← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

أيديهم من ذلك كله، أيكون ذلك كله لهم؟ قال: نعم. قلت: فإن كان في أيديهم حر (١) قد أصابوه من المسلمين أو من أهل الذمة أو أم ولد أو مدبر أو مكاتب؟ قال: يرد ذلك كله إلى أهله. قلت: فإن كان المسلمون قد أصابوا من هؤلاء المحاربين شيئاً من أموالهم وذراريهم ورقيقهم وأصابوا غنائم من أموالهم، فاقتسموا ذلك كله كما تقسم (٢) الغنيمة، ثم أسلم هؤلاء، هل ترد عليهم شيئاً من ذلك؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد كان حلالاً للمسلمين حين أصابوه أن يقسموه على قسمة الغنيمة. قلت: أرأيت هؤلاء المرتدين إذا طلبوا إلى المسلمين أن يكونوا ذمة لهم يؤدون إليهم الخراج؟ قال: لا ينبغي لهم ذلك. قلت: فهل ينبغي (٣) للمسلمين أن يوادعوهم سنة حتى ينظروا في أمرهم؟ قال: إن كان ذلك خيرأ للمسلمين أو كانوا لا طاقة لهم بهم فلا بأس أن يوادعوهم. وإن كانوا يطيقونهم وكانت الحرب خيراً لهم من الموادعة حاربوهم وأجبروهم (٤). قلت: فهل يأخذون منهم في الموادعة خراجاً؟ قال: أكره ذلك لهم، وإن أخذوه أجزته. والله أعلم. … باب مشركي العرب محمد بن الحسن عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم (٥) عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو القتل. وبهذا كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد.

стр. 4167

قلت: أرأيت مشركي العرب من لم يرد منهم الإسلام هل يَقبل منهم الصلح ويكونون ذمة؟ قال: لا يَقبل ذلك منهم، ولكن يَدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا قَبِل ذلك منهم، وإلا يأخذونهم (١)؛ لأنه بلغنا أن الحكم فيهم كذلك، وليسوا كغيرهم من المسلمين. [قلت]: وإن ظهر المسلمون فسبوا النساء والذراري وأسروا الرجال كيف الحكم فيهم؟ قال: أما النساء والأولاد ففيء يقسمون كما تقسم (٢) الغنيمة بعدما يرفع منهم الخمس، وأما الرجال فمن أسلم منهم فهو حر لا سبيل عليه، ومن أبى أن يسلم قتل. قلت: وكيف الحكم في أهل الكتاب من العرب؟ قال: الحكم فيهم كالحكم في سائر المشركين. … باب القوم يرتدون مع المسلمين في أرض الحرب قلت: أرأيت القوم يغزون أرض الحرب فارتد منهم طائفة، فاعتزلوا عسكرهم وحاربوا ونابذوهم، فيصيب المسلمون غنيمة من أهل الشرك، ويصيب (٣) أولئك المرتدون أيضاً غنيمة من أهل الشرك، ثم إن أولئك المرتدين (٤) أسلموا وتابوا قبل أن يخرجوا من دار الحرب، هل يشاركون (٥) المسلمين في غنائمهم؟ (٦) قال: لا. قلت: وما كانوا أصابوه فهو لهم خاصة؟ قال: نعم. قلت: فإن لقوا العدو بعد ذلك فقاتلوهم جميعاً هل يشارك بعضهم بعضاً فيما أصابوا؟ قال: نعم. …

стр. 4168

باب المرتدون من يقتل منهم ومن لا يقتل قلت: أرأيت القوم إذا ارتدوا عن الإسلام فأغار المسلمون عليهم فقاتلوهم قبل أن يدعوهم إلى الإسلام هل عليهم في ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: لم ومن السنة أن يدعوهم قبل أن يقاتلوهم؟ قال: وإن كان، فليس عليهم في ذلك شيء. قلت: وكذلك لو كان رجل واحد (١) فارتد عن الإسلام فقتله رجل قبل أن يدعوه إلى الإسلام؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت امرأة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان عبداً أو أمة؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: أما الرجال فعليهم القتل عبيداً كانوا أو أحراراً. قلت: فما بال النساء وأنت لا تقتلهن؟ قال: لأن بعض الفقهاء يرى قتلهن إذا رجعن عن الإسلام. قلت: أرأيت الغلام الذي لم يحتلم يرتد عن الإسلام هل تقتله؟ قال: لا. قلت: فإن أدرك كافراً كذلك؟ قال: أحبسه ولا أقتله، لأنه لم يقر بالإسلام بعدما أدرك. قلت: أرأيت هذا الغلام إذا ارتد عن الإسلام وهو يعقل ولم يحتلم، هل تُوَرِّثُ (٢) أباه [منه] لو مات وتصلي (٣) عليه؟ قال: أما في القياس فنعم، ولكن (٤) أدع القياس لفحشه، فلا آكل ذبيحته، ولا أصلي عليه، ولا أورّثه. قلت: أرأيت الغلام المجوسي إذا كبر وعقل غير أنه لم يحتلم فأسلم هل تأكل ذبيحته وتصلي عليه إن مات؟ (٥) قال: نعم. قلت: فهل تورثه من أبيه وهو مجوسي أو تورث أباه منه أو أمه؟ قال: لا، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك: أَعُدُّ إسلام الغلام الصغير إذا عقل إسلاماً، ولا أعد كفره كفراً. قلت: أرأيت الرجل إذا ارتد عن الإسلام ثم تاب وأسلم ثم ارتد عن

стр. 4169

الإسلام وأسلم ففعل ذلك مرارا هل تقبل ذلك منه؟ قال: نعم. [قلت]: وإن كثر ذلك منه؟ قال: وإن كثر. والله أعلم. … باب السكران يرتد (١) عن الإسلام قلت: أرأيت الرجل إذا شرب حتى يسكر ويذهب عقله ثم يرتد عن الإسلام في حاله تلك، ثم صحا فأقام على الإسلام، هل تبين منه امرأته؟ قال: أما في القياس فنعم، ولكن أدع القياس وأستحسن؛ لأن السكران إذا ذهب عقله فهو بمنزلة المجنون في هذا الباب، فلا أبينها (٢) منه. قلت: أرأيت ملك العدو إذا أكره رجلاً من المسلمين على أن يرجع عن الإسلام، ففعل، ثم خلى عنه، فجاء إلى امرأته، هل تبين منه وإنما أكره على ذلك إكراهاً؟ قال: أما في القياس فنعم؛ لأنا لا نعلم من سره ما يعلم (٣) هو، ولكني أدع القياس، فلا أبينها منه. قلت: أرأيت رجلاً ارتد عن الإسلام فاستتيب (٤) منها، فقال: ما ارتددت عن الإسلام قط؟ قال: مقالته هذه توبة أقبلها منه. قلت: فإن ارتد رجل عن الإسلام ثم اكتسب مالاً في ارتداده فقال ورثته: كان أسلم قبل أن يموت، وهذا المال ميراث لنا، كيف القول في ذلك؟ قال: المال فيء إلا أن يقيم الورثة بينة أنه كان أسلم قبل أن يموت. قلت: هذا الذي (٥) ينقض العهد ويحارب المسلمين ويلحق بأرض الحرب، وقد خلف هاهنا مالاً وولداً، ما يصنع بماله، أيؤخذ أم يترك في أيدي ولده؟ قال: يصنع في ذلك ما يصنع في مال المسلم إذا ارتد عن الإسلام ولحق بأرض الحرب، قِسْمَتُه (٦) بين ورثته على فرائض الله

стр. 4170

تعالى. قلت: وإن كان عليه دين إلى أجل جعلته حالاً وقضيته غرماءه؟ (١) قال: نعم. قلت: وإن كان له مدبرون وأمهات أولاد أعتقتهم؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: ما اكتسبه المرتد في ردته فهو بمنزلة ماله الأول، ولا يكون فيئاً. وبيعه وشراؤه وعتقه وهبته جائز ذلك كله. … باب الخوارج وأهل البغي قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن الأجلح بن عبد الله عن سلمة بن كهيل عن كثير بن نمر (٢) الحضرمي قال: دخلت مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة، وإذا نفر خمسة يشتمون علياً، وفيهم رجل عليه برنس يقول: أعاهد الله لأقتلنه. قال: فتعلقت به وتفرق أصحابه. قال: فأتيت به علياً فقلت: إني سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك. قال: فقال: ادْنُ ويحك وقُلْ، من أنت؟ قال: أنا سوار المنقري. قال: فقال علي: خل عن الرجل. قال: فقلت: أخلي عنه وقد عاهد الله ليقتلنك؟ قال: أفأقتله (٣) ولم يقتلني؟ قال: فإنه قد شتمك. قال (٤): فاشتمه إن شئت أو دع. وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه بينا هو يخطب يوم الجمعة إذ حَكَمَت (٥) الخوارجُ من ناحية المسجد، فقال علي: كلمة عدل أريد بها باطل. لن نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولن نمنعكم

