← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

فقد عفوا قبل أن يجب لهم القتل، فعفوهم جائز. وليس يدخل العمد في الثلث، لأنه ليس بمال. ولو كان مالاً ما جاز ذلك إلا ببينة. … باب العفو عن القصاص وإذا عفا الرجل عن العمد وهو مريض أو غير مريض فعفوه جائز، ولا يدخل ذلك في الثلث، لأنه ليس بمال، إنما هو دم، فهو جائز. ولو عفا عن أحد القاتلين كان للورثة أن يقتلوا الآخر بعد أن يموت صاحبهم من ضربتهما (١)، ولا يَبطُل عن الباقي القتلُ للعفو عن الأول. ألا ترى أن القتيل (٢) لو لم يعف أو عفا الورثة بعد موته عن أحدهما على مال كان لهم أن يقتلوا الآخر. وكذلك لو صالحوا أحدهما على مال كان لهم أن يقتلوا الآخر. ولكل وارث في الدم وإن كان عمداً نصيب (٣) بميراثه منه، يجوز فيه عفوه وصلحه. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه ورّث امرأة أَشْيَم من عقل أشيم (٤). وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: لكل وارث في الدم نصيب (٥). وبلغنا عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: إذا أوصى الرجل بثلث ماله دخلت ديته في تلك الوصية (٦). وبلغنا عن علي أيضاً أنه كان يقسم الدية على من أحرز الميراث (٧).

стр. 3642

فإذا كان دم العمد بين الرجلين (١) فعفا أحدهما فلا قود على القاتل، وللآخر أن يأخذ حصته من الدية في مال القاتل. وبلغنا عن عمر وعبد الله بن مسعود ﵄ أنهما قالا ذلك (٢). وهو في ثلاث سنين، يؤخذ في كل سنة ثلث. وإذا كان دم العمد بين اثنين فشهد أحدهما على الآخر أنه عفا فأنكر ذلك المشهود عليه والقاتل فقد بطلت حصة الشاهد من الدم، لأنه يجر المال إلى نفسه بشهادته. ولا شيء له على القاتل، وللمشهود عليه نصف الدية في مال القاتل. ولو كان ادعى القاتل شهادته على صاحبه بالعفو فشهد على عفو (٣) صاحبه عن القاتل فإن لهما الدية جميعاً عليه. ألزمته نصف الدية للشاهد مِن قِبَل أنه ادعى شهادته وزعم أنه قد وجب له نصف الدية حين زعم أن الآخر قد عفا. ولم يلزمه له في الباب الأول شيء مِن قِبَل أنه أنكر شهادته له ولم يدعها. فأما المشهود عليه فله نصف الدية على كل حال، لأن شهادة أخيه لا تجوز عليه، لأنه يجر نصف الدية إلى نفسه. ولو شهد معه آخر لم يجز (٤) ولم يبطل حقه من الدية. فإذا كان دم (٥) العمد بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه قد عفا والقاتل لا يدعي ذلك ولا ينكر فأيهما ما شهد أول مرة فقد بطل

стр. 3643

حقه، لأنه يجر بشهادته نصف الدية إلى نفسه. وقد وجب حق صاحبه بشهادته، لأنها بعد شهادة الأول. وإذا شهدا (١) معاً لم يتقدم أحدهما (٢) صاحبه فلا حق على القاتل لواحد منهما من دية صاحبه ولا غير ذلك، مِن قِبَل أن كل واحد منهما يجر بشهادته نصف الدية إلى نفسه. فإن صدّق القاتل أحدهما وكذّب الآخر أعطي الذي صدّق نصف الدية وبطل حق الآخر. بن صدّقهما جميعاً أنهما قد عَفَوَا فإنه ينبغي في قياس هذا القول أن يَضمن لهما الدية جميعاً، ولكني أستحسن أن لا أضمّنه لهما جميعاً شيئاً، لأنه زعم أنهما عَفَوَا. وإذا كان الدم بين ثلاثة فشهد اثنان على أحدهم أنه قد عفا فشهادتهما عليه باطل لا تجوز، لأنهما يجران إلى أنفسهما الدية. ولا قصاص على القاتل. فإن كذّبهما أعطي (٣) المشهود عليه ثلث الدية، ولم يكن للشاهدين عليه شيء. فإن صدّقهما أعطاهم الدية أثلاثاً بينهم جميعاً. وإن لم يصدّق ولم يكذّب فهو بمنزلة التكذيب لهما. وإن شهد رجل وامرأتان من الورثة على رجل أنه قد عفا، أو على امرأة، وقد بقي من الورثة بقية لم يشهدوا ولم يشهد عليهم، فإن للذي (٤) بقي منهم وللمشهود عليه حصتهم من الدية. وأما الشهود فإن صدّقهم القاتل أعطاهم حصتهم أيضاً من الدية، وإن كذّبهم لم يكن لهم شيء. وشهادة النساء إذا كانت مع الرجال إذا كانوا من غير الورثة في العفو عن القصاص جائزة، مِن قِبَل أن هذا ليس بحد ولا بقصاص (٥). وكذلك لو شهدن مع رجل على صلح في القصاص، في نفسٍ كانت أو فيما دونها، فهو جائز. وكذلك الشهادة على الشهادة. وإذا ادعى (٦) القاتل العفو على بعض الورثة وليس له بينة فإن له (٧) أن

стр. 3644

يستحلفه على ذلك. فإن خلف فالقصاص على حاله كما هو يؤخذ به. وإن نكل عن اليمين بطل حقه وصار بمنزلة من قد عفا، ولشركائه من الورثة حصتهم من الدية في مال القاتل. وإذا شهد للقاتل أبواه أو ابناه على العفو فإن شهادتهم لا تجوز، ولا يُدرَأ عنه بشهادتهم من القصاص شيء. وكذلك كل من لا تجوز شهادته له مثل امرأته أو مكاتبه أو مدبره أو شبه ذلك. فأما أخواه أو شريكاه فإن شهادتهم على العفو جائزة وعلى صلح لو ادعاه. فإن ادعى ورثة القتيل وأنكر القاتل ذلك فشهد على القاتل ابناه أو أبواه فشهادتهما عليه بذلك جائزة، لأنهم يشهدون عليه إذا ادعى ذلك الولي، وإذا جحد ذلك الولي وادعاه القاتل فإنما يشهدون له، فلا تجوز شهادتهم. ولا تجوز شهادة المحدود في قذف في عفو ولا دم ولا صلح ولا غيره. وكذلك الأعمى والفاسق والعبد والمكاتب وأم الولد لا تجوز شهادة أحد منهم في عفو ولا صلح ولا دم عمد ولا غيره. وإذا شهد شاهدان على القاتل أنه صالح على الدية وأنهما كفلا بها عنه وادعى ذلك القاتل وأنكر الولي فإن شهادتهما لا تجوز، لأنهما ذكرا (١) أن الكفالة كانت في الصلح. وإن ذكرا أن الكفالة كانت بعد الصلح فشهادتهما على الصلح جائزة، ويؤخذان بالكفالة بإقرارهما على أنفسهما، ولا يرجعان بذلك على الذي كفلا عنه، لأنهما مقران بالحق على أنفسهما إلا أن يكون أمرهما بذلك. وإن ادعى الولي شهادتهما تجوز على أنفسهما، ولا يرجعان على القاتل بشيء من ذلك. وإذا شهد شاهدان على العفو وقضى القاضي بشهادتهما ثمٍ رجع الشاهدان على العفو فلا ضمان عليهما، مِن قِبَل أنهما لم يتلفا له مالاً، إنما أتلفا له القصاص. وعليهما التعزير في قول أبي يوسف ومحمد. ولا تعزير (٢) عليهما في قول أبي حنيفة. ولا قصاص على القاتل في قول أبي حنيفة مِن

стр. 3645

قِبَل القضاء الذي قضي فيه. وإذا شهدا (١) بالعفو ولم يقض (٢) القاضي بشهادتهما حتى رجعا فإن القصاص كما هو على حاله يقضي به القاضي، لأن الشهادة لم تتم. وإذا شهد أحدهما على العفو في يوم وشهد الآخر عليه في يوم آخر أو في شهرين مختلفين أو في بلدين مختلفين فإن شهادتهما جائزة، ولا يبطل (٣) شهادتهما اختلاف الأيام والبلدان في ذلك، لأن العفو كلام وليس بعمل. ألا ترى أنه لو شهد عليه شاهد بإقراره بالمال في مكان وشهد عليه [شاهد آخر] بإقراره بذلك المال في مكان آخر كان جائزاً. وإذا شهد شاهدان على أحد الورثة بالعفو ولا يعرفون أيهم هو فإن شهادتهم باطل لا تجوز، مِن قِبَل أنهم لم يثبتوا الشهادة، والقصاص على حاله يُقضَى به عليه. وإذا اختلف الشاهدان في العفو، فقال أحدهما: عفا على ألف درهم وصالح عليها، وقال الآخر: عفا على غير جُعْل، فإنه لا تجوز (٤) شهادتهما، مِن قِبَل أنهما قد اختلفا. ألا ترى أن أحدهما لو شهد أنه طلق امرأته على ألف درهم، وشهد آخر أنه طلقها على غير جُعْل، أبطلت شهادتهما، فكذلك العفو. ولو شهدا (٥) أنه صالحه على مال، فشهد أحدهما أنه صالحه على ألف، وشهد الآخر أنه صالحه على خمسمائة، فإن هذا وذاك في القياس سواء. ألا ترى أن القاتل (٦) إذا ادعى شهادة الذي [شهد] (٧) بخمسمائة فقد أكذب الذي بالألف، وإن ادعى شهادة الذي [شهد] (٨) بألف فقد أكذب الآخر، ولا عفو له، لأن الشاهدين قد اختلفا. وإن لم يدع القاتل ذلك وادعاه ولي الدم فقد جاز العفو، ولا آخذ له بشيء من المال، لأن شهادتهما قد اختلفتا (٩) في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك

стр. 3646

الباب الأول. ألا ترى أن الشاهدين لو شهدا على صلح، فشهد أحدهما أنه صالحه على عبد، وشهد الآخر أنه صالحه على ألف درهم، وادعى ذلك القاتل وأنكر ذلك (١) الولي، فإنه باطل لأنهما قد اختلفا، وعليه القصاص. وإن لم يدع (٢) ذلك القاتل وادعاه ولي الدم فإن العفو جائز، ولا شيء له. وإذا عفا الرجل عن دم لولده وهم صغار ولا حق له فيه فعفوه باطل. وكذلك الوصي يعفو عن دم اليتيم فإن صالح عليه فالصلح جائز. وإن حط من الدية شيئاً فلا يجوز ما حط، ويبلغ به الدية. وكذلك الأب. والنفس في هذا وما دونها سواء. وإذا قُتِل الرجل عمداً وليس له ولي إلا السلطان فللإمام أن يقتص (٣) من قاتله إن شاء، وليس له أن يعفو، لأنه لا يملك ذلك. فإن صالحه على الدية فهو جائز. وإن كان (٤) للدم وليان أحدهما غائب فادعى القاتل أن الغائب قد عفا عنه وأقام البينة على ذلك فإني أقبل ذلك وأجيز العفو على الغائب، لأن هذا الشاهد خصم، وللحاضر أن يأخذ حصته من الدية. وإذا قدم الغائب لم يُعِد الشهود عليه الشهادة. وإن ادعى عفو الغائب ولم يكن له بينة فأراد أن يستحلفه فإنه يؤخر حتى يقدم الغائب. فإن نكل عن اليمين بطل حقه، ولزم القاتل (٥) حق الحاضر من الدية. وإن حلف فالقصاص على حاله. وإن ادعى بينة على العفو حاضرة أجلته ثلاثة أيام، فإن جاء بالشهود أجزت ذلك، وإن لم يأت بهم حتى يمضي ثلاث أو ادعى بينة غائبة فإنهما سواء في القياس. وينبغي في قياس قولنا هذا أن يَقضي عليه ويُمضي القضاء كما يمضيه في المال لو كان مالاً، ولكني أستعظم الدم ولا أعجل فيه القصاص حتى أتبين في ذلك وأستأني (٦) به وأؤجله ولا أعجله.

стр. 3647

ولو شهد شاهدان على العفو على أحد الورثة بعينه أو شهدوا أنه أقر أن فلاناً لم يقتله فهو سواء، والشهادة عليه جائزة. وكذلك إذا عفا الوارث عن القاتل عند موته أو أقر (١) عند موته أن فلاناً لم يقتل (٢) صاحبه فهو جائز عليه، ولا يكون ذلك من ثلثه، لأنه ليس بمال، وعفو الوارث عند موته في مرضه وصحته سواء. وإذا عفا المضروب عن الجراحة أو الضربة أو الشجة أو اليد ثم برأ منها وصح فعفوه جائز. وإن مات منها فعفوه باطل، مِن قِبَل أنها قد صارت نفسًا، وأنه عفا عن غير (٣) نفس. وينبغي في القياس أن يقتله، ولكنا ندع القياس ونستحسن، فنجعل عليه الدية في ماله في قول أبي حنيفة. وكذلك لو برأ من ذلك ثم انتقضت فمات كان بمنزلة من لم يبرأ حتى مات. فإن عفا المجروح عن الجراحة أو عن الضربة وما يحدث فيها فإن عفوه جائز. وكذلك إذا عفا عن الشجة وما يحدث فيها فإن عفوه جائز مات أو برأ، لأنه قد عفا عن جميع الجنايات. وكذلك لو صالحه على مال عن الجناية، أو عن الشجة وما يحدث فيها، أو عن الضربة وما يحدث فيها، كان الصلح فيه على ذلك جائزاً. وكذلك لو صالحه على الضربة أو على اليد أو على الجرح أو على الشجة ولم يقل: وما يحدث فيها، كان الصلح جائزاً. فإن مات فعليه الدية كاملة في قول أبي حنيفة، يحسب له من ذلك ما أخذ (٤) في (٥) قول أبي حنيفة. وإذا قضي لرجل بالقصاص في نفس فقطع يد القاتل عمداً أو خطأ ثم عفا عنه فإنه ضامن لدية يده، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه لا شيء عليه، لأنه قد كانت له نفسه. ولو قتله ولم يعف عنه لم يكن عليه في اليد شيء في القول الأول ولا في القول الآخر، لأنه قد كانت له نفسه. ولو قطع يديه أو رجليه (٦) متعمدا لذلك ثم قتله لم

стр. 3648

يكن عليه في ذلك شيء إلا أنه قد أساء في المثلة، وعليه التعزير، ولا يُترَك القاتلُ أن يُمَثَّلَ به، والمثلة قد جاء فيها النهي عن النبي ﷺ (١). وإذا كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما ثم قتله الآخر عمداً ولم يعلم بالعفو، أو علم بالعفو ولم يعلم أن الدم حرم بالعفو، فعليه الدية كاملة في ماله، يحسب له من ذلك نصف الدية حصته من دم (٢) المقتول الأول، ويؤدي النصف. وكذلك لو كان قتله (٣) بعد ما علم بالعفو عمداً فإن عليه الدية (٤) في ماله، يحسب له (٥) من ذلك نصف الدية، ولا قود عليه إلا أن يكون فقيهًا يعلم أنه ليس له أن يقتل (٦) بعد العفو، فإن كان (٧) كذلك (٨) قُتِل به، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا وجب على الرجل القصاص فقتله ولي الدم بسيف أو بعصا أو بحجر فهو قصاص. وكذلك لو وقع في بئر حفرها (٩) في الطريق أو تعثر بحجر وضعه في الطريق أو أصابه كَنِيف قد أخرجه في الطريق فقتله لم يكن عليه في ذلك شيء، وكان هذا بمنزلة القصاص. فإن كان له وليان فعفا أحدهما ثم أصابه هذا الآخر بعد العفو فعلى عاقلته الدية في جميع ذلك إلا السيف (١٠)، فإنه في ماله، ويأخذ هو من ذلك نصف الدية إن كان ذلك في ماله. وإن كان على عاقلته أخذ أولياء المقتول خطأ الدية من العاقلة، ثم يرجع الذي قتل خطأ في مال المقتول خطأ بنصف الدية التي وجبت له على عاقلته. ولو قتله غير الولي بغير أمر الولي عمداً أو خطأ بطل دم الأول، ولا حق لولي الأول، ويكون على القاتل الآخر القصاص في العمد، وعلى العاقلة الدية في الخطأ. وإن قتله فقال الولي: أنا كنت أمرته، ولم يكن عليه بذلك بينة فإن هذا والأول سواء في القياس إلا أن

стр. 3649

يعلم أن الولي أمره، فلا يكون عليه قصاص ولا دية (١). … باب العفو في الخطأ وإذا قتل الرجل الرجل خطأ فديته بين جميع الورثة على فرائض الله تعالى، تدخل في ذلك المرأف وكذلك إن كانت المرأة هي المقتولة كان لزوجها الميراث مع ورثتها (٢) من الدية. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه وَرَّثَ امرأة أَشْيَم الضِّبَابي من عقل زوجها أشيم (٣). وبلغنا عن علي ﵁ أنه قال: لقد ظلم من منع الإخوة من الأم ميراثهم من الدية (٤). وبلغنا عن علي أنه قال: الدية تقسم (٥) على من أحرز الميراث، وأنه قال أيضا: تدخل الدية في الوصية (٦). فإن عفا زوج المرأة فعفوه جائز. وكذلك المرأة. وكذلك الموصى له بالثلث. وليس للموصى له بالثلث عفو في العمد، لأنه ليس بمال. فإن صولح (٧) القاتل على مال دخل فيه وكان عفوه جائزاً بعد الصلح. وليس للغرماء عفو في عمد ولا خطأ، مِن قِبَل أن العمد ليس بمال، ومِن قِبَل أن الخطأ مال للميت، فليس لهم أن يبطلوه. وإن تركوا ديتهم للميت كانت ديته للورثة. وإن لم يترك الغرماء الدين (٨) أخذوه من الدية إذا قبضت. بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: لكل وارث نصيب من الدية، وإن عفا فعفوه جائز (٩).

