← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

المنزلة المولى، وعليه البينة، فإن لم تقم له بينة فعلى العبد اليمين، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين (١) قضيت عليه بالرق للمولى. وكذلك الأمة في قول أبي يوسف ومحمد. ولا يكون عليه يمين في قول أبي حنيفة في الرق. وإذا ادعى رجل جراحةَ عمدٍ أو خطأٍ أو دماً [و] جحد المدعَى قِبَلَه ذلك فإن (٢) على المدعي في هذا الوجه البينة، وعلى المنكر المدعى قبله اليمين، وإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه القصاص في قول أبي حنيفة في كل عمد (٣) دون النفس يستطاع فيه القصاص، ولزمه الأرش فيما كان من خطأ في النفس أو دونها. وأما العمد في النفس فإن أبا حنيفة كان يقول: أحبسه حتى يقر أو يحلف. وقال أبو يوسف ومحمد: عليه في العمد في النفس وما دونها إذا أبى اليمين الدية، ولا قصاص عليه. ولو أقر المدعَى قِبَلَه (٤) الجراحة بالجراحة وادعى الصلح فيها أو العفو كان في هذا الوجه هو المدعي، وكانت عليه البينة، فإن لم تكن له بينة فعلى الآخر اليمين، فإن حلف أخذ حقه، وإن نكل عن اليمين لزمه ما ادعى الآخر من الصلح والعفو. وإذا ادعى الجارح بجراحة عمد فيها قصاص وادعى المجروح ذلك عليه وادعى الصلح فإن المجروح في هذه المنزلة هو المدعي، وعليه البينة، وعلى الجارح اليمين، فإن حلف برئ من المال ولم يكن عليه قصاص، لأنَّ الآخر قد أبرأه منه، وإن نكل عن اليمين لزمه المال. وإذا ادعى رجل على رجل كفالة نفس أو مال وجحد الآخر، فإن على المدعي الكفالة البينة، فإن لم تكن له بينة فعلى المنكر اليمين، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمته الكفالة. وإن أقر الكفيل بالكفالة وادعى أنه دفعه وبرئ منه كان الكفيل في هذا الموضع هو المدعي، والمكفول له هو المدعى عليه.

стр. 4237

وإذا ادعى رجل على رجل أنه أجر بستانه أو داره هذه شهراً بعشرة دراهم، وأقر رب الدار (١) أنه أجره منها بيتاً معلوماً بخمسة عشر درهماً، فكل واحد منهما مدعي قبل صاحبه، فعلى كل واحد منهما البينة فيما يدعي. فإن أقاما البينة جميعاً جعلت الدار كلها إجارة بخمسة عشر درهماً، آخذ ببينة كل واحد (٢) منهما على دعواه، وآخذ ببينة صاحب الدار على الدعوى بفضل الأجر وببينة المستأجر على دعواه وفضل السكنى. وإذا ادعى أنه استأجرها شهراً بدرهم وادعى رب الدار (٣) أنه أجرها خمسة عشر يوماً بدرهمين فكل واحد منهما مدعي وعلى كل واحد منهما البينة. وإن أقاما البينة جميعاً جعلتها شهراً بدرهمين، آخذ ببينة كل واحد منهما على ما يدعي من الفضل. فإن لم تقم لهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فإن حلفا جميعاً نقضت الإجارة. وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وإذا ادعى رجل على رجل أنه استأجر منه دابة إلى بغداد بخمسة دراهم، وقال رب الدابة: أجرتكها إلى قصر شيرين بعشرة دراهم، فكل (٤) واحد منهما مدعي، وعلى كل واحد منهما البينة، فإن أقاما جميعاً البينة (٥) جعلتُها (٦) إلى بغداد بعشرة دراهم، آخذ ببينة كل واحد منهما على دعواه. وإن لم تقم لهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فأيهما حلف برئ من دعوى صاحبه، وأيهما نكل عن اليمين لزمته دعوى صاحبه، وإن حلفا جميعاً نقضت الإجارة. فإن كان قد سار على الدابة إلى بغداد ولم تقم لهما بينة وحلف المستأجر على دعوى صاحبه فإن على المستأجر خمسة دراهم (٧) إلى بغداد. وإن كان سار على الدابة بعض الطريق جعلت عليه فيما سار من الأجر بحساب خمسة دراهم (٨) إلى بغداد.

стр. 4238

وإذا ادعى رجل دابة في يدي رجل أو غلاماً أنه استأجره منه وأنكر رب الدابة والغلام فإن المدعي في هذا الوجه المستأجر، وعليه البينة. وإن لم تكن له بينة فعلى المنكر اليمين. فإن كان رب العبد هو ادعى الأجرة وجحد المستأجر فإن رب العبد في هذا الوجه هو المدعي، فعليه البينة. فإن لم تكن له بينة فعلى الآخر (١) اليمين. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه دعوى الآخر. وإذا ادعى رجل داراً وذكر أنها في يديه وادعاها آخر وذكر أنها في يديه فكل واحد منهما يدعي، وعلى كل واحد منهما (٢) البينة. وإن أقاما البينة جميعاً وشهود كل واحد منهما يشهدون أنها في يديه جعلت في يد كل واحد منهما نصفها. وإن أقام أحدهما بينة أنها له قضيت بها له. وإن لم تقم لهما بينة فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه "ما هي في يديه" فعلى كل واحد منهما أن يحلف البتة ما هي في يدي صاحبه. فإن حلفا لم يجعلها القاضي في يدي واحد منهما، وأيهما نكل عن اليمين لم يجعلها في يديه ونهاه أن يَعْرِض للآخر (٣) فيها. فإن وجدها القاضي في يدي غيرهما لم ينزعها من يديه بالذي أنفذه بين هذين. وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه آخر وأقام (٤) البينة أنه كان في يديه أمس فإنه لا تقبل منه البينة على هذا، لأنه قد يكون في يديه ما ليس له. فإن أقام البينة أن هذا العبد أخذه (٥) منه هذا (٦)، أو انتزع العبد منه (٧)، أو غصبه منه، أو غلبه على العبد فأخذه منه، أو شهدوا أنه أرسله في حاجة فاعترضه هذا من الطريق فذهب به، أو شهدوا أنه أبق من هذا فأخذه هذا الرجل، فإن هذه الشهادة جائزة، ويقضى له بالعبد. فإن لم تكن له بينة فعلى الذي في يديه العبد اليمين. فإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه.

стр. 4239

وإذا ادعى رجل عبداً في يدي رجل أو داراً أو دابة أو أمة أو ثوباً أو عرضاً من العروض كائناً ما كان فقال الذي هو في يديه: ليس في يدي، وإنما هو عندي وديعة من قبل فلان، أو من قبل إجارة فلان، أو عارية من قبل فلان، أو بوكالة، فإنه لا يصدق على ذلك، وهو خصم، وعلى المدعي البينة على دعواه. فإن أقام الذي هو في يديه ذلك الشيء البينة على ما ذكرنا من الوديعة والإجارة والعارية والوكالة لم يكن بينه وبين المدعي خصومة في شيء من ذلك حتى يحضر رب المتاع والمؤاجر والمعير والمستودع والموكل، فيكون هو الخصم، ويكون هو المدعى قبله، وعلى المدعي البينة. وإذا كان العبد في يدي رجل وادعاه رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه له والذي في يديه العبد مقر أنه وديعة لأحدهما، فإنه إن لم يكن أقر بذلك حتى سمع القاضي شهادة الشهود قضى به بينهما نصفين، وإن كان أقر بذلك قبل أن يسمع القاضي البينة وصدقه المستودع أو لم يصدقه فإنه يدفع إليه ويقبل بينة الآخر ويكون هو المدعي، ويكون المستودع هو المدعى عليه (١)، وعليه (٢) اليمين. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل أنها له وأنه أجرها إياه وادعى آخر أنها له وأنه أودعها إياه فكل واحد منهما مدعي، وعلى كل واحد منهما البينة. فإن أقام كل واحد منهما بينة على ما ذكرنا فإنه يقضى بها بينهما نصفين. وإذا كان العبد في يدي رجل وادعى رجل أنه غصبه إياه وأقام على ذلك بينة وادعى (٣) آخر أنه أقر أنه وديعة له وأقاما على ذلك بينة فإنه يقضى به لصاحب الغصب، ولا يقضى لصاحب الإقرار بشيء، ولا يجوز إقراره فيما غصب من هذا، وصاحب الغصب هو المدعي، وعليه البينة.

