← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

باب جناية الراكب وإذا سار الرجل على الدابة - أي: الدواب كانت - في طريق المسلمين، فأوطأ إنساناً بيد أو رجل وهي تسير فقتله، فهو ضامن، على عاقلته الدية (١)، وعليه (٢) الكفارة. وهذا بمنزلة الجناية بيد الرجل. فإن نَفَحَتْ برجلها فقتلت وهي تسير (٣) فلا ضمان على صاحبها. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الرِّجْل جُبَار" (٤). فوضعنا ذلك عن النفحة وهي تسير. وكذلك الذَّنَب (٥) عندنا. وإن كَدَمَتْ إنساناً فهو ضامن. وإن ضربت بحافرها حصاة أو نواة أو حجراً أو شبه ذلك فأصابت إنساناً وهي تسير فلا ضمان عليه. وهذا عندنا بمنزلة التراب والغبار إلا أن يكون (٦) حجراً كبيراً فيضمن. ولو راثت أو بالت في المسير فعَطِب (٧) إنسان بذلك لم يكن عليه ضمان. وكذلك اللعاب يخرج من فيها. ولو وقع سَرْجُها أو لِجَامُها أو شيء يحمله عليها من أداتها أو متاع الرجل الذي معه يحمله به فأصاب إنساناً وهي تسير فمات كان ضامناً. ومن عَطِبَ به بعدما كان وقع إلى الأرض عَثَرَ به (٨) أو تَعَقَّلَ (٩) به فهو ضامن أيضاً. والراكب والمرتدف

стр. 3677

والسائق والقائد (١) في الضمان سواء. بلغنا ذلك عن شريح (٢). ولا كفارة على السائق ولا على القائد فيما وطئت (٣)، ليسا يشبهان الراكب في ذلك والمرتدف. وإذا أوقف الرجل دابته في طريق المسلمين، أو في دار لا يملكها بغير إذن أهلها، فما أصابت (٤) بيد أو رجل من نَفْحَة أو غيرها (٥) [أو] (٦) بِذَنَب (٧)، أو كَدَمَتْ، فهو ضامن لذلك على عاقلته، ولا كفارة عليه، لأن هذا ليس كالجناية منه. وكل شيء جعلنا فيه الضمان في الذي يسير (٨) فإن هذا له ضامن، لأنه أوقف فيما لا يملك وحيث لا ينبغي له أن يوقف. وصاحب المسير له أن يسير في طريق المسلمين وليس له أن يوقف (٩). وإذا أرسل الرجل دابته في طريق المسلمين فما أصابت في وجهها ذلك فهو ضامن كما يضمن الذي سار، ولا كفارة عليه. وإن عطفت يميناً أو شمالاً (١٠) فلا ضمان عليه، لأنها قد تغيرت عن حالها إلا أن يكون لها طريق غير الذي أخذت فيه، فيكون ضامناً لذلك على حاله. وإن وقفت ثم سارت فقد خرج من الضمان. فإن ردها راد فالذي ردها ضامن لما أصابت في فورها ذلك. وإذا خلى عنها فأوقفها فسارت هي بنفسها فلا ضمان عليه. وإذا اصطدم الفارسان فقتل كل واحد منهما صاحبه فدية كل واحد منهما على صاحبه. بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال

стр. 3678

ذلك (١). وكذلك الرجلان يصطدمان. فإن كان أحدهما حراً (٢) والآخر عبداً (٣) فقيمة العبد على عاقلة الحر، ثم يأخذها ورثة الحر، ولا شيء لمولاه. وإذا أوقف الرجل دابته في ملكه فما أصابت بيد أو رجل فلا ضمان عليه فيه (٤)، مِن قِبَل أن له أن يوقفها في ملكه. وإن كان الملك له ولغيره فلا ضمان عليه فيه أيضاً، مِن قِبَل الذي له في ذلك وإن كان قليلاً. ولو ضمّنته في هذا لَحُلْتُ بينه وبين أن يقعد فيها أو يتوضأ فيها. أرأيت لو عَطِبَ إنسان بوضوئه فيها أو به إن كان قاعداً هل كنت أضمّنه. لست أضمّنه في شيء من ذلك. فكذلك الدابة (٥). وإذا سار الرجل على دابته فضربها، أو كبحها باللجام، فضربت برجلها أو بذنبها، لم يكن عليه شيء. ولو خبطت بيد أو رجل أو كدمت أو صدمت إنساناً فقتلته كان على عاقلته في ذلك الضمان، لأنه راكب وإن كان لا يملكها. ولو سقط منها ثم ذهبت على وجهها حتى أصابت إنساناً فقتلته لم يكن عليه الضمان، لأنه غير راكب ولا قائد ولا سائق، وهي الآن منفلتة (٦) جرحها جُبَار، لأنها عجماء. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العجماء جُبَار" (٧)، والعجماء هي المنفلتة عندنا. …

стр. 3679

باب الناخس قال محمد: وإذا سار الرجل على دابة في الطريق فنخسها رجل أو ضربها فنفحت رجلاً فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب ﵄ (١). وإذا نَفَحَت الناخِسَ (٢) كان دمه هدراً (٣). ولو ألقت صاحبَها الذي عليها من تلك النَخْسَة فقتلته كان الناخس ضامناً للدية على عاقلته. ولو وثبت بنخسته على رجل فقتلته، أو وطئت رجلاً فقتلته، كان ذلك على الناخس دون الراكب. والواقف في ذلك والذي يسير سواء. ولو نخسها بإذن الراكب وأمره كان هذا بمنزلة فعل الراكب. وإن نفحت وهي تسير لم يكن عليه ضمان كأن الراكب (٤) هو الذي نخسها. فإن وطئت رجلاً في مسيرها وقد نخسها هذا بإذن الراكب وأمره كانت الدية عليهما جميعاً إذا كانت في فَوْرها الذي نخسها فيه، لأنهما الآن راكب وسائق. فإن سارت ساعة وتركها من السَّوْق فأوطأت إنساناً فهو على الراكب دون الناخس. ولا يكون على الناخس شيء حتى يُعلَم أن (٥) الذي أصابت كان في فورها الذي نخسها فيه. وإذا نخس الرجل الدابة ولها سائق بغير إذن السالق فنَفَحَت رجلاً فقتلته فالناخس ضامن. وكذلك لو كان لها قائد كان على الناخس الضمان دونهما. فإن كان واحد منهما أمره (٦) بذلك فلا ضمان عليه ولا على واحد منهما، مِن قِبَل أن الناخس (٧) الآن سائق حين ساق بإذن صاحب الدابة، ونَفْحَتُها جُبَار.

стр. 3680

وإذا قاد الرجل الدابة فنخسها رجل آخر (١) فانفلتت من القائد ثم أصابت من فورها ذلك فما أصابت في فورها ذلك فهو على الناخس. وإذا نخس الرجل الدابة وعليها راكب فوثبت به فألقت الراكب فالناخس ضامن. وإن جَمَحَت فوثبت (٢) ولم تُلْقِه حتى أوطأت إنساناً فالناخس ضامن لما أوطأت في فورها ذلك. ألا ترى أنه يضمن الراكب، فكذلك يضمن ما أصاب الدابة. وإذا كان (٣) الناخس عبداً فما أصابت الدابة (٤) فهو في رقبته، يدفعه مولاه أو يفديه. وإذا كان الناخس صبياً حراً فهو في ذلك والرجل سواء. وإذا مرت الدابة بشيء قد نُصِبَ في الطريق فنخسها ذلك الشيء فنَفَحَتْ إنساناً فقتلته فهو على الذي نصب ذلك. وإذا كان الرجل يسير في الطريق فأمر عبداً لغيره فنخسها فنفحت فلا ضمان على واحد منهما. وإن وطئت في فورها ذلك الذي نخسها فيه إنسانا فقتلته فعلى عاقلة الراكب نصف الدية، وفي عنق (٥) العبد نصف الدية يدفعه مولاه بها أو يفديه، ويرجع المولى بقيمة عبده على الذي أمره بالنخس. وكذلك لو أمره بالسوق أو بقود الدابة. وإن كان الراكب عبداً، فأمر هذا العبد عبداً آخر، فساق دابته، فأوطأت إنساناً فمات، فالدية في أعناقهما نصفين، يُدفَعان بها أو يُفدَيان، ولا شيء على الراكب مما أمر به إذا كان محجورًا عليه حتى يعتق، فيكون عليه قيمة العبدِ الذي أمره بالسَّوْق. وإذا كان عبداً تاجراً فهو دين عليه في عنقه (٦) وهو عبد. وكذلك إن كان مكاتباً فهو دين في عنقه يسعى فيه.

стр. 3681

وإذا قاد الرجل قِطَاراً (١) في طريق المسلمين فما أوطأ أول القطار أو آخره، بيد أو رجل، أو صدم بعض الإبل إنساناً فمات، فالقائد ضامن، ولا كفارة عليه. وإن كان معه سائق فالضمان عليهما، ولا كفارة عليهما. وإن كان معهما سائق الإبل وسط القطار فما أصاب مما خَلْف هذا السائق وما بين يديه من شيء فهو عليهم أثلاثاً، لأنه قائد وسائق. وإن كان يكون أحياناً وسطها وأحياناً يتأخر وأحياناً يتقدم وهو يسوقها في ذلك فهو بمنزلة السائق. ولا شيء عليه في نفحة الرجل والذنب (٢). ولو أن رجلاً كان (٣) راكباً على بعير (٤) وسط القطار ولا يسوق منها شيئاً لم يضمن شيئاً مما تصيب الإبل التي بين يديه، وهو معهم في الضمان في الذي أصاب البعير الذي هو عليه والإبل التي خلفه، لأنه قائد لها. وعليه الكفارة إذا أصاب البعير الذي هو عليه كأنه قاتل بيده. وإذا أتى الرجل ببعير فربطه إلى القطار والقائد لا يعلم، وليس معها سائق، فأصاب ذلك البعير إنساناً، ضَمِن القائد، ويرجع القائد على الذي ربط البعير بذلك الضمان. ولو سقط شيء مما تحمل (٥) الإبل على إنسان (٦) فقتله، أو سقط في الطريق فعَثَرَ (٧) به إنسان فمات، كان الضمان في ذلك على الذي يقود الإبل. وإذا كان معه سائق فعليهما جميعاً. وإذا سار الرجل على دابته في الطريق فعثرت بحجر وضعه رجل، أو بدُكّان بناه رجل، أو بماء صبّه، فوقعت على إنسان فمات، فالضمان على الذي وضع الحجر وبنى الدكان وصحبّ الماء، ولا ضمان على الراكب. هو هاهنا بمنزلة المدفوع. وإذا سار الرجل على دابته في ملكه، فأوطأت إنساناً بيد أو رجل

