← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قلت: أرأيت الرجل (١) تنكسر (٢) يده (٣) فتكون (٤) عليها (٥) الجَبَائِر فيتوضأ للصلاة (٦) أيجزيه أن يمسح على الجبائر (٧)؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان (٨) به قَرْحَة أو جرح (٩) فمسح فوق الخِرْقَة التي على الجرح؟ قال: نعم، يجزيه ذلك. وذلك (١٠) إذا كان الجرح في موضع الوضوء، فإن لم يكن في موضع الوضوء (١١) فليس عليه أن يمسح عليه. قلت: أرأيت إن كانت به جِراحة وهو يخاف على نفسه أن يمسح عليها؟ قال: إذا خاف على نفسه أن يمسح عليها (١٢) فلم يمسح عليها أجزأه. قلت: أرأيت إن كانت الجِراحة في جانب رأسه وهو يَقدر على أن يمسح بقية رأسه ولا يضره؟ قال: فليمسح ما بقي من رأسه. قلت: فإن لم يفعل وصلى هكذا أياماً من غير أن يمسح على بقية رأسه؟ قال: عليه أن يمسح على بقية رأسه (١٣) وُيعيد (١٤) الصلوات كلها. قلت: أرأيت إن أَجْنَبَ / [١/ ٨ ظ] فاغتسل فمسح بالماء على الجبائر التي على يديه أو لم يمسح لأنه يخاف على نفسه أن يمسح؟ قال: يجزيه. وقال (١٥) أبو يوسف ومحمد: إنْ تَرَكَ المسح على الجبائر ولا يضرّه ذلك (١٦) لم يجزه (١٧). فإن صلى هكذا أياماً (١٨) أعاد ما

стр. 352

كان (١) صلى (٢) حتى يمسح (٣) عليها. فإن (٤) مسح عليها ودخل (٥) في الصلاة ثم سقطمت الجبائر عنه من غير برء (٦) مضى في صلاته، ولا يشبه (٧) هذا المسح على الخفين. قلت: أرأيت الرجل ينكسر ظفره فيجعل عليه الدواء أو العلك فيتوضأ (٨) وقد أُمِرَ (٩) أن لا ينزعه عنه؟ قال: يجزيه. قلت: وإن لم يَخْلُصِ الماءُ إليه (١٠)؟ قال: وإن لم يَخْلُصِ الماءُ إليه (١١). قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم تَقَيَّأَ متعمداً أو غير متعمد (١٢) أو قَلَسَ (١٣)؟ قال: إذا كان ذلك مِلْءَ فِيهِ أو أكثر من ذلك أعاد الوضوء، وإن (١٤) كان القَلَس أقلّ مِن مِلْءِ فِيهِ لم يُعِدِ الوضوء. قلت: أرأيت إن تَقَيَّأَ مِلْءَ فِيهِ بَلْغَماً؟ قال: لا يعيد الوضوء. قلت: وكذلك البُزَاق؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: البَلْغَم (١٥) كغيره من الطعام والشراب، إذا كان مِلْءَ فِيهِ أعاد الوضوء (١٦). قلت: فإن تَقَيَّأَ مِلْءَ فِيهِ مِرّة (١٧)؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء.

стр. 353

قلت: أرأيت رجلاً به دُمَّل أو قَرْحَة (١) فخرج (٢) منه دم أو قَيْحٌ أو صَدِيدٌ فسَالَ عن رأس الجرح؟ قال: عليه أن يُعيد الوضوء. قلت: فإن كان قليلاً لم يَسِلْ عن رأس الجرح؟ قال: فلا (٣) وضوء عليه. قلت: أرأيت رجلاً بَزَقَ فرأى في (٤) بُزَاقِه الصفرة هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. قلت: فإن كان الدم هو الغالب؟ قال: هذا ينقض وضوءه (٥). قلت: فإن كان الدم والبُزَاق سواء لا يَغلب أحدهما صاحبه؟ قال: أحبّ إليّ أن يعيد الوضوء، ويأخذ في ذلك بالثقة. قلت: أرأيت (٦) الرُّعَاف والريح والضحك في الصلاة هل ينقض الوضوء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت النوم هل (٧) ينقض الوضوء؟ قال: إذا كان قائماً أو راكعاً أو ساجداً أو قاعداً فلا ينقض (٨) وضوءه (٩)، وأمّا إذا نام (١٠) مضطجعاً أو متكئاً فإن ذلك ينقض الوضوء. قال أبو يوسف: إن نام متعمداً (١١) في السجود فسدت صلاته، وإن غلبه النوم في السجود لم يضرّه (١٢). قلت: إن (١٣) نام على إحدى أليتيه أو إحدى (١٤) وَرِكَيْه مُتَوَرِّكاً؟ قال: هذا ينقض وضوءه. قلت: أرأيت رجلاً به جرح وَكَزَه (١٥) فخرج منه دم قليل فمسحه ثم

стр. 354

خرج منه (١) أيضاً فمسحه وذلك كله قبل أن يسيل؟ قال: إن كان (٢) الدم لو ترك ما مسح منه سال (٣) أعاد الوضوء، وإن (٤) كان لو ترك لم يَسِلْ لم ينقض وضوءه. قلت: أرأيت الكلام الفاحش هل ينقض الوضوء؟ قال: لا. قلت: أرأيت الطعام (٥) هل ينقض شيء منه (٦) الوضوء (٧) مثل لحوم الإبل أو البقر أو الغنم (٨) أو اللبن (٩) أو غير ذلك مما (١٠) مَسَّتْه النار (١١)؟ قال: ليس شيء من الطعام ينقض الوضوء. إنما الوضوء ينتقض (١٢) مما يخرج وليس مما يدخل، ولم تَزِدْه النارُ إلا طِيباً. ولو كان هذا ينقض الوضوء لكان من توضأ بماءٍ سُخْنٍ نقض (١٣) وضوءه، ولكان من ادَّهَنَ بدُهن (١٤) قد مَسَّتْه النارُ أعاد الوضوء. فليس شيءٌ مِن هذا ينقض وضوءه (١٥). قلت: أرأيت رجلاً تبسم في صلاته ولم يُقَهْقِهْ هل ينقض ذلك الوضوء (١٦)؟ قال: لا. قلت: فإن قَهْقَهَ؟ قال: هذا ينقض الوضوء، وعليه

стр. 355

أن يَستقبل الوضوء والصلاة. قلت: لم؟ قال: للأثر (١) الذي جاء عن رسول الله ﷺ (٢). قلت: أرأيت رجلاً توضأ فمسح نصف رأسه أو ثلثه (٣) أو أقل من ذلك؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ولم يُخَلِّلْ لحيتَه بالماء؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت الرجل إذا توضأ أينبغي له أن يُخَلِّلَ أصابعَ يديه ورجليه بالماء؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا مِن مواضع (٤) الوضوء، فلا بد له (٥) من أن يصيبه الماء. قلت: فاللحية؟ قال: اللحية إنما مواضع (٦) الوضوء (٧) ما ظهر منها، فإذا أَمَرَّ (٨) كفّيه عليها (٩) أجزأه. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم ذبح شاة هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. قلت: فإن أصاب يدَه بولٌ أو دم أو عَذِرَةٌ أو خمر هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا، ولكن يَغسل ذلك المكان الذي أصابه. قلت: فإن صلى به (١٠) ولم يَغسله؟ قال: إن كان أكثر مِن قَدْرِ الدرهم غَسَلَه وأعاد الصلاة،

