← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

أماناً؟ قال: لا. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعتق العبد حتى يظهر عليه المسلمون (١) أو يخرج إلى دار الإسلام مراغماً لمولاه، فإذا كان على أحد هذين الوجهين فهو حر. قلت: أرأيت العبد إذا كان في دار الحرب مع مولاه أسلم فاشتراه مسلم من مولاه ذلك، أو أصابه (٢) المسلمون في غارة أغاروها، أيكون رقيقاً ويكون فيئاً (٣) وتجري فيه السهام؟ قال: لا، وأرى ذلك: إذا كان من أمره ما ذكرت فهو حر لا سبيل عليه. قلت: وكذلك عبد من أهل الحرب أسلم في يدي (٤) مولاه ثم ظهر عليه المسلمون؟ قال: هو حر، ولا يكون فيئاً. قلت: أرأيت إن أسلم مولاه قبل أن يظهر عليه المسلمون كيف القول في عبده؟ قال: هو عبد لمولاه لا يعتق. قلت: لمَ؟ قال: لأن العبد لم يخرج إلى دار الإسلام ولم يقع في أيدي المسلمين حتى أسلم مولاه. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أسلم أهل الحربي (٥) ثم باعه من مسلم فهو عبد لا يعتق، ولكنه لو لم يبعه وظهر (٦) عليه المسلمون عتق. وإذا دخل الرجل من دار الحرب إلى دار الإسلام بغير أمان وأخذه رجل فهو عبد له، وفيه الخمس. وإن أسلم قبل أن يأخذه فهو حر لا سبيل عليه. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قول أبي حنيفة فإنه إذا أخذه رجل من المسلمين فهو فيء لجماعتهم. وكذلك لو أسلم ثم أخذ كان فيئا لجماعتهم، ولا يكون للرجل خاصة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه إذا دخل الحرم قبل أن يؤخذ لم يعرض له ولم يؤخذ، ولكنه لا يطعم ولا يسقى ولا يبايع، فإن خرج منه فأخذه رجل فهو عبد له. وكذلك لو أخذه في الحرم وخرج به إلى الحل

стр. 4132

كان عبداً له، وقد أساء في ذلك. وأما في قياس قول أبي حنيفة فهو بمنزلة (١) ذلك لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى، فإذا خرج وأخذ فهو فيء لجماعة المسلمين. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب إذا خرج بأمان إلى دار الإسلام فاشترى عبداً مسلماً أو أسلم عبد ممن كان خرج معه هل يترك أن يخرج بهما إلى فى دار الحرب؟ قال: لا. قلت: فما الحكم فيه وفيهما؟ قال: يجبر على بيعهما ولا يخرجهما. قلت: أرأيت إن أسلم الحربي في دار الإسلام والعبدان عنده؟ قال: هما على حالهما. قلت: أرأيت إن صار ذمة ولم يسلم؟ قال: يجبر على بيعهما، ولا يترك أن يخرج بهما إلى دار الحرب. قلت: أرأيت عبداً خرج مع مولاه من دار الحرب لم يسلم، فأعتقه مولاه بعدما أخرجه، فحاكمه العبد هل يعتقه؟ قال: نعم. قلت: فلو كان مولاه إنما أعتقه في دار الحرب أكان يعتقه بذلك العتق؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن العتق في دار الحرب ليس بشيء. قلت: فإن أعتقه مولاه بعدما دخل (٢) دار الإسلام فعتقه جائز وهو حر، فإذا أعتقه مولاه في دار الحرب لم يجز عتقه ولم يلتفت إلى ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم لا يجوز عتقه في دار الحرب؟ قال: لأن عتقه في دار الحرب (٣) ليس بشيء. ألا ترى لو أن رجلاً منهم (٤) أخذ رجلاً فقهره كان له أن يبيعه، ويشتريه المسلمون منه إذا خرج به إليهم قاهراً (٥) له وهو في يديه، وقد كان في الأصل حراً مثله. قلت: أرأيت إذا خرج الحربي معه برقيق منهم من (٦) دبره في دار الحرب ومنهم أمهات الأولاد؟ قال: فله أن يبيع مدبريه، وليس له أن يبيع أمهات الأولاد (٧). قلت: من أين اختلف المدبرون (٨) وأمهات

стр. 4133

الأولاد؟ قال: لأن أم الولد بمنزلة ولدها، وليس له أن يبيع ولده. ولا ينبغي للمسلمين أن يشتروه منه وقد أمنوه؛ لأن ولده بمنزلته (١). وأما (٢) المدبرة فهي أمة، وليس ما كان قال (٣) لها من التدبير في دار الحرب بشيء، فتدبيره لها في دار الحرب باطل، وله أن يبيعها إن شاء ذلك. والله أعلم. … باب ما يترك المستأمن إذا دخل أرض (٤) الحرب فيدعه في دار الإسلام أو يموت في دار الإسلام قلت: أرأيت المستأمن إذا خرج إلى دار الحرب وقد أدان ديناً في دار الإسلام، وأوح ودائع من رقيق أو متاع أو غير ذلك، وقد كان من رقيقه من قد دبره في دار الحرب، ومنهم من (٥) قد دبره في دار الإسلام، فقتل ذلك الحربي وظهر المسلمون على تلك البلاد التي كان بها، كيف الحكم فيما ذكرت من ماله ورقيقه ومتاعه ودينه وودائعه التي في دار الإسلام؟ قال: أما ما أدان من دين فهو موضوع عن أهله لا يعرض لهم في ذلك الدين، وقد بطل فلا يؤدون منه شيئاً. وأما الودائع فهي كلها فيء للمسلمين إلا الرقيق الذي دبره في دار الإسلام، فهم (٦) أحرار لا سبيل عليهم؛ لأنه أعتقهم حيث يجري عليه وعليهم أحكام المسلمين. قلت: ولم أبطلت [الدين] ولم تجعله فيئاً؟ قال: لا يكون ذلك الدين فيئاً؛ لأنه ليس في يديه، وإنما هو شيء مستهلك. قلت: أرأيت صاحب هذه الوديعة إذا أُسِرَ أَسْراً (٧) ولم يقتل ما حال من سميت لك من رقيقه وودائعه ودينه وماله ومدبريه؟ قال: قتله والظهور على الدار سواء، الحكم في الأسير كالحكم في القتل إذا ظهر على الدار.

стр. 4134

قلت: أرأيت الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان واشترى رقيقاً من رقيق المسلمين ورقيقاً (١) من رقيق أهل الذمة فخلفهم في دار الإسلام ولحق بدار الحرب ثم أسر أيكون هؤلاء فيئاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما خلف في دار الإسلام من أمهات الأولاد ما حالهن؟ (٢) قال: أحرار كلهن لا سبيل عليهن. قلت: أرأيت المستأمن إذا مات في دار الإسلام وترك مالاً وورثته في دار الحرب كيف تصنع (٣) بماله؟ قال: يوقف (٤) حتى يقدم ورثته. قلت: فإذا جاء الورثة مستأمنين أتصدقهم (٥) بقولهم أم (٦) يُسألون البينة على ما ادعوا من الميراث؟ قال: لا، ولكن يسألون البينة. قلت: فإن جاؤوا ببينة من أهل الذمة هل تقبل (٧) شهادتهم لهم؟ قال: أما في القياس فلا، ولكن نستحسن فنجيز (٨) شهادتهم، وأدفع (٩) ما ترك إليهم إذا شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثاً غيرهم. قلت: أفتأخذ منهم كفيلاً بما أدرك في ذلك المال من درك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جاؤوا بكتاب من ملك أرضهم بأنهم (١٠) هم الورثة أتقبل ذلك منهم؟ قال: لا أقبل ذلك. قلت: فإن كان في الكتاب مكتوب أنه قد قامت عنده الشهود أنهم ورثته؟ قال: لا أقبل ذلك أيضاً. قلت: فإن شهد بذلك قوم من المسلمين وشهد على خاتمه قوم من المسلمين؟ قال: وإن كان ذلك، فإنه لا يقبل منهم. قلت: أرأيت إذا قامت البينة في دار الإسلام بأنهم هم الورثة فدفعت إليهم ما كان من مال عين، هل تدفع (١١) إليهم [ما له] (١٢) من دين أيضاً وهم يتبعون (١٣) ذلك الدين ويقبضونه؟ قال: نعم. …

стр. 4135

باب ما يدخل به المستأمن من دار الحرب قلت: أرأيت المستأمن إذا أراد الشخوص من دار الإسلام إلى دار الحرب هل يترك أن يخرج معه بكُرَاع أو سلاح أو رقيق قد اشتراهم في دار الإسلام من مسلمين أو كفار؟ قال: لا يترك يخرج بشيء (١) من ذلك إلا أن يكون دخل معه بكرل أو سلاح فيخرج ذلك معه بعينه. قلت: أفيترك أن يخرج (٢) بما سوى ذلك من الثياب؟ قال: نعم. قلت: أفتتركه (٣) يخرج معه بحديد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الحديد يصنع منه السلاح. قلت: أرأيت إن دخل معه بالسيف فباعه واشترى مكانه قوساً (٤) أو رمحاً هل يترك أن يخرج بذلك مكان سيفه؟ قال: لا، لست أتركه يخرج بشيء من السلاح مكان شيء. ألا ترى أني أتركه يخرج بما كان معه بعينه. قلت: أرأيت إن استبدل بسيفه الذي كان خرج به سيفاً هو أسوأ (٥) منه أتتركه والخروج به؟ قال: نعم، إذا استبدل به سواه. قلت: أرأيت إذا أراد أن يخرج معه بمتاع غير الكراع والسلاح هل يترك أن يخرج به؟ [قال: نعم] إذا لم يكن [معه] كراع أو سلاح (٦) أو حديد أو ما أشبه ذلك. وأما الرقيق قد اشتراهم في دار الإسلام فإنه لا يترك أن يخرج بشيء من ذلك. قلت: أرأيت هذا الحربي إذا مات في دار الإسلام فالورثة بمنزلته في كل ما ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المسلم إذا أراد أن يخرج إلى دار الحرب لتجارة لم تتركه (٧) أن يخرج بشيء معه من الكراع والسلاح؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب إذا بعث عبداً له تاجراً بأمان إلى دار الإسلام فاستأمن له ثم أسلم عبده في دار الإسلام كيف يصنع به؟ قال: يباع ويكون ثمنه لمولاه.

