← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

إليه بالجناية، فيقتسمان العبد على ما وصفنا، فيضرب فيه الذي عفا بنصف (١) العبد، ويضرب الذي لم يعف (٢) بنصف القيمة والخمس الذي دفع إليه. وأصل ذلك أنك تنظر إلى مال له ثلث ولثلثه ذلك نصف (٣)، فذلك ستة، ثلثها اثنان وثلثاها (٤) أربعة، ويرجع أحد الاثنين إليهم بالجناية، فتلقي (٥) مكانه واحداً (٦) من الأربعة، فتصير (٧) الهبة سهمين، وللورثة ثلثاه (٨). ولو قال: أنا أفدي، فدى النصف بخمسة آلاف، وسلم له العبد (٩) بالهبة، ويقسم الاثنان الخمسة الآلاف بينهما، يضرب فيها الذي لم يعف بخمسة آلاف ونصف قيمة العبد، ويضرب الذي عفا بنصف قيمة العبد. وإن كانت قيمة العبد ألف درهم كانت على اثني عشر، للذي عفا سهم، وللذي لم يعف أحد عشر. وكذلك لو كانت قيمته ألفين أو ثلاثة آلاف أو خمسة آلاف أو عشرة آلاف إذا اختار الدفع رد ثلاثة أخماس، ثم دفع الخمس، فاقتسموها على اثني عشر، للذي عفا خمسة، وللذي لم يعف سبعه. وإن اختار الفداء وقيمته ألف أو ألفان (١٠) ما بينه وبين ألفين وخمسمائة فدى النصف بخمسة آلاف، وسلم له العبد، واقتسما الخمسة الآلاف، يضرب فيها الذي لم يعف بخمسة آلاف وبنصف قيمة العبد، ويضرب فيها الذي عفا بنصف قيمة العبد. وإن كانت قيمته ثلاثة آلاف فاختار الفداء رد ربع العبد، وفدى ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع نصف الدية، فصار في أيدي الاثنين ربع العبد وثلاثة أرباع نصف الدية، وذلك كله أربعة آلاف وخمسمائة، وسلم للموهوب له ثلاثة أرباع العبد بالهبة، وذلك ألفان ومائتان وخمسون (١١) وهو الثلث،

стр. 3782

واقتسم الاثنان ربع العبد وثلاثة أرباع نصف الدية، يضرب فيها الذي عفا بنصف قيمة العبد، وهي ألف وخمسمائة، ويضرب (١) فيها الذي لم يعف بثلاثة أرباع نصف الدية وبنصف قيمة العبد، ويجعل ربع العبد بينهما في هذه القسمة نصفين، يحسب كل واحد منهما ما أصابه من ذلك من حقه. وأصل ذلك أنك تنظر إلى القيمة، فتجعل (٢) كل ألف ثلاثة (٣) فذلك تسعة أسهم، وتجعل نصف الدية كل سهم ثلاثة (٤) فذلك خمسة عشر، ثم تلقي ثلث نصف الدية من العبد، فيبقى منها أربعة أسهم، فتنظر ثلث القيمة من الأصل كم هو مما بقي من العبد، فتجده ثلاثة أرباع ما بقي، فيجوز له ثلاثة أرباع العبد، فيفديه ويرد الربع. وكذلك إن كانت قيمته أكثر من ذلك إلى عشرة آلاف أو أكثر ما كانت دفعت ثلث نصف الدية من القيمة، ثم تنظر إلى ثلث القيمة كم هو مما بقي من القيمة، فيكون ذلك الذي يجوز فيه الهبة ويفديه، ثم ينظر إلى الفداء وما رد من العبد والذي لم يعف بالفداء، فيضرب بنصف قيمة العبد، ويجعل ما رد من العبد في ذلك بينهما نصفين. وعلى هذا جميع هذا القول وقياسه على قياس قول أبي يوسف ومحمد. … باب العفو في الخطأ ولو أن رجلاً وهب في مرضه عبداً من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب خطأً، وللواهب وليان، فعفا عنه الوليان جميعاً، فإن الموهوب له يرد نصف العبد، ويجوز له النصف، وذلك أن النصف الذي أجزناه له فيه

стр. 3783

جناية، فلما أجزنا العفو فيه صار كأنه عبد ونصف، فقد أتلف الوارثان نصف العبد بالعفو. ولو أن رجلاً وهب عبداً من رجل في مرضه.، ثم إن العبد قتل عبداً للموهوب له، وقيمتهما سواء، فعفا عنه الأولياء، فإن الموهوب له يرد من العبد ثلثيه، ويجوز له الثلث، والجناية على عبده باطل. ولو كان الميت ترك عبدين، أحدهما الذي جنى، والآخر الذي وهب، فعفا الأولياء عنه، فإن عفو الأولياء بمنزلة قبضهم الجناية وإتلافهم له، وقيل للموهوب له: رد نصف العبد وسلم له نصفه، لأن للميت عبداً (١) ونصف العبد الذي وهب ونصف الذي عفوا عنه. وأصل ذلك أن الأولين (٢) لو لم يعفوا قيل للموهوب له: ادفعه، فإن دفعه دفعه (٣) كله، فيصير نصفه نقضًا للهبة ونصفه دفعًا، فيبطل إذا عفوا ما كان منه دفعاً. [و] جاز (٤) ذلك للموهوب له، لأنهم قد عفوا عن الجناية، ولا يدفع لها شيئاً، وذلك إذا كانت قيمته بينه وبين عشرة آلاف. فإذا كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف، وقد قتل الواهب، ولا مال له غيره، فينظر (٥) كل شيء من العبد كان يفديه الموهوب له لو لم يعف (٦) عنه، فإنه يسلم له إذا عفوا، لأن العفو في ذلك. فإن كانت قيمته عشرين ألفاً سلم له الخمسان، ورد ثلاثة أخماس إلى الورثة، فصار في أيدي الورثة ثلاثة أخماس العبد، وذلك قيمته اثنا (٧) عشر ألفاً، وفي يدي الموهوب له خمسان، وهو ثمانية آلاف، وقد استهلك الورثة بالعفو أربعة آلاف حصة الخمسين من الدية، فإذا ضممت ما استهلكوا وهو أربعة آلاف (٨) وهو خمس الدية إلى ما قبضوا صار في أيديهم ستة عشر ألفاً، وكان للموهوب له ثمانية آلاف.

стр. 3784

ولو أن رجلاً وهب في مرضه عبداً من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب (١) خطأً، وله وليان، فعفا أحدهما عنه، فإنه يقال للموهوب له: ادفع نصف العبد إلى الذي لم يعف (٢) أو افده، فإن اختار الدفع دفع نصف العبد إلى الذي لم يعف (٣)، ويدفع إلى الذي عفا ربع العبد، ويبقى له ربع العبد من حصة الذي عفا. وأصل ذلك أن نصف العبد تنتقض (٤) فيه الهبة، ونصفه للموهوب له، وهي الوصية، فيدفع نصف ذلك كله نصف النصف الذي لم يعف (٥) عنه، وسلم له الربع من حصة الذي عفا، فصار في يديه ربع بالعفو، وربع دفعه إلى الذي لم يعف (٦)، فذلك الذي جاز بالهبة. فلو كان عفا أحدهما وفدى الموهوب له النصف من الآخر بخمسة آلاف، فإن العبد يسلم له كله إذا كانت قيمته ما بينه وبين ثلث الدية، ويقتسمان الخمسة آلاف ونصف قيمة العبد الذي أتلف الذي عفا عنه، يضرب في ذلك الذي لم يعف بخمسة آلاف ونصف قيمة الرقبة مِن قِبَل الرقبة، ويضرب فيه الذي عفا بنصف قيمة الرقبة مِن قِبَل الهبة ونصف قيمته أيضاً مِن قِبَل العفو، وذلك ثمانية أسهم إذا كانت قيمته ألفين، للذي عفا سهمان (٧)، وللذي لم يعف (٨) ستة أسهم، فما أصاب الذي عفا فإنه ينتقض منه نصف قيمة العبد الذي أتلف، ويأخذ الفضل، ويحتسب عليه بما عفا كأنه قبضه. وتفسيره في الدراهم أن المال ستة آلاف: خمسة آلاف هذه المقبوضة (٩)، والألف التي أتلف الآخر بالعفو. فللذي عفا سهمان من ثمانية، وهو الربع، ألف وخمسمائة، وقد قبض من تلك ألفا (١٠)، ويأخذ

стр. 3785

خمسمائة من هذه الخمسة الآلاف (١)، وللذي لم يعف أربعة آلاف وخمسمائة، وهو ثلاثة أرباع. ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف، وقتل الواهب خطأ، ثم عفا عنه أحد الوليين، فقال الموهوب له: أنا أفدي، فإن الهبة تبطل في ثلثه، ويرد الثلث إلى الوارثين، ويفدي أحد الثلثين من الذي لم يعف عنه بثلث الدية، فيصير في أيدي الورثة من العبد ومما قبض الذي لم يعف من الفداء خمسة آلاف، وقد أتلف الذي عفا ألفاً (٢) وستمائة وستة وستين وثلثين كأنه قبضها، فجميع ما قبض الوارثان مع الذي أتلف هذا ستة آلاف وستمائة وستة وستون وثلثان (٣)، وقد أخذ الموهوب له بالهبة ثلثي العبد، وهو مثل نصف ما صار في أيدي الورثة، ثم يقتسمان ما رد إليهما من العبد، وثلث الدية الذي قبض الذي لم يعف، وثلث القيمة التي أتلف (٤) الذي عفا، ويضرب في ذلك الذي عفا بنصف الرقبة وبثلث القيمة، وذلك خمسة أسداس الرقبة، ويضرب الذي لم يعف بنصف الدية وبنصف الرقبة. فما أصاب الذي عفا حسب عليه بثلث القيمة مما عفا. فإن كان له فضل أخذه. ويأخذ الذي لم يعف ما أصابه. ويجعل هذا الثلث من العبد المردود في القسمة بينهما نصفين. وأصل ذلك إن كانت قيمة ثلث الدية أو أكثر جعلت نصف الدية بينهما نصفين (٥)، فجعلت كل ألف ثلاثة أسهم، وجعلت نصف القيمة حصة الذي عفا سهاماً (٦) أيضاً، فجعلت كل ألف ثلاثة، ثم أضفها إلى نصف الدية التي جعلتها سهاماً، ثم جعلت جميع القيمة سهاماً كل ألف ثلاثة، ثم رفعت ثلث نصف

