← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

أوصى برقبته ثلاثمائة وقيمة الباقي ألف درهم فالثلث بينهم على ثمانية أسهم، فما أصاب خمسة أسهم فأصاب الخدمة بخدمة العبد الذي أوصي له بخدمته، فيكون له من خدمته ثلاثة أيام، وللورثة يوم، ويكون لصاحب العبد الآخر من رقبته مائتان وخمس وعشرون، فإذا مات صاحب الخدمة استكمل صاحب الرقبة رقبة العبد الذي أوصي له بها كلها، فإذا مات العبد الذي يخدم كان العبد الذي أوصي برقبته لصاحب الرقبة كله. ولو كان العبيد قيمتهم سواء وقد أوصى بالذي ذكرنا كان لصاحب الخدمة نصف خدمة العبد الذي أوصي له به، ولصاحب الرقبة نصف رقبة العبد الذي أوصي له به. ولو كان أوصى بالعبيد كلهم لصاحب الرقبة وبخدمة أحدهم لصاحب الخدمة كان الذي أوصي له برقابهم لا يضرب إلا بقيمة واحدة منهم؛ لأنه لا يضرب (١) بأكثر من الثلث، ويضرب الآخر بخدمة ذلك الآخر (٢)، فيكون هذا كالباب الذي قبله. ولو كان هؤلاء العبيد يخرجون من الثلث كان لصاحب الرقبة ما أوصي له به، ولصاحب الخدمة ما أوصي له به، فإذا مات صاحب الخدمة رجع ذلك إلى صاحب الرقبة. وإن لم يكن له مال غيرهم فأوصى بثلث كل عبد منهم لفلان وأوصى بخدمة أحدهم بعينه لفلان فإنه يقسم الثلث بينهم على خمسة أسهم، لصاحب الخدمة ثلاثة أخماس الثلث في خدمة العبد الذي أوصي له بخدمته يخدم ثلاثة أيام وللورثة يومين، ويكون للآخر خمسا الثلث في العبدين في كل واحد منهما خمس رقبته، من قبل أنه ضرب بثلث كل واحد منهما فأصابه الخمس وضرب صاحب الخدمة بالعبد الذي أوصي له بخدمته كله. ولو أوصى بثلث ماله لصاحب الرقاب وبخدمة أحدهم بعينه لصاحب الخدمة وليس له مال غيرهم قسم الثلث بينهم نصفين، فما أصاب صاحب الخدمة فهو في العبد الذي أوصي له به وذلك نصفه، وما أصاب صاحب

стр. 2907

الثلث كان له فيما بقي منهم والذي نصيبه نصف عبد يكون له في كل عبد ئلث ذلك النصف في قول أبي يوسف ومحمد، وإن شئت قلت: له في العبيد (١) في كل واحد خمسه، وله في نصف عبد خمس ذلك النصف في قياس قول أبي حنيفة، من قبل أنه إذا أوصى له بثلث ماله فقد أوصى له بالخدمة؛ لأن الخدمة من ماله. وإذا أوصى الرجل بخدمة عبده لرجل وبغلة عبده ذلك لآخر والعبد يخرج من الثلث فإنه يخدم صاحب الخدمة شهراً، ويغل (٢) على صاحب الغلة شهراً، وطعامه على صاحب الخدمة في الشهر (٣) الذي يخدمه فيه، وعلى صاحب الغلة في الشهر الذي يغل فيه، وكسوته عليهما نصفان، فإن جنى العبد جناية فإنه يقال لهما: افدياه، فإن فدياه كان على حاله (٤) لهما، وإن أبيا أن يفديا ففداه (٥) الورثة أبطلت الوصية لهذين. وإذا أوصى الرجل من غلة عبده كل شهر بدرهم لرجل (٦) وأوصى بالثلث من ماله لآخر وليس له مال غيره فإن ثلث (٧) ذلك العبد يقسم بينهما نصفين في قياس قول أبي حنيفة، فما أصاب صاحب الثلث فهو له، وما أصاب صاحب الغلة فإنه يستغل ثم يحبس فينفق عليه كل شهر درهم (٨)، فإن مات وقد بقي منها شيء رده على صاحب الثلث، ويرجع ما حبس من رقبة العبد إلى صاحب الثلث. وإذا أوصى رجل بسكنى داره لرجل وليس له مال غيرها فإنه يسكن (٩) الثلث منها ويسكن الورثة الثلثين (١٠).

стр. 2908

وإذا أوصى الرجل لرجل بغلة داره كان له ثلث الغلة، فإن احتاج الورثة إلى أن يسكنوا فيها قسمت الدار أثلاثاً، فيكون للورثة ثلثاها، وأعزل ثلثها لصاحب الغلة إذا لم يكن له مال غيرها. وإذا أوصى بدرهم من غلة داره كل شهر لإنسان فإنه (١) يحبس عليه ثلث الغلة ثم ينفق عليه درهماً (٢) في (٣) كل شهر، فإن انكسرت الغلة أنفق عليه مما حبس عليه من الثلث حتى يموت. وإذا أوصى الرجل لرجل بغلة داره ولآخر بعبده (٤) ولآخر بثوب فإن الثلث يقسم بينهم، فيضرب كل إنسان منهم فيه بما يسمى له (٥)، فما أصاب صاحب الدار كان له غلة ذلك، فإذا مات صاحب الغلة بطلت وصيته وقسم الثلث بين من بقي من أهل الوصية (٦) لكل إنسان ما أوصى به فيما سمي له، ولا يضرب أحد منهم بأكثر من الثلث. وإذا أوصى الرجل بغلة داره أو بغلة عبده في المساكين جاز ذلك من الثلث (٧)، والسكنى والخدمة لا (٨) تجوز إلا لإنسان معروف معلوم. وكذلك لو أوصى بظهر دابته في المساكين كان ذلك باطلاً. وإن أوصى بظهرها لإنسان معلوم يركبها (٩) في حاجته ما عاش، أو أوصى (١٠) بظهرها لإنسان بعينه في سبيل الله تعالى فإن ذلك جائز. وكذلك لو أوصى بغلة داره وأرضه (١١) في المساكين فهو جائز. قال محمد: يجوز أيضاً إذا أوصى بظهر دابته في سبيل الله تعالى وإن لم يوص بذلك (١٢) لإنسان بعينه.

стр. 2909

وإذا جعل الرجل داره أو أرضه صدقة في المساكين (١) في صحته (٢) ثم [لم ينفذها] في حياته وصحته فهو ميراث إن مات. ألا ترى أنه لو أهدى هدياً أو بدنة أو أخرج صدقة من ماله أو زكاة ماله ثم مات قبل أن ينفذها جعلناها ميراثاً. ولو جعل ذلك في مرضه عند الوصية للمساكين صدقة (٣) فإن ردت بعد موته بيعت وتصدق على المساكين أجزت ذلك وإن (٤) لم يُقبض؛ لأنه أوصى به (٥). ولو قال في صحته: غلة أرضي هذه أو داري هذه أو عبدي هذا صدقة في المساكين، فإن ردت بعد موتي فهي وصية من ثلثي تباع فيتصدق (٦) بثمنها، أجزت ذلك ما أجازه الورثة، فإن طعن فيها طاعن منهم جعلناها وصية من ثلثه كما قال. وإذا أوصى الرجل بداره (٧) أو بأرضه فجعلها حبيساً على الآخِر فالآخِر من ورثته لا تباع أبطلت ذلك وجعلتها ميراثاً على فرائض الله تعالى. بلغنا ذلك عن شريح (٨). وإذا أوصى الرجل بغلة داره لرجل وسكناها لآخر ورقبتها لآخر وهي من (٩) الثلث فهدمها رجل (١٠) بعد موت الموصي غرم قيمة ما هدم، وتبنى (١١) مساكن كما كانت فيؤاجر فيأخذ غلتها (١٢) صاحب الغلة، ويسكنها الآخر. وكذلك البستان إذا أوصى بغلته فقطع رجل نخله أو شجره.

стр. 2910

وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله وأوصى (١) لآخر بغلة داره وقيمة الدار ألف درهم وله سوى ذلك ألفا درهم فإن لصاحب الغلة نصف غلة الدار، ولصاحب الثلث نصف الثلث فيما بقي من المال والدار، خمس ذلك في الدار وأربعة أخماسه في المال في قياس قول أبي حنيفة، وإن شاء ثلثا ذلك في المال وثلثه في الدار، فإذا مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال، فإن استحقت الدار (٢) بطلت وصية صاحب الغلة وأخذ صاحب الثلث ثلث المال، فإن لم تستحق (٣) الدار (٤) ولكنها انهدمت وسقطت فإنه يقال لصاحب الغلة: ابن (٥) نصيبك منها كما كانت، وتبني الورثة نصيبهم، ويبني صاحب الثلث نصيبه، فتكون الغلة بينهم كما كانت، وإن هم أبوا أن يبنوا لم يمنع صاحبه من أن يبني ما يصيبه (٦) من ذلك، وبؤاجره ويسكنه. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أوصى رجل لرجل بسكنى دار أو بغلتها (٧) فادعاها رجل وأقام بينة أنها له فشهد الموصى له بالغلة أو بالسكنى أنه أقر أنها للميت فإنه لا تجوز (٨) شهادته، لأنه (٩) يجر إلى نفسه بذلك. وكذلك لو شهد للميت بدين أو بمال أو بقتل خطأ فشهادته باطلة (١٠) من قبل أنه (١١) له فى مال الميت نصيب. ألا ترى أن الميت لو لحقه دين كان هذا فى الدين فيشهد حتى تجوز له الوصية. أوَلا ترى أن مال الميت كلما كثر كان خيراً له (١٢) في وصيته (١٣). …