стр. 4136

باب ما يؤخذ في دار الإسلام من أهل الحرب قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب يؤخذ في دار الإسلام فيقول: أنا رسول، ويخرج كتاب الملك معه؟ قال: إذا عرف أنه كتاب الملك كان آمناً حتى يبلغ رسالته ويرجع، وإن لم يعرف أنه كتاب الملك فهو فيء وجميع ما معه. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب يؤخذ في دار الإسلام وهو يقول: دخلت بأمان، هل يصدق؟ قال: لا، ولكنه فيء وجميع ما معه. قلت: أرأيت القوم من أهل الحرب يخرجون إلى ذوي قرابتهم من أهل الذمة فيخبَر بذلك المسلمون فيأتون أهل (١) القرية فيقولون: نحن أهل الذمة كلنا، هل على أحد منهم سبيل؟ قال: لا، إلا أن يعرف رجل من أهل الحرب بعينه، فيؤخذ ذلك بعينه. … باب إقامة الحدود قلت: أرأيت قوماً من أهل الحرب خرجوا مستأمنين لتجارة وقد كان لبعضهم على بعض دين في دار الحرب هل يؤخذ أحد منهم بذلك الدين الذي كان في دار الحرب؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم خرجوا مستأمنين (٢)، فكل شيء كان منهم في أرض الحرب (٣) لم أعرض لهم فيه. قلت: أرأيت إن أدان بعضهم بعضاً في دار الإسلام أو أدان لهم رجل من المسلمين أو أدانوه؟ قال: آخذهم بذلك كله، وآخذ لهم. قلت: وكذلك تأخذ (٤) لهم إذا أدانوا المسلمين أو أدانوا أهل الذمة أيضاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان رجل مسلم قد (٥) أدانهم في أرض الحرب أو أدانوه أو

стр. 4137

غصبهم أو غصبوه هل تنظر في شيء من ذلك؟ قال: لا أنظر في شيء من ذلك، ولا أقضي به. قلت: وكذلك ما كان بينهم من قتل (١) أو جراحات في أرض الحرب؟ قال: نعم، ذلك كله باطل. قلت: ولمَ؟ قال: لأنهم فعلوا ذلك حيث لا تجري عليهم أحكام المسلمين. قلت: أرأيت من زنى منهم في دار الإسلام أو سرق هل تقيم عليه الحد في شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم لم يصالحوا ولم يكونوا ذمة تجري عليهم الأحكام، ولكن أضمنهم المال إذا سرقوه، ولا قطع عليهم. قلت: أرأيت رجلاً منهم قتل رجلاً من المسلمين أو من أهل الذمة عمداً أو خطأً أو قطع يده عمداً أو خطأً هل تقضي (٢) له عليه في ذلك بشيء؟ (٣) قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والحدود؟ قال: الحدود لله تعالى، وهذا من حقوق المسلمين وأهل الذمة، فلا بد من أخذها لهم. قلت: أرأيت رجلاً من المسلمين قطع يد مستأمن أو قتله عمداً هل تقتص (٤) له منه في العمد؟ قال: لا أقتص له منه. قلت: ولم لا يكون هذا بمنزلة أهل الذمة وأنت تقتص للذمي من المسلم في النفس وما دون ذلك؟ قال: ليس هذا بمنزلة أهل الذمة؛ لأنه محارب. ألا ترى أني لا أجري عليه الأحكام والحدود. فما أصاب الذمي والمسلم من هذا المستأمن من قطع يد أو قتل فلا قصاص عليهما فيه، وعليهما فيما أصابا من ذلك عمداً كان أو خطأ دية الحر المسلم. قلت: أرأيت مسلماً بايعه الحربي بالربا والخمر والميتة هل ترد ذلك كله وتبطله؟ (٥) قال: نعم إذا كان ذلك في دار الإسلام، وأما إذا كان في دار الحرب فنست (٦) أبطل شيئاً من ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد. قلت: لمَ وقد قلت: إذا دخل المسلم بلادهم فلا بأس بأن يبيعهم الميتة ويبيعهم الدرهم بالدرهمين؟ قال: أجل، لا بأس بهذا في بلادهم. وليس هذا كالباب

стр. 4138

الأول وهما في دار الإسلام وتجري عليهما أحكام المسلمين، فلا يجوز بينهم إلا ما يجوز بين المسلمين. وإذا كان المسلم مستأمناً في دار الحرب فله أن يأخذ أموالهم برضاهم بما أوجب وبما أعطاهم لا بأس بذلك؛ لأن أحكام المسلمين لا تجري (١) عليهم هناك. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا أرى بيعهم في دار الحرب رباً ولا خمراً ولا ميتة، وأرد بيع الخمر والميتة والربا. والله أعلم. … باب عشور أهل الحرب قلت: أرأيت الرجل المستأمن من أهل الحرب إذا خرج إلى دار الإسلام بأمان، فعشره العاشر، ثم دخل فمكث أياماً في دار الحرب، ثم خرج أيضاً بأمان إلى دار الإسلام، هل يعشره العاشر هذه المرة الثانية؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه دخل حين دخل (٢) دار الحرب وقد انقطعت عنه أحكام المسلمين، فإذا عاد عشره ولم يحسب له ما مضى؛ لأن أحكام المسلمين قد كانت انقطعت عنه. قلت: أفتأخذ منه العشر كلما (٣) خرج إلينا؟ قال: نعم. قلت: فإن كان أهل بلاده يأخذون من تجار المسلمين الخمس؟ قال: إذاً آخذ منهم الخمس. قلت: فإنما ينبغي للعاشر أن ينظر إلى ما يأخذ أهل بلاده من تجار المسلمين فيأخذ منهم مثله؟ قال: نعم، آخذ منه كما يأخذ (٤) أهل بلاده من تجار المسلمين، إن أخذوا أكثر من العشر أخذت منهم أكثر، وإن أخذوا من المسلمين أقل من العشر أخذت الأقل، آخذ منه مثل ما يأخذون من تجار المسلمين. قلت: أرأيت إذا مر منهم الصبي أو المكاتب أو العبد أو المرأة على عاشر المسلمين وهم يأخذون من تجار المسلمين من المرأة والمكاتب وغيرهم أيأخذ منهم؟ قال:

стр. 4139

نعم. قلت: فإن كانوا لا يأخذون من أحد منهم ممن ذكرت لك؟ قال: أنا لا آخذ منهم أيضاً شيئاً إذا كانوا لا يأخذون، وإن كانوا (١) يأخذون أخذت. قلت: أرأيت الحربي يمر بأقل من مائتي درهم هل يؤخذ منه شيء؟ قال: لا. قلت: فإن كانوا يأخذون من تجار المسلمين من أقل [من] مائتي درهم أتأخذ (٢) منهم؟ قال: نعم، إذا كانوا يأخذون من أقل [من] مائتي درهم أخذت أنا أيضاً كما يأخذون. قلت: أرأيت الرجل منهم يمر بالإبل أو البقر أو الغنم أو البز فيقول: علي دين، أو يقول: لست أريد بهذا التجارة؟ قال: لا ينظر إلى قوله، ولكن يعشر ما معه. قلت: أرأيت (٣) من (٤) كان معه من الرقيق؟ قال: أعشرهم أيضاً. قلت: فإن قال لبعضهم: هذا أبي أو أمي أو أم ولدي، هل يعشرهم؟ قال: لا. قلت: أرأيت إذا كنت لا تدري كيف يأخذ أهل أرضه من تجار المسلمين من عشور أموالهم كم تأخذ منهم؟ قال: إذا كنت لا أدري كم يأخذون من تجارنا أخذت منهم العشر. قلت: فهل بلغك في هذا أثر؟ قال: نعم (٥)، بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سأل كم يأخذ أهل الحرب من تجار المسلمين فقالوا: العشر. فقال عمر: خذوا من تجارهم العشر (٦). قلت: أرأيت قولك: لا يحمل إليهم كراع ولا سلاح، هل بلغك فيه أثر؟ قال: نعم. محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن ابراهيم أنه قال: يحمل إليهم كل شيء ما خلا الكراع والسلاح والرقيق. وقال إبراهيم (٧): لا يحمل إليهم شيء أحب إلي (٨). …

стр. 4140

باب أم ولد المستأمن ومدبره ومعتقه وامرأته قلت: أرأيت الرجل الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان ومعه أم ولد له فأسلمت كيف القول في ذلك؟ قال: تسعى أم الولد لمولاها في قيمتها وتعتق. قلت: أرأيت إن دبر عبداً له في دار الإسلام فأسلم العبد؟ قال: هذا وأم الولد سواء، يسعى هذا المدبر في قيمته ويعتق. قلت: أرأيت إذا كان (١) دبره في دار الحرب ثم خرج به إلى دار الإسلام ثم أسلم العبد؟ قال: هذا يجبر مولاه على بيعه، وليس هذا كالباب الأول؛ لأن تدبيره في دار الحرب باطل، لا يلتفت إلى تدبيره في دار الحرب. قلت: أرأيت هذا المولى المستأمن إن كان أسلم في جميع ما ذكرنا قبلهم أو بعدهم هل يجبر على بيع أحد من هؤلاء أو يستسعى لهم منهم أحد؟ قال؛ لا، ولكنهم يكونون على حالهم الأولى له. قلت: فإن كان إسلامه بعدما قضى القاضي بالسعاية على أم ولده ومدبره فأسلم بعدما قضى القاضي وقد أديا طائفة أو لم يؤديا شيئاً؟ قال: يمضيان على سعايتهما حتى يؤديا ويعتقا، ولا يردهما رقيقاً بعد القضاء إلا أن يعجزا (٢) عن السعاية، فإن عجزا ردا رقيقاً على حالهما. قلت: أرأيت مكاتبته إن أسلم كيف القول في ذلك ولم يسلم المولى؟ قال: يمضي على مكاتبته، فإذا أدى عتق، وإن عجز رد رقيقاً وأجبر مولاه على بيعه. قلت: وكذلك الذمي إذا أسلمت أم ولده أو أسلم مدبره أو مكاتبه (٣)، فالحكم فيه كالحكم في الحربي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت عبداً أسلم في دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام وترك مولاه في دار الحرب أيكون العبد حراً؟ قال: نعم. قلت: فإن خرج مولاه قبله فأسلم ثم خرج العبد بعده؟ قال: هو مملوك له لا يعتق. قلت: فإن خرج المولى بعبده ذلك وبرقيق معه للتجارة، فلما دخل دار الإسلام أسلم المولى، ما حال العبد؟ قال: العبد عبده. قلت: أرأيت إن دخل دار

