← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

البائع، فإنه يقضى به للذي هي في يديه. وكذلك الهبة والصدقة والعمرى والنحلى (١) والعطية في ذلك كله. وإذا كان الثوب في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنه نسجه، ولم يشهدوا أنه له، فإنه لا يقضى به له. وكذلك لو كانت دابة في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنها نُتجت عنده ولم يشهدوا أنها له، فإنه لا يقضى بها له. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، فادعاها رجل وأقام البينة أنها ولدت عنده، فإنه لا يقضى بها له، لأنهم لم يشهدوا أنها له. وكذلك لو شهدوا أنها ابنة أمته لم يقض بها له، لأنها قد تكون ابنة أمته وهو لا يملكها، تكون ابنة لغيره. وكذلك لو شهدوا على ثوب أنه غزل من قطن فلان ونسجه (٢)، فإنه لا يقضى له به، لأنه قد يغزل من قطنه وينسج من قطن لا يملكه. فإن قال رب الثوب: أنا أمرت به أن يغزل وينسج، فإنه يأخذ الثوب ويقضى به له. ولو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع حُصد من أرض فلان، فأراد صاحب الأرض أخذ الحنطة لم يكن له ذلك (٣)، لأنه لم ينسبه إلى ملكه لأنه (٤) أخذه من أرضه. ولو شهدوا أن هذا الثمر أخذ من نخل فلان قضي به له؛ ألا ترى أنهم نسبوه إلى نخله. ولو شهدوا أن هذا الثمر خرج من نخل فلان وهو يملكه قضيت به (٥) له. وكذلك لو شهدوا أن هذا العبد ولدته أمة فلان هذه وهو يملكها

стр. 4272

قضيت بالعبد له. وكذلك لو قالوا: ولدته أمة فلان في ملكه، فإني أقضي بالعبد له. وكذلك النتاج فهو مثل الولادة (١) في مثل هذا (٢). ولو شهدوا أن فلاناً غزل هذا الثوب من قطن فلان وهو يملك القطن ونسج الثوب، فإني أقضي على الذي غزل الثوب (٣) بمثل ذلك القطن. وإن قال رب الثوب: أنا أمرته، أخذ الثوب. ولا يشبه هذا الولادة والنتاج، لأن هذا حين غزل القطن صار غاصباً فهو ضامن. وكذلك الدقيق يشهد عليه الشهود أن فلاناً طحن هذا الدقيق من حنطة فلان وفلان يملك الحنطة، فإنه لا يقضى عليه بالدقيق، ولكن يقضى عليه بحنطة مثلها، لأنه غاصب فهو ضامن حين طحنها. فإن قال رب الحنطة: أنا أمرته، أخذ الدقيق، وهذا مثل القطن، وهذا لا يشبه الولادة والنتاج. وإذا كان الدجاج في يدي رجل أو الحمام أو شيء من الطير مما يُفرَخ (٤)، فأقام رجل البينة أنه أفرخ في ملكه وهو له، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه، وهو مثل الولادة والنتاج. وإذا كان الدجاج في يدي رجل، فأقام آخر البينة أنه له فرّخه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له، فإنه يقضى به للذي أقام البينة على التفريخ، لأنه بمنزلة النتاج والولادة. ولو كان الدجاجة في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أن البيضة التي خرجت هذه الدجاجة منها كانت له، لم يقض له بالدجاجة، ولكن يقضى على صاحب الدجاجة ببيضة مثلها

стр. 4273

لصاحبها إذا أقر أنه فرخها، ولا يشبه هذا في هذه المنزلة الولادة والنتاج. ألا ترى لو أن رجلاً غصب رجلاً أمة فولدت عنده، أو شاة فولدت عنده أن الأمة وولدها للمغتصب منه والشاة وولدها للمغتصب منه. ولو غصب بيضة فحضنها تحت الدجاجة فخرجت منها دجاجة كان عليه بيضة مثلها، وكانت الدجاجة للغاصب. وهذا بمنزلة رجل غصب رجلاً قفيز حنطة فزرعه فخرج منه عشرة أقفزة، فهذه الحنطة كلها للغاصب، وعليه قفيز حنطة مثل ما غصب، ويؤمر أن يتصدق بالفضل في قول أبي حنيفة ومحمد، ولا يتصدق بشيء في قول أبي يوسف، والفضل له بالضمان. ولو أن رجلاً اغتصب من رجل دجاجة، فباضت عنده (١) بيضتين، فحضنت الدجاجة نفسها على إحداهما من غير أن يحضنها الغاصب، فخرج منها فرخ، فإن هذه الدجاجة والفرخ الأول للمغتصب منه، والفرخ الآخر للغاصب، وعليه بيضة مثل تلك البيضة، لأنه عمل فيها فضمن (٢)، فصار عليه بيضة مثلها، وصار له الفرخ الذي خرج أخيراً. وإذا كانت الحنطة والتمر والزبيب في يدي رجل، فادعاه رجل آخر، وأقام البينة أن هذه الحنطة والتمر من زرع كان في أرضه، وأن هذا التمر من نخل كان في أرضه، وأن هذا الزبيب من كرم كان في أرضه، فإنه لا يقضى له بشيء، وذلك لأنهم لم يشهدوا أنه يملكه، وقد يكون هذا في ملك غيره وإن كان في أرضه. فإن شهدت الشهود أن هذا الذي هو في يديه أخذه من أرض هذا فإنه يقضى به له (٣). وإن لم يشهدوا على ذلك وشهدوا أن هذه الحنطة من زرع هذا، وأن هذا الزبيب من كرم هذا، وأن هذا التمر من نخل هذا، فإنه يقضى به للمدعي، من قبل أنهم شهدوا أنه له حيث شهدوا أنه من زرعه ونخله وكرمه، فليس يملك هذا غيره إلا بشراء منه أو هبة. ولو أنه لم تقم له (٤) بينة على ذلك، فأقر الذي هو في يديه أن هذا التمر والزرع والزبيب من زرع كان في أرض هذا ومن نخل في أرض هذا

стр. 4274

ومن كرم في أرض هذا، وادعاه الآخر، فإنه يقضى به له بإقرار هذا أنه كان في أرضه، ولا يشبه هذا البينة. ألا ترى أن رجلاً لو أقام البينة على ثوب أنه كان في يديه لم يقض به له. ولو أقر الذي في يديه الثوب أنه كان في يدي (١) هذا دفعته إليه. وإذا كان الثوب في يدي رجل، وهو مصبوغ بعصفر، فشهد الشاهدان أن هذا العصفر الذي في هذا الثوب لفلان صُبغ به هذا الثوب، لا يُدرَى من صبغه له، وجحد رب الثوب ذلك، وادعى رب العصفر أن رب الثوب هو الذي فعل ذلك لم يصدّق على رب الثوب، ولكن يقوّم الثوب أبيض، ويقوم وفيه (٢) العصفر، فيرد رب الثوب على صاحب العصفر قيمة ما زاد العصفر في ثوبه. فإن أبى (٣) رب الثوب أن يضمن ذلك بيع الثوب، فقسم الثمن بينهما، يضرب فيه رب الثوب بقيمة الثوب أبيض (٤)، ويضرب فيه صاحب العصفر بقيمة ما زاد العصفر في قيمة الثوب. وإذا كان اللبِن في يدي رجل، فأقام آخر البينة أنه لبنه ضربه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للمدعي، لأن اللبن قد يضرب غير مرة، ولا يقضى به للذي هو في يديه. وإذا كان جُبن في يدي رجل، فادعاه رجل آخر، وأقام البينة أنه جبنه صنعه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه؛ لأن هذا لا يكون إلا مرة واحدة. ولو أقام البينة أن اللبن الذي (٥) صنع هذا الجبن منه في ملكه، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك، قضيت به للمدعي، لأنه أقام البينة على أصل اللبن. ولو كان أقام البينة الذي هو في يديه أن اللبن له حلبه من شاته وفي (٦) ملكه

стр. 4275

وصنع منه هذا الجبن، وأقام الآخر (١) البينة على مثل ذلك، قضيت به للذي هو في يديه. ولو أقام البينة أن اللبن لبنه حلبه من شاته هذه وفي ملكه، فإن هذه الشاة له، وأن هذا الجبن صنع من ذلك اللبن في ملكه، وأقام الذي في يديه الشاة والجبن البينة على مثل ذلك، قضيت به وبالشاة للمدعي، لأنه أقام البينة على الأصل، ولا أقضي به للذي هو في يديه، لأنه لم يقم البينة على نِتاج الشاة. وإذا كان آجُرّ أو جصّ أو نورة في يدي رجل، فأقام رجل بينة أنه آجره وجصه ونورته صنع في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه (٢)، لأن هذا لا يكون إلا مرة واحدة. وإذا كان جلد شاة في يدي رجل، فادعاه رجل آخر، وأقام البينة أنه جلده سلخه في ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإنه يقضى به للذي هو في يديه. ولو لم يقم البينة على ذلك وأقام المدعي البينة أنه جلد شاته ولم يشهدوا به له، فإن هذا لا يقضى به عليه، لأنهم لم يشهدوا أنه له. وكذلك لو شهدوا على صوف في يدي رجل أنه صوف شاة هذا. وكذلك لو شهدوا على لحم في يدي رجل أنه لحم شاته، فإنه لا يقضى به له، لأنهم لم يشهدوا أنه له. ولو كانت شاة مسلوخة في يدي رجل، وجلدها ورأسها وسقطها في يدي رجل، فأقام الذي الشاة في يديه البينة أن الشاة (٣) والجلد والرأس والسقط (٤) له، وأقام الذي في يديه السقط على مثل ذلك، فإنه يقضى لكل واحد منهما بما (٥) في يدي صاحبه. ولو أقام كل واحد منهما البينة أن الشاة

