← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

بينهم على ذلك. ولو أن الأم أيضاً فقأت عين الابنة بعد فقء الابنة عينها، وهما عند المولى الأول، ثم اختار المولى دفعهما، فإنه يدفع الابنة، فيضرب فيها أولياء القتيل الذي قتلته بالدية، ويضرب فيها أصحاب الأم بنصف قيمة الأم، فيكون ذلك مع الأم، ثم يدفع الأم وما أصابها من أرش عينها من الابنة، فيكون ما كان من الابنة من ذلك لأولياء القتيل الذي قتلته الأم، ويضربون في الأم بما بقي من الدية، ويضرب فيها أصحاب الابنة بنصف قيمة الابنة، فيكون بينهم على ذلك. ولو اختار المولى [الفداء فيهما] أمسكهما (١) جميعاً وأعطى ديتين: لكل قتيل دية. وإذا قتلت الأمة رجلاً حرًّا خطأً، ثم إنها ولدت ابناً، ثم إن ابنها قتلها، فإن المولى يخير؛ فإن شاء أمسكه وأعطى قيمة الأم، وإن شاء دفعه. ولا يدخل ولد الأمة ولا كسبها ولا غلتها في جناية جنتها. فإن كان الكسب والولد بعد ذلك أو قبله فهو سواء. وقد يدخل ذلك في الدين الذي عليها إذا ولدت بعد الدين. ولو كانت جنايتها في شيء من العروض أو الحيوان سوى الرقيق كان ذلك ديناً في عنقها. فإن ولدت ولداً بعد ذلك أو اكتسبت مالاً كانت هي ومالها وكسبها وولدها في ذلك الدين حتى يستوفى. وإذا (٢) جنت الأمة وهي حامل، ثم ولدت ولداً قبل أن يدفعها المولى، فالولد للمولى، فإن ولدت آخر بعد الدفع فهو للمدفوعة إليه الأم. وإذا جنت الأمة جناية خطأ، ثم ولدت ولداً، ثم إن ولدها قطع يدها، فإن المولى يخير، فإن شاء دفع الأم ونصف قيمتها إلى أهل الجناية، وإن شاء دفعها وابنها، بن شاء أمسكهما (٣) جميعاً وأعطى الأرش، وولدها عبد لمولاها. وإن كان أرش الجناية أقل من نصف قيمتها أو مثل نصف قيمتها فأعطى نصف قيمتها (٤) لم يكن عليه إلا ذلك. ولو جنى عليها عبد لغيره فأخذ أرش ذلك أعطى من ذلك أرش جنايتها وأمسك ما بقي.

стр. 3712

وإذا اختلف مولى الأمة وأهل الجناية في الأمة، فقالوا: جنت علينا وهي صحيحة، ثم فقأ رجل عينها، فالأرش لنا، وقال المولى: بل جنت عليكم وهي (١) عوراء بعد الفقء، فإن القول قول المولى مع يمينه، وعلى أهل الجناية البينة. وكذلك لو كان الذي جنى عليها بعض ورثة القتيل أو القتيل (٢) نفسه فاختلفوا في ذلك. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب جناية العبد في البئر وإذا احتفر العبد بئراً بغير إذن مولاه في الطريق، ثم أعتقه المولى قبل أن يعلم بالحفر، ثم وقع فيها رجل فمات، كان على المولى قيمة العبد لذلك الرجل. فإن وقع فيها آخر اشتركا في تلك القيمة. فإن وقع فيها العبد فمات فإنه يشارك (٣) ورثةُ العبد في تلك القيمة أصحابَها الذين أخذوها. ولو أعتقه بعدما وقع فيها رجل وهو لا يعلم كان مثل ذلك أيضاً، أعتقه (٤) قبل وقوع الرجل وبعد وقوعه، بعد أن يكون لا يعلم، فذلك (٥) كله سواء. وإذا وقع فيها رجل فمات فأعتق المولى العبد وهو يعلم وقوع الرجل وموته كان عليه الدية، لأن ذلك اختيار منه. فإن وقع فيها آخر فمات فإنه يقاسم صاحب الدية، فيضرب الآخر بقيمة العبد، ويضرب الأول بالدية. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن على المولى نصف قيمة أخرى لولي القتيل الآخر، مِن قِبَل أن عتقه بمنزلة اختيار العبد. أرأيت لو أمسك العبد ولم يعتقه وأعطى الدية أما كان عليه أن يفديه أو يدفع نصفه. وإذا وقع فيها رجل فمات، ووقع فيها آخر بَعْدُ فذهبت عينه، والعبد قائم بعينه، فإنه يقال للمولى: ادفعه إليهما، فيكون بينهما على

стр. 3713

ثلاثة أسهم: لصاحب العين الثلث، ولصاحب النفس الثلثان. فإن أمسكه وفداه بخمسة عشر ألفاً فذلك له. وإن كان أعتقه قبل أن يعلم فعليه قيمته بينهم أثلاثاً. وإن كان يعلم بالقتل ولا يعلم بالعتق فعليه عشرة آلاف لولي القتيل، وعليه ثلث القيمة لصاحب العين، لأنه مختار في القتيل (١)، وليس بمختار في العين. ولو باع العبد قبل أن يقع فيها أحد ثم وقع فيها آخر بعد ذلك فمات فإن على المولى قيمة العبد (٢). وكذلك لو وقع فيها العبد نفسه فمات كان على المولى قيمته (٣) لمولاه الآخر. وإن كان قد أعتق العبد فوقع العبد فيها وهو حر فإن على المولى قيمته لورثة العبد. فإن وقع فيها آخر شركهم في القيمة، لا يغرم فيها أكثر من قيمة واحدة، لأنها جناية واحدة. فإذا حفر العبد بئراً في دار رجل بغير أمره فوقع فيها إنسان من أهل الدار فمات فإنه يخير مولى العبد، فإن شاء فداه بالدية، وإن شاء دفعه. وإذا حفر العبد بئراً في طريق المسلمين فوضع فيها حجراً فوقع فيها رجل على الحجر فقتله الحجر فإن ديته في رقبة العبد، يدفعه مولاه به أو يفديه. فإن كان الحر هو الذي حفر البئر ووضع العبد الحجر في البئر فإن دية القتيل على عاقلة الحر، لأنه إنما وقع بالحفر. فإذا حفر العبد بئراً في طريق المسلمين فوقع فيها رجل فمات فقال المولى: أنا (٤) كنت أمرته بذلك لكي تضمن (٥) عاقلته، فإنه لا يصدق على ذلك إلا أن تقوم (٦) على ذلك بينة. والجناية في رقبة العبد يدفعه مولاه بها أو يفديه إذا أكذبه ولي الجناية. وإذا استأجر الرجل حراً وعبداً يحفران له بئراً في الطريق فوقع عليهما فماتا، والعبد محجور عليه، فإن على الذي استأجر قيمته لمولاه، ولورثة الحر تلك القيمة إن كانت أقل من نصف الدية، ويرجع بها المولى على

стр. 3714

المستأجر، وعلى عاقلة الحر نصف (١) قيمة العبد، فيكون المستأجر الآن قد غرم قيمة ونصفاً (٢). ولو كان العبد مأذونًا له في العمل (٣) لم يكن على المستأجر شيء، وكان على عاقلة (٤) [الحر] (٥) نصف قيمة العبد لورثة الحر. وإذا حفر العبد بئراً في طريق المسلمين بغير أمر المولى، ثم قتل قتيلاً خطأً، فدفعه (٦) مولاه إلى ولي القتيل، ثم وقع في البئر إنسان فمات، فإن ولي القتيل بالخيار، إن شاء دفع نصف العبد إلى ولي القتيل في البئر، وإن شاء فداه بعشرة آلاف. ولو لم يقتل (٧) خطأ حتى وقع في البئر إنسان فمات، فدفعه مولاه، ثم قتل عند المدفوع إليه قتيلاً خطأً، فدفعه بذلك، ثم وقع في البئر آخر، فإن ولي القتيل يدفع ثلثه (٨) إلى ولي الواقع في البئر أخيرًا، أو يفديه بعشرة آلاف. وإنما صار يدفع ثلثه (٩) إلى ولي الواقع لأنه قد قتل اثنين في البئر وواحدًا بيده، فصار حصة صاحب البئر الأول الذي قتله بيده مع حصته، فصار ذلك الثلثين من العبد، وصار إنما يدفع الثلث أو يفديه بعشرة آلاف. … باب جناية المدبر في حفر البئر وإذا حفر المدبر بئراً أو أم ولد في طريق المسلمين، وقيمة كل واحد منهما ألف درهم، فوقع فيها إنسان فمات، فعلى المولى قيمة المدبر أو أم الولد، أيهما حفر البئر، يؤديها إلى ولي القتيل. فإن وقع فيها آخر لم يكن

стр. 3715

على المولى شيء بعد القيمة الأولى، ويَشْرَك أولياءُ القتيل الآخر أولياءَ القتيل الأول في تلك القيمة. فإن كان المدبر قد زاد خيراً حتى صار يساوي ألفين، فوقع الثاني، ثم ازداد شراً حتى دخله عيب نَقَصَه خمسمائةَ حتى صار يساوي ألفاً (١) وخمسمائة، ثم وقع فيها آخر فمات، فإنه لا شيء على المولى غير القيمة الأولى ألف درهم بينهم أثلاثاً بالسوية (٢). ولو (٣) لم (٤) يقع في البئر إنسان حتى مات المدبر، ثم وقع فيها إنسان فمات، فإن على مولى المدبر قيمته، مِن قِبَل أنه مدبر، وأنه لم يكن يقدر على دفعه حيث جنى. ولو كانت قيمته ألفاً، ثم نقصت حتى صار يساوي خمسمائة، فمات، ثم وقع فيها رجل فمات، فإن على المولى ألف درهم بينهما نصفين. ولو جنى المدبر جناية بيده فإنه ليس على مولاه شيء، ويشاركهم ولي القتيل الآخر في تلك القيمة. فإن كان جنى على الآخر وقيمته ألفان فإن ألفاً على المولى الآخر، والألف الأولى بينهم، يضرب فيها الآخر بتسعة آلاف، والأول بعشرة آلاف. وإذا استأجر الرجل أربعة رهط، عبداً ومكاتباً ومدبراً وحراً، يحفرون بئراً في طريق المسلمين، فوقعت عليهم فماتوا مِن حفرهم، ولم يؤذن للمدبر ولا للعبد في العمل، فإن على المستأجر قيمة كل واحد منهما لمولاه، ولورثة الحر ربع دية الحر في رقبة كل إنسان منهم، وينظر إلى ربع الدية وربع قيمة المكاتب وإلى ربع قيمتهما، فيأخذ ورثة الحر وورثة المكاتب الأقل من ذلك، ويرجع مواليهما بذلك على المستأجر. وللمستأجر على عاقلة الحر ربع قيمة كل واحد منهما. وللمكاتب في رقبة كل واحد منهما ربع قيمته في (٥) قيمة كل واحد منهما، فبعضه قصاص من بعض. وإن كان في قيمة أحدهم فضل ترادا الفضل. وربع قيمة المكاتب على عاقلة الحر، ثم يأخذها ورثة الحر، إلا أن يكون أكثر من ربع الدية، فيأخذون ربع الدية، ويردون الفضل على مولى المكاتب. ولكل واحد من العبدين ربع

