← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

يكون ثمن النسمة الثلث من ذلك، فالعتق (١) عن الميت، ولا ضمان على الوصي. وإذا أوصى رجل إلى رجل أن يشتري بتلك المائة نسمة و [قال:] أعتقها عني، فاشتراها وأعتقها عنه ولحق الميت دين فالوصي ضامن لما اشترى، والعتق عن نفسه. فإن خرج للميت دين أو مال لم يعلم به يكون ثمن النسمة الثلث من ذلك فالعتق (٢) عن الميت، ولا ضمان عليه. وإذا أوصى الرجل أن يباع عبده وأن يشترى بثمنه نسمة فيعتق عنه فباع الوصي العبد واشترى بثمنه نسمة فأعتقها وهو الثلث فهو جائز، وإن رد العبد من عيب بعد ذلك ضمن الوصي الثمن، ويقال له: بع العبد، فإن بلغ ذلك الثمن فالعتق جائز عن الميت كما كان، وإن نقص من ذلك الثمن أو زاد عليه فالعتق عن الموصي (٣)، ويشتري بثمن العبد إن كان هو الثلث نسمة أخرى فيعتقها عن الميت. ولو لم يجد به عيباً (٤) ولكنه استحق رجع المشتري على الوصي وكان العتق عن الوصي، ولا يرجع على الورثة في نصيبهم بشيء، من قبل أنه لم يوص الميت (٥) فيه بشيء. أرأيت لو اشترى لليتيم من الورثة شيئاً أو باع شيئاً فلحقه من ذلك غرم وليس لليتيم مال أكان يرجع في حصة غيره من الورثة، ليس له أن يرجع في حصة غيره (٦)، فكذلك النسمة. وإذا أوصى الرجل أن يشتري بثلث ماله نسمة فيعتق عنه، وماله ثلاثمائة، فاشترى الوصي بمائة نسمة فأعتقها، وأعطى الورثة مائتين، فاستحقت النسمة ورجعت في الرق، وقبض الوصي المائة ليشتري بها نسمة أخرى فيعتقها فهلكت منه، فإن الوصي يرجع على الورثة بثلث ما أخذه،

стр. 2942

فيشتري بذلك الثلث نسمة فيعتقها (١) في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فمقاسمة (٢) الوصي للورثة جائزة، ولا يرجع فيما أصاب الورثة بشيء، وقد بطلت وصية الميت حين هلكت المائة التي أخذها الوصي. فإذا أوصى الرجل أن يعتق عنه نسمة بجميع ماله فلم يجز ذلك الورثة فإنه لا يشترى له شيء والوصية باطل، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد (٣) أنه يشترى له بالثلث نسمة فتعتق عنه. أرأيت لو أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائتي درهم مائة من ماله ومائة من مال فلان رجل أجنبي أكنت (٤) أبطل وصيته في ماله من أجل أنه سمى مال فلان الأجنبي. أرأيت لو أوصى أن يشترى له نسمة بمائة درهم أو بخمر أو بخنزير أو بإنسان حر أو زاد مع هذه المائة درهم شيئاً لا يصلح من ماله أو شيئاً من مال غيره لا يملكه أكنت أبطل الوصية؟ لا أبطلها، والوصية جائزة من ثلثه. ولو أوصى أن يعتق عنه نسمة (٥) بمائة درهم بعينها فإذا فيها درهم سَتُّوق (٦) لا ينفق أو أكثر من درهم فاشترى بها نسمة وتجاوز البائع (٧) بذلك وقبلها منه أما كنت آمره أن يشتريها، أو قال: لا أقبله منك، أما كنت آمره أن يشتري بما بقي. أرأيت لو استحق منها درهم أو هلك (٨) منها درهم أكنت أبطل الوصية. وإذا أوصى الرجل أن يشترى له نسمة بعينها فتعتق (٩) عنه فاشتراها الوصي ثم ماتت فقد بطلت الوصية. وكذلك لو جنت النسمة

стр. 2943

جناية قبل أن يعتق (١) دفعت بالجناية وبطلت الوصية، ولو فداها الورثة كانوا متطوعين في الفداء وكان عليهم أن يعتقوها (٢) عن الميت كما أوصى. وكذلك لو أوصى بعتق عبد له أو أمة وهي تخرج من ثلثه كان حاله كحال هذه، فإن ولدت النسمة أو الأمة التي أوصى بعتقها قبل أن تعتق فالولد رقيق للورثة، وإن كانت النسمة أو الأمة التي أوصى بعتقها ذات رحم محرم من (٣) الورثة أو من بعضهم فإنها لا تعتق بذلك حتى تعتق عن الميت. وإذا أعتقها بعض الورثة عن نفسه فهو حر عن الميت (٤). وكذلك إذا قال: أنت حر إن دخلت هذه الدار أو بعد موتي، فإنها لا تكون مدبرة، ولكنها تعتق عن الميت إن دخلت الدار أو مات القائل (٥). وكذلك (٦) إذا قال: أنت حرة على ألف درهم إن فعلتِ كذا وكذا، ففعلت فهي حرة، وليس عليها شيء من الألف. وإذا أوصى الرجل بعتق نسمة عن ظهاره أو من شيء واجب كان عليه ولم يسم لها ثمناً فإنها تعتق من ثلثه، والواجب في هذا وغير الواجب سواء. وكذلك لو أوصى بشيء من زكاته أو بحجة الإسلام فإن هذا كله سواء، وهي من الثلث. وإذا أوصى الرجل بعتق نسمة فاشتريت له، أو بعتق أمة له تخرج من الثلث فجني عليها جناية قبل العتق، فإن أرش ذلك (٧) للورثة (٨)، وكذلك ما اكتسبت من مال فهو لهم (٩)، ولو زوجوها لم يجز ذلك (١٠)، لأنهم

стр. 2944

لا يملكون ذلك منها. فإن دخل بها زوج كان المهر للورثة، وإن ولدت ولداً قبل العتق كان الولد مملوكاً للورثة (١). وقال محمد (٢): إذا أوصى الرجل ببيع عبده هذا ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض الثمن فهلك في يد الوصي ثم استحق العبد فإن أبا حنيفة كان يقول: آمره بتضمين الوصي ولا يرجع على أحد بشيء. … باب كتاب (٣) الوصي والوصية وإذا حضر الرجل الموت فأراد أن يوصي وأن يكتب وصيته (٤) كتب: "هذا ما أوصى به فلان بن فلان، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٥)، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى آخر الآية (٦)، وأوصى أنه (٧) ترك من المال كذا وكذا، ومن الرقيق كذا وكذا، ومن الدور كذا وكذا"، فسمى ذلك كله على حقه ومواضعه. فإن كان عليه دين كتب: "وأن عليه دين كذا وكذا لفلان بن فلان الفلاني"، حتى يفرغ مما عليه من الدين كله.

стр. 2945

وإذا (١) أراد أن يوصي لأحد بوصية فإن شاء كتب: "وإن (٢) حدث به حدث الموت في مرضه هذا أو في سفره هذا- وإن شاء جعلها مبهمة فلم يذكر مرضًا ولا سفراً - أن لفلان بن فلان من ثلثي كذا وكذا - حتى يفرغ من جميع ما يريد أن يوصي به من الوصية والعتق - وأنه (٣) أوصى بكل قليل أو كثير تركه وقضاء دينه وإنفاذ (٤) وصيته إلى فلان بن فلان الفلاني". ويُشهد (٥) على ذلك، ويختمها في أسفلها كما يختم الصك. وإذا أوصى فذكر مرضه أو سفره فرجع من ذلك السفر أو برأ من ذلك المرض بطلت الوصية، وإن جعلها مبهمة فمتى ما مات فإنها جائزة من ثلثه. وإذا أراد أن يوصي بغلة دار أو بستان له أو عبد فخاف أن يبطل القاضي الوصية في الغلة والخدمة (٦) كتب في كتابه: "فإن ردها وارث أو سلطان فقد أوصيت برقبته أن تباع من ثلثه ثم يتصدق بثمنها على المساكين". وإذا أوصى الرجل (٧) إلى الرجلين فمات أحدهما فإنه ينبغي للقاضي أن يجعل مكان الميت وصيًا آخر، ولا يجوز بيع أحد الوصيين وحده ولا شراؤه ولا ما اقتضاه إلا أن يأذن له صاحبه في ذلك إلا ما لا بد له منه، فإني أستحسن أن لو غاب أحدهما أن يشتري الآخر لليتامى الطعام والكسوة وما (٨) لا بد لهم منه، وإن اقتضى مالاً وقبضه فإنه لا يجوز، والغريم ضامن لما نقده، وكذلك لو قبض وديعة لم يجز وكان المستوح ضامناً لها (٩). وكذلك المضاربة، ويرجع بذلك إذا ضمن على الوصي الذي اقتضاه منه. ألا ترى أنه إنما له أن يدفع إليهما جميعاً، فإذا دفعه (١٠) إلى أحدهما فهو