стр. 4240

وإذا ادعى رجل أنه اشترى من رجل عبداً وأمة بألف درهم ونقده الثمن وهما في يدي البائع، وقال البائع: إنما بعتك العبد وحده بألف درهم، فكل (١) واحد منهما مدعي في هذه المنزلة. فإن أقاما جميعاً البينة على ذلك فإن أبا حنيفة قال في ذلك: أمضي له البيع في العبد والأمة بألف درهم جميعاً. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وهذا كله قول أبي حنيفة وقياسه الأول (٢). وقال أبو يوسف (٣) بعد ذلك: إذا اتهمتُ مدعي الوكالة والوديعة والعارية جعلته خصماً، ولم أقبل منه بينة على الوكالة والوديعة والعارية إذا كان يريد أن يدفع بذلك الخصومة عن نفسه. وقال محمد: إذا كان الشهود يشهدون بالوكالة والوديعة والعارية من رجل مسمى معروف لم يكن بين المدعي وبين الذي في يده خصومة حتى يحضر الذي وكله أو استودعه أو أعاره، لأنه قد أحال المدعي على خصم (٤) معروف، فعلى المدعي أن يطالب خصمه. وإن قال الشهود: دفع ذلك الشيء إليه رجل نعرف وجهه إن رأيناه (٥) ولا نعرف اسمه ولا نسبه، لم يلتفت إلى ذلك، وكان الذي ذلك الشيء في يده خصماً. … باب الدعوى في الميراث وإذا كانت الدار في يدي رجل وأقام (٦) الرجل عليها شاهدين أن أباه مات وتركها ميراثاً لا يعلم وارثاً غيره، وأقام آخر البينة أن أخاه فلاناً مات وتركها ميراثاً لا يعلم له وارثاً غيره، وأنه أخوه لأبيه وأمه، والذي في يديه الدار منكر لذلك كله، فإنه يقضى في الدار بينهما نصفين. ولو كان عبد (٧) في يدي رجل فادعى رجل آخر أن أباه فلاناً مات

стр. 4241

وتركه ميراثاً (١) وأقام البينة أن أباه فلاناً مات وتركه ميراثاً منذ سنة ولا (٢) يعلم له وارثاً، وأقام (٣) آخر البينة أن أباه فلانا مات وتركه ميراثاً (٤) منذ سنتين لا يعلمون له وارثاً غيره، فإنه يقضى بالعبد لصاحب السنتين في قول أبي يوسف. وقال [محمد] (٥): يقضى به بينهما نصفين، وهو قول أبي يوسف الأول، والوقت الأول والوقت الآخر وغير الوقت فيه سواء، كل واحد منهم مدعي، وعليه البينة على دعواه، وهو قول أبي يوسف الأول (٦). وإذا كان أرض في يدي (٧) رجل فادعاها رجل فعليه البينة، فإن أقام البينة أن أباه فلاناً مات وتركها ميراثاً لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام الآخر البينة أن أباه مات وهي في يديه لا يعلمون له وارثاً غير هذا، فإنه يقضى

стр. 4242

بها بينهما نصفين. وشهادة شهود (١) هذا أنه مات وهي في يديه مثل قول الآخر: إن أباه مات وتركها ميراثاً. وإذا كان عبد في يدي (٢) رجل، فادعى رجل أن أباه مات وتركه ميراثاً له، وأقام على ذلك بينة، وشهدوا أنهم لا يعلمون له وارثاً غيره، وادعى آخر أنه له، وأقام البينة على ذلك، فإنه يقضى به بينهما نصفين. وإذا كانت أمة في يدي رجل فادعى رجل أنها كانت لأبيه وأقام البينة أن أباه مات وتركها ميراثاً له لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام آخر البينة أنه اشتراها من أب هذا بمائة درهم ونقده الثمن، فإنه يقضى بها للمشتري، وشهادة الشرى تنقض شهادة الميراث. وكذلك لو شهدوا على صدقة مقبوضة (٣) من الميت في الصحة وهبة أو نحلى أو عطية أو عمرى. وإذا كانت الدار والأرض والبستان والقرية في يدي رجل فادعاها رجل أنها له فشهد شاهدان أنها لابنه (٤) ولم يشهدوا أنه مات وتركها ميراثاً فإنه لا يقضى بها له (٥)، ولا تنفذ هذه الشهادة. وكذلك لو شهدوا أنها كانت لأبيه. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا أقام البينة أنها كانت لأبيه لم أحتج إلى أن يقولوا: مات وتركها ميراثاً، ولكني أسأله البينة على عدد الورثة ثم أنفذ القضاء، وهذا قوله (٦) الآخر. ولو شهدا أن جدهم مات وتركها ميراثاً ولم يزيدا (٧) على هذه المقالة لم تنفذ هذه الشهادة، ولم تقبل حتى يشهدوا أنه مات وتركها ميراثاً لأبي [هذا] لا يعلمون له وارثاً غيره، وأن أبا هذا مات وتركها ميراثاً لأبي هذا (٨)

стр. 4243

لا يعلمون له وارثاً غيره (١). وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا شهدوا أنها كانت له لم أكلفهم أن يشهدوا أنه مات وتركها ميراثاً، ولكني أكلفهم البينة على عدد الورثة، ثم أنفذ القضاء. وإذا كانت الدار في يدي رجل وأقام رجل شاهدين أن أباه مات وتركها (٢) ميراثاً، وأقام آخر شاهدين أن أباه هذا تزوج عليها أمه وأن أمه فلانة ماتت وتركتها ميراثاً (٣) لا يعلمون لها وارثاً غيره، فإنه يقضى بها لابن المرأة، لأن الزوج قد خرج منها حين تزوج عليها، كأنه باعها. وشهادة النساء مع شهادة الرجال في هذه المواريث جائزة. وشهادة رجلين على شهادة رجلين فيها جائزة. وشهادة رجلين على شهادة رجل جائزة. وشهادة امرأتين على شهادة أنفسهما وشهادة رجل على شهادة نفسه فيها جائزة. ولا تجوز شهادة رجل واحد على شهادة رجل واحد. وإن كانت امرأة لم يجز على شهادتها إلا رجلان أو رجل وامرأتان. وكذلك كل دعوى من نكاح (٤) أو شرى أو بيع أو هبة أو غصب أو دين أو صدقة أو غير ذلك من الأموال والنكاح والطلاق والعتاق والمكاتبة (٥) والتدبير فهو مثل ذلك. وإذا كانت الدار في يدي (٦) رجل فادعاها رجل وأقام البينة أن أباه مات وتركها ميراثاً لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام آخر البينة أنها له، فإنه يقضى به بينهما نصفين. وكذلك العبد والأمة والأرض. وإذا كانت الدار في يدي رجل فأقام رجل عليها البينة أن أباه مات وتركها ميراثاً له ولم يشهدوا على الورثة ولم يعرفوهم فإن القاضي يكلف الوارث البينة أنه ابن فلان بعينه، وأنهم لا يعلمون له وارثاً غيره. فإن أقام

стр. 4244

البينة على ذلك دفع الدار إليه. وإن لم يقم البينة أنهم لا يعلمون له وارثاً غيره (١) لم يدفع الدار إليه (٢) حتى يحتاط القاضي وينظر، ثم يدفع بعد ذلك إليه، ويأخذ منه كفيلاً بما دفع إليه. وإذا كانت الدار والأرض في يدي رجل فأقام آخر البينة أنها دار ابنه ولم يقولوا: مات وتركها ميراثاً، فإنه لا يقضى له بشهادتهم. وكذلك لو قالوا: كانت هذه الدار لأبيه، ولم يشهدوا أن هذه الدار كانت لجده مات وتركها ميراثا، فإنه لا يقضى له بشيء حتى يشهدوا أنه وارث جده لا يعلمون له وارثاً غيره في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أقضي بها للجد، وأجعلها على يدي عدل حتى يصححوا عدد ورثة ولد الجد، وإذا صححوا ذلك قضيت له بحصته من ذلك. ولو شهدوا أن جده مات وتركها ميراثا لأب هذا لا يعلمون له وارثاً غيره، ثم توفي الأب وتركها ميراثاً لهذا لا يعلمون له (٣) وارثا غيره، قضيت بها له. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا آخذ من الوارث (٤) كفيلاً بشيء مما يدفع إليه من ميراثه. وقال: أرأيت إن لم يجد كفيلا أكنت أمنعه حقه بشيء أخاف ولم يستبن بعد ولم يجب عليه بعد. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها آخر وأقام البينة أن أباه مات وتركها ميراثاً منذ سنة لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام الذي هي في يديه البينة أن أباه مات وتركها ميراثاً منذ سنة، فإني أقضي بها للمدعي، ولا أقضي بها للذي هي في يديه. ولو (٥) شهدت شهود المدعي على أقل من سنة لم أقض بها له، وقضيت بها للذي هي في يديه. ولو أن الذي الدار في يديه أقر أن الدار كانت لأب المدعي وأن أباه اشتراها منه بألف درهم

