← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وإذا قتل المدبر رجلاً [خطأ] (١)، ثم اغتصبه رجل فقتل عنده رجلاً عمداً، ثم إنه رده إلى المولى، فإنه يقتل، وعلى المولى قيمته لصاحب الخطأ، ويرجع المولى بقيمته على الغاصب. فإن عفا أحد وليي العمد كانت القيمة بينهم أرباعاً: لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها، ولصاحب العمد الذي لم يعف ربعها، في قول أبي يوسف ومحمد. ويرجع المولى على الغاصب بذلك الربع فيدفعه إلى صاحب الخطأ. وإذا اغتصب الرجل مدبراً فقتل عنده رجلاً عمداً، ثم رده فقتل عند المولى رجلاً خطأً بعدما عفا (٢) أحد وليي (٣) العمد، فإن عليه قيمته بينهم أرباعأ على ما وصفت لك في قول أبي يوسف ومحمد. ثم يرجع على الغاصب بربع القيمة فيدفعها إلى صاحب الذي لم يعف، ثم يرجع عليه (٤) بمثل ذلك أيضاً في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما يرجع به في الجناية في الغصب. وإذا اغتصب الرجل مدبراً فأقر عنده بقتل رجل عمداً، وزعم أن ذلك كان عند المولى، أو زعم أن ذلك كان عند الغاصب، ثم إن الغاصب رده على المولى، فإنه يقتل بذلك، وعلى الغاصب القيمة في الوجهين جميعاً، مِن قِبَل أنه أقر عنده بشيء أتلفه. ولو عفا أحد وليي (٥) العمد لم يكن للباقي شيء مِن قِبَل أن هذا كان بإقرار العبد، وقد صار أرشًا، فلا يصدق على مولاه. وكذلك لو كان عبداً غير مدبر. وإذا اغتصب الرجل عبداً مدبراً فأقر عنده بسرقة أو ارتد عن الإسلام، ثم إنه رده فقتل في تلك الردة، فعلى الغاصب قيمته. فإن قطع في سرقة فعلى الغاصب نصف قيمته. وقياس هذا عندي البيع: لو باع رجلاً عبداً مرتداً عن الإسلام وكتمه ذلك، فقتل عند المشتري، رجع المشتري على

стр. 3747

البائع بالثمن الذي كان نقده. وكذلك لو باعه وقد أقر بقتل عمد فهو سواء في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد في البيع خاصة فإنه يُقَوَّم مرتداً أو سارقاً، ويُقَوَّم صحيحاً لا شيء به من ذلك، ثم يرجع المشتري على البائع بحصة ذلك من الثمن إن كان أعطاه إياه. وإذا اغتصب الرجل مدبراً فقتل عنده قتيلاً خطأً، أو أفسد (١) عنده متاعاً، ثم إن رجلاً قتل العبد خطأً، فعلى القاتل قيمة العبد على عاقلته، فيكون لأصحاب الدين، وعلى المولى قيمة العبد لولي القتيل الذي قتله، ويرجع بذلك كله على الغاصب. وإذا اغتصب رجل مدبراً (٢) فقتل عنده قتيلاً خطأً، واستهلك عنده مالاً يحيط بقيمته، ثم إنه مات عنده، فعلى المولى قيمته لأصحاب الجناية، ويرجع بها على الغاصب، ويرجع بقيمة أخرى على الغاصب بموته، فيدفعها إلى أصحاب الدين، ويرجع عليه بقيمة أخرى. ولو اغتصب الرجل مدبراً، أو عبداً غير مدبر، فاستهلك عنده مالاً يجاوز قيمته، ثم إنه رده على المولى، فمات عند المولى، فلا شيء لأصحاب الدين، ولا شيء للمولى على الغاصب. وإن مات عند الغاصب قبل أن يرده فإن على الغاصب قيمته يدفعها إلى المولى، فيأخذها الغرماء، ثم يرجع المولى عليه بمثل ذلك. فإن كان (٣) رده إلى المولى فقتل عنده خطأ فقيمته لأصحاب الدين على عاقلة (٤) القاتل. فإذا قبضها المولى أخذها الغرماء، ويرجع المولى على الغاصب بتلك القيمة، لأنه إنما استهلك بتلك القيمة عند الغاصب. وإذا اغتصب المدبر مالاً فاستهلكه وهو عند (٥) المولى، ثم اغتصبه رجل آخر فحفر عنده بئراً في الطريق، ثم إنه رده إلى المولى فقتله رجل (٦) خطأ، فغرم القيمة للمولى، فأخذها أصحاب الدين، ثم وقعت في البئر دابة

стр. 3748

فعطبت، وقيمتها والدين سواء، فإنهم يشاركون أصحاب (١) القيمة، فيأخذون نصفها، ويرجع المولى على الغاصب بذلك، ثم يدفعه إلى أصحاب (٢) الدين الأول. فإن وقع في البئر إنسان آخر فمات فعلى المولى قيمة المدبر، ويرجع بذلك على الغاصب. … باب جناية المدبر بين رجلين (٣) وإذا كان المدبر بين اثنين فقَتَلَ أحد مولييه ورجلاً خطأً بدئ (٤) بالرجل قبل المولى؛ فإن على المولى الباقي نصف قيمته، وفي مال المقتول نصف قيمته، فيكون لمولى (٥) المقتول ربع قيمته، وللآخر (٦) ثلاثة أرباع قيمته، مِن قِبَل أن مولى القتيل لا حق له فيما ضمن، وإنما حقه في النصف الآخر، يضرب فيه بخمسة آلاف. وعلى المدبر أن يسعى في قيمته. وإذا قتل المدبر أحد مولييه عمداً ورجلاً آخر خطأً بدئ (٧) بالرجل قبل المولى، فإن على مولاه الباقي، وفي مال المقتول قيمته تامة لولي القتيل الخطأ، ويسعى المدبر في قيمته بين الموليين، ويقتل بالعمد. فإن عفا أحد وليي (٨) العمد سعى المدبر للذي لم يعف في نصف قيمته أيضاً. وإذا قتل المدبر رجلاً عمداً ثم قتل أحد مولييه خطأً بعد ما عفا أحد وليي العمد فإن على المولى (٩) الباقي نصف قيمته، فيكون نصف ذلك

стр. 3749

النصف لولي (١) المولى (٢) القتيل، والنصف الباقي من ذلك النصف بينه وبين الذي لم يعف. وعلى ورثة المولى المقتول ربع القيمة للذي لم يعف. وعلى المدبر أن يسعى في قيمته تامة للذي بقي من مولاه ولورثة المولى القتيل، لأنه لا وصية له، لأنه قاتل. وإذا قتل المدبر مولييه جميعاً معاً خطأً فإن عليه أن يسعى في قيمته لورثتهما، ولا شيء لواحد منهما على صاحبه. وإذا اغتصب المدبر أحد (٣) مولييه فقتل عنده قتيلاً خطأً، ثم رده، فقتل (٤) رجلاً عمداً له وليان، فعفا أحدهما، فإن عليهما (٥) قيمة تامة: لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها، ولصاحب العمد الذي لم يعف ربعها. ويرجع مولى الذي لم يغصب على الغاصب بثلاثة أرباع نصف قيمة المدبر، فيرد على صاحب الخطأ من ذلك ثمن قيمة العبد، ويرجع بذلك على الغاصب. وإذا قطع رجل (٦) يد المدبر وقيمته ألف، فبرأ وزاد حتى صارت قيمته ألفين، ثم فقأ آخر عينه، ثم انتقضت اليد فمات منهما (٧) جميعاً، والمدبر بين اثنين، فعفا أحدهما عن اليد وما يحدث فيها، وعفا الآخر عن العين وما يحدث فيها، فإن للذي عفا عن اليد على صاحب العين (٨) سبعمائة وخمسين درهماً على عاقلته إن كان ذلك كله خطأً. وإن كان عمداً ففي ماله. وللذي عفا عن العين على صاحب اليد ثلاثمائة واثنا (٩) عشر درهماً ونصف درهم، على عاقلته إن كان خطأ، وفي ماله إن كان عمداً، مِن قِبَل أن القاطع قطع يده وقيمته ألف، فكان عليه نصف قيمته خمسمائة، فلما فقأ الآخر عينه وقيمته ألفان صار عليه نصف الألف، فلما مات من الجنايتين جميعاً صار صاحب اليد ضامناً لمائة وخمسة (١٠) وعشرين من قيمته، وصار

стр. 3750

الباقي ضامناً للألف والخمسمائة من قيمته، لأنه ثلاثة أرباع الجناية. وإنما ضمنت القاطع مائة وخمسة وعشرين مع الخمسمائة التي عليه مِن قِبَل اليد لأن الفاقئ كأنه فقأ عينه وقيمته خمسمائة، فعليه نصف قيمته خمسون ومائتا (١) درهم، فيبقى من النفس مائتان وخمسون، فلما مات من جنايتهما (٢) صار على كل واحد منهم نصف ذلك، وهو مائة وخمسة (٣) وعشرون، فلما عفا أحد الموليين عن صاحب اليد سقط عنه نصف أرش الجناية. وكذلك صاحب العين. وجناية أم الولد في جميع ما ذكرنا مثل جناية المدبر إذا كان على غير المولى. … باب جناية أم الولد في البئر وغيرها وإذا جنت أم الولد فقتلت مولاها فلا شيء عليها، مِن قِبَل أن عتقها ليس من الثلث، وليس بوصية فتبطل (٤) الوصية، ولا جناية عليها لمولاها، إنما جنت عليه وهي مملوكة له لا يجب عليها دين. وإذا قتلت أم الولد مولاها عمداً وليس له (٥) منها ولد فعليها القصاص، ولا سعاية عليها. فإن كان للمولى ابنان فعفا أحدهما سعت للآخر في نصف قيمتها، لأن الجناية كانت وهي أمة، فلا يلزمها أكثر من ذلك. وكذلك عبد قتل رجلاً عمداً فأعتقه المولى ثم عفا أحد وليي الدم. وإذا قتلت أم الولد مولاها عمداً وله ابنان (٦): أحدهما: منها (٧)، والآخر: ليس منها (٨)، فإن عليها أن تسعى في قيمتها تامة بينهما نصفان،

