← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الرواية لأنها لم ترو بروايات ظاهرة ومشهورة كالمسائل الأولى (١). الثالثة: الفتاوى والواقعات. وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لما سئلوا عنها ولم يجدوا فيها رواية عن أئمة المذهب المتقدمين. وهم أصحاب أبي يوسف وأصحاب محمد وأصحاب أصحابهما وهلم جراً. وهم كثيرون. فمن أصحاب أبي يوسف ومحمد مثل إبراهيم بن رستم ومحمد بن سماعة وأبي سليمان الجوزجاني وأبي حفص البخاري، ومن أصحاب أصحابهما ومن بعدهم مثل محمد بن سلمة ومحمد بن مقاتل ونصير - وقيل: نصر - ابن يحيى وأبي نصر. وقد يتفق لهم أن يخالفوا أئمة المذهب لدلائل ظهرت لهم. وأول كتاب جمع في فتاواهم كتاب النوازل لأبي الليث السمرقندي. ثم جمع المشايخ بعدهم كتباً أخرى كمجموع النوازل والواقعات للصدر الشهيد (٢). ثم ذكر المتأخرون المسائل في كتبهم مختلطة غير متميزة، وميز بعضهم كرضي الدين السرخسي في المحيط، فإنه يذكر أولاً مسائل الأصول ثم مسائل النوادر ثم مسائل الفتاوى (٣). والكتب التي هي ظاهر الرواية لمحمد بن الحسن ستة كما هو مشهور، الأصل - ويسمى بالمبسوط أيضاً - والجامع الصغير والجامع الكبير والزيادات والسير الكبير والسير الصغير (٤). ومن كتب مسائل الأصول كتاب الكافي للحاكم، وقد اختصر فيه كتب محمد بن الحسن، وهو معتمد في نقل المذهب (٥). _________ (١) كشف الظنون ٢/ ١٢٨٢. (٢) كشف الظنون ٢/ ١٢٨٢. (٣) كشف الظنون ٢/ ١٢٨٢. لكنه لم يلتزم لفظ الإمام محمد في كتبه، بل ذكر المسائل بالمعنى كما يتبين ذلك من المقارنة بين المحيط لرضي الدين السرخسي وبين كتاب الأصل للإمام محمد. والمحيط لا يزال مخطوطاً. وقد اطلعنا على نسخة مخطوطة منه. انظر: المحيط لرضي الدين السرخسي، ١/ ١ ظ وما بعده. (٤) مجموعة الرسائل لابن عابدين، ١/ ١٦. (٥) مجموعة الرسائل لابن عابدين، ١/ ٢٠.

стр. 37

فكتاب الأصل هو أوسع كتب ظاهر الرواية وأكثرها فروعاً وأبسطها عبارة. فلذلك كان هو عمدة المذهب الحنفي. ب - مكانة كتاب الأصل في الفقه الإسلامي عموماً: إن الإمام أبا حنيفة (ت. ١٥٠) هو في الحقيقة واضع الحجر الأساسي للمذاهب الفقهية الأخرى. فمن حيث الزمن هو أقدمهم، وهو أكبرهم سناً. ومن حيث الفروع الفقهية وتوسيع مسائل الفقه بالقياس، واختراع المسائل الافتراضية وبحث الحلول لها هو المقدم من بين الفقهاء في جميع ذلك. وكتاب الأصل في أساسه مبني على الأسس والقواعد التي وضعها في مدرسته الفقهية بالكوفة. وقد دون أصحابه وتلاميذه أقواله وآراءه في مجلسه أو بعد ذلك مع إضافة أقوالهم في تلك المسائل. ومن أشهرهم ومتقدميهم في ذلك الإمام أبو يوسف. وقد جمع الإمام محمد بن الحسن هذه الأقوال في كتاب الأصل مع إضافة رأيه إلى رأي الإمامين المذكورين. وقد كان الإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩) بالمدينة معاصراً للإمام أبي حنيفة وإن كان أصغر منه سناً. لكن فقه الإمام مالك لم يكن يشبه فقه الإمام أبي حنيفة في وضع المسائل والتفريع لها والإكثار من القياس واختراع المسائل الافتراضية. وقد قال أسد بن الفرات وقد قَدِم على مالك من أفريقية: كان ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك يجعلونني أسأله عن المسألة، فإذا أجاب يقولون: قل له: فإن كان كذا؟ فأقول له؛ فضاق علي يوماً، فقال لي: هذه سليسلة بنت سليسلة، إن أردت هذا فعليك بالعراق (١). وهذا ما صنعه أسد بن الفرات حقاً، فقد رحل إلى العراق وأخذ عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وغلب عليه علم الرأي، وكَتَبَ عِلْمَ أبي حنيفة، كما يقول الذهبي (٢). ولما رجع من العراق ذهب إلى ابن وهب فقال: هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك، فأبى وتورع؛ فذهب بها إلى ابن القاسم، فأجابه بما حفظ عن مالك وبما يعلم من قواعد _________ (١) الموافقات، ٤/ ٣١٨. (٢) سير أعلام النبلاء، ١٠/ ٢٢٥.

стр. 38

مالك، وتسمى هذه المسائل الأسدية (١). وأخذها عنه سحنون بن سعيد، صاحب المدونة التي هي أساس الفقه المالكي، ثم عرضها على ابن القاسم أيضاً (٢). فقد لجأ أصحاب الإمام مالك إلى الاستفادة من الفقه الحنفي في وضع المسائل وتوسيع الفقه المالكي، والسؤال هو نصف العلم كما يقال. أما الإمام الشافعي (ت. ٢٠٤) فقد درس الفقه الحنفي دراسة دقيقة على يدي الإمام محمد بن الحسن. وقد حمل عنه وقر بعير كتباً، كما قال (٣). وكان يعترف بالفضل للإمام أبي حنيفة واضع المذهب، واشتهر قوله: "الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة" (٤). كما كان يعترف بالفضل للإمام محمد بن الحسن. فقد قال له رجل يوماً: "خالفك الفقهاء، فقال: هل رأيت فقيهاً قط، إلا أن يكون محمد بن الحسن"؛ وقال أيضاً: "أَمَنُّ الناس عليّ في الفقه محمد بن الحسن" (٥). قال النووي: "أبو العباس بن سُريج الشافعي (ت. ٣٠٦)، هو أحد أعلام أصحابنا، بل أوحدهم بعد الذين صحبوا الشافعي، وهو الذي نشر مذهب الشافعي وبسطه. قال الخطيب البغدادي: هو إمام أصحاب الشافعي في وقته، شرح المذهب ولخصه وعمل المسائل في الفروع، وصنف كتباً في الرد على المخالفين من أصحاب الرأي. وقال الشيخ أبو إسحاق في طبقاته: كان ابن سريج من عظماء الشافعيين، وكان يفضَّل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني. قال: وسمعت شيخنا أبا الحسن الشيرجي الفرضي يقول: فَرَّعَ على كتب محمد بن الحسن … وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق" (٦). _________ (١) سير أعلام النبلاء، ١٠/ ٢٢٦. (٢) الموضع السابق. (٣) الانتقاء لابن عبد البر، ٦٩، ١٧٤، وطبقات الفقهاء للشيرازي، ١٤٢، وسير أعلام النبلاء، ١٠/ ٧. (٤) تاريخ بغداد، ١٣/ ٣٤٦؛ وتهذيب التهذيب، ١٠/ ٤٠٢. (٥) تاريخ بغداد، ٢/ ١٧٦. (٦) تهذيب الأسماء، ٢/ ٥٣٠ - ٥٣١؛ ووفيات الأعيان، ١/ ٦٦.

стр. 39

ولما سئل الإمام أحمد بن حنبل: "من أين لك هذه المسائل الدِّقَاق؟ أجاب بأنها من كتب محمد بن الحسن" (١). فهذه المذاهب الفقهية الكبرى قد اعترف أئمتها بأن مسائل الفقه من وضع أبي حنيفة وأصحابه. ولا شك أن هناك خلافاً كثيراً في حلول المسائل الفقهية بين هذه المذاهب والفقه الحنفي؛ لكن أصل وضع هذه المسائل وتفريعها إنما هو من صنع أبي حنيفة وأصحابه. ومصدر هذه المسائل بالدرجة الأولى هو كتاب الأصل. فهذا يبين مقدار أهمية الكتاب بالنسبة للفقه الإسلامي وتاريخه. ٢ - اسم الكتاب: للكتاب تسميتان مشهورتان، كتاب الأصل، والمبسوط (٢). ويقال له: الأصل أيضاً بدون استعمال لفظ الكتاب. وقيل: إن سبب تسميته بالأصل، لأنه صنفه محمد بن الحسن أولاً وقبل كتبه الأخرى (٣). ولسنا متأكدين من أن محمد بن الحسن كان قد سمى كتابه بأحد هذين الاسمين. ونظن أن تسمية الكتاب بالأصل أو المبسوط قد حدث مؤخراً. فقد كان محمد بن الحسن ألف كل كتاب من الكتب الفقهية على حدة، ثم جمعت تلك الكتب تحت عنوان كتاب واحد. وقد ذكر كاتب جلبي أن محمد بن الحسن ألف الكتب الفقهية مفرداً، فألف مسائل الصلاة وسماه كتاب الصلاة ومسائل البيوع وسماه كتاب البيوع وهكذا، ثم جمعت فصارت مبسوطاً، وبين أنه المراد حيث ما وقع في الكتب قال محمد في كتاب فلان كذا (٤). لكننا لا ندري هل كان الجامع لهذه الكتب تحت عنوان واحد هو محمد بن الحسن نفسه أو أن تلاميذه الراوين لكتبه هم الذين قاموا _________ (١) المنتظم لابن الجوزي، ٩/ ١٧٥؛ وسير أعلام النبلاء، ٩/ ١٣٦. (٢) كشف الظنون، ١/ ١٠٧؛ ٢/ ١٢٨٢. (٣) كشف الظنون، ١/ ١٠٧؛ ٢/ ١٢٨٢. (٤) كشف الظنون، ٢/ ١٥٨١.

стр. 40

بذلك الجمع؟ ويترجح لدينا أن الرواة هم الذين قاموا بهذا الأمر. فمثلا لا يذكر ابن النديم أحد هذين الاسمين، الأصل أو المبسوط، بل يذكر كل كتاب من كتب الفقه على حدة، مثل كتاب الصلاة، كتاب المناسك وهكذا (١). كما لا يذكر الحاكم الشهيد ذلك أيضاً، بل يقول في مقدمة الكافي: "قد أودعت كتابي هذا معاني محمد بن الحسن -رحمه الله تعالى- في كتبه المبسوطة … " (٢) لكن يذكر السرخسي تسمية الكتاب باسم "الأصل" في مواضع كثيرة من المبسوط، فيقول مثلاً: "قال محمد في الأصل … " (٣) وذكره السمرقندي والكاساني والمرغيناني وغيرهم بهذا الاسم أيضاً (٤). كما يذكره السرخسي وغيره باسم المبسوط أيضاً، لكن في مواضع أقل بكثير إذا ما قورن بالتسمية باسم "الأصل" (٥). ولعل ذلك دفعاً للالتباس بين مبسوط الإمام محمد ومبسوط السرخسي وغيرهما، فقد كثرت تسمية الكتب بهذا الاسم فيما بعد، لكن التسمية باسم "الأصل" ليست بتلك الكثرة. وسبب التسمية بالأصل في نظرنا يرجع إلى أنه كتاب شامل للمسائل والقواعد الأساسية التي وضعها أبو حنيفة ومن بعده أبو يوسف ومحمد بن الحسن؛ فهذا الكتاب هو الأصل والأساس والقاعدة التي بني عليها الفقه الحنفي فيما بعد. وقد كانت هذه المسائل تعرف بمسائل الأصول. فقد كانت آراء الإمام أبي حنيفة تدون من قبل تلاميذه، فكانوا يناقشون المسألة في مجلسه فإذا استقر رأيهم على أمر دونوه في "الأصول" (٦). ولعل المقصود بالأصول هنا كتب وأبواب الفقه الأساسية، فموضوع الصلاة مثلاً أصل، _________ (١) الفهرست، ٢٨٧ - ٢٨٨. (٢) الكافي، ١/ ١ ظ. (٣) المبسوط، ١/ ١٦٢؛ ٣/ ٨١، ١٢٧؛ ٨/ ٨٤؛ ٢٦/ ١٧٨، ٢٩/ ٩٢، ١٠٨. (٤) تحفة الفقهاء، ١/ ٢٠٤؛ ٢/ ٢٩١، ٣١٩، ٣٦٠؛ ٣/ ٥٢، ١٣٣، ١٩٣؛ وبدائع الصنائع، ١/ ١٦٣، ٢٧٣، ٢٨٤، والهداية، ١/ ١٦٠؛ ٢/ ١٧٥؛ ٣/ ١٥٥. (٥) المبسوط، ١/ ٣؛ ١٨/ ١٢٧؛ والهداية، ٢/ ٨٤؛ ٣/ ٧٨. (٦) وكانوا يدعونها "أصول الفقه" أيضاً. انظر: مناقب أبي حنيفة للمكي، ٥٠٨؛ وفقه أهل العراق وحديثهم، ٥٥، ٥٦.