стр. 3716

قيمته في قيمة الآخر، ولكن ذلك على المستأجر، فهو له. فإن كان العبدان مأذونًا (١) لهما في التجارة فلا ضمان على المستأجر (٢). والإذن هاهنا أن يأمرهما المولى بالعمل أو يراهما يعملان فيرضى بذلك أو يأمرهما بأداء الغلة. فاذا كان هكذا فهما مأذون لهما. وربع قيمة كل واحد منهما في عنق صاحبه، وربع قيمة كل واحد منهما على عاقلة الحر، وثلاثة أرباع دية الحر في أعناقهم، في عنق كل واحد منهم ربع ربع. فاذا عقلت (٣) عاقلة الحر ربع قيمة كل واحد منهما عزل لكل واحد منهما ربع قيمته. ويؤخذ من مولى المدبر قيمة المدبر كاملة بعد أن تكون (٤) القيمة أقل مما عليه من ذلك، فيقسم بينهم، يضرب ورثة الحر بربع الدية، ومولى العبد بربع القيمة، ومولى المكاتب بربع القيمة. فإن كان المكاتب ترك وفاء أخذ من تركته تمام قيمته إن كانت قيمته أقل مما عليه من ذلك، يضرب فيها ورثة الحر بربع الدية، ومولى العبد بربع القيمة. ثم يؤخذ (٥) من مولى العبد جميع ما أخذ من ذلك، يضرب فيه (٦) ورثة الحر بربع دية (٧) الحر (٨)، ومولى المدبر (٩) بربع قيمة المدبر، ومولى المكاتب بربع قيمة المكاتب. … باب جناية الكنيف والميزاب وإذا أخرج الرجل من داره (١٠) كَنِيفاً شارعاً على الطريق أو ميزاباً أو جُرْصُناً (١١) فذلك كله سواء. وكذلك إن أخرج

стр. 3717

صَلَايَة (١) من حائطه (٢). وكذلك البقال يخرج خشبة ينصبها على الطريق. فما أصاب من ذلك خَشَبُه (٣) - يتزين به الحائط [أو] يبني [به]- إنساناً (٤) فجرحه أو قتله فهو على عاقلة الذي أخرجه إذا كانت نفساً أو جراحة تبلغ خمسمائة فصاعداً. وإن كان أقل من ذلك فهو في ماله. أبو يوسف قال: حُدِّثنا نحواً (٥) من ذلك عن عطاء بن السائب عن محمد بن عبيد الله عن شريح (٦). وإن وقع الكنيف أو الميزاب على رجل فقتله فديته على عاقلة الذي أمر بإخراجه، ولا يكون على الذي أخرجه شيء. فإن أصابه (٧) الذي في جوف الحائط منه فلا ضمان عليه فيه. وإن أصابه الداخل والخارج فعليه نصف الدية على عاقلته. وإذا باع رب الدار وقد أشرع منها كنيفًا فأصاب رجلاً فالضمان على البائع الأول، لأنه هو أخرجه. وكذلك الرجل يجعل ظُلَّة على الطريق فما أصاب من شيء فهو له ضامن. وكذلك الرجل (٨) يضع (٩) الخشبة في الطريق أو يبني دكانًا، فما أصاب من ذلك من شيء فهو ضامن. ولو وضع رجل على الطريق شيئاً فتعثر به فوقع فمات كان له ضامناً. فإن وطئ عليه فوقع فمات كان له ضامناً إن لم يتعمد (١٠) المشي عليه. فإن كان تَعَقَّلَ (١١) به عمداً فعطب فلا ضمان عليه. وإذا اختلف واضع الحجر وولي القتيل في ذلك، فقال واضع الحجر: تعمد التَّعَقُّل به، وكذّبه الولي (١٢)،

стр. 3718

فالقول قول الولي، وصاحب الحجر ضامن بِعاقلته (١). ولا تضمن (٢) العاقلة حتى يشهد شاهدان أن هذا وضعه وأن هذا تَعَقلَ (٣) به. ولو أقر هو أنه وضعه من غير أن يشهد الشهود عليه كان عليه خاصة في ماله دون العاقلة. وهذا قول أبي يوسف الأول. ثم رجع أبو يوسف عن هذا وقال: القول قول (٤) واضع الحجر مع يمينه أنه تعمد التَّعَقُّل به، وعلى الآخر البينة، لأنه مدع (٥). وهو قول محمد. وإذا تَعَقَّلَ بحجر (٦) فوقع على حجر أيضاً فمات فديته على صاحب الحجر الأول كأنه دفعه. فإن لم يكن للحجر الأول واضعاً فديته على عاقلة صاحب الحجر الآخر أيضاً. ولا كفارة على واضع حجر (٧) في الطريق ولا مُخرِج (٨) كَنِيف ولا ميزاب أو جُرْصُن (٩)، ولا يُحرَم الميراث، مِن قِبَل أنه لم يقتل (١٠) بيده، إنما قتله (١١) عمله وشيء أحدثه في الطريق. … باب الغصب في الرقيق في الجناية وإذا اغتصب الرجل عبداً من رجل، فقتل العبد عنده قتيلاً خطأً، ثم اجتمع المولى وأولياء القتيل، فإن العبد يرد إلى مولاه، ثم يقال لمولاه: ادفعه أو افده، ويرجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه دفع أو فداه. وإن كان زاد عنده خيراً فليس عليه في الزيادة شيء. وإن كان تغير منه (١٢) شيء بعيب قبل الجناية فهو ضامن لذلك. وإنما على المولى أن يدفع العبد

стр. 3719

بالجناية يوم يختصمون فيه أو يفديه. فإن كان جنى قبل النقصان، ثم نقص عند الغاصب، فذهبت (١) عينه (٢)، فأخذ المولى العبد فدفعه، فإنه يرجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه (٣) إياه، ويدفع إلى أولياء الجناية نصفها، ويرجع بذلك النصف على الغاصب. وإن كان اعْوَرّ قبل الجناية كان نصف القيمة للمولى، ورجع (٤) المولى على الغاصب بقيمته أعور. وإذا اغتصب الرجل عبداً (٥) فهو ضامن له ولما جنى عنده من جناية أو لحقه من دين ما بينه وبين قيمته، ولا يضمن أكثر من ذلك في جميع هذا. فإذا اغتصب الرجل عبداً فقتل عنده قتيلاً خطأ ثم مات العبد، فإن عليه القيمة للمولى، فيدفعها المولى إلى أهل الجناية، ثم يغرم له (٦) الغاصب قيمة أخرى حتى يخلص في يدي المولى قيمته بعد الجناية. ولو لم يمت العبد ولكنه ذهبت عينه بعدما قتل عنده (٧)، فدفعه إلى المولى أعور، فقتل عنده قتيلاً آخر، ثم اجتمع أهل الجنايتين جميعاً، فدفعه المولى بالجنايتين، فإنه يأخذ نصف قيمته من الغاصب، فيدفعها إلى الولي الأول، ثم يضرب الأول في العبد بالدية إلا ما أخذ، ويضرب الآخر بالدية، ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف القيمة (٨) التي أخذت منه، وما أصاب الأول من قيمة العبد أعور. ثم يرجع أولياء الجناية الأولى فيما أخذ المولى من ذلك بتمام قيمة العبد صحيحاً، ويرجع المولى على الغاصب بمثل ما أخذ، ويكون ذلك للمولى خاصة. فإذا اغتصب رجل عبداً فقتل عنده (٩) قتيلاً خطأً، ثم دفعه

стр. 3720

إلى المولى فقتل عنده آخر خطأً، فاختار المولى دفعه بالجنايتين، فإنه يكون بينهما نصفين (١)، ويأخذ المولى من الغاصب نصف قيمة العبد، فيدفعها إلى ولي القتيل (٢) الأول، ويرجع بمثل ذلك أيضاً على الغاصب، فيكون للمولى خاصة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زفر ومحمد: يأخذ المولى نصف القيمة من الغاصب، فيسلم له، ولا يدفعه إلى ولي الجناية الأولى، لأنه قد دفع هذا (٣) النصف مرة فلا يدفعه مرة أخرى. فإذا اغتصب الرجل عبداً قد قتل عند مولاه قتيلاً، فقتل عنده آخر، فدفعه الغاصب إلى المولى، فاختار المولى دفعه، فإنه يأخذ من الغاصب نصف القيمة، فيدفعها إلى الأول، ويقاسمان العبد نصفين، ولا يرجع المولى بذلك على الغاصب، لأنه إنما أخذ منه الذي جنى عبده عليه. وإذا اغتصب الرجل عبداً وجارية (٤) قيمة كل واحد منهما ألف، فقتل كل واحد منهما عنده قتيلاً خطأً (٥)، ثم قتل العبد الجارية، ثم رده الغاصب إلى المولى، فاختار المولى دفعه، فإنه يدفعه، يضرب فيه أولياء قتيل (٦) العبد بالدية، ويضرب فيه أولياء الجارية بقيمتها. ويرجع المولى على الغاصب بقيمة العبد، ثم يرجع عليه بقيمة الجارية، فيدفع من قيمة الجارية (٧) إلى أولياء القتيل الذي قتلتِ (٨) الجاريةُ تمام قيمتها، ويرجع به الموبى على الغاصب، ويأخذ أولياء (٩) القتيل الذي قتله العبد من قيمة العبد (١٠) الذي أخذها المولى من الغاصب تمام قيمة العبد، ويرجع المولى بذلك على الغاصب. ولو أن المولى اختار إمساك العبد كان عليه أن يؤدي الدية (١١) إلى أولياء القتيل الذي قتل عنده صاحبهم (١٢)، ويؤدي قيمة

