← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ويمسح على خفيه. قلت: ويجب عليه أن يحتسب (١) في الثلاثة (٢) الأيام ما صلى بالمسح وهو مقيم؟ قال: نعم (٣). قلت: لم (٤) جعلت له (٥) هاهنا ما للمسافر وقد أحدث وهو مقيم (٦)؟ قال: لأنه سافر قبل أن يستكمل مدة (٧) المسح، فله ما للمسافر. قلت: أرأيت مسافراً مسح على خفيه ثم قدم المصر فأقام؟ قال: يكون له ما يكون للمقيم. قلت (٨): فإن كان قد استكمل في سفره يوماً وليلة؟ قال (٩): فقد انتقض المسح، وعليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه إن كان على وضوئه. وإن (١٠) كان (١١) أحدث استقبل الوضوء. وإن كان لم يستكمل في سفره يوماً وليلة استكمل يوماً وليلة. قلت: فإن مسح وهو مسافر ثم أقام وجب عليه ما يجب على المقيم وانتقض حال السفر؟ قال: نعم (١٢). قلت: وهذا قياس الباب الأول إذا مسح وهو مقيم ثم سافر قبل أن يمضي يوم (١٣) وليلة كان له ما للمسافر، وإذا مسح وهو مسافر ثم أقام كان له ما للمقيم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مسح في السفر يوماً أو يومين ثم بَدَا له أن يقيم؟ قال: قد انتقض حال السفر، ورجع (١٤) إلى حال المقيم. قلت: أرأيت رجلاً خرج إلى ضَيعته بالسواد (١٥) هل يمسح ثلاثة أيام ولياليها؟ قال: إن كان سفره (١٦) ثلاثة أيام ولياليها مسح على خفيه ثلاثة أيام ولياليها، يكون له ما للمسافر. وإن كان سفره ذلك أقل

стр. 387

من ثلاثة أيام ولياليها (١) فهذا والمقيم سواء، ويكون له ما للمقيم. قلت (٢): أرأيت مسافراً مسح على خفيه فصلى صلاة أو صلاتين ثم بدا له أن يقيم؟ قال: قد انقطع حال السفر وكان (٣) له ما للمقيم يوم وليلة. قلت (٤): فإن قدم أرضاً وقد سافر إليها وهي مسيرة شهر فدخلها ولا (٥) يدري متى يخرج منها (٦)، يقول: اليوم وغداً، أله (٧) أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا مسافرٌ بَعْدُ. قلت: أرأيت إن بدا له أن يقيم خمسة عشر يوماً أو أكثر من ذلك وأجمع رأيَه على ذلك (٨) يوم دخل؟ قال: هذا مقيم، وله ما للمقيم. قلت: أرأيت القوم يغزون أرض الحرب فيقيمون في العسكر شهراً أو نحو ذلك أو يحاصرون مدينة من المدائن كيف يصلون أصلاة (٩) مسافر أو صلاة مقيم، وما حالهم في المسح؟ قال: هؤلاء مسافرون، لهم (١٠) المسح ثلاثة أيام ولياليها، وعليهم أن يقصروا الصلاة (١١). قلت: لم وهؤلاء (١٢) قد (١٣) وَطَّنُوا أنفسَهم على إقامة شهر، وقد قلت: إذا وَطَنَ المسافرُ نفسَه بإقامة خمسة عشر يوماً وجب عليه أن يتم الصلاة، وكان له من المسح ما للمقيم؟ قال: لأن العسكر (١٤) ليس كالأمصار والمدائن. إذا كان القوم في عسكر فهم مسافرون وإن وَطَّنُوا أنفسَهم على إقامة سنة (١٥). قلت: أرأيت رجلاً خرج من الكوفة إلى مصرين (١٦) من الأمصار أو إلى مدينتين من المدائن والذي بينهما مسيرة يوم (١٧) أو يومين وهو يريد أن يقيم بهما جميعاً خمسة عشر

стр. 388

يوماً (١) فقَدِمَ أحدَهما ما له من المسح؟ قال: له من (٢) المسح ما للمسافر (٣). قلت: لم؟ قال: لأنه لم يوطّن نفسه على إقامة خمسة عشر يوماً (٤) في مدينة واحدة. قلت (٥): ولا ترى (٦) مدينتين في هذا مثل مدينة واحدة؟ قال: لا. ألا ترى أنه لم يَنْفُذْ (٧) إلى (٨) الأخرى بَعْدُ (٩). قلت: أرأيت إن كانت المدينتان (١٠) مثل (١١) الحِيرَة (١٢) والكوفة؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: لم صار (١٣) هكذا؟ قال: أرأيت رجلاً من أهل الحِيرَة أقبل من خراسان (١٤) حتى أتى الكوفة فأقام بها ثلاثة أيام أو أربعة أيام أليس هذا مسافراً (١٥) حتى يأتي الحِيرَة، له من المسح ما للمسافر، وعليه من الصلاة ما على المسافر (١٦)؟ قلت (١٧): بلى. قال (١٨): فهذا وذاك (١٩) سواء. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه وصلى فقعد (٢٠) في الرابعة قدر التشهد ثم وجد في خفيه شيئاً فنزعه؟ قال: صلاته تامة في قول أبي يوسف ومحمد. وأمّا في قول أبي حنيفة فإنه (٢١) يَستقبل الصلاة. قلت: أرأيت مسافراً تيمم (٢٢) وهو لا يجد الماء، ثم لبس خفيه على

стр. 389

تيممه ذلك ثم صلى، فلمّا فرغ من صلاته حضرت (١) صلاة أخرى فوجد الماء، أيتوضأ ويمسح على خفيه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يلبسهما على وضوء، إنما لبسهما على تيمم. ألا ترى (٢) أنه لو وجد الماء لم يجزه (٣) تيممه ذلك، وكان عليه الوضوء (٤). ولو لبس (٥) خفيه على وضوء ثم أحدث وتوضأ ومسح عليهما لم يجب عليه وضوء حتى يحدث. فهذا مخالف لذلك. قلت: أرأيت رجلاً توضأ (٦) ومسح (٧) على جبائر على (٨) يديه (٩) ثم لبس خفيه ثم أحدث بعد ذلك هل يتوضأ ويمسح على جبائر يده أيضاً وعلى خفيه؟ قال: نعم (١٠). قلت: لم (١١) وقد لبس الخفين على غير وضوء تام؟ قال: هذا طهور تام في هذه (١٢) الحال، وليس هذا كالتيمم. ألا ترى أن هذا على وضوئه (١٣) ما لم يحدث، والمتيمم إذا وجد الماء توضأ وإن لم يحدث. قلت: أرأيت رجلاً اغتسل من الجنابة (١٤) ثم لبس خفيه ثم أحدث بعد ذلك أيتوضأ ويمسح عليهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً مقيماَ توضأ ومسح (١٥) على خفيه ثم سافر ثم أحدث فلم يجد الماء أيتيمم ولا ينزع خفيه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يمسح على الخفين أترى له أن يؤم (١٦) المتوضئين؟ قال: نعم.

стр. 390

قلت: أرأيت الرجل يكون متوضئاً ويريد (١) أن يبول أو يقضي (٢) حاجته فيلبس (٣) خفيه ثم يبول (٤) أو يقضي حاجته وإنما يريد بذلك المسح هل يجزيه أن يتوضأ ويمسح على خفيه (٥)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه ثم نزعهما وعليه جوربان ثم أحدث أيجزيه أن يمسح على الجوربين ويصلي؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن المسح على الجوربين لا يجزي (٦)، ولكنه يخلع جوربيه ويغسل قدميه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يجزيه المسح على الجوربين. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ولبس خفيه (٧) ثم خلع أحدهما ثم أحدت هل يجزيه أن يمسح على الخف الذي لم ينزع ويغسل الأخرى؟ قال: لا، ولكنه يخلع الأخرى ويغسل قدميه. إذا وجب الغَسل في إحدى رجليه وجب في الأخرى. قلت: أرأيت رجلاً توضأ ومسح على خفيه ثم بدا له أن يخلعهما جميعاً فنزع القدم من الخف غير أنها (٨) في الساق بَعْدُ ثم بدا له فلبسهما هل يجب عليه غسل قدميه جميعاً؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه قد (٩) نزع القدم من الخف، فإذا نزع الرجل (١٠) قدميه من الخف وجب عليه غَسل قدميه جميعاً. ولا ينتقض (١١) المسح في قول (١٢) أبي حنيفة إلا أن يخرج الأكثر من عَقِبِه عن موضعه. وفي قول أبي يوسف حتى يخرج الأكثر من قدمه (١٣). وفي قول محمد: حتى يخرج كله (١٤).