стр. 41

وموضوع الزكاة أصل، وموضوع البيوع أصل، أي أنه موضوع أساسي تدور حوله مسائل ذلك الكتاب. ثم آلت تلك الأصول إلى تلاميذ الإمام أبي حنيفة، ومن بينهم أبو يوسف ومحمد بن الحسن. قد وسعا هذه الأصول بمسائل وآراء جديدة. فكانت هذه الآراء مجتمعة هي امتداداً لذلك "الأصل" الذي دون في عهد الإمام أبي حنيفة، وكونت هذه المجموعة "الأصل" والأساس للمذهب الحنفي، حيث بنى على هذا الأصل جميع من أتى بعدهم من الفقهاء الأحناف وحتى غير الأحناف مثل الإمام الشافعي الذي حمل عن الإمام محمد بن الحسن وقر بعير كتباً (١)، وأسد بن الفرات الذي أخذ هذه الكتب ثم بنى عليها الفقهاء المالكية مذهبهم (٢). ولما سئل الإمام أحمد بن حنبل: من أين لك هذه المسائل الدقاق؟ أجاب بأنها من كتب محمد بن الحسن (٣). فحُقَّ لهذا الكتاب بأن يسمى بالأصل. فكان اسم الأصل أو الأصول يطلق على هذه المجموعة التي حوت كتب الفقه الشاملة لمسائل وقواعد العبادات والمعاملات المعروفة. وهناك احتمال آخر، وهو أن اسم الأصل لم يكن في البداية اسماً لكتاب معين، وإنما هو بمعنى الكتاب أو المرجع الأساسي أو المصدر الذي يتحاكم إليه للضبط والتثبت. كما كان المحدثون يستعملون هذه اللفظة بكثرة في هذه المعاني أو قريباً منها. لكن لكثرة استعمال هذه اللفظة للتعبير عن تلك الكتب صارت عَلَماً لهذا الكتاب عند الفقهاء الأحناف. ويتحدث الفقهاء الأحناف المتقدمون عن هذا الكتاب تارةً بلفظ الأصل، وتارةً يجمعون ذلك فيقولون: الأصول. وهذا يدل على أنه لم يكن لديهم اسم معين عَلَم على هذا الكتاب. ومن ناحية أخرى كان كل كتاب من كتب الفقه مفرداً عن الآخر، فكتاب الصلاة على حدة، والبيوع على حدة، _________ (١) الانتقاء لابن عبد البر، ٦٩، ١٧٤؛ وطبقات الفقهاء للشيرازي، ١٤٢؛ وسير أعلام النبلاء، ١٠/ ٧. (٢) طبقات الفقهاء للشيرازي، ١٦٠؛ وتاريخ الإسلام للذهبي، ١٥/ ٦٧، ومقدمة ابن خلدون، ٤٥٠. (٣) المنتظم لابن الجوزي، ٩/ ١٧٥؛ وسير أعلام النبلاء، ٩/ ١٣٦.

стр. 42

والحدود على حدة، وهكذا؛ فكان كل كتاب من هذه الكتب الفقهية يسمى "الأصل"، ومجموعها يسمى "الأصول،. فمثلاً كان أبو بكر الرازي يكره أن تقرأ عليه "الأصول" من رواية هشام لما فيها من الاضطراب، ويرجح روايتي أبي سليمان ومحمد بن سماعة (١). ويذكر القرشي نفس الرواية بلفظ "الأصل" (٢). وهما يتحدثان عن نفس الكتاب. والمقصود من قول ابن النديم: ولأبي يوسف من الكتب في "الأصول" والأمالي كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصيام … (٣) وكذلك من كتاب "أصول الفقه" الذي ينسبه ابن النديم إلى محمد بن الحسن (٤)، هو مواضيع الفقه الرئيسية، وليس المقصود بذلك أصول الفقه بالمعنى الحادث بعد ذلك علماً على العلم المعروف. ويظهر أن سبب تسميته بالمبسوط أنه مبسوط واسع كبير مسترسل في العبارة وشامل لجميع أبواب الفقه، وهو مخالف في ذلك مثلاً للجامع الصغير وأمثاله من كتب محمد التي هي أصغر حجماً. ولا نستطيع أن نجزم إن كان الإمام محمد سمى كتابه هذا بهذا الاسم أيضاً. ومع ذلك فإن تسمية الكتب بالمبسوط كانت شائعة في العصور الأولى، فترى العديد من الكتب المسماة بهذا الاسم في مختلف علوم المسلمين (٥). ٣ - نسبة الكتاب إلى مؤلفه: أ - تحقيق نسبة الكتاب إلى محمد بن الحسن إن كتاب الأصل أو المبسوط من تأليف الإمام محمد بن الحسن كما اشتهر عنه، وكما يذكر السرخسي (٦) وغيره من الفقهاء الأحناف على وجه لا يقبل الشك. لكن ذكر كاتب جلبي أن للإمام أبي يوسف كتاباً باسم _________ (١) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١٥٥. (٢) الجواهر المضية، ٢/ ٢٠٥. (٣) الفهرست، ٢٨٦. (٤) الفهرست، ٢٨٨. (٥) انظر مثلاً: كشف الظنون، ٢/ ١٥٨٠ - ١٥٨٢. (٦) انظر مثلاً: المبسوط، ١/ ١٦٢؛ ٣/ ٨١، ١٢٧؛ ٨/ ٨٤؛ ٢٦/ ١٧٨؛ ٢٩/ ٩٢، ١٠٨.

стр. 43

المبسوط، وذكر أنه المسمى بالأصل، ثم ذكر أن للإمام محمد أيضاً كتاباً يحمل اسم المبسوط (١). وينبغي أن نذكر أن كتاب الأصل وإن كان من تأليف محمد بن الحسن في حالته الأخيرة التي تداولها الفقهاء الأحناف فيما بينهم إلا أننا لا نكون مجافين للحقيقة والإنصاف إذا اعتبرنا كتاب الأصل عملاً مشتركاً بين الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. فأبو حنيفة هو المؤسس وواضع المسائل ابتداءً، وهو أستاذ أبي يوسف ومحمد، وأبو يوسف هو الراوي الأول لتلك المسائل ومصنف تلك الكتب ابتداءً من عهد أبي حنيفة، ومحمد هو الراوي الثاني الذي جمع علمي أبي حنيفة وأبي يوسف وهذبه وزاد عليهما تفريعاً ودراسة ونشره في الآفاق. والإمام أبو حنيفة وإن لم يؤلف كتاباً في الفقه بنفسه إلا أن تلاميذه قد دونوا آراءه في حياته. فقد كان تلاميذه ومن بينهم أبو يوسف يدونون آراء أبي حنيفة في مجلسه بعد تداول الآراء في المسألة ومناقشتها ومن ثم استقرار آراء تلاميذه الفقهاء في ذلك المجلس الفقهي على رأي واحد (٢). وقال أسد بن الفرات: "كان أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب أربعين رجلاً، وكان في العشرة المتقدمين أبو يوسف وزفر وداود الطائي وأسد بن عمرو ويوسف بن خالد السمتي ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة" (٣). حتى إن هذه الكتب التي هي أساس كتاب الأصل قد سميت بكتب أبي حنيفة (٤)، لأنه هو المؤسس لهذه المدرسة التي تربى فيها أبو يوسف ومحمد وغيرهما، وهو الذي دونت آراؤه في هذه الكتب بالدرجة الأولى. وهذا هو المعنى الذي يقصده ابن النديم بقوله: "والعلم براً وبحراً، شرقاً وغرباً، بعداً وقرباً، تدوينه - أي أبي حنيفة - _________ (١) كشف الظنون، ٢/ ١٥٨١. (٢) تاريخ ابن معين، ٥٠٤٣؛ وتاريخ بغداد، ١٣/ ٤٢٤؛ وفقه أهل العراق للكوثري، ٥٦. (٣) الجواهر المضية، ١/ ١٤٠. (٤) تاريخ بغداد، ٣/ ٣٣٨؛ والإكمال، ٧/ ٦١؛ وتهذيب الكمال، ١٩/ ٩٨؛ وسير أعلام النبلاء، ١٠/ ٢٢٦؛ والجواهر المضية، ١/ ٤١٢؛ وتهذيب التهذيب، ٩/ ٢٤٥.

стр. 44

- ﵁" (١). ويقول الجاحظ وهو يتحدث عن جياد الكتب وتأثيرها في تعليم الإنسان: "وقد تجد الرجل يطلب الآثار وتأويل القرآن ويجالس الفقهاء خمسين عاماً وهو لا يعد فقيهاً ولا يجعل قاضياً، فما هو إلا أن ينظر في كتب أبي حنيفة وأشباه أبي حنيفة ويحفظ كتب الشروط في مقدار سنة أو سنتين حتى تمر ببابه فتظن أنه من باب بعض العمال، وبالحَرَى أن لا يمر عليه من الأيام إلا اليسير حتى يصير حاكما على مصر من الأمصار أو بلد من البلدان (٢). وسميت تلك الكتب بكتب أبي يوسف أيضاً (٣). وقد كان أبو يوسف منكسر الخاطر على ما يبدو من نسبة محمد بن الحسن هذه الكتب إلى نفسه واستقلاله عنه بعد أن أخذ محمد بن الحسن هذه الكتب وزاد عليها وفرّع فروعاً كثيرة. وقد نُقل عن أبي يوسف أنه سئل: "هل سمع محمد منك هذه الكتب؟ فقال: سلوه. فسئل محمد عن ذلك، فقال: ما سمعتها، ولكن أصححها لكم" (٤). وقال في رواية أخرى: "والله ما سمعتها منه، ولكني من أعلم الناس بها، وما سمعت من أبي يوسف إلا الجامع الصغير" (٥). وكلام الإمام محمد هذا يدل على أنه كان على علم ومعرفة بما في هذه الكتب من الآراء والفقه وإن لم يكن سمع هذه الكتب من أبي يوسف كسماع التلميذ من أستاذه. ولكنه سمع منه الجامع الصغير كما قال، ورواه عنه كما هو مذكور في بداية أبواب الجامع الصغير: محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة … ويكون الإمام محمد بهذا قد أوفى أبا يوسف حق الأستاذية. ولعل الإمام محمداً حين يقول: "لا يحل لأحد أن يروي عن كتبنا إلا ما سمع أو يعلم مثل ما علمنا" (٦)، يشير إلى صنيعه نفسه، حيث روى آراء أبي يوسف وإن لم يكن سمعها منه لفظاً سماع التلميذ من أستاذه لأنه كان على علم بها من طرق أخرى. فهو حضر حلقة أبي حنيفة وتتلمذ عليه، _________ (١) الفهرست، ٢٨٥. (٢) الحيوان، ١/ ٨٧. (٣) الإكمال، ٧/ ٦١. (٤) الجواهر المضية، ١/ ١٥٩. (٥) تاريخ بغداد، ٢/ ١٨٠. (٦) الجواهر المضية، ١/ ٥٢٧ - ٥٢٨؛ ومناقب أبي حنيفة للكردري، ٤٢٥.