стр. 4141

الإسلام ولم يسلم ما حال العبد؟ قال: أنا أجبر المولى على بيع العبد. قلت: وكذلك لو أن أم ولده أسلمت ثم خرجت إلى دار الإسلام كانت تكون بمنزلة الحرة؟ قال: نعم. قلت: فهل لها أن تتزوج من ساعتها إن شاءت؟ (١) قال: نعم (٢). قلت: فهل عليها العدة؟ قال: لا. قلت: فلو أنها كانت حاملاً من مولاها فتزوجت؟ قال (٣): النكاح باطل. وقال أبو يوسف ومحمد: نرى عليها العدة وعلى أم الولد، على كل واحدة (٤) منهما ثلاث حيض إن لم تكن (٥) حاملا. قلت: وإن تزوجت قبل أن تنقضي العدة؟ قال: أفسدنا النكاح. … باب المرأة (٦) من أهل الحرب أسلمت ثم خرجت إلى دار الإسلام قلت: أرأيت المرأة من أهل الحرب أسلمت ثم خرجت إلى دار الإسلام وتركت زوجها في دار الحرب هل (٧) لها أن تتزوج من ساعتها؟ قال: نعم. قلت: وليس عليها عدة؟ قال: لا. ألا ترى أن زوجها لو (٨) طلقها لم يقع عليها طلاقه. وقال أبو يوسف ومحمد: عليها العدة وعلى أم الولد، على كل واحدة منهما ثلاث حيض. وإن تزوجت قبل أن تنقضي العدة أبطلت النكاح. وكذلك لو كانت حاملاً (٩) فإن النكاح فاسد لا يجوز حتى تضع حملها. قلت: فلو كانت حاملاً فتزوجت؟ قال: النكاح فاسد. لا ينبغي لها أن تتزوج حتى تضع حملها. قلت: فلو أن زوجها خرج مسلماً بعدها قبل أن تتزوج أو بعدما تزوجت؟ قال: لا سبيل له عليها في الوجهين

стр. 4142

جميعاً؛ لأنها قد انقطعت العصمة فيما بينهما حين خرجت إلى دار الإسلام. قلت: وكذلك الزوج لو كان أسلم قبلها (١) ثم خرج إلى دار الإسلام، ثم أسلمت هي بعده، ثم خرجت إلى دار الإسلام، هل تكون بينهما عصمة؟ قال: لا، ولا عدة عليها. قلت: ولزوجها أن يتزوج أربعاً سواها؟ قال: نعم. قلت: وله أن يتزوج أختها فيهن إن شاء؟ قال: نعم. قلت: لم كان هذا هكذا؟ قال: لأن الزوج حين أسلم وخرج إلى دار الإسلام (٢) انقطعت العصمة فيما بينهما؛ لأن أحكام المسلمين لا تجري في دار الحرب. ألا ترى أنه لو طلقها لم يقع طلاقه عليها، ولو آلى منها أو ظاهر لم يقع إيلاؤه ولا ظهاره عليها. قلت: فلم لا يقع عليها إيلاؤه ولا ظهاره وقد أسلمت وخرجت إلى دار الإسلام؟ قال: لأنه قد انقطعت العصمة فيما بينهما حين خلفها في دار الحرب، لأن أحكام المسلمين لا تجري في دار الحرب، فلا يقع عليها طلاقه ولا ظهاره إلا بنكاح مستقبل. قلت: أرأيت الحربي لو خرج إلينا بأمان ومعه امرأته فكانا مستأمنين في دار الإسلام جميعاً فأسلم أحدهما ثم أسلم الآخر بعده بيوم؟ قال: هما على نكاحهما. قلت: فلو كانا في أرض الحرب فأسلم أحدهما قبل صاحبه بيوم أو بشهر؟ قال: هما على نكاحهما. قلت: فما الوقت الذي ينقطع فيه النكاح إذا أسلمت المرأة؟ قال: إذا أسلمت المرأة وحاضت ثلاث حيض قبل أن يسلم الزوج فلا نكاح بينهما. قلت: وكذلك لو أسلم الزوج ثم حاضت ثلاث حيض قبل أن تسلم المرأة؟ قال: نعم، إلا أن تكون (٣) امرأته من أهل الكتاب، فيكونان على نكاحهما ما لم يخرج من دار الحرب ويخلفها. قلت: فإن كان قد دخل بها أو لم يدخل بها فهو وهي في هذا سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب إذا طلق امرأته ثلاثاً أو مات عنها

стр. 4143

ثم أسلمت وخرجت إلى دار الإسلام هل عليها عدة؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن التي خرجت ولها زوج أشد حالاً من هذه وليس عليها عدة. وليس على واحدة منهما عدة؛ لأن أحكام المسلمين لا تجري في دار الحرب. … باب نكاح أهل الحرب قلت: أرأيت رجلاً من أهل الحرب يسلم هو وامرأته وقد كان تزوجها بغير شهود هل يفرق بينهما؟ قال: لا، وهما على نكاحهما. قلت: ولمَ وهذا نكاح فاسد؟ قال: لأنه كان جائزاً فيما بينهم. ولو أفسدت هذا وأشباهه لأفسدت النكاح أيضاً إذا كان بشهود؛ لأنه لا يحل لرجل من المسلمين أن ينكح امرأة من أهل الشرك سوى أهل الكتاب. ولو كنت أجيز بين هؤلاء ما أجيز بين المسلمين وأفسد بينهم ما أفسد بين المسلمين لم يثبت نكاح واحد منهم. ولو كان أيضاً بشهادة شهودهم في هذا [فهو] باطل لا يجوز بين المسلمين، ولا يجوز هذا على هذا الوجه، ولكن ما يكون في دينهم نكاحاً (١) فهو جائز. قلت: ولو تزوج امرأة في عدة وقد مات عنها زوجها أو طلقها ثم أسلما جميعاً أكانت تكون امرأته وكان النكاح جائزاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو طلق امرأته ثلاثاً ثم تزوجها ثم أسلما جميعاً يفرق بينهما؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذه لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: الباب الأول (٢) لا تحرم عليه، إلا أنها لو كانت مسلمة تحت مسلم كانت عليها العدة. وهذا حرام عليه أبداً لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وهذا بمنزلة رجل له امرأة قد (٣) دخل بها ثم ماتت فتزوج بعد ذلك أمها أو ابنتها فيفرق بينهما؛ لأنها لا تحل له على حال من الحالات.

стр. 4144

قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب ينكح خمس نسوة في عقدة واحدة أو في عُقَد متفرقة ثم يسلم هو وهن جميعاً؟ قال: إن كان نكاحهن في عقدة واحدة فإنه يفرق بينه وبينهن جميعاً، وإن كان نكاحهن في عُقَد متفرقة فنكاح الأربع الأول حلال جائز، ونكاح الخامسة حرام باطل يفرق بينه وبينها. قلت: وكذلك لو تزوج أختين في عقدة واحدة أو في عقدتين؟ قال: نعم. قلت: فلو كان تزوج امرأة وابنتها في عقدة واحدة فرق بينه وبينهما، وإن كان في عقدتين كانت الأولى امرأته وفرق بينه وبين الآخرة؟ (١) [قال: نعم]. قلت: فإن كان قد دخل بهما في عقدتين جميعاً؟ قال: يفرق بينه وبينهما جميعاً. قلت: فإن كان قد تزوج امرأة وابنة أختها في عقدة واحدة أو عقدتين متفرقتين وقد دخل بهما أو لم يدخل بهما؟ (٢) قال: هما كالأختين في الباب الأول. قلت: فإن فجر بامرأة أو قبلها لشهوة أو لامسها لشهوة أو نظر إلى فرجها ثم تزوج أمها وابنتها ثم أسلموا جميعاً؟ قال: يفرق بينه وبينهما؛ لأنهما لا تحلان (٣) له على حال أبداً. قلت: أرأيت الرجل منهم يتزوج المرأة منهم على الميتة أو على الدم أو على الخنزير أو على الخمر يدفع ذلك إليها ويدخل بها ثم يسلمان ويدخلان دار الإسلام كيف القول في النكاح وفي المهر؟ قال: النكاح جائز، ولا مهر عليه، وما أعطاها فهو ماض جائز. قلت: ولمَ؟ قال: لأنهما قد تراضيا في دار الحرب على شيء ودفعه إليها، فليس لها شيء غيره. قلت: أرأيت لو تزوجها على غير مهر مسمى وهذا في دينهم نكاح جائز فدخل بها ثم أسلما وخرجا إلى دار الإسلام؟ قال: فالنكاح جائز، ولا مهر لها عليه. قلت: فلو تزوجها على مهر مسمى ثم أسلما وخرجا إلى دار الإسلام كان لها عليه المهر تأخذه به؟ قال: نعم.