стр. 2946

مخالف إلا أن يوكله (١) صاحبه بذلك فلا يكون عليه ضمان، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: فعل أحد الوصيين جائز في الأشياء كلها كالوصيين جميعاً، ولكل واحد منهما أن يقبض الثمن ويقبض ويبيع ويشتري، ما جاز لهما أن يفعلاه جاز لأحدهما، وإذا مات الوصي فأوصى إلى آخر فهو وصيه في جميع تركته وتركة الأول. وإذا أوصى رجل إلى رجل فقبل الوصية وهو حي ثم أراد الخروج منها بعد موته فليس له ذلك، والوصية له لازمة. وكذلك إذا قبلها بعد موته. فإن لم يقبلها في حياته حتى يموت فهو بالخيار، إن شاء قبل وكان وصيًا، وإن شاء رد ذلك. فإن لم يقبل ولكنه باع بعض تركة الميت أو اشترى للورثة بعدما صالحهم أو اقتضى مالاً وقضاه فهو قبول للوصية، وقد قبل الوصية ولزمته. وإذا شكا الورثة أو بعضهم الوصي إلى القاضي فإنه لا ينبغي له أن يعزله عن الوصية حتى يبدو له منه خيانة (٢)، فإن علم منه خيانة (٣) عزله عن الوصية وجعل عليها غيره. ووصي القاضي الذي جعله مكانه بمنزلة وصي الميت في كل شيء. وإذا أوصى الرجل إلى عبد غيره فالوصية إليه باطل، وذلك لا يجوز ولو أجازه مولى العبد، من قبل أن (٤) له أن (٥) يبيعه فيخرج من الوصية. وكذلك إذا أوصى إلى عبده وفي الورثة كبير فالوصية باطل، من قبل أن للكبير أن يبيع حصته من العبد، فلا يستطيع أن يبيع للورثة ولا يشتري لهم. وإذا أوصى إلى عبده والورثة صغار فإن الوصية إليه جائزة في قول

стр. 2947

أبي حنيفة، وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد أنه لا يجوز إلى عبده. أرأيت لو كبر الصغار أما كان لهم أن يبيعوه. وإذا أوصى الرجل إلى مكاتبه أو إلى مكاتب غيره فهو جائز، فإن عجز فالقول فيه كالقول في العبد. وإذا أوصى المسلم إلى ذمي فالوصية إليه باطل لا يجوز. وكذلك لو أوصى إلى رجل من أهل الحرب مستأمن أو غير مستأمن فهو باطل لا تجوز الوصية إليه. وكذلك الذمي إذا أوصى إلى الحربي فإنها لا تجوز (١). وإذا أوصى الذمي إلى الذمي فهو جائز، من قبل أنه على ملته وأن الحكم جائز عليهما. وإذا أوصى الذمي إلى المسلم فهو جائز. وإذا دخل الحربي من دار الحرب بأمان فأوصى إلى مسلم فهو (٢) جائز (٣). وإذا أوصى الرجل إلى امرأة أو أعمى فهو جائز. وإذا أوصى الرجل (٤) إلى محدود في قذف فهو جائز. وإذا أوصى الرجل إلى الفاسق المتهم المخوف على ماله فالوصية إليه باطل، ويجعل القاضي مكانه وصياً. وإذا مات وصي الميت ولم يوص جعل القاضي له وصياً. وإذا أوصى رجل إلى رجل بماله فهو وصي في ماله وولده، بعض هذا من بعض. ألا ترى أنه ينفق على الولد. وإذا أوصى رجل إلى رجل فقال: فلان وصيي (٥) حتى يقدم فلان ثم الوصية إلى فلان، فهو كما (٦) أوصى.

стр. 2948

وإذا أوصى بالمال العين إلى رجل وأوصى بتقاضي الدين إلى آخر فهما جميعاً وصيان في العين والدين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وأما في قول محمد فإن الوصي في العين وصي فيما أوصي إليه به، والوصي في الدين وصي (١) فيما أوصي إليه به، لا يدخل واحد منهما على صاحبه. وإذا أوصى ببعض ولده وميراثهم إلى رجل، ونفقة ولده ومالهم إلى آخر، فهما جميعًت وصيان في جميع المال والولد (٢)، أستحسن ذلك، وهذا (٣) قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: كل وصي منهما وصي فيما أوصي إليه به دون صاحبه، وإذا اختلف الوصيان في المال (٤) عند من يكون (٥) فإنه يكون عند كل واحد منهما نصفه، وإن اختارا استودعاه رجلاً، وإن اختارا كان عند أحدهما. وللوصي أن يتجر في مال اليتيم إن بدا له في ذلك وأن يدفعه مضاربة وأن يعمل فيه لليتيم وأن يُبضعه لهم وأن يشارك به لهم (٦). وقال محمد:- إذا لم يشهد الوصي على نفسه أنه (٧) يعمل بالمال مضاربة (٨) [يكون] كل ما (٩) اشترى للورثة. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ينظر الوصي لليتيم، فإن رأى أن يتجر له بماله خيراً له فعل، وإن رأى أن (١٠) يعمل به مضاربة فعل، وإن رأى أن يدفعه إلى غيره مضاربة فعل، ينظر في ذلك كله (١١) نظره (١٢) لنفسه (١٣).

стр. 2949

محمد عن أبي يوسف عن حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب دفع إليه مال يتيم مضاربة (١). محمد عن أبي يوسف عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة أنها كانت تُبضع أموالهم في البحر وهم يتامى في حجرها (٢). ألا ترى أن الوصي لو احتاج اليتيم إلى خادم أو طعام أو كسوة فاشترى لهم كان جائزاً. ولو فسدت عليهم خادم أو منزل فباع ذلك كان جائزاً. وإذا (٣) أوصى رجل إلى رجل وأوصى بالثلث وترك ورثة صغاراً فقاسم الوصي أهل الوصية فأعطى (٤) أهل الوصية (٥) الثلث وأمسك الثلثين للورثة فهو جائز، فإن هلك حصة الورثة من يديه لم يرجعوا (٦) على أهل الوصية، لأن قسمة الوصي جائزة عليهم. وإن كان الوارث كبيراً وصاحب (٧) الوصية كبير غائب فأعطى الوصي الوارث الثلثين وأمسك الثلث لصاحب الوصية، ثم هلك الثلث من الوصي فإن لصاحب الوصية أن يرجع على الوارث بثلث ما بقي في يديه. ولو كان الوارث هو الغائب فأعطى الوصي صاحب الوصية الثلث وأمسك الثلثين فهلك الثلثان اللذان في يديه فإن القسمة جائزة، وقسمته على الوصي (٨) لا تجوز (٩).

стр. 2950

وإذا كان الورثة صغاراً فكبروا فقال الوصي: أنفقت عليكم كذا وكذا درهماً، فإنه ينظر فيما أنفق في تلك المدة، فإن كانت نفقة مثلهم أو زيادة [شيء] (١) قليل فهو مصدق فيه، وعليه اليمين إن اتهموه فيه. وإذا كان في الورثة صغير وكبير فقاسم الوصي الكبير وأعطاه حصته وأمسك حصة الصغير فهو جائز. فإن قال: أنفقت عليه، صدق في نفقة مثله في تلك المدة. وللكبير (٢) النصف من جميع المال إذا كان لم يقسم بعد. وإذا كان الورثة كباراً وصغاراً وكانا اثنين فقال الوصي: أنفقت على هذا كذا وأنفقت على هذا كذا، فكانت نفقة أحدهما أكثر من الآخر (٣) لأنه كان أكبرهما سناً فهو مصدق فيما يعرف من ذلك. وإذا قال الوصي للوارثين وهما كبيران: قد أعطيتكما ألف درهم، وهي الميراث، فقال أحدهما: صدقت، وقال الآخر: كذبت، فإن الذي صدقه صار ضامناً للخمسين والمائتين حتى يؤديها إلى شريكه، لأنه قد أقر أنه قد وصل إليه من مال الميت ما لم يصل إلى ذلك، وعلى شريكه اليمين بالله ما قبض خمسمائة، فإن لم يحلف لم يأخذ شيئاً، فإن حلف أخذ خمسين ومائتين. وإذا قسم الوصي بين الورثة وهم صغار الميراث وعزل لكل إنسان منهم حصته أو هم صغار وكبار فقسم ذلك بغير محضر من الكبار فإن ذلك لا يجوز، وما هلك من ذلك فهو بينهم (٤). ولو كان وصيان لليتامى فقاسم أحدهما فضاعت حصة الصغير فإن ذلك لا يجوز على الصغير حتى يقاسم الوصيان جميعاً. وكذلك لو قاسم داراً وأخذ نصيب الصغير في موضع منها لم يجز ذلك عليه إلا أن يكون

стр. 2951

الآخر وكله بذلك أو أجاز ذلك بعد القسمة في قول أبي حنيفة ومحمد. وهو جائز في قول أبي يوسف. وإذا كانا وصيين فمات أحدهما وأوصى بوصية الميت إلى صاحبه فهو جائز، وهذا بمنزلة لو كان الآخر معه حياً. وإذا أوصى رجل إلى رجل وعليه دين فقضاه الوصي مالاً كان على الميت بشهود فلا ضمان على الوصي وإن قضى ذلك بغير أمر قاض. وإن لحق الميت دين بعد ذلك فهو ضامن بحصة (١) ما (٢) لحق من قبل أنه أعطى بغير أمر القاضي. وإن كان أعطى ذلك بأمر قاض فلا ضمان عليه، ولكن الغريم يتبع الذين قبضوا بحصته. ولو كان أوصى إلى رجلين فدفعا إلى رجل ديناً وشهدا أنه له على الميت ثم لحق (٣) الميت دين بعد ذلك بشهادة غيرهما فإنهما ضامنان لجميع ما دفعا، ولا تكون شهادتهما جائزة، لأنهما يدفعان عن أنفسهما الضمان. ولو لم يكونا دفعا حتى شهدا عند القاضي فقضى القاضي (٤) بشهادتهما فأمرهما بالدفع ثم قامت شهود على الدين (٥) بعد ذلك لم يكن عليهما ضمان، لأنهما لم يدفعا إلا بأمر القاضي، وكان للغريم أن يتبع المقتضي حتى يأخذ منه بحصته. ولو شهد اثنان من الورثة على دين على الميت فإن شهادتهما جائزة وهي كشهادة غيرهما. والوصي مصدق (٦) في كفن الميت فيما يكفن به مثله. وإذا اشترى الوصي الكفن من ماله ونقد (٧) الثمن من ماله كان له أن يرجع به في مال الميت، وكذلك إن اشتراه وارث. وكذلك لو قضى الوصي والوارث ديناً كان

