وإذا قال: له قفيز حنطة من مالي أو شاة من مالي أو ثوب، فإن له قيمة ذلك من الثلث؛ لأنه جعله من المال من جملته، والأول إنما قال: من الغنم أو من الحنطة، ولم يقل: من المال، فإذا قال: شاة من غنمي أو قفيز من حنطتي، ثم مات وليس له ذلك بطلت الوصية. ألا ترى أنه يقول: شاة من مالي أو قفيز حنطة من مالي، فيضيف ذلك إلى المال. وإذا أوصى الرجل للرجل بثوب ثم قطعه وخاطه قميصاً أو قباء أو أوصى له بقطن فغزله أو بغزل فنسجه أو بحديدة ثم صاغ منها إناء أو سيفاً

стр. 2887

أو أوصى بفضة تبر ثم صاغ منها خاتماً أو غير ذلك أو بسويق ثم لَتَّه أو بدار ليس فيها بناء ثم بنى فيها فهذا كله رجوع عن الوصية، من قبل أنه قد غير ذلك الشيء الذي أوصى له به عن حاله. وكذلك (١) كل ما أوصى به له ثم غيره عن هذه الصفة كله رجوع. ولو أوصى له بثوب ثم غسله أو بدار ثم جصصها أو هدمها فليس هذا برجوع في (٢) الوصية، من قبل أنه لم يغير الدار عن حالها. وإذا أوصى له بقطن ثم حشى به أو ببطانة ثم بطّن بها قباء أو بظهارة ثم ظهّر بها ثوباً فهذا كله رجوع في الوصية؛ لأنه قد (٣) غيره عن حاله. وإذا أوصى الرجل بثوب أو بعبد ثم باعه ثم اشتراه ثم مات والعبد عبده (٤) فإن الوصية باطل، من قبل أن بيعه رجوع (٥) في الوصية. ولو أنه أوصى له بثلث ماله وليس له مال يومئذ جعلت له ثلث ماله يوم يموت الذي اكتسبه وإن لم يكن المال في ملك الذي أوصى به يومئذ. وإذا أوصى الرجل للرجل بعبد لا يملكه أن يشترى له وصية منه ثم رجع إلى الموصي وهو حي ذلك العبد بهبة أو ميراث أو وصية فهو جائز، وله منه ثلثه. وإذا أوصى له بشاة ثم ذبحها فهذا رجوع في الوصية؛ لأنه قد غيره عن حاله. وإن أوصى له بقميص ثم نقضه فجعله قباء أو كانت جبة فجعلها قباء فإن هذا رجوع في الوصية. وإن أوصى (٦) له بثلث غنمه أو إبله أوطعامه أو بشيء مما يكال أو يوزن أو بشيء صنف واحد أو أوصى له بثلثه فاستحق الثلثان من ذلك أو هلك وبقي الثلث وله مال كثير يخرج ذلك من ثلثه فإن الثلث الباقي من ذلك جائز في الوصية. ألا ترى لو أنه (٧) أوصى له بثلث هذه الدار فاستحق

стр. 2888

الثلثان وبقي الثلث وهو يخرج من ثلثه كان ذلك جائزاً، وكذلك كل (١) ما وصفت لك. وإذا أوصى بثلث ثلاثة دور وثلاثة (٢) من الرقيق أو بثلث ثلاثة من الدواب مختلفة أجناسها فهلك اثنان وبقي واحد وهذا الواحد يخرج من ثلثه فإنه لا يكون له إلا ثلث هذا الواحد، من قبل أن هذا لا يقسم، والأول يقسم. وإذا أوصى الرجل بعبد وهو يخرج من ثلثه ثم أوصى بالعبد الذي أوصى به لفلان آخر (٣) فإن العبد بينهما نصفين (٤). ولو قال: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان، كان هذا رجوعًا (٥) منه في الوصية، والوصية للآخر منهما. وكذلك لو قال: قد أوصيت به لفلان، كان هذا رجوعاً (٦) منه فيه، وهو للآخر منهما. ولو قال: العبد الذي أوصيت به لفلان وقد أوصيت به لفلان، [كان بينهما نصفين، ولم يكن رجوعًا، ولا يشبه هذا] (٧) قوله: (٨) قد أوصيت به لفلان (٩)، وقوله: هو لفلان، لأن هذا رجوع. ولو كان أوصى به للأول ثم أوصى به للآخر ولم يقل: العبد الذي أوصيت به لفلان، فإن العبد بينهما نصفان. ولو لم يوص لأحد ولكنه جحد وصية الأول وقال: لم أوص له به، فهذا رجوع. وكذلك لو قيل له: أوصيت لفلان بعبدك؟ فقال: لا، فهذا رجوع. وكذلك لو قيل له: أوصيت لفلان بعبدك؟ فقال: لا (١٠)، ولكن أوصيت

стр. 2889

له (١) بفلانة (٢)، كان هذا رجوعاً عن العبد وموصى له بالأمة. وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد ولآخر بسيف ولآخر بثوب والعبد قيمته خمسمائة والثوب قيمته مائة والسيف قيمته (٣) مائتان وله سوى ذلك ألف درهم أو عروض تبلغ ألف درهم فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك فإن نصيب صاحب العبد منه ثلاثمائة (٤) وخمسة وسبعون، ونصيب صاحب الثوب خمسة وسبعون، ونصيب صاحب السيف مائة وخمسون، من قبل أن الوصية ثمانمائة درهم، وجميع المال ألف وثمانمائة، فالثلث منه ستمائة، ينقص من الوصية مائتان، فينقص من حصة كل إنسان ربعها. ولو أوصى لرجل بسيف وقيمته مائة وأوصى لآخر بسدس ماله وله خمسمائة سوى سيفه كان لصاحب سدس المال سدس الخمسمائة وكان لصاحب السيف خمسة أسداس السيف، وسدس السيف بين صاحب السيف (٥) وبين صاحب السدس (٦) نصفين، من قبل أن ذلك السدس وصية لكل واحد منهما، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد مثل ذلك إلا أنهما قالا في السيف: يقسم بينهما على سبعة أسهم، فيكون لصاحب السيف ستة أسباع السيف (٧)، ولصاحب السدس سبع السيف وسدس الخمسمائة. ولو كان أوصى مع هذا بالثلث كان الثلث بينهم يضرب فيه صاحب السدس بسدس خمسمائة وثلث سدس السيف، ويضرب فيه صاحب الثلث بثلث خمسمائة وخمسة أسداس سدس السيف، ويضرب فيه صاحب السيف بخمسة أسداس السيف إلا سدس (٨) سدس السيف. فما أصاب صاحب السيف كان في السيف، وما أصاب صاحب الثلث كان في الدراهم وفيما بقي من السيف في القياس (٩)، وما أصاب صاحب السدس فهو في الدراهم وفيما بقي من السيف في قياس قول أبي حنيفة.