стр. 3786

الدية ونصف القيمة التي جعلتها سهاماً (١)، ثم نظرت كم ثلث القيمة، فما بقي منها فهو الذي يجوز من العبد للموهوب له، فإن كان ذلك نصفاً (٢) جاز نصف العبد، وإن كان ثلثاً (٣) جاز له الثلث، فتنظر إلى هذا الذي جاز للموهوب له، فيفدي نصف ذلك بحصته من نصف الدية، فيقتسمه الوارثان بينهما على ما وصفت لك في الباب الأول. وهذا قياس قول أبي يوسف ومحمد. … باب الشركة في الجناية والعفو (٤) ولو أن عبداً لرجل قتل رجلاً خطأً، وله وليان، فدفع نصفه إلى أحدهما، والآخر غائب، ثم مات العبد ولا مال له، فإنه يرجع المولى الآخر على المولى القابض بربع قيمة العبد، لأنه مستوفي. ولو كان المولى فدى النصف من الشاهد بنصف الدية والآخر غائب، ثم مات العبد، فإنهما يقتسمان نصف الدية نصفين، ويأخذان نصف الدية من المولى، فيقتسمانه نصفين. إذا اختاره المولى من أحدهما فهو اختيار من الآخر (٥)، لأن النفس واحدة. وأيهما حضر فهو خصم عن جميع الورثة. ولو فدى من أحدهما ثم قتل العبد، فأخذ السيد قيمته، فإنه يدفع القيمة إلى الغائب، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. ولو دفع نصف العبد إلى أحدهما واختار فداء النصف من الآخر وهو معسر لا يقدر على شيء فإنه يرجع على أخيه بربع الدية إن (٦) كان مستهلكاً في قياس قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 3787

باب العبد يهب الرجل في مرضه فيجني على الواهب ثم يعفو عنه وقد أوصى بوصية ولو أن رجلاً وهب عبداً في مرضه من رجل، ثم قتل العبد الواهب، وقد أوصى الواهب لرجل بثلث ماله، فإن كان قيمة (١) العبد ما بينه وبين ألفي درهم قيل للموهوب: ادفعه أو افده. فإن قال: أنا أدفع، دفعه وصار أربعة أخماسه نقضاً للهبة والخمس دفعاً بالجناية، فيعطى الموصى له خمس العبد. وإن قال: أنا أفدي، فداه كله بجميع الدية، فيعطى الموصى له بالثلث من الدية. [و] إن كانت قيمة العبد ألفين أعطى ألفين من الدية. فيصير في أيدي الورثة ثمانية آلاف، ولكل واحد منهما ألفين ألفين، فذلك أربعة آلاف، وهو الثلث. ولو كانت قيمته أقل من ألفين فدى جميع العبد، وسلم له العبد، ويعطى الموصى له بالثلث من الدية تمام الثلث مع قيمة العبد من الدية ومن قيمة العبد. فإن كانت قيمته أكثر من ألفين ما كانت من شيء فاختار الدفع فإنه يرد أربعة أخماسه نقضًا للهبة، ويدفع خمسه بالجناية، ويعطى الموصى له خمس العبد. وإن قال: أنا أفدي، وقيمته أكثر من ألفين حملته (٢) على ما وصفنا من الجناية والدفع، فتجعل (٣) الدية كل ألف ثلاثة (٤)، فذلك ثلاثون سهماً، وتجعل (٥) قيمة العبد كل ألف ثلاثة. فإن كانت قيمته ثلاثة آلاف جعلتها تسعة أسهم، ثم رفعت سدس الدية، وهو خمسة أسهم من القيمة، ثم نظرت إلى ما بقي من القيمة (٦)، وهو أربعة أسهم، فنظرت كم سدس جميع القيمة ما بقي منها، فتجده ثلاثة أثمان ما بقي، فيجوز ثلاثة أثمانه في الهبة، فيفديه بثلاثة أثمان الدية،

стр. 3788

ويرد (١) خمسة أثمانه نقضاً للهبة، فيعطى الموصى له بالثلث من الدية مثل ثلاثة (٢) أثمان العبد، وما بقي فهو للورثة. وكذلك إن كانت قيمته أكثر من ثلاثة آلاف ما بينه وبين عشرة آلاف. وإن كان أوصى في هذه المسألة بالسدس صار الثلث بينهما على ثلاثة: للموهوب له ثلثا (٣) الثلث وللموصى له بالسدس (٤) ثلث الثلث. فإن قال: أنا أدفع، دفعه كله، ويعطى الموصى له بالسدس سبع العبد، وصار ما صارت فيه الهبة السبعين، ثم تدفعهما (٥)، فيصير في يدي الورثة ستة أسباع، وذلك الثلثين. وأصل ذلك أنك تأخذ شيئاً له ثلث ولثلثه ثلث، لأن الثلث بينهما (٦) على ثلاثة، فهو تسعة، للورثة ستة ولهما ثلاثة، فللموهوب له سهمان، وللورثة وللموصى له سبعة أسهم، واطرح من التسعة سهمين، لأن الموهوب له يدفع سهميه بالجناية، ثم يعطى الموصى له سهمه. وإذا قال: أنا أفدي، فإن كانت قيمته قدر سبع الدية أو أقل فداه بجميع الدية، ويعطى الموصى له الأقل من تمام الثلث أو سدس جميع المال. وأصل ذلك أنك تنظر في حال الدفع. فإن كان إذا دفع دفع سدس العبد وكانت (٧) قيمة العبد قدر سدس الدية أو أقل فدى، فإنه في الفداء يفديه كله بجميع الدية. [و] إن وجدت ما يدفع منه سبع العبد فكانت قيمة العبد قدر سبع الدية أو أقل فداه كله بجميع الدية على هذا النحو. ولو كان أوصى بالسدس، وقيمته أكثر من سبعي الدية، ما بينه وبين

стр. 3789

جميع الدية، فاختار الفداء، فإنك تجعل الدية ثلاثين سهماً، وتجعل (١) القيمة كل ألف (٢) ثلاثة أسهم، ثم رفعت تسعي الدية من القيمة، ثم نظرت كم تسعي القيمة، فما (٣) بقي منها فهو الذي يفدى، ويجوز فيه الهبة، ويرد ما بقي من رقبة العبد، ويعطى الموصى له من ذلك مثل نصف (٤) نصيب ما صار للموهوب له من رقبة العبد، وذلك تمام الثلث، فيصير الثلث بينهما على ثلاثة. ولو كان أوصى في هذه المسألة بالربع، فإن الثلث بينهما على سبعة، فإن قال: أدفع، دفع العبد كله، فيعطى صاحب الربع ثلاثة أجزاء من سبعة عشر من جميع العبد، وصار للورثة أربعة عشر، للموهوب له منها أربعة أجزاء قد دفعها بالجناية. وأصل ذلك أنك تأخذ شيئاً يكون ثلثه على سبعة، فذلك واحد وعشرون (٥)، للموهوب له أربعة أسهم، وللورثة والموصى له سبعة عشر، فيلقى من سبعة عشر أربعة، لأنها ترجع إليهم، فتكون جميع السهام من سبعة عشر. وإن قال: أنا أفدي، فكانت قيمة العبد أربعة أجزاء من سبعة عشر جزء من الدية أو أقل فداه كله بالدية، ويعطى الموصى له بالربع الأقل من ربع جميع المال من الدية ومن القيمة أو من تمام الثلث مع قيمة العبد. وإن كانت قيمته أكثر من أربعة أجزاء من سبعة عشر من الدية جعلت الدية كل ألف واحداً (٦) وعشرين سهماً، وتجعل القيمة كل ألف واحداً وعشرين من الدية، وذلك أربعة أسباع ثلث الدية، لأنها وصية الموهوب له، ثم تنظر كم أربعة أجزاء من واحد وعشرين من جميع القيمة كم هو مما

стр. 3790

بقي منها، فذلك الذي يجوز فيه الهبة ويفدى، ويرد ما بقي من العبد، ثم يعطى الموصى له ثلاثة أجزاء من واحد وعشرين جزء من جميع المال. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه على قياس قول أبي يوسف ومحمد. … باب المريض يهب العبد في مرضه فيعتقه الموهوب له ثم يقتل الواهب عمداً وله وليان وقد عفا عنه الواهب والوليان (١) ولو أن رجلاً وهب في مرضه عبداً من رجل، وقبضه الموهوب له فأعتقه، ثم إن العبد المعتق قتل الواهب عمداً، وله وليان، فعفا عنه أحدهما، فلا شيء على الموهوب له (٢)، ويأخذ هذا الذي لم يعف (٣) من العبد المعتق نصف الدية، فيقتسمان نصف الدية الذي أخذه، يضرب هو (٤) فيها بنصف الدية وبنصف (٥) القيمة، ويضرب الذي عفا عنه (٦) بنصف القيمة. ولو كان أعتقه الموهوب له، ثم إنه قتل الواهب خطأ، فعفا أحد الوليين، فإن للذي لم يعف نصف الدية، ويسلم له، ولا يشاركه الذي عفا في شيء، ولا شيء على الموهوب له مِن قِبَل أن الذي عفا كأنه قبض خمسة آلاف فأتلفها. ولو كان وهب في مرضه، ثم قتل السيد عبداً، ثم أعتقه الموهوب له، وللمقتول وليان، فعفا أحدهما، فإن الذي لم يعف يستسعي

