← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

الرجل؟ قال: لا. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أحد الرجل، ولا أحد المرأة. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فقال اثنان منهم: نشهد (١) أنه زنى بهذه المرأة غدوة، وقال الآخران: نشهد (٢) أنه زنى بهذه المرأة - لامرأة (٣) أخرى - عشية؟ قال: لا حد على الرجل، ولا على المرأتين. قلت: فهل تحد الشهود للمرأتين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بهذه المرأة في موطن، وشهدوا أربعة غيرهم أنه (٤) زنى بهذه المرأة في موطن آخر في ساعة واحدة؟ قال: لا حد عليه. قلت: ولم وقد شهد أربعة أنه زنى بها؟ قال: لأنهم قد اختلفوا، وشهدوا على شيء واحد فاختلفوا فيه، فإذا وقعت شبهة درأت الحد فيه. قلت: فإن شهد عليه أربعة أنه زنى بهذه المرأة (٥) غدوة قبل طلوع الشمس، وشهد أربعة آخرون (٦) أنه زنى بهذه المرأة حين ارتفاع الضحى، والشهود عدول كلهم؟ قال: فإني أقيم الحد على الرجل وعلى المرأتين جميعاً. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بهذه المرأة في بيت غدوة، وشهد أربعة آخرون (٧) أنه زنى بهذه الأخرى عشية في دار فلان؟ قال: إن كان الشهود عدولاً (٨) كلهم أقمت الحد على الرجل والمرأتين جميعاً. قلت: أرأيت إن اتفق الشهود كلهم في ساعة واحدة وامرأة واحدة (٩)، غير أن هؤلاء شهدوا أنه زنى بهذه المرأة في دار أخرى في ساعة واحدة، والذي بين الدارين بعيد؟ قال: شهادتهم جميعاً باطل، لا حد على الرجل ولا (١٠) المرأة. قلت: فهل تحد الشهود عليه؟ (١١) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: أرأيت لو شهدوا أربعة (١٢) أنه زنى يوم النحر بمكة بفلانة، وشهد أربعة أنه زنى

стр. 3817

بالكوفة يوم النحر بفلانة، لامرأة أخرى، هل تقبل (١) شهادة واحد منهم؟ قلت: لا. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل أنه زنى يوم النحر بمكة بفلانة، وشهد أربعة أنه قتل يوم النحر بالكوفة، وجاؤوا جميعاً معاً؟ قال: شهادتهم باطل، لا آخذ بشيء من ذلك. قلت: فهل تد (٢) الشهود بالزنى؟ قال: لا. قلت: لم أبطلت شهادتهم؟ قال: لأني قد علمت أن أحد الفريقين كاذب، فلا أقبل شهادتهم، لأنه لا يكون في يوم واحد بالكوفة وبمكة. قلت: وكذلك لو كانت الشهادة في طلاق أو نكاح أو عتق أو جراحة أو حد في قذف. قلت: أرأيت شاهدين شهدا أنه فعل كذا وكذا يوم النحر بمكة، وشهد آخران أنه فعل كذا وكذا في يوم النحر بالكوفة، فجاؤوا جميعاً؟ قال: شهادتهم جميعاً باطل. قلت: فإن جاء شاهدان (٣)، فشهدا أنه فعل كذا وكذا في يوم النحر بالكوفة، فقضيت عليه بذلك (٤) وأمضيته، ثم جاء آخران (٥) فشهدا عليه أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة، أو أعتق (٦) عبده؟ قال: شهادة الآخَرَين (٧) باطل. قلت: لمَ؟ قال: لأني قد (٨) قضيت عليه بالأمر الأول، وأجزت الشهود بالكوفة في يوم النحر، فلا أقضي عليه بشيء من ذلك في ذلك اليوم في غير الكوفة. قلت: أرأيت الرجل يشهد عليه الشهود بالزنى والسرقة، فقضى عليه الإمام بالحد، أو أمر بقطعه (٩) أو برجمه، فجاء رجل فقتله بالسيف، أو قطع يده بالسيف، ولم يأمره بذلك، ثم وجد الشهود كلهم عبيداً؟ (١٠) قال: دية تلك اليد وذلك الرجل على من فعله. قلت: ولم لا يكون ذلك على بيت المال؟ قال: لأنه لم يفعل ذلك على موضع الحد، وكان ينبغي في

стр. 3818

القياس أن يقتص (١) منه، ولكني أستحسن، فأدرأ (٢) القصاص، وألزمه الدية في ماله. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فأمر به الإمام أن يضرب، أو كان محصنًا وأمر به أن يرجم، فلما أقيم عليه بعض الحد هرب الرجل، فطلبه الشُّرَط واتبعوه في فوره ذلك فأخذوه (٣)، هل عليه بقية الحد؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يقدروا عليه في فوره ذلك، ولكنهم أخذوه بعد أيام، هل تقيم (٤) عليه بقية الحد؟ قال: لا. قلت: لم؟ (٥) قال: أستحسن إذا كان الحد هكذا أن أدرأه. قلت: وكذلك لو كان هذا في سرقة أو في شرب خمر؟ قال: نعم. قلت: فإن كان حين انفلت اتبعوه فأخذوه مكانه، أتقيم (٦) عليه بقية الحد في جميع هذا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الحد في قذف، ضُرِب أسواطًا (٧)، ثم انفلت فأخذ في وجهه ذلك أو بعد ذلك، أيتم له ما بقي من الحد؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا من حقوق الناس. قلت: أرأيت الرجل الحر يضرب أربعين سوطاً في حد القذف، أتجوز (٨) شهادته إذا كان عدلاً ما لم يتمم له الحد؟ قال: نعم. قلت: فلو قذف رجلاً فضرب (٩) الحد، وبقي سوط واحد (١٠)، ثم قذف (١١) آخر وقد انفلت، فإنما تضربه (١٢) ذلك السوط؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ضرب الزاني أشد أم ضرب الشارب؟ قال: بل ضرب الزاني. قال: ويعطى كل عضو حقه من الضرب ما خلا الوجه والرأس والفرج. قلت: فإن كانت امرأة هل تجرد في حد الزنى؟ قال: لا. قلت:

стр. 3819

فإن كان عليها جبة محشوة أو فرو، عليها سوى ذلك درعها وخمارها وما يقيها، هل ينزع الفرو والمحشو عنها؟ قال: نعم. قلت: ويعطي (١) كل عضو حقه (٢) ما خلا الرأس والوجه والفرج؟ قال: نعم. قلت: وتضرب وهي قاعدة؟ قال: نعم. قلت: ويضرب الرجل وهو قائم؟ قال: نعم. قلت: فهل يمد في شيء من الحدود والتعزير؟ قال: لا يمد (٣) في شيء من ذلك. قلت: كيف يفعل بالمرأة إذا قعدت لتضرب (٤) الحد؟ قال: كأستر ما يكون لها. قلت: أرأيت إن كان حدها الرجم هل يحفر (٥) لها؟ قال: إن حفر لها (٦) فحسن، وإن ترك ذلك لم يضره. قلت: أرأيت المرأة إذا شهد عليها أربعة بالزنى وهي حبلى ولم تحصن، هل تحدها؟ قال: لا. ولكن أحبسها حتى تلد وتعالى من نفاسها، ثم أخرجها وأقيم عليها الحد، وإن كان رجمًا رجمت حين وضعت، ولا تترك حتى تعالى من نفاسها. قلت: فإن شهد عليها (٧) الشهود بالزنى، فقالت: أنا حبلى؟ قال (٨): أحبسها حتى تضع. قلت: فإن قالت النساء: هي حبلى، فحبستها (٩) حتى تضع فلم تضع (١٠)، أترجمها؟ قال: لا، حتى أحبسها سنتين أو أكثر ما تحبل النساء فيه، فإن لم تلد في ذلك رجمتها (١١)، وأقمت عليها الحد. قلت (١٢): فإن كان لها زوج وولد أتلزم (١٣) الزوج (١٤) الولد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة يشهد عليها الشهود بالزنى، فتقول: أنا عذراء، فأري النساء، فنظرن إليها، فقلن: هي عذراء، هل تقيم عليها الحد؟ قال: لا. قلت: وكذلك الرتقاء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المجبوب إذا علم أنه

стр. 3820

مجبوب؟ قال: نعم. قلت: فإذا درأت الحد عن هؤلاء، هل تد الشهود؟ قال: لا. قلت: ولمَ؛ قال: أما الشهود الذين شهدوا على المرأة فلا أحدهم بقول النساء، وأما المجبوب فلا أحد الشهود، لأنه لا يزني، ولا حد على قاذفه. قلت: وكم تقبل (١) من النساء في الرتقاء والعذراء؟ قال: امرأتين. قلت: وكذلك النساء بالعيوب التي لا يراها الرجال في البيوع وأشباهها؟ قال: نعم. قلت: فإن أراها (٢) القاضي امرأة واحدة وأخذ بقولها، أيجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يزني فيقول: أنا عبد، فيشهد عليه رجلان من النصارى أن مولاه أعتقه منذ سنة، ومولاه نصراني، أيحد حد الحر أو حد العبد؟ قال: أعتقه، ولا أجيز شهادة النصراني في الحد في هذا الباب. قلت: فلو شهد عليه رجل وامرأتان مسلمون (٣) أنه أعتقه منذ سنة، هل تحده حد الحر؟ قال: نعم. قلت: ولم وأنت لا تجيز شهادة النساء في الحدود؟ قال: أرأيت لو شهد أربعة على رجل بالزنى، وشهد عليه رجل وامرأتان بالإحصان، أكنت تجيز شهادتهم وترجم المشهود عليه؟ قلت: نعم. [قال:] فهذا وذاك سواء (٤). قلت: وكذلك لو شهدوا بالعتق حددته حد الحر؟ قال: نعم. ألا ترى أن رجلاً لو (٥) قطعت يده عمداً أو قطع يد رجل عمداً، ثم شهد رجل وامرأتان أن مولاه قد أعتقه قبل ذلك، قضيت فيه كما أقضي في الحر. قال: ولو أن ابناً له مات فشهدوا أنه أعتق قبل (٦) ذلك ورّثته منه، ولو أنه (٧) قذف امرأته فشهدوا أنه أعتق قبل ذلك لاعنت بينهما، ولو شهد على ذلك نصارى (٨) ومولاه (٩) نصراني أجزت العتق حيث شهدوا أنه أعتقه، ولا أجيز شهادتهم في القصاص ولا الحد ولا الميراث، لأن شهوده نصارى. قلت: فإذا كان قد قطع يده نصراني، فشهد عليه شاهدان