стр. 391

قلت: أرأيت امرأة توضأت ومسحت على القُفَّازَين؟ قال: لا يجزيها حتى تغسل ذراعيها. قلت: فإن صلت بذلك المسح؟ قال: عليها أن تنزع القُفَّازَين وتغسل ذراعيها وتعيد الصلاة. قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يمسح على خفيه أترى له أن يغسل الخفين (١) كما يغسل قدميه؟ قال: لا أرى له (٢) ذلك، ولكنه يمسحهما مسحاً. قلت: أرأيت رجلاً (٣) توضأ ومسح على خفيه بظاهر كفيه أو بباطنهما هل يجزيه؟ قال: نعم، ولكن أفضل ذلك أن يمسحهما بباطن كفيه (٤). قلت: أرأيت رجلاً (٥) توضأ ومسح على خفيه وصلى ثم قعد قَدْرَ التشهد وفرغ (٦) من التشهد وذهب (٧) وقت المسح حين فرغ من التشهد قبل أن يسلم؟ قال: أمّا في قول أبي حنيفة فإنّ عليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه ويستقبل الصلاة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن صلاته تامة، وعليه أن ينزع خفيه ويغسل رجليه (٨) لصلاة أخرى. قلت: أرأيت رجلاً (٩) لم يجد الماء فتوضأ بالنبيذ ولبس (١٠) خفيه ثم أحدث وتوضأ ومسح على الخفين بذلك النبيذ ثم وجد الماء؟ قال: ينزع خفيه ويستقبل الوضوء بالماء. وإنما يكون للرجل أن يتوضأ بالنبيذ ما لم يجد الماء، فإذا وجد الماء لم يجزه (١١) أن يتوضأ بالنبيذ. وإن (١٢) كان قد (١٣) توضأ بالنبيذ ثم وجد الماء انتقض وضوؤه ذلك، وعليه أن يستقبل الوضوء بالماء.

стр. 392

قلت: أرأيت رجلاً به جرح عليه خِرْقَة وقد (١) نُهِيَ أن يصيبه الماء فتوضأ ومسح عليه ثم لبس خفيه ثم أحدث فتوضأ ومسح على الخفين ثم بَرَأَ ذلك الجرح كيف يصنع؟ قال: ينزع خفيه ويغسل قدميه ويكون على وضوئه (٢)؛ لأن المسح (٣) إنما يجزيه ما لم يبرأ ذلك الجرح (٤). قلت: أرأيت مستحاضة لا ينقطع عنها الدم توضأت ثم سال الدم بعد وضوئها، ثم لبست خفيها ثم صلت ثم أحدثت بعدما فرغت من الصلاة، فتوضأت ومسحت على خفيها، ثم ذهب وقت تلك الصلاة، أتتوضأ وتمسح (٥) على الخفين؟ قال: لا، ولكن تنزع خفيها وتغسل قدميها. وإنما (٦) يكون لها أن تمسح ما كانت في وقت الصلاة. فإذا دخل وقت صلاة أخرى (٧) فلا بد لها من أن تنزع خفيها وتغسل (٨) قدميها. قلت: فإن لم تنزع خفيها وصلت بذلك المسح؟ قال: عليها أن تنزع خفيها وتغسل قدميها (٩) وتعيد الصلاة (١٠). قلت: أرأيت رجلاً (١١) توضأ ولبس خفيه ثم أحدث فتوضأ ومسح على الخفين ثم لبس الجُرْمُوقين (١٢) فوق الخفين ثم أحدث؟ قال: ينزع الجُرْمُوقين ويتوضأ (١٣) ويمسح على الخفين (١٤).

стр. 393

وقال أبو حنيفة: إذا كان مع الرجل (١) في سفره ماءٌ (٢) هو قَدْرُ ما يتوضأ به وفي ثوبه دم (٣) إنه (٤) يَغسل (٥) ذلك الدم من ثوبه بذلك الماء ويتيمم بالصعيد. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: قال حماد: يتوضأ بذلك الماء ولا يغسل ذلك الدم (٦). … باب التيمم بالصعيد قلت: أرأيت المسافر (٧) الذي لا يجد الماء متى يتيمم، وكيف يتيمم (٨)؟ قال: ينتظر إلى آخر وقت تلك الصلاة التي حضرت، فإن وجد الماء توضأ وصلى، وإن (٩) لم يجد الماء (١٠) تيمم (١١) صعيداً طيباً. والتيمم أن يضع يديه على الأرض، ثم يرفعهما فيَنْفُضهما، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضعهما على الأرض (١٢)، ثم يرفعهما (١٣) ثم يمسح بهما (١٤) ذراعيه (١٥) إلى المرفقين، ثم يصلي. قلت: أرأيت (١٦) إن مسح كفيه ووجهه ولم يمسح ذراعيه (١٧)؟ قال: لا يجزيه ذلك. قلت: فإن مسح كفيه

стр. 394

وذراعيه ولم يمسح وجهه؟ قال: لا يجزيه أيضاً. قلت: فإن مسح وجهه وذراعيه ولم يمسح ظاهر كفيه؟ قال: لا يجزيه أيضاً (١). قلت: أرأيت كل شيء يتيمم به (٢) من تراب أو طين أو جِصّ (٣) أو نُورَة أو زِرْنِيخ أو شيء مما يكون من الأرض؟ قال: يجزيه التيمم بذلك كله. قلت: فإن ضرب يديه (٤) على حائط أو حصاة (٥) أو على حجارة عليها غبار (٦) فتيمم بذلك؟ قال: يجزيه. قلت: فإن تيمم بشيء غير الصعيد وليس (٧) من الأرض؟ قال: لا يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأن الله تعالى (٨). يقول: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٩)، فما كان من الأرض فهو من الصعيد (١٠)، وما كان (١١) من غير الأرض فليس بالصعيد (١٢)، ولا يجزي التيمم به. قلت: أرأيت مسافراً تيمم في أول الوقت (١٣) وصلى (١٤) ولم ينتظر إلى آخر الوقت ثم وجد الماء بعد فراغه من الصلاة وبعدما سلّم؟ قال (١٥): صلاته تامة. قلت: أرأيت إن وجد الماء قبل أن يسلّم (١٦) وقد قعد قَدْرَ التشهد أو وجد الماء قبل أن يقعد قَدْرَ التشهد؟ قال: صلاته فاسدة،

стр. 395

ويتوضأ (١)، ويستقبل الصلاة في قول أبي حنيفة. وأما (٢) في قول أبي يوسف ومحمد فصلاته تامة إذا كان قد (٣) قعد قَدْرَ (٤) التشهد. فإن وجد الماء قبل أن يقعد قدر التشهد فعليه أن يستقبل الصلاة. قلت: أرأيت المتيمم هل يصلي بالقوم المتوضئين (٥)؟ قال: نعم، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يؤم المتيمم المتوضئين (٦). قال (٧): بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه (٨). قلت: أرأيت الجنب والحائض وغير الجنب وغير (٩) الحائض أهما سواء في التيمم (١٠) كما وصفت (١١) الكفين والذراعين والوجه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً مريضاً مقيماً (١٢) في المصر لا يستطيع الوضوء لما به من المرض أيجزيه أن يتيمم؟ قال: نعم. قلت: فإن (١٣) كان جنباً من احتلام ولا يستطيع الغُسل أيتيمم (١٤) بالصعيد (١٥) كما وصفنا؟ قال: نعم. قلت: فإن كان مريضاً كما وصفت لا يستطيع الوضوء أيصلي بتيممه ذلك ما لم يحدث؟ قال: نعم (١٦). قلت: وكذلك إن مكث (١٧) يوماً أو يومين على

стр. 396

حاله (١) لا يحدث ولا ينام؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان مسافراً صلى بتيممه ذلك ما لم يحدث أو يجد الماء؟ قال: نعم. قلت: فإن تيمم وصلى ثم وجد الماء فلم يتوضأ ثم حضرت صلاة أخرى (٢) هل يجزيه أن يصلي بتيممه ذلك؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه حيث وجد الماء فقد فسد تيممه، فلا بد له من أن يتيمم (٣) ثانية. قلت: وكذلك الحدث (٤)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن تيمم بإصبع واحدة أو بإصبعين؟ قال: لا يجزيه. قلت: فإن تيمم بثلاثة أصابع؟ قال: يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأنه تيمم بالأكثر من أصابعه. قلت: أرأيت الرجل إذا تيمم أيجب عليه أن يصيب رجليه أو رأسه (٥) بشيء من التيمم؟ قال: لا، إنما التيمم كما وصفت لك. قلت: أرأيت مسافراً أجنب (٦) فحضرت الصلاة فلم يقدر على الماء ليغتسل به إلا أن عنده من الماء قدر ما يتوضأ به (٧) ولا يستطيع أن يغتسل به كيف يصنع؟ قال: يتيمم بالصعيد، ولا يتوضأ بذلك الماء. قلت: فإن تيمم بالصعيد وصلى الظهر ثم أحدث ثم حضرت العصر وذلك الماء عنده قدر ما يوضئه؟ قال: يتوضأ به ولا يتيمم. قلت: فإن تيمم ولم يتوضأ (٨) بذلك الماء؟ قال: لا يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأنه طاهر، وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به، فلا يجزيه أن يتيمم (٩)، فلذلك جعلت عليه الوضوء.