стр. 3721

الجارية إلى ولي قتيل الجارية، ويرجع على الغاصب بقيمة العبد وقيمة الجارية. وإذا اغتصب الرجل عبداً وجارية (١) قيمة كل واحد منهما ألف، فقتل كل واحد منهما عنده قتيلاً، ثم قتل العبد الجارية، ثم رده الغاصب إلى المولى، فإنه يرد معه قيمة الجارية، فيدفعها المولى إلى ولي قتيل الجارية، ويرجع بها على الغاصب، ثم يخير المولى في الغلام بين الدفع والفداء. فإن اختار الفداء فداه بالدية ورجع بقيمته على الغاصب، وإن اختار الدفع دفع الغلام كله إلى ولي قتيل الغلام في قياس قول أبي حنيفة، ورجع بقيمته على الغاصب. وأما في قياس قول أبي يوسف - وهو قول (٢) محمد (٣) - فإن اختار الفداء فداه بالدية لولي قتيل الغلام، ولا يرجع بقيمته على الغاصب، لأنه كان ينبغي له أن يفديه أيضاً بقيمة الجارية، يدفعها إلى الغاصب، لأن الجارية صارت له، ثم يرجع عليه بقيمة الغلام، وهي مثل تلك القيمة، فصار قصاصاً. وإن اختار الدفع دفعه إلى ولي قتيل (٤) الغلام وإلى الغاصب على أحد عشر [جزء] (٥)، لولي قتيل الغلام عشرة أجزاء، وللغاصب جزء، لأن الغاصب صار كأن الجارية (٦) كانت له، ثم يرجع المولى على الغاصب بقيمة الغلام، فيدفع منها جزء من أحد عشر جزء إلى ولي قتيل الغلام، ثم يرجع به على الغاصب، فيصير في يدي المولى قيمة الغلام تامة، وقيمة الجارية، ويصير في يدي ولي قتيل الغلام عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من العبد، وجزء من أحد (٧) عشر جزأ من قيمته، ويصير في يدي الغاصب من الغلام جزء من أحد عشر جزأ، ويصير في يدي ولي قتيل الجارية قيمة الجارية. فإن كان الغاصب معسراً ولم يقدر (٨) عليه واختار المولى الدفع، وقال ولي قتيل الجارية: لا أضرب بقيمة الجارية في الغلام، ولكن أنظر، فإن خرجت قيمة الجارية أخذتها، كان له ذلك، ودفع الغلام

стр. 3722

كله في قياس قول أبي حنيفة إلى ولي قتيل الغلام. ويرجع المولى (١) على الغاصب بقيمته وبقيمة الجارية، فيدفعها إلى ولي قتيل الجارية، ثم يرجع عليه بها، فتصير (٢) في يديه قيمتان. وأما في قول أبي يوسف - وهو قول محمد - فإنه يدفع من العبد عشرة أجزاء من أحد عشر جزء إلى ولي قتيل الغلام، ويترك الجزء في يديه. فإن خرجت قيمة الجارية أخذها ودفعها إلى ولي قتيلها، ثم يرجع بها، فيصير الغاصب كأن الجارية كانت له، فيقال (٣) للمولى: ادفع هذا الجزء إلى الغاصب أو افده بقيمة الجارية، فإن دفعه رجع عليه بقيمة الغلام، فيدفع منها إلى ولي قتيل الغلام جزء من أحد عشر جزء (٤)، ويرجع به على الغاصب. وإن فداه فداه بقيمة الجارية، ويرجع بقيمة الغلام، فذلك قصاص، ويدفع مكان ذلك الجزء إلى ولي قتيل الغلام جزء من أحد عشر جزء من قيمته، ويرجع بمثله على الغاصب من القيمة. فإن (٥) قال ولي القتيل قتيل الجارية: أنا أضرب في الغلام بقيمتها، ودفع إليهم يضرب ولي قتيل الجارية بقيمتها، ويضرب ولي قتيل الغلام بالدية، فيكون بينهم على أحد عشر [جزء] (٦). فإن قدر على الغاصب أو أيسر أدى إلى المولى قيمة الغلام وقيمة الجارية، فيدفع من قيمة الغلام إلى ولي قتيل الغلام جزء من أحد عشر جزء من قيمته، ويرجع به على الغاصب، وليس لولي قتيل الجارية إلا ما أصابه من الغلام، ولا يعطي (٧) من قيمة الجارية شيئاً، لأن حقه كان في قيمة الجارية، فصار كأنه صالح بهذا القدر من جميع حقه. وقد ذكر قبل هذا أنه يرجع في قيمة الجارية بتمام حقه. وإن اختار المولى الفداء فداه بعشرة آلاف وبقيمة الجارية، ورجع على الغاصب بقيمة الغلام وبقيمتين في الجارية: قيمة مكان القيمة التي أداها، وقيمة (٨) بالغصب في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قياس قول أبي

стр. 3723

يوسف وقول محمد فإن أدى الغاصب قيمة الغلام وقيمتين في الجارية صار كأن الجارية كانت له. فيقال للمولى: ادفع جزء من أحد عشر جزء من العبد إليه أو افده بقيمة الجارية. فأيما ذلك فعل لم يرجع على الغاصب بشيء. وإذا اغتصب الرجل عبداً فقتل مولاه أو قتل عبداً لمولاه وقيمته أكثر من قيمته، ثم رده الغاصب على مولاه، فإن الغاصب ضامن لقيمة العبد الذي اغتصب. ألا ترى أن العبد المغتصب لو قتل نفسه ضمنته الغاصب فكذلك قتله عبد مولاه أو مولاه. وكذلك لو استهلك المولى (١) مالاً أو متاعاً يبلغ قيمته أو يزيد. فإن كان لا يبلغ قيمته فإنما يضمن الغاصب الأقل من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن الغاصب لا يضمن من ذلك شيئاً، لأن العبد لا يلحقه من هذا شيء. ألا ترى أنه لا يدفع بشيء (٢) منه ولا يباع فيه، وليس هذا كقتله نفسه. وإذا اغتصب الرجل عبداً ثم أمره أن يقتل رجلاً فقتله، ثم رد إلى مولاه فقتل عنده (٣) آخر، فاختار المولى أن يدفعه، فإنه يدفعه إليهما نصفين، ويضمن الغاصب نصف قيمته، فيدفعها إلى المولى، ويدفعها المولى إلى أولياء القتيل الأول، ثم يرجع بها المولى على الغاصب، وأمر الغاصب هاهنا وغير (٤) أمره سواء مِن قِبَل أنه جنى وهو بيده. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول زفر ومحمد فإنه يأخذ المولى من الغاصب نصف القيمة الأولى فيسلم له، ولا يدفع إلى ولي الجناية (٥) الأولى، مِن قِبَل أنه جنى وهو في يده. ولو أن أولياء قتيل الأول عفوا عن الدم كان على المولى أن يدفع نصفه إلى أولياء قتيل الآخر،

стр. 3724

ولا يرجع على الغاصب بشيء، مِن قِبَل أنه لم يؤخذ (١) بسببه شيء. وكذلك لو أمسك عبده وفداه فإنه يدفع إلى الآخر عشرة آلاف، ولا شيء للأول، لأنه قد عفا. ولا شيء للمولى على الغاصب الأول. ولو دفع العبد إليهما قبل أن يعفو الأول، ثم عفا الأول عما بقي له، وأخذ المولى الغاصب بنصف القيمة، لم يكن لولي قتيل الأول على ذلك النصف القيمة (٢) سبيل، لأنه قد عفا، ويكون للمولى على حاله، ولا يرجع على الغاصب بغيره، مِن قِبَل أنه لم يؤخذ من يديه، ولا شيء لولي القتيل الآخر، مِن قِبَل أنه جنى عليه يوم جنى وفي عنقه جناية، فإنما يكون له نصفه. وإذا اغتصب الرجل عبداً، واستَوْدَعَ مولى العبد الغاصبَ أمةً، فقَتَلَ العبدُ قتيلاً في يدي الغاصب، ثم قتلته الأمة، فإنه يكون على الغاصب قيمة العبد، يدفعها إلى المولى، فيدفعها (٣) المولى إلى أولياء القتيل، ثم يدفع الغاصب قيمة أخرى إلى المولى، مِن قِبَل أن القيمة الأولى لم تَسْلَمْ له، إنما تلفت (٤) بما (٥) كان في يدي الغاصب من الجناية، ثم يقال للمولى: ادفع أمتك الوديعة (٦) إلى الغاصب تُقتَل أو افدها (٧) بقيمة العبد، لأن العبد قد صار للغاصب حين غرم قيمته. ولو أن العبد هو الذي كان قتل الأمة مع قتله الرجل الآخر كان المولى بالخيار في الدفع والإمساك. فإن اختار الدفع قسم العبد على دية القتيل وقيمة الأمة، فيأخذ من ذلك أولياء القتيل ما أصاب الدية، ويأخذ المولى ما أصاب قيمة الأمة، ويضمن له الغاصب تمام قيمة الأمة، ويرجع المولى على الغاصب من قيمة العبد بمثل ما أخذ أولياء القتيل من قيمة العبد. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن المولى لا يضرب بشيء من قيمة الأمة في العبد،

стр. 3725

لأنهما أمته وعبده. وإن دفعه دفعه كله إلى أولياء القتيل ورجع (١) بقيمته على الغاصب. وإذا اغتصب الرجل أمة من رجل فقتلت عنده قتيلاً خطأً، ثم ولدت ولداً ثم قتلها ولدها، فإن على الغاصب أن يرد الولد، ويرد (٢) قيمة الأم على المولى بما (٣) اغتصبها منه. ويقال للمولى: ادفع هذه القيمة إلى أولياء القتيل، ثم ارجع (٤) بها على الغاصب، فيكون في يديك، ثم يقال له: ادفع الولد إلى الغاصب (٥)، لأن الأمة قد صارت له حين غرم قيمتها، أو افده بقيمة الأم. وإذا اغتصب الرجلان من الرجل عبداً، فقتل في أيديهما قتيلاً خطأً، ثم إنه قتل أحدهما، فإنه يقال للمولى: ادفعه إلى أولياء القتيلين نصفين، وترجع (٦) على الغاصبين بقيمته، فيدفع نصفها إلى أولياء القتيل الأول، ثم يرجع به المولى على الغاصب الأول وفي مال الغاصب القتيل (٧)، فيكون له، ولا يرجع فيها واحد من الغاصبين (٨)، مِن قِبَل أن العبد لم يصل إليهما إلا بعد الجناية ولم يجن في يديه. باب جناية المكاتب وإذا جنى المكاتب جناية خطأً فإنه ينظر في أرش الجناية وفي قيمة المكاتب، فيكون على المكاتب الأقل من ذلك، يسعى فيه. فإن جنى جناية أخرى بعدما قضى القاضي بالأولى فعليه أن يسعى في الأقل من قيمته أيضاً

