← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

يجب (١) في شيء من صلاة التطوع؟ قال: لا، إنما الأذان والإقامة في الصلوات (٢) الخمس المفروضة (٣). قلت: فهل في الوتر (٤) أذان وإقامة؟ قال: لا. قلت: فهل (٥) في العيدين أذان وإقامة (٦)؟ قال: ليس في العيدين أذان ولا إقامة. قلت: فالجمعة؟ قال: الجمعة فريضة، وفيها أذان وإقامة. قلت: فمتى الأذان والإقامة يوم الجمعة؟ قال: إذا صعد الإمام المنبر أذن المؤذن، وإذا نزل الإمام أقام (٧) المؤذن. قلت: أرأيت المؤذن إذا أذن وأقام هل يتكلم في شيء من أذانه وإقامته (٨)؟ قال: لا. قلت: فإن تكلم في أذانه أو في (٩) إقامته وصلى القوم بذلك؟ قال: صلاتهم تامة، وأَحَبُّ ذلك (١٠) إليَّ أن لا يتكلم في أذانه ولا في إقامته. قلت: أرأيت المؤذن يؤذن للفجر قبل أن يَنْشَقَّ الفجر أتأمره أن يعيد الأذان إذا انْشَقَّ الفجر؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه أذن قبل الوقت. ألا ترى أنه (١١) لو أذن لها في (١٢) عشاء كان يجب عليه أن يعيد الأذان (١٣). فكذلك (١٤) إذا أذن قبل دخول الوقت. قلت: فإن لم يُعِدِ الأذان فصلى (١٥) بهم في الوقت؟ قال: صلاتهم تامة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو (١٦)

стр. 422

قول (١) أبي يوسف الأول. ثم رجع فقال (٢): لا (٣) بأس أن يؤذن في الفجر (٤) خاصة قبل أن يطلع (٥) الفجر. قلت: أرأيت قوماً فاتتهم الصلاة في جماعة فدخلوا (٦) المسجد وقد أُقِيم في (٧) ذلك المسجد وصُلِّيَ فيه، فأراد القوم أن يصلوا فيه (٨) جماعة بأذان وإقامة؟ قال: أكره لهم ذلك، ولكن عليهم أن يصلوا وحداناً (٩) بغير أذان ولا إقامة؛ لأن أذان أهل المسجد وإقامتهمِ تجزيهم. قلت: فإن أذنوا وأقاموا وصلوا جماعة؟ قال: صلاتهم تامة، وأحَبُّ إليَّ أن لا يفعلوا (١٠). قلت: أرأيت إن كان ذلك المسجد في طريق (١١) من طرق (١٢) المسلمين وصلى (١٣) فيه (١٤) قوم مسافرون بأذان وإقامة، ثم جاء قوم (١٥) مسافرون سوى أولئك فأرادوا أن يؤذنوا فيه ويقيموا ويصلوا جماعة؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: لم؟ قال: لأن هذا المسجد (١٦) لم يصل فيه أهله، إنما صلى فيه أهل الطريق، وإنما أكره ذلك إذا كان أهله قد صلوا فيه. قلت: فإن صلى في هذا المسجد قوم مسافرون ثم جاء أهل المسجد فأذن مؤذنهم وأقام فصَلَّوْا فيه، ثم جاء قوم مسافرون فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة بأذان وإقامة؟ قال: أكره لهم ذلك؛ لأن أهل المسجد قد صلوا فيه. …

стр. 423

باب من نسي صلاة [ثم] ذكرها من الغد (١) قلت: أرأيت قوماً فاتتهم صلاة (٢) الظهر فنَسُوها (٣) حتى الغد ثم ذَكَرُوها فأرادوا أن يَقْضُوها (٤) جماعة بأذان وإقامة؟ قال: لا بأس بأن يؤذنوا ويقيموا ويؤمهم (٥) بعضهم. قلت: فإن كان رجل واحد نسي هذه الصلاة فأراد أن يقضيها من الغد أيؤذن (٦) لها ويقيم؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يفعل وصلى؟ قال: صلاته تامة. قلت: أرأيت قوماً نَسُوا صلاتين حتى الغد، بعضُهم نسي (٧) الظهر، وبعضُهم نسي العصر، فذكروا ذلك من الغد، ألهم أن يصلوا في جماعة (٨)؟ قال: أمّا من (٩) نسي الظهر فلا بأس بأن يصلي جماعة، ولا يصلي من نسي العصر معهم (١٠). ويصلي الذين (١١) نسوا العصر في (١٢) جماعة أيضاً (١٣) إن شاؤوا. قلت: فإن كان القوم نَسُوا جميعاً الصلاتين فذكروا ذلك من الغد، فأذن مؤذنهم وأقام (١٤) فصَلَّوُا (١٥) الظهر في جماعة، ثم إن مؤذنهم أذن أيضاً وأقام (١٦) وصلَّوُا (١٧) العصر في جماعة (١٨)؟ قال: يجزيهم (١٩). قلت: أرأيت رجلين نَسِيَا صلاتين أحدهما نسي الظهر والآخر نسي العصر فذكرا (٢٠) ذلك من الغد، فأَمَّ أحدُهما صاحبه والإمام الذي نسي العصر فصلى به؟ قال: أمّا الإمام (٢١) فصلاته تامة،

стр. 424

وأمّا (١) الذي نسي الظهر فهو (٢) إنما (٣) دخل مع الإمام (٤) في التطوع، فهو (٥) يجزيه من التطوع (٦). قلت: فإن نَسِيَا صلاتين من يومين وهما جميعاً العصر فأَمَّ أحدُهما صاحبَه والإمام الذي نسي أولاً؟ قال: صلاته تامة، وهذا الذي نسي آخِراً (٧) إنما (٨) دخل معه في التطوع، فهو يجزيه من التطوع، وعليه أن يعيد العصر (٩). قلت: وكذلك لو كان الإمام (١٠) الذي نسي آخِراً (١١)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يؤذن لهم العبد أو الأعرابي أو ولد الزنى أو الأعمى؟ قال: يجزيهم. قلت: أتحب (١٢) أن يكون المؤذن عالماً بالسنة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يؤذن لهم الغلام الذي لم يحتلم بعد (١٣) وقد راهق الحُلُم؟ قال: أَحَبّ إليَّ أن (١٤) يؤذن لهم رجل. قلت: فإن صَلَّوْا بأذانه وإقامته؟ قال: يجزيهم. قلت: أرأيت القوم تؤذن (١٥) لهم المرأة فصلوا بأذانها وإقامتها؟ قال: أكره لهم (١٦) ذلك؟ قلت (١٧): فإن (١٨) فعلوا ذلك؟ قال (١٩): أجزأهم. قلت: فالبصير أَحَبُّ إليك أن يؤذن من الأعمى؟ قال: نعم، هو أحبّ إليّ؛ لأن البصير أعرف بمواقيت الصلاة. قلت: فأيهما أحب إليك أن يؤذن المؤذن، على المنارة (٢٠) أو في صحن (٢١) المسجد؟ قال: أَحَبّ ذلك (٢٢) إليَّ أن يكون (٢٣) أَسْمَعَه للقوم