стр. 4145

قلت: أرأيت المرأة من أهل الحرب إذا تزوجت زوجاً ولها زوج غيره ثم خرجت هي وهذا الزوج الأخير إلى دار الإسلام وأسلما أيكونان على نكاحهما؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد تزوجها ولها زوج، وهذا لا يصلح على حال من الحالات أن يتزوجها ولها زوج. قلت: فإن نكحها مستقبلاً في دار الإسلام هل يكون نكاحهما هذا المستقبل نكاحأ جائزاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب يخرج إلى دار الإسلام مستأمناً، ثم يبدو له فيقيم بها ويصير ذمة، وله امرأة في دار الحرب، ما حال امرأته؟ قال: قد انقطعت العصمة فيما بينهما حين صار هذا من أهل الذمة. قلت: وكذلك المرأة إذا خرجت مستأمنة وتركت زوجها هناك فأقامت في دار الإسلام وصارت من أهل الذمة؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أسلمت المرأة من أهل الحرب وخرجت إلى دار الإسلام وخلفت زوجها في دار الحرب وليس بها حبل فلا تتزوج حتى تحيض ثلاث حيض وتنقضي عدتها. وإن تزوجت قبل ذلك أفسدنا نكاحها. ولا نرى هذه المرأة تشبه السبي. وإذا تزوج الحربي أربع نسوة جميعاً ثم سبي هو وهن فلا نكاح بينه وبينهن. فإن كانت قد ماتت قبل السبي امرأتان منهن فنكاح الباقيتين جائز في قول أبي حنيفة. … باب فيمن دخل أرض الحرب مستأمناً للتجارة قلت: أرأيت الرجل المسلم يدخل أرض الحرب بأمان أيتزوج امرأة من أهل الحرب وهم من أهل الكتاب؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فإن تزوج هل يكون ذلك جائزاً؟ قال: نعم. قلت: فلم كرهته؟ قال: لأني أكره أن

стр. 4146

يكون ولده بأرض الحرب، وأكره الإقامة بها. قلت: فهل تكره ذبائحهم إذا كانوا أهل كتاب؟ قال: لا بأس بذبائحهم إذا كانوا أهل الكتاب؛ لأن الله تعالى قد أحل ذبائح أهل الكتاب (١). بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه سئل عن مناكحة أهل الكتاب من أهل الحرب، فكرهه، وسئل عن ذبائحهم، فلم ير بذلك بأساً (٢). قلت: فإذا كانوا غير أهل الكتاب لم يحل له (٣) أن يأكل ذبائحهم ولا ينكح (٤) نساءهم؟ قال: نعم، لا يحل له ذلك. قلت: فإن اشترى أمة من إمائهم وهي على دينهم أيصلح له أن ينكحها؟ قال: لا. قلت: فإن أخرجها إلى دار الإسلام وهي صغيرة ومثلها يجامع غير أنها لا تعرف شيئاً ولم تقر (٥) به (٦) أيجامعها؟ قال: نعم إن شاء. قلت: ويصلي عليها إن ماتت؟ قال: نعم إن شاء. قلت: ويأكل ذبيحتها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا تزوج الرجل (٧) من أهل الكتاب امرأة من أهل الحرب، فولدت منه، وظهر المسلمون عليها وعلى ولدها وهي حامل، كيف القول فيها وفي أولادها وما في بطنها؟ قال: أما أولادها فأحرار مسلمون لا سبيل عليهم، وأما المرأة وما في بطنها فهو فيء معها؛ لأن ما في بطنها فهو بمنزلتها. قلت: أرأيت الرجل إذا خرج إلى دار الإسلام مسلماً وترك امرأته في دار الحرب وهي نصرانية؟ قال: قد انقطعت عصمتها حين خرج إلى دار الإسلام. قلت: ولا يقع (٨) طلاقه عليها ولا إيلاؤه ولا ظهاره عليها؟ قال: لا. قلت: فإن جاءت إلى دار الإسلام بتجارة أيطؤها زوجها بذلك النكاح؟ قال: لا. قلت: فإن تزوجها في دار الحرب وهو

стр. 4147

مسلم وهي من أهل الكتاب وثبتت (١) على دينها أيكونان على نكاحهما؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانا في دار الحرب مقيمين فصالح أهل تلك الدار وصاروا ذمة؟ قال: نعم. … باب ما يشتري المسلم من رقيق في (٢) أرض الحرب قلت: أرأيت ما اشترى المسلم من رقيق في أرض الحرب أو داراً أو أرضاً كيف يكون حال ذلك كله إن ظهر عليه المسلمون؟ قال: أما الأرض والدور ففيء للمسلمين، وأما المتاع والرقيق فهو له. قلت: وكل ما وُهب له من ذلك أو اشتراه فهو سواء؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف الدور والأرضون (٣) والرقيق والمتاع؟ قال: لأنه يقدر على تحويل الرقيق والمتاع إلى دار الإسلام، ولا يستطيع (٤) تحويل الدور والأرضين إلى دار الإسلام. قلت: أرأيت إن خرج المسلم إلى دار الإسلام (٥) واستودع ماله هناك (٦) رجلاً من أهل الحرب أو من أهل الذمة ثم ظهر المسلمون عليه أيردونه (٧) عليه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانوا قد اقتسموه أيأخذه أيضاً بغير قيمة؟ (٨) قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه مال مسلم لم يحرزه المشركون. قلت: فلو أن المشركين قتلوا ذلك الرجل المسلم في دارهم وأخذوا ماله، ثم ظهر المسلمون عليهم وعلى ذلك المال، فوجده ورثة الرجل قبل أن يقسم؟ قال: فهم أحق به. قلت: فإن كان قد اقتسم؟ قال: إن كان ذهباً أو

стр. 4148

فضة فلا سبيل لهم عليه، وإن كان غير ذلك فهم أحق به بالقيمة إن شاؤوا. قلت: ولم أخذوا هذا بالقيمة وفي الباب الأول لم يأخذوه بالقيمة؟ قال: لأن هذا قد أحرزه المشركون حين قتلوه، والباب الأول لم يحرزوه. قلت: أرأيت هؤلاء المشركين لو أنهم أسلموا حين قتلوا الرجل أو صالحوا فكانوا ذمة قد كنت تأخذهم بشيء من ماله أو دمه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم أصابوا ذلك في دار الحرب. قلت: أرأيت هذا الذي دخل إليهم بأمان لو أنه قتل رجلاً منهم في دار الحرب، أو غصب متاعاً أو رقيقاً فخرج به إلى دار الإسلام، ثم (١) إن (٢) أهل الحرب أسلموا أو صاروا ذمة، هل كنت ترد عليهم شيئاً مما أصاب ذلك، أو تضمنه شيئاً من ماله أو دمه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه أصاب ذلك في دار (٣) الحرب حيث لا تجري عليه أحكام المسلمين. قلت: فهل تكره ذلك للرجل؟ قال: نعم، أكره له ذلك في دينه أن يغدر (٤) بهم. قلت: أرأيت إن غدر بهم فأخذ مالاً أو رقيقاً ثم أخرجه إلى دار الإسلام فاشترى رجل مسلم من أولئك الرقيق شيئأ هل تجيز ذلك؟ قال: نعم، ذلك كله جائز. قلت: فهل تكره لذلك أن يشتري منه شيئاً من ذلك إن كان يعلم (٥) أنه غدر بهم فأصاب هذا على وجه الغدر؟ قال: نعم، أكره له ذلك، وإن اشتراه أجزته عليه، وأكره للمشتري [إن كانت جارية] (٦) أن يطأها. قلت: أرأيت هذا الذي (٧) دخل عليهم بأمان فكان في بلادهم، إن أصاب أهل الحرب من قوم آخرين من أهل الحرب لهم سبايا، هل يشتري ذلك الرجل من ذلك السبي شيئاً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو سُبي أهل الدار التي هو فيها أرأيت له أن يشتري منهم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن المسلمين وادعوا قوماً آخرين من أهل الحرب ثم أغار عليهم قوم آخرون من أهل الحرب (٨) فسبوهم هل

стр. 4149

يشتري ذلك الرجل من ذلك السبي شيئاً؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الذين (١) سبوهم قوم من المسلمين غدروا بأهل الموادعة أترى للمسلمين أن يشتروا (٢) من ذلك السبي (٣) شيئاً؟ قال: لا ينبغي لهم أن يشتروا منهم شيئاً، وإن اشتروا رددت البيع، ولا يشبه هذا دخول الرجل وحده بأمان. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم قد كانوا في أمان منهم، فلا يصلح لهم أن يغدروا بهم. وقد جاء الأثر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يسعى بذمتهم أدناهم" (٤). فإذا سباهم غيرهم من أهل الحرب فقد صاروا في أيدي قوم ليس بينهم وبينهم موادعة، فإن قاتلوهم وأسروهم فأصابوا ذلك منهم فلا بأس بذلك كله. … باب القوم يكونون مستأمنين في دار الحرب قلت: أرأيت القوم من المسلمين يكونون مستأمنين في دار الحرب فيغير (٥) عليهم قوم آخرون من أهل الحرب أيحل لمن ثم من المسلمين أن يقاتلوا معهم؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن أحكام أهل الشرك ظاهرة غالبة، لأن المسلمين لا يستطيعون أن يحكموا بأحكام أهل الإسلام. قلت: فإن خاف المسلمون على أنفسهم من ذلك العدو أيقاتلون دفعاً عن أنفسهم؟ قال: إذا كان هكذا فلا بأس بالقتال ليدفعوا عن أنفسهم. قلت: أرأيت أهل الحرب الذين فيهم المسلمون المستأمنون، إذا أغاروا (٦) على دار المسلمين فأصابوا غنائم وسبايا كثيرة أحراراً مسلمين، فأدخلوهم دار الحرب فمروا بهم على أولئك المسلمين المستأمنين، أترى لهم أن ينقضوا عهدهم ويقاتلوا على ذراري المسلمين؟ قال: نعم، ولا يسعهم إلا ذلك إذا كانوا يطيقون القتال.