стр. 4276

شاته نُتجت عنده وفي ملكه وذبحها وسلخها، وأن هذا الجلد والرأس والسقط (١) جلدها ورأسها وسقطها، وأن ذلك كله له، قضيت بالشاة للذي هي (٢) في يديه، وقضيت له بالسقط كله، أُتْبعُه سقطها، لأن صاحب النِّتاج أولى بالشاة وسقطها. ولو كانت في يدي رجل شاة، وشاة أخرى في يدي رجل آخر، فأقام كل واحد منهما البينة على شاة صاحب الذي هي في يديه أنها شاته ولدت في ملكه من شاته هذه القائمة في يديه، فإني أقضي لكل واحد منهما بشاة صاحبه (٣) التي هي في يديه، لأنه قد أقام البينة بالولادة. ولو أقام أحدهما البينة أن الشاة التي في يديه شاته ولدت في ملكه، وأن شاة صاحبه له ولدتها شاته هذه في ملكه، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك، فإني أقضي لكل واحد منهما بشاته التي في يديه، ولا أقضي لواحد منهما بما في يدي صاحبه. وكذلك هذا في الحيوان كله. ولو كانت شاتان في يدي رجل، فادعاهما رجل آخر، وأقام على ذلك البينة أنهما له، وأن هذه الشاة ولدت هذه الشاة الأخرى في ملكه، فادعاهما رجل آخر (٤)، وأقام البينة أنها له، وأن البنت التي (٥) ذكر (٦) صاحبه أنها شاته ولدت الأخرى في ملكه، فإني أقضي لكل واحد منهما بالشاة التي شهد الشهود أنها ولدت. وإذا كانت شاة في يدي رجل، فأقام عليها آخر البينة أنها شاته ولدت (٧) في ملكه، فقضى القاضي له بها، ثم جاء آخر فادعى أنها شاته

стр. 4277

ولدت في ملكه، وأقام البينة أنها شاته ولدت في ملكه، وقال الذي في يديه الشاة للقاضي: قد قضيت لي بها بالولادة بالبينة، فإن اكتفيت بذلك وإلا أعدت عليك البينة ثانية، فإن القاضي لا يقضي بشهادة الأولين على هذا (١) المدعي الآخر، ويأمره أن يعيد عليه الشهود ثانية، فإن أعادهم عليه قضى (٢) بها للذي هي في يديه، فإن لم يعدهم ثانية قضى (٣) بها للمدعي. [فلو قضى بها للمدعي] (٤) ثم أحضر الآخر البينة على الولادة، فإن القاضي يقبل بينته، ويقضي بها له، ويبطل قضاءه ذلك. وكذلك هذا في الولادة في بني آدم والنِّتاج والنسج في جميع الأشياء كلها. ولو أن شاة في يدي رجل، ادعاها (٥) آخر وأقام عليها البينة أنها له، فقضيت بها له، ثم أقام الذي كانت في يديه البينة أنها شاته ولدت في ملكه، قضيت بها له أيضاً، وفسخت القضاء الأول. ولو أن رجلاً في يديه أمة ادعاها آخر، وأقام البينة أن قاضي كذا وكذا قضى بها له على هذا الرجل بشهادة شهود شهدوا له أنها له، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها أمته ولدت في ملكه، فإني أقضي بها للذي قضى القاضي له بها، وأنفذ القضاء. قال محمد: أقضي بها لصاحب الولادة، وأبطل قضاء القاضي، لأن شهوده شهدوا أن قضاءه إنما كان بشهادة شهود شهدوا أنها له، وهذا لا يبطل شيئاً من الولادة. ولو كان المدعي أقام البينة أنها أمته ولدت في ملكه، وأن قاضي كذا وكذا قضى بها له على هذا وأخذها منه ودفعها إليه، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها أمته ولدت في ملكه، قضيت بها للذي قضى القاضي له، وأنفذه له. وقال محمد: أقضي بها للذي هي في يديه.

стр. 4278

ولو كان عبد في يدي رجل، فأقام آخر عليه البينة أنه عبده، وأن قاضي كذا وكذا قضى به له بشهادة شهود شهدوا أنه له على الذي هو في يديه، وأقام آخر البينة أنه له ولد في ملكه، فإني أقضي به للذي قضى القاضي له به. وقال محمد: أقضي به لصاحب الولادة. وإن كان عبد في يدي رجل، فأقام رجل البينة أنه له فقضى له القاضي به، وأقام الذي كان العبد في يديه البينة أنه (١) عبده ولد في ملكه، وأقام الآخر البينة أن قاضي كذا وكذا قضى به له على هذا، فإن لم يفسروا الشهود ولم يزيدوا (٢) على هذا فإني أنفذ قضاء القاضي لهذا على صاحب الولادة، لأني لا أدري لعله اشتراه منه أو وهبه له أو تصدق به عليه. أرأيت لو قالوا: اشتراه منه بمائة درهم ونقده الثمن، ألم أنفذ ذلك على صاحب الولادة. وقال محمد بن الحسن: إذا أبهم (٣) الشهود ولم يفسروا (٤) فكان القاضي الثاني لا يدري لعل القاضي الأول قضى به له على بعض هذه الوجوه فإني أنفذ القضاء على صاحب الولادة ولا أقبل بينته. وإذا فسروا أنه قضى به له بشهادة شهود شهدوا أنه له أبطلت هذا القضاء، وقضيت به للأول لصاحب الولادة. وكذلك لو كانوا شهدوا أنه كان قضى به لهذا الآخر بشهادة شهود شهدوا أنه عبده ولد في ملكه، وأقام الآخر الذي هو في يديه بينة أنه عبده ولد في ملكه، فإني أقضي به للأول لصاحب الولادة وإن (٥) قضى القاضي الآخر. وإذا كان عبد في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة (٦) أنه عبده ولد

стр. 4279

في ملكه، ووقتوا وقتاً، فكان العبد أكبر (١) من ذلك الوقت معروف بَيِّنٌ، أو كان العبد أصغر من ذلك الوقت معروف بَيِّن ذلك، فإني أبطل شهادتهم، ولا أقضي بها، ولم (٢) أنفذها، وهؤلاء شهود زور. وكذلك كل ولادة أو نِتاج كان على هذا الوجه، وشهدت الشهود على مثل ذلك فهو باطل. وإذا كانت الدار في يدي رجل، فأقام رجل آخر البينة أنها دار جده اختطها ثم مات وتركها ميراثاً لأبيه لا وارث له غيره، ثم مات أبوه وتركها ميراثاً لا وارث له غيره، وأقام الذي هي في يديه البينة على مثل ذلك، فإني أقضي بها للمدعي، لأن الخطة (٣) قد تكون غير مرة. باب الشهادة في الولاء في النسب وإذا كان عبد صغير في يدي رجل يدعي أنه عبده، فالقول قوله إذا كان العبد صغيراً لا يتكلم، وهو بمنزلة الثوب في يديه. فإن ادعى رجل آخر أنه ابنه فهو مدع، وعليه البينة. فإن أقام البينة أنه ابنه ولم يزيدوا على هذا فإني أقضي به له، وألحق نسبه (٤) به، وجعلته حراً من قبل النسب الذي شهدوا به. وكذلك لو كان الأب من العرب أو من قريش أو من الموالي أو حراً من أهل الذمة فهو سواء كله، ويقضى به للأول، ويكون حراً. وشهادة امرأتين ورجل في ذلك كله (٥) جائزة. وشهادة رجل على شهادة نفسه، وشهادة رجلين على شهادة رجل واحد في ذلك جائزة. وإذا كان غلام في يدي رجل لا يدرى ما هو، فأقر أنه ابنه، والغلام صغير لا يتكلم، والرجل الذي هو في يديه حر، فادعى رجل آخر أنه ابنه، وأقام البينة على ذلك، والمدعي حر أيضاً، فإنه يقضى به للمدعي، ويثبت

стр. 4280

نسبه منه، ولا يقبل قول الذي الغلام في يديه مع البينة. وإذا كان الذي هو في يديه حر يدعيه، والذي أقام البينة عبد أو ذمي، فإن نسبه يثبت من المدعي، ويلحق به بشهادة الشهود الذين شهدوا، ويكون الصبي حراً في ذلك كله وإن لم أعرف أمه، ما خلا العبد، فإنه إذا أثبت نسبه من العبد وأمه حرة فهو حر. وإذا كان صبي في يدي رجل فادعى أنه ابنه وأقام على ذلك بينة، وادعى رجل آخر أنه ابنه وأقام على ذلك بينة، فإني أقضي به للذي هو في يديه. وإذا كان الصبي في يدي رجل فادعى أنه ابنه من امرأته هذه وأقام على ذلك بينة، وادعى (١) آخر أنه ابنه من امرأته هذه وأقام على ذلك بينة، فإني أقضي به للذي هو في يديه، وأجعله ابن الرجل وابن المرأة الذي هو في أيديهما وإن جحدت ذلك الأم. وكذلك لو جحد الأب ذلك وادعته الأم. وكذلك لو كانت الأم أم ولد. وكذلك إذا كانت الأم من أهل الذمة وزوجها (٢) فإني أثبت نسبه منهما جميعاً، وأجعله ابنهما. وإن كان الذي ادعاه ولم يكن في يديه حراً من العرب هو وامرأته فأقام البينة عليه، وأقام الآخر البينة عليه فإني أقضي به للذي هو في يديه. ولو أن عبداً وامرأته أمة كان في أيديهما صبي، فادعاه رجل من العرب وأقام بينة أنه ابنه من امرأته هذه وهي من العرب، وأقام العبد البينة أن هذا الصبي ابنه من امرأته (٣) هذه (٤)، فإني (٥) أقضي به للعربى ولامرأته، وأجعله ابنهما للعتق الذي دخل فيه. وكذلك لو كانا من الموالي أو من أهل الذمة قضيت به لهما، وأجعله حراً للعتق الذي دخل فيه. فإذا دخل العتق