стр. 397

قلت: فإن توضأ ولبس خفيه ثم أحدث ثم تيمم ثم أحدث ثم أصاب من الماء مقدار ما يتوضأ؟ قال: هذا يتوضأ ويمسح على خفيه (١). قلت: أرأيت إن توضأ بذلك الماء وصلى العصر ثم مر بالماء بعدما صلى العصر فلم يغتسل حتى حضرت (٢) المغرب وقد أحدث أو لم يحدث، وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يستطيع أن يغتسل أيتوضأ به (٣) أو يتيمم؟ قال: بل يتيمم ولا يتوضأ. قلت: لم؟ قال: لأنه حين أبصر الماء قد عاد جنباً كما كان (٤)، وإذا (٥) حضرت الصلاة بعد ذلك فلم يجد من الماء قدر ما يغتسل به فإن (٦) عليه أن يتيمم ولا يتوضأ. قلت: فإن تيمم وصلى المغرب ثم حضرت العشاء وقد أحدث وعنده من الماء قدر ما يتوضأ (٧) أيتوضأ به (٨) أم يتيمم (٩)؟ قال: بل يتوضأ ولا يتيمم. قلت: أليس قد زعمت أنه عاد جنباً كما كان؟ قال: أجل (١٠)، ولكنه لما حضرت (١١) المغرب ولم (١٢) يجد من الماء قدر ما يغتسل فتيمم وصلى المغرب فقد صار (١٣) طاهراً. فإذا حضرت العشاء وهو يقدر على ما يتوضأ به لم يجزه (١٤) أن يتيمم؛ لأنه طاهر. قلت: أرأيت مسافراً (١٥) توضأ وضوءه للصلاة ولبس خفيه وصلى الظهر ثم أجنب، ثم حضرت (١٦) العصر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يغتسل، فتيمم بالصعيد (١٧) وصلى العصر، ثم حضرت المغرب وعنده من الماء قدر ما يوضئه فتوضأ به، أيمسح على خفيه أو ينزعهما؟

стр. 398

قال: بل ينزعهما ويغسل رجليه. قلت: أرأيت إن توضأ به (١) ونزع خفيه وغسل قدميه ثم لبس خفيه وصلى المغرب ثم أحدث فحضرت العشاء وعنده ماء (٢) قدر ما يوضئه أيمسح على خفيه أو ينزعهما؟ قال: بل يمسح (٣)، ولا ينزعهما. قلت: أرأيت إن مسح عليهما وصلى العشاء ثم مر بالماء ولم (٤) يغتسل، فحضرت صلاة الفجر وعنده من الماء قدر ما يوضئه أيتوضأ وينزع خفيه أو يمسح أو يتيمم، كيف يصنع؟ قال: لا يمسح ولا ينزع خفيه، ولكنه يتيمم بالصعيد (٥) ويصلي الفجر. قلت: أرأيت إن تيمم وصلى الفجر ثم أحدث، ثم حضرت الظهر وعنده من الماء (٦) قدر ما يوضئه؟ قال: يتوضأ به (٧) ولا يتيمم. قلت: فهل يمسح على خفيه؟ قال: لا، ولكنه (٨) ينزعهما ويغسل رجليه. قلت: لم؟ قال: لأنه حيث (٩) مَرّ بالماء فقد انتقض وضوؤه كله (١٠)، فلا بد له (١١) من أن ينزع خفيه ويغسل قدميه (١٢). قلت: أرأيت إن نزعهما وغسل قدميه ثم لبس (١٣) خفيه وصلى الظهر ثم أحدث، فحضرت (١٤) العصر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به؟ قال: يتوضأ ويمسح على خفيه ولا ينزعهما. قلت: لم؟ قال: لأن رجليه طاهرتان بَعْدُ. قلت: أرأيت (١٥) إن توضأ ومسح على خفيه وصلى العصر فقعد قدر التشهد ثم أبصر الماء؟ قال: قد انتقضت (١٦) صلاته حين أبصر الماء، فعليه أن يغتسل ويعيد العصر (١٧). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاته تامة، ولا يعيدها. قلت: أرأيت إن قعد قدر

стр. 399

التشهد (١) وسلم ثم أبصر الماء؟ قال: عليه أن يغتسل، ولا يعيد العصر، لأن صلاته قد تمت. قلت: أرأيت مسافراً (٢) أجنب فحضرت الظهر فلم يجد الماء فتيمم بالصعيد (٣) وصلى، فلما قعد قدر التشهد وجد من الماء قدر ما يوضئه ولا يغتسل؟ قال: يمضي على صلاته. قلت: أرأيت إن مضى على صلاته وسلم (٤) ثم أحدث ثم حضرت العصر فلم يجد الماء فتيمم بالصعيد (٥) وصلى العصر، فلما قعد قدر التشهد وجد من الماء قدر ما يوضئه (٦)؟ قال: قد انتقضت (٧) صلاته حين وجد من الماء قدر ما يوضئه (٨). قلت: لم؟ قال: لأنه لما تيمم في الظهر وصلى فقد صار طاهراً، فإذا دخل العصر فوجد الماء فإنه لا يجزيه أن يتيمم (٩) وهو يجد الماء، وعليه أن يتوضأ ويصلي العصر. قلت: أرأيت إن كان لما حضرت الظهر فلم يجد الماء فتيمم وصلى من الظهر ركعة ثم ضحك فانصرف، ثم وجد من الماء قدر ما يغتسل به؟ قال (١٠): عليه أن يغتسل ويستقبل الظهر، ولا يجزيه أن يبني على صلاته. قلت: وكذلك لو - تكلم أو رَعَف أو أحدث أو تقيّأ متعمداً أو غير متعمد؟ قال: نعم هذا كله سواء، وعليه أن يستقبل الصلاة؛ لأنه لما وجد الماء فقد انتقض تيممه وعاد جنباً كما كان، فعليه أن يستقبل الصلاة (١١). قلت: أرأيت مسافراً وجد بئراً في الطريق فيها ماء وهو لا يستطيع أن يأخذ منها (١٢) ولا يجد ماء غيره؟ قال: يتيم بالصعيد (١٣) ويصلي، وهذا

стр. 400

بمنزلة من لا يجد (١) الماء. قلت: أرأيت مسافراً تيمم بالصعيد (٢) والماء منه قريب وهو لا يعلم به (٣)، فصلى بتيممه ذلك وسلم ثم علم بالماء؟ قال: صلاته تامة، إذا لم يعلم بالماء هو (٤) بمنزلة من لا يجد (٥) الماء. قلت: أرأيت مسافراً حضرت الصلاة وهو على غير وضوء ولا (٦) يجد الماء إلا قدر ما يغسل فرجه أو قدر ما يغسل وجهه لا يبلغ (٧) في وضوئه كله أيتيمم بالصعيد (٨) أو يتوضأ (٩) بذلك الماء؟ قال: بل يتيمم للصلاة (١٠)، ولا يتوضأ بذلك الماء. قلت: أرأيت مسافراً عنده من الماء قدر ما يتوضأ به وهو يخاف العطش فحضرت الصلاة وهو في مفازة؟ قال: يتيمم بالصعيد (١١) ولا يتوضأ. قلت: وكذلك لو كان معه من (١٢) الماء أكثر مما يتوضأ به؟ قال: نعم، إذا كان يخاف على نفسه. قلت: أرأيت إن لم يكن معه ماء وكان معه رفيق له ماء فأبى رفيقه أن يعطيه من الماء شيئاً إلا بثمن كثير؟ قال: يتيمم ولا يشتري إن شاء. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو قال صاحب الماء: أبيعك لوضوئك من الماء ما يكفيك بألف درهم أو أكثر من ذلك، أكان يجب عليه أن يشتريه منه (١٣). فله أن لا يشتريه (١٤). ولكنه (١٥) يتيمم ويصلي. قلت: فإن وجد الماء بثمن رخيص كما يجد (١٦) الناس؟ قال: يشتري فيتوضأ ويشرب، ولا يتيمم.