стр. 3751

لأن القتل كان عمداً، فلما صار إلى ابنها (١) بطل القصاص، وصار مالاً عليها تسعى فيه. وليس هذا كالخطأ. وهي حرة في جميع أمورها، وليس سعايتها هذه كالسعاية في شيء من الرقبة، وهي (٢) بمنزلة الحرة. وإذا كاتب الرجل أم ولده أو مدبرة له ثم إنها قتلت مولاها خطأً، فأما أم الولد فإنها تسعى في قيمتها مِن قِبَل الجناية، وتبطل عنها المكاتبة، مِن قِبَل أنها قد عتقت حين مات مولاها، وإنما وجب عليها أن تسعى (٣) في قيمتها بالجناية لأنها جنت وهي مكاتبة. ألا ترى أنها لو أفسدت له متاعاً أو استقرضت مالاً ثم مات المولى بطلت عنها المكاتبة وعتقت ولزمها الدين. وأما المدبرة فإن عليها أن تسعى في قيمتها من قبل الجناية لأن عتقها وصية، ولا وصية لها لأنها قاتلة. وإن كانت مكاتبتها (٤) أقل من قيمتها سعت في مكاتبتها. وإذا أسلمت أم ولد النصراني، فاستسعاها في قيمتها، فقتلته (٥) خطأً وهي تسعى، فإن عليها قيمتها مِن قِبَل الجناية، وبطل عنها سعاية الرق، وتعتق. فإن كان القتل عمداً فعليها القصاص مكان القيمة. وإن كان (٦) لها منه ولد فلا شيء لولدها في ذلك، مِن قِبَل أنه مسلم مع الأم (٧)، فلا يرث الأب. فإن عفا بعض الورثة عن الدم بطل عنها القصاص، ورُفع عنها حصة من عفا، وتسعى في حصة من لم يعف من القيمة. وإذا قتلت أم الولد مولاها عمداً وليس لها منه ولد وهي حبلى منه فلا قصاص له عليها، مِن قِبَل خصلتين: مِن قِبَل ما في بطنها لعل أن يكون وارثاً، ومِن قِبَل أن الحبلى (٨) لا تقتل (٩) بالقصاص. فإن ولدت

стр. 3752

ولداً حياً ورث أباه، وصار عليها القيمة لجميع الورثة. وإن ولدت ميتاً كان عليها القصاص. فإن كان إنسان ضرب بطنها فألقته ميتاً فعليه غرة، ولها ميراثها من تلك الغرة، وما بقي فهو لإخوة الجنين، وتقتل هي بقتلها (١) مولاها، ويرث نصيبها من الغرة بنو مولاها، لأنهم عصبة. ولا يحرمون الميراث منها، لأنهم قتلوها بحق. … باب جناية المكاتب في الخطأ وإذا قتل المكاتب رجلاً خطأً وقيمة المكاتب ألف درهم فإن على المكاتب أن يسعى في قيمته. فإن قتل آخر خطأً بعدما قضي عليه بالأول فإن عليه أن يسعى في قيمة أخرى. فإن قتل اثنين قبل أن يقضى عليه للأول فإن عليه أن يسعى في قيمة واحدة لهما جميعاً. فإن كانت الجناية كلها قتلا وقطع (٢) يد فالقيمة بينهم أثلاثاً: لولي القتيل ثلثاه، ولصاحب اليد الثلث. وإذا قتل المكاتب عبداً خطأً فإن عليه أن يسعى في الأقل من قيمته ومن قيمة المقتول. وكذلك لو قتل مكاتبا أو مدبرا أو أم (٣) ولد. فإن قتل هؤلاء جميعاً وقتل معهم حرَّا فإن عليه قيمته لهم جميعاً على قدر قيمتهم، ودية الحر. وإذا قتل المكاتب رجلاً خطأً ثم عجز قبل أن يقضي به قاض (٤) فإنه يخير مولاه، فإن شاء دفعه بالخيار، وإن شاء فداه بالدية. وكذلك لو كانت الجناية دون النفس في عبد أو حر فإن مولاه يخير فيه، فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه بأرش ذلك.

стр. 3753

وإذا أفسد المكاتب متاعاً أو عقر دابة أو استهلك مالاً أو متاعاً فعليه قيمة ذلك، وعليه المال ديناً بالغا ما بلغ، وليس هذا كالجناية في الناس. هذا لا يدفع به أبداً. وإذا قتل المكاتب رجلاً خطأً [وله وليان] (١)، ثم إنه قضي عليه لأحدهما (٢) بنصف القيمة، والآخر غائب، ثم قتل رجلاً آخر خطأً، ثم عجز، واختار مولاه دفعه، فإنه يدفع نصفه إلى الآخر، ويتبع (٣) المقضي له الأول بذلك النصف المدفوع إليه، فيباع فيه، ويدفع النصف الباقي إلى الآخر والأوسط الذي لم يقض له فيه بشيء، ويضرب فيه الآخر بخمسة آلاف، والأوسط بعشرة آلاف. وإذا قتل المكاتب رجلاً خطأً وله وليان، فقضى عليه القاضي لأحدهما بنصف القيمة، ولم يقض للآخر بشيء، ثم قتل آخر، فجاء آخر فخاصم إلى القاضي وهو مكاتب بعد، فإنه يقضي (٤) له بثلاثة أرباع القيمة، مِن قِبَل أن النصف الباقي المقضي فيه للأول لا جناية فيه، فيقضي (٥) له بنصف الدية فيه، فيصير له بذلك نصف القيمة، والنصف الباقي يقضي (٦) له بنصفه. وإن عجز المكاتب وجاء الأوسط فإنه يدفع إليه ربع العبد، أو يفديه مولاه بنصف (٧) الدية (٨). وإذا قتل المكاتب رجلاً خطأً، ثم اعْوَرّ فقتل آخر خطأً، ثم خاصما، فإن عليه قيمته صحيحاً، نصفها للأول، ونصفها بينهما، يضرب فيه الآخر بالدية، والأول بالدية، إلا ما كان أخذ. وكذلك لو كان فقأ عينه إنسان أو نقصت (٩)

стр. 3754

القيمة من سعر أو عيب (١) حتى يذهب بعض ثمنه من أجل ذلك العيب (٢). وإذا قتل المكاتب رجلاً خطأً، وحفر بئراً فوقع فيها إنسان فمات، أو أحدث (٣) شيئاً في الطريق، فقضي (٤) عليه بالقيمة للذي وقع في البئر ولولي القتيل، وسعى فيما بينهم، ثم عطب بذلك الذي أحدث في الطريق إنسان فمات، فإنه يشاركهم في القيمة التي أخذوا، لأنه أحدث ذلك في الطريق قبل أن يقضى عليه بالقيمة. وكذلك لو كان وقع في البئر إنسان آخر فمات. ولو حفر بئراً أخرى في الطريق بعدما قضي عليه بالقيمة فوقع فيها إنسان فمات قضى عليه القاضي بقيمة أخرى. ولو وقع في البئر الأولى فرس فعطبت أو بهيمة كان عليه قيمتها ديناً في رقبته، يسعى فيه بالغاً ما بلغ، لا يشارك أهل الجناية ولا يشركونه. ألا ترى أن مكاتباً لو قتل رجلاً خطأً أو استهلك مالاً لقضي (٥) عليه بالقيمة في القتل وقضي عليه بالمال بالغاً ما بلغ. وإذا قتل ابن المكاتب من أمته قتيلاً خطأً فهو بمنزلة المكاتب يسعى في ذلك. وكذلك لو كان المكاتب (٦) اشتراه شراء. وكذلك أبوه وأمه إذا كانوا في ملكه. وكذلك أم ولده يغرم قيمتها، ولا يدفع شيئاً من هؤلاء. ولو كان عبد (٧) له جنى جناية أو أمة كان عليه أن يدفعه أو يفديه. وكذلك لو كان القتل عمداً فصالح عن عبده كان صلحه جائزاً. ولو قتل هو بنفسه رجلاً عمداً فصالح عن نفسه فهو جائز، ويلزمه المال. فإن عجز ولم يؤد المال بطل عنه المال في قول أبي حنيفة (٨). وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالمال له لازم عجز أو لم يعجز. وإذا أقر المكاتب بالجناية خطأً ثم عجز فإقراره باطل،

стр. 3755

فإن عتق كان إقراره جائزاً (١) عليه. وكذلك إقراره جائز عليه ما لم يعجز. وإذا أقر بقتل عمد فهو مصدق على نفسه. فإن عفا أحد الوارثين قضي عليه بنصف القيمة للآخر. وإن عجز قبل أن يؤدي بطل ذلك عنه في قول أبي حنيفة إن كان لم يؤد. ولا يبطل ذلك عنه في قول أبي يوسف ومحمد، إذا قضي به صار ديناً عليه يباع به. وكذلك كل عبد أو مكاتب أو مدبر يقر بقتل عمد أو زنى (٢) أو سرقة أو قذف فإنه يقضى عليه من ذلك ما كان فيه القصاص والحد. فإذا دخل العفو وصار ما بقي مالاً بطل المال في الدم والسرقة إذا درئ فيها الحد، إلا أن يكون عبداً تاجراً أو مكاتباً (٣)، فيؤخذ بالسرقة، فيكون ديناً في عنقه. وهذا قول أبي حنيفة. وإذا قتل المكاتب رجلاً عمداً له (٤) وليان فعفا أحدهما سعى للآخر في نصف القيمة. فإن وقع رجل في بئر أحدثها المكاتب في الطريق قبل القتل فإن عليه نصف قيمة أخرى لصاحب البئر، وشارك أصحاب البئر مع أصحاب القتل العمد، فيأخذ منه نصف ما أخذ، في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا قتل ابن المكاتب رجلاً خطأً، ثم إن المكاتب قتل ابنه وهو عبد، وقتل آخر خطأ، فإن عليه قيمته يسعى فيها، يضرب فيها أولياء القتيل الآخر بالدية، ويضرب فيها أولياء قتيل الابن بقيمة الابن. وإذا جنى المكاتب جناية، ثم اختلف المكاتب وولي الجناية في قيمة المكاتب، وقد علم أن قيمته قد زادت أو نقصت، فقال المكاتب: كانت قيمتي ألفاً يوم (٥) جنيت، وقال الولي (٦): كانت قيمتك ألفين، فالقول قول المكاتب، وعلى ولي القتيل البينة. وكذلك لو فقئت عين المكاتب فقال المكاتب: جنيت الجناية بعدما فقئت عيني، وقال الولي (٧): كانت الجناية

стр. 3756

قبل أن تفقأ عينك، فالقول قول المكاتب، وعلى الولي (١) البينة (٢).

