← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الوضوء (١)؟ قال: لأنهم لم يضحكوا ولم يحدثوا. قلت: أرأيت إمامًا أحدث فتأخر وقدّم رجلاً ممن خلفه وقد (٢) فاتته ركعة كيف يصنع؟ قال: يصلي بالقوم، فإذا تشهد تأخر وقدّم (٣) رجلاً من غير أن يسلم بهم، فيسلم (٤) بهم الرجل الآخر (٥)، ثم يقوم هو فيقضي ما بقي من صلاته (٦) ويسلم (٧). قلت: أرأيت إن لم يفرغ من صلاته حتى ضحك قهقهة (٨) وقد بقيت (٩) عليه ركعة أو ركعتان؟ قال: صلاته وصلاة من خلفه وصلاة الإمام الأول فاسدة، وعلى هذا الذي ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة (١٠)، وعليهم جميعاً (١١) أن يستقبلوا الصلاة. قلت: لم أفسدت صلاة الإمام الأول؟ قال: لأن الإمام الثاني هو إمام (١٢) الأول. ألا ترى أن الإمام (١٣) ينبغي له أن يتوضأ ثم يجيء فيدخل مع الثاني في صلاته. قلت: أرأيت إن توضأ الأول وصلى في بيته واعتدّ بما مضى من صلاته هل يجزيه ذلك؟ قال: إن كان صلى في بيته بعدما سلم الإمام الثاني وفرغ (١٤) من صلاته (١٥) فإن صلاته تامة، وإن كان الإمام الثاني لم يفرغ من صلاته فإن صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة. قلت: أرأيت الإمام الثاني إن قعد في الرابعة وهي له (١٦) الثالثة ثم ضحك بعدما تشهد حتى قهقه؟ قال: عليه أن يعيد الوضوء والصلاة، وأما من خلفه فصلاتهم تامة. قلت: لم كان هذا هكذا: أن تكون (١٧) صلاة الإمام فاسدة وصلاة من خلفه تامة؟ قال: لأن الإمام قد بقيت عليه ركعة، وأما الذين خلفه فقد استكملوا الصلاة.

стр. 457

قلت: فما حال الإمام الأول؟ قال: إن كان خلف الثاني وقد فرغ من صلاته معه (١) فإن صلاته تامة (٢)، وإن كان في بيته لم يدخل مع الإمام الثاني في المحلاة فإن صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة (٣)؛ لأن الإمام الثاني حين فسدت صلاته قبل أن (٤) يُتم (٥) الأول فسدت (٦) صلاة الأول (٧). ولو كان في القوم من (٨) لم يتم (٩) صلاته كان عليه أيضاً أن يستقبل الصلاة. ولا يشبه هذا الإمام الأول. ألا ترى أن الإمام الأول يقضي بغير قراءة، فكأنه خلف الإمام الثاني، وهذا الذي لم يدرك الصلاة يقضي بقراءة (١٠).

стр. 458

قلت: أرأيت رجلاً صلى من الظهر ركعتين ثم تشهد فسلم (١) ناسياً، ثم ذكر فظن أن ذلك يقطع الصلاة، فاستقبل التكبير ينوي (٢) به الدخول في الظهر ثانية وهو إمامُ قومٍ، فكبر معه (٣) القوم يَنوون (٤) ما صنع؟ قال (٥): هو على صلاته (٦) الأولى، ويصلي (٧) ما بقي منها، وعليه سجدتا السهو. وتكبيره لا يكون قطعاً للصلاة؛ لأنه (٨) فيها بَعْدُ. ألا ترى لو أنهم أحدثوا كانت صلاتهم تامة. قلت: وكذلك إن رَعَفُوا (٩)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً صلى وحده ركعة أو هو (١٠) إمام ثم جاء قوم فدخلوا في صلاته فأتمّ لهم (١١) الصلاة، فلما قعد قدر التشهد ضحك الإمام حتى قهقه؟ قال: صلاة الإمام تامة، وعليه أن يعيد الوضوء لصلاة أخرى. وأما صلاة القوم فهي فاسدة، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت: لم؟ قال: ألا ترى (١٢) أن الذين خلفه لو تكلموا أو أحدثوا (١٣) أو ضحكوا أفسدت عليهم صلاتهم؛ لأنه قد بقيت (١٤) عليهم ركعة. فكذلك الإمام يُفسد على من خلفه، ولا يُفسد على نفسه ث لأنه قد أتم الصلاة (١٥). قلت: وكذلك لو أن الإمام أحدث متعمداً (١٦)؟ قال: نعم. قلت: فإن تكلم متعمداً؟ قال: لا يشبه الكلام الضحك والحدث؛ لأن الكلام بمنزلة التسليم. وعلى القوم أن يقضوا تلك الركعة التي بقيت، وصلاتهم تامة (١٧). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة من خلفه تامة، يقومون (١٨) في ذلك

стр. 459

كله (١) فيقضون (٢) وإن ضحك الإمام (٣) قهقهة (٤). قلت: أرأيت رجلاً افتتح الظهر في المسجد فصلى ركعة أو ركعتين ثم أقيصت الصلاة كيف يصنع؟ قال: إن كان صلى ركعة أضاف إليها أخرى ثم يقطع ويسلم (٥) ويدخل مع الإمام في صلاته، وتكون له الركعتان تطوعاً. قلت: فإن كان (٦) صلى ركعتين وقام في الثالثة فقرأ وركع ولم يسجد حتى (٧) أقيمت الصلاة؟ قال: يقطعها فيدخل (٨) مع الإمام في صلاة (٩) الإمام، ولا يحتسب بما صلى (١٠) وحده (١١)، فيجعل صلاة الإمام فريضة (١٢)، وما صلى تطوعاً. قلت: أرأيت إن كان سجد في الثالثة سجدة واحدة أو سجدتين؟ قال: يمضي على صلاته حتى يتمها، وهي الفريضة، ثم يسلم، فإذا سلم دخل مع الإمام في صلاته، فجعلها (١٣) تطوعاً. قلت:

стр. 460

وكذلك لو كان (١) في صلاة العصر؟ قال: نعم، إلا أنه لا ينبغي (٢) أن يصلي مع القوم بعد العصر تطوعاً، ولكنه إذا فرغ من صلاته خرج ولم يدخل مع الإمام في صلاته. قلت: فإن كان في الفجر وقد كان (٣) صلى ركعة وسجد سجدتين أو هو (٤) راكع في الثانية ثم أقيصت الصلاة؟ قال: يقطعها ويدخل مع الإمام في صلاته؛ لأن (٥) صلاة الإمام فريضة (٦). ولا يحتسب بما كان صلى وحده. قلت: فإن كان قد (٧) سجد في الثانية سجدة أو سجدتين ثم أقيمت الصلاة؟ قال: يمضي على صلاته ويسلم، ثم يخرج من المسجد ولا (٨) يدخل مع الإمام في صلاته. قلت: أرأيت إن كان (٩) في (١٠) المغرب وقد صلى منها ركعة، ثم قام (١١) في الثانية فقرأ فركع (١٢)، ثم أقيمت الصلاة وهو راكع؟ قال: يقطعها ويدخل مع الإمام في صلاته، ويجعلها فريضة (١٣). قلت: فإن كان قد سجد في الثانية سجدة أو سجدتين ثم أقيمت الصلاة؟، قال: يمضي في صلاته حتى يفرغ ويسلم، ولا يدخل مع القوم في صلاتهم (١٤). قلت: لم؟ قال: لأنها ثلاث ركعات، وأكره أن يصلي ثلاثًا نافلة يقعد فيها. قلت: أرأيت رجلاً صلى المغرب وفرغ منها ثم دخل مسجداً فأقيمت الصلاة أيصلي معهم أو يخرج؟ قال: بل يخرج من المسجد ولا يصلي معهم. قلت: لم؟ قال: لأنها ثلاث ركعات، فأكره (١٥) له أن يقعد في الثالثة من النافلة. قلت: فإن دخل وصلى معهم؟ قال: إذا فرغ الإمام وسلم (١٦) قام (١٧) هذا، فيَشْفَع (١٨) بركعة. قلت: أرأيت