стр. 2911

باب الوصية في الأرض والبستان وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه وبرقبته لآخر وهو ثلث ماله فالوصية جائزة، ورقبته لصاحب الرقبة، وغلته لصاحب الغلة أبداً ما بقي. وكذلك إذا قال: ثمرته لفلان أبداً، فهذا والغلة سواء. والسقي والخراج ومعالجة البستان فيما يصلحه على صاحب الغلة. وإنما أجزت الوصية بالغلة؛ لأنها من مال الميت. ألا ترى أنها تباع في دينه. وإذا أوصى رجل لرجل بصوف غنمه وألبانها وسمنها أبداً فإن ذلك لا يجوز إلا ما كان على ظهورها من الصوف يوم مات، ومن اللبن ما في ضروعها (١)، ومن السمن الذي في اللبن الذي في الضروع. والولد الذي في البطن وما حدث له (٢) بعد ذلك فلا وصية له فيه. وهذا والغلة في القياس سواء، ولكني أدع القياس فيه وأستحسن ذلك. وكذلك (٣) إذا أوصى بولد جاريته أبداً، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر بعد موته فإن الولد (٤) جائز في وصيته من الثلث. ولو (٥) ولدته لأكثر من ستة أشهر لم يكن للموصى له (٦) فيه شيء، ولا حق له فيما تلد (٧) بعد الولد الأول. وإذا أوصى رجل لرجل بثمرة بستانه وفيه ثمرة ثم يموت فإنما له تلك الثمرة من الثلث إلا أن يقول: أبداً، فإن لم يكن له فيه ثمرة فإني أستحسن أن أجعلها له حتى يموت، فإذا مات صاحب الغلة التي أوصي له بها أبطلت وصيته فلا يورث، فإن كان البستان قد أثمر ثم مات الذي له الغلة فتلك الثمرة لورثته. ولو كان باعه في حياته وأخذ ثمنه ثم مات كان بيعه جائزاً وكانت الثمرة له. وإذا أوصى لرجل بغلة نخله أبداً ولآخر برقبتها ولم تدرك ولم تحمل

стр. 2912

فإن النفقة في سقيها والقيام عليها على صاحب الرقبة، فإذا أدركت فإن النفقة على صاحب الغلة إذا أدركت منفعته على الذي يكون له المنفعة، فإذا حمل عامًا واحداً ثم أحال فلم يحمل فإن النفقة على صاحب الغلة، فإن لم يفعل وأنفق صاحب الرقبة عليه حتى يحمل فإنه يستوفي نفقته من ذلك الحمل، وما بقي من (١) الحمل (٢) فهو لصاحب الغلة. وإذا أوصى رجل لرجل (٣) بثلث غلة بستانه أبداً ولا مال له غيره فهو جائز، وإن قاسمهم البستان فأغل (٤) الذي له ولم يغل الذي لهم أو أغل (٥) الذي لهم ولم يغل الذي له فإنه يشاركهم ويشاركونه؛ لأن القسمة في ذلك باطلة، إنما يقسمون الغلة، وللورثة أن يبيعوا ثلثي البستان فيكون المشتري شريك صاحب الغلة. وإذا أوصى رجل بغلة بستانه التي فيه لرجل وأوصى بغلته أبداً له أيضاً ثم مات الموصي وفي البستان غلة تساوي مائة درهم والبستان يساوي ثلاثمائة درهم فإن للموصى له ثلث الغلة التي فيه، وله ثلث ما يخرج من الغلة فيما يستقبل أبداً. ولو أوصى بعشرين درهماً من غلته كل سنة لرجل فأغل سنة قليلاً وأغل سنة كثيراً فله ثلث الغلة كل سنة، يحبس فينفق عليه كل سنة (٦) عشرين درهماً. وإذا أوصى أن ينفق عليه أربعة (٧) كل شهر من عرض ماله وأوصى لآخر أن ينفق عليه خمسة كل شهر من غلة البستان وليس له مال غير البستان فإن ثلث البستان بينهما نصفين، يباع حصة الذي أوصى له أن ينفق عليه كل شهر أربعة ثم يوقف الثمن على يدي وصي إن كان له

стр. 2913

وصي، فإن لم يكن له وصي فعلى يدي ثقة، فينفق عليه كل شهر أربعة، ويحبس سدس غلة البستان على صاحب الخمسة، فينفق عليه حتى ينفذ ذلك، فإن ماتا جميعاً وقد بقي من ذلك شيء فهو مردود على ورثة الموصي. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه وبنصف غلة ذلك البستان لآخر (١) وهو جميع ماله (٢) فالثلث بينهما نصفين، ثلث الغلة كل سنة في قول أبي حنيفة. ولو كان البستان هو الثلث كانت غلة البستان كله (٣) كل سنة بينهما على أربعة أسهم، لصاحب الجميع ثلاثة أسهم، ولصاحب النصف واحد من قبل أن النصف بينهما، والنصف الآخر (٤) لصاحب الجميع خاصة دون صاحبه في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فإنهما يقسمان ذلك أثلاثاً، ثلث لصاحب النصف، وثلثاه لصاحب الجميع؛ لأن كل واحد منهما يضرب بما أوصى له في غلة البستان. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه وأوصى لآخر بغلة عبده وقيمة البستان ألف درهم وقيمة العبد خمسمائة وله سوى ذلك ثلاثمائة ولا مال له غير ذلك فإن الثلث بينهما على أحد عشر سهماً في قياس قول أبي حنيفة، لصاحب العبد من ذلك خمسة أسهم في العبد، ولصاحب البستان من ذلك ستة أسهم في غلة البستان، فيضرب صاحب العبد بقيمة العبد، ويضرب صاحب الغلة بثلث المال في غلة البستان. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه ثم قال: البستان الذي أوصيت بغلته لفلان قد أوصيت بغلته لفلان آخر، فهذا رجوع في (٥) الوصية الأولى. وكذلك لو قال: البستان الذي أوصيت بغلته لفلان غلته لفلان، فهو لفلان.

стр. 2914

وكذلك لو قال: قد أوصيت بغلته لفلان لآخر، فهذا رجوع كله في الوصية الأولى، والوصية للآخر (١) منهما. ولو قال: البستان الذي أوصيت بغلته لفلان وقد أوصيت بغلته لفلان (٢) الآخر (٣)، كانت الغلة بينهما نصفين (٤). وإذا أوصى رجل لرجل بغلة داره وبسكناها لآخر وهي جميع ماله فإن الثلث بينهما نصفين، فما أصاب صاحب السكنى سكنه، وما أصاب صاحب الغلة أجّره، وليس لصاحب السكنى أن يؤاجرها، إنما له أن يسكن أو (٥) يدفع؛ لأن الإجارة قد وجب فيها حق. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة أرضه وليس له فيها نخل ولا شجر وليس له مال غيرها فإنها تؤاجر، فيعطي صاحب الغلة ثلث الغلة، فإن كان (٦) فيها نخل وشجر أعطي ثلث ما يخرج من النخل والشجر (٧). وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه وبثلث ماله لآخر فاستحق البستان بعد موته فقد بطلت وصية صاحب البستان، ولصاحب الثلث ثلث ما بقي من المال. وإذا أوصى رجل لرجل أن يؤاجر أرضه منه سنين مسماة كل سنة بكذا (٨) وكذا وهي جميع ماله فإنه ينظر إلى أجرها (٩)، فإن كان أجر مثلها جازت له، وكذلك إن حط عنه شيئاً (١٠) منه فإنه يحسب له ذلك من الثلث، وإن كان حط عنه أكثر من الثلث (١١) لم يجز إلا أن يسلم ذلك الورثة وهم كبار. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة أرضه ولآخر برقبتها وهي الثلث فذلك

стр. 2915

جائز لصاحب الغلة، ولا شيء لصاحب الرقبة في الغلة، فإن باعها صاحب الرقبة وسلم صاحب الغلة جاز البيع، وبطلت وصية صاحب الغلة؛ لأنه أجاز البيع، ولا حق له في الثمن. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه هذا أو داره هذه ثم باعه ثم اشتراه فإن الوصية باطل، من قبل (١) أن بيعه رجوع في الوصية. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة كل بستان له يوم يموت وليس له بستان يوم أوصى ثم اشترى بستاناً ثم مات فإن الوصية جائزة من الثلث. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه فأغل البستان سنة أو سنتين أو أكئر من ذلك قبل موته ثم مات الموصي فليس للموصى له من تلك الغلة شيء، إنما تكون له الغلة التي تحدث بعد الموت؛ لأن الوصية لم تجب حتى مات. وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه ثم إن الموصى له بالغلة اشترى البستان من ورثة الميت فإن ذلك جائز، وقد بطلت وصيته. وكذلك لو لم يبعه الورثة ولكنهم تراضوا على شيء دفعوه إليه على أن يسلم لهم الغلة ويبرأ (٢) منها فإن ذلك جائز. وكذلك سكنى الدار وخدمة العبد إذا صالحوه منه على شيء معلوم فهو جائز. وقد بطلت وصيته في جميع هذا، والصلح جائز على ذلك. … باب الوصية في العتق وإذا أوصى بعتق عبده بعد موته فقال: أعتقوه، أو قال: هو حر بعد موتي بيوم أو بشهر (٣) أو بأكثر من ذلك أو بأقل، وأوصى لإنسان بألف