стр. 3757

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ (١) [كتاب الدور] (٢) باب جناية العبد على الحر في المرض في الخطأ والعمد ثم يعفو عنه المجروح أو يعفو عنه بعض الأولياء قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: ولو أن عبداً لرجل جرح رجلاً (٣) عمداً، ثم إن المجروح عفا عن العبد في صحته أو في مرضه، ثم مات من تلك الجراحة، فإن العفو جائز، ولا سبيل على العبد. إن كان ترك المجروح مالاً أو لم (٤) يترك فهو سواء. وكذلك لو كان جرحه خطأً، ثم عفا عنه في الصحة، ثم مات من غير تلك الجراحة، فإن العفو جائز، ولا سبيل على العبد إن كان ترك مالاً أو لم (٥) يترك.

стр. 3758

ولو كان عفا عنه في المرض أو في الصحة، والجناية خطأً، ثم مات من مرضه ذلك، ولا مال له، وقيمة العبد عشرة آلاف درهم، فإن مولى العبد بالخيار: إن شاء دفع ثلثي العبد إلى أولياء المجني عليه، وإن شاء فداه بثلثي الدية. ولو كان المولى أعتقه وهو لا يعلم بالجناية فإن على المولى ثلث (١) الدية إلا ثلثي عشرة دراهم. وكذلك لو دبره. وكذلك لو باعه. وإن كان يعلم بالجناية فعليه ثلثا الدية. وما صنع في ذلك كله فهو جائز ماض لا يرد. وكذلك لو كان قيمته أكثر من عشرة آلاف درهم. ولو كان جرحه وقيمة العبد خمسة آلاف درهم، فعفا عنه المجروح في مرضه، ثم مات من ذلك، والجناية خطأً، ولم يحدث مولاه شيئاً من ذلك، فإن مولى العبد بالخيار: إن شاء دفع ثلثي العبد، وسلم له الثلث. وإن شاء فدى نصفه بنصف الدية. فيصير في يدي ورثة المجني عليه خمسة آلاف درهم. ويصير الذي جاز للسيد من العبد بالعفو النصف من العبد الذي لم يفد، وهو ثلث مال الميت. ولو كانت قيمة العبد ألف درهم والمسألة على حالها فإنه يقال لمولى العبد: ادفع أو افد (٢). فإن قال: أنا أدفع، دفع ثلثي العبد، وسلم له الثلث بالعفو. وإن قال: أنا أفدي فدى سدس العبد بسدس الدية. فصار في يدي الورثة سدس الدية ألف وستمائة وستة وستون وثلثان، وسلم لسيد العبد خمسة أسداس العبد، وذلك يساوي ثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلثاً، فذلك ثلث ما ترك الميت. وإن كان أعتقه المولى أو باعه وهو يعلم فهو مختار، وعليه سدس الدية، وجاز له خمسة أسداس العبد بالعفو. وإن كان لا يعلم فعليه ثلثا القيمة. وكذلك لو كان دبره. وكذلك لو كان وهبه لرجل وقبضه، أو تصدق به وقبضه. وكذلك لو تزوج عليه امرأة فدفعه إليها.

стр. 3759

وأصل ذلك أنك تنظر إلى قيمة العبد من جميع ذلك، فتضعفها، ثم تزيد (١) ذلك على الدية، ثم تنظر (٢) كم جميع ذلك، فتنظر (٣) كم ضعف قيمة العبد من جميع ذلك، فذلك الذي يفدى إذا اختار الفداء (٤). فإن كانت قيمته ألفاً زدت على الدية ألفين، فصار اثني عشر ألفاً. فصار الذي زدت اثنين من اثني عشر، وهو سدس (٥). فهو الذي يفدى. وإن كانت قيمته ألفين أضعفتها، فصارت أربعة آلاف، ثم زدتها على الدية (٦)، فصارت أربعة عشر ألفاً. فصار الذي زدت من جميع ذلك السبعين. فيفدي (٧) سبعيه بسبعي الدية. وإن كانت قيمته ثلاثة (٨) آلاف فدى ثلاثة أثمان العبد بثلاثة أثمان الدية. وإن كانت قيمته (٩) أربعة آلاف فدى أربعة أتساعه بأربعة أتساع الدية (١٠). وإن كانت قيمته خمسة آلاف فدى اثني عشر جزء من اثنين وعشرين جزء (١١). وإن كانت قيمته ستة آلاف فدى ستة أجزاء من أحد عشر

стр. 3760

جزء. وإن كانت قيمته سبعة آلاف فدى سبعة أجزاء من اثني عشر جزء. وإن كانت قيمته ثمانية آلاف فدى ثمانية أجزاء من ثلاثة عشر جزء. وإن كانت (١) قيمته عشر آلاف فدى ثلثيه بثلثي (٢) الدية. [وإن اختار الدفع] (٣) إذا كانت قيمته عشرة آلاف أو خمسة آلاف أو أقل أو ألف درهم فإنه يدفع ثلثيه (٤)، ويجوز له الثلث. ولو كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف واختار الدفع فإن أصل ذلك أن تزيد (٥) ضعف الدية على القيمة، ثم تنظر (٦) كم ضعف الدية التي زدت من القيمة وضعف الدية، فذلك الذي يدفع. فإن كان ذلك النصف دفع النصف. وإن كان الثلث دفع الثلث. وإن كان الربع دفع الربع. وسلم لمولى العبد ما بقي من العبد بما فيه من الدية بالعفو. وتفسير ذلك: إذا كانت قيمة العبد عشرين ألفاً (٧) زدت عليها ضعف الدية، وهو عشرون ألفاً، فجميع ذلك أربعون ألفاً. فضعف الدية من الأربعين ألفاً النصف. فيدفع مولى العبد نصف العبد، وهو يساوي عشرة آلاف، وسلم له النصف بالعفو الذي كان فيه من الدية خمسة آلاف فذلك الثلث من تركة المقتول. وإن كانت قيمته ثلاثين ألفاً فزدت عليها ضعف الدية عشرين ألفاً فذلك خمسون ألفاً. فصار ضعف الدية من ذلك الخمسين. فيدفع الخمسين، وهو يساوي اثني عشر ألفاً. فيسلم له ثلاثة أخماس القيمة. وصار العفو عن ثلاثة أخماس الدية فيه، وهي ستة آلاف درهم. فصار ذلك الثلث. وصار في أيدي الورثة ما يساوي اثني عشر ألفاً، وهو الثلثان.

стр. 3761

وإن كان يساوي أربعين ألف درهم زدت عليها ضعف الدية، فصار ستين ألفا. فصار الذي يدفع ثلث العبد، وهو يساوي ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثاً. وجاز العفو في ثلثي العبد، وذلك ستة آلاف وستمائة وستة وستون وثلثان. وإن كانت قيمته خمسين ألفاً دفع السبعين من العبد، وجاز له خمسة أسباع بالعفو في خمسة أسباع العبد. وإن كانت قيمته خمسة عشر ألفاً زدت ضعف الدية وهي عشرون ألفاً على قيمة العبد، فصار ذلك خمسة وثلاثين ألفاً. فصار الذي يدفع أربعة أسباع العبد. وجاز للسيد ثلاثة أسباع الدية بالعفو في ثلاثة أسباع العبد. وكذلك ما كانت قيمته من شيء بعد أن يكون أكثر من عشرة آلاف زدت على القيمة ضعف الدية، ثم نظرت كم ضعف الدية من القيمة وضعف الدية، فهو (١) الذي يدفع. وسلم للسيد ما بقي على ما وصفت لك. ولو كانت قيمة العبد مائة درهم فإنك تجعل الدية مائة جزء، وكل ألف عشرة أجزاء، ثم أضعف القيمة، فتزيدها على المائة، فتفدي (٢) جزأين من مائة جزء، وجزأين من الدية. وإنما زدنا على الدية ضعف القيمة مِن قِبَل أن المجروح لو كان ترك من المال ما يكون ضعف قيمة العبد أو أكثر سلم العبد لسيده، وكان العفو جائزاً. وهكذا (٣) إذا كانت قيمة العبد عشرة آلاف أو أكثر وكان ما ترك المولى ضعف الدية جاز العفو. ولا سبيل على العبد وإن كانت قيمة العبد أضعافًا، مِن قِبَل أن في عنقه (٤) الدية. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه في قياس قول أبي يوسف ومحمد. …