стр. 3682

فقتلته (١)، فعليه الدية والكفارة، كأنه قتل بيده. وإن كان سائقًا أو قائدًا فلا ضمان عليه في ذلك ولا كفارة. وكذلك لو أوقفها في ملكه ثم أصابت إنسانا فقتلته فلا ضمان عليه. ولا فيما كَدَمَتْ وهي في ملكه، إن كان داخلاً مِن أهله أو غريبًا، داخلاً بإذن أو بغير إذن، سواء، لا ضمان عليه. وكذلك الكلب العَقُور (٢) بمنزلة الدابة إذا كان في الدار، مُخَلّى عنه أو مربوطاً فهو سواء. وإذا دخل الرجل دار قوم بإذنهم أو بغير إذنهم فعَقَرَ كلبهم فلا ضمان عليه. وإذا أوقف الرجل الدابة في الطريق مربوطة أو غير مربوطة فما أصابت بيد أو رجل أو كَدَمَتْ أو بذنب فهو له ضامن. والنَّفْحَة في ذلك والخَبْطَة (٣) سواء. فإن سارت عن ذلك المكان الذي أوقفها فلا ضمان عليه فيما أصابت، لأنها قد تغيرت عن حالها وصارت بمنزلة المنفلتة. وإن كانت مربوطة فجالت في رباطها من غير أن يَحُلَّها أحد فما أصابت فهو على الذي ربطها، ولا يُبطِل الضمانَ تغيرُها (٤) عن حالها بعد أن يكون الرباط كما هو. وكذلك كل بهيمة من سَبُع أو غيره أوقفه رجل على الطريق. وكذلك الهَوَامّ (٥) ما طرح رجل منها على الطريق فهو ضامن لما أصاب حتى يتغير عن حاله. وكذلك لو طرح بعض الهوام على رجل فلدغه (٦) ذلك فهو ضامن لذلك. …

стр. 3683

باب ما يحدث الرجل في الطريق وإذا وضع الرجل في الطريق (١) حجراً، أو بنى فيه بناءً، أو أخرج من حائطه جِذْعاً، أو صخرة شاخصة في الطريق، أو أشرع كَنِيفاً أو جناحًا أو ميزاباً أو ظُلّة، أو وضع في الطريق جِذْعًا، فهو ضامن لما أصاب ذلك كله، يكون الضمان في ذلك على عاقلته (٢) إذا كانت في نفس أو جراحة في بني آدم. وما كان سوى ذلك فهو في ماله، ولا كفارة عليه، ولا يحرمه ذلك الميراث، لأنه ليس بقاتل. فإن عشر رجل بذلك فوقع على رجل فماتا جميعاً فالضمان في ذلك على الأول المحدث في الطريق ما أحدث، ولا ضمان على الذي عشر به، لأنه بمنزلة المدفوع. وإذا نحّى الرجل شيئاً من ذلك عن موضعه فعَطِب به أحد فالضمان على الذي نحّى، وقد خرج الأول من الضمان. ولو ألقى رجل في الطريق ترابًا كان بمنزلة الحجر والخشبة والطين. ولو أن رجلاً كنس الطريق لم يكن عليه في ذلك ضمان إن عطب بموضع كنسه أحد. ولو أن رجلاً رش الطريق فعطب إنسان بموضع رشه كان ضامناً له على عاقلته ولا كفارة عليه. وكذلك الوضوء. وإذا أشرع الرجل جناحاً على الطريق الأعظم، ثم باع الدار، فأصاب الجناح رجلاً فقتله، فالضمان على الأول، ولا ضمان على المشتري، لأنه لم يحدث شيئاً، إنما الضمان على الذي أحدث. وكذلك الميزاب. ولو سقط الميزاب فأصاب منه ما كان في الحائط فقتل فلا ضمان عليه فيه، لأن ما كان في الحائط في ملك الرجل. فإن (٣) أصاب ما خرج منه من الحائط فالضمان على البائع الأول. وإن لم يعلم أي ذلك أصاب فينبغي في القياس أن (٤) يبطل، ولكنا ندع القياس ونضمنه النصف. وإذا أخرج رب الدار الجناح أو الطُّلّة، فاستأجر على ذلك إنساناً أشرعه له من العَمَلَة، فأصاب إنساناً فقتله، فلا ضمان على العَمَلَة إذا أصاب

стр. 3684

بعد فراغهم منه، وإنما الضمان على رب الدار الذي استأجرهم، ندع القياس في هذا ونستحسن للأثر الذي جاء في نحوه عن شريح. ولو سقط من عملهم وهم يعملون به كان الضمان عليهم ولم يكن على رب الدار شيء. وإذا وضع الرجل سَاجَة (١) في الطريق أو خشبة، ثم باعها من رجل وبرئ إليه منها، فتركه المشتري حتى عطب بها عاطب، فالضمان على البائع الذي وضعها، لأن المشتري لم يحدث وضعها ولم يغيرها عن حالها. ولا كفارة في شيء من ذلك على أحد ممن أوجبنا عليه الضمان (٢) ما خلا الفَعَلَة (٣) الذين سقط من عملهم فإن عليهم الكفارة - لأنها جناية بأيديهم - إذا بلغت الجناية نفسًا. وإذا كان جميع ما ذكرنا في ملك رجل، أو في ملك قوم أشرعوا ذلك في ملك لهم، فلا ضمان (٤) في شيء من ذلك. وإن أشرعه بعضهم دون بعض فعليه الضمان، يُرفَع عنه بحصة ملكه من ذلك. فإن توضأ أو صب (٥) ماء في ملك بينه وبين قوم فلا ضمان عليه فيه، وليس هذا كالجناح يشرعه ولا كالظُلّة. هذا بناء محدث. والوضوء وأشباه ذلك لا بد منه، نستحسن في ذلك وندع القياس فيه. وإذا وضع رجل في طريق جمراً (٦) فأحرق شيئاً فهو ضامن لما أحرق، وإن حركته الريح فذهبت به من ذلك الموضع فلا ضمان عليه فيه، مِن قِبَل أنه قد تغير عن حاله التي وضعه عليها. وكذلك كل ما وضع في الطريق فتغير عن ذلك الموضع فقد برئ الأول من الضمان فيه. …

стр. 3685

باب الحائط المائل فإذا مال حائط رجل أو وَهَى (١) في الطريق الأعظم فقتل إنساناً فلا ضمان عليه فيه، مِن قِبَل أنه قد بناه في ملكه ولم يحدث في الطريق شيئاً. وما حدث من وهيه وسقوطه شيءٌ مِن غير عمله. فإن كان أهل الطريق أو غيرهم تقدموا إليه في ذلك أو سألوه أن ينقضه فأخر ذلك حتى سقط فقتل إنساناً فهو ضامن لديته على عاقلته. وكذلك لو كان القتيل تحته عبداً فقيمته على العاقلة (٢)، ولا كفارة عليه في شيء من ذلك. فإن قتل دابة أو أفسد (٣) متاعاً فذلك كله في ماله، لا تعقل العاقلة العُرُوض. وكذلك لو جرح رجلاً جرحاً لا يبلغ خمسمائة درهم. وكذلك كل ما ذكرنا مما يحدث في الطريق. وإذا أُشْهِدَ (٤) على الرجل في حائطه شاهدان أو رجل وامرأتان عند سلطان أو غير سلطان فهو سواء. فإن لم يأخذ رب الحائط في عمله ونَقْضِه عند ذلك فهو ضامن لما أصابه. بلغنا عن عامر الشعبي أنه كان يمشي ومعه رجل، فقال الرجل: إن هذا الحائط لمائل، وهو لعامر ولا يعلم الرجل أنه لعامر، فقال عامر: ما أنت بالذي (٥) تفارقني حتى أنقضه، ثم بعث إلى العَمَلَة فنقضه. فإذا أشْهِدَ (٦) على الرجل في حائط له مائل، فلم ينقضه حتى باع الدار التي فيها ذلك الحائط المائل، فقد (٧) خرج من الضمان وبرئ منه، ولا ضمان على المشتري. فإن تُقُدِّمَ إلى المشتري وأُشْهِدَ عليه بعد الشِّرَى فهو ضامن لما أصاب. وإذا كانت الدار رهناً (٨)، فتُقُدِّمَ إلى المرتهن في حائط مائل منها، فلا ضمان على المرتهن، لأنه لا يملك نقض ذلك الحائط. ولا ضمان على

стр. 3686

رب الدار، لأنه لم يُتَقَدَّمْ إليه فيه. فإن تُقُدِّمَ إليه فهو ضامن لما أصاب الحائط، مِن قِبَل أنه يملك (١) أن يقضي المال وينقض (٢) الحائط. وإذا تُقُدِّمَ إلى السكان في نقض الحائط فلا ضمان على واحد منهم ولا على رب الدار، مِن قِبَل أنهم لا يملكون أن ينقضوا ذلك الحائط، ولأنه لم يُتَقَدَّمْ إلى رب الدار فيه. فإن تُقُدِّمَ إلى رب الدار فعليه الضمان. وإذا تُقُدِّمَ إلى وصي اليتيم في نقض حائطه فما أصاب الحائط فاليتيم له ضامن، ولا ضمان على الوصي، مِن قِبَل أن الوصي يملك أن ينقض الحائط، والتقدّم إليه كالتقدّم إلى اليتيم لو كان كبيراً. وكذلك الصبي يتقدم إلى الوالد في نقض حائط له. والرجل والمرأة في الحائط سواء. وإذا تُقُدِّمَ في الحائط إلى بعض الورثة دون بعض فإنه ينبغي في القياس أن لا يضمن أحد منهم، مِن قِبَل أن المتقدَّم إليه لا يستطيع نقضه دون الآخرين، مِن قِبَل أن الآخرين لم يُتَقَدَّمْ إليهم، ولكنا ندع القياس ونضمّن (٣) هذا الشاهد المتقدَّم إليه بحصة نصيبه مما أصاب الحائط. وإذا تُقُدِّمَ إلى رجل من أهل الذمة في حائط له فهو والمسلم في الضمان سواء. ألا ترى أنه لو لم يكن له عاقلة كان في ماله. وإذا تُقُدِّمَ إلى المكاتب في حائطه فهو ضامن لما أصاب حائطه، يسعى فيه ولا يجاوز ذلك قيمته إذا كان [في] (٤) إنسان. وإذا كان في متاع أو عروض سعى في قيمة (٥) ذلك بالغاً ما بلغ. وإذا تُقُدِّمَ إلى العبد التاجر في حائطه فأصاب إنساناً فهو على عاقلة مولاه إذا كان في إنسان، وأن كان في متاع أو عروض فهو في عنق العبد، وكان ينبغي في قياس (٦) القول الأول أن يكون على المولى، وإن كان على العبد دين أو لم يكن فهو سواء، مِن قِبَل أن هذا ليس بجناية العبد بيده، فلذلك لزمت العاقلة ما كان في إنسان من ذلك.