стр. 2890

وإذا أوصى الرجل لرجل بالثلث ولآخر بعبد قيمته ألف وله ألفا درهم سوى ذلك فإن صاحب الثلث يضرب بثلث الألفين وسدس العبد، ويضرب صاحب العبد بخمسة أسداس العبد، من قبل أن لصاحب العبد وصية في ثلثي العبد، والثلث الباقي وصية لصاحب العبد ولصاحب الثلث، فيضرب صاحب العبد في الثلث بثلثي العبد وبنصف ثلثه، ويضرب صاحب العبد بنصف ثلث العبد وبثلث الألفين، فما أصاب صاحب العبد فهو في العبد وفي المال، يكون له خمس ما بقي في العبد وخمس المال، من قبل أن الوصية من ستة، فالثلث اثنان والثلثان أربعة، فلما استوفى صاحب العبد وصيته سقط من (١) وصيته سهم وبقي نصيب صاحب الثلث سهم، وللورثة أربعة، فصار ما بقي من المال على ذلك، لصاحب ثلث المال خمسه، وللورثة أربعة أخماس، وهذا قياس قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه يكون لصاحب الثلث ثلث ما بقي من العبد، وذلك سدس العبد، ويكون سدس الألفين نصيبه من العبد مثل ثلث ما أصاب صاحب العبد. فأي هذين القولين قلت فهو حسن، والأول: قياس قول أبي حنيفة، والآخر: قياس قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أوصى الرجل لرجل بثلث ماله من ماله ولآخر بنصف ماله فرد ذلك إلى الثلث كان الثلث بينهما نصفين في قول أبي حنيفة، من قبل أن الوصية إنما هي الثلث، فلا يضرب صاحب النصف إلا بالثلث، ولا يضرب بحصة الورثة. وقال أبو يوسف ومحمد: الثلث بينهما على خمسة أسهم. وكذلك لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بجميع ماله فرد ذلك الورثة إلى الثلث فإن الثلث بينهما نصفان في قول أبي حنيفة، من قبل أن ما زاد على الثلث في الوصية فهو باطل، لا يضرب له صاحبه ولا ينتفع به؛ لأنه للورثة، فلا (٢) يضرب بمال الورثة. وقال أبو يوسف ومحمد: الثلث بينهما على أربعة أسهم.

стр. 2891

وكذلك لو أوصى بالثلثين كان الثلث بينهما نصفين، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يضرب صاحب كل وصية في الثلث بوصيته إن كانت أكثر من الثلث أو أقل. ولو أوصى بالثلث والسدس كان الثلث بينهما على ثلاثة أسهم. ولو أوصى بالثلث وبجميع ماله فأجاز ذلك الورثة كان الثلثان لصاحب الجميع، والثلث الباقي (١) بين صاحب الجميع وبين صاحب الثلث نصفان في قول أبي حنيفة. وقد كان ينبغي في قياس هذا القول إذا ردوا إلى الثلث أن يكون الثلث بينهما على هذا (٢)، ولكنا تركنا القياس، وجعلناه بينهما نصفين. وإذا أوصى (٣) الرجل لرجل بنصف ماله ولآخر بجميع ماله ولآخر بثلث ماله فأجاز ذلك الورثة فإن النصف لصاحب الجميع، والسدس بين صاحب الجميع وبين صاحب النصف (٤) نصفان، والثلث بينهما أثلاثاً، وهذا قياس قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن المال يقسم على أحد عشر سهماً، ولصاحب الجميع ما أصاب ستة، ولصاحب النصف ما أصاب ثلاثة، ولصاحب الثلث ما أصاب اثنين (٥). بلغنا نحو من هذا عن إبراهيم النخعي (٦). وهذا على قياس الفرائض (٧)؛ ألا ترى أن الفريضة إذا جاوزت ستة وعالت قسمت على هذا، وكذلك جاءت به السنة، وقال فيها أصحاب رسول الله ﷺ (٨). وكذلك تقاس (٩) الوصايا على ما جاء من الفرائض والسنة. وإذا كان لرجل عبدان وقيمتهما سواء فأوصى لرجل بأحدهما بعينه ولآخر بثلث ماله وليس له مال غيرهما فإن الثلث يقسم بينهما على سبعة أسهم، لصاحب الثلث ثلاثة من العبدين جميعاً، اثنان منهما في العبد الذي