стр. 4150

قلت: أرأيت قوماً من الخوارج لو ظهروا على مدينة من مدائن المسلمين فكانوا يعملون فيها بغير الحق، فأغار عليهم أهل الشرك فسبوا من ذراري أولئك الخوارج طائفة فأدخلوهم دار الحرب، أينبغي لأولئك المسلمين المستأمنين في دار الحرب أن ينقضوا عهدهم ويقاتلوا عن تلك الذراري؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان في تلك المدينة قوم من المسلمين (١) الخوارج قد أغار عليهم أهل الحرب، أينبغي للمسلمين أن يقاتلوا مع الخوارج عن بيضة المسلمين وحريمهم؟ قال: نعم، لا يسعهم إلا ذلك. … باب الأحكام في الارتداد عن الإسلام قلت: أرأيت الرجل المسلم إذا ارتد عن الإسلام كيف الحكم فيه؟ قال: يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم وإلا قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل، فيؤجله ثلاثة أيام. قلت: فهل بلغك في هذا أثر؟ قال: نعم، بلغنا عن النبي ﷺ في قتل المرتد نحو من هذا (٢). وبلغنا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل نحو من هذا (٣). وهذا الحكم والسنة.

стр. 4151

قلت: فإن أبى أن يسلم فقتله الإمام أيقسم ماله بين ورثته على فرائض الله تعالى؟ قال: نعم. قلت: فهل بلغك في هذا أثر؟ قال: نعم، بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قتل مرتداً وقسم ماله بين ورثته على فرائض الله تعالى (١). وبلغنا نحو من ذلك عن علي (٢) وعبد الله بن مسعود (٣). قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام هل تقسم (٤) ماله بين ورثته وهو مقيم في الدار قبل أن تقتله؟ (٥) قال: لا. قلت: فإن لحق بأرض الحرب ثم رفع ذلك إلى الإمام هل تقسم ماله بين ورثته؟ قال: نعم. قلت: وتعد هذا بمنزلته (٦) لو مات؟ قال: نعم. قلت: فإن كان عليه دين وله مدبرون وأمهات أولاد ثم رفع ذلك إلى الإمام وقد لحق بدار الحرب؟ قال: يعتق أمهات الأولاد ومدبروه (٧) من ثلث ماله، ويقضى دينه مما بقي. فإن لم يكن له مال تمام الدين سعى مدبروه في الدين وفي تمام الثلثين. قلت: أرأيت إن كان عليه دين إلى أجل جعلته حالاً؟ قال: نعم. قلت: فإن كان قد أوصى بوصية في إسلامه قبل أن يرتد هل تجيزها؟ قال: لا أجيزها. قلت: من أين اختلفت (٨) الوصية والتدبير؟ قال: لأن له أن يرجع في الوصية، فارتداده عندي بمنزلة الرجوع. ألا ترى أنه لا يملك ماله إذا ارتد ولا يستطيع أن يرجع في تدبيرهم. قلت: فهل تورث امرأته شيئاً منه؟ قال: إذا قتل وامرأته في عدة منه أو لحق بدار الحرب وامرأته في عدة منه فإنني أورثها منه. وأما إذ قتل وقد انقضت عدتها فإني لا أورثها شيئاً منه. قلت: فإن كان لم يدخل بها فلا ميراث لها منه وليست عليها عدة؟

стр. 4152

قال: نعم. قلت: من أين اختلفت (١) المعتدة وغير المعتدة؟ قال: إذا انقضت عدتها فقد حل لها الأزواج. ألا ترى أنها لو شاءت تزوجت، فكيف ترث زوجها الأول وهي تحت غيره. وأما إذا كانت عليها عدة فلها الميراث؛ لأنها لا يحل (٢) لها أن تتزوج حتى تنقضي عدتها. قلت: أرأيت هذا المرتد اللاحق بأرض الحرب إن رجع تائباً، وقد أعتق (٣) الوالي أمهات أولاده ومدبريه وقضى دينه وقسم ميراثه بين ورثته، هل يرجع في شيء من ذلك؟ قال: لا يرجع في شيء من ذلك ما خلا الميراث، فإن وجد شيئاً من الميراث قائماً بعينه في يدي ورثته أخذه. قلت: أرأيت إن لم يكن الإمام أعتق أمهات أولاده ولا مدبريه ولا قضى (٤) دينه حتى رجع المرتد تائباً إلى دار الإسلام وخرج من دار الحرب؟ قال: فأمهات أولاده ومدبروه (٥) على حالهم، وماله يأخذ ذلك كله ورقيقه، ودينه عليه كما كان إلى أجله. قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام ثم باع في ردته واشترى أو وهب هبة أو أعتق عبداً له أو دبره (٦)، أو كاتب أمة فوطئها فعلقت منه فادعى الولد، أو كاتب عبداً له أو أعتقه على مال، ثم أسلم، أتجيز ذلك كله؟ قال: نعم. قلت: فإن قتل أو لحق بأرض الحرب وقسم ماله هل تجيز بيعه وشراءه وعتقه وهبته وتدبيره ومكاتبته؟ قال: لا أجيز شيئاً من ذلك غير الدعوة، فإني أثبت نسب الولد منه. قلت: وتورث هذا الابن مع ورثته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أعتق عبداً له وهو مرتد، ثم أعتق ابنه ذلك العبد وليس له ابن إلا ابن (٧) واحد، ثم قتل المرتد، هل يجوز عتقه أو عتق الابن؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الابن لم يملكه، ولأن المرتد لا يجوز عتقه. ألا ترى أن الابن لو مات قبل أبيه أو قبل لحوق أبيه (٨) بدار الحرب كان العبد لغيره، ولو أسلم لم يكن له (٩) العبد. أوَلا

стр. 4153

ترى أنه لا يملكه. قلت: أرأيت الابن إذا مات والأب (١) مرتد ثم قتل الأب مرتدا، لمن يكون ميراث الأب، وللأب مولى، وللابن مولى قد أعتقه غير مولى الأب؟ قال: فالميراث لمولى الأب، وليس لمولى الابن منه شيء. قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام فاكتسب مالاً في ردته أيكون ميراثاً بين ورثته؟ قال: لا، ولكن يكون فيئاً في بيت المال. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه اكتسبه وهو مرتد حلال دمه بمنزلة أهل الحرب. وقال أبو يوسف ومحمد: نرى أن ما اكتسبه في ردته ميراث لورثته، ونرى عتقه في ردته جائزاً، ولا يكون شيء (٢) مما اكتسبه في دار الإسلام فيئاً، إلا أن محمداً قال في ذلك: هو فيما أعتق أو باع أو اشترى بمنزلة المريض. قلت: أرأيت المرتد هل تؤكل ذبيحته؟ قال: لا. قلت: وإن كان نصرانياً؟ قال: وإن كان؛ لأنه ليس بمنزلة اليهودي والنصراني. ألا ترى أنه لا يترك على دينه حتى يسلم أو يقتل. قلت: ولو تزوج امرأة مسلمة أو ذمية أو مرتدة فنكاحه فاسد؟ قال: نعم. قلت: فإن كان له منها ولد أتثبت نسبه منه؟ قال: نعم. والله أعلم. … باب جنايات المرتد قلت: أرأيت هذا المرتد إذا جنى جناية خطأ أو عمداً هل تعقل (٣) العاقلة ذلك عنه؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه قد حل دمه وصار بمنزلة أهل الحرب. قلت: فما حال الجناية؟ قال: عليه الأرش في ماله. قلت: وكذلك ما اغتصب من شيء أو أفسده؟ قال: نعم. قلت: وتقضي (٤) بذلك قبل الميراث؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يكن له مال إلا ما اكتسبه في ردته أيكون عليه في ذلك المال؟ قال: نعم.

стр. 4154

قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام فقطع رجل يده عمداً أو خطأ أو فقأ عينه أو جنى عليه جناية عمداً أو خطأً هل عليه في ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن دمه حلال، فلا شيء على (١) من قطع يده أو رجله أو جنى عليه أو جرحه. قلت: وكذلك لو أسلم وبه تلك الجراحة ثم مات منها؟ قال: لا شيء على فاعل ذلك. قلت: أرأيت رجلاً قطع يد رجل وهما مسلمان جميعاً عمداً أو خطأ، ثم إن المقطوع يده ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب فمات منها، أو لم يلحق بأرض الحرب حتى مات منها، أو أسلم ثم مات منها بعد إسلامه؟ قال: فعلى القاطع في هذه الوجوه كلها دية اليد، إن كان (٢) القطع عمداً ففي ماله، وإن كان خطأ فعلى عاقلته ما خلا خصلة واحدة: إذا قطع يده وهو مسلم ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم ثم مات منها (٣) فإن عليه في هذا الوجه (٤) الدية كاملة في العمد والخطأ، إلا أن العمد في ماله والخطأ على عاقلته. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زفر ومحمد في هذه الخصلة أيضاً: لا يغرم الجاني فيها إلا أرش اليد خاصة؛ لأنه حين رجع فيها إلى حال يحل دمه فما حدث بعد ذلك من الجناية فهو هدر إن أسلم أو لم يسلم. قلت: أرأيت إن كان الذي ارتد عن الإسلام هو القاطع، وكان المقطوع يده على الإسلام، والقطع عمد، فقتل القاطع، ثم مات المقطوع يده من ذلك القطع، أو برأت يده، كيف القول في ذلك؟ قال: إن كان القطع (٥) عمداً فلا شيء للمقطوعة يده، وإن كان خطأً فعلى عاقلة القاطع دية اليد، فإن مات منها فعلى عاقلة القاطع دية النفس كاملة. قلت: ولم تجعل ذلك على عاقلته وهو مرتد؟ قال: لأنه جنى الجناية وهو مسلم، فلذلك ألزمناها العاقلة. قلت: أرأيت إن كانت الجناية وهو مرتد والمسألة على حالها ثم قتل في ردته؟ قال: إن كانت عمداً فلا شيء للمقطوعة يده، وإن كانت (٦) خطأ فعلى الجاني دية تلك اليد في ماله، وإن كان المقطوعة