стр. 3791

العبد (١) المعتق في نصف قيمته، ويؤخذ من الموهوب له نصف قيمته، مِن قِبَل أن الميت كأنه ترك العبد ونصف قيمته، فيقسم ذلك الوليان (٢)، يضرب فيه الذي لم يعف بقيمته، والذي عفا بنصف قيمته، فيصير ذلك بينهما على ثلاثة. ولو كان القتل خطأً، فأعتقه الموهوب له وهو لا يعلم، ثم عفا أحد الوليين عن الجناية، فإن تركة المقتول قيمة العبد وقيمة أخرى في رقبته بالجناية، فللموهوب له ثلث ذلك من الرقبة، فصار عليه قيمة وثلث قيمة، فلما عفا أحدهما سقط عنه نصف القيمة من حصة الذي عفا، فعلى الموهوب له نصف قيمة الذي لم يعف وثلث قيمة بينهما نصفين. ولو كان قتل الواهب عمداً وله وليان، فعفا أحدهما، ثم أعتقه الموهوب له وهو لا يعلم، فإن على الموهوب له [قيمته] (٣)، لأن تركة الميت قيمة ونصف قيمة، فيقسمانها (٤) على ثلاثة، للذي عفا ثلثها، وللذي لم يعف ثلثاها (٥)، لأن الذي عفا يضرب بنصف قيمة من الرقبة، والآخر يضرب بنصف الرقبة ونصف قيمة من الجناية. ولو كان الموهوب له دبر العبد، ثم إن العبد قتل الواهب عمداً، ثم عفا أحد الوليين، فإن هذا بمنزلة الباب الأول الذي قبله. ولو كان الموهوب له كاتب العبد، ثم إن العبد قتل الواهب عمداً، وله وليان، فعفا أحدهما، فإن على المكاتب أن يسعى في نصف قيمته، وعلى الموهوب له نصف قيمته، يقتسمانها على ثلاثة. وكذلك لو كان الموهوب (٦) له وهب لرجل آخر، فدبره ذلك الرجل أو كاتبه، فهو على ما وصفنا (٧). ولو كاتبه الموهوب له (٨) الأول، ثم إنه قتل سيده خطأ، وله وليان،

стр. 3792

فعفا أحدهما، فإن على الموهوب له ثلث قيمته بينهما نصفين، وعلى المكاتب نصف قيمته للذي لم يعف. ولو كان الموهوب له وهبه لرجل، فقتل العبد السيد خطأ، وهو في يدي ذلك الرجل، فإن اختار الذي في يديه العبد دفع العبد سلم لورثة السيد، ويضمن الموهوب له الأول ثلث قيمته، وإن اختار الفداء فداه بالدية عشرة آلاف، وسلم العبد للموهوب له إن كانت قيمته خمسة آلاف أو أقل. فإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف أضفتها إلى الدية، ثم جعلت للموهوب له الثلث من ذلك، ورد الفضل من قيمة العبد على الورثة. فإن كان عفا أحد الوليين فإنه يقال للموهوب له الآخر: ادفع أو افد (١). فإن اختار الدفع دفع نصفه إلى الذي لم يعف، وضمن الموهوب له الأول ثلث قيمته بينهما نصفين. وإن (٢) اختار الفداء فدى نصفه بخمسة آلاف، وجازت (٣) الهبة في جميع العبد إذا كانت قيمته مثل ثلث الدية أو أقل، ويقتسمان الخمسة آلاف (٤) ونصف القيمة التي عفا عنها، يضرب فيها الذي عفا بنصف قيمته مِن قِبَل الرقبة، ونصف قيمة مِن قِبَل الدم، فيضرب بقيمة (٥)، ويضرب الذي لم يعف بنصف الدية ونصف القيمة التي كانت على الموهوب له، فما أصاب الذي عفا حسب عليه من ذلك نصف القيمة التي أتلف وأخذ الفضل، وما (٦) أصاب الذي لم يعف سلم له. وإن كانت قيمة العبد أكثر من ثلث الدية وأقل من جميع الدية ضممت نصف الدية ونصف القيمة إلى جميع قيمة الرقبة التي على الموهوب له، فأجزت للموهوب له الثلث من جميع ذلك، ورد الفضل، فأضفه (٧) إلى

стр. 3793

نصف الدية وإلى نصف القيمة الذي أتلفه الذي عفا، ثم يقتسمان ذلك، يضرب فيه الذي عفا بقيمة: نصف مِن قِبَل الرقبة، ونصف مِن قِبَل الدم، [ويضرب] (١) الذي لم يعف بنصف الدية ونصف القيمة، يحسب على الذي عفا نصف القيمة التي أتلف، ويأخذ (٢) الفضل. فإذا كانت قيمته عشرة آلاف سلم نصف الدية للذي لم يعف (٣)، وصار ثلث القيمة على الموهوب له بينهما نصفين، مِن قِبَل أن مال المقتول العبد والدية. فجاز للموهوب له ثلث ذلك، وهو ثلث (٤) العبد، ويرد الثلث. فإن كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف وقد عفا أحدهما وفدى من الآخر بخمسة آلاف أضفت جميع الدية إلى جميع القيمة التي استهلك الموهوب له، فجعلت للموهوب له الثلث، ورد الفضل، فأضفته إلى نصف الدية التي أخذ الذي (٥) لم يعف، وإلى نصف الدية التي أتلف الذي عفا، فاقتسما ذلك بينهما، يضرب فيه الذي عفا بنصف الدية ونصف القيمة، ويضرب الآخر بمثله، ويحتسب على الذي عفا بنصف الدية، ويكون الفضل الذي رد الموهوب له بينهما نصفين، ويكون نصف الدية للذي لم يعف. وعلى هذا قياس قول أبي يوسف ومحمد. … باب المريض يهب العبد ثم يقتل العبد السيد عمداً ويعفو عنه ولو أن رجلاً وهب في مرضه عبداً من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب عمداً، فعفا الوليان، فإن العفو جائز، وللموهوب له الثلث من العبد، ولورثة الواهب الثلثان.

стр. 3794

ولو كان عفا أحدهما واختار الموهوب له الدفع (١) فإنه يدفع ثلاثة أخماسه بينهما نصفين، ويدفع خمس العبد إلى الذي لم يعف (٢)، وله الخمس، وقد كان له الخمس الذي دفع وصيه، فدفعه بالجناية، ثم يقسم الوليان هذه الأربعة الأخماس، يضرب فيها الذي عفا بنصف رقبة العبد، والذي لم يعف (٣) بنصف الرقبة (٤) وخمس العبد. ولو كان عفا أحدهما ثم عفا الآخر بعد، فإنه يدفع إليهما ثلاثة أخماس العبد، وسلم له الخمسان، لأن الذي (٥) عفا قد أتلف خُمساً (٦)، فكأنه مقبوض فيما بينهما وبين الموهوب له، ويقتسمان الثلاثة الأخماس والخمس الذي أتلف الآخر، يضرب الذي عفا أخيراً في ذلك بنصف قيمة العبد وبخمسه (٧)، ويحسب عليه الخمس الذي أتلف كأنه قبضه، ويضرب الذي عفا أولاً بنصف قيمة العبد. ولو كان أعتقه الموهوب له، ثم عفوا معاً، فإن الموهوب له يضمن ثلثي القيمة، والعفو جائز. ولو عفا أحدهما قبل صاحبه بعد العتق فإن على الموهوب له نصف قيمة العبد، وعلى العبد المعتق نصف قيمته، فوهبها له الأخير، فيقتسمان هذا النصف الذي قبضا من الموهوب له، والنصف الذي عفا عنه الأخير، فضرب في ذلك الأول بنصف قيمته، ويضرب الآخر بثلثي قيمته، يحسب عليه النصف الذي عفا عنه الأخير، ويبقى له سدس قيمته، يأخذ من هذا النصف، ويأخذ الأول ثلثي هذا النصف، وهو ثلث قيمته. ولو أن رجلاً وهب في مرضه عبداً من رجل، فأعتقه الموهوب له، ثم إن العبد قتل الواهب عمداً، وله وليان، فعفوا جميعاً، فإن الموهوب له ضامن لثلثي (٨) قيمة العبد.

стр. 3795

ولو كان عفا أحدهما فلا سبيل على الموهوب له، وتمت له (١) الهبة إذا كانت قيمته ما بينه وبين ألفين (٢) وخمسمائة، ويأخذ الذي لم يعف (٣) خمسة آلاف من العبد القاتل، فيقتسمانها الاثنان، يضرب في ذلك الذي عفا بنصف قيمة العبد، والذي لم يعف (٤) بنصف الدية ونصف قيمة العبد. ولو كانا عفوا (٥) جميعاً أحدهما بعد الآخر، فإن العفو الأول جائز، ولا سبيل على الموهوب له، ويصير على العبد للذي (٦) عفا أول مرة حصته من الخمسة الآلاف (٧) التي كانا يقتسمان عليهما لو لم يعفوا، ولا يضمن ذلك الذي عفا أخيراً. وكذلك إذا كانت قيمته ما بينه وبين ألفين وخمسمائة. فإن كانت قيمته خمسة (٨) آلاف، وقد عفا أحدهما عن الدم، فإنك تضيف نصف الدية الذي وجب للذي لم يعف (٩) [إلى] قيمة العبد، فتجعل للموهوب له من ذلك الثلث، وهو ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون (١٠) وثلث، وتؤدي ما بقي من قيمة العبد، وهو ألف وستمائة وستة وستون وثلثان (١١)، ثم يقتسمان ذلك، يضرب فيها الذي عفا بنصف القيمة والذي لم يعف (١٢) بنصف الدية ونصف القيمة. وكذلك إن كانت قيمته أكثر من ذلك بالغة ما بلغت من شيء. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه على قياس قول أبي يوسف ومحمد. …