стр. 3687

وإذا وضع الرجل على حائطه شيئاً فوقع ذلك الشيء فأصاب إنساناً فلا ضمان عليه فيه، مِن قِبَل أنه وضعه وهو في ملكه. وكذلك لو كان الحائط مائلاً، مِن قِبَل أن له أن يضع على حائطه متاعه. وإذا تُقُدِّمَ الى رجل في حائط في دار فلم يهدمه حتى سقط على رجل فقتله، فأنكرت العاقلة أن تكون (١) الدار له، فلا ضمان عليهم. وكذلك إن قالوا: لا ندري هي له (٢) أم لغيره، فلا ضمان عليهم حتى تقوم البينة أنها له. فإن لم تقم (٣) بينة أنها له وزعم الرجل أنها له فإنه (٤) لا يلزم العاقلة دية القتيل بقوله، ولا يصدق عليهم. وإذا أقرت العاقلة أن الدار له ضمنوا الدية. وكذلك الجناح والميزاب يشرعه الرجل من داره في أنْريق فؤقع على إنسان فمات، فأنكرت العاقلة أن يكون الدار له، وقالوا: إنما (٥) أمره رب الدار أن يخرجه، فلا ضمان عليه إلا أن تقوم البينة أنها له. فإن أقر رب الدار أن الدار له وكذبته العاقلة فإن الدية تلزمه في ماله، مِن قِبَل أنه قد أقر بذلك. ولو قامت به بينة ضمن ذلك العاقلة. والحائط المائل وهذا ليسا بسواء (٦) في القياس، مِن قِبَل أنه لم يحدث في الطريق شيئاً. وإنما ضَمَّنَّاه في الحائط بالأثر والاستحسان، وجعلناه بمنزلة الكنيف بالأثر الذي جاء والاستحسان (٧)، وليس يشبه الحائط الكنيف. وإذا أنكرت العاقلة أن الدار له فلا ضمان عليهم، وينبغي في القياس أن لا يضمّنوا الرجل الذي أقر أن الدار له، مِن قِبَل أنه لم يحدث في الطريق شيئاً، ولكنا ندع القياس هاهنا ونضمّنه ونجعله بمنزلة من أحدث في الطريق شيئاً. ألا ترى أن البينة إذا قامت أن الحائط له ضمّنّاه العاقلة وجعلنا الرجل بمنزلة من أحدث في الطريق شيئاً (٨)، فكذلك هذا إذا لم تقم البينة.

стр. 3688

وإذا كان الرجل على حائط له مائل أو غير مائل، فسقط به الحائط، فأصاب من غير عمله إنساناً فقتله، فهو ضامن في الحائط المائل إذا كان تُقُدِّمَ إليه في الحائط المائل. فإن كان لم يُتقدَّم إليه فلا ضمان عليه، لأن الحائط سقط به. ولو كان هو سقط من الحائط من غير أن يسقط الحائط فقتل إنساناً كان ضامناً، لأنه هاهنا غير مدفوع، وهو في الباب الأول مدفوع. ولو مات الساقط نظرت في الأسفل فإن كان يمشي في الطريق فلا ضمان عليه، وإن كان قائماً في الطريق أو قاعداً فهو ضامن لدية الساقط عليه، لأنه أحدث في الطريق القيام أو القعود، وليس له ذلك وله أن يمشي. وإن كان الأسفل في ملكه فلا ضمان عليه. والأعلى ضامن لما أصاب الأسفل في هذه الحالات. وكذلك إن تَعَقلَ (١) فسقط، أو نام فتقلَّب فسقط، فهو ضامن لما أصاب الأسفل. والحائط المائل والسقف في ذلك سواء. فإذا سقط الرجل من حائط في ملكه أو في ملك غيره على رجل في الطريق فقتله فهو ضامن. وسقوطه هو عندنا بمنزلة قتله بيده. وعليه الكفارة والدية على عاقلته. وملكه وغير ملكه في ذلك سواء. وكذلك لو تردى من جبل على رجل فقتله. وكذلك لو سقط في بئر احتفرها في ملكه وفيها إنسان فقتل ذلك الإنسان كان ضامناً لديته. ولو كانت البئر في الطريق كان الضمان على رب البئر لما أصاب الساقط والمسقوط عليه، مِن قِبَل أن الساقط بمنزلة المدفوع. … باب الشهادة في الحائط المائل وإذا أُشْهِدَ على رجل في حائطه شاهدان، فأصاب الحائط ابن أحد الشاهدين أو أباه أو عبداً له أو مكاتباً له أو جدًّا (٢) أو جدة أو زوجة أو ولد

стр. 3689

ولده مِن قِبَل النساء والرجال، ولا شاهد على رب الحائط في التقدم إليه في الحائط غير هذين، فشهادة الذي يجر إلى نفسه أو إلى أحد ممن ذكرنا باطل لا يجوز. وإذا تُقدِّم الى رجل في حائط له مائل فإن شهد عليه رجل وامرأتان فهو ضامن. وشهادة النساء في هذا مع الرجال جائزة، مِن قِبَل أنه مال وليس فيه قصاص. وإذا أشهد (١) على الرجل في حائطه عبدان أو صبيان أو كافران ثم أعتق العبدان وأدرك الصبيان وأسلم الكافران ثم وقع الحائط فأصاب إنساناً فهو ضامن. وإذا وقع الحائط فأصاب إنساناً قبل أن يعتقا أو قبل أن يسلما أو يدركا ثم أعتقا أو أسلما أو أدركا ثم شهدا فشهادتهما جائزة. وإن كانا شهدا في تلك الحال فردهما القاضي ثم أسلما ثم شهدا (٢) جميعاً أو كبرا أو أعتقا فشهدا بذلك فشهادتهما أيضاً جائزة، من قبل أني لم أرد شهادتهما بالتهمة، إنما رددتهما بالكفر والرق والصغر. وإذا شهد عليه شاهدان فاسقان أو محدودان في قذف أو أعميان فشهادتهما في ذلك لا تجوز، فإن تاب الفاسقان بعد أن رَدَدْتُ شهادتهما فشهدا بعد ذلك فإن شهادتهما لا تجوز، لأني رددتهما بالتهمة. وكذلك لو شهد عبد أو صبي أو مكاتب (٣) أو مدبر أو عبد قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته فإن ذلك لا يجوز. وإذا شهدا ابنا صاحب الحائط أو شهد أبو صاحب الحائط ورجل آخر على صاحب الحائط فإن ذلك جائز، مِن قِبَل أنهما شهدا على مال. ألا ترى أني أجيز فيه شهادة الرجل مع النساء. ولو كان هذا قصاصاً لم تجز فيه شهادة النساء ولا شهادة على شهادة. وإذا شهد شاهدان على رجل في حائط (٤) أنه قد تُقُدِّمَ إليه فيه، فسقط فقتل إنساناً، فضمّن القاضي عاقلته الدية، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما، فإنهما يضمنان ما غرمت العاقلة من ذلك، ولا يصدَّقان على إبطال القضاء.

стр. 3690

فكذلك كل ما قضي (١) به بشهادتهما ثم رجعا عن ذلك. وإذا تُقدِّم إلى اللقيط في حائط له وقد وَهَى فلم ينقضه حتى سقط على رجل فقتله فإن ديته على بيت المال، يعقل بيت المال عن اللقيط، وميراثه لبيت المال، مِن قِبَل أنه لا يعرف له عشيرة. وكذلك الرجل من أهل الكفر من أهل الذمة أو من أهل الحرب يسلم فإن حاله في هذا كحال اللقيط. فإن كان والى رجلاً وعاقده فإن عاقلة ذلك الرجل يعقلون عنه (٢)، وله أن يتحول عنهم ما لم يعقلوا (٣) عنه، فاذا تحول عنهم فوالى آخرين فهم بمنزلة الأولين يعقلون عنه ويرثون به (٤) وله أن يتحول عنهم (٥) ما لم يعقلوا عنه (٦)، فاذا عقلوا عنه فليس له أن يتحول عنهم. وكذلك كل ما أحدث اللقيط في الطريق وأشرع فيه من بناء. وإذا وَهَى الحائط أو مال على دار قوم ولم يمل على الطريق فأشهدوا على صاحبه فإنه ضامن لما أصاب ولما هدم من بيوتهم ولما أفسد من أمتعتهم، ولا تضمن (٧) العاقلة من ذلك إلا ما كان في الأنفس ودون ذلك إلى المُوضِحة من ولد آدم، ولا تضمن (٨) ما سوى ذلك. وما كان من غير ذلك فهو على رب الدار في ماله. وكذلك العلو إذا وَهَى فتقدّم (٩) أهل السفل إلى أهل العلو وأشهدوا (١٠) عليهم فيه فهم ضامنون لما أصاب العلوُ إذا سقط. وكذلك الحائط يكون أعلاه لرجل وسفله لآخر (١١)، فإن مال على أهل الطريق، فإن تقدموا إلى صاحب العلو دون صاحب

стр. 3691

السفل، أو إلى صاحب السفل دون صاحب العلو، ثم سقط فأصاب إنساناً، فانما يضمن (١) الذي تقدم إليه النصف من ذلك إذا كان الحائط هو الذي أصاب كله. وإذا وَهَى العلو وكان السفل على حاله، فتُقدّم إلى صاحب العلو، فلم ينقضه حتى سقط فقتل إنساناً، فإن ديته على عاقلته خاصة دون صاحب السفل، لأن السفل لم يَهِ (٢). وإذا وَهِيا جميعاً وتُقدِّم إليهما جميعاً فهما ضامنان لما أصاب الحائط كله. وإذا مال حائط الرجل فمال بعضه على دار قوم، وبعضه على الطريق، فتَقدَّم إليه أهل الدار في ذلك، فسقط ما في الطريق منه، فهو ضامن. وكذلك لو تَقدَّم إليه أهل الطريق، فسقط المائل إلى الدار على أهل الدار، فهو ضامن، لأنه حائط واحد قد مال بعضه، وإذا أشهد على بعضه فقد أشهد على الحائط كله. وإذا وَهَى بعض الحائط وما بقي منه صحيح غير واهٍ (٣)، فتُقُدِّمَ إليه في ذلك وأُشْهِدَ عليه، فسقط ما وَهَى منه وما لم يَهِ (٤)، فقتل الذي لم يَهِ (٥) إنساناً، فهو ضامن، مِن قِبَل أنه كله حائط واحد، إذا وَهَى بعضه وَهَى كله. فإن كان حائطاً طويلًا إذا وهى بعضه لم يَهِ (٦) ما بقي منه ويُعرَف ذلك فإنه يضمن ما أصاب الواهي منه، ولا يضمن الذي لم يَهِ (٧). وإذا تُقدِّم [إلى] الرجل في حائط له لم يَهِ (٨) وأُشْهِدَ عليه فيه فسقط فأصاب إنساناً فقتله فلا ضمان عليه، مِن قِبَل أنه كان صحيحاً غير واه (٩). وإنما يضمن لو كان واهياً أو مائلاً مَخُوفاً. وإذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه لآخر وقد وهى ومال، فتُقدِّم إليهما جميعاً، فسقط العلو فأصاب إنساناً فقتله، فالضمان على صاحب العلو