стр. 4155

يده قد مات منها فعلى الجاني دية النفس في ماله. قلت: أرأيت إن لم يكن للجاني مال إلا شيء اكتسبه في حال ردته أيكون عليه فيه؟ قال: نعم. … باب المرأة ترتد عن الإسلام قلت: أرأيت المرأة ترتد عن الإسلام كيف الحكم فيها؟ قال أبو حنيفة: لا تقتل، ولكنها تحبس أبداً حتى تسلم. قلت: ولا تقتل المرأة؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: بلغنا عن عبد الله بن عباس أنه قال: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست ولم تقتل (١). وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن قتل نساء المشركين في الحرب (٢). فدرأنا (٣) عنها بهذا. قلت: فكيف تصنع (٤) بمالها؟ قال: هو لها. قلت: أرأيت إذا ماتت في السجن أو لحقت بأرض الحرب كيف الحكم في مالها؟ قال: يقسم مالها بين ورثتها على فرائض الله تعالى. قلت: وكذلك كل ما اكتسبته في ردتها؟ قال: نعم. قلت: فلزوجها منها ميراث؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنها قد بانت منه حين ارتدت. قلت: فما بال الزوج جعلت لها منه ميراثاً حين ارتد ولم تجعل (٥) له منها شيئاً؟ قال: ألا ترى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً في مرضه أنها ترث منه إذا مات وهي في عدة منه، ولو ماتت هي لم يرثها. وكذلك المرتد هو عندي بمنزلة هذا المطلق في المرض. قلت: أرأيت المرأة إذا ارتدت في مرضها فماتت في عدتها هل

стр. 4156

لزوجها منها ميراث؟ قال: نعم، إذا ماتت وهي في العدة. قلت: ومن أين اختلف ارتدادها في المرض وارتدادها في الصحة؟ قال: إذا ارتدت في المرض فهي عندي بمنزلة الفارّة من الميراث، فإذا انقضت عدتها قبل أن تموت (١) فلا ميراث له منها. قلت: فإذا لحقت (٢) بأرض الحرب هل لزوجها أن يتزوج أربعاً قبل أن تنقضي عدة هذه؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن ارتدادها ولحوقها بأرض الحرب بمنزلة موتها (٣). قلت: وله أن يتزوج أختها إن شاء؟ قال: نعم. قلت: فإذا سبيت من أرض الحرب هل تقتل؟ قال: لا، ولكن تقسم مع الغنيمة، وتجبر على الإسلام. قلت: فهل يضر ذلك زوجها في نسائه اللاتي نكح بعدها؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن لم تسب ولكنها أسلمت ورجعت إلى دار الإسلام هل تفسد على زوجها نكاحه؟ قال: لا. قلت: وهل لها أن تتزوج إن شاءت من ساعتها؟ قال: نعم. قلت: وليس عليها عدة؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن لم تسلم وكانت هناك بأرض الحرب فولدت ولداً ثم سبيا جميعاً أيكونان جميعاً فيئاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا لحقت بدار الحرب ولها مدبر فرفع ذلك إلى الإمام هل يعتقه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان عليها دين إلى أجل جعلته حالاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما باعت واشترت وهي في دار الإسلام في حال ردتها هل يجيزه الإمام؟ قال: نعم. قلت: (٤) وتجيز عتاقها وهبتها وبيعها وشراءها؟ قال: نعم. قلت: ولا تكون (٥) في هذا بمنزلة الرجل؟ قال: لا تكون (٦) بمنزلة الرجل. الرجل يقتل، وهذه لا تقتل، وإنما تحبس. قلت: أرأيت إذا ارتدت عن الإسلام فرفعت إلى الإمام فقالت: ما ارتددت قط وإنما أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هل تعد هذا منها توبة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الرجل؟ قال: نعم.

стр. 4157

قلت: أرأيت المرأة إذا ارتدت عن الإسلام فتزوجت في ردتها زوجاً مسلماً أو كافراً مرتداً أو ذمياً أو غيره هل تجيز ذلك؟ قال: لا. قلت: وكذلك الرجل؟ قال: نعم. قلت: ولا تأكل ذبيحة (١) المرتد ولا المرتدة؟ (٢) قال: لا. قلت: ولو كان يهودياً أو نصرانياً؟ قال: وإن كان (٣). ألا ترى أني لا أترك الرجل حتى يسلم أو أقتله فلا آخذ منه الخراج كما آخذ من أهل الذمة، وأني أحبس المرأة حتى تسلم. وقال أبو يوسف (٤): المرتدة عليها القتل إذا لم تسلم، وهي بمنزلة الشيخ الكبير الفاني، [ثم رجع] (٥) إلى قول أبي حنيفة. … باب العبد والمكاتب والإماء يرتدون عن الإسلام قلت: أرأيت العبد يرتد عن الإسلام كيف الحكم فيه؟ قال: يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم وإلا قتل. وكذلك المدبر والمكاتب والعبد الذي أعتق بعضه وهو يسعى في بعضه (٦). قلت: وهؤلاء بمنزلة الرجل الحر المسلم؟ قال: نعم. قلت: والأمة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة والأمة التي قد أعتق بعضها وهي تسعى في بعض قيمتها، إذا ارتد أحد (٧) من هؤلاء كيف يحكم فيه؟ قال: يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت قبل منها، وإن

стр. 4158

أبت حبست حتى تسلم، ولا تقتل واحدة منهن. قلت: فإن كانت خادماً وأهلها محتاجون إلى خدمتها هل تحبس؟ قال: لا. إذا كانت بهذه المنزلة عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا دفعت إلى أهلها، وأمرتُهم أن يجبروها على الإسلام. قلت: أرأيت العبد والأمة وأم الولد والمدبر إذا اكتسب أحد [من هؤلاء] في ارتداده مالاً لمن يكون ذلك المال؟ قال: يكون ذلك المال الذي اكتسب لمولاه. قلت: وكذلك لو قتل العبد والمدبر في ردته كان ما اكتسب من مال في ردف لمولاه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المكاتب إذا اكتسب في حال ردته مالاً ثم قتل على ردته ما حال ما اكتسب المكاتب؟ قال: أما ما كان من كسبه حتى يبلغ أداء مكاتبته فهو لمولاه كله. وإن كان أكثر من مكاتبته استوفى المولى مكاتبته، وكان ما بقي ميراثاً لورثته. قلت: فإن لم يكن في كسبه وفاء بالمكاتبة؟ قال: هو للسيد. قلت: فإن جنى العبد في ارتداده (١) جناية أو جني عليه كيف الحكم فيه؟ قال: الحكم فيه كالحكم فيه (٢) إذا جنى وهو غير مرتد. وأما إذا جني عليه وهو مرتد فليس على الذي جنى عليه شيء. قلت: فإن قتل في ارتداده وقد جنى قبل أن يخبر (٣) مولاه (٤) هل على (٥) مولاه شيء؟ قال: لا. قلت: لم أبطلت ما جني (٦) عليه وهو مرتد؟ قال: ألا ترى أن الحر إذا ارتد فجني عليه فلا شيء على الجاني. قلت: وكذلك المكاتب والمدبر حتى إذا جني على أحد منهم جناية فلا شيء على الجاني؟ قال: نعم. قلت: فإن جنى المكاتب جناية على رجل وهو مرتد ثم قتل أيكون ذلك في ماله؟ قال: ينظر إلى الجناية وإلى قيمته، فيكون عليه الأقل من ذلك. قلت: فإن كانت أمة ارتدت ثم جنت جناية؟ قال: يقال لمولاها: ادفعها أو افدها. قلت: فإن جني (٧) عليها وهي مرتدة هل على الذي جنى (٨) عليها شيء؟ قال: لا. قلت: لمَ وأنت لا

стр. 4159

تقتل (١) النساء؟ قال: لأن بعض الفقهاء يرى عليهن القتل، فلذلك لم أر على من جنى عليهن سبيلاً. قلت: وكذلك المرأة الحرة إذا ارتدت عن الإسلام فقتلها رجل أو جنى عليها جناية؟ قال: نعم، لست أرى عليه شيئاً. … باب الرجل يبيع عبداً (٢) أو أمة وهما مرتدان قلت: أرأيت الأمة إذا ارتدت عن الإسلام فباعها مولاها وكتم للمشتري ارتدادها أيكون هذا عيباً ترد منه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان البائع قد أعلمه ذلك وبرئ إليه منه هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: فلو كان عبداً أكنت تعرض عليه الإسلام عند المشتري، فإن أسلم وإلا قتل؟ قال: نعم. قلت: فإن أبى أن يسلم ثم هرب فلحق بدار الحرب ثم أخذ أسيراً فمات أو أسلم أيكون لمولاه على حاله؟ قال: نعم. قلت: فإن كان قد أصاب في أرض العدو مالاً فأخذ أسيراً فأسلم وكان معه ذلك المال أيدفع ماله كله إلى مولاه؟ قال: نعم. قلت: فإن أبى أن يسلم فقتل أيدفع ماله كله إلى مولاه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المكاتب إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم أخذ أسيراً فأبى أن يسلم فقتل أيدفع ماله كله إلى مولاه؟ قال: نعم. قلت: فإن أسلم فما كان في يده فهو على حاله؟ قال: نعم. قلت: وكذلك العبد يعتق نصفه وهو يسعى في نصف قيمته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأمة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة إذا ارتد بعضهم (٣) فلحق بدار (٤) الحرب ثم أخذها المسلمون أسيرة؟ (٥)، قال: هذه تحبس حتى تسلم ولا تقتل، وهي لمولاها على حالها. قلت: فإن كان مولاها قد مات في دار الإسلام وهي مدبرة أو أم ولد في أرض الحرب ثم أخذت

стр. 4160

أسيرة فأبت أن تسلم كيف الحكم فيها؟ (١) قال: تكون فيئاً (٢). … باب الرجل يرتد وعبده قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد هو (٣) وعبده جميعاً فلحقا بأرض الحرب فمات المولى هناك وأخذ العبد أسيراً أيكون فيئاً؟ قال: نعم. قلت: فإن أبى أن يسلم قتل؟ قال: نعم. قلت: ولم يكون (٤) فيئاً في هذه المنزلة؟ قال: لأن مولاه دخل به أرض الحرب، فكل شيء دخل معه أرض الحرب فأصيب معه فهو فيء كله. قلت: فلو أن مولاه خرج إلينا من دار الحرب مغيراً، فأخذ مالاً من ماله أيضاً قد قسم بين ورثته، فدخل به أرض الحرب، فقتل هناك على كفره، ثم أصيب (٥) ذلك المال معه، أيكون فيئاً؟ قال: لا؛ لأنه صار المال لورثته. فإنما أخذ مال الورثة (٦)، فهم أحق بذلك المال إن (٧) وجدوه قبل القسمة. وإن (٨) وجدوه بعد القسمة فهم أحق به بالقيمة. قلت: أرأيت العبد إذا ارتد عن الإسلام، ثم أخذ مالاً من مال مولاه، فدخل به أرض الحرب، ثم إن العبد قتل وأُخذ ذلك المال معه، أيكون فيئاً؟ قال: لا، ولكن يرد (٩) على مولاه. قلت: أرأيت العبد إذا ارتد عن الإسلام فباعه مولاه من رجل وكتم المشتري ذلك أيكون هذا عيباً يرد منه؟ قال: نعم. قلت: فإن قتل عند المشتري وقد عرض عليه الإسلام فأبى أن يسلم فقتل، أيرجع المشتري على