стр. 2892

لا وصية فيه، وواحد في العبد الذي فيه الوصية بعينه، ولصاحب العبد أربعة أسهم، وذلك لأن الذي أوصى له بالعبد له ثلث العبد وصية، والثلث قد أوصى به له، وأوصى به (١) لصاحبه، فله نصفه، ولصاحبه نصفه، ولصاحبه في العبد الآخر ثلثه، فضممنا نصيب صاحب (٢) الثلث بعضه إلى بعض فكان سدساً من هذا وثلثاً من هذا، فكان ثلاثة أسهم، وكان للآخر خمسة أسهم، فألغينا ما زاد على الثلث، لا يضرب به لأنه نصيب الورثة، وذلك سهم، ويبقى له أربعة. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: الثلث بينهما على خمسة أسهم. وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد وبثلث ماله لآخر وبسدس ماله لآخر وبعبده ذلك أيضاً لآخر وقيمة العبد ألف وله ألفان سوى ذلك فإن الثلث يقسم (٣) بينهم على اثنين (٤) وسبعين سهماً، يضرب فيه صاحب العبد بأحد وثلاثين، ويضرب فيه صاحب السدس بثلاثة عشر سهماً ونصف، فما أصاب صاحبي العبد كان بينهما نصفين في العبد، وما أصاب صاحب السدس والثلث كان في المال وفيما (٥) بقي من العبد. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن الثلث بينهما على أحد وعشرين سهماً. وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد ولآخر بنصفه وأوصى بثلث ماله لآخر والعبد يساوي ألفاً والمال ألفان ولا مال له غير ذلك ورد الورثة ذلك إلى الثلث فإن الثلث يقسم بينهم على ثلاثين سهماً، فيضرب الذي أوصى له بالعبد في ذلك باثني عشر سهماً ونصف، ويضرب الذي أوصى له بنصف العبد بثلاثة ونصف، ويضرب الذي أوصى له بثلث المال بأربعة عشر، فما أصاب صاحب العبد وصاحب نصف العبد فهو في العبد، وما أصاب صاحب الثلث فهو فيما بقي من العبد والمال سدس سدس ذلك في العبد، وما بقي ففي المال.

стр. 2893

وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد ولآخر بعبد آخر قيمة أحدهما أكثر من الثلث وقيمة الآخر أقل من الثلث فإنه يضرب الذي قيمة عبده أقل من الثلث بقيمة عبده ويضرب الذي قيمة عبده أكثر من الثلث بعبده كله ما بينه وبين ثلث المال، ولا يضرب بالفضل على الثلث؛ لأن نصيب الورثة الثلثان، فيقسم الثلث بينهما على هذا. وهذا قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يضرب كل واحد منهما بقيمة عبده في الثلث قلت أو كثرت، فما أصابه كان له في العبد الذي أوصى به له. وإذا أوصى بمائة درهم بعينها لرجل ثم وهبها لرجل وقبضها الموهوب له ثم رجع فيها ثم مات الموصي وهي في يديه فإن الوصية باطلة، وهبته (١) رجوع في الوصية. ولو أوصى بمائة درهم بعينها لرجل فغصبها إياه غاصب ثم رجعت إليه بعينها فالوصية جائزة. ولو استهلكها فقضي عليه بمثلها بطلت الوصية. ولو اشترى بها عبداً فاستحق العبد ورجعت إليه المائة درهم بعينها بطلت الوصية حين ملكها غيره. … باب الوصية في الحج وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه بمائة درهم وثلثه أقل من مائة درهم فإنه يحج عنه بالثلث من حيث بلغ. وإذا أوصى أن يحج عنه بثلثه ولم يقل: حجة (٢) واحدة، والثلث [يبلغ] (٣) حججاً فإنه يحج بالثلث ما بلغ من الحجج (٤). فإذا أوصى أن يحج عنه حجة بمائتي درهم وهي ثلثه فحج بها فبقي من نفقته وكسوته وطعامه شيء فإن ذلك يرد على ورثة (٥) الميت فيكون لهم.

стр. 2894

كان جامع في حجته فأفسدها فإن الكفارة عليه، ويرد ما بقي من النفقة والكسوة عليهم، ويضمن ما أنفق. وكذلك إن اعتمر قبل الحج أو قرن (١) أو اعتمر عن آخر فهو ضامن في قول أبي حنيفة لجميع النفقة. وقال أبو يوسف ومحمد مثل ذلك إلا في خصله (٢): إذا قرن عن الميت لا يضمن؛ لأنه زاد خيراً، ودم المتعة عليه، ليس في النفقة. وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه رجلاً فاستأجروا رجلاً يحج عنه فإن ذلك لا يجوز، من أجل أن ما يفضل في يديه من النفقة مردود على الورثة، وإن عجزت عنه النفقة كان عليهم أن يكملوا له نفقة مثله وما لا بد له منه، ويجزئ الحج عن الميت. وإذا أوصى الرجل أن يحجوا عنه حجة فإن أحجوا عنه رجلاً قد حج فهو أفضل، وإن أحجوا عنه صَرُورَة (٣) أجزأه عنه، وإن أحجوا امرأة فإنه يجزئ وقد أساؤوا. وكذلك لو أحجوا (٤) عنه عبداً بإذن مولاه أو بغير أمر مولاه يكون تاجراً أو غير تاجر أو أمة فإنه يجزئ، وقد أساؤوا في ذلك. ولو كانت المرأة هي التي أوصت فأحجوا عنها رجلاً أجزأ عنها. وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه حجة فإنه يحج عنه من بلده. فإن كان قدم من بلده يريد الحج فمات فأوصى أن يحج عنه حجة فإنه يحج عنه (٥) من حيث أوصى ومات في قول أبي يوسف ومحمد. فإذا أحجوا من بلاد أقرب إلى مكة من تلك البلاد فهم ضامنون، وعليهم أن يحجوا