стр. 356

وإن كان (١) أقلّ مِن قَدْرِ الدرهم لم يُعِدِ الصلاة (٢)، ولكن أَفْضَل ذلك أن يَغسله. قلت: وكذلك لو أصاب يدَه القيءُ؟ قال: نعم. قلت: وكذلك (٣) الرَّوْث وخُرْءُ الدجاج (٤)؟ قال: نعم. قلت: فإن أصابه خُرْءُ طائر (٥) يؤكل لحمه مثل الحمام والعصفور؟ قال: ليس عليه في هذا (٦) إعادة. قلت: أرأيت المني يكون في الثوب فيَجِفّ فيَحُكُّه (٧) الرجل؟ قال: يجزيه ذلك. بلغنا عن عائشة ﵂ أنها كانت تَفْرِكُه من ثوب رسول الله ﷺ (٨). قلت: فإن أصاب الثوبَ دمٌ أو عَذِرَةٌ (٩) فحَكَّها (١٠)؟ قال: لا يجزيه ذلك. قلت: من أين اختلفا؟ قال: هما في القياس سواء، غير أنه جاء في المني أثر، فأخذنا به. قلت: وكذلك رَوْث الحمار أو البغل (١١) هو (١٢) مثل العَذِرَة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الدم أو العَذِرَة أو الرَّوْث إذا أصاب النعل أو الخُفّ فجفّ (١٣) فمسحه الرجل بالأرض هل يجزيه ذلك ويصلي في نعله أو خُفَّيْه (١٤)؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف (١٥) النعل والثوب؟ قال: لأن النعل جِلْد، فإذا مسحه بالأرض ذهب القَذَر منه، والثوب ليس هكذا؛ لأن الثوب يَنْشَفُه (١٦) فيَبقى فيه. وقال محمد في الدم

стр. 357

والعَذِرَة (١): إذا أصاب الخُفَّ أو النعل (٢): لا يجزيه أن يمسحه من الخُفّ أو النعل (٣) حتى يَغسله من موضعه وإن كان يابساً. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أصاب الخُفَّ أو النعلَ أو الثوبَ الرَّوْثُ فصلى فيه وهو رَطْبٌ وهو أكثر مِن قَدْرِ الدرهم إن صلاته تامة (٤). وإن كان كثيراً فاحشاً فصلى فيه أعاد الصلاة. قلت: أرأيت رجلاً توضأ وضوءه للصلاة ثم غَمَّضَ (٥) ميتاً أو غَسَلَه (٦) هل يجب عليه الغسل (٧) أو يَنْقُضُ وضوءَه؟ قال: لا، إلا أن يصيب يدَه (٨) أو سائرَ (٩) جسدِه شيءٌ فيَغسله. قلت: لم لا يجب عليه الوضوء وقد مَسَّ ميتاً؟ قال: لأن مَسَّ الميت ليس بحَدَث يوجب عليه (١٠) الوضوء. ألا ترى لو أن رجلاً توضأ ثم مَسَّ كلباً أو خنزيراً أو جيفةً لم ينقض وضوءه وهذا نجس (١١). فالمسلم الميت (١٢) أطهر وأنظف من هذا. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم احتجم؟ قال: قد نقض ذلك وضوءه. قلت: فهل يجب عليه الغُسل؟ قال: لا، ولكن يجب عليه أن يَغسل موضع المِحْجَمَة (١٣). قلت: فإن توضأ ولم يَغسل موضع المِحْجَمَة وصلى فيه أياماً؟ قال: إن كان موضع المِحْجَمَة قدر الدرهم أو (١٤) أقلّ مِن قَدْرِ الدرهم (١٥) فإن (١٦) صلاته تامة، إلا أنه قد أساء. وإن كان موضع المِحْجَمَة أكثر مِن قَدْرِ الدرهم غَسله وأعاد ما صلى (١٧).

стр. 358

قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم خرج من ذكره بول هل يجب (١) عليه الوضوء؟ قال: نعم. قلت: فإن قَلَسَ أقلَّ مِن مِلْءِ فيه؟ قال: لا يجب عليه في ذلك (٢) الوضوء. فلت: مِن أين اختلف (٣) القَلَس والبول؟ قال: ليس الفم والذكر والدبر سواء. ألا ترى (٤) أنه لو خرج (٥) من دبره ريح (٦) أعاد الوضوء، ولو تَجَشَّأَ لم يكن عليه الوضوء. قلت: فإن خرج من جرحه دم ولم يَسِلْ؟ قال: لا ينقض ذلك وضوءه. قلت: لم (٧) لا ينقض هذا (٨) وضوءه كما أنه لو (٩) خرج من ذكره بول نقض وضوءه (١٠)؟ قال: لأن ما خرج من الذكر حَدَثٌ، وما خرج من الجرح ليس بحَدَث، إلا أن يَسِيل. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم خرج من دُبُرِه دابة؟ قال: هذا قد نقض (١١) وضوءه، وعليه أن يعيد الوضوء (١٢) والصلوات (١٣). قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم سَقَط مِن جرحه لحم (١٤)، أو دابة خَرَجَتْ مِن جرحه هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم قَشَرَ مِن جرحه الجِلْد (١٥) هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا (١٦). قلت: فإن كان فيه ماءٌ فسَالَ؟ قال: هذا ينقض الوضوء (١٧). قلت: فما فَرْقُ (١٨) ما (١٩) بين الدابة إذا خرجت من الدبر وإذا (٢٠) خرجت من الجرح؟ قال: لأنها (٢١) إذا

стр. 359

خرجت (١) من الدبر فهو حَدَث، وإذا خرجت من الجرح (٢) فليس بحَدَث. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم رَعَفَ وهو قليل لا يَسِيل؟ قال: لا ينقض وضوءه. قلت: من أين اختلف الدم إذا خرج من الأنف والدابة إذا خرجت من الدبر؟ قال: لأن الدابة إذا خرجت من الدبر (٣) فهو حَدَث، وإذا خرج الدم من الأنف ولم يَسِلْ لم يكن ذلك بحَدَث. ولو كان هذا حَدَثاً لكان إذا خرج منه المُخَاط أو البُزَاق (٤) أعاد الوضوء. فليس هذا بشيء، ولا وضوء عليه (٥). قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم تَقَيَّأَ فخرج منه دم (٦) لم يخالطه (٧) شيء؟ قال: هذا ينقض وضوءه (٨). قلت: وكذلك لو قاء مِرّةً (٩) لم يخالطها (١٠) شيء؟ قال (١١): وكذلك لو قاء مِرّةً لم يخالطها شيء (١٢). قلت: فإن قاء بَلْغَماً لا يخالطه شيء (١٣)؟ قال: هذا بُزَاق، ولا ينقض هذا

стр. 360

وضوءه في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أمّا أنا فأرى المِرَّة والبَلْغَم (١) والقيء سواء، وهذا ينقض الوضوء (٢). قلت: أرأيت رجلاً به جرح سائل لا ينقطع كيف يتوضأ ويصلي؟ قال: يتوضأ لوقت كل صلاة (٣) ويصلي. قلت: فإن (٤) صلى الظهر هل يصلي ما بينه وبين العصر من التطوع أو فريضة قد (٥) نسيها أو صلاة قد جعلها لله على نفسه؟ قال: نعم، يصلي ما بينه وبين العصر ما شاء ما لم يحدث. قلت: وتأمره أن يشد الجرح ويربطه (٦)؟ قال: نعم. قلت: فإن شده (٧) وربطه ثم سال الدم حتى نَفَذَ الرباطَ؟ قال: لا ينقض ذلك وضوءه حتى يجيء وقت صلاة أخرى. قلت: فإن كان (٨) أصاب ثوبه من ذلك الدم؟ قال: يغسله ويصلي فيه. قلت: فإن لم يغسله وصلى فيه؟ قال: إن كان أكثر من قدر الدرهم غسله وأعاد الصلاة، وإن كان (٩) أقل من قدر الدرهم لم يعد الصلاة، ولكن أفضل ذلك أن يغسل ذلك الدم من ثوبه. قلت: أرأيت إن توضأ وربطه وشده ثم سال الدم وسال من مكان آخر (١٠)؟ قال: هذا ينقض وضوءه، ولا ينقضه ذلك الجرح. قلت: لم جعلت عليه إذا توضأ أن يصلي ما بينه وبين وقت (١١) صلاة أخرى بذلك الوضوء؟ قال: هذا عندي بمنزلة المستحاضة، وقد جاء في المستحاضة أثر أنها تتوضأ لوقت (١٢) كل (١٣) صلاة (١٤).

