← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والعصر والمغرب والعشاء في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة (١)، وفي الأُخْرَيَيْن يقرأ بفاتحة القرآن. قلت (٢): فإن لم يقرأ فيهما (٣) أو قرأ في واحدة ولم يقرأ في الأخرى؟ قال (٤): يجزيه. والقراءة في الفجر في كل ركعة، يقرأ (٥) بفاتحة القرآن وسورة (٦). والإمام [١/ ٢ و] والذي يصلي وحده في ذلك سواء. فإذا أراد أن يركع (٧) كبر وركع (٨)، ووضع يديه على ركبتيه، وفرّق بين أصابعه، وبَسَطَ ظهرَه (٩)، ولم ينكس رأسه ولم يرفعه. فإذا اطمأن راكعاً

стр. 317

رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده. ثم يقول في نفسه (١): ربنا لك الحمد، في قول أبي يوسف ومحمد (٢). فإن كان إماماً قال مَن خلفه: ربنا لك الحمد، ولا يقولها هو في قول أبي حنيفة. وقال أبو (٣) يوسف ومحمد: يقولها هو ومن خلفه. فإن كان وحده قال: ربنا لك الحمد، في قولهم جميعاً (٤). ثم يَنحطّ فيكبر ويسجد. فإذا اطمأن ساجداً رفع رأسه وكبر. فإذا

стр. 318

اطمأن قاعداً سجد الأخرى (١) وكبر. فإذا اطمأن ساجداً رفع رأسه وكبر، حتى يفرغ من صلاته. ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً. وأدنى ما يقول (٢) من ذلك ثلاثاً ثلاثاً (٣) في كل ركعة وفي كل سجدة (٤). قال: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان (٥) يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" ثلاثاً (٦)، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثاً (٧). قلت: أرأيت إذا سجد يضع يديه في السجود حذاء أذنيه، ويوجّه أصابعه نحو القبلة، ويعتمد على راحتيه، ويُبدي ضَبُعَيه، ويعتدل في سجوده، ولا يَفترش (٨) ذراعيه؟ قال: نعم. قلت: وينحطّ في السجود (٩) وهو يكبر، ويرفع رأسه إذا رفعه من السجود وهو يكبر؟ قال: نعم. قلت (١٠): ويَستتمّ قائماً كما هو (١١)؟ قال: نعم. قلت: ويحذف التكبير حذفاً، ولا يطوّله؟ قال: نعم (١٢). قلت: أفيُستحب له إذا نهض أن ينهض

стр. 319

على صدور (١) قدميه (٢) إذا رفع رأسه من السجود حتى يَستتمّ قائماً، ولا يقعد (٣)؟ قال: نعم (٤)، يُستحبّ له ذلك. قلت: وكيف يقعد الرجل في الصلاة إذا قعد في الثانية والرابعة؟ قال: يَفترش (٥) رجله اليسرى فيجعلها بين أليتيه فيقعد عليها ويَنصِب اليمنى نَصْباً ويوجّه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة. قلت: وكذلك إذا سجد وجّه أصابع رجليه (٦) قِبَلَ القبلة؟ قال: نعم. قلت (٧): وتَستحِبّ (٨) له أن يعتمد بيده اليمنى على اليسرى وهو قائم في الصلاة؟ قال: نعم (٩). قلت: وتحب (١٠) له أن يكون مُنتهَى بصرِه إلى موضع سجوده، ولا يَلتفت ولا يَعبث بشيء؟ قال: نعم.

стр. 320

قلت: أتَكره (١) له أن يُقْعِيَ في الصلاة (٢) إقْعاء (٣)؟ قال: نعم. قلت: وتَكره (٤) له أن يتربّع (٥) في الصلاة من غير عذر؟ قال: نعم. قلت: وتَكره (٦) له أن يَلتفت أو يَقلب الحَصَى أو يُفَرْقِعَ أصابعَه أو يَعبث بشيء من جسده أو (٧) ثيابِه أو يَعبث بالحصى (٨) أو بشيء غير ذلك / [١/ ٢ ظ] أو يضع يده على خاصرته وهو في الصلاة؟ قال: أكره هذا كله. قلت: أرأيت إن كان الحصى لا يمكّنه من السجود؟ قال: إن سَوَّاه مرة واحدة بيده فلا بأس بذلك، وتَرْكُه أحب إلي. قلت: وتَكره (٩) أن يمسح جبهته من التراب بعد أن (١٠) يفرغ من صلاته (١١)؟ قال: لست أَكره [ذلك]. قلت: فإن مسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال: لا أكره (١٢) له

стр. 321

ذلك (١). قلت: أرأيت الرجل إذا قعد في الصلاة في الثانية والرابعة كيف يتشهّد؟ قال: يقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله (٢) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ولا (٣) يزيد على هذا إذا قعد في الركعة الثانية شيئاً. وأما في الركعة الرابعة فإذا فرغ من هذا دعا الله (٤) وسأله (٥) حاجته (٦). قلت: وتَكره (٧) أن يزيد في التشهد حرفاً أو يبتدئ بشيء قبل هذا (٨)؟ قال: نعم. قلت: وكيف يسلّم الرجل إذا فرغ من صلاته؟ قال: يقول: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه (٩)، وعن (١٠) يساره مِثلَ ذلك. وَينوي بالتسليم الأول (١١) من كان عن يمينه من الحَفَظَة والرجال والنساء في التسليمة الأولى، وعن يساره مِثلَ ذلك. فإن (١٢) كان خلف الإمام سلّم ونوى مثل

стр. 322

ذلك. فإن كان الإمام في الجانب (١) الأيمن نواه فيهم. وكذلك إن (٢) كان في الجانب الأيسر فإنه ينويه فيهم. قلت: أرأيت الرجل إذا صلى أتَكره (٣) له أن يغطّي فاه وهو يصلي؟ قال: نعم. قلت: وتَكره (٤) للرجل أن يصلي وهو مُعْتَجِر (٥) أو عاقِص شعره (٦)؟ قال: نعم، أكره هذا كله. قلت: فهل يُستحب للرجل إذا سجد أن يضع ركبتيه (٧) على الأرض قبل يديه، وإذا رفع رأسه فقام (٨) أن يرفع يديه قبل ركبتيه؟ قال: نعم. قلت: ويخفي الإمام التشهد والتعوذ؟ قال: نعم. قلت: ويخفي (٩) بسم (١٠) الله الرحمن الرحيم وآمين واللَّهم (١١) ربنا (١٢) لك الحمد؟ قال: نعم. قلت: وينبغي له إذا فرغ من فاتحة القرآن أن يقول: آمين؟ قال: نعم. قلت (١٣): وينبغي لمن خلفه أن يقولوها ويخفوها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً (١٤) صلى فنفخ التراب عن (١٥) موضع سجوده وهو نَفْخٌ يُسمَع؟ قال: هذا بمنزلة الكلام، وهو يقطع الصلاة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يقطع الصلاة (١٦) إلا أن يريد به (١٧)