стр. 4281

فصاحب العتق أولى. وكيف أجعله عبداً يسترق وقد قامت البينة أنه حر. أرأيت لو كانت أمة أكنت أحل فرجها. وإذا كان صبي (١) في يدي رجل فادعاه آخر وأقام البينة أنه ابنه من امرأته هذه وهما حران، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه ابنه وهو حر، ولم تنسبه البينة إلى أمه، فإني أقضي به للمدعي، لأن هذا النسب قد يثبت منه، وولادة الأب مثل ولادة الأم. وإذا كان صبي في يدي رجل فادعاه آخر وأقام البينة أنه ابنه، وشهد شهود آخرون أن الذي هو في يديه أقر عندهم أنه ابنه، فإني أقضي به للمدعي، ولا أنفذ إقرار الذي هو في يديه بشهادة الشهود (٢) الذين شهدوا على إقراره، وإقراره عند القاضي وإقراره عندهم بذلك سواء. وإذا كان الصبي لقيطاً في يدي رجل فادعاه رجلان، فأقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه ولد على فراشه من امرأته هذه، فإني أقضي به لهم جيمعاً، وأجعله ابن المرأتين وابن الرجلين. وقال أبو يوسف ومحمد: أجعله ابن الرجلين، ولا أجعله ابن المرأتين، لأن علمي محيط بأنه لا تلده امرأتان، وقد يشترك فيه رجلان. ولو وقتت كل واحدة (٣) منهما وقتاً فكان أحد الوقتين قبل صاحبه، فإني انظر إلى الصبي وإلى الوقتين، فإن كان مشكلاً قضيت به لهما جميعاً، وإن كان مشكلاً في أحد الوقتين وهو أكبر من الآخر أو أصغر وذلك بين واضح، فإني أقضي (٤) به للمشكل، وأبطل (٥) بينة الآخر. وإذا كان الصبي في يدي رجل، فادعته امرأة أنه ابنها، وأقامت شاهدين على ذلك، فإنه يقضى به للمرأة. فإن كان الذي في يديه يدعيه لم (٦) يقض به له. ولو لم تقم المرأة بينة إلا امرأة واحدة تشهد (٧) أنها ولدته،

стр. 4282

فإن كان الذي هو في يديه يدعي أنه ابنه فهو ابنه، ولا يقضى به للمرأة بشهادة امرأة واحدة، وإن كان الذي هو في يديه لا يدعي (١) أنه (٢) ابنه وهو لقيط فإني أقضي به للمرأة بشهادة المرأة التي شهدت. وإن كان الذي هو في يديه يدعي (٣) أنه عبده وليس هو لقيطاً فهو عبده (٤)، ولا أقضي به للمرأة بشهادة امرأة واحدة. وإذا كان العبد في يدي رجل، فادعاه رجل وأقام البينة أنه عبده ولد في ملكه، [وأنه أعتقه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه عبده ولد في ملكه] (٥)، فإني أقضي به للذي أعتقه. وكذلك لو كان المدعي دبره. وإن كان كاتبه فإنه لا يستحق بهذا شيئاً، ولا يشبه هذا العتاقة. ولو أقام البينة أنه ابنه ولد في ملكه من أمته هذه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه عبده ولد في ملكه، فإني أقضي به للذي ادعى أنه ابنه، وأجعله حراً، لأن هذه عتاقة (٦) من الأصل، وهذا والعتاق الذي قبله سواء. وإذا كان الصبي في يدي امرأة، فادعت امرأة أخرى أنه ابنها، وأقامت على ذلك امرأة، فشهدت أنه ابنها، وأقامت الذي هو في يديها البينة امرأة واحدة، فشهدت أنه ابنها (٧)، فإني أقضي به للذي هو في يديها. ولو شهد (٨) لكل واحدة منهما رجلان قضيت به للذي هو في يديها (٩). ولو لم تشهد للتي (١٠) هو في يديها إلا امرأة واحدة وشهد للمدعية رجلان قضيت به للمدعية، وشهادة رجلين في هذا أحق أن يقبل من شهادة امرأة واحدة. ولو أن رجلاً وامرأته في أيديهما صبي يدعيان (١١) جميعاً أنه

стр. 4283

ابنهما (١)، وادعى رجل آخر أنه ابنه من امرأته هذه، وأقام البينة على ذلك رجلين، وشهد للذي الصبي في أيديهما امرأة واحدة، فإني أقضي به للمدعي بشهادة رجلين، وهي أحق أن تقبل من شهادة المرأة. وإذا كان الصبي في يدي رجل ذمي يدعي أنه ابنه، وأقام رجل من المسلمين شاهدين مسلمين أنه ابنه ولد على فراشه، وأقام الذي هو في يديه رجلين شاهدين من أهل الذمة أنه ابنه ولد على فراشه، فإني أقضي به للمسلم. ولا تجوز شهادة أهل الذمة للذمي (٢) مع شهادة المسلمين للمسلم. وكذلك [لو كان] (٣) شهود المسلم من (٤) أهل الذمة قضيت به له. ولو كان شهود الذمي من أهل الإسلام قضيت به للذمي الذي هو في يديه. ولو كان صبي في يدي رجل لا يدعيه، وأقام عليه رجل مسلم شاهدين مسلمين أنه ابنه ولد على فراشه، وأقام عليه رجل من أهل الذمة شاهدين من أهل الذمة أنه ابنه ولد على فراشه، فإني أقضي به للمسلم. ولو (٥) كان الذي هو في يديه كافراً أو مسلماً فهو سواء. ولو كان شهود الذمي مسلمين وشهود المسلم مسلمين فإني أقضي به للمسلم منهما وأجعله مسلماً. فإن كان الذي هو في يديه ذميا أو مسلماً لا يدعيه وشهود المسلم من أهل الذمة وشهود الذمي مسلمين فإني أقضي به للمسلم منهما وأجعله مسلماً. ولو أن رجلاً وامرأته في أيديهما صبي، فقال الرجل: هذا ابني من فلانة، لامرأة غيرها، وقالت المرأة: هو ابني من زوجي فلان، لرجل آخر وهو غائب، وأقام كل واحد منهما البينة على ذلك، جعلته ابن الرجل من المرأة وابن المرأة من الرجل.

стр. 4284

وإذا كان الصبي لقيطاً في يدي رجل مسلم، فادعى رجل مسلم أنه ابنه من امرأته هذه الحرة، وأقام على ذلك البينة (١)، وادعى عبد أنه ابنه من هذه الأمة وأقام على ذلك البينة، وادعى المكاتب أنه ابنه من هذه المكاتبة وأقام على ذلك البينة، فإني أقضي به للحر وأجعله ابنه، دون المكاتب ودون العبد، لأنه قد عتق في الأصل فلا يكون رقيقاً مملوكاً يباع. وإذا كان الصبي في يدي رجل لا يدعيه، فأقام عليه ذمي شاهدين مسلمين أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة، وادعى عبد مسلم أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة، فإني أقضي به للذمي، وأجعله حراً، ولا أجعله عبداً. وإذا كان الصبي في يدي رجل، فادعى عبد أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة، وادعى مكاتب أنه ابنه ولد على فراشه من هذه المكاتبة، وأقام كل واحد منهما البينة على ذلك، فإني أقضي به للمكاتب منهما وأجعله ابنه. ولو ادعاه يهودي أو نصراني أو مجوسي وأقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه ولد على فراشه قضيت به لليهودي (٢) والنصراني. ولو أن صبياً في يدي رجل لا يدعيه فأقامت امرأة (٣) بينة أنه ابنها ولدته، وأقام رجل آخر البينة أنه ابنه ولد على فراشه ولم يثبتوا أمه (٤)، جعلته ابن الرجل وابن المرأة. وكذلك لو كان في يدي المرأة (٥). وكذلك لو كان في يدي الرجل جعلته بينهما جميعاً. ولو أن رجلاً ذمياً في يديه عبد، فادعى مسلم أنه عبده ولد في ملكه، وأقام على ذلك بينة من أهل الذمة، وأقام الذمي الذي (٦) العبد في يديه [بينة] من أهل الإسلام أنه عبده ولد في ملكه، قضيت به للذمي. ولو كان

стр. 4285

بينة الذمي من أهل الذمة قضيت به للمسلم. ولو كان في يدي آخر لا يدعيه، وأقام المسلم بينة من أهل الإسلام أنه عبده ولد في ملكه (١)، وأقام الذمي بينة من المسلمين على مثل ذلك، قضيت به بينهما نصفين. ولو كانت البينتان جميعاً من أهل الذمة والذي هو في يديه من أهل الذمة قضيت للمسلم دون الذمي. ولو كان بينة المسلم من أهل الكتاب وبينة الذمي مسلمين قضيت به بينهما نصفين. ولو كان المدعي يهودياً أو مجوسياً (٢) وكل واحد منهما يقيم البينة أنه عبده ولد في ملكه قضيت به بينهما نصفين. ولو كان في يدي أحدهما قضيت به للذي هو في يديه دون صاحبه. باب الدعوى في الدار يدعيها الثلاثة والاثنان (٣) وهي في أيديهم وفي أيدي غيرهم ودعواهم مختلفة في ذلك وإذا كانت الدار في يدي ثلاثة رهط، فادعى واحد منهم جميعها، وادعى الآخر نصفها، وادعى الآخر ثلثيها، فإن كل واحد منهم مدع، وعلى كل واحد منهم البينة. فإن لم تكن لهم بينة فعلى كل واحد منهم اليمين على دعوى صاحبه. فإن حلفوا جميعاً فالدار بينهم أثلاثاً، لكل واحد منهم ما في يديه. وإن قامت لهم جميعاً (٤) البينة على ما ادعى كان لصاحب النصف الثمن، وكان لصاحب الثلثين الربع، وكان لصاحب الجميع ما بقي. وهو خمسة عشر سهماً من أربعة وعشرين سهماً، لأن صاحب النصف ادعى فضل السدس على من (٥) في يديه النصف، من ذلك السدس في يد صاحب الجميع، فيأخذ ذلك منه، ونصف ذلك السدس في