стр. 361

قلت: أرأيت رجلاً (١) توضأ (٢) ثم صلى (٣) على عَذِرَة يابسة أو دم يابس أو مَشَى في موضع به دم (٤) هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. قلت: فإن قام عليه هل يجب عليه أن يَغسل رجليه أو يعيد الوضوء والصلاة (٥)؟ قال: لا (٦). قلت: أرأيت إن توضأ ثم خاض ماءَ المطر إلى المسجد أو داس الطينَ إلى المسجد هل ينقض ذلك وضوءه (٧) أو يجب (٨) عليه غَسل رجليه أو خُفّيه؟ قال: لا، ولكن (٩) يمسح ما كان على قدميه أو خُفّيه بالأرض، ويصلي ولا يجب عليه غَسله حتى يستيقن (١٠) أن الطين قَذِر (١١).

стр. 362

قلت: أرأيت رجلاً مَرَّ بكَنِيف فسال عليه مِن ذلك الكَنِيف أكثرُ مِن قَدْرِ الدرهم وهو لا يَعلم ما هو؟ قال: إن غَسَلَه فحَسَن، وإن لم يَغْسِلْه حتى يَعلم ما هو أجزأه ذلك (١). قلت: فإن كان أكثر ظنّه (٢) أنه قَذَر؟ قال: يَغسله. قلت:. أرأيت إن لم يَسِلْ (٣) ولكن هَبَّتْ عليه ريحٌ (٤) فانْتَضَحَ عليه منه شيءٌ يسيرٌ كرؤوس الإبَر أو أصغر (٥) من ذلك؟ قال: هذا ليس (٦) بشيء. قلت: فإن استيقن أنه بول أو قَذَر (٧)؟ قال: وإن استيقن، فلا يجب عليه (٨) غَسله. ألا ترى أن الرجل يدخل المَخْرَج فيقع الذباب (٩) على العَذِرَة والبول ثم يَقَعْنَ عليه وعلى ثيابه. فليس يجب عليه في هذا غَسل. قلت: فإن انْتَضَحَ عليه (١٠) شيء كثير وهو يستيقن أنه بول؟ قال: يغسله. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ثم شَكَّ في بعض وضوئه وذلك أوّلُ ما شَكّ؟ قال: عليه أن يغسل ذلك (١١) الموضع (١٢) الذي شَكّ فيه. قلت: فإن كان يَلْقَى ذلك (١٣) كثيراً يَعْرِضُ له الشيطان بذلك في صلاته أو بعد فراغه منها حتى يَكْثُر ذلك عليه؟ قال: لا يلتفت (١٤) إلى شيء من هذا، ويمضي في صلاته، ولا يعيد شيئاً من ذلك. قلت: أرأيت رجلاً توضأ وفرغ (١٥) من وضوئه فظن (١٦) أنه قد أحدث ولم يستيقن؟ قال: هو على وضوئه، ولا يعيد. قلت: فإن كان في الصلاة فظن (١٧) أنه أحدث (١٨)؟ قال: يمضي في صلاته. قلت: وكذلك لو كان فرغ من صلاته؟ قال: نعم، ليس يجب عليه أن يعيد (١٩) حتى يستيقن (٢٠)، حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً أو يستيقن

стр. 363

بحَدَث. قلت: أرأيت الرجل (١) توضأ ثم وجد البَلَلَ سائلاً من ذكره؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء. قلت (٢): فإن كان الشيطان يُرِيهِ (٣) ذلك كثيراً (٤) ولا (٥) يَعلم ذلك يقيناً أنه بول أو ماء؟ قال: يمضي في صلاته، ولا ينظر في شيء من ذلك حتى يستيقن أنه بول. قلت: أفتَرَى له أن يَنضح فرجَه بالماء إذا توضأ، فإن سال شيء (٦) قال: هو من الماء الذي انْتَضَحَ به؟ قال: نعم، أرى له أن يفعل ذلك. قلت: أرأيت رجلاً أحدث ثم شَكَّ (٧) فلا (٨) يَدري أتوضأ أم لا؟ قال: هو على حَدَثِه غيرُ متوضئ حتى يستيقن بالوضوء. وإذا توضأ فلا يكون محدثاً حتى يستيقن بالحدث، فإذا (٩) أحدث لم يكن متوضئاً حتى يستيقن بالوضوء. قلت: أرأيت دم البراغيث والبَقّ (١٠) والحَلَم (١١) يكون في الثوب؟ قال: أمّا دم البَقّ والبراغيث (١٢) فليس به بأس، وأما دم الحَلَم فإن كان أكثر من قدر الدرهم وقد صلى فيه فإنه يعيد الصلاة، وإن كان أقل من قدر الدرهم لم يُعِد (١٣)، ولكن أفضل ذلك أن يغسله. قلت: من أين اختلف دم البَقّ والحَلَم؟ قال: ليس للبَقّ (١٤) دم سائل، والحَلَم له دم سائل. قلت (١٥):

стр. 364

وكذلك كل شيء ليس له دم سائل يقع في الإناء (١) فلا بأس بالوضوء منه؟ قال: نعم، إذا كان مثل الخُنْفُساء والعقرب والجراد والنمل والزُّنْبُور والذباب والقُرَاد (٢) فإنه (٣) إذا وقع شيء من هذا في الماء لم يفسد (٤). وكذلك دمها (٥) إذا أصاب الثوب لم يجب أو، عليه غَسله (٦). قلت: أرأيت دم السمك ما قولك فيه؟ قال: ليس دم السمك بشيء، ولا يُفسد شيئاً. قلت: أرأيت قولك في الدم: إذا كان أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة، لِمَ قلته؟ قال: لأنه بلغني عن إبراهيم النخعي أنه قال: قدر الدرهم (٧). والدرهم قد يكون أكبر (٨) من الدرهم (٩)، فوضعناه على أكبر (١٠) ما يكون منها (١١)،

стр. 365

أستحسن ذلك. قلت: فإن كان (١) قدر مثقال (٢)؟ قال: لا يعيد حتى يكون أكثر من (٣) قدر الدرهم (٤). قلت: أرأيت رجلاً وضع الماء ليتوضأ (٥) به فأخبره بعض أهله أنه قَذِر؟ قال: لا يتوضأ به. قلت: أرأيت رجلاً وضع الماء ليتوضأ (٦) به فأدخل صبي يده أو رجله في ذلك الماء وليس على يديه ورجليه قَذَر؟ قال: أحب ذلك إلي (٧) أن يتوضأ بغيره. قلت: فإن (٨) لم يفعل وتوضأ (٩)؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت الحُبّ (١٠) يكون له الكُوز (١١) يوضع في نواحي الدار أترى للرجل (١٢) أن يتوضأ منه (١٣) ويشرب منه (١٤)؟ قال: نعم، إذا لم يَعلم فيه قذراً (١٥)، وهكذا أمر الناس. قلت: أرأيت الشاة إذا بالت في بئر الماء؟ قال: ينزح ماء البئر كله إلى أن يغلبهم الماء (١٦). قلت: وكذلك بول ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه إذا بال شيء (١٧) منها في بئر الماء أَمَرْتَ أن يُنْزَف ماء البئر كله حتى يَغلبهم الماء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك أرواثها؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه، وإن بال شيء (١٨) من ذلك في بئر ماء (١٩) لم يفسد الماء، ولم يجب عليهم أن