стр. 3650

فإذا عفا الرجل عن دمه وهو خطأ في مرضه الذي مات فيه فإن عفوه جائز من ثلثه، وإن لم يكن له مال غير الدية جاز منها ثلثه، وبقي على عاقلة القاتل الثلثان في ثلاث سنين ميراثاً بين ورثته على فرائض الله تعالى. وإن أوصى بشيء غير ذلك تحاصّ أهل الوصية والعاقلة في الثلث. فإن أعتق عبداً بدأنا به من الثلث ثم تحاصّ أهل الوصية فيرفع عن العاقلة ما أصابهم من الوصية، ويأخذون (١) ما (٢) بقي من الدية. فإن كان (٣) على الميت دين ولم يعف عن القاتل وعفا بعض الورثة وفي الدية وفاء بالدين وفضل فإنه يؤخذ من العاقلة قدر الدين، فيؤدَّى (٤) إلى الغرماء، ثم يرفع عنهم حصة الذي عفا عنهم مما بقي ويؤخذون بحصة من لم يعف. وذلك كله في ثلاث سنين الذي (٥) للغرماء والذي للورثة. إلا أن الغرماء يبدأ بهم فيقضون ما خرج الأول فالأول، ويكون ما بقي للورثة (٦). وإن كان الدين مستغرقًا للدية لم يجز عفو أحد من الورثة ولا عفو المقتول إذا كان (٧) عفا أو لم يكن له وفاء بالدين. وإذا شهد شاهدان من الورثة على بعضهم أنه قد عفا عن حصته من الدم والقتل خطأ فشهادتهما جائزة، مِن قِبَل أنهما لا يجران إلى أنفسهما من ذلك شيئاً. ليس هذا كالعمد الذي يتحول إذا دخل فيه العفو عن حال القصاص إلى الدية، وإنما هذا مال كله، لكل وارث منه حصته (٨) إن عفا أحدهم أو لم يعف. وإذا شهد رجل وامرأتان من الورثة على بعضهم أنه قد عفا كان ذلك جائزاً على المشهود عليه. ولو شهدوا أنه أخذ مالاً وصالح على شيء منها فأخذه لم تجز شهادتهم، مِن قِبَل أن لهم أن يرجعوا عليه بحصتهم مما أخذ إذا جازت شهادتهم، فهم الآن يجرون إلى أنفسهم بها، فلا أجيزها. ولو لم

стр. 3651

يشهدوا على هذا ولكن الشاهدين أخذا طائفة من الدية، ثم شهدا على الذي لم يأخذ من الدية شيئاً أنه قد كان عفا، أبطلت شهادتهم، لأنهم يدفعون عن أنفسهم بها. ألا ترى أن لهذا الوارث أن يَشْرَكهم فيما أخذوا، فهم يدفعون عن أنفسهم. وإذا كانت الشهادة تدفع مَغْرَما عن صاحبها أو تجر إليه مَغْنَماً فهي مردودة ولا تجوز. وإذا شهد وارثان على المقتول أنه قد عفا عند موته عن القاتل فشهادتهما جائزة، والعفو من ثلثه. وإذا شهد شاهدان على عفو الورثة وهم كبار فأجاز القاضي ذلك فأبرأ (١) القاتل، ثم إن الشاهدين رجعا عن شهادتهما، فهما ضامنان للدية التي بطلت بشهادتهما، والقضاء ماض على حاله. وإن رجع أحدهما ضمن النصف في ثلاث سنين. وإن شهد رجل وامرأتان على العفو فهو جائز. فإن رجعوا بعد ما يمضي القاضي القضاء ضمن الرجل نصف الدية وكل امرأة ربعاً. وإن كان النساء عشراً والرجل واحد ثم رجعوا جميعاً ضمن الرجل النصف، وضمن النسوة النصف في قول أبي يوسف ومحمد، فإن لم يرجعوا جميعاً ورجعت امرأة واحدة من العشرة فلا ضمان عليها. وقال أبو حنيفة: إذا شهد على العفو عشر نسوة ورجل ثم رجعوا جميعاً فعلى النسوة خمسة أسداس وعلى الرجل السدس، ولو رجع ثمان منهن لم يكن عليهن شيء، لأنه قد بقي مما تنفذ (٢) به الشهادة شهادة رجل وامرأتين (٣). فلو رجعت واحدة بعد رجوع الثمان كان على التسع جميعاً الربع، فإن رجع الرجل أيضاً كان عليه النصف، وإن رجعت العاشرة (٤) من النسوة كان عليها وعلى التسع جميعاً النصف. يحسب للتسع ما أخذ منهن من ذلك، في قول أبي يوسف ومحمد (٥).

стр. 3652

وإذا شهد رجلان وامرأتان فقضى القاضي بذلك ثم رجع رجل وامرأة فانهما يضمنان من ذلك الربع، مِن قِبَل أنه قد بقي ثلاثة أرباع الشهادة، على الرجل من ذلك الربع ثلثاه وعلى المرأة ثلثه. ولو رجعت المرأة الباقية كان على الرجل والمرأتين النصف، على الرجل من ذلك الربع وعلى المرأتين الربع. وإن رجعوا جميعاً فإن على كل رجل ثلثيه (١) وعلى المرأتين الثلث. ولو كان مكان المرأتين عشر نسوة لم يكن عليهم إلا الثلث، لأن النسوة هاهنا بمنزلة رجل واحد وإن كثرن. ألا ترى أن ثلثاً وأكثر من ذلك إنما يقطع بشهادتهن ما يقطع بامرأتين. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ولو شهد رجلان وامرأة فقضى القاضي بشهادتهم ثم رجعت المرأة فلا شيء عليها، لأنا لم نقض بشهادتهم. ولو رجع الرجلان ضمنا الدية، ولا ضمان (٢) على المرأة (٣). وإذا عفا المقتول عن الضربة أو عن الجناية أو عن الشجة أو عن الجرح أو اليد المقطوعة ثم برأ من ذلك وصح وهو خطأ كان عفوه جائزاً، وإن مات فعفوه باطل مِن قِبَل أنها نفس، وإنما عفا عن غير النفس، في قول أبي حنيفة. وإن عفا عن الضربة وما يحدث منها أو عن الجناية أو عن الجرح وما يحدث فيها فإن عفوه جائز من ثلثه في قول أبي حنيفة. وإذا جرحت (٤) المرأة رجلاً جرحا خطأ فتزوجها عليه فالنكاح جائز، وإن برأ فلها أرش الجرح مهر مثلها. وكذلك إذا تزوجها على

стр. 3653

الضربة أو الشجة أو اليد ثم برأ وصح. فإن طلقها قبل أن يدخل بها أخذ منها نصف أرش ذلك. وإن مات من ذلك فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها، وعلى عاقلتها الدية، ولا ميراث لها منه لأنها قاتلة. فإن طلقها قبل أن يدخل بها ثم مات فإنما لها المتعة بمنزلة من لم يسم لها مهراً، وهذا قول أبي حنيفة. وإن تزوجها وهو مريض على الضربة وما يحدث فيها أو الشجة وما يحدث فيها ثم مات من مرضه ذلك فقد تزوجها على الدية، فإنه يحسب لعاقلتها من ذلك مهر مثلها، والثلث مما بقي وصية، ويأخذ ورثته عاقلتها بالفضل، ولا ميراث لها لأنها قاتلة. وإن كان طلقها قبل أن يدخل بها أخذوا من عاقلتها نصف الدية، وينظر إلى نصف الآخر فيحسب (١) لهم منه نصف مهر مثلها، والثلث مما بقي وصية لقاتله (٢)، ويرد الفضل على الورثة، وتؤخذ (٣) به عاقلتها حتى يؤدوه، ولا وصية لها لأنها قاتلة، وتكون (٤) للعاقلة وصيته لأنه أوصى لهم به ولم يجعله للمرأة. وإذا عفا الرجل عن أحد القاتلين والقتل خطأ فعفوه جائز من ثلثه، ونصف الدية على الآخر، ولا يبطل عنه منها شيء. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا عفا عن اليد أو عن الضربة أو عن الشجة أو عن الجرح ولم يقل: وما يحدث فيه، ثم مات فعفوه عندنا عن النفس، وهو بمنزلة العفو عن ذلك وما يحدث فيه. وكذلك اذا تزوج على ذلك امرأة فكأنه تزوجها على النفس (٥)، فكأنه قال: تزوجتك على الضربة وما يحدث فيها وعلى اليد وما يحدث فيها. وكذلك العفو كأنه قال: قد عفوت عن الضربة وما يحدث فيها، وهو قول أبي حنيفة الذي قبل هذا. …

стр. 3654

باب شهادة الورثة بعضهم على بعض في العفو وإذا قُتِل الرجل عمداً وله وارثان فشهد أحدهما على صاحبه أنه قد عفا وأنكر الآخر فإن القاتل (١) يُسأل عن ذلك. فإن ادعى ذلك فقد أقر للشاهد بنصف الدية. ولا يصدق الشاهد والقاتل على إبطال حق الآخر، فيغرم له أيضاً نصف الدية، ولا يُقتَل مِن قِبَل أن أحد الوارثين قد أقر فيه بعفو. وإن أنكر القاتل (٢) شهادته ولم يَدَّعِها فلا حق للشاهد، مِن قِبَل أنه يجر إلى نفسه بشهادته مالا، وللمشهود عليه نصف الدية في مال القاتل (٣). وإذا كانت الورثة ثلاثة فشهد اثنان على واحد أنه قد عفا فشهادتهما باطل، مِن قِبَل أنهما يجران إلى أنفسهما بالشهادة (٤). فإن ادعى ذلك القاتل غرم لهما ثلثي الدية وغرم للمشهود عليه ثلث الدية. وإن لم يذع شهادتهما فلا حق للشاهدين (٥) من الدية ولا من القصاص، وللمشهود (٦) عليه ثلث الدية. وكذلك لو شهدا أنه صالح على مال فشهادتهما فيه باطل، والأمر فيه كما وصفت لك. وإذا ادعى القاتل شهادتهما كان لكل إنسان منهما ثلث الدية. ولا يصدق الشاهدان إن شهدا (٧) على أحدهما أنه صالح على أقل من الثلث. وإذا ادعى أحدهم الصلح وشهد بذلك الوارثان الباقيان فأنكر ذلك القاتل فلا شيء على القاتل لواحد منهم من الصلح ولا من الدية، لأنهما يجران إلى أنفسهما بشهادتهما ثلثي (٨) الدية ولا يصدقان. وإذا شهد شاهدان على أحد الورثة أنه عفا ولا يعرفونه بعينه فشهادتهما باطل وعليه القصاص. ولو شهد شاهدان على أحد الورثة بعينه آجره القاتل اليوم إلى الليل على ألف درهم فإن ذلك لا يكون عفواً ولا

стр. 3655

مال له. فإن شهدوا أنه أخذ منه ألفاً على أن يعفو (١) عنه يوما إلى الليل فهذا عفو، وهذا صلح جائز، ولبقية الورثة حصتهم من الدية. محمد عن أبي يوسف عن سليمان عن زيد بن وهب قال: وجد رجل مع امرأته رجلاً فقتلها بالسيف، فاستحيا بعض إخوتها مما فعلت فعفا عنه، فجعل عمر بن الخطاب ﵁ لمن لم يعف حصته من الدية (٢). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لكل وارث حصته من الدية رجلاً (٣) كان أو امرأة إذا عفوا في العمد أو من الخطأ (٤). أبو يوسف عن يحيى بن سعيد عن الزهريّ أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب فقال: من يعلم أن رسول الله ﷺ ورّث امرأة مِن عَقْل زوجها شيئاً؟ فقام إليه الضحاك بن سفيان الكلابي وكان على بني (٥) كلاب فقال: أتاني كتاب رسول الله ﷺ أن أورّث امرأة أَشْيَم مِن عَقْل أشيم (٦). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب استشار عبد الله بن مسعود في دم عفا عنه بعض الورثة، فقال عبد الله: قد أحيا هذا بعض النفس، فلا يستطيع بقية الورثة أن يقتلوه حتى (٧) يقبلوا (٨) ما عفا هذا عنه، وللذي لم يعف حصته من الدية. فقال عمر: وأنا أرى (٩) ذلك (١٠).