стр. 461

رجلاً صلى الظهر أو العشاء (١) ثم أتى (٢) المسجد فأقيمت (٣) الصلاة أيصلي معهم ويجعل (٤) الذي صلى تطوعاً (٥)؟ قال: لا (٦). قلت: أرأيت رجلاً صلى (٧) الظهر يوم الجمعة ثم أتى (٨) المسجد فأقيمت الصلاة أيصلي معهم الجمعة ويجعل التي صلى تطوعاً؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: لأن هذا يجب عليه أن يصلي الجمعة مع الناس، ولا ينبغي له أن يصلي الظهر في بيته يوم الجمعة (٩) من غير عذر. والباب الأول إذا صلى الظهر في بيته فهي (١٠) الفريضة، ولا ينبغي له أن يجعل الفريضة نافلة. والفريضة هاهنا هي الجمعة. … باب الإمام يحدث ولا يقدّم أحداً (١١) قلت: أرأيت إماماً صلى بقوم ركعة أو ركعتين ثم أحدث فلم يقدّم أحداً حتى خرج من المسجد؟ قال: صلاة القوم فاسدة، وعليهم (١٢) أن يستقبلوا الصلاة. قلت: لم؟ قال: أستحسن ذلك، وأراه (١٣) قبيحاً أن يكون قوم (١٤) في الصلاة في المسجد وإمامهم في أهله. قلت: أرأيت إن قدّم القوم رجلاً بعد خروج الإمام من المسجد؟ قال: لا يجزيهم، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت (١٥): فإن قدّموا رجلاً قبل خروج الإمام من المسجد؟ قال: صلاته وصلاتهم تامة. قلت (١٦): ويكون هذا بمنزلة ما لو (١٧) قدّمه

стр. 462

الإمام؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قدّم القوم رجلين أَمَّ هذا طائفة وأَمَّ هذا طائفة؟ قال: صلاتهم جميعاً فاسدة. قلت: لم؟ قال: لأنه لا يكون إمامان (١) يصلي كل واحد منهما بطائفة وقد كان إمامهم واحداً (٢). ألا ترى أنه (٣) لو نوى (٤) كل واحد منهم (٥) أن يؤم نفسه ويصلي وحده أن (٦) هذا (٧) لا يجزيهم، فكذلك الإمامان (٨)، إذا لم يجتمع القوم على إمام واحد فصلاتهم فاسدة. قلت: أرأيت إن كان (٩) الإمام الذي أحدث ليس خلفه إلا رجل واحد فأحدث الإمام فانفتل ونوى هذا الذي كان خلفه أن يؤم نفسه قبل خروج الإمام من المسجد؟ قال: صلاته تامة، وهذا بمنزلة القوم لو اجتمعوا فقدّموا (١٠) رجلاً فصلى بهم. قلت: فإن لم ينو (١١) الرجل (١٢) الذي كان خلف (١٣) الإمام أن يؤم نفسه حتى خرج الإمام من المسجد؟ قال: صلاته تامة، وليس عليه أن يستقبل. قلت: أرأيت إن قدّمه الإمام حين أحدث وجعله إماماً فذهب الإمام الأول فتوضأ ورجع؟ قال: يدخل مع هذا في صلاته فيأتم به؛ لأن الإمام هاهنا هو (١٤) الثاني. قلت: فإن كان الإمام الأول حين قدّم الإمام (١٥) الثاني وخرج من المسجد ليتوضأ أحدث الإمام الثاني فذهب يتوضأ (١٦)؟ قال: صلاة الأول فاسدة، وصلاة هذا تامة. قلت: فإن لم يحدث هذا الثاني ولكن (١٧) كان على صلاته (١٨) حتى (١٩) جاء الأول

стр. 463

فدخل معه في الصلاة ثم أحدث الثاني وخرج (١) من المسجد ولم يقدّم هذا ولم ينو هذا الأول أن يكون إمام نفسه؟ قال: صلاة الأول والثاني تامة، وليس عليهم أن يستقبلوا الصلاة، وهذا الثاني إمام إن نوى أو لم ينو (٢). قلت: أرأيت إماماً صلى بقوم ركعة أو ركعتين ثم أحدث فانفتل ولم يقدّم أحدًا فأجمع (٣) القوم على أن يقدّموا رجلاً يصلي (٤) بهم قبل خروج الإمام (٥) من المسجد فقدّموه (٦)، وقد اجتمع (٧) عليه القوم كلهم (٨) إلا رجلاً واحداً (٩) أو اثنين، ونوى (١٠) هذا الذي لم يجمع معهم أن يصلي على حدة لنفسه؟ قال: إذا كان جماعة القوم قدّموا رجلاً قبل خروج الإمام (١١) من المسجد فصلاة الذين ائتمّوا به تامة (١٢)، وصلاة الذين تفرّدوا (١٣) فاسدة إن (١٤) كان [المتفرّد] واحداً أو اثنين. قلت: أرأيت إمامًا أحدث فانفتل فقدّم (١٥) رجلاً جاء ساعتئذٍ، فلمّا قدّمه كبّر الرجل ودخل في الصلاة ونوى أن يؤم القوم بصلاة (١٦) الإمام، أيجزيهم (١٧) ذلك؟ قال: نعم، يجزيهم (١٨). قلت: فإن لم ينو الذي قدّم أن يصلي بهم صلاة الإمام، ولكن نوى أن يصلي بهم صلاةً مستقبَلةً، فصلى بهم فأتمّ الصلاة، ونوى القوم صلاة الإمام الأول؟ قال: أمّا الإمام الثاني فصلاته (١٩) تامة، وأمّا القوم فإن صلاتهم فاسدة،

стр. 464

وعليهم أن يستقبلوا الصلاة (١). … باب المسافر يحدث فيقدّم مقيماً (٢) قلت: أرأيت إمامًا أحدث وهو مسافر وخلفه قوم (٣) مقيمون ومسافرون فقدّم رجلاً (٤) من المقيمين كيف يصنع هذا المقيم؟ قال: يصلي بهم تمام (٥) صلاة المسافر (٦)، فإذا تشهد تأخر من غير أن يسلم بهم (٧)، وقدّم رجلاً من المسافرين فيسلم بهم تمام صلاة المسافر (٨)، وقام (٩) المقيمون فقَضَوْا ما بقي (١٠) من صلاتهم عليهم (١١) وحداناً بغير إمام. قلت: أرأيت (١٢) إن (١٣) قدم الإمام الأول رجلاً من المقيمين فصلى بهم وقعد (١٤) في الثانية وتشهد، ثم قام فأتم (١٥) بالقوم الصلاة وصلى القوم (١٦) معه؟ قال: أما المسافرون فصلاتهم جميعاً تامة، وأما المقيمون فإن صلاتهم فاسدة، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة، إلا (١٧) الإمام فإن صلاته تامة (١٨). قلت: فإن لم يقعد الإمام في الركعتين قدر التشهد؟ قال: صلاته

стр. 465

فاسدة (١)، وصلاة من خلفه من المسافرين والمقيمين جميعاً فاسدة. قلت: فما حال الإمام الأول المسافر الذي (٢) أحدث؟ قال: صلاته أيضاً فاسدة، وعليه أن يستقبل (٣) الصلاة. قلت: لم أَفسدتَ (٤) صلاة المسافرين؟ قال: لأن صلاتهم أربع ركعات، ولم يقعد في الركعتين قدر التشهد، فما زاد على الركعتين فهو تطوع؛ لأنهم قد خلطوا المكتوبة بالتطوع، فلما (٥) خلطوا المكتوبة بالتطوع فسدت (٦) صلاتهم. وأما المقيمون فإنه أمَّهم فيما لا ينبغي له أن يؤمّهم فيه، فلذلك أَفسدت عليهم صلاتهم (٧). قلت: أرأيت رجلاً (٨) صلى ركعة بغير قراءة ولا سجود ورَكَعَ، فلما رَكَعَ (٩) رفع رأسه فقرأ وركع وسجد، وأتاه (١٠) رجل فدخل معه في صلاته (١١) وأدرك معه الركعة، هل يجزيه؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه هكذا ينبغي له أن يصنع. قلت: أرأيت إن كان الإمام قد (١٢) قرأ (١٣) في الركعة الأودى وركع على فراغ من القراءة؟ قال: ركوعه في (١٤) الثاني باطل ولا (١٥) يحتسب به (١٦)؛ لأنه حين (١٧) قرأ أولاً ثم ركع فقد تمت الركعة. قلت: فإن دخل معه رجل في الركعة الثانية هل يجزيه من ركعته؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان الإمام حين قرأ وركع (١٨) أولاً (١٩) أحدث وخلفه قوم فقدّم رجلاً آخر، فاستقبل هذا الرجل القراءة والركوع والسجود، فجاء رجل