стр. 366

يَنزفوا (١) ماء حتى (٢) يتغير الماء. وكذلك إذا أصاب (٣) الثوبَ (٤) منه شيءٌ كثيرٌ فاحش (٥) لم يجب عليهم غَسله. ألا ترى (٦) أن النبي ﷺ قد أمر بأن يُشرَب (٧) أبوالُ الإبل وألبانها (٨)، ولو (٩) كان نجساً لم يأمر بشربه. قلت: أرأيتَ البَعْر مِن (١٠) بَعْر الغنم والإبل يَقَع في بئر (١١) الماء؟ قال: لا يضره (١٢) ذلك ما لم يكن كثيراً فاحشاً. فإن كان كثيراً فاحشاً (١٣) كان عليهم أن ينزفوا (١٤) ماء البئر كله (١٥). قلت: لم؟ أليس (١٦) قد قلت في بول ما يؤكل لحمه إذا أصاب الثوب منه (١٧) وهو أكثر من قدر الدرهم إنه لا يفسد (١٨)، وإن (١٩) الصلاة فيه تامة؟ قال: بلى، قد قلت ذلك، ولكن لا يشبه البول في الماء مثل (٢٠) البول يصيب الثوب، لأنها إذا بالت في البئر فقد صار الماء كله مثل ذلك البول، وإذا أصاب (٢١) الثوب فإنما يصيب (٢٢) منه موضعاً واحداً. ألا ترى أن البول لو أصاب الثوب وهو كثير فاحش لم

стр. 367

تجز الصلاة فيه (١). وقال محمد: لو بالت شاة في بئر لم ينجسها (٢). وقال أبو يوسف ومحمد في الروث يصيب النعل أو الخف أو الثوب (٣) فصلى فيه وهو رطب وهو أكثر من قدر الدرهم: إنه يجزيه ما لم يكن كثيراً فاحشاً، فإن كان كثيراً أعاد. وهو قول محمد (٤). قلت: أرأيت مسافراً حضرت الصلاة ومعه نبيذ التمر ليس معه غيره (٥) أيتوضأ به؟ قال: نعم، يتوضأ به، ويتيمم مع ذلك أحب إلي. قلت (٦): فإن لم يتيمم وتوضأ (٧) بالنبيذ وحده؟ قال: يجزيه في قول أبي حنيفة (٨). قلت: لم يجزيه؟ قال: لأنه (٩) بلغنا أن رسول (١٠) الله ﷺ (١١) توضأ بالنبيذ (١٢). وقال أبو يوسف: يتيمم ولا يتوضأ بالنبيذ (١٣). وقال محمد: يتوضأ ويتيمم مع ذلك (١٤). قلت: فهل يجزي الوضوء بشيء من الأشربة سِوَى (١٥) نبيذ التمر؟ قال: إذا لم يكن (١٦) عنده ماء لم يجزه الوضوء بشيء من الأشربة

стр. 368

سوى النبيذِ (١) نبيذِ التمر. قلت: فإن توضأ بشيء من الأشربة سِوَى النبيذ (٢) وصلى به يوماً أو أكثر من ذلك؟ قال: عليه أن يُعيد الوضوء والصلوات كلها (٣). قلت: أرأيت إن توضأ بالنبيذ وهو يجد الماء؟ قال: لا يجزيه ذلك. قلت: فإن لم يُعِد الوضوء وصلى بوضوئه ذلك؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلاة. قلت: أرأيت رجلاً توضأ وضوءه للصلاة فمكث على وضوئه ذلك يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام ولم يُحْدِثْ ولم يَنَمْ (٤) أيصلي بذلك الوضوء؟ قال: نعم. قلت: أرأيتَ رجلاً (٥) توضأ ثم غُشِي عليه أو أصابه لَمَمٌ أو أُغْمِيَ عليه أو ذهب عقلُه من شيء ثم زال (٦) ذلك عنه هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن الذي أصابه من ذهاب عقله أشد عليه (٧) من النوم، والنومُ ينقض الوضوء إذا نام مضطجعاً. قلت: فالذي ذهب عقلُه أو أصابه ما ذكرتُ لك أسواء هو إن كان قائماً أو قاعداً أو

стр. 369

مضطجعاً؟ قال: نعم، وعليه الوضوء في هذا كله. قلت: فلِمَ استحسنتَ في النوم إذا كان قاعداً أو ساجداً أو قائماً أو راكعاً؟ قال: جاء في ذلك أثر (١)، فأخذتُ به، وأخذت (٢) في ذهاب العقل بالقياس؛ لأن ذهاب العقل أشد من الحَدَث. قلت: فإن لم يُعِد الوضوء وصلى (٣) هكذا؟ قال: يُعِيد الوضوء والصلاة. قلت: لِمَ ولو نام قائماً أو قاعداً لم يجب عليه الوضوء؟ قال: لأن ذهاب العقل لا يشبه النوم في هذا. قلت: أرأيت رجلاً صلى ركعة بقوم أو ركعتين ثم أُغْمِيَ عليه أو ذهب عقلُه (٤) أو أصابه لَمَم؟ قال: عليه وعليهم أن يَستقبلوا الصلاة. قلت (٥): وإن (٦) لم يَذهب عقلُه (٧) ولكنه وقع فمات؟ قال: عليهم أن يَستقبلوا الصلاة بإمامٍ غيره. قلت: أرأيت الرجل إذا مضمض (٨) أو استنشق (٩) أيُدخِل يده في فيه أو في أنفه (١٠)؟ قال: إن شاء فعل، وإن شاء ترك. قلت: أرأيت الغُسل أتراه (١١) واجباً يوم الجمعة ويوم عرفة وفي العيدين وعند الإحرام؟ قال: ليس بواجب في شيء من هذا. إن اغتسل

стр. 370

فحسن، وإن ترك ذلك لم (١) يضره. قلت: أرأيت رجلاً توضأ (٢) من سؤر حائض أو جنب أو مشرك أو صبي؟ قال: لا بأس بذلك كله في (٣) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٤). … باب البئر وما ينجسها (٥) أبو سليمان عن محمد بن الحسن، قال (٦): قلت: أرأيت (٧) فأرة وقعت في بئر الماء فماتت فيها (٨) ولم تتفسّخ؟ قال: يُنْزَف (٩) منها (١٠) عشرون دلواً أو ثلاثون. قلت: فإن نُزِف منها ثلاثون دلواً أو عشرون (١١) دلواً (١٢) والفأرة (١٣) في البئر بَعْدُ؟ قال (١٤): عليهم أن ينزفوا منها عشرين (١٥) دلواً (١٦) أو ثلاثين (١٧) دلواً (١٨) بعد إخراج (١٩) الفأرة.

стр. 371

قلت (١): فإن نزفوا منها عشرين دلواً (٢) ثم استخرجوا الفأرة ثم نزفوا بعد ذلك عشرة (٣) دِلَاء؟ قال (٤): فإنها (٥) لا تطهر، وعليهم أن ينزفوا (٦) تمام (٧) عشرين دلواً أو ثلاثين بعد إخراج (٨) الفأرة. قلت: فإن كان يقطر من الدلاء (٩) شيء في البئر؟ قال (١٠): لا ينجسها، لأن هذا لا يُمتنع منه. قلت (١١): أرأيت (١٢) إن صبّ الدلو الآخِر (١٣) في البئر (١٤) بعدما نَحَّوْه (١٥) عن رأسها أو قبل ذلك أو بعدما أفرغوه في إناء آخر؟ قال: هذا كله سواء، وعليهم أن ينزفوا دلواً مثله. قلت: أرأيت إن انصبّ (١٦) ذلك الدلو في بئر طاهرة؟ قال: عليهم أن ينزفوا منها دلواً مثله (١٧)؛ وذلك لأن الماء قد صار كله مثل ذلك الدلو، وإنما يُطَهِّرُ هذه البئر ما يُطَهِّرُ التي قبلها. ألا ترى أن البئر التي قبلها إنما يُطَهِّرُها دلو واحد لو انصبّ فيها ذلك الدلو الآخِر (١٨)، فكذلك هذه البئر. قلت: أرأيت إن انصبّ في هذه البئر الطاهرة الدلو الأول؟ قال: يُنْزَف منها عشرون دلواً. قلت: فإن (١٩) انصبّ فيها الدلو الثاني؟ قال: عليهم أن ينزفوا منها تسعة عشر دلواً. وكذلك لو صبّ فيها الدلو العاشر كان