стр. 4245

ونقده الثمن وأقام على ذلك البينة قبلت ذلك منه، وهو في هذه المنزلة المدعي. وقال أبو حنيفة: إذا كانت الدار في يدي رجل فأقام رجل آخر عليها (١) البينة أن أباه مات وتركها ميراثاً له ولإخوته فلان وفلان لا يعلمون له وارثاً غيرهم والورثة كلهم غُيَّب غيره فإني أقضي لهذا الشاهد بحصته، ولا أدفع إليه من حصتهم شيئاً إلا بوكالة منهم، وأترك أنصباءهم في يدي الذي كانت الدار في يديه. وقال أبو يوسف: أنتزع الدار من الذي هي في (٢) يديه إذا أنكر حقهم، وأدفع (٣) إلى هذا الشاهد حقه منها (٤)، وأوقف (٥) حق الغُيَّب على يدي عدل. وهو قول محمد. ولو لم يُقم بينة وأقر الذي في يديه الدار بأنها ميراث بينهم وأقر بعدد الورثة فإن عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٦) يدفع إلى هذا الشاهد حقه، ويدفع حق الغُيَّب في يدي المقر. وقال أبو حنيفة: إذا كانت الدار في يدي ورثة وأحدهم غائب فادعى رجل أنه اشترى نصيب الغائب فإنه لا تقبل منه البينة على الغائب، وهو خصمه، وليس يأخذ (٧) منه هؤلاء الورثة إذا كانوا مقرين كلهم بنصيب الغائب أنه له. وإذا كانت الدار في يدي رجل وابن أخيه فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثاً له (٨) لا يعلمون له وارثاً غيره، وادعى ابن الأخ أن أباه مات وترك هذه الدار ميراثاً لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقاما جميعاً البينة على ذلك، فإنه يقضى بها بينهما نصفين. ولو لم تكن الدعوى كذا

стр. 4246

وقال العم: هي بين والدي وبين أخي نصفان، وأقر ابن الأخ بذلك، وأقام العم بينة أن أخاه مات قبل ابنه (١) فورثه أبوه وابنه لا وارث له غيرهما، ثم مات أبوه فورثه هو لا وارث له غيره، وأقام ابن الأخ البينة (٢) أن الجد مات قبل أبيه وأنه ورثه ابناه أحدهما ابن ابن الأخ والآخر العم عم هذا الباقي لا وارث له غيرهما، وأن أباه مات بعد الجد فورثه لا وارث له غيره، فإن أبا حنيفة قال في هذا: أقضي بنصيب كل واحد منهما لورثته الأحياء، ولا أورث الأموات من ذلك شيئاً، وأقضي بنصف الدار لابن الأخ، وبنصف الدار للعم. وهو قول أبي يوسف ومحمد. … باب الشهادة بين أهل الذمة في المواريث وإذا كانت الدار في يدي رجل ذمي فادعاها ذمي آخر (٣) فأقام البينة من أهل الذمة أن أباه مات وتركها ميراثاً لا يعلمون له وارثاً غيره فإنه جائز، ويقضى بالدار له. فإن كان الشهود من المجوس والذي في يديه الدار من أهل الكتاب فهو سواء، وشهادتهم جائزة، لأن الكفر كله ملة واحدة، عابد الوثن وعابد النار وعابد الحجر كلهم سواء. ولو كان لهذا الميت الكافر ابنان أحدهما مسلم والآخر كافر فادعى واحد منهما أن أباه مات على دينه، وقال المسلم: كذبت، بل مات أبي مسلماً على ديني، وقال الكافر: بل مات أبي كافراً، وأقام كل واحد منهما (٤) البينة على ذلك، وأنه مات وترك الدار ميراثاً له (٥) لا يعلمون له وارثاً غيره، فإنه يقضى للمسلم منهما (٦) من قبل الإسلام؛ ألا ترى أني أصلي على الأب الميت.

стр. 4247

ولو كان شهود الذمي مسلمين (١) وشهود المسلم ذميين أخذت بشهادة أهل الذمة وجعلتها للمسلم. والأرض والعبد والأمة والحيوان والثياب (٢) والمال في هذا كله سواء (٣). وإذا كانت الدار في يدي رجلين وهما أخوان أحدهما مسلم والآخر كافر فأقرا جميعاً أن أباهما مات وتركها ميراثاً، وقال المسلم: مات أبي مسلماً، وقال الكافر: مات أبي كافراً، فإني أقضي بها للمسلم منهما؛ ألا ترى أني أصلي على الميت بقول ابنه المسلم. وكذلك العروض كلها والعبد والأمة والحيوان كله والثياب والمتاع والذهاب والفضة. وإذا كانت الدار في يدي رجلين حرين مسلمين فأقرا جميعاً أن أباهما مات وتركها ميراثا، وقال أحدهما: كنت مسلماً، وكان أبي مسلماً، وقال الآخر: صدق، وقد كنت أنا مسلماً أيضاً، أسلمت في حياته، فكذبه الآخر، وقال: قد كنت أنت كافراً، فأسلمت أنت بعد موت أبي، وأقر الآخر أن أخاه أسلم قبل موت أبيه، فإن الميراث للمسلم الذي أجمعا عليه، ويكون على الآخر البينة أنه أسلم قبل موت أبيه. أرأيت لو كان عبداً فقال أخوه: أعتقت بعد موت أبيك، وقال هو: بل عتقت قبل موت أبي أنا وأنت جميعاً، وقال الآخر: أما أنا فعتقت قبل موته وأما أنت فعتقت (٤) بعد موته، فالميراث للذي أجمعا على عتقه، وعلى الآخر البينة بعد أن يعرف أنهما حران اليوم. وإذا كانت الدار في يدي ذمي، فادعى رجل مسلم أن أباه مات وتركها ميراثاً له لا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام على ذلك بينة من أهل الذمة، وادعى فيها الذمي مثل ذلك، وأقام بينة من أهل الذمة، فإني أقضي

стр. 4248

بها للمسلم، لأن بينة الذمي كفار، فلا تجوز شهادتهم فيما يضر بالمسلم وينقصه. ولو كانت بينة الذمي مسلمين قضيت بالدار بينهما نصفين. وكذلك الحيوان والعقار والعروض والثياب والأمتعة والأشياء كلها. وإذا كانت الدار في يدي رجل مسلم، فقال: مات أبي وهو مسلم وترك هذه الدار ميراثاً لي، وجاء أخو الميت وهو ذمي فقال: مات أخي وهو كافر على ديني، وابنه هذا مسلم، فإن القول قول الابن، وله الميراث، ولا يرث الأخ مع الابن شيئاً، ولا يكون له قول مع ابنه (١). ولو أقاما جميعاً البينة على مقالتهما (٢) أخذت ببينة المسلم. ولو أقام الأخ بينة من أهل الذمة على ما قال ولم يقم الابن البينة لم أجز بينة الأخ وهم كفار على مسلم. وإذا كانت الدار في يدي ورثة، فقالت امرأة الميت وهي مسلمة: زوجي مسلم، مات وهو مسلم، وقال ولده وهم كفار: بل مات أبونا وهو كافر، وجاء أخو الميت مسلماً، فصدق المرأة بمقالتها (٣)، وهو يدعي الميراث معها، والأولاد كلهم كفار، والمرأة مقرة أن أخاه هو الوارث معها، فإني أقضي بالميراث لامرأته ولأخيه، ولا أجعل للأولاد شيئاً؛ ألا ترى أنه لو ترك ابناً وابنة وابنته مسلمة والابن كافر وترك أخاً مسلماً، فقالت الابنة والأخ: قد كان الميت مسلماً، وقال الابن: قد كان كافراً، وابنه كافر (٤)، أني أجعله مسلماً وأصلي عليه وأورّث (٥) الابنة والأخ. ولو لم تكن له ابنة وكان له ابن وأخ فاختصموا في ذلك جعلت القول قول ابنه، وجعلت الميراث لابنه، ولا أصدق الأخ، لأنه لا ميراث للأخ مع (٦) الابن. فإذا كان بعض الورثة مسلماً جعلت القول قوله. وإذا كان ابنة وأخ والابنة مسلمة والأخ كافر، فقال الأح: كان الميت كافراً، وقالت الابنة: كان مسلماً، فالقول قول الابنة، ولها الميراث. وإن كان الأخ هو المسلم

стр. 4249

والابنة كافرة، فقال الأخ: كان أخي مسلماً، وقالت الابنة: كان أبي كافراً، فالقول قول المسلم، وهو الأخ إذا عرف أنه لا وارث له غيرهما، وله الميراث. إذا كان أحد الورثة مسلماً جعلت القول قوله، لأنه مسلم مثله، ولا أصدق الكافر. وكذلك إن كان أقام الكافر بينة من أهل الكفر فإني لا أقبل بينتهم على المسلم. فإن أقاموا بينة من أهل الإسلام ولم تقم للمسلم بينة جعلت الميراث لهم دون المسلم. ولو أقام المسلم بينة من أهل الذمة أخذت ببينة المسلم. وإذا كانت الدار في يدي أخوين مسلم وكافر، فأقرا أن أباهما مات وتركها ميراثاً، وأقرا (١) أن أباهما قد كان كافراً، وقال المسلم: قد كان أسلم قبل موته، فإن المسلم لا يصدق على ذلك، لأنه قد أقر أن أباه كان كافراً، فعليه البينة. ولو لم يقر أن أباه كان كافراً وقال: كان مسلماً، جعلت القول قوله. وكذلك هذا القول في هذا الكتاب في كل وارث ممن ذكرنا في هذا الكتاب. وإذا مات الذمي وهو يعرف أنه ذمي وورثته كفار (٢) كلهم وله امرأة أمة ذمية فادعت أنها قد عتقت في حياته فهي مدعية، وعليها البينة أنها قد عتقت قبل موته. وإذا مات المسلم وله امرأة ذمية فقالت: قد أسلمت في حياته، فعليها البينة. فإن لم تقم لها بينة فلا ميراث لها. وعلى الورثة أن يحلفوا على علمهم. ولو لم يعرف أنها كانت كافرة وقالت: ما زلت مسلمة، كان القول قولها، وكان لها الميراث، ولا يصدق الورثة على إخراجها من الميراث (٣). ولو قالت: لم أزل حرة، وقالوا: بل كنت أمة فعتقتِ بعد موته، كان القول قول المرأة، ولها الميراث، ولا يصدقون على إخراجها (٤) من الميراث (٥).