стр. 425

والجيران، وكل ذلك حسن. قلت: أفتحب للمؤذن (١) أن يرفع صوته بالأذان والإقامة؟ قال: نعم (٢)، يُسْمِعُ ولا يجهد (٣) نفسه. قلت: أفتَكره (٤) للمؤذن إذا أذّن أن يتطوع في صَوْمَعَته (٥)؟ قال: لا أكره له (٦) ذلك. قلت: أرأيت إذا قال المؤذن (٧): الله أكبر الله أكبر، أيطوّل ذلك (٨)؟ قال: لا (٩)، أَحَبُّ ذلك إليَّ أن يَحْذِفَه حَذْفاً. قلت: فإن فعل ذلك (١٠)؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً أذن فظن أنها الإقامة وأقام (١١) في آخرها فصلى القوم بذلك؟ قال: يجزيهم. قلت: فإن أقام ثم استيقن (١٢) قبل أن يدخلوا في الصلاة؟ قال: أَحَبُّ ذلك إليَّ أن يُتم (١٣) الأذان ثم يقيم (١٤)، وإن (١٥) لم يفعل أجزأه. قلت: أرأيت مؤذناً أذن ثم مكث بعد أذانه ساعة (١٦) فأخذ في إقامته (١٧) فظن أنها الأذان فصنع فيها ما يصنع في الأذان، فقال (١٨) له بعض القوم: هذه الإقامة، كيف يصنع (١٩)؟ أيبتدئ (٢٠) الإقامة من أولها (٢١) أو يقول: قد قامت الصلاة؟ قال: بل يبتدئ الإقامة من أولها (٢٢). قلت: فإن لم يفعل وقال: قد قامت الصلاة؟ قال: يجزيهم. قلت: أرأيت لو أنه حين فعل في الإقامة ما فعل ثم ظن أن ذلك لا يجزيه فاستقبل الأذان من

стр. 426

أوله ثم أقام فصلى؟ قال: يجزيهم (١). قلت: أرأيت مؤذناً يثوّب في الفجر فظن أن (٢) تثويبه ذلك إقامة فأقام فيها (٣) الصلاة ثم عَلِمَ بَعْدُ أنه التثويب قبل أن يدخل القوم في الصلاة؟ قال: يَكُفُّ القوم حتى يبتدئ المؤذن الإقامة من أولها ثم يقومون (٤) إلى الصلاة. قلت: أرأيت مؤذناً أخذ في الإقامة فغُشِيَ عليه قبل أن يَفرُغ من إقامته ثم أفاق، أيبتدئ بالإقامة (٥) من أولها أو من المكان الذي غُشِيَ عليه فيه؟ قال: أَحَبُّ ذلك (٦) إليَّ أن يبتدئ بها (٧) من أولها، وإن (٨) لم يفعل أجزأه ذلك. قلت: أرأيت مؤذناً أقام ثم رَعَفَ أو أحدث قبل أن يَفرُغ من إقامته فذهب فتوضأ ثم جاء أيبتدئ الإقامة من أولها أو من الموضع الذي انتهى إليه؟ قال: أَحَبُّ إليَّ أن يبتدئها من أولها، وأن لم يفعل فابتدأها من ذلك الموضع أجزأه (٩). قلت: أرأيت مؤذناً أذن وقدّم (١٠) شيئاً قبل شيء فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: فإذا (١١) قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإن عليه أن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، حتى يكون بعدها. قلت: فإن لم يفعل ومضى على ذلك؟ قال: يجزيهم. قلت: وكذلك كل شئ قدّمه (١٢) من الأذان أو أخّره؟ قال: نعم (١٣). قلت:

стр. 427

وكذلك لو فعل (١) هذا في الإقامة؟ قال: نعم (٢). قلت: أرأيت مؤذناً أخذ في الإقامة فلم يَفرُغ من الإقامة حتى أحدث كيف يصنع، أيُتم الإقامة ثم يذهب فيتوضأ أو يبتدئ (٣) فيتوضأ (٤) ثم يُتم الإقامة؟ قال: يُتم الإقامة ثم يذهب فيتوضأ ويصلي، وأي ذلك فعل أجزأه. قلت: أرأيت (٥) مؤذناً أخذ في الإقامة فوقع فمات، فقام رجل من القوم مكانه (٦)، أيبتدئ الإقامة من أولها أو يأخذ من المكان الذي انتهى (٧) إليه الميت؟ قال: أَحَبُّ إليَّ أن يبتدئ بها من أولها، وإن (٨) أخذ (٩) من المكان الذي انتهى إليه الميت أجزأه. قلت: وكذلك لو أن الأول أصابه لَمَمٌ أو جُنَّ أو أغْمِيَ عليه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مؤذناً أذن ثم ارتد عن الإسلام وخرج من المسجد، أترى للقوم أن يعتدّوا بأذانه ويأمروا (١٠) بعض القوم فيقيم بهم الصلاة أو يعيدوا الأذان؟ قال: أي ذلك ما (١١) فعلوا أجزأهم. قلت: أرأيت المؤذن إذا أذن في المغرب وفرغ من أذانه (١٢) أتحب (١٣) له أن يقعد ثم يقوم فيقيم بهم (١٤) الصلاة أو يكون قائماً كما هو حتى يقيم،

стр. 428

أيّ ذلك أحب إليك؟ قال: أَحَبُّ إليَّ أن يقوم قائماً كما هو حتى يقيم (١) بهم الصلاة. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أَحَبّ إليَّ أن يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم فيقيم بهم الصلاة. وهو قول محمد. قلت: فإن كان (٢) ذلك في الفجر والظهر والعصر والعشاء؟ قال: أَحَبُّ ذلك إليَّ أن يقعد فيها فيما بين الأذان والإقامة. قلت: فإن لم يفعل ولم يقعد في شيء من ذلك غير أنه أقام الصلاة؟ قال: يجزيهم (٣). قلت: أرأيت إن وَصَلَ الأذانَ والإقامةَ ولم يجعل بينهما (٤) شيئاً أو لم (٥) يمكث (٦) بينهما؟ قال: أكره له (٧) ذلك، ويجزيهم. قلت: أرأيت مؤذناً (٨) أذن وهو في إزار واحد وأقام كذلك؟ قال: يجزيهم (٩). قلت: أرأيت المؤذن (١٠) هل تكره له أن يؤذن للقوم ويقيم (١١) ويصلي معهم ثم يأتي قوماً آخرين (١٢) فيؤذن لهم ويقيم ولا يصلي معهم؟ قال: نعم (١٣)، أكره له ذلك. قلت: فإن فعل؟ قال: يجِزيهم. قلت: أرأيت المؤذن إذا لم يكن له منارة والمسجد (١٤) صغير أين أحَبُّ إليك أن يؤذن، أيخرج من المسجد فيؤذن حتى يسمع الناس أو يؤذن في المسجد؟ قال: أَحَبُّ (١٥) اليَّ أن يؤذن خارجاً من المسجد، وإذا (١٦) أذن في المسجد أجزأه.

стр. 429

قلت: أرأيت المؤذن والإمام هل تَكره (١) لهما أن يؤذنا ويؤما بأجر (٢) معلوم؟ قال: نعم، أكره لهما ذلك (٣)، ولا ينبغي للقوم أن يعطوهما على ذلك أجراً (٤). قلت: فإن أخذ على ذلك أجراً (٥) معلوماً فأذن لهم وأمّ (٦)؟ قال: يجزيهم. قلت: أرأيت إن لم يُشَارِطْهم على شيء معلوم ولكنهم عرفوا حاجته، فكانوا (٧) يجمعون له (٨) في السنة شيئاً فيعطونه ذلك (٩)؟ قال: هذا حسن. قلت: أرأيت المؤذن (١٠) إذا كان رجلَ (١١) سُوءٍ (١٢) والقوم (١٣) يجدون خيراً منه من يؤذن لهم؟ قال: ليؤذنْ (١٤) لهم من (١٥) هو خير من هذا. قلت: فإن لم يفعلوا وأذن (١٦) لهم هذا؟ قال: يجزيهم. قلت: أرأيت الرجل السُّوقِيّ يؤذن للقوم الفجر والمغرب والعشاء ويكون الظهر والعصر في سوقه ويؤذن لهم الظهر والعصر غيره أتَكره (١٧) لهم ذلك (١٨)؟ قال: لا. قلت: فإن (١٩) كان رجل يواظب عليها كلها؟ قال: هو أَحَبّ إلي. قلت: أرأيت رجلاً أذن وأقام وهو سكران لا يعقل (٢٠) أو مجنون (٢١) مغلوب لا يعقل، فصلى (٢٢) القوم بذلك الأذان؟ قال: يجزيهم. قلت: أفتَكره (٢٣) للسكران والمجنون الذي لا يعقل أن يؤذن للقوم ويقيم؟ قال: نعم، أكره لهم (٢٤) ذلك. قلت: وكذلك المعتوه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أذن

