← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

لأن المشتري مقر بأن الحبل كان عند البائع (١)، فليس يصدق على ما يدعي. وإذا اشترى الرجل من الرجل جارية حبلى، فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر، فادعاه البائع، فقال المشتري: لم يكن الحبل عندك، وقال البائع: بلى قد كان عندي، فالقول قول البائع، ويثبت نسبه. ولو قال المشتري: ابتعتها منك [منذ] أكثر من ستة أشهر، وقال البائع: بعتكها منذ شهر، فإن القول في ذلك قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة. فإن أقام بينة أخذت ببينته، وأجزت دعوته. وإن أقاما جميعاً البينة على ما ادعيا أخذت ببينة المشتري لأنه الأول، ولأنه مدع للولد مع الأمة. ألا ترى أن أمة وولدها لو كانا عند رجل وادعى رجل أنه ابتاعهما جميعاً وأقام بينة، وقال البائع: بعتك الأمة وحدها، وأقام البينة، فإني آخذ ببينة المشتري. ولو أقام المشتري البينة أنه اشتراها قبل أن تلد، وأقام البائع البينة أنه باعها بعد ما ولدت، أخذت ببينة المشتري، لأنه المدعي، وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: البينة بينة البائع، لأنه أقام البينة على البيع الآخر، والبيع الآخر ينقض الأول. وإذا باع الرجل أمة حاملاً أو ولدت عنده ثم باعها (٢)، ثم ادعى الولد، فإنه مصدق، والقول قوله. وإن قال المشتري: لم يكن أصل الحبل عندك لم يصدق. فإن أقام المشتري البينة أن البائع اشترى الخادم قبل أن تلد بيوم من فلان، وباعها منه، وأقام البائع البينة أنه اشتراها من فلان منذ سنة، فإني آخذ بشهود البائع، والقول قوله، والبينة بينته إذا ولدت عنده أو كان الحبل عنده. وإذا لم تلد عنده ولم يكن الحبل عنده لم يصدق على ذلك. وإذا باع الرجل أمة وقبضها المشتري، ثم باعها وقبضها المشتري من البائع، فولدت ولداً، فادعاه البائعان جميعاً، وأقام الأول منهما البينة أنه باعها منذ شهر من الثاني، وأن الثاني باعها من الآخر منذ عشرين ليلة، وأقام البائع الثاني البينة وهو المشتري الأول أنه اشتراها من البائع الأول منذ

стр. 4307

سنة، وباعها المشتري الآخر منك (١) منذ عشرين ليلة، فإني آخذ ببينة المشتري الأول، وهو البائع الثاني، وأثبت نسب الولد منه في قول أبي يوسف ومحمد على القول الأول. وإذا باع الرجل أمة فولدت عند المشتري ولداً، فادعياه جميعاً، وأقام المشتري البينة أنه اشتراها منذ سنة من هذا البائع، وأقام البائع بينة أنه باعها منذ شهر، فإني آخذ ببينة المشتري، لأنه يدعي الولد مع أمه. … ... باب دعوة التوأم بعد البيع وإذا حبلت أمة (٢) عند الرجل، فباعها، فولدت عند المشتري ولدين في بطن واحد لأقل من ستة أشهر جميعاً أو أحدهما، فهو سواء. فإن ادعى البائع أحدهما أو كلاهما فإن أبا حنيفة قال: دعواه جائزة. ولو كان المشتري قد أعتق أحدهما ثم ادعى البائع الثاني فإن أبا حنيفة قال: دعواه فيهما جائزة، وهما ابناه، وعتق المشتري في أحدهما باطل، ويُرجع الأم فتكون أم ولد للبائع، ويرد الثمن إن كان قبض، لأن دعوة العبد منهما بمنزلة الشاهدين على الدعوى (٣) قبل عتق المشتري. ولو كان المشتري أعتق الأم جاز عتقه، ولم ترجع إلى البائع رقيقاً بعد العتق، ولا تشبه الأم في هذا الولد. وكذلك لو كان دبرها. ولو كان باع أحد الولدين وأعتقه المشتري ثم ادعاهما البائع الأول جازت دعواه، وكان عتق المشتري باطلاً. ولو كان أحد الولدين جُنِيَ عليه جناية وأخذ المشتري أرشها، ففقأ (٤) رجل عينه أو قطع يده، ثم ادعاهما البائع، كان دعواه فيهما جائزة، وكان أرش ذلك الجرح للمشتري. ولو كان أحدهما قُتِلَ ثم ادعاهما البائع (٥) فإن

стр. 4308

نسبهما يثبت من البائع، وتكون قيمة المقتول لورثة المقتول (١)، ولا يشبه هذا الأرش، لأنه يستقيم أن يكون ولد أقطع. وإن اكتسب أيضاً مالاً عند المشتري لم يصدق أن يأخذ كسبه، ويصدق المدعي على القيمة. وكذلك لو كان المشتري أعتق أحدهما ثم قتل وترك ميراثاً فأخذ ديته وميراثه بالولاء، ثم ادعى البائع الولدين جميعاً، فأقضي بالحر منهما وبأمه له، وألحق نسبه ونسب المقتول به، فإنه يصدق على الدية، والميراث الذي وجب للمشتري، ويأخذه. ولو لم يقتل ولم يمت صدق عليه، ورجع النسب إليه، وبطل ولاء المشتري. ولو لم يدعهما البائع وادعاهما المشتري فإنهما ابناه جميعاً. وإن ادعاهما البائع بعد ذلك لم يصدق. ولو لم يدعهما المشتري أولاً وادعاهما المشتري والبائع جميعاً فإني أثبت نسبهما من البائع، وألحقهما به، وأنقض البيع. ولو كان المشتري أعتق الأم عن دبر أو البتة ثم ادعاهما البائع أثبتّ نسبهما منه ورددتهما إليه، ولا أرد أمهما بعد العتاق الذي دخلها من قبل المشتري. وإذا ولدت الأمة عند رجل ولدين في بطن، فباع أحدهما، فادعى المشتري الذي اشترى أنه ابنه، فإنه يلزمه، ويكون ابنه هو والآخر جميعاً، ولا يعتق الآخر، ولا تعتق أمه. ولو أن أمة ولدت غلامين في بطن واحد، فباع أحدهما وأمه وأمسك الآخر، فأعتق المشتري الأم، ثم ادعى البائع الولدين جميعاً، فإن نسبهما يثبت من البائع، ويبطل البيع في الولد، ولا يبطل في أمه للعتق (٢) الذي دخل فيها. وإن كان البائع قبض الثمن رد من ذلك حصة الابن، وأمسك حصة الأم. وإذا حبلت الأمة عند رجل ثم ولدت ابنة، ثم كبرت ابنتها فولدت ابنة، فباع المولى الابنة السفلى، فأعتقها المشتري، ثم ادعى المولى الابنة العليا أنها ابنته، فإن نسبها يثبت منه وتكون ابنته، وينتقض البيع في السفلى وتُرَدّ إليه، وتكون ابنة (٣) ابنته، ويرد ما قبض من الثمن، وهذا مثل التوأم.

стр. 4309

وإذا حبلت الأمة في ملك الرجل ثم ولدت غلاماً، فكبر فزوجه المولى أمة له أخرى فولدت له غلاماً، ثم باع الابن الأسفل، وأعتقه المشتري، ثم ادعى البائع الابن الأول الذي عنده، فهو ابنه ثابت النسب منه، وينتقض فيه بيعه، ويرد ما قبض من الثمن، وهذا بمنزلة التوأم، إذا ثبت نسب الأب بطل عتق الابن. ولو أن المولى لم يدّع الذي عنده ولكن ادعى الذي باع، كان دعواه باطلاً من قبل وجهين، من قبل أن له نسباً معروفاً، ومن قبل العتق الذي دخل فيه. ولو كان ادعى ابنة الابن كان دعواه باطلاً للعتق الذي دخل فيها. وإذا ولدت الأمة ولدين في بطن واحد ولم يكن أصل الحبل عند مولاها، ثم باع المولى أحد ابنيها، فأعتقه المشتري، ثم ادعى البائع الولدين جميعاً، فإن نسبهما يثبت منه ويكونان ابنيه، ولا ينقض البيع ولا العتق؛ ألا ترى أن المشتري لو لم يعتق العبد الذي اشترى وأعتق البائع العبد الذي عنده ثم ادعى المشتري الولدين جميعاً أني أثبت نسبهما جميعاً منه، وعتق البائع جائز على حاله، والولاء للذي أعتق ثابت على حاله، لا تبطل الدعوة ولا النسب الذي ثبت فيه. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، وفي يديه ولد لها، وفي يدي آخر (١) ولد لها آخر، فادعى الذي في يديه الولد، أن الولدين ابنيه ولدا له من هذه الأمة في بطن واحد، وأن هذه الأمة أمته، وأقام البينة على ذلك، وادعى الذي هي في يديه مثل ذلك وأقام البينة، فإني أقضي بالأمة والولدين جميعاً للذي الأمة في يديه على المدعي لها ولولدها، ويثبت نسبهما منه جميعاً، وإن كانا في بطن واحد أو في بطنين فهو سواء. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، وفي يديه ولد لها، وجاء آخر يدعيها، ولا يدعي ولدها أنه ابنه، وفي يديه ولد لها آخر يدعي (٢) أنه ابنه، فأقام المدعي البينة أن هذه الأمة له، وأنها ولدت الولد