стр. 4250

ولو أقرت أنها كانت أمة وأنها أعتقت في حياته لم أجعل لها الميراث إلا أن تقيم بينة، لأنها أقرت برق، فعليها البينة. ولو ادعوا أنه كان طلقها ثلاثاً وجحدت هي ذلك كان القول قولها ولها الميراث وعلى الورثة البينة. ولو أقرت أنه كان طلقها ثلاثاً في مرضه ومات وهي في العدة كان القول قولها، ولها الميراث بعد أن تحلف أن عدتها لم تنقض. ولو أقرت أنه طلقها واحدة في الصحة وأقرت بانقضاء العدة وأنه قد راجحها في العدة وكذبها الورثة فقالوا: لم يراجعك، فإن القول قول الورثة: إنه لم يراجعها، وهي في هذا الوجه المدعية، وعليها البينة. ولكن إن كانت عدتها لم تنقض بعد فلها الميراث. وإن كانت العدة قد انقضت فلا ميراث لها. وإذا مات الرجل وأبواه (١) ذميان كافران فقالا: مات ابننا يوم مات وهو كافر، وقال ولده وهم مسلمون: مات أبونا يوم مات وهو مسلم، فالقول قول ولده المسلمين، ولا ميراث لأبويه. وإذا مات الرجل (٢) وترك ميراثاً في يدي رجل فأقام ابنه البينة أنه ابنه وقال: كان أبي مسلماً وأنا مسلم، وقال الذي في يديه المال: له ولد غير هذا، أو قال: لا أدري أله (٣) ولد غير هؤلاء أو لا، فإني أتلوم في ذلك وأنظر، هل له ولد أو وارث غير هذا، فإن لم أعرف له ولداً ولا وارثاً دفعت الميراث إلى هذا، واستوثقت منه بكفيل. وكذلك لو كان هذا الابن كافراً وقال: أبي كافر. وكذلك لو كان الأب مكان الابن جعلت له الميراث كله بعد أن انظر في ذلك وأتلوم. وكذلك لو كانت ابنة جعلت لها الميراث كله بعد أن لا أجد له عصبة ولا وارثاً. وكذلك الأم. فأما الجد والجدة والأخ والأخت وابن الأخ وابن الابن وابن العم فإني لا أعطيهم شيئاً إلا أن تقوم البينة على الوراثة لهم، أو يشهدون أنهم لا يعلمون له وارثا غير هذا. وأما الزوج والمرأة فإني أعطيهم أقل ما يكون من نصيب الزوج والمرأة حتى

стр. 4251

أعرف الورثة (١)، لأن الولد والوالد والزوج والمرأة وارث على كل حال، والأخ في حال وارث وفي حال لا يكون وارثاً ولا يرث (٢). وكذلك الأخت والعم وابن العم. وكذلك ابن الابن. وكذلك الجد والجدة. ولا أعطي أحداً من هؤلاء شيئاً حتى أعلم أنه وارث أو يقيموا البينة على الورثة. وقال محمد: أعطي الزوج والمرأة أكثر ما يصيبهم من الميراث. … باب الدعوى وأحدهما وقتة قبل وقت صاحبه (٣) وإذا كان العبد في يدي رجل فأقام آخر البينة أنه عبده منذ سنة، وأقام الذي هو (٤) في يديه البينة أنه له منذ سنتين، فإن عند أبي حنيفة (٥) القول (٦) قول الذي في يديه. وقال أبو يوسف: هو للمدعي، ولا أقبل من الذي هو في يديه البينة، ثم رجع بعد إلى قول أبي حنيفة، وهو قول محمد. وإذا كانت أمة في يدي رجل فادعى رجل أنها له منذ سنة، وأقام على ذلك بينة، وادعى الذي (٧) في يديه أنها له منذ سنتين، وأقام على ذلك بينة أنها في يديه منذ سنتين، وهي تدعي به سنها (٨) ولم يشهدوا أنها له، فإني أقضي بها للمدعي، ولا يشبه هذا الباب الأول، لأن شهود الذي هي في يديه لم يشهدوا أنها له. وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام رجل البينة أنها له منذ سنة،

стр. 4252

وأقام آخر البينة أنها له منذ سنتين، فإنه يقضى بها لصاحب السنتين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر. وأما في قول أبي يوسف الأول فهو بينهما نصفان، وهو قول محمد. وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام آخر البينة أنها له منذ عشر سنين فنظر الحاكم في سنها، فإذا هي بنت ثلاث سنين يعرف ذلك، فإنه لا يقبل منه بينة على ما ادعى. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها رجل، وأقام البينة أنها له منذ سنة، وأقام آخر البينة أنه اشتراها من آخر منذ سنتين وهو يومئذ يملكها، فإني أقضي بها لصاحب الشراء، لأنه أولى بها. ولو شهدوا أنها (١) باعها بثمن مسمى وقبض الثمن وقد قبض المشتري الدار ولم يشهدوا أنه يملكها، فإني أقضي بها لصاحب الشراء. وإذا كانت أرض في يدي رجل فأقام آخر البينة أنه اشتراها من فلان بثمن مسمى ونقده الثمن، فإنه لا تقبل منه بينته على هذا حتى يشهدوا أنه باعها [وهو] (٢) يومئذ يملكها (٣)، أو يشهدوا أنها أرض هذا المدعي اشتراها من فلان بكذا كذا وقبضها (٤) ونقده الثمن. و [إن] (٥) لم يقولوا: وهو يملكها، أجزت ذلك، لأنهم قد شهدوا أنها للمشتري اشتراها من فلان. ولو لم يشهدوا (٦) أنها للمشتري وشهدوا أنها للبائع باعها من هذا وهو يملكها بكذا وكذا وقبض الثمن وقبضها منه أجزت ذلك. وإذا لم يشهدوا أن البائع باعها وهو يملكها ولم يشهدوا أنها للمشتري (٧) ولم يشهدوا على قبض لم أقبل شهادتهم على شيء من ذلك. وما قبلت فيه

стр. 4253

شهادتهم وقضيت (١) بها للمشتري فقدم البائع فأنكر فإني لا أعيد البينة عليه، وأنفذ القضاء عليه. ولو كانت الدار في يدي رجل يقر أنها للبائع ولا يدعي رقبتها لم أقبل من المشتري البينة (٢) عليها؛ لأن خصمه غائب. فإذا ادعاها الذي هي في يديه رقبتَها (٣) فهو خصم. وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام رجل عليه البينة أنها له منذ سنة وأقام الذي هي في يديه البينة أنها له ولم يوقتوا وقتاً فإني أقضي بها للمدعي. وكذلك لو وقت شهود الذي هي في يديه منذ (٤) سنة أو أقل. وكذلك لو قالوا: هي له من ميراث أو شراء أو بوجه من وجوه الملك، فإن المدعي أحق بها. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل أنها له وأقام على ذلك بينة ولم يوقتوا وقتاً وشهدوا شهود الذي هي في يديه أنها له منذ سنة فإني أقضي بها للمدعي، لأن شهود الآخر لم يوقتوا وقتاً. وإذا كانت الدار في يدي رجل أو الأرض أو العبد أو الدار (٥) أو الأمة فادعاها رجل وأقام البينة أنها له منذ سنة أو سنتين (٦) وشك الشهود في ذلك، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها له منذ سنتين، فإنه لا ينبغي له أن يقضي بها للمدعي، ولكن يقضي بها للذي هي في يديه، لأن شهوده قد وقتوا وقتاً، وشك شهود المدعي في الوقت. ولو وقت شهود المدعي سنة وقال شهود الذي هي (٧) في يديه: سنة أو سنتين، قضيت بها للمدعي. ولو شهد شهود المدعي أنها كانت له عام الأول، وشهد شهود الذي هي في يديه أنها كانت له منذ العام، قضيمت بها للمدعي. ولو شهد شهود المدعي أنها له من العام، وشهد شهود الذي هي في يديه أنها كانت له عام