стр. 3692

دون صاحب السفل. وإن كان سقط من العلو طائفةٌ فأصاب إنساناً فقتله فالضمان على صاحب العلو. فإذا استأجر قوماً يهدمون حائطاً له فقتل الهدم من فعلهم رجلاً فالضمان عليهم والكفارة، ولا ضمان على رب الدار، لأنهم فعلوا ذلك بأيديهم، فهو بمنزلة من وضع حجراً أو دفع حجراً على رجل فقتله. وإذا اشترى الرجل داراً وهو فيها بالخيار ثلاثة أيام فتقدِّم إليه في حائط منها، ثم إنه رد الدار (١) ولم يستوجبها، فسقط الحائط فقتل إنساناً، فلا ضمان على المشتري، مِن قِبَل أنها (٢) خرجت من ملك المشتري. ولا ضمان على البائع لأن التقدم كان إلى غيره ولم يكن في ملكه. ولو تقدم إليه في تلك الحال لم يضمن، مِن قِبَل أنه لا ملك (٣) له فيها. ولو استوجبها المشتري وقد أُشْهِدَ بذلك عليه كان عليه الضمان، لأنه لما تُقدم (٤) إليه في الحائط وهي في ملكه ثم اختار الدار كان ضامناً لما أصاب، لأنها (٥) في ملكه يوم تقدم إليه ويوم أصاب. ولو كان البائع بالخيار ثلاثة أيام فتُقُدِّمَ إليه في الحائط، فإن نقض البيع فوقع الحائط على إنسان فقتله فالدية على عاقلة البائع. ولو أوجب البيع لم يكن عليه ولا على المشتري ضمان، مِن قِبَل أنها قد خرجت من ملكه. ولو تُقدَّم إلى المشتري قبل (٦) أن يوجب البيع ثم أوجب البائع له البيع لم يكن عليه ضمان ولا على البائع. ولو تُقدَّم إلى رجل في حائط له مائل، عليه جناح شارع قد أشرعه الذي باعه، فسقط الحائط والجناح، فكان الحائط هو الذي طرح الجناح، كان ضامناً لما أصاب ذلك، لأنه بمنزلة الدافع للجناح. ولو كان الجناح هو الساقط وحده كان الضمان على البائع الذي جعله.

стр. 3693

باب البئر وما يحدث فيها وإذا احتفر (١) الرجل بئراً في طريق المسلمين في غير فنائه فوقع فيها عبد أو حر فمات فذلك على عاقلة الحافر ولا كفارة عليه. فإن كان استأجر عليها أجراء (٢) فحفروها له فلا ضمان على الأجراء، والضمان على الآمر إن كانوا لم يعلموا أنها في غير فنائه، وإن كانوا علموا فالضمان على الأجراء دون الآمر. وإن كان في فنائه فلا ضمان على الأجراء، والضمان على الآمر أعلمهم أو لم يعلمهم. بلغنا نحو من ذلك عن شريح. وإن سقطت فيها دابة فعطبت فالضمان على الآمر (٣) في ماله. لا تعقل (٤) العاقلة الدواب ولا الأمتعة ولا العروض ولا الحيوان ما خلا الرقيق. وإذا وقع فيها إنسان متعمداً للسقوط عليه فيها (٥) فمات فلا ضمان عليه فيه، مِن قِبَل أنه تعمد (٦) ذلك. وإذا أمر بها عبيداً (٧) فحفروها أو أجراء أو قوماً استعان بهم فحفروها بفناء داره في الطريق الأعظم فهو سواء، والضمان على الآمر. وإذا استأجر الرجل أربعة رهط يحفرون بئراً، فوقعت عليهم مِن حَفْرِهم، فقتلت إنساناً منهم، فعلى كل إنسان من الثلاثة الباقين ربع دية ذلك الإنسان إذا كان حراً، ولا ضمان على المستأجر، مِن قِبَل أن هذا من فعلهم. وكذلك لو استعان بهم. وإذا كان الذي يحفر واحداً فانهارت عليه من حفره فقتله لم يكن على الآمر ضمان في ذلك. وإذا حفر الرجل بئراً في طريق المسلمين، ثم جاء آخر فحفر منها طائفة في أسفلها، ثم وقع فيها إنسان فمات، فإنه ينبغي في القياس أن يضمن الأول، مِن قِبَل أن الحافر الأعلى كأنه دافع، وبه نأخذ. ولو أن آخر وسع رأسها فحفرها فوقع فيها إنسان فمات كان الضمان عليهما جميعاً

стр. 3694

نصفين. ولو أن رجلاً حفر بئراً في طريق المسلمين ثم سَلُّبها كلها بطين أو تراب أو جصّ، فجاء آخر فاحتفرها (١)، فوقع فيها إنسان فمات، كان الضمان على الذي احتفرها مرة أخرى، لأن الأول قد سدها. ولو سد رأسها واستوثق منها فجاء آخر فنقض ذلك كان الضمان على الأول. ولو أنه جعل فيها طعاماً أو متاعاً أو شبه ذلك مما لا يسد به الآبار فجاء إنسان فاحتمل ذلك ثم وقع فيها إنسان كان الضمان على الأول. ولو تَعَقَّلَ (٢) رجل بحجر فسقط في بئر قد حفرها رجل فمات كان الضمان على الذي وضع (٣) الحجر، لأنه دافع. فإن لم يكن وضع الحجر أحد فهو على رب البئر. وإذا وضع الرجل في بئر حجراً أو حديداً فوقع فيها إنسان فقتله الحجر أو الحديدة كان الضمان على الذي حفر البئر، لأنه بمنزلة الدافع. وإذا حفر الرجل بئراً في طريق (٤) فوقع فيها رجل فعَطِبَ (٥)، ثم خرج منها فشجّه رجلان، فمرض من ذلك حتى مات، فالدية عليهم أثلاثا، مِن قِبَل أنهم ثلاثة. ألا ترى أنه لو قطع يده رجلان وشجه رجل فمات من ذلك كانت الدية عليهم أثلاثاً. ولو أن الرجلين اللذين قطعا يده شجه أحدهما أخرى فمات من ذلك كانت الدية عليهم على حالها أثلاثاً. ولو كان أحدهما قد جرحه جرحتين أو ثلاثة وجرحه الآخر جراحة صغيرة كانت الدية على عدد الرجال، ولا تكون (٦) على عظم الجراحة ولا على صغرها ولا على عدد الجراحة. فقطع اليد والشجة إذا مات في ذلك سواء. وإذا وقع الرجل في بئر في الطريق فتعلق بآخر، وتعلق الآخر بآخر، فوقعوا جميعاً فماتوا، ولم يقع بعضهم على بعض، فدية الأول على الذي

стр. 3695

حفرها، ودية الثاني على الأول المتعلق به، ودية الثالث على الثاني. وإن وقع الأول فلم تضره (١) وقعته، ووقع الثاني عليه فقتله، فلا ضمان على الثاني، مِن قِبَل أن الأول جره على نفسه، فالأسفل قاتل نفسه. وإن وقع الثالث على الثاني فقتله فلا ضمان على الثالث، لأن الثاني هو (٢) جره إلى نفسه (٣) فهو قاتل نفسه. وإن مات الثالث من الوقعة فديته على الثاني لأنه هو جره فقتله. وإن مات الأسفل من وقعته في البئر ومن وقعة الثاني والثالث عليه فثلث في يته على صاحب البئر، وثلث ديته على الثاني لأنه جر الثالث عليه، وثلث الدية هدر لأن الأسفل هو جر الثاني على نفسه. وإن مات الثاني من جر الأسفل ووقعة الثالث عليه فدية الثاني على الأسفل نصفها لأنه جره، ونصفها هدر لأنه جر الثالث على نفسه، ودية الثالث إن مات من وقعته على الثاني كلها لأنه (٤) جره. وإن كان الأول مات من وقعته في البئر ووقعة الثالث فلم يضره الثاني فإن على صاحب البئر نصف الدية، وعلى الثاني نصف الدية لأنه هو جر الثالث عليه فقتله. وإن كان الثاني مات من وقعة الثالث فلا دية له، ودية الثالث إن مات على الثاني لأنه جره. وإذا وُجد بعضُهم على بعض في البئر موتى وقد كانت حالهم كما وصفنا من تعلق بعضهم ببعض فإن صاحب البئر يضمن الأول (٥)، ويضمن الأول الثاني، ويضمن الثاني الثالث على عواقلهم، فهذا وجه مستقيم، وهو (٦) القياس (٧). وفيها قول آخر: إن دية الأول أثلاث: على صاحب البئر ثلثه، وعلى الأوسط ثلثه لأنه جر الثالث، وثلثه هدر لأن الأول هو جر الثاني عليه. ودية الثاني نصفان: نصف هدر، ونصف على الأول. ودية الثالث على الثاني كلها. وإذا لم يُعرَف من أي ذلك ماتوا بطل نصف ذلك كله وأخذنا (٨) بالنصف. وبهذا القول نأخذ.