стр. 2895

رجلاً من حيث مات. وإذا كان له أوطان شتى فمات وهو مسافر وأوصى (١) أن يحج عنه فإنه يحج عنه من أقرب الأوطان إلى مكة، فإن لم يكن له وطن فمن حيث مات. وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه حجة فأحجوا رجلاً فسرقت نفقته من بعض الطريق فرجع فعليهم أن يحجوا عنه آخر من ثلث ما بقي في أيديهم من حيث ما (٢) أوصى الميت في قول أبي حنيفة، من قبل أن الأول لم يتمم. ألا ترى أنه لو قال: أعتقوا عني نسمة، فاشتروها بمائة درهم، فماتت قبل أن تعتق (٣) كان عليهم أن يعتقوا من ثلث ما في أيديهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال محمد: إذا قاسم (٤) الوصي الورثة ودفع إليهم حقوقهم وأخذ الوصية ودفعها (٥) فسرقت أو هلكت لم يرجع في شيء من مال الميت، والمقاسمة جائزة إذا كانت الوصايا لله تعالى، وإذا كانت (٦) لإنسان بعينه فليس يجوز للوصي القسمة على الموصى له. وإذا أوصى الرجل أن يحجوا عنه وارثاً فإن ذلك لا يجوز إلا أن تجيزه الورثة. وإذا أوصى الرجل أن يحجوا عنه بمائة درهم وأوصى بما بقي من ثلثه لفلان وأوصى بالثلث من ماله لآخر والثلث (٧) مائة درهم فإن الثلث يقسم بينهم نصفين (٨)، نصف لصاحب الثلث، ونصف لصاحب الحجة، وليس للذي أوصى له بما بقي من ثلثه شيء، من قبل أنه لم يبق له شيئاً (٩). فإن مات الموصى له بالثلث قبل الموصي فإن ما بقي من الثلث للموصى له مما بقي من الثلث. وإذا أوصى الرجل أن يعتق عنه نسمة وأن يحج عنه حجة الإسلام

стр. 2896

والثلث لا يبلغ ذلك فإنه يبدأ بالحجة لأنها حجة الإسلام، فإن بقي من الثلث شيء يعتق به نسمة أعتق، وإلا لم يعتق. ولو لم تكن حجة الإسلام والثلث لا يبلغ ذلك بدئ بالنسمة، لأنه بدأ بها، ولو كان بدأ بالحج بدأنا به. وكل وصية تكون لله لا يسع لها كلها وليس فيمن أوصى لواحد بعينه فإنه يبدأ بالأول فالأول منها؛ لأنها كلها لله مثل الحجة والنسمة والبدنة (١) وأشباه ذلك ما خلا حجة الإسلام والزكاة أو بشيء واجب عليه، فإنه يبدأ (٢) بذلك وإن (٣) كان الميت (٤) أخره (٥)، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. … باب الوصية للوارث والأجنبي بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا وصية لوارث" (٦). وإذا أوصى (٧) الرجل بعبده لبعض ورثته ولأجنبي فإنه لا يجوز حصة الورثة (٨) من ذلك، وتجوز حصة الأجنبي من الثلث. ولو أقر لهما بدين أو بشيء لم يجز لواحد منهما شيء؛ لأنه لا يصل إلى الآخر منه شيء إلا كان للوارث نصفه، فهذا مخالف للوصية. وإذا أوصى الرجل للرجل وهو أخوه أو أحد ورثته ثم ولد للموصي ابن يحجبه عن الميراث فالوصية جائزة لأخيه من ثلثه؛ لأنه ولد يوم مات وهو غير وارث. وإذا أوصى له وليس بوارث والوارث غيره ثم هلك (٩) الوارث فصار الموصى له هو الوارث (١٠) فلا وصية له. وإنما أنظر إلى

стр. 2897

الوصية يوم تقع ويموت الموصي (١)، فإن كان (٢) وارثاً أبطلت الوصية، وإن كان غير وارث أجزتها. وإذا أوصى الرجل لامرأة بوصية ثم تزوجها ومات (٣) وهي امرأته فلا وصية لها. وإذا أقر لها بدين ثم تزوجها فالدين له لازم من قبل أنه أقر يوم أقر لها وليست بوارثة، فيومئذ لزمه الدين، والوصية إنما وقعت بعد الموت. وإذا أوصى الرجل لابنه (٤) وهو عبد أو نصراني ثم أعتق أو أسلم فمات الأب يوم مات وهو وارث فالوصية باطل؛ لأنها وقعت يوم وقعت وهما وارثان (٥). وإذا أقر لابنه بدين وهو نصراني ثم أسلم الابن، فمات الأب وابنه وارث، فإقراره باطل، من قبل أنه أوصى وارثاً يوم مات. وليس هذا كالمرأة لم يكن بينهما نسب يوم أقر لها، وهذا هو اينه لا يجوز إقراره له في مرضه. ألا ترى أنه لو أقر لبعض إخوته بدين في مرضه وله ولد ثم مات ولده فصار أخوه الوارث أبطلت الدين. وإذا وهب الرجل (٦) لامرأة هبة فقبضها ثم تزوجها وذلك كله في مرضه ثم مات فإن الهبة مردودة لا تجوز، من قبل أنها قد صارت وارثة، وصارت الهبة بمنزلة الوصية. وكذلك إذا وهب لابنه وابنه نصراني ثم أسلم ابنه فهما سواء في هذا. وإذا وهب المريض لأخ له هبة وقبضها أخوه وله ابن يحجب ميراثه ثم مات الابن ثم مات الواهب وذلك كله في مرضه فصار الأخ وارثاً فإن الهبة باطل لا تجوز. وكذلك إذا أقر له بدين أو لابنه (٧). فأما إذا أقر لامرأة بدين ثم تزوجها لزمه ذلك. وهذا يخالف (٨) النسب. وإذا وهب لأخيه هبة وأقر له بدين وهو مريض وقبض أخوه الهبة ثم ولد (٩) للمقر أو للواهب ابن ثم مات فإن الهبة جائزة من

стр. 2898

الثلث، والإقرار جائز، وإنما أنظر إلى حاله يوم يموت. فإذا كان الذي أقر له غير وارث أجزت الإقرار، وإن كان وارثاً أبطلت الإقرار ولم أنظر إلى قوله يوم يوصي ولا يوم يهب. وإذا كفل الرجل في مرضه عن وارث بحق عليه لغير وارث فإنه لا يجوز؛ لأن فيه منفعة للوارث. وإذا كفل للوارث من (١) غير وارث فلا يجوز من قبل أنه كفل لوارث. وكذلك لو كان له على وارث دين قد كفل به له غير وارث فقال: قد استوفيت، فإنه لا يصدق. وكذلك إذا كان الأصل على غير وارث والكفيل وارث فأقر الطالب في مرضه الذي مات فيه أنه قد استوفى كان إقراره ذلك باطلاً، من قبل أنه منفعة للوارث. وكذلك إذا أقر بدين لوارث ولآخر في مرضه فإنه لا يجوز لواحد منهما، من قبل أنه لا يأخذ شيئاً إلا يشركه (٢) الوارث فيه، فأبطلت الإقرار كله (٣). وإذا أوصى لمكاتب وارثه أو لعبد وارثه فهو باطل من قبل أن ذلك ينتفع به الوارث. وإذا أوصى الميت لمكاتب كاتبه في صحته بوصية فهو جائز من قبل أنه ليس في هذا منفعة لبعض الورثة دون بعض. … باب وصية القاتل بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه لم يجعل لقاتل ميراثاً. وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ مثل ذلك (٤). وبلغنا عن عَبِيدة