стр. 3656

وإذا كان الدم بين اثنين، فشهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو جميعاً معاً، وهو عمد، والقاتل ينكر ذلك، فلا شيء لواحد منهما عليه. وإن ادعى القاتل العفو منهما (١) فلا دية عليه أيضاً في ذلك، مِن قِبَل أنه لم يقر لهما بمال. فإذا شهد أحدهما على صاحبه بالعفو وصدقه المشهود له عليه فإنه ينبغي في القياس أن لا يكون للشاهد شيء، ولكني أدع القياس وأجعل له نصف الدية. ولو شهد أحدهما على صاحبه بعفو ثم شهد الآخر على صاحبه بالعفو أيضاً والقاتل يجحد ذلك بطل حق الشاهد الأول، وكان للباقي نصف الدية إذا أكذبهما القاتل. ولو أن رجلاً أخذ السكين فوَجَأ بها رأس إنسان، فأَوْضَحَت، ثم جر السكين قبل أن يرفعها حتى شجْه أخرى إلى جانبها (٢)، فاتصلت أو لم تتصل، فإن هذه مُوضِحة واحدة، وعليه فيه القصاص. ولو أن هذا كان خطأ كان فيه أرش موضحة واحدة. ولكن لو رفع السكين ثم وجأه أخرى إلى جنبها فاتصلت أو لم تتصل فإن هذه موضحة (٣) أخرى يقتص (٤) منها في العمد. وعليه في الخطأ أرش الموضحتين، لأنه قد رفع يده، والأول لم يرفع يده، فلذلك اختلف. وإذا فقأ الرجل عين الرجل وفي عينه تلك بياض ينقصها فإن المفقوءة عينه (٥) بالخيار، إن شاء اقتص من عينه الناقصة، وإن شاء أخذ دية عينه. وإن كانت المفقوءة هي الناقصة فليس فيها قصاص، وفيها حكم عدل. وإذا قطع الرجل يد الرجل وفيها ظفر مسود أو جرح لا ينقصها (٦) فإن فيها القصاص، لأن هذا لا ينقص.

стр. 3657

وإذا قطع الرجل من كف الرجل إصبعاً زائدة فلا قصاص فيها، وفيها حكم عدل. وإن قطع الكف كلها فكانت تلك الإصبع توهن الكف وتنقصها فلا قصاص فيها، وفيها حكم عدل. وإن كانت لا تنقصها ولا توهنها ففيها القصاص. وإذا قطع الرجل يد الرجل من المفصل فبرأت، ثم اقتص منه، ثم برأ المقتص منه، ثم قطع أحدهما ذراع صاحبه التي قطعت الكف منها، فلا قصاص فيه (١) وإن كانا (٢) سواء، ليس في هذا قصاص. … باب القصاص في النفس مما يقتص منه ومما لا يقتص منه وإذا ضرب الرجل الرجل بالسيف فلم يزل صاحب فراش حتى مات فشهد على ذلك شاهدان فإن عليه القصاص. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي بذلك (٣). ولا ينبغي للشهود أن يُسألوا أمات من ذلك أم لا. وكذلك هذا في الخطأ. ألا ترى أن الشهود لو شهدوا أنه مات كانوا قد شهدوا عليه بما يعلم القاضي أنهم فيه كذبة، فكيف يحملهم على الكذب وهو يعلم. فإن شهدوا أنه قد مات من ذلك فشهادتهم جائزة إذا كانوا عدولاً. وإذا قالوا: لم يزل صاحب فراش حتى مات، فقد شهدوا بالعلم الظاهر المعروف الذي لا ينبغي للقاضي أن يكلفهم غيره، ولا يحملهم على الباطل.

стр. 3658

وإذا شهد شاهدان على رجل أنه ضرب رجلاً بالسيف حتى مات (١) لم يزيدا على ذلك فهذا عمد. فإن سألهما القاضي: أتعمد ذلك؟ فإنه أوثق. فإن لم يسألهما فهو عمد. وكذلك إذا شهدوا أنه طعنه برمح أو رماه بسهم أو نُشّابة فهو عمد كله. أرأيت لو شهدوا أنه ذبحه أو شهدوا أنه شق بطنه بالسكين حتى مات أكان القاضي يسألهما: أتعمد ذلك أم لا. لا يسألهما عن ذلك. هذا كله سواء، وهو عمد. وإذا شهد شاهد أنه قتله بالسيف وشهد الآخر أنه طعنه بالرمح فقد اختلفت شهادتهما. وكذلك لو شهد أحدهما أنه ضرب بالسيف وشهد الآخر أنه ذبحه. وكذلك لو شهد أحدهما أنه رماه بسهم وشهد الآخر أنه رماه بنُشّابة. وكذلك لو اختلفا في البلدان فقال أحدهما: بمكة، وقال الآخر: بالكوفة. وكذلك لو اختلفا في الشهور أو في الأيام فقال هذا: قتله في شهر كذا، وقال الآخر: قتله في شهر آخرة وقال هذا: في يوم كذا، وقال الآخر: في يوم آخر، فهذا كله باطل لا تجوز شهادتهما، لأنهما قد اختلفا. وكذلك إذا اختلفا في موضع الضرب من جسده فقال هذا: قطع يده فقتله، وقال الآخر: قطع رجله، فهذا باطل. إذا اختلف الشاهدان في الذي قتل به الرجل وفي موضع الضرب أو في الأيام (٢) أو في البلدان أو في الأماكن فشهادتهما باطل، مِن قِبَل أن هذا فِعْل، فلا يكون قاتلاً في يومين رجلاً واحداً ولا في بلدين ولا في ضربتين كل واحد منهما قد قتلته (٣) وأتت على نفسه. ولو شهد أحدهما أنه ضربه فقطع رجله فلم يزل مريضاً حتى مات، وشهد الآخر أنه ضربه فقطع يده ولم يزل مريضاً حتى مات من ذلك كله من اليد أو من الرجل، لم أقبل شهادتهما. وذلك أنه إن برأ لم آخذ له بيد ولا رجل، لأنه إنما شهد له على اليد الواحدة وعلى الرجل الواحدة. ألا ترى أن أحدهما لو شهد على موضحة وشهد الآخر على يد أو رجل لم أقبل شهادتهما. أرأيت

стр. 3659

لو قال أحدهما: قطع يده بالسيف، وقال الآخر: قطع يده بالسكين، أو قال الآخر: شجه بعصا حديد، أما كانت شهادتهما قد اختلفت ولا آخذ يقول واحد منهما. وإذا شهد الشاهدان أنه قطع رجله من المفصل عمداً، وشهد آخر أنه قطع يده من مفصل عمداً، ثم شهدوا جميعاً أنه لم يزل مريضاً حتى مات، والولي (١) يدعي ذلك كله عمداً، فإني أقضي على القاتل بنصف الدية في ماله، مِن قِبَل أنه مات من جراحتين إحداهما قد قامت بها بينة والأخرى ليست لها بينة. وكذلك لو شهد على الرجل شاهدان فلم يزكّيا. ولو زكي أحد شاهدي الرجل وأحد شاهدي اليد ولم يزكيا الآخران أبطلت الشهادة كلها ولم آخذ بها. فإن زكي الشهود جميعاً قضيت عليه بالقصاص (٢). فإن طلب الولي أن يقتص (٣) من اليد والرجل فإني لا أجعل ذلك له، مِن قِبَل أن صاحبه مات من ذلك، فصار القصاص في النفس. ولو شهد شاهدان على رجل أنه قطع يد رجل من مفصل عمداً ثم قتله عمداً جعلت لوارثه أن يقتص (٤) من يده ويقتله. وإن قال له القاضي: اقتله، قتله، ولا يقتص (٥) من يده، فذلك جزاء (٦) أيضاً، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ينبغي للقاضي أن يأمره بقتله، ولا يجعل له القصاص يزيده، لأنها جناية واحدة. ألا ترى أنه أبرأ من اليد حتى قتله. أولا ترى أن ذلك لو كان كله خطأ كانت فيه دية واحدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك العمد في قول أبي يوسف ومحمد لا ينبغي أن يقتص (٧) فيه من اليد كما لا يكون في اليد أرش في الخطأ.