стр. 3796

باب العبد يوهب في المرض فيهبه الموهوب له لآخر (١) ثم يجني على الواهب الأول ولو أن رجلاً مريضاً وهب في مرضه عبداً من رجل مريض وقبضه، ثم إن الموهوب له وهب العبد في مرضه ذلك لآخر رجل صحيح، ثم إن العبد قتل الواهب الأول، ومات المريض الثاني من مرضه ذلك، فإنه يقال للموهوب له الآخر الذي جنى العبد في يديه: ادفع العبد أو افده. فإن اختار الدفع هو وورثة الثاني انتقضت الهبة في نصف العبد منهما جميعاً، فيرد هذا النصف الذي انتقض فيه الهبة إلى ورثة الثاني، ويرده ورثة الثاني إلى ورثة (٢) المقتول، ويبقى النصف من العبد، فتجوز (٣) فيه الهبة للثاني، وتجوز الهبة من الثاني والثالث في ذلك النصف، فيرد الثالث ثلثي النصف إلى ورثة المريض الثاني، ثم يدفعون جميعاً هذا النصف إلى ورثة المقتول بالجناية، ثم يرجع ورثة الثاني على الثالث بالأقل من ثلثي نصف الدية أو من ثلثي قيمة النصف، لأنه استهلكه في يديه. وذلك ما كانت قيمته من شيء أقل من عشرة آلاف أو أكثر. ولو اختار الثالث وورثة الثاني العبد فإن كانت قيمة العبد خمسة آلاف أو أقل رد الثالث على ورثة الثاني ثلثيه، ثم فدوه بعشرة آلاف، وتمت الهبة فيه لهم، ويرجع ورثة الثاني على الثالث بثلثي القيمة. ولو كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف واختاروا الفداء فإنك تنظر إلى القيمة، فتجعل كل ألف ثلاثة أسهم، وتجعل (٤) الدية كل ألف ثلاثة أسهم، ثم تلقي (٥) القيمة من ثلث الدية، ثم تنظر إلى ثلث القيمة من الأصل كم هو مما بقي منها، فإن كان ثلاثة أرباعها جازت الهبة في ثلاثة أرباع العبد،

стр. 3797

وإن كان ثلثيها جازت الهبة في ثلثي العبد، وإن كان نصفها جازت الهبة في نصف العبد، ويردون ما لا تجوز (١) فيه الهبة من العبد على ورثة المقتول، وما جازت فيه الهبة صار لورثة الثاني ثلثاه (٢)، وللثالث ثلثه (٣)، يفديانه بحصة ذلك من الدية، وإن كان نصف العبد فدوه بنصف الدية، وإن كان ثلث العبد فدوه بثلث الدية، ثم رجع ورثة الثاني على الثالث بالأقل مما أدوا من الدية أو قيمة ما فدوا من العبد. وتفسير ذلك: إذا كانت قيمة العبد عشرين ألف درهم جعل كل ألف ثلاثة أسهم، فذلك ستون سهماً، والدية ثلاثون سهماً، فترفع (٤) ثلث الدية من القيمة، فيبقى من القيمة خمسون، ثم تنظر (٥) ثلث القيمة (٦) كم هو منه، وهو عشرون، كم هو مما بقي من القيمة، وهو (٧) الخمسان، فجازت الهبة في خمس العبد، ويرد ثلاثة أخماس العبد إلى ورثة المقتول، وذلك يساوي اثني عشر ألفاً (٨)، ويصير الخمسان لورثة الثاني ثلثاها (٩)، وللثالث ثلثها، فيفدون ذلك بخمسي (١٠) الدية، وهو أربعة آلاف، على ورثة الثاني من ذلك الثلثان، وعلى الثالث من ذلك الثلث، فيصير في أيدي ورثة المقتول تمام ستة عشر ألفاً، وجازت الهبة في خمس العبد، وهو ثمانية آلاف، ويرجع ورثة الثاني على الثالث بما أدوا من خمسي الدية بالأقل من ذلك ومن حصة ذلك من العبد. ولو اختار الثالث الفداء واختار ورثة الثاني الدفع وقيمة العبد خمسة آلاف فإنه تجوز الهبة للثاني في ثلاثة أخماس العبد، ويجوز من الثاني للثالث في خمسي العبد، وهو ثلث ماله، ويرد إلى ورثة المقتول (١١) خمس العبد، ويدفع ورثة الثاني خمس العبد بالجناية إلى ورثة المقتول، ويفدي

стр. 3798

الثالث خمس العبد الذي صار له بألفي درهم، وهو خمس الدية، فجميع ما يصير في أيدي ورثة المقتول من العبد والفداء ستة آلاف درهم، فكانت الهبة الجائزة ثلاثة أخماس العبد، وهي ثلاثة آلاف، ويرجع ورثة الثاني على الثالث بقيمة خمس العبد (١)، لأنه استهلك في يديه. ولو قال الثالث: أنا أدفع، وقال ورثة الثاني (٢): نحن نفدي، فإنه تجوز الهبة من الأول للثاني في ثلاثة أرباع العبد، وينتقض في ربعه، فيرد ربع العبد إلى الأول، وتجوز (٣) الهبة من الثاني إلى الثالث في ربع العبد، ويرد إلى ورثة الثاني نصف العبد، فيدفع الثالث الربع الذي في يديه إلى ورثة المقتول بالجناية، ويفدي ورثة الثاني نصف العبد الذي جاز له بنصف (٤) الدية. فجميع ما صار في أيدي ورثة المقتول نصف الدية ونصف العبد، وذلك سبعة آلاف وخمسمائة، وجازت الهبة في ثلاثة أرباع العبد، وذلك ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون (٥)، وهو الثلث، ويرجع ورثة الثاني على الثالث بنصف قيمة العبد، لأنه تلفت في يديه. ولو كان العبد قتل المريض الآخر ولم يكن قتل (٦) الأول فإن الهبة تنتقض (٧) في الثلثين، فيرد إلى ورثة المقتول، ويردون ذلك إلى ورثة الواهب الأول، ويبقى للثالث (٨) [الثلث] (٩). فإن اختار الموهوب له الثالث الدفع (١٠) دفع ذلك الثلث كله، فكان نصفه نقضاً للهبة، ونصفه دفعاً (١١) بالجناية. وإن اختار الفداء فداه بثلث الدية، وسلم له الثلث، وذلك إذا كانت قيمة العبد خمسة آلاف أو أقل، وتبطل الجناية (١٢) التي في الثلثين التي انتقضت فيها الهبة. وإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف (١٣)

стр. 3799

عملته (١) على الوجه الذي وصفنا لك في الجميع. فما جاز في جميع العبد من الهبة جاز في هذا الثلث، إن جاز في ثلث العبد جاز في ثلث هذا الثلث، وإن كان يفدي ثلث الجميع صار يفدي ثلث هذا الثلث. ولو كان العبد قتل الواهب الأول وقتل الواهب الثاني فاختار الموهوب له الثالث الدفع (٢)، واختار ورثة الثاني الدفع (٣)، فإنك تجعل العبد خمسة عشر سهماً، فتبطل (٤) من الهبة الأولى خمسة أسهم، وتجوز في خمسة أسهم للثاني، ويجوز للثالث من الثاني سهمان، ويبطل في ثلاثة أسهم، فترد إلى ورثة الأول ستة أسهم، وإلى الثاني ثلاثة أسهم، وللثالث سهمان، فيدفع ورثة الثاني تلك الثلاثة الأسهم بالجناية، ويدفع الثالث إلى الأول والثاني السهمين (٥) بالجناية، فيصير في أيدي ورثة الأول عشرة أسهم، وكانت وصيته خمسة أسهم، ويرجع ورثة الثاني على الثالث بقيمة ثلاثة أسهم، فيصير في أيدي ورثة الثاني أربعة أسهم، وكانت وصيته سهمين. وأصل ذلك أنك تصحح سهام الثاني والثالث، فذلك ستة، تجوز (٦) الوصية في ثلثها، ثم تدفع (٧) إليه نصف الثلث بالجناية، فتطرح (٨) ذلك، فصار سهامهم خمسة. الهبة خمسها (٩) للثالث، ثم ترجع (١٠) إلى الثاني نصف ذلك، فيصير أربعة، ثم انظر ما لا يكون ثلثه خمسه، لأن الأول إنما يجوز له في الهبة ثلث، وينبغي لهذا الثلث أن يقسم على خمسة حتى يكون ذلك بمال الثاني، فذلك خمسة عشر. فألقي من العشرة التي للواهب الأول ما يرجع إليه من الخمسة، وذلك أربعة، فبقيت ستة. ولو اختار الفداء للثالث وورثة المقتول الثاني (١١) فإنما الفداء كله على

стр. 3800

الثالث إذا كانت قيمته خمسة آلاف أو أقل، ويسلم له العبد، ويؤدي الديتين جميعاً. وإن كانت قيمته عشرة آلاف واختار الفداء فإن الهبة تبطل من الأول في نصف العبد، فيرد إلى ورثته، ويبطل للثالث في ربع العبد، فنصف العبد (١) للأول (٢)، وربعه للثاني، وربعه للثالث، فيؤدي الثاني والثالث إلى ورثة الأول نصف الدية كل واحد ربعًا (٣)، ويؤدي الثالث إلى ورثة الثاني ربع الدية، ويؤدي أيضاً ربع الدية الذي غرم ورثة الثاني لورثة الأول، لأن ذلك تلف في يديه، فيرجعون به عليه، فجميع ما صار في أيدي ورثة الأول من العبد والفداء عشرة آلاف، وأجزنا هبته في خمسة آلاف في نصف العبد، وجميع ما صار في يدي ورثة الثاني خمسة آلاف، وأجزنا هبته في ربع العبد، وهو ألفان (٤) وخمسمائة. وأصل ذلك أنك تنظر إلى الدية الأولى، فتجعل كل ألف ثلاثة أسهم، وتنظر إلى قيمة العبد، فتجعل كل ألف منها ثلاثة أسهم، ثم تنظر إلى ثلث (٥) قيمة العبد كم هو (٦) مما بقي، فإن كان نصفها جازت الهبة من الأول للثاني في نصف العبد، وجازت من الثاني للثالث في ثلثي ذلك الثلثين. وهذا على قياس قول أبي يوسف ومحمد (٧).