стр. 466

فدخل مع (١) هذا؟ قال: إن كان الإمام الأول قد (٢) قرأ في الركعة الأولى فهي الركعة، وهذه الركعة الثانية لا تجزيه (٣)، وسجود الثانية هو (٤) السجود للأولى (٥)، ولا يجزي (٦) الذي دخل مع هذا في الثانية ركوعه (٧) وسجوده (٨). وإن كان الإمام الأول (٩) لم يقرأ حتى ركع ثم أحدث، فقدّم هذا، فقرأ هذا الإمام الثاني وركع، ثم دخل معه رجل وهو راكع، فإنه يجزيه والقومَ والداخلَ معه سواء (١٠)؛ لأن الأول كأنه افتتح الصلاة ثم أحدث، فقدّم هذا، فقرأ هذا (١١) الإمام الثاني (١٢)؛ وهكذا ينبغي له أن يصنع (١٣). … باب الإمام يحدث فيقدم جنباً أو صبياً (١٤) قلت: أرأيت رجلاً (١٥) أحدث وهو إمام (١٦) فتأخر (١٧) فقدّم (١٨) رجلاً وهو على غير (١٩) وضوء أو هو جنب أو هو صبي لم يحتلم؟ قال: صلاته وصلاة القوم كلهم (٢٠) فاسدة (٢١). قلت: لم؟ قال: لأن صلاة إمامهم الذي

стр. 467

قدّم فاسدة وليست (١) بصلاة، فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه. ألا ترى لو أنه حين أحدث قدّم امرأة أن صلاتهم كانت فاسدة (٢)، فكذلك كل (٣) من ذكرت. … باب صلاة الأمي (٤) قلت: أرأيت رجلاً أمياً (٥) صلى بقوم أميين (٦) وفيهم من يقرأ (٧) وفيهم من لا يقرأ؟ قال: صلاتهم فاسدة، وهو (٨) قول أبي حنيفة. وقال محمد: صلاة من يقرأ فاسدة، وصلاة من لا يقرأ تامة. وهو قول أبي يوسف (٩). قلت: أرأيت إن افتتح بهم الصلاة وهو أمي فصلى (١٠) بهم ركعة أو ركعتين ثم علم (١١) سورة فقرأها في الثالثة والرابعة أيجزيه ويجزي من خلفه؟ قال: لا يجزيهم، وصلاتهم فاسدة. قلت: وكذلك لو صلى بهم ثلاث ركعات ثم علم سورة؟ قال: نعم (١٢). قلت: أرأيت إن افتتح بهم الصلاة (١٣) وهو أمي

стр. 468

فصلى بهم تمام الصلاة، فلما قعد قدر التشهد ولم يسلم علم سورة؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: فإن كان خلفه قوم لا يقرؤون فافتتح بهم وهو أمي، فلما صلى ركعة أو ركعتين علم سورة فقرأها (١) فيما بقي؟ قال: لا يجزيهم، وعليهم أن يستقبلوا الملاة. قلت: لم؟ قال: لأنه بنى صلاةً (٢) على غير قراءة، ثم علم سورة (٣)، فعليه أن يستقبل. وهو (٤) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد (٥): أما نحن فنرى إذا صلى الأمي بقوم أميين وبقوم يقرؤون فصلى بهم تمام الصلاة وقد قعد قدر التشهد، ثم علم سورة أنه يجزيه صلاته وصلاة (٦) من (٧) خلفه ممن لا يقرأ، وأما من كان يقرأ فصلاته فاسدة. قلت: فإن كان الإمام ممن لا يقرأ فافتتح الصلاة ثم أحدث قبل أن يصلي شيئاً، فقدّم رجلاً ممن كان (٨) يقرأ؟ قال: صلاة الإمام وصلاة من خلفه فاسدة في قول أبي حنيفة. قلت: لم؟ قال: لأنه قد (٩) وجب عليه ما وجب على الإمام الأول؛ لأن الإمام الأول كان لا يقرأ. قلت (١٠): أرأيت إن كان الإمام الأول قد صلى ركعة ثم أحدث فقدّم هذا؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: فإن كان الإمام الأول (١١) حين افتتح بهم (١٢) الصلاة (١٣) علم سورة فصلى ركعتين وقرأ فيهما تلك السورة، ثم أحدث فقدّم رجلاً ممن لا يقرأ؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: فإن قدّم رجلاً ممن يقرأ؟ قال: هذا وما قبله سواء. قلت (١٤): إذا افتتح أمي بقوم أميين الصلاة فصلى (١٥) بهم ركعة أو ركعتين أو ثلاثاً (١٦) ثم علم سورة (١٧)؟

стр. 469

قال (١): صلاتهم فاسدة. قلت (٢): وكذلك لو كان فيهم قوم يقرؤون؟ قال: نعم (٣). قلت: أرأيت رجلاً دخل مع الإمام في الصلاة وقد سبقه بركعة والرجل أمي، فلما فرغ الإمام من صلاته قام الرجل ليقضي أتحب له (٤) أن يقرأ فيما بقي؟ قال: نعم. قلت: فإذا لم يحسن أن يقرأ؟ قال: أما في القياس فإن صلاته فاسدة، ولكن أدع القياس وأستحسن أن يجزيه. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو كان أخرس فسبقه الإمام بركعة (٥) فقام يقضي أما (٦) كان (٧) يجزيه صلاته؟ قلت: بلى. قال: فهذا (٨) وذاك سواء. قلت: أرأيت رجلاً صلى في المسجد وحده تطوعاً فأحدث (٩) فانفتل فذهب يتوضأ (١٠) أيجزيه أن يصلي في بيته؟ قال: أي ذلك فعل فحسن (١١). فإن كان لم يتكلم بنى (١٢) على صلاته، وإن (١٣) كان (١٤) تكلم استقبل الصلاة. … باب فيمن صلى تطوعاً أو فريضة ولم يقعد في الثانية (١٥) قلت: أرأيت رجلاً افتتح التطوع فصلى أربع ركعات ولم يقعد في الثانية؟ قال: يجزيه، وعليه سجدتا السهو إن كان فعل ذلك ناسياً (١٦).