стр. 323

التأفيف. وهذا قول أبي يوسف الأول. ثم رجع فقال: لا يقطع صلاته (١)، وصلاته (٢) تامة. قلت: فإن كان نَفْخاً (٣) لا يُسمَع؟ قال: هذا قد أساء، وصلاته تامة. قلت: أرأيت الرجل يصلي في ثوب واحد / [١/ ٣ و] يتوشّح به (٤) أو في قميص واحد وهو صفيق هل تَكره (٥) له ذلك؟ قال: لا أكرهه، ولا بأس بذلك. قلت: وكذلك (٦) لو كان إمام قوم؟ قال: نعم. قلت: أفتكره (٧) للرجل أن يَكُفّ ثيابه إذا سجد ويرفعها (٨) أو يرفع شعره (٩)؟ قال: نعم، أكره ذلك كله (١٠). قلت: وتَرَى (١١) إذا سجد أن يضع جبهته وأنفه على الأرض؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وضع جبهته (١٢) ولم يضع أنفه أو وضع أنفه ولم يضع جبهته؟ قال: قد أساء، وصلاته تامة في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد (١٣) فإن سجد على أنفه دون جبهته وهو يقدر على السجود على جبهته لم يجزه (١٤)، وإن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه ذلك (١٥). …

стр. 324

باب افتتاح الصلاة وما يصنع الإمام (١) قلت: أرأيت الرجل إذا صلى هل يرفع يديه في شيء من تكبير (٢) الصلاة حين يركع أو حين يسجد أو حين يرفع رأسه من الركوع (٣) أو حين يرفع رأسه (٤) من السجود (٥)؟ قال: لا يرفع يديه في شيء من ذلك إلا في التكبيرة (٦) التي يفتتح بها الصلاة. قلت: أرأيت الرجل (٧) إذا (٨) انتهى إلى الإمام وقد سبقه الإمام (٩) بركعتين والإمام قاعد كيف يصنع هذا الرجل؟ قال: يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة، ثم يكبر أخرى فيقعد بها، فإذا نهض الإمام نهض معه وكبر، فإذا فرغ الإمام من صلاته وسلّم قام (١٠) فقضى ما سبقه به الإمام. قلت: أرأيت رجلاً (١١) افتتح الصلاة بالتهليل أو بالتحميد أو بالتسبيح هل يكون ذلك دخولاً في الصلاة؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو افتتح الصلاة فقال: الله أجل أو (١٢) الله أعظم، أكان هذا دخولاً في الصلاة؟ قلت (١٣): نعم. قال (١٤): فهذا وذاك سواء. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وإبراهيم والحَكَم بن عُتَيْبَة (١٥). وقال أبو يوسف: لا يجزيه إذا كان يعرف

стр. 325

أن الصلاة (١) تُفتتَح بالتكبير وكان يحسنه، وإن كان لا يعرف أجزأه. وقال أبو حنيفة: إن افتتح الصلاة بالفارسية وقرأ بها وهو يحسن العربية أجزأه. وقال أبو يوسف ومحمد (٢): لا يجزيه إلا أن يكون لا يحسن العربية. قلت: أرأيت رجلاً (٣) افتتح الصلاة قبل الإمام ثم كبر الإمام بعده فصلى الرجل بصلاة (٤) الإمام؟ قال: لا يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأنه دخل (٥) في غير صلاة الإمام. ألا ترى أنه قد أوجب الصلاة على نفسه (٦) ودخل فيها قبل أن يوجبها الإمام على نفسه. قلت: / [١/ ٣ ظ] أرأيت إن كبر بعدما كبر الإمام ودخل (٧) معه وهو ينوي بذلك الدخول (٨) في صلاة الإمام والقطع لما كان كبر قبله فصلى مع الإمام؟ قال: يجزيه. قلت: لم يكون (٩) التكبير قطعاً للصلاة (١٠) ولم يتكلم ولم يسلم؟ قال: لأنه قد (١١) دخل في صلاة أخرى غير الأولى. ألا ترى أن رجلاً لو صلى (١٢) تطوعاً وتشهّد فنسي أن يسلم فقام فكبر وهو ينوي الدخول في الصلاة (١٣) المكتوبة أن ذلك قَطْعٌ للتطوع (١٤) ودخول في الفريضة، فكذلك (١٥) الأول. قلت: أرأيت الإمام إذا فرغ من صلاته أيقعد (١٦) في مكانه الذي يصلي فيه أو يقوم؟ قال: إذا كانت صلاة الظهر أو المغرب (١٧) أو العشاء فإنني (١٨) أكره له أن يقعد في مقعده حين يسلم، وأَحَبُّ إليّ (١٩) أن يقوم.

стр. 326

وأما الفجر والعصر (١) فإن شاء قام، وإن شاء قعد. قلت: أفيَستقبل القوم بوجهه أو يَنحرف من مكانه؟ قال: إن كان بحذائه إنسان يصلي شيئاً (٢) بقي عليه (٣) من صلاته فلا يَستقبله بوجهه، وإن لم يكن بحذائه أحد يصلي فإن شاء انحرف، وإن شاء استقبلهم بوجهه. قلت: فإن أراد (٤) في الظهر والمغرب والعشاء أن يصلي تطوعاً أيصلي (٥) في مكانه (٦) الذي صلى بهم (٧) أو يتأخر؟ قال: بل يتأخر فيصلي خلف القوم أو حيث أحب من المسجد ما خلا مكانه الذي يصلي (٨) بهم فيه. قلت: فالذين خلفه أيصلون في أمكنتهم التي صَلَّوْا فيها أو يَتَنَحَّوْن؟ قال: إن فعلوا فلا بأس، ويَتَنَحَّوْن خطوة أو خطوتين أَحَبُّ إليّ (٩). قلت: فمتى يجب على القوم أن يقوموا في الصف؟ قال: إذا كان الإمام معهم في المسجد فإني أُحب لهم أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، وإذا (١٠) قال: قد قامت الصلاة، كبر الإمام وكبر القوم معه. وأما إذا لم يكن الإمام معهم في المسجد فإنني (١١) أكره لهم أن يقوموا في الصف والإمام غائب عنهم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وأما في قول أبي يوسف فإنه (١٢) لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. قلت: أرأيت إن أخّر الإمام ذلك حتى يفرغ المؤذن من الإقامة (١٣) ثم كبر ودخل في الصلاة؟ قال (١٤): لا بأس بذلك. قلت: أرأيت الرجل يتثاءب (١٥) في الصلاة أتحبّ (١٦) له أن يغطّي

стр. 327

فاه؟ قال: نعم، أُحب له ذلك. قلت: أرأيت رجلاً (١) صلى بقوم فكان (٢) على دُكّان (٣) يصلي بهم وأصحابه على الأرض؟ قال: أكره لهم ذلك، وصلاتهم تامة (٤). قلت: وكذلك لو كان الإمام على الأرض وأصحابه على الدُّكّان؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يَؤُمُّهم العبد أو الأعرابي أو الأعمى أو ولد الزنى؟ قال: صلاتهم تامة. قلت: وَيؤُمُّهم غير هؤلاء أحَبُّ؟ قال: نعم (٥). قلت: أرأيت إن أَمَّهم فاسق؟ قال: صلاتهم تامة. قلت (٦): أي القوم أَحَبُّ إليك (٧) أن يَؤُمَّهم؟ قال: أَقْرَؤُهم لكتاب الله / [١/ ٤ و] وأعلمهم بالسنة. قلت: فإن كان في القوم (٨) رجلان (٩) أو ثلاثة كذلك؟ قال: يَؤُمُّهم أكبرهم سناً. قلت: فإن كان غيره أورع منه وأبين صلاحاً (١٠) وهما في القراءة والفقه سواء؟ قال: يؤمّهم أفضلهما (١١) ورعاً وأبينهما (١٢) صلاحاً. قلت: أفتَكره (١٣) للرجل أن يؤمّهم الرجل في بيته؟ قال: نعم بغير إذنه (١٤). قلت: فإن (١٥) أذن له في ذلك؟ قال: لا بأس بذلك (١٦).