стр. 4310

الذي هو في يديه منه، وأقام الذي في يديه الأمة البينة أن هذه الأمة له، وأنها ولدت الابن الذي هو في يديه منه، والولدين في بطنين مختلفين، وكل واحد منهما لا يدعي الابن الذي ليس في يديه أنه ابنه، ولا يعرف أيهما أكبر قضيت بالأمة للذي في يديه، وقضيت لكل واحد منهما بالابن الذي ادعى وهو في يديه. وإذا كانت أمة في يدي رجل له منها (١) ولد فادعى آخر أن الأمة للذي هي في يديه، وأنه زوجه إياه، وأنها ولدت في ملكه وعلى فراشه ولدا هو في يديه، وأقام الذي هي في يديه البينة أن هذه الأمة لهذا المدعي، وأنه زوجها إياه، وأنها ولدت على فراشه هذا الولد الآخر، فإنه يقضى لكل واحد منهما بولده الذي هو في يديه، وتكون الأمة موقوفة في يدي الذي هي في يديه لا يطؤها واحد منهما، وأيهما مات عتقت. وإذا كانت الأمة لرجل وفي يديه ولد لها، فادعى آخر أنه تزوجها بغير إذن مولاها، وأنها ولدت منه وعلى فراشه هذا الولد الذي في يدي مولاها بعد ما تزوجها بسنة، وأقام على ذلك البينة، وأقام المولى البينة أنه ابنه ولد على فراشه من أمته هذه، فإني أقضي بالولد للزوج، وأثبت نسبه منه، وأعتقه بإقرار المولى، وأجعل أمه بمنزلة أم الولد، إذا مات المولى عتقت. وإذا ولدت امرأة حرة ابنين في بطن واحد، فكبرا (٢) واكتسبا مالاً، فمات أحدهما وترك ابنا ومالًا، ثم جاء رجل فادعى أنه زوج المرأة وأنهما ابناه، فأقرت المرأة بذلك، وجحد الباقي ذلك، وجحد ابن الميت ذلك، فإنه لا تصدق المرأة على ذلك ولا الزوج، ولا يرث مع الابن شيئاً، ولكنه يدخل في نصيب المرأة. فإن أقر ابن المرأة الباقي بذلك ثبت نسبهما جميعاً منه، ولا يرث مع ابن الميت شيئاً. فإن أقر ابن الميت بذلك وقد احتلم ورث معه وثبت نسبهما منه. …

стр. 4311

باب إقرار الرجل بالصبي الذي في يديه أنه ابن لغيره ثم ادعاه هو بعد ذلك وإذا كانت الأمة في يدي رجل فولدت غلاماً، وأقر المولى الذي له الأمة أن هذا الولد من زوج زوجها إياه عبد أو حر، وهو معروف، وأقر الزوج بذلك أو أنكر أو لم يقر ولم ينكر أو كان غائباً، ثم إن المولى ادعى الولد أنه ابنه بعد ذلك، فإنه يعتق بدعوة المولى ولا يثبت النسب من المولى بما أقر له فيه؛ ألا ترى أن الزوج لو صدقه [في] النسب أنه منه كان ابنه يثبت نسبه منه، فكيف ألزمه المولى على هذا الوجه، وهذا قول أبي حنيفة، وهو أيضاً قول أبي يوسف ومحمد، إلا في خصلة واحدة: إن أنكر الأب الأول أن يكون ابنه كان ابن الآخر. وإذا كانت الأمة في يدي رجل يملكها فولدت غلاماً، وأقر رجل ليس منها بسبيل أن هذا الغلام ابن المولى، وجحد المولى ذلك، ثم إن الرجل الشاهد على المولى بذلك اشترى الغلام أو ورثه، فادعى أنه ابنه، وأقر بذلك، فإنه يعتق، ولا يثبت نسبه منه في قول أبي حنيفة، لأنه قد شهد أنه ابن المولى الأول. وإذا شهد رجلان على صبي من امرأة حرة (١) أنه (٢) ابنها وابن هذا الرجل، وسأل القاضي عن الشهود فلم يزكوا وألغى شهادتهم، ثم إن أحد الشاهدين ادعى أن الصبي ابنه وصدقته المرأة، فإنه لا يصدق على ذلك، ولا أثبت نسبه منه، لأنه قد شهد أنه ابن غيره. وقال أبو يوسف ومحمد: دعواه جائزة وهو ابنه. وإذا شهدت امرأة على [صبي] أنه ابن هذه المرأة، وادعت ذلك المرأة، فسأل القاضي عن الشاهدة فلم تزك وألغى شهادتها، ثم إن الشاهدة ادعت أن الصبي ابنها وأقامت على ذلك شاهدين، فإنه لا يقبل ذلك منها

стр. 4312

ولا تصدق. ولو كبر الصبي فادعى أنها أمه، وأقام شاهدين على ذلك، قبلت ذلك منه، وأثبت نسبه منها، لأن هذا حق للصبي (١) في هذا الوجه. وإذا كان الصبي صغيراً لا يدعي ذلك أو كبيراً ينكر ذلك، وادعته المرأة وأقامت البينة، لم أقبل ذلك منها، لأنها قد شهدت أنه ابن غيرها، فهي أصدق على نفسها من شهودها. وإذا ادعى الرجل الصبي وشهد له شاهد (٢) أنه ابنه، وأم الصبي الذي هو في يديها تنكر ذلك، فلم يقض القاضي بشهادة واحد، ثم إن الشاهد ادعى أن الصبي ابنه وأن المرأة امرأته، وأقام على ذلك شاهدين، والمرأة تنكر، والصبي صغير، فإني لا أقبل ذلك منه، لأن (٣) إقراره على نفسه أنه ابن الآخر أصدق من بينته. ولو أن المرأة ادعت أنه زوجها وأن الولد ابنه منها وأقامت على ذلك شاهدين قبلت ذلك منها، وألزمت الولد الرجل وجعلته ابنه. ولو أن رجلين ادعيا صبياً في يدي امرأة، كل واحد منهما يقول: هو ابني، ويدعي أنه تزوج المرأة، والمرأة تنكر ذلك، ثم إن المرأة ادعت على رجل آخر أنه تزوجها وأنه أبو هذا الصبي، وشهد لها الرجلان المدعيان الصبيَّ على ذلك، لم أقبل شهادتهما وأبطلتها (٤)، لأنهما قد ذكرا أن الصبي ابنهما، والنسب لا يتحول (٥)، وقولهما الأول ينقض الآخر. وإذا كان صبي في يدي امرأة فأقر رجل أنه ابن فلان، وشهد على ذلك، فرد القاضي شهادته، ثم شهد هو وآخر أنه ابن آخر، فإنه (٦) لا تقبل شهادة الشاهد الذي شهد بالشهادتين الأولى والآخرة، لأن كل واحدة منهما تنقض الأخرى.

стр. 4313

وإذا كان لرجل أمة وهي حامل، فأقر أن حملها من زوج قد مات، ثم ادعى أنه منه، فولدت لأقل من ستة أشهر، فإنه يعتق، ولا يثبت نسبه منه لإقراره الأول. فإن أقر أول من زوج، ثم مكث سنة، ثم قال: هي حامل مني، فولدت ولداً لأقل من ستة أشهر من الإقرار الآخر، ولستة أشهر ونصف من الإقرار الأول، فهو ابن المولى ثابت النسب منه، لأن هذا الحبل غير الحبل الأول. وإذا كانت الأمة لرجل وكانت حاملاً، فقال: إن كان حملها غلاماً فهو مني، وإن كانت جارية فهو من زوج كنت زوجتها إياه، أو قال: إن كان جارية فليس مني، فإن ولدت غلاماً أو جارية أو ولدتهما جميعاً لأقل من ستة أشهر بعد إقراره (١) فهما ولده جميعاً، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ويثبت نسبهما منه، لأن إقراره الأول أصدق من قوله الآخر. وإذا كانت الأمة لرجل فأقر أنه زوجها رجلاً غائباً، وهو (٢) حي لم يمت، ثم جاءت بولد بعد قوله لستة (٣) أشهر، فادعاه المولى، فإنه لا يصدق، لأنه (٤) أقر أن لها زوجاً، وأقر أن الولد للفراش؛ ألا ترى أن الزوج لو قدم فأقر بذلك كان ابنه. وإذا أقر الرجل أن ولد مكاتبته من زوج، ثم ادعاه، فإنه لا يصدق عليه، ولكنه يعتق. وكذلك لو أقر بولد مدبر له أنه من زوج. وكذلك لو أقر بولد أم ولد له أنه من زوج ثم ادعى بعد ذلك أنه منه، فإنه لا يصدق على شيء من ذلك، ولكنهم يعتقون. وكذلك أمة بين رجلين، أقر أحدهما بولد جاءت به أنه من الآخر، وأقر الآخر أنه من الآخر، كل واحد يقر أنه من صاحبه، فأيهما ما ادعى بعد ذلك فإنه لا يصدق، ولا يثبت نسبه منه، وقد عتق بالقول الأول، وصارت أمه بمنزلة أم الولد موقوفة، فأيهما مات عتق هذا.

стр. 4314

ولو جاءت بولد فأقر أحدهما أنه من زوج، وأقر الآخر أنه من زوج (١) آخر، ثم ادعاه أحدهما، فإنه لا يصدق على النسب. وكذلك لو أقر أحدهما أنه من صاحبه، وأقر صاحبه أنه من زوج، ثم ادعى (٢) المقر الذي أقر أنه من زوج أنه ابنه، وادعى الآخر أنه ابنه، فإنه لا يصدق واحد منهما على ذلك بعد إقراره أنه لغيره. وكذلك الأمة من أهل الذمة، والمدبرة من أهل الذمة، والمكاتبة من أهل الذمة. … باب الأب يدعي ولد أمة الابن وإذا ولدت أمة الرجل غلاماً أو جارية، فادعى أبو المولى أن الولد منه، وجحد ذلك المولى والأمة، فإن الأب يصدق (٣) على ذلك، ويثبت النسب منه، وتكون الأمة أم ولد له، ويضمن قيمتها لابنه، ولا يضمن عقرها، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. والولد الصغير والكبير والذكر والأنثى في ذلك كله سواء. وإذا اشترى الرجل أمة حاملاً فولدت عنده بعد الشراء بيوم، وادعى أبو المشتري الولد وكذبه المشتري، فإن الأب لا يصدق على ذلك، لأن أصل (٤) الحبل لم يكن عند المشتري؛ ألا ترى أني لو جعلت الولد ابنه لم أضمنه قيمة الأم، وكل ولد لا أضمن الأب فيه قيمة الأم فإني لا أصدقه عليه إلا أن يصدقه المولى. وكذلك المدبرة تكون عند الرجل فتلد ولداً، فأصل الحبل كان عنده فادعى أبوه وكذبه المولى، فإن الأب لا يصدق على ذلك، لأنه لا يضمن قيمة الأم. وكذلك أم الولد تلد ولداً فنفاه المولى وادعاه الأب وكذبه المولى، فإنه لا يصدق ولا يثبت نسبه منه. وكذلك ولد

