← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

وإن كانت قيمة (١) ما يخرج منه من التمر أقل من عشرين درهماً جعل عليه قدر قيمة النصف من ذلك، إلا أن تكون (٢) قيمة (٣) النصف من ذلك أقل من قفيز ودرهم فيجعل عليه في كل جريب (٤) قفيز ودرهم. وأما ما سوى النخل والشجر من الزرع من الحنطة والشعير والأرز وأصناف ذلك من الحبوب وغيره من البقول والرياحين والزعفران والعُصْفُر (٥) وغير ذلك، قال: فيوضع على كل جريب من ذلك قفيز ودرهم كثرت قيمة ذلك أو قلت. وإن كانت له أَجَمَة (٦) في أرض الخراج فيها صيد كثير فليس في الصيد خراج. فإن كان فيها قصب كثير أو قليل أوطَرَف (٧) أو دُلْب (٨) أو خِلَاف (٩) أو صنوبر أو غيره مما يقطع ويباع جُعِل على كل جريب من ذلك قفيز ودرهم إذا كان يبلغ ما يخرج من الجريب من ذلك قيمته قيمة درهمين وقفيزين (١٠) أو أكثر. وإن كان أقل جعل عليه نصف القيمة من ذلك من كل جريب. قال: وإن كان في أرض الخراج أرض مَمْلَحَة يخرج منها ملح قليل

стр. 4202

أو كثير، أو يخرج منها القِير (١) والنفط (٢)، أو كان فيها نحل (٣) أو عسل أو أشباه ذلك، وهي مما تصلح للزرع ولا يبلغه الماء، فليس في ذلك شيء. وإن كان ذلك الموضع يصلح أن يزرع ويبلغه الماء جعل على كل جريب قفيز ودرهم. قال: وبهذا القول كله نأخذ. … باب ما جاء في أرض الخراج إذا أسلم أهلها أو عجزوا عنها أو تركوها كيف يصنع بهم في ذلك وما جاء في ذلك قال: وأرض السواد يجب عليها الخراج على كل مَن مَلَكَ من أرض الخراج شيئاً من مسلم أو ذمي أو مكاتب أو عبد أو رجل عليه دين أو ليس عليه دين. فيجب عليه في أرض الخراج إذا ملكها ما يجب على غيره على ما بينتها (٤) على كل جريب مما يصلح للزرع قفيز ودرهم، وعلى الكروم على كل جريب عشرة، وعلى الرِّطَاب على كل جريب خمسة، ولا فرجة بين النخل والشجر. وإن كان نخل ملتف وشجر ملتف (٥) جعل عليه من الخراج على ما فسرنا. قال: وإن أسلم الرجل من أهل الذمة وله أرض من الخراج كانت أرضه له على حالها، يؤدي عنها الخراج ويسقط عنه خراج رأسه. ولو أن مسلماً أجّر أرضاً له من أرض (٦) الخراج، أو دفعها إليه مزارعة، كان الخراج على رب الأرض. وكذلك (٧) لو جعله عليها ليطعمها كان الخراج على رب الأرض، ما لم تكن (٨) كرماً أو رِطاباً أو شجراً ملتفاً

стр. 4203

أو نخلاً ملتفاً. فإن كان المستأجر أو المستعير غرس فيها كرماً وجعل فيها رطابًا كان خراج ذلك على الذي استأجر واستعار، على كل جريب من الكرم عشرة دراهم، وعلى (١) كل جريب من الرطاب خمسة (٢). وكذلك النخل الملتف المتقارب والشجر الملتف الكثير (٣) الذي لا يستطاع أن يزرع (٤) تحته إذا غرس ذلك المستعير أو المستأجر كان خراج ذلك على المستعير. قال: وإن باعها أو وهبها أو تصدق بها على ابن له صغير أو على أجنبي كان الخراج على الذي اشتراها (٥) وملكها بصدقة أو بهبة صغيراً (٦) كان أو كبيراً (٧). قال: وإن هو باعها أو تصدق بها قبل أن يوضع الخراج كان الخراج على الذي اشتراها وعلى الذي (٨) تصدق (٩) بها عليه. قال: ولو أن أرضاً من أرض الخراج عجز عنها صاحبها أو عطلها (١٠) وتركها كان للإمام أن يأخذها ويدفعها إلى من يقوم عليها. وإن لم يجد من يأخذها ويؤدي عنها الخراج دفعها إلى من يزرعها على الثلث أو الربع أو أقل من ذلك، على قدر ما تحتمل (١١)، وعلى قدر من يحتمل من يأخذها لذلك. وكذلك النخل والشجر الذي كان فيها (١٢) له أن يدفع ذلك معاملة على النصف والثلث وأقل (١٣) من ذلك على قدر ما يرى وما يحتمل (١٤) وعلى قدر من يجد ممن (١٥) يعمله، فيدفع ذلك على قدر ما يرى من ذلك.

стр. 4204

قال: وإن اشترى التغلَبي (١) أو النجراني (٢) أرضاً من أرض الخراج وجب عليه فيها الخراج كما يجب على المسلمين. وإن صارت لصبي أو ليتيم أو لامرأة أو لذمية وجب (٣) عليهم في ذلك من الخراج مثل ما يجب على المسلمين. وبهذا القول نأخذ. … باب ما جاء في خراج رؤوس الرجال والجزية التي توضع على الرؤوس وكم توضع (٤) عليهم وكيف ينبغي أن توضع (٥) مما نأخذ من الآثار والرأي قال: ويجب على جميع أهل السواد وغيرهم من أهل الذمة من أهل الحِيرة وغيرهم من أهل البلدان من أهل الذمة من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان، يجب على الرجال منهم الجزية، ما خلا نصارى بني تغلب وأهل نجران. فتوضع الجزية على رؤوس الرجال، يؤدونها كل سنة. توضع (٦) على الموسر منهم ثمان (٧) وأربعون درهماً، وعلى الوسط أربعة وعشرون (٨)، وعلى المحترف والمحتاج اثنا عشر درهماً، يؤخذ ذلك منهم كل سنة. وإن جاؤوا بعرض قبل منهم إذا لم يقدروا على غيره، نأخذه منهم بما يساوي. ولا نأخذ منهم خنزيراً ولا ميتة ولا خمراً في جزيتهم. فإن أخرَّ أحد (٩) منهم من جزيته شيئاً (١٠) حتى تحول السنة يؤخذ بالمال الذي بقي عليه (١١) من الجزية (١٢) السنة الماضية. وإن مات أحد منهم وقد بقي (١٣)

стр. 4205

عليه شيء من جزية رأسه لم يؤخذ بذلك (١) ورثته (٢)، ولم (٣) يؤخذ ذلك (٤) من تركته، لأن ذلك ليس بدين عليه. وإن أسلم أحد منهم وقد بقي عليه شيء من جزية (٥) رأسه لم يؤخذ بذلك وتسقط (٦) عنه، ولم يؤخذ بشيء فيما يستقبل وهو مسلم. وكذلك إن عمي أو صار فقيراً لا يقدر على شيء وقد بقي عليه شيء من جزية رأسه لم يؤخذ بذلك وسقط عنه. ولا تؤخذ (٧) من نساء أهل الذمة ولا من صبيانهم (٨) جزية رؤوسهم. ولا يؤخذ من الأعمى من أهل الذمة ولا من المقعد ولا من المجنون المغلوب على عقله ولا من الزَّمِن ولا من الشيخ الكبير الفاني الذي لا يستطيع أن يعمل ولا من المحتاج الذي لا يقدر على شيء، لا يؤخذ من أحد منهم جزية رأسه. قال: ويؤخذ من قسيسهم ورهبانهم وأصحاب الصوامع منهم، إذا كان لهم مال أخذت (٩) منهم جزية رؤوسهم. ولا يؤخذ من عبد ذمي، ولا من مدبر، ولا من مكاتب جزية رأسه. وإن احتلم غلام من أهل الذمة (١٠) في أول سنة قبل أن توضع الجزية على رؤوس الرجال وهو موسر وضعت عليه الجزية وأخذت منه لتلك السنة. وإن احتلم في آخر السنة بعد ما وضعت (١١) الجزية على رؤوس الرجال لم تؤخذ (١٢) منه الجزية لتلك السنة وأخذت (١٣) منه للسنة المستقبلة. وكذلك لو أن مملوكاً ذمياً أعتق في أول السنة وهو محترف قبل أن توضع الجزية على رؤوس الرجال وضعت عليه الجزية (١٤). وإن أعتق في آخر السنة بعد ما وضعت (١٥) الجزية على رؤوس الرجال لم توضع (١٦) عليه