стр. 4171

الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولن نقاتلكم حتى تقاتلونا. ثم أخذ في خطبته (١). وبلغنا (٢) أن علي بن أبي طالب قال يوم الجمل: لا يُتبَع مدبر، ولا يقتل أسير، ولا يؤتَ على جريح، ولا يكشف ستر، ولا يؤخذ مال (٣). قلت: فلو أن طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية أما كان لأهل العدل أن يتبعوا مدبراً ولا (٤) يقتلوا (٥) أسيراً ولا يجهزوا (٦) على جريح؟ قال: لا ينبغي لهم ذلك إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها. فأما إذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل، ومدبرهم يتبع، وجريحهم يجهز (٧) عليه. قلت: أرأيت ما أصاب أهل العدل من عسكر أهل البغي من السلاح والكراع وغير ذلك كيف يصنع به؟ قال: إن كان بقي من أهل البغي أحد فلا بأس بأن يستعين أهل العدل بالكراع والسلاح عليهم. فإذا وضعت الحرب أوزارها رد ذلك كله إلى أهله. وإذا كان غير السلاح والكراع فإنه يرد إلى أهله من قبل أن تضع (٨) الحرب أوزارها. فإن كان (٩) لم يبق أحد من أهل البغي رد الكراع والسلاح وكل شيء من غير ذلك إلى أهله. وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه ألقى ما أصاب في عسكر أهل النهروان في الرَّحْبَة (١٠)، فمن عرف شيئاً أخذه، حتى كان

стр. 4172

آخرً (١) من عَرَفَ شيئاً إنسانٌ عرف (٢) قِدْرَ حديدٍ فأخذها (٣). قلت: أرأيت قوماً من أهل البغي إذا غلبوا على بلاد كانوا فيها قاهرين لأهلها، فأخذوا الصدقات من الأموال من الإبل والبقر والغنم، وأخذوا الخراج (٤) من أهل الذمة (٥)، ثم ظهر (٦) عليهم أهل العدل، أيأخذون أهل الذمة بالخراج الذي أخذه أهل البغي، ويأخذون من الإبل والبقر والغنم الصدقة، ولا يحتسبون لهم ما أخذ أهل البغي؟ قال: لا يأخذون منهم شيئاً من ذلك؛ لأنهم لم يمنعوهم من أهل البغي، ولم تكن (٧) أحكامهم تجري عليهم، ولكن يأخذون فيما يستقبلون فيما يجب عليهم من ذلك. قلت: أرأيت المرأة تقاتل من أهل البغي فيأخذها أهل العدل أسيرة هل تقتل وعسكر أهل البغي على حاله يقاتل أهل العدل؟ قال: لا تقتل، ولكنها تحبس. قلت: أرأيت ما أخذوا من أسير حر أو عبد قد كان مع أهل البغي يقاتل وأهل العسكر على حاله يقاتل أهل العدل؟ قال: ما أخذوا من ذلك قتلوه. قلت: فإن أخذوا عبداً يخدم مولاه لم يكن يقاتل أو امرأة تقاتل هل يقتل؟ قال: لا، ولكن يحبس (٨). قلت: حتى متى يحبس هذا العبد وهذه المرأة؟ قال: حتى لا يبقى من أهل البغي أحد يقاتل. قلت: وكذلك ما أصاب المسلمون من كراع وسلاح منهم وليس لهم إليه حاجة؟ قال: أما الكُراع فيباع ثم يحبس ثمنه، وأما السلاح فإذا وضعت الحرب أوزارها يرد إلى أهله. قلت: أرأيت أهل البغي إذا طلبوا من أهل العدل أن يوادعوهم أياماً أو شهراً حتى ينظروا في أمرهم أينبغي لهم ذلك؟ قال: نعم، إذا كان ذلك خيراً لأهل العدل (٩). قلت: أرأيت إن أرادوهم على ذلك [على] أن يؤدي (١٠) إليهم أهل البغي مالاً مسمى هل يقبل ذلك منهم؟ قال:

стр. 4173

لا (١). قلت: لم؟ قال: لأنهم مسلمون، فلا يؤخذ منهم ومن أموالهم شيء على هذا الوجه؛ لأنَّ هذا بمنزلة الخراج (٢). قلت: أرأيت إن تاب أهل البغي فدخلوا مع أهل العدل هل يؤخذون (٣) بشيء مما أصابوا في حربهم من مال أو دم؟ قال: لا، إلا أن يكون شيئاً قائماً بعينه، فيرد ذلك على أصحابه. قلت: وكذلك ما أصاب أهل العدل من مال فاستهلك أو دم فهو موضوع عن أهل العدل لا يؤخذون بشيء منه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما أصاب أهل البغي منهم من الجراحات وغصب الأموال؟ قال: ذلك أيضاً موضوع عن أهل البغي، إلا أن يعرف شيء قائم (٤) بعينه، فيرد إلى أصحابه. قلت: أرأيت إن كان أهل البغي قد استعانوا بقوم من أهل الذمة على حربهم فقاتلوا معهم، أيكون ذلك نقضاً لعهدهم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنهم مع طائفة من المسلمين. قلت: فما أصاب أهل الذمة من قتل أو جراحة أو مال أصيب منهم فهم في ذلك كله كأهل البغي؟ قال: نعم. قلت: لم لا يؤخذ (٥) أهل البغي بما أصابوا من ذلك؟ قال: لأنهم لا تجري عليهم الأحكام هناك، ولأنهم كأهل الحرب قد باينوا. قلت: ولم لا يؤخذ (٦) أهل العدل بما أصابوا لهم من شيء إذا تاب أهل البغي؟ قال: لأنه قد حل لأهل العدل قتالهم، فلذلك لا يكون عليهم شيء. قلت: أفينبغي لأهل العدل إذا لقوا أهل البغي أن يدعوهم إلى العدل؟ قال: نعم. قلت: فإن قاتلوهم بغير دعوة هل عليهم في ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنهم قد عرفوا ما يدعون إليه، ولكن الدعوة أحسن لهم لعلهم يرجعون. قلت: أفتكره لأهل العدل أن يرموهم بالنبل ويرسلوا عليهم الماء

стр. 4174

ويرموهم بالمنجنيق ويحرقوهم بالنار؟ قال: لا بأس بذلك كله. قلت: أرأيت البَيات (١) بالليل أتكرهه؟ قال: لا بأس به. قلت: أرأيت أهل العدل إذا وادعوا أهل البغي شهراً حتى ينظروا في أمرهم وأعطى كل واحد من الفريقين رهناً، واشترط كل واحد من الفريقين على صاحبه أنهم إن غدروا فدماء الرهن (٢) حلال لهم، فغدر أهل البغي وقتلوا الرهن الذي في أيديهم، أينبغي لأهل العدل أن يقتلوا الرهن الذي في أيديهم؟ قال: لا. قلت: فما يصنعون بهم؟ قال: يحبسونهم (٣) حتى يهلك أهل البغي كلهم أو يرجعون أو يتوبون عما هم عليه. قلت: وكذلك لو كان هذا الصلح بين المسلمين والمشركين فغدر المشركون فقتلوا الرهن الذي في أيديهم للمسلمين أينبغي للمسلمين أن يقتلوا ما في أيديهم؟ قال: لا، ولكنهم يحبسونهم (٤) أبداً حتى يسلموا أو يصيروا ذمة فيخلى سبيلهم. قلت: أرأيت الرجل من أهل البغي إذا أمّنه رجل من أهل العدل هل تجيز أمانه حتى يبلّغه مأمنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال: لا بأس؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال بالفارسية: لا بأس عليك، أو بالنبطية؟ قال: نعم. [قلت]: وكذلك لو كانت امرأة من أهل العدل فقالت ذلك لرجل (٥) من أهل البغي؟ قال: نعم. قلت: وكذلك العبد؟ قال: لا، إذا كان لا يقاتل مع مولاه. وأما إذا كان يقاتل مع مولاه فأمانه جائز في قول أبي حنيفة. قلت: فالذمي إذا كان يقاتل مع أهل العدل فأمّن رجلاً من أهل البغي؟

стр. 4175

قال: العبد (١) إذا كان لا يقاتل والذمي إذا كان (٢) يقاتل سواء لا أمان لواحد منهما. وأما العبد إذا كان يقاتل معهم وهو مسلم فأمانه جائز للمشركين وأهل البغي. قلت: وكذلك ما ذكرت من هذا الأمان إذا كان رجل من المسلمين أو امرأة أمّنت رجلاً من المشركين من أهل الحرب فهو جائز؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أهل العدل إذا أصابوا من أهل البغي كُراعاً أو سلاحاً وهم محتاجون إليه أيقسمه الإمام بينهم ويضرب فيه للفارس بسهمين وللراجل بسهم بعدما يرفع منه الخمس؟ قال: لا، ليس هذا كالغنيمة تصاب من المشركين. إنما يعطي الإمام هذا من كان محتاجاً إليه على قدر حاجته، فإذا وضعت الحرب أوزارها رد ذلك كله إلى أهله. قلت: أرأيت النساء إذا كن مع أهل البغي فقاتلن أهل العدل أيسع أهل العدل أن يقتلوهن؟ قال: نعم، يسعهم (٣) أن يقتلوهن. قلت: أرأيت الأسرى من أهل العدل يكونون في أيدي أهل البغي، أو التجار من أهل العدل يكونون في عسكر أهل البغي، فيقتل رجل من التجار (٤) رجلاً من التجار أو يقطع يده، ثم يظهر عليهم أهل العدل، أيقتص لبعضهم من بعض؟ قال: لا. قلت: وكذلك الأسرى إذا فعل ذلك بعضهم ببعض؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنهم فعلوا ذلك حيث لا يجري (٥) عليهم حكم المسلمين، فلذلك وضعت ذلك عنهم. قلت: أرأيت قاضي أهل البغي إذا كتب بكتاب إلى قاضي أهل العدل بحق لرجل من أهل البغي بشهادة شهود أهل البغي، ووكل بذلك رجلاً من أهل العدل، أينبغي لذلك القاضي أن يجيز ذلك الكتاب وشهادة شهوده؟ قال: لا (٦)، لو فعل ذلك وأجاز (٧) كتاب أهل البغي على أهل العدل لذهب أهل البغي بأموال أهل العدل كلها