стр. 4286

يد صاحب الثلثين، وقد أقام عليه صاحب الجميع بينة على كله، فلصاحب النصف من ذلك النصف سدس نصفه، وذلك ربع السدس، وصاحب الثلثين قد ادعى فضل الثلث على ما في يدي فضل صاحب الجميع على ذلك السدس، فإنه (١) يأخذه كله، وفي يدي الذي ادعى النصف سدس فيأخذ نصفه، وما بقي فهو لصاحب الجميع. ولو لم تقم لهما بينة وأَبَوْا اليمين جميعاً معاً بعضهم لبعض كان القضاء فيه كما وصفت لك. ولو كانت الدار في يدي غيرهم والذي هي في يديه على ما سميت لك والبينة على ما سميت لك فإن ذلك في قول أبي حنيفة: لصاحب الجميع الثلث، والسدس بين صاحب الجميع وصاحب الثلثين نصفان، والنصف بينهم أثلاثاً. وفي قول أبي يوسف ومحمد: الدار بينهم على ثلاثة عشر سهماً، لصاحب الجميع ستة، ولصاحب الثلثين أربعة، ولصاحب النصف ثلاثة. وقال أبو حنيفة: إذا كانت الدار في يدي رجلين فادعى أحدهما نصفها والآخر جميعها (٢) فإن الذي ادعى النصف مصدق، لأن النصف في يديه، ولم يدع فضلاً، والذي ادعى الجميع مدع، فعليه البينة. فإن قامت (٣) لهما جميعاً البينة فإنه (٤) يقضى بالدار لصاحب الجميع. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. ولو كانت هذه الدار في يدي غيرهما، والمدعي على ما ذكرت لك، وقد قامت البينة، فإن أبا حنيفة قال في هذا: [نصفها] (٥) لصاحب الجميع لا حق للآخر فيه، والنصف الباقي كل واحد منهم قد أقام عليه بينة (٦)، فهو بينهما نصفان. وقال أبو يوسف ومحمد: الدار بينهم على ثلاثة أسهم، لصاحب الجميع الثلثان، ولصاحب النصف الثلث، يضرب كل واحد منهما في الدار بما شهدت به الشهود. وإذا كانت الدار في يدي رجل منها منزل، وفي يدي آخر منها منزل

стр. 4287

آخر، فادعى أحدهما أن الدار بينهما نصفان، وقال الآخر: هي لي كلها، فإنما (١) له (٢) المنزل الذي (٣) هو في يديه وما في يدي الآخر له نصفه. ولو لم يكن في أيديهما على ما وصفت لك ولكن كانت الدار في أيديهما لا يعرف شيء منها (٤) في يدي (٥) أحد منهما دون صاحبه فإن أبا حنيفة قال في ذلك: هي بينهما نصفان. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وكذلك المنزل والأرض والقرية والعبد والأمة والحيوان كله والثياب والعروض. وإذا كانت الدار سفلها في يدي رجل وعلوها في يدي آخر، وطريق العلو في الساحة، فادعى كل واحد منهما أن الدار له، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: الدار لصاحب السفل إلا العلو وطريقه فإنه لصاحب العلو. وإن أقاما جميعاً البينة على ما ادعيا فلكل (٦) واحد منهما ما في يد صاحبه. وإذا كانت الدار في يد ثلاثة رهط فادعى واحد منهم النصف وادعى الآخر السدس وادعى الآخر الثلث، وجحد بعضهم دعوى بعض، فإن (٧) في يد كل واحد منهم الثلث، والثلث (٨) الذي يقع في يدي صاحب السدس نصفه له، ونصفه موقوف (٩) في يديه، فإن قامت البينة لصاحب النصف على دعواه أخذ من يد كل واحد من صاحبه نصف السدس. وإذا كانت الدار في يدي ورثة، فأقر بعضهم أنها لأبيهم مات وتركها ميراثاً، وأقر بعضهم أنها لجدهم مات وتركها ميراثاً، فإن كل واحد منهما (١٠) مدع، وعلى كل منهم البينة على دعواه. وإذا كانت المنزل في يدي رجل، وبقية الدار في يدي آخر، فادعى الذي في يديه الدار المنزل، وجحد ذلك صاحب المنزل، فإن على مدعي

стр. 4288

الدار البينة، فإن أقام البينة أخذ بذلك، وإن أقام رب المنزل البينة (١) أن المنزل له لم تقبل بينته على ما في يديه (٢). … باب دعوى الحائط وإذا كان الحائط بين الدارين، فادعى صاحب هذه الدار الحائط، وادعى صاحب هذه الدار الحائط، فإن أبا حنيفة قال: إن كان لأحدهما عليه جذوع (٣) وليس للآخر عليه جذوع فهو لصاحب الجذوع. وقال أبو حنيفة: إن كان لأحدهما عليه حَرادِيّ (٤) وللآخر عليه جذوع فهو لصاحب الجذوع، وليس لصاحب الحَرادِيّ فيه حق، لأن الحرادي ليس بحمل (٥). وكذلك البَوارِي (٦) تكون على الحائط، فإن صاحب البواري والحرادي لا يستوجب بذلك شيئاً من الحائط. وقال (٧) أبو حنيفة: إن كان الحائط متصلاً ببناء أحدهما وللآخر عليه جذوع فإن الحائط لصاحب الجذوع، إلا أن يكون اتصاله

стр. 4289

بتربيع (١) بيت أو بتربيع دار، فيكون الحائط لصاحب الاتصال، ولصاحب الجذوع موضع جذوعه (٢). وقال أبو حنيفة: إن كان الحائط متصلاً ببناء أحدهما وليس للآخر عليه جذوع فهو لصاحب الاتصال. وقال أبو حنيفة: إن لم يكن متصلاً ببناء واحد منهما ولم يكن لواحد منهما عليه جذوع فهو (٣) بينهما نصفان. وقال أبو حنيفة: إن كان لأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر عليه سبع (٤) خشبات فهو بينهما نصفان. وقال أبو حنيفة: إن كان لأحدهما عليه خشبات وللآخر خشبة واحدة فلكل واحد منهما ما تحت خشبه، ولا يكون بينهما نصفان. وقال أبو حنيفة: إن كان لأحدهما عليه خشبة وللآخر (٥) عليه حائط وسترة فإن الحائط الأسفل لصاحب الخشب فيهما، ولصاحب السترة (٦) السترة على حالها. وإن لم تكن لواحد منهما عليه خشبة ولا سترة ولم يكن متصلاً ببنائهما ولأحدهما عليه حَرادِيّ أو بَوارِي فإن الحائط بينهما نصفان،

стр. 4290

ولا يستحق بالحَرادِيّ والبَوارِي شيئاً، لأنها ليست بحمل. وقال أبو حنيفة: إذا كان خُصّ (١) بين رجلين كل واحد منهما يدعيه، والقُمُط (٢) إلى أحدهما فإن الخُصّ (٣) بينهما نصفان، ولا أعمل بالقُمُط. وكذلك البناء لو كان وجهه إلى أحدهما وظهره إلى آخر كان بينهما نصفين. وقال أبو حنيفة: لا أعمل بوجه البناء ولا بظهره، ولا ألتفت إلى شيء من ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: يقضى بالخُصّ لمن كان إليه القُمُط. وكذلك بلغنا عن شريح (٤). ويقضى أيضاً لمن كان إليه ظهر البناء وأنصاف اللبِن إليه. وقال أبو حنيفة: إذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه لآخر فأراد صاحب السفل أن يهدم السفل فليس له ذلك. وقال أبو حنيفة: ليس له أن يفتح فيه باباً ولا كوة ولا يدخل فيه جذعاً لم يكن قبل ذلك إلا برضى من صاحب العلو. وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يفتح باباً وكوة، وله أن يدخل جذعاً إذا لم يضر ذلك بالعلو، فإذا كان الشيء الذي يحدثه يضر بالعلو لم يكن له أن يفعله. وقال أبو حنيفة: ليس لصاحب العلو أن يحدث على علوه بناءً، ولا

стр. 4291

يضع عليه جذوعا لم تكن له، ولا يشرع فيه (١) كَنِيفاً (٢) لم يكن. وإذا كان الحائط بين دارين وأقام كل واحد منهما من أرباب الدارين البينة أن الحائط له (٣)، فإنه يقضى بالحائط بينهما نصفين. وإن أقام أحدهما البينة أنه له ولم يقم الآخر بينة (٤) قضي به لصاحب البينة، وإن (٥) كان للآخر عليه جذوع نزعته. وإذا كان الحائط بين رجلين فادعى رجل آخر أن أحد الرجلين قد أقر أن الحائط له وأقام على ذلك بينة، فإنه يقضى له (٦) بحصته منه، [و] يكون (٧) بينه وبين الآخر. وإذا كان الحائط في يدي رجل وله جذوع شاخصة فيه على دار رجل وأراد أن يجعل عليها كنيفاً، فإن لصاحب الدار أن يمنعه ذلك، وليس لصاحب الدار أن يقطع الجذوع، ولكن تترك على حالها إلا أن تكون جذوع لا تحمل على مثلها شيئاً، إنما هي أطراف جذوع خارجة في داره، فتقطع في قول أبي حنيفة. وإذا كان بيت سفله لرجل وعلوه لآخر، فليس لصاحب السفل أن يهدم سفله، وليس لصاحب العلو أن يبني على علوه شيئاً لم يكن قبل ذلك في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يبني ما لم يضر بالسفل، وإن كان يضر بالسفل فليس له ذلك.