стр. 3726

ومن الجناية. فإن كان جنى جناية أو جنايتين أو ثلاثة (١) قبل أن يقضي القاضي بشيء من ذلك عليه فإنه ينظر إلى قيمته وإلى جميع أرش الجنايات، فإن كان الأرش كله أقل من القيمة سعى (٢) في الأرش لهم، وإن كانت القيمة أقل من الأرش سعى في القيمة بينهم على قدر جناياتهم. وإن كانت الجنايات أنفسًا قتلها وقيمته أكثر من ذلك فإنما يسعى في عشرة آلاف إلا عشرة دراهم، ولا يجاوز به ذلك، مِن قِبَل أنه لو قتل كان على عاقلة قاتله ذلك. فكذلك إذا جنى هو فإنه لا يبلغ بقيمته (٣) أكثر مما يكون فيه إذا قتل هو. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وإذا قتل المكاتب قتيلاً خطأً وقيمته ألف، فلم يُقضَ عليه بشيء حتى قتل آخر وقيمته يومئذ ألفان، ثم رفعه (٤) إلى القاضي، فإنه يقضى على المكاتب أن يسعى في ألفين. فأما أحد الألفين فهو للآخر خاصة، وأما (٥) الألف الآخر فهو بينهما، يضرب فيه الأول بعشرة آلاف، والآخر بتسعة الآف. فما خرج من السعاية قبل أن يستكمل الأداء فهو بينهما على قدر (٦) هذا. وإذا قتل المكاتب رجلاً خطأً ثم إنه اعْوَرّ أو عمي (٧) أو أصابه عيب ينقص ذلك من قيمته، ثم خوصم إلى القاضي، فإن على المكاتب قيمته صحيحاً يوم (٨) جنى. وكذلك لو لم ينقص ولكنه ازداد خيراً أو زادت (٩) قيمته ثم خوصم إلى القاضي فإن عليه قيمته يوم جنى. ولست أنظر في هذا إلى النقصان والزيادة، إنما عليه قيمته يوم جنى. وإذا جنى المكاتب فلم يقض (١٠) عليه بشيء حتى عجز فرد رقيقاً فإن

стр. 3727

مولاه بالخيار (١)، إن شاء دفعه بالجناية (٢)، وإن شاء فداه. وإن أفسد (٣) المكاتب متاعاً أو عقر دابة أو غصب شيئاً أو استهلك شيئاً فهو ضامن لقيمته بالغاً ما بلغ، دين عليه، وليس هذا كالجناية في بني آدم. ولو رد المكاتب في الرق كان هذا دينا عليه يباع فيه، وليس هذا كالجناية في بني آدم. وإذا اغتصب المكاتب رقيقاً كان ضامناً لقيمتهم [بالغاً] (٤) ما بلغ، وليس هذا كالجناية (٥) في النفس. ألا ترى أنه لو باع ابن عبد بيعاً فاسداً كان عليه (٦) قيمته بالغاً ما بلغ، وكذلك الغصب. وإذا وجد في دار المكاتب قتيل (٧) فإنه يقضى عليه بأن يسعى في قيمته. وكذلك لو أشرع كنيفًا في الطريق أو مال حائط له فأُشْهِدَ عليه، أو أحدث في الطريق حدثًا، أو احتفر بئراً، فهذا كله سواء، يسعى في قيمته. فإن عجز المكاتب فرد رقيقاً قبل أن يقضى عليه بالقيمة فإنه يقال لمولاه: ادفعه أو افده. وجميع ما ذكرنا من الحائط والبناء والقتيل في الدار والحفر سواء. وإذا قتل المكاتب قتيلين خطأً فقضي (٨) عليه بنصف القيمة لأحدهما، والآخر غائب، ثم قتل آخر، ثم عجز، فإنه يخير المولى. فإن اختار الدفع دفع (٩) نصفه إلى الثالث، واتبعه الأول بنصف القيمة، فيباع له ذلك النصف في دينه. ويدفع النصف الآخر إلى الثالث وإلى الأوسط، فيضرب فيه الأوسط الذي لم يكن (١٠) قضي له بشيء بعشرة آلاف، ويضرب فيه الثالث بخمسة آلاف.

стр. 3728

وإذا جنى المكاتب جناية ثم مات ولم يترك إلا مائة درهم، ومكاتبته أكثر من ذلك، ولم يقض عليه بالجناية، فإن المائة درهم للمولى، مِن قِبَل أنه مات وهو عبده. ألا ترى أنه لو جنى فعجز قيل لمولاه: ادفعه أو افده. ولو ترك وفاء بالجناية والمكاتبة، والجنايةُ لم يقض بها، كان عليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأهل الجناية، ثم يستوفي المولى بعد ذلك المكاتبة، وما بقي فهو ميراث. ولو كان عليه دين مع ما وصفت لك [بدئ] (١) بالدين، ثم كان ما بقي على ما وصفت لك. فإن كانت الجناية قد قضي بها كان ما ترك بين أصحاب (٢) الدين والجناية جميعاً يضربون في ذلك بالحصص إذا كانت الجناية قد قضي بها. فإن لم يكن قضي بها بدئ بالدين. فإن فضل شيء بعد ذلك وهو (٣) وفاء للمكاتبة كان لأصحاب الجناية من ذلك الأقل من قيمة المكاتب ومن الجناية. وإن لم يكن فيه وفاء للمكاتبة (٤) كان ما بقي بعد الدين للمولى، ولا شيء لأصحاب الجناية. وإذا (٥) مات المكاتب (٦) وترك ابناً قد ولد له في مكاتبته من أمة له، وعليه دين وجناية قد (٧) قضي بها عليه أو لم يقض بها عليه، فإن الابن يسعى في الدين، ويسعى في الأقل (٨) من قيمة ابنه (٩) يوم جنى وأرش الجناية، ويسعى في المكاتبة، ولا يجبر على أن يبدأ من ذلك بشيء قبل شيء. غير أنه إن عجز عن شيء من النجوم أو أخره عن محله ولم يكن عنده وفاء بذلك حاضر فإنه يرد في الرق. فإن رد في الرق بعدما قضى عليه القاضي بالجناية فإنه يكون الثمن بين الغرماء وأصحاب الجناية بالحصص. وإن لم يقض بالجناية حتى عجز فإن الجناية هاهنا باطل لا يلزمه، مِن قِبَل أن المكاتب الأول مات (١٠) عاجزاً، فصارت الجناية جناية عبد، فلا يلزم

стр. 3729

الابن منها شيء. وعجز الابن وعجز الأب (١) سواء. ألا ترى أن الابن إذا أدى عتق أبوه. فإذا مات المكاتب وقد جنى جناية وترك ابناً قد ولد في مكاتبته من أمة له، وهي حية (٢) مع ابنها، فإنه يقضى عليهما بأن يسعيا (٣) في المكاتبة وفي الأقل من قيمة المكاتب وأرش الجناية. إن كان قضي بها على المكاتب فهي لهما لازمة، وإن لم يقض بها عليه حتى مات فرفعهما أولياء الجناية إلى السلطان قضي بها عليهما. فإن قتلت الأم قتيلاً خطأً قضي عليها أن تسعى (٤) في قيمتها لأولياء القتيل. فإن قتل الابن قتيلاً خطأً قضي عليه أن يسعى في قيمته لأولياء القتيل. ويسعيان فيما سوى ذلك على حاله. ولو كانت هاتان الجنايتان (٥) قبل أن يقضى عليهما بالجناية الأولى لم ينقص (٦) ذلك من جناية الأولى، مِن قِبَل أن (٧) جناية الأب ليست بجنايتهما، إنما هو دين لحقهما مِن قِبَل الأب. فإن عجز ورد رقيقاً (٨) فإنه يباع الابن (٩) في جنايته خاصة، وتباع (١٠) الأم في جنايتها خاصة. فإن فضل من أثمانهما شيء كان في جناية الأب، وإن لم يفضل من أثمانهما شيء فلا شيء لأصحاب جناية (١١) الأب. وإذا ماتت المكاتبة وتركت مائة درهم وابناً ولدته في مكاتبتها، وعليها (١٢) دين، وقد قتلت قتيلاً خطأً، قضي عليها به أو لم يقض، فإنه يقضى على الابن أن يسعى في المكاتبة وأن يسعى في الدين والجناية. ويسعى فيها على ما وصفت لك. والمائة درهم بين أهل (١٣) الجناية وأهل

стр. 3730

الدين بالحصص. وإنما أوجبت لأهل الجناية ذلك مِن قِبَل أن المكاتبة خلفت ابناً يسعى في مكاتبتها، فكأنها حية تسعى (١) في مكاتبتها. ألا ترى أنها لم تعجز حين تركت من يسعى في المكاتبة بعدها. ولو أن الابن استدان ديناً وجنى جناية فقضي بذلك عليه مع ما قضي به عليه من دين أمه وجنايتها كان عليه أن يسعى في ذلك كله. فإن عجز فرد في الرق فإنه يباع في دينه وجنايته خاصة دون دين أمه وجنايتها. فإن فضل شيء من ثمنه كان في دين أمه وجنايتها بالحصص (٢). فإن كان إنما عجز قبل أن يقضى بالجناية فإنه يخير مولاه. فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه وتبعه (٣) دينه عند أهل الجناية، فيباع في دينه خاصة دون دين أمه وجنايتها. فإن فضل شيء من ثمنه (٤) لم يكن في دين أمه ولا في مكاتبتها وجنايتها، لأن جنايته أولى من الدين الذي لحقه مِن قِبَل أمه. وإن أمسكه المولى وفداه بِيعَ في دينه، فإن بقي من ثمنه شيء بعد دينه كان ذلك في دين أمه وجنايته. وإن أمسكه المولى وأدى الفداء اتَّبعه دينه عند المولى وكانت حاله في ذلك كحاله على ما وصفت لك (٥). وإذا جنى المكاتب ثم مات قبل أن يقضى عليه بشيء وترك رقيقاً وعليه دين فإنه يباع رقيقه في دينه ويبدأ به قبل الجناية، لأنه مات قبل أن يقضى عليه بشيء. وإن لم يبق من تركته شيء بطلت (٦) الجناية. وإن بقي شيء من تركته وفيه وفاء بالمكاتبه كان لهم أن يستوفوا الأقل من قيمته ومن أرش الجناية. فإن بقي شيء أديت المكاتبة بعد. فإن بقي شيء كان ميراثاً. فإن كانت الجناية قد قضي بها في حياته فهو والدين سواء يتحاصّون (٧). وإذا كان مملوك من رقيقه قد أذن له في التجارة، فاستدان ديناً، ثم مات المكاتب وعليه دين، وعلى مملوكه دين، فإنه