стр. 328

قلت: أرأيت القوم إذا كانوا (١) ثلاثة أحدهم الإمام كيف يصنع؟ قال: يتقدم الإمام (٢) فيصلي بهما. قلت: فإن لم يتقدم وصلى بينهما؟ قال: صلاتهم تامة. قلت: أرأيت إن كان القوم كثيراً فقام الإمام وسطهم أو قام في ميمنة الصف أو في ميسرته فصلى (٣) بهم؟ قال: هذا قد أساء، وصلاتهم تامة. قلت: أرأيت إن كان الإمام ومعه رجل واحد أين يقوم الرجل (٤)؟ قال: يقوم إلى جانب الإمام (٥) الأيمن. قلت: أرأيت (٦) إن صلى خلفه وحده؟ قال: صلاته (٧) تامة. قلت: أرأيت إن صلى إلى جانب الإمام الأيسر؟ قال: قد أساء، وصلاته تامة، وإنما ينبغي له أن يقوم عن يمين الإمام. … باب الوضوء والغسل من الجنابة (٨) أبو سليمان عن محمد، قال (٩): قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يغتسل من الجنابة كيف يغتسل؟ قال: يبدأ (١٠) فيُفرِغ على يديه (١١) الماء (١٢) فيَغسلهما حتى يُنقيهما. ثم يُفرغ بيمينه (١٣) على شماله (١٤) فيَغسل فرجه حتى يُنقيه. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة كما وصفتُ لك وضوء الصلاة غير رجليه. ثم يُفيض الماء على رأسه ولحيته وعلى سائر جسده، فيَغسل ذلك كله (١٥)

стр. 329

حتى يُنقيه. ثم يَتنحَّى فيَغسل قدميه. قلت: أرأيت إن أفاض الماء على رأسه وسائر (١) جسده (٢) ثلاثاً ثلاثاً؟ قال: يجزيه. قلت (٣): أدنى ما يَكفي (٤) من الماء في غُسل الجنابة كم هو؟ قال: صاع من ماء (٥). قلت: فكم أدنى ما يكفي في الوضوء من الماء؟ قال: مُدٌّ من الماء (٦). قلت: وغُسل المرأة إذا طَهرت من حيضها وغُسلها من الجنابة مثل غسل الرجل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن اغتسلت المرأة ولم تَنقُض شعر (٧) رأسها (٨) إلا أنّ الماء يَبلغ أصول الشعر؟ قال: يجزيها (٩). قلت: أرأيت جُنُباً اغتسل فانْتَضَحَ من غُسله شيءٌ في إنائه (١٠) هل يفسد عليه ذلك (١١) الماء؟ قال: لا. قلت: / [١/ ٤ ظ] لم؟ قال: لأن هذا مما (١٢) لا يُستَطاع الامتناعُ منه. قلت: أرأيت إن أفاض الماء على رأسه أو على (١٣) سائر (١٤) جسده أو غَسَلَ فرجه فجعل ذلك الماء كله (١٥) يَقطر (١٦) في الإناء؟ قال: هذا يُفسد الماء، ولا يجزيه أن يتوضأ بذلك الماء ولا يغتسل به. قلت: أرأيت رجلاً توضأ في إناء نظيف فتوضأ رجل آخر (١٧)

стр. 330

بذلك الوَضوء (١)؟ قال: لا يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأنه قد (٢) توضأ (٣) بذلك الماء مرة، فلا يجزي من توضأ به (٤) بعده (٥). قلت: أرأيت إن لم يُعِدِ الوُضوء فصلى (٦) به يوماً أو أكثر (٧) من ذلك؟ قال: عليه أن يُعيد الوضوء ويَستقبل الصلوات كلها. قلت: أرأيت امرأة حائضاً (٨) شربت من ماء أو توضأت به ففَضَلَ من ذلك الماء في (٩) الإناء فتوضأ به رجل؟ قال: يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأن (١٠) هذا الماء طاهر. قلت: وكذلك لو كان الذي شرب أو توضأ جُنُباً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة الحائض تُدخِل يدَها في الحُبّ (١١) أو في إناء فيه ماء هل يُتوضأ من ذلك الماء أو يُشرب منه؟ قال: إن لم يكن في يدها قَذَر فلا بأس بذلك، وإن كان في يدها قَذَر (١٢) فلا يُشرب (١٣) منه ولا يُتوضأ (١٤) به. قلت: وكذلك الجُنُب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت جُنُباً أراد أن يَغتسل فأدخل يده (١٥) في الإناء قبل أن يَغسلها (١٦) ثم اغتسل بذلك الماء

стр. 331

هل يجزيه؟ قال: إن لم يكن في يده (١) قَذَر أجزأه، وإن كان في يده (٢) قَذَر لم يجزه (٣). قلت: أرأيت الرجل يدعو بالوَضوء ليتوضأ أو بالغُسْل (٤) ليغتسل أتحب (٥) له أن يَذكر اسم الله تعالى حين يبتدئ في (٦) ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن ترك ذلك ناسياً أو متعمداً (٧)؟ قال: لا يضرّه ذلك. قلت: أرأيت الرجل يؤتَى (٨) بالماء ليتوضأ به فيَبْزُق أو يَمتخط (٩) فيَقَع ذلك في إنائه ثم يتوضأ به (١٠) ويصلي؟ قال: لا بأس بذلك، وصلاته تامة. قلت: أرأيت إن شرب (١١) من إنائه سِنَّوْر أيتوضأ به ويصلي (١٢)؟ قال: أَحَبُّ إليَّ (١٣) أن يتوضأ بغيره. قلت (١٤): فإن فعل وصلى؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت إن شربت من إنائه (١٥) دجاجة هل يتوضأ منه (١٦)؟ قال: إن كانت الدجاجة مخلّى عنها (١٧) فإني أكره له (١٨) أن يتوضأ به، وإن كانت محبوسة فلا بأس أن (١٩) يتوضأ به (٢٠). قلت: أرأيت إن كانت مخلّى عنها فشربت منه فتوضأ بفضلها فصلى (٢١)؟ قال: يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يَرَ في منقارها قَذَراً (٢٢) فهو يجزيه، وأَحَبُّ إليَّ أن يتوضأ بغيره.