стр. 430

وِأقام (١) للقوم (٢) أترى للقوم أن يعيدوا الأذان والإقامة؟ قال: نعم، هو أحَبّ إليّ أن يفعلوا. قلت: أرأيت القوم يكون بينهم المسجد ومؤذنهم واحد فاقتسموا المسجد بينهم فضربوا حائطاً وسطه (٣) ولكل طائفة (٤) إمام على حدة هل يجزيهم (٥) أن يكون مؤذنهم واحداً (٦)؟ قال: نعم، ولكن لا ينبغي لهم أن يقتسموا (٧) المسجد، ولا تجوز القسمة فيه. قلت (٨): فإن اقتسموا ذلك؟ قال (٩): القسمة (١٠) مردودة. قلت (١١): فإن (١٢) لم يردّوا القسمة ورَضُوا به جميعاً؟ قال: أَحْسَنُ ذلك أن يكون لكل طائفة (١٣) مؤذن، لأنهما مسجدان (١٤). … باب مواقيت الصلاة قلت: أرأيت وقت الفجر متى هو؟ قال: من حين يطلع (١٥) الفجر إلى طلوع الشمس. قلت: أرأيت الفجر الذي يطلع فلا (١٦) يعترض في الأفق أتَعُدُّه (١٧) من الوقت؟ قال: لا (١٨)، ليس ذلك (١٩) بوقت (٢٠). قلت: فهل

стр. 431

يحرم الطعام على الصائم إذا طلع ذلك الفجر الذي يستطيل (١) في السماء؟ قال: لا، ولكن الفجر الذي يحرم به الطعام على الصائم وتحل (٢) به (٣) الصلاة هو الفجر الذي يعترض في الأفق. قلت: أرأيت وقت الظهر متى هو؟ قال: من (٤) حين تزول الشمس إلى أن يكون الظل قامة في قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة (٥): لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين، فإذا صار الظل قامتين (٦) دخل وقت العصر. قلت: أرأيت وقت العصر متى هو؟ قال: من حين يكون (٧) الظل قامة (٨) فيزيد (٩) على القامة (١٠) إلى أن تتغير (١١) الشمس في قول أبي يوسف ومحمد (١٢). وقال أبو حنيفة: لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين. وآخِرُ وقتِها غروب الشمس (١٣). قلت: فمن صلى العصر حين (١٤) تغيرت (١٥) الشمس قبل أن تغيب (١٦) أترى ذلك يجزيه؟ قال: نعم، يجزيه، ولكن أكره له (١٧) أن يؤخرها إلى أن تتغير (١٨) الشمس.

стр. 432

قلت: أرأيت (١) المغرب متى هو؟ قال: من حين تغرب (٢) الشمس (٣) إلى أن يغيب (٤) الشفق. قلت: وتَكره (٥) أن يؤخرها إذا غابت الشمس (٦)؟ قال: نعم. والشفق (٧) البياض المعترض في الأفق في قول أبي حنيفة (٨). وفي قول أبي يوسف ومحمد: الحمرة (٩). قلت: أرأيت وقت العشاء متى هو؟ قال: من حين يغيب (١٠) الشفق إلى نصف الليل. قلت: أرأيت من صلاها قبل أن يطلع الفجر بعدما مضى (١١) نصف الليل؟ قال: يجزيه، ولكن أكره (١٢) له (١٣) أن يؤخّرها إلى تلك الساعة. قلت: أرأيت الفجر أيُنَوِّرُ (١٤) بها في الشتاء والصيف أم يُغَلِّسُ (١٥) بها؟ قال: أَحَبُّ إليَّ أن يُنَوِّرَ بها. قلت: أرأيت الظهر أيصليها حين تزول الشمس أو يؤخرها؟ قال: أمّا في الصيف فأَحبّ إلي أن يؤخرها ويُبْرِدَ بها، وأمّا في الشتاء فأَحبّ ذلك إلي (١٦) أن يصليها حين تزول الشمس. قلت: أرأيت العصر أيصليها (١٧) في أول وقتها أو يصليها (١٨) في آخر وقتها؟ قال:

стр. 433

أَحَبُّ ذلك إليّ أن يصليها في آخر وقتها والشمس بيضاء لم تتغير. قلت: والشتاء والصيف عندك سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المغرب أيؤخرها (١) بعد غروب الشمس شيئاً (٢)؟ قال: أكره له (٣) أن يؤخرها إذا غربت الشمس، والشتاء والصيف سواء. قلت: أرأيت وقت العشاء أيصليها حين يغيب الشفق أو يؤخرها (٤)؟ قال: أَحَبُّ (٥) إليّ (٦) أن يؤخرها إلى ما بينه وبين ثلث (٧) الليل (٨). قلت: أرأيت إذا كان يومٌ فيه غَيْمٌ كيف يصنع (٩) في مواقيت الصلوات (١٠) كلها؟ قال: أما الفجر فيُنَوِّرُ (١١) بها، وأما الظهر فيؤخرها، وأما العصر فيعجّلها (١٢)، وأما المغرب فيؤخّرها، وأما العشاء فيعجّلها. قلت: أرأيت هل يجمع بين الصلاتين إلا في عرفة وجَمْع (١٣)؟ قال: لا يجمع بين صلاتين (١٤) في وقت واحد (١٥) في حضر ولا سفر (١٦) ما خلا عرفة والمزدلفة. قلت: أرأيت المسافر إذا صلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المغرب والعشاء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الوتر متى وقته؟ قال: من حين يصلي العشاء إلى طلوع الفجر. قلت: فأي ذلك أفضل عندك؟ قال: أفضل ذلك عندي أن يوتر في (١٧) آخر الليل قبل طلوع الفجر. قلت: أرأيت رجلاً أوتر قبل العشاء

стр. 434

متعمداً لذلك؟ قال: لا يجزيه. قلت: وكذلك لو أوتر بعدما غاب الشفق؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه لا ينبغي له أن يوتر إلا من (١) بعدما يصلي (٢) العشاء. قلت: أرأيت رجلاً صلى العشاء وهو على غير وضوء فنام (٣)، ثم استيقظ سَحَراً (٤) فأوتر وهو لا يعلم أنه حيث (٥) صلى العشاء كان على غير وضوء، فقام (٦) وأوتر (٧)، فلما فرغ من الوتر وسلم ذكر أنه (٨) صلى العشاء وهو على غير وضوء، فقام وصلى العشاء، أيجزيه وتره ذلك أم يعيد؟ قال: يجزيه، ولا يعيد في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يعيد الوتر وإن كان بعد أيام. قلت: أرأيت إن (٩) لم يعلم أنه صلى العشاء وهو على غير وضوء (١٠) أياماً وليالي (١١) ثم ذكر بعد ذلك، أيقضي (١٢) الوتر في كل ليلة وقد صلى هكذا (١٣)؟ قال: لا، لو أوجبت (١٤) عليه أن يقضي الوتر فى كل ليلة لأوجبتُ (١٥) عليه أن يقضيها في (١٦) أكثر من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة (١٧). وقال أبو يوسف ومحمد: يقضي (١٨) الوتر الأول. قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يصلي تطوعاً أيصلي في أي ساعة شاء من الليل والنهار؟ قال: نعم، ما خلا ثلاث (١٩) ساعات: إذا طلعت