стр. 4254

الأول (١)، قضيت بها للذي هي في يديه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا كانت الدار في يدي رجلين فأقام أحدهما البينة أنها له منذ سنة وأقام الآخر البينة أنها له منذ سنتين فإني أقضي بها لصاحب السنتين. وإذا كانت أرض في يدي رجلين فأقام أحدهما البينة أن له ثلثها منذ سنة وأقام الآخر البينة أن له ثلثيها (٢) منذ سنتين فإني أقضي بالثلثين لصاحب السنتين وأترك في يدي صاحب السنة الثلث. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، فادعاها رجلان، فأقام أحدهما البينة أنها أمته منذ سنة (٣)، وأنه أعتقها عن دبر منه منذ سنة، وأقام آخر البينة أنها أمته منذ [ستة] (٤) أشهر (٥)، وأنه أعتقها البتة (٦) منذ شهر، فإنه يقضى بها لصاحب الوقت الأول في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وفي قول أبي يوسف الأول البينة بينة الذي ادعى [العتق] (٧)، فهي حرة البتة (٨). … باب الدعوى في الشراء والهبة والصدقة والوقت في ذلك وإذا كانت الدار في يدي رجل، فادعى رجل أنه اشتراها منه بمائة درهم ونقده الثمن، وادعى آخر أنه اشتراها بمائتي درهم ونقده

стр. 4255

الثمن (١)، ولم يوقت واحد من البينتين وقتا، فإن أبا حنيفة قال في هذا: كل واحد منهما بالخيار، إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن الذي سمى شهوده ورجع على البائع بنصفه. فإن اختارا البيع على ذلك فهو جائز لهما. وإن اختارا نقفالبيع فهو مردود. فإن اختار أحدهما البيع واختار الآخر الرد فإنما الذي اختار نصفها بنصف الثمن ولا يكون كلها إذا وقع الخيار من (٢) الحاكم. وقال أبو حنيفة: إن وقت الشهود وقتاً فكان أحد الوقتين من قبل صاحبه قضيت بها للأول، ورددت الآخر بالثمن على البائع، وإن وقتت إحدى البينتين وقتاً ولم توقت الأخرى (٣) شيئاً قضيت بها لصاحب الوقت، وإن لم توقت واحدة من البينتين شيئاً وكانت الدار في يدي أحدهما وقد قبضها فإني (٤) أقضي بها للذي هي (٥) في يديه، ويرد البائع الثمن على الآخر. فإن شهد الشهود للآخر على وقت لم ينتفع به إلا أن يشهدوا أن بيعه كان قبل بيع هذا الآخر، فأقضي بها له، وأرد الآخر (٦) بالثمن على البائع. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كانت الدار في يدي رجل أو الأرض أو الدابة أو العبد أو الأمة أو الثوب، وأقام رجل البينة أنه اشتراه من فلان وهو يملكه بثمن مسمى ونقده الثمن، وادعى آخر أنه اشتراه من رجل آخر وهو يملكه بثمن مسمى ونقده الثمن (٧) وأقام على ذلك بينة، فإنه يقضى بالثوب بينهما نصفين. فإن كانا لم يقرا بقبض رجع كل واحد منهما على بيعه بنصف الثمن. فإن كانا أقرأ بقبض البيع فهو كذلك أيضاً، لأن القاضي قد قضى (٨)

стр. 4256

بنصفه (١) ببينة. ولو وقت الشهود (٢) في هذا وقتاً في الملك فكان أحد الوقتين قبل صاحبه فإنه يقضى به لصاحب الوقت (٣) الأول في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو وقتت إحدى البينتين ولم توقت الأخرى فإنه يقضى بها بينهما نصفين. ولو كان الثوب في يدي أحدهما قضيت به للآخر، لأن بيعهما مختلف، ولا يشبه هذا البيع الواحد. وإذا كانت الدابة في يدي رجل، فادعى رجل أنه اشتراها من فلان بمائة درهم وهو يملكها ونقده (٤) الثمن، وادعى آخر أن فلاناً آخر وهبها له وقبضها وهو يومئذ يملكها، فإنه يقضى بها بينهما نصفين. فلو كان معهم من يدعي ميراثاً عن أبيه وأقام على ذلك بينة، وادعى آخر صدقة من آخر وأقام على ذلك بينة، وأقام البينة على القبض، فإنه يقضى بها بينهم أرباعاً. وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام رجل البينة أنها دابته، اشتراها من فلان بثمن مسمى ونقده الثمن وقبض الدابة، وأقام آخر البينة أن فلاناً ذلك وهبها له وقبضها منه، فإنه يقضى بها لصاحب الشرى. وكذلك النحلى والعمرى. وإذا لم يكن في ذلك شراء وادعى رجل هبة وادعى آخر صدقة وأقام كل واحد منهما البينة على ذلك وعلى القبض فإنه يقضى بها بينهما نصفين، وهكذا قال (٥) أبو حنيفة في هذين الوجهين. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وكذلك الشراء والرهن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك النكاح والصدقة والهبة، والنكاح أولى. والنكاح والشراء نصفان في قول أبي يوسف. وقال محمد: الشراء أولى من النكاح، وتكون للمرأة (٦) القيمة. وإذا كانت الدار في يدي رجل، فأقام رجل البينة أنه اشتراها من هذا الذي هي (٧) في يديه بألف درهم ونقده الثمن، وأقام الذي هي في يديه

стр. 4257

البينة أنَّه اشتراها من هذا الذي ادعاها بخمسمائة ونقده الثمن، فإن أبا حنيفة قال: أقضي بها للذي هي في يديه، وأبطل دعوى الآخر، ولا أجعل له شيئاً، ولو وقت الشهود وقتاً فكان وقت المدعي أول فإني أقضي بها للذي هي في يديه، والشرى الآخر نقض الأول. ولو كان الذي هي في يديه وقّت شهوده الوقت الأول، ووقت شهود المدعي الوقت الآخر، فإني أقضي بها للمدعي بالشرى الآخر، وأبطل الأول. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، فأقام (١) رجل البينة أنه اشتراها من هذا الذي هي في يديه بألف درهم ونقده الثمن، وأقام الخادم البينة أن مولاها الذي هي في يديه أعتقها البتة، ولم توقت واحدة من البينتين وقتاً، فإن أبا حنيفة قال: أجعلها حرة، وأبطل الشراء، ويردها البائع على المشتري بألف درهم. وإن وقتت البينتان وقتاً فكان وقت العتق أول أنفذت العتق، وأبطلت الشراء. ولو كان وقت الشراء أولاً أمضيت الشراء وأبطلت العتق. ولو وقتت بينة الشراء وقتاً ولم توقت بينة العتق أبطلت الشراء وأمضيت العتق. والتدبير في جميع ذلك مثل العتق البتات. وإذا كان المشتري قد قبض فالشراء أولى من العتق ومن التدبير إلا أن تقوم بينة أن العتق الأول أو يوقتوا وقتاً يعرف أنه أول. وهو قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا كانت الدار في يدي رجل أو الأرض أو الأمة، فأقام رجل عليه البينة أنه وهبها له وقبضها منه، وأقام الذي هي في يديه البينة على المدعي مثل ذلك، فإني أقضي للذي هي في يديه (٢). وكذلك الصدقة في هذا والنحلى والعطية والعمرى. ولو أقام رجل البينة على عبد في يدي رجل أنه اشتراه منه ولم يقم البينة على قبض الغلام، وأقام الغلام على العتق، قضيت بالعتق وأبطلت الشراء. وكذلك العتاق على مال والعتاق (٣)

стр. 4258

بغير مال والتدبير في ذلك، كله سواء، أجيز العتاق في ذلك كله، وأبطل الشراء والصدقة والنحلى والهبة. ولو كان المشتري قبض (١) والمتصدق عليه أيضاً قد قبض وهي في يديه يوم يختصمون أجزت (٢) له الشراء والصدقة وأبطلت العتق. وكذلك الهبة والنحلى إلا أن تقوم البينة أن العتق أول (٣). وإذا ادعى رجل أنه اشترى هذه الأمة من فلان بألف درهم ونقده الثمن وأنه أعتقها وأقام على ذلك بينة، والأمة في يدي فلان، وأقام آخر البينة أنه اشتراها من فلان ذلك بألف درهم ونقده الثمن، فإن صاحب العتق أولى، ويقضى بالخادم له، ويعتق، ويرد البائع إلى الآخر الثمن. وكذلك العتق على مال والتدبير، لأن العتق ها هنا بمنزلة القبض؛ ألا ترى أنها لو كانت في يديه جعلته أولى بالبيع. ولو كان عبد في يدي رجل، فأقام رجل البينة أنه تصدق به عليه وقبضه منه، وأقام آخر (٤) البينة أنه وهبه له وقبضه، فإن وقتوا وقتاً قضيت به لصاحب الأول، ولو لم يوقتوا وقتاً قضيت به بينهما نصفين. فإن وقتت إحدى البينتين ولم توقت الأخرى قضيت به لصاحب الوقت. وإن كان في يدي أحدهما قضيت به للذي في يديه إلا أن يقيم الآخر البينة أنه أول. وكذلك الدابة والأمة والشاة والثوب وكل شيء لا يقسم. فأما الدار والأرض وما يقسم فإني أقضي به للأول إن عرف الأول. وإن لم يعرف الأول قضيت به للذي هو في يديه. فإن لم يكن في يدي أحدهما ولم يعرف الأول ولم يوقت واحد منهما وقتاً أبطلت (٥) ذلك كله، ولم أقض لواحد منهما بشيء.