стр. 3731

يباع مملوكه في دينه خاصة دون دين المكاتب. فإن بقي شيء من ثمنه كان في دين المكاتب. وإذا جنى عبد المكاتب فقتل رجلاً خطأً، ثم مات المكاتب وعليه دين، وبقي العبد وليس للمكاتب مال غيره، فإنه يخير المولى، فإن شاء دفعه هو وجميع الغرماء بالجناية ولا حق للغرماء فيه، وإن شاؤوا فدوه بالدية ويباع في دين الغرماء. وإن كان على العبد دين أيضاً مع جنايته ودين المكاتب فإنه يخير مولاه، فإن شاء دفع وأتبعه دينه أينما (١) كان حتى يباع فيه، ولا شيء لغرماء المكاتب فيه. وإن شاء المولى فداه، ثم يباع لغرماء العبد خاصة. فإن فضل شيء بعد ذلك كان بين غرماء المكاتب، مِن قِبَل أن المولى قد أمسكه وصار متطوعاً في الفداء. وقال زفر: إن جنى المكاتب جنايات معاً قبل أن يقضى عليه فإن عليه (٢) لكل جناية الأقل من قيمته وأرش الجناية. والقضاء وغير القضاء في ذلك سواء. فإن جنى جناية ثم عجز قبل أن يقضى عليه بها فإنه يباع في الأقل من قيمته وأرش الجناية، ولا يدفع. والقضاء وغير القضاء في ذلك سواء. … باب جناية المكاتب بين اثنين وإذا كان العبد بين اثنين فكاتبه أحدهما على نصيبه بغير أمر صاحبه، ثم جنى جناية، ثم أدى فعتق، فإنه يقضى على المكاتب بالأقل من نصف قيمته ونصف أرش الجناية. فأما الشريك الذي لم يكاتب فإنه يأخذ من شريكه نصف ما أخذ من المكاتب، ويرجع به الشريك على المكاتب. والشريك الذي لم يكاتب بالخيار، إن شاء أعتق. وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، ويكون الولاء بينهما. وإن شاء ضمن شريكه الذي كاتب العبد

стр. 3732

إن كان موسراً، ويرجع بذلك على العبد. فإذا فعل الشريك الذي لم يكاتب إحدى هذه الخصال وقبض فهو ضامن للأقل من نصف قيمة المكاتب ونصف أرش الجناية. ولو خاصم المكاتب في الجناية قبل أن يعتق فقضى عليه القاضي بنصف أرشها، ثم إنه عجز عن المكاتبة ورد رقيقاً، فإنه يباع نصفه فيما (١) قضي به عليه، وهو النصف الذي كاتب (٢). ويقالل للمولى الآخر الذي لم يكاتب: ادفع نصيبك بنصف الجناية أو افده بنصف أرش الجناية. وإذا كان العبد بين اثنين فكاتب أحدهما حصته بغير أمر شريكه، ثم اشترى المكاتب عبداً فجنى عنده جناية، ثم إن المكاتب أدى فعتق، فإنه يخير المكاتب والذي لم يكاتب، فإن شاءا دفعاه، وإن شاءا (٣) فدياه بالدية. ولو كان هذا العبد ابن المكاتب وُلِد عنده من أمة له كان عليه أن يسعى في الأقل من نصف قيمته ونصف أرش الجناية. وليس على المولى الذي لم يكاتب شيء حتى يعتق أو يستسعى، ثم يضمن الأقل من نصف قيمته ومن نصف أرش الجناية. وإذا كان العبد بين اثنين فكاتب أحدهما حصته بغير أمر شريكه، ثم إن العبد وُلِد له من أمة له ابن في المكاتبة، فجنى ابنه جناية على الأب، ثم أدى الأب (٤) فعتق، فإن في عنق الابن نصف قيمة نفسه، يسعى فيها للمولى الذي لم يكاتب، والذي لم يكاتب بالخيار في المكاتب على ما وصفت لك. وأما أم ولد المكاتب فإن المكاتب ضامن لنصف قيمتها للذي (٥) لم يكاتب مِن قِبَل أنها أم ولد، فلا تسعى في حال. وأما جناية الابن على الأب فقد جنى حين جنى ونصفه مكاتب مع أبيه (٦)، ونصفه رقيق، والأب (٧) على تلك الحال؛ فما كان في الأب من حصة الذي لم

стр. 3733

يكاتب فهو في عنق الابن، يبطل من ذلك النصف، ويثبت نصفه، وهو ربع الجناية في النصف الذي أخذه المولى من الابن، ويكون على الابن الأقل من نصف قيمته ومن ربع قيمة المكاتب للمولى الذي لم يكاتب، فيكون قصاصاً، ولا يكون لأحد على أحد شيء. وإذا كاتب الرجل أمة بينه وبين رجل على حصة (١) منها، ثم إنها ولدت ولداً فازدادت خيراً، أو نقصت بعيب (٢)، ثم أدت فعتقت (٣)، فاختار الشريك أن يضمن الذي كاتب وهو موسر، فإنه يضمن نصف قيمتها يوم عتقت، زائدة كانت أو ناقصة. ألا ترى أني أجعل له نصف ما اكتسب قبل أن يعتق ونصف أرش ما جنى عليها (٤) قبل أن يعتق (٥). ولو كان الضمان وقع في يوم كاتب لم يكن له من ذلك شيء. وللمولى الذي لم يكاتب أن يستسعي الابن في نصف قيمته. وإذا كاتب (٦) الرجل أمة بينه وبين رجل على نصيبه منها، ثم إنها ولدت ولداً، فكاتب الآخر نصيبه من الولد، ثم إن الولد جنى على أمه، أو جنت عليه جناية لا تبلغ (٧) النفس، ثم أديا فعتقا، والموليان موسران، فالذي كاتب (٨) الأم لا ضمان له على شريكه في الولد، مِن قِبَل أن مكاتبة الأم مكاتبة للولد، لأنها ولدته وهي مكاتبة. وللذي كاتب الابن أن يضمن الذي كاتب الأم نصف قيمة الأم، وإن شاء استسعاها (٩)، وإن شاء أعتقها. فإن أعتقها أو استسعاها فولاؤها وولاء ولدها بينهما نصفان. وإن ضمن مولى الأم الذي كاتبها فولاء الأم له خاصة، وولاء الولد بينهما، وجناية (١٠) الولد على أمه، وجناية أمه على ما وصفت لك في العبد وابنه.

стр. 3734

وإذا كان العبد بين اثنين وقيمته ألف درهم ففقأ العبد عين أحدهما، ثم إن الذي فقئت عينه كاتب (١) نصيبه منه، ثم إنه (٢) جرحه جرحاً آخر، ثم أدى فعتق، ثم مات المولى بالجنايتين جميعاً، فإن الذي لم يكاتب يأخذ من الذي كاتب نصف ما أخذ من المكاتبة، ويرجع بذلك ورثة الذي كاتب على العبد. وللذي لم يكاتب أن يستسعي العبد إن شاء، وإن شاء أعتقه، وإن شاء ضمن الذي كاتب في ماله إن كان ترك مالاً. ويقال له: إذا فعل إحدى هذه الخصال عليك أن تدفع (٣) نصف قيمة العبد إلى ورثة الميت بجنايته. ويقال للعبد: عليك أن تسعى في الأقل من نصف قيمتك، وربع الدية لورثة المكاتب من قبل جنايتك. وإذا كان العبد بين رجلين فجنى على أحدهما ففقأ عينه أو قطع يده، ثم إن الآخر باع نصف نصيبه من شريكه وهو يعلم بالجناية، ثم إن العبد جنى عليه أيضاً جناية أخرى، ثم إن المولى الذي باع ربعه اشترى ذلك الربع، ثم كاتبه الذي جنى عليه على نصيبه منه، ثم جنى عليه جناية أخرى، ثم أدى فعتق، ثم مات المولى من الجنايات كلها، فإن المكاتب يكون عليه نصف قيمته بجنايته وهو مكاتب، إلا أن يكون ربع الدية أقل من ذلك، ويكون على الشريك الذي لم يكاتب سدس دية صاحبه وربع سدس ديته ونصف قيمة العبد. ولا يؤدي نصف القيمة حتى يعتق أو يسعى أو يضمن إلا أن يكون سدس الدية وربع سدس الدية أقل من نصف القيمة، فيغرم الأقل من ذلك، وقد بطل (٤) نصف سدس الدية بجناية الربع الذي اشترى المجني عليه في (٥) ملكه. وإذا كان العبد بين اثنين فقطع يد رجل، ثم باعه أحدهما من صاحبه وهو يعلم، ثم اشتراه منه فقطع يد آخر وفقأ عين الأول، ثم ماتا جميعاً من ذلك، فإنه يقال للشريك الأول الذي كان اشترى: ادفع

стр. 3735

نصيبك الذي كان في يديك إلى أولياء القتيلين، فيكون بينهما نصفين، أو افده بعشرة آلاف، لكل واحد بخمسة آلاف. ويقال للشريك البائع أول مرة: ادفع ألفين وخمسمائة إلى ولي القتيل الأول، وادفع إليه ثلث نصيبك، أو افده بألفين وخمسمائة، وادفع (١) إلى ولي القتيل الآخر بثلثي نصيبك، أو افده بخمسة آلاف. وإذا كان العبد بين اثنين فجرح (٢) رجلاً جرحاً خطأً، فكاتبه أحد الشريكين وهو يعلم بذلك، ثم جرح الرجل أيضاً خطأً، فكاتبه (٣) الثاني وهو يعلم بذلك، ثم جرح الرجل الثالث وهو مكاتب لهما على حاله، ثم مات الرجل من ذلك، فإن على المولى الذي كاتب أولاً ربع الدية، وعلى المولى الذي كاتب أخيراً نصف القيمة، إلا أن يكون ربع الدية أقل من ذلك، وعلى المكاتب أن يسعى في قيمته إلا أن يكون نصف (٤) الدية أقل من ذلك، فيكون عليه نصف الدية. وهذا الباب كله قياس قول أبي حنيفة. … باب جناية المدبر وإذا قتل المدبر رجلاً خطأً فإن على مولاه قيمته يوم قتل مدبراً لأولياء القتيل، ولا يكون على العبد شيء من ذلك، ولا يكون على (٥) العاقلة، لأنه حال بينهم وبين العبد بالتدبير. فإن جنى المدبر جناية فقتل رجلاً آخر خطأً فإنهم يشتركون في تلك القيمة الأولى، ولا يكون على المولى شيء سوى (٦) القيمة الأولى. ودفعه القيمة الأولى بمنزلة دفعه العبد بالجناية. ولو كان بين الجنايتين وبين قبض القيمة عشرون سنة أو أكثر من ذلك كان لأهل