стр. 3821

من النصارى أن مولاه أعتقه قبل ذلك، هل يقتص له من النصراني؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قذفه نصراني فشهدوا أن مولاه أعتقه قبل ذلك، هل يحد النصراني؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الخصم في هذا مسلماً (١)، أتجيز ذلك عليه؟ قال: لا. قلت: أرأيت النصراني يشهد عليه النصارى (٢) بالزنى وهم أربعة، فقضى عليه القاضي بالحد، فأسلم قبل أن يقام عليه الحد؟ قال: أدرأ (٣) عنه الحد. قلت: وكذلك لو كان (٤) ضربه فأسلم (٥) بعد (٦) الضرب أتبطل (٧) ما بقي؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان الحد في السرقة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان شهد نصراني بقتل أو بقطع يد، فقضيت بذلك، ثم أسلم المشهود عليه، أيبطل ذلك كله؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كان مالاً فقضيت به عليه ثم أسلم هل يبطل عنه؟ قال: لا. قلت: من أين اختلف المال والقصاص والحد؟ (٨) قال: أبطل القصاص (٩) والحد (١٠) وأستحسن ذلك، وأما في المال فأجيزه. قلت: أرأيت الرجل الكافر يشهد عليه أربعة بالزنى وهم من أهل الكفر وهم على (١١) غير ملته هل تجيز شهادتهم عليه؟ قال: نعم. قلت: وتحده؟ قال: نعم. قلت: فإن كانوا محدودين في قذف وليسوا بعدول هل تجيز شهادتهم؟ قال: لا. قلت: فإن أسلموا ثم شهدوا هل تجيز شهادتهم عليه؟ قال: نعم. قلت: فلم أجزت شهادتهم إذا كانت ملتهم مخالفة للملة التي شهدوا عليها؟ قال: لأنهم كفار وملتهم واحدة، فأجيز شهادة المسلمين عليهم. قلت (١٢):

стр. 3822

فالكافر (١) المحدود أتجيز شهادته؟ قال: نعم، لأن ما فيه من الشرك كان أعظم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى ثم أقروا عند القاضي أنهم شهدوا على باطل، فلم تحدهم (٢) حتى شهدوا على ذلك أربعة بالزنى غيرهم وعدلوا، هل تجيز شهادتهم وتقيم على المشهود عليه الحد في الزنى؟ قال: نعم. قلت: وتدرأ عن الشهود الأولين الحد؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يشهدوا عليه أربعة بالزنى غيرهم هل تحدهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا زنى وهو كافر أو سرق (٣) ثم أسلم أو تاب (٤) هل تقيم الحد في شيء من ذلك؟ قال: نعم، إلا أن يكون ذلك قد تقادم فأدرأه عنه (٥) ولا أحده. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه فعل ذلك وهو كافر ثم أسلم وتاب وتقادم ذلك. قلت: أرأيت الرجل إذا زنى بامرأة فأفضاها حتى لا يستمسك البول كيف القول في الإفضاء وقد استكرهها؟ قال: يحد الرجل، وعلى الرجل الدية كاملة في الإفضاء (٦)، وإن كان البول يستمسك فعليه ثلث الدية. قلت: ومن أين اختلفا؟ قال: إذا كان البول يستمسك فهو بمنزلة الجائفة، وإن كان لا يستمسك فعليه الدية كاملة، لأنه قد أفسد عليها استمساك البول. قلت: أرأيت إن زنى بصبية لا يجامع مثلها وأفضاها (٧) حتى لا يستمسك البول كيف القول في ذلك؟ قال: لا حد عليه، ولكن يعزر، وعليه الدية كاملة. قلت: فإن كان البول يستمسك ما عليه؟ قال: عليه ثلث الدية والمهر. قلت: فلم جعلت هاهنا ثلث الدية والمهر، وجعلت ثم الدية وحدها؟ قال: لأن المهر هاهنا دخل في الدية حيث أوجت الدية عليه، لأن هذا (٨) بمنزلة

стр. 3823

رجل شج رجلاً فذهب عقله أو شعره، فإنما عليه الدية وحدها. قلت: ولا تحد الرجل إذا زنى بالصبية التي لا يجامع (١) مثلها؟ قال: إذا سلمت فلم يصبها ما ذكرت ومثلها يجامع فعليه الحد، وإذا لم (٢) تسلم (٣) مما ذكرت فلا حد عليه، لأن مثلها لا يجامع. قلت: فإذا أفضاها ومثلها لا يجامع هل تحل له أمها أو ابنتها؟ (٤) قال: نعم. وقال أبو يوسف: لا تحل له، أستحسن ذلك. قلت (٥): أرأيت من قذف هذا الرجل الذي قد جامع الصبية هل يحد؟ (٦) قال: لا، ولكني أدرأ الحد للشبهة التي دخلت. قلت: أرأيت الرجل إذا زنى بالمرأة فكسر فخذها أو جرحها جراحة هل ترى عليه الحد وأرش ذلك الجرح؟ (٧) قال: نعم. قلت: فإن كان الجرح يبلغ ألف درهم ففي ماله أو على عاقلته؟ قال: لا، بل هو في ماله، لأن هذا يشبه العمد. قلت: أرأيت ما قضيت به في الإفضاء أيكون في ماله أو على عاقلته؟ قال: لا، بل هو في ماله، لأن هذا يشبه العمد. قلت: أرأيت الرجل يأتي المرأة (٨) في دبرها فشهد (٩) عليه الشهود بذلك هل يحد؟ قال: أما في قياس قول إبراهيم (١٠) فإنه يحد. قلت: أرأيت الرجل إذا فجر بالمرأة فأفضاها فشهد عليه الشهود بالزنى ووصفوه وأثبتوه وشهدوا عليه بالإفضاء أتسألهم عن الإفضاء هل رأوه حتى أفضاها؟ قال: نعم. قلت: فإن قالوا: لم نر (١١) ذلك، وقالت المرأة: قد أفضاني، هل تنظر إلى قولها؟ قال: لا.

стр. 3824

قلت: فإذا شهدت الشهود أنهم رأوه يزني وقالوا: تعمدنا النظر إلى ذلك حتى (١) نثبت (٢) الشهادة بذلك، هل تجيز شهادتهم وتحده؟ قال: نعم. قلت: فإن قالوا: رأينا ذلك ولم نتعمده، أتجيز شهادتهم وتحد الرجل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً كافراً (٣) زنى بامرأة كافرة ثم أسلما جميعاً ثم شهد عليه أربعة وعليها بالزنى هل تحدهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى فقال المشهود عليه: أحد الشهود عبد، هل تنظر (٤) في مقالته ذلك؟ قال: نعم. قلت: فتصنع ماذا؟ (٥) قال: أسألهم البينة أنه حر. قلت: فإذا جاؤوا بالبينة أجزت شهادتهم فأعتقته؟ قال: نعم. قلت: فإذا قدم مولاه وكان غائباً فقال: لم أعتقه، هل تسأل (٦) الشهود أن يعيدوا الشهادة؟ قال: لا. قلت: ولمَ وقد قبلتهم ومولاه غائب؟ قال: لأن المشهود عليه قد كان خصماً في تلك المنزلة، فلما أن قبلتهم أعتقته (٧) وأجزت شهادتهم وكان ذلك قضاء على مولاه. قلت: أرأيت لو قُطعت يده عمداً فأقام البينة أن مولاه قد أعتقه قبل ذلك فاقتصصتُ له من صاحبه ثم جاء مولاه أكنتُ أَلتفت إلى شيء مما يجيء به مولاه من الحجة؟ قال: لا ألتفت إلى شيء من ذلك. قلت: وكذلك الشهادة في سرقة أو قذف أو شرب خمر أو طلاق أو عتاق فقبلت الشهود عليه أنه حر وقضيت بالشهادة فإنك تقضي بذلك على مولاه حاضراً كان أو غائباً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الشهود إذا شهدوا على رجل بالزنى فسأل القاضي عنهم فزكوا في السر والعلانية فقضى بشهادتهم ورجم المشهود عليه، ثم وجد أحد الشهود عبداً هل على الشهود شيء؟ قال: لا حد عليهم ولا ضمان،

стр. 3825

والدية على بيت المال. قلت: أرأيت لو قال (١) المزكون: هم أحرار، فعرف (٢). نسبهم فأمضى القاضي شهادتهم، ثم وجد الشهود ليس لهم نسب معروف ووجدهم عبيداً (٣) هل يقضى على المزكين بشيء؟ قال: إن تم المزكون (٤) على شهادتهم أنهم أحرار لم يقض (٥) على المزكين بشيء (٦) ولا على الشهود، وإن رجع المزكون (٧) عن شهادتهم ضمنوا. قلت: فإذا لم يقولوا: إنهم أحرار، وقالوا: عدول، ثم وجدوهم عبيداً (٨) كيف القول في ذلك؟ قال: لا ضمان على المزكين. قلت: أرأيت القاضي إذا قضى في حد أو زنى (٩) أو سرقة أو قذف أو شرب خمر، فرجم وقطع الأيدي في ذلك ثم قال: قضيت بالجور وأنا أعلم، هل يضمن شيئاً؟ (١٠) قال: نعم، هو ضامن لما رجم، وهو ضامن لدية التي قطع، ويعزر ويعزل عن القضاء، والمال عليه والضمان في ماله. قلت: فإذا قضى بذلك في قتل أو قصاص أو قطع يد أو أخذ مال (١١) أو طلاق أو نكاح أو عتاق ففعل ذلك على وجه الخطأ فإنك ترد ذلك كله، فإن قَتَلَ عْرم الدية للمقتص له (١٢)، وإن كان طلاقاً ردت (١٣) المرأة إلى زوجها، وإن كان نكاحاً (١٤) فرق بينهما، وإن كان عتق (١٥) رددت رقيقا؟ قال: نعم. قلت: فإذا (١٦) فعل ذلك على وجه التعمد فأقر بذلك؟ قال: يعزل (١٧) عن القضاء ولا يصدق على شيء مما مضى. قلت: وما كان من