стр. 2952

على الميت من ماله عليه بشهادة شهود كان له أن يرجع به في مال الميت من قبل أنه هو المأخوذ المخاصم في دين الميت. وكذلك الوصي يشتري لليتيم الطعام والكسوة (١)، فنقد من ماله بشهادة الشهود حتى يرجع به في مالهم أو يشتري لهم ذلك (٢) بنسيئة أو يؤدي عنهم في خراجهم (٣) فأشهد على ذلك فله أن يرجع في هذا كله في مال الميت ما أداه، ولا يصدق على أداء خراج ولا شراء شيء حتى (٤) ينقده من ماله حتى يشهد على ذلك. وإن كان للميت عنده مال فقال: قد أديت منه وأنفقت منه، فهو مصدق في ذلك بالمعروف. فإذا دفع الوصي ديناً على الميت وكتب له منه براءة كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان وصي فلان بن فلان من فلان بن فلان أنه كان لي على فلان بن فلان كذا كذا درهماً وزن سبعة، وهو جميع ما كان لي عليه من قليل أو كثير، وأنك دفعت إلي هذا المال المسمى في هذا الكتاب وقبضته منك كله، وهو كذا وكذا، وبرئت إلي منه، ولم يبق لي (٥) قبلك ولا قبل فلان بن فلان قليل ولا كثير إلا وقد استوفيته منك وبرئت إلي منه وبرئ فلان وجميع ورثته منه، وليس لي قبل فلان ولا في شيء من تركته بعد هذه البراءة حق ولا دعوى ولا طِلْبَة ولا قليل ولا كثير، وقد دفعت إليك الصك الذي كان لي على فلان بهذا المال، فمن قام وطلب بما فيه فهو مبطل، وقد ضمنت لك جميع ما قبضت (٦) منك إن أدركك في هذا درك حتى أرده عليك فهو كذا وكذا (٧) أو أخلصك من جميع ما أدركك في ذلك من درك". …

стр. 2953

باب ما إذا دفع غريم الميت مالاً وإذا دفع غريم الميت مالاً إلى الوصي واكتتب به براءة من الوصي كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان وصي فلان بن فلان أنه كان لفلان بن فلان عليك كذا كذا درهماً وزن سبعة، وأنك دفعت إلي هذا المال المسمى في هذا الكتاب بعد موت فلان وقبضته منه، وهو كذا كذا درهماً، وقد برئت إلي منه، وقد ضمنت (١) لك (٢) هذا المال إن أدركك فيه درك من أحد من الناس حتى أرده عليك، وهو كذا كذا درهماً، أو أخلصك مما أدركك فيه من درك (٣)، وقد دفعت إليك الذَّكْر حَقّ (٤) الذي كان عليك بهذا المال (٥)، فمن قام به أوطلبك بما فيه فهو مبطل". وليس ينبغي للوصي (٦) أن يكتب البراءة من كل قليل أو كثير، لأنه لا يدري لعل للميت (٧) عليه مالاً (٨) سوى ذلك. ولو أقر الوصي أن هذا جميع ما لفلان عندك لم يصدق على الورثة. وكذلك إذا أبرأ الوصي الغريم فإن ذلك لا يجوز على الورثة إلا أن يقول: برئت إلي من هذا المال الذي كان عليك، فيكون بمنزلة القبض. وإذا أخر الوصي مال الورثة إلى أجل فإن تأخيره لا يجوز عليهم إن كانوا كباراً أو صغاراً. وكذلك (٩) إن حط شيئاً من مالهم عن غريمهم. وأما إذا احتال لهم بمال عن غريمهم (١٠) كان جائزاً بعد أن يكون الذي (١١) احتال

стр. 2954

عليه أملاً من الأول. فإن كان الذي احتال عليه مفلسًا والآخر مليئاً فاحتياله باطل والمال على (١) الأول على هيئته. وكذلك إذا صالح الوصي عن حق ليتيم. فإن كان الصلح يوم صالح خيراً له فهو جائز (٢)، وإن كان شرًا لهم فلا (٣) يجوز عليهم. وكذلك إن ابتاع لنفسه شيئاً من متاعهم فإن كان ذلك خيراً لهم أجزته عليهم (٤)، وإن كان ذلك شرًا لهم وكان يجيء مثل ذلك الثمن أبطلت البيع. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف الأول ومحمد: لا يجوز بيع الوصي من نفسه ولا يشتري لنفسه شيئاً إن كان خيراً لليتيم أو شرأ له، لا يجوز أن يشتري الوصي (٥) من مال الميت شيئاً (٦) على حال خيراً كان أو غيره، ثم رجع أبو يوسف إلى قول أبي حنيفة. وإذا أقر أنه لا حق للميت على فلان فإقرار الوصي باطل لا يجوز على الورثة. وإذا ادعى رجل في دار اليتيم حقاً فصالحه وصي اليتيم فالصلح باطل إلا أن يكون للمدعي على دعواه بينة فيكون جائزاً. … باب ما إذا دفع الوصي إلى الوارث مالاً وإذا أراد الوصي أن يكتب براءة من الوارث من كل قليل أو كثير وكان عليه دين وأوصى بوصايا فأراد أن يبرأ من ذلك كله كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان وصي فلان بن فلان من فلان بن فلان أن فلان بن

стр. 2955

فلان توفي وأوصى إليك، وكان عليه من الدين لفلان كذا وكذا، ولفلان كذا وكذا، وأوصى لفلان بكذا ولفلان بكذا ولفلان بكذا (١)، فدفعت هذا الدين وهذه الوصية إلى أهلها، وقبضوه منك (٢) برضائي وتسليمي وإجازتي، ثم أعلمتني بكل قليل أو كثير تركه فلان بن فلان من عقار ورقيق وثياب وعروض وآنية من متاع وكل مال تركه عيناً أو ديناً على صدقه وعدله، فعرفت ذلك كله ورأيته وعرفت أنه لم يترك شيئاً غيره، ثم دفعت إلي كل قليل وكثير سميناه في كتابنا هذا، فقبضت ذلك كله منك، وقبضت منك جميع ما تقاضيت (٣) من دين على الناس، وبرئت إلي منه، وهو كذا وكذا، فلم يبق لي (٤) قبلك من ميراث والدي (٥) قليل ولا كثير إلا قد استوفيته منك وبرئت إلي منه، فليس لي قبلك بعد هذا الكتاب حق ولا دعوى ولا طِلْبَة ولا قليل ولا كثير، فما ادعيت قبلك من دعوى بعد هذا الكتاب فأنت منه بريء، وأنا (٦) فيما ادعيت من ذلك كله مبطل، وقد ضمنت لك جميع ما قبضت منك، وهو كذا وكذا إن أدركك فيه درك من أحد من الناس حتى أرد (٧) عليك ما قبضت منك، وهو كذا وكذا (٨)، أو أخلصك (٩) منه. شُهِد". وإذا قال الوارث: لا أكتب للوصي براءة من كل قليل أو كثير، ولكن أكتب له مما أقبض (١٠)، فله ذلك، وهو (١١) العدل فيما بينهما أن لا يكتب له البراءة إلا مما أخذ منه بعينه. وإذا أعطى الوصي أحد الوارثين وهو كبير نصيبه فأوصل إليه من الميراث وهو ألف درهم ثم جحد فقال: لم يكن عندي

стр. 2956

غيرها (١)، فهو ضامن لألف أخرى (٢) حصة الصغير، لأن قوله: هذا حصة الكبير مما عندي، إقرار بأن للصغير (٣) عنده مثل ذلك. وإذا دفع الوصي إلى رجل قد أوصى له الميت بوصية وأراد أن يكتب منه البراءة له كتب: "هذا الكتاب لفلان بن فلان وصي فلان بن فلان من فلان بن فلان أن فلان بن فلان توفي وأوصى إليك (٤)، وأوصى لي بكذا وكذا، وأنك دفعت إلي هذه (٥) الوصية المسماة في هذا الكتاب، فقبضتها منك، وهو كذا كذا، وبرئت إلي منه، فلم يبق لي من وصية فلان قليل ولا كثير إلا قد استوفيته منك وبرئت إلي منه، وضمنت لك ما أدركك فيه من درك حتى أرده عليك، وهو كذا وكذا، أو أخلصك مما أدركك فيه من درك". وإذا أراد الوصي أن يدفع ديناً على الميت كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان وصي فلان بن فلان من فلان بن فلان أنه كان على فلان كذا وكذا وهو جميع ما كان عليه، وأنك دفعت إلي هذا الدين المسمى في هذا الكتاب وقبضته منك كله وبرئت إلي منه، فلم يبق لي (٦) قبل فلان قليل ولا كثير إلا قد استوفيته منك وبرئت إلي منه، وضمنت لك هذا المال إن أدركك فيه درك حتى أرده عليك أو أخلصك مما أدركك فيه من درك". وإذا كان في الورثة صغير كان للوصي أن يبيع الرقيق والعقار والميراث وما سوى ذلك. وكذلك (٧) إذا كان على الميت دين. وكذلك إذا كان الميت أوصى بوصية وليس له مال غيرها. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد، قالا: إذا لم يكن عليه دين ولم يوص بوصية فليس للولي