стр. 4315

المكاتبة يدعيه أبو مولاها وقد ولدته في المكاتبة أو قبلها أو كاتبت عليه فإن الأب لا يصدق على ذلك. وإذا تزوج الأب أم ولده برضى المولى أو بغير رضاه فولدت منه وأقرت بالولد فإن الولد يلحق به ويكون ابنه، ويعتق في قول أبي حنيفة. ولا تعتق أمه ولا تكون أمه أم ولد الأب. وقال أبو حنيفة: النكاح مخالف للغصب، وإذا وقع عليها غاصب فادعى الولد ثبت نسبه منه ويضمن المهر ولا يضمن من قيمة الأم شيئاً. وإذا ولدت أمة الرجل فادعاه المولى وأبوه جميعاً فإن الولد يكون ابن المولى وتكون أمه أم ولد له، ولا تجوز دعوة الأب مع دعوة المولى. وإن كان الأب مسلماً وابنه كافراً فولدت أمة الابن فادعاه الأب فدعوته جائزة، وهو مصدق، وهو ضامن لقيمة الأم. وكذلك لو كان الابن مرتداً أو حربيًا مستأمناً والأب مسلماً. وإذا كان الابن حراً والأب عبداً لم تجز دعوة الأب. وكذلك إذا كان الأب مكاتباً. وكذلك إذا كان الأب حربياً مستأمناً والابن مسلماً. وكذلك إن كان الابن مسلماً والأب ذمياً. وإن كانا جميعاً من أهل الذمة وملتهما (١) مختلفة فإن الأب يصدق في الدعوة، ولا يصدق الجد أبو الأب إن كان الأب حياً، فإن كان الأب ميتاً فإن الجد يصدق في الدعوة (٢). ولا يصدق الجد من قبل الأم في الدعوة في ولد أمة ابن الابنة حياً كان أبو المولى أو ميتاً. وإن ولدت أمة ولدين في بطن واحد توأما فادعى أبو المولى أحدهما فإنهما ابناه جميعاً، وهو ضامن لقيمتهما. وإن قال: وقعت عليها وأنا أعلم أنها علي حرام، أو أنا أظن أنها لي حلال، أو قال: اغتصبتها نفسها، أو طاوعتني، أو قال: زنيت بها، فهو سواء، وثبت (٣) نسب الولد، ويضمن

стр. 4316

قيمة الأم، ولا يضمن العقر. وإن قال: تزوجتها بشهود أو بغير شهود برضى المولى، وأنكر المولى ذلك، أو بغير رضاه، وأقام على ذلك البينة، وعنده أربع حرائر أو أخت الأمة أو أم الأمة أو ابنتها أو على أي (١) وجه كان من وجوه الحرمة، فالنسب يثبت منه، وعليه العقر، ولا يضمن قيمة الأم، لأن هذا على وجه التزويج. وإذا كانت للرجل أمة قد وطئها ثم ولدت بعد ذلك ولداً فادعاه أبوه فإن دعوة الأب جائزة، وهو ابنه، وهو ضامن لقيمة الأمة وإن كانت الأمة لا تحل له. وكذلك لو اشتراها ابن الرجل من أبيه (٢) ثم ولدت جارية فادعاها الأب جازت دعوته، وكان ضامناً لقيمة الجارية. وإن كذبته الأمة أو كذبه المولى فهو سواء. وإذا اشترى الرجل أمة فوطئها أبوه فولدت منه وأقر بذلك فهو ابنه، وهو ضامن لقيمتها، فإن استحقها رجل قضي له بها وقضي بعقرها عليه وقضي عليه بقيصة ولدها، ويرجع الأب على الابن بالقيمة التي أدى إليه، لأن الولد قد ثبت نسبه من الأب، فلا أرده رقيقاً. وإذا اشترى المكاتب أمة فوقع عليها مولاه فولدت فادعى الولد فصدقه (٣) المكاتب ثبت نسب الولد من المولى، وضمنه قيمة الولد وعقر الجارية. فإن استحقها رجل قضي له بقيمة الولد والعقر الذي أعطى المكاتب. وإذا (٤) اشترى المكاتب أمة لم تجز دعوة مولاه فيها. وكذلك لو اشترى المكاتب عبداً لم تجز دعوة مولاه فيه. وكذلك لو اشترى ابن المولى [وهو] معروف كان عبداً للمكاتب، لأنه لم يولد في ملكه. …

стр. 4317

باب دعوة الحميل (١) وإذا سبي الصبيان فوقع كل واحد منهما في قسم رجل فأعتقه، ثم ادعى كل واحد منهما أن الآخر أخوه لأبيه وأمه، فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا يصدق، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك لو كانت معهم امرأة فأعتقت ثم ادعت أنها أمهما ثم صدقاها فإنها لا تصدق ولا يصدقان. محمد عن يعقوب عن المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي أن امرأة سبيت ومعها صبي، فأعتقا، وكبر الصبي واكتسب مالاً ثم مات، فقالوا للمرأة: خذي ميراث ابنك، فقالت: ليس هو ابني، ولكنه ابن دهقان القرية، وكنت ظئراً له. فذكر ذلك لعمر بن الخطاب. فكتب أن لا يورث الحميل (٢) إلا ببينة (٣). والحميل عندنا كل نسب في دار الحرب: الأخ وابن الأخ والعم وابن العم والخال وابن الخال والمرأة تدعي الصبي والجدة والعمة والخالة. وكل نسب فهو في ذلك سواء، ما خلا الأب، فإنه لو أعتق رجل صبياً وأعتق رجل آخر رجلاً، ثم ادعى الرجل الصبي أنه ابنه، فأقر الصبي بذلك وقد احتلم، ومثله يولد لمثله، فإن هذا جائز، وهو ابنه، وكل واحد منهما مولى للذي أعتقه. ولا يشبه الوالد ما ذكرنا من القرابات؛ ألا ترى أن رجلاً لو أعتق رجلاً (٤) ثم ادعى المعتق امرأة أنها امرأته وأن هذا ابنه منها

стр. 4318

صدق على ذلك إذا صدقته المرأة، وثبت (١) النسب منه، وكان وارثه دون مواليه، ولا يجوز هذا في نسب سوى ذلك، والحميل وغير الحميل في ذلك سواء. ولو أن رجلاً من العرب أو من الموالي ادعى أخاً مجهولًا وصدقه الآخر بذلك لم يصدق على النسب، ولم يثبت النسب من الوالد بقولهما (٢)، ولكنه يرث معه ويدخل معه في ميراث الولد. وكذلك دعوة الرجل ابن أخيه وابن عمه وابن أخته (٣) وابن خاله أو عماً أو خالاً أو خالة أو ذات رحم محرم منه، فإنه لا يصدق واحد منهم على نسب يثبت في ذلك، ولا يجوز بقوله. وكذلك الرجل يكون له ابن فيموت فيدعي صبياً في يديه فيقول: هذا ابن ابني، فإنه لا يصدق على نسبه، ولا يثبت بقوله. وإن كان عبداً له عتق بقوله. وإن كان لابنه ميراث دخل معه فيه (٤). وكذلك المرأة تقر بالصبي أنّ ابنها فإنها لا تصدق ولا يكون ابنها. وإن كان الصبي يعقل أو كان كبيراً وأقر بذلك فإنه لا يثبت نسبه منها ولا يكون ابنها إلا ببينة امرأة تشهد على ذلك أو أكثر. فإن لم يكن لواحد منهما وارث معروف جعلت المال لصاحبه الذي أقر به إذا مات، وجعلته وارثه بإقراره من غير أن يثبت بذلك نسبه (٥). وإذا أقر الرجل بولد من امرأة فصدقته فيه فهو ابنهما ثابت النسب منهما. وكذلك لو أقرت المرأة بولد من رجل فصدقها كان ابنهما جميعاً ثابت النسب منهما وإن ذكرا أن نكاحهما كان في دار الحرب أو في (٦) الكفر أو في أهل الذمة. وكذلك لو أقر أن نكاحها كان فاسداً أو جائزاً فإن النسب يثبت منهما في هذا. ولا يشبه الأب والأم جميع ما ذكرنا من القرابات. لا تجوز من الحميل (٧) دعوة أحد، إلا أن المرأة تجوز دعوتها في

стр. 4319

الزوج والموالي والولد إذا صدقها زوجها، والرجل تجوز دعوته في الولد والمرأة والموالي من أعتقه أو من أعتق، [فهو] مصدق في دعوتهم إذا أقروا بذلك. … باب دعوة العبد التاجر وإذا كان العبد تاجراً يشتري ويبيع فاشترى أمة فوطئها فولدت له ولداً فأقر أنَّه ابنه وكذبه المولى فإنَّه يكون ابنه ثابت النسب منه. ولو تزوج هذه الأمة فولدت منه وأقر بولدها فإنَّه ثابت النسب منه، وهو عبد بمنزلة أمه وأبيه. وكذلك لو ادعى ولداً من امرأة حرة بنكاح جائز أو فاسد. وكذلك لو ادعى ولداً من أمة لغير مولاه بنكاح (١) فاسد أو جائز. من صدقه مولاها فإن نسبه يثبت منه ويكون ابنه. وكل شيء صُدّق فيه الحر فإن العبد يصدق فيه. وكل شيء يُكذَّب فيه الحر ما لم يملك الولد ويُصدَّق إذا ملك الولد فإن العبد التاجر كذلك. إذا ملك الولد بعد عتقه عتق ويثبت نسبه. والعبد التاجر إذا كان عليه دين واشترى أمة فوطئها ثمَّ ولدت فادعى العبد ولدها وكذبه مولاه فإنَّه يكون ابنه. وكذلك لو ادعى أن مولاه أحلها له وكذبه المولى فهذا كله سواء، ويثبت نسبه منه. ولو ادعى ولداً من أمة لمولاه لم تكن (٢) من تجارته، فادعى أن مولاه أحلها له، أو أنه زوجها إياه، فإن صدقه المولى ثبت نسب الولد منه، وإن كذبه لم يثبت نسب الولد منه، وإن أعتق العبد يوماً فملك (٣) ذلك الولد عتق وكان ابنه ثابت النسب منه. …

стр. 4320

باب دعوة المكاتب وإذا ولدت أمة للمكاتب فادعى ولدها فه وابنه، وهو بمنزلة الأب، ولا يستطيع الأب أن يبيع الابن ولا الأمة. وإذا اشترى المكاتب أمة فولدت عنده فادعى الولد فه وابنه، ولا يشبه المكاتب في ذلك العبد إذا وطئ جارية مولاه؛ لأنَّ العبد لا تجوز دعوته في هذا؛ لأنَّ الأمة لمولاه. وإن كان عليه دين فلست أنظر فيما عليه من الدين، والمكاتب يكون ابنه بمنزلته، لو مات المكاتب سعى الابن فيما على أبيه، والمكاتب في هذا بمنزلة الحر. ولو كانت أمة بين مكاتب وحر فولدت فادعاه المكاتب ثبت نسبه منه، وضمن نصف قيمة الأم ونصف عقرها، ولا يكون هذا في العبد، فهذا فرق ما بين العبد والمكاتب. ولو ادعى المكاتب ولداً من امرأة حرة بنكاح فاسد أو جائز وصدقته المرأة كان ابنه. ولو ادعى المكاتب ولداً من أمة (١) لرجل بنكاح أو ملك وكذبه الرجل لم يصدق المكاتب. فإن ملك المكاتب الابن يوماً ثبت نسبه منه وكان ابنه. فإن كان المكاتب لم يؤد مكاتبته بعد فهو بمنزلة الأب. وإن كان المكاتب قد أدى جميع مكاتبته عتق. وإن ملك أم الصبي صارت أم ولد له. ولو ملك المكاتب هو ورجل حر ابن المكاتب المعروف (٢) كان حصة المكاتب من ذلك بمنزلة الأب لا يستطيع بيعه في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فإنَّه مكاتب (٣) مع أبيه (٤) ويضمن الأب لشريكه نصف قيمته؛ لأنه لا يكون عبد بعضه مكاتب وبعضه رقيق غير مكاتب.