стр. 45

وتتلمذ على أبي يوسف من بعده. ثم إن تلاميذ محمد بن الحسن مثل الجوزجاني ومعلى بن منصور قد أخذوا هذه الكتب عن أبي يوسف أيضاً (١). فلا شك أن محمد بن الحسن كان مطلعاً على كتب أبي يوسف أيضاً. ولو كان هناك خطأ في نسبة الأقوال إلى أبي يوسف لبين ذلك أبو يوسف بنفسه في حياته، ولنقله تلاميذه من بعده، وكل ذلك لم يحصل. وقد أجمع الفقهاء الأحناف في الطبقات التالية لأبي يوسف ومحمد على رواية الفقه الحنفي عن طريق كتب محمد، ورجحوها على كتب غيره من تلاميذ أبي حنيفة، واشتهرت تلك الكتب حتى سميت بظاهر الرواية واتخذت أصلاً للمذهب الحنفي مما يدل على صحة نسبة الأقوال الواردة فيه إلى أصحابها وتلقيها بالقبول لدى الفقهاء الأحناف. والإمام محمد بن الحسن قد تتلمذ على أبي يوسف بعد وفاة أبي حنيفة، فأخذ عنه ما درس على أبي حنيفة وما جاء به أبو يوسف من آراء جديدة أيضاً، ثم أضاف إلى ذلك آراءه الشخصية. وهذا لا يشك فيه من قرأ هذا الكتاب، ودرس الفقه الحنفي على وجه العموم. فإنك لا تكاد تجد صفحة من صفحات الكتاب إلا ويذكر فيه أسماء هؤلاء الأئمة الثلاثة وما اتفقوا عليه أو اختلفوا فيه. وقد سرى انكسار الخاطر هذا من أبي يوسف إلى بعض تلاميذه أيضاً. فكان بشر بن الوليد الكندي القاضي (ت. ٢٣٨) من تلاميذ أبي يوسف يلوم محمد بن الحسن، وكان الحسن بن أبي مالك (ت. ٢٠٤) من تلاميذ أبي يوسف أيضاً ينهاه عن ذلك ويقول له: "قد وضع محمد هذه المسائل، فضع أنت سؤال مسألة، وقد أغناك الله عن جوابها" (٢). ويذكر السرخسي أن الإمام محمداً بين أنه أخذ هذه المسائل عن طريق المذاكرة. ولعل المقصود مذاكرة تلك المسائل مع أصحاب أبي حنيفة وأبي يوسف بعد قراءة كتبهما. يدل على ذلك سياق كلام السرخسي حيث يقول: _________ (١) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١٥٤. (٢) الجواهر المضية، ١/ ١٦٦؛ ٢/ ٤٧.

стр. 46

"فأما الكتب المصنفة التي هي مشهورة في أيدي الناس فلا بأس لمن نظر فيها وفهم شيئاً منها وكان متقناً في ذلك أن يقول: قال فلان كذا، أو مذهب فلان كذا، من غير أن يقول: حدثني أو أخبرني، لأنها مستفيضة بمنزلة الخبر المشهور. وبعض الجهال من المحدثين استبعدوا ذلك، حتى طعنوا على محمد ﵀ في كتبه المصنفة. وحكي أن بعضهم قال لمحمد بن الحسن ﵀: أسمعت هذا كله من أبي حنيفة؟ فقال: لا. فقال: أسمعته من أبي يوسف؟ فقال: لا، وإنما أخذنا ذلك مذاكرة. فقال: كيف يجوز إطلاق القول بأن مذهب فلان كذا أو قال فلان كذا بهذا الطريق؟ وهذا جهل؛ لأن تصنيف كل صاحب مذهب معروف في أيدي الناس مشهور، كموطأ مالك ﵀ وغير ذلك. فيكون بمنزلة الخبر المشهور يوقف به على مذهب المصنف. وإن لم نسمع منه فلا بأس بذكره على الوجه الذي ذكرنا بعد أن يكون أصلاً معتمداً يؤمن فيه التصحيف والزيادة والنقصان" (١). من ناحية أخرى فإنه قد ورد في بداية الجامع الصغير للإمام محمد معلومة لا يُعلم على وجه اليقين من قالها. ورد في هذه المعلومة أن الإمام محمداً قد بوّب كتب المبسوط، ولم يبوّب كتب الجامع الصغير (٢). لكن نستطيع أن نقول بأن تلك المعلومة إما أن تكون من مرتب الجامع الصغير وهو أبو طاهر الدباس (٣)، أو من تلميذه الذي قرأ الجامع الصغير عليه بترتيبه سنة ٣٢٢ كما ورد في بداية الجامع الصغير (٤). وهذا يدلنا كذلك على أن التبويب الحاصل داخل كتاب الأصل هو من صنيع الإمام محمد نفسه، _________ (١) أصول السرخسي، ١/ ٣٧٨ - ٣٧٩. (٢) الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير للكنوي، ص ٦٧ - ٦٨. (٣) هو محمد بن محمد بن سفيان، أبو طاهر الدباس، من أقران أبي الحسن الكرخي (ت. ٣٤٠)، وكان من علماء الأحناف الكبار، موصوفاً بالحفظ والرواية، ولي القضاء بالشام، ثم جاور في الحرم إلى أن توفي. انظر: الجواهر المضية (بتحقيق الحلو)، ٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤. (٤) الجامع الصغير، الموضع السابق.

стр. 47

كما يدل على دقة العلماء الأحناف المتقدمين حيث بينوا حالة الكتاب الأصلية وما دخل عليه من تغيير في الترتيب أو التبويب. وهذا يدل على سلامة كتاب الأصل من التغيير حتى في أسماء الأبواب التفصيلية. نتيجة لما سبق من الممكن أن نقول باختصار: إن أصغر الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - وهو محمد - قد أخذ فقه أستاذيه وزاد عليهما شيئًا كثيرًا، فظهر إلى الوجود كتاب الأصل الذي هو عمدة المذهب الحنفي. وكلام الإمام في أول الكتاب حيث يقول: قال: "قد بينتُ لكم قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولي، وما لم يكن فيه اختلاف فهو قولنا جميعًا" (١)، يدل على ما قلنا. إلا أن دور محمد بن الحسن لم يقتصر على النقل والرواية كما قلنا، بل زاد على أستاذيه مسائل دقيقة كثيرة، كما أنه صاغ هذه المسائل وتلك بأسلوبه الشخصي. يُروى عن ابن البلخي أنه قال: "كانوا إذا قرؤوا على الحسن بن أبي مالك (ت. ٢٠٤) (٢) مسائل محمد بن الحسن قال: لم يكن أبو يوسف يدقق هذا التدقيق الشديد" (٣). وقد بحثنا الكتب الفقهية المكونة لكتاب الأصل، وما ذكر في بداية كل كتاب من حيث رواية محمد بن الحسن لها عن أبي حنيفة وأبي يوسف، والأحاديث والآثار التي يرويها محمد بن الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف أو غيرهما. ولم نتتبع المسائل الفقهية وأقوال أبي حنيفة وأبي يوسف فيها لأن ذلك أمر موجود في جميع كتب وأبواب الكتاب تقريبًا. وهذه هي النتائج باختصار: كتاب الصلاة. ابتدأه بقوله: محمد عن أبي حنيفة، في معظم النسخ التي اطلعنا عليها إلا في النسختين المستقلتين لكتاب الصلاة، فإنهما تبتدئان بقوله: "عن محمد بن الحسن قال". وروى فيه حديثاً أو حديثين بالإسناد _________ (١) انظر: ١/ ١ ظ. (٢) وهو من تلاميذ أبي يوسف، وتفقه عليه محمد بن شجاع. انظر: الجواهر المضية، ١/ ٢٠٤. (٣) الجواهر المضية، ١/ ٢٠٤.

стр. 48

عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف. كتاب الحيض. لا يذكر في بدايته أنه يرويه عن أبي حنيفة أو أبي يوسف، كما لا يروي فيه حديثاً عنهما. ويروي فيه أحاديث عن مالك بن أنس وحديثًا عن أيوب بن عتبة. وهو مسترسل في العبارة فيه، ويذكر تعليلات ويرد على الأقاويل ويدلل ويناقش بشكل يغاير الأسلوب العام في الكتاب، وبنوع من الاستقلالية. كتاب الزكاة. يبتدئ بقوله: "محمد بن الحسن قال: قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس في أربع من الإبل السائمة صدقة … " ويروي فيه أحاديث عديدة عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف. كتاب الصوم. يبتدئ بأثر يرويه من طريق راو غير الإمامين، ثم يروي فيه أحاديث عديدة عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف عن غير أبي حنيفة، وأحاديث قليلة عن غيرهما. كتاب التحري وكتاب الاستحسان وكتاب الأيمان. لا يذكر في بداياتها رواية عن الإمامين. وهو مسترسل في العبارة في هذه الكتب. ويروي في التحري أحاديث قليلة من طريق رواة غير أبي حنيفة وأبي يوسف. ويقول في موضع: "وقد وافَقَنا أبو يوسف … " وتظهر استقلاليته في هذه العبارة، فهو يتحدث عنه كفقيه في درجته، وأن أبا يوسف مشارك له في رأيه. ويروي في الأيمان حديثاً واحداً عن أبي حنيفة. ويروي أحاديث عديدة في الاستحسان من طريق رواة غير أبي حنيفة وأبي يوسف، ويروي فيه حديثاً واحداً عن أبي حنيفة. كتاب البيوع. يبدأ بحديث يرويه عن أبي حنيفة. وفيه عدة أحاديث يرويها بلفظ حدثنا أو أخبرنا أبو حنيفة. كتاب الصرف. يبدأ بحديث يرويه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وهو نفس الحديث الذي يذكره في بداية كتاب البيوع. وقد رواه هناك عن أبي حنيفة مباشرة. وقد يدل هذا على أن محمد بن الحسن روى كتاب البيوع عن أبي حنيفة مباشرة، أما كتاب الصرف فلم يروه عن أبي حنيفة

стр. 49

مباشرة، وإنما رواه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. ومعظم الأحاديث في كتاب الصرف مروية عن طريق أبي يوسف. كما أن أسلوب روايته للأحاديث في كتاب الصرف مختلف عن الكتب الأخرى، فيقول بعد الحديث الأول المذكور: "وحدثنا عن أبي حنيفة"، و"حدثنا عن فلان"، وهكذا دواليك. يقصد بذلك حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة … ويقول في موضع: و"سمعت أبا يوسف يقول" (١). كتاب الرهن. يبتدئ بحديث يرويه عن أبي يوسف، وتتلوه أحاديث مروية من طريق أبي يوسف إلا حديث واحد رواه من طريق أبي حنيفة. وبعد أن ينتهي من ذكر الآثار يقول: "محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة … " فيبدأ بذكر المسائل. كتاب القسمة. يبتدئ بحديث يرويه عن أبي يوسف، ويروي فيه عدة أحاديث عن طريق غير الإمامين أبي حنيفة وأبي يوسف. كتاب الهبة. يبتدئ بحديث يرويه عن أبي حنيفة؛ لكن معظم الأحاديث فيه مروية من طريق أبي يوسف. وفيه عدد قليل من الأحاديث رواها عن طريق شيوخ آخرين، منها حديث واحد رواه عن مالك بن أنس. كتاب الإجارات. يبتدئ بحديث يرويه عن طريق أبي يوسف عن أبي حنيفة. ومعظم الأحاديث فيه مروية من طريق أبي يوسف. وفيه بضعة أحاديث يرويها عن غير الإمامين. كتاب الشركة. لا يذكر في بدايته رواية عن الإمامين. ويروي فيه عن أشعث بن سوار حديثاً واحداً. وفيه حديثان آخران مرويان من طريق أبي يوسف. كتاب المضاربة. يبتدئ بحديث يرويه عن حميد بن عبد الله، ثم يتلوه عدد قليل من الأحاديث، وهي موزعة في الرواية بين أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما من مشايخ محمد. _________ (١) انظر: ١/ ٢٩٠ ظ.