стр. 2899

السلماني أنه قال: لا يورث قاتل بعد صاحب البقرة (١). والوصية عندنا بمنزلة ذلك، ولا وصية لقاتل (٢). فإذا أوصى الرجل لرجل قبل أن يقتله ثم قتله فلا وصية له. وكذلك لو أوصى له بعد الجناية. ولو كان القاتل وارثاً فأوصى له لم تجز الوصية. ولو كان عبداً أو مكاتباً بعد أن يكون قاتلاً لم تجز (٣) الوصية. ولو كان المولى هو القاتل لم تجز الوصية، من قبل أن الوصية تقع لمولاه، فإذا كانت لمولاه أو لعبده أبطلتها. وإذا أوصى الرجل لمكاتب القاتل فلا يجوز؛ لأنه عبد القاتل بعد. وكذلك لو أوصى لأم ولد القاتل أو المدبرة فهو باطل. وإذا أوصى الرجل لابن القاتل وهو غير وارث أو لأبيه أو لأمه أو

стр. 2900

لامرأته أو لجده أو لجدته أو لعبد (١) بعض (٢) هؤلاء أو لمكاتبهم أو لمدبر لهم أو أمهات أولادهم فالوصية جائزة. وإذا أقر القاتل (٣) بدين فإن كان مريضاً صاحب فراش حتى مات فإنه لا يجوز، وإن كان يذهب ويجيء فإن ذلك جائز. وكذا الهبة إذا قبضها القاتل وهو مريض، فإن ذلك باطل (٤) لا يجوز، فإن كان (٥) يذهب ويجيء فإن ذلك جائز. وإذا ضربت المرأة الرجل بحديدة أو بغير حديدة فأوصى لها ثم تزوجها فلا ميراث لها ولا وصية، ويكون لها الصداق، فإن كان تزوجها على أكثر من صداق مثلها أبطلت الفضل. وإذا أقر الرجل لرجل بدين أو وهب له هبة فقبضها الموهوب له ثم قتله المقر له فإن ذلك جائز. وكذلك لو كان القاتل هو الوارث كان ذلك جائزاً. وإذا اشترك عشرة رجال في قتل رجل أحدهم عبده (٦) فأوصى لبعضهم وأعتق عبده ذلك كانت وصيته باطلاً، ويسعى العبد في قيمته، لا يستطيع أن يرد العتق، ولا يكون هذا بمنزلة الوصية من قبل أن هذا عتق. وإذا قتل الرجل رجلاً عمداً فعفا المقتول في مرضه من ذلك الضرب عن القصاص فهو جائز؛ لأنه لم يوص له بمال. ولو كان خطأ فعفا عنه كان إنما وهب المال لعاقلته، والعفو في الخطأ من الثلث؛ لأن الدية مال. وإذا كان عمداً فهو جائزة لأنه ليس بمال. وإذا عفا عن قاتله وهو عبد والقتل خطأ أو عمداً فعفوه جائز (٧). إن كان (٨) عمداً فهو جائز كله (٩)، وإن كان

стр. 2901

خطأ فهو جائز من الثلث، ينظر إلى قيمة العبد وإلى جميع ماله، فإن كانت قيمته الثلث جاز العفو، وإن كانت أقل من الثلث جاز أيضاً. وإن كانت أكثر من الثلث جاز من ذلك الثلث، ثم يقال للمولى: افد ما بقي من العبد بحصته من الدية أو ادفعه. وإذا قتل المدبر مولاه عمداً أو خطأ فعليه أن يسعى في قيمته، من قبل أنه لا وصية له، وعليه في العمد القصاص، فإن كان للمقتول وليان فعفا أحدهما عن العبد فعلى المدبر أن يسعى في نصف قيمته للآخر، من قبل أنها صارت مالاً بعدما عتق، فأما في الخطأ فليس عليه من الجناية شيء، من قبل أنه لزمه المال وهو عبد للمولى فبطل عنه، ولا يلزمه دين لمولاه، وإنما وجب عليه السعاية في قيمته، من قبل أنه لا وصية له، فصار عليه قيمة ونصف قيمة بينهما ونصف القيمة بالجناية للذي لم يعف. وإذا قتلت أم الولد سيدها خطأ فليس عليها سعاية ولا شيء، من قبل أن عتقها ليس بوصية، ولا يلزمها دين لمولاها، فإن قتلت مولاها عمداً وليس لها منه ولد فإن عليها القصاص، ولا سعاية عليها، فإن عفا أحد الوارثين سعت للآخر في نصف قيمتها، وإن (١) كان لها من المولى ولد بطل عنها القصاص من قبل ولدها، وعليها أن تسعى في قيمتها من قبل أن المال لزمها بعد موت المولى. وإذا أوصى الرجل لقاتله ولآخر بالثلث فإن وصيته للقاتل تبطل ولا تجوز (٢)، وتجوز حصة الآخر كأنه أوصى لوارث ولآخر. ولو أقر لوارث ولآخر في مرضه بدين فإن إقراره باطل. وكذلك لو أقر لقاتله ولآخر بدين فإن إقراره باطل، من قبل أنه لا يصل إلى الآخر شيء إلا وصل إلى القاتل نصفه، فكذلك الوارث. وإذا أوصى الرجل لعبده بالثلث ثم إن عبده قتله فإن وصيته باطل غير