стр. 332

قلت: أرأيت إن رأى في منقارها قَذَراً (١) فشربت منه هل يتوضأ به (٢)؟ قال: لا. قلت: فإن فعل وصلى (٣)؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلاة. قلت: أرأيت (٤) إن شرب (٥) من إنائه طير أو شاة أو بقرة أو بعير أو فرس (٦) أو بِرْذَوْن أو شيء مما / [١/ ٥ و] يؤكل لحمه هل ينبغي له أن يتوضأ بفضل ذلك الماء (٧)؟ قال: نعم (٨)، لا بأس به (٩). قلت: أرأيت إن شرب منه شيء لا يؤكل لحمه مثل الحمار أو البغل أو شِبْهِ (١٠) ذلك؟ قال: لا يتوضأ منه. قلت: أرأيت إن توضأ منه وصلى بذلك الوضوء (١١) يوماً (١٢) أو أكثر من ذلك؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلوات كلها. قلت: أرأيت إن وقع في إنائه (١٣) ذباب أو زُنْبُور (١٤) أو عقرب أو خُنْفُسَاء أو جراد أو نمل أو صَرَاصِر (١٥) فمات فيه أو وجد ذلك في الحُبّ (١٦) ميتاً (١٧) هل يفسد ذلك الماء (١٨)؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه (١٩) ليس له دم، فلا (٢٠) بأس بالوضوء منه. قلت: وكذلك كل شيء ليس له دم؟ قال: نعم.

стр. 333

قلت: أرأيت إن وقع في إنائه شيء من خمر أو دم أو بول (١) أو عَذِرَة أو وقع ذلك في الحُبّ (٢) وهو قليل أو كثير هل يتوضأ أو يشرب (٣) من ذلك الماء؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن توضأ (٤) وصلى أياماً؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلوات كلها. قلت: أرأيت إن وقع في وَضوئه لُعابُ ما يؤكل لحمه أو وقع في الحُبّ (٥)؟ قال: أما اللُّعاب فليس يُفسد الماء، ولا بأس أن (٦) يتوضأ به ويشرب منه. قلت: أرأيت إن وقع بول ما يؤكل لحمه في الإناء أو في الحُبّ (٧)؟ قال: هذا فاسد، وهو (٨) يُفسد الماء. قلت: فإن توضأ بذلك الماء وصلى؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلاة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ما أكلت لحمه فلا بأس ببوله، وإن وقع (٩) في ماء لم يفسد حتى يَغلب على الماء، فإذا غلب على الماء لم (١٠) يتوضأ به. وقال أبو يوسف: لا بأس بشرب بول ما يؤكل لحمه مثل الناقة وشِبْهِها، وبولهُا يُفسد الماء وإن كان قليلاً. وقال محمد: لا بأس بشربه، فليس (١١) يُفسد الماء (١٢). قلت: أرأيت رجلاً (١٣) توضأ فبدأ برجليه قبل ذراعيه أو بذراعيه قبل وجهه أو مسح رأسه قبل أن يغسل وجهه أو ترك (١٤) بعض أعضائه حتى جفّ ما قد غسل أو فعل ذلك في غُسله ثم غسل ما بقي؟ قال: يجزيه غُسله (١٥)، ووضوؤه تامّ، ولكن أفضل ذلك أن يبتدئ (١٦) بيديه (١٧) ثم

стр. 334

بوجهه (١) ثم بذراعيه (٢) ثم يمسح برأسه (٣) ثم يغسل قدميه (٤). قلت (٥): الإناء يقع فيه (٦) خُرْءُ عصفور أو خُرْءُ حمام (٧)؟ قال: يُلقيه من الإناء، ثم يتوضأ به. قلت: فإن وقع فيه (٨) خُرْءُ دجاجة (٩)؟ قال: لا يتوضأ به. قلت: أرأيت إن توضأ به وصلى يوماً أو أكثر من ذلك؟ قال: يعيد الوضوء والصلوات كلها. قلت: أرأيت الإناء تشرب (١٠) منه (١١) الفأرة أو الحية أو الوَزَغَة هل يتوضأ به؟ قال: لا. قلت: فإن توضأ به (١٢) وصلى؟ قال: صلاته تامة، وقد أساء (١٣). قلت: أرأيت السَّبُع من السَّباع أو الكلب يشرب من الإناء؟ قال: لا / [١/ ٥ ظ] يتوضأ به. قلت: أرأيت إن توضأ به وصلى (١٤) يوماً أو أكثر من ذلك (١٥)؟ قال: يعيد الوضوء والصلوات كلها. قلت: أرأيت الإناء يقع فيه (١٦) بول الخَفَافِيش أو وقع فيه (١٧) شيء من البَعُوض (١٨) أو البراغيث؟ قال: لا بأس بالوضوء من ذلك الماء. قلت: لم وهذا له دم؟ قال (١٩): دم هذا ليس بشيء. قلت: أرأيت إن شرب (٢٠) من إنائه (٢١) من الطير ما (٢٢) لا يؤكل لحمه؟ قال: أكره له أن يتوضأ به. قلت: فإن توضأ به وصلى؟ قال: يجزيه ذلك. قلت: من أين اختلف هذا والسِّباع التي (٢٣) لا يؤكل لحمها؟ قال: أما في القياس فهما سواء، ولكني (٢٤) أستحسن في هذا. ألا ترى أني أكره سُؤْر الدجاجة، ولا آمره أن يعيد منه

стр. 335

الوضوء والصلاة (١). قلت: أرأيت إن شرب من إنائه باز أو صقر؟ قال: أكره الوضوء منه، وإن توضأ (٢) أجزأه. قلت: أرأيت الحُبّ (٣) تموت فيه السمكة أو الضفدع أو السرطان هل ترى بالشرب وبالوضوء منه بأساً (٤)؟ قال: لا بأس بالوضوء والشرب منه. قلت: لم؟ قال: لأن هذا يعيش في الماء ويسكنه. ألا ترى أنه لا بأس بأكل السمكة حين ماتت (٥) في الحُبّ (٦) لأنها ذكية (٧). قلت: أرأيت لُعَاب ما لا (٨) يؤكل لحمه من الدوابّ يقع في الإناء أيتوضأ (٩) به؟ قال: لا. قلت: فإن توضأ به وصلى؟ قال: يعيد الوضوء والصلاة قلت: وكذلك السِّباع؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الفأرة أو العصفورة (١٠) تموت (١١) في البئر أو في الحُبّ (١٢) فتُخرَج (١٣) منها (١٤) ساعةَ ماتت (١٥) أيتوضأ من (١٦) البئر أو من (١٧) الحُبّ (١٨) أو يشرب منهما (١٩)؟ قال: لا حتى يُنزف (٢٠) من البئر (٢١) عشرون دلواً أو ثلاثون. وأمّا في الحُبّ (٢٢) فيُهرَاق الماءُ (٢٣) كله ولا يُشرَب منه ولا يُتوضأ منه (٢٤). قلت: أرأيت إن توضأ قبل ذلك من البئر أو من الحُبّ (٢٥) فصلى أياماً بذلك الوضوء؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلوات كلها.