стр. 3696

وإذا دفع الرجل رجلاً في بئر فمات فالدافع ضامن، إن كانت البئر في ملكه أو في الطريق فهو سواء. فإذا سقط الرجل في بئر في الطريق فقال الحافر: ألقى نفسه فيها عمداً، وقال ورثة الرجل: كذبت، فالحافر بريء من الضمان إلا أن يقيم الورثة البينة أنه وقع بغير عمد. فإن أقاموا على ذلك بينة فعليه الضمان. وإذا أمر الرجل عبده أن يحفر بئراً في الطريق عند ميزاب له أو بفنائه أو قريب من داره حيث ينتفع به ويسيل فيها ماؤه، فما عطب فيها فهو على المولى، ليس على العبد منه شيء. وكذلك الأجير. ولو أمره (١) أن يحفر بئراً في طريق من طرق المسلمين ليس عند داره فحفرها كان ما وقع فيها في رقبة العبد يدفعه مولاه أو يفديه. وإن كان أجيراً وبين له المستأجر أنه ليس له هنالك دار ولا ملك فالضمان على الأجير دون المستأجر. وإن لم يسم شيئاً فلا ضمان على الأجير، والضمان على المستأجر. وإذا استأجر الرجل رجلاً حراً وعبداً (٢) محجوراً عليه ومكاتباً يحفرون له بئراً، فحفروها، فوقعت عليهم من حفرهم فماتوا، فلا ضمان على المستأجر في الحر ولا في المكاتب، وهو ضامن لقيمة العبد المحجور عليه إن كانت أقل من الدية، يؤديها إلى مولاه. ثم يرجع فيها ورثة الحر بثلث دية الحر، وأولياء المكاتب بثلث قيمة المكاتب، فيقتسمون قيمة العبد على ذلك، إلا أن تكون (٣) قيمة العبد تبلغ ذلك كله وتزيد، فيمسك مواليه الفضل، ويرجع مولى العبد على المستأجر بما أخذ منه ورثة الآخرين، ويرجع المستأجر على عاقلة الحر بثلث قيمة العبد، لأنه حين غرم قيمة العبد صار العبد له (٤). ويرجع أولياء المكاتب على عاقلة الحر بثلث قيمة

стр. 3697

المكاتب، فيجمع (١) ما أخذ أولياء (٢) المكاتب من ذلك كله، وما ترك المكاتب فينظر قيمته من ذلك، فيخرج، فيضرب فيه أولياء الحر بثلث دية الحر، ويضرب فيه (٣) المستأجر بثلث قيمة العبد. وإذا استأجر الرجل حراً وعبداً (٤) يحفران له بئراً فحفراها، فوقعت عليهما فماتا، وللعبد موليان، أحدهما قد أذن له، والآخر لم يأذن له، فلا ضمان على المستأجر في الحر، ولا في النصيب الذي أذن للعبد من العبد، وهو ضامن لنصف قيمة العبد نصيب الذي لم يأذن له، ويرجع ورثة الحر في ذلك بربع الدية، ويرجع المولى الذي لم يأذن له على المستأجر بما أخذ من ذلك النصف، ويرجع المستأجر على عاقلة الحر بربع قيمة العبد فيسلم له، ويرجع الذي أذن للعبد على عاقلة الحر بربع قيمة العبد، ثم يرجع ورثة الحر في ذلك الربع بربع دية الحر. ولو كان العبد مأذونًا له كان على عاقلة الحر نصف قيمة العبد، ثم يرجع بذلك ورثة الحر على أولياء العبد، فيأخذونه بنصف الدية، ولا شيء على المستأجر، مِن قِبَل أن كل واحد منهما قد قتل نفسه هو وصاحبه فيه، فيبطل النصف من ذلك. وإن كان استأجر عبدين أحدهما مأذون له في التجارة والآخر محجور عليه، فحفرا (٥) بئراً فوقعت عليهما فماتا، فإنه يضمن قيمة المحجور عليه لمولاه، ويرجع مولى (٦) المأذون له بنصف قيمة المأذون له في تلك القيمة، ويضمن المستأجر لمولى المحجور عليه ما أخذ منه من ذلك، ويرجع المستأجر بنصف قيمة المحجور عليه فيما أخذ أولياء المأذون له حتى يستكمل من ذلك نصف قيمة المحجور عليه (٧). وإذا استأجر الرجل عبداً محجورًا عليه يحفر له بئراً فهو ضامن لما أصابه حتى يرجع إلى مولاه.

стр. 3698

فإذا احتفر الرجل بئرا في دار لا يملكها بغير إذن أهلها فهو ضامن لما وقع فيها. فإن أقر رب الدار أنه أمره درأت عنه الضمان، ولا شيء على رب الدار. وإذا احتفر الرجل بئراً في طريق مكة أو غير ذلك من الفَيَافِي والمَفَاوِز في غير مَمَرّ الناس (١) فلا ضمان عليه في ذلك، وليس هذا كالأمصار ولا المدائن. ألا ترى أن الرجل لو ضرب هنالك فسطاطاً أو اتخذ تنّوراً يخبز فيه حين ينزل أو شبه ذلك أو ربط هنالك ظهره أو دابته لم يضمن ما أصاب ذلك. وكذلك البئر (٢) إذا احتفرها لصاحبه أو للماء غير أنه لا يكون لها حريم. ولا يكون الحريم إلا لبئر احتفرت في ذلك الموضع بإذن السلطان. فإذا احتفر بأمر السلطان كان لها من الحريم أربعون ذراعاً في قول أبي حنيفة. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العَطَن أربعون ذراعاً، وحريم بئر الناضح ستون ذراعاً" (٣). وذلك عندنا أربعون ذراعاً في جوانبها، وستون ذراعاً من جوانبها، وخمسمائة ذراع من جوانبها، وليس لأحد أن يدخل عليه في شيء. وقال أبو يوسف ومحمد: البئر له، وله حريمها وإن كان بغير إذن السلطان. وإذا احتفر بئراً في ملكه فلا ضمان عليه فيمن عطب فيها. وكذلك إذا احتفر سكانه بإذنه ولم يعلم ذلك إلا بقوله فلا ضمان في ذلك وإن كان ذلك لا يعلم إلا بقولهم إذا صدقهم رب الدار. وقد كان ينبغي في القياس أن يضمنوا إلا أن تقوم لهم في ذلك بينة، ولكني أدع القياس وأصدق رب الدار إذا قال: أنا أمرتهم. ألا ترى أني لا أضمنهم ما أفسدوا من الدار بالحفر، ولا أضمنهم (٤) من سقط فيها بعد إقرار رب الدار أنه أمرهم، فكذلك لا أضمنهم ما وقع فيها. …

стр. 3699

باب النهر فإذا احتفر الرجل نهراً (١) في أرضه فلا ضمان عليه فيمن عطب به. وكذلك إن جعل على النهر جسراً أو قنطرة في أرضه فعطب بذلك إنسان فلا ضمان عليه فيه. وكذلك القناة وما أشبه ذلك. فإذا احتفر (٢) ذلك في غير ملكه فهو بمنزلة البئر يضمن ما عطب به. وكذلك لو نصب جسراً أو بنى قنطرة على نهر ليس في ملكه فعطب به إنسان. فإن مشى عليه إنسان متعمدا لذلك، ولا يُعلَم من بناها أو عُلِم ذلك، فانخسفت به، فلا ضمان عليه، مِن قِبَل أن هذا تعمد المشي عليه. ولو احتفر رجل نهراً في غير ملكه، فانبثق من ذلك النهر ماء، فغَرَّقَ أرضاً أو قرية، كان ضامناً لما أصاب ذلك الماء، لأنه سَيَّلَه في غير ملكه. ولو كان في ملكه لم يضمن شيئاً. وكذلك الرجل يصب في أرضه الماء ليسقيها، أو ليصلح فيها شيئاً (٣)، أو يفتح فيها نهراً، فخرج الماء منها إلى غيرها فأهلك شيئاً أو أفسده، فلا ضمان عليه. وكذلك لو أحرق حشيشاً له في أرض له أو حصائد له أو أَجَمَة (٤) له فخرجت النار إلى غير أرضه فأحرقت لم يكن عليه ضمان. وكذلك النار يوقدها الرجل في داره أو في تنّوره فلا ضمان عليه فيما احترق (٥). ولو احتفر نهراً في أرض له أو بئراً (٦) في دار له فنَزَتْ (٧) من ذلك إلى أرض لغيره أو حائط لغيره حتى فسد لم يكن عليه في ذلك ضمان، ولا يؤمر أن يحول ذلك عن موضعه إلا أن يشاء، لأنه في ملكه. ولو صب الماء في ملكه صباً فخرج أثرُ (٨) صبِّ ذلك إلى غير ملكه فأفسد

стр. 3700

كان هذا والأول في القياس سواء، غير أن هذا قبيح (١). ألا ترى أنه لو صب ماء في ميزاب له فأفسد متاعاً تحته ضمن، لأنها من جنايته. … باب ما يحدث الرجل في السوق أو في المسجد وإذا احتفر أهل المسجد في مسجدهم بئراً لماء المطر، أو وضعوا فيه حُبًّا (٢) يصب (٣) فيه الماء، أوطرحوا فيه حصى، أو ركبوا فيه باباً، أو علقوا عليه قناديل، أو طرحوا فيه بَوَارِي (٤)، أو ظفلوه، فلا ضمان عليهم فيمن عطب بذلك. وكذلك من فعل به من غيرهم إذا أذنوا له في ذلك. وإن لم يأذنوا له فهو ضامن في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه إذا كان في مسجد العامة فلا ضمان عليهم فيه، لأن هذا مما يصلح به المسجد. أستحسن ذلك إلا (٥) البناء والحفر. وإذا قعد الرجل في المسجد لحديث، أو نام فيه، أو قام فيه في غير صلاة، أو مر فيه مارًا، فهو ضامن لما أصاب، كما يضمن في الطريق الأعظم، إذا كان مسجد جماعة، في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه لا ضمان عليه إلا أن يمشي فيطأ على إنسان، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا حفر الرجل في سوق العامة بئراً، أو بنى (٦) فيها بناء دكاناً أو غيره، بغير أمر السلطان، فهو ضامن لما عطب به من شيء. فإن كان بأمر السلطان فلا ضمان عليه فيه. وإذا مر الرجل في السوق راكباً فما وطئ أو وطئ دابته فهو له ضامن.

стр. 3701

وإذا أوقف الرجل دابته في السوق فما أصابت دابته فهو له ضامن. فإن كان موقفاً يقف فيه الدواب لبيع قد أذن له السلطان في ذلك، فأوقف فيه الدابة لذلك، فلا ضمان عليه فيما (١) أصابت. وإن لم يكن السلطان أذن في ذلك فهو ضامن إن كان أخرجه (٢) هو أو أوقفه (٣) أو أرسله. وإن لم يكن أخرجه هو ولا أوقفه ولا أرسله فلا ضمان عليه في ذلك. والقول في ذلك قوله مع يمينه. … باب جناية العبد ولو جنى العبد جناية خطأٌ فإن مولاه بالخيار، إن شاء دفعه بها، وإن شاء فداه بالأرش وأمسك عبده. ولا يقضى عليه في ذلك بشيء حتى يبرأ المجني عليه. والخطأ في ذلك والعمد سواء ما لم يبلغ النفس. فإذا بلغ النفس فإن فيه القصاص. والصغير من الجراحات والكبير والجرح (٤) للواحد (٥) والاثنين في ذلك كله سواء، يدفعه مولاه بأرش ذلك كله. وجناية العبد في الحر المسلم والمرأة والعبد والمكاتب والمدبر وأم الولد والذمي والصغير والكبير في ذلك سواء، يدفعه مولاه بذلك أو يفديه بأرش ذلك. وجنايته فيما سوى ذلك من الحيوان والعروض والأموال دين في عنقه، يسعى فيه (٦) أو يباع فيه بالغاً ما بلغ. ولا تعقل العاقلة شيئاً من جناية العبد والمدبر وأم الولد ولا جناية عبد قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته في قول أبي حنيفة. وكذلك إن وطئ امرأة بشبهة مستكرهاً لها فذلك دين في عنقه يباع فيه (٧). ولا تعقل (٨) العاقلة شيئاً من جراحات العبد في نفسه ما لم يبلغ النفس وإن كان خطأ. وكذلك المدبر وأم الولد