стр. 3660

فأما أبو حنيفة فقال في العمد كما وصفت لك في الباب الأول. ولو شهد أنه قطع يده خطأ ثم قتله آخر عمداً قبل أن تبرأ (١) اليد جعلت على عاقلته دية اليد وقتلته له. ولو شهد شاهدان على هذا أنه قطع يده من مفصل عمداً، وشهدا (٢) هما أو (٣) آخران على أنه ضرب عنق (٤) رجل آخر، جعلت لولي القتيل (٥) القصاص على القاتل في النفس، والقصاص على الآخر (٦) في يده. وكذلك لو كان قتله الآخر خطأ جعلت لهم القصاص في اليد والدية في النفس، ولا أبطل شيئاً من ذلك. ولو شهد شاهدان أن هذا قطع يده من المفصل من مفصل الكف، ثم شهدا على آخر أنه قطع تلك اليد من المرفق ثم مات من ذلك كله، والقطع عمد، فإن على صاحب الكف أن يقطع يده، وعلى هذا الآخر القصاص في النفس، لأن هذا هو القاتل مِن قِبَل أن القطع (٧) الثاني بُرْءٌ منه من القطع الأول (٨). وكذلك إن قطع إصبعاً وقطع الآخر ما بقي من (٩) اليد من المرفق أو من المنكب ومات من ذلك. ولو كان القاطع الآخر قطع خطأ كانت عليه الدية، وكان على الأول القصاص في الإصبع. ولو كان قطع الأول خطأ وقطع الآخر عمداً كان على الأول أرش الإصبع على عاقلته وكان على الآخر القصاص. ولو شهد شاهدان على رهط أنهم اجتمعوا على قتل رجل عمداً، غير أنهم قالوا: كان مع أحدهم عصاً غير أنا لا نعرف صاحب العصا، أبطلت

стр. 3661

شهادتهما، لأنهما لا يعرفان صاحب العصعا. أرأيت لو كان اثنان أحدهما صاحب العصا والآخر صاحب سيف فقالا: لا ندري أيهما هو، ألم أبطل شهادتهما، لأن نصف الدية على العاقلة ونصفها في مال صاحب السيف، فلا أدري أيهما هذا من هذا. ولو شهد شاهدان على رجل أنه قطع إصبع فلان من يده اليمنى، وشهدا على آخر (١) أنه قطع إصبعاً من تلك اليد، لا يدرون من صاحب هذه الإصبع ولا من صاحب هذه الإصبع، والقطع عمد، فإن شهادتهم باطل لا تجوز، مِن قِبَل أنهم لم يبينوا الشهادة أي إصبع قطع كل واحد. فكذلك لو شهدوا على الخطأ أبطلت ذلك وإن كانت الدية سواء. أرأيت لو شهد شاهد أنه قطع إصبعه وشهد آخر أنه استهلك له ألف درهم أكنت أجيز شهادتهما. وإذا شهد شاهدان أنه قطع إصبع هذا الرجل الإبهام عمداً، وشهدا على المقطوعة إبهامه أنه قطع كف القاطع تلك عمداً من المفصل، ثم برآ (٢) جميعاً، فإنه يخير صاحب الكف المقطوعة، فإن شاء قطع ما بقي من يده تلك، وإن شاء (٣) أخذ دية كفه من ماله وبطلت الإصبع، مِن قِبَل أن هذا حيث قطع الكف لم يكن مقتصاً من الإصبع، لأنه وضع السكين في غير موضعها. ألا ترى أنه لو اجتمع على قطع الكف رجلان أحدهما (٤) صاحب الإبهام كانت عليهما دية الكف وبطلت الإبهام. ولو أن شاهدين شهدا على رجل أنه قطع يد رجل من المفصل، وشهد آخران أنه جرحه سَبُع أو سَبُعَان، أو أصابه حجر فشجه، أو عثر فانكسرت (٥) رجله، أو جرح نفسه، أو جرحه عبد له، ثم مات من ذلك كله، فلا قصاص على قاطع اليد، وعليه نصف الدية.

стр. 3662

ولو قطع رجل يد رجل خطأ وجرحه سَبُع وجرحه عبد له وجرح نفسه ثم مات من ذلك كله فعلى قاطع اليد ربع الدية. وكذلك لو خرجت به قرحة أو نهشته حية. ولو اجتمع هذا كله فيه مع جراحة الرجل كان على الرجل النصف إذا لم يصبه إنسان مع ذلك وكان هذا كله مرض مع ذلك. ولو أصابه رجل آخر مع ذلك كان على الرجلين ثلثا الدية، لأنه قد مات من ذلك. ولو أصابه حجر قد وضعه رجل، أو حائط تُقُدِّم إلى أهله فيه مع جراحة رَجُل وجراحة سَبُع، جعلث على الرجل الثلث، وعلى صاحب الحائط الثلث، وأبطلت الثلث، ولا قصاص في شيء من هذا وإن كان عمداً، مِن قِبَل الذي دخل فيه من الجراحة التي لا قصاص فيها. ولو أن رجلا جرحه رجل عمداً وسَبُعان أو ثلاثة ثم مات من ذلك كله كان على الرجل نصف الدية. وكذلك لو أصابه جرح من حجر أو عشرة (١)، أو خرجت به قرحة، أو نهشته حية، أو اجتمع هذا كله فيه مع جراحة الرجل، كان على الرجل النصف إذا لم يصبه إنسان مع ذلك، لأن (٢) هذا كله مرض مع ذلك.

стр. 3663

باب الوكالة في الدم وإذا وكَّل الوارث بدم أبيه وكيلاً فإن وكَله بإقامة البينة على ذلك فإني أقبل الوكالة على ذلك، ولا أقبلها في القتل. فإذا أَثْبَتَ [الوكيل] (١) الدمَ ووقع القصاص فلا بد من أن يحضر الوارث فيقتل أو يصالح أو يعفو (٢)، ولا يقبل في ذلك (٣) وكالة. وكذلك لا أقبل وكالة في قصاص فيما دون النفس ولا في حد، لأني لا أدري لعل صاحب القصاص قد عفا أو صالح، ولكني أقبل الوكالة بإثبات البينة. ولو وكل المطلوب وكيلاً يخاصمه بذلك قبلت ذلك منه. ولست أقبل وكيلاً من أحد من خلق الله تعالى في شيء من الأشياء بعد أن يكون حاضراً صحيحاً إلا برضا من خصمه، وهذا قول أبي حنيفة. وهو قول أبي يوسف الأول، ثم رجع فقال: أقبل الوكالة من الحاضر الصحيح في غير القصاص والحدود وإن لم يرض خصمه، وهو قول محمد. فإن كان غائباً أو مريضاً قبلت ذلك منه وإن أبى الخصم، وهو قول محمد. فاذا بلغ القصاص لم يكن بد من أن يحضروا جميعاً، فاذا جاؤوا بالوكالة سألته البينة عليها، فإن زكي الشهود عليها دعوتهم بالحجج (٤). وإن أقر الوكيل وهو وكيل الطالب عند القاضي أن صاحبه يطلب (٥) باطلاً أجزت عليه ذلك وأبطلت حق صاحبه. وإن أقر وكيل المطلوب أن صاحبه هو صاحب القتل والقطع فإنه ينبغي في القياس أن أجيزه عليه، ولكني أدع القياس فيه، ولا أقبل صاحبه بقوله إلا أن يقيم شاهدين (٦) سواه (٧)، أو يكون (٨) شاهد فيشهد آخر معه، فإن ذلك جائز. ولو كان وكيلاً في غير القصاص أجزت إقراره على صاحبه. ولست أقبل شهادة الوكيل وشهادة الآخر حتى يحضر صاحبه.

стр. 3664

ولو وكَّلت امرأة بالقصاص لها مع ولد زوجها وكيلاً وقعدت في بيتها في القتل لم يقبل ذلك منها، ولم يكن بد (١) من أن تخرج حتى تحضر القتل. ليس ينبغي للحاكم أن يقضي في الدم إلا والورثة جميعاً حضور، لا يقبل في ذلك وكالة. أرأيت إن عفا الغائب أو صالح ألم يكن هؤلاء قد قتلوا من حرم دمه. وإذا ماتت المرأة قبل القصاص فورثها أخوها أو أبوها كانوا شركاء في القصاص، ولا يقتل (٢) القاتل حتى يحضر جميع ورثة المرأة، لأنهم قد صاورا شركاء. وإن كان القاتل من ورثة المرأة بطل (٣) عنه القصاص، والدية للورثة، يرفع عنه بحصته من ذلك. ولو كانت المرأة حية (٤) وكان القاتل أبوها لم يكن عليه القصاص، وكانت عليه الدية في ماله، لأنه قد صار لها حق (٥) في دمه. ولو كان القاتل أخاً لها كان عليه القصاص. وإن ماتت المرأة وأخوها هذا عبد أو كافر وله ابن حر مسلم فصار له ميراث من المرأة بطل القصاص عن أبيه. فإن كان أبوه حرًّا (٦) فعليه الدية. وإن (٧) كان عبداً خير مولاه، فإن شاء دفعه وعتق منه نصيب أبيه ويسعى لبقيتهم في حصصهم من قيمته، وإن شاء أمسكه وفداه. … باب الوكالة في الخطأ وإذا وكَّل الرجل بطلب دم أبيه في الخطأ وكيلاً وهو غائب أو مريض فوكله بالخصومة في ذلك وقبض المال فهو جائز. وكذلك إذا كانت جراحة دون النفس خطأ. وكذلك إن كانت عمداً ليس فيها قصاص فالوكالة فيها