стр. 2902

أنه يعتق ويسعى في قيمته. وكذلك لو لم يقتله ولكن المولى ادعاه فثبت نسبه منه بطلت وصيته؛ لأنه صار وارثاً. وإذا أوصى الرجل لقاتله وهو معتوه أو صبي فإن الوصية جائزة. وكذلك لو كان وارثاً وهو صبي أو معتوه ثم قتله لم أبطل ميراثه (١). وإذا أوصى الرجل لقاتله بالثلث فأجاز ذلك الورثة قبل موت الموصي فإجازتهم باطل، وإن أجازوا بعد موت الموصي كان ذلك جائزاً. ألا ترى أنه لو أوصى لوارث فأجازت الورثة بعد موت الموصي أن ذلك جائز (٢). وإذا أوصى الرجل لرجل بوصية فقامت عليه بينة أنه قاتل فصدقهم بعض الورثة وكذّب (٣) بعضهم فإنه يبرأ من حصة الذين كذبوا من الدية، وتجوز وصيته في حصصهم من الثلث بالحساب، وتبطل وصيته في حصة الذين صدقوا، وتلزمهم (٤) حصتهم من الدية. وإذا قامت عليه (٥) بينة بالقتل وأبرأه الميت فإن إبراء الميت إياه عفو من الثلث إن كان القتل خطأ، ولا وصية له بعد ذلك. وإن كان القتل عمداً فلا وصية له ولا دية عليه. وإن كذب الورثة أو المقتول الشهود وأبرؤوه من القتل جازت الوصية له. وإذا أوصى الرجل لرجل بوصية ثم ضربه الموصى له فجرحه أو كانت الضربة قبل الوصية فأوصى له بعدها ثم قتله رجل آخر غير الموصى له فإن الوصية جائزة للموصى له؛ لأن القاتل غيره. وإذا أوصى القاتل لآخر (٦) لم تجز الوصية؛ لأنه هو القاتل. وإذا أوصى لرجلين بوصية وأقام كل واحد من ورثته البينة على أن أحد الموصى لهما أنه قتل صاحبهما خطأ فإن على كل واحد منهما خمسة آلاف للذي أقام عليه البينة، ولا وصية له في حصة الذي ادعى عليه القتل، وتجوز له (٧) الوصية في حصة الآخر بحساب.

стр. 2903

وإذا أوصى الرجل لرجل بوصية فقتله هو وخمسة نفر معه فلا وصية له، والقاتل في هذا وحده وعشرة معه سواء. وإذا أوصى رجل لرجلين بوصية فأوصى لكل واحد منهم بالثلث وأوصى لآخر بعبد فشهد هذا أن الموصى لهما بالثلث على الذي أوصى له بالعبد أنه قتله فشهادتهما باطل لا تجوز؛ لأنهما يجران الثلث إلى أنفسهما. وكذلك لو شهدا على وارث أو على أجنبي أنه قتله خطأ كانت شهادتهما باطلاً؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما. … باب الوصية في الغلة والخدم وإذا أوصى الرجل لرجل بخدمة (١) عبده سنة وليس له مال غيره فإن العبد يخدم الورثة يومين والموصى له يوماً (٢) حتى يستكمل الموصى له سنة. وإذا أوصى رجل لرجل بسكنى داره سنة وليس له مال غيرها فإنه يسكن ثلثها سنة، ويسكن (٣) الورثة الثلثين، وليس الدار كالعبد؛ لأن الدار تقسم وتبعّض، والعبد لا يقسم منه إلا الخدمة. وإذا أوصى رجل (٤) لرجل بغلة عبده سنة وليس له مال غيره فإن له ثلث غلة تلك السنة. وكذلك إذا أوصى له بغلة داره فهي وغلة العبد هاهنا سواء. وإذا أوصى رجل لرجل بسكنى داره أو بخدمة عبده فليس له أن يؤاجر الدار ولا العبد من قبل أن الإجارة توجب (٥) فيها حقاً، ولم يوص له بغلة، إنما أوصى له بسكنى.

стр. 2904

وليس (١) له أن يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصى [له و] أهله (٢) في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله فيخدمه هناك إذا كان العبد هو الثلث. وإذا أوصى الرجل لرجل بخدمة عبده ولآخر برقبته والعبد يخرج من الثلث فإن الوصية جائزة، ورقبة العبد لصاحب الرقبة، وخدمته كلها لصاحب الخدمة. ألا ترى أنه لو أوصى بأمة لرجل ولآخر بما في بطنها وهي تخرج من الثلث كان له كما أوصى، ولا شيء لصاحب الأمة في الولد. وإذا أوصى رجل لرجل بخاتم وأوصى (٣) لآخر (٤) بفصه كان ذلك جائزاً كما (٥) أوصى، ولا شيء لصاحب الخاتم في (٦) الفص. ألا ترى أنه لو قال: هذه القَوْصَرَة (٧) لفلان، وما كان فيها من التمر (٨) فأعطوه لفلان، أن ذلك كما قال إذا كان يخرج من الثلث. وإذا جنى العبد الذي أوصى بخدمته ورقبته جناية فالفداء على صاحب الخدمة، فإن فداه كان على حاله يخدمه، فإذا (٩) مات صاحب الخدمة انقضت الوصية وقيل لصاحب الرقبة: أد إلى ورثة صاحب الخدمة الأرش الذي فدى به صاحبهم العبد، فإذا أبى ذلك بيع العبد في ذلك وكان بمنزلة الدين في عنقه، وإن أبى صاحب الخدمة في أول مرة أن يفديه فإنه يقال لصاحب الرقبة: افده أو ادفعه، فأي ذلك ما (١٠) صنع فهو جائز، وقد بطلت الوصية في الخدمة لما حدث من الجناية والغرم. ولو لم يجن (١١) العبد ولكن جني عليه فقتل خطأ فعلى عاقلة القاتل القيمة، يشتري بها عبداً يخدم صاحب الخدمة والرقبة، فإن كان القتل عمداً فلا قصاص فيه إلا أن يجتمع على ذلك