стр. 50

كتاب الرضاع. لا يذكر في بدايته رواية عن أحد. ويروي فيه حديثاً واحداً بإسْناده، قائلًا: "حدثنا أصحابنا عن مالك بن أنس". ومحمد بن الحسن مع كونه لقي مالكاً ويروي عنه بغير واسطة إلا أنه روى هذا الحديث عنه بواسطة؛ لكن هذه الرواية موجودة في موطأ محمد أيضاً، حيثما يرويها محمد بن الحسن عن مالك مباشرة (١). فيكون محمد بن الحسن عند تأليف كتاب الرضاع لم يرحل إلى المدينة بعد، ولم يلق مالكاً؛ وإلا لروى عنه هذا الأثر في كتاب الرضاع بدون واسطة. وهذا مما يؤيد كلام السرخسي حيث يذكر أن كتاب الرضاع من أوائل تأليف محمد بن الحسن (٢). وهو في هذا الكتاب مسترسل في العبارة، يدلل ويعلل بحرية واستقلال، مما يدل على وجود هذه الروح فيه من شبابه. وأسلوبه هنا يشبه أسلوبه في كتاب الحيض. كتاب الطلاق. ابتدأه بقوله: "قال محمد بن الحسن: إن أحسن الطلاق … " وروى فيه ثلاثة أحاديث بإسناده، أحدها عن الحسن بن عمارة، والثاني عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة، والثالث عن أبي حنيفة. وفيه قوله: "قال محمد: وسألت أبا يوسف … " (٣). كتاب العتاق. ابتدأه بحديث يرويه عن أبي يوسف. والأحاديث فيه كثيرة، معظمها مروية من طريق أبي يوسف، وبعضها من طريق أبي حنيفة، وقليل منها عن طريق مشايخ آخرين. كتاب العتق في المرض. ابتدأه بأثر يرويه عن أبي حنيفة. وليس فيه أي رواية أخرى مسندة. كتاب الصيد. ابتدأه بأثر يرويه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. وفيه آثار كثيرة مروية من طريق أبي حنيفة وأبي يوسف. وقد قال في موضع: "قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة … " فذكر مسألة (٤). _________ (١) التعليق الممجد، ٢/ ٥٩٣. (٢) المبسوط، ٣٠/ ٢٨٧. (٣) انظر: ٣/ ٤٧ ظ. (٤) انظر: ٣/ ١٩٢ و.

стр. 51

كتاب الوصايا. ابتدأه بأثر يرويه عن أبي يوسف. وفيه آثار مروية عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما؛ لكن أكثرها من طريق أبي يوسف. كتاب الفرائض. ابتدأه بأثر طويل جداً يرويه عن السري بن إسماعيل عن الشعبي في الفرائض. وهو كتاب في الفرائض للشعبي (١). وفيه أثر آخر مروي عن الشعبي من طريق أبي يوسف. وكتاب الفرائض مليء بأقوال الصحابة في المواريث، وكلها إلا رواية أو روايتين مذكورة بغير إسناد. ولعل ذلك كان معلوماً ومشهوراً في ذلك الوقت عن طريق كتاب الشعبي وغيره. كتاب المكاتب. لم يذكر في بدايته رواية عن أحد. وروى فيه أثرين عن أبي حنيفة بإسناده. كتاب الولاء. ابتدأه بأثر يرويه عن أبي يوسف. والكتاب به كثير من الآثار والأحاديث المروية عن طريق أبي حنيفة وأبي يوسف. وما رواه محمد عن طريق أبي يوسف أكثر مما رواه عن أبي حنيفة. وتوجد فيه آثار قليلة رواها عن غيرهما. كتاب الجنايات. ابتدأه بأثرين يرويهما عن ابن أبي ذئب (ت. ١٥٩)، الذي هو من أهل المدينة، ومن أهل الحديث. ولا يروي فيه أثراً عن أبي حنيفة أو أبي يوسف. كتاب الديات. ولم يذكر في بدايته رواية عن أحد. وقد روى فيه بضعة آثار عن أبي حنيفة وأبي يوسف. كتاب الدور. ولم يذكر في بدايته رواية عن أحد، وليست فيه آثار مسندة ولا بلاغات. ويكثر فيه قوله: "على قياس قول أبي يوسف ومحمد" (٢). كتاب الحدود. يبتدئ بقوله: عن محمد قال: سألت أبا حنيفة … ثم _________ (١) انظر: الجرح والتعديل، ٦/ ٣٢٣؛ وتهذيب الكمال، ١٤/ ٣٦؛ تهذيب التهذيب، ٣/ ٣٩٩. (٢) سيأتي شرح هذه العبارة وأمثالها قريبًا.

стр. 52

يستمر على طريقة السؤال والجواب. وليست فيه آثار مسندة، لكن فيه بلاغات كثيرة. كتاب السرقة. يبتدئ بحديث يرويه عن أبي يوسف. ويستمر في سرد الروايات بعد ذلك، وأكثرها مروية من طريق أبي يوسف. كذلك فيه روايات غير قليلة عن أبي حنيفة. كما أن فيه رواية عن المسعودي. كتاب الإكراه. يبتدئ بأثر يرويه عن أبي حنيفة. لكن الآثار التي بعده وهي كثيرة مروية من طرق شيوخ آخرين كثيرين، مما لم نره في الكتب الأخرى من كتاب الأصل. وفيه رواية أو روايتان عن أبي يوسف. والإمام محمد مسترسل في العبارة فيه. ويشعر أسلوبه فيه بأنه فقيه متمكن مستقل التفكير، مثل أسلوبه في كتاب الحيض والرضاع. كتاب السير، يبتدئ بأثر يرويه عن أبي حنيفة؛ لكن الآثار الآتية بعده وهي كثيرة جداً مروية كلها تقريبًا من طريق أبي يوسف إلا بضع روايات عن أبي حنيفة أو عن شيوخ آخرين لمحمد بن الحسن. ثم بعد انتهاء سرد الآثار في بداية الكتاب يأتي "باب الجيش إذا غزا أرض الحرب"، فيفتتحه بفقرة قصيرة، ثم يقول: "قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة … " وبعد ذلك يستمر الكتاب على طريقة السؤال والجواب بلفظ قلت، قال. وفى أواخر الكتاب عنوان "ما زاد محمد في آخر كتاب السير"، ويقول بعده: "قال محمد بن الحسن: قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة … " ثم يستمر في عرض المسائل قائلًا: "سألت أبا حنيفة … " مما يدل على غلبة رواية أبي يوسف على هذا الكتاب. كتاب الخراج. لا يذكر في بدايته رواية عن أحد، وليس فيه أي رواية مسندة أو بلاع. وليس فيه ذكر لأبي يوسف ولا لأبي حنيفة. كتاب العشر. يبتدئه بقول الإمام أبي حنيفة بإيجاب العشر في كل ما أخرجت الأرض قليلاً كان أو كثيراً، ثم يذكر أنه لا يأخذ بقوله للحديث المشهور: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة". وهو فيه مسترسل في العبارة متحرر. وروى فيه حديثاً واحداً مسنداً عن سفيان بن عيينة. ويذكر

стр. 53

قول أبي حنيفة وأبي يوسف في موضع أو موضعين. وكتاب العشر أصغر الكتب الفقهية حجماً من بين الكتب الموجودة في الأصل. كتاب الدعوى. يبتدئ بأثر يرويه عن أبي يوسف، ويروي آثاراً كثيرة أخرى، بعضها في أول الكتاب وبعضها متناثر في ثنايا الكتاب. ومعظم هذه الآثار مروية من طريق أبي يوسف، وبعضها مروي من طريق أبي حنيفة، وقليل منها من رواية غير الإمامين. كتاب الشرب. يبتدئ برواية من طريق أبي يوسف، ثم تعقب ذلك روايات كلها من نفس الطريق إلا رواية من طريق أبي العُمَيس. وبعد ذكر الروايات يذكر عدة فقرات يبتدئها بقوله: "قال أبو حنيفة". ثم تأتي بعد ذلك سؤالات محمد لأبي حنيفة، يقول فيها: "سألت أبا حنيفة … " ثم يذكر جوابه: "قال … " وبعد هذه الأسئلة وأجوبتها يبدأ بذكر أسئلته لأبي يوسف قائلًا: "سألت أبا يوسف … " ثم يذكر جوابه: "قال … " ويقول في موضعين متتاليين: "سألت أبا يوسف … فأخبرني أنه سأل أبا حنيفة" (١). وبعد انتهاء هذه الأسئلة والأجوبة يذكر المسائل بدون سؤال وجواب. كتاب الإقرار. لا يذكر في بدايته رواية عن أحد. وفيه خمس روايات مسندة كلها من طريق أبي يوسف. كتاب الوديعة. يبتدئ بقوله: "محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، قلت: أرأيت … " ويستمر على هذه الطريقة بالسؤال والجواب. وفيه رواية واحدة مسندة مروية عن أبي حنيفة. وفي آخره باب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في الوديعة. وكتاب "اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى" مطبوع من مؤلفات أبي يوسف (٢). لكن محمد بن الحسن أخذه فرواه وزاد فيه (٣). والمسائل المذكورة هنا في كتاب الأصل مذكورة في كتاب "اختلاف أبي _________ (١) انظر: ٥/ ٢٢٦ ظ، ٢٢٧ و. (٢) انظر: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى لأبي يوسف، (تحقيق أبو الوفا الأفغاني)، القاهرة، مطبعة الوفاء، ١٣٥٧. (٣) المبسوط، ٣٠/ ١٢٩.

стр. 54

حنيفة وابن أبي ليلى" المطبوع أيضاً (١). كتاب العارية. يبتدئ بقوله: "محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، قلت: أرأيت … " ويستمر على هذا المنوال على طريقة السؤال والجواب. وفي آخره باب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في العارية. والمسائل المذكورة هنا في كتاب الأصل مذكورة في كتاب "اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى" المطبوع أيضاً (٢). كتاب الحجر. يبتدئه بذكر قول أبي حنيفة في بطلان الحجر على الحر، ثم يرد على هذا القول، ولا يذكر أبا يوسف إلا مرتين طوال الكتاب. وهو مسترسل في العبارة فيه متحرر، يدلل ويعلل ويناقش. وليس في هذا الكتاب رواية مسندة، وإنما يذكر أثراً أو أثرين بدون إسناد. كتاب العبد المأذون. يبتدئ بحديث يرويه عن إسرائيل بن يونس. ثم تتلوه روايات أخرى أكثرها عن طريق أبي يوسف، وواحد منها عن طريق غيره. ومسائل الكتاب تبتدئ في أغلبها بقوله: "وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد … " ويلتزم هذا الأسلوب إلى نهاية الكتاب. كتاب الشفعة. يبتدئ برواية حديث من طريق أبي يوسف، وُيتبع ذلك بروايات أخرى كلها عن طريق أبي يوسف إلا رواية واحدة من طريق أبي حنيفة. وفي موضع يقول: "قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة … " ويسرد مسألة (٣)، ثم ينتقل إلى أسلوب السؤال والجواب لعدة مسائل. وفي آخر الكتاب عنوان "مسائل نوادر في الشفعة"، وفيه مسائل قريبة من صفحة أو صفحتين. كتاب الخنثى. يبتدئ برواية أثر من طريق أبي يوسف، ومن بعده بضعة آثار مروية من طريق أبي يوسف وغيره. ولا يروي فيه شيئاً عن طريق _________ (١) اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ٥٠ - ٥٢. (٢) اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ١٠٤ - ١٠٥. (٣) انظر: ٦/ ٢٣٨ و.