стр. 3736

الجناية الآخرة أن يَشْرَكُوهم في القيمة. فإن كانت الجناية الآخرة غير نفس، كانت قطع يد أو فقأ عين، فإنهم يشتركون مع أصحاب الجناية الأولى، فيكون لأصحاب قطع اليد ثلث القيمة، ولأصحاب القتيل الأول ثلثا القيمة. وإذا اكتسب المدبر مالاً أو وهب له هبة (١) فإنه لا يكون لأصحاب الجناية من ذلك شيء. وإذا جنى المدبر وقيمته ألف درهم، فقتل رجلاً خطأً، ثم عمي، أو ذهبت إحدى عينيه، فإن على المولى قيمته صحيحاً يوم جنى لأهل الجناية. وكذلك لو كان ازداد خيرا ولم يصبه ذلك البلاء ولكنه زادت قيمته، فإنما يكون على المولى قيمته صحيحاً يوم جناه. وإذا دفع المولى القيمة يوم جنى بغير أمر القاضي، ثم جنى جناية ثانية، فقتل قتيلاْ خطأً، فمنهما يتبعان أهل الجناية الأولى، فيأخذان (٢) منهم نصف القيمة. وإن شاءا اتبعا (٣) بذلك المولى، ورجع به المولى على الذي أخذ منه القيمة. وإن كان المولى دفعه بقضاء قاض فلا ضمان (٤) على المولى، ولكن أهل الجناية الآخرة يتبعون أهل الجناية الأولى، ولا يضمنون المولى شيئاً، فيأخذون منه نصف القيمة. وأم الولد في جميع ما ذكرنا من جناية المدبر بمنزلة المدبر في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: قضاء القاضي وغير قضاء القاضي سواء، ولا ضمان على المولى في شيء من ذلك إذا (٥) دفع القيمة. فإذا قتل المدبر قتيلاً خطأً وقيمته ألف درهم، ثم زادت قيمته حتى صار يساوي ألفين، ثم قتل آخر خطأ (٦)، ثم نقص (٧) أو دخله عيب حتى صار يساوي خمسمائة، ثم قتل آخر خطأً، فإن على مولاه ألفي درهم أكثر قيمته. فيكون ألف درهم منها لولي القتيل الأوسط، لأنه قتله وقيمته ألفان.

стр. 3737

وتكون خمسمائة من الألف الباقية بين ولي القتيل الأول والأوسط، فيضرب فيها الأوسط بتسعة آلاف، والأول بعشرة آلاف. وتكون الخمسمائة الباقية بينهما جميعاً، يضرب فيها الآخر بعشرة آلاف، ويضرب الأول بعشرة آلاف إلا ما أخذ، ويضرب الأوسط بعشرة آلاف إلا ما أخذ. وإذا قتل المدبر قتيلاً خطأً وقيمته ألف درهم، فدفعها المولى بقضاء قاض (١)، ثم نقص (٢) المدبر أو دخله عيب فصار يساوي خمسمائة درهم، ثم قتل آخر، فإنه لا شيء على المولى الآخر، وخمسمائة مما أخذ الأول (٣) [للأول] (٤) خاصة، والخمسمائة الباقية يضرب فيها الآخر بعشرة آلاف، والأول بعشرة آلاف إلا خمسمائة. وذلك لأنه جنى على الأول وقيمته ألف، فكانت خمسمائة له خالصة، وجنى على الآخر وقيمته خمسمائة، فلا تكون (٥) جناية الآخر في الألف كلها، إنما (٦) جنايتهما في خمسمائة منها على قدر قيمة المدبر يوم جنى عليه. وإذا اجتمع مدبر وأم الولد وعبد ومكاتب (٧) فقتلوا رجلاً خطأً فإنه يقال لمولى العبد: ادفعه أو افده بربع الدية. ويقال للمكاتب: اسع (٨) في الأقل من قيمتك وربع (٩) الدية، فيسعى في الأقل من ذلك. وأنظر إلى ربع الدية وإلى قيمة المدبر، فيكون على المولى الأقل من ذلك. وكذلك أم الولد. وإذا أفسد (١٠) المدبر متاعا أو عقر دابة أو استهلك مالاً أو هدم داراً فإن ذلك كله (١١) يسعى فيه بالغاً ما بلغ. وليس على المولى من هذا شيء، مِن قِبَل أنه لو كان غير مدبر كان على المولى أن يبيعه في هذا. والجناية في الناس لا يباع فيها، إنما يُدفع أو يُفْدَى. فلذلك اختلفا.

стр. 3738

وإذا جنى المدبر فقتل قتيلاً خطأً، أو استهلك مالاً، فإن على المولى قيمته لأولياء القتيل، يدفعها إلى أولياء القتيل. وعلى المدبر أن يسعى فيما استهلكه من المال. ولا يتبع (١) أصحاب المال أولياء القتيل بما (٢) أخذوا، ولا يشركونهم فيه، مِن قِبَل أنها جناية، والذي لهم دين. ولهم أن يستسعوا المدبر، ولا يحال بينهم وبين ذلك. وإذا (٣) مات المولى وترك مدبراً قد كان قتل قتيلاً خطأً وأفسد متاعاً (٤) ولا مال لمولاه غيره، ولم يقض عليه بشيء، فإن على مولاه قيمته لأصحاب (٥) الجناية، وعلى المدبر الذي أفسد المتاع ما أفسد من ذلك. فيقال للمدبر: اسع في قيمتك، فيكون ذلك لهم دون أصحاب الجناية، مِن قِبَل أن هذا دين في عنقك، وجنايته في عنق (٦) المولى. ولا يسعى للمولى في شيء، مِن قِبَل أن قيمته قد استغرقت دينه. فإن كان دينه أقل من القيمة سعى لهم في بقية القيمة، فيكون ذلك قضاء، فيستوفي أهل الدين دينهم، وما بقي كان لأهل الجناية من دين المولى. وإن كان قد قضي على المولى وعلى المدبر قبل أن يموت المولى أو لم يقض فهو بمنزلة هذا. وكذلك أم الولد في جميع ما ذكرنا إلا في خصلة واحدة: لا تسعى (٧) لأصحاب الجناية في شيء. … باب جناية العبد على مولاه وإذا جنى المدبر على مولاه جناية، تبلغ النفس أو لا تبلغ النفس، فلا شيء على المدبر في ذلك، لأنه لا يكون على عبده دين له. وكذلك هذه

стр. 3739

الجناية لو كانت في عبد للمولى أو أمة فبلغت النفس أو دونها فلا شيء عليه (١) فيه (٢). وإذا قتل المدبر مولاه خطأً فإن عليه أن يسعى في قيمته، مِن قِبَل أنه لا وصية له، لأنه قاتل. ولا شيء عليه مِن قِبَل (٣) الجناية، لأنه عبده. ولو كانت أم ولد وقتلت مولاها خطأ لم يكن عليها أن تسعى (٤) في شيء، لأن عتقها ليس بوصية، وليس عليها من الجناية شيء، لأنها أمته. وإذا قتل المدبر مولاه عمداً فعليه السعاية في قيمته، مِن قِبَل أنه لا وصية له، وعليه القصاص. فإن كان له ابنان لا (٥) وارث له غيرهما فعفا أحدهما عن المدبر فعلى المدبر أن يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف مع القيمة التي عليه لهما جميعاً. وإذا قتلت أم الولد مولاها عمداً، فإن لم يكن لها منه ولد فعليها القصاص، ولا سعاية عليها. فإن كان لها منه ولد فلا قصاص عليها، مِن قِبَل أنه لا قصاص لولد من والد ولا والدة (٦)، وقد صار لابنها القصاص. وعليها أن تسعى في القيمة مِن قِبَل الجناية، لأنه كان لابنها عليها القصاص، فلما صار لابنها فيه حق صار بمنزلة الصلح. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا قتل العبد مولاه عمداً وليس بمدبر فعليه القصاص، ولا سعاية عليه، ولا يعتق. فإن كان له وليان فعفا أحدهما عن الدم فهو عبد على حاله بينهما، ولا شيء عليه للذي لم يعف في قول أبي حنيفة ومحمد. وأما في قول أبي يوسف فعلى الذيٍ عفا للذي لم يعف ربع العبد، أو يفديه بربع الدية. وإذا كان القتل (٧) خطأ من العبد فلا شيء عليه ولا سعاية.

стр. 3740

باب جناية المدبر في البئر وغيره وعلى مولاه فإذا قتل المدبر مولاه خطأً فلا شيء عليه مِن قِبَل الجناية، لأنه ماله وعبده، فلا يلزم عبده (١) دين عليه. ولكن عليه أن يسعى في قيمته، مِن قِبَل أنه لا وصية له. وجنايته ما دام يسعى والجناية عليه مثل جناية العبد في قول أبي حنيفة، وهو مثل جناية الحر في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قتل مولاه عمداً كان عليه القصاص، وعليه قيمته، مِن قِبَل أنه لا وصية له. فإن بدأ بالقتل فقتلوه فالقيمة دين عليه. وإن بدؤوا (٢) بالسعاية حتى يستوفوا المال ثم قتلوه فلهم (٣) ذلك. فإن كان للمولى ابنان فعفا أحدهما عن الدم كان عفوه جائزاً. ولا قصاص على المدبر بعد العفو. وعلى المدبر أن يسعى في قيمته ونصف قيمته من ذلك، مِن قِبَل أنه لا وصية له. فقيمته بين الوارثين، ونصف قيمته للذي (٤) لم يعف، أوجبت له حين عفا أخوه. وإنما وجبت (٥) نصف قيمته لأن المدبر جنى، وهو بمنزلة العبد في الجناية ما دام يسعى. وإن كان على المولى دين فهذه القيمة والنصف للغرماء، هم أحق بذلك من الورثة. فإن بقي منها شيء فهو بين الوارثين، للذي عفا من ذلك الثلث، وللذي لم يعف من ذلك الثلثان على قدر ما كان لهما إن لم يكن عليه دين. وإذا أفسد المدبر متاعاً لمولاه، أو جنى عليه جناية لم تبلغ النفس، ثم مات المولى من غير تلك الجناية، فلا شيء على المدبر من ذلك، لأنه عبد للمولى، لا يلزمه لمولاه دين. ويعتق المدبر من الثلث. وإذا قتل المدبر مولاه عمداً، وللمولى وارثان هما عصبة المولى، وأحدهما ابن المدبر، فإن على المدبر أن يسعى في قيمتين: قيمة مِن قِبَل أنه لا وصية له، وقيمة مِن قِبَل القتل، لأنه كان عمداً فعليه القصاص.