стр. 435

الشمس إلى أن ترتفع (١)، وإذا انتصف النهار إلى أن تزول الشمس، وإذا احمرّت (٢) الشمس (٣) إلى أن تغيب. ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب (٤) الشمس (٥). قلت: أرأيت رجلاً نسي صلاة مكتوبة فذكرها بعدما صلى الفجر قبل أن تطلع الشمس أو ذكرها بعدما صلى العصر قبل أن تتغير (٦) الشمس؟ قال: عليه أن يقضيها ساعة ذكرها. قلت: لم وقد زعمتَ أنك تكره الصلاة في (٧) هذين الوقتين (٨)؟ قال: إنما أكره النافلة (٩)، فأما الصلاة المكتوبة (١٠) عليه فإنه (١١) يقضيها (١٢) في هاتين الساعتين. قلت: وكذلك لو ذكر الوتر في هاتين الساعتين؟ قال: نعم (١٣). قلت: وكذلك (١٤) لو سمع (١٥) في هاتين الساعتين (١٦) سجدة (١٧) أو قرأها هو أيسجدها (١٨)؟ قال: نعم. قلت: وكذلك يصلي فيهما على الجنازة؟ قال: نعم. قلت: لم؟ أليس السجدة والصلاة على الجنازة (١٩) بمنزلة التطوع (٢٠)؟ قال: لا. ألا ترى أن السجدة قد وجبت عليه حين يسمعها (٢١) وهو في وقت الصلاة (٢٢). أولا ترى أنه (٢٣) لو نسي الصلاة (٢٤)

стр. 436

فذكرها (١) في هاتين الساعتين صلاها وكان قد (٢) صلى في وقت (٣). وإنما أكره الصلاة في هاتين الساعتين إذا كان قد صلى الفجر والعصر (٤) وهو يريد أن يتطوع به (٥) بعد ذلك. فأما (٦) صلاةً ذَكَرَها تلك الساعة فلست أكره أن يصليها. قلت: أرأيت رجلاً نسي صلاة مكتوبة فذكرها (٧) حين طلعت الشمس أو حين انتصف النهار أو ذكرها حين تغيب (٨) الشمس؟ قال: لا يصليها في هذه الساعات الثلاث (٩). قلت: وكذلك لو كانت الصلاة هي (١٠) الوتر (١١) أو المكتوبة (١٢) أو غيرها؟ قال: نعم، لا يصلي في هذه الثلاث ساعات (١٣) ما خلا العصر، فإنه إذا ذكر العصر من يومه ذلك قبل غروب الشمس (١٤) صلاها؛ (١٥) لأنه بلغنا في ذلك أثر (١٦). وإن كانت (١٧) العصر قد نسيها قبل ذلك بيوم أو بأيام لم يصلها (١٨) في تلك الساعة. قلت: فإن ذكر العصر عند طلوع الشمس أو نصف النهار؟ قال: لا يصليها،

стр. 437

والعصر وغيرها في هذا سواء. قلت: أرأيت رجلاً سمع السجدة حين طلعت الشمس أو حين انتصف النهار أو حين تغيب (١) الشمس؟ قال: لا يسجدها (٢) في هذه الساعات الثلاث (٣)، ولكن يسجدها (٤) بعد ذلك. قلت: وكذلك لو قرأها هو؟ قال: نعم. قلت (٥): فإن (٦) أراد أن يصلي على جنازة في هذه الثلاث ساعات (٧)؟ قال: لا يصلي على جنازة (٨) في هذه الثلاث ساعات (٩). قلت: فإذا ارتفعت الشمس وابيضت (١٠) وإذا زالت الشمس وإذا غربت الشمس (١١) صلى على (١٢) الجنازة إن شاء أو صلى صلاةً (١٣) ذَكَرَها أو سجدةً كانت عليه أو وتراً (١٤) قد نسيه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً نسي صلاة الفجر فذكرها حين زالت الشمس أيبدأ (١٥) بها أو بالظهر؟ قال: بل (١٦) يبدأ بها (١٧)، فيصلي الفجر ثم يصلي الظهر. قلت: فإن بدأ فصلى الظهر متعمداً (١٨) لذلك (١٩)؟ قال: لا يجزي (٢٠)، وعليه أن يصلي الفجر ثم يصلي الظهر. قلت: أرأيت إن نسي الفجر والظهر (٢١) جميعاً ثم ذكر ذلك في آخر وقت الظهر؟ قال: يبدأ فيصلي الظهر ثم يصلي الفجر (٢٢). قلت: لم؟ قال: لأن الفجر قد فاتته (٢٣) وهو في آخر (٢٤) وقتٍ من الظهر، فعليه أن يصلي الظهر ولا

стр. 438

يدع (١) أن تفوته (٢) فيكون (٣) قد فاتته صلاتان. قلت: أرأيت إن كان في أول وقت الظهر وقد نسي الفجر (٤) فلم يذكرها حتى صلى الظهر، فلما فرغ من الظهر ذكر الفجر؟ قال: يصلي الفجر، وقد تمت الظهر (٥). قلت: فإن ذكر ذلك (٦) وقد بقيت (٧) عليه ركعة من الظهر؟ قال: الظهر فاسدة، وعليه أن يصلي الفجر، ثم يعيد الظهر. قلت: فإن ذكر (٨) بعدما قعد في الرابعة وتشهد (٩) إلا أنه لم يسلم؟ قال: هذا والأول سواء. والظهر فاسدة، وعليه أن يصلي الفجر ثم يعيد الظهر في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه إذا ذكرها بعدما تشهد إن (١٠) صلاته تامة. قلت: أرأيت إن كان سلم (١١) وعليه (١٢) سجدتا السهو فسجدهما (١٣) ثم ذكر الفجر وهو في سجوده؟ قال: الظهر فاسدة، وعليه أن يصلي الفجر ثم يعيد (١٤) الظهر في قول أبي حنيفة. قلت: لم؟ قال: لأنه بَعْدُ في صلاة (١٥) لم يفرغ منها. ألا ترى لو أن رجلاً دخل معه في الصلاة على تلك الحال كان قد أدرك الصلاة معه. ألا (١٦) ترى لو كان الذي دخل معه مسافراً والأول مقيماً كان على المسافر أن يصلي أربعاً لأنه قد أدرك الصلاة معه (١٧). قلت: أرأيت رجلاً نام عن صلاة الفجر فاستيقظ وقد كادت الشمس أن تطلع ولم يوتر (١٨) أيبدأ (١٩) بالوتر أو بالفجر (٢٠)؟ قال: إن كان لا يخاف