стр. 3762

باب العفو وقد ترك المجروح مالاً أو عليه (١) دين ولو أن عبداً جرح رجلاً خطأً، ثم عفا عنه المجروح (٢) في مرضه، ثم مات المجروح من جراحته تلك، وترك ألف درهم، وقيمة العبد ألف درهم، فإنك تنظر إلى ضعف القيمة التي زدت على الدية، ثم تأخذ في يدك (٣) الأخرى القيمة مضاعفة، وهي سهمان، فتلقي (٤) من السهمين واحداً (٥) مكان الألف التي ترك، فيبقى واحد، فتفدي واحداً من اثني عشر، وهو (٦) نصف السدس، بنصف (٧) سدس (٨) الدية. فإن كانت قيمته خمسة آلاف وترك ألفاً حططت هذه الألف من ضعف القيمة، فصار يفدي تسعة أجزاء من عشرين جزء من الدية. وإن كان ترك ألفين فدى (٩) ثمانية أجزاء من عشرين (١٠) جزء من العبد بثمانية أجزاء من عشرين جزء من الدية. وإن كان ترك ثلاثة آلاف فدى سبعة أجزاء من عشرين جزء. وكذلك ما ترك من شيء نظرت فيه، فإن كان أقل من ضعف القيمة ألقيت ذلك من ضعف القيمة، ثم فدى ما بقي من ضعف القيمة إذا أنت جمعت ضعف القيمة مع الدية (١١). ولو كانت قيمته خمسة آلاف وقد ترك ألفاً فأراد أن يدفع دفع ثلاثة أخماسه وسلم له خمسه. وإن كان ترك ألفين دفع خمسين وثلثي خمس. وإن كان ترك أربعة آلاف دفع خمسه، وذلك قيمة ألفين من رقبته، فيصير في أيدي الورثة الألفان التي دفع إليهم، وأربعة آلاف التي ترك الميت، فذلك

стр. 3763

ستة آلاف، وجاز له من العبد ثلاثة آلاف بالعفو، فذلك ثلث ما ترك. وأصل ذلك أنك تنظر إلى جميع ما ترك المجروح، فتضمه (١) إلى قيمة العبد. فإن كانت (٢) قيمة العبد من ذلك الثلث أو أقل جاز العفو. وإن كان ثلث جميع ذلك أقل من قيمة العبد سلمت له ثلث جميع ذلك من العبد بالعفو، ودفع ما بقي من العبد. وذلك إذا كانت قيمة العبد ما بينه وبين عشرة آلاف. وإن كانت قيمة العبد أكثر من عشرة آلاف زدت ضعف الدية على القيمة، فنظرت كم هو، ثم نظرت إلى ضعف الدية، وهو عشرون ألفاً، فما ترك المجروح من مال حططته من ضعف الدية، فما بقي نظرت كم هو من القيمة وضعف الدية، فهو الذي يدفع، ويسلم ما بقي من العبد بالعفو بما فيه من الدية. وتفسير ذلك: إذا كانت قيمة العبد عشرين ألفاً زدت عليها ضعف الدية عشرين ألفاً (٣)، فذلك أربعون ألفاً. والذي يدفع من العبد لو لم يترك مالاً نصفه، قدر نصف ضعف (٤) الدية من جميع القيمة وضعف الدية. فإن كان ترك من المال عشرة آلاف حططت هذه العشرة الآلاف (٥) من ضعف الدية، وتبقى (٦) من ضعف الدية عشرة آلاف، فذلك الربع من القيمة وضعف الدية، فيدفع الربع من العبد، وهو يساوي خمسة آلاف، فيصير في يدي الورثة خمسة عشر ألفاً، وجاز العفو في ثلاثة أرباع الدية، وذلك ثلاثة أرباع العبد، وهو يساوي سبعة آلاف وخمسمائة، وهو ثلث ما ترك (٧) الميت. وإن كان الذي ترك الميت عشرين ألفاً أو أكثر سلم العبد، وجاز العفو في العبد، لأنه إنما عفا عن الدية، وهي عشرة آلاف.

стр. 3764

وكذلك ما ترك المقتول من شيء رفعته من ضعف الدية على ما وصفت لك. وإن لم يترك المجروح مالاً، وكان عليه دين، وجرحه العبد، وقيمته أكثر من عشرة آلاف، زدت ضعف الدية على القيمة، ثم نظرت كم هو ضعف الدية من القيمة وضعف الدية، فهو الذي يرفع (١) إذا لم يكن عليه دين. فإن كان عليه دين نظرت كم الدين، فأضفته إلى ضعف الدية، ثم نظرت كم ضعف الدية والدين من القيمة وضعف الدية، فما كان من شيء فهو الذي يرفع. وإن كان ذلك نصفاً (٢) دفع نصف العبد، فإن كان ذلك (٣) ثلثين دفع ثلثي العبد. وإن كان قيمة العبد عشرين (٤) ألفاً، والدين عشرة آلاف، صار يدفع ثلاثة أرباع العبد. ولو كان قيمة العبد خمسة آلاف، ولم يترك المجروح مالاً، وعلى المجروح دين، فإن كان الدين (٥) مثل قيمة العبد أو أكثر، وأراد السيد الدفع، دفعه كله، والعفو باطل. وإن كان الدين ألفا (٦)، وقيمة العبد خمسة آلاف، فأراد السيد الدفع، فإنه يدفع من العبد ثلاثة أخماس وثلثي خمس، وذلك قيمة ثلاثة آلاف وستمائة وستة وستين وثلثين، فيباع من العبد ما يساوي ألف درهم، فيتقاضى دينه، ويبقى في أيدي الورثة ما يساوي ألفين وستمائة وستين وثلثين، ويجوز للسيد من رقبة العبد خمسان (٧) وثلث خمس، وهو ما لم يفد (٨)، وذلك ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون (٩) وثلث، وهو الثلث مما ترك الميت. ولو كان عليه دين ألفين، وأراد الدفع فإنه يدفع أربعة أخماسه. وإن

стр. 3765

كان عليه دين ثلاثة آلاف دفع أربعة أخماس العبد وثلثي خمسه. وإن كان عليه دين أربعة آلاف دفع أربعة أخماسه وثلثي خمسه (١). وإن كان عليه دين خمسة آلاف أو أكثر دفعه كله. وأصل ذلك أنك تنظر الدين كم هو، فيرفع بقدره من رقبة العبد وثلثي ما بقي من رقبة العبد بعد الدين. ولو أراد الفداء وقيمته خمسة آلاف وعليه دين عشرة آلاف أو أكثر فإنه يفديه كله. ولو كان عليه دين ألف درهم فإنك تنظر إلى ضعف القيمة فتزيدها على الدية، ثم نظرت إلى ضعف القيمة، فزدت عليها ألفاً، فتفدي (٢) ضعف القيمة والألف التي زدت من جميع الدية وضعف القيمة، وذلك أحد عشر جزء من عشرين جزء من العبد، تفديه (٣) بأحد عشر جزء من عشرين جزء من الدية. وإن كان عليه دين ألفين فدى اثني عشر جزء من عشرين جزء، وذلك ثلاثة أخماسه. وإن كان عليه دين خمسة آلاف فدى خمسة عشر جزء من عشرين جزء، وذلك ثلاثة أرباعه. وإن كان عليه دين تسعة آلاف فدى تسعة عشر جزء من عشرين جزء. وإن كان عليه دين عشرة آلاف فصاعداً فدى كله. وإذا ترك المجروح مالاً وعليه دين فإن كان ما عليه من الدين مثل ما ترك فكأنه لم يترك شيئاً، وصار مولى العبد يدفع أو يفدي على ما وصفت لك إذا لم يترك مالاً (٤) ولم يكن عليه دين. وإن كان ما ترك أكثر مما عليه من الدين نظرت إلى الفضل من ماله بعد قضاء الدين، فنظرت كم هو، وكأنه (٥) لم يترك غيره. وإن كان الدين أكثر مما ترك نظرت إلى فضل الدين على التركة وكأنه (٦) ليس عليه دين غير ذلك، وصار مولى العبد يدفع أو يفدي على ما وصفنا إذا ترك مالاً أو كان عليه دين.

стр. 3766

باب العبد يجرح رجلين أحدهما مريض فيعفو المريض (١) عنه أو يجرح (٢) المريض عبداً فيعفو ولو أن عبداً لرجل جرح رجلاً، ثم جرح آخر، فعفا عنه المجروح الأول وهو مريض، ثم مات من ذلك، فإنه ينظر إلى نصف العبد كم قيمته، فيعمل (٣) فيه كما وصفنا في العبد إذا جرح رجلاً واحداً فعفا عنه. ولو أن عبدين لرجل جرحا رجلاً فعفا عنهما المجروح، وقيمتهما سواء عشرة آلاف درهم أو أكثر، فإنه يقال لسيدهما: ادفع ثلثيهما أو افد (٤) ذلك بثلثي الدية. ولو كانت قيمة أحدهما عشرة آلاف وقيمة الآخر خمسة آلاف فمات الذي قيمته عشرة آلاف، وبقي الذي قيمته خمسة آلاف، فاختار الدفع، فإنه يدفع أربعة أخماسه، أو يفديه بأربعة أخماس نصف الدية. وذلك أنه كان في عنق (٥) كل واحد نصف الدية، فالوصية بينهما نصفين، فمات أحدهما مستوفياً. ولو مات الذي قيمته خمسة آلاف وبقي الذي قيمته عشرة آلاف فاختار الدفع دفع ثلثيه، وذلك ستة آلاف وستمائة وستة وستون وثلثان (٦)، لأن سهامهم من ستة، فالوصية في الذي مات سهم، وفي الذي بقي سهم، وللورثة أربعة، فالذي مات قد استوفى. ولو أراد أن يفدي فدى أربعة أخماسه بأربعة أخماس نصف الدية. ولو أن عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد جرحا رجلاً خطأً وقيمة أحدهما ألف درهم وقيمة الآخر عشرين ألفاً (٧)، فعفا المجروح عن الذي قيمته ألف درهم، فإنه يقال لسيد (٨) الذي قيمته