стр. 336

قلت: فإن وقع فيها دجاجة (١) أو سِنَّوْر فماتت (٢) فأُخرجت (٣) منها ساعةَ ماتت؟ قال: يُنزف (٤) منها أربعون أو خمسون دلواً (٥). قلت: أرأيت إن وقع فيها شاة أو بقرة (٦)؟ قال: يُنْزَف (٧) ماء البئر كله إلا أن يَغلبهم الماء. قلت: فإن كان الذي ذكرت لك (٨) قد انتفخ أو تَفسّخ فيها أو تَقطّع فيها (٩)؟ قال: يُنْزَف (١٠) ماء البئر كله حتى يَغلبهم الماء. قلت: أرأيت صبياً (١١) بال في بئر أو وقعت فيها (١٢) عَذِرة أو وقع فيها جُنُب فاغتسل فيها؟ قال: عليهم أن يَنْزِفوا (١٣) ماء البئر كله. قلت: أرأيت إن توضأ رجل (١٤) من تلك البئر (١٥) وصلى (١٦) بذلك الوضوء يوماً ثم وجد فيها من الليل دجاجة ميتة لم تَتفسّخ بعد، أو عَلِمَ أن صبياً (١٧) قد (١٨) كان بال فيها (١٩) قبل ذلك، أو جُنُباً (٢٠) وقع فيها فاغتسل؟ قال: على الرجل أن يعيد الوضوء والصلوات كلها. قلت: فإن كانت الدجاجة (٢١) أو غير ذلك قد انتفخت، وإنما (٢٢) كان وضوء ذلك الرجل / [١/ ٦ و] من تلك البئر (٢٣) ولا يعلم متى وقعت (٢٤) فيها الدجاجة، إلا أنهم وجدوها منتفخة؟ قال: على من توضأ من ذلك الماء (٢٥) وصلى (٢٦) أن يعيد الوضوء، ويعيد صلاة (٢٧) ثلاثة أيام ولياليهن. قلت: ولم (٢٨) وهو لا

стр. 337

يعلم متى وقعت (١)؟ قال: أستحسن ذلك وآخذ بالثقة؛ لأنها صلاة، وأنْ يصلي (٢) الرجل شيئاً قد صلاه وفرغ منه أحبّ إليّ من (٣) أن يترك شيئاً واجباً عليه. وقال (٤) أبو يوسف ومحمد: يجزيه، ولا نرى (٥) أن يعيد حتى يستيقن أنها ماتت فيها قبل وضوئه. والقياس قول أبي يوسف ومحمد، والاستحسان قول أبي حنيفة. فإذا لم يعلم أعاد (٦) صلاة يوم وليلة إذا لم تنتفخ ولم تتفسخ (٧). قلت: أرأيت ما كان من عجين قد عُجِن بذلك الماء؟ قال: أكره لهم أكله. قلت: فإن (٨) كان قد غُسل بذلك الماء ثوب (٩)؟ قال: آمرهم أن يعيدوا غسله بماء نظيف. قلت: فإن كان (١٠) أصاب ذلك الماء ثوباً؟ قال: يغسل ذلك الموضع الذي أصابه الماء (١١). قلت: وكذلك كل وَضوء تأمر صاحبه أن يعيد الوضوء والصلاة فإنه إذا أصاب الثوب أو غيره أمرته بغسله؟ قال: نعم (١٢). .................................................................

стр. 338

قلت (١): فإن كان الذي أصاب الثوب أكثر من قَدْر الدرهم (٢) الكبير المثقال وقد صلى فيه يوماً (٣) أو أكثر (٤) من ذلك؟ قال: عليه أن يعيد ما صلى فيه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أمّا أنا فأرى أن يجزيه الوضوء والصلاة، ولا بأس بذلك العجين أن يأكله، ولا يغسل ثوبه حتى يعلم أن ذلك كله كان بعدما ماتت (٥) في البئر. وهو قول محمد. قلت: أرأيت إن كان الذي (٦) أصاب (٧) ثوبه (٨) أقل من قدر الدرهم وقد صلى فيه؟ قال (٩): لا يعيد الصلاة (١٠). قلت: وكذلك رَوْث ما يؤكل (١١) لحمه وبوله؟ قال: نعم. وقال أبو حنيفة: الرَّوْث كله سواء (١٢). ورَوْث (١٣) الحمار والفرس إذا أصاب الثوبَ منه أو النعلَ (١٤) أكثرُ من قدر الدرهم لم تجز (١٥) الصلاة فيه. وقال أبو يوسف ومحمد: تجزي الصلاة فيه إلا أن يكون كثيراً فاحشاً. وقال أبو حنيفة: بول الحمار إذا كان أكثر من قدر الدرهم يُفسد، وبول الفرس لا يُفسد إلا أن يكون كثيراً فاحشاً. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد في بول الحمار مثل قولهما، وأمّا في بول

стр. 339

الفرس فلا يُفسد في قول محمد وإن كان كثيراً فاحشاً. وقال أبو حنيفة في أَخْثَاء البقر وخُرْء الدجاج (١) مثل السَّرْقِين (٢): يُفسد منه أكثرُ مِن قَدْر الدرهم. وقال أبو يوسف ومحمد مثل ذلك في خُرْء الدجاجة (٣) خاصة. وقال محمد: الكثير (٤) الفاحش الربع فصاعداً. قلت: ولا ترى بأساً بلُعاب ما يؤكل لحمه وهو كثير فاحش؟ قال: لا بأس به وإن كان كثيراً فاحشاً (٥). قلت: وكذلك بوله إذا أصاب الثوب؟ قال: نعم ما لم يكن كثيراً فاحشاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يُفسد بولُ ما يؤكل لحمه يُصيب (٦) الثوب وإن كان كثيراً فاحشاً (٧). قلت: أرأيت البئرين (٨) تكونان (٩) في الحُجْرَة (١٠) إحداهما بالوعة

стр. 340

يهراق فيها البول (١) والوضوء، والأخرى يُستقَى (٢) منها الماء، كم / [١/ ٦ ظ] أدنى ما يكون بينهما؟ قال: خمسة أذرع (٣). قلت: فإن كان بينهما أقل من ذلك ولا يوجد في الماء طَعْمُ نَتِن (٤) ولا (٥) شيء (٦) ولا ريحه (٧)؟ قال: لا بأس بالوضوء منه. قلت: فإن كان بينهما سبعة أذرع أو أكثر من ذلك وقد يوجد طعم البول منها وريحه (٨)؟ قال: لا خير في الوضوء منها (٩). قلت: أرأيت (١٠) إن (١١) توضأ منها إنسان وصلى؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلاة. قلت: أرأيت الرجل والمرأة يغتسلان من إناء (١٢) واحد من الجنابة؟ لا بأس بذلك.