стр. 372

عليهم أن (١) ينزفوا (٢) منها عشر دلاء (٣). وإنما يُطهِّرها ما يُطهِّر الأولى. ألا ترى أنه كلما استُقي من البئر الأولى كان أطهر لها (٤). قلت: أرأيت إنِ اسْتُخْرِجَتِ الفأرةُ فأُلْقِيَتْ (٥) في هذه البئر الطاهرة وصُبَّ فيها عشرون دلواً؟ قال: عليهم أن يخرجوا الفأرة وعشرين دلواً. قلت: لم؟ قال: لأن الدلاء التي صُبَّتْ (٦) فيها بمنزلة ماء البئر، وهو كله نجس، وإنما يُطهِّرها عشرون دلواً. ومن قال غير هذا فلا بد له من أن يخرج العشرين الدلو (٧) التي صُبَّ فيها مع الفأرة وعشرين (٨) دلواً أخرى (٩). قلت: أرأيت إن جاؤوا بدلو عظيم يَسَعُ (١٠) عشرين (١١) دلواً بدلوهم فاستَقَوْا به دلواً واحداً؟ قال: يجزيهم، وقد طَهُرَت البئر. قلت: أرأيت إن عاد (١٢) ذلك الماء فأُهْرِقَ (١٣) في البئر؟ قال: عليهم أن يخرجوا منها مثله. قلت: أرأيت إن توضأ رجل (١٤) من تلك البئر بعد إخراج ذلك الدلو؟ قال: يجزيه وضوؤه. قلت: فإن انصبّ (١٥) فيها

стр. 373

ذلك الدلو بعد ذلك؟ قال: لا يفسد وضوء (١) ذلك الرجل إلا أن (٢) يكون الدلو في البئر بَعْدُ لم يُنَحَّ (٣) عنها، فما دام الدلو فيها فليس يجزي من توضأ منها (٤)؛ لأنه يقطر فيها بَعْدُ، فإذا نُحّي (٥) عنها فقد طَهُرَتْ. وقال محمد: يجزيه. قلت: أرأيت ثوباً نجساً (٦) غُسل في إجّانة (٧) بماء نظيف ثم عُصر ولم يُهْرَق (٨) ذلك الماءُ، ثم غُسل في إجّانة أخرى بماء نظيف ثم عُصر ولم يُهْرَق (٩) ذلك الماء، ثم غُسل في إجانة أخرى بماء نظيف ثم عُصر (١٠) ما حال (١١) الثوب؟ قال: الثوب (١٢) قد طهر (١٣). قلت: فهل يجزي من توضأ بالماء (١٤) الأول (١٥) أو الثاني أو الثالث؟ قال: لا. قلت: فإن توضأ رجل من ذلك وصلى؟ قال: يعيد الوضوء والصلاة. قلت: أرأيت إن غُسل ذلك الثوب في إجّانة أخرى بماء طاهر هل يجزي من توضأ بذلك الماء الرابع؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه لما غُسل في الإجّانة الثالثة فقد صار طاهراً، ثم غُسل في الإجّانة الرابعة وهو طاهر، فلا (١٦) بأس بأن يتوضأ بذلك الماء الرابع، لأنه طاهر. قلت: أرأيت رجلاً توضأ في إناء نظيف وضوءه للصلاة ثم توضأ وهو متوضئ في إناء آخر (١٧) نظيف ثم توضأ في إناء آخر نظيف وهو متوضئ هل يجزي من (١٨) توضأ بالماء (١٩) الأول (٢٠)

стр. 374

والثاني والثالث (١)؟ قال: لا. قلت: فإن توضأ في إناء نظيف أيضاً (٢) وهو متوضئ هل يجزي من توضأ بالماء (٣) الرابع؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو توضأ (٤) بخامس (٥) أو سادس؟ قال: نعم، لا يجزي من توضأ بذلك الماء. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو استنجى بماء عشرَ مرات أكان يجزي من توضأ بالعاشر؟ قلت: لا. قال: فكذلك هذا. قلت: أرأيت جنباً اغتسل في بئر ثم وقع في أخرى ثم وقع في أخرى ثم وقع في أخرى؟ قال: قد أفسد (٦) الآبار كلها، وعليهم أن ينزفوا ماء الآبار كلها حتى يَغلبهم الماء. قلت: وهل (٧) يجزيه غسله؟ قال: لا. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: يَطهُر إذا اغتسل في البئر الثالثة، ويفسد الماء (٨). قلت: أرأيت رجلاً طاهراً (٩) وقع في بئر فاغتسل فيها؟ قال: قد أفسد ماء البئر كله. قلت: وكذلك لو توضأ فيها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو استنجى فيها؟ قال: نعم. قلت: فما حال البئر؟ قال: عليهم أن ينزفوا ماء البئر كله إلا أن يَغلبهم الماء. قلت: أرأيت الرجل هل يجزيه وضوؤه ذلك؟ قال: لا. قلت (١٠): أرأيت رجلاً

стр. 375

جنباً (١) دخل بئراً يطلب دلواً له فيها فانغمس (٢) فيها وهو غير طاهر غير أنه ليس في رجليه ولا في جسده ولا في يده (٣) قذر فلم (٤) يَتَدَلَّكْ (٥) فيها هل يفسد الماء؟ قال: لا. وقال أبو يوسف: ولو (٦) أن جنباً دخل بئراً ليخرج دلواً (٧) منها فانغمس في الماء أنه لا يفسد (٨) الماء، ولا يجزيه من الغسل. وقال محمد: لا يفسد الماء، ويجزيه من الغسل (٩). قلت: أرأيت فأرة وقعت في بئر فماتت فيها، ثم وقعت فأرة أخرى في بئر أخرى فماتت، فَاسْتَقَى من إحدى البئرين (١٠) عشرين دلواً بعد خروج الفأرة، فصَبَّ ذلك الماء في البئر الأخرى؟ قال: عليهم أن ينزفوا منها عشرين دلواً بعد خروج الفأرة (١١)؛ لأن الذي صَبُّوا (١٢) فيها مثل ما كان فيها. قلت: فإن وقع في بئر أخرى ثالثة فأرة فماتت فنُزف منها عشرون دلواً

стр. 376

فصُبَّ في هذه أيضاً مع العشرين الأولى ومع الفأرة التي وقعت فيها؟ قال: يُنْزَف منها أربعون دلواً. وإنما أنظر إلى ما وجب عليها وإلى ما صبوا فيها فأَنزف الأكثر من ذلك (١). قلت: فإن (٢) صبوا فيها دلواً واحداً أو اثنين (٣)؟ قال: لا يُنْزَف منها إلا عشرون (٤) دلواً. قلت: وكذلك لو صبوا فيها عشرين (٥) دلواً (٦)؟ قال: نعم، لا يُنْزَف منها إلا عشرون دلواً (٧). قلت: فإن (٨) زادوا (٩) من البئر (١٠) الثالثة (١١) دلواً أو اثنين (١٢) نُزفت تلك الزيادة مع العشرين (١٣) دلواً (١٤)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الفأرة (١٥) ماتت في سَمْنٍ جامد وتفسّخت فيه (١٦)؟ قال: تؤخذ (١٧) الفأرة وما حولها فيُرْمَى به، ولا بأس بأكل ما بقي والانتفاع به. قلت: فإن كان السمن ذائباً؟ قال: أكره لهم أكله؛ لأنه نجس. قلت: فإن اسْتَصْبَحُوا (١٨) به أو دبغوا به جلداً؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: فإن باعوه