стр. 2916

درهم فالثلث بينهما بالحصص، وليس هذا من العتق الذي يبدأ به. فأما العتق الذي يبدأ به قبل الوصية فإذا قال: هو حر بعد موتي، مبهمة، أو أعتقه في مرضه البتة أو قال: إن حدث في حدث من مرضي هذا فهو حر، فإنه يبدأ به قبل الوصية. وكذلك التدبير. وكذلك كل عتق يقع (١) بعد (٢) الموت بغير (٣) وقت فإنه يبدأ به قبل الوصية. بلغنا نحو من ذلك عن عبد الله بن عمر وعن إبراهيم النخعي أنهما قالا: إذا كانت الوصية والعتق فإنه يبدأ بالعتق (٤). وإذا أعتق الرجل أمته عند موته وأوصى بوصايا فإنه يبدأ بالعتق (٥)، فإن بقي شيء من الثلث بعد العتق كان لأهل الوصية، وإن (٦) لم يبق شيء فلا شيء لهم. ولو ولدت الأمة بعد العتق قبل أن يموت الرجل أو بعدما مات لم يدخل (٧) ولدها في الوصية؛ لأنها ولدته وهي حرة. فإن عجز الثلث عن قيمتها كان عليها السعاية، فإن ماتت قبل أن تؤديها (٨) كان على ولدها أن يسعى فيما (٩) بقي على أمه في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فلا سعاية على الولد في شيء من ذلك. وإذا دبر الرجل عبده وقال لآخر: إن حدث بي حدث من مرضي هذا فأنت حر، ثم مات من مرضه فإنهما يتحاصان في الثلث من قبل أن عتقهما وقع جميعاً وليس له أجل بعد الموت. وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله وأوصى بعتق عبده والعبد هو الثلث

стр. 2917

فإن الثلث يقسم بينهما نصفان، للعبد نصف الثلث، يعتق نصفه ويسعى في نصف قيمته، وللموصى له بالثلث نصف الثلث (١) في سعاية العبد، وفيما بقي من المال. وإذا أوصى الرجل لعبده بدراهم مسماة أو بشيء من ماله مسمى فإنه لا يجوز، من قبل أنه عبد الورثة وماله لهم، فلا يجوز أن يوصي له بشيء إلا أن يوصي له بشيء من رقبته، فإن أوصى له بشيء من رقبته بنصف أو ثلث أو نحو ذلك عتق ذلك المسمى من رقبته، ويسعى في الفضل في قول أبي حنيفة. وكذلك لو أوصى برقبته كلها عتق من الثلث. وكذلك لو وهب له رقبته في مرضه كلها عتق (٢) من الثلث. وكذلك لو تصدق برقبته عليه عتق من الثلث. ولو أوصى له بثلث ماله كان ذلك جائزاً؛ لأنه قد أوصى له من رقبته بشيء فيعتق ثلثه. فإن استكمل الثلث فلا شيء له غير ذلك. وإن بقي له من الثلث شيء أكمل له الثلث. فإن استكمل الثلث وفضل عليه فضل سعى فيه للورثة، يقاصّونه بما يصيبه (٣) من الثلث من رقبته. وإذا أعتق الرجل عبده في مرضه وله مال أو ليس له مال فجنى العبد جناية فإن جنايته والجناية عليه موقوفة، فإن برأ (٤) الرجل فالجناية جناية حر، وإن مات الرجل والعبد يخرج من ثلثه فهو كذلك أيضاً، وإن كان عليه شيء من سعاية قليل أوكثير فإنه عبد ما دام يسعى في شيء من رقبته، والجناية عليه مثل جناية العبد في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فجنايته جناية حر، وذلك على العاقلة، ولا يوقف في شيء من ذلك. وإن كانت عليه سعاية أو لم تكن فجنايته جناية حر تجب على العاقلة؛ لأنه إذا أعتق بعضه عتق كله. وإذا أوصى الرجل بعبده لرجل وهو الثلث ثم أوصى بذلك العبد أن

стр. 2918

يعتق أو يدبر فإن هذا رجوع في الوصية، ولا يكون للآخر في رقبته وصية بعد العتق. وكذلك لو قال: قد أوصيت بعتقه، فإن هذا رجوع في الوصية الأولى، ولا يكون له في رقبته شيء وقد أعتق عن الميت، وكيف يستقيم أن تكون وصيته في هذا، يضمن الميت أو يستسعيه أو يكون شريكاً في الغلام أم لا (١)؟ وإذا أوصى الرجل بعبده لرجل وأوصى بعد ذلك بالعبد أن يباع من رجل آخر وسمى له ثمناً حط عنه قيمة الثلث ولا مال له غير العبد فإن الذي أوصى له بذلك بالخيار، إن شاء أخذ خمسة أسداس العبد بثلثي القيمة، ويكون السدس الباقي للذي أوصى له برقبته، فإن ترك الذي أوصى له بالشراء الشراء أو لم يكن له في ذلك حاجة كان الثلث للذي (٢) أوصي له برقبة العبد. ولو أوصى (٣) بعتقه ثم أوصى له أن يباع فإني آخذ بالآخر من ذلك؛ لأن الآخر رجوع عن الأول؛ لأن هاتين الوصيتين لا تجتمعان (٤) أبداً. وإذا أوصى الرجل بعبده أن يباع نَسَمَة (٥) فإنه يباع نسمة كما أوصى، وحط من ثمنه مقدار الثلث إن لم يجدوا من يزيدهم على ذلك. ولو أوصى أن يباع ولم يقل نسمة ولا للعتق (٦) فهذا باطل لا يجوز. وإذا أوصى أن يباع من رجل مسلم بعينه ولم يسم مالاً فإنه يباع منه بقيمته، ولا ينقص من ذلك شيء، فإن شاء أخذه وإن شاء ترك. وإذا أوصى الرجل بعتق عبده فلان وأبى العبد أن يقبل ذلك فإنه يعتق من الثلث وإن أبى ذلك، من أجل أن عتقه شيء تقرب به الميت إلى الله تعالى فلا يرده (٧).

стр. 2919

وإذا أوصى بعتق عبد وأوصى أن يباع عبد له آخر من (١) فلان بكذا وكذا وحط عنه من قيمته مقدار الثلث من جميع ماله والعبد الذي أوصى بعتقه هو (٢) الثلث فإنه يعتق نصف ذلك العبد الذي أوصى بعتقه، ويباع الآخر من الموصى له، ويحط عنه من ثمنه نصف الثلث. وإن كان الميت أعتق العبد فأَبَتَّ (٣) عتقه وباع العبد الآخر وحط عنه الثلث من جميع المال قيل للمشتري: نحط (٤) عنك نصف الثلث وانْقُدْ (٥) ما بقي، إن قبل ذلك، وليس له إلا ذلك، ويستسعى المعتق في نصف قيمته. فإن (٦) بدأ بالبيع فباع ثم أعتق بعد البيع أبطلنا العتق، غير أنه لا يرد رقيقاً ولكن العبد المعتق يسعى في قيمته كلها إذا بدأ بالبيع بدأ به. وإذا بدأ بالعتق تحاصّا. وإذا بدأ بالبيع فحابى في الثلث ثم جاء بيع آخر فحابى فيه بالثلث تحاصّا في الثلث فيقسم (٧) بينهما نصفين. فإن لم يقبل الرجلان البيع على ذلك فلا بيع لهما ولا وصية. وإذا بدأ بالبيع وحابي بالثلث ثم أعتق وهو الثلث ثم باع وحابي بالثلث فللمبتاع الأول نصف الثلث، ونصف الثلث بين المعتق وبين المشتري الآخر نصفان (٨)، إذا كان ما حط من الأول مثل ما حط من الآخر ومثل العتق الآخر. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يبدأ بالعتق في هذا كله من الثلث، ولا يحط في البيع شيئاً إلا أن يفضل من الثلث شيء. وهو قول محمد (٩). … باب عتاقة الوارث وإذا اشترى الرجل ابنه في موضعه بألف درهم وذلك قيمته وله ألفا درهم سوى ذلك فإن ابنه يعتق، ويرث من قبل أنه يخرج من الثلث.

стр. 2920

ولو أعتق معه عبداً آخر يساوي ألفاً وليس له مال غير ما ذكرنا فإن الثلث يقسم بين ابنه وبين العبد المعتق نصفين، فيسعى كل واحد منهما في ثلاثمائة وثلاثة (١) وثلاثين وثلث، ولا يرث ابنه شيئاً (٢) إذا كان عليه السعاية؛ لأنه عبد ما دام يسعى، وفي الباب الأول لم يكن عليه سعاية. وقال أبو يوسف ومحمد: يرث الابن في ذلك كله، وتجب عليه السعاية، ويحاسب بقيمته من ميراثه، ويؤدي فضلاً إن كان عليه، ولا تكون (٣) له وصية. ولو اشترى ابنه بألف درهم وهو يساوي خمسمائة، وأعتق عبداً قيمته خمسمائة، وليس له (٤) مال غيرها، أجزت الوصية والشراء والمحاباة فيه قبل العتق؛ لأنه من الثلث. ويسعى الابن في قيمته، ويسعى المعتق في قيمته، ولا يرث الابن شيئاً من قبل السعاية التي عليه في قول أبي حنيفة. وإذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها وهو مريض ثم دخل بها وقيمتها ألف درهم ومهر مثلها مائة فإن كان قيمتها ومهر مثلها (٥) يخرج من الثلث جعلت لها الميراث والمهر، وأجزت النكاح. وإن كانت قيمتها ومهر مثلها لا يخرجان من الثلث دفع لها مهر مثلها، والثلث مما بقي بعد المهر، ثم سعت فيما بقي من قيمتها. وتفسير ذلك أن يكون المال ألفين، وقيمتها إلى المال كان أكثر من الثلث، فإذا كانت كذلك كان عليه السعاية، وبطل الميراث، من قبل أنها قد استوفت الثلث وزادت عليه. ألا ترى أن مهر مثلها لو كان ألفاً كان لها مهر مثلها وثلث ما بقي. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: النكاح جائز، ولها مهر مثلها من جميع المال، وترث وتسعى في قيمتها وتحاسب بذلك من مهرها وميراثها، فإن بقي شيء أدته إلى الورثة، فإن كان زادها شيئاً على مهر مثلها أبطلنا الفضل؛ لأنها وارثة.