стр. 341

قلت: أرأيت امرأة حائضاً (١) طهرت فاغتسلت فبقي من غُسلها أقل من موضع (٢) الدرهم (٣) كيف تصنع؟ قال: تَغسل ذلك المكان، وإن كانت صلت قبل أن تغسله فعليها أن تعيد الصلاة. قلت: وكذلك الجُنُب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً جُنُباً (٤) اغتسل فنسي المضمضة والاستنشاق ثم دخل في الصلاة فصلى ركعة أو ركعتين ثم ضحك كيف يصنع؟ قال: عليه أن يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء. قلت: لم؟ قال: لأنه كان (٥) في صلاة لو تمّ عليها لم تجزه (٦)، فإذا ضحك فيها لم يكن عليه (٧) أن يعيد الوضوء. قلت: أرأيت إن (٨) نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء فصلى ركعة أو ركعتين ثم ضحك؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء ويَستقبل الصلاة. قلت: لم؟ قال: لأنه لو تمّ على صلاته أجزأه ذلك. قلت: أرأيت رجلاً (٩) جُنُباً اغتسل فبقي من جسده قَدْرُ موضع الدرهم (١٠) لم يُصبه الماء ثم صلى ركعة أو ركعتين ثم ضحك (١١)؟ قال: عليه أن يغسل ذلك المكان الذي لم يُصبه الماء، ويَستقبل الصلاة، ولا يعيد الوضوء (١٢). قلت: أرأيت رجلاً (١٣) توضأ ونسي أن يمسح برأسه (١٤) ثم صلى ركعة أو ركعتين ثم ضحك؟ قال: عليه أن يمسح برأسه (١٥) ويَستقبل الصلاة، ولا يعيد الوضوء. قلت: أرأيت رجلاً (١٦) توضأ ونسي المضمضة والاستنشاق أو كان جُنُباً فنسي المضمضة والاستنشاق ثم صلى؟ قال: أمّا ما كان في الوضوء

стр. 342

فصلاته (١) تامة، وأمّا ما كان في غُسل الجنابة أو طُهر حيض فإنه يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة. قلت: من أين اختلفا؟ قال: هما في القياس سواء، إلا أنّا (٢) نَدَعُ القياس للأثر (٣) الذي جاء عن ابن عباس (٤). قلت (٥): فإن نسي مسح الرأس في الوضوء فصلى (٦)؟ قال: عليه أن يمسح برأسه ويعيد الصلاة. قلت (٧): لم أمرته في هذا بإعادة الصلاة (٨) ولم تأمره في المضمضة والاستنشاق؟ قال: لأن مسح الرأس فريضة في كتاب الله تعالى، وليست (٩) المضمضة والاستنشاق مثله. قلت: فإن (١٠) نسي أن يمسح رأسه (١١) وكان (١٢) في لحيته ماء فأخذ منه فمسح به رأسه؟ قال: لا يجزيه؛ لأنه لا بد له من (١٣) أن يأخذ ماء فيمسح به رأسه، لأنه واجب عليه. وقال سفيان: يجزيه (١٤). قلت: فإن كان في كفه بَلَل فمسح به رأسه؟ قال: هذا يجزيه (١٥)، وهذا بمنزلة ما لو أخذ (١٦) / [١/ ٧ و] من الإناء ماء فمسح به (١٧).

стр. 343

ألا ترى (١) أنه إنما (٢) يَصِل منه إلى الرأس (٣) البَلَل، فلا أبالي مِن يديه (٤) كان أو مِن الإناء. وأمّا ما كان على اللحية فإنه ماء قد توضأ به مرة (٥)، فلا (٦) يجزيه أن يتوضأ به ثانية. قلت: أرأيت (٧) رجلاً توضأ ومسح رأسه بإصبع واحدة أو بإصبعين؟ قال: لا يجزيه. وقال زُفَر (٨): يجزيه (٩). قلت: فإن مسح رأسه بثلاثة (١٠) أصابع؟ قال: هذا يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأنه مسح (١١) بالأكثر من أصابعه. ألا ترى أنه لو مسحه بكفه كله (١٢) إلا إصبعاً (١٣) واحدة أو بعض إصبع أنه يجزيه، ولكنه أفضل أن يمسح بكفيه كليهما (١٤). وكذلك (١٥) إذا مسح (١٦) بثلاثة (١٧) أصابع (١٨). قلت: أرأيت إن

стр. 344

كان شعره طويلاً يقع على منكبيه فمسح ما (١) تحت أذنيه وما على (٢) منكبيه؟ قال: لا يجزيه. قلت: فإن مسح ما فوق منكبيه وأذنيه؟ قال: هذا يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأن ما تحت الأذنين ليس من الرأس، وما فوق الأذنين من الرأس. قلت: أرأيت الأذنين يَغسل مُقدَّمهما مع الوجه ويمسح مُؤخَّرهما مع الرأس أو يمسحهما (٣)؟ قال: أي ذلك فعل فحسن (٤)، وأَحَبُّ إليّ أن يمسحهما مع الرأس؛ لأن الأذنين عندنا من الرأس ما أَقبل منهما وما أَدبر (٥). بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الأذنان من الرأس" (٦). قلت: أرأيت إن مسح رأسه ولم يمسح أذنيه؟ قال: يجزيه. قلت: فإن مسح أذنيه

стр. 345

ولم يمسح رأسه؟ قال: لا يجزيه ذلك. قلت: فقد (١) تركتَ (٢) قولك. قال: آخذ في الأذنين بالاستحسان (٣)، وآخذ في الرأس بالثقة. قلت: أرأيت رجلاً توضأ وضوءه للصلاة ثم جَزَّ شعره (٤) أو نَتَفَ إبطه أو قَصَّ أظفاره (٥) أو أخذ من شاربه هل يمسح شيئاً من ذلك (٦)؟ قال: لا، لأن (٧) هذا طُهُور ونظافة، ولو كان هذا (٨) ينقض بعض الوضوء لنقضه (٩) كله. هل رأيت شيئاً ينقض بعض الوضوء دون بعض؟ وهذا الذي أخذ من شاربه وقصّ أظفاره (١٠) ونَتَفَ إبطه قد (١١) وافق السنة وازداد (١٢) طُهُوراً، فلا (١٣) يجب عليه الوضوء فيما صنع. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم مَسَّ ذَكَرَه في الصلاة أو في غير الصلاة (١٤) هل ينقض ذلك وضوءه، وهل يجب عليه غَسل يديه؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم نظر إلى امرأته (١٥) من شهوة (١٦) ولم يُمْذِ (١٧) هل يجب عليه الوضوء؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن (١٨) نظر إلى الفرج؟ قال: وإن نظر إلى الفرج. قلت: أرأيت إن نظر إلى الفرج فأَمْنَى أو أَمْذَى أو أَوْدَى؟ قال: أمّا إذا أمْنَى (١٩) وجب (٢٠) عليه الغُسل، وأما إذا أَمْذَى (٢١) أو أَوْدَى (٢٢) فإن عليه الوضوء ولا غُسل عليه (٢٣). قلت: وما

стр. 346

المني والوَدِيّ والمَذِيّ؟ قال: أما المني فهو (١) خاثِر (٢) أي: به غِلَظ (٣) أبيض ينكسر منه الذكر. وأمّا المَذِيّ فهو (٤) رقيق إلى (٥) البياض (٦) ما هُوَ. وأمّا الوَدِيّ فهو (٧) رقيق يجيء بعد البول. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم قبّل امرأته من شهوة (٨) أو لمسها لشهوة أو لمس فرجها لشهوة هل ينقض (٩) ذلك وضوءه (١٠)؟ / [١/ ٧ ظ] قال: لا. قلت: فإن باشرها لشهوة وليس بينهما ثوب وانتشر لها؟ قال: أما هذا فينقض وضوءه (١١) وعليه أن يعيد الوضوء. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال (١٢) محمد: لا وضوء عليه حتى يخرج منه مذي أو غير ذلك (١٣). قلت: أرأيت الرجل يجامع أهله دون (١٤) الفرج ولا (١٥) ينزل ولكن (١٦) يخرج منه الودي أو المذي (١٧)؟ قال: عليه الوضوء، ولا غسل عليه. قلت: أرأيت إن التقى الختانان (١٨) وتوارت الحشفة (١٩)؟ قال: هذا يجب عليه الغسل. قلت: أرأيت رجلاً احتلم (٢٠) ولم ينزل (٢١) شيئاً ولم ير شيئاً (٢٢)؟ قال: ليس عليه غسل. قلت: فإن عَلِم أنه لم يحتلم ولكنه استيقظ فوجد