стр. 470

قلت: لم (١)؟ أليس قد أَفسدتَ (٢) الأوليين حين لم يقعد فيهما؟ قال: أما في (٣) القياس فقد أفسدتُهما (٤)، ولكن (٥) أدع القياس وأستحسن، فأجعلهما بمنزلة الفريضة. ألا ترى لو أن رجلاً صلى الظهر ولم يقعد في الثانية وقعد في الرابعة وتشهد أن صلاته تامة وعليه سجدتا (٦) السهو، فكذلك هذا. قلت: أرأيت رجلاً أمياً افتتح الظهر وصلى ففرغ (٧) من صلاته وسلم، ثم ذكر (٨) أن عليه سهواً (٩) من صلاته فسجد سجدة واحدة للسهو، ثم علم سورة قبل أن يسجد الأخرى؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة. قلت: فإن لم يَسْهُ (١٠) في صلاته ولكنه صلى أربع ركعات فقعد في الرابعة قدر التشهد ثم علم سورة قبل أن يسلم؟ قال: هذا والأول سواء. وهذا (١١) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنرى (١٢) إذا قعد قدر التشهد ثم علم سورة أن صلاته تامة (١٣). … باب صلاة النساء مع الرجال (١٤) قلت: أرأيت امرأة صلت مع القوم في الصف وهي تصلي بصلاة الإمام ما حالها وحال من كان بجنبها من الرجال؟ قال: أما صلاتها (١٥) فتامة (١٦)، وصلاة القوم كلهم (١٧) جميعاً تامة ما خلا الرجل الذي (١٨) عن

стр. 471

يمينها والذي كان (١) عن يسارها والذي خلفها بحِيَالها، فإن هؤلاء الثلاثة يعيدون الصلاة. قلت: لم؟ قال: لأن هؤلاء الثلاثة قد ستروا من (٢) خلفهم من الرجال وصار (٣) كل واحد (٤) منهم بمنزلة الحائط بين المرأة (٥) وأصحابه (٦). قلت: أرأيت رجلاً صلى بقوم رجال ونساء فكان (٧) صف (٨) تام (٩) نساء وهن خلف الإمام وخلف ذلك صفان من الرجال؟ قال: صلاة الصفين فاسدة، وصلاة القوم ممن (١٠) هو أمام النساء والنساء (١١) كلهن (١٢) تامة. قلت: لم (١٣) إذا (١٤) كانت امرأة (١٥) واحدة أفسدتَ صلاة الذي (١٦) خلفها ولم تُفسد صلاة الذي (١٧) خلف أولئك، كما أنه لو كان صف (١٨) من النساء أفسدتَ صلاة الذي (١٩) خلفهن والذي خلف ذلك أيضاً؟ قال: هما (٢٠) في القياس سواء، ولكن (٢١) أستحسن. إذا كان صف من النساء تام (٢٢) أفسدتُ صلاة من خلفهن من الرجال وإن كانوا عشرين (٢٣) صفًا. وإذا كانت امرأة واحدة أو اثنتان (٢٤) أفسدتُ (٢٥) صلاة من كان عن يمينها وعن يسارها والذي خلفها، وبقية القوم صلاتهم تامة. قلت: أرأيت امرأة

стр. 472

صلت (١) بحذاء الإمام تأتم به وهو يؤم القوم (٢) ويؤمها؟ قال: صلاة الإمام (٣) والقوم والمرأة (٤) جميعاً فاسدة. قلت: أرأيت إن صلت (٥) أمام (٦) الإمام وهي تأتم به (٧)؟ قال: صلاتها فاسدة، وصلاة الإمام ومن خلفه تامة. قلت: لم؟ قال: لأنه من كان أمام الإمام فلا يكون في صلاة الإمام. قلت: أرأيت امرأة صلت بحذاء رجل وهما جميعاً (٨) في صلاة واحدة غير أن كل واحد منهما يصلي لنفسه (٩)؟ قال: صلاتهما جميعاً تامة. ولا تفسد على الرجل صلاته إذا كان كل واحد منهما يصلي لنفسه (١٠). قلت: أرأيت امرأة صلت إلى جنب (١١) رجل وهي تريد أن تأتم به والرجل (١٢) يصلي وحده لا (١٣) ينوي أن يكون إمامها؟ قال: صلاة الرجل (١٤) تامة، وصلاة المرأة فاسدة. قلت: لم لا تفسد صلاة (١٥) الرجل (١٦)؟ قال (١٧): إذا لم ينو الرجل أن يكون إماماً للمرأة فلا تُفسِد (١٨) عليه شيئاً؛ لأنه إنما صلى وحده (١٩). ولو جعلته إمامها كانت المرأة إن شاءت (٢٠) أن تُفسِد على الرجل صلاته جاءت فكبرت وقامت (٢١) بحذائه فتنتقض (٢٢) صلاته. فهذا قبيح (٢٣). لا (٢٤) يكون إمامها، ولا تُفسِد عليه صلاته إلا أن ينوي أن يؤمها (٢٥).

стр. 473

قلت: فإن (١) كان يؤمها ويؤم غيرها وائتمت (٢) به وقامت بحذائه أَفسدتْ عليه وعلى من خلفه وعلى نفسها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وامرأة سبقهما الإمام بركعة، فلما فرغ الإمام قاما يقضيان، وقام كل واحد منهما بحذاء صاحبه (٣)، فهل (٤) تُفسِد المرأة صلاة الرجل؟ قال: لا. قلت: لم (٥) وهما في صلاة واحدة؟ قال: لأن كل واحد منهما يصلي لنفسه. ألا ترى لو أن أحدهما سها فيما يقضي فسجد (٦) لسهوه لم يجب على صاحبه أن يسجد معه. قلت: فإن لم يسبقهما الإمام بشيء (٧) مما ذكرنا (٨) من صلاته ولكنهما أدركا أول الصلاة، فلما صليا (٩) ركعة أو ركعتين أحدثا (١٠) فذهبا فتوضآ (١١) فجاءا وقد فرغ الإمام من صلاته، فقاما يقضيان ما سبقهما الإمام به (١٢)، فقامت المرأة بحذاء الرجل فصلت (١٣)؟ قال (١٤): أما المرأة فصلاتها تامة، وأما الرجل فإن صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة (١٥)؛ لأنهما في صلاة الإمام بَعْدُ (١٦). ألا ترى أنهما يقضيان بغير قراءة. قلت: أرأيت إماماً صلى الظهر فائتمّت به امرأة فقامت بحذائه تنوي (١٧) صلاته تريد (١٨) بذلك التطوع والإمام ينوي أن يؤمها؟ قال: صلاة الإمام والمرأة والقوم جميعاً (١٩) فاسدة. قلت: لم أفسدت على الإمام صلاته وهي لا تنوي صلاته؟ قال: لأنه إمام لها وقد ائتصت به وقامت بحذائه. قلت: فهل

стр. 474

على المرأة (١) أن تقضي التطوع الذي (٢) دخلت فيه مع الإمام؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الإمام ينوي الظهر والمرأة تنوي العصر؟ قال: صلاة الإمام والقوم تامة، وصلاتها فاسدة. قلت: فهل عليها أن تقضي العصر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت (٣) امرأة (٤) دخلت مع الإمام [بحذائه] في صلاته وهو (٥) على غير وضوء؟ قال: صلاة الإمام والقوم (٦) فاسدة (٧)، وصلاتها تامة (٨). … باب صلاة العريان (٩) قلت: أرأيت رجلاً عرياناً لا يقدر على ثوب يصلي فيه كيف يصنع؟ قال: يصلي قاعدًا يومئ (١٠) إيماء. قلت: وكذلك لو كانوا رهطاً (١١) صلوا (١٢) وحداناً؟ قال: نعم. قلت: فإن صلوا جماعة يومئون إيماء ويجعلون السجود أخفض من الركوع؟ قال: يجزيهم. قلت: وكذلك لو صلوا قيامًا وحدانًا يومئون إيماءً؟ قال: نعم، إلا أن أفضل ذلك أن يصلوا قعوداً وحداناً يومئون إيماء (١٣). قلت: وكذلك لو تقدم بعضهم فصلى (١٤) بهم يومئ إيماء؟ قال: نعم، يجزيهم. قلت: أرأيت رجلاً عرياناً

стр. 475

لا يقدر على ثوب نظيف يصلي فيه (١) ومعه ثوب فيه دم أكثر من قدر الدرهم كيف يصنع؟ قال: يصلي في ذلك الثوب. قلت: فإن كان في توبه (٢) قدر (٣) نصفه (٤)؟ قال (٥): يصلي فيه (٦). قلت: فإن كان مملوء كله دماً (٧)؟ قال: إن صلى عرياناً قاعداً أجزأه ذلك، وإن صلى في الثوب أجزأه ذلك (٨). وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف. وقال محمد: لا يجزيه إن صلى عرياناً وإن كان ثوبه (٩) مملوء دماً إلا أن يصلي فيه. … باب الرجل يحدث وهو راكع أو ساجد (١٠) قلت: أرأيت رجلاً صلى فأحدث وهو راكع أو ساجد فذهب فتوضأ (١١) وجاء (١٢) أترى له أن يعيد تلك الركعة أو تلك السجدة؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن الحدث قد نقضه. قلت: فإن كان إمام (١٣) قوم (١٤) فأحدث وهو راكع فتأخر وقدم رجلاً، أيمكث (١٥) الرجل كما هو راكعاً (١٦) حتى يكون قدر (١٧) ركعته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً صلى

