← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

أحدهما ثم ادعاهما فهما (١) ابناه يثبت (٢) نسبهما منه، ولا ينتقض البيع، ولا يفسد في الذي باع، وهو عبد على حاله. وكذلك لو كان المشتري هو الذي ادعاهما جميعاً فإنهما ابناه، وتجوز دعوته فيهما. وإذا حبلت الأمة في ملك رجل فباعها بألف درهم وباعها الآخر بمائتي دينار فاشتراها الأول بعبد ثم ولدت عنده لأقل من ستة أشهر من البيع الأول فادعى البائع الأول الولد ثبت نسبه منه، وبطل كل بيع كان فيها، ويرد بعضهم على بعض ما قبض من (٣) الثمن؛ لأن أصل الحبل كان عنده، ولو لم يكن أصل الحبل عنده لم ينتقض شيء من ذلك البيع، وثبت نسبه منه، وكان ابنه، وكانت الأمة أم ولده. وأصل الحبل مخالف للتي لم تحبل عنده. ألا ترى أنه يصدق بعد البيع على التي حبلت عنده، ولا يصدق على التي لم تحبل عنده، ولا ينتقض البيع فيها، وينتقض البيع في التي حبلت عنده. وكذلك إذا اشتراهما جميعاً شراء مستقبلاً ثم ادعاهما فإنهما ابناه، ويبطل البيع في التي كان عنده أصل الحبل، ولا يبطل البيع في الأخرى. وكذلك كل هبة وصدقة ومهر كان في التي أصل حبلها عنده فإنه يبطل في ذلك، ولا يبطل شيء كان من ذلك في الأخرى. وكذلك لو كان أحد المشتريين قد زوج الخادم بعد ما ولدت فإنه يبطل النكاح في التي كان أصل حبلها عنده، ولا يبطل في الأخرى. وتفسير ذلك: الرجل تحبل عنده الأمة ثم باعها فولدت لأقل من ستة أشهر ثم زوجها المشتري ثم اشتراها البائع وولدها ثم ادعى الولد فإن النكاح يبطل في هذا الوجه، ولا يبطل لو لم يكن أصل الحبل عنده. وإذا اشترى الرجل عبداً فباعه من أبي المشتري ثم باعه الأب من الآخر ثم اشتراه الأول فادعاه ولا يعرف له نسب فإنه يلحق به إذا كان مثله يولد لمثله، ويثبت نسبه، ولا يبطل شيء من البيع الذي كان فيه قبل ذلك.

стр. 4342

ولو اشترى الرجل عبداً جَلِيباً (١) أعجمياً فادعى أنه ابنه أثبت نسبه منه إذا كان مثله يولد لمثله، وإن كان مثله لا يولد لمثله فإن الدعوة فيه لا تجوز، ولا يعتق في قول أبي يوسف ومحمد. أرأيت لو كان هذا غلاماً فقال: هذا أبي، أو كانت جارية فقال: هذه أمي، هل يعتق. وكذلك إذا قال: هذا ابني، وهو أكبر منه. وفي قول أبي حنيفة: يعتق ولا يثبت نسبه منه. وإذا باع الرجل عبداً قد ولد عنده ولم يكن أصل الحبل عنده ثم ادعاه بعد البيع فإنه لا يصدق إن كان المشتري قبض العبد أو لم يقبض، وإن كان البائع قبض الثمن أو لم يقبض، وإن كانت أمة عند البائع أو لم يكن، ولكن أمه تكون أم ولد له إذا كانت عند المدعي يوم ادعى. وإن اشترى البائع العبد يوماً ثبت نسبه منه بتلك الدعوى. وإذا اشترى الرجل عبداً أكبر منه فقال: هذا أبي (٢)، وأقر العبد أنه أبوه، وليس له نسب معروف، ومثل العبد يلد مثل المولى، فإنه أبوه، ويثبت نسبه منه ويعتق. وإذا اشترى الرجل أمة على أنه بالخيار إلى أيام فولدت عنده بعد ذلك بيوم فادعى الولد فهو ابنه ثابت النسب منه، والولادة إثبات للبيع. ولو اشترى رجل أمة على أن (٣) البائع بالخيار ثلاثة أيام فولدت عند المشتري فادعى المشتري الولد ونقض البائع البيع واختار الأمة فدعوة المشتري باطلة، وهي أمة للبائع، وولدها عبد للبائع، وإن ملكها بعد ذلك وملك ولدها فإنه يثبت نسبه. وإذا أخذ الرجل (٤) أمتين على أن يأخذ أيتهما شاء بألف، فوطئهما جميعاً، ولم يبين أيتهما الأولى، وأقر أن كل واحدة منهما حامل منه، ثم مات وولدت كل واحدة منهما غلاماً، فإن القول في الولد قول الورثة، أيهم