стр. 4292

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا انهدم العلو والسفل جميعاً لم يجبر صاحب السفل علي بنائه، ولصاحب العلو أن يبني السفل والعلو فوقه، ولا يسكن صاحب السفل منزله حتى يؤدي قيمة البناء إلى صاحب العلو. وقال أبو حنيفة: لو هدم صاحب العلو علوه وهدم صاحب السفل سفله أخذه صاحب السفل بالبناء حتى يعيده على حاله. ولو كان بيت بين رجلين أو دار فانهدمت فبناها أحدهما لم يرجع على شريكه بشيء. وكذلك الحائط إن لم يكن عليه جذوع، والحمام إن لم يكن (١). وكذلك البيت بين رجلين. ولا يشبه هذا العلو والسفل، لأن هذا قد بني في ملكه وملك صاحبه بغير أمره، وصاحب العلو إنما بني في ملك صاحب السفل، لأنه لا يكون له علو حتى يبني السفل، وصاحب الدار والبيت والشريك في الدار والبيت يقدر على القسمة، ويبني في حقه. … باب الدعوى في الطريق إذا كان لرجل باب من داره في دار رجل، فأراد أن يمر (٢) في داره من ذلك الباب، فمنعه صاحب الدار، فصاحب الباب الذي يدعي الطريق هو المدعي للطريق، وعليه البينة، والقول قول رب الدار مع يمينه، ولا يستحق صاحب الباب ببابه طريقاً في دار هذا. فإن أقام شاهدين يشهدان أنه قد كان يمر في هذه الدار من (٣) هذا الباب فإنه لا يستحق بهذه الشهادة شيئاً، إلا أن يشهدوا أنه طريق له ثابت (٤) فيها، فإن شهدوا بذلك جازت شهادتهم وإن لم يحدوا (٥) الطريق ولم يسموا أذرع عرض ولا طول،

стр. 4293

بعد أن يقولوا: (١) إن له طريقاً في هذه (٢) الدار من هذا الباب إلى باب داره (٣)، فإن شهدوا على هذا فهو جائز. وكذلك إن قالوا: مات أبوه وترك هذه الطريق ميراثاً له، ولم يسموا عرضه ولا طوله ولا حدوده، كان أجوز للشهادة. وإذا كان لرجل ميزاب في دار رجل، فأراد أن يسيل فيه الماء، فمنعه رب الدار، فليس (٤) لصاحب الميزاب أن يسيل فيه الماء (٥) حتى يقيم البينة أن له في هذه الدار مسيل ماء. فإن أقام البينة فشهدوا أنهم قد رأوه يسيل فيه ماء، فليس هذه الشهادة بشيء، ولا يستحق بها شيئاً حتى يشهدوا أن له مسيل ماء فيها من هذا الميزاب. فإن شهدوا أنه لماء المطر فهو جائز. وإن (٦) شهدوا أن له مسيل ماء ولم ينسبوه إلى شيء مما سمينا فالقول فيه قول رب الدار الذي جحد ذلك مع يمينه. فإن قال: هو لماء المطر، فهو كما قال. وإن قال: هو للوضوء، فهو كما قال بعد أن يحلف على ذلك. ولو لم يقم بينة أنه كان له فلمدعي (٧) الميزاب أن يستحلفه على ذلك، فإن حلف برئ من الدعوى، وإن نكل (٨) عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وإذا كانت الدار التي يدعي فيها المسيل والطريق بين ورثة، وأقر بعضهم بالطريق والمسيل، ثم جحد ذلك بعضهم، لم يكن لصاحب الطريق أن يمر فيه، ولا لصاحب المسيل أن يسيل فيه ماءه بإقرار بعض الورثة. وإن أقروا جميعاً غير واحد منهم فهو كذلك أيضاً، غير أن الدار تقسم، فيضرب المقر له بالطريق وبالمسيل في حصة المقر بقيمة ذلك، يضرب المقر بحصته، فيكون بينهما على ذلك، ولا يشبه (٩) الطريق ومسيل الماء في هذا

стр. 4294

الوجه غيرهما من الحقوق من الدور (١) والأرضين. وإذا كان مسيل ماء في قناة، فأراد صاحب القناة أن يجعله ميزابًا، فليس له ذلك إلا أن يرضى بذلك أهل الدار الذين عليهم (٢) المسيل. وكذلك لو كان ميزابًا فأراد أن يجعله قناة فليس له ذلك إلا أن يكون عليهم من ذلك ضرر بين، فله أن يجعله. وكذلك لو جعل ميزاباً أطول من ميزاب أو أعرض. وكذلك لو أراد أن يسيل ماء سطح آخر في ذلك الميزاب لم يكن له ذلك. وكذلك لو أراد أن يزيل ماء الميزاب عن موضعه أو يرفعه أو يسفله. وكذلك لو أراد أهل الدار أن يبنوا حائطاً يسد مسيله لم يكن لهم ذلك. ولو (٣) أرادوا أن يبنوا بيتاً مسيل ميزابه على ظهره كان لهم ذلك. وليس لهم أن يبنوا في ساحة الدار ما يقطع عليه طريقه، ينبغي لهم أن يتركوا من ساحة الدار عرض باب الدار، ويبنون ما سوى ذلك. … باب الدعوى في شيء واحد من وجهين وإذا كان الدار في يدي رجل، فادعى رجل أن أباه مات وتركها ميراثاً عند القاضي، وجحد ذلك الذي هي في يديه، وقال المدعي: مات والدي منذ سنة وتركها ميراثاً، ودعاه القاضي بشهود، فجاءه بالبينة، فشهدوا أنه اشتراها هو من الذي هي في يديه منذ سنتين، ولم يذكروا أباه، فإن هذا لا يقبل منه البينة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، لأن هذا نقض لدعواه الأولى، ودعواه الأولى تنقض هذه الدعوى الآخرة. وكذلك لو ادعاها بهبة أو صدقة.

стр. 4295

وإذا كان العبد في يدي رجل، فادعى رجل آخر أن الذي في يديه العبد تصدق به عليه منذ سنة وقبضه، وجحد الذي هو في يديه ذلك، فسأل (١) القاضي المدعي البينة على ما يدعي، فجاء بالبينة أنه اشتراه منه منذ سنتين، فإن ذلك لا يقبل منه، لأن دعواه الأولى تنقض دعواه هذه الآخرة. وكذلك لو كان ادعى في أول مرة الشراء ثم جاء بالشهود على الصدقة فإن ذلك لا يقبل منه. فإن ادعى الصدقة منذ سنة وجحد الذي هو في يديه وأقام البينة أنه اشتراه منه منذ شهر، وقال: جحدني الصدقة فاشتريته منه، فإني أقبل منه هذه البينة، وأقضي له بالعبد. وكذلك لو ادعى الشراء منذ سنة، وقال: جحدني ذلك، فسألته، فتصدق علي بعد ذلك، وجاء بالبينة على ذلك، فإني أقبل الشهود على ذلك، وأقضي له بالعبد. ولو ادعى أن أباه مات وتركه ميراثاً له لا وارث له غيره منذ سنة، وقال: جحدني ذلك، ولم يكن له بينة، فاشتريته منه (٢) منذ شهر، وأقام البينة على ذلك، فإني (٣) أقبل ذلك منه، وأقضي له بالعبد. ولو ادعى ميراثاً منذ سنة من أبيه على ما ذكر، فقال له القاضي: هات بينة، فقام من عند القاضي على ذلك، فجاء بالبينة على الشراء أنه اشتراه منه بعد ما قام من عند القاضي، وقال: جحدني الميراث، واشتريته منه، فإني أقبل منه البينة على ذلك وأقضي له بالعبد، وهذا لا ينقض ما ادعى أول مرة، لأنه يقول: جحدني الميراث واشتريته منه، فإني أقبل منه. وإذا ادعى رجل أمة في يدي رجل، وقال: اشتريتها بعبدي هذا منه منذ سنة، وجحد البائع ذلك، فسأله القاضي البينة، فأتاه بشاهدين، فشهدا أنه اشتراه منه منذ قام من عند القاضي بألف درهم، وقال: جحدني البيع الأول، ولم يكن لي بينة، فإني أقبل ذلك منه وأقضي به له. ولو كان جاء بالشهود بعد هؤلاء فشهدوا أنه اشتراه منه منذ سنة أو قبل ذلك لم أقبل ذلك منه، لأن دعواه الأولى تنقض هذا. وإذا ادعى رجل عبداً في يدي رجل أنه له أو داراً أو أرضاً أو شيئاً

стр. 4296

من الحيوان أو عرضاً من العروض، فقال: هذا لي، وجحده الذي هو في يديه، فسأله القاضي البينة، فجاء بالبينة أنه اشتراه من الذي هو في يديه (١) بثمن مسمى ونقده الثمن، فإني أقبل ذلك منه، لأن دعواه الأولى [لا] (٢) تنافي هذه الدعوى. وكذلك لو جاء بالبينة على صدقة أو هبة. وكذلك لو جاء بالبينة أن أباه مات وتركه ميراثاً له لا وارث له غيره فإني أقضي له بذلك بحصته من ذلك، لأن دعواه الأولى لا تنقض هذه. وكذلك لو كان معه وارث غيره فإني أقضي له بحصته من ذلك. وكذلك لو ادعى أن ذلك الشيء لغيره وأنه وكله بالخصومة فيه فإني أقضي له به إذا أقام البينة على ذلك، لأنه قد أخرجه من نفسه بدعواه الآخِرة. ولو ادعى أول مرة أنه لفلان وأنه قد وكله بالخصومة فيه، ثم أقام البينة أنه له، لم أقبل منه، لأن دعواه الأولى تنقض الآخرة. وكذلك لو ادعى أنه لرجل وأنه وكله بالخصومة فيه، فإني لا أقبل ذلك منه، ولا أصدقه عليه. ولو ادعاه لرجل وادعى أنه وكله بالخصومة فيه ثم قال بعد ذلك: باعه من فلان وهو يملكه، ووكلني فلان المشتري بالخصومة فيه، وجاء بالبينة على ذلك، فإني أقبل ذلك منه، وأقضي بالعبد للموكل الأخير (٣). وإذا ادعى رجل على رجل دين ألف درهم في صك وأنه (٤) باسمه ثم جاء بالبينة أن ذلك المال (٥) بعينه والصك لغيره وأنه قد وكله بالخصومة فيه، فإني أقبل (٦) ذلك (٧) منه، لأن الوكيل يقول: لي على فلان، يعني: الذي وكلني، وهو صادق في ذلك.