стр. 2921

وإذا أعتق الرجل أمته وقيمتها ألف درهم ثم استدان (١) منها مائة درهم ثم تزوجها ثم مات ولم يدخل بها وترك ألفي درهم سوى ذلك وذلك كله في مرضه ثم مات فإن النكاح باطل لا يجوز، ولها مائة درهم دين، وثلث ما بقي، من قبل أن عتقها ومهر مثلها يزيد على الثلث في قول أبي حنيفة. وإذا أعتق الرجل أمته وليس له مال غيرها ثم تزوجها فاستدان منها مائتي درهم فأنفقها على نفسه وذلك في مرضه ثم مات فإن النكاح باطل، ولا ميراث لها ولا مهر إذا كان لم يدخل بها، وعليها أن تسعى في ثلثي ما بقي بعد الدين في قول أبي حنيفة. وإذا أعتق الرجل أمته في مرضه ثم تزوجها وليس له مال غيرها ثم برأ وصح أو اكتسب (٢) مالاً وهو مريض تخرج هي ومهرها من الثلث ثم مات فإن النكاح جائز، وهي حرة، ولها المهر والميراث، فقد اجتمع في هذا القول وصية لها (٣) وميراث. ألا ترى أنها قد ذهبت بقيمتها مع الميراث. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد أنه إذا أعتقها في مرضه ثم تزوجها على مهر ثم مات من ذلك المرض فإن النكاح جائز، وعليها أن تسعى في قيمتها كلها، من قبل أن لها الميراث ولا وصية لها، ولها الميراث والمهر إلا أن يكون ما سمى أكثر من مهر مثلها، فترد إلى مهر مثلها، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها، وهي بمنزلة الحرة في أمرها كله. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. … باب الوصية بمثل نصيب أحدهم (٤) وإذا ترك الرجل خمسة بنين فأوصى بمثل نصيب أحدهم وبثلث ما

стр. 2922

يبقى (١) من الثلث بعد النصيب لآخر فإن الفريضة من أحد وخمسين سهماً، الثلث من ذلك سبعة عشر سهماً، لصاحب (٢) النصيب من ذلك ثمانية أسهم، ولصاحب الثلث مما بقي من الثلث ثلاثة أسهم، وبقي ستة، ردها على الثلثين، فيكون أربعين سهماً بين (٣) خمسة لكل ابن ثمانية. وإذا أوصى بمثل نصيب أحدهم وبربع ما بقي من الثلث بعد النصيب فإن الفريضة من تسعة وستين، الثلث من ذلك ثلاثة (٤) وعشرون سهماً، والنصيب من ذلك أحد عشر، وربع ما بقي ثلاثة، وبقي تسعة، ردها على الثلثين فيكون خمسة وخمسين سهماً، لكل ابن أحد عشر سهماً. وإذا أوصى بمثل نصيب أحدهم وبخمس ما بقي من الثلث، فإن الفريضة من سبعة وثمانين، الثلث من ذلك تسعة وعشرون، والنصيب من ذلك أربعة عشر سهماً، وبقي خمسة عشر سهماً، فاطرح خمسها ثلاثة، ورد اثني (٥) عشر على الثلثين، فيكون سبعين سهماً، لكل ابن أربعة عشر سهماً. وإذا أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب فإن الفريضة من سبعة وخمسين سهماً، الثلث من ذلك تسعة عشر، والنصيب من ذلك عشرة، ثم انقص منها ثلاثة، لأنه قال: إلا ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب، فردها على التسعة، فيكون اثني عشر سهماً، ثم يرد ذلك على الثلثين فيكون خمسين، لكل ابن عشرة. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك: هي من تسعة وثلاثين، الثلث من ذلك ثلاثة عشر، النصيب من ذلك سبعة، ثم انقص منها (٦) ثلاثة، فردها على (٧) ما بقي من الثلث، فيكون تسعة، ثم ردها على الثلثين، فيكون خمسة وثلاثين (٨)، لكل ابن سبعة، وهو قول محمد، لأنهما

стр. 2923

يجعلان (١) ذلك ثلث ما يبقى (٢) من الثلث بعد الوصية. وإذا أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما بقي من الثلث بعد النصيب كانت الفريضة من خمسة وسبعين، فالثلث (٣) من ذلك خمسة وعشرون، والنصيب ثلاثة عشر، فاطرح من ذلك ربع (٤) ما بقي من الثلث ثلاثة، فردها على ما بقي، ثم أضفها إلى الثلثين، فيكون خمسة وستين، لكل ابن ثلاثة عشر، وفي (٥) القول الآخر الفريضة من سبعة وخمسين، الثلث من ذلك تسعة عشر، والنصيب عشرة، فانقص منه ثلاثة، فردها على ما بقي من الثلث، ثم رد ذلك على الثلثين، فيكون خمسين سهماً، لكل ابن عشرة (٦). وإذا مات الرجل وترك ابنتين وأمًّا وامرأة وأوصى بمثل نصيب إحدى ابنتيه وبثلث ما يبقى (٧) من الثلث فإن الفريضة من ستة وستين، فالثلث اثنان وعشرون، ومثل نصيب إحدى الابنتين (٨) ستة عشر، وثلث ما بقي اثنان، وبقي أربعة، فردها على الثلثين، فذلك ثمانية وأربعون، فللابنتين (٩) اثنان وثلاثون، وللأم ثمانية، وللمرأة ستة، وللعصبة سهمان، والوصية ثمانية عشر. ولو أوصى بمثل نصيب إحدى الابنتين إلا ثلث (١٠) ما يبقى من الثلث فإن الفريضة من ستمائة وأربعة وعشرين (١١)، فالثلث من ذلك مائتان وثمانية، ومثل نصيب إحدى الابنتين (١٢) مائة وستون، وبقي ثمانية وأربعون، فثلثها ستة عشر، فاطرح من مائة (١٣) وستين الستة عشر منها، ثم رد ما بقي

стр. 2924

على الثلثين، فيكون أربعمائة وثمانين، فاقسمه بين الورثة على سهام الله تعالى، فللابنتين ثلاثمائة وعشرون، وللأم ثمانون، وللمرأة ستون، وللعصبة عشرون، هذا في القول الأول. وأما في القول الثاني فإن الفريضة من مائتين وستة عشر، الثلث من ذلك اثنان وسبعون، ومثل نصيب أحدهما ستة وخمسون، بقي ستة عشر، فانقص من النصيب ثمانية، فردها على ما بقي من الثلث، وهو ستة عشر، فيصير أربعة وعشرين، فرد أربعة وعشرين على الثلثين، فيكون مائة وثمانية وستين، الثلثان من ذلك مائة واثنا عشر، للابنتين لكل واحدة ستة وخمسون، وللأم السدس ثمانية وعشرون، وللمرأة الثمن إحدى (١) وعشرون، وللعصبة (٢) ستة أسهم. ولو كان أوصى بمثل نصيب المرأة وبثلث ما بقي من الثلث فإن الفريضة من مائتين وأربعة وثلاثين، الثلث من ذلك ثمانية وسبعون، ومثل نصيب المرأة أربعة وعشرون، بقي أربعة وخمسون، فاطرح ثلثها ثمانية عشر، وبقي ستة وثلاثون، فردها على الثلثين، فذلك اثنان وتسعون ومائة، للابنتين من ذلك مائة وثمانية وعشرون، وللأم السدس من ذلك اثنان وثلاثون، وللمرأة الثمن من ذلك أربعة وعشرون، وبقي ثمانية أسهم للعصبة. وإذا كان البنون خمسة وأوصى بمثل نصيب أحدهم وبثلث ما بقي من الثلث فإن أصلها أن تأخذ خمسة فتزيد عليها واحداً ثم اضربها في ثلاثة ثم تنقص الواحد الذي زدت ثم تضربها في ثلاثة فذلك جميع المال. فإذا أردت أن تعلم النصيب فخذ واحداً فاضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة (٣) فذلك تسعة، ثم اطرح واحداً فذلك النصيب. وإذا قال: بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب، فخذ خمسة فزد عليها واحداً ثم اضربها في ثلاثة (٤) فهذا جميع

стр. 2925

المال. وأما النصيب فخذ واحداً فتضربه في ثلاثة ثم تضربها في ثلاثة ثم تزيد (١) عليها واحداً فذاك النصيب. هذا تفسير القول الأول. وأما تفسير حساب هذا الآخر فخذ خمسة ثم زد عليها واحداً ثم اضربها في ثلاثة فهذا جميع المال (٢). فإذا أردت أن تعلم كم النصيب فخذ واحداً، فاضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة (٣) ثم اطرح عدد البنين خمساً، فذلك مثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما بقي من الثلث. وإذا كان للرجل خمسة بنين وأوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه وبثلث ما بقي من الثلث الآخر فأجازوا ذلك فإن الفريضة من اثني عشر، النصيب اثنان، وتكملة (٤) الربع واحد، وثلث ما بقي من الثلث واحد، وبقي بين أربعة إخوة (٥) اثنان اثنان لكل واحد. … باب العين والدين وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك على أحدهما عشرة دراهم ديناً وترك عشرة عينا ولم يترك مالاً غير ذلك ولا وارث له غيرهما وأوصى بالثلث فإن الفريضة من ثلاثة، الثلث واحد، ولكل واحد من الابنين واحد، فاطرح نصيب الذي عليه الدين، واقسم العين على اثنين، فأعطى الموصى له خمسة، وأعطى (٦) الآخر خمسة، ويحسب لصاحب الدين نصيبه