стр. 4176

قلت: أرأيت أهل البغي إذا ظهروا على مصر من الأمصار، فاستعملوا عليه قاضياً من أهل المصر ليس من أهل البغي، فكتب كتاباً بحق رجل (١) من أهل العصر أو من أهل البغي بشهادة شهود من أهل العصر، هل ينبغي لقاضي أهل العدل أن يجيز ذلك إذا أتاه وكيل الطالب وشهدت عليه الشهود بذلك؟ قال: إذا كان القاضي الذي أتاه الكتاب يعرف (٢) الشهود الذين شهدوا عند ذلك القاضي وليس من أهل البغي أجاز كتابه، وإذا كان لا يعرفهم فإني لا أرى أن أجيز كتابه. قلت: فإن قطع رجل يد رجل في ذلك العصر الذي غلب عليه أهل البغي أو قتل رجلاً عمداً فرُفِع ذلك إلى القاضي أيحكم بينهما كما يحكم بين أهل العدل؟ قال: نعم. قلت: ويقيم الحدود كما يقيم قاضي أهل العدل؟ قال: نعم، لا يسعه إلا ذلك. قلت: فلو كان قصاصاً اقتص منه، وإن كان أرشاً قضى بالأرش؟ قال: نعم. قلت: ويقيم الحدود في المصر كما يقيم قاضي أهل العدل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما أصاب أهل البغي من الأموال والقتل قبل أن يخرجوا أو قبل أن يحاربوا ثم أن الإمام صالحهم بعد ذلك الخروج على أن يبطل ذلك كله هل يجوز ذلك؟ قال: لا يجوز، ولا ينبغي للإمام أن يصالحهم على ذلك، ولكنهم يؤخذون بذلك كله. قلت: فما كان فيه القصاص اقتص، وما كان من قتل خطأ كان على عاقلة (٣) القاتل، وما كان من شبه عمد دون النفس ففيه (٤) القصاص (٥)، وإن كانت النفس فالدية مغلظة على عاقلة القاتل، ويضمنهم الأموال التي استهلكوها؟ قال: نعم. قلت: ولم كان

стр. 4177

هكذا عندك؟ قال: لأنهم أصابوا ذلك قبل أن يحاربوا، فالحكم يجرى عليهم في تلك الحال كما يجري على جميع المسلمين. قلت: أرأيت من أصيب من أهل العدل في عسكر أهل البغي أيصنع به كما يصنع بالشهيد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أهل العدل (١) إذا ظهروا على أهل البغي وعلى قتلاهم أيصلون عليهم؟ قال: لا. قلت: ولم، أليسوا مسلمين؟ قال: بلى، وإن كانوا مسلمين فإني أدع ذلك منهم. قلت: فهل تأمر بدفنهم؟ قال: نعم. قلت: فهل تكره أن تؤخذ (٢) رؤوسهم فيبعث (٣) بها إلى الإمام؟ قال: نعم، أكره ذلك؛ لأنها مثلة. ولم يبلغنا عن علي بن أبي طالب في حروبه كلها أنه صنع ذلك، ولا أنه أمر بحمل رأس. قلت: أرأيت الرجل من أهل العدل يقتل أباه أو أخاه (٤) في أهل (٥) الحرب (٦) هل يرثه؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قتله بحق. قلت: أرأيت الرجل من أهل البغي يقتل أباه أو جده في الحرب هل يرثه؟ قال: نعم؛ لأنه قتله على تأويل. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يرث. قلت: أفتكره للرجل من أهل العدل أن يقتل أباه أو أخاه من أهل البغي؟ قال: نعم، ويلي ذلك غيره أحب إلى. قلت: وكذلك لو كان أبوه من أهل الشرك في الحرب؟ قال: نعم. قلت: أفتكره له قتل الأخ والعم والخال إذا كانوا مشركين؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: أرأيت الوالد إذا كان مشركًا محارباً فأراد قتل ابنه هل ترى للابن أن يمتنع (٧) منه فيقاتله؟ قال:

стр. 4178

نعم. قلت: فإذا لم يقصد الوالد لابنه كرهت لابنه أن يبتدئه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل من أهل العدل يكون في صف أهل البغي فيقتله رجل هل عليه فيه الدية؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه (١) يحل له أن يقتل من في صف أهل البغي. قلت: أرأيت الرجل من أهل البغي يستأمن فيدخل عسكر أهل العدل فيقتله رجل من أهل العدل هل ترى عليه الدية؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه دخل بأمان. قلت: وكذلك لو كان رجل (٢) من أهل الشرك محارب فدخل مستأمناً فقتله رجل وهو مسلم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أهل العدل إذا لقوا أهل البغي فقاتلوهم فحمل رجل من أهل العدل (٣) على رجل من أهل البغي (٤) فقال: قد (٥) تبت، وألقى السلاح أيكف عنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال: اكفف عني حتى انظر في أمرك لعلي أتابعك، وألقى السلاح؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: أنا على دينك، ومعه السلاح؟ قال: هو صادق وهو على دينه، فلا يكفف (٦) عنه. قلت: أرأيت الرجل من أهل البغي إذا ولى مدبراً هل ينبغي لأهل العدل أن يقتلوه؟ قال: نعم، إذا كان لهم فئة يلجأون إليها. قلت: أرأيت القوم من أهل البغي إذا دخلوا مدينة فغلبوا عليها، ثم جاءهم قوم من أهل البغي آخرون يقاتلونهم عليها، فهزموهم، فأرادوا أن يسبوا أهل تلك المدينة، أيحل لأهل تلك المدينة أن يقاتلوا عن الذراري؟ قال: نعم، لا يسعهم إلا ذلك. قلت: أرأيت المحاربين من أهل البغي إذا صالحوا قوماً من أهل الحرب من المشركين فوادعوهم أياماً، ثم إن أهل البغي غدروا بهم فسبوهم

стр. 4179

وقتلوا رجالهم، أيشتري أهل العدل من ذلك السبي شيئاً؟ قال: لا. قلت: ولم وإنما صالحهم وأمّنهم غيرهم؟ قال: لأن الذي صالحهم قوم من (١) المسلمين. وقد جاء الأثر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يسعى بذمتهم أدناهم" (٢). قلت: فلو أن أهل البغي ظهروا على أهل العدل حتى ألجأوهم إلى دار الشرك، فدخلوا دار الشرك بأمان (٣)، أيحل لهم أن يغيروا مع أهل الشرك فيقاتلوا (٤) [مع] المشركين؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن حكم أهل الشرك ظاهر عليهم. قلت: أفيحل لأولئك النفر من أهل العدل أن يستعينوا بأهل الشرك على أهل البغي من المسلمين وحكم أهل الشرك ظاهر؟ قال: لا ينبغي لهم ذلك. قلت: لمَ؟ قال: لأن حكم أهل الشرك هو الظاهر الغالب. ألا ترى أن أهل العدل مستأمنون (٥) في أرضهم. فأنا أكره للمسلمين أن يقاتلوا أهل الشرك مع أهل الشرك، فيُقاتَلُ أهلُ الإِسلام مع أهل الشرك أشد. قلت: أرأيت إذا أغار قوم من أهل الشرك على أهل الدار التي هم فيها فقاتلوهم وسبوهم فخاف المسلمون المستأمنون على أنفسهم أيقاتلون (٦) ليدفعوا عن أنفسهم؟ قال: نعم، لا بأس بالقتال في هذه الحال. قلت: وكذلك لو كان الذين غزوهم أهل البغي فهزموا المشركين وسبوهم ثم خلصوا إلى أهل العدل المستأمنين فأرادوا قتالهم، أترى لهم أن يدفعوا عن أنفسهم؟ قال: نعم، لا بأس بالقتال (٧) في هذه المنزلة. قلت: أرأيت إن كان أهل الشرك هم الذين يظهرون على أهل البغي، فسبوا الذراري من أهل البغي من المسلمين وأهل الذمة، فمروا بهم على أولئك المستأمنين، أيسعهم