стр. 3741

وإنما يبطل القصاص حين ورث ابن المدبر. وليس هذا كالعبد في الباب الأول (١). وإذا احتفر المدبر بئراً في طريق، أو أحدث فيه شيئاً، فأصاب ذلك المولى فقتله، فلا شيء على المدبر من ذلك، ويعتق من الثلث. وإنما جازت الوصية مِن قِبَل أن المدبر ليس بقاتل بيده (٢). ألا ترى أنه لا كفارة عليه. إنما يُحرَم الوصيةَ القاتلُ الذي تجب (٣) عليه الكفارة. … باب جناية المدبر على غير مولاه وإذا قتل المدبر رجلاً خطأً فعلى المولى قيمة المدبر، يقضي بها القاضي عليه، وليس على المدبر شيء من ذلك. فإن قتل آخر بعد ذلك شَرِكَ الأول في تلك القيمة الأولى كأنه دفع العبد بنفسه إليهم. ولو لم يكن دفع القيمة الأولى ولم (٤) يقض به القاضي حتى قتل الثاني كانت القيمة كذلك بينهما نصفين (٥). فإن كانت قيمته يوم قتل الأول ألف درهم، وقيمته يوم قتل الثاني ألفان، فعلى المولى ألفان، يأخذ الآخر إحداهما، ويقتسمان الأخرى، يضرب فيها الآخر بتسعة آلاف، والأول بعشرة آلاف، مِن قِبَل أن الآخر أخذ ألفاً، فلا يضرب بأكثر من تسعة آلاف. وإذا قتل المدبر رجلاً خطأً وفقأ عين آخر فإن على المولى قيمته، لولي القتيل منها الثلثان، ولصاحب العين الثلث. وإذا قتل آخر بعد ذلك شَرِكَهم، فكان له خمسا ما أخذ كل واحد منهما، ولولي القتيل الأول خمسا (٦) القيمة، يأخذه منها، ولصاحب العين خمسها.

стр. 3742

فإذا قتل المدبر رجلاً وقيمة المدبر ألف درهم، ثم فقأ رجل عين المدبر، فغرم خمسمائة درهم، ثم قتل المدبر آخر، فإن الخمسمائة أرش العين للمولى، لا شيء لواحد من أولياء الجناية فيها، وعلى المولى ألف درهم، خمسمائة منها للأول، وخمسمائة منها يضرب فيها الأول بالدية إلا خمسمائة، ويضرب فيها الآخر بالدية. وإذا قتل المدبر رجلاً خطأً، ثم فقأ عبد عينه، فدفع بذلك، ثم قتل المدبر آخر، فإن على المولى قيمته صحيحاً، نصفها للأول، والنصف الباقي بينهما على دية الأول إلا ما أخذ، ودية الآخر. والعبد الذي يأخذ في عينه للمولى، ولا سبيل عليه لأولياء الجناية. ألا ترى أنه لو باعه أو وهبه ولم يأخذه في الجناية لم يضمن ذلك لأصحاب الجناية، وكان على المولى قيمة المدبر صحيحاً. فإذا جنى المدبر جناية في دابة أو متاع أو مال فليس على مولاه من ذلك شيء، وهو على المدبر دين في عنقه (١) بالغاً ما بلغ. فإن أعتقه (٢) المولى لم يضمن المولى من ذلك شيئاً، وكان ذلك ديناً على المدبر يتبع (٣) به، وليس هذا كالجناية في الناس، لأن الجناية في الناس يدفع العبد بها، وما سوى ذلك لا يدفع به. وإذا قتل المدبر رجلاً خطأً، واستهلك لرجل (٤) ألف درهم، فإن على المولى قيمته لأهل الجناية، وعلى المدبر أن يسعى في ألف درهم لأصحاب الدين. فإن لم يقض (٥) القاضي في شيء من ذلك حتى مات المولى، ولا مال له غير المدبر، وقيمته ألف درهم، فإن على المدبر أن يسعى لأصحاب الدين في الألف، ولا شيء لأصحاب الجناية، مِن قِبَل أن دين (٦) أصحاب الجناية (٧) على المولى. ودين أصحاب المدبر في الألف على المدبر، فهم

стр. 3743

أولى بسعايته. وكذلك لو أن رجلاً قتل المدبر فغرم قيمته كان لأصحاب الدين دون أصحاب الجناية. وكذلك لو كان المدبر جنى. فإذا قتل المدبر رجلاً خطأً فدفع المولى قيمته بغير قضاء قاض، ثم قتل آخر، فإنه يتبع الثاني الأول بنصف القيمة، ولا شيء على المولى، مِن قِبَل أنه دفع ذلك يوم دفعه وهو للأول، في قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قول أبي حنيفة فإن الآخر بالخيار، إن شاء ضمن المولى نصف القيمة، وإن شاء اتبع الأول يأخذ نصف ما في (١) يديه. فإن هو ضمن نصف القيمة رجع المولى بها على الأول. ولو كان (٢) المولى دفع القيمة بقضاء قاض لم يكن على المولى شيء، واتبع الآخر الأول. وإذا قتل المدبر عبداً خطأً فإن على المولى أن يدفع الأقل من قيمة القتيل وقيمة المدبر. وكذلك لو قتل مدبراً أو أم ولد أو مكاتباً (٣) أو مكاتبة. وإذا قتل المدبر رجلين أحدهما عمداً والآخر خطأً فعلى المولى قيمته (٤) لأصحاب الخطأ. فإن عفا أحد وليي (٥) العمد (٦) فإن القيمة بينهم أرباعا، للذي لم يعف ربع القيمة، ولصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها، في قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قياس قول أبي حنيفة فالقيمة بينهم أثلاثاً، للذي لم يعف ثلثاه (٧)، والثلث لأولياء الخطأ. وإذا احتفر المدبر بئراً في طريق المسلمين، فوقع فيها رجل فمات، فعلى المولى القيمة. فإن قتل المدبر آخر بيده خطأً فإنهم (٨) يشتركون في تلك القيمة. وكذلك إن عطب رجل بحجر وضعه المدبر في الطريق فمات فهو شريكهم في تلك القيمة، وهو بينهم أثلاثاً. وإذا قتل المدبر رجلاً عمداً ثم عفا أحد الوليين فللآخر نصف القيمة.

стр. 3744

فإن قتل آخر خطأً فللآخر نصف القيمة على المولى، وله نصف ما أخذ الأول، فيكون لولي القتيل الآخر ثلاثة أرباع القيمة، [و] للأول (١) ربع القيمة (٢). وليس هذا (٣) كالنفس والعين، لأن العين في رقبة العبد كله، ونصف الدية للذي لم يعف في نصف العبد ليس في (٤) كله في قول أبي يوسف ومحمد. … باب الغصب في المدبر فإذا قتل المدبر رجلاً خطأً، ثم إن رجلاً اغتصب المدبر، فقتل عنده آخر خطأً، ثم رده على المولى، فإن على المولى (٥) قيمته لولي القتيلين كما سواء، ويرجع المولى (٦) على المغتصب بنصف قيمته، فيؤديها إلى الأول، ولا يرجع بها على الغاصب. وإذا اغتصب رجل مدبراً لرجل فقتل عنده قتيلاً خطأ، ثم رده إلى المولى فقتل عند المولى آخر خطأ، فعلى المولى قيمته بينهما. ويرجع المولى بنصف قيمته على المغتصب، فيؤديها إلى الأول، ثم يرجع بها على المغتصب أيضاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول زفر ومحمد (٧) فإن المولى يرجع على الغاصب بنصف قيمة المدبر، فيسلم له، ولا يدفع إلى ولي الجناية الأولى (٨) شيئاً. وإذا اغتصب رجل مدبراً فقتل عنده قتيلاً، ثم رده إلى المولى وقتل

стр. 3745

اثنين عند المولى خطأً، فإن على المولى قيمة تامة بينهم أثلاثا، ويرجع المولى على المغتصب بثلث القيمة، ويدفعها إلى الأول، ثم يرجع (١) بثلث القيمة فيدفعها إلى الأول أيضاً، ثم يرجع بمثله على المغتصب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا اغتصب الرجل مدبراً فقتل عنده رجلاً، واغتصب مالاً عنده، ثم رده إلى المولى فقتل عند المولى آخر، فإن على المولى قيمته لولي القتيلين بينهما نصفان، ويسعى لأصحاب الدين في دينهم، ويتبع (٢) المولى الغاصب بنصف القيمة، فيدفعها إلى الأول، ويرجع عليه بمثل ذلك النصف في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولا شيء لأصحاب الدين من ذلك، إنما دينهم في عنق (٣) العبد يسعى فيه. وإذا سعى المدبر في قيمته للغرماء رجع المولى بذلك على الغاصب، وسعى (٤) العبد فيما بقي من الدين، ولا يرجع به (٥) على المولى (٦). ألا ترى أن المولى لا يغرم من دينهم شيئاً. وإذا قتل المدبر رجلاً خطأً، ثم نقصت قيمة المدبر أو زادت، أو كانت (٧) المدبر أمة فولدت بعد، فإنما على المولى قيمة المدبر يوم جنت، ولا يلحقه من الولد ولا من الزيادة شيء. وكذلك لا يحط عنه العيب الذي حدث فيها شيء. وإذا قتل ولد المدبرة رجلاً خطأً فإن على المولى قيمته، وهو في ذلك بمنزلة أمه. وإذا قتل المدبر قتيلاً عمداً فإنه يقتل به، ولا شيء على المولى، لأن هذا قصاص. وإن صالح المولى أحد الوليين أو عفا بغير صلح فإن للآخر نصف القيمة.