стр. 4321

وإذا كانت الأمة بين حر ومكاتب فولدت فادعيا الولد فإنه يكون ابن الحر، ويضمن نصف قيمة أمه للمكاتب، ولا يصدق المكاتب على النسب في هذا مع الحر، وعلى كل واحد منهما نصف العقر لصاحبه. وكذلك لو كان هذا الحر من أهل الذمة إلا أن الولد إن كانت أمه مسلمة فالولد مسلم. وإن كانت الأم ذمية فالولد ذمي. ودعوة الحر الذمي أولى من دعوة المكاتب. وأما العبد الذي قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته فهو في قول أبي حنيفة في الدعوة بمنزلة المكاتب، وهو في قول أبي يوسف ومحمد في الدعوة بمنزلة الحر. وإذا باع المكاتب أمة فولدت لأقل من ستة أشهر ثم ادعى الولد فإنه ابنه، وهي أم ولد له، ويردان جميعاً إلى المكاتب، ويرد الثمن إن كان قبضه. وإذا وطئ المكاتب أمة ابنه وهو مكاتب على حدة (١) أو حر ثمَّ ادعى الولد لم يصدق على النسب إذا كذبه الابن. وإن ملك الولد بعد ما يعتق فإنه يكون ابنه ويعتق، وإن ملك أمه كانت أم ولد له. وإذا كان للمكاتب ابن قد ولد في المكاتبة أو اشتراه، فكانت لابنه أمة، فولدت، فادعى الولد ولدها، فهو ابنه ثابت النسب منه، وأمه أم ولد له، ولا يضمن مهراً ولا قيمة، وهي بمنزلته في ذلك. وإذا ادعى المكاتب ولد مكاتبة له (٢) وكذبته فإنه ابنه ثابت النسب منه، وهي على مكاتبتها، إلا أن تشاء أن تعجز فتكون أم ولد له، فيكون ذلك لها. وإذا ادعى المكاتب ولد أمة مكاتب (٣) له فإنه لا يكون ابنه ولا يصدق عليه إن كذبه المكاتب. وإن ملكه المدعي المكاتب كان ابنه ثابت النسب منه

стр. 4322

وأمه أم ولد له، وإن صدقه مولاها كان ابنه بالقيمة. … باب دعوى الرجل الحر ولد مكاتبته أو ولد ابنتها (١) وإذا ادعى الرجل الحر ولد مكاتبته وليس لها زوج وليس له نسب معروف فهو ابنه، وهو حر وإن كذبته المكاتبة. وإن شاءت المكاتبة عجزت وكانت أم ولد له، وإن شاءت مضت على مكاتبتها. وإذا ادعى الرجل ولد ابنة مكاتبه أو مكاتبته الذي قد ولد في ملك المكاتب وكذبه المولى فإنه لا يصدق. وإن صدقه المولى كان ابنه، وهو ضامن لقيمته، وهو حر. وإذا ادعى المولى عبداً في يدي مكاتبه اشتراه فقال: هو ابني، فإنه لا يصدق على ذلك ولا يكون ابنه؛ لأنه لم يولد في ملك المكاتب. ولو صدق على هذا لأعتق رقيق المكاتب كلهم، يدعيهم أنَّه ولده فيأخذهم، فإذا كان الحبل في غير ملك المكاتب لم أصدقه عليه، إنما أستحسن أن أصدقه إذا كان ولد (٢) في ملك المكاتب. ولو أن المكاتب اشترى ابناً لمولاه معروف النسب منه لم يعتق. ولو أن المولى ادعى ولد مكاتبة المكاتب وكذبته المكاتبة فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا يصدق، وهو قول أبي يوسف ومحمد. فإن صدقته فهو ابنه وهو بمنزلة أمه. فإن عجزت والمكاتب على حاله أخذ المولى ابنه بالقيمة. وإن أدت فعتقت فهو حر معها وهو ثابت النسب منه. وإذا ادعى الرجل ولد أمة مكاتب مكاتبه وكذبه المولى (٣) وصدقه

стр. 4323

المكاتب الأول فإنه لا يصدق على ذلك ولا يكون ابنه. وإن عجز فرد إلى ملك المكاتب أخذه المولى بالقيمة. وإن عتق لم يصدق المولى عليه. وإن صدقه المكاتب الذي له الأمة فهو ابنه ولا يأخذه بالقيمة. وإذا ادعى ابن المولى ولد المكاتبة فإنه لا يصدق، ولا يكون ابنه. وكذلك أخوه وعمه. وكذلك أبو المولى، فإنه لا يصدق على دعوة ولد مكاتبة ابنه ولا مكاتبة ابنته. وكذلك الزوج لا يصدق على دعوة ولد مكاتبة امرأته. وكذلك لا يصدق على دعوة ولد مكاتبة (١) أمه وجده وجدته. وإذا ادعى الرجل (٢) ولد مكاتبة ابنه فقال: هو ابني، ولم يولد في ملكه قبل أن يكاتبها، أو مكاتبة ابنته، فإنه لا يصدق؛ ألا ترى أنه لو ادعى عبد ابنه لم يصدق عليه إذا كان لم يولد في ملكه، فكذلك المكاتب. وإذا ولدت أمة الرجل فكاتب ولدها ثم ادعى أبوه ولدها لم يصدق ولم يكن ابنه، ولا تكون أمه أم ولد له. ولو كاتب الأم والابن جميعاً كان كذلك. ولو كاتب الأم وترك الابن فادعى الأب أن الولد ابنه أثبت نسبه منه، وضمنته قيمته، ولا أصدقه على أمه وأردها رقيقاً بعد المكاتبة. وكذلك لو كان مولاها باعها أو وهبها وقبضها الموهوبة له. وإذا ادعى الرجل ابن مكاتبته ولها زوج معروف فإنه لا يصدق على النسب، ولكن الابن (٣) يعتق بإقراره به. ولو صدقه الأب أنه من المولى لم يصدق واحد منهما على النسب، والولد للفراش. ولو كان الزوج مكاتباً للمدعي أو عبداً له فهو سواء. وأهل الذمة وأهل الإِسلام في ذلك سواء. وإذا ادعى الرجل ولد مكاتبة بينه وبين آخر وصدقته المكاتبة على ذلك أو كذبته فإنه مصدق، وهو ابنه، وهو حر ثابت النسب، وتأخذ العقر، فتستعين به في مكاتبتها، فإن أن عتقت وكان ولاؤها بينهما، وإن عجزت كانت أم ولد لأبي (٤) الولد، ويضمن نصف قيمتها.

стр. 4324

وإذا كانت مكاتبة بين رجلين فولدت ولداً فادعاه أحدهما فهو ابنه، وهو حر. فإن ولدت آخر بعد ذلك فادعاه الآخر فهو ابنه، وهو حر، ولها المهر على كل واحد منهما. فإن أدت وعتقت فهي مولاة لهما. وإن عجزت فهي أم ولد للأول، وهو ضامن لنصف قيمتها لشريكه، وشريكه ضامن لقيمة ولده كاملة لشريكه المدعي الأول. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قياس قول أبي يوسف وقول محمد حين ادعى الأول فهي أم ولد له، وهي مكاتبة له، ويغرم نصف قيمتها لشريكه، وهي مكاتبة له دون شريكه. فإن جاءت بولد بعد ذلك فادعاه الشريك لم تجز دعواه، ولم يكن ابنه، وغرم العقر للمكاتبة، والابن مكاتب مع أمه. … باب دعوة أهل الذمة وأهل الإِسلام الولد محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا كانت أمة بين مسلم وذمي فجاءت بولد فادعياه جميعاً فإنه ابن المسلم منهما (١). وقال أبو حنيفة: يلحق به ويثبت نسبه منه، وتكون أم ولد له، ويضمن نصف قيمتها لشريكه النصراني ونصف عقرها، ويضمن النصراني نصف عقرها للمسلم. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن كانت أمة من أهل الذمة نصرانية أو يهودية أو مجوسية فهو سواء، وهو ابن المسلم. وكذلك لو كان للمسلم فيها عشر وللكافر تسعة أعشار. وكذلك لو كان المسلم باع حصته من الكافر فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر بعد البيع. وكذلك لو كان الكافر هو باع حصته من المسلم ثم ادعياه جميعاً فإنه ابن المسلم، وينتقض البيع، ويضمن المسلم حصة الكافر

стр. 4325

من قيمة الأم ومن عقرها، ويرجع بالثمن إن كان نقده. ولو كانت أمة بين رجلين مسلمين فعلقت ثم باع أحدهما نصيبه من الآخر ثم وضعته بعد البيع لأقل من ستة أشهر فادعياه جميعاً فهو ابنهما، يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما، وينتقض البيع، ويرد البائع ما قبض من الثمن. وكذلك إن كان (١) المشتري هو ادعى الولد وحده فإن نسبه يثبت منه، ويكون ابنه، وينتقض البيع، ويرد ما قبض من الثمن، ويضمن حصة البائع من قيمة الأم وعقرها. وكذلك لو كان البائع هو ادعاه دون المشتري فإن نسبه يثبت منه ويكون ابنه، وينتقض (٢) البيع، ويرد البيع (٣)، ويرجع بالثمن، ويضمن حصة شريكه من قيمة الأم. وكذلك لو كانا من أهل الذمة. وإذا كانت الأمة بين رجلين ذمي ومسلم، فكاتب الذمي نصيبه، ثم جاءت بولد فادعاه المسلم فهو ابنه، وهو ثابت النسب منه. فإن كان الذمي كاتب بإذن شريكه المسلم فإن المكاتبة بالخيار، إن شاءت عجزت وكانت أم ولد، وإن شاءت مضت على مكاتبتها وأدت مكاتبتها، وتعتق حصة الذمي، وتعتق أيضاً حصة أبي الولد، ولا تسعى له في شيء. وإن كان (٤) كاتب بغير إذن شريكه نقض القاضي المكاتبة وجعلها أم ولد للمسلم وضمنه نصف قيمتها ونصف عقرها. وكذلك لو كان الموليان مسلمين أو ذميين. وإن لم ينقض القاضي المكاتبة حتى أدت فهي حرة بمنزلة التي كاتبها أحد مولييها بإذن شريكه. وإذا كانت أمة بين رجلين مسلم وذمي، فعلقت، ثم أسلم الذمي، ثم ادعيا الولد جميعاً، فهو ابنهما، يرثهما ويرثانه، وهي أم ولد لهما، وهي للباقي منهما (٥).