стр. 2926

مما عليه ستة وثلاثون (١)، ويؤدي (٢) ثلاثة وثلثاً (٣)، فما خرج منها من (٤) شيء اقتسماه نصفين. ولو (٥) لم (٦) يوص بالثلث، لكنه أوصى بالربع، فإن الفريضة من ثمانية، الوصية اثنان، ولكل واحد من الابنين (٧) ثلاثة، فاطرح نصيب الذي عليه الدين، واقسم العين على خمسة، وأُعطي الموصى له اثنين، والابن ثلاثة، وُيحسَب للذي عليه الدين نصيبه من الدين الذي عليه سبعة ونصف، ويؤدي اثنين ونصفاً (٨)، وما خرج من ذلك من شيء فهو بينهما على خمسة، تأخذ أصلها من أربعة، فكان له الربع، وكان ما بقي لا يستقيم بين اثنين فضربنا هذا في اثنين فكانت ثمانية. ولو لم يوص بالربع ولكنه أوصى بالخمس كانت الفريضة من خمسة، فالخمس واحد، فارفع نصيب الذي عليه الدين اثنين، ولأخيه اثنين، ثم اقسم العين على ثلاثة، فيكون للموصى له واحد، وللوارث اثنان، فارفع نصيب الذي عليه الدين مما عليه ثمانية، ويؤدي (٩) اثنين، فيكون ما خرج من ذلك بينهما على ذلك. وإذا لم يوص بهذا ولكنه أوصى بدرهم أو باثنين أو بثلاثة أو بأربعة أو بخمسة فإنه يأخذ هذه الوصية كلها من العين مِن قِبَل أن صاحب الوصية يضرب بالثلث حتى يستوفي فيكون للابن ما بقي، ويرفع نصيب الابن الذي عليه الدين مما عليه، ويؤدي إلى أخيه ما بقي عليه. ولو أوصى بالثلث والربع أخذ أهل (١٠) الوصية نصف العين، من قبل أنهم يضربون بالثلث، ويكون للابن الذي ليس عليه دين نصف العين،

стр. 2927

ويقسم أهل الوصية ما أصابهم فيما بينهم على سبعة، لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة. ولو أوصى الرجل بثلث العين لرجل (١) وللآخر بربع (٢) العين والدين كان لأهل الوصية من العين خمسة من قبل أنهم يضربون بربع العين والدين جميعاً، وذلك خير لهم من أن يضربوا بثلث العين، فيصيبهم خمسة، وللابن خمسة، فما أصاب أصحاب الوصية فهو بينهما على ثمانية وثلث، ولصاحب ثلث العين من ذلك ما أصاب ثلاثة وثلثاً (٣)، ولصاحب ربع العين والدين ما أصاب خمسة، ويقتسمون هذه الخمسة، يضرب (٤) فيها صاحب ربع العين والدين بخمسة، ويضرب فيها صاحب ثلث العين بثلاثة وثلث، فيقتسمون الثلث على خمسة، فما أصاب ثلاثة (٥) فلصاحب ربع العين والدين، وما أصاب اثنين فلصاحب ثلث العين، ويؤدي الابن الذي عليه الدين ثلاثة وثلثاً (٦)، فيأخذ نصفها الابن الذي لا دين عليه، ويأخذ الآخران النصف فيقتسمانه (٧) على خمسة. ولو أوصى بربع العين لرجل وبثلث العين والدين لآخر فإن لأهل الوصية نصف العين، يضرب فيها صاحب ربع العين باثنين ونصف، ويضرب فيها صاحب ثلث العين والدين بستة وثلاثين في قول أبي يوسف ومحمد، ويقتسمان الخمسة التي صارت لهما على ذلك، ويؤدي الابن الذي عليه الدين ما زاد على نصيبه، فيأخذ الابن الذي لا دين عليه نصفه، ويأخذ هذان نصفه، فيقتسمانه على الذي اقتسما عليه الخمسة الأولى. ولو لم يوص بهذا ولكنه أوصى بالنصف فأجاز الذي عليه الدين ولم يجز الآخر فإنهما يقتسمان العين نصفين، فيأخذ الابن خمسة، والموصى له خمسة على حاله لو لم يجز، ويرفع للذي (٨) عليه الدين نصيبه مما عليه

стр. 2928

خمسة، ويؤدي خمسة (١)، فما أدى فهو بينهما نصفان حتى يستوفي الابن ستة وثلاثين، ويستوفي الموصى له مثل ذلك، فما خرج بعد ذلك فهو للموصى له حتى يستكمل ثمانية ودانقين. وإذا مات الرجل وترك ابناً وامرأة، وترك عشرين درهماً عشرة على امرأته وعشرة عينًا ولا مال له ولا وارث له (٢) غير ذلك، وأوصى بدرهمين لرجل وما بقي من الثلث لآخر وبالربع لآخر، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، ورد ذلك إلى الثلث، فإن الفريضة من اثني عشر سهماً، فالثلث أربعة، وللمرأة الثمن بعد الثلث، فارفع (٣) نصيبها مما عليها، وبقي سبعة للابن، فاقسم العين على أحد عشر سهماً، أربعة لأهل الوصية، وسبعة للابن، فما أصاب أربعة فاقسمه بين أهل الوصية، يضرب فيها صاحب الدرهمين بالدرهمين، فما أصابها من شيء كان له، ويضرب صاحب الربع بثلاثة، فما أصاب من شيء كان له، ويضرب صاحب الثلث بأربعة (٤)، فما أصاب من شيء كان له، وتُرفع (٥) المرأةُ نصيبُها (٦) مما عليها، وهو درهم وخمسة أثمان درهم وثلث ثمن درهم، ويؤدي ما بقي، فيكون للابن من ذلك سبعة من أحد عشر، ويكون لأهل الوصية أربعة من أحد عشر، والضرب فيها على ما وصفت لك. وإذا مات الرجل وترك ابنين، وترك عشرين درهماً عشرة عينًا وعشرة على أحد ابنيه ديناً ولا مال له غيرهما ولا وارث له غيرهما (٧)، وأوصى لإنسان بثلث العين ولآخر بربع الدين، فإن العين يقسم نصفين، فيأخذ صاحب الوصيتين خمسة، يضرب فيها صاحب ربع (٨) الدين باثنين ونصف (٩)؛ لأن وصيته قد خرجت كلها، ويضرب صاحب ثلث العين بثلاثة ودانقين، فيقتسمان (١٠) الخمسة على ذلك، ويحسب للابن الذي عليه الدين

стр. 2929

نصيبه (١) مما عليه سبعة وقيراط، ويؤدي ما بقي، فكل شيء أداه فلأصحاب الوصية نصفه حتى يستكملوا خمسة أسداس درهم مع الخمسة دراهم التي (٢) أخذوا، ثم يأخذ ما بقي بعد ذلك الابن الذي لا دين عليه. وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك على أحدهما ديناً (٣) عشرة دراهم وترك عشرة عينًا وترك على رجلين غريبين على كل واحد منهما عشرة، فأوصى لكل واحد من الغريبين بما على صاحبه وأوصى لآخر بثلث العين، ثم جاء أحد الغريبين بعشرته فأداها والآخر مفلس معدم (٤) لا شيء له، فإن هذه العشرين العين والعشرة التي على الابن عين كلها، تقسم على ستين سهماً، فيأخذ صاحبا (٥) الوصية ما أصاب ثلاثة عشر وثلثاً (٦)، ويحسب للابن الذي عليه الدين، ويأخذ الاثنان ما أصاب ستة وأربعين وثلثين، لكل ابن ثلاثة وعشرون وثلث، ويحسب للابن الذي عليه الدين نصيبه مما عليه، ويأخذون ما كان عليه من فضل، وما أصاب أهل الوصية فللموصى له بثلث العين منه ثلاثة (٧) أسهم وثلث، وللذي أدى عشرة أسهم، ويرفع للموصى له الآخر نصيبه مما عليه، وهو عشرة أسهم من ثلاثة وعشرين وثلث، وقسم ثلاثة عشر درهماً ودانقين على ثلاثة وعشرين سهماً وثلث، فيكون له ما أصاب العشرة أسهم، ويؤدي الفضل فيقتسمه أهل الوصية والورثة على ما اقتسموا قبل ذلك. وإذا هلك الرجل وترك ابنين وترك على أحدهما عشرة دراهم ديناً وترك عشرة عينًا، وأوصى لرجل (٨) بثلثي الدين ولم يوص في العين بشيء، فإنه يقسم العين نصفين، فيأخذ الابن الذي ليس عليه دين نصفه، والنصف الآخر هو نصيب (٩) الذي عليه الدين، فكأنه خرج مما عليه،

стр. 2930

فابدأ بصاحب الوصية في ذلك، فيأخذ الخمسة كلها، ويحسب للذي عليه الدين نصيبه مما عليه ستة وأربعة دوانيق، فيؤدي الفضل، فيقتسمانه (١) نصفين حتى يستوفي الوصية ستة وأربعة دوانيق. ولو أوصى مع هذا بثلث العين لآخر فإن العين تقسم بينهم نصفين، فيأخذ الابن الذي ليس عليه دين نصفه ويأخذ صاحب الوصية في العين وصاحب الوصية بثلثي (٢) الدين نصيبهما (٣) خمسة دراهم، يضرب فيها صاحب ثلث العين بثلاثة وثلث، ويضرب فيها صاحب ثلثي الدين بثلاثة وثلث، فيقتسمان نصفين، ويحسب للذي (٤) عليه الدين نصيبه مما عليه ستة وأربعة (٥) دوانيق، فيؤدي ثلاثة وثلثاً (٦)، فيأخذ الابن نصفها، وصاحب الوصية نصفها. ولو ترك مع هذا ثوباً قيمته خمسة دراهم فأوصى لرجل (٧) بثلث ماله وأوصى لآخر بالثوب فإنه يصيب صاحب الثوب من الثوب (٨) أربعة غير ربع، ونصيب صاحب الثلث أربعة غير ربع، فيكون ثلث ذلك في الثوب وثلثاه في العشرة، ويأخذ الابن الذي ليس عليه دين سبعة ونصفاً، ويأخذ ما بقي من الثوب تمام سبعة ونصف مما بقي من العشرة، ويحسب للذي عليه الدين نصيبه من الدين الذي عليه ثمانية ودانقان (٩)، ويؤدي درهماً وأربعة دوانيق، فإذا أدى درهماً وأربعة دوانيق (١٠) استقبلت (١١) القسمة (١٢)، فيصير لأهل الوصية ثمانية وثلث، ويصير (١٣) للابن ثمانية وثلث، فيقسم أهل الوصية الوصية فيما بينهم، فيضرب فيها صاحب الثوب بأربعة