стр. 4297

باب ادعاء الولد أبو سليمان قال: أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو يوسف عن المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن شريح عن عمر بن الخطاب أنه كتب إليه: إذا أقر الرجل بولده لم يكن له أن ينفيه (١). أبو سليمان قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو يوسف قال: أخبرنا يحيى بن أبي (٢) أنيسة عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب مثل ذلك (٣). محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا المجالد عن عامر عن شريح أن رجلاً ولدت له (٤) أمته أو امرأته، فهنأه القوم به، وأقر به، ثم نفاه بعد ذلك. فشهد القوم عليه بالتهنئة والإقرار، وألزمه شريح الولد. وقال: لو تُركتم لبعتم أولادكم (٥). محمد عن أبي يوسف عن العَرْزَمي عن أبي الزَّبِير عن جابر قال: مر عمر بن الخطاب على جارية تسقي مع رجال على بئر، فقال عمر: لمن هذه؟ فقالوا: لفلان، فقال: لعله يطؤها؟ فقالوا: نعم. قال: أما إنها لو ولدت ألزمته ولدها (٦). محمد عن أبي يوسف عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب: من وطئ وليدة له فضيعها فالولد منه والضياع عليه. وقال أبو حنيفة: إذا أقر الرجل بولد من سُرّية كان أو من زوجة لم يكن له أن ينفيه أبداً. محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ينتفي

стр. 4298

الرجل من ولده إذا شاء، ويقر به إذا شاء (١)، من حرة كان أو من أمة (٢). وكان أبو حنيفة لا يأخذ بهذا ولا أبو يوسف ولا محمد. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل والمرأة يكون بينهما الولد أحدهما كافر والآخر مسلم أن الولد للمسلم منهما (٣). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الأمة بين رجلين مسلم وكافر ولدت ولداً فادعياه جميعاً أن الولد للمسلم منهما. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجلين يدعيان الولد أنه ابنهما ويرثهما ويرثانه (٤). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن شريح أن رجلين وطئا جارية فأتت (٥) بولد، فادعياه جميعاً، فكتب في ذلك إلى عمر. فكتب إليه عمر أنهما لَبَّسا فلُبِّسَ عليهما، ولو بَيَّنَا بُيِّنَ لهما، فهو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما (٦). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن عون عن رجاء بن حَيْوَة عن محمود بن الربيع قال: قال عمر بن الخطاب: حصنوهن أو لا تحصنوهن، أيما رجل وطئ جارية فجاءت بولد ألزمناه إياه (٧).

стр. 4299

وقال أبو حنيفة: إذا وطئ الرجل أمته فولدت لم يلزمه ولدها (١)، وإن حصنها وبوأها بيتاً لم يلزمه الولد إلا أن يقر به. وقال أبو حنيفة: إذا حصنها فأحب إلى في دينه أن يقر به، وإن لم يحصنها فهو في سعة من إنكاره. … باب دعوى الولد بعد البيع أبو سليمان قال: أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا حبلت الأمة عند الرجل فباعها فولدت عند المشتري، فإن ادعيا الولد جميعاً فهو ابن المشتري، وإن نفاه المشتري وادعاه البائع فهو ابنه، وإن نفياه جميعاً فهو عبد، وإن شكا فيه فهو ابنهما جميعاً. ولم يكن أبو حنيفة يأخذ بهذا ولا أبو يوسف ولا محمد. فإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فهو ابن المشتري (٢) إن ادعاه، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ابن البائع إن ادعاه (٣). وإن ادعياه جميعاً نظر لكم جاءت بالولد، فإن كان لأكثر من ستة أشهر فصاعدا فهو ابن المشتري، وإن كان لأقل من ستة أشهر فهو ابن البائع، وإن شكا فيه جميعاً فهو عبد للمشتري، هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا باع الرجل أمة حبلى فولدت بعد البيع وادعياه جميعاً فإني أنظر لكم جاءت بالولد، فإن كانت جاءت به بعد البيع لستة أشهر فصاعداً فإنه ابن المشتري، ولا يصدق البائع. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ابن البائع إن ادعاه، ولا يصدق المشتري. وإن لم يدعياه جميعاً فهو عبد والبيع نافذ.

стр. 4300

وقال أبو حنيفة: إذا حبلت الأمة عند الرجل، ثم باعها من رجل وقبضها المشتري ونقد الثمن، ثم وضعت لأقل من ستة أشهر بعد البيع، فادعاه البائع أنه ابنه فهو جائز، ويكون ابنه، ويثبت نسبه منه، ويعتق، وُيرجِع الأمةَ إليه، فتكون أم ولد له، ويرد الثمن وإن أنكر ذلك المشتري. وكذلك إن لم يكن المشتري قبض الأمة. وكذلك لو كان قبضها فباعها من غيره ودفعها وقبض الثمن فهو مثل ذلك أيضاً، بعد أن تكون جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد البيع. وإن كانت جاءت بالولد (١) لستة أشهر فصاعداً لم يلزمه النسب، ولا يصدق على الدعوة إلا أن يصدقه المشتري، وإن صدقه فهو مثل الباب الأول. وقال أبو حنيفة: إذا حبلت الأمة عند الرجل ثم باعها وقبضها المشتري ونقد الثمن، ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم باعها، فادعاه المشتري فهو ابنه، ويثبت نسبه منه، وتكون الخادم أم ولد. فإن ادعاه البائع بعد ذلك لم يصدق، ولم تجز دعوته فيه. وإن كان البائع ادعاه أولاً فهو مصدق، ويرد هو وأمه إليه، ويرد الثمن. وإن ادعاه المشتري بعد ذلك لم يصدق. وإن لم يدعه واحد منهما على ما ذكرنا ولكن ادعياه جميعاً معاً فهو ابن البائع يلحق به، وترد أمه إليه، ويرد الثمن، لأنه أولى. هذا كله قول أبي حنيفة. وإذا حبلت الأمة عند الرجل فباعها فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر، ثم إن المشتري أعتق الأم، ثم ادعى البائع الولد، فإن دعوته فيه جائزة في قول أبي حنيفة، ويرد إليه بحصته من الثمن، ولا يصدق على الأم، ولا ترجع أمة توطأ بقول البائع بعد أن صارت حرة. وكذلك لو كان دبرها أو ولدت منه ولداً آخر فهو مثل ذلك. ولو لم يكن شيء من ذلك ولكنها ماتت فإنه يصدق في الدعوة ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يرد حصة الأم. ولو كان كاتب الأم أو باعها أبطلت المكاتبة وأبطلت البيع ورددتها أم ولد إلى الأول. وكذلك

стр. 4301

لو رهنها أو أجرها وقبضها أو تصدق بها وقبضها المتصدق بها عليه. وكذلك لو زوجها أبطلت التزويج ورددتها إلى الأول. و [لو] (١) لم يكن شيء من ذلك، وكانت الخادم على حالها عند المشتري، غير أنه أعتق ابنها البتة أو دبره ثم ادعى البائع وكذبه المشتري فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا يصدق على النسب، ولا يلزمه العتق الذي أحدث فيه المشتري، ولا ترد الأم إلى البائع (٢)، لأنه ليس معها ولد يثبت نسبه. ولو لم يعتقه ولكن الولد مات عند المشتري أو قتل فأخذ قيمته ثم ادعاه البائع لم يصدق على ذلك إذا كذبه المشتري، ولا ترد الأم على البائع، لأنه ليس معها ولد يثبت نسبه (٣). ولو لم يكن الأمر على ذلك ولكن الولد قطعت يده فأخذ المشتري نصف قيمته ثم ادعاه البائع فإنه يصدق على الدعوة، ويثبت نسبه، ويرد البائع ما قبض من الثمن إلا حصة اليد. وكذلك لو كان القطع في الأم. وكذلك رجل (٤) فقأ عيني الولد فدفعه المشتري وأخذ قيمته ثم ادعاه البائع فإن دعوته جائزة، ويعتق ويكون ابنه، ويرجع على البائع بالثمن إن كان نقده إياه، ويرجع الجاني على المشتري بالقيمة التي أعطاه. ولا يكون للعين أرش على الجاني في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فيكون على الجاني ما نقصه. وكذلك لو كان (٥) فقأ عيني الأم فدفعها وأخذ قيمتها ثم ادعى البائع الولد فإنه (٦) يصدق، ويكون ابنه، ويرد الابن والأم إليه، ويرد ما قبض من الثمن، ولا شيء على الجاني، ويرجع بما كان المشتري قبض منه في قول أبي حنيفة. وفي القول الآخر يضمن الجاني ما نقص الأم.