стр. 2957

أن يبيع حصة الكبار من العقار (١)، وله أن (٢) يبيع (٣) حصة الصغار. - وإذا أوصى بالثلث وهم كبار كلهم وأوصى بالثلث في أشياء يشتريها ويتصدق بها فإن للوصي أن يبيع العقار كله، وهو قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر أنه ليس له أن يبيع من (٤) العقار إلا الثلث- وهو قول أبي يوسف ومحمد - وحصة الصغير دون حصة الكبير (٥). وكل شيء للوصي (٦) أن يبيع فيه العقار فله أن يبيع ما سوى ذلك من العروض والحيوان. وإن كانت الورثة كباراً كلهم وليس (٧) عليه دين (٨) وليس له عقار ولم يوص بشيء، فإن كان الكبار غُيَّباً أو بعضهم كان للوصي أن يبيع الحيوان والعروض، وإن كانوا حضوراً لم يكن للوصي أن يبيع العروض والحيوان. وقال أبو يوسف ومحمد [في ذلك قولاً آخر]؛ إذا كانوا صغاراً أو كباراً ولم يوص الميت بوصية ولم يكن عليه دين فإن أبا يوسف قال: لا أجيز بيع الوصي في نصيب الكبار من العقار، وهو قول محمد. وإذا قسم (٩) الوصي بين الورثة وهم صغار فلا تجوز (١٠) قسمته، والمال كما هو بينهم. وإذا قسم بينهم (١١) وهم كبار، فأعطى نصيب بعضهم (١٢) وأمسك نصيب بعضهم، ومن أمسك نصيبه (١٣) غائب، فهو

стр. 2958

جائز. وإن كانوا غُيَّباً وهم كبار كلهم فأجر الوصي داراً أو عبداً أو دابة فإجارته جائزة. وم"شترى الوصي للرقيق من الكسوة والطعام فهو جائز. وما هلك من المال والرقيق فلا ضمان على الوصي في ذلك، وهو مؤتمن. وإذا كانوا وصيين (١) فأجر أحدهما عبداً أو دابة بغير إذن صاحبه فلا يجوز، وهو ضامن لذلك (٢) كله في قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك إن باع. فإن وكل أحدهما صاحبه فبيعه جائز، وإجارته (٣) إذا كان قد وكله بذلك فهو جائز (٤). وإذا قسم الوصيان مال الورثة فأخذ كل واحد منهما طائفة فقال أحدهما: هذا الذي عندي (٥) لفلان خاصة، والذي عندك لفلان، فإن قسمتهما باطل، والمال بينهما على حاله، ولا تجوز قسمة الوصيين فيما بينهما على الورثة صغاراً كانوا أو كباراً. وكذلك لو غاب أحدهما وشهد الآخر فقاسم الورثة، فأعطى الكبار أنصباءهم (٦) وأمسك حصة الصغير فضاعت حصة الصغير فإن ذلك لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد، ويجوز في قول أبي يوسف. وإذا كان للميت وديعة عند رجل فأمر الوصي أن يقرضها أو يهبها أو يسلفها فإن الضمان على الذي فعل ذلك، من قبل أنه استهلكها، ألا ترى أن الوصي أمره بما لا يجوز له فيها، وإن أمره أن يدفعها إلى رجل فدفعها إليه كان وكيلاً في هذا، وكان هذا جائزاً وبرئ منها، ولو أمره الوصي أن يعمل (٧) بها مضاربة أو يشتري بها متاعاً كان هذا (٨) جائزاً. …

стр. 2959

باب (١) إقرار الوارث بالوصية وإذا شهدت الشهود في العين (٢) والدين (٣) وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان وشهدت الشهود أنه أوصى بالثلث لآخر فإنه يؤخذ بشهادة الشهود، ولا يكون للذي أقر له الوارث شيء (٤)، لأن (٥) الوصية لا تجوز في أكثر من الثلث، فإذا أقر له الوارث على حصة صاحب الشهود فلا يصدق عليه. وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان ثم قال بعد ذلك: بل أوصى به لفلان، أو قال: أوصى به لفلان لا بل لفلان (٦)، فإنه يكون للأول في الوجهين جميعاً، ولا يكون للآخر شيء، ولا يصدق الوارث على الأول، لأن الثلث قد وجب له. ولو أقر إقراراً متصلاً فقال: أوصى بالثلث لفلان وأوصى به لفلان، جعلت الثلث بينهما، وليس المتصل في هذا كالكلام المنقطع. وإذا أقر أنه أوصى به (٧) لفلان ودفعه إليه ثم قال بعدما (٨) دفعه إليه: لا بل لفلان، فإنه ضامن له، لأنه قد استهلكه، حتى يدفع إلى الثاني مثله، ولا يصدق على الأول. ولو لم يدفعه فدفعه (٩) ولم يجعل (١٠) للثاني شيئاً فلا ضمان على الوارث، وهذا إنما هو شاهد (١١).

стр. 2960

وإذا أقر الرجل بوصية ألف درهم بعينها وهي الثلث ثم أقر الآخر بعد ذلك بالثلث ثم رفع ذلك إلى القاضي فإنه ينقد الألف للأول، ولا يجعل للثاني شيئاً، ألا ترى أنه لا يجوز على الوارث إلا الثلث، وأن هذا الآخر إنما كان داخلاً على الأول دون الوارث، فإنما الوارث له شاهد (١)، والوصية بعينها والثلث في هذا سواء. ولو شهد شاهدان من الورثة كانت شهادتهما جائزة على الوصية كما تجوز شهادة غير الوارث. وإذا شهدا (٢) أن أباهما أو أخاهما أوصى لفلان بالثلث فدفعا ذلك إليه ثم شهدا أن أباهما إنما (٣) كان أوصى به لآخر وقالا: قد أخطأنا، فإنهما لا يصدقان على الأول، وهما ضامنان بالثلث يدفعانه إلى الآخر، من قبل أنهما استهلكا وصيته، فلا تجوز شهادتهما على الأول للضمان الذي دخل. ولو لم يدفعا شيئاً أجزت شهادتهما للآخر وأبطلت حصة الأول، لأنهما إنما يشهدان للآخر على الأول. وإذا كانت الورثة ثلاثة والمال ثلاثة آلاف فأخذ كل إنسان ألفاً ثم أقر أحدهم بأن أباه أوصى بالثلث لفلان كان لفلان أن يأخذ ثلث (٤) ما في يديه. ولو كان المال ألفاً عيناً وألفًا على أحدهما ديناً فأقر الذي ليس عليه دين أن أباهما أوصى هذا بالثلث أخذ هذا من الألف ثلثها (٥)، وأخذ منها الوارث ثلثيها (٦)، من قبل أن هذا الوارث يقول: أقررت لك بالثلث من جميع هذا المال، وإنما لك في نصيبي الثلث، لأن أخي قد جحدك. وكان ينبغي في القياس أن يكون نصف ما في يديه، لأنه زعم أن نصيبهما في المال سواء. وإذا كان المال ألفين في يد كل واحد ألف فاقتسماها وهي جميع المال فأقر كل واحد منهما على حياله لرجل آخر غير الذي أقر له صاحبه أن أباه أوصى هذا بالثلث فإن كل واحد منهما يأخذ ثلث ما في يدي الذي

стр. 2961

أقر له به. فهذا يدلك على أن ترك القياس أحسن من القياس، لأنه كان ينبغي في القياس أن يأخذ كل واحد منهما نصف ما في يدي صاحبه، فالقياس في هذا فاحش قبيح. ألا ترى أن الميت لو ترك امرأة وابناً فأخذت المرأة بالثمن والابن بسبعة أثمانه ثم أقرت المرأة أن الميت أوصى لفلان بالثلث لم يأخذ إلا ثلث ما في يديها. ولو أخذنا بالقياس في هذا قسمنا (١) ما في يديها على خمسة، على الثلث وعلى ثمن ما بقي، فأخذ الموصى له أربعة وأخذت المرأة واحداً، فهذا فاحش قبيح. وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك عشرين درهماً ولم يترك (٢) غيرهما فاقتسماها فغاب أحدهما وبقي الآخر فجاء رجل فادعى وصية بالثلث وأقام بينة فإنه يأخذ من الشاهد نصف ما في يديه. وإذا كانت العشرون عشرة منها عيناً وعشرة على الآخر ديناً وأقام هذا بينة على الوصية أخذ نصف هذه العشرة. وهذا والباب الأول سواء في القياس غير أني أستحسن ذلك، وليس الإقرار في هذا كالبينة، ألا ترى أنه إذا أقر لم يجز على أخيه، وإذا قامت البينة جاز ذلك عليه وعلى أخيه. وإذا أقر الوارث بوصية لرجل تخرج من الثلث أو بعتق ثم أقر بين بعد ذلك لم يصدق على الوصية ولا على العتق وجاز الدين عليه في نصيبه. وإذا أقر الوارث بين بعد ذلك (٣) فإنه يبدأ بالدين الأول، فإن قال: لفلان كذا ولفلان كذا، في كلام متصل فإن ذلك سواء، وهو بالحصص. وإذا أقر الوارث بين فقال: لفلان من الدين كذا ولفلان كذا (٤) من الوديعة، والوديعة بعينها، وهي (٥) جميع ما ترك الميت، فإنهما يتحاصان.