стр. 3665

جائزة. وإن كان ولي الدم حاضراً صحيحاً لم أقبل منه الوكالة إلا برضا من خصمه. وكذلك لو أن المطلوب هو الذي يوكل. والمرأة في ذلك والرجل سواء، والبكر والثيب سواء في قول أبي حنيفة. وأما في قول (١) أبي يوسف ومحمد فالوكالة في ذلك مقبولة من الرجل والمرأة إن كانا صحيحين حاضرين. وإن أقر وكيل الطالب أو وكيل المطلوب عند القاضي على صاحبه بذلك أجزته عليه لأنه مال، وإن أقر عند غير القاضي (٢) فلا أجيزه - في قول أبي حنيفة ومحمد - مِن قِبَل أنه وكيل. وإنما أجزته عند القاضي على صاحبه لأنه خصم، فاذا أقر الخصم بالحق أجزت إقراره. ولا يمين على الوكيل، مِن قِبَل أنه ليس يدعى عليه بعينه، فإن كان إنما هو وكيل الطالب فإنما عليه البينة. وقال أبو يوسف: إقراره جائز عند القاضي وعند غير القاضي، وإنما عليه البينة. ولو وكّل القاتل وكيلين بالخصومة عنه وغاب أو مرض فحضر أحد الوكيلين وغاب الآخر كان هو الخصم، ولا يلتفت إلى غيبة الغائب. وكذلك لو كان الطالب بالدم وكلهما فغاب أحدهما. ألا ترى أن رجلاً لو أوصى إلى رجلين فغاب أحدهما جعلت الآخر خصماً لكل من جاء يدعي قبل (٣) الميت (٤) دعوى، فكذلك الوكالة. وليس للوكيل أن يوكل غيره. ألا ترى أن الذي وكله إنما رضي بخصومته، فليس له أن يوكل غيره. أرأيت لو وكله بطلاق أو عتاق أكان ذلك يجوز، فكذلك الخصومة. وإن كان وكله بالخصومة وأجاز ما صنع فيها من شيء فله أن يوكل إن مرض أو غاب، لأن صاحبه قد فوض ذلك الأمر (٥) إليه وأجاز ما صنع فيه من شيء. …

стр. 3666

باب القصاص إذا كان بعض الورثة صغيراً وبعضهم (١) كبيراً وإذا قتل الرجل رجلاً عمداً وله ورثة صغار وكبار فإن (٢) للكبار (٣) أن يقتلوا بالدم، ولا ينتظرون ورثته (٤) الصغار. أرأيت لو كبر الصغير وهو أخرس لا يعقل شيئاً وكان فيهم كبير معتوه لا يعقل أكان ينتظر به. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر (٥) قول أبي يوسف: إنه ينتظر بالصغير حتى يكبر، والإمام وليه إن شاء صالح له وإن شاء انتظر، وليس له أن يقتل (٦) ولا يقتص (٧)، وكذلك المعتوه هو بمنزلة الصبي، وهذا قول أبي يوسف. ولو كان الأب أوصى إلى رجل كان للوصي أن يأخذ بحق الصغير مع الورثة الكبار في القول الأول وأن يقتص (٨) له. وإن قطعت يد الصغير عمداً أو شج كان للوصي أن يقتص له، وإن شاء صالح على أرش ذلك، فإن فعل فهو جائز، وليس له أن يعفو. وإذا قُتل عبد ليتيم (٩) عمداً فليس للوصي أن يقتص (١٠) له، ولو كان (١١) له أب حي كان له أن يقتص من عبده ويده وشجته، وله أن يصالح، وليس له أن يعفو. فإن صالح على أقل من قيمته لم يجز وكان للصغير أن يرجع بتمام القيمة. فإن كان ورثة الدم كباراً (١٢) كلهم وبعضهم غُيَّب فليس للشاهد أن يقتص (١٣) حتى يقدم الغائب، وليس هذا كالصغير في قول (١٤) أبي حنيفة. وإن كان ورثة الدم صغاراً كلهم فأراد عمهم أن يأخذ بالدم وليس بوصي لهم فليس له ذلك، لأن هذا لا نصيب له في الدم وليس بشريك.

стр. 3667

وإذا قُتل الرجل وله ابن وأخ ثم مات ابنه قبل أن يقتص (١) والقتل عمد ولم يترك وارثاً غير عمه فإن الميراث للعم، وله أن يقتص. فإن كان العم هو القاتل فلم يقتله الابن حتى مات فصار العم وآخر معه فإن الدم قد بطل، وصار على العم نصف الدية لشريكه، لأنهما ورثا الدم (٢) من ابن (٣) أخيهما. وإذا قُتل الرجل عمداً فجاء أخوه يطلب بدمه، فأقام البينة أنه وارثه لا وارث له غيره، وأقام القاتل البينة أن له ابناً، فإني لا أعجل له بقتله حتى أنظر فيما جاء به القاتل من البينة أن له ابناً، فأُبْلِي في ذلك عذراً (٤) حتى أعلم مِصْدَاقَهما (٥). قال: فإن أقام القاتل البينة أن له ابناً وأنه قد صالح على الدية وقبضها منه درأت القصاص حتى أنظر فيما قال. فإن جاء الابن فأنكر ذلك كلفت القاتل أن يقيم على الابن البينة، ولا أجيز البينة التي قامت على الأخ، لأنه لم يكن خصماً يومئذ. فإن كانا أخوين فجاء أحدهما يطلب بالدم (٦) فأقام القاتل البينة أنه صالح الغائب على خمسة آلاف درهم أجزت ذلك وقبلته (٧)، فإن قدم الغائب لم أكلفه أن يعيد الشهود، مِن قِبَل أني قد قبلتهم (٨) على خصم، وجعلت للباقي نصف الدية. وإذا ادعى بعض الورثة دم أبيه (٩) على رجل وأخوه غائب وأقام البينة على أنه قد قتل أباه عمداً فإني أقبل ذلك وأحبس القاتل، فإن جاء أخوه كلفته أن يعيد الشهود، لأني لا أجيز للغائب بينة بغير وكالة ولا خصومة. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد: إني لا

стр. 3668

أكلفهم أن يعيدوا (١) البينة، وقبولي من أخيه البينة له ولأخيه جميعاً. ألا ترى أنه إنما طلب دم الميت، وأيهما (٢) ما حضر يطلب (٣) دم الميت فهو خصم. وكيف لا أجعل هذا خصماً في الطلب عن أخيه (٤) وقد جعلته خصماً عن أخيه (٥) في الصلح والعفو، وأجزت ذلك على أخيه وهو غائب. والخطأ والعمد في ذلك سواء. وإذا حضر الورثة جميعاً فادعوا دم أبيهم على رجلين أحدهما غائب وأقاموا جميعاً البينة عليهما بالقتل عمداً فإني أقبل ذلك، وأقضي بالدم على الشاهد، ولا أؤخره لغيبة الغائب. أرأيت لو مات الغائب أو فُقِدَ فلم يُدْرَ ما صنع أكنت أبطل حق هذا في دم هذا لغيبة (٦) ذلك، لست أبطله ولا أؤخره (٧). وإن كنت لا أدري لعل لذلك حجة يدرأ بها القتل عن نفسه وعن صاحبه، لأن هذا الحاضر يقوم بتلك الحجج ويدلي بها. ولو أن أخوين أقاما شاهدين على رجل أنه قتل أباهما عمداً فقضى القاضي بدمه فقتلاه ثم إن أحدهما قال: شهدت الشهود بالزور والباطل وأبونا حي، غرّمته نصف الدية ولم أصدقه على أخيه. ولو أن أخوين أقاما (٨) البينة على رجل أنه قتل أباهما عمداً، ثم إن أحدهما قتل القاتل قبل القضاء عليه، أو قبل أن تقوم (٩) له البينة على ذلك، فقال الآخر: قد كنت عفوت، أو قال: كنت أريد أن أعفو عنه وقد صالحته، ولا بينة له على ذلك، فإنه لا يصدق على أخيه، ولا شيء على أخيه وإن كان قد أخذ غير حقه من قبل الشركة (١٠). فإن أقام ورثة المقتول بينة على هذا أنه قد صالح على كذا وكذا قبل أن يقتل (١١) الآخر أجزت

стр. 3669

ذلك. وكذلك لو شهدوا أنه قد كان عفا أجزت ذلك وضمنت (١) أخاه الدية، أحسب له من ذلك نصف الدية. فإن كان أخوه قتل بعد علمه بعفو هذا أو صالحه وقد علم أن دم هذا قد حرم عليه فإن عليه القصاص، وله نصف الدية في مال القاتل. ولو أن أخوين أقاما البينة على رجل أنه قتل أباهما، فقضي لهما بالدم، فقاما جميعاً ليقتلاه، فقطعا يده أو رجله، ثم عفوا عن الدم، ضمنتهما ما قطعا في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد: إنهما لا يضمنان ذلك مِن قِبَل أنه كان لهما نفسه، ولو لم يعفوا (٢) وقتلا لم يكن عليهما شيء في ذلك، غير أنهما قد أساءا في المُثْلَة، وليس ينبغي للحاكم أن يدعهما (٣) أن يمثلا به وقد جاء النهي عن رسول الله ﷺ عن المثلة (٤). … باب رجوع الشهود عن شهادتهم في القتل وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قتل رجلاً عمداً، فقُتل بشهادتهما، ثم رجع أحدهما، فإنه يضمن نصف الدية في ماله في ثلاث [سنين]. ولو رجعا جميعاً ضمنا الدية في ثلاث سنين في أموالهما. وكل دية أوجبتها بغير صلح فهي في ثلاث سنين. ألا ترى أن رجلين لو أقرا بقتل رجل خطأ، ثم هرب أحدهما، أو جحد الإقرار، [و] لم تكن (٥) عليهما بينة، والآخر مقر بذلك، أخذت من الآخر نصف الدية في ثلاث سنين. ولو رجع الشاهدان عن شهادتهما بالقتل قبل أن يقتص (٦) منه استحسنت أن أدرأ عنه القصاص. وإن كان القاضي قد قضى بالدم كان ينبغي في القياس