стр. 4302

وإذا حبلت الأمة عند الرجل ثم باعها وقبض الثمن، فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر، وادعى البائع الولد وكذبه المشتري، ثم قتل الولد عند المشتري أو قطعت يده محمداً أو خطأ، فإن الدعوة جائزة، وعلى الجاني مثل جناية الحر من القصاص والأرش. ولو كانت الجناية في الأمة كان قيمتها من الجناية والأرش مثل ما في أم الولد، ويكون ذلك للبائع. ولو كانت الأمة هي التي جنت أو الولد هو الذي جنى بعد الدعوة فإن جناية الولد مثل جناية الحر، وجناية أمه مثل جناية أم الولد. وإن لم يكن القاضي قضى بذلك، فإن كانت الجناية بينهما قبل الدعوة فلا شيء على المشتري فيها، وهي على البائع. فإن كان علم فهذا منه اختيار، وعليه أرش الجناية. وإن لم يكن علم فعليه الأقل من أرش الجناية ومن القيمة. وإذا حبلت الأمة عند الرجل ثم باعها فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر فكبر ابنها وولد له عند المشتري ابن ثم مات الابن الأول ثم إن البائع ادعى الميت الأول (١) فإنه لا يثبت نسبه، ولا يشبه هذا ولد الملاعنة. أرأيت لو كان المشتري قد باع الميت وقبضه المشتري منه فمات عنده ثم فى عاه الأول أتبطل بيع هذا. أرأيت لو كان العبد قتل عنده ثم أخذ قيمته ثم ادعاه الأول أكنت أضمن القاتل دية حر. أرأيت لو أعتقه المشتري أو دبره ثم ادعاه الأول أكنت أجيز دعوته. وإذا اشترى الرجل جارية حبلى ثم باعها من آخر فولدت عند المشتري الآخر لأقل من ستة أشهر فادعاه الذي باعها إياه فإنه لا يصدق على ذلك، لأن الحبل كان عند غيره، وليس تجوز دعوة البائع إذا كان الحبل عند غيره. أرأيت لو ولدت عنده ثم باعهما جميعاً ثم ادعى الولد أكنت أجيز دعوته، لا تجوز دعواه، لأن الحبل كان عند غيره. ألا ترى أن رجلاً لو اشترى عبداً ثم باعه ثم ادعاه من بعد ما باعه لم أجز دعواه ولم أنقض البيع لقوله ذلك. وكذلك لو باع أمة ثم قال: هي أم ولدي، ولا

стр. 4303

يعلم لها ولد. وكذلك لو قال: كنت دبرتها أو كنت أعتقتها (١) البتة، فإن هذا لايصدق على شيء من هذا. وإذا باع الرجل أمة حبلى قد حبلت عنده فولدت لأقل من ستة أشهر منذ يوم باعها، ثم ادعى الولد أبو البائع وأنكر البائع ذلك أو صدقه، فإنه لا يصدق على ذلك واحد منهما، من قبل أنها قد خرجت من ملك ابنه. وكذلك لو ادعاه أخو البائع وذكر أنه كان زوجها إياه وصدقه البائع فإنه لا يجوز. وكذلك كل ذي رحم محرم من البائع يدعي هذا الولد فإنه لا تجوز دعواه. ولو أن البائع أقر أنه ابن أحدهما أو صدقه لم يجز ذلك. فإن ادعاه البائع بعد ذلك لنفسه لم يصدق، لأنه قد أقر أنه لغيره. وكذلك أبو البائع. وإذا حبلت الأمة عند الرجل ثم باعها فولدت لأقل من ستة أشهر عند المشتري، فشهد شاهدان أن البائع ادعى الولد حين ولد، والبائع ينكر ذلك، فإن شهادتهما جائزة، ويكون ابنه وينتقض البيع. وكذلك لو شهدا أنه ادعاه قبل أن يبيعها وجاءت به بعد الدعوة لأقل من ستة أشهر. وإذا حبلت الأمة عند الرجل فباعها ثم ادعى الحبل قبل أن تلده، وقال المشتري: ليس بها حبل، وأروها النساء فقلن: حبلى، فإني لا أجيز دعواه في ذلك حتى تضع. ولو صدقه المشتري أنها حبلى وقال المشتري: ليس هذا منك، فإنه لا يصدق في الدعوة حتى تضع الأمة، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ابنه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يصدق عليه. وإذا باع الرجل أمة حبلى فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر، فادعى المشتري (٢) [وقال]: إن أصل الحبل لم يكن عندك، وقال البائع: بل كان عندي، فالقول قول البائع، ويكون الولد ولده. وإذا حبلت الأمة عند الرجل، ثم باعها فولدت عند المشتري لأقل من

стр. 4304

ستة أشهر ابنة، ثم ولدت الابنة ابناً (١) فأعتق المشتري ابن الابنة، ثم ادعى البائع الابنة أنها ابنته، فإنه يصدق على ذلك، ويبطل عتق المشتري، ويكون الابن حراً من الأصل. ألا ترى أن رجلاً لو ولد عنده غلام، ثم ولد للغلام (٢) ابن (٣) فباع المولى ابن الابن فأعتق، ثم ادعى (٤) المولى الولد الذي عنده، أجزت دعواه وأبطلت بيع الابن وعتقه، وكان هذا بمنزلة التوأم (٥). ولو لم يبع ابن الابن ولكنه باع الابن نفسه فأعتق، ثم ادعاه، لم تجز الدعوة، وعتق ابن الابن الذي في يديه، ولا يشبه بيع الولد وعتقه عتق ولد الولد. ولو باع الابن نفسه فمات عند المشتري ثم ادعاه لم أجز دعوته، وأعتقت هذا، لأنه ليس ها هنا ولد يثبت (٦) نسبه. وإذا حبلت الأمة عند الرجل فباعها، ثم ولدت عند المشتري ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر بيوم والآخر لأكثر من ستة أشهر بيوم، فادعى (٧) المشتري والبائع الولدين جميعاً، فإنهما ابنا البائع، والأمة أم ولد له، وينتقض البيع، ويرد عليه (٨)، ويرد ما قبض من الثمن. فإن ادعاهما المشتري ونفاهما البائع فإنهما ابناه. فإن نفاهما المشتري وادعاهما البائع فهما ابناه. فإن نفياهما أو شكا فيهما فلم يقرأ بدعواهما فهما عبدان للمشتري، وأمهما أمة للمشتري. وإذا حبلت الأمة وولدت عند الرجل، ثم باعها وقبض الثمن، فزوجها

стр. 4305

المشتري عبداً له، فولدت للعبد ولداً، ثم مات عنها، فوطئها المولى بعد انقضاء العدة، فولدت منه، ثم ادعى البائع الولد الذي عنده، فإنه ابنه ثابت النسب منه، ويرد إليه ابن العبد بحصته من الثمن، فيكون عبده، يعتق إذا مات من جميع ماله بمنزلة أمه لو كانت عنده. ولا يثبت نسبه منه، لأنه من الزوج، والزوج أولى بالفراش. وإن ادعى أنه ابنه عتق ولا يكون ابنه، وهو ابن العبد، وأما الأمة فهي أم ولد للمشتري، لا ترد إلى البائع بعد العتق الذي دخل فيها من المشتري. وإذا حبلت الأمة عند الرجل، ثم باعها فقبض ثمنها، وقبضها المشتري، فولدت عنده بعد البيع بيوم، ثم مكثت سنة، ثم ولدت ولداً آخر من غير زوج، فادعى البائع الولدين جميعاً، فإنهما ابناه، وترد الأمة إليه، وتكون أم ولد له، ويرد الثمن. وكذلك لو ادعاهما المشتري معه، وكانت الدعوى جميعاً معاً، فهما ابنا البائع على ما وصفت لك، ولا يثبت نسبهما من المشتري، لأن البائع هو الأول وإن كان الكلام خرج منهما جميعاً معاً. ولو كان المشتري ادعى الولد الآخر أول (١) مرة أجزت دعوته، وجعلته ابنه، وجعلتها أم ولد له. فإن ادعى البائع بعده الولد (٢) الأول أثبت نسبه منه بحصته من الثمن، ولا أرد إليه الأمة للذي دخلها من عتق المشتري. ولو لم يدع واحد منهما شيئاً وادعى البائع الولد الآخر خاصة دون الأول لم أثبت نسبه منه، ولم أصدقه، ولا أرد إليه الأم، لأنها لم تحبل به في ملكه. وإنما أثبت نسبه منه في الباب الأول لأنه إدعى الولدين جميعاً، فلما ثبت نسب الأول أُتْبِعه الآخر، لأنها قد صارت أم ولد للأول. ولو مات [الولد] الأول ثم ادعى البائع الولدين جميعاً لم أصدقه، ولم أثبت نسبهما منه، لأنه لم يبق الأول حتى يثبت نسبه. وإذا باع الرجل أمة حبلى فولدت بعد ما باعها بيوم، فادعاه البائع، فقال المشتري: لم تحبل عندك، إنما اشتريتَها قبل أن تبيعها بيوم، وقال البائع: حبلت عندي، فالقول قول البائع على ذلك بغير بينة، ويثبت نسبه،

стр. 4306

لأن المشتري مقر بأن الحبل كان عند البائع (١)، فليس يصدق على ما يدعي. وإذا اشترى الرجل من الرجل جارية حبلى، فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر، فادعاه البائع، فقال المشتري: لم يكن الحبل عندك، وقال البائع: بلى قد كان عندي، فالقول قول البائع، ويثبت نسبه. ولو قال المشتري: ابتعتها منك [منذ] أكثر من ستة أشهر، وقال البائع: بعتكها منذ شهر، فإن القول في ذلك قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة. فإن أقام بينة أخذت ببينته، وأجزت دعوته. وإن أقاما جميعاً البينة على ما ادعيا أخذت ببينة المشتري لأنه الأول، ولأنه مدع للولد مع الأمة. ألا ترى أن أمة وولدها لو كانا عند رجل وادعى رجل أنه ابتاعهما جميعاً وأقام بينة، وقال البائع: بعتك الأمة وحدها، وأقام البينة، فإني آخذ ببينة المشتري. ولو أقام المشتري البينة أنه اشتراها قبل أن تلد، وأقام البائع البينة أنه باعها بعد ما ولدت، أخذت ببينة المشتري، لأنه المدعي، وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: البينة بينة البائع، لأنه أقام البينة على البيع الآخر، والبيع الآخر ينقض الأول. وإذا باع الرجل أمة حاملاً أو ولدت عنده ثم باعها (٢)، ثم ادعى الولد، فإنه مصدق، والقول قوله. وإن قال المشتري: لم يكن أصل الحبل عندك لم يصدق. فإن أقام المشتري البينة أن البائع اشترى الخادم قبل أن تلد بيوم من فلان، وباعها منه، وأقام البائع البينة أنه اشتراها من فلان منذ سنة، فإني آخذ بشهود البائع، والقول قوله، والبينة بينته إذا ولدت عنده أو كان الحبل عنده. وإذا لم تلد عنده ولم يكن الحبل عنده لم يصدق على ذلك. وإذا باع الرجل أمة وقبضها المشتري، ثم باعها وقبضها المشتري من البائع، فولدت ولداً، فادعاه البائعان جميعاً، وأقام الأول منهما البينة أنه باعها منذ شهر من الثاني، وأن الثاني باعها من الآخر منذ عشرين ليلة، وأقام البائع الثاني البينة وهو المشتري الأول أنه اشتراها من البائع الأول منذ