стр. 3826

شيء فيه غرم فإنك تضمنه في ماله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا زنى مملوكه (١) أو [زنى] بمملوكته رجلٌ فعلم بذلك، أقر أو شهد به عنده الشهود، هل يقيمه عليه؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الحد إلى السلطان. قلت: وكذلك لو سرق أو شرب خمراً أو قذف؟ (٢) قال: نعم. قلت: فإذا علم المولى أنه قد زنى هل يعزره؟ قال: نعم. يوجعه عقوبة ولا يبلغ به الحد. قلت: أرأيت إذا أُتي (٣) به (٤) الإمام فأقيمت عليه البينة بالزنى فادعى على أحد الشهود أنه محدود في قذف (٥) أو قال: عندي البينة، هل يقبل منه ذلك ويكف عنه؟ قال: نعم، يكف عنه القاضي ما بينه وبين أن يقوم من مجلسه، فإن جاء بالبينة وإلا (٦) أقيم الحد عليه إذا كان الشهود قد عدلوا. قلت: فهل تخلي سبيله في ذلك؟ قال: لا. ولكن أحبسه. قلت: فإن أقر أن شهوده على ذلك ليسوا حضوراً بالمصر (٧) وسأل القاضي أن يؤجله أياماً أيقبل (٨) القاضي ذلك؟ قال: لا. قلت: فإن كان الشهود على الزنى لم يزكوا وقد ظفر المشهود عليه بالبينة على أحدهم أنه محدود في قذف وزكوا هل تدرأ عنه الحد؟ قال: نعم، وأحد الذين شهدوا عليه حد القذف. قلت: أرأيت إن (٩) لم يدّع (١٠) هذه المنزلة ولكن رجل أقام البينة على بعض الشهود أنه قد قذفه (١١) هل تحبسه وتسأل عن شهود القذف؟ قال: نعم. قلت: فإن زكوا الشهود كلهم شهود القذف وشهود الزنى بأي الحدين تبدأ؟ (١٢) قال: أبدأ (١٣) فأحد (١٤) القاذف

стр. 3827

حد القذف، وأدرأ (١) عن المشهود عليه حد الزنى. قلت: ولم درأت عنه حد الزنى؟ قال: لأني قد حددت بعض الشهود الذين شهدوا عليه فلا أجيز شهادته وهو محدود. قلت: ولم لا تجيز شهادته في الزنى وتحد الزاني ثم تحد القاذف بعد ذلك فتكون (٢) قد أقمت الحدين جميعاً؟ قال: إذا اجتمع حدان فكان في ذلك مخرج أن يدرأ أحدهما فأدرأه. قلت: أرأيت إن زكوا شهود الزنى وحضروا، فلما أردت أن تحد الزاني قذف رجل (٣) من الشهود رجلاً من المسلمين فقدمه إلى الإمام وأقام عليه البينة بالقذف، أترى هذا والباب الأول سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو لم يأت (٤) المقذوف يطلب بقذفه (٥) حتى حددت الزاني حد الزنى ثم جاء المقذوف يطلب بقذفه (٦) أتحده له؟ قال: نعم. قلت: ولم لا (٧) تبطل شهادتهم وقد كان قذف؟ قال: لأنه لم يقم (٨) عليه حد القاذف. قلت: أرأيت السارق إذا قامت عليه البينة بالسرقة أترى هذا والذي (٩) قذف سواء وتقيم (١٠) حد القذف (١١) وتدرأ حد السرقة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان قصاصاً أو طلاقاً أو نكاحاً أو عتقاً (١٢) فلم تمض (١٣) شهادتهم حتى قذف أحدهم رجلاً فجاء به المقذوف إلى القاضي فأقام عليه البينة ودعا الشهود، أتحد القاذف حد القذف وتبطل شهادتهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن بدأ الإمام فقضى بشهادته ثم حده بعد ذلك حد القذف أتجيز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الشهود إذا شهدوا (١٤) على رجل بالزنى عند الإمام

стр. 3828

فادعى المشهود عليه عليهم (١) أو على بعضهم أنه آكل الربا وأنه شارب الخمر وأنه استؤجر على هذه الشهادة وجاء على ذلك ببينة، أتجيز ذلك له وتقبله؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأني إن قبلت هذا لم أجز (٢) شهادة على أحد، فكان المشهود عليه بذلك يأتي بالبينة على الذين شهدوا عليه أنهم كذلك، فهذا لا ينقطع، فلست أقبل في مثل (٣) هذا إلا أن يأتي بالبينة (٤) أنه محدود في قذف أو أنه عبد، أو تكون الشهادة في مال فيجيء بالبينة أنه يدعي فيه شركة. قلت: أرأيت إذا جاء المشهود عليه بالزنى بشاهدين يشهدان على شاهد من الذين شهدوا عليه أنه محدود في قذف أيسأل الشاهدين: مَن حَدَّه؟ قال: نعم. قلت: فإن قالا: حده قاضي كُورَة كذا وكذا، وسموه فقال المشهود عليه: أنا آتي بالبينة على إقرار ذلك القاضي أنه لم يحدني، أيقبل (٥) ذلك منه؟ قال: لا. قلت: فإن كان الشهود قد وقتوا في ضربه وقتاً فقال المشهود عليه: أنا آتي بالبينة أن ذلك القاضي قد مات قبل ذلك (٦) الوقت، هل تقبل (٧) هذا منه؟ قال: لا. قلت: فإن كان قال المشهود عليه: أنا آتي بالبينة أني قد كنت ذلك الوقت (٨) غائباً (٩) في أرض كذا وكذا، هل تقبل (١٠) ذلك منه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: ألا ترى أن رجلاً لو أقام البينة على رجل أنه باعه بيعاً في يوم كذا وكذا، أو أقرضه مالاً في يوم كذا وكذا، أو شجه في يوم كذا وكذا موضحة، فقال المشهود عليه: أنا آتي بالبينة أني كنت يومئذ في مكان كذا وكذا، لم أقبل ذلك منه، ولم يكن هذا بجرح، لأني (١١) لا أبرئه من المال الذي قد لزمه إلا أن يدفعه.

стр. 3829

قلت: أرأيت أربعة شهدوا بالزنى على رجل (١) فأراد الإمام أن يحده، فافترى رجل من الشهود على بعضهم، فخاف المقذوف إن طلب حقه في القذف أن تبطل شهادته فلم يطلب بحقه، ولم يشهد عليه، أتجوز (٢) شهادة الشهود على الزنى وهم عدول؟ قال: نعم، شهادتهم جائزة، وأحد المشهود عليه. قلت: لمَ لا (٣) تدرأ بهذه الشبهة؟ قال: ليست هذه بشبهة. قلت: وكذلك السرقة وشرب الخمر وحد القذف؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى فحبسه القاضي لينظر في أمر الشهود، فعزل ذلك القاضي واستعمل قاض (٤) غيره، هل ينبغي لهذا القاضي أن ينظر في تلك البينة؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم شهدوا عند غيره. قلت: أرأيت إن كان القاضي الأول حيًّا (٥) وقد عدل الشهود فأمر برجمه ثم مات قبل أن يرجمه فاستعمل هذا القاضي هل يرجمه؟ (٦) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه إنما هذا مثل قاض (٧) قضى على رجل بالرجم، ثم أتي به قاض (٨) آخر فقامت عليه البينة عند ذلك القاضي أن قاضياً قضى عليه بالرجم، قال: ينبغي لذلك القاضي أن [لا] (٩) ينفذ ذلك، لأن هذا حد. قلت: وكذلك لو أن قاضياً أتاه بكتاب من قاض (١٠) آخر بشهادة على رجل بالزنى أو بالسرقة أو بالقذف أو بشيء من الجراحات مضى فيه القصاص؟ قال: نعم، لا ينفذ ذلك. قلت: أرأيت الرجل إذا شهد عليه الشهود بالزنى فرجمه الإمام، ثم علم أنه مجبوب؟ قال: على الشهود الدية، لأنهم شهدوا على باطل. قلت: فهل يحدون؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن المجبوب لا يزني، ولا حد على قاذفه. قلت: وكذلك لو شهدوا على امرأة بالزنى فرجمها الإمام ثم

стр. 3830

شهدوا النساء على أنها عذراء أو رتقاء؟ قال: لا يشبه هذا المجبوب، ولست ألتفت إلى شهادة الشهود (١) في هذا، لأن المجبوب أمره معروف، والرتقاء والعذراء إنما هو قول النساء فلا أصدقهن. قلت: أرأيت رجلاً (٢) شهد عليه الشهود بالزنى فكان شهادتهم عند القاضي أن قالوا: نشهد (٣) أن هذا الرجل وطئ هذه المرأة، ولم يقولوا: زنى بها؟ قال: شهادتهم باطلة. قلت: فهل على الشهود حد القذف؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الوطء قد يكون حلالاً وحراماً (٤)، وهؤلاء لم يشهدوا بالزنى (٥). قلت: أرأيت الرجل من أهل الذمة إذا زنى فشهدت عليه الشهود بالزنى أتحده؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: هذا عندي حلال وليس بحرام، هل تدرأ عنه الحد بهذا القول؟ قال: لا. قلت: وتجيز شهادة أهل الذمة في ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة من أهل الذمة شهدوا (٦) على رجل ذمي أنه زنى بهذه المرأة المسلمة؟ قال: شهادتهم باطل، ولا حد على الذمي ولا على المرأة. قلت: فهل عليهم حد القذف؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا تزوج المرأة فدخل بها وهي ممن لا يحل له نكاحها هل تحده؟ قال: لا. قلت: فإن كان أتى ذلك على علم؟ قال: وإن كان، فلا حد عليه، ولكن يوجع (٧) عقوبة، ولا يبلغ به الحد. قلت: وكذلك لو كانت المرأة ذا رحم محرم منه؟ قال: نعم، لا حد عليه. قلت: فإن أقر أنه فعل ذلك متعمداً وهو يعلم أنها عليه حرام؟ قال: يعزره الإمام، ولا يبلغ به أربعين سوطا. وقال أَبو يوسف: أما أنا فأرى عليه الحد إذا فعل بذات المحرم منه متعمداً.