стр. 4326

وإذا كانت الأمة بين رجلين مسلمين، فعلقت، ثم ارتد أحدهما عن الإِسلام، ثم ادعيا الولد جميعاً، فإنه (١) ابن المسلم منهما، ويضمن نصف قيمتها (٢) ونصف العقر، ولا يكون للمرتد دعوة مع المسلم، ويضمن المرتد نصف العقر لشريكه المسلم. ولو كان مسلم وذمي فارتد المسلم ثم ادعيا الولد جميعاً فإنه ابن المرتد، وهي أم ولد له، وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر للذمي، ويضمن الذمي نصف العقر للمرتد، ولا دعوة للذمي مع المرتد؛ لأنَّ المرتد كان أصله مسلماً، وأجبره على الإِسلام. وإذا كانت أمة بين يهودي أو نصراني (٣) ومجوسي فولدت فادعيا الولد جميعاً فهو ابن اليهودي أو النصراني (٤)، ولا دعوة للمجوسي مع أهل الكتاب. فإن كانت أمة مجوسية فهو على دين الأبوين. وإذا مات أحدهما فهو على دين الباقي منهما. وإذا كانت أمة بين مجوسي حر ومكاتب مسلم فجاءت بولد فادعياه جميعاً فهو ابن المجوسي؛ لأنه حر، ولا دعوة للعبد مع الحر، وهو ضامن للمكاتب نصف قيمتها ونصف عقرها، والمكاتب ضامن لنصف عقرها لشريكه الذمي. وإذا كانت أمة بين رجلين فولدت فادعيا الولد، وقد ملك أحدهما نصيبه منذ شهر، وملك الآخر نصيبه منذ ستة أشهر، فولدت ولداً فادعيا الولد، فإنه يقضى به لصاحب الملك الأول، ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها. وإن لم يعلم أيهما صاحب الملك الأول فهو ابنهما جميعاً، وهي أم ولد لهما، ولا عقر على واحد منهما. وإذا كانت أمة بين رجلين فولدت ولدين في بطنين مختلفين فادعى أحد الرجلين الأكبر وادعى الآخر الأصغر وكانت الدعوة معاً فإن الأكبر ابن الذي ادعاه ثابت النسب منه، والأمة أم ولد له، والأصغر ثابت النسب من الذي ادعاه، ويضمن قيمته كلها لشريكه، ويضمن نصف العقر لشريكه،

стр. 4327

ويضمن الذي ادعى الأكبر نصف قيمة الأم ونصف عقرها لشريكه؛ لأنها قد صارت أم ولد لصاحب الأكبر يوم علقت به. وكان ينبغي في القياس أن لا تجوز دعوة صاحب الأصغر؛ لأنها قد صارت أم ولد لصاحب الأكبر، ولكن استحسنت ذلك وأجزت دعوته. ولو كان صاحب الأكبر [ذمياً] (١) وصاحب الأصغر مسلماً كان كذلك أيضاً. ولو كانت أمة لذمي فباع نصفها من مسلم ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر بعد البيع فادعياه جميعاً فهو للذمي، وهي أم ولد له، وينتقض بيعه، ويرد الثمن على المشتري إن كان قبضه. وإذا كانت أمة بين رجل وامرأة فجاءت بولد فادعاه الرجل وادعاه أبو المرأة فإن نسبه يثبت من صاحب الرقبة، وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر، ولا دعوة لأبي المرأة مع صاحب الرقبة. وإن كان أبو المرأة مسلماً فهو كذلك أيضاً. وكذلك لو كانت المرأة في حجر أبيها صغيرة فهو سواء. وإذا كانت أمة بين مسلم وكافر فعلقت فادعى أحدهما الولد وأعتق الآخر وكان ذلك معاً فإنها أم ولد لأبي الولد، والولد ثابت النسب منه، وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر، وعتق الآخر باطل؛ لأنَّ الحبل قد كان قبل المنطق منهما، وإن كان الكافر هو الذي ادعى الحبل فهو كذلك. وإن كانا مسلمين جميعاً أو كافرين جميعاً فهو (٢) كذلك أيضاً. وإذا كانت أمة بين رجلين فولدت ولداً ميتاً فادعاه أحدهما فهو ابنه، وهي أم ولد له. وكذلك لو كان سقط بعد أن يكون قد استبان بعض (٣) خلقه. ولو كان الذي ادعاه كافراً والآخر مسلماً كان كذلك أيضاً (٤). وكذلك لو ادعى أحدهما أنها قد أسقطت منه سقطاً وقد استبان خلقه ولم يعرف ذلك فهي أم ولد له، وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه.

стр. 4328

وإذا كانت أمة بين اثنين فولدت ولداً فشهد كل واحد منهما على صاحبه أن الولد ابنه فإنه لا يكون ابناً لواحد منهما، وهو حر، وأمه بمنزلة أم الولد موقوفة لا يملكها أحد منهما، وأيهما مات عتقت. وإذا كانت مدبرة بين رجلين مسلمين أو كافرين أو كافر ومسلم أو مرتد ومسلم فجاءت بولد فادعاه أحدهما فهو ابنه، وهو ضامن لنصف قيمة الولد مدبراً ولنصف العقر، وولاء الولد بينهما، والأم حصة أبي الولد منها بمنزلة أم الولد، وحصة الآخر مدبرة. وإذا كانت مكاتبة بين رجلين مسلمين أو كافرين أو كافر ومسلم فولدت ولداً فادعاه أحدهما فهو ابنه. فإن ولدت بعد ذلك لستة أشهر فادعاه الآخر فهو ابنه. وكل واحد من الولدين حر. وعلى كل واحد منهما العقر للأمة، تستعين به على مكاتبتها، فإن أن عتقت، وكان الولاء بينهما، وإن عجزت فهي أم ولد لصاحب الأول، وهذا قول أبي حنيفة. وإذا كانت أمة بين رجلين فولدت وادعى أحدهما الولد في مرضه الذي مات فيه فهو جائز، وهو ابنه، وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر، وتعتق أم الولد إذا مات المولى من جميع المال. وإذا كانت أمة بين رجلين فولدت ولداً وادعياه جميعاً، محمد أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: هو ابنهما، يرثهما ويرثانه (١)، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كانت جارية بين رجل وابنه فولدت ولداً فادعياه جميعاً فإني أجعله ابن الأب دون الابن، أستحسن ذلك، وأضمنه نصف قيمتها ونصف العقر (٢)، وأضمن الابن نصف العقر (٣)، فيكون قصاصاً. ولو كانت الأمة بين أخوين أو بين رجل (٤) وعمه أو بين رجل (٥) وخاله جعلت الولد ابنهما

стр. 4329

جميعاً. وكذلك كل ذي رحم محرم أو غيره ما خلا الأب والجد من الأب. إذا كان الأب ميتاً فإني أستحسن في هذا أن أجعله للجد إن كان أب الأب (١). وإذا كان الأب مسلماً والأم من أهل الكتاب، زوجة كانت أو أم ولد، أو كانا كافرين جميعاً، فأسلم أحدهما الأب أو الأم، والولد صغير، فإن الولد يكون على دين المسلم. محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل عن الحسن عن عمر بن الخطاب أنه قال: الولد للوالد المسلم أيهما كان (٢). محمد قال: سمعت الأشعث بن سوار عن ابن سيرين عن شريح مثل ذلك. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم مثل ذلك (٣). ولو كان الوالدان مجوسيين فتهود أحدهما أو تنصر أو كان على ذلك من الأصل كان الولد الصغير على دين (٤) من [هو من] أهل الكتاب منهما. وإذا كانت الخادم بين رجلين فولدت ولداً فادعياه جميعاً فهو ابنهما، وهي أم ولد لهما. فإن ولدت آخر بعد ذلك لم يلزم واحداً منهما إلا أن يدعيه أحدهما فيلزمه. فأيهما ادعاه لزمه وضمن لصاحبه نصف قيمته إن كان موسراً على حال أمه في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يضمن في قول أبي حنيفة شيئاً، وإن ادعياه جميعاً لزمهما (٥). …

стр. 4330

باب دعوى الولد اللقيط وإذا التقط رجل صبياً لا يعرف فلم يمض فيه حكم من حاكم حتى ادعى رجل حر أنه ابنه، وتكلم بعلم في جسده، أو وصف شيئاً من جسده، فوجد على ما قال، فإني أجعله ابنه، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وكذلك لو قال: هو ابني، ولم يصفه بعلامة ولا بشيء فإنه ابنه ثابت النسب منه. وكذلك لو ادعى أنه ابنه من زوجته هذه أو من أمته هذه وأقرت (١) بذلك الزوجة أو الأمة فهو ابنهما جميعاً. وكذلك لو كان الذي ادعاه ذمياً بعد أن يكون اللقيط وجده ذمي في قرية لأهل الذمة. وإن كان وجده في مصر من أمصار المسلمين فادعاه ذمي فهو في القياس لا يصدق، ولكن أجعله ابنه، أستحسن ذلك، وأدفعه إليه، وأجعله مسلماً. وإن ادعى رجل أنه عبده لم أصدقه؛ لأنَّ اللقيط حر. وإن ادعى عبد أنه ابنه من امرأته هذه وهي أمة وصدقهم المولى وقال: هو عبدي، فإني أصدقهم على ذلك وأجعله عبداً له، وأجعله ابنهما، وأدع القياس في ذلك، وأستحسن إذا جاء بنسب يثبت منه أن ألزمه إياه. وإن لم يكن نسب يلزمه لم يصدق المدعي. والجارية والغلام في ذلك سواء. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: هو ابنهما وهو حر، لا أصدقهما على الرق بقولهما وهو لقيط. وإن كان الذي وجده رجلاً أو امرأة مسلماً أو ذمياً فهو سواء.