стр. 4180

أن يكفوا عن قتالهم ولهم عليهم قوة؟ قال: لا يسعهم، ولكن يقاتلون (١) عن الذراري ويستنقذونهم (٢) من أيديهم. قلت: وينقضون (٣) العهد الذي كان بينهم وبين أهل الحرب؟ قال: نعم (٤)، ولا يحل إعطاء العهد على (٥) هذا. قلت: أرأيت أهل البغي هؤلاء إذا كانوا في مدينة ومعهم فيها قوم من أهل العدل مقهورون (٦)، فغزاهم أهل الحرب من أهل الشرك، فهزموا أهل البغي، فأرادوا سبي الذراري، أينبغي لأولئك المسلمين المقهورين أن يقاتلوا عن ذراري أهل البغي؟ قال: نعم، لا يسعهم إلا أن يقاتلوا المشركين عن ذراري المسلمين وحريمهم. قلت: أرأيت أهل العدل إذا خافوا أن يظهر (٧) أهل البغي عليهم أترى لأهل العدل أن يستعينوا بأهل الذمة وحكم أهل العدل هو (٨) الظاهر؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: وترى أن يستعينوا بقوم من المسلمين من (٩) أهل (١٠) بغي أيضاً على أهل بغي آخرين؟ قال: نعم، إذا كان حكم أهل العدل هو الظاهر على حكم أهل البغي قاهرين له فلا بأس بأن (١١) يستعينوا بهم. قلت: فإذا كانت طائفتان من أهل البغي جميعاً يقتتلون (١٢)، وطائفة من أهل العدل لا تقاتل واحدة (١٣) من الطائفتين، أترى لهم أن ينضموا (١٤) إلى إحدى الطائفتين فيقاتلوا (١٥) معهم وحكم أهل البغي هو الظاهر، ومن شأنهم أن يفارقوا إذا وجدوا قوة؟ قال: لا يسعهم القتال على هذه الصفة. قلت: أفيسعهم (١٦) القعود إذا لم يكن لهم قوة على قتال أهل البغي؟ قال: نعم. …

стр. 4181

باب اللص والعادي والمتأول قلت: أرأيت الرجل والرجلين يخرجان من المصر على تأويل فيقاتلان ويَقتلان ثم يستأمنان هل يؤخذان بشيء من ذلك؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنهم ليسوا بأهل منعة، إنما هم بمنزلة (١) اللصوص. قلت: أفتقتص منهم فيما كان من جراحة فيها قصاص وفيما كان من نفس، وما كان من جراحة لا يستطاع فيها القصاص كان عليه الأرش في ماله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا قاتل ذلك الرجلان وشهرا (٢) السلاح على قوم فامتنعوا منهما (٣) فقاتلوهما هل عليهم شيء؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم (٤) يسعهم أن يمتنعوا منهما (٥). قلت: فإن بلغوا بذلك قتلهما؟ (٦) قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يشهر في المصر على رجل بعصا أو بحجر أترى أن يقتله المشهور عليه؟ قال: لا يشبه هذا ذاك. قلت: لم؟ قال: لأن أولئك شهروا عليهم السلاح، وهذا لم يشهر سلاحاً. قلت: فلو أن المشدود عليه قتل الذي شَدَّ بعصا كان على عاقلته الأرش، وإن كان بحديدة قُتِلَ به؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شَدَّ عليه بغير شيء؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شَدَّ عليه بشيء (٧) أو بحديدة فقتله المشدود عليه فدمه هدر، وينبغي له أن يقتله. قلت: ولو أن رجلاً أغار على رجل ليلة في منزله ليسرق متاعه فكابره بسلاح أو بعصا فقتله رب المنزل، ثم قامت على ذلك بينة، هل كنت ترى عليه شيئاً؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنَّ هذا كابره ليلاً. قلت: فلو كابره نهاراً بسلاح أو غيره فقتله رب المنزل؟ قال: إذا كابره نهاراً بسلاح فلا شيء على رب المنزل، وإذا كابره بغير سلاح فقتله رب المنزل بعصا كان على عاقلته الدية.

стр. 4182

قلت (١): وإن كان بسلاح قُتِلَ؟ (٢) قال: نعم. قلت: وكذلك العبد إذا كان في هذا كله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يقطعون الطريق على المسافرين فيكابرونهم (٣) بغير سلاح أيحل للمسافرين (٤) أن يقاتلوهم ويمتنعوا (٥) منهم؟ قال: نعم. قلت: فإن قتلوا من اللصوص أحداً (٦) هل عليهم شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: فلو أن رجلاً قاتله في المصر بغير سلاح فقتله ضمنته الدية إذا كان بغير سلاح، وإن كان عمداً قتلته به؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلفا؟ قال: لأن الذين يقطعون الطريق فيكابرون (٧) ليسوا كالذين يكابرون في المصر نهاراً؛ لأن هؤلاء يقدرون (٨) على الناس وعلى أن يستعينوا (٩) عليهم، وأولئك ليسوا يقدرون على الناس ولا على أن يستعينوا بهم (١٠) عليهم. قلت: فإذا كابره (١١) ليلاً في منزله فقتله أبطلت دمه وكان عندك كالذي يقطع الطريق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم ليسوا بمتأولين وإنما هم لصوص أو شبههم إذا ظهروا على بلاد، فقتلوا من أهلها وأخذوا من أموال المسلمين فاستهلكوا ذلك، ثم ظهر عليهم أهل العدل، هل تقضي بتلك الأموال والدماء لأهلها عليهم؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن هؤلاء ليسوا بمنزلة المتأولين، إنما هم بمنزلة اللصوص مغيرين. قلت: أرأيت القوم من أهل البغي إذا ظهروا على مصر من الأمصار واستعملوا عليها قاضياً، فقضى بأشياء من نكاح أو عتق أو طلاق أو أخذ مال أو قصاص، فظهر أهل العدل على ذلك المصر، فارتفع رجال ممن قد (١٢) قضى عليهم قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل، فاحتج أحد

стр. 4183

الرجلين بقضاء ذلك القاضي له وجاء بالبينة على ذلك، هل يُمضي القاضي ذلك القضاء؟ [قال]: إذا كان قضاؤه ذلك عدلاً أنفذه وأمضاه، وإن كان جوراً لم ينفذه، وإن كان قضاؤه ذلك من رأي بعض الفقهاء أنفذه أيضاً. … باب أهل البغي إذا قاتلوا المشركين مع المسلمين قلت (١): أهل البغي إذا كانوا قد ظهروا على مصر ثم غزوا أرض (٢) الحرب، وغزا (٣) أهل العدل أرض الحرب، والتقى الجندان من أهل البغي وأهل العدل بأرض الحرب، فقتلوا المشركين وأصابوا غنائم، كيف الحكم فيما أصابوا وهل يشتركون فيها؟ قال: نعم. قلت: وتقسم تلك الغنيمة؟ قال: نعم. قلت: فمن يأخذ خمسها؟ قال: أهل العدل، فيضعون ذلك في موضعه. قلت: فإن أبى عليهم في ذلك أهل البغي وقالوا: أعطونا حصصنا من الخمس فنضعه فيمن نريد؟ قال: لا يعطون ذلك. قلت: وكذلك إمام غزا بنفسه أرض الحرب في جند من المسلمين، فمات هناك، فاختلف الجند، فقالت طائفة منهم: نستخلف فلاناً، وقالت (٤) طائفة: نستخلف فلاناً، فاقتتلوا فيما بينهم، ثم لقوا المشركين فقاتلوهم وأصابوا غنائم، أتخمس (٥) تلك الغنائم، ثم يشتركون فيها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن طائفة منهم غنمت ولم تغنم الطائفة الأخرى ثم تعاطوا الحق فيما بينهم في دار الحرب، كانت تلك الغنائم تخمس وتكون بينهم؟ قال: نعم. قلت: فلو أن جيشا غزوا من مصر بغير إذن الإمام فأصابوا غنائم (٦)، هل كان يخمس ما أصابوا ويقسم ما بقي بينهم؟ قال: نعم، ولا يشبه هذا الواحد والاثنين يخرجان من المصر فيصيبان.

стр. 4184

قلت: أرأيت أهل البغي وأهل العدل الذين سألتك عنهم إذا غنم أهل العدل ولم يغنم أهل البغي ثم اصطلحوا، هل يشاركهم أهل البغي في تلك القسمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أهل البغي إذا وادعوا قوماً من أهل الحرب، هل ينبغي لأهل العدل أن يغزوهم؟ قال: لا ينبغي لهم ذلك؛ لأنه قد وادعهم طائفة من المسلمين. وقد جاء الأثر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يسعى بذمتهم أدناهم" (١). قلت: أرأيت القوم من أهل العدل وادعوا أهل الحرب فغزاهم أهل البغي فسبوا سبايا، هل يشتري أهل العدل من ذلك السبي شيئاً؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم قد وادعوهم، ولم يكن ينبغي لأهل البغي إذا وادعهم أهل العدل أن يغزوهم. قلت: وكذلك لو كان أهل البغي (٢) قد وادعوا قوماً من أهل الحرب ثم غدروا بهم فسبوهم لم يكن لأهل العدل أن يشتروهم؟ قال: لا؛ لأنهم قد وادعهم طائفة من المسلمين. قلت: فإن غزا أهل البغي قوماً من أهل الحرب فدخلوا عليهم دار الحرب فسبوهم، وقد كان أهل العدل وادعوا أولئك القوم من أهل الحرب فصالحوهم سنين، ثم تاب أهل البغي واصطلحوا وأولئك السبي في أيديهم، هل ينبغي لأهل العدل أن يردوا السبي على أهل الحرب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم من أهل البغي إذا استعانوا بقوم من أهل الحرب على قتال أهل العدل، فظهر عليهم أهل العدل، أيسبون أهل الحرب الذين أعانوا عليهم أهل البغي؟ قال: نعم. قلت: ولا ترى استعانة أهل البغي إياهم أماناً؟ قال: لا. قلت: وكذلك أهل البغي إذا وادعوا قوماً من أهل الحرب، فأغار (٣) أولئك القوم من أهل الحرب على أهل العدل فقاتلوهم، فظهر عليهم أهل العدل فقاتلوهم، أيسبونهم؟ قال: نعم.