стр. 55

الإمام أبي حنيفة. وفيه: "وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة … " في موضع واحد (١). وفي موضع: "وسئل أبو يوسف، قلت … " (٢). كتاب المفقود. في بدايته عدة آثار مروية عن أبي حنيفة، وأثر واحد مروي عن أبي يوسف. كتاب جعل الآبق. في بدايته عدة آثار مروية عن أبي يوسف، وأثر واحد مروي عن أبي حنيفة. كتاب العقل. لا يذكر في بدايته رواية عن أحد. ويروي فيه أثرين، أحدهما من طريق أبي حنيفة، والآخر من طريق محمد بن عمر. وهو فيه مسترسل في العبارة، يعلل ويناقش ويحتج لرأيه. فهو على طراز كتاب الرضاع وأمثاله. كتاب الحيل. يبتدئ بحديث يرويه عن سلمة بن صالح. وبعده عدة آثار وأحاديث يرويها عن طريق شيوخ غير أبي حنيفة وأبي يوسف. ثم في أثناء الكتاب أحاديث وآثار أخرى من طريق أبي حنيفة وأبي يوسف وشيوخ آخرين. وفي موضع يقول: "وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن وجه الثقة في ذلك، فأجابني بما وصفت لك" (٣). وفي موضع آخر يقول: "سألت أبا حنيفة … " (٤). وفي موضع آخر يقول: "سألت أبا يوسف" (٥). ويقول في موضع آخر: "وكان أبو حنيفة لا يجوّز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام، وكان يعقوب ونحن مِن بَعده نجيز الخيار إذا سمى ووقّت وقتاً" (٦). فقوله: "ونحن من بعده"، يشعر بأنه يقول هذا بعد وفاة أبي يوسف. كتاب اللقطة. يبتدئ برواية عن أبي يوسف، ثم رواية عن ليث بن أبي سليم، ثم تأتي فيه ثلاث روايات عن أبي يوسف. كتاب المزارعة. يبتدئ برواية حديث من طريق أبي العطوف عن _________ (١) انظر: ٦/ ٢٤٢ ظ. (٢) انظر: ٦/ ٢٤٣ و. (٣) انظر: ٧/ ٤ و. (٤) انظر: ٧/ ٢٦ ظ. (٥) انظر: ٧/ ٣١ و. (٦) انظر: ٧/ ٢٥ و.

стр. 56

الزهري، ثم يستمر في رواية آثار وأحاديث عن طريق شيوخ غير أبي حنيفة وأبي يوسف. ويلاحظ أنه لم يرو فيه عن أبي حنيفة وأبي يوسف شيئاً من الآثار. كتاب النكاح. يبتدئ ببلاع، فيذكر حديثاً. ثم يذكر آثاراً كثيرة بلاغاً، وكذلك يستمر على نفس الأسلوب في أثناء الكتاب. ومع ذلك فهو يروي آثاراً مسندة وإن كانت أقل من البلاغات، ويرويها عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما. وهناك بعض الأبواب لم يزد فيها على نقل كلام أبي يوسف شيئاً، كما فعل ذلك في باب نكاح الأكفاء بغير ولي. كتاب الحوالة والكفالة. يبتدئ بأثر يرويه عن أبي يوسف، ثم يتبعه أثر آخر معلَّق. ثم يقول: "محمد عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة … " فيذكر المسائل. ويروي أثناء الكتاب آثاراً مسندة عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما. كما يلاحظ أن الكتاب يبتدئ بأبواب الكفالة، ثم تأتي أبواب الحوالة، ثم يرجع إلى أبواب الكفالة مرة أخرى. ويلفت النظر أيضاً أن راوي الكتاب أحمد بن حفص يقول فيه: "سمعت محمدًا"، في عشرين موضعاً. كتاب الصلح. يبتدئ برواية عدة آثار عن أبي يوسف، ويستمر على ذلك أثناء الكتاب أيضاً، فأكثر الآثار فيه مروية من طريق أبي يوسف، وقليل منها مروي عن أبي حنيفة وغيره. كتاب الوكالة. يبتدئ بعدة آثار يرويها عن أبي يوسف، ويروي آثاراً أخرى أثناء الكتاب معظمها من طريق أبي يوسف، وقليل منها عن أبي حنيفة وغيره. وقد ورد فيه: "قال محمد ﵀: وإنما يعني بقوله: وإن رضي بذلك الذي وكله لم يبرأ المطلوب، يقول: إن رضي أن يكون الثوب الذي اشتراه وكيله لنفسه فلا يجوز ذلك" (١). فهذه العبارة تدل على أن الكلام الذي قبله من كلام أبي حنيفة أو أبي يوسف. وهذا يؤيد ما ذكر في _________ (١) انظر: ٨/ ١٨٨ ظ- ١٨٩ و.

стр. 57

أول كتاب الصلاة أنه ما لم يكن فيه اختلاف فهو قولهم جميعًا؛ لأنه يذكر قبل ذلك مسائل كثيرة من دون أن يبين القائل، وذلك لأنه لا يوجد اختلاف بينهم في تلك المسائل ولا يوجد شيء يحتاج إلى توضيح، لكن بعد ذكر هذه المسألة يذكر توضيحاً ويصرح بذكر اسمه. كتاب الشهادات. يبتدئ بأثر يرويه عن أبي يوسف، ويروي آثاراً أخرى أثناء الكتاب معظمها من طريق أبي يوسف، وقليل منها عن أبي حنيفة وغيره. كتاب الرجوع عن الشهادات. يبتدئ بعدة آثار يرويها عن أبي يوسف، وأثر واحد يرويه عن الحسن بن عمارة. ويقول فيه في موضع: "قال محمد: ورواه عن يعقوب أنه قال … " وبعد سطرين يقول: "فحدث محمد عن أبي يوسف أنه قال … " (١). كتاب الوقف. يظهر أنه من تأليف الإمام محمد ابتداءً. وهو يتحدث فيه عن كيفية كتابة صكوك الوقف، وليس فيه ذكر لأبي حنيفة، وفيه ذكر لأبي يوسف في موضعين، حيث يقيس محمد بن الحسن قوله على قول أبي يوسف (٢). وليس فيه أية آثار مروية. كتاب الصدقة الموقوفة. يبتدئ بأثر يرويه عن صخر بن جويرية، ويروي خلال الكتاب آثاراً من طريق غير أبي حنيفة وأبي يوسف، ولا يروي عنهما أثراً في هذا الكتاب. وهو في هذا الكتاب يرد على أبي حنيفة قوله في الوقف، ويناقشه بقوة، كما يرد على أبي يوسف في مسألة أخرى ويناقشه بقوة أيضاً؛ مما يدل على استقلاله في التفكير والاجتهاد عنهما وإن كانوا من نفس المدرسة الفقهية في الأسس والقواعد. كتاب الغصب. يبتدئ بآثار يرويها من طريق أبي يوسف. وكذلك يروي آثاراً أخرى من طريقه أثناء الكتاب. ويقول في موضع: "وهذا قول أبي _________ (١) انظر للموضعين المذكورين: ٨/ ٢٣٥ ظ. (٢) انظر: ٨/ ٢٥٠ و.

стр. 58

حنيفة الذي روى أبو يوسف" (١). وهذا البحث التفصيلي يستفاد منه أن كتاب الأصل هو من تأليف الإمام محمد بن الحسن، وقد روى فيه أقوال أستاذه أبي حنيفة، وأقوال أستاذه وزميله أيضاً أبي يوسف، وزاد عليهما تفريعاً وإيضاحاً وقياساً كما يمكن رؤية ذلك مفصلاً أثناء الكتاب. وبعض الكتب الفقهية يغلب عليها طابع التأليف مثل كتب الحيض والتحري والاستحسان والأيمان والرضاع والإكراه، وبعضها يغلب عليها طابع الرواية مثل كتاب الصرف. فإن الناظر فيه يحس بأن الكتاب من تأليف أبي يوسف؛ لكن محمد بن الحسن رواه عنه وأضاف إليه بعض الإضافات. وبعض هذه الكتب مثل كتاب الوقف يظهر أنها من تأليف محمد بن الحسن ابتداءً، حيث ألفه للرد على قول أبي حنيفة في الوقف. وهو لا يذكر في كتابه هذا أبا حنيفة أو أبا يوسف إلا مرة أو مرتين، وليس على سبيل رواية المسائل عنهما. وقد ذكر السرخسي أن كتاب العين والدين والذي سمي في الأصل بكتاب الوصايا في العين والدين وكتاب حساب الوصايا ألفه الإمام محمد بالاستفادة من كتب الحسن بن زياد، فقد كان الحسن مقدماً في علم الحساب، ومسائل هذين الكتابين مبنية على العلم بالحساب (٢). ب - الاختلاف في نسبة بعض الكتب ضمن كتاب الأصل إلى الإمام محمد توجد بعض الكتب التي اختلف في نسبتها إلى الإمام محمد ضمن كتاب الأصل والكافي. فمن هذه الكتب: ١ - كتاب الحيل وقد كان أبو سليمان الجوزجاني ينكر نسبته إلى الإمام محمد، ويقول بأنه من جمع الوراقين ببغداد، وأن المخالفين لأهل الرأي ينسبون ذلك إلى أئمة الحنفية للتعيير والعيب عليهم. وكان أبو حفص يقول بصحة نسبته إلى _________ (١) انظر: ٢٦٨/ ٨ ظ. (٢) انظر: المبسوط، ٢٨/ ١١٠؛ ٣٠/ ١١٤.

стр. 59

الإمام محمد، ويرويه عنه. ووضع الحاكم لهذا الكتاب في الكافي يدل على قبول نسبته إليه أيضاً. وقد دافع السرخسي عن صحة نسبته إلى محمد بن الحسن، وأخذ يبين ويشرح وجه جواز الحيل وأنه لا عيب في ذلك (١). وكتاب الحيل الذي ضمن كتاب الأصل في النسخ التي بأيدينا مروي من طريق محمد بن هارون الأنصاري (٢) عن محمد بن الحسن. ولكن توجد صياغة أخرى لكتاب الحيل على هيئة كتاب مستقل؛ ولا يوجد ذكر للراوي في النسخ التي اطلعنا عليها من هذه الصياغة (٣). وقد طبع كتاب الحيل بهذه الصياغة باسم كتاب المخارج في الحيل للإمام محمد بن الحسن الشيباني بتحقيق جوزيف شاخت في لايبزيغ سنة ١٩٣٠. وتوجد في كتاب الحيل بعض العبارات التي لا توجد في كتبه الأخرى. فمثلًا يقول: "قلت: أرأيت شريكين شركة عنان أرادا أن يضمنا عن رجل مالاً بأمره على أنه إن أدى المال أحد الشريكين وهو عبد الله رجع به على صاحبه الآخر وهو زيد وعلى صاحب الأصل، وإن أدى المال زيد إلى الطالب وصاحب الأصل لم يرجعا على عبد الله بشيء، كيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: يضمن زيد عن الذي عليه الأصل ما عليه للمطلوب، ثم يجيء عبد الله، فيضمن عن زيد وصاحب الأصل ما للطالب عليهما بأمرهما، فإذا أدى عبد الله المال رجع به على زيد وصاحب الأصل، فإن أداه زيد وصاحب الأصل لم يرجع على عبد الله" (٤). فهو يذكر في هذه المسألة أسماء زيد وعبد الله كشخصين افتراضيين يبني عليهما المسألة. ولا نجد مثل هذا الأسلوب في أي موضع من الكتاب. وقد يكون هذا من تأثر الإمام بالنحويين الذين يمثلون بزيد وعبد الله وعمرو كما هو معروف عنهم (٥). ومحمد بن الحسن معروف بتقدمه في علم اللغة أيضاً، وكان على معرفة _________ (١) المبسوط، ٣٠/ ٢٠٩. (٢) ستأتي ترجمته بين تراجم رواة الكتاب. (٣) سنذكر النسخ التي اطلعنا عليها من هذه الصياغة لكتاب الحيل. (٤) انظر: ٧/ ١٧ ظ. (٥) انظر مثلاً: الكتاب لسيبويه، ١/ ١٤، ٢٣، ٢٤، ٢٦، ٣٣، ٣٤.