стр. 377

ولم يبيّنوا ما هو ثم علم المشتري؟ قال: هو بالخيار، إن شاء رده، وإن شاء أمسكه. قلت: فإن باعوه وبيّنوا ذلك؟ قال: لا بأس به. قلت: فإن اشتراه (١) رجل ثم دبغ به جلداً؟ قال: لا بأس بالدباغة به (٢)، ثم يغسل الجلد بعد ذلك بالماء. قلت: أرأيت فأرة وقعت في حُبّ (٣) فيه خَلّ فماتت فيه فأَدخل رجل يده فيه ثم أخرج يده (٤) فغمسها (٥) في خابية (٦) أخرى؟ قال: أكره لهم (٧) جميعاً. قلت: وكذلك لو كان في الحُبّ (٨) الأول (٩) ماء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو غمس يده في الخَلّ والماء (١٠) ثم أخرج يده فغمسها في عشرة (١١) خَوَابِي أو أكثر من ذلك واحدة بعد واحدة أفسدهن كلهن؟ قال: نعم (١٢). قلت: فإن صبّ منها خابية في بئر فيها ماء؟ قال: عليهم أن ينزفوا الأكثر من عشرين دلواً ومن مقدار الخابية. قلت: وكذلك لو أدخل يده في حُبّ (١٣) فيه ماء وفيه فأرة ثم أخرج يده

стр. 378

فأدخلها في عشرة (١) خوابي (٢)؟ قال: نعم، قد أفسد الماء كله، ولا يجزي من توضأ بشيء منهن؛ لأنه غمس يده أول مرة في ماء نجس، فما أدخل يده فيه فهو بمنزلته. قلت: فإن أخرج يده فغسلها ثم أدخلها في حُبّ أخرى (٣)؟ قال: لا يفسد الماء. … باب ثياب أهل الذمة والصلاة فيها (٤) قال أبو حنيفة: لا بأس بلبس ثياب أهل الذمة كلها والصلاة فيها ما لم يعلم أنه (٥) أصابه قذر إلا الإزار والسراويل، فإنه يكره (٦) الصلاة في ذلك حتى يغسل (٧). وهو قول أبي يوسف ومحمد. إلا أن أبا يوسف قال: إن صلى في الإزار والسراويل أجزأه ذلك إذا لم يعلم أنه (٨) أصابه قذر أو شيء ينجسه. ألا ترى أن عامة من ينسج هذه الثياب ويغزلها أهل الذمة. وأخبرنا (٩) محمد عن أبي يوسف (١٠) عن شيخ (١١) عن الحسن البصري أنه سُئل عما يَنسج المجوس من الثياب أيصلي (١٢) فيها (١٣) قبل أن تُغسَل (١٤)؟ قال: نعم، لا بأس بذلك (١٥).

стр. 379

باب المسح على الخفين قلت: أرأيت رجلاً توضأ ولبس خُفيه وصلى الغَدَاة ثم أحدث فمكث محدثاً حتى زالت الشمس فتوضأ ومسح (١) على خفيه حتى متى (٢) يجزيه ذلك المسح؟ قال: إلى الساعة التي أحدث فيها (٣) من الغد. قلت: ولا يجزيه ذلك إلى الساعة التي مسح عليها (٤)؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو مكث يوماً أو يومين وقد أُغمي عليه أو مَرِض ولم (٥) يُصَلِّ (٦) ثم أفاق أكان له أن يمسح على الخفين وقد مضى بعدما أحدث يوم أو يومان (٧)؟ قلت: لا. قال (٨): كذلك (٩) الأول (١٠) ليس له أن يجاوز الساعة التي أحدث فيها من الغد. وكذلك المسافر له من الساعة التي أحدث فيها حتى يَستكمل ثلاثة أيام ولياليها إلى مثل (١١) تلك الساعة من اليوم الرابع. قلت: أرأيت رجلاً غسل رجليه ولبس خفيه على غير وضوء ثم أحدث أيتوضأ ويمسح على خفيه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه ليس له أن يمسح على الخفين حتى يلبسهما على وضوء تام. فإن لبسهما على وضوء تام (١٢) ثم أحدث بعد ذلك توضأ ومسح عليهما. قلت: أرأيت المسح على الخفين كم هو؟ قال: مرة واحدة. قلت: أفيمسح مِن قِبَلِ الساق أو يبتدئ (١٣) مِن قِبَلِ الأصابع؟ قال: بل يبدأ مِن قِبَلِ الأصابع حتى ينتهي إلى أصل الساق. قلت: فإن بدأ من أصل الساق إلى رأس الأصابع؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه مرة واحدة بإصبع أو

стр. 380

بإصبعين (١)؟ قال: لا يجزيه. قلت: أرأيت (٢) إن (٣) مسح بثلاثة (٤) أصابع أو أكثر من ذلك؟ قال: يجزيه. قلت: من أين اختلفا؟ قال: إذا مسح بالأكثر (٥) من أصابعه أجزأه ذلك. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح (٦) على خفيه وفي خفيه (٧) خَرْق يخرج منه إصبع أو إصبعان (٨) هل يجزيه أن يمسح على الخفين؟ قال: نعم. قلت: فإن كان يخرج منه ثلاثة (٩) أصابع؟ قال: لا يجزيه. قلت: من أين اختلفا؟ قال: إذا خرج من الخف أكثر من نصف أصابعه وجب عليه غسل رجليه (١٠). قلت: أرأيت رجلاً توضأ وعليه خُفَّاه وهما مُنْخَرِقان (١١) والخَرْق أكثر من نصف قدمه مِن قِبَلِ عَقِبِه هل يجزيه أن يمسح عليهما؟ قال: لا. قلت: لم لا يجزيه المسح عليهما وأصابعه مغطّاة؟ قال: لا يجزيه إلا الغَسل. قلت: فإن خرج من عَقِبِه أو أسفلَ مِن قدمه أو ظاهرِهما شيءٌ قليلٌ؟ قال: يجزيه المسح عليهما. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه ببَلَلٍ أخذه من لحيته؟ قال: لا يجزيه. قلت: فإن مسحهما بِبَلَل (١٢) في يديه (١٣)؟ قال: هذا يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأنه إذا أخذ له ماءً فمسحه فإنما يَصِل إليه (١٤) البَلَلُ الذي في كفّه، فلا أُبالي أكان ذلك الماء في كفّه (١٥) أو (١٦) مِن شيء أخذه. فأمّا إذا مسح خفيه بِبَلَل أخذه من رأسه أو من لحيته فهو ماء قد (١٧) توضأ به مرة، فلا يجزيه أن يتوضأ به (١٨) ثانية. قلت: فإن كان الذي في يديه من الماء هو شيءٌ فَضَلَ في يديه بعدما

стр. 381

مسح رأسه؟ قال: لا يجزيه أن يمسح به. قلت: أرأيت رجلاً توضأ (١) ومسح على أسفل خفيه ولم يمسح على ظاهر خفيه (٢)؟ قال: لا يجزيه. قلت: فإن مسح على (٣) ساق الخف؟ قال: لا يجزيه. قلت: فإن مسح على مقدّم الخف؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على عمامته أو على قلنسوته؟ قال: لا يجزيه. قلت: فإن كانت (٤) امرأة فمسحت على خمارها؟ قال: لا يجزيها (٥). قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على جوربيه (٦) ونعليه أو على جوربيه (٧) بغير نعلين؟ قال (٨): لا يجزيه المسح على شيء من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد (٩): إذا مسح على الجوربين أجزأه المسح (١٠) كما يجزي المسح على الخف (١١) إذا كان الجوربان (١٢) ثَخِينَين لا يَشِفّان (١٣). قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على الجُرْمُوقَين (١٤) وأسفلهما (١٥) أَدَمٌ (١٦)؟ قال: نعم (١٧)، يجزيه. قلت: فما شأن الجورب لا