стр. 2931

ودانقين (١)، ويضرب فيه الآخر بسبعة ونصف سدس الثوب وثلث العشرين، فما أصاب صاحب (٢) الثوب كمل (٣) له في الثوب، وما أصاب الآخر كان له في الثوب خمس ما بقي منه، ويكون بقية نصيبه في الدراهم. وإن شئت قلت: يأخذ من الثوب مثل ثلث ما أصاب صاحب الثوب، ويأخذ (٤) ما بقي من الدراهم. كلا هذين القولين حسن. وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك خمسمائة درهم مائتين عيناً وثلاثمائة على أحد ابنيه ديناً وسيفاً قيمته مائة درهم، فأوصى لرجل بالسيف وأوصى لآخر بثلث العين، وليس له وارث غير ابنيه فإن لأهل الوصية نصف العين، يضرب في ذلك صاحب السيف بخمسة أسداس السيف، ويضرب صاحب الثلث بسدس السيف وبثلث المائتين، فيضرب صاحب السيف بخمسة وسبعين، وذلك ثلاثة أرباع السيف، ونصيب الآخر خمسة وسبعون (٥)، خمسة وعشرون منها في السيف، وخمسون في المائتين، ونصيب الابن الذي ليس عليه دين خمسون (٦) ومائة من المائتين من السيف، ويحسب للابن (٧) الذي عليه الدين نصيبه مما عليه مائتا درهم، وبقي (٨) مائة درهم، فإذا أدى مائة درهم اقتسموا الثلث بينهم، يضرب فيه (٩) صاحب السيف بخمسة أسداس السيف، وهو ثلاثة وثمانون وثلث، ويضرب فيه صاحب الثلث بسدس السيف وبثلث الخمسين ومائة (١٠) فذلك مائة وثلاثة وثمانون وثلث، فما أصاب صاحب السيف كان في السيف، وما أصاب صاحب الثلث كان في السيف والمال. وإذا مات الرجل وترك ابنين وامرأة، وترك على امرأته عشرة دراهم، وعلى أحد ابنيه عشرة دراهم، وترك ثوباً يساوي خمسة دراهم، وأوصى

стр. 2932

لرجل بالثوب، فإن الثوب يقسم بينهما على خمسة عشر سهماً، فلصاحب الوصية ثمانية، وللابن سبعة، ويحسب للمرأة نصيبها مما عليها اثنان (١) ونصف وتؤدي (٢) سبعة ونصفاً (٣)، ويحسب للابن الآخر نصيبه مما عليه تسعة غير ربع، فيؤدي مما عليه درهماً وربعاً ويكون الأداء (٤) كله تسعة غير ربع، فإذا أدى هذا كله أخذ الابن حقه كله، فأخذ صاحب الثوب ثوبه (٥). وإذا مات الرجل وترك امرأتين وابنين، وترك على إحدى (٦) امرأتيه مائة درهم، وعلى (٧) أحد ابنيه مائة درهم، وترك خادماً يساوي مائة درهم، فأعتقها عند الموت، فإن الخادم تسعى في نصف قيمتها بين المرأة والابن الذي لا دين عليهما، للمرأة من ذلك ثمنه، وللابن سبعة أثمانه، ويحسب للمرأة (٨) مما (٩) عليها والابن، فيحسب للمرأة نصيبها مما عليها اثنا عشر ونصفاً (١٠) ويؤدي ما بقي، ويحسب للابن نصيبه مما عليه سبعة وثمانون وتؤدي (١١) ما بقي، فإذا أداها كلها عتقت الخادم كلها وردوا عليها ما أخذوا من السعاية، فيكون للمرأة اثنا (١٢) عشر ونصف وللابن سبعة وثمانون ونصف. وإذا مات الرجل وترك ابنين (١٣) على كل واحد منهما عشرة، وترك على رجلين على (١٤) كل واحد منهما عشرة (١٥)، فأوصى لكل واحد من الرجلين بما على صاحبه، وأوصى لآخر بالثلث، ثم أدى أحد الرجلين ما (١٦) عليه، فإن هذه العشرة والعشرين (١٧) التي على الابنين

стр. 2933

يجمع (١) ذلك كله، فيقسم بين الورثة وبين صاحب الثلث وبين الذي أدى العشرة على ثلاثة وأربعين سهماً، فلأهل الوصية أحد عشر سهماً، ولصاحب الثلث ستة، ولصاحب العشرة خمسة، وللورثة اثنان وثلاثون، ويحسب للآخر نصيبه مما عليه خمسة أسهم من ستة عشر، ويؤدي (٢) الفضل فيقسم كما وصفت لك، فيستوفي (٣) كل واحد منهم حصته. وإذا مات الرجل وترك ابنين (٤) وامرأة، وترك خادماً يساوي مائة درهم، وترك على رجل مائة درهم، فأوصى (٥) للرجل بما عليه، وأوصى بأن تُعتَق (٦) الخادم، فإن الخادم يعتق منها خمسها وتسعى (٧) في أربعة أخماسها للورثة، ويحسب للرجل الثلث مما عليه من نصيبه، ويؤدي الثلثين، فيدفع إلى الخادم من ذلك تمام الثلث من قيمتها، ويأخذ الورثة الفضل. وإذا مات الرجل وترك ابنين وألفين عيناً وألفًا ديناً على رجل، فأوصى لصاحب الدين بما عليه، وأوصى لآخر بألف من الألفين بعينها، فإنه يأخذ الموصى له بألف (٨) أربعمائة من قبل أن صاحب الدين مستوف مما (٩) عليه، وما خرج من الدين فهو بين الورثة وبين الموصى له بألف (١٠) على خمسة، لصاحب الوصية خمسها واحد، وللورثة أربعة. ولو كانت أحد الألفين العين ديناً على أحد ابنيه (١١) كان لصاحب الوصية في الألفين ثلث العين، من قبل أن الفريضة من ستة، فالثلث اثنان، وقد استوفى أحدهما نصف الوصية مما عليه، وقد استوفى أحد الابنين نصيبه مما عليه، فبقي (١٢) ثلاثة، واحد للموصى له، واثنان للابن الذي لا دين عليه، ويحسب للابن الذي عليه الدين نصيبه مما عليه من الألف، وهو

стр. 2934

ثمانمائة (١) درهم، ويؤدي مائتين، فيكون بينهما على ثلاثة، ويؤخذ الموصى له الآخر بخمسمائة، فيكون بينهما على خمسة (٢)، للابنين أربعة وللموصى له واحد. … باب الشهادة في عتاقة الوصية وإذا أشهد (٣) الرجل على وصية شهوداً في كتاب ولم يقرأها عليهم ولم يكتبها بين أيديهم وفيها عتاقة وإقرار بدين ووصايا فإن ذلك لا يجوز، مختومة كانت أو منشورة، من أجل أنه لم يقرأها عليهم ولم يعرفوا ما فيها. وإن قرؤوها (٤) عليه (٥) وقالوا (٦): أنشهد (٧) عليك؛ فحرك رأسه بنعم ولم ينطق فهذا باطل لا يجوز، من أجل أنه لم ينطق. وإذا كتبها بين أيديهم وقال (٨): اشهدوا أنها وصيتي، أجزت ذلك. ولو قرأها عليهم أو قرؤوها عليه فقال: اشهدوا أن هذه وصيتي، أو قالوا: أنشهد (٩) أن هذه وصيتك؟ فقال: نعم، فهو جائز، وهذا وصية. وإذا شهدت الشهود أنه قد أعتق أحد عبديه في وصيته وقالوا: سماه لنا فنسينا، فشهادتهم باطل؛ لأنهم لم يثبتوا الشهادة. وإذا قالوا: أعتق أحدهما ولم يسمه، فهذا وذاك (١٠) سواء في القياس، ولكني أستحسن في هذا وأجيزه، فإن كانوا ثلاثة أعتق من كل واحد ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته، وإن كانوا أربعة عتق من كل واحد ربعه ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته إن كانت قيمتهم سواء، فإن كانت مختلفة أخذنا أقلهم قيمة وأكثرهم قيمة