стр. 2962

وإذا بدأ بالوديعة ثم بالدين بدأت بالوديعة وأبطلت الدين. ألا ترى أنه لو (١) قال: هذا العبد وديعة لفلان ولفلان دين، بدأت بالعبد فدفعته إلى صاحبه. وإذا أقر بوديعة (٢) بعينها ثم بوديعة أخرى في كلام متصل فإن ذلك سواء، يبدأ بالأول فالأول، والمضاربة والوديعة والبضاعة في ذلك كله سواء. وإذا بدأ بشيء من ذلك بعينه فأقر له بشيء بعينه (٣) فإني أبدأ به، وإن لم يقر له بشيء بعينه فذلك كله سواء بالحصص إذا (٤) أقر له في كلام متصل. وإذا أقر أحد الورثة بشيء وأنكر ذلك بقيتهم وفي ميراثه وفاء بذلك فإني أستوفي الدين كله من نصيبه، وليس الإقرار بالدين في هذا كالإقرار بالوصية. ألا ترى أنه لا ميراث له حتى يقضي الدين. وإذا أقر وليس له وارث غيره فقال: هذه وديعة لفلان لا بل لفلان، أو قال: هذه وديعة لفلان، ثم قال بعدما سكت: ولفلان معه، فإنها للأول ولا يصدق للثاني. ولو قال: هذه وديعة لفلان، ودفعها إليه ثم أقر بعدها أنها كانت لفلان وأنه أخطأ فهو (٥) ضامن لفلان مثل ذلك المال، لأنه دفع فاستهلك. ولو لم يدفع كانت للأول ولا ضمان عليه للآخر، لأنه إنما هو (٦) شاهد على الميت. وإذا قال: أوصى والدي (٧) لفلان بالثلث ولفلان بين ألف درهم، في كلام متصل والدين يستهلك المال كله أجزت الدين وأبطلت الوصية. ألا ترى أنه لو قال: أوصى أبي لفلان بالثلث وأعتق هذا العبد، وهو الثلث صدّقته في العتق وأبطلت الوصية؛ وإذا أقر بالوصية (٨) وهي الثلث ثم سكت ثم أقر (٩) لفلان بعتق أجزت الثلث للأول ولم أصدقه عليه، وكان على

стр. 2963

العبد (١) أن يسعى في قيمته كلها إذا كان العبد جميع المال كله (٢)، فالثلثان من ذلك للوارث والثلث للموصى له (٣). ألا ترى أنه لو قال: أوصى أبي بالثلث هذا، ثم سكت ثم قال: أوصى (٤) بالثلث هذا، أجزت للأول وأبطلت إقراره للآخر. ولو قال في كلام متصل: هذا ولهذا الآخر، كان لهما (٥) يتحاصّان في الثلث. وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى لفلان بأكثر من الثلث وأنه قد أجاز ذلك بعد موت أبيه ثم مات قبل أن يقبض الموصى له وعليه دين فإن الوصية يبدأ بها من مال أبيه قبل دين الوارث، لأن الوارث قد أقر بذلك. وإذا أقر الوارث بوصية لرجل ثم هلك قبل أن ينفذها وقد استهلك المال وأكله فهو دين فيما ترك الوارث، فإن كان على الوارث دين تحاضوا جميعاً، وإن كان للميت مال قائم بعينه كانت هذه الوصية في ذلك المال، يبدأ بها قبل دين الوارث. وإذا شهد وارثان بوصية فشهادتهما جميعاً جائزة عليهما وعلى بقية الورثة (٦)، [فإن أقرا ولم يشهدا] (٧) فإن ذلك في نصيبهما خاصة، ولم يلزم (٨) بقية الورثة شيء (٩) من قبل أنهما لم يشهدا. فإن كان الوارثان غير عدلين فشهادتهما باطلة، ويلزمهما من ذلك ما يلزمهما لو أقرا بحصة تلك الوصية في نصيبهما. وإذا شهد الوارثان بوصية وشهدا على بقية الورثة أنهم سلموا وأجازوا

стр. 2964

بعد الموت فشهادتهما جائزة، لأنهما يضران أنفسهما (١) ولا يجران إليهما شيئاً. ولو شهد شاهدان أن أباهما أوصى بالثلث لرجل وشهد الوارثان أنه رجع عن هذا الثلث وجعله لفلان جازت شهادتهما بعد أن يكونا عدلين. ولو لم يشهدا على الرجوع ولكنهما شهدا بالثلث لاخر تحاصّا في الثلث. ولو شهدا أنه أوصى لوارث بالثلث وأجازت الورثة وشهد شاهدان غير وارثين أنه أوصى لفلان بالثلث كان ذلك الثلث هذا، لا يشركه (٢) الوارث فيه ولو أجاز (٣) الورثة. ألا ترى أنه لا حق للورثة في الثلث. ولو شهد وارثان أنه رجع عن وصيته هذا بالثلث وجعلها لهذا الوارث وأنهم وجميع الورثة قد سلموا ذلك بعد كان ذلك جائزاً، لأنهم قد أخرجوها عن أنفسهم. ولو شهدوا على الرجوع ولم يشهدوا أنه أوصى لهذا الآخر أبطلت شهادتهم. رجع أبو يوسف عن هذا وقال: شهادة الوارثين على الرجوع عن وصيته للأجنبي (٤) ووصيته للوارث وإجازة الورثة باطلة والوصية للأول. وهو قول محمد. … باب إقرار الورثة بالعتق وإذا مات الرجل وترك وارثاً لا وارث له غيره وترك ثلاثة أعبد وقيمتهم سواء لا مال له غيرهم فأقر الوارث أن أباه أعتق هذا في مرضه بعينه لأحدهم ثم قال: لا، بل هذا، ثم قال بعد: لا، بل هذا، فإنهم يعتقون جميعاً من قبل أن عتقه استهلاك، وهو بمنزلة ما أقر له ودفعه، لأن العتق إنما هو كلام لا يحتاج فيه إلى الدفع، فإذا خرج منه فهو بمنزلة

стр. 2965

الدفع. ولو قال: أعتق أبي هذا في مرضه وهذا وهذا، في كلام واحد، عتق من كل واحد ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته، لأن هذا كلام متصل متتابع. ولو قال: أعتق أبي هذا، ثم سكت ثم قال: هذا، ثم سكت ثم قال: وهذا، عتق الأول كله، وعتق نصف الثاني، من قبل أنه أقر أن الثلث بين الثاني والأول، وعتق ثلث الثالث (١)، لأنه أقر أن الثلث بينهما جميعاً، ويسعى الثاني في نصف قيمته، ويسعى الثالث في ثلثي قيمته. وإذا أقر الوارث أن أباه أعتق هذا العبد بعينه في مرضه وهو الثلث وقامت بينة (٢) أنه أعتق هذا الآخر وهو الثلث فإن الذي قامت له بينة (٣) حر، ويسعى الذي أقر له الوارث في قيمته، لأنه لم يعتق أكثر من الثلث، وقد شهدت الشهود أن الثلث لصاحبهم الذي شهدوا له. وإذا شهد الوارث (٤) أن أباه دبر هذا العبد في مرضه ثم سكت ثم قال: وأعتق هذا العبد الآخر في مرضه، فإن المدبر يعتق من الثلث لإقراره أول مرة، ويعتق الآخر من نصف الثلث، لأنه زعم أنه مع ذلك، فإقراره عليه جائز، ولا يصدق على (٥) الأول. ولو أقر الوارث في حياة أبيه أن أباه أعتق عبده هذا في مرضه ثم إن أباه مات فجحد تلك المقالة وشهد عليه بها شهود فإنها جائزة بمنزلة لو لم يجحد، يعتق من الثلث. وكذلك لو شهدت الشهود أنه أقر بذلك بعد موت أبيه فإن ذلك كله سواء. وإذا شهد شاهدان يشهد أحدهما أنه أقر بذلك قبل موت أبيه وشهد الآخر أنه أقر بعد موت أبيه فإن ذلك جائز عليه، لأن هذا إقرار (٦) كله، وليس اختلاف الأيام يبطل الشهادة في الإقرار. …

стр. 2966

باب (١) الوصية في العتق على مال أو خدمة وإذا أوصى الرجل لعبده بأن يؤدي كذا كذا ويعتق فإنه ينظر إلى قيمته وإلى ما اشترط عليه من الأداء، فإن كان الأداء أكثر من قيمته أو مثل قيمته فهو جائز، وإن كان أقل من قيمته نظر إلى ما حط عنه، فإن كان ذلك الثلث أو أقل فهو جائز، وإن كان أكثر من ثلث جميع المال حط عنه الثلث من جميع المال أو يسعى فيما بقي، فإن أعتق عبداً مع هذا على غير جُعْل بدؤوا بالعبد المعتق بغير جُعْل ثم أعتق هذا المعتق بالمال مما بقي من الثلث على ما وصفت لك في الباب الأول. وإذا أوصى الرجل أن يخدم عبده بعض ورثته سنة ثم يعتق فإن ذلك لا يجوز، من قبل أنها وصية لوارث، فإن أجاز الورثة ذلك وهم كبار بعد الموت فهو جائز، يخدم العبد سنة ثم يعتق من الثلث. وإذا أوصى أن يخدم جميع الورثة سنة ثم هو حر فإن هذا جائز من قبل أن ذلك ليس بوصية لبعضهم دون بعض. وإذا رد ذلك بعضهم أو كرهه أجبر على ذلك، ثم يعتق العبد من (٢) الثلث. وإذا أوصى أن يخدم فلاناً سنة ثم هو حر وفلان غير وارث فهو جائز من الثلث، وإن أبى أن يقبل الخدمة لم يجبر على ذلك، وليس هذا كالورثة، هذا لا يجبر على قبول الوصية، ويبطل عتق العبد. وكذا (٣) لو قبل ثم مات قبل سنة. وكذلك إذا قال: إذا خدم فلاناً سنة فهو حر. وكذلك إذا قال: إن خدم فلاناً سنة فهو حر. فإن كان فلان (٤) غائباً فقدم بعد موت المولى بسنة فإن الخدمة تكون من يوم قدم فلان. فإن قال: يخدم فلاناً هذه السنة ثم هو حر، فغاب فلان تلك السنة كلها ولم يقدم ثم قدم بطلت تلك الوصية في الخدمة، وبطل العتق. وإذا قال في وصيته: يخدم فلاناً سنة ثم هو حر، ولا مال له غيره فإنه يخدم فلاناً يوماً والورثة يومين، فإذا مضى ثلاث سنين عتق. وإذا أوصى أن يخدم العبد