стр. 60

بالكسائي إمام النحويين والقراء بالكوفة، كما كان ابن خالة الفَرّاء (١). ونحن نميل إلى القبول بنسبة كتاب الحيل إلى الإمام محمد بن الحسن الشيباني، ولا نرى اختلافاً كبيراً في الأسلوب بين كتاب الحيل وكتبه الأخرى الموجودة ضمن كتاب الأصل. ٢ - اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ومن هذه الكتب المختلف في نسبتها إلى الإمام محمد كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى. وهو من تأليف أبي يوسف في الأصل. وقد طبع بتحقيق أبو الوفا الأفغاني منسوباً إلى أبي يوسف (٢). ولكن يوجد قسم من هذا الكتاب في نسخ كتاب الأصل التي بأيدينا، وذلك في كتابي الوديعة والعارية. فقد ورد في آخر كتاب الوديعة باب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في الوديعة، وورد في آخر كتاب العارية باب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في العارية. لكن يذكر في هذين البابين رأي محمد أيضاً. فمحمد بن الحسن يروي هذين البابين عن أبي يوسف، ويضيف إلى ذلك رأيه كما هو الحاصل في كتاب الأصل في مواضع كثيرة. والكتاب موجود في الكافي للحاكم الشهيد (٣)، ويذكر فيه أقوال محمد أيضاً (٤). وقد صرح السرخسي بأن الكتاب من تصنيف أبي يوسف وأن محمد بن الحسن رواه وزاد فيه (٥). كما أن الإمام الشافعي ينقل كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى وينسبه _________ (١) وفيات الأعيان، ٤/ ١٨٥؛ والجواهر المضية، ٢/ ٤٤. ومن عجائب القدر أنه توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحد، فقال الرشيد: دفنت اليوم اللغة والفقه. انظر: تاريخ بغداد، ٢/ ١٨١. (٢) انظر: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى لأبي يوسف، (تحقيق أبو الوفا الأفغاني)، القاهرة، مطبعة الوفاء، ١٣٥٧. (٣) الكافي، ٣/ ٣١٢ و - ٣١٨ ظ. (٤) انظر مثلاً: الكافي، ٣/ ٣١٢ و، ٣١٣ ظ. (٥) المبسوط، ٣٠/ ١٢٩.

стр. 61

إلى أبي يوسف، ولا يذكر محمد بن الحسن لا في أوله ولا أثناء عرضه للمسائل، بل ينقل رأي أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وترجيح أبي يوسف، ثم يذكر رأيه في المسألة (١). ويرجح الباحث محمد الدسوقي أنه من تأليف محمد بن الحسن لما زاد محمد فيه من أقواله (٢). وهو الذي ينبغي ترجيحه؛ لأن بعض الكتب الفقهية ضمن كتاب الأصل قد صنع الإمام محمد فيها مثل ما صنع في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ونسبت تلك الكتب إليه بدون خلاف. ٣ - كتاب الرضاع إن كتاب الرضاع موجود في نسخ الأصل التي بأيدينا، ولكنه غير موجود في الكافي. وقد تكلم السرخسي على نسبة كتاب الرضاع إلى محمد، فقال: "اختلف الناس في كتاب الرضاع هل هو من تصنيف محمد ﵀ أم لا؟ قال بعضهم: هو ليس من تصنيف محمد ﵀، وإنما صنفه بعض أصحابه ونسبه إليه ليروج به، وفي ألفاظه ما يدل على ذلك، فقد ذكر في حرمة المصاهرة بسبب الوطء الحرام قال: والتنزه عنه أفضل إن شاء الله تعالى، ومحمد ﵀ ما كان يصحح الجواب في مصنفاته في الأحكام خصوصًا فيما فيه نص من الكتاب والسنَّة، فعرفنا أنه ليس من تصنيفاته، ولهذا لم يذكره الحاكم الجليل في المختصر. وقال أكثرهم: هو من تصنيفاته، ولكنه من أوائل تصنيفاته، ولكل داخل دهشة. وقد بينا فيما سبق أنه كان صنف الكتب مرة ثم أعادها إلا قليلاً منها، فهذا الكتاب من ذلك؛ لأنه حين أعاد اكتفى في أحكام الرضاع بما أورد في كتاب النكاح، واكتفى الحاكم ﵁ أيضاً بذلك، فلم يفرد هذا الكتاب في مختصره. ولكني لما فرغت من إملاء شرح المختصر … رأيت الصواب إتباع ذلك بإملاء شرح هذا الكتاب، ففيه بعض ما لا بد من معرفته وما _________ (١) الأم للشافعي (تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب)، ٨/ ٢١٧ - ٣٩٠. (٢) الإمام محمد بن الحسن، ١٦٥.

стр. 62

يحتاج فيه إلى شرح وبيان" (١). ويذكر السرخسي بعض العبارات التي استدل بها بعضهم على عدم كون كتاب الرضاع من تأليف الإمام محمد (٢). ويمكن ذكر مثال آخر على تلك العبارات حيث يقول: "وكذلك هذه المسألة في الأجنبيين الجواب فيها كالجواب في الأخوين، فاعرف" (٣). فختمه العبارة بعبارة "فاعرف" مما لم نشاهده في موضع آخر من هذا الكتاب. لكن المفهوم من كلام السرخسي أنه يرجح نسبة كتاب الرضاع إلى محمد بن الحسن مع أكثر الأحناف، وأن اختلاف الأسلوب الواقع بين كتاب الرضاع والكتب الأخرى ناشئ عن اختلاف زمان التأليف وعدم تحريره الكتاب مرة ثانية كما فعل ذلك في الكتب الأخرى، فقد ألف كتاب الرضاع في البداية مع الكتب الأخرى، ثم إنه أعاد النظر في كتبه وغير فيها، إلا أنه لم يغير كتاب الرضاع نظراً لوجود أكثر ما ذكر فيه في باب الرضاع الموجود ضمن كتاب النكاح. ج - بعض العبارات الموقعة في الوهم من حيث نسبة الكتاب إلى مؤلفه وينبغي أن نذكر هنا أنه توجد بعض العبارات الموهمة في كتاب الأصل، والتي يمكن أن تفهم على أنها ليست من كلام الإمام محمد في النظرة الأولى. فيقول مثلاً بعد حكاية قول في مسألة: "وهذا في قياس قول أبي حنيفة"، أو يقول: "في قياس قول أبي يوسف". وأحياناً يجمع إمامين فيقول: "في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف"، أو يقول: "في قياس قول أبي يوسف ومحمد"، أو يقول: "في قياس قول أبي حنيفة ومحمد". وأحياناً يجمعهم كلهم فيقول: "في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد". كما أنه يغير في العبارات السابقة فيقول: "في قياس قول … "، و"على قياس قول … "، وأحياناً: "وهو قياس قول … "، و"هذا قياس قول … لا وقد _________ (١) المبسوط، ٣٠/ ٢٨٧. (٢) المبسوط، ٣٠/ ٢٨٧، ٢٩٥، ٣٠٤. (٣) انظر: ٣/ ١١ ظ.

стр. 63

تتبعنا المواضع التي تذكر فيها هذه العبارة "قياس قول … " فحصلنا على النتائج التالية: "قياس قول أبي بكر" (أي الصديق ﵁) ذكر في كتاب الولاء مرة واحدة. "قياس قول علي" ذكر في كتاب الفرائض ٦ مرات، وفي كتاب الولاء ٤ مرات. "قياس قول علي وزيد" ذكر في كتاب الفرائض مرة واحدة. "قياس قول زيد" ذكر في كتاب الفرائض مرة واحدة. "قياس قول عبد الله بن مسعود" ذكر في كتاب النكاح مرة واحدة. "قياس قول إبراهيم" (أي النخعي) ذكر في كتاب العتاق وكتاب الحدود مرة واحدة. "قياس قول شريح وإبراهيم النخعي" ذكر في كتاب الصلح مرة واحدة. "قياس قول الشعبي" ذكر في كتاب الخنثى ٢٤ مرة. "قياس قول أبي حنيفة" ذكر في الكتب التالية، وذكر أمام كل كتاب عدد المرات التي ذكرت فيها هذه العبارة: الصلاة ١، الحيض ٢، البيوع ٦، الصرف ٥، الرهن ١٠، القسمة ٧، الإجارات ١٣، الشركة ٧، المضاربة ٣٨، الطلاق ٤، العتاق ١١، العتق في المرض ٣، الوصايا ١٥، الوصايا في الدين ٨، الفرائض ٤، المكاتب ٧، الولاء ١١، الجنايات ٣، الديات ٦، الحدود ٢، الإكراه ٦، السير ٢، الدعوى ٧، الشرب ٣، الإقرار ٣٥، المأذون ٥٥، الشفعة ١٥، المفقود ١، العقل ١، الحيل ١، المزارعة ٢٧، النكاح ٣، الحوالة ٤، الصلح ١٠، الوكالة ٢٣، الشهادات ٢، الرجوع عن الشهادات ٣. "قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف" ذكر في الكتب التالية، وذكر أمام كل كتاب عدد المرات التي ذكرت فيها هذه العبارة: الصوم ١، الرهن ١،

стр. 64

الطلاق ١، العتاق ١، الوصايا ١، الوصايا في الدين ١، الديات ١، العشر ١، الإقرار ٢، المأذون ٢، الحيل ١، الوكالة ١. "قياس قول أبي يوسف" ذكر في الكتب التالية، وذكر أمام كل كتاب عدد المرات التي ذكرت فيها هذه العبارة: الحيض ٤، البيوع ١، الصرف ٣، الشركة ١، المضاربة ١، العتاق ٢، الوصايا في الدين ١، المكاتب ١، الديات ٢، الإكراه ٤، الدعوى ١، الإقرار ٢، الحجر ١، المأذون ١، الحيل ١، المزارعة ١٨، النكاح ١، الوكالة ١، الوقف ٢. "قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد" ذكر في الكتب التالية، وذكر أمام كل كتاب عدد المرات التي ذكرت فيها هذه العبارة: البيوع ١، الإجارات ٤٥، المضاربة ٢، الفرائض ١، الدور ١، الدعوى ١، الشرب ١، الإقرار ١، المأذون ٨، المزارعة ١٥، النكاح ٣، الصلح ١، الرجوع عن الشهادات ٢. "قياس قول أبي حنيفة ومحمد" ذكر في الكتب التالية، وذكر أمام كل كتاب عدد المرات التي ذكرت فيها هذه العبارة: البيوع ١، القسمة ٢، الإجارات ١، الشركة ١، المضاربة ٢، الطلاق ١، العتق في المرض ١، الفرائض ٢، الدور ١، ١ لإكراه ٢، المأذون ١، الشفعة ٢، المزارعة ٢، النكاح ١، الوكالة ١. "قياس قول أبي يوسف ومحمد" ذكر في الكتب التالية، وذكر أمام كل كتاب عدد المرات التي ذكرت فيها هذه العبارة: البيوع ١، الرهن ١، الشركة ٢، المضاربة ٤، الطلاق ١، الوصايا ٣، الوصايا في الدين ١، الدور ١١، الإكراه ١، الدعوى ١، الإقرار ٢، المأذون ٩، المزارعة ٣، الوكالة ١. "قياس قولهم جميعاً" ذكر في الكتب التالية، وذكر أمام كل كتاب عدد المرات التي ذكرت فيها هذه العبارة: الإجارات ٨، المضاربة ١، المأذون ١. "قياس قولهم" ذكر في العبد المأذون مرة واحدة.