стр. 4161

البائع بالثمن؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يُقَوّم العبد حلال الدم وحرام الدم، فيرجع بفضل ما بينهما من الثمن. … باب المرتدون ما يسبى منهم وما لا يسبى قلت: أرأيت القوم إذا ارتدوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين وغلبوا على مدينة من مدائنهم في أرض الحرب، ومعهم نساؤهم وذراريهم وهم مرتدون أيضاً معهم، وليس في المدينة رجل مسلم، فكانوا فيها يقاتلون حتى ظهر المسلمون عليهم فسبوا الذراري والنسوان (١) وقتلوا الرجال، أيكون ذلك كله فيئاً؟ قال: نعم، ويكون فيه الخمس. قلت: وهل تجبر النساء على الإسلام؟ قال: نعم. قلت: ولا تقتل المرأة إذا أبت أن تسلم؟ قال: لا. قلت: أرأيت المرأة إذا أبت أن تسلم وقد وقعت في سهم رجل أو اشتراها أيحل له أن يطأها؟ قال: لا. قلت: فإن كانت (٢) يهودية أو نصرانية؟ قال: وإن كانت. ألا ترى أنها تجبر على الإسلام. قلت: فإن أسلمت أيطؤها مولاها بالملك؟ قال: نعم. قلت: فإن كان عليها دين في دار الإسلام؟ قال: هو باطل، أبطله السبي. قلت: أرأيت إن أُخِذَ بعض الرجال أسيراً فأبى أن يسلم أيسبى؟ قال: لا، ولكنه يقتل. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه ارتد وهو مسلم، فلا يترك رجل في دار الإسلام مرتداً حتى يسلم أو يقتل. قلت: فإن أسلم هل يكون فيئاً؟ قال: لا، ولكنه يكون حراً. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه لا يكون رجل من العرب (٣)

стр. 4162

فيئاً، ولكن من أبى أن يسلم منهم قتل، ومن أسلم فهو حر لا سبيل عليه. قلت: وتسبى نساؤهم وذراريهم إذا كانوا في أرض الحرب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أهل مدينة من المسلمين ارتدوا عن الإسلام فغلبوا على مدينتهم، غير أن فيها قوماً من المسلمين معهم آمنين، وارتدت نساؤهم معهم أيضاً، ثم ظهر المسلمون عليهم، كيف الحكم في نسائهم وذراريهم؟ قال: كلهم أحرار، ولا سبيل عليهم، غير أنهم يجبرون على الإسلام. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم كان معهم في الدار قوم من المسلمين. قلت: فإن لم يكن في الدار قوم من المسلمين (١)، غير أن نساءهم معهم لم يرتددن، هل تسبى الذراري؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم مسلمون على دين أمهاتهم. قلت: أرأيت لو ارتدوا هم ونساؤهم وغلبوا على مدينة ثم ظُهِرَ عليهم مكانهم، هل تسبى النساء والذراري ولم يجر حكمهم في تلك المدينة، وإنما دخلوها وظهروا على أهلها ساعة ثم ظُهِرَ عليهم مكانهم؟ قال: لا يسبون. قلت: وتجبر النساء على الإسلام؟ قال: نعم. قلت: ويدعى الرجال إلى الإسلام، فإن أسلموا قبلتَ منهم، وإن أبوا قتلتَهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام هو وامرأته ولحقا بأرض الحرب ومعهما ولد صغير، ثم قتل الرجل وسبيت المرأة والولد، أيكونان فيئاً؟ قال: نعم، هي وولدها فيء. قلت: فإن ارتد الرجل ثم احتمل ولداً له صغيراً فدخل به (٢) دار الحرب، وترك امرأته في دار الإسلام مسلمة، ثم قتل الرجل وسبي ابنه، أيكون فيئا؟ قال: لا، ولكنه يرد على أمه. قلت: ولم وقد دخل به أبوه أرض الحرب؟ قال: لأن أمه مسلمة، والصبي على دين أمه. قلت: فلو كانت أمه ماتت قبل أن يرتد أبوه أيكون ولده فيئاً؟ قال: لا يكون فيئاً؛ لأن أمه قد ماتت وهي مسلمة قبل أن يرتد أبوه. قلت: وكذلك لو كانت امرأة (٣) نصرانية أو من أهل الكتاب أو من أهل الذمة؟

стр. 4163

قال: نعم، وهذه وتلك سواء. قلت: فلو أن رجلاً وامرأته ارتدا عن الإسلام فلحقا بأرض الحرب، فولد لهما هناك أولاد، ثم مات الرجل وماتت المرأة، وكبر أولادهم وكانوا كفاراً، ثم ولد لأولادهم أولاد، فسبي أولاد أولادهم (١)، أيكونون فيئاً؟ قال: نعم. قلت: ولا يجبرون على الإسلام؟ قال: لا. قلت: ولم وهم من أولاد المرتدين؟ قال: إنما يجبر على الإسلام المرتد بعينه أو ولده لصلبه، فأما ولد الولد فلا أجبرهم على الإسلام. قلت: لمَ؟ قال: أرأيت السبي إذا كان بعضهم له جد مسلم أو جدة أينبغي لي أن أجبره على الإسلام، إذاً (٢) لا يُسبى أحد (٣) أبداً إلا أجبره على الإسلام؛ لأن الناس كلهم أولاد آدم ونوح ﵉. … باب نقض أهل الذمة قلت: أرأيت القوم من (٤) أهل الذمة إذا نقضوا العهد وحاربوا المسلمين وغلبوا على مدينتهم، فكان حكمهم فيها جائزاً، غير أن فيها ناساً من المسلمين آمنين، فظهروا عليهم، هل تسبيهم؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الدار لم تصر دار حرب. ألا ترى أن المسلمين فيها آمنون (٥)، وهي دار الإسلام التي كانت عليها بعد على حالها. قلت: فلو كانوا قتلوا من فيها من المسلمين وسبوا الذراري، ثم مكثوا فيها زماناً طويلا ظاهرين عليها يحكمون فيها بحكم أهل الشرك، وليس فيها أحد من المسلمين آمن، ولم يكن بينهم وبين أهل الحرب أحد من أهل الإسلام والذمة، ثم ظهر عليهم المسلمون فقتلوا المقاتلة منهم، هل يُسبى ذراريهم ونساؤهم؟ قال: نعم.

стр. 4164

قلت: أرأيت أهل الذمة إذا نقضوا العهد وحاربوا المسلمين أهم والمرتدون سواء إذا لحقوا بدار الحرب؟ قال: نعم. قلت: ويُسبى (١) نساؤهم وذراريهم؟ قال: نعم. قلت: ويُسبى (٢) الرجال أيضاً؟ قال: نعم، وليس هؤلاء كالرجال المرتدين. قلت: فإن صالحوا وكانوا ذمة بعد أن نقضوا العهد وقد كان بعضهم جرح جراحة أو اغتصب مالاً قبل أن ينقضوا، أيؤخذون (٣) بذلك كله؟ قال: نعم. قلت: ويقتص منهم في أي شيء كان فيه القصاص؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما كانوا أصابوا في حربهم من مال أو دم هل يؤخذون بشيء منه؟ قال: لا. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: أما ما أصابوا في دار الإسلام وهم على عهدهم وصالحوهم فهو عليهم، لا يبطله عنهم نقضهم عهدهم. وأما ما أصابوا في حربهم فهو موضوع عنهم؛ لأن الحرب ليست كالسلم. قلت: فإن لم يصالحوهم وظهروا عليهم فصاروا فيئاً، هل يؤخذون (٤) بما كانوا أصابوا في دار الإسلام؟ قال: لا. أبطله السبي. قلت: والمرتدون وهؤلاء سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الذمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب، وذهب معه بنود (٥) صغار، ثم إنه قتل وسبي بنوه، هل يكونون فيئاً وأمهم مقيمة في دار الإسلام وهي ذمية؟ قال: لا يكون ولده فيئاً وأمهم مقيمة في دار الإسلام، ولكنهم يردون على أمهم، وهم ذمة بمنزلتها. قلت: وكذلك لو كانت أمهم قد ماتت في دار الإسلام قبل أن ينقض أبوهم (٦) العهد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن نقض أبوه وأمه جميعاً العهد ولحقا بأرض الحرب، وخلفا هذا الغلام صغيراً في دار الإسلام، هل يسبى ويكون فيئاً؟ قال: لا، وهو على حاله الأولى. قلت: فإن كان أبواه (٧) قد لحقا بأرض الحرب ومعهما ابن آخر صغير، فأصاب المسلمون ابنهما ذلك، أيكون