стр. 2967

ورثته سنة ثم هو حر فصالحوه من الخدمة على دراهم وعجلوا عتقه فهو جائز. وإذا أوصى أن يعتق عنه هذه الخادم بعد موته بسنة وهي ثلثه فهو جائز، فإن ولدت وأَغَلَّت غلّة قبل السنة أو بعدها فذلك للورثة، وتعتق هي من الثلث، فإن جنت جناية قبل العتق فذلك إلى الورثة، إن شاؤوا دفعوها بالجناية وبطل العتق، وإن شاؤوا أعطوا أرش الجناية وأعتقوها عن الميت. فإذا أعتقها أحد الورثة عن نفسه فهو عن الميت، فإن أعتقها قبل مضي السنة فهي من الثلث وعليه حصة من بقي من الورثة من قيمة الخدمة. وإن دبرها وارث عن نفسه ثم مات فهي حرة عن الميت ولا تكون مدبرة للوارث، ولو لم يمت (١) فتدبيره باطل. وإذا قال الوارث بعد الأجل: إذا دخلت الدار فأنت حرة، فدخلت الدار فهي حرة عن الميت. وكذلك لو قال الوصي الذي أوصى (٢) إليه بعتقها لإنسان بعد (٣) مضي السنة: أعتقها عن الميت، فأعتقها عن الميت فهو جائز. وكذلك لو حضر الوصي الموت فأوصى إلى آخر أن يعتقها عن الميت أجزت ذلك، وليس هذا كالرجل يأمر رجلاً أن يعتق عنه أمة في حياته، هذا إذا أمر غيره لم يجز، والوصي يوصي إلى غيره بذلك ويأمره فيجوز. وإذا أوصى أن يعتق ما في بطن خادمته بعد موته بشهر فهو جائز. وإذا أعتق الأمة بعض الورثة فهي حرة عنه، وما في بطنها حر عن الميت، وشركاؤه بالخيار في الأمة (٤)، إن شاؤوا أعتقوا أنصباءهم، وإن شاؤوا ضمنوا المعتق إن كان موسراً في قول أبي حنيفة، وإن (٥) دبرها قبل أن تلد فتدبيره جائز وتبطل وصية الميت. وإذا أوصى الرجل أن يعتق عنه خادمه فلانة بعد موته بسنة وهي

стр. 2968

الثلث فباعها الورثة فبيعهم باطل، فإن ولدت من المشتري ولداً فله الولد وهي حرة بغير قسمة (١)، من قبل أن الورثة هم غروه، وعليه العقر لهم، ويردون عليه الثمن، وتؤخذ الجارية فتعتق عن الميت بعد سنة كما أوصى. ولو أوصى بعتق جارية وقيمتها ألف وله ألفان فهلكت الألفان قبل أن يقبضها الوصي فإن الجارية تعتق (٢) ثلثها، وتسعى في ثلثي قيمتها. … باب الوصية إذا لم يقبلها الموصى له وإذا أوصى الرجل لرجل بابنه أو بأبيه أو بمملوك ذي رحم محرم منه فقال الموصى له: لا أقبل، فقال ذلك في حياة الموصي أو بعد موته فالقول قوله، ولا يجبر على قبول ذلك. أرأيت لو أوصى له بعبد أعمى وأبى أن يقبله أكنت أجبره على قبوله. أرأيت لو حلف لا يملك ابنه فأوصى به له فأبى أن يقبله وقد حلف بالعتق والطلاق أيقع العتق والطلاق (٣) عليه ويبقى ابنه في ملكه إن شاء أو أبى، هذا لا يكون، ولا يستطيع أن يدخل في ملك رجل عبداً (٤) ولا غيره بغير قبول منه على وجه من الوجوه، ما خلا خصلة الميراث فإنه يلزمه إن شاء أو أبى. أرأيت لو أوصى له بطين كثير في داره أكنت أجبره على أن ينقله إن شاء أو أبى (٥). أرأيت لو أوصى بعبد أعمى أكنت أجبره على أن يقبله أو ينفق عليه. وإذا أوصى الرجل لرجل بامرأته وقد ولدت من الموصى له فلم يعلم بالوصية حتى مات بعد موت الموصي فإنه ينبغي أن يكون ورثته بمنزلته، ولا نجبرهم على القبول، ولكنا ندع القياس في هذا ونجبرهم على القبول،

стр. 2969

ونجعلها من مال الموصى له الميت الآخر. ولو كان الموصى له حيًا لم يعلم بالوصية غير أنه جامعها بالنكاح حتى ولدت له أولاداً ثم علم بالوصية فإنه بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، فإن قبل فهي أم ولد له وأولادها أحرار إن كانوا يخرجون من ثلث مال الميت. وإذا أوصى الرجل لرجل بوصية فقبلها في حياته ثم مات الموصي فإن الموصى له بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء رد، لأن قبوله ذلك لم يكن قبولاً، ألا ترى أن الوصية لم تقع بعد حتى مات. وإذا وهب الرجل عبداً لرجل (١) في مرضه فقبضه ولا مال له غيره ثم أعتقه الموهوب له في مرضه ثم ماتا جميعاً ولا مال لهما غيره وعليهما دين فإن العبد (٢) يسعى في قيمته بين الغرماء غرماء الميت، فما أصاب صاحبه يضرب فيها غرماء الميت (٣) الموهوب له بدينهم، ويضرب فيها وارث واهب العبد بقيمة العبد، فما أصابه أخذه غرماء الواهب. ولو كان الموهوب أعتق العبد في صحته ثم مات وليس له مال جاز عتق العبد ولا سعاية عليه. وإذا أوصى الرجل بوصية ثم مات فأبى الموصى له أن يقبل في حياة الموصي ثم قبل بعد موته فإن ذلك جائز من الثلث. وإذا أوصى الرجل لرجلين بالثلث فرد أحدهما الوصية بعد الموت فهو جائز، وللآخر حصته من الوصية. وإذا أوصى الرجل لرجل بوصية فقبلها بعد موته ثم ردها على الورثة فرده جائز وإن لم يقسم الوصية، ولا يشبه هذا الصدقة والهبة، ألا ترى أن الوصية تجوز (٤) غير مقسومة وإن ردها على بعض الورثة دون بعض، وهي لهم كلهم على فرائض الله تعالى، ورده على بعضهم كرده على كلهم (٥)،

стр. 2970

أستحسن ذلك وأدع القياس فيه، وإن رده عليهم فلم يقبلوها لم يجبرهم على أن يقبلوه. وكذلك لو كان له على الميت دين فوهبه للورثة أو لبعضهم فهي هبة لهم كلهم، كأنه وهبه للميت. وإذا أوصى الرجل لرجل بوصية خادم أو عبد فلم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فوهب إنسان للخادم ألف درهم والخادم تخرج (١) من الثلث فقبل الوصية فالخادم له، وله ثلث الألف. ولو ولدت أولاداً كان له ثلث أولادها، فإن هلك الثلثان قبل أن يقسم أو يقبض فإن له الخادم من الثلث، فإن بقي من الثلث شيء فهو في ولدها، هذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: نرى فيها أن له الخادم (٢) وثلث (٣) أولادها، وثلثين للورثة، فإن خرجت الخادم وولدها من الثلث كان له ذلك. ولو كانت الخادم أقل من الثلث كان له تمام الثلث من أولادها وما وهب لها، والثلثين للورثة في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن له الثلث من جميع المال في الجارية وأولادها وما وهب لها بالحصص. … باب إقرار الورثة في الدين وإذا أقر أحد (٤) الورثة بين على الميت وهما اثنان فإن الغريم يستوفي دينه من نصيب المقر، لأنه لا ميراث للمقر حتى يستوفي الغريم الدين. وكذلك إذا أقر بوديعة بعينها أو مجهولة (٥). وإذا أقر بشركة كانت بينه وبين ابنه أخذ الغريم من حصة الذي أقر (٦)، فإن كان أقر بشركة النصف أخذ من حصة الثلثين، فإن كان أقر بالثلث أخذ النصف (٧).