стр. 401

قلت: أرأيت مسافراً في طين ورَدَغَةٍ (١) لا يجد ماء يتوضأ (٢) به ولا صعيداً يتيمم به كيف يصنع؟ قال: إن كان معه لِبْد (٣) أو سَرْج نفضه (٤) وتيمم (٥) بغباره، وإن لم يكن ذلك معه نفض ثوبه فتيمم (٦) بغباره. قلت: أرأيت إن لم يكن في ثوبه غبار وكان (٧) قد أصابه المطر ولم يكن على دابته سَرْج ولا لِبْد ولا يجد شيئاً (٨) فيه تراب (٩)؟ قال: يأخذ من ذلك الطين شيئاً (١٠) فيلطّخ به (١١) بعض ثيابه، فإذا جَفَّ تيمم به (١٢). قلت: فإن لطّخ به ثوبه فلم (١٣) يجفّ ولا (١٤) يجد ماء ولا (١٥) صعيداً؟ قال: ينتظر حتى يجفّ أو يجد صعيداً أو ماءً. قلت: فإن ذهب الوقت (١٦)؟ قال: وإن ذهب الوقت؛ لأنه لا يجزيه أن يصلي إلا بوضوء أو تيمم (١٧). قلت: أرأيت إن وجد سُؤْرَ حمار أو بغل أيتوضأ به أو يتيمم؟ قال: بل يتوضأ به (١٨) ويتيمم بعد ذلك ثم يصلي. قلت: لم؟ قال:

стр. 402

آخُذُ في هذا (١) بالثقة، فإن أجزأه سؤر الحمار لم يضره التيمم (٢) يجزه (٣) كان قد تيمم. قلت: أرأيت مسافراً (٤) تيمم ثم أصاب بعضَ جسده (٥) عَذِرَةٌ أو دم أو قيء أو خمر ولا يجد الماء هل ينقض ذلك تيممَه (٦)؟ قال: لا. قلت: فكيف يصنع في الذي أصابه وهو أكثر من قدر الدرهم؟ قال: يمسحه بخرقة أو بتراب ثم يصلي. قلت: فإن صلى ولم يمسحه؟ قال: يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يجد (٧) الماء، ولا يطهر ذلك المكان إلا بالماء (٨)، فتَرْكُه ومسحُه سواء. قلت: أرأيت رجلاً (٩) تيمم للصلاة ثم ارتدّ عن الإسلام ثم أسلم وتاب (١٠) أيكون (١١) على تيممه ذلك ما لم يجد الماء أو يحدث؟ قال: نعم. قلت (١٢): وكذلك لو توضأ ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم؟ قال: نعم (١٣). قلت: لم وقد حبط عمله؟ قال: إنما حبط أجر (١٤) عمله (١٥)، فأما الطهر فهو طاهر. قلت: أرأيت نصرانياً (١٦) توضأ أو اغتسل ثم أسلم أيكون على وضوئه وغسله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت نصرانياً (١٧) تيمم ثم أسلم هل يجزيه تيممه ذلك ما لم يجد الماء أو يحدث؟ قال: لا يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأن التيمم لا يكون إلا بالنية. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو

стр. 403

يوسف: يجزيه، وهو متيمم (١). قلت: أرأيت المسافر تكون (٢) معه (٣) امرأته أو جاريته فأراد أن يطأها وهو يعلم أنه لا يجد الماء أترى له أن يطأها؟ قال: نعم. ألا ترى قوله (٤) تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٥). قلت: أرأيت رجلاً (٦) قال لرجل: علّمني التيمم، فتيمم (٧) يريد بذلك التعليم (٨) ولا ينوي به الصلاة هل يجزيه ذلك من تيممه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن التيمم لا يكون إلا بالنية. قلت: فلم يجزيه هذا في الوضوء إذا عَلَّمَ به (٩) ولا (١٠) يجزيه في التيمم؟ قال: هما مختلفان. ألا ترى لو أن رجلاً جنباً (١١) وقع في نهر وهو لا يريد الغُسل فاغتسل فيه أجزأه ذلك من غُسله ومن وضوئه، ولو أصاب ذراعيه ووجهه (١٢) غبارٌ لم يجزه (١٣) من التيمم. أَوَلَا ترى لو أصابه مطر يُنقي (١٤) ذراعيه ووجهه ورجليه أجزأه ذلك من الوضوء، فالوضوء (١٥) لا يشبه التيمم. قلت: أرأيت رجلاً تيمم فشك في شيء من تيممه أهو عندك والذي يشك (١٦) في شيء من وضوئه سواء؟ قال: نعم. قلت: فإذا أحدث فهو

стр. 404

على حدثه ما لم يستيقن بالتيمم، وإذا تيمم فهو على تيممه حتى يستيقن بالحدث (١)؟ قال: نعم. قلت: وكيف يستيقن بالحدث؟ قال: أن يسمع صوتاً أو يجد ريحاً (٢). قلت: وكل شيء ينقض الوضوء فإنه ينقض التيمم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت امرأة مسافرة وهي حائض فطهرت من حيضها فلم تجد الماء فتيممت وصلت هل لزوجها أن يجامعها؟ قال: نعم. قلت: ولها أن تصلي بالتيمم المكتوبة؟ قال: نعم. قلت: فإن كان زوجها قد طلقها قبل ذلك وطهرت (٣) من الحيضة الثالثة فتيممت وصلت؟ قال: قد انقضت عدتها وحلّت للرجال (٤). قلت: أرأيت المرأة إذا طهرت وتيممت وصلت ثم وجدت (٥) الماء بعد ذلك أيجب عليها أن تغتسل؟ قال: نعم. قلت: فهل يملك زوجها الرجعة (٦)؟ قال: لا يملك رجعتها (٧). قلت: فإن كانت قد تزوجت زوجاً غيره قبل أن تجد الماء ثم وجدت الماء؟ قال: نكاحها جائز، وعليها أن تغتسل. قلت: ولا ترى ما (٨) وجب عليها من الغسل حين وجدت الماء ينقض شيئاً من نكاحها؟ قال: لا نرى ذلك (٩). قلت: أرأيت مسافراً جنباً (١٠) مر على مسجد وفيه عين ماء (١١) وهو لا يجد ماء (١٢) غير ذلك (١٣) كيف يصنع؟ قال: يتيمم بالصعيد (١٤) ثم يدخل المسجد فيستقي من ذلك الماء، ثم يخرج الماء (١٥) من المسجد فيغتسل به.

стр. 405

قلت: فإن لم يكن معه شيء يستقي به وكان لا يستطيع أن يغترف من العين (١)، ولكنه يستطيع أن يقع فيها وهي عين (٢) صغيرة؟ قال: يتيمم بالصعيد (٣) ولا يقع فيها. قلت: لم؟ قال: لأنه إذا وقع فيها أفسد ماءها (٤) كله ولم يجزه (٥) غسله ذلك، وكان عليه أن يتيمم بعد ذلك، فلذلك أمرته (٦) أن يتيمم (٧) ولا يقع فيها. قلت: أرأيت الرجل يجد سؤر الكلب أيتوضأ به (٨) أو يتيمم (٩)؟ قال: بل يتيمم ولا يتوضأ به. قلت: لم (١٠)؟ أليس هذا عندك مثل سؤر (١١) الحمار والبغل؟ قال: لا، سؤر الحمار والبغل أحبّ إليّ من هذا. قلت: أرأيت مسافراً قرأ السجدة وهو لا يجد الماء؟ قال: يتيمم ويسجد. قلت: وكذلك لو أراد أن يصلي تطوعاً في غير وقت المكتوبة؟ قال: نعم، يتيمم ويصلي ما بدا له. قلت: فإن تيمم وصلى ثم حضرت الصلاة المكتوبة (١٢)، أيصلي بذلك التيمم ما لم يجد الماء أو يحدث؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً حضر (١٣) الصلاة على الجنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي عليها. قلت: لم وهو مقيم في المصر؟ قال: لأنه إذا صلى عليها لم يستطع أن يصلي عليها وحده (١٤)، وإن ذهب يتوضأ سُبِقَ بالصلاة عليها. قلت: أرأيت رجلاً قرأ السجدة وهو مقيم بالمصر وهو على غير وضوء أيتيمم ويسجد؟ قال: لا. قلت: لم (١٥)؟ ومن أين اختلف هذا والأول؟ قال: لأن هذا لا يفوته (١٦)،