стр. 4165

فيئاً؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنهما قد دخلا به أرض الحرب، فصار بمنزلة أهلها (١). قلت: أرأيت هذا الذمي الذي صالح وصار ذمة وقد أصاب في حربه مالاً أو دماً، هل يؤخذ بشيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: فإن كان قد خلف في دار الإسلام امرأة له ذمية ثم صالح، أيكونان على نكاحهما؟ قال: أما امرأته التي في دار الإسلام فلا نكاح بينه وبينها، وأما امرأته التي نقضت معه العهد فإن صالحت (٢) وخرجت معه فهما على نكاحهما. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: لأنه إذا لحق بأرض الحرب حيث لا تجري عليه أحكام المسلمين انقطعت العصمة فيما بينهما. قلت: وكذلك المرتد؟ قال: نعم. قلت: فإن كان مع المرتد امرأة له قد ارتدت معه ولحق (٣) بأرض الحرب ثم أسلما جميعاً، أيكونان على نكاحهما؟ قال: نعم. قلت: فإن كان خلف هذه المرتدة في دار الإسلام ثم جاء فأسلم وأسلمت معه؟ قال: لا نكاح بينه وبينها؛ لأنه حيث لحق بأرض الحرب وتركها في دار الإسلام انقطعت العصمة فيما بينهما. … باب المرتدين (٤) إذا غلبوا على دارهم قلت: أرأيت القوم إذا ارتدوا عن الإسلام ومنعوا دارهم وغلبوا عليها، ولم يبق فيها أحد من المسلمين ولا من أهل الذمة، وصارت الدار دار كفر، ولحقوا بأرض الحرب، فأصابوا فيها لأهل الإسلام وأهل (٥) الذمة أموالاً، وأصابوا سبايا من قوم من أهل الحرب، ثم إنهم أسلموا على ما في

стр. 4166

أيديهم من ذلك كله، أيكون ذلك كله لهم؟ قال: نعم. قلت: فإن كان في أيديهم حر (١) قد أصابوه من المسلمين أو من أهل الذمة أو أم ولد أو مدبر أو مكاتب؟ قال: يرد ذلك كله إلى أهله. قلت: فإن كان المسلمون قد أصابوا من هؤلاء المحاربين شيئاً من أموالهم وذراريهم ورقيقهم وأصابوا غنائم من أموالهم، فاقتسموا ذلك كله كما تقسم (٢) الغنيمة، ثم أسلم هؤلاء، هل ترد عليهم شيئاً من ذلك؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد كان حلالاً للمسلمين حين أصابوه أن يقسموه على قسمة الغنيمة. قلت: أرأيت هؤلاء المرتدين إذا طلبوا إلى المسلمين أن يكونوا ذمة لهم يؤدون إليهم الخراج؟ قال: لا ينبغي لهم ذلك. قلت: فهل ينبغي (٣) للمسلمين أن يوادعوهم سنة حتى ينظروا في أمرهم؟ قال: إن كان ذلك خيرأ للمسلمين أو كانوا لا طاقة لهم بهم فلا بأس أن يوادعوهم. وإن كانوا يطيقونهم وكانت الحرب خيراً لهم من الموادعة حاربوهم وأجبروهم (٤). قلت: فهل يأخذون منهم في الموادعة خراجاً؟ قال: أكره ذلك لهم، وإن أخذوه أجزته. والله أعلم. … باب مشركي العرب محمد بن الحسن عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم (٥) عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو القتل. وبهذا كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد.

стр. 4167

قلت: أرأيت مشركي العرب من لم يرد منهم الإسلام هل يَقبل منهم الصلح ويكونون ذمة؟ قال: لا يَقبل ذلك منهم، ولكن يَدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا قَبِل ذلك منهم، وإلا يأخذونهم (١)؛ لأنه بلغنا أن الحكم فيهم كذلك، وليسوا كغيرهم من المسلمين. [قلت]: وإن ظهر المسلمون فسبوا النساء والذراري وأسروا الرجال كيف الحكم فيهم؟ قال: أما النساء والأولاد ففيء يقسمون كما تقسم (٢) الغنيمة بعدما يرفع منهم الخمس، وأما الرجال فمن أسلم منهم فهو حر لا سبيل عليه، ومن أبى أن يسلم قتل. قلت: وكيف الحكم في أهل الكتاب من العرب؟ قال: الحكم فيهم كالحكم في سائر المشركين. … باب القوم يرتدون مع المسلمين في أرض الحرب قلت: أرأيت القوم يغزون أرض الحرب فارتد منهم طائفة، فاعتزلوا عسكرهم وحاربوا ونابذوهم، فيصيب المسلمون غنيمة من أهل الشرك، ويصيب (٣) أولئك المرتدون أيضاً غنيمة من أهل الشرك، ثم إن أولئك المرتدين (٤) أسلموا وتابوا قبل أن يخرجوا من دار الحرب، هل يشاركون (٥) المسلمين في غنائمهم؟ (٦) قال: لا. قلت: وما كانوا أصابوه فهو لهم خاصة؟ قال: نعم. قلت: فإن لقوا العدو بعد ذلك فقاتلوهم جميعاً هل يشارك بعضهم بعضاً فيما أصابوا؟ قال: نعم. …

стр. 4168

باب المرتدون من يقتل منهم ومن لا يقتل قلت: أرأيت القوم إذا ارتدوا عن الإسلام فأغار المسلمون عليهم فقاتلوهم قبل أن يدعوهم إلى الإسلام هل عليهم في ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: لم ومن السنة أن يدعوهم قبل أن يقاتلوهم؟ قال: وإن كان، فليس عليهم في ذلك شيء. قلت: وكذلك لو كان رجل واحد (١) فارتد عن الإسلام فقتله رجل قبل أن يدعوه إلى الإسلام؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت امرأة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان عبداً أو أمة؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: أما الرجال فعليهم القتل عبيداً كانوا أو أحراراً. قلت: فما بال النساء وأنت لا تقتلهن؟ قال: لأن بعض الفقهاء يرى قتلهن إذا رجعن عن الإسلام. قلت: أرأيت الغلام الذي لم يحتلم يرتد عن الإسلام هل تقتله؟ قال: لا. قلت: فإن أدرك كافراً كذلك؟ قال: أحبسه ولا أقتله، لأنه لم يقر بالإسلام بعدما أدرك. قلت: أرأيت هذا الغلام إذا ارتد عن الإسلام وهو يعقل ولم يحتلم، هل تُوَرِّثُ (٢) أباه [منه] لو مات وتصلي (٣) عليه؟ قال: أما في القياس فنعم، ولكن (٤) أدع القياس لفحشه، فلا آكل ذبيحته، ولا أصلي عليه، ولا أورّثه. قلت: أرأيت الغلام المجوسي إذا كبر وعقل غير أنه لم يحتلم فأسلم هل تأكل ذبيحته وتصلي عليه إن مات؟ (٥) قال: نعم. قلت: فهل تورثه من أبيه وهو مجوسي أو تورث أباه منه أو أمه؟ قال: لا، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك: أَعُدُّ إسلام الغلام الصغير إذا عقل إسلاماً، ولا أعد كفره كفراً. قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام ثم تاب وأسلم ثم ارتد عن

стр. 4169

الإسلام وأسلم ففعل ذلك مرارا هل تقبل ذلك منه؟ قال: نعم. [قلت]: وإن كثر ذلك منه؟ قال: وإن كثر. والله أعلم. … باب السكران يرتد (١) عن الإسلام قلت: أرأيت الرجل إذا شرب حتى يسكر ويذهب عقله ثم يرتد عن الإسلام في حاله تلك، ثم صحا فأقام على الإسلام، هل تبين منه امرأته؟ قال: أما في القياس فنعم، ولكن أدع القياس وأستحسن؛ لأن السكران إذا ذهب عقله فهو بمنزلة المجنون في هذا الباب، فلا أبينها (٢) منه. قلت: أرأيت ملك العدو إذا أكره رجلاً من المسلمين على أن يرجع عن الإسلام، ففعل، ثم خلى عنه، فجاء إلى امرأته، هل تبين منه وإنما أكره على ذلك إكراهاً؟ قال: أما في القياس فنعم؛ لأنا لا نعلم من سره ما يعلم (٣) هو، ولكني أدع القياس، فلا أبينها منه. قلت: أرأيت رجلاً ارتد عن الإسلام فاستتيب (٤) منها، فقال: ما ارتددت عن الإسلام قط؟ قال: مقالته هذه توبة أقبلها منه. قلت: فإن ارتد رجل عن الإسلام ثم اكتسب مالاً في ارتداده فقال ورثته: كان أسلم قبل أن يموت، وهذا المال ميراث لنا، كيف القول في ذلك؟ قال: المال فيء إلا أن يقيم الورثة بينة أنه كان أسلم قبل أن يموت. قلت: هذا الذي (٥) ينقض العهد ويحارب المسلمين ويلحق بأرض الحرب، وقد خلف هاهنا مالاً وولداً، ما يصنع بماله، أيؤخذ أم يترك في أيدي ولده؟ قال: يصنع في ذلك ما يصنع في مال المسلم إذا ارتد عن الإسلام ولحق بأرض الحرب، قِسْمَتُه (٦) بين ورثته على فرائض الله

стр. 4170

تعالى. قلت: وإن كان عليه دين إلى أجل جعلته حالاً وقضيته غرماءه؟ (١) قال: نعم. قلت: وإن كان له مدبرون وأمهات أولاد أعتقتهم؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: ما اكتسبه المرتد في ردته فهو بمنزلة ماله الأول، ولا يكون فيئاً. وبيعه وشراؤه وعتقه وهبته جائز ذلك كله. … باب الخوارج وأهل البغي قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن الأجلح بن عبد الله عن سلمة بن كهيل عن كثير بن نمر (٢) الحضرمي قال: دخلت مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة، وإذا نفر خمسة يشتمون علياً، وفيهم رجل عليه برنس يقول: أعاهد الله لأقتلنه. قال: فتعلقت به وتفرق أصحابه. قال: فأتيت به علياً فقلت: إني سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك. قال: فقال: ادْنُ ويحك وقُلْ، من أنت؟ قال: أنا سوار المنقري. قال: فقال علي: خل عن الرجل. قال: فقلت: أخلي عنه وقد عاهد الله ليقتلنك؟ قال: أفأقتله (٣) ولم يقتلني؟ قال: فإنه قد شتمك. قال (٤): فاشتمه إن شئت أو دع. وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه بينا هو يخطب يوم الجمعة إذ حَكَمَت (٥) الخوارجُ من ناحية المسجد، فقال علي: كلمة عدل أريد بها باطل. لن نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولن نمنعكم
следующие страницы →