стр. 4331

وإن ادعت امرأة أنه ابنها لم تصدق؛ لأنَّ دعوة المرأة لا تجوز. وإذا ادعت أنه ابنها من زوج وصدقها الزوج فهو ابنهما جميعاً. وإن ادعى اللقيط رجلان، كل واحد يزعم أنه ابنه، فوصف أحدهما علامات في جسده، ولم يصف الآخر شيئاً، فإني أجعله ابن صاحب الصفة، وأصدقه فيه (١). ولو لم يصف واحد منهما شيئاً جعلته ابنهما جميعاً. ولو قال أحدهما: هو ابني وهو غلام ومن صفة جسده كذا وكذا، وقال الآخر: هي جارية وهي ابنتي ومن صفة جسدها كذا وكذا، فأيهما جاءت في ذلك الصفة فهو أحق به. وإذا ادعى اللقيط رجل فقال: هو غلام وهو ابني، فإذا هو جارية، فإني لا أصدقه على ذلك ولا أقبل دعواه. وإذا أقام رجل البينة على اللقيط أنه ابنه قضيت له به. وكذلك إن كان الذي ادعاه ذمياً والشهود مسلمين. وكذلك إن كان المدعي ذمياً والشهود ذميين واللقيط في يدي ذمي قد وجده في قرية من قرى أهل الذمة. فإن كان اللقيط في يدي مسلم فإنه لا يصدق في القياس، ولكني أستحسن فأجعله ابنه وأجعله مسلماً إذا كان وجده في قرية لأهل الذمة أو كنيسة أو بيعة. وإذا وجده في مصر من أمصار المسلمين جعلته حراً مسلماً، ولا أقبل فيه شهادة أهل الذمة. وإذا أقام الرجل شاهدين على اللقيط أنه ابنه وأقامت امرأة شاهدين أنه ابنها جعلته (٢) ابنهما جميعاً. وإذا ادعى أحدهما أنه ابنه وادعى الآخر أنه عبده وأقاما البينة قضيت به للذي ادعى أنه ابنه. وإن أقام الذي ادعاه أنه عبده البينة ولم يقم الذي ادعى أنه ابنه البينة قضيت به عبداً له. وإن أقاما جميعاً البينة جعلته ابن الحر. وإن أقام رجل البينة أنه ابنه من هذه المرأة الحرة، وأقام آخر البينة أنه

стр. 4332

ابنه من هذه المرأة الأمة، قضيت به ابن (١) الحر والحرة وأعتقته. ولو أقام الآخر بينة أنه ابنه من هذه المرأة الحرة جعلته ابنهما جميعاً، وابن المرأتين جميعاً، في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فيكون ابن الرجلين، ولا يكون ابن المرأتين جميعاً. وإن وقتت كل بينة وقتاً معروفاً يعرف (٢) في الصبي أنه على وقت أحدهما جعلته لصاحب الوقت. ولو لم يعرف وقت (٣) فإنه ينبغي في قول أبي حنيفة أن يقضى به للأول. وفي قول أبي يوسف ومحمد يقضى به بين الرجلين. وإذا ادعى اللقيط رجلان، فأقام أحدهما بينة أنه ابنه، وأقام الآخر بينة أنه ابنته، فإذا هو خنثى، فإن كان يبول من حيث يبول الغلام جعلته للذي ادعى أنه ابنه، وإن كان يبول من حيث تبول الجارية جعلته للذي ادعى (٤) أنه ابنته، وإن كان يبول منهما جميعاً قضيت به لأولهما، وإن كان يبول منهما جميعاً معاً ولا يسبق واحد منهما صاحبه فإنه يقضى به في قول أبي يوسف ومحمد لأكثرهما بولًا، وفي قول أبي حنيفة يقضى به بينهما جميعاً. وإذا ادعى اللقيط مسلم وذمي جعلته ابن المسلم. وإن أقاما جميعاً البينة جعلته ابن المسلم. وكذلك لو ادعتاه امرأتان ذمية ومسلمة كل واحد منهما جاءت بامرأة تشهد جعلته للمسلمة. وإن شهد للذمي شهود مسلمون وشهد للمسلم ذميون قضيت به للمسلم. … باب ولد المرتد مما يلزم من ذلك ومما لا يلزم وإذا ارتدت المرأة عن الإِسلام ولها زوج مسلم فقد وقعت الفرقة فيما بينهما، ويلزم الولد أباه ما بينه وبين سنتين. وكذلك لو كان الرجل هو

стр. 4333

المرتد والمرأة على حالها مسلمة. وكذلك لو لحق الرجل بدار الحرب فهو مثل ذلك. ولا يلزمه النسب في هذا ولا يجب الميراث في قول أبي حنيفة إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، ويلزم في قول أبي يوسف ومحمد لو شهدت امرأة واحدة. ولو كانت المرأة هي المرتدة واللاحقة بدار الحرب فجاءت بولد هنالك فإنه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد لا يلزم الولد أباه إلا لأقل من ستة أشهر منذ يوم ارتدت ولحقت، وهي في هذه الحال بمنزلة من لم يدخل بها؛ لأنَّ العدة بطلت عنها حيث لحقت بدار الحرب. وإذا جاءت امرأة مسلمة من دار الحرب وهي حامل فإن النسب في قول أبي حنيفة لا يلزم أباه الحربي في هذا الوجه إلا لأقل من ستة أشهر، وفي قول أبي يوسف ومحمد يلزمه إلى سنتين. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن سبيت المرأة المرتدة وهي حامل ثم ولدت ولداً لأقل من ستة أشهر منذ سبيت أثبت نسبه من الأب الحر المسلم، والولد رقيق مع المرأة. وإذا ارتد الرجل المسلم فلحق بدار الحرب وترك أم ولد وامرأة مسلمة أو من أهل الكتاب فهو سواء، فيلزمه (١) ولدهما إلى سنتين، ويرث إن جاء الأب مسلماً، ألزمه (٢) إلى سنتين. وإذا تزوج المرتد المسلمة أو تزوجت المرتدة مسلماً فهو سواء، والنكاح فاسد، وما كان بينهما من ولد فهو ثابت النسب، يرثهما جميعاً. وإذا تزوج المرتد مرتدة أو امرأة من أهل الكتاب فالنكاح فاسد، وما كان بينهما من ولد فإنه يلزم أباه، ولا يرث أباه ولا أمه، لأنه كافر. ولا يشبه هذا الباب (٣) الأول؛ لأن الأول أحد الأبوين مسلم وهذين كافران جميعاً. وكذلك المرتد يطأ أمة له من أهل الكتاب أو مرتدة وتقر بولدها فهو

стр. 4334

ابنه، ولا يرثه إن مات على ردته. وإذا وطئ أمة له (١) مسلمة فولدت منه فهو (٢) ابنه، وهو يرثه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. … باب دعوة الرجل بأحد الأمتين من الرجل على أن يأخذ أيهما شاء بألف والخيار يوما وإذا اشترى الرجل من الرجل أمة فدفع إليه أمتين فقال: أيتهما شئت فهي لك بألف، ولك الخيار يوماً إلى الليل، فحبلتا وولدت كل واحدة منهما غلاماً لأكثر من ستة أشهر بعد البيع، فادعاهما المشتري والبائع جميعاً معاً، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: يدعي المشتري أيتهما شاء، وأيتهما قال: وطئت أول، فهي أم ولد له، وابنها (٣) ثابت النسب منه، وعليه الثمن، ويرد الأخرى إلى البائع، فتكون أم ولد له، وولدها ثابت النسب منه من البائع، ويرد عليه المشتري عقرها؛ لأنه وطئها، ويرد البائع على المشتري عقر التي وجب للمشتري؛ لأنه أقر بوطئها بعد الشراء. وقال أبو حنيفة: إن مات المشتري قبل أن يبين فالقول في ذلك قول ورثته كما كان القول قوله. وقال أبو حنيفة: لو مات رجل وترك امرأة [و] أم (٤) ولد فأقر الورثة أن كل واحدة منهما ولدت هذا الغلام من الميت أثبت النسب بعد أن يكون الورثة ابني الميت أو أخويه أو ابنا وابنتين (٥). …

стр. 4335

باب دعوة أهل الذمة في النكاح الفاسد والجائز وإذا تزوج الرجل المجوسي أمه أو ابنته أو أخته أو امرأة ذات رحم محرم منه فولدت له ولداً فادعاه أو نفاه فهو سواء، وهو ابنه ثابت النسب منه. وكذلك كل ما ولدت له من ذكر أو أنثى فهو ابنه ثابت النسب منه (١). وكذلك النكاح الصحيح. وكذلك لو جحدت المرأة وادعى الولد الزوج. وكذلك لو جحد الزوج وادعت المرأة الولد منه. فأيهما أقام البينة على أصل النكاح فاسداً كان (٢) أو جائزاً فإن الولد يلزمهما جميعاً. وكذلك لو كان النكاح بغير شهود. وكذلك نكاح المرأة يتزوجها العبد (٣). وكذلك المسلم يتزوج المجوسية فإن الولد ثابت النسب منه. وإذا تزوج المجوسي امرأة مجوسية نكاحاً صحيحا فولدت فنفى ولدها فليس له ذلك، وهو يلزمه؛ لأنه لا لعان بينهما. وكذلك اليهوديان والنصرانيان. ولو أسلما جميعاً ثم جاءت بولد بعد الإِسلام لستة أشهر فصاعداً فنفاه لاعن، ولزم الولد أمه. فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فنفى فلاعن كان (٤) الولد ابنهما (٥). وكذلك المملوكان يعتقان. وكذلك الحر يشتري امرأته. فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يستطع أن ينفيه، وهو ابنه. ولو جاءت به لأكثر من ستة أشهر فنفاه لزم الولد أمه. …