стр. 347

على فراشه مذياً أو في فخذه وقد رأى رؤيا أو لم ير؟ قال: هذا يجب عليه الغسل (١) أخذاً (٢) بالثقة في ذلك. قلت: فإن كان لم ير مذياً ولكنه أَوْدَى في رؤياه (٣)؟ قال: هذا بول، وليس عليه غسل. وهذا (٤) قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا غُسل عليه حتى يستيقن أنه قد احتلم. قلت: أرأيت المرأة هي (٥) في الاحتلام بمنزلة الرجل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة تصيبها (٦) الجنابة ثم تحيض قبل أن تغتسل هل عليها غُسل الجنابة؟ قال: إن شاءت اغتسلت، وإن شاءت لم تغتسل حتى تطهر. قلت: أرأيت الجنب والحائض يَعْرَقان في الثوب هل يُغسَل ذلك الثوب أو يُنضَح بالماء؟ قال: لا (٧). قلت: أرأيت الحوض تقع فيه الجيفة هل يتوضأ منه أو يشرب (٨) منه؟ قال: إن كان حوضاً صغيراً يَخْلُص (٩) بعضُه إلى بعض فلا يتوضأ منه ولا يشرب منه، إلا أن يخاف الرجل على نفسه في (١٠) العطش (١١) فيشرب منه. وأما الوضوء فلا يتوضأ منه. وإن كان الحوض كبيراً لا يَخْلُص بعضه إلى بعض فلا بأس أن (١٢) يتوضأ (١٣) من ناحية أخرى ويشرب منه (١٤). قلت:

стр. 348

وكذلك لو بال فيه إنسان أو اغتسل (١) فيه جُنُب (٢) أو أُلْقِيَ فيه عَذِرَة (٣)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الحوض الذي يخاف أن يكون فيه (٤) قَذَر (٥) ولا يستيقن ذلك (٦) هل يشرب منه ويتوضأ (٧) منه قبل أن يسأل عنه؟ قال: نعم، يشرب منه، ويتوضأ منه، وليس عليه أن يسأل عنه (٨)، ولا (٩) يدع الشرب منه ولا الوضوء (١٠) حتى يستيقن (١١) أنه قَذِر. قلت: أرأيت الماء يكون في الطريق في حوض وقد أَنْتَنَ (١٢) وليس فيه جيفة هل يتوضأ منه ويشرب (١٣) منه (١٤)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت جُنُباً (١٥) وقع في نهر فانغمس (١٦) فيه (١٧) انغماسة واحدة وتمضمض واستنشق وأنقى الفرج وغَسَل كل شيء منه مرة واحدة؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً توضأ فنسي أن يمسح برأسه (١٨) فأصاب رأسَه (١٩) ماءُ (٢٠) المطر فأصاب من ذلك مقدارَ ثلاثة (٢١) أصابع فمسحه به (٢٢)؟ قال: يجزيه من مسح الرأس. قلت: أرأيت جُنُباً قام (٢٣) في المطر الشديد متجرّداً فاغتسل بما أصابه من المطر وتمضمض واستنشق / [١/ ٨ و] وغسل فرجه؟

стр. 349

قال: يجزيه (١) غُسله. قلت: أرأيت جُنُباً (٢) وقع في بئر فاغتسل فيها؟ قال: قد أفسد ماءَ البئر (٣)، ولا يجزيه غُسله. قلت: لم؟ قال: لأنه حين وقع في البئر فقد أفسد الماءَ كله، وإنما اغتسل بماءٍ قَذِر، فلا يجزيه. قلت: أرأيت الرجل يُسأل عن الوضوء فيتوضأ وضوءه للصلاة يريد بذلك تعليم الرجل (٤) الذي سأله (٥) هل يجزيه (٦) وضوؤه (٧) للصلاة (٨) ولم ينو به الوضوء حين (٩) توضأ؟ قال: نعم. قلت: لم ولم (١٠) يرد به الصلاة، وإنما (١١) أراد به (١٢) أن يعلم الرجل (١٣) الذي سأله (١٤) عنه؟ قال: إذا توضأ وأراد (١٥) به الصلاة أو لم يرد به فإنه يجزيه من وضوئه. ألا ترى أن جُنُباً لو اغتسل (١٦) وهو ناس (١٧) للجنابة لا يريد بذلك غُسل الجنابة أن ذلك يجزيه من غُسل الجنابة (١٨)، فكذلك (١٩) هذا الذي توضأ، ولا أُبالي نَوَى به الغُسل (٢٠) أو لم يَنْوِ (٢١). قلت: أرأيت الرجل يتوضأ (٢٢) ثم يمسح (٢٣) الوجه (٢٤) بالمنديل؟

стр. 350

قال: لا بأس بذلك. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو اغتسل في ليلة باردة أكان يقوم عُرياناً حتى يَجِفّ؟ قلت: لا. قال: فلا بأس أن (١) يمسح بالمنديل ويتمسّح في ثوب من الجنابة والوضوء. قلت: أرأيت الجُنُب أتَكره (٢) له أن ينام أو يعاود أهله قبل أن يتوضأ؟ قال: لا بأس بذلك، إن شاء توضأ، وإن شاء لم يتوضأ. وقد بلغنا أن عائشة (٣) ﵂ (٤) قالت: كان النبي ﷺ يُصيب مِن أهله وينام ولم يُصِبْ (٥) ماءً، ثم يقوم، فإن شاء عاد (٦)، وإن شاء اغتسل (٧). قلت: فإن أراوإن يأكل كيف يصنع؟ قال: يَغسل يديه ويتمضمض ثم يأكل. قلت: فإن كانت (٨) يداه نظيفتين فأكل ولم يَغسلهما؟ قال: لا يضره ذلك، ولكن أحبّ إلي (٩) أن (١٠) يَغسلهما ويتمضمض. قلت: ولم لا يتوضأ وضوءه للصلاة؟ قال: هذا ليس بشيء (١١)، أرأيت الحائض أتتوضأ (١٢) وضوءها للصلاة كله إذا (١٣) أرادت أن تأكل؟ قلت (١٤): لا. قال (١٥): فالمرأة مثل الرجل أو أشد حالاً (١٦). ليس على واحد (١٧) منهما أن يتوضأ، ولكنه يَغسل يديه ويتمضمض (١٨) إن شاء.