стр. 3702

والمكاتب لا تعقل (١) العاقلة مما جُني عليهم شيئاً وإن كان الجاني حراً ما لم يبلغ النفس، فاذا بلغت النفس عقلته العاقلة في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث قيمته. فإن قلت القيمة في ذلك أو كثرت فهو سواء غير أنه لا يبلغ بها دية الحر. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي أنهما قالا: لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر (٢). وقال أبو حنيفة: ينقص منه عشرة دراهم. وإذا جنى العبد جناية (٣) فقتل قتيلاً له وليان، فعفا أحدهما، فإن المولى يقال له: ادفع إلى الباقي نصف العبد أو افده بنصف الدية. ولو قتل قتيلاً خطأَ وفقأ عين آخر خطأ كان مولاه بالخيار؛ إن شاء دفعه فكان بينهما أثلاثاً: الثلثان لأولياء القتيل، والثلث (٤) لصاحب العين. وإن شاء أمسكه وفداه بخمسة (٥) عشر ألفا: عشرة آلاف لأولياء القتيل، وخمسة آلاف لصاحب العين. وإن أعتقه المولى وهو يعلم فهذا منه اختيار للعبد، فعليه خمسة عشر ألفاً في ماله خاصة (٦). وكذلك لو دبره أو باعه أو كاتبه فهو اختيار. ولو كانت أمة فوطئها أو زوجها أو آجرها أو رهنها فليس هذا باختيار، ولا يجب فيه الأرش. فإن استخدم وهو يعلم فليس ذلك (٧) باختيار، أوليست، الخدمة كالذي ذكرنا مما تغلق فيه الرقبة وشبهه. وإن ضرب العبد ضربة يلزمه من ذلك عيب فاحش أو جرحه أو قتله وهو يعلم فهذا منه اختيار أيضاً، وعليه في ذلك الأرش. وإذا وقع (٨) العبد في بئر احتفرها المولى في الطريق أو أصابه جناح أشرعه المولى في الطريق أو شيء أحدثه فليس هذا باختيار،

стр. 3703

مِن قِبَل أن هذا ليس بجناية من المولى بيده. وكذلك كل (١) ما أصابه مما أحدث المولى في الطريق ومما لا يجب على المولى فيه الكفارة فإن هذا ليس باختيار. وعلى المولى القيمة إن مات العبد من ذلك كله بينهما أثلاثاً. وإن أوطأه المولى وهو يسير على دابته أو وقع عليه فقتله وهو يعلم بجنايته فهذا اختيار، وعليه الأرش. وإذا أعتقه المولى أو كاتبه أو دبره أو باعه أو وهبه أو قتله وهو لا يعلم بالذي جنى فليس هذا منه باختيار، وعليه قيمة العبد بينهم أثلاثاً. فإن كان قد علم بأحدهما ولم يعلم بالآخر فعليه للذي (٢) علم به الأرش كاملًا، وعليه للذي لم يعلم به حصته من القيمة. فإذا جنى العبد جناية لم تبلغ النفس فأعتقه المولى وهو يعلم بها قبل البرء، ثم انتقضت به الجراحة فمات، كان هذا منه اختيارا وعليه الدية. وإذا قال المولى لعبده: إن ضربت فلاناً بالسيف أو بعصا أو بسوط أو بيدك أو شججته أو جرحته فأنت حر، ففعل به شيئاً من ذلك فمات منه، عتق العبد، وكان هذا اختياراً من المولى، وعليه فيه الدية ما خلا خصلة واحدة: إن ضربه بالسيف فقتله فإن على العبد فيها القصاص، وليس في العمد الذي فيه القصاص اختيار مِن قِبَل أن فيه القصاص، وأن العبد والحر في ذلك كله سواء، لم يفسد عتق المولى من قصاصهم شيئاً. وإذا جرح العبد جراحة ثم خاصم المولى فخيره القاضي فاختار عبده وأعطى الأرش، ثم انتقضت الجراحة ومات المجروح والعبد على حاله، فإنه كان ينبغي له في القياس أن يكون هذا منه اختياراً، ولكنا ندع القياس، لأنا إنما اخترنا (٣) في غير النفس، ونخيره الآن خياراً مستقبلًا. فإن شاء دفعه وأخذ ما أعطى، وإن شاء فداه بتمام الدية، وهذا قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك: إن عليه الدية. وإذا جنى العبد جناية تبلغ الدية فاختار المولى إمساك العبد وليس عنده ما يؤدي وكان ذلك عند القاضي أو عند غير القاضي فالعبد عبده،

стр. 3704

والدية عليه دين، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه إن أدى الدية مكانه أخذه، وإلا دفع العبد، إلا أن يرضى الأولياء أن يتبعوه (١) بالدية على ما قال، فإن رضوا بذلك لم يكن لهم بعد ذلك أن يرجعوا في العبد، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا جنى العبد جناية خطأ ثم أقر المجني عليه أنه حر فلا حق له في رقبة العبد، لأنه يزعم أنه حر. ولا حق له على المولى أيضاً، لأنه لم يدع عليه عتقاً بعد الجناية. ولو لم يقر بذلك المجني عليه حتى دفع إليه العبد بالجناية ثم أقر بعد ذلك عتق العبد بيده، وكان (٢) الولاء موقوفاً. فإذا جنت الأمة جناية ثم ولدت الأمة ولداً فاختصموا في ذلك فإنه يقال للمولى: ادفع الأمة بالجناية أو افدها، ولا يدخل في ذلك ولدها ولا كسبها. وإن جنى عليها أحد فأخذ المولى لذلك أرشا فإنه يدفعه معها. وإذا كان إنما جنى عليها قبل ذلك فهو للمولى. وإن لم يعلم بذلك فالقول قول المولى مع يمينه، وعلى المجني عليه البينة. وإن كانت الجناية عليها بعد جنايتها فأمسكها المولى أو فداها فإنه يستعين بأرش تلك الجناية في الفداء. فإن لم يفدها ولم يخيرها حتى يستهلك ذلك الأرش أو يهبه للجاني عليها ثم بدا له أن يدفع الأمة فله أن يدفعها، وليس هذا منه باختيار. وعليه أن يغرم مثل ما استهلك فيدفعه معها. وإن كان جنى عليها عبد فقبضه المولى كان على المولى أن يدفعهما جميعاً أو يفديهما بالدية. فإن أعتق العبد المدفوع إليه فهذا منه اختيار للأمة، وعليه الدية. وكذلك إن هو أعتق الأمة، فلا يستطيع أن يدفع واحداً منهما دون صاحبه، وليس هذا كالدراهم. وإن أعتقه وهو لا يعلم ثم اختار دفع الأمة دفع معها قيمة العبد. ألا ترى أنهما لو كانا قائمين عنده بأعيانهما قلت له: ادفعهما أو افدهما. ولو كان هذا العبد فقأ عين الأمة فدفع بها وأخذت الجارية فإن العبد يصير مكانها، يدفعه المولى أو يفديه بالدية. ولو كانت الجارية قتلت خطأ فأخذ المولى قيمتها لم نقل للمولى: ادفعها أو افدها، ولكنه يدفع قيمتها. ولو قتلها مملوك فدفع

стр. 3705

بالجناية كان بالخيار فيه؛ إن شاء فداه، وإن شاء دفعه، والحيوان في هذا لا يشبه الدراهم. وإذا قتل العبد رجلاً حراً خطأً ثم إن جارية لمولى العبد قتلت العبد (١) خطأً كان القول فيها أن يقال للمولى (٢): ادفع الجارية أو افدها بقيمة العبد، لأنه إذا أعطى قيمة العبد فقط (٣) أعطى أهل الجناية حقهم. وإذا قتل العبد رجلاً خطأً وعليه دين فإن مولاه يخير؛ فإن شاء دفعه بالجناية (٤) واتبعه أصحاب الدين عند أهل الجناية، وإن شاء فداه بالدية وكان الدين عليه كما هو. وإن فداه بأمر قاض (٥) أو بغير أمر (٦) قاض (٧) فهو سواء. وإن دفعه إلى أهل الجناية بغير أمر قاض (٨) فهلك عندهم فإنه لا يضمن لأصحاب الدين قيمته. ولو دفعه إلى أهل الدين بدينهم دون أمر القاضي قبل أن يحضر أهل الجناية فعليه قيمته لأصحاب الجناية إن كان لا يعلم. وإن كان يعلم فعليه الأرش كله. وإذا جنى العبد جناية (٩) فقتل رجلاً خطأَ، وقتلت أمة له رجلاً خطأَ، وهما جميعاً لرجل واحد، ثم إن العبد قتل الأمة خطأَ، فاختار المولى أن يدفعه بذلك كله، فإن أهل جناية الأمة يضربون في قيمة العبد بقيمة الأمة، ويضرب أهل جناية العبد بدية الحر، فيكون العبد بينهم على ذلك. وإن أمسكه المولى وفداه أعطى الدية أصحاب جناية العبد، وأعطى قيمة الأمة أصحاب جنايتها. وإذا جنى العبد جناية ففداه المولى، فجنى جناية أخرى، فإنه يقال له أيضاً: ادفعه أو افده. وإن لم يقض (١٠) في الأول بشيء حتى يجني جناية ثانية قيل له (١١): ادفعه بهما جميعاً أو افده بأرش ذلك كله.