стр. 65

"قياس قول محمد" ذكر في كتاب الإكراه مرة واحدة. "قياس قولنا" ذكر في كتاب الديات مرة واحدة. وهذه العبارة من عبارات الإمام محمد التي يستعملها في كتبه الأخرى أيضاً مثل الآثار، حيث يقول في مسألة: "وهذا قياس قول عبد الله بن مسعود" (١)، وفي مسألة أخرى: "وهذا كله قياس قول أبي حنيفة" (٢). والمقصود بذلك أن هذا القول مقيس على قول عبد الله بن مسعود أو على قول أبي حنيفة مثلاً في مسألة أخرى شبيهة بهذه المسألة. وبناءً على ذلك، فإنه إذا ذكر في الأصل في مسألة أنها على قياس قول أبي حنيفة فالقائس هو إما أبو يوسف وإما محمد بن الحسن. والعبارة صريحة في بعض المواضع حيث يُذكر أن القائس هو أبو يوسف أو محمد وأنه قاس قوله على قول أبي حنيفة (٣). وإذا ذكر في الأصل أن هذا القول على قياس قول أبي يوسف فالقائس هو محمد كما هو واضح. لكنه يذكر في بعض المواضع كما ذكرنا أن القول المذكور على قياس قول أبي يوسف ومحمد، أو على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فحينئذٍ يبدو أن هناك احتمالين: الاحتمال الأول: هو أن يكون الراوي للكتاب وهو أبو سليمان الجوزجاني أو أبو حفص مثلاً هو الذي يقيس على قول محمد بن الحسن. وحينئذٍ تكون تلك المسألة زيادة على كتاب الأصل، ولكنها تعتبر جزء من الأصل بسبب كونها مقيسة على مسائل الأصل، فتكون منه من حيث المعنى وإن لم تكن منه لفظاً. وهذا الاحتمال ضعيف في نظرنا؛ لأنه لو كان القائس في هذه المسائل هو غير الإمام محمد لذكر ذلك صراحة، ولأشار إلى ذلك الفقهاء الأحناف المتأخرون بعد هذه الطبقة. ولكنهم لم يذكروا شيئاً من ذلك. ثم إن الحاكم الشهيد قد ذكر بعض هذه المسائل في الكافي، ولم يذكر أن ذلك من كلام غير محمد بن الحسن. وهو إنما يقوم باختصار _________ (١) الآثار، ٤. (٢) الآثار، ٥. (٣) انظر مثلاً: ٣/ ٢٦٣ و؛ ٦/ ١٩٥ ظ.

стр. 66

كتب الإمام محمد، فلو كان هناك شيء من غير كلامه كان عليه أن يبين ذلك. والاحتمال الثاني - وهو الراجح لدينا-: أن يكون القائس هو محمد بن الحسن نفسه. وذلك لأنه قد يقيس هذه المسألة التي أمامه على مسألة أخرى قد تكلم فيها أو بحثها من قبل، إما لأنه لم تسنح له الفرصة ليبحث هذه المسألة الجديدة وكانت المسألة القديمة أمامه جاهزة فقاس عليها، وإما ليبين بذلك أن هذه المسألة جارية على قياس قوله في مسائل أخرى وأن آراءه الفقهية مترابطة متناسقة داخلياً، وأن هذه المسألة الجديدة ليست خارجة على القاعدة عنده أي ليست مسألة استحسان. وهذا الأمر أي بيان اعتماد أقوالهم في مسألة ما على القياس أو الاستحسان قد اعتنى به الإمام محمد كما اعتنى به الإمامان أبو حنيفة وأبو يوسف قبله أيما اعتناء، وهو أمر واضح لمن نظر في ثنايا كتاب الأصل. ويمكن أن يستدل على ما قلناه بقول الإمام محمد في بعض المواضع: "قياس قول محمد" (١)، "قياس قولنا" (٢)، "في قياس قول أبي يوسف وقولنا" (٣)، "في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا" (٤). فمن الواضح أن هذه العبارة تدل على أن محمد بن الحسن يقوم بالقياس على قوله نفسه. وليس هذا بمستنكر لما بيناه من الأسباب آنفًا. ولسبب آخر، وهو أننا لا نجد في أي موضع من الكتاب مسألة يقول فيها صراحة بأنها على "قياس قول محمد"، إلا في موضع واحد أشرنا إليه آنفًا، ولكن المذكور في ذلك الموضع مسألة فرضية حيث يقول فيها: "وكان ينبغي في قياس قول محمد … ولكنه استحسن … " (٥)، والصيغة المذكورة أكثر نسبيًا هي: "قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد"، أو "قياس قول أبي حنيفة ومحمد"، أو "قياس قول أبي يوسف ومحمد". فالإمام محمد دائمًا مذكور مع أبي حنيفة أو أبي يوسف. وهذا يقوي احتمال أن يكون _________ (١) انظر: ٥/ ٨٦ ظ. (٢) انظر: ٤/ ٢٢٨ ظ. (٣) انظر: ٧/ ١٢٢ ظ. (٤) انظر: ٧/ ٧٦ ظ. (٥) انظر: ٥/ ٨٦ ظ.

стр. 67

القول المذكور من قياس محمد على قول أبي حنيفة أو أبي يوسف أو كليهما، وأن الراوي للكتاب أو الناسخ قد اختصر العبارة. وهناك أمثلة تؤكد حصول ذلك بالفعل. فمثلاً: يقول في كتاب البيوع: "وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد، وأما في قول أبي يوسف … " (١) فيفهم من هذه العبارة أن المقصود بقوله: "وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد" هو "وهذا قياس قول أبي حنيفة، وهو قول محمد"؛ لأنه لا يعقل أن يكون قول أبي يوسف مذكوراً صراحة، وقول محمد مذكوراً قياساً لتأخر الثاني عن الأول. ويقول في كتاب الديات: "وأما في قياس قول أبي يوسف وهو قول محمد … " (٢) فهذه العبارة تدل على أن هذا القول للإمام محمد وأنه قال ذلك قياساً على قول أبي يوسف. لكن غُيرت العبارة في نسخة فيض الله أفندي هكذا: "وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد … " (٣) فهذا يبين لك كيف حدث تغير العبارة في النسخ المتأخرة. ولعل الناسخ أو الراوي لم يتفطن إلى أنه يغير المعني بتصرفه هذا. ولكن الفرق بين العبارتين في نظرنا دقيق ومهم جداً. ويغلب على الظن أن مثل هذا حدث في المسائل الأخرى الشبيهة. ويقول في كتاب الإكراه: "وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد؛ وقال محمد … " (٤) فيذكر دوام المسألة نفسها. فلو كانت المسألة مقيسة على قول محمد ولم تكن من صريح قوله لما استقام قوله: "وقال محمد"؛ لأن المسألة هي نفسها. إذن كانت العبارة في الأصل: "وهذا قياس قول أبي حنيفة، وهو قول محمد". لكن الراوي أو الناسخ تصرف في العبارة، فغير المعنى وهو لا يشعر. _________ (١) انظر: ١/ ٢٢٧ ظ (٢) انظر: ٤/ ٢٥٥ ظ. (٣) انظر نسخة فيض الله أفندي (رقم ٦٦٨)، ٤/ ٢٦٣ ظ. (٤) انظر: ٥/ ٧٣ ظ.

стр. 68

وقد تتبعنا بعض هذه المسائل في الكافي للحاكم الشهيد، فرأيناه في بعض المواضع ينسب هذه المسائل إلى أصحاب القول المقيس عليه، أي إلى أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ولا يذكرها على أنها على قياس قول واحد منهم. فمثلاً يقول في الأصل في مسألة في الإجارات بأنها: "في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد" (١)، ويذكر الحاكم أنها: "في قولهم جميعاً" (٢). ويقول في الأصل في مسألة في المزارعة: "وهذا قياس قول أبي حنيفة على قياس قول من أجاز المزارعة؛ وأما القول الآخر- وهو قياس قول أبي يوسف ومحمد -: فالشرطان جميعاً جائزان" (٣). ويقول الحاكم في نفس المسألة: "في قياس قول أبي حنيفة … وقال أبو يوسف ومحمد … " (٤)، وفي بعض المواضع الأخرى تتوافق عبارة الكافي وعبارة الأصل على أن المسألة "في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد" (٥). وكذلك الأمر في مسألة أخرى في المضاربة حيث يقول في الأصل: "وهذا قياس قول أبي حنيفة وقياس قول أبي يوسف ومحمد" (٦)، ويقول الحاكم: "قياس قولهم جميعاً" (٧). وذكر الحاكم لهذه المسائل يدل على أن هذه القياسات سابقة تاريخياً على زمان الحاكم الشهيد (ت. ٣٣٤). وهو مما يقوي كونها من كلام الإمام محمد بن الحسن. ٤ - رواية كتاب الأصل عن طريق تلاميذ المؤلف أ - تعدد روايات الكتاب لقد أملى الإمام محمد المبسوط على أصحابه (٨)، كما كانت الطريقة المتبعة غالباً في تلك القرون. فكان هو يقرأ وأصحابه يكتبون. ولذلك وقعت _________ (١) انظر: ٢/ ١٢٧ ظ. (٢) الكافي، ١/ ٢٠٣ و. (٣) انظر: ٧/ ٦١ ظ. (٤) الكافي، ٢/ ٣١٨ و. (٥) انظر: ٢/ ٤٢ و؛ والكافي، ١/ ٢٠٦ و. (٦) انظر: ٢/ ٢٥٦ و. (٧) الكافي، ٢/ ٢٧٥ ظ. لكن السرخسي يقول: والأصح عند علمائنا الثلاثة. انظر: المبسوط، ٢٢/ ١١١. (٨) كشف الظنون ٢/ ١٢٨٢.

стр. 69

الرواية في بداية بعض كتب الأصل مثل كتاب الحوالة والكفالة عن طريق السماع صراحة، حيث يقول: "سمعت محمداً … " مرارًا في أول الأبواب (١). واكتفى الرواة في كثير من كتب الأصل بالرواية بلفظ "عن محمد"، أو "قال محمد". لكن كانت الطريقة الأخرى وهي العَرْض، أي القراءة على الأستاذ، متبعة أيضاً، فكان تلاميذه يقرؤون كتب محمد بن الحسن عليه وهو يسمع (٢). وكلتا الطريقتان مقبولتان في الرواية. ويقول في كتاب الدعوى: "كان الجواب على ما كتبتُ لك" (٣). ويقول في كتاب الإجارات: "وجميع ما كتبنا قبل هذا فهو قياس من قول أبي حنيفة كله" (٤). وقد يستنتج من هذا أن محمد بن الحسن كان يكتب بنفسه في بعض الأحيان، ويطلب من تلاميذه الكتابة أحياناً أخرى. لكن قد يقال: إن الأمر بالكتابة تعتبر كتابة أيضاً. ومن المعلوم أن رواة كتاب الأصل المشهورين هم أبو سليمان الجوزجاني، وأبو حفص البخاري. واشتهرت الروايتان المنسوبتان إليهما بنسخة أبي سليمان ونسخة أبي حفص. وحتى أن الكتاب نفسه ينسب إلى الراوي أحياناً فيقال: مبسوط أبي سليمان الجوزجاني. وروايات الأصل أي نُسَخُه المروية عن محمد متعددة، وأظهرها رواية أبي سليمان الجوزجاني (٥). وهناك روايات أخرى مثل رواية أبي حفص (٦) ورواية هشام بن عبيد الله الرازي (٧) ورواية محمد بن _________ (١) انظر مثلاً: ٧/ ١٩٦ ظ، ١٩٧ ظ، ١٩٨ ظ. (٢) الفهرست، ٢٨٧. (٣) انظر: ٥/ ٢١٧ و. (٤) انظر: ٢/ ١٤٥ ظ. (٥) كشف الظنون، ٢/ ١٥٨١. وتأتي ترجمة الجوزجاني قريبًا. (٦) تأتي ترجمته. (٧) وهو فقيه من أهل الرأي ومحدث مشهور أيضاً. يروي عن مالك بن أنس وغيره، ويروي عنه أبو حاتم الرازي والحسن بن عرفة وغيرهما. ووثقه ابن أبي حاتم، وقال: يحتج بحديثه. قال هشام: لقيت ألفاً وسبعمائة شيخ وأنفقت في العلم سبعمائة ألف=