стр. 4185

قلت: أرأيت الرجل إذا كان في عسكر أهل العدل، فلحق بعسكر أهل البغي وحارب أهل العدل (١)، هل يقسم ماله بين ورثته؟ قال: لا. قلت: ولم لا يكون هذا كالمرتد اللاحق بأرض الحرب؟ قال: ألا ترى أن امرأة هذا على نكاحها، وأني أورثه منها لو ماتت وأورثها منه لو مات، فكيف يكون كالمرتد وهو على الإِسلام غير أنه باغ. … ما زاد محمد في آخر (٢) كتاب السير قال محمد بن الحسن: قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الغنيمة يغنمها المسلمون في دار الحرب من المشركين، كيف يقسمونها (٣)، تُقْسَم (٤) في دار الحرب أو بعد ما يخرجونها إلى دار الإِسلام، وكيف يقسم للفارس والراجل، وهل يفضل الخيل بعضها على بعض، وكيف يقسم الخمس، وهل للعبيد في المغنم سهم، وهل للمرأة في المغنم سهم، وكيف تكون (٥) الأرض إذا غلب (٦) عليها المسلمون، أهي بمنزلة المتاع أم لا؟ فقال أبو حنيفة: إذا أصاب المسلمون غنيمة فإنه لا ينبغي أن تقسم (٧) في دار الحرب؛ لأن المسلمين لم يحرزوها بعد. وإحرازها أن يخرجوها إلى دار الإِسلام. فإن اقتسموا الغنيمة في دار الحرب فجائز. وأحب ذلك إلى أن يقسموها إذا خرجوا إلى دار الإِسلام. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف: إن لم يجد الإمام لها حمولة يحملها عليها فليقسمها في دار الحرب. وقال (٨) أبو حنيفة: لا حق للعبد في المغنم. فإن قاتل رُضِخَ له (٩)

стр. 4186

ولم يضرب له بسهم. وكذلك قال في المرأة. وكذلك قال في المكاتب. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: المتطوع في الجند وصاحب الديوان في الغنيمة سواء. وقال في التجار الذين دخلوا في تجاراتهم وهم في عسكر المسلمين: ليس لهم في الغنيمة شيء. وقال أبو حنيفة: يقسم للفرس سهم وللراجل سهم. وقال: أكره أن أفضل بهيمة على رجل مسلم. وقال أبو يوسف ومحمد: نقسم (١) للفرس سهمين وللراجل (٢) سهماً (٣). نأخذ بالحديث والسنة. وقال أبو حنيفة: لا أقسم لفرسين ولا أكثر؛ لأني لو قسمت لفرسين قسمت لثلاثة وأكثر. وكذلك قال محمد. وقال أبو يوسف: أقسم لفرسين، ولا أقسم أكثر من ذلك. وقال أبو حنيفة: الفرس العتيق (٤) والمُقْرِف (٥) والبِرْذَوْن في السهام سواء، لا أفضل بعضها على بعض، لقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَالْخَيْلَ﴾ (٦)، ولم يميز (٧) منها شيئاً دون شيء. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا ظهر الإمام على بلاد من بلاد أهل الشرك فهو فيها بالخيار أن يفعل فيها الذي يرى أنه أفضل وأحبه للمسلمين.

стр. 4187

إن رأى (١) أن يخمس الأرض والمتاع ويقسم أربعة أخماسه بين الجند الذين افتتحوها (٢) فعل. ثم يقسم الخمس على ثلاثة أسهم للفقراء والمساكين وابن السبيل. وقال أبو حنيفة: إن رأى الإمام أن يترك الأرض وأهلها فيها ويجعلهم ذمة ويضع عليهم وعلى أرضهم الخراج فعل كما صنع عمر بن الخطاب بالسواد (٣). وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن القوم يضرب عليهم البعث فيجعل القاعد للشاخص؟ (٤) قال: إذا لم يكن للمسلمين غنيمة ولا فيء فلا بأس بأن يقوي بعضهم بعضا. وقال: إذا كان لهم فيء يسعهم فإني أكره ذلك. قال: وسألت أبا حنيفة عن ركوب الدابة من الفيء ولبس الثوب أتكره (٥) ذلك وتنهى (٦) عنه؟ قال: إذا كان به جراحة فخاف على نفسه منها فلا بأس بذلك إن كان به إليه حاجة من ركوب دابة أو لبس ثوب. قال: وسألته عن الرجل يقاتل بالسلاح من الفيء، فكره ذلك. قلت: فإن احتاج إلى ذلك؟ قال (٧): فلا بأس به إذا احتاج إليه ولم يجد غيره. قلت: أرأيت لو رماه العدو بنُشّابَة فرماهم بها، أو انتزع (٨) سيفاً من أيدي العدو وضربهم به، هل ترى بذلك بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: أرأيت لو عقر الرجل دابته (٩)، وخاف العدو على نفسه، وظهرت (١٠) دابة من دواب العدو فركبها، ثم أقبل على أصحابه، هل ترى بذلك بأسا؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان ذلك من مخافة أو مجاعة أو حاجة إليها أو عذر.

стр. 4188

قال: وسألته (١) عن قتل النساء والصبيان والشيخ الفاني الذي لا يطيق القتال والذي به زمانة لا يطيقون القتال، فنهى عن ذلك وكرهه. وسألته (٢) عن الرجل يأسر الرجل من العدو هل له أن يقتله أو يأتي (٣) به الإمام؟ قال: أي ذلك فعل فهو حسن. وقال أبو يوسف ومحمد: أي ذلك كان أحسن (٤) وأفضل للمسلمين فليفعله. قال: وسألته عن الرجل من أهل الحرب يقتله المسلمون، هل يبيعون جيفته من المشركين؟ قال: لا بأس بذلك في دار الحرب في غير عسكر المسلمين. ألا ترى أن أموال أهل الحرب تحل (٥) للمسلمين أن يأخذوها، فإذا طابت (٦) بها أنفسهم فهو جائز. وقال أبو يوسف: أكره ذلك وأنهى عنه. ولا يجوز للمسلمين بيع الميتة ولا الربا ولا الخمر ولا الخنزير من أهل الحرب ولا من غيرهم. قال (٧): وسألته عن الجيش يغزون أرض الحرب، فيغنمون الغنيمة، فيلحق بهم جيش من المسلمين لم يشهدوا الحرب معهم قبل أن (٨) يخرجوا الغنيمة إلى دار الإِسلام وقبل أن يقتسموها؟ فقال: يشركونهم في ذلك؛ لأن الجند الأول لم يحرزوا الغنيمة بعد؛ لأنهم في دار الحرب. قال (٩): وسألته عن الجند يغزون أرض الحرب، هل لأميرهم أن ينقل؟ (١٠) [قال]: قبل الغنيمة، فيقول: من (١١) أصاب شيئاً فله كذا وكذا. وأما أن ينفل (١٢) بعد ما يصيبون (١٣) الغنيمة فلا ينبغي له ذلك.

стр. 4189

وسألته عن المسلمين يستعينون بأهل الشرك على أهل الحرب، هل ترى بذلك بأساً، وهل لهم سهم في الغنيمة؟ قال: لا بأس بأن يستعان بهم، إذا كان الحكم حكم أهل الإسلام وهو القاهر الغالب فلا بأس بأن يستعان بأهل الشرك. وإن كان حكم أهل الشرك هو الغالب فلا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوا مع أهل الشرك إلا أن يخافوا على أنفسهم فيدفعون عنها. وقال (١): ليس لأهل الشرك سهم ولكن يرضخ لهم. قال: وسألته عن الأسير يقتل أو يفادى أو يقسم؟ قال: لا يفادى ولكنه يقتل أو يجعل فيئًا. قال: أي ذلك خير للمسلمين عمل به الإمام. قال (٢): وسألته هل يفادى أسرى (٣) المشركين بأسرى (٤) المسلمين؟ قال: لا بأس بذلك. وكان يكره أن يفادي أسرى (٥) المشركين بمال يأخذه. قال: وسألته عن القوم يغنمون الغنيمة فيها الإبل والبقر والخيل والغنم، فيعجزون عن سياقها أو دابة من دواب المسلمين تقوم (٦) عليهم؟ قال: أكره أن تُعَرْقَبَ (٧) أو يُمَثَّلَ بها، فلا بأس بأن تذبح وتحرق (٨) بالنار حتى لا ينتفع بها العدو. وقال أبو حنيفة: إذا أصاب المشركون عبداً أو دابة أو ثوباً فأصابه (٩) المسلمون في غنيمة فوجده مولاه قبل أن يقسم فإنه يأخذه بغير شيء. وإن وجده (١٠) بعد القسمة أخذه بقيمته إلا الذهب والفضة والكيل والوزن، فإن أبا حنيفة قال: إذا وجده بعد القسمة لم يأخذه بشيء؛ لأنه يعطي (١١) مثل