стр. 476

ركعة أو ركعتين ثم ذكر (١) أن (٢) عليه سجدة (٣) من الركعة الأولى أو (٤) من التلاوة (٥)، فذكر ذلك وهو راكع، فخَرَّ (٦) ساجدًا، ثم رفع رأسه، أيعود في تلك الركعة؟ قال: نعم. قلت: ولا يجزيه ما كان مضى منها؟ قال: إن احتسب (٧) بتلك الركعة أجزأه، وإن (٨) عاد في ذلك فهو (٩) أحبّ إليّ. قلت: وكذلك إن ذكرها (١٠) وهو ساجد (١١)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أدرك الإمام في المغرب وقد بقيت عليه ركعة فصلى معه (١٢) تلك الركعة، فلما سلم (١٣) الإمام قام (١٤) يقضي كيف يصنع؟ قال: يقرأ فاتحهّ الكتاب وسورة، ثم يركع ويسجد ويجلس، ثم يقوم فيقرأ ثم يركع (١٥) ويسجد ويجلس (١٦) فيتشهد (١٧) ويدعو بحاجته (١٨)، ثم يسلم. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما يقضي أول صلاة الإمام. قلت: فلم يقعد في الآخرة (١٩) منهما وفي الأولى وهما عندك أول الصلاة؟ قال: أما الأولى منهما فهي الثانية له فيما يصلي، فلا بد له من أن يقعد فيها، وأما الثالثة فلا بدله من أن يقعد (٢٠) حتى يسلم. قلت: أرأيت رجلاً أدرك مع الإمام ركعة من الوتر في رمضان فقنت (٢١) فيها مع الإمام، ثم قام يقضي ما سُبِقَ به (٢٢)، هل يَقنُت

стр. 477

فيما يقضي؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما يقضي أول صلاة الإمام، وقد أدرك آخرها وقَنَتَ. ألا ترى لو (١) أن الإمام (٢) سها فسجد معه سجدتي السهو لم يكن عليه أن يقضيها بعدُ (٣). قلت: أرأيت رجلاً صلى فمرّ بين يديه رجل أو امرأة أو حمار أو كلب (٤) هل يقطع شيء من ذلك صلاته؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا لا يقطع الصلاة (٥)، وقد جاء فيه (٦) الأثر (٧). قلت: فهل تُحِبّ للرجل (٨) إذا صلى أن يدفع عن نفسه من يمر بين يديه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الذي يمر بين يديه بينة وبينه (٩) شيء كثير (١٠) إذا أراد أن يدرأه (١١) عن نفسه مشى إليه ساعة؟ قال: لا يمشي إليه، ولكن يصلي مكانه ويدعه؟ لأن الذي يَدخل عليه من المشي أشدّ من مَمَرِّ (١٢) هذا بين يديه. قلت (١٣):

стр. 478

إن مر (١) بين يديه إنسان (٢) فمنعه فأبى (٣) أترى له أن يدفعه ويعالجه (٤) ويمنعه من ذلك؟ قال: لا. قلت: فإن فعل؟ قال: إذن انقطعت (٥) صلاته. قلت: وإنما يدرأ عن نفسه بما (٦) ليس فيه (٧) مشي ولا علاج (٨)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً صلى في صحراء ليس بين يديه شيء؟ قال: أَحَبُّ إليّ أن يكون بين يديه شيء، فإن لم يكن أجزأته (٩) صلاته. قلت: وما أدنى ما يكفيه؟ قال: طول ذراع (١٠). قلت: أرأيت رجلاً صلى بقوم وبين يديه رمح قد ركزه أو قصبة (١١)، وليس بين يدي أصحابه الذين (١٢) خلفه شيء؟ قال: تجزيهم صلاتهم. قلت: أرأيت رجلاً انتهى إلى الإمام وقد سبقه بركعة، فقام الرجل خلف الصف فصلى (١٣) وحده بصلاة الإمام؟ قال: يجزيه (١٤). قلت: لم؟ قال: أرأيت لو كان معه رجل (١٥) على غير وضوء أو كان معه صبي أو كان (١٦) رجلان (١٧) في صف فكبر أحدهما قبل (١٨) الآخر أما يجزيه (١٩)؟ قلت: بلى. قال (٢٠): فهذا وذاك (٢١) سواء. قلت: أرأيت رجلاً صلى مع الإمام وبينه وبين الإمام حائط (٢٢)؟ قال:

стр. 479

يجزيه. قلت: فإن كان بينه وبين الإمام طريق يمر فيه الناس وهو عظيم؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يستقبل الصلاة؛ لأن هذا ليس مع الإمام. قلت: أرأيت (١) إن كان في الطريق الذي بينه وبين الإمام مصلون (٢) يصلون بصلاة الإمام صفوفاً متصلة؟ قال: صلاته وصلاة القوم تامة. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: إذا كان الطريق ليس فيه من يصلي لم تجزه الصلاة، لأنه قد جاء الأثر (٣) في ذلك أن من (٤) كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق فليس معه (٥). وإذا كان في الطريق (٦) مصلون (٧) فليس بينهم وبين الإمام طريق. قلت: أرأيت إن كان بينهم وبين الإمام صف من نساء قُدَّامَهم (٨) يُصلينَ (٩) بصلاة الإمام؟ قال: لا يجزيهم. قلت: أرأيت رجلاً صلى وخلفه رجل يتعلم القرآن فاستفتح ففتح عليه (١٠) الرجل الذي يصلي غير مرة؟ قال: هذا يقطع صلاته، وعليه أن يستقبل الصلاة. قلت: أرأيت رجلاً صلى مع الإمام فقرأ الإمام ففتح عليه (١١) هل يكون هذا قد (١٢) قطع صلاته؟ قال: لا. قلت: من أين اختلف (١٣) هذا والأول (١٤)؟ قال: لأن هذا يريد التلاوة (١٥)، والأول يريد

стр. 480

التعليم (١). قلت: أرأيت إن أراد الأول التلاوة ولم يرد التعليم (٢)؟ قال: لا يقطع ذلك صلاته. قلت: أفينبغي (٣) لمن خلف الإمام أن يفتح على الإمام؟ قال: لا، ولكن ينبغي للإمام إذا أخطأ أن يركع عند ذلك أو يأخذ في آية غيرها أو يأخذ في سورة أخرى. قلت: فإن لم يفعل ذلك وفتح عليه بحض القوم الذين (٤) خلفه؟ قال: أجزأهم، ولكن قد (٥) أساء الإمام حين (٦) ألجأهم إلى ذلك. قلت: أرأيت الرجل يصلي فيقتل الحية أو العقرب في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: لا. قلت: فهل يقطع (٧) في الالتفات؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً صلى فرمى على طير الحجر (٨) وهو في الصلاة؟ قال: أكره له (٩) ذلك، وصلاته تامة. قلت: فإن أكل ناسياً أو شرب ناسياً؟ قال: هذا يقطع الصلاة. قلت: أرأيت رجلاً صلى فأخذ في صلاته قوساً فرمى بها؟ قال: قد قطع (١٠) صلاته. قلت: وكذلك لو عالج رجلاً أو قاتله (١١)؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو خاط ثوباً أو ادّهن أو سرّح رأسه أو قطع ثوباً (١٢)؟ قال: نعم. قلت: فإن كان بين أسنانه شيء من طعام فابتلعه؟ قال: لا يضره (١٣) ذلك (١٤)، وصلاته تامة (١٥). قلت: فإن قَلَسَ أقلَّ مِن مِلْءِ فِيهِ ثم رجع فدخل جوفَه وهو (١٦) لا (١٧) يملك ذلك؟ قال: لا يضره ذلك، وصلاته تامة. قلت: من أين اختلف هذا والأكل (١٨) والشرب (١٩)؟ قال: لأن