стр. 3801

بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ (١) كتاب الحدود أبو سليمان عن محمد قال: سألت أبا حنيفة في رجل يشهد عليه أربعة بالزنى، أينبغي للقاضي أن يسألهم عن الزنى ما هو وكيف هو ومتى زنى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا وصفوا ذلك وأثبتوه وسموا المرأة التي زنى بها والقاضي لا يعرف عدل الشهود؟ قال: (٢) فإذا زُكُوا نظر في أمر الرجل، فإن كان محصناً رجمه، وإن كان غير محصن جلده مائة جلدة. قلت: أرأيت إن قال: لست محصنا، فشهد عليه رجلان أو رجل وامرأتان أنه محصن، أيقبل ذلك على الإحصان؟ قال: نعم. قلت: وينبغي للقاضي أن يسألهم عن الإحصان ما هو وكيف هو؟ قال: نعم، يسألهم عن ذلك، فإذا أثبتوا ذلك وزُكُّوا رجمه. قلت: فإذا قالوا: تزوج امرأة حرة فدخل بها وجامعها، اكتفيت بقولهم إذا قالوا دخل بها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قالوا: جامعها أو باضعها؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال محمد: لا أقبل قولهم. قلت: أرأيت إن شهدوا أنه تزوج امرأة مسلمة ولم يشهدوا

стр. 3802

على الدخول وشهدوا على أن له منها أولاداً؟ قال: لا يكون من الإحصان شيء أبين من هذا. قلت: أرأيت إن كانت امرأة له منها (١) أولاد وهي نصرانية، أو كانت صبية صغيرة فدخل بها، أو امرأة كبيرة غير أنها معتوهة وقد دخل بها، هل يكون بشيء من هؤلاء محصناً؟ (٢)، قال: لا حتى يكونا حرين مسلمين بالغين (٣) وقد دخل بها. قلت: أرأيت إن كانا حرين مسلمين (٤) فأغلق باباً أو أرخى ستراً ثم طلقها، فأوجبت عليه (٥) المهر وأوجبت عليها العدة، ثم زنى وهو بعد لم يدخل بها، هل يرجم؟ قال: لا. قلت: أرأيت المرأة هل ترجم؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنها تقول: لم يدخل بي. قلت: ولم وقد أوجبت العدة والصداق؟ قال: أوجبت الصداق بالأثر الذي جاء عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب (٦)، وأوجبت (٧) العدة، لأنها أخذت الصداق، وبالتهمة. فأما الرجم فلا يجب عليهما، لأنهما ينكران الدخول. قلت: أرأيت إن أقر بالدخول ثم زنى أو زنى أحدهما أترجمه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون امرأته نصرانية فدخل بها، ثم إنها (٨) أسلمت فلم يدخل بها بعد الإسلام حتى زنى واحد منهما، أو زنيا جميعاً، أترجم الزاني منهما؟ قال:

стр. 3803

لا (١). قلت: وكذلك لو كانت امرأته أمة فأُعتقت، أو كانت صغيرة فأدركت؟ قال: نعم. قلت (٢): فإن جامعها (٣) بعد الإسلام أو بعد العتق أو بعدما أدركت، فأيهما ما زنى فإنه يرجم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانا مملوكين أو نصرانيين أو مجوسيين (٤) أو صغيرين، فأسلما (٥) أو أعتقا أو أدركا (٦) ثم زنيا أو زنى أحدهما، فإنما على الزاني الجلد؟ (٧) قال: نعم، إلا أن يكونا زنيا بعد الإسلام أو بعد العتق أو بعد البلوغ وقد دخل بها، ثم زنى بعد الدخول [فإنهما يرجمان]. قال: (٨) وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: إذا أسلمت النصرانية وقد دخل بها زوجها وهو مسلم أو لم (٩) يدخل بها فإنها ترجم. قلت: وكل ما ذكرت لك مما لا يرجم فإنه يجلده مائة جلدة إذا زنى؟ قال: نعم. قلت: فهل يجتمع الجلد (١٠) والرجم إذا زنى وهو محصن؟ قال: لا، ولكنه يرجم ولا يجلد. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه (١١) رجم ماعز بن مالك ولم يجلده (١٢). قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب أنه رجم ولم يجلد (١٣). قلت: فهل يكون مع الجلد نفي إذا زنى البكر؟ قال: لا، وليس في هذا نفي. قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: كفى بالنفي

стр. 3804

فتنة (١). قلت: أرأيت عبداً زنى أو أمة زنت فأقيم عليه الحد أتنفيه وتترك مواليه أيتامًا (٢) محتاجين لما عليه، أو كانت جارية شابة بين أبويها أقمت عليها الحد أتخرجها من المصر ومن عند أبويها، فتعرضها (٣) أيضاً لمثل ما أخذتها فيه. والنفي ليس بشيء. قلت: أرأيت المرأة تتزوج بنكاح فاسد فيدخل بها، ثم يفرق بينهما، ثم زنيا أو زنى أحدهما، أيرجم (٤) الزاني؟ قال: لا، ولكنه يجلد. قلت: ولمَ وهذا قد تزوج؟ قال: لأن نكاحه كان فاسداً، ألا ترى أنه يفرق بينه وبينها. قلت: وكذلك لو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم تزوجها فدخل بها ثم زنى؟ قال: نعم، يجلد ولا يرجم. قلت: ولم وقد تزوجها نكاحاً صحيحاً؟ قال: لأنها قد صارت طالقاً (٥) حين تزوجها، فجامعها وليست له بامرأة. قلت: أرأيت الرجل إذا تزوج مجوسية فدخل بها، أو امرأة مسلمة بغير شهود فدخل (٦) بها، ثم زنى، هل يرجم؟ قال: لا، ولكنه يجلد، وليس هذا بمحصن. المجوسية نكاحها فاسد، ولا يحصن بالنكاح الفاسد، وكذلك المسلمة فيكون نكاحها فاسداً (٧)، لأنه بغير شهود. قلت: أرأيت المرأة المسلمة إذا كان زوجها عبداً وقد دخل بها، أو صبياً (٨) لم يحتلم إلا أن مثله (٩) يجامع وقد دخل بها، أو كان (١٠) معتوهاً فدخل بها، ثم زنت المرأة، هل ترجمها؛ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذه ليست بمحصنة إذا كانت (١١) زوجها عبداً أو صبياً أو معتوهاً أو كافراً (١٢).

стр. 3805

قلت: أرأيت إذا شهد عليه الشهود بالزنى والقاضي لا يعرف عدل الشهود، أينبغي للقاضي أن يكفله؟ قال: لا، ولكن يحبس، فإذا زكى الشهود أقام عليه الحد. قلت: أرأيت إذا زكى الشهود ثم أخرجه أيسأله (١) عن الإحصان ما هو؟ قال: نعم. قلت: فإن أنكر الإحصان فشهد عليه بذلك رجلان أو رجل وامرأتان بالإحصان وهم عدول أترجمه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن رجمه القاضي بشهادتهم ثم رجع شهود الإحصان عن شهادتهم، هل عليهم شيء؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأني لم آخذه بشهادتهم؛ ألا ترى أني أجيز شهادة النساء مع الرجل على الإحصان ولا أجيزها في الحدود. قلت: أرأيت إن رجع رجل من الذين شهدوا على الزنى ما الحكم فيه؟ قال: يضرب الحد، ويغرم ربع الدية. قلت: ولو (٢) ضربته الحد وقد مات؟ قال: ولو ضربته الحد وقد مات. ولو قذف رجل رجلاً فمات المقذوف أبطلت الحد عن القاذف. قال: هذا لا يشبه ذلك، لأن هذا إنما قتل بشهادته، فأغرمه ربع الدية، وأضربه الحد. قلت: ولو أن رجلاً قذف هذا المرجوم أتحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد أقيم عليه الحد في الزنى، فلا يحد قاذفه. قلت: أرأيت إن أكذب القاذف نفسه؟ قال: لا حد عليه، وليس القاذف بمنزلة الشاهد. قلت: أرأيت إن كان قال الشاهد: قد كنت يوم شهدت على غير دين الإسلام، أو كنت عبداً، أو صغيرا؟ قال: لا يصدق على أصحابه في شيء من ذلك. قلت: أرأيت إذا (٣) شهد أربعة على رجل بالزنى ثم رجع واحد قبل أن يقام عليه الحد؟ قال: أحد الراجع وأحد الثلاثة. قلت: ولمَ؟ قال: لأني لم أقم (٤) عليه الحد حتى رجع واحد من الشهود، فصار الثلاثة قذفة، فعليهم الحد وعليه، ولا يشبه هذا الذي رجع بعدما مضى الحد، لأنه إذا مضى الحد وأجيزت (٥) شهادتهم لم يصدق الراجع على من بقي.