стр. 351

قلت: أرأيت الرجل (١) تنكسر (٢) يده (٣) فتكون (٤) عليها (٥) الجَبَائِر فيتوضأ للصلاة (٦) أيجزيه أن يمسح على الجبائر (٧)؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان (٨) به قَرْحَة أو جرح (٩) فمسح فوق الخِرْقَة التي على الجرح؟ قال: نعم، يجزيه ذلك. وذلك (١٠) إذا كان الجرح في موضع الوضوء، فإن لم يكن في موضع الوضوء (١١) فليس عليه أن يمسح عليه. قلت: أرأيت إن كانت به جِراحة وهو يخاف على نفسه أن يمسح عليها؟ قال: إذا خاف على نفسه أن يمسح عليها (١٢) فلم يمسح عليها أجزأه. قلت: أرأيت إن كانت الجِراحة في جانب رأسه وهو يَقدر على أن يمسح بقية رأسه ولا يضره؟ قال: فليمسح ما بقي من رأسه. قلت: فإن لم يفعل وصلى هكذا أياماً من غير أن يمسح على بقية رأسه؟ قال: عليه أن يمسح على بقية رأسه (١٣) وُيعيد (١٤) الصلوات كلها. قلت: أرأيت إن أَجْنَبَ / [١/ ٨ ظ] فاغتسل فمسح بالماء على الجبائر التي على يديه أو لم يمسح لأنه يخاف على نفسه أن يمسح؟ قال: يجزيه. وقال (١٥) أبو يوسف ومحمد: إنْ تَرَكَ المسح على الجبائر ولا يضرّه ذلك (١٦) لم يجزه (١٧). فإن صلى هكذا أياماً (١٨) أعاد ما

стр. 352

كان (١) صلى (٢) حتى يمسح (٣) عليها. فإن (٤) مسح عليها ودخل (٥) في الصلاة ثم سقطمت الجبائر عنه من غير برء (٦) مضى في صلاته، ولا يشبه (٧) هذا المسح على الخفين. قلت: أرأيت الرجل ينكسر ظفره فيجعل عليه الدواء أو العلك فيتوضأ (٨) وقد أُمِرَ (٩) أن لا ينزعه عنه؟ قال: يجزيه. قلت: وإن لم يَخْلُصِ الماءُ إليه (١٠)؟ قال: وإن لم يَخْلُصِ الماءُ إليه (١١). قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم تَقَيَّأَ متعمداً أو غير متعمد (١٢) أو قَلَسَ (١٣)؟ قال: إذا كان ذلك مِلْءَ فِيهِ أو أكثر من ذلك أعاد الوضوء، وإن (١٤) كان القَلَس أقلّ مِن مِلْءِ فِيهِ لم يُعِدِ الوضوء. قلت: أرأيت إن تَقَيَّأَ مِلْءَ فِيهِ بَلْغَماً؟ قال: لا يعيد الوضوء. قلت: وكذلك البُزَاق؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: البَلْغَم (١٥) كغيره من الطعام والشراب، إذا كان مِلْءَ فِيهِ أعاد الوضوء (١٦). قلت: فإن تَقَيَّأَ مِلْءَ فِيهِ مِرّة (١٧)؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء.

стр. 353

قلت: أرأيت رجلاً به دُمَّل أو قَرْحَة (١) فخرج (٢) منه دم أو قَيْحٌ أو صَدِيدٌ فسَالَ عن رأس الجرح؟ قال: عليه أن يُعيد الوضوء. قلت: فإن كان قليلاً لم يَسِلْ عن رأس الجرح؟ قال: فلا (٣) وضوء عليه. قلت: أرأيت رجلاً بَزَقَ فرأى في (٤) بُزَاقِه الصفرة هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. قلت: فإن كان الدم هو الغالب؟ قال: هذا ينقض وضوءه (٥). قلت: فإن كان الدم والبُزَاق سواء لا يَغلب أحدهما صاحبه؟ قال: أحبّ إليّ أن يعيد الوضوء، ويأخذ في ذلك بالثقة. قلت: أرأيت (٦) الرُّعَاف والريح والضحك في الصلاة هل ينقض الوضوء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت النوم هل (٧) ينقض الوضوء؟ قال: إذا كان قائماً أو راكعاً أو ساجداً أو قاعداً فلا ينقض (٨) وضوءه (٩)، وأمّا إذا نام (١٠) مضطجعاً أو متكئاً فإن ذلك ينقض الوضوء. قال أبو يوسف: إن نام متعمداً (١١) في السجود فسدت صلاته، وإن غلبه النوم في السجود لم يضرّه (١٢). قلت: إن (١٣) نام على إحدى أليتيه أو إحدى (١٤) وَرِكَيْه مُتَوَرِّكاً؟ قال: هذا ينقض وضوءه. قلت: أرأيت رجلاً به جرح وَكَزَه (١٥) فخرج منه دم قليل فمسحه ثم

стр. 354

خرج منه (١) أيضاً فمسحه وذلك كله قبل أن يسيل؟ قال: إن كان (٢) الدم لو ترك ما مسح منه سال (٣) أعاد الوضوء، وإن (٤) كان لو ترك لم يَسِلْ لم ينقض وضوءه. قلت: أرأيت الكلام الفاحش هل ينقض الوضوء؟ قال: لا. قلت: أرأيت الطعام (٥) هل ينقض شيء منه (٦) الوضوء (٧) مثل لحوم الإبل أو البقر أو الغنم (٨) أو اللبن (٩) أو غير ذلك مما (١٠) مَسَّتْه النار (١١)؟ قال: ليس شيء من الطعام ينقض الوضوء. إنما الوضوء ينتقض (١٢) مما يخرج وليس مما يدخل، ولم تَزِدْه النارُ إلا طِيباً. ولو كان هذا ينقض الوضوء لكان من توضأ بماءٍ سُخْنٍ نقض (١٣) وضوءه، ولكان من ادَّهَنَ بدُهن (١٤) قد مَسَّتْه النارُ أعاد الوضوء. فليس شيءٌ مِن هذا ينقض وضوءه (١٥). قلت: أرأيت رجلاً تبسم في صلاته ولم يُقَهْقِهْ هل ينقض ذلك الوضوء (١٦)؟ قال: لا. قلت: فإن قَهْقَهَ؟ قال: هذا ينقض الوضوء، وعليه

стр. 355

أن يَستقبل الوضوء والصلاة. قلت: لم؟ قال: للأثر (١) الذي جاء عن رسول الله ﷺ (٢). قلت: أرأيت رجلاً توضأ فمسح نصف رأسه أو ثلثه (٣) أو أقل من ذلك؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ولم يُخَلِّلْ لحيتَه بالماء؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت الرجل إذا توضأ أينبغي له أن يُخَلِّلَ أصابعَ يديه ورجليه بالماء؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا مِن مواضع (٤) الوضوء، فلا بد له (٥) من أن يصيبه الماء. قلت: فاللحية؟ قال: اللحية إنما مواضع (٦) الوضوء (٧) ما ظهر منها، فإذا أَمَرَّ (٨) كفّيه عليها (٩) أجزأه. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم ذبح شاة هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. قلت: فإن أصاب يدَه بولٌ أو دم أو عَذِرَةٌ أو خمر هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا، ولكن يَغسل ذلك المكان الذي أصابه. قلت: فإن صلى به (١٠) ولم يَغسله؟ قال: إن كان أكثر مِن قَدْرِ الدرهم غَسَلَه وأعاد الصلاة،
следующие страницы →