стр. 481

الأكل والشرب عمل، فهو (١) يقطع الصلاة، وليس هذا بعمل. … باب الرجل يصلي فيصيب ثوبه أو بدنه بول أو دم أكثر من قدر الدرهم (٢) قلت: أرأيت الرجل (٣) يصلي فينتضح (٤) عليه البول فيصيبه منه أكثر من قدر الدرهم؟ قال: ينفتل فيغسل (٥) ما أصاب جسده منه، ولا يبني على صلاته. وإن كان في ثوبه (٦) ألقاه وصلى في غيره. قلت: فإن سال من دُمَّلٍ فيه (٧) دمٌ كثيرٌ أو قيحٌ أو أصابه بُنْدُقَة (٨) أو حجر فشَجَّه، فغسل ذلك، أيبني على ما مضى من صلاته؟ قال: نعم إن كان لم يتكلم. وهذا قول أبي يوسف. وأما (٩) أبو حنيفة ومحمد فقالا (١٠): يعيد في الضربة والشَّجَّة والبُنْدُقَة ولا يبني. قلت: أرأيت رجلاً صلى (١١) فنام (١٢) في الصلاة فاحتلم؟ قال: أما في القياس فعليه (١٣) أن يغتسل ويبني (١٤) على ما مضى من صلاته. ولكن أدع القياس وآمره أن يغتسل ويسقبل الصلاة. قلت: أرأيت رجلاً صلى ركعة فوقع عنه ثوبه فقام عرياناً وهو لا يعلم به (١٥) ثم ذكر من ساعته فتناول ثوبه فلبسه؟ قال: يمضي على صلاته ولا

стр. 482

يقطعها، وهي تامة. قلت: أرأيت رجلاً صلى (١) وفرجه أو دبره مكشوف وهو (٢) يعلم بذلك أو لا يعلم (٣) حتى فرغ من صلاته؟ قال: صلاته فاسدة. قلت: أرأيت رجلاً صلى في إزار أو سراويل أو قميص قصير (٤) أو (٥) ثوب متوشّح به وهو إمام أو غير إمام؟ قال: إن كان صفيقاً فصلاته تامة. قلت: أرأيت امرأة صلت ورأسها أو عورتها (٦) مكشوفة وهي تعلم أو لا تعلم؟ قال: صلاتها فاسدة. قلت: فإن صلت وبطنها مكشوف (٧) أو فخذاها مكشوفتان (٨) أو صلت في درع رقيق يَشِفّ عنها أو ليس (٩) عليها إزار أو صلت (١٠) في خمار رقيق يُرَى رأسُها وكلُّ شيء منها؟ قال: صلاتها فاسدة. قلت: فإن صلت وقد انكشف بعض رأسها أو بعض فخذها (١١) أو بعض بطنها تعمدت (١٢) لذلك أو لم تتعمد؟ قال: إن كان ذلك يسيراً فصلاتها تامة، وقد أساءت في ذلك. وإن كان كثيراً فعليها أن تعيد (١٣) الصلاة. وقال (١٤) أبو حنيفة: إن صلت وربع رأسها أو ثلثه (١٥) مكشوف أعادت الصلاة. وإن كان أقل من ذلك لم تعد. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا تعيد (١٦) حتى يكون (١٧) النصف مكشوفاً (١٨). وكذلك الفخذ والبطن (١٩) والشعر في قوله وقولهما (٢٠). قلت: أرأيت المرأة إذا قعدت في

стр. 483

الصلاة كيف تقعد (١)؟ قال: كأستر ما يكون لها. قلت: أرأيت امرأة (٢) صلت فأرضعت (٣) ولدها في الصلاة؟ قال: هذا يقطع الصلاة. … باب الدعاء في الصلاة (٤) قلت: أرأيت رجلاً قد (٥) صلى فدعا الله (٦) فسأله (٧) الرزق وسأله العافية هل يقطع ذلك الصلاة؟ قال: لا. قلت: وكذلك كل دعاء (٨) من القرآن وشبه (٩) القرآن فإنه لا يقطع الصلاة؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: اللَّهم اكسني ثوباً، اللَّهم زوجني فلانة؟ قال: هذا يقطع الصلاة. وما كان من الدعاء مما يشبه (١٠) هذا فهو كلام وهو يقطع الصلاة (١١). قلت: فإن قال: اللَّهم أكرمني، اللَّهم أنعم علي، اللَّهم أدخلني الجنة وعافني من النار، اللَّهم أصلح لي أمري، اللَّهم اغفر لي ولوالدي، اللَّهم وفقني وسددني، اللَّهم اصرف عني شر كل ذي شر، أعوذ بالله من شر الجن والإنس، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من جَهْدِ البلاء ومن دَرَكِ الشقاء ومن شَمَاتَةِ الأعداء، اللَّهم ارزقني حج بيتك وجهاداً في سبيلك، اللَّهم استعملني في طاعتك وطاعة رسولك، اللَّهم اجعلنا صادقين، اللَّهم اجعلنا حامدين عابدين شاكرين، اللَّهم ارزقنا وأنت خير الرازقين؟ قال: هذا كله حسن، وليس شيء (١٢) من هذا (١٣) يقطع الصلاة. وهذا من القرآن وما

стр. 484

يشبه (١) القرآن. وإنما يقطع الصلاة ما (٢) يشبه حديث الناس (٣). قلت: أرأيت الرجل يمر بالآية (٤) فيها ذكر النار (٥) فيقف عندها ويتعوذ (٦) بالله (٧) ويستغفر (٨) الله وذلك في التطوع وهو وحده؟ قال: هذا حسن. قلت: فإن كان إماماً (٩)؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فإن فعل؟ قال: صلاته تامة. قلت: أرأيت الرجل يكون خلف الإمام فيقرأ (١٠) الإمام بسورة (١١) فيها ذكر الجنة وذكر (١٢) النار أو ذكر الموت أينبغي لمن خلفه أن يتعوذ (١٣) بالله من النار ويسأل (١٤) الله الجنة؟ قال (١٥): يَسمعون ويُنصِتون (١٦) أَحَبُّ إليّ. قلت: أرأيت الرجل يكون خلف الإمام (١٧) فيفرغ الإمام من السورة أتكره (١٨) للرجل أن يقول: صدَقَ اللهُ وبَلَّغَتْ رُسُلُه؟ قال: أَحَبُّ إليّ أن يُنصت ويَستمع (١٩). قلت: فإن فعل هل يقطع (٢٠) ذلك صلاته (٢١)؟ قال: لا (٢٢)، صلاته تامة، ولكن أفضل ذلك أن يُنصِت. قلت: أرأيت الإمام يقرأ الآية فيها ذِكْرُ (٢٣) قولِ الكفار أينبغي لمن خلفه أن يقولوا: لا إله إلا الله؟ قال: أَحَبُّ ذلك إلي (٢٤) أن يستمعوا ويُنصِتوا. قلت: فإن فعلوا؟ قال: صلاتهم

стр. 485

تامة. قلت: أرأيت رجلاً صلى فمرت خادمته (١) بين يديه وهو يصلي أو قريباً منه فقال: سبحان الله، وأومأ (٢) بيده ليصرفها (٣) عن نفسه، هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: لا، وأَحَبُّ إليّ أن لا يفعل. قلت: أرأيت رجلاً صلى فاستأذن عليه رجل فسبّح وأراد (٤) بذلك إعلامه أنه في الصلاة هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: لا (٥). قلت: أرأيت رجلاً صلى فأُخبِر بخبرٍ يَسُوؤُه (٦) فاسترجع (٧) فأراد (٨) به (٩) جوابه؟ قال: هذا كلام، وهو يقطع الصلاة. قلت: فإن أراد بذلك تلاوة القرآن؟ قال: صلاته تامة. قلت: فإن أُخبِر بخبرٍ يَسُوؤُه (١٠) أو يُفرِحُه فقال: سبحان الله، أو قال: الحمد لله (١١)، أو قال: اللَّهم لك الحمد، أو قال: اللَّهم لك الشكر، وأراد بذلك جوابه؟ قال: هذا كلام يقطع (١٢) الصلاة. قلت: فإن لم يرد بذلك جوابه ولكنه حمد الله وكبر وسبح (١٣)؟ قال: هذا لا يكون كلاماً، وصلاته تامة. قلت: وكيف يكون التسبيح والتحميد والتكبير والشكر (١٤) كلاماً؟ قال: أو ليس قد (١٥) يكون الشعر تسبيحاً وتمجيداً (١٦)، فلو أن شاعراً أنشد شعراً في صلاته أما كان يكون كلاماً ويقطع صلاته؟ قلت (١٧): بلى. قال: فهذا وذاك سواء. وهذا (١٨) قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أما أنا فلا