стр. 4190

كيله أو وزنه. وقال أبو حنيفة: إذا أبق العبد إلى العدو فأخذه (١) ثم ظهر المسلمون عليه فإن مولاه يأخذه بغير شيء قبل القسمة وبعد القسمة. ولا يشبه العبد الآبق الأسير يأسرونه أو المتاع يحرزونه. وقال أبو حنيفة: لو انفلتت إليهم دابة فأخذوها وظهر المسلمون عليها، قال: إن وجدها صاحبها قبل القسمة أخذها بغير شيء، وإن وجدها بعد القسمة أخذها بالقيمة. وقال (٢): العبد يخالف الدابة المنفلتة. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا كله واحد. إذا (٣) أخذوه في بلادهم آبقًا أو منفيًا أو أسروه فإن وجده مولاه قبل أن يقسم أخذه بغير شيء. وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة. وقال أبو حنيفة: إن خرج به رجل من المشركين بأمان فباعه في دار الإسلام فلا سبيل له عليه في قولهم جميعاً إلا في الآبق، فإن أبا حنيفة قال: يأخذه مولاه حيث ما وجده بغير شيء. ولو أن رجلاً اشترى عبداً من المشركين قد كانوا أصابوه من المسلمين قبل ذلك فإن أبا حنيفة قال: يأخذه مولاه بالثمن إن شاء. فإن لم يأخذه حتى أسره المشركون ثانية فاشتراه رجل آخر فإن أبا حنيفة قال: ليس لمولاه عليه سبيل حتى يأخذه الثاني. فإن أخذه الثاني بالثمن الثاني فللأول أن يأخذه بالثمن جميعاً. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وكذلك لو كانت جارية فعميت عند المشتري أو أصابها عيب فأراد المولى أن يأخذها بالثمن وأن يحط عنه بحساب ذلك العيب قال أبو يوسف ومحمد: ليس له ذلك، إما أن يأخذها بجميع الثمن وإما أن يترك. وهو قول أبي حنيفة فيما يعلم أبو يوسف. ألا ترى أن رجلاً لو باع رجلاً عبداً فعمي عند البائع قيل للمشتري: إن شئت فخذه بجميع الثمن أو دع. ولو أن رجلاً قطع يد هذه الجارية، وأخذ مولاها الأرش منه، ثم جاء المولى الذي كان المشركون أصابوها منه فأراد أن يأخذها، وأن يحط عنه من الثمن بحساب ذلك، فإنه لا يحط عنه شيء (٤)، ويأخذها إن شاء بجميع الثمن أو يترك. ألا ترى أن الذي (٥) كانت عنده لو فقأ (٦) عينها

стр. 4191

لم يحط عنه شيء من الثمن بشيء. ولو كان هذا يشبه البيع في هذا الموضع لحط عنه من الثمن بحساب ذلك. ولو كان يشبه الشفعة لحط عنه من الثمن، كالمشتري لو هدم من بناء الدار شيئاً حط عن الشفيع بقدر ذلك. ألا ترى أن هذا المشتري من العدو لو وطئها لم يحط عن مولاها من الثمن شيء (١)، ويأخذها مولاها بجميع الثمن (٢)، والنكاح جائز على حاله. ولو ولدت ولداً فأعتقه الذي هو في يديه، ثم جاء المولى، أخذها المولى بجميع الثمن، لا يحط عنه من ذلك شيء. ولو أن الولد قتل (٣) فأخذ له أرشًا أخذ المولى الأم بجميع الثمن أو ترك. ولو ولدت ولداً فأعتق الأم فأراد المولى الأول أن يأخذ الولد (٤) أخذه (٥) بجميع الثمن أو يترك. ولا يشبه هذا البيع ولا الشفعة. إنما هذا رجل هو أحق بالمتاع بثمنه على الحال الذي يجده عليه، وما تغير فلا سبيل له عليه، ولا يستوجب منه شيئاً إلا بجميع الثمن. ولو كان الثمن يقسم على الأم وأرش (٦) الولد أو على الأم وأرش عينها يقسم الثمن عليها وعلى عينها إذا فقأها الذي هي في يديه، ويقسم الثمن عليها وعلى مهر مثلها إذا وطئها الذي هي في يديه. إذا كان ضامناً لها لا يملكها كلها (٧)، إن حدث فيها شيء حط من الثمن بحساب ذلك. ولو كان هذا هكذا لم يجز عتقه فيها. ألا ترى أن الشفيع يأخذ الدار بالشفعة من البائع ويبطل ثمنه عن المشتري فيها، وأن هذه الجارية لو أعتقها صاحبها جاز عتقه، ولو باعها جاز بيعه، وكان لمولاها (٨) أن يأخذها بالثمن الثاني من المشتري، ولو وهبها له جازت هبته، وكان لمولاها الأول أن يأخذها بقيمتها من الموهوبة له. فهذا لا يشبه البيع ولا الشفعة على حال. ألا ترى أن رجلاً لو باع أمة لم يجز أن يبيعها ثانية ولا يعتقها ولا يهبها بعد بيعه الأول، وهذا يجوز له بيعها وهبتها، ولو وطئها وطئها حلالاً (٩)، ولو

стр. 4192

ولدت منه كانت أم ولد له، والبائع لو وطئها وطئ (١) ما لا (٢) تحل له، ولو ولدت منه (٣) لم تكن أم ولد له. إذا رضي المشتري أن يأخذها وولدها فهذا لا يشبه الشفعة ولا البيع ولا الهبة. ولو أن رجلاً وهب خادماً لرجل فزادت عنده خيراً لم يكن للواهب فيه رجوع. ولو وهب رجل لذي رحم محرم منه هبة وقبضها لم يكن له أن يرجع في هذا. وهذه (٤) الأمة التي أصابها أهل الشرك لمولاها أن يأخذها من ذوي المحرم وغيره إن زادت أو نقصت، ويأخذها بأولادها التي ولدت، وليس للواهب أن يرجع في الولد إذا حدث في ملك الموهوب له. ولو (٥) كانت رهناً (٦) في يدي (٧) رجل، أصابها المشركون من أهل الإسلام فاشتراها رجل منهم، لم يكن لمولاها عليها سبيل حتى يأخذها المرتهن بالثمن، ثم يأخذها مولاها الأول بالدين والثمن. وهذا لا يشبه البيع ولا الهبة (٨) ولا الشفعة. ولو أن رجلاً باع أمة فلم يقبضها المشتري ولم ينقده الثمن حتى أسرها (٩) أهل الحرب، فاشتراها رجل، لم يكن للمشتري عليها سبيل حتى يأخذها البائع بالثمن. فإذا أخذها بالثمن كان للمشتري أن يأخذها بالثمن الأول الذي اشتراها به، وبالثمن الآخر الذي افتكها به المولى. ولو أن عبداً في عنقه دين وجناية فأصابه أهل الحرب فاشتراه رجل منهم لزمه الدين ولم تلزمه (١٠) الجناية. فإن أخذه مولاه بالثمن لزمته الجناية والدين إذا رجع إلى الملك الأول والجناية والدين في عنقه. وإذا لم يرجع إلى الملك الأول سقطت الجناية، وثبت الدين في عنقه. ألا ترى أن عبداً لو باعه (١١) مولاه وعليه دين تبعه الدين، ولم تتبعه (١٢) الجناية إذا خرج من ملك مولاه ولا إذا أعتق. ألا ترى

стр. 4193

أني قد أبطلت الرهن فيه حتى يأخذه بالثمن، فيعود الرهن، ثم يفتكه مولاه بالدين. ولو أن أهل الحرب أصابوا عبداً أو أمة أو متاعاً للمسلمين ثم أسلموا عليه كان لهم، ولا يأخذه مولاه. وإن كان عبداً في عنقه دين لحقه الدين. ولو كان عبداً في عنقه جناية لم تلحقه الجناية. وإن كان متاعاً رُهِن (١) لم يعد في الرهن، وبطل الدين الذي كان به رهناً إذا كان قيمته والدين سواء. وكل حر أصابه أهل الحرب وأسلموا عليه فإنه حر ولا يكون رقيقاً. وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب يرجع إلى حاله ولا يكون رقيقاً. وكل ملك لا يجوز فيه البيع فإن أهل الحرب لا يملكونه إذا أصابوه. ولو أن رجلاً حراً أمر رجلاً فاشتراه منهم كان حراً، وكان للتاجر الذي اشتراه منهم أن يرجع عليه بذلك الثمن. وكذلك المكاتب. و [أما] أم الولد والمدبر فإنه يرجع عليهما (٢) بالثمن إذا أعتقا (٣). ولو أن رجلاً حراً أمر رجلاً أن يشتري له رجلاً حراً من دار الحرب وسماه له (٤) فاشتراه لم يكن على الحر المشترَى من الثمن شيء (٥)، وكان للمأمور أن يرجع على الآمر الذي أمره إن (٦) ضمن له الثمن أو قال: اشتر (٧) لي. وإن كان قال: اشتره لنفسك واحتسب فيه، لم يضمن. ولو أن رجلاً اشترى من المشركين (٨) عبداً قد كان أسروه من المسلمين، فرهنه المشتري، ثم جاء مولاه الأول، لم يكن له عليه (٩) سبيل حتى يفتك

стр. 4194

هذا الرهن (١) ويقضي (٢) ما فيه، ثم يأخذه مولاه بالثمن. ولو أراد المولى أن يعطي المرتهن دينه ويعطي الثمن وهو متطوع بالدين فذلك له، ولا يجبره مولاه على افتكاكه حتى يأخذه بالدين. ولو كان أجره إجارة (٣) كانت الإجارة جائزة، وللمولى أن يأخذه ويُبْطِل الإجارة (٤) فيما بقي منها. ولا تشبه (٥) الإجارة الثمن والرهن (٦). ألا ترى أني أنقض الإجارة في حال العذر (٧)، فهذا من ذلك. والله أعلم. … باب ما يكون للملك أن يفعله في مملكته ومن يكون له من أهل مملكته رقيقاً (٨) قال محمد بن الحسن: إذا غلب قوم من أهل الحرب على قوم آخرين من أهل الحرب فأخذوهم عبيداً للملك، ثم أن الملك وأهل أرضه أسلموا عليه، فمن كان من جنده الذين غلب بهم فهم أحرار لا سبيل عليهم، وأما الذين غلبوا وأخذوهم عبيداً فهم عبيد له، يبيع من شاء منهم ويهب من شاء منهم بعد الإسلام والذمة وقبل (٩) ذلك، وأما جنده الذي (١٠) غلب بهم فهم أحرار لا سبيل عليهم. وإن خَصَّ المَلِكُ الموروثَ (١١) فورّث ذلك بعض ولده دون بعض، فإن كان صنع هذا قبل أن يسلم أو يصير ذمة ثم أسلم ولده بعد ذلك جعل الأمر على ما صنعه الملك عليه، وإن كان صنع ذلك بعد ما صار ذمة أو