стр. 382

يمسح عليه والجُرْمُوقان (١) يمسح عليهما؟ قال (٢): لأنه إذا كان أسفلهما أَدَم (٣) فهو بمنزلة الخف. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على نعليه وعلى قدميه؟ قال: لا يجزيه. قلت: أرأيت الرجل إذا توضأ أيجب (٤) عليه (٥) أن يمسح باطن الخف؟ قال: لا. قلت: فإن مسح وصلى فيه ولم يمسح ظاهر الخفين بماء؟ قال: لا يجزيه ذلك، وعليه أن يمسح ظاهرهما ويعيد الصلاة. قلت: أرأيت إن (٦) مسح من الخف (٧) شيئاً قليلاً (٨) لا يكون ثلثاً ولا ربعاً ولا خمساً (٩)؟ قال: لا (١٠) يجزيه إلا أن يمسح مقدار (١١) ثلاثة أصابع من أصابع اليد (١٢). قلت: أرأيت الرجل إذا مسح على الخفين ثم صلى صلاة أو صلاتين ثم أحدث أيمسح على الخفين أيضاً؟ قال: نعم، يمسح على الخفين ما دام في وقته. قلت: أرأيت إذا استكمل المقيم يوماً وليلة وهو على وضوء (١٣) لم يحدث أيصلي بذلك المسح؟ قال: لا، ولكنه يخلع خفيه ويغسل قدميه. قلت: فإن كان مسافراً استكمل ثلاثة أيام ولياليها ولم يحدث ولم ينم؟ قال: ينزع خفيه ويغسل قدميه، ولا يجب على واحد منهما أن يعيد الوضوء كله. قلت: لم؟ قال: لأن الوضوء إنما يجب عليه (١٤) في القدمين، فأمّا ما سِوَى ذلك فهو طاهر. قلت: فإن صلى بعدما استكمل لوقتِ مسحِه (١٥) ذلك؟ قال: عليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه، ويعيد ما صلى بعد خروج الوقت. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه فصلى صلاة أو صلاتين ثم أحدث فمسح على الخفين أيكون له (١٦)

стр. 383

كمال يوم وليلة من الحدث الأخير (١) أو من الحدث الأول؟ قال: بل من الحدث الأول. قلت: فإن صلى بمسحه ذلك (٢) الأخير (٣) كمال يوم وليلة؟ قال: عليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه، ويعيد ما صلى بعد خروج الوقت من الحدث الأول. قلت: أفيمسح الرجل على الخفين ما دام في الوقت مِن كل حدب غائطاً كان أو بولاً أو رُعافاً أو نوماً أو قَيْئاً (٤) أو أُغْمِيَ عليه أو ذهب عقلُه؟ قال: نعم، يمسح على خفيه ما لم يخرج الوقت إلا أن يجب عليه الغُسل. فإذا وجب عليه الغُسل فلا بد من أن يخلع خفيه. قلت: وكذلك لو احتلم أو لامس من شهوة فأنزل أو جامع فيما دون الفرج أو نظر إلى فرج امرأة فأمنى؟ قال: نعم، هذا كله باب واحد. إذا وجب عليه الغُسل في وجه من الوجوه فلا بد من أن يخلع خفيه ويغسل قدميه. قلت: أرأيت الرجل والمرأة أهما (٥) سواء في الغسل والوضوء والمسح على الخفين؟ قال: نعم، هما سواء في كل شيء من (٦) الوضوء والغسل والمسح على الخفين ومسح الرأس. قلت: أرأيت المسافر يكون في أرض الجبل وعليه خفان وجرموقان فوق الخفين أيتوضأ ويمسح على الجرموقين وقد كان لبس خفيه وهو على وضوء؟ قال: نعم. قلت: فإن نزع جرموقيه؟ قال: يمسح على الخفين. قلت: فإن خلع إحدى (٧) خفيه؟ قال: عليه أن ينزع الأخرى ويغسل رجليه. قلت: فإن مسح على الجرموقين وقد كان لبس خفيه على وضوء ثم نزع أحد (٨) الجرموقين؟ قال: عليه أن يخلع الجرموق الثاني ويمسح على خفيه،

стр. 384

إذا انتقض بعض المسح انتقض كله (١). قلت: لم (٢)؟ قال: ألا ترى أنه إذا وجب عليه غَسل إحدى (٣) قدميه وجب عليه غَسل الأخرى. قلت: أرأيت إن لم ينزع خفيه ولكنه (٤) مسح عليهما ثم لبس فوقهما الجرموقين أيجب عليه أن يمسح على الجرموقين دون أن يحدث؟ قال: لا. قلت: لم لا يكون هذا كالباب الأول حين مسح على الجرموقين ثم نزعهما وجب عليه أن يمسح على الخفين، فإذا مسح على الخفين ثم لبس فوقهما الجرموقين (٥) زعمتَ أنه لا يجب عليه أن يمسح على الجرموقين حتى يحدث؟ قال: هما مختلفان. ألا ترى أنه إذا مسح على الخفين ثم لبس فوقهما الجرموقين فالذي مسح عليهما هو بَعْدُ لابِسُهما، فإذا (٦) مسح على الجرموقين ثم نزعهما فقد بقي عليه خفان لم يمسحهما، ولا (٧) بد من أن يمسح عليهما. قلت: أرأيت رجلاً قال لرجل: علمني الوضوء والمسح على الخفين، فتوضأ ومسح على خفيه ولا ينوي بذلك وضوء الصلاة هل يجزيه من

стр. 385

وضوئه وقد كان لبس خفيه وهو على وضوئه ثم أحدث بعد ذلك (١)؟ قال: نعم، يجزيه من وضوئه وإن لم يكن ينويه (٢). قلت: أرأيت رجلاً توضأ فنسي أن يمسح على خفيه وقد توضأ وضوءاً تاماً إلا المسح ثم خاض الماء وعليه خفاه فأصاب الماء ظاهر الخفين وباطنهما؟ قال: يجزيه ذلك من المسح (٣). قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه وهو مقيم فصلى بذلك الوضوء (٤) يوماً وليلة ثم سافر بعد ذلك أو سافر قبل أن يستكمل يوماً وليلة (٥)؟ قال: إذا سافر بعدما (٦) استكمل (٧) يوماً وليلة فقد (٨) انتقض المسح، ولا يجزيه دون (٩) أن يغسل قدميه إن كان على وضوء بَعْدُ. وأن (١٠) كان أحدث استقبل الوضوء. وأنها إذا سافر قبل أن يستكمل يوماً وليلة (١١) فله أن يصلي بذلك المسح حتى يستكمل ثلاثة أيام ولياليها من الساعة التي أحدث فيها وهو مقيم. قلت: فإن أحدث في الثلاث؟ قال: عليه أن يتوضأ