стр. 3831

قلت: أرأيت الرجل يتزوج المرأة فتُزَفُّ إليه غيرُها فوطئها هل يحد؟ قال: لا. قلت: [لمَ؟ قال:] لأن هذا شبهة. قلت: فهل على قاذفه حد؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يفجر بالمرأة ثم يقول: حسبتها امرأتي؟ قال: عليه الحد. قلت: لمَ (١)، من أين اختلف هذا والذي زُفَّتْ إليه غيرُ امرأته؟ قال: الذي زُفَّتْ إليه غيرُ امرأته شبهةٌ (٢)، ألا (٣) ترى أنها إن جاءت بولد أَثْبَتُّ (٤) نسب الولد منه وجعلتُ عليه الصداق، والذي فَجَرَ أَحُذُه ولا مهر عليه ولا أُثْبِتُ نسب الولد منه. قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: من زُفَّتْ إليه غيرُ امرأته جُعل عليه الصداق بما استحل من فرجها ولم نحده (٥). قلت: أرأيت الرجل إذا زنى بالأمة ثم قال: اشتريتها وصاحبها فيها بالخيار، وقال المولى: كذب، لم أبعه؟ (٦) قال: لا حد عليه. قلت: وكذلك لو اشتراها بدين (٧) إلى أجل؟ قال: نعم، لا حد عليه. قلت: فإن قال: اشتريتها بيعاً فاسداً، وهو يكذبه بالبيع؟ قال: لا حد عليه في شيء من هذا. قلت: لم وهو لا يملك الرقبة في شيء من هذا، ولو أعتق أو باع أو وهب لم يجز؟ قال: إذا وقع الشراء فاسداً أو جائزاً (٨) قبض أو لم يقبض فإنه لا حد عليه. قلت: وكذلك لو قال ذلك ولا بينة له؟ قال: نعم، لا حد عليه؛ ألا ترى أنه (٩) لو جاء على ذلك شاهد واحد درأت عنه. أوَلا ترى لو أراد أن يستحلف سيد الأمة فإن لم يحلف أليس كنت أدرأ (١٠) عنه الحد. فإذا كان الأمر هكذا درأت عنه الحد. قلت: وكذلك لو ادعى صدقة أو هبة؟ قال: نعم. قلت: فلو شُهد (١١) عليه بالزنى وشهدوا أنه أقر بذلك

стр. 3832

وقال: لست أملك الجارية وهي أمة لفلان، ثم قال عند الإمام: قد (١) كان وهبها [لي] أو تصدق بها علي أو باعنيها؟ قال: أدرأ (٢) عنه الحد. قلت: أرأيت الرجل يكون له في الجارية شقص فيطؤها فيقول: قد وطئتها وأنا أعلم أنها حرام علي؟ قال: لا حد عليه. قلت: ولمَ؟ قال: لأن له فيها نصيباً (٣)؛ ألا ترى أنها لو ولدت فادعى ولدها ثبت نسبه وجعلت عليه حصة شريكه من العقر والقيمة. قلت: أرأيت إذا لم تلد وقد أقر بالوطء؟ قال: أجعل عليه حصة شريكه من العقر. قلت: أرأيت الرجل يعتق أمة بينه وبين آخر وهو معسر فقضي عليها بالسعاية لشريكه فوطئها الشريك؟ قال: لا حد عليه. قلت: لمَ؟ قال: لأنها تسعى له في حصته من الرقبة، ألا ترى أنه لو أعتقها جاز عتقه. قلت: فتجعل لها عليه المهر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يعتق نصف أمته فقضي عليها بالسعاية في النصف الباقي؟ قال: هذا والأول سواء، ولا حد عليه، وأجعل لها المهر عليه. قلت: وكذلك المكاتبة بين الرجلين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أمة بين رجلين أعتقها أحدهما وهو معسر (٤) فوقع عليها الآخر فوطئها هل تحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن له فيها حصة، ألا ترى أنه إن شاء أعتق (٥) وإن شاء ضمن وإن شاء استسعى. قلت: فيكون عليه العقر لها؟ قال: نعم. قلت: فهل على قاذفه الحد؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يطلق امرأته ثلاثا أو واحدة بائنة ثم وقع عليها في عدتها وقال: ظننت أنها تحل لي؟ قال: لا حد عليه. قلت: فهل على قاذفه الحد؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو أعتق أم ولده ثم وقع عليها في عدتها وهو يقول: ظننت أنها تحل لي؟ قال: نعم، لا حد عليه، وليس على قاذفه حد. قلت: أرأيت إن قال: زنيت بها وقد علمت أنها علي حرام، وشهد عليه الشهود بالزنى؟ قال: عليه الحد.

стр. 3833

قلت: أرأيت الرجل إذا حرمت عليه امرأته على وجه من الوجوه وليس من عمله ولكن من عملها، ارتدت عن الإسلام أو قبلت ابنه لشهوة أو دعته إلى نفسها فجامعها، أو قبل هو أمها أو ابنتها لشهوة، وهو يعلم أنها عليه حرام، حرمت عليه امرأته، ثم جامعها بعد الإسلام؟ قال: لا حد عليه. قلت: فهل على قاذفه الحد؟ قال: لا. قلت: لم درأت الحد عن الرجل وهو يقول: علمت أنها علي حرام؟ قال: يقول بعض الفقهاء في ذلك: إذا قبل أمها لشهوة أو جامعها لم يحرم الحرام الحلال، فلما دخلت هذه الشبهة استحسنت أن أدرأ عنه الحد وأدع القياس في ذلك (١). قلت: أرأيت الرجل يقول لامرأته: أنت مني خلية أو برية أو بائن أو بتة أو حرام، وقال: أردت بذلك ثلاث تطليقات، ثم جامعها في عدتها وقال: جامعتها وأنا أعلم أنها علي حرام، هل تحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ (٢) قال: لأن عمر بن الخطاب كان يقول: الخلية والبرية والبتة والبائن واحدة يملك الرجعة (٣). قلت (٤): وكذلك لو قال: أمرك بيدك، فطلقت نفسها ثلاثاً والزوج ينوي ذلك (٥)، ثم جامعها في عدتها وهي تعلم أنها حرام فإنك لا تحده؟ قال: نعم، لا أحده. قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب وعبدالله بن مسعود أنهما قالا في رجل ملّك أمر امرأته بيدها فطلقت نفسها ثلاثاً: إنها واحدة يملك الرجعة (٦). قلت: وكل شيء اختلف فيه أصحاب محمد ﷺ وأهل العلم من هذا وأشباهه (٧) فإنك تدرأ (٨) الحد عن نحو ما ذكرت؟ قال: نعم.

стр. 3834

قلت: أرأيت الرجل يشهد عليه الشهود بالزنى وأثبتوا الشهادة عليه غير أنهم لم يعرفوا المرأة التي زنى بها وقد ذهبت فلا يقدر عليها هل تحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأني لا أدري لعلها امرأته أو جاريته (١)، إذا لم يعرفوا (٢) المرأة فلم يبينوا (٣) الشهادة. قلت: فإن قال (٤) المشهود عليه: ليست بخادم لي ولا امرأة في التي رأوها معي، إنما كذبوا علي، أتحده؟ قال: لا. قلت: فإن عرفوا المرأة فقالوا: هي فلانة ابنة فلان وليست له بامرأة، غير أن الشهود ليسوا بعدول هل تحده؟ (٥) قال: لا. قلت: فهل تحد الشهود؟ قال: لا. قلت: فإذا لم تجز (٦) شهادتهم لم لا يكونون (٧) قذفة؟ قال: لأنهم أربعة. قلت: فإن كانوا عدولاً كلهم غير واحد؟ قال: لا أحد المشهود عليه، ولا أحد أحداً (٨) من الشهود. قلت: فإن كان ثلاثة منهم (٩) يشهدون على شهادة أنفسهم وشاهد يشهد على شهادة غيره؟ قال: لا أجيز شهادتهم، وأضرب الثلاثة حد القذف، لأنهم قذفة. قلت: فهل يضرب الذي شهد (١٠) على شهادة غيره؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه لم يقذف، وإنما قال: أشهدني (١١) فلان على شهادته أنك زان. قلت: فإن كان الشهود أربعة فيهم عبد أو أعمى أو محدود في قذف أو مكاتب أو عبد قد أعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته؟ قال: لا أجيز شهادة هؤلاء، وأضربهم كلهم حد القذف. قلت: فالمكاتب والذي يسعى في شيء من قيمته حدهما كحد العبد؟ (١٢) قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان الشهود ثلاثة وامرأتين؟ قال: نعم.

стр. 3835

قلت: فلو كانوا أربعة أحدهم زوج المشهود عليها؟ قال: هؤلاء أجيز شهادتهم، وأقيم الحد على المرأة المشهود عليها. قلت: فإن كان الشهود كفاراً غير زوجها حددتهم كلهم إلا الزوج، فإنه يلاعن امرأته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يشهدون على الرجل (١) بالزنى وعلى المرأة فجاؤوا متفرقين واحد (٢) بعد واحد هل تجيز شهادتهم؟ قال: لا، وأحدهم كلهم. قلت: فإن كان الشهود في مقعد واحد فلما قاموا إلى القاضي قام واحد بعد (٣) واحد هل تجيز شهادتهم؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: بلغنا عن عامر الشعبي أنه قال: لو جاء ربيعة ومضر فرادى حددتهم. ولا يستقيم الأمر إلا هكذا، لأن الرجل لو قذف رجلاً فرفعه إلى السلطان فجلس القاذف وجاء آخر بعد ذلك فقال للمقذوف: أشهد أنك زان، أحدهما جميعاً، ولا أجعلهما شاهدين؛ لو كنت أقبل الشهود متفرقين لم أحد رجلاً يقول للرجل (٤): أشهد أنك زان، لأنه إذا جاء واحد بعد واحد فشهدوا متفرقين لم أحد قاذفاً أبداً. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى فقال شاهدان: زنى بها في الدار، وقال الآخران: في البيت، وقال شاهدان: في دار فلان، وقال الآخران: في دار فلان؟ (٥) قال: أبطل شهادتهم (٦) عليهما ولا أجيزها. قلت: فهل تحدهم؟ قال: لا. قلت: فإن أثبتوا الشهادة على الزنى فقال اثنان (٧): في أعلاه (٨)، وقال الآخران: في أقصاه؟ قال: أما هذا فإني أستحسن أن أجيزه وأحده. قلت: فإن شهدوا عليه بالزنى فسألهم عن الزنى فقالوا: رأيناه مع امرأة في ملحفة ولم نره جامعها، فهذا ما رأينا منه وبه نشهد، هل تجيز