стр. 3706

وإذا أقر العبد (١) بالجناية فإنه لا يصدق في شيء منها، نفساً كانت أو ما دونها، خطأً كان أو عمداً، لأنه يستغرق رقبته. فلا يصدق ما خلا باباً واحداً: إن أقر له بالقتل عمداً فإنه عليه فيه القصاص. والعبد التاجر في ذلك وغير التاجر سواء. وإذا أعتق العبد ثم أقر أنه كان جنى جناية في حال الرق، خطأً أو عمداً، نفساً أو ما دونها، فلا شيء عليه في شيء من ذلك ما خلا خصلة واحدة: القتل عمداً، فإن عليه فيه القصاص. فأما ما سواه من الخطأ فإنه إذا أقر على مولاه بذلك فلا يصدق، وليس (٢) عليه شيء. ألا ترى أن المولى لو صدقه بذلك لزمه الأرش إن أقر أنه أعتقه وهو يعلم، وإلا لزمته القيمة. وإذا أعتق الرجل عبده وهو يعلم وعليه دين وفي عنقه جناية وهو يعلم بذلك فعليه الأرش لأصحاب الجناية، وعليه قيمته للغرماء. وإن كان لا يعلم فعليه قيمتان (٣): قيمة لأصحاب الجناية، وقيمة (٤) لأصحاب الدين، إلا أن يكون أرش الجناية أقل من ذلك فيكون عليه الأقل. وإذا جنى العبد أو الأمة (٥) جناية فقال المولى: قد كنت أعتقته قبل الجناية، أو قال: هو ابني، أو قال لأمته: هي أم ولدي، أو قال: قد كنت دبرتها قبل الجناية، فإنه لا يصدق على أهل الجناية. فإن كان قال (٦) هذه المقالة بعد علمه بالجناية فعليه الأرش كاملاً. وإن كان قال (٧) هذه المقالة قبل أن يعلم بالجناية فعليه القيمة، إلا أن يكون الأرش أقل من ذلك فيكون عليه الأقل. فإذا جنى العبد جناية فجاء إنسان فأخبر المولى بذلك فأعتق العبد ثم قال: لم أصدق الذي أخبرني، أو قال: لم أصدقه ولم أكذبه، فإنما عليه القيمة ما لم يخبره بذلك رجلان، أو رجل عدل يعرفه بذلك، أو يقر أنه قد صدق الذي أخبره. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف

стр. 3707

ومحمد بن الحسن: إنه إذا أخبره مخبر، حراً كان أو عبداً، صغيراً كان أو كبيراً، مسلماً كان أو كافراً، رسولاً كان لمولى الجناية أو غير رسول لمولى الجناية (١)، فأعتقه بعد الخبر، ثم كان الخبر حقاً، فهو ضامن للأرش كله، وهذا كله اختيار منه. أرأيت لو جاء صاحب الجناية بنفسه يدعي ذلك فأعتقه بعد ادعاء هذا ولقائه إياه أما كان هذا اختياراً (٢) منه. وإذا أعتق المولى عبداً وفي عنقه (٣) جناية وقال: لم أعلم بالجناية، فإن عليه اليمين بالله. فإن حلف ضمن القيمة، وإن لم يحلف ضمن الدية. وكل ما ضمّنّاه فيه القيمة فإنه ينظر إلى أرش الجناية، فإن كان أقل من (٤) القيمة فإنما عليه الأرش. وإذا جنى العبد جناية فقال المولى: قد كنت بعته من فلان قبل الجناية، وأقر بذلك فلان أو قال: هو لفلان لم يكن لي قط، وأقر فلان بذلك فإن فلاناً بالخيار، فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه، لأن المولى الذي كان يزيده لم يتلفه (٥) إذا أخرجه إلى ملك رجل يفديه أو يدفعه. ولو أنكر (٦) الرجل المقر له بذلك قيل للذي كان في يديه: ادفعه أنت أو افده. ولو أن عبداً في يدي رجل جنى جناية فقال أهل الجناية: هو عبدك، وقال الرجل: هو عبد استودعنيه (٧) رجل غائب، فإن أقام (٨) على ذلك بينة أخر الأمر حتى يقدم فلان الغائب، وإن لم يُقِم على ذلك بينة فهو الخصم فيه. وكذلك لو قال: هو عارية في يدي لفلان أو إجارة أو رهن، فإن فداه فهو جائز، ومتى ما جاء فلان المقر له به كان له أن يأخذ عبده، ولا يكون عليه من الفداء شيء، مِن قِبَل أنه لم يأمر الذي في يديه العبد أن يفديه ويعوّض (٩) عنه. وإن كان الذي (١٠) في يديه دفعه فمتى ما (١١) جاء

стр. 3708

المقر له فهو بالخيار، إن شاء سلم (١) الدفع وبرئ من العبد، وإن شاء أخذ العبد وأعطى الأرش. وإن أنكر أن يكون العبد له فما صنع الأول فيه من شيء فهو جائز. وقال يعقوب ومحمد: لو أن عبداً في يدي رجل والرجل مقر بأنه عبد له أو لم يقر ولم ينكر، فأقر المولى على العبد بجناية خطأَ، ثم زعم المولى بعد ذلك أنه لرجل آخر وأنه لم يملكه قط، فصدقه بذلك الرجل بأن العبد له وكذبه بالجناية، فإن كان الذي كان العبد في يديه قد كان أقر أنه عبده فعليه أرش جميع الجناية، وهذا منه اختيار، لأنه أتلفه بإقراره. وإن كان المولى لم يكن أقر أنه له حتى أقر به لهذا الرجل فالعبد للمقر له، ولا يلحق العبد ولا المولى الأول ولا المولى الآخر من الجناية شيء، لأن المولى لم يتلف (٢) شيئاً، إنما أقر على عبد غيره، فلا يجوز إقراره. والجناية إذا كانت ببينة لا تشبه الجناية إذا كانت بإقرار المولى. وإذا جنى (٣) العبد جناية، ثم إنه اعْوَرَّ، أو عمي، أو أصابه بلاء من السماء، فلا ضمان عليه فيه، وإنما يقال له: ادفعه على حاله أو افده. وكذلك لو أن المولى بعثه في حاجة فعطب فيها أو استخدمه لم يكن عليه فيه ضمان، لأن له أن يستخدمه. ولو أذن له في التجارة بعد علمه بجنايته فلحقه دين مثل القيمة أو أكثر دفعه بالجناية، واتبعه (٤) أصحاب الدين فاتبعوه في دينهم، ثم ضمنوا المولى قيمته لأهل الجناية، ولا يضمن الأرش، مِن قِبَل أن هذا ليس باختيار منه. وإذا قتل العبد قتيلاً خطأً، ثم فقأ رجل عينه، ثم قتل آخر خطأً، ثم اختار المولى أن يدفعه، فإنه يدفع أرش العين إلى الأول، ويكون العبد بينهما، يضرب فيه الأول بالدية إلا ما أخذ من أرش العين، ويضرب فيه الآخر بالدية، والأول أحق بأرش العين، لأنه لم يجن (٥) على

стр. 3709

الآخر إلا وهو أعور. وكذلك لو كان الذي فقأ عينه عبداً، فدفع (١) به، كان الأول أحق به، ويضرب بالدية، إلا قيمة العبد الذي أخذ في العور، ويضرب الآخر بالدية. وإذا قتل العبد قتيلاً خطأً، وللمقتول وليان، فدفعه المولى إلى أحدهما بقضاء قاض (٢)، ثم إنه قتل عنده (٣) آخر (٤)، فجاء ولي الآخر والشريك الآخر، فإنه يقال للمدفوع إليه الأول: ادفع نصفك إلى الآخر بنصف الدية أو افده. فإن دفعه برئ من نصف الدية، ويرد النصف الباقي على المولى، فيقال له: ادفعه أو افده بعشرة آلاف، خمسة آلاف للآخر وخمسة آلاف للأوسط. فإن دفعه إليهما اقتسماه على ذلك، يضرب فيه الآخر بخمسة آلاف، ويضرب فيه الأوسط بخمسة آلاف (٥)، ويضمن الأول الذي كان عنده العبد الذي جنى عنده الجناية الثانية (٦) ربع القيمة للمولى، فيدفعها المولى إلى ولي القتيل الأول، فيكون في يدي الأول ربع القيمة وربع عبد. وإذا قتل العبد قتيلاً خطأ، وقتل آخر خطأ، فدفعه المولى إلى أحدهما دون الآخر بغير قضاء قاض (٧)، فقتل عنده (٨) قتيلاً خطأ (٩)، ثم اجتمعوا جميعاً، فاختاروا الدفع، فإن الأول الذي دفع العبد إليه يقال له: ادفع نصف العبد إلى الآخر، ورد النصف الباقي على المولى، فيدفعه المولى إلى الأوسط والآخر، ويضرب فيه الآخر بخمسة آلاف، والأوسط بعشرة آلاف، ويضمن المولى سدس قيمة العبد للأوسط، ويرجع بذلك المولى على الأول الذي كان في يديه.

стр. 3710

وإذا قتل العبد قتيلاً خطأً، وفقأ (١) عين آخر، فدفعه المولى إلى المفقوءة عينه، فقتل عنده قتيلاً آخر، ثم اجتمعوا فاختاروا دفعه، فإن صاحب العين يدفع ثلثه إلى الآخر، لأنه لم يكن له إلا ثلثه. ويرد الثلثين على المولى، فيدفعه المولى إلى أولياء القتيلين، يضرب فيه الأول بعشرة آلاف، ويضرب فيه الآخر بثلثي الدية، ويضمن المولى للأول ستة أجزاء وثلثي (٢) جزء من ستة عشر جزء وثلثي جزء من (٣) ثلثي قيمة العبد وذلك خمسا (٤) ثلثي قيمة العبد، لأنه أتلفه. ويرجع المولى بذلك على صاحب العين، مِن قِبَل (٥) أن ولي القتيل الأول كان له ثلثا العبد، فيدخل عليه الآخر بستة أجزاء وثلثي جزء من ستة عشر جزء وثلثي جزء من ثلثي قيمة العبد، ويرجع بذلك على المولى، لأنه أتلفه ودفعه. ويرجع المولى بذلك على صاحب العين. وإذا قتلت الأمة قتيلاً خطأ (٦)، ثم ولدت ابنة، ثم [إن] ابنتها قتلت (٧) رجلاً آخر خطأ، ثم إن الابنة قتلت الأم، فاختار المولى دفع الابنة، فإن أولياء القتيل الذي قتلته الأم يضربون في الابنة بقيمة الأم، ويضرب أولياء القتيل الذي قتلته الابنة بالدية (٨)، فتكون الابنة بينهم على ذلك (٩). ولو اختار المولى إمساك الابنة دفع دية القتيل الذي قتلته الابنة إلى أوليائه، ودفع دية الأم إلى أولياء القتيل الذي قتلته الأم. ولو لم تقتل الابنة الأم ولكنها فقأت عينها، فاختار المولى دفع الابنة والأم بالجناية، دُفعت الأم إلى أولياء القتيل الذي قتلته، وتُدفع الابنة (١٠)، فيضرب فيها أولياء القتيل الذي قتلته الابنة في الدية في الابنة، ويضرب أصحاب الأم في الابنة بنصف قيمة الأم، فتكون الابنة (١١)