стр. 70

سماعة (١) ورواية المعلي بن منصور (٢). وقد أخذ الجوزجاني والمعلى الفقه عن أبي يوسف ومحمد جميعاً، ورويا عنهما الكتب والأمالي، وكانا رفيقين في أخذ الفقه ورواية الكتب (٣). وقد وُصفت رواية هشام لكتاب الأصل بالاضطراب، وأن أبا بكر الرازي (ت. ٣٧٠) كان لا يحب أن يقرأ عليه الأصل من رواية هشام من أجل ذلك، وكان يفضل روايتي أبي سليمان ومحمد بن سماعة (٤). وهذا يدل على وجود رواية محمد بن سماعة في ذلك الوقت. وأشهر هذه الروايات رواية الجوزجاني ورواية أبي حفص. وقد حفظ لنا التاريخ كتاب الأصل عن طريق روايتيهما في معظم الكتاب كما يأتي مفصلاً. والحاكم الشهيد قد بنى كتابه الكافي الذي اختصر فيه كتب الإمام محمد على روايتي أبي سليمان وأبي حفص في معظم كتابه إلا فيما ندر. يتبين ذلك من ذكره الخلاف بين الروايتين في مواضع كثيرة من كتابه. والسرخسي حين يشرح الكافي يعتمد على هاتين الروايتين أيضاً. أما الروايات الأخرى فلم نقف لها على أي مخطوطة. ويذكر الحاكم والسرخسي روايتي أبي سليمان وأبي حفص، فيقولان مثلاً في مواضع كثيرة: في رواية أبي حفص كذا، وفي رواية أبي سليمان كذا (٥). ويقول السرخسي في مواضع كثيرة: في نُسَخ أبي حفص كذا، وفي _________ = درهم. وقال فيه أبو حاتم: صدوق، ما رأيت أعظم قدراً منه بالري. وكان قاضياً على الري. وقد مات محمد بن الحسن في دار هشام، ودفن في مقبرتهم. توفي هشام سنة ١٢٢. انظر: الجرح والتعديل، ٩/ ٦٧؛ وتذكرة الحفاظ، ١/ ٣٨٨؛ والجواهر المضية، ٢/ ٢٠٥؛ وتهذيب التهذيب، ١١/ ٤٣؛ ولسان الميزان، ٦/ ١٩٥. (١) تقدمت ترجمته بين تلاميذ الإمام. (٢) تقدمت ترجمته بين تلاميذ الإمام. (٣) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١٥٥؛ وطبقات الفقهاء، ١٤٤؛ والجواهر المضية، ٢/ ١٨٦. (٤) أخبار أبي حنيفة للصيمري، ١٥٥؛ والجواهر المضية، ٢/ ٢٠٥. (٥) انظر مثلاً: الكافي، ١/ ٣ و، ٩ و؛ والمبسوط، ١/ ٦١.

стр. 71

نُسَخ أبي سليمان كذا (١). والمقصود هو نفس الشيء. لكن استعمال النسخ بصيغة الجمع قد يدل على أن المقصود هو اتفاق النسخ المنقولة عن الجوزجاني أو عن أبي حفص على مسألة ما. ويدل كذلك على كثرة الناقلين عن أبي حفص والجوزجاني. وقد يعبر السرخسي بالمفرد أيضاً فيقول: نسخة أبي سليمان، ونسخة أبي حفص؛ لكن ذلك قليل جداً (٢). وكذلك الحال في استعماله لفظ الجمع للرواية، حيث يقول: روايات أبي سليمان، وروايات أبي حفص (٣). واختلاف هذه الروايات وخصوصًا روايتي أبي سليمان وأبي حفص فيما بينها في بعض المواضع أمر معروف عند المتقدمين من الفقهاء الأحناف. ورواية الجوزجاني مقدمة على رواية أبي حفص في الغالب. لكن توجد مواضع يكون الصواب فيها مع أبي حفص، أو يختلف الترجيح. وقد قام الحاكم الشهيد بالمقارنة بين هذه الروايات واختيار ما رآه صواباً منها في كتابه الكافي المختصر من الأصل. وتبعه السرخسي في المبسوط غالباً. ب - روايات الكتاب الموجودة في نسخ الأصل بأيدينا اليوم والنسخ التي بأيدينا من كتاب الأصل رويت أكثر كتبها عن طريق أبي سليمان الجوزجاني وبعضها عن طريق أبي حفص، وقليل منها عن طريق رواة آخرين، وبعضها لم يذكر فيه أي راو. وهذا هو تفصيل ما ذكر في أول كل كتاب: كتاب الصلاة: أبو سليمان عن محمد بن الحسن. كتاب الحيض: قال: سمعت محمد بن الحسن يقول. كتاب الزكاة: حدثنا زياد بن عبد الرحمن عن أبى سليمان عن محمد بن الحسن قال: قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. _________ (١) انظر مثلاً: المبسوط، ١/ ١٢٣. (٢) انظر مثلاً: المبسوط، ٤١/ ١٤. (٣) انظر مثلاً: المبسوط، ٢٤/ ٢٠.

стр. 72

كتاب الصوم: أبو الحسن محمد بن الحسن قال: قرأت نسخة هذا الكتاب على أبي بكر محمد بن عثمان فقلت له: حدثك أبو جعفر محمد بن سعدان قال: أخبرنا أبو سليمان موسي بن سليمان الجوزجاني قال: أخبرنا محمد بن الحسن إلى آخر هذا الكتاب، ثم قلت له: أَرْوِي هذا عنك؟ قال: نعم، وعارضت به أبا سليمان موسي بن سليمان. كتاب التحري: حدثنا أبو عصمة قال: أخبرنا أبو سليمان قال: سمعت محمداً يقول. كتاب الاستحسان: قال محمد بن الحسن. كتاب الأيمان: أبو سليمان قال: سمعت محمد بن الحسن يقول. كتاب البيوع والسلم: أحمد بن حفص قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال. لكن يقول في داخل كتاب البيوع: أخبرنا أبو سليمان عن محمد … فيذكر أثراً (١). وهذا يدل على أن الكتاب مختلط من روايتي أبي حفص وأبي سليمان. كتاب الصرف: أبو بكر محمد بن عثمان قال: حدثنا أبو عبد لله محمد بن عمار الكريبي عن أبي سليمان موسي بن سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن. كتاب الرهن: قال: أخبرنا أبو سليمان عن محمد بن الحسن … فروى حديثاً. ثم قال: محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: لا يجوز الرهن غير مقبوض … كتاب القسمة: أخبرنا أبو سليمان قال: أخبرنا محمد. كتاب الهبة: أخبرنا أبو سليمان عن محمد بن الحسن. كتاب الإجارات: أبو سليمان عن محمد بن الحسن. _________ (١) انظر: ١/ ٢٢٢ و.

стр. 73

كتاب الشركة: لم يذكر اسم أحد في البداية. كتاب المضاربة: محمد بن الحسن. كتاب الرضاع: قال محمد بن الحسن. كتاب الطلاق: قال محمد بن الحسن. كتاب العتاق: أبو سليمان [عن] محمد. كتاب العتق في المرض: محمد بن الحسن. كتاب الصيد والذبائح: أخبرنا أبو سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله عن أبيه عن محمد. كتاب الوصايا: أخبرنا أبو سهل محمد بن عبد الله بن سهل بن حفص قال: أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرنا أبي عن محمد بن الحسن. كتاب الفرائض: حدثنا محمد بن الحسن. كتاب المكاتب: أبو سليمان قال محمد بن الحسن. كتاب الولاء: قال: أخبرنا أبو سليمان عن محمد. كتاب الجنايات: محمد بن الحسن قال. كتاب الديات: قال محمد بن الحسن. كتاب الدور: قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن. كتاب الحدود: أبو سليمان عن محمد قال: سألت أبا حنيفة. كتاب السرقة: سعيد قال: سمعت أبا سليمان قال: سمعت محمد بن الحسن. كتاب الإكراه: أبو سليمان قال: أخبرنا محمد. كتاب السير: أبو سليمان عن محمد بن الحسن. كتاب الخراج: قال محمد بن الحسن.

стр. 74

كتاب العشر: داود بن رشيد قال: سمعت محمد بن الحسن. كتاب الدعوى: أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن. كتاب الشرب: أخبرنا أبو عبد الله ﵀ قال: حدثني حمدان بن عبد الله قال: أخبرني أبي ﵀ عن محمد بن الحسن. كتاب الإقرار: قال محمد بن الحسن. كتاب الوديعة: أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. كتاب العارية: محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. كتاب الحجر: أخبرنا أبو عصمة سعد بن معاذ قال: أخبرنا أبو سليمان قال: سمعت محمداً يقول: قال أبو حنيفة. كتاب العبد المأذون: حدثنا محمد بن الحسن. كتاب الشفعة: محمد بن الحسن. كتاب الخنثى: محمد بن الحسن. كتاب المفقود: محمد قال. كتاب جعل الآبق: أخبرنا أبو سليمان قال: أخبرنا محمد. كتاب العقل: قال محمد بن الحسن. وفي أواخر كتاب العقل: هذا آخر كتاب أبي نصر زكريا بن يحيى في المعاقل. وهذا الباقي زيادة في كتاب ابن سنان. كتاب الحيل: أخبرنا محمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو ساهر قال: أخبرني محمد بن هارون الأنصاري عن محمد بن الحسن قال. كتاب اللقطة: محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. كتاب المزارعة: محمد بن حمدان قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن.

стр. 75

كتاب النكاح: أخبرنا أبو سليمان قال: سمعت محمد بن الحسن. كتاب الحوالة والكفالة: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن الحسن. كتاب الصلح: أبو عبد الله محمد بن حفص قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا محمد بن الحسن. كتاب الوكالة: أخبرنا أبو سليمان أخبرنا محمد بن الحسن. كتاب الشهادات: أبو سليمان عن محمد بن الحسن. كتاب الرجوع عن الشهادات: أبو سليمان قال: أخبرنا محمد بن الحسن. كتاب الوقف: أبو سليمان قال: سمعت محمداً ﵀ يقول. كتاب الصدقة الموقوفة: أبو سليمان قال: أخبرنا محمد بن الحسن. كتاب الغصب: أبو سليمان عن محمد بن الحسن. فالنسخ التي بأيدينا- حسب ما ورد في بداية كل كتاب منها- من رواية أبي سليمان الجوزجاني في كتب الصلاة والزكاة والصوم والتحري والأيمان والصرف والوهن والقسمة والهبة والإجارات والعتاق والمكاتب والولاء والدور والحدود والسرقة والإكراه والسير والدعوى والوديعة والحجر وجعل الآبق والمزارعة والنكاح والوكالة والشهادات والرجوع عن الشهادات والوقف والصدقة الموقوفة والغصب، ومن رواية أبي حفص في كتب البيوع والصيد والوصايا والحوالة والكفالة والصلح، ومن رواية داود بن رشيد في كتاب العشر، ومن رواية محمد بن هارون الأنصاري في كتاب الحيل، ومن رواية حمدان بن عبد الله عن أبيه في كتاب الشرب. أما الكتب الأخرى فلم يذكر لها راو عن الإمام محمد، لكن ذكر اسم محمد بن الحسن في بدايتها. وهي: الحيض والاستحسان والمضاربة والرضاع والطلاق والعتق في المرض والفرائض والجنايات والديات والخراج والإقرار والعارية والعبد المأذون والشفعة والخنثى والمفقود والعقل واللقطة. والكتاب الوحيد الذي لم يذكر
следующие страницы →