стр. 2905

صاحب الخدمة والرقبة، وإن اختلفا في ذلك فقيمة العبد في مال القاتل يشترى بها عبد (١) فيخدم مكانه صاحب الخدمة. وإن فقأ رجل عينيه أو قطع يديه دفع العبد إليه وأخذت قيمته صحيحاً فاشترى (٢) بها عبداً مكانه. وإذا قطعت يده أو رجله أو فقئت إحدى (٣) عينيه (٤) أو شج مُوضِحَة أو جرح جراحة غير ذلك فإن على الفاعل له ذلك الأرش، فإن كانت الجراحة تنقص الخدمة فإنه يشتري بأرشها عبداً (٥) آخر يخدم صاحب الخدمة مع العبد أو يباع العبد فيضم ثمنه إلى ذلك (٦) الأرش فيشترى بها عبد، وإن اختلفا في ذلك لم يبع العبد واشتُري (٧) بالأرش عبدٌ يخدم صاحب الخدمة، فإن لم يؤخذ بذلك العبد أوقف الأرش حتى يصطلحا عليه، فإذا اصطلحا على أن يقتسماه نصفين أجزت ذلك، وإن كانت الجناية لا تنقص الخدمة فإن الأرش كله لصاحب الرقبة. وكذلك كل ما وهب (٨) للعبد أو تصدق به عليه أو اكتسبه فهو لصاحب الرقبة. ولو كان مكان العبد أمة كان ما ولدت من ولد لصاحب الرقبة، ولا حق لصاحب الخدمة فيهم، ونفقة الأمة إن كانت الأمة والعبد وكسوتهما على صاحب الخدمة. فإن كان أوصى بخدمة عبد صغير لرجل وبرقبته لآخر وهو يخرج من الثلث فإن نفقته على صاحب الرقبة حتى يدرك الخدمة (٩)، فإذا خدم كانت نفقته على صاحب الخدمة، فإذا مات صاحب الخدمة دفع (١٠) إلى صاحب الرقبة. وكذلك لو أوصى بدابة لرجل (١١) وبظهرها ومنفعتها لآخر كان مثل العبد سواء. وإذا كان لرجل ثلاثة أعبد فأوصى برقبة أحدهم لرجل وبخدمة الآخر لرجل آخر ولا مال له غيرهم وقيمة صاحب الخدمة خمسمائة وقيمة الذي

стр. 2906

أوصى برقبته ثلاثمائة وقيمة الباقي ألف درهم فالثلث بينهم على ثمانية أسهم، فما أصاب خمسة أسهم فأصاب الخدمة بخدمة العبد الذي أوصي له بخدمته، فيكون له من خدمته ثلاثة أيام، وللورثة يوم، ويكون لصاحب العبد الآخر من رقبته مائتان وخمس وعشرون، فإذا مات صاحب الخدمة استكمل صاحب الرقبة رقبة العبد الذي أوصي له بها كلها، فإذا مات العبد الذي يخدم كان العبد الذي أوصي برقبته لصاحب الرقبة كله. ولو كان العبيد قيمتهم سواء وقد أوصى بالذي ذكرنا كان لصاحب الخدمة نصف خدمة العبد الذي أوصي له به، ولصاحب الرقبة نصف رقبة العبد الذي أوصي له به. ولو كان أوصى بالعبيد كلهم لصاحب الرقبة وبخدمة أحدهم لصاحب الخدمة كان الذي أوصي له برقابهم لا يضرب إلا بقيمة واحدة منهم؛ لأنه لا يضرب (١) بأكثر من الثلث، ويضرب الآخر بخدمة ذلك الآخر (٢)، فيكون هذا كالباب الذي قبله. ولو كان هؤلاء العبيد يخرجون من الثلث كان لصاحب الرقبة ما أوصي له به، ولصاحب الخدمة ما أوصي له به، فإذا مات صاحب الخدمة رجع ذلك إلى صاحب الرقبة. وإن لم يكن له مال غيرهم فأوصى بثلث كل عبد منهم لفلان وأوصى بخدمة أحدهم بعينه لفلان فإنه يقسم الثلث بينهم على خمسة أسهم، لصاحب الخدمة ثلاثة أخماس الثلث في خدمة العبد الذي أوصي له بخدمته يخدم ثلاثة أيام وللورثة يومين، ويكون للآخر خمسا الثلث في العبدين في كل واحد منهما خمس رقبته، من قبل أنه ضرب بثلث كل واحد منهما فأصابه الخمس وضرب صاحب الخدمة بالعبد الذي أوصي له بخدمته كله. ولو أوصى بثلث ماله لصاحب الرقاب وبخدمة أحدهم بعينه لصاحب الخدمة وليس له مال غيرهم قسم الثلث بينهم نصفين، فما أصاب صاحب الخدمة فهو في العبد الذي أوصي له به وذلك نصفه، وما أصاب صاحب

стр. 2907

الثلث كان له فيما بقي منهم والذي نصيبه نصف عبد يكون له في كل عبد ئلث ذلك النصف في قول أبي يوسف ومحمد، وإن شئت قلت: له في العبيد (١) في كل واحد خمسه، وله في نصف عبد خمس ذلك النصف في قياس قول أبي حنيفة، من قبل أنه إذا أوصى له بثلث ماله فقد أوصى له بالخدمة؛ لأن الخدمة من ماله. وإذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل وبغلة عبده ذلك لآخر والعبد يخرج من الثلث فإنه يخدم صاحب الخدمة شهراً، ويغل (٢) على صاحب الغلة شهراً، وطعامه على صاحب الخدمة في الشهر (٣) الذي يخدمه فيه، وعلى صاحب الغلة في الشهر الذي يغل فيه، وكسوته عليهما نصفان، فإن جنى العبد جناية فإنه يقال لهما: افدياه، فإن فدياه كان على حاله (٤) لهما، وإن أبيا أن يفديا ففداه (٥) الورثة أبطلت الوصية لهذين. وإذا أوصى الرجل من غلة عبده كل شهر بدرهم لرجل (٦) وأوصى بالثلث من ماله لآخر وليس له مال غيره فإن ثلث (٧) ذلك العبد يقسم بينهما نصفين في قياس قول أبي حنيفة، فما أصاب صاحب الثلث فهو له، وما أصاب صاحب الغلة فإنه يستغل ثم يحبس فينفق عليه كل شهر درهم (٨)، فإن مات وقد بقي منها شيء رده على صاحب الثلث، ويرجع ما حبس من رقبة العبد إلى صاحب الثلث. وإذا أوصى رجل بسكنى داره لرجل وليس له مال غيرها فإنه يسكن (٩) الثلث منها ويسكن الورثة الثلثين (١٠).