стр. 4206

الجزية لتلك السنة ووضعت عليه الجزية في السنة (١) المستقبلة. قال: ولو أن فقيرا من أهل الذمة غير محترف أصاب مالاً في أول السنة أو في آخرها وضعت (٢) عليه الجزية لتلك السنة. ولو أن قوماً من أهل الحرب صاروا ذمة في أول السنة قبل أن توضع الجزية على رؤوس الرجال (٣) توضع (٤) عليهم الجزية لتلك السنة، وتوضع (٥) في السنة المستقبلة وما بعدها. قال: وأما الأعمى والمقعد والزمن والمعتوه فإنه إن كان أحد (٦) منهم موسراً فلا توضع (٧) عليه الجزية في رأسه. قال: وأما المصاب فإن مكث سنين (٨) مصاباً لا يفيق نقول: لم تُجعل عليه الجزية (٩). وإن أفاق في أول السنة قبل أن توضع الجزية لم توضع عليه الجزية. وإن تم على إفاقته وضع عليه في السنة المستقبلة وما بعدها. وأما النصارى من بني تغلب فلا توضع (١٠) عليهم جزية رؤوسهم، لأنهم صولحوا على أن يؤخذ منهم من أرضهم ضِعْف (١١) ما يؤخذ من المسلمين (١٢). ولا تؤخذ (١٣) أيضاً من نصارى أهل (١٤) نجران الجزية في رؤوسهم دَراهِم، إنما عليهم الجزية في رؤوسهم الحُلَل التي وضعها عليهم عمر ﵁ على رؤوسهم وعلى أرضهم (١٥).

стр. 4207

باب ما جاء في أهل الذمة أنهم لا يتركون أن يتشبهوا (١) بالمسلمين في لباسهم وركوبهم مما نأخذه من الآثار والرأي قال: وينبغي أن لا يترك أحد من أهل الذمة أن يتشبه بالمسلمين في لباسه، ولا في مركبه، ولا في هيئته. قال: وينبغي أن يؤخذوا حتى يجعل (٢) كل إنسان منهم في وسطه كُسْتِيجاً (٣) من الخيط الغليظ يعقده على وسطه، وأن يؤخذوا (٤) بأن يلبسوا قلانس مضَرَّبَة (٥)، وأن يركبوا السروج على قَرْبُوس (٦) السرج مثل الرمانة (٧)، وأن يجعلوا شِراك (٨) نعالهم مَثْنِيّة (٩) ولا يحذوا حذو (١٠) المسلم، وأن (١١) لا (١٢) يلبسوا طيالسة مثل طيالسة المسلمين ولا أرديتهم (١٣). قال: ولا ينبغي أن يتركوا أن (١٤) يحدثوا بِيعة ولا كنيسة إلا (١٥) ما كان من كنيسة أو بيعة (١٦) قديمة فصاروا ذمة وهي بيعة لهم أو كنيسة وهي في غير مصر من أمصار المسلمين؛ ولا أن (١٧) يتركوا أن يسكنوا في مصر

стр. 4208

من أمصار المسلمين، لأن رسول الله ﷺ أجلاهم من المدينة (١). وجاء عن علي ﵁ أيضاً أنه أجلاهم من الكوفة. وإن كان لأحد منهم دار في مصر من أمصار المسلمين يجبر على بيعها. وإن اشترى داراً في مصر من أمصار المسلمين كان الشراء جائزا وأجبر (٢) على بيعها. ولا بأس إذا سكنوا خارجاً من العصر أن يَفِدُوا إلى العصر فيتسوّقوا منه يومهم (٣) ثم يروحوا إلى مساكنهم. قال: ولا ينبغي أن يتركوا أن يبنوا بِيعة ولا كنيسة ولا بيت نار في مصر من أمصار المسلمين ولا في غير مصر من دار المسلمين. وإن كان لهم كنيسة أو بِيعة أو بيت نار فصولحوا عليه فكان ذلك في غير مصر ترك ذلك لهم. وإن انهدم ذلك تركوا أن يعيدوه. وإن اتخذ المسلمون في ذلك الموضع مصراً أخذوا وهدمت (٤) بيعهم وكنائسهم من ذلك الموضع، وتركوا أن يبنوا مثلها في غير المصر. وبهذا القول نأخذ. … باب ما جاء عن النبي ﷺ وأصحابه في أهل نجران وبني تغلب وكيف الحكم فيهم والثمرة التي تؤخذ منهم (٥) بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد النبي ﷺ لأهل نجران إذ (٦)

стр. 4209

كان له عليهم حكمه في كل ثمرة صفراء أو بيضاء (١) أو رقيق فأَفْضَلَ (٢) ذلك عليهم (٣) وترك ذلك كله لهم على ألفي حُلّة من حُلَل (٤) الأواقي (٥)، في كل رجب ألف (٦) حلة، وفي كل صفر ألف حلة، كل حلة أوقية، فما زادت حُلَل الخراج أو نقصت عن الأواقي (٧) فبالحساب، وما قبضوا (٨) من درع أو خيل (٩) أو رِكاب أو عرض أو (١٠) أخذ من أحد (١١) منهم فبالحساب (١٢)، وعلى أهل نجران مئونة رسلي ومَنَعَتُهم عشرين (١٣) يوماً فما دون ذلك (١٤)، ولا يحبس رسلي فوق شهر، وعليهم ثلاثون درعاً وثلاثون فرساً (١٥) وثلاثون بعيراً إذا كان باليمن (١٦) كيد أو غَدْرَة (١٧)، وما هلك مما يعار رسلي من دروع (١٨) أو خيل أو رِكاب فهو ضامن (١٩) على رسلي حتى يؤدوه (٢٠) إليهم، ولنجران وحاشيتهم جوار الله تعالى وذمة محمد النبي رسول الله (٢١) ﷺ (٢٢) على أنفسهم وأموالهم وأرضهم (٢٣) وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعماراتهم (٢٤) وبِيَعهم وصلواتهم (٢٥)، لا يغير أُسْقُف من سقيفاه (٢٦) ولا راهب من رهبانيته ولا

стр. 4210

واقِهٌ من وقيهاه (١) وكل ما تحت أيديهم (٢) من (٣) قليل أو كثير، وليس عليهم دَنِيّة (٤) ولا دم جاهلية، ولا يُحْشَرون ولا يُعْشَرون (٥)، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقاً فلهم (٦) النَّصَف (٧) غير ظالمين ولا مظلومين بنجران، ومن أكل ربا مِن ذِي قَبَل (٨) فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذا الكتاب جوار الله وذمة محمد النبي ﷺ أبداً حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا ما (٩) عليهم غير مثقلين (١٠) بظلم، شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو (١١) ومالك بن عوف من بني نصر (١٢) والأقرع بن حابس الحنظلي (١٣)

стр. 4211

والمغيرة (١). وكتب أبو بكر ﵁: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب عبد الله أبي بكر خليفة محمد رسول الله ﷺ لأهل نجران، أجارهم بجوار الله تعالى وذمة محمد رسول الله ﷺ (٢) على أنفسهم وأرضيهم وملتهم وأموالهم وحاشيتهم وعماراتهم وغائبهم وشاهدهم وأساقفهم ورهبانهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، ولا يحشرون (٣)، ولا يعشرون، ولا يغير أسقف من سقيفاه (٤)، ولا واهب من رهبانيته، ووفى (٥) لهم بكل ما كتب لهم محمد النبي ﷺ (٦)، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله تعالى وذمة محمد ﷺ أبداً، وعليهم النصح والإصلاح فيما عليهم من الحق، وشهد المستورد وعمر (٧) مولى أبي بكر وراشد بن حذيفة والمغيرة (٨).