стр. 406

فمتى ما (١) شاء توضأ وقضى السجدة. قلت: أرأيت رجلاً شهد (٢) العيد مع الإمام في الجَبَّانَة (٣) وهو على غير وضوء أيتيمم (٤) ويصلي؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال (٥): لأن هذا خارج من المصر، فإن رجع فتوضأ (٦) فاتته الصلاة (٧)، وليس (٨) صلاة العيد إلا مع الإمام. وصلاة العيد والصلاة على الجنازة سواء. قلت: وكذلك لو أن الإمام أحدث بعدما دخل في الصلاة يوم العيد تيمم وصلى بهم (٩) بقية الصلاة؟ قال: نعم. قلت (١٠): وكذلك لو أحدث رجل خلفه؟ قال: نعم، يتيمم ويدخل معه في صلاته. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا دخل في الصلاة متوضئاً ثم أحدث انحرف فتوضأ ثم بنى؛ لأن هذا لا تفوته الصلاة (١١). قلت: فإن كان كل (١٢) الذي ذكرت لك يجد الماء من غير أن تفوته (١٣) الصلاة؟ قال: عليهم أن يتوضؤوا ولا يجزيهم التيمم (١٤). قلت: وكذلك لو أن رجلاً شهد الجمعة فأحدث؟ قال: لا، الجمعة ليست (١٥) مثل العيد؛ لأن الرجل في المصر، ولأن الجمعة إذا فاتت الرجل كان عليه أن يصلي الظهر أربعاً، والظهر (١٦) فريضة. وليست الجمعة كالعيد ولا كالصلاة على الجنازة. قلت: أرأيت رجلاً تيمم بالصعيد القَذِر الذي كان فيه بول أو عَذِرَة فجَفّ؟ قال: لا يجزيه. قلت (١٧): فإن صلى بذلك؟ قال: يعيد التيمم والصلاة.

стр. 407

قلت: أرأيت رجلاً تيمم بالصعيد ثم دخل في الصلاة فأحدث كيف يصنع؟ قال: يَنْفَتِل فيعيد (١) التيمم. فإن (٢) تكلم استقبل الصلاة، وإن (٣) لم يتكلم اعتدّ (٤) بما مضى من صلاته وصلى ما بقي. قلت: والتيمم (٥) والوضوء عندك في هذا سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن تيمم فدخل في (٦) الصلاة ثم أحدث فانفتل فوجد الماء؟ قال: يتوضأ ويستقبل الصلاة. قلت: لم؟ قال: لأنه حين وجد الماء انتقض ما مضى (٧) من صلاته وما بقي. قلت: وكذلك لو كانت (٨) الصلاة تطوعاً؟ قال: نعم. قلت: فهل يجب عليه قضاء التطوع؟ قال: نعم، قلت: لم وقد انتقضت صلاته؟ قال: لأنه افتتح الصلاة وهو على (٩) تيمم، فدخل في صلاة ليست بفاسدة، فلمّا وجد الماء انتقضت (١٠) صلاته وكان عليه أن يتوضأ ويقضيها. ألا ترى أنه لو لم يجد الماء فتَمَّ (١١) عليها (١٢) أجزأته (١٣)؛ لأن أول دخوله فيها كان وهي (١٤) صحيحة. ولا يشبه هذا المحدث (١٥) الذي يقضي ما بقي ويعتدّ (١٦) بما مضى؛ لأن هذا يفسد ما مضى وما بقي؛ لأنه حيث وجد الماء صار (١٧) على غير وضوء، إلا أن عليه قضاءه. قلت: أرأيت رجلاً تيمم بصعيد فيه (١٨) بول أو عَذِرَة ثم افتتح الصلاة تطوعاً ثم وجد الماء (١٩) هل عليه أن يقضي تلك الصلاة؟ قال: ليس عليه أن يقضيها؛ لأنه بمنزلة من لم يدخل في الصلاة. ألا ترى أنه لو

стр. 408

تَمَّ عليها لم يجزه ذلك. قلت: هذا والذي يدخل في الصلاة وهو على غير وضوء سواء؟ قال: نعم، هما سواء، وليس (١) على واحد منهما القضاء. قلت: أرأيت متيمماً أَمَّ قوماً متوضئين فأحدث فتأخر وقدّم رجلاً من المتوضئين، ثم إن المتيمم بعد ذلك وجد الماء (٢) فتوضأ، أيبني على ما مضى من صلاته؟ قال: لا، ولكن يستقبل الصلاة. قلت: أرأيت القوم إذا صلى بهم الإمام الثاني أفاسدة صلاتهم أم تامة (٣)؟ قال: بل صلاتهم تامة. قلت: لم؟ قال: لأنهم قد خرجوا من صلاة المتيمم، وصار إمامهم متوضئاً، فلا تفسد (٤) صلاتهم (٥). قلت: لم؟ قال: أرأيت لو ضحك الإمام الأول أو تكلم (٦) أو بال أو تقيّأ هل كان يُفسد (٧) عليهم صلاتهم؟ قلت (٨): لا. قال (٩): هذا (١٠) وذالناسواء. قلت: أرأيت إن كان الإمام الأول متوضئاً والإمام (١١) الثاني متيمم (١٢) فلمّا أحدث الأول قدّم الثاني فصلى بهم ركعة ثم وجد الماء (١٣) الإمام الثاني (١٤)؟ قال: صلاة الإمام الثاني والإمام (١٥) الأول (١٦) والقوم جميعاً كلهم فاسدة. قلت: لم؟ قال (١٧): لأن إمامهم هو (١٨) الثاني، وصار (١٩) هو إمام الأول، فلمّا فسدت (٢٠) صلاته فسدت صلاة الأول والقوم جميعاً. وهذا يبين لك أن الصلاة في الباب (٢١) الأول

стр. 409

تامة؛ لأن الثاني هو الإمام، ولا (١) يضرهم ما دخل على (٢) الأول من فساد صلاته، إنما يضرهم ما دخل على الإمام الثاني؛ لأن الإمام هو (٣) الثاني. قلت: أرأيت رجلاً (٤) متيمماً (٥) أَمَّ قوماً متيممين وصلى (٦) بهم ركعة ثم رأى بعضُ مَن خلفه الماء وعلم بمكانه (٧) ولم يعلم به (٨) الإمام ولا بقية القوم حتى فرغوا من صلاتهم وسلموا؟ قال: أمّا مَن علم منهم بالماء فصلاته (٩) فاسدة، وأمّا الإمام ومن خلفه الذين (١٠) لم يعلموا بالماء فصلاتهم تامة. قلت: أرأيت إن كان في القوم متوضئون ومتيممون وعلم (١١) المتوضئون بالماء ولم يعلم به الإمام ولا المتيممون حتى سلم بهم؟ قال: أما المتوضئون فصلاتهم فاسدة، وأما الإمام والمتيممون (١٢) الذين (١٣) لم يعلموا بالماء فصلاتهم تامة (١٤).