стр. 3767

عشرون (١) ألفا: ادفع عبدك أو افده بخمسة آلاف درهم، وهي نصف الدية، وعفوه عن الآخر جائز. ولو كان عفا عن الذي (٢) قيمته عشرين ألف درهم ولم يعف (٣) عن الآخر فإنه يقال لمولى الذي قيمته ألف درهم: ادفع أو افده. فإن قال: أنا أدفع، دفعه. ثم قيل لمولى العبد [الذي] قيمته عشرون (٤) ألف درهم وقد عفا عنه: ادفع أو افد (٥). فإن قال: أنا أدفع، دفع عن عبده ما يساوي ستة (٦) آلاف (٧) درهم، وذلك من العبد خمس ونصف، وجاز العفو فيما بقي، وذلك ثلاثة آلاف وخمسمائة حصته من نصف الدية، وذلك ثلاثة أخماس نصف الدية ونصف خمس. فصار في أيدي الورثة ما يساوي سبعة آلاف درهم: ستة آلاف من العبد الذي دفع، وألف قيمة الآخر. وإن قال: أنا أفدي (٨)، فدى منه قدر ثلاثة أخماسه بثلاثة أخماس نصف الدية، فصار في أيدي الورثة أربعة آلاف قيمة العبد الذي دفع، وثلاثة آلاف مِن قِبَل ثلاثة أخماس نصف الدية الذي فداه بها، وجاز له من الدية خمس نصف الدية ألفين، وذلك ثلث ما ترك الميت. وعلى هذا (٩) جميع هذا (١٠) الوجه وقياسه في قياس قول أبي يوسف ومحمد. … باب العفو في الجناية إذا كانت معه وصية ولو أن عبداً لرجل جرح رجلاً خطأً فعفا عنه المجروح في مرضه، وأوصى لرجل بثلث ماله، وقيمة العبد عشرة آلاف، فاختار (١١) المولى

стр. 3768

الدفع، فإنه يدفع خمسة أسداس العبد، فيأخذ الموصى له بالثلث سدساً (١)، والورثة أربعة (٢) أسداس، وجاز العفو في سدسه. وإن قال: أنا أفدي، فدى خمسة أسداسه بخمسة (٣) أسداس (٤) الدية، فيأخذ الموصى له سدس الدية، وجاز العفو في سدسه. ولو كانت قيمته أقل من عشرة آلاف فكانت ألف درهم أو أقل أو أكثر، فقال المولى: أنا أدفع، فإنه يدفع خمسة أسداسه، فيأخذ الموصى له السدس، والورثة أربعة أسداسه. وإن قال: أنا أفدي، وقيمته خمسة آلاف، وقد أوصى بثلث ماله، فإنه يفدي خمسة أسباع العبد بخمسة أسباع الدية، فيأخذ الموصى له من هذه الخمسة الأسباع سبعه، ويبقى في أيدي الورثة أربعة أسباعه، ويجوز العفو في سبع العبد وهو سبع (٥) الدية. ولو كانت قيمته ستة آلاف فإنه يفدي ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية، وذلك سبعة آلاف وخمسمائة، وجاز له ربع العبد، وهو يساوي ألفاً (٦) وخمسمائة، وأخذ الموصى له ألفاً وخمسمائة، ويبقى في أيدي الورثة ستة آلاف، وذلك الثلثان (٧). ولو كانت قيمته ألف درهم وأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يفدي ثلث العبد بثلث الدية، وذلك ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاث وثلاثون (٨) وثلث، فيأخذ الموصى له من ذلك ستمائة وستة وستين وثلثين، وجاز العفو في ثلثيه، وهو يساوي ستمائة وستة وستين وثلثين، فصار في أيدي ورثة المجروح ألفان (٩) وستمائة وستة (١٠) وستون وثلثان (١١)، وذلك ثلثا (١٢) ما ترك الميت.

стр. 3769

وأصل ذلك أنك تنظر إلى الدية فتزيد عليها مثل ما لو ترك المجروح من المال جازت الوصية والعفو (١)، فتنظر الذي زدت كم هو من الدية وما زدت. فإن كان ذلك الثلث فدى الثلث، وإن كان الربع فدى الربع. وإذا كانت قيمة العبد ألفاً (٢) وأوصى بالثلث فلو ترك (٣) خمسة آلاف جاز العفو والوصية، فتزيد الخمسة الآلاف التي لو كان (٤) تركها جاز على الدية، فذلك خمسة عشر سهماً. فالزيادة هي الثلث، فتفدي (٥) الثلث. وإن شئت زدت على الدية ضعف القيمة، وزدت مثل القيمة أيضاً حصة الموصى له وضعف القيمة معها، فهذه خمسة آلاف. وكذلك إن كانت قيمته ما بينه وبين عشرة (٦) آلاف. فإن زادت على عشرة آلاف فدى خمسة أسداسه بخمسة (٧) أسداس الدية، فكان للموصى له من ذلك سدس الدية، وكان للورثة أربعة أسداسه، وذلك ثلثا (٨) ما ترك الميت. ولو كان أوصى بالربع والمسألة على حالها وقيمته ألف فإنك تزيد على الدية ضعف القيمة، ألفين للعفو ومثل ثلاثة أرباع القيمة للوصية وضعف ذلك، فذلك ألفان (٩) وربع ألف، ثم (١٠) تجمع (١١) ذلك كله، فيكون أربعة عشر ألفاً وربع ألف، فتفدي (١٢) من ذلك أربعة أجزاء وربع جزء من أربعة عشر جزء وربع جزء من العبد بحصة ذلك من الدية. ولو كان أوصى بالسدس وقيمة العبد ألفين فإنك تزيد على الدية ضعف القيمة أربعة آلاف للعفو، وتزيد ألفاً للوصية مثل نصف القيمة وضعف الدية، فذلك كله سبعة عشر جزء، فتفدي (١٣) سبعة أجزاء من سبعة

стр. 3770

عشر جزء (١) من العبد بحصة ذلك من الدية، فيعطى الموصى له جزء، ويبقى للورثة ستة أجزاء، وجاز العفو في جزأين. ولو كان أوصى بالثلث وقد عفا عنه وقيمن العبد ألف درهم فإنك تزيد على الدية ضعف القيمة، وتزيد أيضاً مثل القيمة وضعف (٢) ذلك، فجميع ما زدت خمسة آلاف، فصار الدية وما زدت (٣) خمسة عشر ألفاً، فصار الذي زدت من جميع ذلك الثلث، فصار يفدي الثلث بثلث الدية (٤)، وسلم له ثلثا (٥) العبد بالعفو، ويأخذ الموصى له بالثلث تمام ثلث، فيصير لورثة الميت الثلثان (٦)، ويصير لسيد العبد وللموصى له بالثلث ثلث جميع ما ترك الميت. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه على قياس قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. … باب هبة العبد في المرض ثم يجني على الواهب ولو أن رجلاً وهب عبداً لرجل في مرضه ثم إن العبد قتل الواهب خطأً وقيمته ألف درهم فإنه يقال للموهوب له: ادفع العبد أو افده. فإن اختار الدفع دفعه، وصار نصفه نقضاً للهبة، ونصفه هبة دفعه. وصار كأنه كان للواهب عبد ونصف. فصار في أيدي الورثة عبد. وجازت الوصية في نصف العبد (٧) الذي دفع، وهو الثلث. ولو أن رجلاً وهب عبداً في مرضه من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب ورجلاً أجنبيًا، والعبد (٨) قيمته ألف درهم، فإنه يقال للموهوب له:

стр. 3771

ادفع العبد أو افده (١). وإن اختار أن يفديه فداه بجميع الدية، وسلم له العبد، مِن قِبَل أن العبد أقل من ثلث ما ترك الميت، وسلمت الدية للورثة. وكذلك إن كانت قيمته ألفين أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف أو خمسة آلاف. ولو كانت قيمته ستة آلاف فإن الموهوب له بالخيار: إن شاء دفع، وإن شاء فدى. فإن اختار الدفع دفعه أيضاً كله، وكان نصفه نقضًا للهبة، ونصفه دفعًا. وإن اختار أن يفديه فدى ثلاثة أرباعه (٢) بثلاثة أرباع الدية، ورد ربعه إلى الورثة، والربع يساوي ألفاً (٣) وخمسمائة. فجميع ما صار في أيدي الورثة تسعة آلاف، وسلم له ثلاثة أرباع العبد الذي فدى للموهوب له بالهبة، وذلك يساوي أربعة آلاف وخمسمائة، وهو الثلث. وأصل ذلك أنك تنظر إلى الدية، فتجعل كل ألف منها ثلاثة أسهم، فذلك ثلاثون سهماً، وتنظر (٤) إلى قيمة العبد، فتجعل كل ألف منها ثلاثة أسهم، فذلك ثمانية عشر سهماً، فتلقي (٥) ثلث الدية وهو عشرة أسهم من القيمة، فيبقى من القيمة ثمانية أسهم. ثم تنظر (٦) إلى ثلث جميع القيمة كم هو مما بقي منها، فهو ستة أسهم. وبقي من الثمانية عشر ثمانية أسهم، فتجد (٧) الستة ثلاثة أرباعها، فهو الذي يفدى ويسلم له. وكذلك إذا كانت القيمة أكثر من ذلك بالغة ما بلغت بعد أن يجاوز خمسة آلاف. فإن اختار الفداء نظرت إلى ثلث الدية فطرحتها من جميع القيمة، ثم نظرت إلى ثلث جميع القيمة كم هو مما بقي منها، فهو الذي سلم في الهبة، ويجوز، ويفديه بحصته من (٨) الدية. فإن كان ثلثه (٩) فدى الثلث، وإن كان نصفه فدى النصف، وإن كان ثلاثة أرباعه فدى ثلاثة أرباعه (١٠). ولو كانت قيمته