стр. 4212

وكتب [عمر] (١): بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد الله عمر (٢) أمير المؤمنين لأهل نجران، من سار (٣) منهم أمن بأمان الله تعالى لا يضره أحد من المسلمين، ووفى لهم بما كتب لهم (٤) محمد النبي ﷺ وأبو بكر. أما بعد، فمن وقفوا (٥) به من أمير الشام وأمير العراق فليوسعهم (٦) من حرث (٧) الأرض، فما (٨) اعتملوا من (٩) ذلك فهو لهم صدقة لوجه الله تعالى، وعُقْبَة (١٠) لهم مكان أرضهم، لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا معترض. أما بعد، فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم، فإنهم أقوام

стр. 4213

لهم الذمة، وجزيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين (١) شهراً بعد أن يقدموا، ولا يكلفوا إلا من بعد صنعتهم (٢) البَزّ (٣) غير مظلومين ولا معنوفاً عليهم. شهد عثمان (٤) [ومعيقيب] (٥) وكتب. قال: ويجب على أرض نجران في رؤوس الجبال (٦) منهم وجميع أرضيهم (٧) التي من أرض نجران الحلل النجرانية، فيجب في كل سنة ألفا (٨) حلة نجرانية كل حلة قيمتها خمسون درهما فما زاد، ولا تقبل منهم حلة قيمتها أقل من خمسين، فيجعل عليهم ألف منها في صفر وألف في رجب، تقسم على رؤوس الرجال منهم الذين لم يسلموا وعلى أرضيهم التي من أرض نجران. ومن كان منهم باع أرضهم من مسلم أو من ذمي أو من تغلبي قسمت الألفي (٩) حلة على قدر أرضيهم وعلى قدر رقاب الرجال الذين لم يسلموا منهم. فما أصاب الأرضين من الحلل قسم ذلك على جميع الأرضين النجرانية. وما أصاب الرجال جعل عليهم على قدر عددهم. فمن أسلم منهم لخراج (١٠) وضع عنه خراج رأسه، وجعل ما كان على رأسه من الحلل، فجعل ذلك على من بقي منهم وعلى الأرض النجرانية يقسم ذلك عليهم. قال: ولو أن نجرانياً اشترى أرضاً من أرض (١١) نجران كان عليه الخراج القفيز والدرهم، ولم يكن عليه حلل على قدر ما يصيبها من ألفي

стр. 4214

حلة، كان الذي اشتراها عبداً أو حراً أو مكاتباً أو ذمياً أو صبياً (١) أو امرأة. قال: وليس على أهل نجران [اليوم] (٢) ضيافة تلزمهم لأحد ولا الرسل تأتيهم ولا لوالي (٣) يولى عليهم. وإنما كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ ورسل النبي ﷺ ، وهي من نجران إلى قرب اليمن. وأما اليوم فليس عليهم شيء من ذلك يلزمهم. وينبغي لهم أن يرفق بهم ويحسن إليهم ويوفى لهم بكتاب النبي ﷺ الذي كتبه لهم. فمن تعدى ذلك فقد أساء (٤) وأثم وعمل بغير الحق. قال: وينبغي (٥) أن يوفى لهم بما كتب (٦) لهم به النبي ﷺ ، لا يجعل على نسائهم (٧) ولا على صبيانهم جزية في رؤوسهم من حلل ولا غيرها، ولا يمنعوا أن يجعلوا بيعاً في أراضيهم (٨) ولا صوامع ولا كنائس، ولا يحشروا ولا يعشروا، وأن يبعث إليهم من يجبيهم في بلادهم. وإن عجز أحد منهم في أرضه وتركها فللإمام أن يدفعها إلى من رأى معاملة (٩) إن رأى على النصف أو الثلث (١٠) أو أكثر من ذلك أو أقل، ويدفع النخل والشجر أيضاً إلى من يقوم عليه ويعمله بالثلث أو الربع أو أكثر من ذلك أو أقل (١١) على قدر ما يحتمل. وإن رأى أن يدفعها على أن يؤدي عنها (١٢) الخراج فعل، أو مقاطعة على شيء مما يخرج فعل. قال: وبنو (١٣) تغلب يجعل عليهم في أرضهم ضعف ما يجعل على المسلم في أرضه. إذا كانت من أرض الخراج كان عليهم الخراج. قال: وإن باع أحد منهم أرضه من مسلم كان عليه فيها العشر مضاعفاً. وكذلك لو

стр. 4215

باعها من ذمي كان على الذمي فيها العشر (١) مضاعفاً كما كان على التغلبي فيها. قال: وموالي بنىِ تغلب إذا كانوا نصارى جعل عليهم الجزية في رؤوسهم كما يجعل على أهل الذمة، ويجعل عليهم في أراضيهم (٢) كما يجعل على أهل الذمة في أراضيهم (٣). وبهذا القول نأخذ. … باب ما جاء فيمن تولى الخراج وكيف ينبغي له أن يعمل في ذلك ومن ينبغي أن يكون على الخراج وما في ذلك مما يؤخذ به من الآثار والرأي قال: وينبغي للإمام (٤) أن يولي الخراج رجلاً يرفق بهم ويعدل عليهم في خراجهم، وأن يأخذهم بالخراج (٥) كلما خرجت غلة واحد (٦) منهم من (٧) الخراج بقدر ذلك حتى يستوفى منهم الخراج في آخر عمله. والخراج على ما وقع خمسة دراهم على كل جريب عامر أو غامر (٨) مما يصلح للزرع، وعلى كل جريب من الكرم عشرة دراهم، وعلى كل جريب من الرطبة خمسة دراهم. وإن كسروا من الخراج شيئاً لم يبع لهم عرضاً (٩) أو لم يهنهم فيه ولم يعذبهم. وله أن يحول بينهم وبين غلاتهم حتى يستوفي الخراج. فإن صار على أحد منهم مانِيذ (١٠) بعد ما مضت السنة