стр. 2908

وإذا أوصى الرجل لرجل بغلة داره كان له ثلث الغلة، فإن احتاج الورثة إلى أن يسكنوا فيها قسمت الدار أثلاثاً، فيكون للورثة ثلثاها، وأعزل ثلثها لصاحب الغلة إذا لم يكن له مال غيرها. وإذا أوصى بدرهم من غلة داره كل شهر لإنسان فإنه (١) يحبس عليه ثلث الغلة ثم ينفق عليه درهماً (٢) في (٣) كل شهر، فإن انكسرت الغلة أنفق عليه مما حبس عليه من الثلث حتى يموت. وإذا أوصى الرجل لرجل بغلة داره ولآخر بعبده (٤) ولآخر بثوب فإن الثلث يقسم بينهم، فيضرب كل إنسان منهم فيه بما يسمى له (٥)، فما أصاب صاحب الدار كان له غلة ذلك، فإذا مات صاحب الغلة بطلت وصيته وقسم الثلث بين من بقي من أهل الوصية (٦) لكل إنسان ما أوصى به فيما سمي له، ولا يضرب أحد منهم بأكثر من الثلث. وإذا أوصى الرجل بغلة داره أو بغلة عبده في المساكين جاز ذلك من الثلث (٧)، والسكنى والخدمة لا (٨) تجوز إلا لإنسان معروف معلوم. وكذلك لو أوصى بظهر دابته في المساكين كان ذلك باطلاً. وإن أوصى بظهرها لإنسان معلوم يركبها (٩) في حاجته ما عاش، أو أوصى (١٠) بظهرها لإنسان بعينه في سبيل الله تعالى فإن ذلك جائز. وكذلك لو أوصى بغلة داره وأرضه (١١) في المساكين فهو جائز. قال محمد: يجوز أيضاً إذا أوصى بظهر دابته في سبيل الله تعالى وإن لم يوص بذلك (١٢) لإنسان بعينه.

стр. 2909

وإذا جعل الرجل داره أو أرضه صدقة في المساكين (١) في صحته (٢) ثم [لم ينفذها] في حياته وصحته فهو ميراث إن مات. ألا ترى أنه لو أهدى هدياً أو بدنة أو أخرج صدقة من ماله أو زكاة ماله ثم مات قبل أن ينفذها جعلناها ميراثاً. ولو جعل ذلك في مرضه عند الوصية للمساكين صدقة (٣) فإن ردت بعد موته بيعت وتصدق على المساكين أجزت ذلك وإن (٤) لم يُقبض؛ لأنه أوصى به (٥). ولو قال في صحته: غلة أرضي هذه أو داري هذه أو عبدي هذا صدقة في المساكين، فإن ردت بعد موتي فهي وصية من ثلثي تباع فيتصدق (٦) بثمنها، أجزت ذلك ما أجازه الورثة، فإن طعن فيها طاعن منهم جعلناها وصية من ثلثه كما قال. وإذا أوصى الرجل بداره (٧) أو بأرضه فجعلها حبيساً على الآخِر فالآخِر من ورثته لا تباع أبطلت ذلك وجعلتها ميراثاً على فرائض الله تعالى. بلغنا ذلك عن شريح (٨). وإذا أوصى الرجل بغلة داره لرجل وسكناها لآخر ورقبتها لآخر وهي من (٩) الثلث فهدمها رجل (١٠) بعد موت الموصي غرم قيمة ما هدم، وتبنى (١١) مساكن كما كانت فيؤاجر فيأخذ غلتها (١٢) صاحب الغلة، ويسكنها الآخر. وكذلك البستان إذا أوصى بغلته فقطع رجل نخله أو شجره.

стр. 2910

وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله وأوصى (١) لآخر بغلة داره وقيمة الدار ألف درهم وله سوى ذلك ألفا درهم فإن لصاحب الغلة نصف غلة الدار، ولصاحب الثلث نصف الثلث فيما بقي من المال والدار، خمس ذلك في الدار وأربعة أخماسه في المال في قياس قول أبي حنيفة، وإن شاء ثلثا ذلك في المال وثلثه في الدار، فإذا مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال، فإن استحقت الدار (٢) بطلت وصية صاحب الغلة وأخذ صاحب الثلث ثلث المال، فإن لم تستحق (٣) الدار (٤) ولكنها انهدمت وسقطت فإنه يقال لصاحب الغلة: ابن (٥) نصيبك منها كما كانت، وتبني الورثة نصيبهم، ويبني صاحب الثلث نصيبه، فتكون الغلة بينهم كما كانت، وإن هم أبوا أن يبنوا لم يمنع صاحبه من أن يبني ما يصيبه (٦) من ذلك، وبؤاجره ويسكنه. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أوصى رجل لرجل بسكنى دار أو بغلتها (٧) فادعاها رجل وأقام بينة أنها له فشهد الموصى له بالغلة أو بالسكنى أنه أقر أنها للميت فإنه لا تجوز (٨) شهادته، لأنه (٩) يجر إلى نفسه بذلك. وكذلك لو شهد للميت بدين أو بمال أو بقتل خطأ فشهادته باطلة (١٠) من قبل أنه (١١) له فى مال الميت نصيب. ألا ترى أن الميت لو لحقه دين كان هذا فى الدين فيشهد حتى تجوز له الوصية. أوَلا ترى أن مال الميت كلما كثر كان خيراً له (١٢) في وصيته (١٣). …
следующие страницы →