стр. 3836

شهادتهم؟ قال: لا. قلت: فإن شهد اثنان على المجامعة بعينها وشهد اثنان على ما وصفت لك أتجيز شهادتهم؟ قال: لا. قلت: فإن شهدوا عليه بالزنى ووصفوه فقال المشهود عليه بالزنى: هي امرأتي، وقالت المرأة: هو زوجي، هل تحدهما؟ قال: لا. قلت؛ ولا تجيز شهادة الشهود عليهما (١) بالزنى؟ قال: لا. قلت: لمَ وقد شهدوا عليه بالزنى؟ قال: لأنه قد ذكر أنها امرأته، وهذه شبهة قد دخلت، فلا أحدهما بذلك؛ ألا ترى أنهما إذا أقرا بالنكاح تركتهما على نكاحهما، وإن كان لهما ولد ثبت نسبه منهما. قلت: أرأيت لو شهدوا عليه بالزنى، فشهدوا أنه غصبها نفسها ووصفوا الزنى، هل تحد الرجل إذا كان الشهود عدولاً؟ قال: نعم. قلت: فهل تحد المرأة؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنها مستكرهة. قلت: فإن كانت صبية أو معتوهة؟ قال: كذلك أيضاً. قلت: فإن كانت أمة أو يهودية أو نصرانية فزنى بها فشهدوا عليها بالزنى، ووصفوه وأثبتوه، هل تحدهما جميعاً؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الرجل محصناً أترجمه؟ قال: نعم. قلت: فهل ترجم اليهودية أو النصرانية أو الأمة ليست لها زوج؟ قال: لا تكون (٢) واحدة منهن (٣) محصنة. قلت: فكم تضرب الأمة؟ قال: خمسين جلدة. قلت: وكم تضرب اليهودية والنصرانية؟ قال: مائة. قلت: أرأيت المجنون المغلوب الذي لا يفيق شهد (٤) عليه الشهود أنه زنى بامرأة وهم عدول وقد وصفوا الزنى وأثبتوه، هل تحد واحداً منهما؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: للشبهة التي دخلت فيه. قلت: أرأيت إن كانت المرأة مطاوعة لم لا تحدها؟ قال: لأن المجنون عندنا بمنزلة صبي زنى بامرأة، فلا أحدهما، وذكره عندي بمنزلة إصبعه، فكذلك المجنون.

стр. 3837

قلت: فإن زنى كافر بمسلمة فشهدوا الشهود على ذلك وهم أربعة كفار، إنما الحد عليهما جميعاً؟ قال: لا. قلت: لمَ لا تجيزها على الكافر خاصة؟ قال: لأنه جماع واحد، ولا أجيز شهادتهم على واحد وأترك الآخر. قلت: فإن كان المشهود عليهما كافرين يهوديين أو نصرانيين، والشهود على دينهم، هل تجيز شهادتهم عليه وهم عدول في دينهم وقد وصفوا الزنى وأثبتوه؟ قال: نعم. قلت: فإن قضى القاضي بشهادتهم فأمر وهما كافرين أن يحدا (١)، فلما أن قُدِّم أسلم أحدهما، كيف القول في ذلك؟ قال: أدرأ (٢) عنه الحد (٣). قلت: ولمَ؟ قال: لأنه قد أسلم، فلا أجيز شهادة الكافر عليه. قلت: أفتدرأ (٤) عن الآخر الحد أيضاً؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن الأمر واحد، فإذا بطلت (٥) الشهادة في بعضه أبطلته كله. قلت: أرأيت أربعة شهدوا من أهل الذمة على رجلين وامرأتين (٦) بالزنى، فشهدوا على كل واحد منهما أنه زنى بامرأة، ووصفوا الزنى وأثبتوه، فلما أراد القاضي أن يقيم الحد على الرجلين والمرأتين أسلمت إحدى المرأتين والرجل الذي شهدوا أنه زنى بها، وبقي الرجل الآخر والمرأة على دينهما كافرين؟ قال: أدرأ (٧) عن اللذين أسلما، وأحد الكافرين. … باب الإقرار بالزني قلت: أرأيت الرجل إذا أتى الإمام فقال (٨): زنيت بفلانة ابنة فلان، أيقيم الحد عليه أم يرده؟ (٩) قال: يرده ولا يحده (١٠). قلت: فإن جاء فأقر عنده الثانية؟ قال: يرده (١١) أيضاً. قلت: فإن جاء الثالثة (١٢) فأقر عنده؟ قال:

стр. 3838

يرده (١) أيضاً. قلت: فإن جاء الرابعة فأقر عنده ماذا يقول له الإمام؟ قال: يسأله عن الزنى ما هو وكيف هو، فإذا وصفه وأثبته قال: فلعلك تزوجتها، فلعلك وطئتها بشبهة، فإن قال: لا، نظر في عقله، فإن كان صحيح العقل سأله: أحصنت؟ فإذا قال: [نعم]، وفسر الإحصان وأثبته، أمر به أن يرجم. قلت: فإذا رجم هل يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه؟ قال: نعم. يفعل به ذلك كله. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه لما رجم ماعز بن مالك سألوه عن غسله وكفنه والصلاة عليه فقال: "اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم" (٢). قلت: فلو أنه حين (٣) أمر به القاضي أن يرجم رجع عن قوله كيف القول في ذلك؟ قال: يدرأ عنه الحد. قلت: لمَ؟ قال: لأنه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه لما رجم ماعز بن مالك أبطأ عنه (٤) الموت، فخرج (٥) من تلك الأرض يسبق إلى أرض كثيرة الحجارة، فانطلق المسلمون في أثره، فرجموه بالحجارة حتى قتلوه، فقال النبي ﷺ فيما بلغنا: "فهلا (٦) خليتم سبيله" (٧). قلت: أرأيت إذا أقر بالزنى أربع مرات في مجلس واحد هل تحده لذلك؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه أقر في مجلس واحد أربع مرات، فهذا عندنا إنما هو مرة واحدة حتى يرده القاضي من ذلك المجلس ثم يقول كما وصفت لك أربع مرات. قلت: فلو أقر بالزنى أربع مرات في أربع مجالس وقال: لم أحصن، وشهد عليه شاهدان بالإحصان أترجمه؟ قال: نعم، أرجمه.

стр. 3839

قلت: أرأيت إذا أقر أربع مرات بالزنى كما وصفت لك أترجمه والمرأة التي أقر أنه زنى بها غائبة؟ قال: أما في القياس فلا يحد، ولكني أدع القياس للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ في ماعز بن مالك، فإنه رجمه، ولم يبلغنا أن المرأة التي زنى بها كانت معه (١). قلت: فلو جاءت المرأة التي زعم أنه زنى بها تطلب مهرها وقالت: هو زوجي، وقال هو: كذبت، إنما زنيت بها، هل لها عليه المهر؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يقر لها (٢) بمهر، إنما أقر أنه زنى بها، وقد حددته، فلا أجعل لها مهراً إذا حددته. قلت: فإن أقر بالزنى مرتين وشهد عليه شاهدان (٣) أتحده؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه لم يشهد عليه أربعة بالزنى ولم يقر هو أربع مرات. قلت: أرأيت أربعة شهدوا بالزنى والأربعة فساق أو مجانين (٤) أو عميان وأقر هو مرة واحدة هل تحده؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه لى يقر أربع مرات ولم يشهد عليه أربعة عدول. قلت: أرأيت إذا أقر بالزنى أربع مرات وإنما زنى بجارية خالته أو بخادم عمته أو بخادم أخيه أو بخادم ذي (٥) رحم محرم منه هل تحده؟ قال: نعم. قلت: لمَ وقد قلت في هذا: لا أقطعه (٦) إذا سرق من أحد من هؤلاء؟ قال: لا يشبه الزنى السرقة في هذا؛ ألا ترى لو أنه (٧) زنى بأخته أو بعمته حددته، ولو سرق من واحد منهما لم أقطعه، وكذلك خادمهما (٨). قلت: أرأيت لو شهد عليه (٩) الشهود أنه زنى بجارية أخيه أو عمه (١٠) أو جارية لذي (١١) رحم محرم منه من رضاع أو نسب، فشهد عليه أربعة شهود

стр. 3840

وأثبتوا الشهادة، هل تحده، ويكون الإقرار في هذا وشهادة الشهود سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو أقر أنه زنى بجارية أبيه أو أمه أو امرأته فأقر بذلك أربع مرات هل تحده؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: ظننت أنها تحل لي، هل تحده؟ قال: لا. قلت: وكذلك جارية ابنه إذا أقر أنه زنى بها أربع مرات؟ قال: لا، أما جارية ابنه فإني لا أحده فيها (١)، ادعى شبهة أو لا، لأنه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال لرجل: "أنت ومالك لأبيك" (٢). قلت: أرأيت إذا أقر أربع مرات أنه زنى بجارية أخيه أو أخته أو بجارية ذي رحم محرم منه وقال: ظننت أنها تحل لي؟ قال: يحد، ولا يكون هذا شبهة يدرأ بها عنه. قلت: فإذا ادعى شبهة؟ قال: لا يحد. قلت: فإذا ادعى شبهة ما يقول؟ (٣) قال: (٤) يقول: اشتريتها أو تزوجتها أو وهبت لي، فهذه شبهة، فأما إذا قال: ظننت أنها تحل لي، فهذه ليست بشبهة، وعليه الحد. قلت: أرأيت إذا وطئ جارية أبيه أو جده أوأمه أو امرأته وقال: ظننت أنها تحل لي؟ قال: لا حد عليه، ولا يثبت نسبه من الجارية، وعليه المهر إلا في جارية ولده، فإن نسب الولد يثبت، وعليه قيمة الجارية، صدقه في وطئه إياها أو كذبه، ولا مهر عليه. فإن قال في ذلك كله: علمت أنها علي حرام، أقيم عليه الحد في جميع ذلك، إلا في جارية ولده وولد ولده إن كان أبوهم ميتاً، وإن كان حيًّا لم يصدق الجد على الدعوة إذا جحد ابنه، ولا شيء على الجد من قيمة الأم، وعليه العقر. وكذلك لو جحد ابن الابن ثم مات أبوه ثم ادعى الجد وجاءت به لأقل من ستة أشهر منذ يوم مات أبوه لم يصدق إلا أن يصدقه ابن الابن، وإن ادعاه وقد جاءت به بعد موت أبيه لستة أشهر فصاعداً فهو مصدق، جحد ذلك ابن الابن أو صدق، ولأن شراءه (٥) وبيعه عليه لو كان صغيراً (٦) جائز، فكذلك هو في