стр. 4216

لم يأخذه بالمانِيذ (١). وبهذا القول نأخذ (٢). … باب ما جاء في الأرض تقطع وما يجوز أن يقطع من أرض (٣) العشر وأرض الموات قال: وما كان في سواد الكوفة أو بالجبل (٤) أو بغيرهما من البلدان من أرض ليس يبلغها الماء ولا ينتفع بها فللإمام أن يُقْطِع بها من أراد ممن يعمر ويقوم عليها أو يؤدي عنها العشر. ومن استخرج منها شيئاً بغير أمر الإمام فعمره وأحياه فهو له يؤدي عنه العشر. وكذلك أرض الخراج الصحاري التي ليس فيها ماء، فمن استخرج منها عيناً أو بئراً فله أن يعمرها ويحييها (٥) ويؤدي عنها العشر. ومن استخرج عيناً حتى يخرج الماء منها وهو في صحراء أو برية أو بأرض موات فهي له. وحريمها خمسمائة ذراع من حولها، ليس لأحد أن يتخذ حولها على خمسمائة ذراع من جوانبها عيناً في الأرض. ولصاحبها أن يحيى ما حولها خمس مائة ذراع. ومن كَرَى (٦) نهراً أو اتخذ قناة فأجرى إليها الماء من ماء الفرات أو دجلة أو غيرها وكراه واستخرجه في أرض موات فهو له يحيى (٧) ما حوله. وحريمه خمس مائة ذراع من جانبيه، من كل جانب خمس مائة ذراع، ليس لأحد أن يتخذ على خمس مائة ذراع من كل جانب منه شيئاً. قال: ومن اتخذ بئراً يستقي على بعير منها بأرض فلاة أو في صحراء

стр. 4217

أو بأرض البادية أو في موضع ليس بملك لأحد، فاستخرج شيئاً حتى يخرج منها الماء، فله حريمها ستون ذراعاً من حولها، يحمي (١) ذلك إن شاء ويعمره، ويصنع فيه ما شاء وأحب. وإن استخرج بئراً لماشيته ليستقي (٢) منها للإبل والبقر والغنم فحريمها أربعون ذراعاً من حولها، ليس لأحد أن يدخل عليه في شيء من ذلك، وله أن يصنع فيه ما بدا له. قال: وبهذا القول كله نأخذ. … باب ما جاء في أرض العشر وما يجب على من أحياها بإذن الإمام أو أقطعها قال: وفي أرض العشر ما سقي منها بدالِيَة (٣) أو بغَرْب (٤) أو بالسواني (٥) ففيه نصف العشر، وما سقي سَيْحاً (٦) أو سقته الأنهر أو الأودية سيحًا (٧) أو سقته (٨) السماء ففيه العشر. وما خرج من أرض العشر من قليل أو كثير من الحنطة والشعير والأرز والسمسم (٩) والتمر والزبيب والبقول كلها والرياحين، والشجر كلها، فما (١٠)

стр. 4218

أخرج الله تعالى منه من الفواكه من شيء (١) من (٢) قليل أو كثير، ففيه العشر إن كان يسقى (٣) سَيْحاً (٤) أو سقته السماء، وإن كان يسقى بغَرْب أو بدالِيَة ففيه نصف العشر. قال: وكذلك ما أخرج الله تعالى منها من ثمرة أو قُرْطُم (٥) أو لُوبياء (٦) أو باقلاء أو كتان أو قطن أو زعفران أو عُصْفُر أو غير ذلك ففي القليل منه والكثير العشر إن كان يسقى سيحاً (٧) أو سقته السماء، وإن كان يسقى (٨) بغرب أو دالية ففيه نصف العشر. قال: وإذا خرجت (٩) دَسْتَجَة (١٠) من بقل أو ريحان ففيه العشر أو نصف العشر. وليس في التبن (١١) ولا في النخل ولا في الحطب ولا في (١٢) الحشيش عشر. ولا في سعف (١٣) النخل ولا في القصب ولا في الطرفاء ولا في الكراث ولا في الصنوبر ولا في الخِلَاف عشر، ولا في شيء من الحطب. قال: وإن كانت (١٤) أرض العشر (١٥) لتجارة، أو اشتريت في مضاربة، أو كانت في يدي وكيل مستأجر، أو يتيم، أو مكاتب، أو عبد، أو مدبر، ففيها العشر أو نصف العشر. قال: فإن أعارها (١٦) صاحبها كان العشر على المستعير.

стр. 4219

قال: وأرض بني تغلب عليهم فيما أخرجت من شيء مما يجب على المسلمين في مثله، فما أخرجت أرض التغلبي من ذلك فعليه الضعف مما على المسلمين. فما أخرجت مما سقي سيحاً (١) أو سقته السماء ففيه عشران (٢)، وذلك الخمس. وما خرج من ذلك مما سقي بغرب أو دالية ففيه [العشر] (٣) تاماً. قال: والصبي والمرأة والرجل والمكاتب والمجنون والعبد من بني تغلب يجب عليهم في أرضهم، إذا كانت من أرض العشر وجب على جميعهم كما يجب على رجالهم، كان عليهم دين أو لم يكن عليهم دين، في جميع ما سمينا. قال: ولو أن أرضا لتغلبي اشتراها منه مسلم وهي من أرض العشر كان عليه عشر واحد. فإن اشترى تغلبي من مسلم أرضاً من أرض العشر كان عليه العشر مضاعفاً. قال: ولو أن تغلبيا اشترى من نصراني أرضاً من أرض الخراج أو اشترى النصراني من التغلبي أرضاً من أرض العشر كان عليه العشر مضاعفاً كما يكون على التغلبي. وقال في أرض العشر لمسلم اشتراها منه نصراني كان عليها العشر مضاعفاً. قال: وإن اشترى المسلم من نصراني أرضاً من أرض (٤) العشر أو اشتراها من (٥) التغلبي كان عليه عشر واحد أسقيت (٦) سيحًا (٧) أو سقتها السماء، وإن سقيت بغرب أو بدالية ففيه نصف العشر.

стр. 4220

قال: وموالي التغلبي إذا كانوا نصارى فهم بمنزلة النصراني من أهل الذمة، عليهم في أرضهم ما على أهل الذمة. وكذلك أنْ (١) لو (٢) كانوا موالي (٣) لمسلم وهم نصارى (٤) كانوا بمنزلة أهل الذمة في أرضهم. قال: وعلي بني تغلب في أرضهم (٥) إذا أسلموا (٦) عشر واحد. وبهذا القول كله نأخذ. قال: ولو أن رجلاً له أرض من أرض العشر فينبغي أن لا يغيب منه شيئاً (٧)، ولا يكتمه حتى يعطي (٨) عشره. ولا ينبغي له أن يعطي من رديئه دون جيده. وإن تُرِك له شيءٌ من العشر أو غيبه (٩) فلم يظهر عليه، إنه ينبغي له فيما بينه وبين الله تعالى أن يتصدق به، ولا يسعه أن يأكله حتى يتصدق به. قال: وكذلك الخراج لو تُرك له، أو غيب، أو هرب من الوالي حتى لم يظفر به، إنه ينبغي له أن يتصدق به، ولا يسعه أن يأكل غلتها (١٠) حتى يؤدي خراجها. قال: ولو أن لرجل قرية فيها بيوت ومنازل ودور في أرضه من أرض خراج، كان فيها بيوت ومنازل يستغلها أو لم يكن، فليس فيها خراج (١١). وكذلك لو كانت من أرض العشر وله فيها قرية لم يكن في القرية ولا في أرضها [خراج] (١٢)، كان يستغلها أو لم يكن يستغلها. قال: ولو أن رجلاً له دار في مصر من الأمصار من الخِطَط، فجعل فيها بستاناً (١٣)، أو غرس فيها نخلاً (١٤) وأخرجها من منزله، إنه لا عشر

стр. 4221

عليه في نخلها، ولا في شجرها عشر ولا خراج. وإن جعل الدار كلها بأسرها بستاناً (١) وأَصلُها من الخِطَط كان فيها العشر. وبهذا القول كله نأخذ. قال: ولو أن لرجل أرضاً من أرض العشر أو أرض الخراج (٢) وكان فيها صيد سمك أو غيره من الظباء وغيرها فليس في ذلك عشر وإن كان في أرض الخراج. قال: وإن كان في أرضه مَلَّاحة تخرج الملح أو قَيّارة تخرج القار (٣) أو الزفت أو النفط، أو في أرضه عَسَّالَة (٤) فيها النحل لم يكن في شيء من ذلك عشر ولا خراج. وبهذا القول كله نأخذ (٥).