стр. 3772

عشرة آلاف، فإن اختار الدفع دفعه كله، وإن اختار الفداء رد نصفه، وفدى نصفه بنصف الدية، فصار في أيدي الورثة نصف العبد، وهو يساوي خمسة آلاف، ونصف الدية خمسة آلاف، وجاز للموهوب له نصف العبد ففداه. ولو كانت قيمته عشرين ألفاً، فإنه يفدي الخمسين، ويترك ثلاثة أخماس العبد. وإن كانت قيمته ثلاثين (١) ألفاً فدى ثلاثة أثمانه، ورد خمسة أثمان العبد. وكذلك ما كانت قيمته من شيء فهو على هذه الصفة. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. … باب هبة العبد (٢) في المرض ثم يجني على الواهب وعليه أو له (٣) مال ولو أن رجلاً وهب عبداً في مرضه لرجل، وقيمة العبد عشرة آلاف، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ، وعلى الواهب دين، فإن كان عليه من الدين عشرة آلاف أو أكثر، قيل للموهوب له: ادفع العبد كله، وتنتقض (٤) الهبة. وإن (٥) كان عليه من الدين أقل من (٦) عشرة آلاف، وهو خمسة آلاف، قيل للموهوب له: رد ثلاثة أرباعه، أو افد ربعه بربع الدية، فيصير في أيدي الورثة ثلاثة أرباع العبد وربع الدية، فذلك عشرة آلاف، يقضى من ذلك دينه خمسة آلاف، ويبقى في أيديهم خمسة آلاف، صار للموهوب له ربع العبد بالهبة، وهو الذي (٧) فداه. ولو كان عليه من الدين ستة آلاف، فإنه يفدي خمسه، ويرد أربعة أخماسه. وأصل ذلك أنك تنظر كم كان يجب عليه أن يفدي لو (٨) لم يكن

стр. 3773

عليه دين. فإن كان ذلك النصف رفعت ما عليه من الدين من رقبة العبد، ثم نظرت إلى نصف ما بقي من رقبة العبد كم هو من جميع رقبته. فإن كان ذلك ربعه فدى (١) الربع، وإن كان خمسه فدى الخمس، وإن كان سدسه فدى السدس. وجازت في ذلك الهبة للذي (٢) يفدي. ولو قال الموهوب له: أنا أدفع، وعلى الواهب دين خمسة آلاف، والعبد يساوي عشرة آلاف، فإنه يدفع كله، فيصير ثلاثة أرباعه نقضًا للهبة، وربعه دفع. وكذلك ما كان عليه من دين ما لم يحط برقبته صار حصة الدين ونصف ما بقي نقضًا للهبة، ونصف ما بقي دفعها بالجناية. ولو (٣) كان (٤) الواهب قد (٥) ترك مالاً فإنك تضيف نصف (٦) ما ترك إلى قيمة العبد، فتنظر (٧) كم كان يفدي الموهوب له لو لم يترك مالاً، فإن كان النصف نظرت إلى النصف من جميع ما ترك ومن جميع الرقبة، فتنظر (٨) كم ذلك كله من الرقبة، فإن كان ثلاثة أرباعها فدى ثلاثة أرباع، وإن كان ثلثيها فدى ثلثيه (٩)، وإن كان ثلاثة أخماس فدى ثلاثة أخماس. وتفسير ذلك: إن كانت قيمته عشرة آلاف وترك الواهب خمسة آلاف سواه صار جميع ما ترك مع قيمة العبد خمسة عشر ألفاً. فلو لم يترك مالاً كان يؤدي نصفه. فنصف جميع ما ترك سبعة آلاف وخمسمائة، وهو ثلاثة أرباع العبد. فتفدي ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية، وترد ربعه، فتجوز الهبة فيما فدى. ويصير في أيدي الورثة ربع العبد، وهو يساوي ألفين وخمسمائة، وثلاثة أرباع الدية سبعة (١٠) آلاف وخمسمائة، وخمسة آلاف التي ترك الميت، فذلك خمسة عشر ألفاً، وسلم له ثلاثة أرباع العبد الذي فدى، وهو يساوي سبعة آلاف وخمسمائة، وهو ثلث ما ترك الميت.

стр. 3774

ولو كان الواهب ترك عشرة آلاف أو أكثر، وقيمة العبد عشرة آلاف، فإنه يقا للموهوب له: تفدي أو تدفع (١). فإن اختار الفداء فداه كله بجميع الدية، أو اختار الدفع دفعه كله. وهو على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب العبد يوهب في المرض فيجني (٢) على الواهب ثم يعتقه الموهوب له أو هو (٣) يبيعه وهو يعلم أو لا يعلم ولو (٤) أن رجلاً (٥) وهب لرجل عبداً فيِ مرضه قيمته ألف درهم، ولا مال له غيره، ثم إن العبد قتل الواهب خطأً، ثم إن الموهوب له أعتق العبد أو باعه وهو يعلم، فإنه ضامن للدية، ويسلم له العبد. ولو كان لا يعلم فعليه قيمة العبد وثلث قيمته، مِن قِبَل أنه قد تم الملك له، فصار ضامناً لقيمته بالجناية وقيمته بالاستهلاك، فجاز له الثلث من ذلك. وهذا إذا كانت قيمته ألف درهم أو أكثر ما بينه وبين خمسة آلاف. ولو كانت قيمته خمسة آلاف أو أكثر فإن كان أعتقه أو باعه وهو يعلم أضفت الدية إلى قيمته، ثم جعلت له الثلث من ذلك، وأدى ما بقي. وإن كان لا يعلم وقيمته عشرة آلاف أو أكثر ضممت الدية إلا نقصان عشرة دراهم إلى قيمته، ثم جعلت له من ذلك الثلث وأدى الثلثين. وإن كانت قيمته عشرين ألفاً (٦) فأعتقه أو باعه وهو يعلم ضممت (٧) الدية عشرة آلاف إلى قيمته، وهي عشرون (٨) ألفاً، فذلك ثلاثون (٩) ألفاً،

стр. 3775

فله الثلث من ذلك، ويؤدي (١) عشرين ألفاً. وإن كان لا يعلم ضممت عشرة آلاف إلا عشرة دراهم إلى قيمته، وهي عشرون (٢) ألفاً، فذلك ثلاثون ألفاً غير عشرة دراهم، فله الثلث من ذلك، ويؤدي ثلثيها. ولو أن رجلاً وهب لرجل عبداً في مرضه، ثم إن العبد قتل الواهب، ثم مات في يدي الموهوب له، والقتل خطأ أو عمد، فإن ذلك سواء، وهو ضامن لثلثي قيمته يوم وهب له وقبضه. ولو كان قتل الموهوب له خطأً ولم يقتل الواهب فإنه يقال لورثة الموهوب له: رد ثلثي العبد. وإن كان العبد قتل الواهب والموهوب له جميعاً خطأً قيل (٣) لورثة الموهوب له: افدوا أو ادفعوا (٤)، كما كان يقال للموهوب له لو كان حيًّا. وعلى هذا جميع هذا القول وقياسه على قياس قول أبي يوسف ومحمد. … باب هبة العبد في مرض السيد فيقتل مولاه وأجنبياً ولو أن رجلاً وهب عبداً في مرضه من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب ورجلاً أجنبيًا، والعبد قيمته ألف درهم، فإنه يقال للموهوب له: ادفع العبد إليهما جميعاً أو افده. فإن قال: أنا أدفع، رد ثلاثة أخماس العبد على الورثة وبقي خمسان (٥)، ثم قيل للورثة: ادفعوا هذه الثلاثة الأخماس إلى الأجنبي، ويرجعون بمثلها على الموهوب له، ويقال للموهوب له: ادفع الخمسين

стр. 3776

الباقيين إلى ورثة الواهب وورثة الأجنبي نصفين. فيصير في أيدي ورثة الواهب أربعة أخماس: ثلاثة أخماس قيمته وخمس رقبته، وكانت الوصية خمسين. وإن قال الموهوب له: أنا أفدي، فداه منهما جميعاً من كل واحد بعشرة آلاف، وصار العبد له. وكذلك لو قال: أنا أدفعه إلى الأجنبي وأفديه من ورثة الواهب، دفع نصفه إلى الأجنبي، وفدى نصفه من ورثة الواهب بعشرة آلاف، وجازت الهبة في العبد كله. وإن قال: أنا أدفع إلى ورثة الواهب وأفديه (١) من ورثة الأجنبي، فإنه يرد ثلاثة أخماس العبد إلى الورثة (٢)، فيكون الورثة يدفعونها أو يفدونها بثلاثة أخماس الدية، ويرجعون على الموهوب له بقيمته ثلاثة أخماس، ويدفع أحد الخمسين إلى ورثة الواهب بالجناية، ويبقى خمس في يديه يفديه من ورثة الأجنبي بخمس (٣) دية الأجنبي. وأصل ما يؤخذ به الخمسان (٤) أنا نظرنا شيئاً له ثلث ولثلثه نصف، فذلك ستة (٥)، ثلثها اثنين للموهوب له، يرجع أحدهما إلى ورثة الواهب، فيطرح مثله من الأربعة التي في أيدي ورثة الواهب، فيصير في يدي ورثة الواهب ثلاثة، وفي يدي الموهوب له (٦) اثنان، وهما الهبة الجائزة. وكذلك إن كانت قيمته خمسة آلاف أو أكثر فاختار الدفع فهو على ما وصفنا من الأخماس. ولو اختار الفداء منهما وقيمته ستة آلاف فإنه يرد ربع العبد إلى الواهب، وتجوز (٧) الهبة في ثلاثة أرباعه، فيفدي ذلك بثلاثة أرباع الدية،