стр. 3806

قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى والإحصان فرجمه الإمام، ثم وجد أحد الشهود عبداً، أو مكاتباً، أو عبداً قد أعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته، أو محدودًا (١) في قذف، أو كافراً (٢) أو أعمى؟ قال: على الإمام الدية في بيت المال، لأن هذا خطأ من الإمام. قلت: فإن كان (٣) في رجم أو قطع في سرقة فالدية في بيت المال؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان خطأً في قصاص أو في أخذ مال؟ قال: أقضي به على الذي اقتص (٤) له وعلى الذي أخذ له المال. قلت: أرأيت إذا شهدوا أربعة على رجل بالزنى وشهد عليه الشاهدان بالإحصان فرجمه الإمام، ولم يسأل عن الشهود، ثم سأل عنهم بعدما رجمه، فأخبر أنهم غير عدول، هل على الإمام شيء؟ قال: لا. قلت: ولم وقد أجاز شهادة من ليس بعدل؟ قال: لأن هؤلاء قد تجوز شهادتهم إذا تابوا وأصلحوا، وليس هؤلاء كالمحدود في قذف والأعمى والكافر. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى وبالإحصان، فرجمه الإمام، ثم وجده (٥) مجبوباً؟ (٦) قال: على الشهود الدية. قلت: أرأيت إن كانت امرأة، فنظر (٧) إليها النساء بعد الرجم، فقالوا: هي عذراء، أو رتقاء، هل يضمن الشهود؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا لا يشبه المجبوب، لأن المجبوب معروف، والرتقاء والعذراء إنما قال فيها النساء قولاً، ولا (٨) أضمن الشهود بقول النساء. قلت: أرأيت إن نظر إليها (٩) النساء قبل أن يقام عليها الحد فقالوا: هي عذراء أو رتقاء؟ قال: أدرأ عنها الحد، لأن هذه شبهة. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى وبالإحصان، ثم ماتوا

стр. 3807

قبل أن يزكوا، أو غابوا، أو عمي رجل منهم، أو خرس، أو ضرب حدًّا في قذف، أو رجع عن الإسلام فقتل أو أسلم، هل تجيز (١) الشهادة عليه؟ قال: لا. قلت: وكذلك كل شيء شهد به الشهود من حقوق الناس وغير ذلك، ثم أصابهم بعض ما ذكرت قبل أن يقضى عليهم؟ قال (٢): فإني (٣) أبطل ذلك كله إلا في الموت والغيبة خاصة، فإني أجيز شهادتهم في كل شيء إلا الرجم، فإني (٤) لا أجيز شهادتهم، لأنهم هم الذين يبدؤون بالرجم قبل الإمام، فهذا وجه شبهة، ولا أجيز شهادتهم. ولو كان غير محصن أجزت الشهادة ولم أنظر إلى الموت ولا الغيبة، لأنه لا يحتاج من الشهود في هذا غير الشهادة. قلت: ولمَ؟ (٥)، قال: لأنه حدث في شهوده الذي ذكرت، فلا أقبل شهادتهم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى وهم عدول كلهم، فغاب أحدهم قبل أن يزكوا، أتقيم عليه الحد؟ قال: لا أقيم عليه الحد إلا بمحضر من الشهود كلهم. قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا شهد الشهود على الزنى رجم الشهود ثم الإمام ثم الناس (٦). قلت: أرأيت الرجل إذا أمر به القاضي أن يرجم هل يربط بشيء أو يمسك أو يحفر له؟ قال: لا، ولكنه يقام قائماً فينصب للناس ثم يرجم. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه رجم ماعز بن مالك، ولم يبلغنا أنه حفر له ولا ربطه ولا أمر به أن يمسك (٧).

стр. 3808

قلت: أرأيت المرأة إذا زنت (١) فقضي عليها بالرجم هل يحفر لها؟ قال: إن حفر لها فحسن، وإن ترك فحسن. قال: بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه حفر لشراحة (٢) الهمدانية (٣) إلى قرب (٤) من السرة ثم لفها في ثيابها ثم رجمت (٥). قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل وامرأة بالزنى وهم عدول فادعت المرأة أنه أكرهها ولم يشهد الشهود أنه أكرهها؟ قال: أحدهما جميعاً إذا شهدوا أنها طاوعته. قلت: أرأيت إن قالت المرأة: تزوجني، فقال الرجل: كذبت بل زنيت بها؟ قال: لا أقيم عليها الحد. قلت: لمَ؟ قال: لأن المرأة حين قالت: هو زوجي، درأت عنها الحد، فإذا درأت الحد عنها درأته عن الرجل، لأنه (٦) جماع واحد. ووجب (٧) الصداق، لأن كل من درئ عنه الحد من هذا وشبهه، والرجل يطأ جارية امرأته فيقول: ظننتها تحل لي، فعليه الصداق في كل ما يَثْبُتُ فيه النسب لِوَلَدٍ (٨) كان بذلك الجماع أو لا يثبت. قلت: وكذلك لو قال الرجل: هي امرأتي، وقالت المرأة: كذب بل زنى بي؟ قال: نعم، لا حد على واحد منهما. قلت: لمَ وأنت لا تُثبت النكاح؟ قال: وإن كنتُ لا أُثبت (٩) النكاح (١٠). أرأيت لو جاء بشاهدين أنه كان تزوجها وأنكرت المرأة ذلك، والشاهدان غير عدلين فأبطلتَ شهادتهما، أكنتَ تحد الرجل والمرأة؟ قلت (١١): لا. [قال:] فهذا وذاك سواء. قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ادرؤوا الحدود ما استطعتم، فإن الإمام أن (١٢) يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، وإذا وجدتم للمسلم (١٣) مخرجاً فادرؤوا

стр. 3809

عنه (١). قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل أنه استكره هذه المرأة فزنى بها، هل تحد الرجل؟ قال: نعم. قلت: فهل تحد المرأة؟ قال: لا. قلت: ولم وهذا جماع واحد، قد حددت أحدهما فيه ودرأت عن الآخر؟ قال: هذا لا يشبه الأول. هذا بمنزلة رجل يزني بالصبية والمجنونة والنائمة، فيقام على الرجل الحد ولا يقام على المرأة، والباب الأول تزعم (٢) أنه زوجها، فهذا لا يشبه الاستكراه. قلت: أرأيت الرجل المجنون المغلوب يستكره المرأة الصحيحة فيزني بها هل يحد واحد منهما؟ قال: لا. قلت: أرأيت إذا دعته المرأة إلى نفسها فزنى بها أتحد؟ قال: لا. قلت: فما لك إذا أقمت الحد على الرجل الذي زنى بالصبية لا تقيمه على المرأة التي زنى بها الصبي والمعتوه؟ قال: هما مختلفان، الصبي ذكره بمنزلة إصبعه، والمعتوه بمنزلة الصبي. قلت: أرأيت الرجل المحصن يزني بالصبية التي لم تحصن إلا أن مثلها يجامع، أو بالمعتوهة المغلوبة، أو بالكافرة، هل يرجم؟ (٣) قال: نعم. قلت: أرأيت كل جماع درأت فيه الحد عن الرجل والمرأة، أتوجب على الرجل فيه المهر كاملاً؟ قال: نعم، ولا يجتمع الحد والصداق. قلت: أرأيت الرجل يزني بالمرأة فتشهد (٤) عليه الشهود بذلك، فقال الرجل: ظننت أنها تحل لي، أو قال: شبهتها بامرأتي أو بجاريتي، هل تدرأ عنه الحد بهذه المقالة؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يستأجر المرأة ليزني بها فيشهد (٥) عليه بذلك

стр. 3810

الشهود، هل يحد واحد منهما؟ قال: لا. وقال (١): بلغنا (٢) عن عمر بن الخطاب أن امرأة استسقت راعياً، فأبى أن يسقيها حتى أمكنته من نفسها، فدرأ عمر عنها الحد، لأنها مضطرة (٣). قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب أن امرأة سألت رجلاً شيئاً، فأبى أن يعطيها حتى أمكنته من نفسها، فقال عمر: هذا مهر، درأت عنها الحد (٤). وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنقيم عليه الحد (٥) في مسألة الإجارة خاصة. قلت: أرأيت الرجل يكره حتى يزني بالمرأة فيشهد (٦) عليه الشهود بذلك هل تقيم (٧) عليه الحد؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن الرجل لا يشبه المرأة المستكرهة، الرجل لا يزني إلا بشهوة، فيشهد به، فانقطع الاستكراه. قلت: أرأيت إن أكرهه السلطان حتى زنى؟ قال: هذا والأول سواء، وعليه الحد. وقال أبو يوسف: رجع أبو حنيفة عن هذا، وقال: إذا أكرهه السلطان فزنى فلا حد عليه، وإذا أكرهه غيره فزنى فعليه الحد. وقال محمد: إذا أكرهه غير السلطان حتى يخاف على نفسه لم يحد. قلت: أرأيت الرجل يزني بالمرأة ثم يقول: اشتريتها، هل يدرأ عنه الحد؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت حرة؟ قال: وإن كانت حرة. قلت: أرأيت الرجل يزني بالمرأة وهي رهن عنده فيقول: ظننت أنها تحل لي؟ قال: أدرأ عنه الحد. قلت: فإن قال: زنيت بها وأنا أعلم أنها علي حرام؟ قال: أقيم عليه الحد. قلت: أرأيت الرجل يستأجر الجارية لتخدمه، أو استودعها إياه رجل لتخدمه (٨)، فزنى بها؟ قال: أحده في الوجهين جميعاً. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فشهد اثنان أنه زنى بهذه المرأة في دار فلان، وشهد الآخران أنه زنى بها في دار أخرى؟ قال:

стр. 3811

شهادتهم باطل، ولا حد على الشهود، لأنهم أربعة. قلت: فإن شهد اثنان أنه زنى بها في قبيلة، وشهد الآخران أنه زنى بها في قبيلة أخرى، أو قال هذان في قرية (١) وهذان في قرية أخرى، وهذان في ساعة وهذان في ساعة أخرى؟ قال: شهادتهم في هذا كله باطل، لأنهم قد اختلفوا. قلت: فإن شهدوا على بيت واحد أنه زنى بها في مقدمه، وشهد بذلك اثنان، وشهد آخران أنه (٢) في مؤخره؟ قال: هذا والأول سواء في القياس، ولكني أقيم عليه الحد، ولا آخذ في هذا بالقياس. قلت (٣): أرأيت لو شهد شاهدان أنه زنى بها في مكان من البيت وشهد الآخران أنه زنى بها في مكان من البيت والذي بينهما متقارب؟ قال: أقيم عليهما الحد. قلت: فإن شهد شاهدان أنه زنى بها في ثوب، وقال الآخران: زنى بها في ثوب غيره؟ قال: أقيم عليهما الحد. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى (٤) أحدهم والد أو ولد أو جد أو أخوه وهم عدول؟ قال: شهادتهم جائزة، وأقيم الحد. قلت: فهل يرث الولد والوالد إذا رجم بشهادتهم عليه، أو ضرب حد القذف بشهادتهم (٥) فمات، أو قطع في سرقة بشهادته فمات، أو قضي عليه بالقصاص بشهادته، أو ضرب حدًّا؟ (٦) قال: نعم، له الميراث في جميع هذا. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا حق للمسلمين أو حد من حدود الله تعالى، وليسس هذا بمنزلة قتله إياه وهو ظالم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى وزكوا فأردت أن تقيم (٧)

стр. 3812

عليه الحد بشهادتهم، فمات رجل منهم أو غاب؟ قال: أدرأ عنه الحد. قلت: فهل تَضرب (١) الثلاثة الباقين؛ قال: لا. بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا شهد الشهود رجم الشهود ثم الإمام ثم الناس (٢). قلت: وكذلك لو عمي أحدهم أو خرس أو جن؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قتل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك (٣) لو ارتد عن الإسلام أو قذف أحد الشهود رجلاً فضرب الحد؟ قال: نعم، أدرأ (٤) الحد عن المشهود عليه إذا كان كما ذكرت. قلت: فهل تقيم (٥) الحد على الثلاثة الباقين؟ قال: لا حد عليهم في شيء من هذا. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فحبس الرجل لينظر في أمره، فقتله رجل في الحبس عمداً؟ قال: إن كان قتله عمداً فعلى القاتل القصاص، وإن كان خطأً فعلى عاقلته الدية. قلت: فإن كان الشهود زكوا وعدلوا غير أن القاضي لم يقض برجم، فقتله إنسان عمداً أو خطأً؟ قال: هذا والأول سواء، وعلى العاقلة الدية في الخطأ، وعليه القصاص في العمد. قلت: أرأيت إن قضى القاضي برجمه، فقتله إنسان عمداً أو خطأً؟ قال: ليس على عاقلته شيء، لأن القاضي قد قضى عليه بالرجم. قلت: أرأيت إن قطع يده رجل أو فقأ عينه أو جنى عليه جناية؟ قال: لا شيء عليه في ذلك. قلت: أرأيت إن رجع الشهود عن شهادتهم (٦) بعدما قطعت يده أو فقئت عينه؟ قال: إذا جني عليه فلا شيء على الجاني. قلت: وكذلك لو أمر (٧) القاضي برجمه فرجمه الناس، ثم رجع الشهود عن شهادتهم قبل أن يموت؟ قال: نعم، ليس على من رجمه شيء، ويدرأ عن الرجل. قلت: أرأيت إن رجع واحد من الشهود؟ قال: هذا وذاك سواء. قلت: أرأيت إن قضى (٨) القاضي على الرجل بالرجم، فقتله رجل عمداً،

стр. 3813

ثم وجد أحد الشهود عبداً، أو مكاتباً، أو عبداً (١) قد أعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته، أو كافراً، أو محدودًا (٢) في قذف، هل على الرجل الذي قتله عمداً شيء؟ قال: أما في القياس فإن عليه القصاص، ولكني أستحسن، لأن القاضي قد قضى بالرجم، فأبطل عنه القصاص (٣)، وألزم عليه الدية في ماله ثلاث سنين. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فقضى القاضي برجمه، فأمر الناس فرجموه، فوجدوا أحد الشهود عبداً أو مكاتباً (٤) أو محدوداً أو كافراً، هل على الذين رجموا شيء؟ قال: لا شيء عليهم، ولكن ديته على بيت المال. قلت: فإن لم يكونوا أجهزوا (٥) عليه ضمنت بيت المال جراحته ولم تضمنهم شيئاً؟ (٦) قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى وهو غير مقر، فضربه الإمام الحد، ثم وجد أحد الشهود محدودا (٧) في قذف أو عبداً أو كافراً (٨)، وقد جرحه ذلك الضرب، كيف القول فيه إن مات من ذلك الضرب أو لم يمت؟ قال: ليس على الإمام ولا على بيت المال شيء من ذلك (٩). وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى ذلك كله على بيت المال، ضرب كان أو موت. وهو قول محمد. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بشيء يجب فيه التعزير، فعزره الإمام، فمات من ذلك، هل على الإمام أو على بيت المال شيء؟ قال: لا. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فأمر به الإمام أو القاضي أن يرجم، فأمر قوماً فقال: ارجموه، أيسعهم أن يرجموه ولم يعاينوا الشهود الذين شهدوا عند القاضي، قال: قد قضيت عليه بالرجم فارجموه؟ قال: نعم، يسعهم. قلت: وكذلك لو قضى عليه بالقطع في

стр. 3814

سرقة، فدعا رجلاً ليقطعه؟ قال: نعم، يسعه أن يقطعه. قلت: أرأيت إن كان هذا الذي دعاه (١) القاضي هو ابن الرجل، وقد قضى على الرجل بالقطع أو بالرجم، يسعه أن يلي ذلك من أبيه؟ قال: أكره ذلك عليه، وأن يلي ذلك غيره أحب إلي. قلت: وكذلك لو كان جده أو جدته أو أمه أو خالته أو عمته أو أخته أو أخوه؟ قال: نعم، أكره ذلك. قلت: أرأيت القوم يشهدون على الرجل بالزنى، فشهد ثلاثة أنهم رأوه يزني ووصفوا ذلك وأثبتوه، وقال الرابع (٢): لم أر ما قالوا، ولكن قد رأيتهما في لحاف واحد؟ قال: شهادتهم باطل. قلت: فهل عليهم حد؟ قال: أما الثلاثة فإني أحدهم، وأما الرابع فإن شهد كما وُصف فلا حد عليه، وإن كان قال: أشهد أنه زان، ثم سئل عن الزنى كيف هو وكيف رأيته يزني، فلم يصف ذلك، قال: عليه الحد بقوله: أشهد أنه زان. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فسألهم القاضي عن الزنى ما هو وكيف هو، قالوا: لا نزيدك (٣) على هذا، هل تقبل شهادتهم؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم لم يثبتوا ذلك. قلت: فهل تحدهم؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن وصفه واحد منهم أو اثنان (٤) أو ثلاثة، وأبى البقية أن يبينوا (٥)، هل تجيز شهادتهم؟ قال: لا. قلت: فهل (٦) تحد واحداً (٧) منهم؟ قال: لا. قلت: ولم [وقد] رددت شهادتهم؟ قال: لأنهم أربعة. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فشهد أربعة على الشهود أنهم هم الذين زنوا بها، فهل تقبل (٨) شهادة أحد منهم؟ قال: لا. قلت: أفتضرب أحداً منهم الحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: للشبهة التي دخلت (٩). وقال أبو يوسف: أما أنا فأقيم على الأربعة الأولين الحد، ولا

стр. 3815

أقيمه (١) على الرجل الأول. وهو قول محمد. قلت: أرأيت ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى ومعهم امرأتان (٢)، هل تقبل شهادتهم؟ قال: لا. قلت: فهل تحد (٣) الشهود والمرأتين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على شهادة أربعة على رجل بالزنى، هل تجيز (٤) شهادتهم؟ قال: لا. قلت: فهل تحدهم؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم لم يقذفوه، وإنما شهدوا على شهادة غيرهم. قلت: أرأيت إن قدم الأربعة، فشهدوا على شهادة أنفسهم على هذا الرجل بالزنى، هل تجيز (٥) شهادتهم؟ قال: لا. قلت: لمَ لا تجيز (٦) شهادتهم؟ قال: لأني أبطلت شهادة الذين شهدوا على شهادتهم، ولأن هذا قد تطاول، فلا أجيز شهادتهم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل وامرأة بالزنى، فقالوا: نشهد (٧) أنكما زانيين (٨)، فرفعوهما إلى القاضي، فشهدوا عليهما بالزنى، ووصفوا ذلك وأثبتوه، والشهود عدول، فقال المشهود عليهما: إنهم قد قالوا لنا هذه المقالة قبل أن يرفعونا إلى القاضي، ولنا (٩) بذلك بينة، فهل تقبل (١٠) منهما البينة، وتحد الشهود؟ قال: لا نقبل البينة على ذلك، ولكن نجيز شهادة الشهود، ونحد (١١) الرجل والمرأة. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل وامرأة بالزنى، فوصفوا ذلك وأثبتوه (١٢)، غير أن رجلين (١٣) منهم يشهدان أنه استكرهها فزنى بها، وقال الآخران: نشهد أنها طاوعته، هل تحد المرأة؟ قال: لا. قلت: فهل تحد