стр. 4259

باب الدعوى وإذا ادعى رجل أن دارا في يديه، وادعى رجل آخر، كل يدعي أنها في يديه، فإن أبا حنيفة قال: لا أصدق واحداً منهما، وعلى كل واحد منهما البينة أنها له، فإن أقاما جميعاً البينة على ما ادعيا جعلتها في أيديهما نصفين، وإن أقام أحدهما البينة ولم يقم الآخر البينة جعلتها للذي أقام البينة منهما، وجعلت الآخر مدعيًا، وسألته البينة أنها له. وإذا اختصم رجلان في دابة أو بقرة (١) أو شاة أو بعير أو ثوب أو عبد أو أمة أو عرض من العروض كائنا ما كان، وهو قائم بعينه، فإن القاضي ينبغي له أن لا يسمع من واحد منهما حتى يحضر ذلك الذي اختصما فيه بعينه، إلا أن يكون أحدهما قد استهلكه والآخر يدعي أنه [له] (٢)، أو استهلكه (٣) غيرهما وكل واحد منهما يدعي أنه له، فإذا وقع الأمر على هذا قبلت منهما البينة، لأنه مستهلك. ألا ترى أنه إذا كان قائماً بعينه فقضى القاضي به ولم يره ولم يعاينه أنه قد قضى بما لا يعرف، فكيف يشهد الشهود على شيء وليس ذلك بحاضر عنده. ولو اختصم رجلان إلى القاضي في عبد وكل واحد منهما متعلق (٤) به يقول: هو عبدي وفي يدي، وهو في أيديهما جميعاً، والعبد صغير لا يتكلم، فإن كل واحد منهما يسأل البينة أنه عبده، فأيهما أقام البينة أنه عبده قضي له به، وإن لم تقم لهما بينة فهو في أيديهما بينهما نصفين على حاله. ولو كان العبد كبيراً يتكلم فقال: أنا عبد أحدهما، فإنه لا يصدق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وهو عبد لهما جميعاً. وقال أبو حنيفة: لو كان عبد في يدي رجل، فأقر أنه عبد لرجل

стр. 4260

آخر، والذي هو في يديه يقول: هو عبدي، فإن القول قول الذي هو في يديه، ولا يصدق العبد على ما قال. وإذا أقر بالرق وهو في يدي رجل فليس للعبد ها هنا قول. ألا ترى أن أم ولد الرجل (١) لو ادعت أنها لرجل لم تصدق. وإذا اختصم رجلان في أرض، كل واحد منهما يدعي أنها في يديه وأنها له، أو في دار، فإن كانت الدار أو الأرض في يدي غيرهما فأقر أنه استأجرها من أحدهما أو أنها عارية في يديه منه فهو مصدق على ما قال، وعلى الآخر البينة.

стр. 4261

باب الدعوى في النِّتاج (١) ولو كانت الدابة في يدي رجل، فادعى رجل أنها دابته نَتَجَها عنده (٢)، فإنه في هذا الموضع هو المدعي وعليه البينة. فإن أقام البينة على ذلك قضيت له بالدابة. فإن أقام الذي هي في يديه البينة أنها دابته نَتجها عنده فإنه (٣) يقضى بها للذي هي في يديه، آخذ في ذلك بالأثر والسنَّة التي جاءت عن رسول الله ﷺ . محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن رجل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً أخذ على (٤) ناقة في يدي رجل، وأقام البينة أنها ناقته نتجها، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها ناقته نتجها، فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يديه (٥). وكذلك الأمة والعبد والدابة. وكذلك الثوب يكون في يدي رجل، فأقام آخر البينة أنه ثوبه نسجه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه ثوبه نسجه (٦)، فإنه يقضى به للذي هو في يديه. وإذا كانت الدابة في يدي رجل فادعاها رجلان، وأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها عنده، فإن أبا حنيفة قال: يقضى بها

стр. 4262

بينهما نصفين. فإن وقتت بينة أحدهما وقتاً (١) ولم توقت بينة الآخر فهو سواء، ويقضى بها بينهما نصفين. فإن وقتت إحداهما وقتا ووقتت بينة الآخر وقتاً آخر فإني انظر إلى سن الدابة، فإن كانت على أحد الوقتين قضيت بها لصاحبه، وإن كانت على غير الوقتين أو كانت مشكلة فإني أقضي بها بينهما نصفين. وكذلك الولادة والنسج. وكل شيء لا يكون إلا مرةً (٢) واحدة مثل الولادة والنسج فهو مثل هذا. وإن أقام الذي هو في يديه البينة أنه نسج هذا الثوب وهو له، أو نُتجت هذه الدابة عنده وهي له، قضيت بها للذي هي في يديه على المدعي، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن وقتت بينة الذي هي في يديه وقتاً ووقتت بينة المدعي وقتاً آخر وكان سن الدابة على وقت بينة المدعي فإني أقضي به للمدعي، وإن كانت على وقت الذي هي في يديه قضيت بها للذي هي في يديه، وإن كانت مشكلة قضيت بها للذي هي في يديه. وإذا كان الثوب الخَزّ (٣) في يدي رجل، فادعى رجل أنه ثوبه نسجه، وأقام على ذلك بينة، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإني انظر في ذلك، فإن كان مما قد ينسج مرتين قضيت به للمدعي، وإن كان مما لا ينسج إلا مرة واحدة قضيت به للذي هو في يديه، وإن كان مشكلا لا يستبين، أمرّتين نسج أو مرة، قضيت به للمدعي حتى أعلم أنه مما لا ينسج مرتين. وهذا قول محمد. وإذا كان نصل (٤) سيف في يدي رجل، فأقام رجل البينة أنه سيفه

стр. 4263

ضربه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإني انظر في ذلك، وأسأل العلم بذلك من الصياقلة (١)، فإن كان (٢) يضرب مثله مرتين قضيت به للمدعي، وإن كان لا يضرب إلا مرة واحدة قضيت به للذي هو في يديه. وإذا كان غزل في يدي امرأة، فأقامت امرأة البينة أنه غزلها غزلته، وأقامت المرأة التي الغزل في يديها البينة أن الغزل غزلها غزلته، فإني أقضي به للذي هو (٣) في يديها. فإن كان شعرًا (٤) أو خزًا مما ينقض ويغزل مرتين أو مِرْعِزَّى (٥) فإني أقضي به للمدعي. وإذا كان الحلي في يدي امرأة، فأقامت امرأة أخرى البينة أنه حليها صاغته، وأقامت الذي هو في يديها البينة على مثل ذلك، فإني أقضي به للمدعية على التي في يديها، لأن هذا قد يصاغ غير مرة. وإذا كانت الدار في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنها دار جده اختطها، ثم ساق (٦) المواريث حتى انتهت إليه، وأقام الذي هي في يديه على مثل ذلك، فإنه يقضى بها للمدعي على الذي هي في يديه (٧)، لأن الخطة قد تكون غير مرة. وإذا كان الصوف في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنه صوف جزه من غنمه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإن هذا يقضى به

стр. 4264

للذي هو في يديه، لأن الجزاز لا يكون إلا مرة واحدة. وكذلك المِرْعِزَّى والشعر. وكذلك الخز (١) يكون في يدي (٢) رجل، فأقام رجل (٣) آخر البينة أنه خزه (٤)، جزّه من جلوده، وأقام الآخر البينة الذي هو في يديه على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه. وإذا كان النخل والأرض في يدي رجل، فأقام رجل آخر (٥) البينة أنه أرضه ونخله، وأنه غرس هذا النخل فيها، وأقام الذي هو في يديه البينة على ذلك، فإنه يقضى به للمدعي، لأن النخل يغرس غير مرة. وكذلك الكرم والشجر. وإذا كانت الحنطة في يدي رجل، فأقام رجل البينة أنها حنطته زرعها في أرضه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى بها للمدعي، لأن الزرع قد يكون غير مرة. وإذا (٦) كانت أرض فيها زرع، فأقام رجل البينة أن الأرض والزرع له، وأنه زرعها فيها، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى بها للمدعي من قبل أنه أقام البينة على الأرض، والأرض لا تنتج. وكذلك قطن في يدي رجل أو كتان أقام رجل البينة وادعى أنه له زرعه في أرض له أخرى في يديه وأنه خرج منها ذلك فإنه يقضى للمدعي، لأنه يزرع غير مرة. وكذلك الحنطة والشعير والحبوب وكل ما يزرع مما يكال أو يوزن فهو مثل ذلك ويقضى به للمدعي، لأن كل ما يزرع قد يزرعه الرجل في أرض غيره فيكون للزارع، ولا يستحقه رب الأرض بخروج الزرع (٧) في أرضه، وهذا لا يشبه الصوف والمِرْعِزَّى، لأن ما خرج منه كان لصاحب الغنم.