стр. 439

أن يفوته (١) الفجر وأن تطلع الشمس بدأ فأوتر، ثم صلى ركعتين قبل الفجر، ثم (٢) صلى (٣) الفجر. وأن كان يخاف أن يفوته (٤) الفجر ترك الوتر وصلى الفجر. قلت: فإن فرغ من الفجر وسلم ثم طلعت الشمس متى يوتر؟ قال: إذا ابيضّت (٥) الشمس أوتر. قلت: فإن طلعت الشمس وقد بقي عليه من الفجر ركعة؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الفجر إذا ارتفعت الشمس وابيضّت (٦). قلت: أرأيت إن فرغ من الصلاة وقد قعد قدر التشهد ثم طلعت الشمس قبل أن يسلم؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يعيد (٧) إذا ارتفعت الشمس في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قعد قدر التشهد ثم طلعت الشمس فإن صلاته تامة. قلت: فإن كان سها (٨) في صلاته وفرغ وسلم ثم سجد للسهو سجدة واحدة ثم طلعت الشمس؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يعيد إذا ارتفعت الشمس في قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت رجلاً نسي العصر فذكرها حين احمرّت الشمس فصلى ركعة أو ركعتين ثم غربت الشمس؟ قال: يبني على صلاته فيصلي ما بقي. قلت: من أين اختلف (٩) هذا والأول؟ قال: لأن الذي صلى الفجر فطلعت (١٠) الشمس وهو في الصلاة فقد فسدت عليه صلاته لأنها ليست بساعةٍ يُصَلَّى (١١) فيها، والذي غربت (١٢) الشمس وقد صلى ركعة أو ركعتين فقد دخل في وقت صلاة (١٣)، والصلاة لا تكره في (١٤) تلك الساعة، فعليه أن يُتم ما بقي منها. قلت: أرأيت رجلاً صلى تطوعاً ركعة ثم ذكر أن عليه صلاة مكتوبة هل يفسد التطوع وينصرف؟ قال: لا، ولكنه يمضي على صلاته، فإذا فرغ

стр. 440

منها صلى المكتوبة. قلت: فما له (١) إن ذكرها في المكتوبة (٢) فسدت عليه؟ قال: لأنه لا ينبغي له أن يصلي المكتوبة إلا كما فرضت عليه الأُولى فالأُولى (٣)، فإن بدأ بالأخرى قبل الأولى فسدت عليه صلاته (٤)، وقد (٥) خالف حين صلى العصر قبل الظهر. والتطوع ليس مثل المكتوبة؛ لأنه لو ذكر مكتوبة عليه ثم قام فصلى قبلها تطوعاً لم يضره ذلك شيئاً (٦). بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نام هو وأصحابه عن الفجر فاستيقظوا (٧) بعدما طلعت الشمس. فلمّا ارتفعت الشمس تحوّل (٨) عن ذلك الوادي، ثم أوتر النبي ﷺ وأوتر الناس. ثم أمر بلالاً فأذن فصلى ركعتي (٩) الفجر قبل الفجر. ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم النبي ﷺ الفجر (١٠). فمن ذكر صلاة مكتوبة عليه فاتته (١١) فبدأ قبلها بالتطوع لم يضره ذلك شيئاً؛ لأن هذا أثر (١٢) قد جاء؛ ولأنه (١٣) لم يقدم مؤخراً ولم يؤخر (١٤) مقدماً. قلت: أرأيت التطوع قبل الظهر كم هو؟ قال (١٥): أربع ركعات لا

стр. 441

يفصل بينهن إلا بالتشهد. قلت: فكم التطوع بعدها؟ قال: ركعتان (١). قلت: فهل قبل (٢) العصر (٣) تطوع؟ قال: إن فعلت فحسن. قلت: فكم التطوع قبلها؟ قال: أربع ركعات (٤). قلت: فكم التطوع بعد المغرب؟ قال: ركعتان (٥). قلت: فهل بعد العشاء تطوع؟ قال: إن تطوعت (٦) فحسن (٧). بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه قال: من صلى أربع ركعات بعد العشاء قبل أن يخرج من المسجد كُنَّ مِثلهن من ليلة القدر (٨). قلت: فهل بعد طلوع (٩) الفجر تطوع؟ قال: نعم، ركعتان (١٠) قبل صلاة الفجر. قلمت: ويكره الصلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر؟ قال: نعم (١١). قلت: وتَكْرَه (١٢) الكلام

стр. 442

بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلي الفجر إلا بخير (١)؟ قال: نعم (٢). قلت: أرأيت التطوع يوم الجمعة كم هو؟ قال: قبلها أربع ركعات، وبعدها أربع (٣) لا يفصل بينهن إلا بالتشهد. قلت: أرأيت صلاة العيد هل قبلها صلاة؟ قال: لا. قلت: فبعدها (٤)؟ قال: إن فعلت (٥) فحسن. قلت: فكم أصلي بعدها؟ قال: أربع ركعات (٦) لا تَفصل (٧) بينهن إلا بالتشهد. قلت: فكم الصلاة تطوعاً بالليل؟ قال: بلغنا عن النبي ﷺ أنه (٨) كان يصلي (٩) بالليل ثمان (١٠) ركعات، ثم يوتر بثلاث، ثم يصلي ركعتين قبل الفجر (١١). قلت: فإن تطوع (١٢) بالليل؟ قال (١٣): لا (١٤) بأس بأن يصلي (١٥) ركعتين ركعتين (١٦) أو أربعاً أربعاً (١٧) أو ستاً ستاً أو ثمانياً ثمانياً (١٨). لا بأس بأن تفعل (١٩) أي ذلك شئت. قلت: فأي ذلك أحب إليك؟ قال: أربع أربع.

стр. 443

قلت: وكذلك التطوع بالنهار؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال يعقوب (١) ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى. قلت: أرأيت الأثر الذي جاء لا يصلَّى (٢) بعد صلاة مثلُها (٣)؟ قال: ذلك عندي في ترك القراءة في الركعتين الأخريين (٤)؛ لأنك لا تقرأ (٥) فيهما إن شئت في الصلاة المكتوبة (٦). قلت: فطول القنوت والقيامِ في التطوع أحبّ إليك أم كثرة (٧) السجود؟ قال: طول القيام أحبّ إليّ، وأي ذلك (٨) فعلت (٩) فهو (١٠) حسن (١١). قلت: أرأيت رجلاً افتتح الصلاة (١٢) ينوي أربع (١٣) ركعات (١٤) ثم تكلم؟ قال: عليه أن يقضي ركعتين. قلت: لم؟ قال: لأنه لا يكون داخلاً في الأربع حتى يتشهد في الركعتين ويقوم في الثالثة. قلت: فإن (١٥) صلى أربع ركعات بغير قراءة كم يقضي؟ قال: يقضي ركعتين. قلت: لم؟ قال: لأن الركعتين الأوليين فاسدتان (١٦)، فإنما عليه أن يقضي

стр. 444

الركعتين الأوليين. قلت: فإن قرأ في الركعة الأولى وقرأ في الرابعة أو قرأ في الأولى وقرأ (١) في الثالثة؟ قال: عليه أن يقضي أربع ركعات. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: هما (٢) في القياس سواء. وهذا (٣) قول أبي حنيفة. وقال يعقوب (٤): أما أنا فأرى عليه في الوجهين جميعاً أربع ركعات قرأ أو لم يقرأ. وقال محمد: أرى في الوجهين جميعاً ركعتين؛ لأنه إذا (٥) أفسد (٦) الأوليين (٧) لم يقدر على أن يدخل في الأخريين (٨). وهو قول زُفَر. قلت: أرأيت إن صلى ركعتين بغير قراءة ثم إنه صلى ركعتين بقراءة ولم يسلم ونوى (٩) في الأخريين (١٠) قضاء الأوليين؟ قال: لا يكون هذا (١١) قضاء، وعليه قضاء ركعتين؛ لأن هذه (١٢) صلاة واحدة، فلا (١٣) يكون بعضها قضاء بعض. قلت: فإن دخل معه رجل في الأخريين (١٤) فصلاهما معه؟ قال: عليه أن يقضي الأوليين كما يقضيهما (١٥) الإمام. قلت: فإن دخل معه في الأوليين رجل (١٦) فلما فرغ منهما تكلم الرجل فمضى (١٧) الإمام في صلاته حتى صلى أربع ركعات؟ قال: على الرجل الذي كان خلفه أن يقضي ركعتين. قلت: أرأيت إن كانت الصلاة كلها مستقيمة صحيحة كم (١٨) يكون على الرجل الذي تكلم؟ قال: ليس عليه أن يقضي إلا ركعتين؛ لأنه قد خرج من أن يكون هذا إمامه قبل أن يدخل في الركعتين الأخريين (١٩)، وإنما كان إمامه في الركعتين الأوليين.