стр. 2935

فجمعنا قيمتهما، ثم أخذتُ نصف ذلك فقسمتُه بينهم على قدر قيمتهم. وإن كان له عبدان (١) فشهدت الشهود أنه قال: هذا حر وهذا، فإن شهادتهم جائزة، ويعتق من كل واحد منهما ثلثه إن لم يكن له مال غيرهما. فإن كان له مال غيرهما (٢) يخرج أحدهما من ثلثه، عتق من كل واحد منهما نصفه، وليس للورثة أن يعتقوا أحدهما ويمسكوا الآخر. ولو شهدت الشهود أنه قال: لفلان عبدي هذا أو عبدي هذا (٣) الآخر وصية، وهما (٤) يخرجان من الثلث، كان للورثة أن يعطوا أيهما شاؤوا (٥)، وليس هذا كالعتق، العتق يقع فيهما جميعاً. وإذا شهد شاهدان أنه أعتق عبده هذا وهو يخرج من ثلثه فهو جائز وهو حر. وإن شهد آخران من الورثة أنه أعتق عبداً آخر سوى هذا فشهادتهما جائزة، ويعتق العبد الذي شهدوا له، ويسعى في نصف قيمته، ويسعى الآخر أيضاً في نصف قيمته، من قبل أنه قد شركه (٦) هذا الآخر في الوصية. وكذلك لو شهد الأولان أنه أوصى لفلان بالثلث، وأجازه القاضي له، ثم شهد الوارثان أنه أعتق عبده هذا في مرضه، وهو الثلث، جاز عتاقه من الثلث، وأبطلت وصيته الأولى. وإذا (٧) شهد شاهدان أنه أوصى أن يعتق عبده سالماً وهو يخرج من الثلث وشهد وارثان أنه رجع عن عتق عبده سالم وأوصى بعتق عبده صالح وهو الثلث أجزت شهادة الوارثين (٨)، وأعتقت الذي شهدوا له وأبطلت عتق الآخر، من قبل أن شهادتهما للآخر (٩) على الأول. ألا ترى أنه لو أوصى

стр. 2936

لرجل بالثلث فشهد وارثان أنه (١) رجع عنه وجعله لهذا الآخر وأنه أشركه معه فيه أجزت شهادتهما. وإذا شهد شاهدان أنه أوصى بعتق عبده سالم وقيمته (٢) ألف درهم وهو الثلث وشهد الورثة أنه رجع عن ذلك وأوصى بعتق عبد آخر وقيمة ذلك خمسمائة فإني أجيز الأول وأعتقه، ولا أصدقهما على الفضل الذي في سالم الذي يجرانه إلى أنفسهما، فأعتق العبدين جميعاً من الثلث بالحصص. وإذا شهد شاهدان أن الميت أعتق عبديه هذين في مرضه وقيمة أحدهما ألف درهم وقيمة الآخر خمسمائة درهم وليس له مال غيرهما فالثلث يقسم بينهما على ثلاثة أسهم، ويعتق من صاحب الألف ثلثه، ويسعى في الثلثين، ويعتق من صاحب الخمسمائة ثلثه، ويسعى في الثلثين. ولو لم يعتقهما ولكنه أوصى لرجل بأحدهما ولآخر بالآخر كان الثلث بينهما نصفين، لكل واحد منهما نصف الثلث في عبده الذي أوصي له به، ولا يضرب صاحب العبد الذي (٣) قيمته ألف درهم بأكثر من الثلث، ويضرب (٤) في العتق بقيمته (٥) كلها، فهذا والعتق مختلف في الجواب، وهو في القياس سواء، وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه كله سواء، ويضرب صاحب الوصية بالعبدين في الثلث كل واحد منهما بقيمة عبده قلت القيمة أو كثرت كما يضرب العبد إذا أعتقهما (٦) أو أوصى بعتقهما (٧) بجميع قيمتهما، وكذلك الموصى لهما بالعبدين. وإذا كان لرجل عبدان فدبر أحدهما في صحته وأشهد بذلك الشهود

стр. 2937

ثم قال عند موته: أحدهما: حر، ولا مال له غيرهما وقيمتهما سواء، فإن الثلث يكون بينهما على ثلاثة أسهم، للمدبر فيه سهمان وللآخر فيه سهم، من قبل أن المدبر يضرب بقيمته، لأن التدبير وقع عليه بغير شك، والآخر (١): وقع عليه العتق في حال، وفي حال لم يقع عليه، فإنما يضرب بنصف قيمته ويسعيان في الفضل. ولو أعتق أحدهما في صحته مع التدبير وأقر بذلك الوارث فإن المدبر يعتق منه خمسة أسداسه ويسعى في سدس قيمته، وأما الآخر فيعتق منه نصفه ويسعى في نصف قيمته، من أجل أن العتق في هذا الباب قد وقع عليهما جميعاً، فيعتق لكل واحد منهما نصفه، وللمدبر ثلث ما بقي. وإذا شهد شاهدان أنه قد دبر فلاناً بعينه إن قتل (٢) وأنه قد قتل (٣)، وشهد شاهدان أنه قد مات موتًا فإني أجيز العتق من ثلثه. وكذلك لو شهدوا أنه قد (٤) أعتق فلاناً (٥) إن حدث به حدث (٦) في مرضه هذا أو في سفره هذا، وشهدوا أنه مات في ذلك السفر وفي ذلك المرض، وشهد آخران أنه رجع من (٧) ذلك السفر فمات في أهله، فإني أجيز شهود العتق. وإذا شهد الشاهدان الآخران أنه قال: إن رجعت من سفري هذا فمت (٨) في أهلي ففلان حر، وأنه رجع فمات في أهله، فشهد الأولان على شهادتهما الأولى وجاؤوا جميعاً إلى القاضي، فإني لا أجيز شهادة الذين شهدوا على الرجوع، وأجيز (٩) شهادة الذين شهدوا (١٠) أنه مات في سفره ذلك، ويعتق الذي شهدوا له من الثلث، لأن الفريقين جميعاً شهدوا على موت الرجل، فأبدأ بالموت الأول الذي (١١) شهدوا عليه، لأن الرجل لو قال: إن مت في

стр. 2938

جمادى الآخرة ففلان حر، وإن مت في رجب ففلان حر، لعبد آخر، فشهد شاهدان أنه قد مات في جمادى الآخرة وشهد آخرأن أنه مات في رجب، أخذنا بقول الشاهدين اللذين شهدا (١) على الموت الأول، ولا ألتفت إلى شهادة الآخرين. وإذا قال الرجل لعبده: إن مت في مرضي هذا فأنت حر، فشهد على هذا شاهدان وقالا: لا ندري أمات من ذلك المرض أم لا، فقال العبد: مات من ذلك المرض، وقالت الورثة: بل صح وبرأ (٢) ثم مات، فإن القول قول الورثة مع أيمانهم بالله. وإن قامت لهما جميعاً البينة آخذ ببينة (٣) العبد، لأنه هو المدعي. وإذا قال: إن مت من مرضي هذا ففلان حر، وإن برأت منه ففلان حر، لآخر، فقال العبد: قد مات فيه، وقالت الورثة: قد برأ (٤)، فإن القول في ذلك قول الورثة مع أيمانهم، فإن أقام العبد الآخر البينة على ما يدعي أعتقته (٥) أيضاً، لأنه مدع. فإن قامت البينتان على ذلك جميعاً أخذت ببينة (٦) الذين شهدوا على الوقت الأول، الذين (٧) شهدوا أنه مات في مرضه ذلك، وأبطلت شهادة الذين شهدوا على الموت (٨) الآخر، لأنه لا يموت مرتين، فإذا أَمَتُّه (٩) في الأول أبطلت الآخر. [باب] كتاب (١٠) نَسَمة (١١) يعتقها وإذا اشترى الرجل وهو الوصي (١٢) نسمة ليعتقها عن الميت كتب:

стр. 2939

"هذا ما اشترى فلان بن فلان وصي فلان بن فلان من فلان بن فلان، اشترى منه مملوكاً يقال له: فلان الفلاني، وهو رجل قد اجتمع (١) بكذا كذا درهماً نسمة، كان فلان بن فلان أوصى فلاناً (٢) أن يشتريها له ويعتقها عنه، وقد نقد فلان فلاناً الثمن كله من مال فلان، وبرئ إليه منه، وقبض فلان هذا المملوك من فلان وبرئ إليه منه، ولفلان بيع المسلم المسلم (٣) لا داء ولا غائلة (٤)، فما أدرك فلاناً في هذا المملوك من درك فعلى فلان خلاصه (٥) حتى يسلم له"، ويُشْهِد (٦). وإذا أراد البائع أن يبرأ (٧) من العيوب كتب في هذه العهدة: "وقد برئ فلان بن فلان إلى فلان (٨) من كذا وكذا"، ويسمي العيوب. وإذا أراد الوصي أن يكتب له عتقه كتب: "هذا كتاب من (٩) فلان بن فلان وصي فلان بن فلان لفلان مملوك (١٠) فلان أن فلان بن فلان أوصى إلي أن أشتري نسمة بكذا وكذا فأعتقها عنه، وإني اشتريتك لفلان بن فلان من فلان بن فلان بكذا كذا درهماً، ونقدت له الثمن من مال فلان بن فلان، وإني أعتقتك عن فلان بن فلان، لا سبيل لي ولا لأحد عليك، ولفلان (١١) ولاؤك وولاء عقبك (١٢) من بعدك، شهد". فإذا أوصى الرجل أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم فكان ثلثه خمسين

стр. 2940

درهماً فإنه لا يعتق عنه شيء، لأن الثلث لم يبلغ ما أوصى به، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد أنه يعتق بالثلث نسمة بالغة ما بلغت. ألا ترى لو أوصى أن يحج عنه بمائة درهم فلم يبلغ الثلث إلا خمسين درهماً أحج عنه من حيث ما بلغت. ولو أن رجلاً صحيحاً أمر رجلاً أن يحج عنه رجلاً بمائة درهم في الصحة فأحج عنه رجلاً (١) بخمسين كان ضامناً، والحي هاهنا لا يشبه الميت، وكذلك العتق. وإذا أوصى الرجل أن يعتق عنه نسمة وأوصى لآخر بالثلث فإن الثلث يقسم على صاحب الثلث وعلى أدنى ما يكون من النسمة، فما أصاب صاحب الثلث فهو له، وما أصاب صاحب النسمة أعتق به نسمة. وإذا أوصى الرجل أن يشتري عبد فلان فيعتق عنه نسمة فإنه يشترى من ثلثه. وإن امتنع صاحبه من البيع بالثلث (٢) وقفت (٣) الثلث حتى يموت العبد أو يشترى، فإن سمى شيئاً يشترى به وذلك الثلث أو أقل اشتري به، فإن أبى صاحبه أن يبيعه وقفته (٤) حتى يبيعه صاحبه أو يموت العبد، فإذا مات العبد رجع الثلث إلى الورثة. وإذا أوصى رجل إلى رجل أن يشتري له بهذه المائة درهم بعينها نسمة فيعتقها من (٥) الثلث عنه، فاشترى بها نسمة فأعتقها عنه، ثم استحق رجل تلك المائة أو بعضها أو لحقه دين تكون المائة أكثر من ثلثه، فإن الوصي يضمن تلك المائة، ويكون العتق عن نفسه، من قبل أنه اشتراها بأكثر من الثلث. وكذلك لو لحق الميت دين كان الوصي ضامناً لما اشترى (٦)، والعتق عن نفسه. فإن خرج للميت دين أو مال لم يعلم به