стр. 4222

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب العشر داود بن رشيد قال: سمعت محمد بن الحسن يقول: قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: في أرض العشر ما أخرجت الأرض من قليل أو كثير (٢) مما له ثمر باق (٣) أو لا ثمر من الخضر وغيرها إن كانت الأرض تسقى سَيْحاً (٤) أو تسقيها (٥) السماء ففيما أخرجت في ذلك كله العشر. وما كان من ذلك يسقى بغَرْب (٦) أو دالية (٧) ففيه نصف العشر. إلا الحطب والحشيش (٨) والتبن، فإنه لم يكن يرى (٩) فيه شيئاً، وكان يأخذ في ذلك بما روي عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: فيما أخرجت الأرض العشر

стр. 4223

ونصف العشر (١)، على ما وصفت لك. وروي ذلك عن مجاهد أنه كان يقول [به] (٢). ولسنا نأخذ بهذا. الحديث المعروف عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق (٣) صدقة، [وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة] " (٤). والحديث الآخر معروف أيضاً أن النبي ﷺ بعث معاذ بن جبل إلى الجبل، فأمره أن لا يأخذ من الخضر صدقة (٥). والخضر عندنا ما لم يكن له ثمرة باقية مثل البقول والرِّطاب (٦) والبطيخ والخيار والقثاء والبصل والثوم وأشباه ذلك من الرياحين كلها من الآس والخِيري والورد والوَسِمَة ونحو ذلك، فليس في شيء من (٧) هذا صدقة إذا كان في أرض العشر. وكذلك البُزور كلها التي لا ينتفع بها إلا البَزْر مثل بزر الرَّطْبة وبَزْر البقول والبطيخ ونحوه، فليس في شيء من هذه البزور كلها صدقة عشر ولا غيره إذا أخرجته الأرض قليلاً كان أو كثيراً. إذا أخرجت الأرض من أرض العشر مما له ثمر باق (٨) مثل الحنطة والشعير والتين والزبيب والأرز والسمسم (٩) والذرة والسُّلْت (١٠) ونحو ذلك

стр. 4224

من الجوز واللوز والفستق والجِلَّوْز (١) والحبة الخضراء (٢) ونحو ذلك ففيما أخرجت الأرض العشر منه. وما كان دون خمسة أوسق فلا شيء فيه حتى يبلغ ما يخرج منه (٣) خمسة أوسق (٤). والوسق ستون صاعاً بصاع رسول الله ﷺ . والصاع عندنا ثمانية أرطال بالعراقي. وهو قول أبي يوسف ﵀. وأما في (٥) قول أهل الحجاز فالصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي. فإذا أخرجت [الأرض] (٦) شيئاً من هذا الذي وصفت لك فبلغ خمسة أوسق فإذا كان مما يسقى سيحاً (٧) أو تسقيه السماء ففيه العشر كاملاً، وما سقي منه (٨) بغرب أو دالية ففيه نصف العشر. وكذلك كل ما كان له ثمرة باقية مما يقع في الكيل فليس فيما أخرجت الأرض منه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق كما وصفت لك، كل منها (٩) ستون صاعاً، إنما ننظر (١٠) فيه إلى الكيل، ولا ننظر (١١) إلى ما خرج من الزيت. فإن كان الزيتون خمسة أوسق ففيه العشر، وإن كان دون ذلك لم يكن فيه عشر. فإن أخرجت الأرض وسقين من تمر ووسقين من حنطة ووسقين من زبيب لم يضم بعض هذا إلى بعض، ولم يكن في هذا شيء حتى يبلغ التمر خمس أوسق، والزبيب خمسة أوسق (١٢)، والحنطة خمسة أوسق. وكذلك (١٣) القِطْنِيّة (١٤) كلها

стр. 4225

من العدس والباقلاء (١) واللُّوبياء والماش (٢) ونحو ذلك فإنه لا يضاف بعضه إلى بعض حتى تخرج الأرض من هذا من كل واحد خمسة أوسق على حدة. فإذا أخرجت ذلك فكان أسود وأبيض (٣) فإن ذلك يضاف بعضه إلى بعض. فإن أخرجت الأرض منه مقدار خمسة أوسق من التمر الجاف أو الزبيب كان فيه العشر. فإن بيع رُطَباً أو عنباً أو بُسْراً يخرص (٤) ذلك تمراً جافاً أو زبيباً، فإذا بلغ الخرص خمسة أوسق أخذ منه العشر، وإن كان لا يبلغ في الخرص ذلك لم يؤخذ منه شيء. وأما العسل (٥) إذا كان في أرض العشر والزعفران والورس وكل (٦) ما يوزن وزناً بالأرطال والأَمْناء فإن هذا مما لا يقع في الكيل، وإنما يؤخذ ذلك بأكثر وزنه. وأكثر وزن العسل الأَفْراق (٧). وكل ما حصل ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. وكذلك العسل ليس فيما دون خمسة أفراق من العسل صدقة. وكذلك الزعفران والورس أكثر وزنه الأمناء، فليس فيما دون خمسة أمناء من الزعفران والورس (٨) صدقة، فإذا بلغ خمسة أَمْناء ففيه الصدقة. وكذلك القطن ليس فيما دون خمسة أحمال منه صدقة، والحِمْل ثلاثمائة من الغَزْل. وأما العصْفُر (٩) والكتان فلهما جميعاً بَزْر يقع في الكيل. فإذا خرج من

стр. 4226

العصفر خمسة أوسق من القُرْطُم (١) [فهو] كما في القرطم، وفي عصفره العشر أو نصف العشر. والعصفر تبع (٢) القرطم. فإن أخرجت الأرض أقل من خمسة أوسق من القرطم لم يكن فيه ولا في عصفره صدقة. وكذلك الكتان إذا أخرجت الأرض من بزره خمسة أوسق كان فيه وفي كتانه العشر، وإذا أخرجت منه أقل من (٣) خمسة أوسق لم يكن فيه ولا في كتانه شيء (٤). وأما القِنَّب (٥) فإذا أخرجت الأرض من حبه خمسة أوسق ففيه العشر، وإذا (٦) أخرجت أقل من ذلك فلا شيء فيه. وأما القنب نفسه (٧) فلا شيء فيه على حال، لأنه نحو الخشب، وليس في الخشب ولا في النخل صدقة. ألا ترى أنا نأخذ الصدقة من الحنطة ولا نأخذها من التبن. وكذلك الخشب والقطران الذي يخرج منه الزفت (٨)، وليس فيه شيء. وكل شيء خرج من الخشب فلا شيء فيه. والصنوبر ما خرج منه وبلغ خمسة أوسق ففيه الصدقة، وما كان أقل من ذلك فلا صدقة (٩) فيه. وليس في خشبه صدقة على حال. ولا يكون العشر ونصف العشر إلا فيما تنبت الأرض. فأما الملح ونحوه فلا شيء فيه. وكذلك القير والنفط إنما كل (١٠) ذلك بمنزلة الماء ولا شيء فيه (١١). وأما ما أخرجت الأرض مما يأكله الناس والبهائم مما له ثمرة باقية فذلك الذي فيه العشر ونصف العشر. وأما قصب السكر فما كان منه لا يخرج السكر فلا شيء فيه، وما أخرج منه السكر ففي عسله العشر إذا بلغ