стр. 4343

أقروا به فهو ابن الميت، وأمه أم ولد له، ويرث معهم -وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - ويردون الأخرى وولدها رقيقاً والعقر معها. فإن كان البائع ادعى الولدين جميعاً ثبت نسب الذي يرد عليه منهما، وكانت أمه أم ولد إذا كان ادعى ذلك بعد دعوى المشتري. فإن كان ادعاه مع المشتري معاً وجاءتا بالولدين لأكثر من ستة أشهر فهما ابنا البائع (١) جميعاً، ويرد البيع. وإذا أخذ الرجل أمتين على أن يأخذ أيتهما شاء بألف، فولدتا عنده، وأقر بأن حبلهما جميعاً منه، ثم مات قبل أن يبين، واختلف الورثة، فقال بعضهم: هذا، وقال بعضهم: هذا، فإن القول في ذلك قول الأول (٢) منهما، ويصدق، ويكون ابنه، وتكون أم ولد له، وتُرَدّ الأخرى وولدها رقيقاً. وإذا اشترى الرجل أمة فوطئها أبوه فولدت فإن استحقها (٣) رجل قضي بها له وبعقرها عليه، وقضي بقيمة ولدها، ويرجع الأب على الابن بالقيمة التي أداها إليه؛ لأن الولد قد ثبت نسبه من الأب، فلا أرده رقيقاً. وإذا اشترى المكاتب أمة فوقع عليها مولاه، فولدت وادعى الولد، وصدقه المكاتب، أثبت نسب الولد من المولى، وضمنته قيمة الولد وعقر الجارية. فإن استحقها رجل قضي له (٤) بالجارية وقضي له بقيمة الولد على المولى وبالعقر الذي (٥) أعطى المكاتب. وإذا اشترى المكاتب عبداً لم تجز دعوة المولى فيه. وكذلك لو اشترى الابن عبداً لم تجز دعوة الأب فيه، لأنه لم يولد في ملكه. …

стр. 4344

باب دعوة المولى الصبي يولد في ملكه من زوج الأمة أبو سليمان قال: أخبرنا محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله عن عديّ بن عديّ الكندي عن فروة بن عمير أنه قال: زوج أبي عبداً يقال له كيسان (١) أمة له، فولدت، فادعاه، ثم مات أبي، وكتب عمر أن يوافى بأبي، فكتبوا إليه أن قد مات، فكتب أن ابعثوا إلي بابنه. قال: فذهب بي إليه. فقال عمر: ما تقول في ابن كيسان؛ فقلت: قد ادعاه أبي، وإن كان صدق فقد صدق، وإن كان كذب فقد كذب. فقال: لو قلت غير هذا لأوجعتك. وأعتقه بالدعوة، وجعله ابن العبد بالفراش فيما يعلم أبو يوسف (٢). وإذا زوج الرجل أمته عبده بشهود، فجاءت بولد لما تلد له النساء منذ زوجها، فهو ابن الزوج. وإن نفاه الزوج لم يجز وكان ابنه، ولا يستطيع أن ينفيه. وإن ادعاه (٣) المولى لم تجز دعوته، وكان الولد للفراش، ويعتق الولد بدعوة المولى إياه، وتكون أمه بمنزلة أم الولد، والنكاح ثابت من الزوج، والنسب ثابت من الزوج. ولو كانت ولدت لأقل من ستة أشهر (٤) منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه من الزوج. وإن ادعاه (٥) المولى كان ابنه، وعتق،

стр. 4345

وكانت أمه أم ولد، ويفسد النكاح؛ لأن الزوج تزوجها وهي حامل من المولى. وإذا زوج الرجل أمته عبدَ غيره بإذن مولاه أو حراً برضاه، فجاءت بولد بعد النكاح بستة أشهر فصاعداً، فادعاه المولى، وصدقه الزوج أو كذبه، فإنه ابن الزوج على كل حال، ولا يصدق المولى ولا الزوج على إخراج هذا الولد من نسبه، ولكنه يعتق بإقرار المولى به، وتكون أمه بمنزلة أم الولد. وإذا زوج الرجل أمته ثم باعها، فجاءت بولد من الزوج لستة أشهر فصاعداً، أو أقل من ستة أشهر منذ باعها المولى، فادعاه البائع، فإنه لا يصدق، ولا يعتق الولد، ولا ينتقض البيع، والولد ابن الزوج على حاله. وليس هذا مثل التي باعها ولا زوج لها، هذا له نسب معروف. وكذلك لو ادعاه (١) المشتري فإنه لا يصدق عليه، ولكنه يعتق، وهو ابن الزوج على حاله. وإذا تزوجت أمة الرجل بغير إذنه ولا رضاه، ثم ولدت لستة أشهر منذ يوم تزوجت، فادعاه المولى والزوج، فإنه ابن الزوج، ويثبت نسبه منه، ويعتق بدعوة المولى إياه، وتصير أمه بمنزلة أم الولد، ويفرق بينها وبين الزوج. ولو تزوجت أم ولد رجل بغير إذنه رجلاً حراً أو عبداً ودخل بها، ثم جاءت بولد (٢) بعد التزويج لستة أشهر فصاعداً، فادعاه الزوج والمولى جميعاً معاً (٣)، فهو ابن الزوج؛ لأن الفراش له وإن كان النكاح فاسداً. وكذلك لو نفياه جميعاً. وكذلك لو نفاه الزوج وادعاه (٤) المولى. وكذلك لو نفاه المولى وادعاه الزوج. فهو على كل حال ولد الزوج، ولا يستطيع أن ينفيه. غير أنه إن ادعاه المولى عتق، وإن لم يدعه كان بمنزلة أمه، يعتق بعتقها. ألا ترى أن المولى لو زوجها رجلاً بغير