стр. 2941

يكون ثمن النسمة الثلث من ذلك، فالعتق (١) عن الميت، ولا ضمان على الوصي. وإذا أوصى رجل إلى رجل أن يشتري بتلك المائة نسمة و [قال:] أعتقها عني، فاشتراها وأعتقها عنه ولحق الميت دين فالوصي ضامن لما اشترى، والعتق عن نفسه. فإن خرج للميت دين أو مال لم يعلم به يكون ثمن النسمة الثلث من ذلك فالعتق (٢) عن الميت، ولا ضمان عليه. وإذا أوصى الرجل أن يباع عبده وأن يشترى بثمنه نسمة فيعتق عنه فباع الوصي العبد واشترى بثمنه نسمة فأعتقها وهو الثلث فهو جائز، وإن رد العبد من عيب بعد ذلك ضمن الوصي الثمن، ويقال له: بع العبد، فإن بلغ ذلك الثمن فالعتق جائز عن الميت كما كان، وإن نقص من ذلك الثمن أو زاد عليه فالعتق عن الموصي (٣)، ويشتري بثمن العبد إن كان هو الثلث نسمة أخرى فيعتقها عن الميت. ولو لم يجد به عيباً (٤) ولكنه استحق رجع المشتري على الوصي وكان العتق عن الوصي، ولا يرجع على الورثة في نصيبهم بشيء، من قبل أنه لم يوص الميت (٥) فيه بشيء. أرأيت لو اشترى لليتيم من الورثة شيئاً أو باع شيئاً فلحقه من ذلك غرم وليس لليتيم مال أكان يرجع في حصة غيره من الورثة، ليس له أن يرجع في حصة غيره (٦)، فكذلك النسمة. وإذا أوصى الرجل أن يشتري بثلث ماله نسمة فيعتق عنه، وماله ثلاثمائة، فاشترى الوصي بمائة نسمة فأعتقها، وأعطى الورثة مائتين، فاستحقت النسمة ورجعت في الرق، وقبض الوصي المائة ليشتري بها نسمة أخرى فيعتقها فهلكت منه، فإن الوصي يرجع على الورثة بثلث ما أخذه،

стр. 2942

فيشتري بذلك الثلث نسمة فيعتقها (١) في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فمقاسمة (٢) الوصي للورثة جائزة، ولا يرجع فيما أصاب الورثة بشيء، وقد بطلت وصية الميت حين هلكت المائة التي أخذها الوصي. فإذا أوصى الرجل أن يعتق عنه نسمة بجميع ماله فلم يجز ذلك الورثة فإنه لا يشترى له شيء والوصية باطل، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد (٣) أنه يشترى له بالثلث نسمة فتعتق عنه. أرأيت لو أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائتي درهم مائة من ماله ومائة من مال فلان رجل أجنبي أكنت (٤) أبطل وصيته في ماله من أجل أنه سمى مال فلان الأجنبي. أرأيت لو أوصى أن يشترى له نسمة بمائة درهم أو بخمر أو بخنزير أو بإنسان حر أو زاد مع هذه المائة درهم شيئاً لا يصلح من ماله أو شيئاً من مال غيره لا يملكه أكنت أبطل الوصية؟ لا أبطلها، والوصية جائزة من ثلثه. ولو أوصى أن يعتق عنه نسمة (٥) بمائة درهم بعينها فإذا فيها درهم سَتُّوق (٦) لا ينفق أو أكثر من درهم فاشترى بها نسمة وتجاوز البائع (٧) بذلك وقبلها منه أما كنت آمره أن يشتريها، أو قال: لا أقبله منك، أما كنت آمره أن يشتري بما بقي. أرأيت لو استحق منها درهم أو هلك (٨) منها درهم أكنت أبطل الوصية. وإذا أوصى الرجل أن يشترى له نسمة بعينها فتعتق (٩) عنه فاشتراها الوصي ثم ماتت فقد بطلت الوصية. وكذلك لو جنت النسمة

стр. 2943

جناية قبل أن يعتق (١) دفعت بالجناية وبطلت الوصية، ولو فداها الورثة كانوا متطوعين في الفداء وكان عليهم أن يعتقوها (٢) عن الميت كما أوصى. وكذلك لو أوصى بعتق عبد له أو أمة وهي تخرج من ثلثه كان حاله كحال هذه، فإن ولدت النسمة أو الأمة التي أوصى بعتقها قبل أن تعتق فالولد رقيق للورثة، وإن كانت النسمة أو الأمة التي أوصى بعتقها ذات رحم محرم من (٣) الورثة أو من بعضهم فإنها لا تعتق بذلك حتى تعتق عن الميت. وإذا أعتقها بعض الورثة عن نفسه فهو حر عن الميت (٤). وكذلك إذا قال: أنت حر إن دخلت هذه الدار أو بعد موتي، فإنها لا تكون مدبرة، ولكنها تعتق عن الميت إن دخلت الدار أو مات القائل (٥). وكذلك (٦) إذا قال: أنت حرة على ألف درهم إن فعلتِ كذا وكذا، ففعلت فهي حرة، وليس عليها شيء من الألف. وإذا أوصى الرجل بعتق نسمة عن ظهاره أو من شيء واجب كان عليه ولم يسم لها ثمناً فإنها تعتق من ثلثه، والواجب في هذا وغير الواجب سواء. وكذلك لو أوصى بشيء من زكاته أو بحجة الإسلام فإن هذا كله سواء، وهي من الثلث. وإذا أوصى الرجل بعتق نسمة فاشتريت له، أو بعتق أمة له تخرج من الثلث فجني عليها جناية قبل العتق، فإن أرش ذلك (٧) للورثة (٨)، وكذلك ما اكتسبت من مال فهو لهم (٩)، ولو زوجوها لم يجز ذلك (١٠)، لأنهم

стр. 2944

لا يملكون ذلك منها. فإن دخل بها زوج كان المهر للورثة، وإن ولدت ولداً قبل العتق كان الولد مملوكاً للورثة (١). وقال محمد (٢): إذا أوصى الرجل ببيع عبده هذا ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض الثمن فهلك في يد الوصي ثم استحق العبد فإن أبا حنيفة كان يقول: آمره بتضمين الوصي ولا يرجع على أحد بشيء. … باب كتاب (٣) الوصي والوصية وإذا حضر الرجل الموت فأراد أن يوصي وأن يكتب وصيته (٤) كتب: "هذا ما أوصى به فلان بن فلان، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٥)، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى آخر الآية (٦)، وأوصى أنه (٧) ترك من المال كذا وكذا، ومن الرقيق كذا وكذا، ومن الدور كذا وكذا"، فسمى ذلك كله على حقه ومواضعه. فإن كان عليه دين كتب: "وأن عليه دين كذا وكذا لفلان بن فلان الفلاني"، حتى يفرغ مما عليه من الدين كله.

стр. 2945

وإذا (١) أراد أن يوصي لأحد بوصية فإن شاء كتب: "وإن (٢) حدث به حدث الموت في مرضه هذا أو في سفره هذا- وإن شاء جعلها مبهمة فلم يذكر مرضًا ولا سفراً - أن لفلان بن فلان من ثلثي كذا وكذا - حتى يفرغ من جميع ما يريد أن يوصي به من الوصية والعتق - وأنه (٣) أوصى بكل قليل أو كثير تركه وقضاء دينه وإنفاذ (٤) وصيته إلى فلان بن فلان الفلاني". ويُشهد (٥) على ذلك، ويختمها في أسفلها كما يختم الصك. وإذا أوصى فذكر مرضه أو سفره فرجع من ذلك السفر أو برأ من ذلك المرض بطلت الوصية، وإن جعلها مبهمة فمتى ما مات فإنها جائزة من ثلثه. وإذا أراد أن يوصي بغلة دار أو بستان له أو عبد فخاف أن يبطل القاضي الوصية في الغلة والخدمة (٦) كتب في كتابه: "فإن ردها وارث أو سلطان فقد أوصيت برقبته أن تباع من ثلثه ثم يتصدق بثمنها على المساكين". وإذا أوصى الرجل (٧) إلى الرجلين فمات أحدهما فإنه ينبغي للقاضي أن يجعل مكان الميت وصيًا آخر، ولا يجوز بيع أحد الوصيين وحده ولا شراؤه ولا ما اقتضاه إلا أن يأذن له صاحبه في ذلك إلا ما لا بد له منه، فإني أستحسن أن لو غاب أحدهما أن يشتري الآخر لليتامى الطعام والكسوة وما (٨) لا بد لهم منه، وإن اقتضى مالاً وقبضه فإنه لا يجوز، والغريم ضامن لما نقده، وكذلك لو قبض وديعة لم يجز وكان المستوح ضامناً لها (٩). وكذلك المضاربة، ويرجع بذلك إذا ضمن على الوصي الذي اقتضاه منه. ألا ترى أنه إنما له أن يدفع إليهما جميعاً، فإذا دفعه (١٠) إلى أحدهما فهو
следующие страницы →