стр. 4227

خمسة أفراق. والفَرَق ستة وثلاثون رطلًا بالعراقي. وما خرج من ذلك أقل من خمسة أفراق فلا شيء فيه. وأما الكَرَوْيا (١) والكمّون والكُزْبُرة (٢) والخردل فما بلغ من ذلك خمسة أوسق ففيه الصدقة. وأما النانَخَواة (٣) والحُلْبَة (٤) والصعتر والأَبْهَل (٥) والشونيز (٦) وما أشبه ذلك فلا شيء في ذلك، لأن هذه أدوية. والأول (٧) الغالب عليه أنه طعام. والأَنْجُذان (٨) بمنزلة الكُزْبُرة. والخِطْمِي والسَّرْو والأُشْنان ونحو ذلك فلا شيء فيه، لأنه بقل (٩)، ولو كان فيه شيء لكان في الرَّطْبَة، ولكن ذلك كله شيء واحد. وما كان من الرمان (١٠) ييبس (١١) حبه يباع يابسًا ففيه العشر إذا خرص حبه خمسة أوسق، وما لم يكن حبه باقيًا (١٢) ولم يكن (١٣) يدخر فلا شيء فيه، وهو بمنزلة الفاكهة التي لا تبقى. والتين والإجاص بمنزلة التمر، فما بلغ (١٤) خمسة أوسق ففيه الصدقة. وكذلك (١٥) العُنّاب (١٦). وأما الخوخ والكمثرى والتفاح

стр. 4228

والنَّبْق (١) والمشمش والتوت فلا شيء في ذلك في ورقه ولا في ثمره، لأن الغالب عليه (٢) أنه ليس (٣) مما يدخر (٤) وييبس. وكذلك الموز والهَلِيلَج (٥) والخُرْنُوب فلا شيء فيه. والحُلْبَة والكَبَر فليس فيه شيء (٦). وكذلك الصَّمْغ (٧). وإذا كان للرجل أرضان في نهرين متفرقين، فأخرجت الأرضان جميعاً خمسة أوسق مما تجب فيه الصدقة، ففي ذلك العشر وإن تفرقت الأرضان وكانتا في مصرين مختلفين. وكذلك إن كانت أرضون عدداً جمع بعضها إلى بعض. فإذا أخرجت خمسة أوسق مما فيه الصدقة أخذت منه الصدقة. وإنما نُظِر في ذلك إلى المالك، فإذا كان واحداً لم يلتفت (٨) إلى تفرق الأرضين والبلدان. ولو كانت أرض (٩) واحدة بين رجلين لم تقسم، فأخرجت خمسة أوسق مما تجب فيه الصدقة، لم يكن في شيء من ذلك صدقة حتى يخرج نصيب كل واحد خمسة أوسق، فيكون في ذلك صدقة. وأما ما استخرج (١٠) من الجبال من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والزئبق ففي كل قليل أو كثير أخرج من ذلك الخمس. وأما الزَّرْنِيخ والكُحْل والنُّورة (١١) والزاج (١٢) ونحوه فليس في شيء من هذا

стр. 4229

خمس ولا (١) عشر ولا غير ذلك (٢). وكذلك ما استخرج من الجبال من الياقوت والزبرجد والفيروزج (٣) فلا شيء فيه، وهو كله لمن وجده. بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس في حجر صدقة" (٤). فبهذا نأخذ. وكذلك ما استخرج من البحر من العنبر واللؤلؤ والسمك وغير ذلك فليس فيه صدقة، وهو (٥) كله لمن استخرجه. داود بن رشيد قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو (٦) بن دينار عن أُذَيْنَة (٧) عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن العنبر هل فيه خمس؟ قال: هو شيء دَسَرَه (٨) البحر (٩). وكذلك نقول: (١٠) لا شيء فيه. هذا قول أبي حنيفة رحمة الله عليه وقولنا. وقال أبو يوسف بذلك زمانًا، ثم قال: في اللؤلؤ والعنبر (١١) يستخرج من البحر الخمس، وأما السمك فلا شيء فيه، لأنه ليس بنبت. وقال: ليس في الذَّرِيرَة (١٢) شيء ولا في قصبها، لأن ذلك بمنزلة الريحان والأبخرة، فلا شيء فيه. وهذا كله قولنا، وهو على قياس قول أبي

стр. 4230

حنيفة وأبي يوسف (١) على ما وصفت لك. قيل لمحمد بن الحسن: في العنبر شيء؟ قال: نعم. قيل له: أرأيت كل ما أوجبت فيه العشر كان في ملك إنسان أو لم يكن في ملك إنسان فهو سواء وفيه العشر؟ قال: نعم (٢).

стр. 4231

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الدعوى والبينات أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن عن أبي يوسف، قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه قال: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" (٢). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن أبي حميد عن أبي مليح بن أسامة أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر (٣).

стр. 4232

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وكان لا يرد اليمين. محمد عن محمد بن أبان عن حماد عن إبراهيم مثله. وقال أبو حنيفة: إذا كانت الدار في يدي رجل، فادعى (١) كلها، أو ادعى طائفة منها، فإن البينة على المدعي، واليمين على الذي في يديه الدار، ولا تقبل بينته أنها له، لأنها في يديه. وكذلك العبد والأمة والدابة والثوب والبعير والشاة والعروض كلها، والكيل كله والوزن كله، والذهب والفضة التبر (٢) وغيره، والدراهم والدنانير والحلي والجوهر (٣) والسلاح والسَّرْج واللُّجُم (٤) وأداة السُّرُوج كلها، وجميع ما يكون من الأمتعة كلها، فكل (٥) شيء من ذلك في يدي رجل مسلم أو امرأة مسلمة أو ذمي أو مكاتب أو عبد تاجر أو حربي (٦) مستأمن أو مرتد، ادعى فيه رجل دعوى بميراث أو وصية أو شراء أو هبة أو صدقة، ادعى ذلك كله أو في بعضه، فهو للمدعي وعليه (٧) البينة. وإن كان المدعي مسلماً أو كافراً أو ذمياً أو مكاتباً أو عبداً تاجراً أو حربياً مستأمناً أو مرتداً أو امرأة مرتدة فهو كله سواء، وعليه البينة في دعواه، وليس على الذي في يده ذلك كله بينة، وإنما عليه اليمين إذا لم يقم الآخر البينة. وإذا ادعى المدعي أنه اشتراه من الذي هو في يديه فعليه البينة. وكذلك إذا ادعى صدقة منه أو هبة أو إجارة أو رهناً فهو مدعي في جميع هذه الوجوه. وأصل (٨) معرفة المدعي والمدعى عليه أن ينظر إلى المنكر منهما فهو المدعى عليه والآخر المدعي.