стр. 486

أرى (١) التسبيح والتحميد والتهليل (٢) كلاماً، ولا يقطع الصلاة وإن أراد بذلك الجواب. قلت: أرأيت الإمام يؤم القوم في (٣) رمضان أو في (٤) غير رمضان وهو يقرأ في المصحف؟ قال: أكره (٥) ذلك. قلت: وكذلك لو كان يصلي (٦) وحده؟ قال: نعم. قلت: فهل تفسد (٧) صلاته؟ قال: نعم. وهذا (٨) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنرى (٩) أن صلاته تامة، ولكنا نكره (١٠) له ذلك؛ لأنه يشبه (١١) فعل أهل الكتاب. قلت: أرأيت الرجل يصلي ومعه جلد ميتة (١٢) مدبوغ (١٣)؟ قال: لا بأس بذلك، دباغه (١٤) طهوره. قلت: فإن كان الجلد غير مدبوغ؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة. قلت: وكذلك لو صلى ومعه من (١٥) لحومها شيء كثير؟ قال: نعم. قلت (١٦): أرأيت (١٧) إن صلى (١٨) ومعه عظم من عظامها أو (١٩) صوف (٢٠)؟ قال: صلاته تامة. قلت: لم؟ قال: لأن العظم (٢١) ليس من اللحم (٢٢)، والصوف كذلك (٢٣)، وليس عليه (٢٤) دباغ، ولا بأس بالانتفاع (٢٥) به.

стр. 487

قلت: أرأيت الرجل يصلي وقدّامه العَذِرَة أو البول (١) أو (٢) ناحيةً منه هل يُفسد (٣) ذلك (٤) صلاته؟ قال: لا. قلت: فإن كان حيث يسجد (٥) أو حيث يقوم؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة. قلت: فإن كان ناحيةً مِن مقامه وعن موضع سجوده (٦)؟ قال: لا يضره ذلك، ولكن أَحَبُّ إليّ أن يتنحّى عن ذلك المكان. قلت: وكذلك الخمر (٧) والميتة والدم والقيء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً صلى في مكان من الأرض قد كان فيه بول أو (٨) عَذِرَة (٩) أو دم أو قيء أو خمر (١٠) وقد جَفَّ ذلك (١١) وذهب أثره؟ قال: صلاته تامة. قلت: فإن كان لم يذهب أثره؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبل الصلاة. قلت: أرأيت رجلاً صلى على بساط (١٢) قد (١٣) أصابه بول أو عَذِرَة أو دم (١٤) أو خمر أو قيء قد جَفَّ وذهب أثره؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يعيد الصلاة، ولا يشبه البساط الأرض في هذا. قلت: أرأيت الرجل يصلي على الطِّنْفِسَة (١٥) أو على الحصير أو على البُورِي (١٦) أو على المِسْح (١٧) أو على المصلي يسجد على (١٨) ثوبه أو لِبْدِه

стр. 488

فيسجد عليه يتّقي بذلك حر الأرض وبردها (١)؟ قال: صلاته تامة. قلت: أرأيت الرجل (٢) يصلي في جلود (٣) السباع وقد (٤) دُبغت؟ قال: نعم، لا بأس بذلك (٥). قلت: وكذلك الميتة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت (٦) الرجل (٧) يصلي على الثلج؟ قال: إن كان متمكّناً (٨) يستطيع أن يسجد عليه فلا بأس بذلك. قلت: أرأيت المسجد (٩) هل تَكره أن تكون (١٠) قبلته إلى الحمّام أو إلى مَخْرَج أو إلى قبر؟ قال: نعم، أكره (١١) ذلك. قلت: فإن (١٢) صلى فيه (١٣) أحد (١٤) يجزيه صلاته (١٥)؟ قال: نعم (١٦). قلت: أرأيت القوم المسافرين (١٧) تَكره (١٨) لهم أن يصلوا على الطريق؟ قال: نعم، أكره لهم ذلك (١٩)، وينبغي لهم أن يتنحّوا عن الطريق إذا صلوا. قلت: فإن لم يتنحّوا وصلوا على ظهر الطريق (٢٠)؟ قال: صلاتهم تامة. قلت: أرأيت رجلاً صلى مع الناس (٢١) فزَحَمَه الناس فلم يجد موضعاً

стр. 489

لسجوده (١) فسجد على ظهر رجل (٢)؟ قال: صلاته تامة. قلت: أرأيت الرجل إذا صلى هل تكره (٣) له أن يخفف ركوعه وسجوده ولا يقيم ظهره؟ قال: نعم، أكره له (٤) ذلك أشد الكراهية (٥). قلت: أرأيت رجلاً فى خل في صلاة الإمام ولم يَدْرِ الظُّهْرُ (٦) هي أم الجمعة، فصلى معه ركعتين، فإذا هي الجمعة أو إذا (٧) هي الظهر؟ قال: يجزيه ذلك (٨)، أيهما كانت فقد (٩) نواها؛ لأنه قد (١٠) نوى صلاة الإمام. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: فإن (١١) دخل معه (١٢) في الصلاة ولم ينو صلاة الإمام ولكنه نوى الجمعة وصلى معه، فإذا هي الظهر؟ قال: صلاته فاسدة. قلت: أرأيت (١٣) إن دخل معه ونوى الظهر ولم ينو صلاة الإمام (١٤) فصلى معه، فإذا هي الجمعة؟ قال: صلاته فاسدة؛ لأنه لم ينو ما نوى إمامه. وإنما (١٥) أوجب (١٦) هذا على نفسه غير ما أوجب (١٧) إمامُه على نفسه (١٨).

стр. 490

قلت: أرأيت رجلاً صلى فوضع أنفه على الأرض في سجوده ولم يضع جبهته أو وضع جبهته ولم يضع أنفه؟ قال: تجزيه صلاته، وقد أساء حين لم يضعهما جميعاً. وهذا (١) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف (٢) ومحمد (٣): إذا سجد الرجل على أنفه ولم يسجد على جبهته وهو يقدر على ذلك أعاد الصلاة. وإن سجد على جبهته ولم يسجد على أنفه وهو يقدر على ذلك أجزأه. فإن سجد على أنفه ولم يسجد على جبهته (٤) مِن علةٍ به (٥) أجزأه ذلك (٦). قلت: أرأيت الرجل يصلي المكتوبة وهو إمام أو وحده أتَكره (٧) له أن يعتمد على شيء؟ قال: نعم، أكره له (٨) ذلك إلا من عذر. قلت: فإن فعل؟ قال: صلاته تامة. قلت: أرأيت رجلاً دخل في الصلاة فقرأ وركع ثم ذكر وهو راكع أنه لم يكبر تكبيرة الافتتاح للصلاة، فكبرها وهو راكع (٩)؟ قال: لا يجزيه،