стр. 4195

صار مسلماً لم يجز ما صنع من ذلك، وكان جميع عبيده وإمائه الذين غلب عليهم ميراثاً بين ورثته على فرائض الله تعالى. وإن كان فعل ذلك وهو موادع للمسلمين يؤدي إليهم في كل سنة شيئاً معلوماً وليس يجري عليهم حكم المسلمين فجميع ما صنع من ذلك جائز. وإن حضره الموت وله أولاد فقسم ملكه بينهم فجعل لكل ابن ناحية من أرضه معلومة مَلَّكَه عليها، وجعل ما فيها من عبيده وإمائه له خاصة، فإن كان فعل ذلك وهو (١) موادع قبل أن يسلم أو يصير ذمياً فجميع ما صنع من ذلك جائز على ما صنع، وإن كان فعل ذلك بعد ما أسلم أو صار ذمياً عندما (٢) حضره الموت فجميع ما صنع من ذلك فهو باطل، وجميع العبيد والإماء رقيق ميراث بين ورثته. وإن كان فعل (٣) ذلك كله لابن من بنيه (٤) دون من سواه وهو موادع يوم (٥) صنع ذلك، فوَرِثَه ابن له آخر بعد موته فقتل أخاه وظهر على ما في يديه، أو لم يقتله (٦) ولكنه نفاه إلى أرض الإسلام أو إلى غيرها، ثم أسلموا جميعاً أو صاروا ذمة، جاز للابن (٧) القاهر ما صنع، وكانوا جميعاً عبيداً له وإماء له. فإن كان ما صنع الابن القاهر صنعه بعد ما أسلم الابن المقهور أو بعد ما صار ذمة رد جميع ذلك عليه وأخرج منه. وإن كان أخوه فعل ذلك وهو (٨) محارب للمسلمين فجميع ما صنع من ذلك جائز إن أسلم أو صار ذمة. وإن ظهر المسلمون على شيء من أولئك العبيد والإماء فإن وجدهم الابن الأول قبل أن يقسموا (٩) أخذهم بغير شيء، وإن وجدهم (١٠) قسموا أخذهم بالقيمة إن أحب ذلك. وإن دخل تجار المسلمين إلى هذا الابن الثاني واشتروا (١١) منه رقيقاً من أولئك العبيد والإماء فلا بأس بأن يشتروا

стр. 4196

ذلك. فإذا أخرجوهم إلى دار الإسلام فالابن الأول المقهور بالخيار، إن شاء أخذ ذلك السبي (١) بالثمن، وإن شاء ترك. وإن كان الابن القاهر صنع ما صنع وهو مسلم أو ذمي وأخوه المقهور مسلم أو ذمي فليس ينبغي للمسلمين أن يشتروا من ذلك السبي (٢) شيئاً، وإن اشتروا منه وأخرجوهم إلى دار الإِسلام أخذهم (٣) الابن المقهور بغير ثمن ولا قيمة. فإن كان الابن القاهر مسلماً أو ذمياً يوم فعل هذا بأخيه (٤) وأخوه مسلم أو ذمي ثم إن الابن القاهر ارتد عن الإسلام أو الذمة، ومنع الدار وقاتل المسلمين وأجرى حكم الشرك في داره، ثم ظُهِرَ (٥) على تلك الدار أو أُخِذَ من ذلك السبي شيء (٦)، فإن ذلك إن وجده الابن المقهور قبل أن يقسم أخذه بغير شيء، وإن وجده قد قسم أخذه بقيمته إن أحب. والله أعلم (٧).

стр. 4197

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الخراج قال محمد بن الحسن: وأرض السواد كلها وأرض الجبل (٢) وما سقت دجلة والفرات فذلك كله من أرض الخراج. وكل أرض غلب عليها المسلمون فهي أرض خراج. فما كان من أرض الخراج من غامر أو عامر (٣) مما يبلغه الماء مما يصلح للزرع (٤) ففي كل جَرِيب (٥) قَفِيز ودرهم في كل سنة، زَرَعَ (٦) ذلك صاحبُه في السنة مرة أو مرارًا، أو لم يزرعه، كله سواء. وفيه كل سنة قفيز ودرهم في كل جريب أرض (٧). والقفيز قفيز الحجَّاج، وهو ربع الهاشمي،

стр. 4198

وهو مثل الصالح الذي كان على عهد النبي ﷺ ثمانية أرطال (١)، وذلك قدر المكيال الذي يكال به اليوم الحنطة والشعير وزيادة حَفْنتين (٢)، يوضع ذلك على كل جريب حنطة أو شعير وكل شيء مما يُزرَع من أنواع الحبوب من الأرز والسمسم والبقول والرياحين وغير ذلك مما يُزرَع سوى الرَّطاب والكُرُوم. وما لم يزرعه صاحبه من أرض الخراج وهو يصلح للزرع ففي كل جريب منه قفيز حنطة ودرهم. وما زرعه صاحبه فأصابه آفة من برد أو حرق أو غرق أو غيره فذهب كله فليس على صاحب (٣) الأرض في ذلك (٤) خراج في تلك السنة التي أصاب (٥) أرضه ذلك. وإن ذهب عامته وبقي منه شيء قدر ما تكون (٦) قيمته في كل جريب قدر درهمين وقفيزين (٧) أو أكثر أُخِذ منه كل جريب قفيز ودرهم. وإن كانت قيمة (٨) ما في كل جريب أقل من قفيزين ودرهمين أُخِذ منه قيمة النصف من ذلك، لا يؤخذ منه غيره. وليس في النخل والشجر شيء. ويوضع على الكَرْم على كل جريب كرم عشرة دراهم، وعلى كل جريب (٩) رَطْبَة (١٠) خمسة دراهم. فإن أصاب ذلك آفة فلم ينتفع به صاحبه فليس فيه شيء. وإن بقي من الكَرْم ما يساوي ما في كل جريب عشرين درهماً أو أكثر ففيه عشرة دراهم. وإن كان أقل من عشرين أُخِذ منه النصف. وإن كان بقي من الرِّطاب من كل جريب (١١) ما يساوي عشرة أو أكثر أُخِذ منه من كل جريب (١٢) خمسة. وإن كان ما فيه لا

стр. 4199

يساوي إلا الأقل من عشرة أخذ منه النصف من ذلك. وما كان من أرض نخل أو شجر ملتف مجتمع متقارب لا يستطاع أن يزرع تحته جعل على كل جريب منه بقدر ما يطيق، فيجعل عليه مثل ما يجعل على (١) جريب الكَرْم، يجعل على كل جريب منه عشرة دراهم. قال: والجَرِيب (٢) ستون ذراعاً في ستين ذراعاً بذراع المَلِك (٣)، وذراع الملك سبع مُشْتات (٤) وذلك (٥) سبع قبضات (٦)، وذلك يزيد على ذراع العامة قيمة قبضة. والدراهم كل درهم وزن سبعة (٧) مما يوزن بالعشرة دراهم (٨) منها سبع مثاقيل، وهي على ما يرى الناس اليوم، وهذه الدراهم التي يتبايع بها الناس اليوم هي وزن سبعة (٩). قال: ولو أن رجلاً كانت له أرض من أرض الخراج، وقطعة من أرضه سبخة لا تصلح للزرع ولا يبلغها الماء، لم يكن عليها خراج. وإن كانت يبلغها الماء وهي مما يصلح أن يعالج ويزرعها فعليها الخراج في كل جريب (١٠) قفيز ودرهم. وقال (١١): ولو أن رجلاً غرس مائة جريب من أرضه كرمًا وهو لا يبلغ (١٢) سنين كان عليه في كل سنة من الخراج قفيز ودرهم حتى يبلغ. فإذا بلغ وأطعم كان عليه في كل جريب عشرة دراهم. قال: وإن كان حيث

стр. 4200

أطعم لا يبلغ ما يخرج منه إلا أقل (١) من عشرين درهماً من كل جريب جُعِل عليه في كل جريب النصف مما يخرج. وإن كان ما يخرج من كل جريب (٢) يساوي عشرين درهماً أو أكثر جُعِل عليه على كل جريب (٣) عشرة دراهم (٤). وإن كان ما يخرج (٥) من كل جريب يزيد على قفيز ودرهم أو أقل جعل عليه قفيز ودرهم على كل جريب. قال: وكذلك (٦) الرَّطْبة إذا زرعها في أرض الخراج فبلغت، فخرجت متفرقة، خرج منها قليل، فكان ما خرج من كل جريب أقل من عشرة دراهم، جُعِل عليها قدر النصف مما يخرج من ذلك، إلا أن يكون إذا جعل عليها النصف من ذلك كان قيمة النصف أقل من قفيز ودرهم، فيجعل (٧) عليها قفيز ودرهم. ولو أن رجلاً غرس بأرضه وهي من أرض الخراج نخلا أو شجراً فكان ملتفاً متقارباً لا يستطاع أن يزرع تحته ولا تبلغ (٨) ثمرته جُعِل عليه في كل جريب عشرة دراهم مثلما يوضع على الكرم. فإن كان حمله حَشَفاً (٩) وإنما في النخلة الكِباسَة (١٠) أو الكِباسَتان (١١) وشبهه فإن كانت (١٢) قيمة التمر الذي يخرج من النخل من كل جريب يبلغ عشرين درهماً أو أكثر جُعِل عليه على كل جريب عشرة دراهم.