стр. 4233

ولو أن رجلاً في يديه دار ادعى أنه باعها من رجل، وجحد ذلك الرجل، فإن رب الدار هو في هذا الوجه المدعي وعليه البينة، والآخر المدعى عليه، فالقول قوله مع يمينه. وكذلك لو ادعى رب الدار أنه آجرها من هذا وجحد الآخر فإن رب الدار المدعي، وعليه البينة. وكذلك العبد في هذا والأمة والدابة والمنزل والبيت والأرض والحمام والإبل. وكل ما يستأجر أو يباع فهو بمنزلة هذا، إذا ادعى الذي هو في يديه أنه باعه من رجل، [أو] أنه (١) آجره منه، وأنكر الرجل ذلك، فالذي في يديه ذلك هو المدعي، وعليه البينة. ولو أنكر الذي في يديه ذلك وادعاه الآخر كان الآخر هو المدعي، وعليه البينة، وكان الذي هو (٢) في يديه المنكر، لأنه جحد ما قال الآخر، وكل من جحد فهو المنكر، وهو المدعى عليه، والآخر هو المدعي، وعلى المدعي البينة على ما ادعى. وإذا ادعى رجل ديناً على رجل دنانير أو دراهم أو شيئاً من الكيل أو الوزن، وأنكر الآخر ذلك، فإن المدعي ها هنا هو الطالب، وعليه البينة، ولا بينة على المنكر. ولو أن المنكر أقر بذلك وادعى أنه قد قضاه المال كان المدعي هو المدعي للقضاء. [و] إذا جحد (٣) الطالب الأجل فإن المدعي في هذا الموضع الذي يدعي الأجل، وعليه البينة، وعلى المنكر اليمين. وإذا ادعى رجل وديعة في يدي رجل وجحد ذلك الرجل فإن المدعي ها هنا هو الطالب، وعليه البينة، وعلى المنكر اليمين. وإذا كانت الدار في يدي رجلين كل واحد منهما يدعي أنها له، فكل (٤) واحد منهما مدعي، وعلى كل واحد منهما البينة على ما يدعي في يدي صاحبه، ولكل واحد منهما اليمين على صاحبه، فأيهما حلف على

стр. 4234

دعوى صاحبه برئ منها، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وكذلك العبد والأمة والدابة والثوب. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل أنه اشتراها منه بألف درهم، وقال الذي هي في يديه: بعتها منك بألفين، فإن قامت لهما بينة جميعاً أخذت ببينة المدعي للفضل، وإن لم تقم لهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فإن حلفا جميعاً ترادا البيع، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه قبله، وكان ينبغي في القياس إن حلفا جميعاً أن يكون بيعاً (١) بألف درهم، لأن المدعي في هذا الموضع الذي يدعي الألفين (٢)، ولكنا تركنا القياس في هذا الموضع للأثر الذي جاء، وجعلنا كل واحد منهما مدعياً، وعلى كل واحد منهما اليمين على دعوى صاحبه. وإذا كان البيع (٣) في هذا الوجه قد قبضه المشتري واستهلكه فالقول فيه قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة على ما يدعي من الفضل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يتحالفان، ويرد المشتري القيمة. وإذا كان عبد في يدي رجل، فادعى رجل أنه اشتراه بدابته هذه، وادعى البائع أنه باعه بهذه الأمة، فكل واحد منهما مدع، وكل (٤) واحد منهما عليه (٥) البينة، فإن قامت لهما جميعاً بينة أخذ ببينة البائع، وإن لم تقم لهما بينة تحالفا، فإن حلفا جميعاً تناقضا البيع، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وإذا ادعى رجل على رجل ديناً من كفالة أو من غصب وجحد ذلك المدعى عليه فعلى الطالب البينة، وهو المدعي في هذا الوجه، وعلى المنكر اليمين إذا لم يقم المدعي (٦) بينة.

стр. 4235

وإذا ادعى رجل على امرأة أنها امرأته، أو ادعت امرأة أن هذا الرجل زوجها، وجحد المدعى عليه منهما، فإن المدعي ها هنا الطالب، وأيهما ما طلب ذلك فهو المدعي، والمنكر لذلك هو المدعى عليه. وعلى المدعي البينة، فإن لم تقم له بينة فإن أبا حنيفة كان لا يحلّف على النكاح. وقال أبو يوسف ومحمد (١): نحن نستحلف عليه، وإن نكل عن اليمين ألزمناه النكاح. وإذا ادعت المرأة خلعاً أوطلاقا وجحد ذلك الزوج فالمرأة (٢) هي المدعية وعليها البينة. وإن ادعى الزوج أنه خلعها على عبد وجحدت هي ذلك فإن الزوج قد أقر بالطلاق، وذلك يلزمه، وادعى العبد، فعليه البينة، فإن لم تقم له بينة استحلف المرأة على ذلك. وإذا ادعى عبد عتقاً على مولاه وجحد المولى ذلك فإن العبد في هذا الوجه هو المدعي، وعليه البينة، فإن لم تقم له بينة فعلى مولاه (٣) اليمين. وكذلك اليمين على الزوج إذا لم تقم للمرأة بينة على الطلاق. وكذلك العبد يدعي المكاتبة على مولاه ويجحد المولى ذلك فإن العبد في هذا الوجه هو المدعي، وعليه البينة، فإن لم يُقِم (٤) بينة فعلى مولاه اليمين. ولو أن المولى (٥) أقر أنه أعتق عبده هذا على ألف درهم، وقبل العتق بها (٦)، وجحد العبد المال، وادعى العتق، كان العتق لازمًا للمولى، وكانت البينة على المولى فيما يدعي من المال، وعلى العبد اليمين، فإن نكل عن اليمين لزمه المال. ولو أن العبد (٧) قال: أنا حر الأصل، ولم يقر بالملك، وادعى المولى أنه عبد قد أقر بالملك، كان المدعي في هذه

стр. 4236

المنزلة المولى، وعليه البينة، فإن لم تقم له بينة فعلى العبد اليمين، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين (١) قضيت عليه بالرق للمولى. وكذلك الأمة في قول أبي يوسف ومحمد. ولا يكون عليه يمين في قول أبي حنيفة في الرق. وإذا ادعى رجل جراحةَ عمدٍ أو خطأٍ أو دماً [و] جحد المدعَى قِبَلَه ذلك فإن (٢) على المدعي في هذا الوجه البينة، وعلى المنكر المدعى قبله اليمين، وإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه القصاص في قول أبي حنيفة في كل عمد (٣) دون النفس يستطاع فيه القصاص، ولزمه الأرش فيما كان من خطأ في النفس أو دونها. وأما العمد في النفس فإن أبا حنيفة كان يقول: أحبسه حتى يقر أو يحلف. وقال أبو يوسف ومحمد: عليه في العمد في النفس وما دونها إذا أبى اليمين الدية، ولا قصاص عليه. ولو أقر المدعَى قِبَلَه (٤) الجراحة بالجراحة وادعى الصلح فيها أو العفو كان في هذا الوجه هو المدعي، وكانت عليه البينة، فإن لم تكن له بينة فعلى الآخر اليمين، فإن حلف أخذ حقه، وإن نكل عن اليمين لزمه ما ادعى الآخر من الصلح والعفو. وإذا ادعى الجارح بجراحة عمد فيها قصاص وادعى المجروح ذلك عليه وادعى الصلح فإن المجروح في هذه المنزلة هو المدعي، وعليه البينة، وعلى الجارح اليمين، فإن حلف برئ من المال ولم يكن عليه قصاص، لأنَّ الآخر قد أبرأه منه، وإن نكل عن اليمين لزمه المال. وإذا ادعى رجل على رجل كفالة نفس أو مال وجحد الآخر، فإن على المدعي الكفالة البينة، فإن لم تكن له بينة فعلى المنكر اليمين، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمته الكفالة. وإن أقر الكفيل بالكفالة وادعى أنه دفعه وبرئ منه كان الكفيل في هذا الموضع هو المدعي، والمكفول له هو المدعى عليه.