стр. 3777

لكل واحد الربع الذي ترك إلى ورثة (١) الواهب، ويدفع إلى الأجنبي أو يفدي بربع الدية، ويرجعون بمثله على الموهوب له، لأنه جنى في يديه، فيصير في أيدي ورثة الواهب ثلاثة أرباع الدية وربع قيمة العبد، وذلك تسعة آلاف، وجازت الهبة في ثلاثة أرباع العبد، وذلك أربعة آلاف وخمسمائة. وأصل ذلك أنك تنظر إلى ما كان يفدي به لو لم يجن (٢) إلا على الواهب وحده، فيفدي ذلك منهما جميعاً، ويرد ما لا يفدي من العبد إلى ورثة المولى، فيدفع إلى ورثة الأجنبي، ويرجعون به على الموهوب (٣) له. ولو أن رجلاً وهب عبداً في مرضه من رجل، ثم إن العبد ورجلاً أجنبيًا قتلا (٤) جميعاً الواهب، والعبد قيمته خمسة آلاف أو أقل، فإن على الأجنبي خمسة آلاف لأولياء الواهب، ويقال للموهوب له: ادفع العبد أو افده. فإن قال: أنا أدفع، فكأنه كله وصية، يدفعه كله، لأنه يخرج من الثلث. وإن قال: أنا أفدي، وقيمته ألف درهم، فداه، وسلم له العبد. وكذلك لو كانت قيمته عشرة آلاف فقال: أنا أدفع، فإنه يدفعه كله، ويكون ربع العبد نقضًا للهبة وثلاثة أرباعه قد (٥) دفعه بالجناية، ويأخذون من الأجنبي خمسة آلاف، فيصير في أيدي الورثة خمسة عشر ألف درهم. ولو قال: أنا أفدي، فدى ثلاثة أخماس العبد، وانتقضت الهبة في خمسه، وهو يساوي أربعة آلاف، وأخذ من الأجنبي نصف الدية، فذلك تسعة آلاف، وفدى ثلاثة أخماس العبد بثلاثة آلاف، ورد ثلاثة أخماس نصف الدية، فيصير في أيدي الورثة اثنا عشر ألفاً (٦)، والوصية ثلاثة أخماس العبد، وهو يساوي ستة (٧) آلاف، فجازت له.

стр. 3778

وأصل ذلك أنك تنظر إلى نصف الدية، فتجعل (١) كل سهم ثلثه (٢)، فذلك خمسة عشر، وتنظر إلى قيمة العبد كلها، فتجعل كل ألف ثلاثة أسهم، فذلك ثلاثون سهماً، ثم تدفع (٣) ثلث نصف الدية، وهو خمسة أسهم من جميع القيمة، وهي ثلاثون سهماً، فيبقى خمسة وعشرون سهماً، فتنظر (٤) إلى ثلث جميع القيمة، وهو عشرة أسهم، فتجده الخمسين مما بقي من القيمة، فيجوز له خمس ما ترك الميت من العبد ومن (٥) نصف الدية التي تؤخذ من الأجنبي، فيكون ذلك ثلاثة أخماس العبد، وهو يساوي ستة آلاف درهم، ويرد الخمسين، وهو أربعة آلاف، ويفدي هذه الثلاثة الأخماس بالثلاثة الآلاف (٦)، فيصير في أيدي الورثة اثنا عشر ألفاً مما رد الموهوب له من الرقبة ومما فدى ومما أخذ من الأجنبي، والوصية ستة آلاف. فهذا كله في قياس قول أبي حنيفة ومحمد. … باب العبد يوهب فيجني على الواهب ويعفو الواهب عنه ولو أن رجلاً وهب عبداً في مرضه من رجل قيمته ألف درهم، فجرح العبد الواهب، فعفا عنه (٧) الواهب في مرضه، ومات من ذلك، فإن كانت الجراحة عمدا فالعفو جائز، ويرد الموهوب له الثلثين من العبد، وله الثلث وصية. ولو كانت خطأً وقد عفا عن الجناية أو عن الجراحة وما يحدث فيها، وقيمة العبد ألف درهم، ومات المجروح منها ولا مال له غيره، فإنه يقال للموهوب له: ادفع أو افده. فإن اختار الدفع دفع (٨) أربعة أخماسه، وله الخمس من وجهين: مِن قِبَل الهبة ومِن قِبَل العفو، فصار كأنه

стр. 3779

خمسان (١)، وللورثة أربعة أخماسه. وإن اختار الفداء فإنه يفدي ثلثه بثلث الدية وثلث الدية ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة (٢) وثلاثون (٣) وثلث، وجاز له العبد كله بالهبة والثلثان (٤) بالعفو، فصار الموهوب له كأنه كان له عبد وثلثا (٥) عبد، فذلك الثلث ألف (٦) وستمائة وستة وستون وثلثان (٧)، وصار في أيدي الورثة ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون (٨) وثلث، وذلك الثلثان (٩). ولو كانت قيمة العبد أكثر من عشرة آلاف درهم واختار الدفع (١٠) فإنك تضعف الدية وتضعف القيمة، ثم تزيد (١١) جميع ذلك على قيمته مرة أخرى، فتنظر كم ضعف الدية والقيمة التي ردت على القيمة من القيمة وضعف القيمة وضعف الدية، فذلك الذي يرفع. وتفسير ذلك: إذا كانت قيمة العبد عشرين ألفاً زدت على القيمة ضعفها، وذلك أربعون (١٢) ألفاً، وضعف الدية عشرون (١٣) ألفاً، فصار ضعف القيمة وضعف الدية ستين ألفاً، فتزيد القيمة الأولى وهي عشرين ألفاً، فصار ذلك ثمانين ألفاً، فصار ضعف القيمة وضعف الدية وهو ستون ألفاً من جميع ذلك (١٤) ثلاثة أرباع ذلك، فصار يدفع من العبد ثلاثة أرباعه وهو يساوي خمسة عشر ألفاً، وسلم للموهوب له ربع العبد الذي لم يدفع منه، وهو يساوي خمسة آلاف، وسلم له ربع الدية في ذلك الربع بالعفو (١٥)، وهو ألفان (١٦) وخمسمائة، فصار للموهوب له سبعة آلاف

стр. 3780

وخمسمائة بالهبة والعفو، وهو ثلث تركة المجروح، وصار في أيدي ورثة المجروح من العبد ما يساوي خمسة آلاف. وإن كانت قيمته ثلاثين ألفاً زدت ضعف القيمة وضعف الدية على القيمة، فصار ذلك عشرة ومائة ألف، فصار يدفع منه ثمانية أجزاء من أحد عشر جزء. وإن كانت قيمته أربعين ألفاً صار يدفع خمسة أسباع العبد كله. وإن كانت قيمته أكثر من ذلك أو أقل بعد أن يكون أكثر من عشرة آلاف عملتها على ما وصفت لك. ولو كانت قيمته ألف درهم وأراد الفداء فإن أصل ذلك أن (١) تنظر إلى الدية، فتزيد عليها مثل ضعف القيمة، فتنظر إلى الذي (٢) زدت كم هو، فإن كان سدساً (٣) فدى ضعف الثلث، وإن كان ربعًا فدى ضعف (٤) النصف، ويفدي في جميع ذلك ضعف ما كان يفدي لو جرحه فعفا ولم يكن هو وهب له. وكذلك لو كانت قيمته ألفين أو ثلاثة ما بينه وبين خمسة آلاف. فإذا بلغت قيمته خمسة آلاف أو أكثر صار إن عفا أو لم يعف (٥) سواء، يعمل فيه على الحساب الأول على غير عفو، يرفع ثلث الدية من القيمة، ثم ينظر ثلث القيمة كم هو مما بقي منها، فيكون ذلك الذي يفدي. وأما إذا اختار الدفع دفع أربعة أخماسه ما كانت قيمته ما بينه وبين عشرة آلاف، وسلم له الخمس مرتين من وجهين. ولو أن رجلاً وهب في مرضه عبداً من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب، وله وليان، فعفا أحدهما، والقتل عمد، فإنه يقال للموهوب له: ادفعه أو افده. فإن اختار الدفع فإنه يرد ثلاثة أخماس العبد، ويدفع أحد الخمسين إلى الذي لم يعف (٦)، وسلم له الخمس، ويقتسم الاثنان الأربعة أخماس بينهما على اثني عشر سهماً، يضرب فيها الذي لم يعف بسبعة آلاف والذي عفا بخمسة (٧)، وذلك لأن العبد كان بينهما نصفين، وصار للذي لم يعف (٨) خمس العبد دفع