стр. 3841

هذا بمنزلة الأب. وقال أَبو يوسف ومحمد: إذا قالت جارية أمه أو امرأته أو جارية أبيه: ظننت أنه يحل (١) لي، وأقر هو أربع مرات أنه زنى بها وقال: قد علمت أنها علي حرام، فإني لا أحد واحداً منهما، أيهما ما ادعى هذا درأت عنه وعن صاحبه. فإن أقرا جميعاً بالزنى أربع مرات ولم يدعيا (٢) شبهة فإني أحدهما جميعاً. وقال أَبو حنيفة: إذا أقر بزنى قديم أربع مرات فإني أحده. وقال أَبو حنيفة: إذا شهد الشهود على زنى قديم لا آخذ بشهادتهم ولا أحده. قلت: أرأيت الرجل من أهل الذمة يقر بالزنى أربع مرات هل تحده ويكون في الإقرار والمسلم سواء؟ قال: نعم، غير أنه لا يرجم. قلت: أرأيت العبد يقر بالزنى أربع مرات عند القاضي على نحو ما ذكرت هل يحد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأعمى يقر بالزنى أربع مرات هل تحده؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهد عليه الشهود؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأخرس يقر بالزنى في كتاب كتبه أو بإشارة أشار بها إلى الإمام أربع مرات هل تحده؟ قال: لا، لأنه لم يتكلم. قلت: وكذلك لو شهد الشهود؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الذي يجن ويفيق إذا أقر بالزنى في حال إفاقته أربع مرات أتحده؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدت عليه الشهود؟ قال: نعم. قلت: فإن كان أقر فقال: زنيت في حال جنوني هل تحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن القلم قد رفع عنه في تلك الحال. قلت: أرأيت المسلم إذا أقر أنه زنى وهو كافر في أرض الحرب قبل أن يسلم فأقر بذلك أربع مرات هل يحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه كان ذلك في حال الكفر، فما كان فيه من الكفر كان أعظم من ذلك. قلت: أرأيت المجبوب (٣) إذا أقر بالزنى أربع مرات أو شهد عليه

стр. 3842

الشهود أتحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لا يزني. قلت: أرأيت الخصي إذا أقر بالزنى أربع مرات أو شهد عليه الشهود بذلك أتحده؟ قال: نعم. قلت: وكذلك العنين؟ قال: نعم (١). قلت: أرأيت الرجل يقر بالزنى أربع مرات، يقر أنه كان منه وهو صبي، أو شهد عليه الشهود بذلك، هل تحده؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن القلم مرفوع عنه. قلت: أرأيت الرجل إذا أقر أنه زنى وهو عبد، فأقر بذلك أربع مرات، وهو اليوم حر، وإنما أعتق يوم أقر؟ قال: يحد حد العبيد. قلت: فإن كان قد أعتق منذ زمان وكان ذلك قد تطاول هل تحده؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقر بالزنى أربع مرات بامرأة فقالت المرأة: ما زنى بي ولكنه زوجي، هل تقيم (٢) الحد على الرجل؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن المرأة التي زعم أنه زنى بها قد أنكرت ذلك، فإذا كان جماع واحد أدرأ (٣) فيه الحد عن أحدهما درأته عن الآخر. وقال أَبو يوسف ومحمد: يحد (٤). قلت: فإن قالت: زنى بي مستكرهة؟ قال: أما هذا فإني أحد فيه الرجل، ولا أحد المرأة، وهذا كالرجل يزني بالمجنونة والصبية، فيحد الرجل ولا تحد (٥) الصبية. قلت: أرأيت المرأة إذا أقرت بالزنى أربع مرات مع رجل بعينه وقال الرجل: كذبت ولكنها امرأتي، هل تحد المرأة؟ قال: لا. قلت: فإن قال: صدقت، هل تحدهما جميعاً؟ قال: لا أحد الرجل، وأحد المرأة. قلت: لمَ؟ قال: لأن المرأة أقرت أربع مرات، والرجل لم يقر إلا مرة واحدة. قلت: فإن قال (٦): كذبت، لم أزن (٧) بها ولكنها (٨) امرأتي، هل تجعل (٩)

стр. 3843

عليه المهر وهي تقول: قد زنى بي؟ قال: نعم، يُجعَل لها عليه المهر، فإن شاءت قبضته (١) وإن شاءت تركته، وإذا درأت الحد في جماع أوجبت المهر أو العقر. قلت: أرأيت إن قال الرجل: ما زنيت بها وما أعرفها، هل يُحَدّ واحد منهما؟ قال: لا، في قول أبي حنيفة، وقال أَبو يوسف ومحمد: أحد المرأة. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب يكون مستأمناً في دار الإسلام فأقر بالزنى أربع مرات هل يحد؟ قال: لا. قلت: ولمَ لا يكون هذا بمنزلة أهل الذمة؟ قال (٢): لأن هذا من أهل الحرب لا يجري عليه (٣) الحكم، ألا ترى أني لا آخذ منه الخراج كما آخذ من أهل الذمة. قلت: وكذلك لو شهد عليه بذلك شهود؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الشهود مسلمين؟ قال: وإن كان. قلت: وهل تحد المرأة التي زنى بها وقد شهد عليه أربعة من المسلمين أنه زنى بهذه المرأة وهي ذمية؟ قال أَبو حنيفة: تحد المرأة ولا يحد الرجل. قال محمد: لا أحدهما (٤) ذمية كانت أو مسلمة، وقال: إذا درأت الحد عن الرجل درأته عن المرأة، ألا ترى أن مجنوناً لو زنى بامرأة فدرأت عنه الحد درأته عنها. وقال أَبو يوسف: أحدهما جميعاً، وأحد الحربي المستأمن إذا زنى في دار الإسلام. قلت: فلو أن أربعة من أهل الذمة شهدوا على رجل من أهل الذمة أنه زنى بامرأة مسلمة هل كنت تحد الذمي؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأني لا أجيز شهادة الشهود وهم كفار على مسلمة، وهو جماع واحد، فإذا درأته عن أحدهما درأته عن الآخر. قلت: فإن كانت المرأة والرجل كافرين فأسلم أحدهما بعدما قضيت بالحد قبل أن يضربا؟ قال: أدرأ (٥) الحد عنهما جميعاً. قلت: وكذلك السرقة في هذا والقصاص وحد القذف؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأموال إذا شهدوا بها عليه فقضيت عليه ثم أسلم؟ قال: أمضيه (٦).

стр. 3844

قلت: أرأيت مسلماً (١) أقر أنه زنى بهذه المرأة المسلمة (٢)، أو ذميًّا (٣) أقر أنه زنى أربع مرات، وأقرت المرأة بذلك معهما أربع مرات هل تحد المسلم والذمي؟ قال: نعم، أحدهما ولا أحد المرأة، إنما هذا كالرجل يقر أنه زنى بامرأة مجنونة فأحده ولا أحدها (٤). قلت: فإن كان الرجل من أهل الحرب مستأمناً (٥) فأقر أنه زنى بامرأة مسلمة أربع مرات وأقرت بذلك هل يُحَدّ واحد منهما؟ قال: لا، هذا كالمجنون يزني بالصبية في قول محمد وفي قول أبي يوسف الأول. وقال أَبو حنيفة: أحد المرأة ولا أحد الرجل. قلت: أرأيت الرجل إذا كان في دار الحرب بأمان فزنى هناك، ثم خرج إلى دار الإسلام فأقر بذلك عند الإمام أربع مرات، هل تحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه زنى في دار الحرب حيث لا تجري عليه أحكام المسلمين. قلت: فإن كان زنى بامرأة مسلمة أو ذمية أو من أهل الحرب فهو سواء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك سرية من المسلمين دخلت دار الحرب فزنى رجل منهم هناك؟ قال: لا أحده. وإذا كان عسكر (٦) فهو كذلك. لا يقيم الحد ولا القصاص إلا كل أمير على مصر يقيم على أهله القصاص والحدود، فإنه يقيم الحدود في دار الحرب إذا غزا بهم، فأما غيرهم فلا يقيم حدوداً ولا قصاصاً. قلت: أرأيت الرجل من أهل البغي إذا زنى في عسكر أهل البغي، فأقر بالزنى أو شهد به عليه الشهود هل تحده؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه في عسكر لا يجري في حكم أهل العدل. قلت: وكذلك أسير من أهل العدل في أيديهم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك تاجر من أهل العدل في عسكرهم؟ قال: نعم، لا أحد واحداً (٧) منهما لخصلتين، أما أحدهما: فإنه فعل ذلك في عسكر أهل البغي حيث لا يجري عليه الحكم، والأخرى: إذا

стр. 3845

تطاول الحد درأته. قلت: أرأيت العبد إذا أقر بالزنى أربع مرات هل تحده؟ قال: نعم. قلت: وكذلك أم الولد والمدبر والمكاتب والعبد الذي قد أعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته؟ قال: نعم. قلت: ويصدق في هذا وهو يضر بمولاه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان المولى غائباً هل تحده؟ قال: نعم. قلت: وكذلك أم الولد والمدبر والمكاتب والعبد يسعى في قيمته وقد أعتق بعضه، فإن [أحداً من] هؤلاء [إذا] أقر (١) بالزنى أربع مرات فإنه يصدق في ذلك ويحد حد العبد وهو يضر بمولاه؟ قال: نعم. قلت: وأيهم أقر بشرب الخمر فإنه يحد حد الخمر، وأيهم أقر بالسرقة فإنه يقطع، وأيهم أقر بقذف فإنه يحد حد القذف؟ قال: نعم، هذا كله باب واحد. قلت: وكذلك لو أقر بقتل عمد (٢) ومولاه غائب قتلته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالزنى أربع مرات وهو مريض وحده الجلد هل تحده؟ قال: لا، حتى يبرأ. قلت: فإن كان حده الرجم أيرجم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا وجب عليه حد السرقة وهو مريض، أو حد لشرب الخمر، أو حد في قذف، أو قطع يد عمداً (٣)، وشهد عليه الشهود بذلك؟ قال: يحبسه (٤) حتى يبرأ، فإذا صح أقام عليه الحد. قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالزنى أربع مرات، وأقر بالسرقة (٥)، وأقر بشرب خمر، وأقر بقذف رجل، وأقر بفقء عين رجل عمداً، هل يأخذه الإمام بذلك كله؟ قال: نعم. قلت: فبأي ذلك يبدأ؟ قال: يقتص (٦) من العين لأنها من حقوق الناس، فإذا برأ (٧) منها أخرجه فأقام عليه حد القذف، ثم يحبسه، فإذا برأ (٨) أقام عليه تلك الحدود، إن شاء بدأ بحد الزنى، وإن شاء بدأ بحد السرقة لأنهما من كتاب الله تعالى، ويجعل حد الخمر آخرها.