стр. 386

ويمسح على خفيه. قلت: ويجب عليه أن يحتسب (١) في الثلاثة (٢) الأيام ما صلى بالمسح وهو مقيم؟ قال: نعم (٣). قلت: لم (٤) جعلت له (٥) هاهنا ما للمسافر وقد أحدث وهو مقيم (٦)؟ قال: لأنه سافر قبل أن يستكمل مدة (٧) المسح، فله ما للمسافر. قلت: أرأيت مسافراً مسح على خفيه ثم قدم المصر فأقام؟ قال: يكون له ما يكون للمقيم. قلت (٨): فإن كان قد استكمل في سفره يوماً وليلة؟ قال (٩): فقد انتقض المسح، وعليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه إن كان على وضوئه. وإن (١٠) كان (١١) أحدث استقبل الوضوء. وإن كان لم يستكمل في سفره يوماً وليلة استكمل يوماً وليلة. قلت: فإن مسح وهو مسافر ثم أقام وجب عليه ما يجب على المقيم وانتقض حال السفر؟ قال: نعم (١٢). قلت: وهذا قياس الباب الأول إذا مسح وهو مقيم ثم سافر قبل أن يمضي يوم (١٣) وليلة كان له ما للمسافر، وإذا مسح وهو مسافر ثم أقام كان له ما للمقيم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مسح في السفر يوماً أو يومين ثم بَدَا له أن يقيم؟ قال: قد انتقض حال السفر، ورجع (١٤) إلى حال المقيم. قلت: أرأيت رجلاً خرج إلى ضَيعته بالسواد (١٥) هل يمسح ثلاثة أيام ولياليها؟ قال: إن كان سفره (١٦) ثلاثة أيام ولياليها مسح على خفيه ثلاثة أيام ولياليها، يكون له ما للمسافر. وإن كان سفره ذلك أقل

стр. 387

من ثلاثة أيام ولياليها (١) فهذا والمقيم سواء، ويكون له ما للمقيم. قلت (٢): أرأيت مسافراً مسح على خفيه فصلى صلاة أو صلاتين ثم بدا له أن يقيم؟ قال: قد انقطع حال السفر وكان (٣) له ما للمقيم يوم وليلة. قلت (٤): فإن قدم أرضاً وقد سافر إليها وهي مسيرة شهر فدخلها ولا (٥) يدري متى يخرج منها (٦)، يقول: اليوم وغداً، أله (٧) أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا مسافرٌ بَعْدُ. قلت: أرأيت إن بدا له أن يقيم خمسة عشر يوماً أو أكثر من ذلك وأجمع رأيَه على ذلك (٨) يوم دخل؟ قال: هذا مقيم، وله ما للمقيم. قلت: أرأيت القوم يغزون أرض الحرب فيقيمون في العسكر شهراً أو نحو ذلك أو يحاصرون مدينة من المدائن كيف يصلون أصلاة (٩) مسافر أو صلاة مقيم، وما حالهم في المسح؟ قال: هؤلاء مسافرون، لهم (١٠) المسح ثلاثة أيام ولياليها، وعليهم أن يقصروا الصلاة (١١). قلت: لم وهؤلاء (١٢) قد (١٣) وَطَّنُوا أنفسَهم على إقامة شهر، وقد قلت: إذا وَطَنَ المسافرُ نفسَه بإقامة خمسة عشر يوماً وجب عليه أن يتم الصلاة، وكان له من المسح ما للمقيم؟ قال: لأن العسكر (١٤) ليس كالأمصار والمدائن. إذا كان القوم في عسكر فهم مسافرون وإن وَطَّنُوا أنفسَهم على إقامة سنة (١٥). قلت: أرأيت رجلاً خرج من الكوفة إلى مصرين (١٦) من الأمصار أو إلى مدينتين من المدائن والذي بينهما مسيرة يوم (١٧) أو يومين وهو يريد أن يقيم بهما جميعاً خمسة عشر

стр. 388

يوماً (١) فقَدِمَ أحدَهما ما له من المسح؟ قال: له من (٢) المسح ما للمسافر (٣). قلت: لم؟ قال: لأنه لم يوطّن نفسه على إقامة خمسة عشر يوماً (٤) في مدينة واحدة. قلت (٥): ولا ترى (٦) مدينتين في هذا مثل مدينة واحدة؟ قال: لا. ألا ترى أنه لم يَنْفُذْ (٧) إلى (٨) الأخرى بَعْدُ (٩). قلت: أرأيت إن كانت المدينتان (١٠) مثل (١١) الحِيرَة (١٢) والكوفة؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: لم صار (١٣) هكذا؟ قال: أرأيت رجلاً من أهل الحِيرَة أقبل من خراسان (١٤) حتى أتى الكوفة فأقام بها ثلاثة أيام أو أربعة أيام أليس هذا مسافراً (١٥) حتى يأتي الحِيرَة، له من المسح ما للمسافر، وعليه من الصلاة ما على المسافر (١٦)؟ قلت (١٧): بلى. قال (١٨): فهذا وذاك (١٩) سواء. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه وصلى فقعد (٢٠) في الرابعة قدر التشهد ثم وجد في خفيه شيئاً فنزعه؟ قال: صلاته تامة في قول أبي يوسف ومحمد. وأمّا في قول أبي حنيفة فإنه (٢١) يَستقبل الصلاة. قلت: أرأيت مسافراً تيمم (٢٢) وهو لا يجد الماء، ثم لبس خفيه على

стр. 389

تيممه ذلك ثم صلى، فلمّا فرغ من صلاته حضرت (١) صلاة أخرى فوجد الماء، أيتوضأ ويمسح على خفيه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يلبسهما على وضوء، إنما لبسهما على تيمم. ألا ترى (٢) أنه لو وجد الماء لم يجزه (٣) تيممه ذلك، وكان عليه الوضوء (٤). ولو لبس (٥) خفيه على وضوء ثم أحدث وتوضأ ومسح عليهما لم يجب عليه وضوء حتى يحدث. فهذا مخالف لذلك. قلت: أرأيت رجلاً توضأ (٦) ومسح (٧) على جبائر على (٨) يديه (٩) ثم لبس خفيه ثم أحدث بعد ذلك هل يتوضأ ويمسح على جبائر يده أيضاً وعلى خفيه؟ قال: نعم (١٠). قلت: لم (١١) وقد لبس الخفين على غير وضوء تام؟ قال: هذا طهور تام في هذه (١٢) الحال، وليس هذا كالتيمم. ألا ترى أن هذا على وضوئه (١٣) ما لم يحدث، والمتيمم إذا وجد الماء توضأ وإن لم يحدث. قلت: أرأيت رجلاً اغتسل من الجنابة (١٤) ثم لبس خفيه ثم أحدث بعد ذلك أيتوضأ ويمسح عليهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً مقيماَ توضأ ومسح (١٥) على خفيه ثم سافر ثم أحدث فلم يجد الماء أيتيمم ولا ينزع خفيه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يمسح على الخفين أترى له أن يؤم (١٦) المتوضئين؟ قال: نعم.

стр. 390

قلت: أرأيت الرجل يكون متوضئاً ويريد (١) أن يبول أو يقضي (٢) حاجته فيلبس (٣) خفيه ثم يبول (٤) أو يقضي حاجته وإنما يريد بذلك المسح هل يجزيه أن يتوضأ ويمسح على خفيه (٥)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه ثم نزعهما وعليه جوربان ثم أحدث أيجزيه أن يمسح على الجوربين ويصلي؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن المسح على الجوربين لا يجزي (٦)، ولكنه يخلع جوربيه ويغسل قدميه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يجزيه المسح على الجوربين. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ولبس خفيه (٧) ثم خلع أحدهما ثم أحدت هل يجزيه أن يمسح على الخف الذي لم ينزع ويغسل الأخرى؟ قال: لا، ولكنه يخلع الأخرى ويغسل قدميه. إذا وجب الغَسل في إحدى رجليه وجب في الأخرى. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه ثم بدا له أن يخلعهما جميعاً فنزع القدم من الخف غير أنها (٨) في الساق بَعْدُ ثم بدا له فلبسهما هل يجب عليه غسل قدميه جميعاً؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه قد (٩) نزع القدم من الخف، فإذا نزع الرجل (١٠) قدميه من الخف وجب عليه غَسل قدميه جميعاً. ولا ينتقض (١١) المسح في قول (١٢) أبي حنيفة إلا أن يخرج الأكثر من عَقِبِه عن موضعه. وفي قول أبي يوسف حتى يخرج الأكثر من قدمه (١٣). وفي قول محمد: حتى يخرج كله (١٤).
следующие страницы →