стр. 4201

وإن كانت قيمة (١) ما يخرج منه من التمر أقل من عشرين درهماً جعل عليه قدر قيمة النصف من ذلك، إلا أن تكون (٢) قيمة (٣) النصف من ذلك أقل من قفيز ودرهم فيجعل عليه في كل جريب (٤) قفيز ودرهم. وأما ما سوى النخل والشجر من الزرع من الحنطة والشعير والأرز وأصناف ذلك من الحبوب وغيره من البقول والرياحين والزعفران والعُصْفُر (٥) وغير ذلك، قال: فيوضع على كل جريب من ذلك قفيز ودرهم كثرت قيمة ذلك أو قلت. وإن كانت له أَجَمَة (٦) في أرض الخراج فيها صيد كثير فليس في الصيد خراج. فإن كان فيها قصب كثير أو قليل أوطَرَف (٧) أو دُلْب (٨) أو خِلَاف (٩) أو صنوبر أو غيره مما يقطع ويباع جُعِل على كل جريب من ذلك قفيز ودرهم إذا كان يبلغ ما يخرج من الجريب من ذلك قيمته قيمة درهمين وقفيزين (١٠) أو أكثر. وإن كان أقل جعل عليه نصف القيمة من ذلك من كل جريب. قال: وإن كان في أرض الخراج أرض مَمْلَحَة يخرج منها ملح قليل

стр. 4202

أو كثير، أو يخرج منها القِير (١) والنفط (٢)، أو كان فيها نحل (٣) أو عسل أو أشباه ذلك، وهي مما تصلح للزرع ولا يبلغه الماء، فليس في ذلك شيء. وإن كان ذلك الموضع يصلح أن يزرع ويبلغه الماء جعل على كل جريب قفيز ودرهم. قال: وبهذا القول كله نأخذ. … باب ما جاء في أرض الخراج إذا أسلم أهلها أو عجزوا عنها أو تركوها كيف يصنع بهم في ذلك وما جاء في ذلك قال: وأرض السواد يجب عليها الخراج على كل مَن مَلَكَ من أرض الخراج شيئاً من مسلم أو ذمي أو مكاتب أو عبد أو رجل عليه دين أو ليس عليه دين. فيجب عليه في أرض الخراج إذا ملكها ما يجب على غيره على ما بينتها (٤) على كل جريب مما يصلح للزرع قفيز ودرهم، وعلى الكروم على كل جريب عشرة، وعلى الرِّطَاب على كل جريب خمسة، ولا فرجة بين النخل والشجر. وإن كان نخل ملتف وشجر ملتف (٥) جعل عليه من الخراج على ما فسرنا. قال: وإن أسلم الرجل من أهل الذمة وله أرض من الخراج كانت أرضه له على حالها، يؤدي عنها الخراج ويسقط عنه خراج رأسه. ولو أن مسلماً أجّر أرضاً له من أرض (٦) الخراج، أو دفعها إليه مزارعة، كان الخراج على رب الأرض. وكذلك (٧) لو جعله عليها ليطعمها كان الخراج على رب الأرض، ما لم تكن (٨) كرماً أو رِطاباً أو شجراً ملتفاً

стр. 4203

أو نخلاً ملتفاً. فإن كان المستأجر أو المستعير غرس فيها كرماً وجعل فيها رطابًا كان خراج ذلك على الذي استأجر واستعار، على كل جريب من الكرم عشرة دراهم، وعلى (١) كل جريب من الرطاب خمسة (٢). وكذلك النخل الملتف المتقارب والشجر الملتف الكثير (٣) الذي لا يستطاع أن يزرع (٤) تحته إذا غرس ذلك المستعير أو المستأجر كان خراج ذلك على المستعير. قال: وإن باعها أو وهبها أو تصدق بها على ابن له صغير أو على أجنبي كان الخراج على الذي اشتراها (٥) وملكها بصدقة أو بهبة صغيراً (٦) كان أو كبيراً (٧). قال: وإن هو باعها أو تصدق بها قبل أن يوضع الخراج كان الخراج على الذي اشتراها وعلى الذي (٨) تصدق (٩) بها عليه. قال: ولو أن أرضاً من أرض الخراج عجز عنها صاحبها أو عطلها (١٠) وتركها كان للإمام أن يأخذها ويدفعها إلى من يقوم عليها. وإن لم يجد من يأخذها ويؤدي عنها الخراج دفعها إلى من يزرعها على الثلث أو الربع أو أقل من ذلك، على قدر ما تحتمل (١١)، وعلى قدر من يحتمل من يأخذها لذلك. وكذلك النخل والشجر الذي كان فيها (١٢) له أن يدفع ذلك معاملة على النصف والثلث وأقل (١٣) من ذلك على قدر ما يرى وما يحتمل (١٤) وعلى قدر من يجد ممن (١٥) يعمله، فيدفع ذلك على قدر ما يرى من ذلك.

стр. 4204

قال: وإن اشترى التغلَبي (١) أو النجراني (٢) أرضاً من أرض الخراج وجب عليه فيها الخراج كما يجب على المسلمين. وإن صارت لصبي أو ليتيم أو لامرأة أو لذمية وجب (٣) عليهم في ذلك من الخراج مثل ما يجب على المسلمين. وبهذا القول نأخذ. … باب ما جاء في خراج رؤوس الرجال والجزية التي توضع على الرؤوس وكم توضع (٤) عليهم وكيف ينبغي أن توضع (٥) مما نأخذ من الآثار والرأي قال: ويجب على جميع أهل السواد وغيرهم من أهل الذمة من أهل الحِيرة وغيرهم من أهل البلدان من أهل الذمة من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان، يجب على الرجال منهم الجزية، ما خلا نصارى بني تغلب وأهل نجران. فتوضع الجزية على رؤوس الرجال، يؤدونها كل سنة. توضع (٦) على الموسر منهم ثمان (٧) وأربعون درهماً، وعلى الوسط أربعة وعشرون (٨)، وعلى المحترف والمحتاج اثنا عشر درهماً، يؤخذ ذلك منهم كل سنة. وإن جاؤوا بعرض قبل منهم إذا لم يقدروا على غيره، نأخذه منهم بما يساوي. ولا نأخذ منهم خنزيراً ولا ميتة ولا خمراً في جزيتهم. فإن أخرَّ أحد (٩) منهم من جزيته شيئاً (١٠) حتى تحول السنة يؤخذ بالمال الذي بقي عليه (١١) من الجزية (١٢) السنة الماضية. وإن مات أحد منهم وقد بقي (١٣)

стр. 4205

عليه شيء من جزية رأسه لم يؤخذ بذلك (١) ورثته (٢)، ولم (٣) يؤخذ ذلك (٤) من تركته، لأن ذلك ليس بدين عليه. وإن أسلم أحد منهم وقد بقي عليه شيء من جزية (٥) رأسه لم يؤخذ بذلك وتسقط (٦) عنه، ولم يؤخذ بشيء فيما يستقبل وهو مسلم. وكذلك إن عمي أو صار فقيراً لا يقدر على شيء وقد بقي عليه شيء من جزية رأسه لم يؤخذ بذلك وسقط عنه. ولا تؤخذ (٧) من نساء أهل الذمة ولا من صبيانهم (٨) جزية رؤوسهم. ولا يؤخذ من الأعمى من أهل الذمة ولا من المقعد ولا من المجنون المغلوب على عقله ولا من الزَّمِن ولا من الشيخ الكبير الفاني الذي لا يستطيع أن يعمل ولا من المحتاج الذي لا يقدر على شيء، لا يؤخذ من أحد منهم جزية رأسه. قال: ويؤخذ من قسيسهم ورهبانهم وأصحاب الصوامع منهم، إذا كان لهم مال أخذت (٩) منهم جزية رؤوسهم. ولا يؤخذ من عبد ذمي، ولا من مدبر، ولا من مكاتب جزية رأسه. وإن احتلم غلام من أهل الذمة (١٠) في أول سنة قبل أن توضع الجزية على رؤوس الرجال وهو موسر وضعت عليه الجزية وأخذت منه لتلك السنة. وإن احتلم في آخر السنة بعد ما وضعت (١١) الجزية على رؤوس الرجال لم تؤخذ (١٢) منه الجزية لتلك السنة وأخذت (١٣) منه للسنة المستقبلة. وكذلك لو أن مملوكاً ذمياً أعتق في أول السنة وهو محترف قبل أن توضع الجزية على رؤوس الرجال وضعت عليه الجزية (١٤). وإن أعتق في آخر السنة بعد ما وضعت (١٥) الجزية على رؤوس الرجال لم توضع (١٦) عليه
следующие страницы →