стр. 3846

وقال أَبو حنيفة: كلما أقام عليه الحد حبسه حتى يبرأ، ثم يقيم عليه الحد الآخر. قلت: فإن كان محصناً؟ قال: يقتص (١) منه من العين، ويضربه حد القذف، ويرجمه، ويدرأ عنه حد السرقة والخمر، إلا أنه يضمنه السرقة. قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالزنى أربع مرات، أو شهد عليه الشهود، فكان حده الجلد أو الرجم، هل يقام عليه شيء من ذلك في المسجد؟ قال: لا، بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تقام الحدود في المساجد" (٢). ولا يقام حد من حدود الله في المسجد، ولا يقتص لرجل من آخر. قلت: أرأيت التعزير هل يعزر في المسجد؟ قال: لا. قلت: فإن كان للقاضي (٣) مقعد في المسجد، فأراد أن يضرب حدًّا يأمر به أن يضرب بين يديه وقد قلت: لا يقام حد في المساجد، فيأمر به فيضرب بين يديه وهو ينظر؟ قال: يقوم فيخرج من المسجد، فيأمر به فيضرب بين يديه وهو ينظر. قلت: [فإن] أمره أن يضرب خارجاً من المسجد فيبعث أميناً فيضرب أيضربه، هل يستقيم ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالزنى بأمة امرأته، أو أمة أخته، أو امرأة ذات (٤) رحم محرم منه، فأقر بذلك ولم يدع (٥) شبهة، أو شهد عليه الشهود بذلك؟ قال: يقام عليه الحد في ذلك كله. قلت: أرأيت الرجل إذا زنى بالمرأة مراراً فأقر بذلك أو شهدت (٦) بذلك عليه الشهود، هل يحد لكل مرة من ذلك حدا؟ قال: لا، ولكن يحد لذلك كله حدًّا واحداً، وكذلك النسوة. قلت: أرأيت إذا تزوج أمه، أو تزوج مجوسية، أو تزوج خمساً في

стр. 3847

عُقْدَة، أو تزوج امرأة (١) ذات محرم (٢) منه، أو تزوج المتعة، أو تزوج امرأة بغير شهود، أو تزوج أمة بغير إذن مولاها، فدخل بهن في هذا كله، أو كان (٣) عبداً فتزوج امرأة بغير إذن مولاه، فأقر بذلك عند الإمام أنه فعله وهو يعلم أنه عليه حرام؟ قال: ليس في شيء من هذا حد، لأن هذا نكاح، والحدود تدرأ بالشبهة، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: يحد في ذات رحم محرم منه، ويحد في ذلك كله، ولا يعذر (٤) في ذلك النكاح (٥) إذا كان قد علم أنها ذات محرم منه. قلت: أرأيت الرجل يعمل عمل قوم لوط بامرأة أو صبي، فأقر بذلك أربع مرات أو شهد به عليه الشهود، هل تحده؟ قال: بلغنا عن علي بن أبي طالب وابراهيم النخعي أنهما كانا يقولان: عليه الحد في ذلك (٦). قلت: أرأيت الرجل يأتي البهيمة هل عليه حد؟ قال: لا، ولكن يعزر. قال (٧): بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه أتي برجل (٨) أتى بهيمة، فلم يحده، وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار (٩). قلت: أرأيت الرجل الذي يقذفه بذلك، أو يقذفه بعمل قوم لوط هل تحده؟ أو قال: زنيت بالبهيمة، هل تحده؟ قال: لا.

стр. 3848

قلت: فإن قذفه بعمل قوم لوط فأفصح به هل تحده؟ قال: بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: يحد (١)، وهو قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت الرجل يتزوج أمة على حرة، أو يتزوج مجوسية، أو أمة بغير إذن مولاها، أو حرة نكحت عبداً بغير إذن مولاه فدخل بها، ثم قذفه إنسان أو قذفها، هل تحده؟ قال: لا. قلت: أرأيت القاضي إذا شهد عنده الشاهدان فشهدا عنده بالشهادة لا تَقْطَعُ (٢) شيئاً، أتكره له أن يقول لهما: أتشهدان (٣) بكذا وكذا، بشيء يقطع به ويحد؟ (٤) قال: نعم، أكره له ذلك، وليس ينبغي له أن يلقنهما هذا. قلت: وكذلك لو شهدوا بالشهادة فلم يدر (٥) القاضي أتَنْفُذُ (٦) أم لا، أتكره له أن يلقنهما شيئاً؟ قال: نعم، أكره ذلك، وأدرأ (٧) عنه، إنما ينبغي له أن يسمع شهادتهما من غير أن يلقنهما، وإن شهدا عنده بشيء ينفذ أنفذه، وإن شك فيما شهدا به فلم يدر (٨) أيجوز ذلك أو لا أوقف ذلك حتى ينظر فيه. قلت: وتحب (٩) للقاضي إذا أشكل عليه الشيء أن يسأل عنه من هو أفقه منه؟ قال: نعم، أحب له ذلك، ولا يسعه إلا ذلك. قلت: أرأيت إذا أشار عليه الذي هو أفقه منه في نفسه بقضاء، وكان ذلك القضاء عند القاضي خطأ، وكان رأي القاضي غير ذلك، ورأيه عنده الصواب، هل ينظر إلى رأي غيره وهو يعلم أن ذلك الرجل أفقه منه؟ فقال: يقضي بقوله وبالذي أبصر من ذلك. قلت: أرأيت إن كان اتهم رأيه لفضل علم ذلك الرجل الذي (١٠) هو أفقه منه في نفسه، فقضى بقول ذلك العالم وترك رأيه، هل ترجو أن يكون في سعة من ذلك؟ قال: نعم، هذا موسع عليه، ولكن ينبغي له إذا كان عنده علم ينظر (١١) به وجه الكلام، ومن حيث يوجه فأبصر

стр. 3849

أن قوله ذلك صواب وقول الذي أشار عليه (١) خطأ، فليس ينبغي له أن يقضي بقول الذي أشار عليه ويترك رأيه. وقال أَبو يوسف: لو شهد على رجل ثمانية نفر بالزنى، كل أربعة يشهدون على زنى بامرأة على حدة، فرجمه القاضي وقد أحصن، أو ضربه مائة إن كان لم يحصن، ثم إن أربعة منهم رجعوا لم يحدوا ولم يضمنوا شيئاً، لأنه قد بقي (٢) آخرون، وهذا على قياس قول أبي حنيفة. فإن رجع من الأربعة الباقين واحد ضربته والأربعة الأولين الحد، وإن كان رجم ضمنتهم (٣) ربع الدية في قياس قول أبي حنيفة، وإن كان جلد لم يضمنوا شيئاً. وقال أَبو يوسف: أضمنهم ربع أرش الجلد. وقال محمد مثل قول أبي يوسف في الضمان، ولم ير (٤) عليه حدًّا، لأن كل أربعة منهم شهدوا على زنى غير الزنى الذي شهد به الأربعة الآخرون، فكان كل أربعة شهود شهدوا للأربعة الآخرين، فلا حد على واحد من الفريقين وإن (٥) رجعوا جميعاً. وقال أَبو حنيفة: إذا شهد خمسة بالإحصان والزنى فرجم بشهادتهم، ثم رجع واحد فلا حد عليه ولا ضمان، وأن رجع آخر فعليه وعلى الآخر ربع الدية والحد، ولا حد على قاذف (٦) المرجوم، وليس الشاهد في هذا كالقاذف. وقال أَبو حنيفة: إذا شهد أربعة بالزنى فلم يقض (٧) القاضي بالحد حتى رجع واحد فإنه يضرب الراجع والثلاثة الباقين. قال: وإن قضى القاضي بالرجم فلم يمض (٨) ذلك حتى رجع واحد فإني أضرب الراجع والثلاثة الباقين الحد، وأدرأ عن المشهود عليه حد الزنى. وقال أَبو يوسف: أستحسن في هذا أن لا أضرب الثلاثة الباقين وأضرب الراجع. فهذا قوله الأول، وهو قول محمد.

стр. 3850

وقال أبو حنيفة: إذا فعل الإمام الذي ليس (١) فوقه إمام مما هو إلى السلطان فليس عليه فيه حد إلا القصاص والأموال، فإنه يؤخذ بها. وقال أَبو حنيفة: السكر الذي يجب على صاحبه الحد أن يكون لا يعرف (٢) المرأة من الرجل. وقال أَبو حنيفة: إذا قال الرجل لامرأته وقد جاءت بولد: ليس ابني، ثم قال: هو ابني، جلد الحد، فإن قال: هو ابني، ثم قال: ليس بابني، فعليه اللعان، ولا حد عليه. … باب الشهادة في القذف قلت: أرأيت الرجل يدعي على الرجل فيقول: قذفني وليس لي عليه شهود، فاستحلفه؟ قال: لا أستحلفه على هذا، ولا على شيء من الحدود. قلت: ولا على سرقة؟ قال: بلى، يستحلفه على السرقة لأنه متاع، فإن (٣) أَبى أن يحلف ضمن المتاع ولم يقطع. قلت: وكذلك لو قطع الطريق فأخذ متاعاً؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء المقذوف بشاهدين فقالا: نشهد (٤) أن هذا قذف هذا، هل تسألهما عن القذف ما هو وكيف هو؟ قال: نعم. قلت: فإن قالا: لا نزيدك على هذا، نشهد أنه قذفه؟ قال: لا أقبل شهادتهم، لأن القذف يكون بالحجارة وبغير الزنى. قلت: فإن شهدا فقالا: نشهد أنه قال: يا زان؟ قال (٥): أقبل شهادتهم. قلت: وتحد (٦) القاذف؟ قال: إن كان الشاهدان عدلين (٧) حددته، وإن كانا غير عدلين لم أحده.