стр. 410

قلت: أرأيت رجلاً (١) تيمم فدخل في الصلاة فصلى ركعة، فبينا هو في صلاته إذ رأى سراباً (٢) فظن أنه ماء فانفتل من صلاته، فمشى إليه ساعة حتى انتهى إليه فإذا هو سراب (٣)؟ قال: يستقبل الصلاة. قلت: لم؟ قال: لأن انصرافه كان (٤) إلى غير ماء (٥)، ومشيه الذي مشى فيه (٦) حَدَثٌ أحدثه وعَمَلٌ عمله (٧)، فعليه أن يعيد صلاته (٨). وهو على تيممه؛ لأنه لم يحدث ولم يجد الماء. قلت: أرأيت رجلاً تيمم وصلى ثم حضرت صلاة أخرى فأراد أن يصلي بذلك التيمم فشك فلم (٩) يدر (١٠) أَمَرَّ على الماء أم لا؟ قال: يصلي بتيممه ذلك حتى يستيقن أنه قد مرّ على الماء أو يستيقن بالحدث. قلت: أرأيت رجلاً (١١) أجنب فلم (١٢) يجد الماء فتَمَعَّكَ (١٣) في التراب فتَدَلَّكَ (١٤) به جسدُه كله هل يجزيه ذلك (١٥) من التيمم؟ قال: إن كان أصاب وجهه وذراعيه وكفيه فقد تم تيممه، دن كان لم يصبه فعليه أن يعيد التيمم. قلت: فإن كان قد أصاب وجهه وذراعيه (١٦) وكفيه التيمم وأصاب سائر جسده هل يفسد ذلك عليه تيممه؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً تيمم فبدأ بذراعيه فيَمَّمَهما (١٧) ثم يَمَّمَ وجهه ثم

стр. 411

صلى؟ قال: يجزيه. قلت: فإن بدأ فيَمَّمَ (١) وجهه (٢) ثم مكث ساعة ثم يَمَّمَ ذراعيه ثم مكث ساعة ثم يَمَّمَ كفيه؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً وضع يديه على الصعيد (٣) فتيمم به ثم إن آخر تيمم بما (٤) تيمم به الأول من الصعيد؟ قال: يجزيه. قلت: لم؟ قال: أرأيت رجلاً توضأ ففَضَلَ من وَضوئه ماء فتوضأ بذلك الماء آخر أمَا يجزيه؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت امرأة طهرت من حيضها فتيممت بالصعيد ثم وضع رجل يديه (٥) في موضع يدها (٦) فتيمم؟ قال: يجزيه. قلت: وكذلك لو كان الأول جنباً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً نفض ثوبه أو لِبْدَه (٧) فتيمم بغباره وهو يقدر على الصعيد أيجزيه؟ قال: يجزيه. قلت: لم؟ قال: لأن هذا صعيد أيضاً. وهو (٨) قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجزيه إذا كان يقدر على الصعيد (٩). قلت: أرأيت رجلاً مقطوع اليدين من المرفقين فأراد أن يتيمم هل يمسح على (١٠) وجهه ويمسح على (١١) موضع القطع؟ قال: نعم. قلت: فإن مسح وجهه وترك موضع القطع؟ قال: لا يجزيه (١٢). قلت: فإن صلى هكذا

стр. 412

أياماً؟ قال: عليه أن يمسح موضع القطع (١) ويستقبل الصلاة. قلت: فإن كان القطع في اليدين من المنكب؟ قال: عليه أن يمسح وجهه، وليس عليه أن يمسح موضع القطع. قلت: وكذلك لو كان القطع من فوق المرفق دون المنكب؟ قال: نعم. قلت: فإن (٢) كان القطع من المفصل (٣)؟ قال: عليه أن يمسح وجهه وذراعيه. قلت: وكذلك لو كان (٤) دون المرفق؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يفعل وصلى هكذا أياماً؟ قال: عليه أن يمسح ذلك ويعيد الصلوات كلها. قلت: أرأيت رجلاً تيمم وصلى فقعد (٥) قدر التشهد ثم وجد الماء؟ قال: يتوضأ ويعيد الصلاة في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا نرى عليه إعادة. قلت: فإن كان قد سلم تسليمة واحدة ثم وجد الماء (٦)؟ قال: صلاته تامة، وليس عليه أن يعيدها (٧). قلت: فإن كان قد سلم تسليمتين عن يمينه وعن يساره وقد كان سها في صلاته ثم سجد لسهوه ثم رفع رأسه وهو يريد أن يسجد الأخرى فأبصر الماء؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة في قول أبي حنيفة. قلت: لم وقد سلم وفرغ من صلاته؟ قال: لأنه في شيء من صلاته بَعْدُ. ألا ترى أنه لو كان إماماً فأدرك (٨) معه رجل الصلاة في هذه (٩) الحال كان قد أدرك معه الصلاة. قلت: أرأيت مسافراً تيمم ومعه في رَحْلِهِ (١٠) ماء وهو لا يعلم به (١١) فصلى، فلمّا فرغ من صلاته وسلّم علم بالماء؟ قال: صلاته تامة، وهذا ممن (١٢) لا يجد الماء؛ لأن الله تعالى لا يكلّفه إلا عِلْمَه. وهذا قول

стр. 413

أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجزيه. قلت: فإن علم (١) بالماء قبل أن يسلّم؟ قال: عليه أن يتوضأ ويستقبل الصلاة. قلت: أرأيت رجلاً به جِراحات في عامة جسده وهو يستطيع أن يغسل (٢) ما بقي ولا يستطيع أن يغسل الجِراحات وهي في رأسه وصدره وظهره (٣) وعامة جسده؟ قال: يتيمم. قلت: فإن كانت (٤) الجراحات في رأسه أو في (٥) إحدى يديه؟ قال: يغسل سائر جسده. قلت (٦): فكيف يصنع بمواضع (٧) الجراحات؟ قال: يمسح عليها بالماء. قلت: فإن كان لا يستطيع ذلك؟ قال: يمسح (٨) على الخرقة التي فوق الجراحة بالماء. قلت: فإن كانت (٩) الجراحات في رأسه؟ قال: يغسل جسده ويدع رأسه ويمسح على الجراحات بالماء. قلت: أرأيت رجلاً (١٠) مريضاً أجنب وهو لا يستطيع أن يغتسل (١١) لما به من الجُدَرِي؟ قال: يتيمم بالصعيد (١٢). قلت: فإن كان به جرح في رأسه وهو يستطيع الغسل في سائر جسده؟ قال: يغسل جسده ويدع رأسه. قلت: أرأيت رجلاً صحيحاً وهو في المصر فأصابته (١٣) جنابة فخاف إن اغتسل أن (١٤) يقتله البرد؟ قال: إن خاف على نفسه القتل من البرد فإنه (١٥) يتيمم (١٦). وإن لم يخف على نفسه القتل فلا بد من أن يغتسل. قلت: وكذلك إذا كان في السفر؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة (١٧). وقال أبو يوسف: أمّا أنا فأرى أن يجزيه ذلك في السفر، ولا يجزيه إذا كان مقيماً في المصر. وهو قول محمد.

стр. 414

وقال أبو حنيفة: إذا حُبس (١) رجل في مَخْرَج (٢) وهو مقيم في المصر وحضرت (٣) الصلاة ولم يقدر على مكان نظيف أن (٤) يصلي فيه، ولم يقدر على وضوء ولا على صعيد طيب، فإنه لا يصلي حتى يخرج من ذلك المخرج، ثم يتوضأ ويقضي ما مضى من صلاته. وقال أبو يوسف ومحمد (٥): يصلي في ذلك المكان يومي إيماء (٦) بغير وضوء ولا تيمم، فإذا خرج توضأ وقضى ما مضى من صلاته. قلت: أرأيت (٧) إن كان في غير مخرج وكان محبوساً في السجن (٨) لا يقدر على ماء يتوضأ به؟ قال: يتيمم ويصلي، فإذا خرج توضأ وأعاد الصلاة. قلت: لم؟ قال: لأنه في المصر. قلت: أرأيت رجلاً أخّر الصلاة وهو على غير وضوء حتى خاف (٩) ذهاب الوقت هل يجزيه أن يتيمم ويصلي؟ قال: لا يجزيه، ولكنه (١٠) يتوضأ ويصلي وإن (١١) ذهب الوقت. قلت: أرأيت رجلاً متيمماً صلى بقوم متوضئين فأبصر (١٢) المتوضئون الماء ولم يبصره (١٣) الإمام ولم يعلم به حتى فرغ من صلاته وسلّم (١٤)؟

стр. 415

قال: أمّا صلاة الإمام فتامة، وأمّا صلاة القوم جميعاً فهي فاسدة، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت: لم أفسدت (١) صلاة القوم وصارت (٢) صلاةُ الإمام تامة؟ قال: هذا بمنزلة (٣) إمام (٤) صلى بقوم وتحرّى القبلة فأخطأ (٥) وعَرَفَ الذين خلفه أنه (٦) على غير القبلة (٧)، فصلاة الإمام تامة، وصلاة القوم فاسدة. وقال محمد: لا أرى أن يؤم المتيمم المتوضئين على حال، ولا يجزيهم (٨) ذلك. وهو قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (٩). … باب ما ينقض التيمم (١٠) وما لا ينقضه قلت: أرأيت مسافراً تيمم وهو جنب فصلى بتيممه ذلك صلاة، ثم أحدث، فوجد من الماء قدر ما يتوضأ به ولا يكفيه لغسله؟ قال: يتوضأ به (١١). قلت: لم؟ أليس هذا جنباً (١٢) بَعْدُ، فلا ينبغي له أن يتوضأ حتى يجد من الماء قدر (١٣) ما يكفيه للغسل؟ قال (١٤): هو طاهر ليس بجنب حتى يجد من الماء ما يكفيه للغسل، فلذلك جعلت عليه الوضوء. قلت: أرأيت مسافراً جنباً غسل فرجه ووجهه وذراعيه ورأسه، ثم أهراق الماء وليس معه ماء غيره، فتيمّم بالصعيد (١٥) ودخل في الصلاة، ثم ضحك فقهقه (١٦)، ثم وجد من الماء ما يكفيه للغسل؟ قال: يغسل وجهه وذراعيه