стр. 4265

ولو كان هذا القطن شجراً ثابتاً في أرض في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنها أرضه وأنه زرع هذا القطن فيها، فإنه (١) يقضى بالأرض والقطن للمدعي على الذي هي في يديه، لأنه أقام البينة على الأرض، فما كان فيها من زرع فهو تبع لها. وكذلك دار في يدي رجل ادعاها رجل، وأقام البينة أنها داره بناها هذا البناء بماله، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها داره بناها بماله هذا البناء (٢)، فإنه يقضى بالدار والبناء للمدعي على الذي هي في يديه (٣)، لأن الأرض والدار مخالف للولادة والنسج. ولو أن أمة في يدي رجل، ادعاها رجل آخر أنها أمته، وأقام البينة أنها ولدت في ملكه من أمة في يديه، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها أمته ولدت عنده في ملكه من أمته هذه التي هي في يديه، فإنه يقضى بها للذي هي (٤) في يديه. ولو كان المدعي أقام البينة على أمها التي عند المدعى عليه أنها أمته، وأنها ولدت هذه في ملكه، وأقام الذي هي عنده البينة على مثل ذلك قضيت بها وبأمها للمدعي، لأنه أقام البينة على أمها، ولم يذكر واحد منهما [أنها ولدت عنده] (٥). وكذلك ولادة الحيوان كله. وكذلك صوف في يدي رجل، أقام رجل آخر البينة أنه صوفه جزّه (٦) من شاته هذه، وهي في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه صوفه وأنه

стр. 4266

جزه من شاته هذه، وهي في ملكه (١)، لشاة له أخرى، فإنه يقضى بها للذي هي في يديه. ولو أقام المدعي البينة على الشاة التي عند المدعى عليه أنها شاته، وأن هذا الصوف في ملكه منها، وأقام الذي هي في يديه البينة على مثل ذلك، فإني أقضي بها للمدعي، لأنه قد أقام البينة على الأصل، ولم ينسب (٢) واحد منهما الأصل إلى ولادة عنده. وإذا كان عبد في يدي رجل، فادعى رجل آخر أنه عبده ولد في ملكه من أمته هذه من عبده هذا، وأقام البينة على ذلك، وادعى الذي هو في يديه أنه (٣) عبده، وأقام البينة أنه عبده ولد (٤) في ملكه من أمته هذه وعبده هذا، فإنه يقضى به للذي هو في يديه، ويكون ابن عبده وأمته، ولا يكون ابن عبد الآخر (٥) ولا ابن أمته، ولا يقضى به له. وإذا كان العبد في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنه عبده اشتراه من فلان، وأنه ولد في ملك فلان الذي باعه إياه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه عبده اشتراه من فلان رجل آخر، وأنه ولد في ملكة، فإنه يقضى به للذي هو في يديه. ولو لم يقم بينة على ذلك وأقام البينة أن أباه مات وترك له ميراثاً لا وارث له غيره، وأنه ولد في ملك أبيه قضي له به. ولو لم يقم بينة على ذلك وأقام بينة (٦) على وصية أو هبة مقبوضة أو صدقة مقبوضة وأنه ولد في ملك الذي وصل إليه من ثلثه، فإنه يقضى به [له] أيضاً. ولو لم يقم بينة على الولادة في شيء من ذلك قضيت به للمدعي. والنِّتاج والنسج في ذلك مثل الولادة.

стр. 4267

وإذا كان عبد في يدي رجل، وأقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه ولم يسموا أمه، وأقام رجل آخر البينة أنه عبده ولد (١) عنده من أمته هذه، فإنه يقضى به للذي أمه في يديه. فإن شهد شهود الذي العبد في يديه أنه ابن هذه الأمة، لأمة أخرى، وأنها له (٢)، وأنها ولدت في ملكه، فإنه يقضى بالعبد للذي (٣) هو في يديه، ويقضى بالأم للذي العبد في يديه الذي أقام البينة عليها. ولو كان عبد في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه من أمته هذه وعبده هذا (٤)، وأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه من أمته هذه ومن عبده هذا، فإنه يقضى به (٥) بينهما نصفين، ويكون ابن الأمتين جميعاً وابن العبدين جميعاً. وقال أبو يوسف: لا أثبت نسبه من الأمتين، لأن علمي يحيط بأنه لا تلده أمتان، وقد يشترك الأبوان في الولد. وهو قول محمد. وإذا كان قباء محشو في يدي رجل، فأقام رجل البينة أنه قباؤه خاطه وحشاه وقطعه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإن هذا يقضى به للمدعي، لأن هذا يحشى ويعاد غير مرة. وكذلك الجبة المحشوة (٦) والجبة الخز والبرد (٧) والفِراء. وكذلك كل ما يقطع من الثياب والبسط والأنماط والوسائد. وكذلك الثوب المصبوغ بالعصفر أو الورس أو الزعفران، أو يكون الثوب في يدي رجل، فيقيم رجل آخر البينة أنه ثوبه،

стр. 4268

صبغه بهذا العصفر وبهذا الزعفران وبهذا الورس في ملكه، ويقيم الذي هو في يديه البينة مثل ذلك، فإنه يقضى به للمدعي، لأنه قد يعاد ويكون غير مرة. ولو كان كوز من صُفْر (١) أو طست أو إناء من آنية الحديد والصُّفْر أو الرصاص أو النحاس أو الشَّبَه (٢) في يدي الرجل، فأقام رجل عليه البينة أنه له صاغه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة مثل ذلك، فإن كان ذلك الإناء لا يصاغ إلا مرة واحدة فهو للذي هو في يديه، وإن كان يصاغ غير مرة فهو للمدعي. وكذلك المصراعان (٣) من الساج (٤) أو الخشب (٥) أو أواني الخشب أو الأقداح يكون في يدي رجل من ذلك شيء، فأقام رجل عليه البينة أنه له، وأنه نجره في ملكه وصنعه (٦)، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإن كان ذلك لا يكون إلا مرة واحدة قضي به للذي هو في يديه، وإن كان يكون غير مرة فهو للمدعي. وكذلك الخفاف والنعال والقلانس. وكذلك التابوت والصندوق والحَجَلة (٧) والقُبّة (٨).

стр. 4269

وإذا كان سمن في يدي رجل أو زيت أو دهن سمسم، فادعاه رجل، فأقام البينة أنه له، عَصَرَه وسَلَأَه (١) في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه، لأن هذا لا يكون إلا مرة واحدة. وكذلك الدقيق والسويق والعصير والخل والزيت وأشباه ذلك، فهو على مثل ذلك. وكذلك الجبن. وأما الشاة المسلوخة تكون في يدي رجل، فادعى رجل وأقام عليها البينة أنها شاته نحرها وسلخها، وأقام الذي هي في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للمدعي. وإذا كانت الدابة في يدي رجل، فأقام آخر البينة أنها دابته نُتجت عنده في ملكه، وأقام رجل آخر البينة أنها دابته، فإنه يقضى بها لصاحب النِّتاج. محمد قال: حدثنا يعقوب عن أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن شريح أنه قال: الناتج أحق من العارف (٢). محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا داود بن أبي هند عن عامر أن قساماً كتب إلى شريح يسأله (٣) عن بغلة في يدي رجل أقام (٤) عليه البينة أنها بغلته نُتجت عنده، وأقام الآخر البينة أنها بغلته، فكتب إليه شريح: إنها للناتج، والآخر أولى بالبينة (٥). وهذا قول أبي حنيفة الذي

стр. 4270

كان يأخذ به، وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو كان لحم مشوي أو سمك مشوي في يدي رجل، فادعاه رجل آخر وأقام البينة أنه (١) له شواه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له شواه في ملكه (٢)، فإنه يقضى به للمدعي، ولا يشبه هذا الولادة والنِّتاج، وليس هذا مثل ذلك؛ ألا ترى أن رجلاً لو كان في يديه مصحف، فأقام رجل آخر البينة أنه مصحفه كتبه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه مصحفه كتبه في ملكه (٣)، قضيت به للمدعي. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، وأقام عليها آخر البينة أنها أمته ولدت في ملكه، وأقام آخر البينة أنها أمته سرقت منه، فإنه يقضى بها لصاحب الولادة. وكذلك لو شهدت شهود السرقة (٤) أنها أمته أبقت منه أو غصبها (٥) هذا إياه، فإنه يقضى بها (٦) لصاحب الولادة. وإذا كانت الدابة في يدي رجل، فأقام رجل آخر عليها البينة أنها دابته نُتجت عنده في ملكه، وأقام رجل آخر البينة أنها دابته أجرها من هذا الذي هي في يديه أو أعارها إياه أو أودعها إياه أو رهنها إياه، فإنه يقضى بها للذي هي في يديه. وكذلك لو أقام الذي هي في يديه البينة أنها دابته اشتراها بمائة درهم من فلان ونقده الثمن، وأنها نُتجت في ملك فلان