стр. 4237

وإذا ادعى رجل على رجل أنه أجر بستانه أو داره هذه شهراً بعشرة دراهم، وأقر رب الدار (١) أنه أجره منها بيتاً معلوماً بخمسة عشر درهماً، فكل واحد منهما مدعي قبل صاحبه، فعلى كل واحد منهما البينة فيما يدعي. فإن أقاما البينة جميعاً جعلت الدار كلها إجارة بخمسة عشر درهماً، آخذ ببينة كل واحد (٢) منهما على دعواه، وآخذ ببينة صاحب الدار على الدعوى بفضل الأجر وببينة المستأجر على دعواه وفضل السكنى. وإذا ادعى أنه استأجرها شهراً بدرهم وادعى رب الدار (٣) أنه أجرها خمسة عشر يوماً بدرهمين فكل واحد منهما مدعي وعلى كل واحد منهما البينة. وإن أقاما البينة جميعاً جعلتها شهراً بدرهمين، آخذ ببينة كل واحد منهما على ما يدعي من الفضل. فإن لم تقم لهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فإن حلفا جميعاً نقضت الإجارة. وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وإذا ادعى رجل على رجل أنه استأجر منه دابة إلى بغداد بخمسة دراهم، وقال رب الدابة: أجرتكها إلى قصر شيرين بعشرة دراهم، فكل (٤) واحد منهما مدعي، وعلى كل واحد منهما البينة، فإن أقاما جميعاً البينة (٥) جعلتُها (٦) إلى بغداد بعشرة دراهم، آخذ ببينة كل واحد منهما على دعواه. وإن لم تقم لهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فأيهما حلف برئ من دعوى صاحبه، وأيهما نكل عن اليمين لزمته دعوى صاحبه، وإن حلفا جميعاً نقضت الإجارة. فإن كان قد سار على الدابة إلى بغداد ولم تقم لهما بينة وحلف المستأجر على دعوى صاحبه فإن على المستأجر خمسة دراهم (٧) إلى بغداد. وإن كان سار على الدابة بعض الطريق جعلت عليه فيما سار من الأجر بحساب خمسة دراهم (٨) إلى بغداد.

стр. 4238

وإذا ادعى رجل دابة في يدي رجل أو غلاماً أنه استأجره منه وأنكر رب الدابة والغلام فإن المدعي في هذا الوجه المستأجر، وعليه البينة. وإن لم تكن له بينة فعلى المنكر اليمين. فإن كان رب العبد هو ادعى الأجرة وجحد المستأجر فإن رب العبد في هذا الوجه هو المدعي، فعليه البينة. فإن لم تكن له بينة فعلى الآخر (١) اليمين. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه دعوى الآخر. وإذا ادعى رجل داراً وذكر أنها في يديه وادعاها آخر وذكر أنها في يديه فكل واحد منهما يدعي، وعلى كل واحد منهما (٢) البينة. وإن أقاما البينة جميعاً وشهود كل واحد منهما يشهدون أنها في يديه جعلت في يد كل واحد منهما نصفها. وإن أقام أحدهما بينة أنها له قضيت بها له. وإن لم تقم لهما بينة فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه "ما هي في يديه" فعلى كل واحد منهما أن يحلف البتة ما هي في يدي صاحبه. فإن حلفا لم يجعلها القاضي في يدي واحد منهما، وأيهما نكل عن اليمين لم يجعلها في يديه ونهاه أن يَعْرِض للآخر (٣) فيها. فإن وجدها القاضي في يدي غيرهما لم ينزعها من يديه بالذي أنفذه بين هذين. وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه آخر وأقام (٤) البينة أنه كان في يديه أمس فإنه لا تقبل منه البينة على هذا، لأنه قد يكون في يديه ما ليس له. فإن أقام البينة أن هذا العبد أخذه (٥) منه هذا (٦)، أو انتزع العبد منه (٧)، أو غصبه منه، أو غلبه على العبد فأخذه منه، أو شهدوا أنه أرسله في حاجة فاعترضه هذا من الطريق فذهب به، أو شهدوا أنه أبق من هذا فأخذه هذا الرجل، فإن هذه الشهادة جائزة، ويقضى له بالعبد. فإن لم تكن له بينة فعلى الذي في يديه العبد اليمين. فإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه.

стр. 4239

وإذا ادعى رجل عبداً في يدي رجل أو داراً أو دابة أو أمة أو ثوباً أو عرضاً من العروض كائناً ما كان فقال الذي هو في يديه: ليس في يدي، وإنما هو عندي وديعة من قبل فلان، أو من قبل إجارة فلان، أو عارية من قبل فلان، أو بوكالة، فإنه لا يصدق على ذلك، وهو خصم، وعلى المدعي البينة على دعواه. فإن أقام الذي هو في يديه ذلك الشيء البينة على ما ذكرنا من الوديعة والإجارة والعارية والوكالة لم يكن بينه وبين المدعي خصومة في شيء من ذلك حتى يحضر رب المتاع والمؤاجر والمعير والمستودع والموكل، فيكون هو الخصم، ويكون هو المدعى قبله، وعلى المدعي البينة. وإذا كان العبد في يدي رجل وادعاه رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه له والذي في يديه العبد مقر أنه وديعة لأحدهما، فإنه إن لم يكن أقر بذلك حتى سمع القاضي شهادة الشهود قضى به بينهما نصفين، وإن كان أقر بذلك قبل أن يسمع القاضي البينة وصدقه المستودع أو لم يصدقه فإنه يدفع إليه ويقبل بينة الآخر ويكون هو المدعي، ويكون المستودع هو المدعى عليه (١)، وعليه (٢) اليمين. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل أنها له وأنه أجرها إياه وادعى آخر أنها له وأنه أودعها إياه فكل واحد منهما مدعي، وعلى كل واحد منهما البينة. فإن أقام كل واحد منهما بينة على ما ذكرنا فإنه يقضى بها بينهما نصفين. وإذا كان العبد في يدي رجل وادعى رجل أنه غصبه إياه وأقام على ذلك بينة وادعى (٣) آخر أنه أقر أنه وديعة له وأقاما على ذلك بينة فإنه يقضى به لصاحب الغصب، ولا يقضى لصاحب الإقرار بشيء، ولا يجوز إقراره فيما غصب من هذا، وصاحب الغصب هو المدعي، وعليه البينة.

стр. 4240

وإذا ادعى رجل أنه اشترى من رجل عبداً وأمة بألف درهم ونقده الثمن وهما في يدي البائع، وقال البائع: إنما بعتك العبد وحده بألف درهم، فكل (١) واحد منهما مدعي في هذه المنزلة. فإن أقاما جميعاً البينة على ذلك فإن أبا حنيفة قال في ذلك: أمضي له البيع في العبد والأمة بألف درهم جميعاً. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وهذا كله قول أبي حنيفة وقياسه الأول (٢). وقال أبو يوسف (٣) بعد ذلك: إذا اتهمتُ مدعي الوكالة والوديعة والعارية جعلته خصماً، ولم أقبل منه بينة على الوكالة والوديعة والعارية إذا كان يريد أن يدفع بذلك الخصومة عن نفسه. وقال محمد: إذا كان الشهود يشهدون بالوكالة والوديعة والعارية من رجل مسمى معروف لم يكن بين المدعي وبين الذي في يده خصومة حتى يحضر الذي وكله أو استودعه أو أعاره، لأنه قد أحال المدعي على خصم (٤) معروف، فعلى المدعي أن يطالب خصمه. وإن قال الشهود: دفع ذلك الشيء إليه رجل نعرف وجهه إن رأيناه (٥) ولا نعرف اسمه ولا نسبه، لم يلتفت إلى ذلك، وكان الذي ذلك الشيء في يده خصماً. … باب الدعوى في الميراث وإذا كانت الدار في يدي رجل وأقام (٦) الرجل عليها شاهدين أن أباه مات وتركها ميراثاً لا يعلم وارثاً غيره، وأقام آخر البينة أن أخاه فلاناً مات وتركها ميراثاً لا يعلم له وارثاً غيره، وأنه أخوه لأبيه وأمه، والذي في يديه الدار منكر لذلك كله، فإنه يقضى في الدار بينهما نصفين. ولو كان عبد (٧) في يدي رجل فادعى رجل آخر أن أباه فلاناً مات
следующие страницы →