стр. 3816

الرجل؟ قال: لا. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أحد الرجل، ولا أحد المرأة. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فقال اثنان منهم: نشهد (١) أنه زنى بهذه المرأة غدوة، وقال الآخران: نشهد (٢) أنه زنى بهذه المرأة - لامرأة (٣) أخرى - عشية؟ قال: لا حد على الرجل، ولا على المرأتين. قلت: فهل تحد الشهود للمرأتين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بهذه المرأة في موطن، وشهدوا أربعة غيرهم أنه (٤) زنى بهذه المرأة في موطن آخر في ساعة واحدة؟ قال: لا حد عليه. قلت: ولم وقد شهد أربعة أنه زنى بها؟ قال: لأنهم قد اختلفوا، وشهدوا على شيء واحد فاختلفوا فيه، فإذا وقعت شبهة درأت الحد فيه. قلت: فإن شهد عليه أربعة أنه زنى بهذه المرأة (٥) غدوة قبل طلوع الشمس، وشهد أربعة آخرون (٦) أنه زنى بهذه المرأة حين ارتفاع الضحى، والشهود عدول كلهم؟ قال: فإني أقيم الحد على الرجل وعلى المرأتين جميعاً. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بهذه المرأة في بيت غدوة، وشهد أربعة آخرون (٧) أنه زنى بهذه الأخرى عشية في دار فلان؟ قال: إن كان الشهود عدولاً (٨) كلهم أقمت الحد على الرجل والمرأتين جميعاً. قلت: أرأيت إن اتفق الشهود كلهم في ساعة واحدة وامرأة واحدة (٩)، غير أن هؤلاء شهدوا أنه زنى بهذه المرأة في دار أخرى في ساعة واحدة، والذي بين الدارين بعيد؟ قال: شهادتهم جميعاً باطل، لا حد على الرجل ولا (١٠) المرأة. قلت: فهل تحد الشهود عليه؟ (١١) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: أرأيت لو شهدوا أربعة (١٢) أنه زنى يوم النحر بمكة بفلانة، وشهد أربعة أنه زنى

стр. 3817

بالكوفة يوم النحر بفلانة، لامرأة أخرى، هل تقبل (١) شهادة واحد منهم؟ قلت: لا. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل أنه زنى يوم النحر بمكة بفلانة، وشهد أربعة أنه قتل يوم النحر بالكوفة، وجاؤوا جميعاً معاً؟ قال: شهادتهم باطل، لا آخذ بشيء من ذلك. قلت: فهل تد (٢) الشهود بالزنى؟ قال: لا. قلت: لم أبطلت شهادتهم؟ قال: لأني قد علمت أن أحد الفريقين كاذب، فلا أقبل شهادتهم، لأنه لا يكون في يوم واحد بالكوفة وبمكة. قلت: وكذلك لو كانت الشهادة في طلاق أو نكاح أو عتق أو جراحة أو حد في قذف. قلت: أرأيت شاهدين شهدا أنه فعل كذا وكذا يوم النحر بمكة، وشهد آخران أنه فعل كذا وكذا في يوم النحر بالكوفة، فجاؤوا جميعاً؟ قال: شهادتهم جميعاً باطل. قلت: فإن جاء شاهدان (٣)، فشهدا أنه فعل كذا وكذا في يوم النحر بالكوفة، فقضيت عليه بذلك (٤) وأمضيته، ثم جاء آخران (٥) فشهدا عليه أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة، أو أعتق (٦) عبده؟ قال: شهادة الآخَرَين (٧) باطل. قلت: لمَ؟ قال: لأني قد (٨) قضيت عليه بالأمر الأول، وأجزت الشهود بالكوفة في يوم النحر، فلا أقضي عليه بشيء من ذلك في ذلك اليوم في غير الكوفة. قلت: أرأيت الرجل يشهد عليه الشهود بالزنى والسرقة، فقضى عليه الإمام بالحد، أو أمر بقطعه (٩) أو برجمه، فجاء رجل فقتله بالسيف، أو قطع يده بالسيف، ولم يأمره بذلك، ثم وجد الشهود كلهم عبيداً؟ (١٠) قال: دية تلك اليد وذلك الرجل على من فعله. قلت: ولم لا يكون ذلك على بيت المال؟ قال: لأنه لم يفعل ذلك على موضع الحد، وكان ينبغي في

стр. 3818

القياس أن يقتص (١) منه، ولكني أستحسن، فأدرأ (٢) القصاص، وألزمه الدية في ماله. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فأمر به الإمام أن يضرب، أو كان محصنًا وأمر به أن يرجم، فلما أقيم عليه بعض الحد هرب الرجل، فطلبه الشُّرَط واتبعوه في فوره ذلك فأخذوه (٣)، هل عليه بقية الحد؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يقدروا عليه في فوره ذلك، ولكنهم أخذوه بعد أيام، هل تقيم (٤) عليه بقية الحد؟ قال: لا. قلت: لم؟ (٥) قال: أستحسن إذا كان الحد هكذا أن أدرأه. قلت: وكذلك لو كان هذا في سرقة أو في شرب خمر؟ قال: نعم. قلت: فإن كان حين انفلت اتبعوه فأخذوه مكانه، أتقيم (٦) عليه بقية الحد في جميع هذا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الحد في قذف، ضُرِب أسواطًا (٧)، ثم انفلت فأخذ في وجهه ذلك أو بعد ذلك، أيتم له ما بقي من الحد؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا من حقوق الناس. قلت: أرأيت الرجل الحر يضرب أربعين سوطاً في حد القذف، أتجوز (٨) شهادته إذا كان عدلاً ما لم يتمم له الحد؟ قال: نعم. قلت: فلو قذف رجلاً فضرب (٩) الحد، وبقي سوط واحد (١٠)، ثم قذف (١١) آخر وقد انفلت، فإنما تضربه (١٢) ذلك السوط؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ضرب الزاني أشد أم ضرب الشارب؟ قال: بل ضرب الزاني. قال: ويعطى كل عضو حقه من الضرب ما خلا الوجه والرأس والفرج. قلت: فإن كانت امرأة هل تجرد في حد الزنى؟ قال: لا. قلت:

стр. 3819

فإن كان عليها جبة محشوة أو فرو، عليها سوى ذلك درعها وخمارها وما يقيها، هل ينزع الفرو والمحشو عنها؟ قال: نعم. قلت: ويعطي (١) كل عضو حقه (٢) ما خلا الرأس والوجه والفرج؟ قال: نعم. قلت: وتضرب وهي قاعدة؟ قال: نعم. قلت: ويضرب الرجل وهو قائم؟ قال: نعم. قلت: فهل يمد في شيء من الحدود والتعزير؟ قال: لا يمد (٣) في شيء من ذلك. قلت: كيف يفعل بالمرأة إذا قعدت لتضرب (٤) الحد؟ قال: كأستر ما يكون لها. قلت: أرأيت إن كان حدها الرجم هل يحفر (٥) لها؟ قال: إن حفر لها (٦) فحسن، وإن ترك ذلك لم يضره. قلت: أرأيت المرأة إذا شهد عليها أربعة بالزنى وهي حبلى ولم تحصن، هل تحدها؟ قال: لا. ولكن أحبسها حتى تلد وتعالى من نفاسها، ثم أخرجها وأقيم عليها الحد، وإن كان رجمًا رجمت حين وضعت، ولا تترك حتى تعالى من نفاسها. قلت: فإن شهد عليها (٧) الشهود بالزنى، فقالت: أنا حبلى؟ قال (٨): أحبسها حتى تضع. قلت: فإن قالت النساء: هي حبلى، فحبستها (٩) حتى تضع فلم تضع (١٠)، أترجمها؟ قال: لا، حتى أحبسها سنتين أو أكثر ما تحبل النساء فيه، فإن لم تلد في ذلك رجمتها (١١)، وأقمت عليها الحد. قلت (١٢): فإن كان لها زوج وولد أتلزم (١٣) الزوج (١٤) الولد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة يشهد عليها الشهود بالزنى، فتقول: أنا عذراء، فأري النساء، فنظرن إليها، فقلن: هي عذراء، هل تقيم عليها الحد؟ قال: لا. قلت: وكذلك الرتقاء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المجبوب إذا علم أنه

стр. 3820

مجبوب؟ قال: نعم. قلت: فإذا درأت الحد عن هؤلاء، هل تد الشهود؟ قال: لا. قلت: ولمَ؛ قال: أما الشهود الذين شهدوا على المرأة فلا أحدهم بقول النساء، وأما المجبوب فلا أحد الشهود، لأنه لا يزني، ولا حد على قاذفه. قلت: وكم تقبل (١) من النساء في الرتقاء والعذراء؟ قال: امرأتين. قلت: وكذلك النساء بالعيوب التي لا يراها الرجال في البيوع وأشباهها؟ قال: نعم. قلت: فإن أراها (٢) القاضي امرأة واحدة وأخذ بقولها، أيجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يزني فيقول: أنا عبد، فيشهد عليه رجلان من النصارى أن مولاه أعتقه منذ سنة، ومولاه نصراني، أيحد حد الحر أو حد العبد؟ قال: أعتقه، ولا أجيز شهادة النصراني في الحد في هذا الباب. قلت: فلو شهد عليه رجل وامرأتان مسلمون (٣) أنه أعتقه منذ سنة، هل تحده حد الحر؟ قال: نعم. قلت: ولم وأنت لا تجيز شهادة النساء في الحدود؟ قال: أرأيت لو شهد أربعة على رجل بالزنى، وشهد عليه رجل وامرأتان بالإحصان، أكنت تجيز شهادتهم وترجم المشهود عليه؟ قلت: نعم. [قال:] فهذا وذاك سواء (٤). قلت: وكذلك لو شهدوا بالعتق حددته حد الحر؟ قال: نعم. ألا ترى أن رجلاً لو (٥) قطعت يده عمداً أو قطع يد رجل عمداً، ثم شهد رجل وامرأتان أن مولاه قد أعتقه قبل ذلك، قضيت فيه كما أقضي في الحر. قال: ولو أن ابناً له مات فشهدوا أنه أعتق قبل (٦) ذلك ورّثته منه، ولو أنه (٧) قذف امرأته فشهدوا أنه أعتق قبل ذلك لاعنت بينهما، ولو شهد على ذلك نصارى (٨) ومولاه (٩) نصراني أجزت العتق حيث شهدوا أنه أعتقه، ولا أجيز شهادتهم في القصاص ولا الحد ولا الميراث، لأن شهوده نصارى. قلت: فإذا كان قد قطع يده نصراني، فشهد عليه شاهدان
следующие страницы →