стр. 3851

وقال أَبو حنيفة: إذا تزوج المجوسي أمه ودخل بها، ثم أسلما وفرق بينهما، ثم قذفهما رجل، فعليه الحد. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا يحد قاذفهما. وقال أَبو حنيفة؛ إذا مات المكاتب وترك وفاء للمكاتبة فأديت المكاتبة، وقسم ما بقي بين ورثته، ثم قذفه رجل، فلا حد عليه. قلت: فإن كان القاضي يعرف أنه حر أيكتفي (١) بمعرفته؟ قال: نعم. قلت: فإن كان القاضي لا يعرف عدل الشاهدين إذا شهدا بالقذف أيحبسه (٢) حتى يسأل عنهما؟ قال: نعم، ولا يُكَفِّلُه في قصاص. قلت: ويسأله البينة أنه حر؟ قال: نعم. قلت: فإن شهد شاهدان فقال أحدهما: أشهد أنه قال: يا زان، يوم الخميس، وقال الآخر: أشهد أنه قال: يا زان، يوم الجمعة، وهما عدلان؟ فقال: أقبل شهادتهما. قلت: لم وقد اختلفا؟ قال: اختلافهما لا يفسد شهادتهما، لأنهما يشهدان على قول كان منه، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا يحد، ويدرأ (٣) الحد عنه. وقال أَبو حنيفة: ألا ترى أنه لو شهد أحدهما أنه أقر أن لفلان عليه ألف درهم يوم الخميس، وشهد الآخر أنه أقر بها يوم الجمعة، قضيت بها (٤) عليه. قلت: وكذلك الطلاق والعتاق؟ قال: نعم. قلت: فإن شهد شاهدان [فشهد أحدهما] أنه شج فلاناً موضحة وشهد الآخر على إقراره بذلك هل تجيز (٥) ذلك؟ قال: لا (٦). قلت: وكذلك كل عمل (٧) من غصب أو غيره شهد أحدهما على عمل، والآخر على إقرار، أفلا تجيز شيئاً من ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن شهد أحدهما أنه تزوج فلانة اليوم، وشهد الآخر على إقراره بعد ذلك بيوم، هل تجيز (٨) ذلك؟ قال: لا. قلت: ولمَ وهذا

стр. 3852

إقرار (١) كله، وإنما هو كلام؟ قال: لأن النكاح لا يصلح إلا بشاهدين عند عقد النكاح. قلت: فإن شهد أحدهما أنه باع فلاناً يوم الجمعة هذه الجارية بألف درهم، وشهد الآخر على إقراره بذلك؟ فقال: هذا جائز كله، لأن البيع إنما هو كلام. قلت: وكذلك القرض؟ قال: نعم. قلت: فلو شهد شاهد على رجل أنه قال: أشهد أنه قال: يا زان، يوم الخميس، وشهد شاهد آخر أنه أقر أنه قال له (٢) يوم الخميس: يا زان؟ قال: هذا وذاك سواء في القياس، ولكن لا أقبل الشهادة على هذا، ولا أحده. وكذلك قال أَبو يوسف ومحمد. قلت: أرأيت إذا أقر عند القاضي فقال: قد (٣) قلت له: يا زان، وصاحبه عبد (٤)، هل يحبس القاضي القاذف ويسأل المقذوف البينة أنه حر؟ قال: نعم. قلت: فإذا جاء بشاهدين (٥) فشهدا على نسمة بعتقه قد عدلا أيحد (٦) القاضي (٧) القاذف؟ قال: نعم. قلت: فالحد في القذف إذا شهدت الشهود وكان إقراراً من القاذف فهو سواء؟ قال: نعم. قلت: وكيف يضرب، أيجرد ويضرب كأشد ما يكون؟ قال: لا يجرد، ولكنه يضرب في ثيابه، إلا أن يكون عليه فرو أو قباء محشو، فينزع ذلك، ويترك في قميصه ويضرب، ويؤمر الذي يضربه أن لا يضربه ضرباً مبرحاً، ويضربه ضرباً دون ذلك، ويعطي كل عضو منه حقه من الضرب. قلت: ولا يضرب الوجه ولا الرأس ولا الفرج؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف مثل ذلك، ثم رجع فقال: أضرب الرأس ولا أضرب الوجه ولا الفرج. قلت: فهل يمد إذا ضرب؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قذف آخر وهو يضرب أتحده ثانياً؟ قال؛ لا، ولكنه يكمل له (٨) الحد الذي هو فيه، ولا يزاد عليه.

стр. 3853

قلت: وكذلك لو قذف رجالاً في أيام متفرقة، كل يوم رجلاً، ثم يؤتى به الإمام، كل إنسان منهم على حدة، أيضربه لكل إنسان منهم حدا؟ قال: لا، ولكنه يضربه (١) حدًّا واحداً، فيكون لكل قذف كان قبل ذلك. قلت: أرأيت إن قذف رجلاً فأتى به الإمام بعد زمان هل تحده؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد قلت في السرقة: إذا أتى به بعد زمان لم يقطع؟ قال: هذا من حقوق الناس. قلت: أرأيت القاضي إذا قضى عليه بالحد فقال المقذوف: قد عفوت عنه، هل تدرأ (٢) عنه الحد؟ قال: لا، لأن عفوه باطل، ولأن هذا حد (٣) من حدود (٤) الله تعالى قد انتهى إلى الإمام، فليس له أن يعفو عنه. قلت: فهل يستحسن للإمام قبل أن تقوم (٥) عليه البينة وقبل أن يثبت الحق أن يقول للطالب (٦): اترك هذا أو انصرف؟ (٧) قال: نعم، ما أحسن هذا. قلت: وكذلك السرقة؟ قال: نعم. قلت: فلو أن المقذوف عفا عن ذلك وانصرف عنه، ثم أتى بعد ذلك بزمان يطلب (٨) حقه وأقام البينة على قاذفه، أيحده الإمام؟ قال: نعم. قلت: وعفوه ذلك باطل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك السرقة؟ قال: لا، أما (٩) السرقة إذا تقادمت لم يقطع فيها. قلت: أرأيت الرجل يشهد له الشهود بالقذف، فلما أراد الإمام أن يحد القاذف قال المقذوف: لم يقذفني، أو قال: شهدت شهودي بالباطل؟ قال: أي ذلك ما قال فإني أدرأ (١٠) عن صاحبه الحد، لأنه قد أكذب نفسه.

стр. 3854

قلت: أرأيت الرجل يدعي على العبد القذف فيأتي بشاهد واحد، ويقول: عندي شاهد آخر فاحبسه حتى آتيك به، هل يحبسه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يثبت عليه حق بعد. قلت: وكذلك السرقة والقصاص؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء بشاهد واحد يعرف القاضي عدله وصلاحه وادعى أن له شاهداً (١) آخر بالمصر هل تحبسه؟ قال: أما هذا فإني أستحسن أن أحبسه يومين أو ثلاثة. قلت: فإن ادعى أن له شاهداً (٢) آخر (٣) بخراسان؟ قال: لا أحبسه. قلت: وكذلك لو ادعى أن شاهده الآخر خارج من المصر؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء بشاهد واحد وجاء بامرأتين تشهدان (٤) هل تقبل شهادتهما؟ قال: لا. قلت: فهل تحبسه؟ قال: لا. قلت: فإن جاء بشاهد يشهد على شهادة نفسه وشهد آخر على شهادة آخر [فهو كذلك]؟ قال: نعم، لا تجوز (٥) شهادته ولا يحبس. قلت: فإن كان الشاهد الذي يشهد على شهادة نفسه عدلاً وادعى الطالب شاهداً آخر بالمصر؟ قال (٦): أستحسن أن أحبسه. قلت: فإن لم يشهد عليه إلا شاهد (٧) واحد هل تأخذ منه كفيلاً؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يثبت عليه حق يحبسه فيه، وليس في الحدود ولا في القصاص كفالة، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: يأخذ منه كفيلاً إن ادعى خصمه بينة حاضرة يوماً أو يومين أو ثلاثة، إلا أن لا يقدر على أن يقدم إلى القاضي في ذلك الوقت، فيكفل إلى وقت التقدم إلى القاضي. قلت: أرأيت الرجل يدعي على الرجل قذفاً فأتى بكتاب قاض بالقذف وشهادة الشهود، أينبغي للقاضي الذي أتاه الكتاب أن يقبل ذلك ويحد القاذف؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن هذا حد كتب به القاضي، وهو عندي بمنزلة الشهادة على الشهادة. قلت: وكذلك السرقة والقتل والزنى

стр. 3855

وشرب الخمر، لا يجوز كتاب القاضي إلى قاض (١) في شيء من ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما كان من سوى ذلك من الطلاق والعتاق والنكاح وفي الأموال في حقوق الناس فيما بينهم؟ قال: ذلك كله جائز، وكذلك الشهادة على الشهادة في ذلك جائز. قلت: أرأيت الرجل إذا قضى عليه القاضي أن يضرب حدًّا في قذف، فضرب بعض الحد، ثم انفلت فهرب، فأخذ بعد ذلك بيوم أو يومين، ثم جاء الطالب يطلبه حقه؟ قال: يقام عليه بقية الحد. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا من حقوق الناس. قلت: فإن كان ضرب تسعة وسبعين سوطاً؟ قال: يتم له تمام الثمانين (٢). قلت: فإن شهد على شهادة وهو عدل قبل أن يتم له الحد، فقال المشهود عليه: إني آتي بالبينة أنه قد ضرب تسعة وسبعين سوطاً في حد، وجاء على ذلك بالبينة، أيقبل (٣) ذلك منه؟ قال: لا، وشهادته جائزة. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم لم يشهدوا أنه ضرب حدًّا تاماً، فلذلك أجيز شهادته عليه. قلت: وكذلك رجل (٤) قذف رجلاً فلم يرفع إلى الإمام حتى شهد (٥) لرجل آخر بشهادة؟ قال: نعم، شهادته جائزة إذا كان عدلاً. قلت: أرأيت الرجل يقول للمرأة: قد زنيت وأنت مستكرهة، أو وطئك فلان وطء حراماً، أو قد (٦) جامعك فلان جماعاً (٧) حراماً، أو يقول: زنيت وأنت صغيرة، أو قد رأيتك وأنت تزنين وأنت صغيرة، فشهد عليه الشهود بمقالته؟ (٨) قال: لا حد عليه. قلت: ولمَ؟ قال: لأن جماع الصغيرة ليس بزنى، إنما وصفها بشيء لا يكون ذلك الشيء زنى. قلت: وكذلك لو قال: زنيت قبل أن تخلقي أو قبل أن تولدي؟ قال: نعم، لأنها لا (٩) تزني على ذلك الحال. [قلت:] وكذلك لو قال لها: زنيت بيدك أو برجلك؟ قال: نعم، لا تكون (١٠) في شيء من هذا زانية، وليس عليه حد. قلت: أرأيت لو كانت امرأته؟ قال: لا
следующие страницы →