стр. 3711

بينهم على ذلك. ولو أن الأم أيضاً فقأت عين الابنة بعد فقء الابنة عينها، وهما عند المولى الأول، ثم اختار المولى دفعهما، فإنه يدفع الابنة، فيضرب فيها أولياء القتيل الذي قتلته بالدية، ويضرب فيها أصحاب الأم بنصف قيمة الأم، فيكون ذلك مع الأم، ثم يدفع الأم وما أصابها من أرش عينها من الابنة، فيكون ما كان من الابنة من ذلك لأولياء القتيل الذي قتلته الأم، ويضربون في الأم بما بقي من الدية، ويضرب فيها أصحاب الابنة بنصف قيمة الابنة، فيكون بينهم على ذلك. ولو اختار المولى [الفداء فيهما] أمسكهما (١) جميعاً وأعطى ديتين: لكل قتيل دية. وإذا قتلت الأمة رجلاً حرًّا خطأً، ثم إنها ولدت ابناً، ثم إن ابنها قتلها، فإن المولى يخير؛ فإن شاء أمسكه وأعطى قيمة الأم، وإن شاء دفعه. ولا يدخل ولد الأمة ولا كسبها ولا غلتها في جناية جنتها. فإن كان الكسب والولد بعد ذلك أو قبله فهو سواء. وقد يدخل ذلك في الدين الذي عليها إذا ولدت بعد الدين. ولو كانت جنايتها في شيء من العروض أو الحيوان سوى الرقيق كان ذلك ديناً في عنقها. فإن ولدت ولداً بعد ذلك أو اكتسبت مالاً كانت هي ومالها وكسبها وولدها في ذلك الدين حتى يستوفى. وإذا (٢) جنت الأمة وهي حامل، ثم ولدت ولداً قبل أن يدفعها المولى، فالولد للمولى، فإن ولدت آخر بعد الدفع فهو للمدفوعة إليه الأم. وإذا جنت الأمة جناية خطأ، ثم ولدت ولداً، ثم إن ولدها قطع يدها، فإن المولى يخير، فإن شاء دفع الأم ونصف قيمتها إلى أهل الجناية، وإن شاء دفعها وابنها، بن شاء أمسكهما (٣) جميعاً وأعطى الأرش، وولدها عبد لمولاها. وإن كان أرش الجناية أقل من نصف قيمتها أو مثل نصف قيمتها فأعطى نصف قيمتها (٤) لم يكن عليه إلا ذلك. ولو جنى عليها عبد لغيره فأخذ أرش ذلك أعطى من ذلك أرش جنايتها وأمسك ما بقي.

стр. 3712

وإذا اختلف مولى الأمة وأهل الجناية في الأمة، فقالوا: جنت علينا وهي صحيحة، ثم فقأ رجل عينها، فالأرش لنا، وقال المولى: بل جنت عليكم وهي (١) عوراء بعد الفقء، فإن القول قول المولى مع يمينه، وعلى أهل الجناية البينة. وكذلك لو كان الذي جنى عليها بعض ورثة القتيل أو القتيل (٢) نفسه فاختلفوا في ذلك. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب جناية العبد في البئر وإذا احتفر العبد بئراً بغير إذن مولاه في الطريق، ثم أعتقه المولى قبل أن يعلم بالحفر، ثم وقع فيها رجل فمات، كان على المولى قيمة العبد لذلك الرجل. فإن وقع فيها آخر اشتركا في تلك القيمة. فإن وقع فيها العبد فمات فإنه يشارك (٣) ورثةُ العبد في تلك القيمة أصحابَها الذين أخذوها. ولو أعتقه بعدما وقع فيها رجل وهو لا يعلم كان مثل ذلك أيضاً، أعتقه (٤) قبل وقوع الرجل وبعد وقوعه، بعد أن يكون لا يعلم، فذلك (٥) كله سواء. وإذا وقع فيها رجل فمات فأعتق المولى العبد وهو يعلم وقوع الرجل وموته كان عليه الدية، لأن ذلك اختيار منه. فإن وقع فيها آخر فمات فإنه يقاسم صاحب الدية، فيضرب الآخر بقيمة العبد، ويضرب الأول بالدية. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن على المولى نصف قيمة أخرى لولي القتيل الآخر، مِن قِبَل أن عتقه بمنزلة اختيار العبد. أرأيت لو أمسك العبد ولم يعتقه وأعطى الدية أما كان عليه أن يفديه أو يدفع نصفه. وإذا وقع فيها رجل فمات، ووقع فيها آخر بَعْدُ فذهبت عينه، والعبد قائم بعينه، فإنه يقال للمولى: ادفعه إليهما، فيكون بينهما على

стр. 3713

ثلاثة أسهم: لصاحب العين الثلث، ولصاحب النفس الثلثان. فإن أمسكه وفداه بخمسة عشر ألفاً فذلك له. وإن كان أعتقه قبل أن يعلم فعليه قيمته بينهم أثلاثاً. وإن كان يعلم بالقتل ولا يعلم بالعتق فعليه عشرة آلاف لولي القتيل، وعليه ثلث القيمة لصاحب العين، لأنه مختار في القتيل (١)، وليس بمختار في العين. ولو باع العبد قبل أن يقع فيها أحد ثم وقع فيها آخر بعد ذلك فمات فإن على المولى قيمة العبد (٢). وكذلك لو وقع فيها العبد نفسه فمات كان على المولى قيمته (٣) لمولاه الآخر. وإن كان قد أعتق العبد فوقع العبد فيها وهو حر فإن على المولى قيمته لورثة العبد. فإن وقع فيها آخر شركهم في القيمة، لا يغرم فيها أكثر من قيمة واحدة، لأنها جناية واحدة. فإذا حفر العبد بئراً في دار رجل بغير أمره فوقع فيها إنسان من أهل الدار فمات فإنه يخير مولى العبد، فإن شاء فداه بالدية، وإن شاء دفعه. وإذا حفر العبد بئراً في طريق المسلمين فوضع فيها حجراً فوقع فيها رجل على الحجر فقتله الحجر فإن ديته في رقبة العبد، يدفعه مولاه به أو يفديه. فإن كان الحر هو الذي حفر البئر ووضع العبد الحجر في البئر فإن دية القتيل على عاقلة الحر، لأنه إنما وقع بالحفر. فإذا حفر العبد بئراً في طريق المسلمين فوقع فيها رجل فمات فقال المولى: أنا (٤) كنت أمرته بذلك لكي تضمن (٥) عاقلته، فإنه لا يصدق على ذلك إلا أن تقوم (٦) على ذلك بينة. والجناية في رقبة العبد يدفعه مولاه بها أو يفديه إذا أكذبه ولي الجناية. وإذا استأجر الرجل حراً وعبداً يحفران له بئراً في الطريق فوقع عليهما فماتا، والعبد محجور عليه، فإن على الذي استأجر قيمته لمولاه، ولورثة الحر تلك القيمة إن كانت أقل من نصف الدية، ويرجع بها المولى على

стр. 3714

المستأجر، وعلى عاقلة الحر نصف (١) قيمة العبد، فيكون المستأجر الآن قد غرم قيمة ونصفاً (٢). ولو كان العبد مأذونًا له في العمل (٣) لم يكن على المستأجر شيء، وكان على عاقلة (٤) [الحر] (٥) نصف قيمة العبد لورثة الحر. وإذا حفر العبد بئراً في طريق المسلمين بغير أمر المولى، ثم قتل قتيلاً خطأً، فدفعه (٦) مولاه إلى ولي القتيل، ثم وقع في البئر إنسان فمات، فإن ولي القتيل بالخيار، إن شاء دفع نصف العبد إلى ولي القتيل في البئر، وإن شاء فداه بعشرة آلاف. ولو لم يقتل (٧) خطأ حتى وقع في البئر إنسان فمات، فدفعه مولاه، ثم قتل عند المدفوع إليه قتيلاً خطأً، فدفعه بذلك، ثم وقع في البئر آخر، فإن ولي القتيل يدفع ثلثه (٨) إلى ولي الواقع في البئر أخيرًا، أو يفديه بعشرة آلاف. وإنما صار يدفع ثلثه (٩) إلى ولي الواقع لأنه قد قتل اثنين في البئر وواحدًا بيده، فصار حصة صاحب البئر الأول الذي قتله بيده مع حصته، فصار ذلك الثلثين من العبد، وصار إنما يدفع الثلث أو يفديه بعشرة آلاف. … باب جناية المدبر في حفر البئر وإذا حفر المدبر بئراً أو أم ولد في طريق المسلمين، وقيمة كل واحد منهما ألف درهم، فوقع فيها إنسان فمات، فعلى المولى قيمة المدبر أو أم الولد، أيهما حفر البئر، يؤديها إلى ولي القتيل. فإن وقع فيها آخر لم يكن

стр. 3715

على المولى شيء بعد القيمة الأولى، ويَشْرَك أولياءُ القتيل الآخر أولياءَ القتيل الأول في تلك القيمة. فإن كان المدبر قد زاد خيراً حتى صار يساوي ألفين، فوقع الثاني، ثم ازداد شراً حتى دخله عيب نَقَصَه خمسمائةَ حتى صار يساوي ألفاً (١) وخمسمائة، ثم وقع فيها آخر فمات، فإنه لا شيء على المولى غير القيمة الأولى ألف درهم بينهم أثلاثاً بالسوية (٢). ولو (٣) لم (٤) يقع في البئر إنسان حتى مات المدبر، ثم وقع فيها إنسان فمات، فإن على مولى المدبر قيمته، مِن قِبَل أنه مدبر، وأنه لم يكن يقدر على دفعه حيث جنى. ولو كانت قيمته ألفاً، ثم نقصت حتى صار يساوي خمسمائة، فمات، ثم وقع فيها رجل فمات، فإن على المولى ألف درهم بينهما نصفين. ولو جنى المدبر جناية بيده فإنه ليس على مولاه شيء، ويشاركهم ولي القتيل الآخر في تلك القيمة. فإن كان جنى على الآخر وقيمته ألفان فإن ألفاً على المولى الآخر، والألف الأولى بينهم، يضرب فيها الآخر بتسعة آلاف، والأول بعشرة آلاف. وإذا استأجر الرجل أربعة رهط، عبداً ومكاتباً ومدبراً وحراً، يحفرون بئراً في طريق المسلمين، فوقعت عليهم فماتوا مِن حفرهم، ولم يؤذن للمدبر ولا للعبد في العمل، فإن على المستأجر قيمة كل واحد منهما لمولاه، ولورثة الحر ربع دية الحر في رقبة كل إنسان منهم، وينظر إلى ربع الدية وربع قيمة المكاتب وإلى ربع قيمتهما، فيأخذ ورثة الحر وورثة المكاتب الأقل من ذلك، ويرجع مواليهما بذلك على المستأجر. وللمستأجر على عاقلة الحر ربع قيمة كل واحد منهما. وللمكاتب في رقبة كل واحد منهما ربع قيمته في (٥) قيمة كل واحد منهما، فبعضه قصاص من بعض. وإن كان في قيمة أحدهم فضل ترادا الفضل. وربع قيمة المكاتب على عاقلة الحر، ثم يأخذها ورثة الحر، إلا أن يكون أكثر من ربع الدية، فيأخذون ربع الدية، ويردون الفضل على مولى المكاتب. ولكل واحد من العبدين ربع
следующие страницы →