стр. 4336

باب ادعاء الولد المسلم من اليهودية أو نفيه إياه وإذا كان للمسلم امرأة من أهل الكتاب فولدت ولداً فنفاه، أو نفاه (١) ثم ادعاه، أو ادعاه ثم نفاه، فهو سواء، وهو ابنه، ولا حدّ عليه ولا لعان في شيء من ذلك. وكذلك لو كانا جميعاً من أهل الكتاب فأسلم الزوج أو لم يسلم. وإن كانت المرأة هي التي أسلمت ولم يسلم الزوج ثم نفاه فهو ابنه، وعليه الحد. وإن جاءت به بعد الإِسلام منها وأسلم الزوج أيضاً فجاءت به بعد إسلامهما جميعاً لستة أشهر فصاعداً فنفاه فإنه يلاعن، ويلزم الولد أمه. وإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر فإن الولد يلزم أباه، ويلاعن أمه؛ لأنَّ أصل الحبل كان في الكفر، فلا يستطيع أن ينفيه أبداً. وكذلك لو طلقها بعد الإِسلام ثم تزوجها ثم جاءت بولد لستة أشهر منذ تزوجها من النكاح الآخر أو أكثر من ذلك، فإن نفاه لاعن ولزم الولد أمه، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لزم الولد أباه ولاعن أمه. … باب دعوة أحد هذين وقال أبو حنيفة: لو ولدت امرأة رجل غلاماً وولدت أمته غلاماً وماتت المرأة والأمة فقال الرجل: أحدهما ابني ولا أعرفه، لم يثبت نسب أحد منهما، وعتقا جميعاً، ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته. وقال أبو حنيفة: لو كان لرجل عبدان فقال: أحدهما ابني، ثم مات قبل أن يبين لم يثبت نسب واحد منهما، وعتقا جميعاً، ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته. أرأيت لو كان عبدان بين رجلين فقال كل واحد منهما: أحدهما ابني، أيهما كنت أثبت من هذا، وأيهما كنت أثبت من هذا. أرأيت لو كان عبداً وأمة فقال المولى: أحدهما ولدي، أيهما كنت أثبت منه

стр. 4337

البنت أو الابن. أرأيت لو تزوج الابن الابنة أكنت أجيز ذلك، وهل تكون أخته ويفسد النكاح، لا تكون أخته ولا يفسد النكاح. وكذلك إذا قال: هذا ولدي أو هذا. وكذلك لو قال هذا لعبده وعبد غيره. … باب نفي الولد من زوجته وهي أمة وإذا كانت للرجل [زوجة] وهي أمة فولدت ولداً فنفاه فإن نفيه باطل، وهو ابنهما جميعاً، ولا حدّ عليه ولا لعان إن كانت جاءت به لستة أشهر فصاعداً منذ تزوجها. وإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لم يثبت نسبه منه. وإن أعتقت (١) الأمة ثم جاءت بالولد فنفاه فإنه يلاعن. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر بعد العتق كان ابنه. فإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً لزم الولد أمه. وإن اختارت الأم نفسها قبل اللعان فالولد ابنه، ولا حد ولا لعان له. وإذا اشترى الرجل امرأته وهي أمة فجاءت بولد فنفاه، فإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً بعد الشراء فله أن ينفيه، وهذا بمنزلة ولد (٢) أم الولد، ينفيه ما لم يقر به. وإن جاءت (٣) به لأقل من ستة أشهر لزم الولد أباه ولم يكن له أن ينفيه. وإن أعتق الرجل هذه المرأة بعد ما اشتراها (٤) ثم جاءت بولد فنفاه فإنه يلزمه إن كان هذا دخل بها ما بينه وبين سنتين منذ يوم اشتراها، ويضرب الحد. وإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها لزمه الولد، ونقضت البيع، وكانت أم ولد له، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا اشترى الرجل امرأته وهي أمة وقد دخل بها فأعتقها فلم تقر

стр. 4338

بانقضاء العدة حتى جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم فإن ادعاه فهو ابنه، لأنَّ عليها عدة من نكاح. وإن كذبته المرأة فهو ابنه إذا ادعاه. وإن نفاه (١) ولم يقر به فليس بابنه (٢) في قول أبي يوسف الآخر. وقال محمد: هو ابنه على كل حال؛ لأنها حرة، وعليها عدة من نكاح. فإذا جاءت بالولد لما تضع له النساء فقد بطل النكاح، وإنه يلزمه، فلا يستطيع أن ينفيه. ولو نفاه ضرب الحد وكان ابنه. ولو لم يعتقها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها لزمه، وإن نفاه لزمه، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً لم يلزمه إلا أن يقر به؛ لأنها أمة يحل فرجها له بالملك وإن كان عليها عدة. فإن باعها حين اشتراها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر بعد شرائه الأول إياها لزمه، وكان ابنه، ونقضت البيع الأخير (٣)، وجعلتها أم ولد له. وإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً إلى ما بينها وبين سنتين منذ اشتراها الشراء الأول فإنه لا يلزمه. وإذا أقر به وقد جاءت به (٤) لأكثر من ستة أشهر منذ باعها لم يلزمه، ولم ينتقض البيع بقوله هذا. هذا قول أبي يوسف الأخير. وقال (٥) محمد: إن أقر به لزمه ونقضت البيع وجعلتها أم ولد له، وهذا لا يشبه العتق؛ لأنَّ هذا أمة، وإذا رددتها عليه حل فرجها له بالملك، والتي أعتقتها لا يحل له فرجها إلا بنكاح. ولو كان المشتري الأخير قد أعتق الولد ثم ادعاه الزوج المشتري الأول، فإن كانت جاءت به لستة أشهر فصاعداً بعد الشراء الأول لم يلزمه للعتق الذي أحدث المشتري الآخر فيه. وإن كان لم يعتقه وأعتق أمه وهو عبد على حاله وقد جاءت به لأكثر من ستة أشهر بعد الشراء الأول ثم ادعاه فإنه يلزمه، ويكون ابنه، ولا ينقض عتق الأمة ولا يردها إلى الرق بعد العتق. فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من الشراء الأول وقد أعتق المشتري الأخير الولد وأمه أبطلت عتقهما جميعاً، وجعلت الولد ابن الزوج ثابت النسب منه، وجعلتها أم ولد له، وأبطلت الشراء الآخر، ورددت عليه الثمن إن كان أعتقه (٦). ولا يشبه هذا

стр. 4339

الباب الأول، هذا قد علمت أن الحبل قد (١) كان في النكاح. وإذا أعتق الرجل أم ولده ثم تزوجها ثم جاءت بولد بعد التزويج لستة أشهر فصاعداً، فإن نفاه لاعن ولزم الولد أمه، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لاعن، ولزم الولد أباه؛ لأن الحبل كان في الرق، وقد حدث فيها عتق، فلا يستطيع أن ينفيه. وإذا أعتق الرجل أمته ولها زوج حر فجاءت بولد بعد العتق لستة أشهر فصاعداً فنفاه لاعن، ولزم الولد أمه. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لاعن، ولزم الولد أباه. وكان الولاء في الوجهين جميعاً لموالي الأم. وإن طلق الزوج امرأته وهي أمة طلاقاً بائناً ثم أعتقت ثم جاءت بولد إلى سنتين منذ طلقها فنفاه فإنه يلزم أباه، ويضرب الحد، ويكون الولاء لموالي الأم. ولو مات الأب فجاءت به ما بينها وبين سنتين وقد أعتقت بعده بيوم، فإن الولد ثابت النسب، وولاؤه لموالي الأم. وإنما اختلف الولاء في الطلاق وفي الموت وفي التي هي امرأته بعد؛ لأن وطء المطلقة لا يحل للزوج، فهو من النكاح، ووطء التي لم يطلقها له حلال، فهو من وطء حادث. وإذا كانت امرأة الرجل أمة قد ولدت منه فاشتراها فأعتقها وتزوجها ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعداً منذ تزوجها فنفاه فإنه يلاعن أمه، ويلزم الولد الأم. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر يوم تزوجها ولأكثر من ستة أشهر منذ اشتراها فإنه يلاعن، ويلزم الولد أباه. وكذلك لو جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها فإنه يلاعن، ويلزم الولد أباه. ولو أعتقها وقد كانت ولدت منه ولم يتزوجها فإن ولدها يلزمه ما بينه وبين سنتين. وإن نفاه ضرب الحد، وكان ابنه. وكذلك كل أم ولد يعتقها مولاها بعد أن تكون مسلمة. وإن كانت من أهل الكتاب فإن الولد يلزم أباه، ولا يضرب الحد. ولو صدقته المرأة أنه ليس منه لم يصدقا على الولد، وكان ابنهما جميعاً.

стр. 4340

وإذا مات الرجل عن أم ولده وادعت أنها حامل ثم جاءت بولد ما بينها وبين سنتين منذ يوم مات ونفاه الورثة فإن أبا حنيفة قال: لا يثبت نسبه من الأب، ولا أورثه إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، إلا أن يكون حبلاً ظاهراً، فتقبل بشهادة (١) امرأة واحدة. ولو أقر له الورثة أجزت ذلك وورثته، وأثبت نسبه. وقال أبو يوسف ومحمد: نُثبت (٢) نسبه بشهادة امرأة واحدة في جميع ذلك، ونورثه. وكذلك لو كان (٣) أعتق أم الولد قبل أن يموت. وكذلك لو كان من أهل الذمة وأم ولده من أهل الذمة. وكذلك لو كانت أم ولده من أهل الكتاب والرجل مسلم. وكذلك لو كانت أم ولده مسلمة وهو من أهل الكتاب. وإن كان المولى من أهل الكتاب وأم الولد مسلمة فجاءت بولد وشهدت على ذلك امرأة من أهل الكتاب فإنه يثبت نسبه من أبيه وأمه. وإن كان أبوه مسلماً وأمه من أهل الكتاب لم تجز على ذلك شهادة امرأة من أهل الكتاب، ولم أقبل على ذلك إلا امرأة حرة مسلمة. … باب دعوة الولد بعد البيع فيما يجوز وفيما لا يجوز وإذا اشترى الرجل أمة وولدها أو اشتراها وهي حامل ثم باعها من آخر ثم اشتراها من ذلك الرجل ومن غيره فادعى ولدها فدعوته جائزة إذا كان الولد يوم يدعي في يديه، وما كان فيه وفي أمه قبل ذلك من بيع أو شراء فإنه لا يبطل بدعوته؛ لأنها لم تحبل في ملكه. وإذا اشترى الرجل عبداً واشترى أبوه أخا ذلك العبد وهما توأم فادعى أحدهما الولد الذي في يديه فإنه يصدق، ويكونان جميعاً ابنيه، ويعتق الذي في يدي الآخر. ولو اشترى رجل عبدين توأم (٤) ولدا في ملك غيره فباع