стр. 4271

البائع، فإنه يقضى به للذي هي في يديه. وكذلك الهبة والصدقة والعمرى والنحلى (١) والعطية في ذلك كله. وإذا كان الثوب في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنه نسجه، ولم يشهدوا أنه له، فإنه لا يقضى به له. وكذلك لو كانت دابة في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنها نُتجت عنده ولم يشهدوا أنها له، فإنه لا يقضى بها له. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، فادعاها رجل وأقام البينة أنها ولدت عنده، فإنه لا يقضى بها له، لأنهم لم يشهدوا أنها له. وكذلك لو شهدوا أنها ابنة أمته لم يقض بها له، لأنها قد تكون ابنة أمته وهو لا يملكها، تكون ابنة لغيره. وكذلك لو شهدوا على ثوب أنه غزل من قطن فلان ونسجه (٢)، فإنه لا يقضى له به، لأنه قد يغزل من قطنه وينسج من قطن لا يملكه. فإن قال رب الثوب: أنا أمرت به أن يغزل وينسج، فإنه يأخذ الثوب ويقضى به له. ولو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع حُصد من أرض فلان، فأراد صاحب الأرض أخذ الحنطة لم يكن له ذلك (٣)، لأنه لم ينسبه إلى ملكه لأنه (٤) أخذه من أرضه. ولو شهدوا أن هذا الثمر أخذ من نخل فلان قضي به له؛ ألا ترى أنهم نسبوه إلى نخله. ولو شهدوا أن هذا الثمر خرج من نخل فلان وهو يملكه قضيت به (٥) له. وكذلك لو شهدوا أن هذا العبد ولدته أمة فلان هذه وهو يملكها

стр. 4272

قضيت بالعبد له. وكذلك لو قالوا: ولدته أمة فلان في ملكه، فإني أقضي بالعبد له. وكذلك النتاج فهو مثل الولادة (١) في مثل هذا (٢). ولو شهدوا أن فلاناً غزل هذا الثوب من قطن فلان وهو يملك القطن ونسج الثوب، فإني أقضي على الذي غزل الثوب (٣) بمثل ذلك القطن. وإن قال رب الثوب: أنا أمرته، أخذ الثوب. ولا يشبه هذا الولادة والنتاج، لأن هذا حين غزل القطن صار غاصباً فهو ضامن. وكذلك الدقيق يشهد عليه الشهود أن فلاناً طحن هذا الدقيق من حنطة فلان وفلان يملك الحنطة، فإنه لا يقضى عليه بالدقيق، ولكن يقضى عليه بحنطة مثلها، لأنه غاصب فهو ضامن حين طحنها. فإن قال رب الحنطة: أنا أمرته، أخذ الدقيق، وهذا مثل القطن، وهذا لا يشبه الولادة والنتاج. وإذا كان الدجاج في يدي رجل أو الحمام أو شيء من الطير مما يُفرَخ (٤)، فأقام رجل البينة أنه أفرخ في ملكه وهو له، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه، وهو مثل الولادة والنتاج. وإذا كان الدجاج في يدي رجل، فأقام آخر البينة أنه له فرّخه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له، فإنه يقضى به للذي أقام البينة على التفريخ، لأنه بمنزلة النتاج والولادة. ولو كان الدجاجة في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أن البيضة التي خرجت هذه الدجاجة منها كانت له، لم يقض له بالدجاجة، ولكن يقضى على صاحب الدجاجة ببيضة مثلها

стр. 4273

لصاحبها إذا أقر أنه فرخها، ولا يشبه هذا في هذه المنزلة الولادة والنتاج. ألا ترى لو أن رجلاً غصب رجلاً أمة فولدت عنده، أو شاة فولدت عنده أن الأمة وولدها للمغتصب منه والشاة وولدها للمغتصب منه. ولو غصب بيضة فحضنها تحت الدجاجة فخرجت منها دجاجة كان عليه بيضة مثلها، وكانت الدجاجة للغاصب. وهذا بمنزلة رجل غصب رجلاً قفيز حنطة فزرعه فخرج منه عشرة أقفزة، فهذه الحنطة كلها للغاصب، وعليه قفيز حنطة مثل ما غصب، ويؤمر أن يتصدق بالفضل في قول أبي حنيفة ومحمد، ولا يتصدق بشيء في قول أبي يوسف، والفضل له بالضمان. ولو أن رجلاً اغتصب من رجل دجاجة، فباضت عنده (١) بيضتين، فحضنت الدجاجة نفسها على إحداهما من غير أن يحضنها الغاصب، فخرج منها فرخ، فإن هذه الدجاجة والفرخ الأول للمغتصب منه، والفرخ الآخر للغاصب، وعليه بيضة مثل تلك البيضة، لأنه عمل فيها فضمن (٢)، فصار عليه بيضة مثلها، وصار له الفرخ الذي خرج أخيراً. وإذا كانت الحنطة والتمر والزبيب في يدي رجل، فادعاه رجل آخر، وأقام البينة أن هذه الحنطة والتمر من زرع كان في أرضه، وأن هذا التمر من نخل كان في أرضه، وأن هذا الزبيب من كرم كان في أرضه، فإنه لا يقضى له بشيء، وذلك لأنهم لم يشهدوا أنه يملكه، وقد يكون هذا في ملك غيره وإن كان في أرضه. فإن شهدت الشهود أن هذا الذي هو في يديه أخذه من أرض هذا فإنه يقضى به له (٣). وإن لم يشهدوا على ذلك وشهدوا أن هذه الحنطة من زرع هذا، وأن هذا الزبيب من كرم هذا، وأن هذا التمر من نخل هذا، فإنه يقضى به للمدعي، من قبل أنهم شهدوا أنه له حيث شهدوا أنه من زرعه ونخله وكرمه، فليس يملك هذا غيره إلا بشراء منه أو هبة. ولو أنه لم تقم له (٤) بينة على ذلك، فأقر الذي هو في يديه أن هذا التمر والزرع والزبيب من زرع كان في أرض هذا ومن نخل في أرض هذا

стр. 4274

ومن كرم في أرض هذا، وادعاه الآخر، فإنه يقضى به له بإقرار هذا أنه كان في أرضه، ولا يشبه هذا البينة. ألا ترى أن رجلاً لو أقام البينة على ثوب أنه كان في يديه لم يقض به له. ولو أقر الذي في يديه الثوب أنه كان في يدي (١) هذا دفعته إليه. وإذا كان الثوب في يدي رجل، وهو مصبوغ بعصفر، فشهد الشاهدان أن هذا العصفر الذي في هذا الثوب لفلان صُبغ به هذا الثوب، لا يُدرَى من صبغه له، وجحد رب الثوب ذلك، وادعى رب العصفر أن رب الثوب هو الذي فعل ذلك لم يصدّق على رب الثوب، ولكن يقوّم الثوب أبيض، ويقوم وفيه (٢) العصفر، فيرد رب الثوب على صاحب العصفر قيمة ما زاد العصفر في ثوبه. فإن أبى (٣) رب الثوب أن يضمن ذلك بيع الثوب، فقسم الثمن بينهما، يضرب فيه رب الثوب بقيمة الثوب أبيض (٤)، ويضرب فيه صاحب العصفر بقيمة ما زاد العصفر في قيمة الثوب. وإذا كان اللبِن في يدي رجل، فأقام آخر البينة أنه لبنه ضربه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للمدعي، لأن اللبن قد يضرب غير مرة، ولا يقضى به للذي هو في يديه. وإذا كان جُبن في يدي رجل، فادعاه رجل آخر، وأقام البينة أنه جبنه صنعه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه؛ لأن هذا لا يكون إلا مرة واحدة. ولو أقام البينة أن اللبن الذي (٥) صنع هذا الجبن منه في ملكه، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك، قضيت به للمدعي، لأنه أقام البينة على أصل اللبن. ولو كان أقام البينة الذي هو في يديه أن اللبن له حلبه من شاته وفي (٦) ملكه

стр. 4275

وصنع منه هذا الجبن، وأقام الآخر (١) البينة على مثل ذلك، قضيت به للذي هو في يديه. ولو أقام البينة أن اللبن لبنه حلبه من شاته هذه وفي ملكه، فإن هذه الشاة له، وأن هذا الجبن صنع من ذلك اللبن في ملكه، وأقام الذي في يديه الشاة والجبن البينة على مثل ذلك، قضيت به وبالشاة للمدعي، لأنه أقام البينة على الأصل، ولا أقضي به للذي هو في يديه، لأنه لم يقم البينة على نِتاج الشاة. وإذا كان آجُرّ أو جصّ أو نورة في يدي رجل، فأقام رجل بينة أنه آجره وجصه ونورته صنع في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه (٢)، لأن هذا لا يكون إلا مرة واحدة. وإذا كان جلد شاة في يدي رجل، فادعاه رجل آخر، وأقام البينة أنه جلده سلخه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه. ولو لم يقم البينة على ذلك وأقام المدعي البينة أنه جلد شاته ولم يشهدوا به له، فإن هذا لا يقضى به عليه، لأنهم لم يشهدوا أنه له. وكذلك لو شهدوا على صوف في يدي رجل أنه صوف شاة هذا. وكذلك لو شهدوا على لحم في يدي رجل أنه لحم شاته، فإنه لا يقضى به له، لأنهم لم يشهدوا أنه له. ولو كانت شاة مسلوخة في يدي رجل، وجلدها ورأسها وسقطها في يدي رجل، فأقام الذي الشاة في يديه البينة أن الشاة (٣) والجلد والرأس والسقط (٤) له، وأقام الذي في يديه السقط على مثل ذلك، فإنه يقضى لكل واحد منهما بما (٥) في يدي صاحبه. ولو أقام كل واحد منهما البينة أن الشاة
следующие страницы →