стр. 416

ويمسح برأسه ويغسل ما بقي من جسده سوى الفرج والرأس (١) ويغسل رجليه. والقهقهة هاهنا بمنزلة الحدث، تنقض (٢) الوضوء والتيمم، ولا تنقض (٣) ما مضى من الغسل. ولو أن جنباً اغتسل بماء إلا موضع (٤) درهم (٥) من جسده بقي لم يجد له ماء، فتيمم وصلى، ثم وجد من الماء قدر (٦) ما يغسل ذلك الموضع، وحضرت (٧) صلاة أخرى، فإنه كان عليه أن (٨) يغسل ذلك الموضع ويصلي ولا يتيمم؛ لأنه طاهر بالغسل. ولو كان أحدث قبل أن يغسل (٩) ذلك الموضع كان عليه أن يغسل ذلك الموضع ويتيمم. فإن بدأ بالتيمم قبل أن يغسل ذلك الموضع ثم غسل ذلك الموضع أجزأه؛ لأنه قد وجب عليه التيمم مع غسل ذلك الموضع. فإذا وجبا عليه (١٠) جميعاً فلا يضره، وبأيهما (١١) بدأ أجزأه ذلك (١٢). ألا ترى (١٣) أنه (١٤) لو وجد سؤر حمار كان عليه أن يتوضأ وأن (١٥) يتيمم، وبأيهما (١٦) بدأ أجزأه ذلك. قلت: أرأيت لو وجد سؤر حمار (١٧) واغتسل (١٨) به بعد التيمم (١٩) وقد (٢٠) بدأ بالتيمم أمَا يجزيه هذا (٢١)؟ قال (٢٢): يجزيه، وهذا مثل الأول. وقال محمد في رجل تيمم ودخل في (٢٣) الصلاة ثم نظر إلى سؤر الحمار أو إلى نبيذ التمر، قال: يمضي في صلاته (٢٤) ولا يقطعها، فإذا فرغ

стр. 417

من الصلاة (١) توضأ (٢) بسؤر الحمار (٣) أو النبيذ ثم (٤) يصلي مرة أخرى. وكذلك لو كان توضأ (٥) بالنبيذ وتيمم ثم دخل في الصلاة ثم نظر إلى سؤر الحمار (٦) مضى على صلاته (٧) ولا يقطعها، فإذا فرغ من الصلاة (٨) توضأ بسؤر الحمار وصلى مرة أخرى (٩). … باب الأذان قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يؤذن كيف يؤذن وكيف يقوم في أذانه؟ قال: يستقبل القبلة في أذانه حتى إذا (١٠) انتهى إلى الصلاة وإلى الفلاح حوّل وجهه يميناً وشمالاً وقَدَمَاه مكانهما. فإذا فرغ من الصلاة والفلاح حوّل وجهه إلى القبلة. قلت: والأذان والإقامة مثنى مثنى، وآخِرُ الأذان لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا أذن أيجعل (١١) إصبعيه في أذنيه؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يفعل حتى فرغ (١٢) من أذانه؟ قال: لا يضره ذلك. قلت: أرأيت إن استقبل (١٣) القبلة بأذانه حتى انتهى إلى الصلاة وإلى (١٤) الفلاح وهو في صَوْمَعَتِه (١٥) فأراد (١٦) أن يخرج رأسه من

стр. 418

نواحيها فلم يستطع حتى يحوّل قدميه من مكانهما فدار في صومعته؟ قال: لا يضره ذلك شيئاً. قلت: فهل يُثَوِّبُ (١) في شيء من الصلوات (٢)؟ قال: لا يُثَوِّبُ إلا في صلاة الفجر. قلت (٣): فكيف التثويب (٤) في صلاة الفجر؟ قال: كان التثويب الأول بعد الأذان: "الصلاة خير من النوم" (٥)، فأحدث (٦) الناس هذا التثويب، وهو حسن (٧).

стр. 419

قلت: أفيَحْدُرُ (١) الإقامةَ حَدْراً (٢) ويترسَّل في (٣) الأذان؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن حَدَرَهما (٤) جميعاً أو تَرَسَّلَ (٥) فيهما جميعاً أو حَدَرَ (٦) الأذان وتَرَسَّل (٧) في الإقامة هل يضره ذلك؟ قال: لا، ولكن أفضل ذلك أن يصنع كما وصفت لك. قلت (٨): أرأيت رجلاً أذن وهو على غير وضوء وأقام كذلك؟ قال: يجزيه (٩). قلت: أرأيت رجلاً أذن قاعداً؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فهل يجزيه ذلك (١٠)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أذن وأقام رجل آخر غيره؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: أرأيت رجلاً أذن ولم يستقبل القبلة في أذانه؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فهل يجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أذن قبل وقت الصلاة؟ قال: لا يجزيه. قلت: فإن فعل ذلك؟ قال (١١): فعليه (١٢) أن يعيد أذانه (١٣) إذا دخل الوقت. قلت: فإن لى يفعل وصلى بهم؟ قال: صلاتهم تامة. وقال أبو يوسف آخِراً: لا بأس بأن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر (١٤).

стр. 420

قلت: أرأيت المسافر هل يؤذن وهو راكب؟ قال: نعم إن شاء. قلت: فكيف يصنع إذا أقام؟ قال: أحب ذلك إلي إذا أراد (١) أن يقيم أن ينزل فيقيم وهو على الأرض. قلت: فإن لم يفعل وأقام راكباً كما هو؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت النساء هل عليهن أذان وإقامة؟ قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة. قلت: أرأيت أهل المصر يصلون الجماعة بغير أذان ولا إقامة؟ قال: قد أساؤوا (٢)، وصلاتهم تامة. قلت: أرأيت رجلاً (٣) صلى في المصر وحده هل يجب عليه أذان وإقامة (٤)؟ قال: إن (٥) فعل فحسن، وإن اكتفى بأذان الناس وإقامتهم أجزاه ذلك (٦). قلت: أرأيت رجلاً انتهى إلى المسجد فأراد أن يصلي فيه وقد أُذّن في ذلك (٧) المسجد وأقيم (٨) فيه وصلى الناس هل يجب على هذا الرجل أن يؤذن لنفسه ويقيم؟ قال: لا، ولكنه يصلي بأذانهم وإقامتهم. قلت: أرأيت المسافر أيؤذن (٩) ويقيم في السفر؟ قال: نعم. قلت: فإن أقام ولم يؤذن؟ قال: يجزيه (١٠). قلت: فإن أذن ولم يقم؟ قال: يجزيه، وقد أساء. قلت: فإن لم يؤذن ولم يقم (١١)؟ قال: قد أساء، وصلاته تامة. قلت: أرأيت إن كانوا جماعة في سفر؟ قال: الجماعة في هذا (١٢) والواحد سواء، وعليهم أن يؤذنوا ويقيموا، وإن (١٣) لم يفعلوا فقد أساؤوا، وصلاتهم تامة. قلت: فإن أقاموا وتركوا الأذان؟ قال: يجزيهم. قلت: وترخص (١٤) للمسافرين (١٥) في هذا (١٦)، ولا ترخص (١٧) للمقيمين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت (١٨) الأذان والإقامة هل