стр. 3781

إليه بالجناية، فيقتسمان العبد على ما وصفنا، فيضرب فيه الذي عفا بنصف (١) العبد، ويضرب الذي لم يعف (٢) بنصف القيمة والخمس الذي دفع إليه. وأصل ذلك أنك تنظر إلى مال له ثلث ولثلثه ذلك نصف (٣)، فذلك ستة، ثلثها اثنان وثلثاها (٤) أربعة، ويرجع أحد الاثنين إليهم بالجناية، فتلقي (٥) مكانه واحداً (٦) من الأربعة، فتصير (٧) الهبة سهمين، وللورثة ثلثاه (٨). ولو قال: أنا أفدي، فدى النصف بخمسة آلاف، وسلم له العبد (٩) بالهبة، ويقسم الاثنان الخمسة الآلاف بينهما، يضرب فيها الذي لم يعف بخمسة آلاف ونصف قيمة العبد، ويضرب الذي عفا بنصف قيمة العبد. وإن كانت قيمة العبد ألف درهم كانت على اثني عشر، للذي عفا سهم، وللذي لم يعف أحد عشر. وكذلك لو كانت قيمته ألفين أو ثلاثة آلاف أو خمسة آلاف أو عشرة آلاف إذا اختار الدفع رد ثلاثة أخماس، ثم دفع الخمس، فاقتسموها على اثني عشر، للذي عفا خمسة، وللذي لم يعف سبعه. وإن اختار الفداء وقيمته ألف أو ألفان (١٠) ما بينه وبين ألفين وخمسمائة فدى النصف بخمسة آلاف، وسلم له العبد، واقتسما الخمسة الآلاف، يضرب فيها الذي لم يعف بخمسة آلاف وبنصف قيمة العبد، ويضرب فيها الذي عفا بنصف قيمة العبد. وإن كانت قيمته ثلاثة آلاف فاختار الفداء رد ربع العبد، وفدى ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع نصف الدية، فصار في أيدي الاثنين ربع العبد وثلاثة أرباع نصف الدية، وذلك كله أربعة آلاف وخمسمائة، وسلم للموهوب له ثلاثة أرباع العبد بالهبة، وذلك ألفان ومائتان وخمسون (١١) وهو الثلث،

стр. 3782

واقتسم الاثنان ربع العبد وثلاثة أرباع نصف الدية، يضرب فيها الذي عفا بنصف قيمة العبد، وهي ألف وخمسمائة، ويضرب (١) فيها الذي لم يعف بثلاثة أرباع نصف الدية وبنصف قيمة العبد، ويجعل ربع العبد بينهما في هذه القسمة نصفين، يحسب كل واحد منهما ما أصابه من ذلك من حقه. وأصل ذلك أنك تنظر إلى القيمة، فتجعل (٢) كل ألف ثلاثة (٣) فذلك تسعة أسهم، وتجعل نصف الدية كل سهم ثلاثة (٤) فذلك خمسة عشر، ثم تلقي ثلث نصف الدية من العبد، فيبقى منها أربعة أسهم، فتنظر ثلث القيمة من الأصل كم هو مما بقي من العبد، فتجده ثلاثة أرباع ما بقي، فيجوز له ثلاثة أرباع العبد، فيفديه ويرد الربع. وكذلك إن كانت قيمته أكثر من ذلك إلى عشرة آلاف أو أكثر ما كانت دفعت ثلث نصف الدية من القيمة، ثم تنظر إلى ثلث القيمة كم هو مما بقي من القيمة، فيكون ذلك الذي يجوز فيه الهبة ويفديه، ثم ينظر إلى الفداء وما رد من العبد والذي لم يعف بالفداء، فيضرب بنصف قيمة العبد، ويجعل ما رد من العبد في ذلك بينهما نصفين. وعلى هذا جميع هذا القول وقياسه على قياس قول أبي يوسف ومحمد. … باب العفو في الخطأ ولو أن رجلاً وهب في مرضه عبداً من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب خطأً، وللواهب وليان، فعفا عنه الوليان جميعاً، فإن الموهوب له يرد نصف العبد، ويجوز له النصف، وذلك أن النصف الذي أجزناه له فيه

стр. 3783

جناية، فلما أجزنا العفو فيه صار كأنه عبد ونصف، فقد أتلف الوارثان نصف العبد بالعفو. ولو أن رجلاً وهب عبداً من رجل في مرضه.، ثم إن العبد قتل عبداً للموهوب له، وقيمتهما سواء، فعفا عنه الأولياء، فإن الموهوب له يرد من العبد ثلثيه، ويجوز له الثلث، والجناية على عبده باطل. ولو كان الميت ترك عبدين، أحدهما الذي جنى، والآخر الذي وهب، فعفا الأولياء عنه، فإن عفو الأولياء بمنزلة قبضهم الجناية وإتلافهم له، وقيل للموهوب له: رد نصف العبد وسلم له نصفه، لأن للميت عبداً (١) ونصف العبد الذي وهب ونصف الذي عفوا عنه. وأصل ذلك أن الأولين (٢) لو لم يعفوا قيل للموهوب له: ادفعه، فإن دفعه دفعه (٣) كله، فيصير نصفه نقضًا للهبة ونصفه دفعًا، فيبطل إذا عفوا ما كان منه دفعاً. [و] جاز (٤) ذلك للموهوب له، لأنهم قد عفوا عن الجناية، ولا يدفع لها شيئاً، وذلك إذا كانت قيمته بينه وبين عشرة آلاف. فإذا كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف، وقد قتل الواهب، ولا مال له غيره، فينظر (٥) كل شيء من العبد كان يفديه الموهوب له لو لم يعف (٦) عنه، فإنه يسلم له إذا عفوا، لأن العفو في ذلك. فإن كانت قيمته عشرين ألفاً سلم له الخمسان، ورد ثلاثة أخماس إلى الورثة، فصار في أيدي الورثة ثلاثة أخماس العبد، وذلك قيمته اثنا (٧) عشر ألفاً، وفي يدي الموهوب له خمسان، وهو ثمانية آلاف، وقد استهلك الورثة بالعفو أربعة آلاف حصة الخمسين من الدية، فإذا ضممت ما استهلكوا وهو أربعة آلاف (٨) وهو خمس الدية إلى ما قبضوا صار في أيديهم ستة عشر ألفاً، وكان للموهوب له ثمانية آلاف.

стр. 3784

ولو أن رجلاً وهب في مرضه عبداً من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب (١) خطأً، وله وليان، فعفا أحدهما عنه، فإنه يقال للموهوب له: ادفع نصف العبد إلى الذي لم يعف (٢) أو افده، فإن اختار الدفع دفع نصف العبد إلى الذي لم يعف (٣)، ويدفع إلى الذي عفا ربع العبد، ويبقى له ربع العبد من حصة الذي عفا. وأصل ذلك أن نصف العبد تنتقض (٤) فيه الهبة، ونصفه للموهوب له، وهي الوصية، فيدفع نصف ذلك كله نصف النصف الذي لم يعف (٥) عنه، وسلم له الربع من حصة الذي عفا، فصار في يديه ربع بالعفو، وربع دفعه إلى الذي لم يعف (٦)، فذلك الذي جاز بالهبة. فلو كان عفا أحدهما وفدى الموهوب له النصف من الآخر بخمسة آلاف، فإن العبد يسلم له كله إذا كانت قيمته ما بينه وبين ثلث الدية، ويقتسمان الخمسة آلاف ونصف قيمة العبد الذي أتلف الذي عفا عنه، يضرب في ذلك الذي لم يعف بخمسة آلاف ونصف قيمة الرقبة مِن قِبَل الرقبة، ويضرب فيه الذي عفا بنصف قيمة الرقبة مِن قِبَل الهبة ونصف قيمته أيضاً مِن قِبَل العفو، وذلك ثمانية أسهم إذا كانت قيمته ألفين، للذي عفا سهمان (٧)، وللذي لم يعف (٨) ستة أسهم، فما أصاب الذي عفا فإنه ينتقض منه نصف قيمة العبد الذي أتلف، ويأخذ الفضل، ويحتسب عليه بما عفا كأنه قبضه. وتفسيره في الدراهم أن المال ستة آلاف: خمسة آلاف هذه المقبوضة (٩)، والألف التي أتلف الآخر بالعفو. فللذي عفا سهمان من ثمانية، وهو الربع، ألف وخمسمائة، وقد قبض من تلك ألفا (١٠)، ويأخذ

стр. 3785

خمسمائة من هذه الخمسة الآلاف (١)، وللذي لم يعف أربعة آلاف وخمسمائة، وهو ثلاثة أرباع. ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف، وقتل الواهب خطأ، ثم عفا عنه أحد الوليين، فقال الموهوب له: أنا أفدي، فإن الهبة تبطل في ثلثه، ويرد الثلث إلى الوارثين، ويفدي أحد الثلثين من الذي لم يعف عنه بثلث الدية، فيصير في أيدي الورثة من العبد ومما قبض الذي لم يعف من الفداء خمسة آلاف، وقد أتلف الذي عفا ألفاً (٢) وستمائة وستة وستين وثلثين كأنه قبضها، فجميع ما قبض الوارثان مع الذي أتلف هذا ستة آلاف وستمائة وستة وستون وثلثان (٣)، وقد أخذ الموهوب له بالهبة ثلثي العبد، وهو مثل نصف ما صار في أيدي الورثة، ثم يقتسمان ما رد إليهما من العبد، وثلث الدية الذي قبض الذي لم يعف، وثلث القيمة التي أتلف (٤) الذي عفا، ويضرب في ذلك الذي عفا بنصف الرقبة وبثلث القيمة، وذلك خمسة أسداس الرقبة، ويضرب الذي لم يعف بنصف الدية وبنصف الرقبة. فما أصاب الذي عفا حسب عليه بثلث القيمة مما عفا. فإن كان له فضل أخذه. ويأخذ الذي لم يعف ما أصابه. ويجعل هذا الثلث من العبد المردود في القسمة بينهما نصفين. وأصل ذلك إن كانت قيمة ثلث الدية أو أكثر جعلت نصف الدية بينهما نصفين (٥)، فجعلت كل ألف ثلاثة أسهم، وجعلت نصف القيمة حصة الذي عفا سهاماً (٦) أيضاً، فجعلت كل ألف ثلاثة، ثم أضفها إلى نصف الدية التي جعلتها سهاماً، ثم جعلت جميع القيمة سهاماً كل ألف ثلاثة، ثم رفعت ثلث نصف
следующие страницы →