стр. 2971

وإذا كان للميت ابنان وعبدان لا مال له غيرهما وقيمة كل واحد منهما ثلاثمائة فأقر أحدهما أنه أعتق هذا العبد بعينه في مرضه وشهد الآخر أنه أعتق أحدهما لا يدري أيهما هو فإن الذي أقر له بعينه يعتق منه ثلثا نصيبه، ويسعى في الثلث، ويسعى له الآخر في نصف قيمته، ويعتق من نصيب الآخر الثلث منهما جميعاً، ويسعى كل واحد منهما له في ثلثي نصيبه منه. وإذا أقر أحدهما أنه أعتق هذا بعينه وأقر الآخر أنه أعتق هذا بعينه سعى كل واحد منهما للذي أقر (١) له في ثلث نصيبه منه، ويسعى للذي لم يقر له في نصيبه منه. ولو قال أحدهما: أعتق أحدهما في مرضه، ولا يدري أيهما هو وأنكر الآخر عتق من نصيب المقر (٢) من كل واحد منهما ثلث نصيبه، ويسعى كل واحد منهما للآخر في نصيبه (٣) كاملاً (٤). ولو شهدا جميعاً أنه أعتق هذا بعينه وقال أحدهما: أعتق (٥) هذا أيضاً، عتق ثلثا الذي شهدا (٦) له وسعى في الثلث بينهما، وعتق الآخر وسعى في جميع قيمته لهما، والذي شهدوا له أولى بالثلث من الآخر. ولو شهد أحدهما أنه أعتق هذا بعينه في صحته، وشهد الآخر أنه أعتق هذا الآخر في مرضه، عتق نصيب الشاهد الذي شهد له في الصحة، ويسعى للآخر في نصف قيمته، ويعتق ثلثا نصيب الذي شهد له في المرض من العبد الذي شهد له، ويسعى له في الثلث، ويسعى لأخيه في نصيبه (٧). … باب الدعوى من بعض الورثة والإقرار بالوارث وإذا مات الرجل وترك ابنين فادعى أحدهما أختاً وكذبه الآخر فإن

стр. 2972

الأخت تأخذ من المقر لها ثلث ما في يديه، من قبل أن لها واحداً وله اثنين (١). ولو لم يقر بأخت وأقر بزوجة لأبيه (٢) وأنكر الآخر فإن ما في يديه يقسم بينه وبينها على تسعة أسهم، فتأخذ المرأة سهمين والابن سبعة. ولو كانت له امرأة معروفة غير هذه فأقر أحد الابنين بامرأة وزعم أنها امرأة أبيه مع المعروفة وجحدت المرأة المعروفة ذلك وجحد الابن ذلك. فإنها تقاسمه ما في يديه على ثمانية أسهم، فتأخذ الثمن وهو سبعة أثمان، من قبل أن لها نصف الثمن، وليس هذا كالتي لها الثمن كله. وإذا مات الرجل وترك ابناً وابنة وزوجة، فادعت الابنة أختاً أخرى أو أخاً آخر وأنكر الآخرون (٣)، فإنها تقاسم التي أقرت له ما في يديها. فإن (٤) كانت ادعت أختاً أعطتها نصف ما في يديها. وإن كانت أقرت بأخ أعطته ثلثي ما في يديها. وإن ماتت المرأة (٥) وتركت زوجاً وأماً (٦) وأختاً (٧) فادعت الأخت أخاً وأقر بذلك الزوج وجحدت الأم فالفريضة من (٨) عشرين، للأم من ذلك خمسة التي يكون لها بغير دعوى، ويبقى خمسة عشر، فاقسمها على خمسة أسهم، ثلثه للزوج وهو النصف من ستة، واثنان للأخت والأخ، فنصيب الزوج تسعة، ونصيب الأخ والأخت ستة، فيأخذ الأخ أربعة والأخت اثنين. وإذا ماتت المرأة (٩) وتركت زوجاً وأختاً وأقر الزوج أن لها أخاً وجحدت الأخت فإنه يقسم ما في يدي الزوج على خمسة، فيأخذ الزوج ثلاثة، ويأخذ الأخ اثنين، من قبل أن للزوج النصف، وللأخت (١٠) الثلث. وإذا ماتت المرأة وتركت زوجاً وأختاً لأب وأم فأقر الزوج بأخت

стр. 2973

أخرى لأب وأم وأنكرت الأخت المعروفة ذلك فإن ما في يدي الزوج يقسم على خمسة، له ثلثه، لأن له (١) ثلاثة من سبعة، ولها اثنان من سبعة. وإذا ماتت المرأة وتركت زوجاً وأختاً لأب وأم فأقر الزوج بأخت لأب وأنكرت الأخت فإن ما في يدي الزوج يقسم على أربعة، للزوج ثلاثة، وللأخت لأب (٢) واحد، من قبل أن للزوج ثلاثة من سبعة، وللأخت واحد من سبعة. وكذلك لو كان أقر بأخت لأم أو أخ. فإن كان أقر بأخ (٣) وأخت (٤) جميعاً لأم (٥) فإنه يعطيهما خمسي ما في يديه، من قبل أن لها اثنين من ثمانية، وله ثلاثة من ثمانية. وإذا ماتت المرأة وتركت زوجاً وأختاً لأب فأقر الزوج بأم وأنكرت الأخت فإنه يقاسمها ما في يديه على خمسة، للأم اثنان، وللزوج ثلاثة، لأنه أقر أن لها اثنين من ثمانية، وله ثلاثة من ثمانية. وإذا ماتت المرأة وتركت زوجاً وأختاً لأب فأقر الزوج بأخت لأب وأم فإنه يقاسمها ما في يديه نصفين، لأنه أقر أن لها ثلاثة من سبعة، وله مثل ذلك. وإذا مات الرجل وترك ابنين وامرأة فادعى أحد الابنين امرأتين وأقر بهما فإنه يقاسمهما ما في يديه على خمسة وعشرين سهماً، أحد وعشرون للابن، ولكل امرأة سهمان، من قبل أن الفريضة في قوله من ثمانية وأربعين، والثمن ستة، لكل امرأة اثنان، ولكل ابن واحد وعشرون. وإذا مات الرجل وترك ابنتين (٦) وأبوين فأقرت إحدى الابنتين بامرأة وصدقتها الأخرى (٧) فإن الفريضة من تسعين، للابنتين (٨) ستون، وللأبوين ثلاثون، فخذ نصيب الأم خمسة عشر، ونصيب إحدى الابنتين ثلاثون، فذلك

стр. 2974

خمسة وأربعون، فأعط المرأة تسعة، وأعط الابنة أربعة وعشرين (١)، وللأم اثني عشر. ولو جحدت الأم ولم تقر قسمت ما في يدي الابنة على ثلاثة وثلاثين، للابنة أربعة وعشرون، وللمرأة تسعة. ولو لم تقر الابنة وأقرت الأم قسمت ما في يديها على أحد وعشرين، اثنا عشر للأم، وتسعة للمرأة. ولو مات رجل وترك امرأة وابنتين وأبوين فأقرت المرأة بامرأة أخرى أعطتها نصف ما في يديها. فإن أقرت بها (٢) إحدى الابنتين جمعت ما في يدي إحدى (٣) الابنتين (٤) وما في يدي (٥) المرأة فقسمته بين المرأتين والابنة على أحد عشر سهماً، للابنة ثمانية من سبعة وعشرين لا تنقص (٦) من نصيبها شيئاً، وتدخل المرأة المقر بها في نصيب المرأة الأخرى. وإذا ماتت المرأة وتركت زوجاً وأبوين فادعى الزوج ابنة لها من غيره قاسمها ما في يديه على أربعة ونصف، للزوج واحد ونصف، وللابنة ثلاثة أسهم. وإذا مات الرجل وترك ابنة وأبوين وامرأة فادعت الابنة أخاً لها فإنها تقاسمه ما في يديها على ثلاثة أسهم، للأخ سهمان، وللابنة سهم. وإذا ادعت الأم ابنة للميت وجحد بقية الورثة فإنها تقاسمها ما في يديها على اثني عشر سهماً، فتضرب فيه الأم بأربعة والابنة بثمانية. … باب إقرار المريض في الدين وغيره لوارث وغيره (٧) وإذا أقر الرجل المريض بدين لرجل ثم أقر بعد ذلك بدين لرجل آخر فهو جائز إذا لم يكن عليه دين في الصحة. وإذا كان عليه دين في الصحة بإقرار منه في الصحة أو بشهادة الشهود فهذا أولى من الإقرار في المرض.

стр. 2975

فإذا استوفى هؤلاء فأصحاب الإقرار في المرض يتحاصّون. وإن كان الإقرار متصلاً أو منقطعًا فهو سواء في الدين والوديعة والمضاربة والبضاعة، إذا كان ذلك بإقرار وليس هو شيئاً معلوماً (١) بعينه فإنهم جميعاً يتحاصون فيما ترك الميت. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي وعن عطاء بن أبي رباح نحواً (٢) من ذلك (٣). وإذا أقر المريض بوديعة بغير عينها ثم أقر بدين فهما (٤) سواء، وهما يتحاصّان. وكذلك إذا بدأ بالدين قبل الوديعة. فإن بدأ بالوديعة بعينها ثم أقر بدين فإن الوديعة بعينها أولى من الدين. وكذلك المضاربة والبضاعة. وإذا أقر الرجل لرجل بدين يحيط بماله كله في مرضه فهو جائز، ولا يجوز له أن يقر لوارث في مرضه الذي يموت فيه بدين ولا وديعة ولا مضاربة ولا بضاعة ولا غير ذلك. وإذا أقر الرجل في مرضه لوارث ولآخر بدين ألف درهم فإن إقراره لا يجوز لواحد منهما، لأن ما يأخذه الآخر يشركه فيه الوارث، وكذلك الوديعة والمضاربة والبضاعة. وإذا أوصى لوارث ولآخر بوصية جاز حصة الآخر من الثلث، ولا تجوز حصة الوارث. وليست الوصية كالدين الذي أصله شركة بينهما، والوصية ليس أصلها شركة. وإذا أقر بدين لهما جميعاً فقال الابن: أما أنا فلم يكن لي عليه شيء قط، فصدقه الآخر فإني لا أجيز حصة الآخر من قبل (٥) الشركة التي أقر بها الميت للوارث فيها، وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول محمد فالإقرار للشريك في النصف جائز، ويبطل حصة الابن فيها.