стр. 421

يجب (١) في شيء من صلاة التطوع؟ قال: لا، إنما الأذان والإقامة في الصلوات (٢) الخمس المفروضة (٣). قلت: فهل في الوتر (٤) أذان وإقامة؟ قال: لا. قلت: فهل (٥) في العيدين أذان وإقامة (٦)؟ قال: ليس في العيدين أذان ولا إقامة. قلت: فالجمعة؟ قال: الجمعة فريضة، وفيها أذان وإقامة. قلت: فمتى الأذان والإقامة يوم الجمعة؟ قال: إذا صعد الإمام المنبر أذن المؤذن، وإذا نزل الإمام أقام (٧) المؤذن. قلت: أرأيت المؤذن إذا أذن وأقام هل يتكلم في شيء من أذانه وإقامته (٨)؟ قال: لا. قلت: فإن تكلم في أذانه أو في (٩) إقامته وصلى القوم بذلك؟ قال: صلاتهم تامة، وأَحَبُّ ذلك (١٠) إليَّ أن لا يتكلم في أذانه ولا في إقامته. قلت: أرأيت المؤذن يؤذن للفجر قبل أن يَنْشَقَّ الفجر أتأمره أن يعيد الأذان إذا انْشَقَّ الفجر؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه أذن قبل الوقت. ألا ترى أنه (١١) لو أذن لها في (١٢) عشاء كان يجب عليه أن يعيد الأذان (١٣). فكذلك (١٤) إذا أذن قبل دخول الوقت. قلت: فإن لم يُعِدِ الأذان فصلى (١٥) بهم في الوقت؟ قال: صلاتهم تامة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو (١٦)

стр. 422

قول (١) أبي يوسف الأول. ثم رجع فقال (٢): لا (٣) بأس أن يؤذن في الفجر (٤) خاصة قبل أن يطلع (٥) الفجر. قلت: أرأيت قوماً فاتتهم الصلاة في جماعة فدخلوا (٦) المسجد وقد أُقِيم في (٧) ذلك المسجد وصُلِّيَ فيه، فأراد القوم أن يصلوا فيه (٨) جماعة بأذان وإقامة؟ قال: أكره لهم ذلك، ولكن عليهم أن يصلوا وحداناً (٩) بغير أذان ولا إقامة؛ لأن أذان أهل المسجد وإقامتهمِ تجزيهم. قلت: فإن أذنوا وأقاموا وصلوا جماعة؟ قال: صلاتهم تامة، وأحَبُّ إليَّ أن لا يفعلوا (١٠). قلت: أرأيت إن كان ذلك المسجد في طريق (١١) من طرق (١٢) المسلمين وصلى (١٣) فيه (١٤) قوم مسافرون بأذان وإقامة، ثم جاء قوم (١٥) مسافرون سوى أولئك فأرادوا أن يؤذنوا فيه ويقيموا ويصلوا جماعة؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: لم؟ قال: لأن هذا المسجد (١٦) لم يصل فيه أهله، إنما صلى فيه أهل الطريق، وإنما أكره ذلك إذا كان أهله قد صلوا فيه. قلت: فإن صلى في هذا المسجد قوم مسافرون ثم جاء أهل المسجد فأذن مؤذنهم وأقام فصَلَّوْا فيه، ثم جاء قوم مسافرون فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة بأذان وإقامة؟ قال: أكره لهم ذلك؛ لأن أهل المسجد قد صلوا فيه. …

стр. 423

باب من نسي صلاة [ثم] ذكرها من الغد (١) قلت: أرأيت قوماً فاتتهم صلاة (٢) الظهر فنَسُوها (٣) حتى الغد ثم ذَكَرُوها فأرادوا أن يَقْضُوها (٤) جماعة بأذان وإقامة؟ قال: لا بأس بأن يؤذنوا ويقيموا ويؤمهم (٥) بعضهم. قلت: فإن كان رجل واحد نسي هذه الصلاة فأراد أن يقضيها من الغد أيؤذن (٦) لها ويقيم؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يفعل وصلى؟ قال: صلاته تامة. قلت: أرأيت قوماً نَسُوا صلاتين حتى الغد، بعضُهم نسي (٧) الظهر، وبعضُهم نسي العصر، فذكروا ذلك من الغد، ألهم أن يصلوا في جماعة (٨)؟ قال: أمّا من (٩) نسي الظهر فلا بأس بأن يصلي جماعة، ولا يصلي من نسي العصر معهم (١٠). ويصلي الذين (١١) نسوا العصر في (١٢) جماعة أيضاً (١٣) إن شاؤوا. قلت: فإن كان القوم نَسُوا جميعاً الصلاتين فذكروا ذلك من الغد، فأذن مؤذنهم وأقام (١٤) فصَلَّوُا (١٥) الظهر في جماعة، ثم إن مؤذنهم أذن أيضاً وأقام (١٦) وصلَّوُا (١٧) العصر في جماعة (١٨)؟ قال: يجزيهم (١٩). قلت: أرأيت رجلين نَسِيَا صلاتين أحدهما نسي الظهر والآخر نسي العصر فذكرا (٢٠) ذلك من الغد، فأَمَّ أحدُهما صاحبه والإمام الذي نسي العصر فصلى به؟ قال: أمّا الإمام (٢١) فصلاته تامة،

стр. 424

وأمّا (١) الذي نسي الظهر فهو (٢) إنما (٣) دخل مع الإمام (٤) في التطوع، فهو (٥) يجزيه من التطوع (٦). قلت: فإن نَسِيَا صلاتين من يومين وهما جميعاً العصر فأَمَّ أحدُهما صاحبَه والإمام الذي نسي أولاً؟ قال: صلاته تامة، وهذا الذي نسي آخِراً (٧) إنما (٨) دخل معه في التطوع، فهو يجزيه من التطوع، وعليه أن يعيد العصر (٩). قلت: وكذلك لو كان الإمام (١٠) الذي نسي آخِراً (١١)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يؤذن لهم العبد أو الأعرابي أو ولد الزنى أو الأعمى؟ قال: يجزيهم. قلت: أتحب (١٢) أن يكون المؤذن عالماً بالسنة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يؤذن لهم الغلام الذي لم يحتلم بعد (١٣) وقد راهق الحُلُم؟ قال: أَحَبّ إليَّ أن (١٤) يؤذن لهم رجل. قلت: فإن صَلَّوْا بأذانه وإقامته؟ قال: يجزيهم. قلت: أرأيت القوم تؤذن (١٥) لهم المرأة فصلوا بأذانها وإقامتها؟ قال: أكره لهم (١٦) ذلك؟ قلت (١٧): فإن (١٨) فعلوا ذلك؟ قال (١٩): أجزأهم. قلت: فالبصير أَحَبُّ إليك أن يؤذن من الأعمى؟ قال: نعم، هو أحبّ إليّ؛ لأن البصير أعرف بمواقيت الصلاة. قلت: فأيهما أحب إليك أن يؤذن المؤذن، على المنارة (٢٠) أو في صحن (٢١) المسجد؟ قال: أَحَبّ ذلك (٢٢) إليَّ أن يكون (٢٣) أَسْمَعَه للقوم

стр. 425

والجيران، وكل ذلك حسن. قلت: أفتحب للمؤذن (١) أن يرفع صوته بالأذان والإقامة؟ قال: نعم (٢)، يُسْمِعُ ولا يجهد (٣) نفسه. قلت: أفتَكره (٤) للمؤذن إذا أذّن أن يتطوع في صَوْمَعَته (٥)؟ قال: لا أكره له (٦) ذلك. قلت: أرأيت إذا قال المؤذن (٧): الله أكبر الله أكبر، أيطوّل ذلك (٨)؟ قال: لا (٩)، أَحَبُّ ذلك إليَّ أن يَحْذِفَه حَذْفاً. قلت: فإن فعل ذلك (١٠)؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً أذن فظن أنها الإقامة وأقام (١١) في آخرها فصلى القوم بذلك؟ قال: يجزيهم. قلت: فإن أقام ثم استيقن (١٢) قبل أن يدخلوا في الصلاة؟ قال: أَحَبُّ ذلك إليَّ أن يُتم (١٣) الأذان ثم يقيم (١٤)، وإن (١٥) لم يفعل أجزأه. قلت: أرأيت مؤذناً أذن ثم مكث بعد أذانه ساعة (١٦) فأخذ في إقامته (١٧) فظن أنها الأذان فصنع فيها ما يصنع في الأذان، فقال (١٨) له بعض القوم: هذه الإقامة، كيف يصنع (١٩)؟ أيبتدئ (٢٠) الإقامة من أولها (٢١) أو يقول: قد قامت الصلاة؟ قال: بل يبتدئ الإقامة من أولها (٢٢). قلت: فإن لم يفعل وقال: قد قامت الصلاة؟ قال: يجزيهم. قلت: أرأيت لو أنه حين فعل في الإقامة ما فعل ثم ظن أن ذلك لا يجزيه فاستقبل الأذان من
следующие страницы →