стр. 4341

أحدهما ثم ادعاهما فهما (١) ابناه يثبت (٢) نسبهما منه، ولا ينتقض البيع، ولا يفسد في الذي باع، وهو عبد على حاله. وكذلك لو كان المشتري هو الذي ادعاهما جميعاً فإنهما ابناه، وتجوز دعوته فيهما. وإذا حبلت الأمة في ملك رجل فباعها بألف درهم وباعها الآخر بمائتي دينار فاشتراها الأول بعبد ثم ولدت عنده لأقل من ستة أشهر من البيع الأول فادعى البائع الأول الولد ثبت نسبه منه، وبطل كل بيع كان فيها، ويرد بعضهم على بعض ما قبض من (٣) الثمن؛ لأن أصل الحبل كان عنده، ولو لم يكن أصل الحبل عنده لم ينتقض شيء من ذلك البيع، وثبت نسبه منه، وكان ابنه، وكانت الأمة أم ولده. وأصل الحبل مخالف للتي لم تحبل عنده. ألا ترى أنه يصدق بعد البيع على التي حبلت عنده، ولا يصدق على التي لم تحبل عنده، ولا ينتقض البيع فيها، وينتقض البيع في التي حبلت عنده. وكذلك إذا اشتراهما جميعاً شراء مستقبلاً ثم ادعاهما فإنهما ابناه، ويبطل البيع في التي كان عنده أصل الحبل، ولا يبطل البيع في الأخرى. وكذلك كل هبة وصدقة ومهر كان في التي أصل حبلها عنده فإنه يبطل في ذلك، ولا يبطل شيء كان من ذلك في الأخرى. وكذلك لو كان أحد المشتريين قد زوج الخادم بعد ما ولدت فإنه يبطل النكاح في التي كان أصل حبلها عنده، ولا يبطل في الأخرى. وتفسير ذلك: الرجل تحبل عنده الأمة ثم باعها فولدت لأقل من ستة أشهر ثم زوجها المشتري ثم اشتراها البائع وولدها ثم ادعى الولد فإن النكاح يبطل في هذا الوجه، ولا يبطل لو لم يكن أصل الحبل عنده. وإذا اشترى الرجل عبداً فباعه من أبي المشتري ثم باعه الأب من الآخر ثم اشتراه الأول فادعاه ولا يعرف له نسب فإنه يلحق به إذا كان مثله يولد لمثله، ويثبت نسبه، ولا يبطل شيء من البيع الذي كان فيه قبل ذلك.

стр. 4342

ولو اشترى الرجل عبداً جَلِيباً (١) أعجمياً فادعى أنه ابنه أثبت نسبه منه إذا كان مثله يولد لمثله، وإن كان مثله لا يولد لمثله فإن الدعوة فيه لا تجوز، ولا يعتق في قول أبي يوسف ومحمد. أرأيت لو كان هذا غلاماً فقال: هذا أبي، أو كانت جارية فقال: هذه أمي، هل يعتق. وكذلك إذا قال: هذا ابني، وهو أكبر منه. وفي قول أبي حنيفة: يعتق ولا يثبت نسبه منه. وإذا باع الرجل عبداً قد ولد عنده ولم يكن أصل الحبل عنده ثم ادعاه بعد البيع فإنه لا يصدق إن كان المشتري قبض العبد أو لم يقبض، وإن كان البائع قبض الثمن أو لم يقبض، وإن كانت أمة عند البائع أو لم يكن، ولكن أمه تكون أم ولد له إذا كانت عند المدعي يوم ادعى. وإن اشترى البائع العبد يوماً ثبت نسبه منه بتلك الدعوى. وإذا اشترى الرجل عبداً أكبر منه فقال: هذا أبي (٢)، وأقر العبد أنه أبوه، وليس له نسب معروف، ومثل العبد يلد مثل المولى، فإنه أبوه، ويثبت نسبه منه ويعتق. وإذا اشترى الرجل أمة على أنه بالخيار إلى أيام فولدت عنده بعد ذلك بيوم فادعى الولد فهو ابنه ثابت النسب منه، والولادة إثبات للبيع. ولو اشترى رجل أمة على أن (٣) البائع بالخيار ثلاثة أيام فولدت عند المشتري فادعى المشتري الولد ونقض البائع البيع واختار الأمة فدعوة المشتري باطلة، وهي أمة للبائع، وولدها عبد للبائع، وإن ملكها بعد ذلك وملك ولدها فإنه يثبت نسبه. وإذا أخذ الرجل (٤) أمتين على أن يأخذ أيتهما شاء بألف، فوطئهما جميعاً، ولم يبين أيتهما الأولى، وأقر أن كل واحدة منهما حامل منه، ثم مات وولدت كل واحدة منهما غلاماً، فإن القول في الولد قول الورثة، أيهم

стр. 4343

أقروا به فهو ابن الميت، وأمه أم ولد له، ويرث معهم -وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - ويردون الأخرى وولدها رقيقاً والعقر معها. فإن كان البائع ادعى الولدين جميعاً ثبت نسب الذي يرد عليه منهما، وكانت أمه أم ولد إذا كان ادعى ذلك بعد دعوى المشتري. فإن كان ادعاه مع المشتري معاً وجاءتا بالولدين لأكثر من ستة أشهر فهما ابنا البائع (١) جميعاً، ويرد البيع. وإذا أخذ الرجل أمتين على أن يأخذ أيتهما شاء بألف، فولدتا عنده، وأقر بأن حبلهما جميعاً منه، ثم مات قبل أن يبين، واختلف الورثة، فقال بعضهم: هذا، وقال بعضهم: هذا، فإن القول في ذلك قول الأول (٢) منهما، ويصدق، ويكون ابنه، وتكون أم ولد له، وتُرَدّ الأخرى وولدها رقيقاً. وإذا اشترى الرجل أمة فوطئها أبوه فولدت فإن استحقها (٣) رجل قضي بها له وبعقرها عليه، وقضي بقيمة ولدها، ويرجع الأب على الابن بالقيمة التي أداها إليه؛ لأن الولد قد ثبت نسبه من الأب، فلا أرده رقيقاً. وإذا اشترى المكاتب أمة فوقع عليها مولاه، فولدت وادعى الولد، وصدقه المكاتب، أثبت نسب الولد من المولى، وضمنته قيمة الولد وعقر الجارية. فإن استحقها رجل قضي له (٤) بالجارية وقضي له بقيمة الولد على المولى وبالعقر الذي (٥) أعطى المكاتب. وإذا اشترى المكاتب عبداً لم تجز دعوة المولى فيه. وكذلك لو اشترى الابن عبداً لم تجز دعوة الأب فيه، لأنه لم يولد في ملكه. …

стр. 4344

باب دعوة المولى الصبي يولد في ملكه من زوج الأمة أبو سليمان قال: أخبرنا محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله عن عديّ بن عديّ الكندي عن فروة بن عمير أنه قال: زوج أبي عبداً يقال له كيسان (١) أمة له، فولدت، فادعاه، ثم مات أبي، وكتب عمر أن يوافى بأبي، فكتبوا إليه أن قد مات، فكتب أن ابعثوا إلي بابنه. قال: فذهب بي إليه. فقال عمر: ما تقول في ابن كيسان؛ فقلت: قد ادعاه أبي، وإن كان صدق فقد صدق، وإن كان كذب فقد كذب. فقال: لو قلت غير هذا لأوجعتك. وأعتقه بالدعوة، وجعله ابن العبد بالفراش فيما يعلم أبو يوسف (٢). وإذا زوج الرجل أمته عبده بشهود، فجاءت بولد لما تلد له النساء منذ زوجها، فهو ابن الزوج. وإن نفاه الزوج لم يجز وكان ابنه، ولا يستطيع أن ينفيه. وإن ادعاه (٣) المولى لم تجز دعوته، وكان الولد للفراش، ويعتق الولد بدعوة المولى إياه، وتكون أمه بمنزلة أم الولد، والنكاح ثابت من الزوج، والنسب ثابت من الزوج. ولو كانت ولدت لأقل من ستة أشهر (٤) منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه من الزوج. وإن ادعاه (٥) المولى كان ابنه، وعتق،

стр. 4345

وكانت أمه أم ولد، ويفسد النكاح؛ لأن الزوج تزوجها وهي حامل من المولى. وإذا زوج الرجل أمته عبدَ غيره بإذن مولاه أو حراً برضاه، فجاءت بولد بعد النكاح بستة أشهر فصاعداً، فادعاه المولى، وصدقه الزوج أو كذبه، فإنه ابن الزوج على كل حال، ولا يصدق المولى ولا الزوج على إخراج هذا الولد من نسبه، ولكنه يعتق بإقرار المولى به، وتكون أمه بمنزلة أم الولد. وإذا زوج الرجل أمته ثم باعها، فجاءت بولد من الزوج لستة أشهر فصاعداً، أو أقل من ستة أشهر منذ باعها المولى، فادعاه البائع، فإنه لا يصدق، ولا يعتق الولد، ولا ينتقض البيع، والولد ابن الزوج على حاله. وليس هذا مثل التي باعها ولا زوج لها، هذا له نسب معروف. وكذلك لو ادعاه (١) المشتري فإنه لا يصدق عليه، ولكنه يعتق، وهو ابن الزوج على حاله. وإذا تزوجت أمة الرجل بغير إذنه ولا رضاه، ثم ولدت لستة أشهر منذ يوم تزوجت، فادعاه المولى والزوج، فإنه ابن الزوج، ويثبت نسبه منه، ويعتق بدعوة المولى إياه، وتصير أمه بمنزلة أم الولد، ويفرق بينها وبين الزوج. ولو تزوجت أم ولد رجل بغير إذنه رجلاً حراً أو عبداً ودخل بها، ثم جاءت بولد (٢) بعد التزويج لستة أشهر فصاعداً، فادعاه الزوج والمولى جميعاً معاً (٣)، فهو ابن الزوج؛ لأن الفراش له وإن كان النكاح فاسداً. وكذلك لو نفياه جميعاً. وكذلك لو نفاه الزوج وادعاه (٤) المولى. وكذلك لو نفاه المولى وادعاه الزوج. فهو على كل حال ولد الزوج، ولا يستطيع أن ينفيه. غير أنه إن ادعاه المولى عتق، وإن لم يدعه كان بمنزلة أمه، يعتق بعتقها. ألا ترى أن المولى لو زوجها رجلاً بغير
следующие страницы →