стр. 445

قلت: أرأيت رجلاً صلى ركعتين من آخر الليل وهو ينوي بهما ركعتي (١) الفجر أتجزيه (٢)؟ قال: لا. قلت: فإن صلى ركعتي (٣) الفجر (٤) ولم (٥) يستيقن بطلوع (٦) الفجر هل يجزيه؟ قال: لا (٧). قلت: وكذلك لو شك في ركعة منهما (٨) قبل طلوع (٩) الفجر أن (١٠) لم يكن طلع؟ قال: نعم. وقال أبو حنيفة: إذا صلى الرجل الفجر ولم يوتر ثم ذكر الوتر فعليه قضاء الوتر. وإن صلى الفجر ولم يصل (١١) ركعتي الفجر ثم ذكرهما فلا قضاء عليه. وليس ركعتا (١٢) الفجر بمنزلة الوتر. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: يقضيها إذا طلعت الشمس (١٣). … باب ما جاء في (١٤) القيام في الفريضة (١٥) بلغنا (١٦) عن رسول الله ﷺ أنه (١٧) قال: "من أم قوماً فليصل (١٨) بهم صلاة أضعفهم، فإن فيهم المريض (١٩) والصغير (٢٠) والكبير

стр. 446

وذا الحاجة" (١). قلت: أرأيت الإمام كم يقرأ في صلاة الفجر؟ قال: يقرأ بأربعين (٢) آية مع فاتحة الكتاب في الركعتين جميعاً. قلت: فكم يقرأ في الركعتين من الظهر؟ قال: يقرأ بنحو من ذلك أو دونه. قلت: فكم (٣) يقرأ في الركعتين من العصر؟ قال (٤): بعشرين آية مع فاتحة الكتاب. قلت: فكم يقرأ في المغرب؟ قال: يقرأ في الركعتين في كل ركعة (٥) بسورة قصيرة خمس آيات أو ست آيات مع فاتحة الكتاب (٦). قلت: فكم يقرأ في العشاء؟ قال: يقرأ في الركعتين جميعاً بعشرين آية مع فاتحة الكتاب. قلت: وكل ما ذكرت فهو (٧) بعد فاتحة الكتاب (٨)؟ قال: نعم. قلت: فكيف (٩) يقرأ في السفر في هؤلاء الصلوات (١٠) التي (١١) ذكرتُ لك؟ قال: يقرأ بفاتحة الكتاب (١٢) وبما (١٣) شاء، ولا يشبه الحضر السفر (١٤).

стр. 447

قلت: ويقرأ فى الركعتين الأخريين (١) من المكتوبة بفاتحة الكتاب (٢) في كل ركعة؟ قال: نعم، إن شاء قرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب (٣)، وإن شاء سبّح (٤)، وإن شاء سكت. قلت: وكيف (٥) يقرأ في الوتر، وماذا يقرأ؟ قال: ما قرأ من شيء فهو حسن. وقد (٦) بلغنا عن رسول الله (٧) ﷺ أنه قرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (٨)، وفي الثانية بـ (٩) ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ (١٠)، وفي (١١) الثالثة بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (١٢). قال (١٣): وبلغنا أنه قنت فيها بعدما فرغ من القراءة قبل أن يركع الثالثة (١٤). قلت: فهل في شيء من الصلوات قنوت؟ قال: لا إلا في الوتر. قلت: فما مقدار القيام في

стр. 448

القنوت؟ قال: كان (١) يقال: مقدار ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ (٢)، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ (٣)، قلت: فهل فيه دعاء موقَّت؟ قال: لا. قلت: فهل يرفع يديه حين (٤) يفتتح بالقنوت (٥)؟ قال: نعم، ثم يكفّها (٦). قلت: وفي كم مَوْطِنٍ (٧) تُرْفَعُ (٨) الأيدي؟ قال: في سبع مواطن: في افتتاح الصلاة، وفي القنوت في (٩) الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحَجَر، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات وبجَمْع (١٠)، وعند المقامين (١١) عند (١٢) الجمرتين (١٣). قلت: أرأيت الرجل يؤم النساء وليس (١٤) معهن رجل (١٥) غيره؟ قال:

стр. 449

أما إذا كان (١) مسجد (٢) جماعة تقام (٣) فيه الصلاة (٤) وهو إمام (٥) فتقدّم (٦) يصلي (٧) وليس معه رجل فدخلن (٨) نِسْوَةٌ في الصلاة (٩) فلا بأس بذلك. وأما (١٠) أن يخلو بهن في بيت أو في مكان (١١) غير المسجد فإني أكره له ذلك إلا أن يكون معهن ذات محرم منهن. قلت: أرأيت الرجل تفوته صلاة الجماعة في مسجدِ حَيِّهِ أترى له أن يأتي مسجداً آخر يرجو أن يدرك الصلاة؟ قال: إن فعل فحسن (١٢)، وإن صلى في مسجدِ حَيّهِ فحسن. قلت: فإن صلى في مسجدِ حَيِّهِ (١٣) أيتطوع قبل المكتوبة؟ قال: إن كان في وقت سعة (١٤) فلا بأس بذلك، وإن (١٥) خاف ذهاب الوقت بدأ بالمكتوبة. قلت: أرأيت إذا أخذ المؤذن في الإقامة أتكره (١٦) للرجل (١٧) أن يفتتح التطوع فيصلي؟ قال: نعم، أكره (١٨) له ذلك. قلت: فإن كانت (١٩) ركعتي الفجر؟ قال: أما ركعتي الفجر فإني (٢٠) لا (٢١) أكرههما. قلت: أرأيت رجلاً انتهى إلى المسجد والقوم في الصلاة أيصلي تطوعاً أو يدخل مع القوم (٢٢) في الفريضة؟ قال: لا، ولكنه (٢٣) يدخل مع القوم في صلاتهم، ولا يصلي من التطوع شيئاً، إلا أن ينتهي إلى الإمام ولم يكن صلى ركعتي

стр. 450

الفجر، فإنه يصليها (١) ثم يدخل في صلاة القوم. قلت (٢): فإن كان يخاف أن تفوته (٣) ركعة من (٤) الفجر في جماعة (٥)؟ قال (٦): وإن (٧) كان يخاف. قلت (٨): فإن خاف أن يفوته الفجر في جماعة (٩)؟ قال: أَحَبُّ ذلك إليَّ أن يدخل مع القوم في صلاتهم ويدع الركعتين. قلت: أرأيت رجلاً نسي الوتر فذكر ذلك وهو يخاف أن يفوت وقت (١٠) الفجر إن (١١) أوتر كيف يصنع؟ قال: يصلي الفجر، فإذا ارتفعت الشمس قضى الوتر. قلت: أرأيت إن لم يخف أن تفوته (١٢) الفجر؟ قال: يبدأ (١٣) فيوتر (١٤)، ثم يصلي الفجر. قلت: فإن كان لم يصل (١٥) ركعتي الفجر وهو يخاف إن صلاها فاتته الفجر؟ قال: يصلي الفجر، ولا يصليهما. قلت: فإن صلى الفجر ولم يصلهما (١٦) أيصليهما (١٧) إذا ارتفع النهار؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنهما

стр. 451

ليستا (١) مثل صلاة (٢) الوتر التي يقضيها (٣) إذا ارتفع النهار (٤). قلت: أرأيت رجلاً صلى وسلم على تمامٍ في نفسه ثم دخل معه رجل في الصلاة والإمام قاعد بَعْدُ، فكبر الرجل ودخل يأتمّ به، ثم ذكر الإمام الذي سلم أنه قد بقيت عليه سجدة من التلاوة، أو ذَكَرَ (٥) أنه لم يتشهد في الرابعة وقد قعد قدر التشهد، ثم إن الإمام تكلم؟ قال: صلاة الإمام تامة، وصلاة الذي دخل معه تامة يبني عليها؛ لأن (٦) الإمام كان في صلاة تامة (٧)، وكان (٨) تسليمه (٩) ليس يقطع (١٠) الصلاة. ألا ترى أن عليه أن يسجد وأن يتشهد وأن يسلم. فكل شيء كان يكون على الإمام قبل التسليم فهو على هذا. وليس على الرجل الداخل (١١) مع الإمام سجدة التلاوة؛ لأن الإمام لم يسجدها. قلت: فإن كان دخل معه (١٢) الرجل والمسألة على حالها بعدما سلم الإمام إلا أن (١٣) الإمام ذكر أن عليه سهوًا (١٤) في صلاته، فلم يسجد لسهوه (١٥) حتى تكلم وقام فذهب؟ قال: صلاة الإمام تامة، وأما الرجل الداخل مع القوم فإن عليه أن يستقبل الصلاة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زُفَر ومحمد: يقوم الرجل فيصلي بصلاة الإمام؛ لأن السهو شيء ترك من الصلاة. …

стр. 452

باب الحدث في الصلاة وما يقطعها قلت: أرأيت رجلاً دخل (١) في الصلاة (٢) ثم (٣) أحدث حدثًا من بول أو غائط أو قيء (٤) أو رُعَاف (٥) أو شيء يَسبِقُه (٦) ولا (٧) يتعمّد لشيء (٨) من ذلك كيف يصنع إن كان إماماً أو لم يكن إماماً؟ قال: إن كان إمامًا تأخر وقدّم رجلاً ممن خلفه (٩) يصلي (١٠) بالقوم، ويذهب هو (١١) فيتوضأ. فإن لم يكن تكلم اعتدّ بما مضى من صلاته، وصلى ما بقي. فإن (١٢) تكلم استقبل الصلاة ولم يعتدّ (١٣) بشيء مما مضى (١٤). قلت: فإن لم يتكلم ولكنه لمّا رجع إلى أهله بال أو أتى غائطاً هل يتوضأ ويبني على صلاته؟ قال: لا، ولكنه إذا تعمد شيئاً (١٥) من هذا انتقضت صلاته، وكان عليه أن يستقبل الصلاة إذا توضأ. قلت: ولم يكون (١٦) عليه في العمد أن يستقبل، ولا يكون (١٧) فيما سبقه ولم يملكه؟ قال: لأن الأثر والسنة جاء فيما سَبَقَه أن يتوضأ ويبني على ما مضى (١٨) من صلاته ويعتدّ (١٩) بما مضى (٢٠). قلت:

стр. 453

أرأيت إن جامع أو دخل المَخْرَج (١) أو استَقَى (٢) هل يبني على (٣) صلاته (٤)؟ قال: هذا (٥) والأول سواء، وعليه أن يستقبل. قلت: وكذلك إن تقيّأ (٦)؟

стр. 454

قال: نعم. قلت: أرأيت إن قاء ماءً كثيراً لا يخالطه شيء أو قاء مِرّة لا يخالطها شيء أو قاء طعامًا أو تقيّأ (١) متعمدًا لذلك أو ذَرَعَه القيءُ ولم يتعمد؟ قال: أما إذا كان ذلك (٢) عمدًا استقبل الصلاة والوضوء، وإن (٣) كان غير متعمد للقيء توضأ وبنى على صلاته. قلت: فإن قاء بَلْغَماً لا يخالطه شيء هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن البلغم (٤) بُزاق ولا (٥) وضوء فيه. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال يعقوب (٦): أما أنا فأرى عليه الوضوء في البلغم إذا كان مِلْءَ فيه أو أكثر (٧). قلت: أرأيت رجلاً دخل في الصلاة فصلى (٨) ركعة أو ركعتين ثم تكلم في الصلاة وهو ناس (٩) أو متعمدٌ لذلك (١٠)؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبلها (١١). قلت: فإن ضحك؟ قال: إن كان الضحك دون القهقهة مضى على صلاته، وإن كان قهقهة استقبل الوضوء والصلاة ناسيًا كان أو متعمدًا. قلمت: لم كان الضحك عندك (١٢) هكذا، والضحك والكلام في القياس سواء؟ قال: أجل، ولكني أخذت (١٣) في الضحك بالأثر الذي جاء عن رسول الله (١٤) ﷺ (١٥). قلت: أرأيت رجلاً دخل في الصلاة فصلى ركعة أو ركعتين ثم غُشِيَ عليه أو أصابه لَمَمٌ (١٦) أو وَجَعٌ فذهب عقلُه وهو إمام؟ قال: صلاته وصلاة مَن خلفه فاسدة، وعلى الإمام أن يستقبل (١٧) الوضوء والصلاة. وأما القوم

стр. 455

فإن عليهم أن يستقبلوا الصلاة، ولا وضوء عليهم. قلت: وكذلك لو ضحك الإمام حتى قهقه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أمّ قوماً فصلى ركعة أو ركعتين ثم نام قائماً؟ قال: يمضي في صلاته، ولا وضوء عليه ولا إعادة. قلت: فإن نام مضطجعاً تَعَمُّداً لذلك (١)؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء ويستقبل الصلاة، وعلى القوم أن يستقبلوا الصلاة ولا وضوء عليهم. قلت: أرأيت رجلاً صلى بقوم فقعد في الرابعة قدر التشهد ثم ضحك حتى (٢) قهقه؟ قال: صلاته وصلاة من خلفه تامة، وعلى الإمام أن يعيد الوضوء لصلاة أخرى، ولا وضوء على القوم. قلت: فإن ضحك القوم مع الإمام (٣) جميعاً معاً (٤)؟ قال: عليهم أيضاً أن يعيدوا الوضوء لصلاة أخرى. قلت: فإن (٥) ضحك القوم حتى قهقهوا بعدما قهقه الإمام؟ قال: ليس عليهم (٦) وضوء لصلاة أخرى، وأما الإمام فعليه الوضوء. قلت: لم؟ قال: لأن الإمام حين قهقه فقد قطع الصلاة، وهؤلاء (٧) ضحكوا وليسوا في الصلاة. قلت: وكذلك لو أن الإمام أحدث متعمدًا بعدما قعد قدر التشهد؟ قال: نعم، عليه الوضوء لصلاة أخرى، ولا وضوء على القوم. قلت: وكذلك لو غُشِيَ عليه أو أصابه لَمَمٌ أو جُنَّ؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أحدث الإمام غير متعمد؟ قال: صلاته تامة؛ لأنه قد قعد قدر التشهد. قلت: أرأيت (٨) إن (٩) كان الإمام قد (١٠) سها فسجد (١١) سجدتي السهو ثم ضحك فيهما حتى قهقه؟ قال: يعيد الوضوء لصلاة أخرى، وصلاته وصلاة القوم تامة، ولا وضوء على القوم. قلت: ولم (١٢) لا يكون على من خلفه