стр. 3746

وإذا قتل المدبر رجلاً [خطأ] (١)، ثم اغتصبه رجل فقتل عنده رجلاً عمداً، ثم إنه رده إلى المولى، فإنه يقتل، وعلى المولى قيمته لصاحب الخطأ، ويرجع المولى بقيمته على الغاصب. فإن عفا أحد وليي العمد كانت القيمة بينهم أرباعاً: لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها، ولصاحب العمد الذي لم يعف ربعها، في قول أبي يوسف ومحمد. ويرجع المولى على الغاصب بذلك الربع فيدفعه إلى صاحب الخطأ. وإذا اغتصب الرجل مدبراً فقتل عنده رجلاً عمداً، ثم رده فقتل عند المولى رجلاً خطأً بعدما عفا (٢) أحد وليي (٣) العمد، فإن عليه قيمته بينهم أرباعأ على ما وصفت لك في قول أبي يوسف ومحمد. ثم يرجع على الغاصب بربع القيمة فيدفعها إلى صاحب الذي لم يعف، ثم يرجع عليه (٤) بمثل ذلك أيضاً في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما يرجع به في الجناية في الغصب. وإذا اغتصب الرجل مدبراً فأقر عنده بقتل رجل عمداً، وزعم أن ذلك كان عند المولى، أو زعم أن ذلك كان عند الغاصب، ثم إن الغاصب رده على المولى، فإنه يقتل بذلك، وعلى الغاصب القيمة في الوجهين جميعاً، مِن قِبَل أنه أقر عنده بشيء أتلفه. ولو عفا أحد وليي (٥) العمد لم يكن للباقي شيء مِن قِبَل أن هذا كان بإقرار العبد، وقد صار أرشًا، فلا يصدق على مولاه. وكذلك لو كان عبداً غير مدبر. وإذا اغتصب الرجل عبداً مدبراً فأقر عنده بسرقة أو ارتد عن الإسلام، ثم إنه رده فقتل في تلك الردة، فعلى الغاصب قيمته. فإن قطع في سرقة فعلى الغاصب نصف قيمته. وقياس هذا عندي البيع: لو باع رجلاً عبداً مرتداً عن الإسلام وكتمه ذلك، فقتل عند المشتري، رجع المشتري على

стр. 3747

البائع بالثمن الذي كان نقده. وكذلك لو باعه وقد أقر بقتل عمد فهو سواء في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد في البيع خاصة فإنه يُقَوَّم مرتداً أو سارقاً، ويُقَوَّم صحيحاً لا شيء به من ذلك، ثم يرجع المشتري على البائع بحصة ذلك من الثمن إن كان أعطاه إياه. وإذا اغتصب الرجل مدبراً فقتل عنده قتيلاً خطأً، أو أفسد (١) عنده متاعاً، ثم إن رجلاً قتل العبد خطأً، فعلى القاتل قيمة العبد على عاقلته، فيكون لأصحاب الدين، وعلى المولى قيمة العبد لولي القتيل الذي قتله، ويرجع بذلك كله على الغاصب. وإذا اغتصب رجل مدبراً (٢) فقتل عنده قتيلاً خطأً، واستهلك عنده مالاً يحيط بقيمته، ثم إنه مات عنده، فعلى المولى قيمته لأصحاب الجناية، ويرجع بها على الغاصب، ويرجع بقيمة أخرى على الغاصب بموته، فيدفعها إلى أصحاب الدين، ويرجع عليه بقيمة أخرى. ولو اغتصب الرجل مدبراً، أو عبداً غير مدبر، فاستهلك عنده مالاً يجاوز قيمته، ثم إنه رده على المولى، فمات عند المولى، فلا شيء لأصحاب الدين، ولا شيء للمولى على الغاصب. وإن مات عند الغاصب قبل أن يرده فإن على الغاصب قيمته يدفعها إلى المولى، فيأخذها الغرماء، ثم يرجع المولى عليه بمثل ذلك. فإن كان (٣) رده إلى المولى فقتل عنده خطأ فقيمته لأصحاب الدين على عاقلة (٤) القاتل. فإذا قبضها المولى أخذها الغرماء، ويرجع المولى على الغاصب بتلك القيمة، لأنه إنما استهلك بتلك القيمة عند الغاصب. وإذا اغتصب المدبر مالاً فاستهلكه وهو عند (٥) المولى، ثم اغتصبه رجل آخر فحفر عنده بئراً في الطريق، ثم إنه رده إلى المولى فقتله رجل (٦) خطأ، فغرم القيمة للمولى، فأخذها أصحاب الدين، ثم وقعت في البئر دابة

стр. 3748

فعطبت، وقيمتها والدين سواء، فإنهم يشاركون أصحاب (١) القيمة، فيأخذون نصفها، ويرجع المولى على الغاصب بذلك، ثم يدفعه إلى أصحاب (٢) الدين الأول. فإن وقع في البئر إنسان آخر فمات فعلى المولى قيمة المدبر، ويرجع بذلك على الغاصب. … باب جناية المدبر بين رجلين (٣) وإذا كان المدبر بين اثنين فقَتَلَ أحد مولييه ورجلاً خطأً بدئ (٤) بالرجل قبل المولى؛ فإن على المولى الباقي نصف قيمته، وفي مال المقتول نصف قيمته، فيكون لمولى (٥) المقتول ربع قيمته، وللآخر (٦) ثلاثة أرباع قيمته، مِن قِبَل أن مولى القتيل لا حق له فيما ضمن، وإنما حقه في النصف الآخر، يضرب فيه بخمسة آلاف. وعلى المدبر أن يسعى في قيمته. وإذا قتل المدبر أحد مولييه عمداً ورجلاً آخر خطأً بدئ (٧) بالرجل قبل المولى، فإن على مولاه الباقي، وفي مال المقتول قيمته تامة لولي القتيل الخطأ، ويسعى المدبر في قيمته بين الموليين، ويقتل بالعمد. فإن عفا أحد وليي (٨) العمد سعى المدبر للذي لم يعف في نصف قيمته أيضاً. وإذا قتل المدبر رجلاً عمداً ثم قتل أحد مولييه خطأً بعد ما عفا أحد وليي العمد فإن على المولى (٩) الباقي نصف قيمته، فيكون نصف ذلك

стр. 3749

النصف لولي (١) المولى (٢) القتيل، والنصف الباقي من ذلك النصف بينه وبين الذي لم يعف. وعلى ورثة المولى المقتول ربع القيمة للذي لم يعف. وعلى المدبر أن يسعى في قيمته تامة للذي بقي من مولاه ولورثة المولى القتيل، لأنه لا وصية له، لأنه قاتل. وإذا قتل المدبر مولييه جميعاً معاً خطأً فإن عليه أن يسعى في قيمته لورثتهما، ولا شيء لواحد منهما على صاحبه. وإذا اغتصب المدبر أحد (٣) مولييه فقتل عنده قتيلاً خطأً، ثم رده، فقتل (٤) رجلاً عمداً له وليان، فعفا أحدهما، فإن عليهما (٥) قيمة تامة: لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها، ولصاحب العمد الذي لم يعف ربعها. ويرجع مولى الذي لم يغصب على الغاصب بثلاثة أرباع نصف قيمة المدبر، فيرد على صاحب الخطأ من ذلك ثمن قيمة العبد، ويرجع بذلك على الغاصب. وإذا قطع رجل (٦) يد المدبر وقيمته ألف، فبرأ وزاد حتى صارت قيمته ألفين، ثم فقأ آخر عينه، ثم انتقضت اليد فمات منهما (٧) جميعاً، والمدبر بين اثنين، فعفا أحدهما عن اليد وما يحدث فيها، وعفا الآخر عن العين وما يحدث فيها، فإن للذي عفا عن اليد على صاحب العين (٨) سبعمائة وخمسين درهماً على عاقلته إن كان ذلك كله خطأً. وإن كان عمداً ففي ماله. وللذي عفا عن العين على صاحب اليد ثلاثمائة واثنا (٩) عشر درهماً ونصف درهم، على عاقلته إن كان خطأ، وفي ماله إن كان عمداً، مِن قِبَل أن القاطع قطع يده وقيمته ألف، فكان عليه نصف قيمته خمسمائة، فلما فقأ الآخر عينه وقيمته ألفان صار عليه نصف الألف، فلما مات من الجنايتين جميعاً صار صاحب اليد ضامناً لمائة وخمسة (١٠) وعشرين من قيمته، وصار

стр. 3750

الباقي ضامناً للألف والخمسمائة من قيمته، لأنه ثلاثة أرباع الجناية. وإنما ضمنت القاطع مائة وخمسة وعشرين مع الخمسمائة التي عليه مِن قِبَل اليد لأن الفاقئ كأنه فقأ عينه وقيمته خمسمائة، فعليه نصف قيمته خمسون ومائتا (١) درهم، فيبقى من النفس مائتان وخمسون، فلما مات من جنايتهما (٢) صار على كل واحد منهم نصف ذلك، وهو مائة وخمسة (٣) وعشرون، فلما عفا أحد الموليين عن صاحب اليد سقط عنه نصف أرش الجناية. وكذلك صاحب العين. وجناية أم الولد في جميع ما ذكرنا مثل جناية المدبر إذا كان على غير المولى. … باب جناية أم الولد في البئر وغيرها وإذا جنت أم الولد فقتلت مولاها فلا شيء عليها، مِن قِبَل أن عتقها ليس من الثلث، وليس بوصية فتبطل (٤) الوصية، ولا جناية عليها لمولاها، إنما جنت عليه وهي مملوكة له لا يجب عليها دين. وإذا قتلت أم الولد مولاها عمداً وليس له (٥) منها ولد فعليها القصاص، ولا سعاية عليها. فإن كان للمولى ابنان فعفا أحدهما سعت للآخر في نصف قيمتها، لأن الجناية كانت وهي أمة، فلا يلزمها أكثر من ذلك. وكذلك عبد قتل رجلاً عمداً فأعتقه المولى ثم عفا أحد وليي الدم. وإذا قتلت أم الولد مولاها عمداً وله ابنان (٦): أحدهما: منها (٧)، والآخر: ليس منها (٨)، فإن عليها أن تسعى في قيمتها تامة بينهما نصفان،
следующие страницы →