стр. 2976

وإذا كان لوارث (١) على وارث دين وكان له كفيل أجنبي أو كان له دين على أجنبي وكان له وارث كفيل فأقر في مرضه الذي مات فيه أنه قد استوفى منهما أو من أحدهما أيهما كان فإن إقراره باطل لا يجوز، من قبل أن فيه براءة للوارث. وكذلك المرأة إذا أبرأت زوجها من صداقها في مرضها. وإذا كان على الرجل دين بإقرار منه في صحته فاشترى في مرضه الذي مات فيه متاعاً من رجل ونقده الثمن واستقرض من رجل قرضًا ثم قضاه فإن ذلك جائز، لأنه قد أخذ منه مثله في مرضه. ولو قضى بعض غرمائه الدين في الصحة في المرض لم يجز ذلك، وكان ما أخذه بينه وبين أصحابه بالحصص، من قبل أنه لم يأخذ منهم في مرضه ذلك عوضًا. وإذا غصب في مرضه غصباً فقضاه فهو جائز. وكذلك ما أنفق على نفسه في كسوته وطعامه ودوابه إذا اشتراه شراء. وإذا استأجر أجيراً أو تزوج امرأة فعجل لها المهر وعجل للأجير الأجر فإن ذلك لا يجوز لهما، وذلك كله بينهما وبين الغرماء بالحصص، لأنه لم يأخذ في مرضه شيئاً منهما. وإذا أقر المريض في مرضه بدين لوارث أو لغير (٢) وارث (٣) وعليه دين بإقرار في الصحة ثم برأ من ذلك المرض فإقراره فيه لازم جائز. وإذا أقر المريض أنه قد استوفى من غريم له غير وارث ما كان عليه، وقد كان الدين في الصحة (٤)، ثم مات من ذلك المرض وعليه دين يحيط بماله في الصحة معروف (٥) فهو جائز، لأنه مسلط على أخذ دينه، وليس بمسلط على الإقرار إذا كان عليه دين معروف. وإذا أقر أن دينه الذي على

стр. 2977

هذا الرجل لفلان فإن ذلك لا يجوز حتى يستوفي الغرماء دينهم المعروف، ثم يجوز بعد ذلك لفلان. وإذا كفل المريض بكفالة عن وارث أو لوارث ثم مات من ذلك المرض فإن كفالته باطل لا تجوز (١)، وإن كفل لغير وارث فذلك جائز من ثلثه. وإذا كان عليه دين يحيط بماله فكفالته باطل. والمسلم والذمي في جميع ما ذكرنا سواء. والعبد التاجر والمكاتب في مرضهما في الإقرار بمنزلة الحر لا يجوز إقرارهما إذا كان عليهما دين معروف. وإذا باع الرجل في مرضه بيعاً فحابى (٢) فيه فتلك المحاباة من ثلثه بعد الدين، فإن رضي بذلك البائع والمشتري وإلا تناقضا البيع. وإن كانت داراً فللشفيع (٣) أن يأخذها بذلك الثمن، فإن كان الشفيع وارثاً فلا شفعة له، وإن كان أصل البيع من وارث والشفيع آخر فلا شفعة له، لأن أصل البيع كان فاسداً، فلا يجوز للمريض أن يبيع من ورثته في مرضه الذي يموت فيه شيئاً قليلاً ولا كثيراً بأكثر من الثمن ولا بأقل، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر أنه إذا (٤) باع بالقيمة أو (٥) بأكثر من ذلك أجزنا ذلك، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا باع من غير وارث أو حابى بالثلث فللورثة الشفعة تأخذها (٦) بجميع القيمة، ويكون فضل الثمن للورثة. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. … باب الرجل يوصي إلى الرجل بأن يضع الثلث حيث أحب وإذا أوصى الرجل إلى الرجل (٧) بالثلث أن يضعه حيث أحب وأن يجعله حيث أحب فهو سواء، وله أن يجعله لنفسه ولمن أحب من ولده،

стр. 2978

وليس له أن يجعله لأحد من ورثة الميت، فإن جعله لبعض ورثة الميت فهو باطل مردود على جميع ورثته، وليس له أن يعود فيجعله لأحد ثانية بعد أن يخرج منه. وإذا أوصى بثلثه إلى فلان (١) أن يعطيه من أحب فليس له أن يعطيه نفسه، وليس هذا كالباب الأول، لأنه لا يكون معطيًا لنفسه وقد (٢) يكون (٣) جاعلاً لها وواضعاً عندها. وإذا أوصى الرجل إلى الرجل (٤) وقال: قد جعلت ثلثي لرجل قد سميته له فصدقوه فيه، فقال فلان الوصي: هو هذا الرجل (٥)، وخالفه الورثة فإن (٦) الوصي لا يصدق على هذا ولا يلتفت إليه وحده (٧)، إنما هو هاهنا شاهد، وليس هذا كقوله: يضعه حيث يشاء (٨)، هو في هذا ليس بشاهد. أرأيت لو قال: يعتق أي عبيدي شاء، أما كان له أن يعتق أيها شاء. ولو قال: قد أعتقت عبدي وسميته للوصي فصدقوه (٩) فيه، لم يصدق، لأنه شاهد وحده. وإذا أوصى الرجل إلى الرجلين أن يضعا ثلثه حيث شاءا أو يعطيانه من شاءا فاختلفا في ذلك فقال هذا: أعطيه فلاناً، وقال هذا: أعطيه فلاناً، لم يكن لواحد من الرجلين قليل ولا كثير، لأن الوصيين لم يجتمعا على واحد منهما. ولو قال: قد أوصيت بثلثي لإنسان وقد سميته للوصيين، فصدقوهما، فقالا: هو هذا، وشهدا له بذلك فإني أجيز شهادتهما، فإن اختلفا في ذلك أبطلت قولهما ولم أصدقهما. …

стр. 2979

باب الرجوع في الوصية وإذا أوصى بعبده أن يعتق ثم أوصى به أن يباع فإن هذا رجوع عن العتق. وكذلك إذا بدأ بالبيع ثم العتق فإنه رجوع عن البيع. فإن أوصى أن يباع من رجل ثم أوصى أن يعتق نصفه فإنه رجوع في البيع ويعتق نصفه. وكذلك إذا بدأ بالعتق ثم قال: بيعوا نصفه، فهو رجوع منه ولا يعتق نصفه (١) الباقي. وإن هو أوصى به لرجل ثم أوصى به أن يباع لرجل آخر فإنهما يتحاصّان فيه. وكذلك إذا بدأ بالبيع ثم بالوصية. وإذا شهدت الشهود على رجل أنه أعتق أحد عبديه فقال: أحدكما حر، أو قالوا (٢): أعتق أحدهما وسماه (٣) لنا ونسيناه، فإن شهادتهما باطل لا تجوز، ولا يجبر الرجل على أن يعتق أحدهما إذا جحد ذلك. وهو قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإذا شهدوا أنه قال: أحدكما حر، جازت الشهادة، وأجبر (٤) على أن يعتق أحدهما (٥). وإن أقر الرجل نفسه (٦) أنه قال لعبدين له: أحدكما حر، فإنه يجبر على أن يختار أحدهما فيعتقه. فإن شهدوا هذه الشهادة بعد موته فإن شهادتهما إذا قال: أحدكما حر، جائزة (٧) ويعتق نصف كل واحد منهما، وشهادتهما أنه أعتق أحدهما وسمى ثم نسيناه، باطل لا تجوز في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد ذلك كله جائز في الحياة والموت إلا قولهما: أعتق أحدهما وسماه لنا (٨) ونسيناه، فإنه باطل لا يجوز.

стр. 2980

باب شهادة الوصيين في الوصية وإذا أوصى الرجل إلى رجلين (١) فشهدا أنه أوصى إلى فلان معهما فشهادتهما جائزة، فإن كذبهما (٢) فلان فشهادتهما باطلة (٣). وإن كذبهما أدخلت معهما آخر، لأنهما قد أقرا أن معهما وصياً آخر للميت، ألا ترى أنه لو صدقهما وقال: لا أقبل الوصية، أدخلت معهما وصيا آخر ثالثًا، وكان له أن يأبى. وإذا شهدا أن أباهما أوصى إلى فلان وقبل ذلك فلان وفلان يدعي ذلك فإني أجيز ذلك، وقد كان ينبغي في القياس أن لا يجوز، ولكني أدع القياس (٤) وأستحسن أن أجيزه، ألا ترى أن رجلين لو شهدا أن أباهما وكل هذا الوكيل وهو حي أبطلت ذلك، كذلك الشهادة في الوصية في القياس. فإذا شهد رجلان لهما على الميت دين أو للميت عليهما دين أن الميت أوصى إلى هذا أجزت ذلك إذا ادعاه الوصي وتركت القياس فيه، ولست أجيز شهادة رجلين على رجل أنه وكل باقتضاء الدين عليهما وعلى غيرهما ولو صدقهما الوكيل، فإني أبطل ذلك. وقد أجيز في الوصية ما لا أجيز في الوكالة. وإذا شهد ابنا (٥) الوصي أو أبوه ورجل آخر أن الميت أوصى إليه أبطلته، ولا أجيز في هذا شهادة (٦) ولد الوصي ولا والده ولا زوجته ولا رجل لو شهد لامرأته. فأما شهادة الأخ في هذا وذوي القرابة من غير هؤلاء فهو جائز. وشهادة الوصيين المشتركين في هذا متفاوضين أو غير متفاوضين جائزة، من قبل أنهما لا يجران إلى أنفسهما شيئاً.
следующие страницы →