стр. 456

الوضوء (١)؟ قال: لأنهم لم يضحكوا ولم يحدثوا. قلت: أرأيت إمامًا أحدث فتأخر وقدّم رجلاً ممن خلفه وقد (٢) فاتته ركعة كيف يصنع؟ قال: يصلي بالقوم، فإذا تشهد تأخر وقدّم (٣) رجلاً من غير أن يسلم بهم، فيسلم (٤) بهم الرجل الآخر (٥)، ثم يقوم هو فيقضي ما بقي من صلاته (٦) ويسلم (٧). قلت: أرأيت إن لم يفرغ من صلاته حتى ضحك قهقهة (٨) وقد بقيت (٩) عليه ركعة أو ركعتان؟ قال: صلاته وصلاة من خلفه وصلاة الإمام الأول فاسدة، وعلى هذا الذي ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة (١٠)، وعليهم جميعاً (١١) أن يستقبلوا الصلاة. قلت: لم أفسدت صلاة الإمام الأول؟ قال: لأن الإمام الثاني هو إمام (١٢) الأول. ألا ترى أن الإمام (١٣) ينبغي له أن يتوضأ ثم يجيء فيدخل مع الثاني في صلاته. قلت: أرأيت إن توضأ الأول وصلى في بيته واعتدّ بما مضى من صلاته هل يجزيه ذلك؟ قال: إن كان صلى في بيته بعدما سلم الإمام الثاني وفرغ (١٤) من صلاته (١٥) فإن صلاته تامة، وإن كان الإمام الثاني لم يفرغ من صلاته فإن صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة. قلت: أرأيت الإمام الثاني إن قعد في الرابعة وهي له (١٦) الثالثة ثم ضحك بعدما تشهد حتى قهقه؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلاة، وأما من خلفه فصلاتهم تامة. قلت: لم كان هذا هكذا: أن تكون (١٧) صلاة الإمام فاسدة وصلاة من خلفه تامة؟ قال: لأن الإمام قد بقيت عليه ركعة، وأما الذين خلفه فقد استكملوا الصلاة.

стр. 457

قلت: فما حال الإمام الأول؟ قال: إن كان خلف الثاني وقد فرغ من صلاته معه (١) فإن صلاته تامة (٢)، وإن كان في بيته لم يدخل مع الإمام الثاني في المحلاة فإن صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة (٣)؛ لأن الإمام الثاني حين فسدت صلاته قبل أن (٤) يُتم (٥) الأول فسدت (٦) صلاة الأول (٧). ولو كان في القوم من (٨) لم يتم (٩) صلاته كان عليه أيضاً أن يستقبل الصلاة. ولا يشبه هذا الإمام الأول. ألا ترى أن الإمام الأول يقضي بغير قراءة، فكأنه خلف الإمام الثاني، وهذا الذي لم يدرك الصلاة يقضي بقراءة (١٠).

стр. 458

قلت: أرأيت رجلاً صلى من الظهر ركعتين ثم تشهد فسلم (١) ناسياً، ثم ذكر فظن أن ذلك يقطع الصلاة، فاستقبل التكبير ينوي (٢) به الدخول في الظهر ثانية وهو إمامُ قومٍ، فكبر معه (٣) القوم يَنوون (٤) ما صنع؟ قال (٥): هو على صلاته (٦) الأولى، ويصلي (٧) ما بقي منها، وعليه سجدتا السهو. وتكبيره لا يكون قطعاً للصلاة؛ لأنه (٨) فيها بَعْدُ. ألا ترى لو أنهم أحدثوا كانت صلاتهم تامة. قلت: وكذلك إن رَعَفُوا (٩)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً صلى وحده ركعة أو هو (١٠) إمام ثم جاء قوم فدخلوا في صلاته فأتمّ لهم (١١) الصلاة، فلما قعد قدر التشهد ضحك الإمام حتى قهقه؟ قال: صلاة الإمام تامة، وعليه أن يعيد الوضوء لصلاة أخرى. وأما صلاة القوم فهي فاسدة، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت: لم؟ قال: ألا ترى (١٢) أن الذين خلفه لو تكلموا أو أحدثوا (١٣) أو ضحكوا أفسدت عليهم صلاتهم؛ لأنه قد بقيت (١٤) عليهم ركعة. فكذلك الإمام يُفسد على من خلفه، ولا يُفسد على نفسه ث لأنه قد أتم الصلاة (١٥). قلت: وكذلك لو أن الإمام أحدث متعمداً (١٦)؟ قال: نعم. قلت: فإن تكلم متعمداً؟ قال: لا يشبه الكلام الضحك والحدث؛ لأن الكلام بمنزلة التسليم. وعلى القوم أن يقضوا تلك الركعة التي بقيت، وصلاتهم تامة (١٧). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة من خلفه تامة، يقومون (١٨) في ذلك

стр. 459

كله (١) فيقضون (٢) وإن ضحك الإمام (٣) قهقهة (٤). قلت: أرأيت رجلاً افتتح الظهر في المسجد فصلى ركعة أو ركعتين ثم أقيصت الصلاة كيف يصنع؟ قال: إن كان صلى ركعة أضاف إليها أخرى ثم يقطع ويسلم (٥) ويدخل مع الإمام في صلاته، وتكون له الركعتان تطوعاً. قلت: فإن كان (٦) صلى ركعتين وقام في الثالثة فقرأ وركع ولم يسجد حتى (٧) أقيمت الصلاة؟ قال: يقطعها فيدخل (٨) مع الإمام في صلاة (٩) الإمام، ولا يحتسب بما صلى (١٠) وحده (١١)، فيجعل صلاة الإمام فريضة (١٢)، وما صلى تطوعاً. قلت: أرأيت إن كان سجد في الثالثة سجدة واحدة أو سجدتين؟ قال: يمضي على صلاته حتى يتمها، وهي الفريضة، ثم يسلم، فإذا سلم دخل مع الإمام في صلاته، فجعلها (١٣) تطوعاً. قلت:

стр. 460

وكذلك لو كان (١) في صلاة العصر؟ قال: نعم، إلا أنه لا ينبغي (٢) أن يصلي مع القوم بعد العصر تطوعاً، ولكنه إذا فرغ من صلاته خرج ولم يدخل مع الإمام في صلاته. قلت: فإن كان في الفجر وقد كان (٣) صلى ركعة وسجد سجدتين أو هو (٤) راكع في الثانية ثم أقيصت الصلاة؟ قال: يقطعها ويدخل مع الإمام في صلاته؛ لأن (٥) صلاة الإمام فريضة (٦). ولا يحتسب بما كان صلى وحده. قلت: فإن كان قد (٧) سجد في الثانية سجدة أو سجدتين ثم أقيمت الصلاة؟ قال: يمضي على صلاته ويسلم، ثم يخرج من المسجد ولا (٨) يدخل مع الإمام في صلاته. قلت: أرأيت إن كان (٩) في (١٠) المغرب وقد صلى منها ركعة، ثم قام (١١) في الثانية فقرأ فركع (١٢)، ثم أقيمت الصلاة وهو راكع؟ قال: يقطعها ويدخل مع الإمام في صلاته، ويجعلها فريضة (١٣). قلت: فإن كان قد سجد في الثانية سجدة أو سجدتين ثم أقيمت الصلاة؟، قال: يمضي في صلاته حتى يفرغ ويسلم، ولا يدخل مع القوم في صلاتهم (١٤). قلت: لم؟ قال: لأنها ثلاث ركعات، وأكره أن يصلي ثلاثًا نافلة يقعد فيها. قلت: أرأيت رجلاً صلى المغرب وفرغ منها ثم دخل مسجداً فأقيمت الصلاة أيصلي معهم أو يخرج؟ قال: بل يخرج من المسجد ولا يصلي معهم. قلت: لم؟ قال: لأنها ثلاث ركعات، فأكره (١٥) له أن يقعد في الثالثة من النافلة. قلت: فإن دخل وصلى معهم؟ قال: إذا فرغ الإمام وسلم (١٦) قام (١٧) هذا، فيَشْفَع (١٨) بركعة. قلت: أرأيت
следующие страницы →