стр. 3670

أن يقتل (١)، لأنه بمنزلة المال (٢). ولو رجع الشاهدان بعدما اقتص، ورجع الذي اقتص أيضاً، وأقروا جميعاً بأنه لم يقتل (٣)، كان لولي المقتص منه أن يأخذ الدية إن شاء من الشاهدين، وإن شاء من القاتل، فمن أيهم (٤) ما أخذ لم يرجع على صاحبه بشيء في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه إن أخذها من الشاهدين رجعا على القاتل، وإن أخذها من القاتل لم يرجع على الشاهدين. ولو لم يرجع الشاهدان وقامت عليهما البينة بأنهما قد رجعا لم يلتفت إلى البينة عليهما بذلك إن أنكرا ذلك. ولو رجع الشاهدان فقال القاتل: أنا أجيء بشاهدين غير هذين الشاهدين يشهدان على هذا وقد قتل القتيل، لم ألتفت إلى ذلك ولا سبيل على القاتل وليس عليه بينة، وغرم هذين الدية (٥)، ولا ينفع (٦) هذين شهادة من شهد لهما بعد أن يرجعا (٧) هما. وإذا شهد أحد (٨) شاهدي الدم (٩) اللذين شهدا هو وآخر على صاحبه أنه كان محدودًا في قذف أو عبداً (١٠) فشهادتهما جائزة، وليس عليه ولا على صاحبه شيء، مِن قِبَل (١١) أن هذا ليس برجوع عن الشهادة. ولو شهد هو وآخر أن صاحبه عبد لفلان وفلان يدعي ذلك قضيت به لفلان، وغرّمت القاتل الدية، مِن قِبَل أن أحد (١٢) الشاهدين قد انتقضت شهادته. وإذا شهد شاهدان على دم فاقتص منه، ثم إنهما قالا: أخطأنا إنما القاتل هذا، لغيره، فإنهما لا يصدقان على هذا الثاني، وعلى الشاهدين الدية. بلغنا نحو من ذلك عن علي بن أبي طالب (١٣) وإبراهيم

стр. 3671

النخعي (١). وإذا شهد ثلاثة على دم فقتل ثم رجع أحدهم فلا شيء عليه، لأنه قد بقي اثنان من الشهود. فإن رجع آخر كان على الراجعين نصف الدية، لأنه قد بقي نصف الشهادة التي بها القصاص. وإذا شهد رجلان وامرأتان على دم خطأً فقضي بالدية، ثم رجع رجل وامرأة، كان عليهما ربع الدية، لأنه قد بقي ثلاثة أرباع الشهادة، لأن شهادة رجل وامرأتين (٢) في شهادة الخطأ جائزة. فإن رجعت امرأة أخرى فعلى المرأتين والرجل الذي رجع نصف الدية، على الرجل من ذلك النصف وعلى المرأتين النصف. ولو رجعوا جميعاً كان على كل رجل (٣) ثلث الدية وعلى المرأتين الثلث. ولو شهد شاهدان على قطع يد فاقتص منه ثم رجعا عن شهادتهما فإن عليهما دية اليد في أموالهما في سنتين، الثلثان من ذلك في سنة، والثلث في السنة الأخرى. ولو شهدا بالشجة أو بشيء يبلغ ثلث الدية ثم رجعا عن ذلك كان أرش ذلك عليهما في أموالهما في سنة. فإن رجع أحدهما وبقي الآخر كان عليه نصف ذلك. وإن رجع أحدهما في اليد كان عليه نصف دية اليد في ماله في سنتين، الثلثان من ذلك في سنة (٤)، والثلث (٥) الباقي في السنة الأخرى.

стр. 3672

فإذا شهد شاهدان على دم على رجلين فقتلا بشهادتهما، ثم رجع أحدهما عن الشهادة (١) في (٢) أحد الرجلين، فإنه يضمن نصف دية الرجل في ثلاث سنين، ولا يضمن من دية الآخر شيئاً، لأنه لم يرجع عن شهادته فيه. ولو رجعا عن شهادتهما فيهما جميعاً ضمن كل واحد منهما نصف دية كل واحد منهما. ولو لم يرجعا (٣) وادعى عليه أولياء المقتص منه أنه قد رجع وسألوا القاضي أن يستحلفه فإنه ليس عليه أن يستحلفه. ألا ترى أنه لو أتى بشهود عليه بالرجوع لم أقبل ذلك منه، فكيف أستحلفه ولست أقبل عليه البينة. ولو شهد شاهدان على دم ثم رجعا عن شهادتهما فضمنا الدية وعلى الميت دين فإن الدية في دين الميت، هم أحق بها من الورثة. ولو شهد شاهدان على دم ولهما على الميت دين أجزت شهادتهما. فإن رجعا بعد ذلك عن شهادتهما فهما ضامنان للدية، ويقبضان دينهما من الثلث الأول. فإن كان على الميت دين سوى ذلك حاصّهم (٤) فيه. وإذا رجع أحد الشاهدين عن شهادته عند القاضي ثم مات فنصف الدية في ماله حال ليس له أجل، مِن قِبَل أني لا أستطيع قسمة الميراث، ولا أقسمه وعليه (٥) دين. ألا ترى أنه لو كان دين تحاضوا. فإن رجع في مرضه وليس عليه دين ثم مات بدئ بنصف الدية من الميراث. فإن كان عليه دين في صحته بدئ بالدين الذي كان في صحته وكان هذا بمنزلة الدين الذي يقر به في مرضه. … باب جناية الصبي الحر والمعتوه والمغلوب وإذا جنى الصبي جناية [عمداً] (٦) أو خطأً فهو سواء، عمد الصبي وخطأُه سواء. وكذلك المعتوه. وأرش ذلك على العاقلة إذا بلغ خمسمائة درهم

стр. 3673

فصاعداً. بلغنا ذلك عن علي ﵁ أن رجلاً معتوهاً سعى على رجل بالسيف فضربه، فجعله على عاقلته، وقال: وخطأُه وعمده سواء (١). وإذا أمر الصبي الصبي فقتل إنساناً فانما الدية على عاقلة القاتل، وليس على الآمر شيء، مِن قِبَل أن كلامه لا يجوز على نفسه. ولو أن رجلاً أمر صبياً فقتل إنساناً كانت دية المقتول على عاقلة الصبي، ويرجع بذلك عاقلة الصبي على عاقلة الآمر، مِن قِبَل أن قول الرجل يجوز وينفذ على نفسه. وإذا أعطى الرجل الصبي حديدة أو عصا أو سلاحاً يمسكه له، ولم يأمره بشيء، فعَطِبَ (٢) الصبي بذلك، فإن الرجل ضامن لما أصاب الصبي من ذلك على عاقلة الرجل، لأنه من فعله. وإن قتل الصبي نفسه بذلك أو قتل به رجلاً لم يضمن الرجل الذي دفع إليه من ذلك شيئاً، لأن الصبي أحدث عملاً في ذلك ولم يأمره به الرجل (٣). فإذا اغتصب الرجل الحر الصبي فذهب به فهو ضامن له إن قُتل، أو أصابه حجر، أو جرح. فإن مات حتف أنفه (٤) لم يضمن. إنما يضمن إذا أصابته جناية أو أكله سبع أو تردى (٥) من حائط أو جبل. فإن لم يصبه شيء من ذلك وأصابته حمى أو خُرَاج (٦) أو مرض فمات منه فلا شيء عليه في ذلك، لأن هذا مرض وذلك جناية.

стр. 3674

وإذا قتل (١) الصبي رجلاً قد اغتصبه رجل لم يكن على الذي اغتصبه من ذلك شيء، لأنه لم يأمره بذلك. وكذلك المعتوه. وإذا حمل الرجل الصبي الحر على دابة فقال له: أمسكها، وليس منه بسبيل، فسقط عن الدابة فمات، فالرجل (٢) ضامن لديته على عاقلته. وإن كان الصبي مثله يركب أو لا يركب فهو سواء. وإن سار الصبي فأوطأ إنساناً فقتله وهو يسير على الدابة مستمسك عليها فدية ذلك على عاقلة الصبي، مِن قِبَل أنه أحدث السير ولم يأمره به الرجل. وإذا وقع الصبي من الدابة وهو يسير عليها فمات فهو ضامن لديته على عاقلته، مِن قِبَل أنه أخذه فحمله، فهو ضامن لما أصابه ما (٣) لم يمت حتف أنفه (٤). وإن كان ممن لا يقدر أن يسير على الدابة لصغره ولا يستمسك عليها، فأخذه الرجل فحمله عليها، فسارت الدابة (٥) فوطئت إنساناً فمات، فلا (٦) ضمان على عاقلة الصبي، مِن قِبَل أن مثله لا يركب الدابة ولا يصرفها، ولا ضمان على الرجل، مِن قِبَل أنه ليس بقائد ولا سائق. وإذا حمل الرجل معه الصبي على الدابة ومثله لا يصرف الدابة ولا يستمسك عليها فوطئت الدابة إنساناً فهو على الرجل. وإن مات وهلك الإنسان فعلى عاقلته، وعليه الكفارة. وكذلك إن وطئت بيد أو رجل فلا شيء على الصبي. وإن كَدَمَتْ (٧) فالضمان على عاقلة الرجل، ولا ضمان على الصبي فيه. وإن نَفَحَتْ برجلها وهي تسير، أو ضربت بذنبها (٨) وهي تسير، فلا ضمان عليه في ذلك على الرجل ولا على الصبي. وإذا حمل الرجل معه صبياً مثله يصرف الدابة ويسير عليها فما أصابت