стр. 4307

سنة، وباعها المشتري الآخر منك (١) منذ عشرين ليلة، فإني آخذ ببينة المشتري الأول، وهو البائع الثاني، وأثبت نسب الولد منه في قول أبي يوسف ومحمد على القول الأول. وإذا باع الرجل أمة فولدت عند المشتري ولداً، فادعياه جميعاً، وأقام المشتري البينة أنه اشتراها منذ سنة من هذا البائع، وأقام البائع بينة أنه باعها منذ شهر، فإني آخذ ببينة المشتري، لأنه يدعي الولد مع أمه. … ... باب دعوة التوأم بعد البيع وإذا حبلت أمة (٢) عند الرجل، فباعها، فولدت عند المشتري ولدين في بطن واحد لأقل من ستة أشهر جميعاً أو أحدهما، فهو سواء. فإن ادعى البائع أحدهما أو كلاهما فإن أبا حنيفة قال: دعواه جائزة. ولو كان المشتري قد أعتق أحدهما ثم ادعى البائع الثاني فإن أبا حنيفة قال: دعواه فيهما جائزة، وهما ابناه، وعتق المشتري في أحدهما باطل، ويُرجع الأم فتكون أم ولد للبائع، ويرد الثمن إن كان قبض، لأن دعوة العبد منهما بمنزلة الشاهدين على الدعوى (٣) قبل عتق المشتري. ولو كان المشتري أعتق الأم جاز عتقه، ولم ترجع إلى البائع رقيقاً بعد العتق، ولا تشبه الأم في هذا الولد. وكذلك لو كان دبرها. ولو كان باع أحد الولدين وأعتقه المشتري ثم ادعاهما البائع الأول جازت دعواه، وكان عتق المشتري باطلاً. ولو كان أحد الولدين جُنِيَ عليه جناية وأخذ المشتري أرشها، ففقأ (٤) رجل عينه أو قطع يده، ثم ادعاهما البائع، كان دعواه فيهما جائزة، وكان أرش ذلك الجرح للمشتري. ولو كان أحدهما قُتِلَ ثم ادعاهما البائع (٥) فإن

стр. 4308

نسبهما يثبت من البائع، وتكون قيمة المقتول لورثة المقتول (١)، ولا يشبه هذا الأرش، لأنه يستقيم أن يكون ولد أقطع. وإن اكتسب أيضاً مالاً عند المشتري لم يصدق أن يأخذ كسبه، ويصدق المدعي على القيمة. وكذلك لو كان المشتري أعتق أحدهما ثم قتل وترك ميراثاً فأخذ ديته وميراثه بالولاء، ثم ادعى البائع الولدين جميعاً، فأقضي بالحر منهما وبأمه له، وألحق نسبه ونسب المقتول به، فإنه يصدق على الدية، والميراث الذي وجب للمشتري، ويأخذه. ولو لم يقتل ولم يمت صدق عليه، ورجع النسب إليه، وبطل ولاء المشتري. ولو لم يدعهما البائع وادعاهما المشتري فإنهما ابناه جميعاً. وإن ادعاهما البائع بعد ذلك لم يصدق. ولو لم يدعهما المشتري أولاً وادعاهما المشتري والبائع جميعاً فإني أثبت نسبهما من البائع، وألحقهما به، وأنقض البيع. ولو كان المشتري أعتق الأم عن دبر أو البتة ثم ادعاهما البائع أثبتّ نسبهما منه ورددتهما إليه، ولا أرد أمهما بعد العتاق الذي دخلها من قبل المشتري. وإذا ولدت الأمة عند رجل ولدين في بطن، فباع أحدهما، فادعى المشتري الذي اشترى أنه ابنه، فإنه يلزمه، ويكون ابنه هو والآخر جميعاً، ولا يعتق الآخر، ولا تعتق أمه. ولو أن أمة ولدت غلامين في بطن واحد، فباع أحدهما وأمه وأمسك الآخر، فأعتق المشتري الأم، ثم ادعى البائع الولدين جميعاً، فإن نسبهما يثبت من البائع، ويبطل البيع في الولد، ولا يبطل في أمه للعتق (٢) الذي دخل فيها. وإن كان البائع قبض الثمن رد من ذلك حصة الابن، وأمسك حصة الأم. وإذا حبلت الأمة عند رجل ثم ولدت ابنة، ثم كبرت ابنتها فولدت ابنة، فباع المولى الابنة السفلى، فأعتقها المشتري، ثم ادعى المولى الابنة العليا أنها ابنته، فإن نسبها يثبت منه وتكون ابنته، وينتقض البيع في السفلى وتُرَدّ إليه، وتكون ابنة (٣) ابنته، ويرد ما قبض من الثمن، وهذا مثل التوأم.

стр. 4309

وإذا حبلت الأمة في ملك الرجل ثم ولدت غلاماً، فكبر فزوجه المولى أمة له أخرى فولدت له غلاماً، ثم باع الابن الأسفل، وأعتقه المشتري، ثم ادعى البائع الابن الأول الذي عنده، فهو ابنه ثابت النسب منه، وينتقض فيه بيعه، ويرد ما قبض من الثمن، وهذا بمنزلة التوأم، إذا ثبت نسب الأب بطل عتق الابن. ولو أن المولى لم يدّع الذي عنده ولكن ادعى الذي باع، كان دعواه باطلاً من قبل وجهين، من قبل أن له نسباً معروفاً، ومن قبل العتق الذي دخل فيه. ولو كان ادعى ابنة الابن كان دعواه باطلاً للعتق الذي دخل فيها. وإذا ولدت الأمة ولدين في بطن واحد ولم يكن أصل الحبل عند مولاها، ثم باع المولى أحد ابنيها، فأعتقه المشتري، ثم ادعى البائع الولدين جميعاً، فإن نسبهما يثبت منه ويكونان ابنيه، ولا ينقض البيع ولا العتق؛ ألا ترى أن المشتري لو لم يعتق العبد الذي اشترى وأعتق البائع العبد الذي عنده ثم ادعى المشتري الولدين جميعاً أني أثبت نسبهما جميعاً منه، وعتق البائع جائز على حاله، والولاء للذي أعتق ثابت على حاله، لا تبطل الدعوة ولا النسب الذي ثبت فيه. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، وفي يديه ولد لها، وفي يدي آخر (١) ولد لها آخر، فادعى الذي في يديه الولد، أن الولدين ابنيه ولدا له من هذه الأمة في بطن واحد، وأن هذه الأمة أمته، وأقام البينة على ذلك، وادعى الذي هي في يديه مثل ذلك وأقام البينة، فإني أقضي بالأمة والولدين جميعاً للذي الأمة في يديه على المدعي لها ولولدها، ويثبت نسبهما منه جميعاً، وإن كانا في بطن واحد أو في بطنين فهو سواء. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، وفي يديه ولد لها، وجاء آخر يدعيها، ولا يدعي ولدها أنه ابنه، وفي يديه ولد لها آخر يدعي (٢) أنه ابنه، فأقام المدعي البينة أن هذه الأمة له، وأنها ولدت الولد

стр. 4310

الذي هو في يديه منه، وأقام الذي في يديه الأمة البينة أن هذه الأمة له، وأنها ولدت الابن الذي هو في يديه منه، والولدين في بطنين مختلفين، وكل واحد منهما لا يدعي الابن الذي ليس في يديه أنه ابنه، ولا يعرف أيهما أكبر قضيت بالأمة للذي في يديه، وقضيت لكل واحد منهما بالابن الذي ادعى وهو في يديه. وإذا كانت أمة في يدي رجل له منها (١) ولد فادعى آخر أن الأمة للذي هي في يديه، وأنه زوجه إياه، وأنها ولدت في ملكه وعلى فراشه ولدا هو في يديه، وأقام الذي هي في يديه البينة أن هذه الأمة لهذا المدعي، وأنه زوجها إياه، وأنها ولدت على فراشه هذا الولد الآخر، فإنه يقضى لكل واحد منهما بولده الذي هو في يديه، وتكون الأمة موقوفة في يدي الذي هي في يديه لا يطؤها واحد منهما، وأيهما مات عتقت. وإذا كانت الأمة لرجل وفي يديه ولد لها، فادعى آخر أنه تزوجها بغير إذن مولاها، وأنها ولدت منه وعلى فراشه هذا الولد الذي في يدي مولاها بعد ما تزوجها بسنة، وأقام على ذلك البينة، وأقام المولى البينة أنه ابنه ولد على فراشه من أمته هذه، فإني أقضي بالولد للزوج، وأثبت نسبه منه، وأعتقه بإقرار المولى، وأجعل أمه بمنزلة أم الولد، إذا مات المولى عتقت. وإذا ولدت امرأة حرة ابنين في بطن واحد، فكبرا (٢) واكتسبا مالاً، فمات أحدهما وترك ابنا ومالًا، ثم جاء رجل فادعى أنه زوج المرأة وأنهما ابناه، فأقرت المرأة بذلك، وجحد الباقي ذلك، وجحد ابن الميت ذلك، فإنه لا تصدق المرأة على ذلك ولا الزوج، ولا يرث مع الابن شيئاً، ولكنه يدخل في نصيب المرأة. فإن أقر ابن المرأة الباقي بذلك ثبت نسبهما جميعاً منه، ولا يرث مع ابن الميت شيئاً. فإن أقر ابن الميت بذلك وقد احتلم ورث معه وثبت نسبهما منه. …
следующие страницы →