стр. 491

وعليه أن يرفع رأسه من الركوع ويكبر، ثم يقرأ ثم يركع فيكبر (١). قلت: أرأيت إن لم يكبر تكبيرة الافتتاح ولكن (٢) لمّا ذَكَرَ كبر (٣) لركوعه ولسجوده (٤)؟ قال: لا يجزيه شيء من ذلك، وعليه أن يستقبل الصلاة فريضة كانت أو تطوعاً. قلت: أرأيت رجلاً افتتح الصلاة تطوعاً وهو قائم ثم بَدَا له أن يقعد ويصلي (٥) قاعداً من غير عذر هل يجزيه؟ قال: نعم في (٦) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزيه. قلت (٧): فإن (٨) افتتح الصلاة وهو قاعد ثم بَدَا له أن يقوم فيصلي (٩) قائماً أو يصلي بعضها قائماً وبعضها قاعداً؟ قال: يجزيه. قلت: فإن افتتح وهو قاعد فقرأ حتى إذا أراد أن يركع قام فركع، ففعل ذلك في صلاته كلها؟ قال: لا بأس بذلك (١٠). بلغنا (١١) عن النبي ﷺ أنه كان يفعل ذلك (١٢). قلت: أرأيت الرجل إذا افتتح الصلاة وهو قائم لِمَ رَخّصتَ له أن يقعد؟ ولم لا يكون هذا بمنزلة رجل قال: لله علي ركعتان قائماً (١٣)؟ قال: هما في القياس سواء، غير أني أستحسن في هذا. وهذا (١٤) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزيه. قلت: أرأيت إن افتتح (١٥) الصلاة تطوعاً وهو على غير وضوء أو كان متوضئاً وعليه ثوب فيه دم أو بول أو عَذِرَة (١٦) أكثر من قدر الدرهم ولم

стр. 492

يعلم بذلك هل ترى هذا دخولاً في الصلاة؟ قال: لا (١)، ليس هذا فى خولاً (٢) في الصلاة، وليس عليه قضاء. قلت: لم؟ قال: لأن هذا لو تَمَّ على صلاته لم يجزه ذلك. قلت: أرأيت رجلاً افتتح الصلاة تطوعاً نصف النهار أو حين احمرّت (٣) الشمس أو بعد الفجر أو (٤) قبل طلوع الشمس فصلى ركعتين؟ قال: قد أساء، ولا شيء عليه. قلت: أرأيت لو قطعها (٥) وأفسدها (٦)؟ قال: عليه أن يقضيها بعد ذلك في ساعةٍ تحلّ فيها (٧) الصلاة. قلت: لم جعلت عليه القضاء وقد افتتحها في ساعة (٨) لا تحل فيها الصلاة؟ قال: لأنه دخل في صلاة (٩) فافتتحها (١٠) وأوجبها على نفسه. قلت: أرأيت المرأة (١١) تصلي ومعها صبيها تحمله؟ قال: قد أساءت في حمل الصبي، وينبغي لها أن تضع صبيها ثم تصلي. قلت: فإن لم تضع (١٢) صبيها (١٣) وصلت؟ قال: صلاتها تامة. قلت: أرأيت رجلاً صلى وفي فِيهِ درهم أو دينار أو لؤلؤة هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو كان في (١٤) فِيهِ (١٥) عشرة دنانير؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان في يده (١٦) متاع أو ثياب أو دراهم أو جوهر (١٧) أو دنانير؟ قال: نعم، صلاته في هذا كله تامة، إلا أني أكره له ذلك. قلت: أرأيت إن

стр. 493

كان في يده دراهم أو دنانير أو متاع (١) ولم (٢) يضع يديه على ركبتيه في الركوع ولم (٣) يضعهما (٤) على الأرض في السجود؟ قال: أكره له ذلك، وصلاته تامة. قلت: أرأيت رجلاً صلى فأَقْعَى (٥) أو تربّع في صلاته (٦) من غير عذر؟ قال: قد أساء، وصلاته تامة. قلت: أرأيت الرجل إذا صلى تطوعاً (٧) قاعداً أيتربّع (٨) ويقعد كيف يشاء (٩)، وإن شاء يصلي (١٠) محتبياً (١١)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً صلى فوق المسجد بصلاة الإمام هل يجزيه ذلك؟ قال: إن كان خلف الإمام (١٢) فصلاته تامة، وإن (١٣) كان أمام الإمام فصلاته فاسدة، وعليه أن يعيد الصلاة. قلت: أرأيت إن كان السطح إلى جنب المسجد وليس بينه وبين المسجد طريق فيصلي (١٤) في ذلك السطح بصلاة الإمام؟ قال: صلاته تامة (١٥). قلت: أرأيت رجلاً صلى في بيمت (١٦) وفي القبلة تماثيل مصوَّرة وقد قطع رؤوسها؟ قال: لا يضره ذلك شيئاً؛ لأن هذا ليس (١٧) بتماثيل. قلت: أرأيت السِّتْرَ الذي يكون فيه التماثيل أتَكره (١٨) أن يكون في قبلة المسجد؟

стр. 494

قال: نعم. قلت: فإن كان على باب البيت في مُؤَخَّرِ القبلة؟ قال (١): ليس بمنزلة (٢) أن يكون في القبلة. قلت: أرأيت رجلاً صلى وعليه ثوب فيه تماثيل (٣)؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فإن صلى فيه؟ قال: صلاته تامة. قلت: وكذلك لو صلى في بيت وفي قبلة المسجد (٤) تماثيل؟ قال: نعم، صلاته تامة. قلت: أرأيت (٥) رجلاً صلى على بساط فيه تماثيل؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فإن فعل؟ قال: صلاته تامة (٦). والبساط أهون إذا كان فيه تماثيل (٧) من أن يكون في القبلة؛ لأنه قد رُخِّصَ في البساط. قلت: أرأيت رجلاً يقرأ دخل في صلاة (٨) أمي تطوعاً ثم أفسدها؟ قال: ليس عليه قضاؤها. قلت: وكذلك لو دخل في صلاة امرأة؟ قال: نعم (٩). قلت: وكذلك لو دخل في صلاة جنب أو [مَن هو] على (١٠) غير وضوء؟ قال: نعم، لسِى عليه قضاء (١١) في شيء مما ذكرت. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يدخل في صلاة تامة. قلت: أرأيت رجلاً دخل مع الإمام في الصلاة (١٢) وإلى جنبه جارية لم تحض وهي (١٣) تصلي (١٤) بصلاة الإمام، هل يُفسِد ذلك عليه صلاته؟ قال: إذا كانت الجارية تَعقِل الصلاة فإني أستحسن أن أفسد (١٥) صلاته، وآمُرُه أن يعيد. ألا ترى لو أن الجارية (١٦) صلت بغير وضوء أو صلت عريانة أمرتها (١٧) أن تعيد الصلاة (١٨). قلت: وكذلك الصبي الذي قد (١٩)

стр. 495

كاد (١) أن يبلغ ولم (٢) يبلغ إذا صلى بغير وضوء أو صلى (٣) عرياناً أمرته أن يعيد الصلاة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت جارية قد (٤) راهقت ولم تبلغ الحيض فصلت بغير قناع؟ قال: أستحسن في هذا وأرى أن يجزيها (٥)، ولا يشبه هذا (٦) إذا كانت عريانة أو على غير وضوء. قلت: أرأيت أمة صلت بغير قناع؟ قال: صلاتها تامة. قلت: وكذلك المكاتَبة والمدبَّرة وأم الولد (٧)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أمة (٨) مكاتَبة أو أم ولد (٩) صلت بغير قناع ركعة (١٠) ثم أُعتقت؟ قال: عليها أن تأخذ قناعها، وتبني على ما مضى من صلاتها. قلت: لم؟ قال: لأنها قد صلت والصلاة لها حلال جائزة تامة، ثم أعتقت فصلت وهي حرة بقناع. فتَمَّتْ (١١) صلاتُها أمةً وحرةً في الوجهين جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً توضأ فبقي عضو من أعضائه لم يصبه الماء (١٢)، ثم فى خل الصلاة فصلى ركعة (١٣) ثم أحدث فخرجت (١٤) منه (١٥) ريح أو رُعاف أو قيء، فتوضأ، أيبني على وضوئه أم يستأنف (١٦)؟ قال: بل (١٧) يستأنف الوضوء والصلاة (١٨)، ولو تَمَّ على صلاته (١٩) كان (٢٠) عليه أن
следующие страницы →