стр. 3675

الدابة فهو على عاقلتهما (١) جميعاً، ولا يرجع (٢) عاقلة الصبي على عاقلة الرجل بشيء من قبل أنه لم يأمره بالجناية. وإذا حمل الرجل الصبي، والرجل عبد، فوقع الصبي عن الدابة فمات، فديته في عنق العبد الذي حمله، يدفعه مولاه بها أو يفديه. وإن كان العبد معه على الدابة، فسارا جميعاً على الدابة، فأوطآ (٣) إنسانا فمات، فعلى عاقلة الصبي نصف الدية في عنق العبد، والنصف الآخر يدفعه مولاه أو يفديه. وإذا حمل الرجل الحر الكبير العبد الصغير على الدابة ومثله يصرفها ويستمسك عليها ثم أمره أن يسير عليها فأوطأ إنساناً فإن ذلك في عنق (٤) العبد يدفعه (٥) مولاه أو يفديه، ويرجع مولى العبد على الحر الذي حمله بقيمته، لأن العبد مال، فلما حمله الحر صار ضامناً له ولما يحدث فيه حتى يخلصه. ألا ترى أن من اغتصب عبداً صغيراً فجنى جناية عنده (٦) ثم ظفر به المولى قيل له: ادفعه أو افده، فيكون على الغاصب الأقل من قيمته ومن الجناية، وليس يكون هكذا في الحر. وإذا حمل الرجل الحر العبد - والعبد صغير- على دابة، ومثله لا يصرف الدابة ولا يسير عليها، فأوطأت إنساناً، فلا شيء عليه ولا على الذي حمله. وإن كانت الدابة واقفة حيث أوقفها الحر لم تسر (٧) حتى ضربت رجلاً بيدها أو رجلها أو ذنبها أو كَدَمَتْه فمات، فلا ضمان على الصبي فيه، لأنه بمنزلة الثوب عليه والبهيمة، والضمان على الذي أوقفها على عاقلته إذا كان أوقفها في غير ملكه، فإن كان أوقفها في ملكه فلا ضمان عليه …

стр. 3676

باب جناية الراكب وإذا سار الرجل على الدابة - أي: الدواب كانت - في طريق المسلمين، فأوطأ إنساناً بيد أو رجل وهي تسير فقتله، فهو ضامن، على عاقلته الدية (١)، وعليه (٢) الكفارة. وهذا بمنزلة الجناية بيد الرجل. فإن نَفَحَتْ برجلها فقتلت وهي تسير (٣) فلا ضمان على صاحبها. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الرِّجْل جُبَار" (٤). فوضعنا ذلك عن النفحة وهي تسير. وكذلك الذَّنَب (٥) عندنا. وإن كَدَمَتْ إنساناً فهو ضامن. وإن ضربت بحافرها حصاة أو نواة أو حجراً أو شبه ذلك فأصابت إنساناً وهي تسير فلا ضمان عليه. وهذا عندنا بمنزلة التراب والغبار إلا أن يكون (٦) حجراً كبيراً فيضمن. ولو راثت أو بالت في المسير فعَطِب (٧) إنسان بذلك لم يكن عليه ضمان. وكذلك اللعاب يخرج من فيها. ولو وقع سَرْجُها أو لِجَامُها أو شيء يحمله عليها من أداتها أو متاع الرجل الذي معه يحمله به فأصاب إنساناً وهي تسير فمات كان ضامناً. ومن عَطِبَ به بعدما كان وقع إلى الأرض عَثَرَ به (٨) أو تَعَقَّلَ (٩) به فهو ضامن أيضاً. والراكب والمرتدف

стр. 3677

والسائق والقائد (١) في الضمان سواء. بلغنا ذلك عن شريح (٢). ولا كفارة على السائق ولا على القائد فيما وطئت (٣)، ليسا يشبهان الراكب في ذلك والمرتدف. وإذا أوقف الرجل دابته في طريق المسلمين، أو في دار لا يملكها بغير إذن أهلها، فما أصابت (٤) بيد أو رجل من نَفْحَة أو غيرها (٥) [أو] (٦) بِذَنَب (٧)، أو كَدَمَتْ، فهو ضامن لذلك على عاقلته، ولا كفارة عليه، لأن هذا ليس كالجناية منه. وكل شيء جعلنا فيه الضمان في الذي يسير (٨) فإن هذا له ضامن، لأنه أوقف فيما لا يملك وحيث لا ينبغي له أن يوقف. وصاحب المسير له أن يسير في طريق المسلمين وليس له أن يوقف (٩). وإذا أرسل الرجل دابته في طريق المسلمين فما أصابت في وجهها ذلك فهو ضامن كما يضمن الذي سار، ولا كفارة عليه. وإن عطفت يميناً أو شمالاً (١٠) فلا ضمان عليه، لأنها قد تغيرت عن حالها إلا أن يكون لها طريق غير الذي أخذت فيه، فيكون ضامناً لذلك على حاله. وإن وقفت ثم سارت فقد خرج من الضمان. فإن ردها راد فالذي ردها ضامن لما أصابت في فورها ذلك. وإذا خلى عنها فأوقفها فسارت هي بنفسها فلا ضمان عليه. وإذا اصطدم الفارسان فقتل كل واحد منهما صاحبه فدية كل واحد منهما على صاحبه. بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال

стр. 3678

ذلك (١). وكذلك الرجلان يصطدمان. فإن كان أحدهما حراً (٢) والآخر عبداً (٣) فقيمة العبد على عاقلة الحر، ثم يأخذها ورثة الحر، ولا شيء لمولاه. وإذا أوقف الرجل دابته في ملكه فما أصابت بيد أو رجل فلا ضمان عليه فيه (٤)، مِن قِبَل أن له أن يوقفها في ملكه. وإن كان الملك له ولغيره فلا ضمان عليه فيه أيضاً، مِن قِبَل الذي له في ذلك وإن كان قليلاً. ولو ضمّنته في هذا لَحُلْتُ بينه وبين أن يقعد فيها أو يتوضأ فيها. أرأيت لو عَطِبَ إنسان بوضوئه فيها أو به إن كان قاعداً هل كنت أضمّنه. لست أضمّنه في شيء من ذلك. فكذلك الدابة (٥). وإذا سار الرجل على دابته فضربها، أو كبحها باللجام، فضربت برجلها أو بذنبها، لم يكن عليه شيء. ولو خبطت بيد أو رجل أو كدمت أو صدمت إنساناً فقتلته كان على عاقلته في ذلك الضمان، لأنه راكب وإن كان لا يملكها. ولو سقط منها ثم ذهبت على وجهها حتى أصابت إنساناً فقتلته لم يكن عليه الضمان، لأنه غير راكب ولا قائد ولا سائق، وهي الآن منفلتة (٦) جرحها جُبَار، لأنها عجماء. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العجماء جُبَار" (٧)، والعجماء هي المنفلتة عندنا. …

стр. 3679

باب الناخس قال محمد: وإذا سار الرجل على دابة في الطريق فنخسها رجل أو ضربها فنفحت رجلاً فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب ﵄ (١). وإذا نَفَحَت الناخِسَ (٢) كان دمه هدراً (٣). ولو ألقت صاحبَها الذي عليها من تلك النَخْسَة فقتلته كان الناخس ضامناً للدية على عاقلته. ولو وثبت بنخسته على رجل فقتلته، أو وطئت رجلاً فقتلته، كان ذلك على الناخس دون الراكب. والواقف في ذلك والذي يسير سواء. ولو نخسها بإذن الراكب وأمره كان هذا بمنزلة فعل الراكب. وإن نفحت وهي تسير لم يكن عليه ضمان كأن الراكب (٤) هو الذي نخسها. فإن وطئت رجلاً في مسيرها وقد نخسها هذا بإذن الراكب وأمره كانت الدية عليهما جميعاً إذا كانت في فَوْرها الذي نخسها فيه، لأنهما الآن راكب وسائق. فإن سارت ساعة وتركها من السَّوْق فأوطأت إنساناً فهو على الراكب دون الناخس. ولا يكون على الناخس شيء حتى يُعلَم أن (٥) الذي أصابت كان في فورها الذي نخسها فيه. وإذا نخس الرجل الدابة ولها سائق بغير إذن السالق فنَفَحَت رجلاً فقتلته فالناخس ضامن. وكذلك لو كان لها قائد كان على الناخس الضمان دونهما. فإن كان واحد منهما أمره (٦) بذلك فلا ضمان عليه ولا على واحد منهما، مِن قِبَل أن الناخس (٧) الآن سائق حين ساق بإذن صاحب الدابة، ونَفْحَتُها جُبَار.

стр. 3680

وإذا قاد الرجل الدابة فنخسها رجل آخر (١) فانفلتت من القائد ثم أصابت من فورها ذلك فما أصابت في فورها ذلك فهو على الناخس. وإذا نخس الرجل الدابة وعليها راكب فوثبت به فألقت الراكب فالناخس ضامن. وإن جَمَحَت فوثبت (٢) ولم تُلْقِه حتى أوطأت إنساناً فالناخس ضامن لما أوطأت في فورها ذلك. ألا ترى أنه يضمن الراكب، فكذلك يضمن ما أصاب الدابة. وإذا كان (٣) الناخس عبداً فما أصابت الدابة (٤) فهو في رقبته، يدفعه مولاه أو يفديه. وإذا كان الناخس صبياً حراً فهو في ذلك والرجل سواء. وإذا مرت الدابة بشيء قد نُصِبَ في الطريق فنخسها ذلك الشيء فنَفَحَتْ إنساناً فقتلته فهو على الذي نصب ذلك. وإذا كان الرجل يسير في الطريق فأمر عبداً لغيره فنخسها فنفحت فلا ضمان على واحد منهما. وإن وطئت في فورها ذلك الذي نخسها فيه إنسانا فقتلته فعلى عاقلة الراكب نصف الدية، وفي عنق (٥) العبد نصف الدية يدفعه مولاه بها أو يفديه، ويرجع المولى بقيمة عبده على الذي أمره بالنخس. وكذلك لو أمره بالسوق أو بقود الدابة. وإن كان الراكب عبداً، فأمر هذا العبد عبداً آخر، فساق دابته، فأوطأت إنساناً فمات، فالدية في أعناقهما نصفين، يُدفَعان بها أو يُفدَيان، ولا شيء على الراكب مما أمر به إذا كان محجورًا عليه حتى يعتق، فيكون عليه قيمة العبدِ الذي أمره بالسَّوْق. وإذا كان عبداً تاجراً فهو دين عليه في عنقه (٦) وهو عبد. وكذلك إن كان مكاتباً فهو دين في عنقه يسعى فيه.
следующие страницы →