стр. 4346

شهود، فدخل بها، وجاءت بولد لستة أشهر فصاعداً، فادعياه جميعاً، أنه ابن الزوج، يقضى بنسبه له، ولا يكون ابن المولى؛ لأن المولى هو زوجها إياه، وهذا نكاح فاسد، فكذلك الباب الأول. أرأيت لو زوجها بشهادة رجلين أعميين (١) أو فاسقين أو محدودين في قذف ثم ولدت (٢) ألم (٣) يلزم الولد الزوج. أرأيت لو كانت أمة بين رجلين، فزوجها أحدهما بشهود، ثم جاءت بولد لستة أشهر منذ تزوجها، فادعاه الزوج والمولى الذي زوجها أو المولى الآخر، ألم (٤) يكن الولد ابن الزوج ثابت النسب منه. أرأيت لو كانت مكاتبة زوجت نفسها بغير رضي المولى، فجاءت بولد لستة أشهر، فادعاه المولى والزوج، ألم يكن ابن الزوج، ولكن يعتق بدعوة المولى إياه. أرأيت لو كانت هذه المكاتبة أم ولد مكاتب ألم يكن القضاء فيها هكذا. وكذلك المدبرة. وإذا زوجت المرأة خادمها زوجاً، ثم توفيت، فورثها ابنها، ثم جاءت الخادم بولد لستة أشهر منذ تزوجها، فادعاه زوج المولاة، فإنه لا يصدق، وهو ابن زوج الأمة وإن كانت الأمة لابنه أو لابنته. ألا ترى أنه لا يصدق عليها لو كانت لنفسه، فكيف يصدق عليها وهي لغيره. ولو تزوج رجل أمة ابنه بغير رضي ابنه ولا علمه، ثم ولدت له لما تلد النساء، فادعاه الزوج وادعاه المولى، والمولى هو ابن الزوج، فإنه يقضى به للزوج. أرأيت لو كان المولى هو زوجها الأب بغير شهود، فادعياه جميعاً، ألم يكن ابن الزوج، ولا يكون ابن المولى، ويعتق حيث يثبت نسبه من الأب، وتكون [أمه] أم ولد لدعوة المولى. …

стр. 4347

باب دعوة الرجل أحد ولد أمته ولم يبين أيهم هو وإذا كانت أمة لرجل [لها] (١) ثلاثة أولاد ولدتهم في بطون مختلفة في ملكه، وليس لهم نسب معروف، فأقر المولى أن أحد هؤلاء ابنه في صحته، ولم يبين ذلك حتى مات، فإنه لا يثبت نسب واحد منهم، وتكون الأم بمنزلة أم الولد، ويعتق أولادها جميعاً، ويسعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته؛ لأنه إنما ادعى واحداً منهم في قول أبي حنيفة. ألا ترى أنه لو كان لها ولد واحد، فقال المولى: قد ولدت هذه الأمة مني ولداً، ولم يبين هذا هو أو غيره، أنه لا يثبت نسب هذا، وتكون أمه بمنزلة أم الولد، ويكون هو عبداً لا يعتق بعتق (٢) أمه. ولو أدخلتَ فيه شيئاً من عتاق أمه فقلتَ: إن كانت ولدت الولد الذي أقر به قبل هذا فهذا يكون في حال بمنزلتها: إذا كان ذلك الولد قبله، وإن كان بعده لم يعتق، ففي حال يعتق، وفي حال لا يعتق، فيكون نصفه بمنزلة أمه، كان هذا فاحشاً قبيحاً. أرأيت لو قال: قد أسقطت هذه الأمة مني، أكنت أعتق بها (٣) هذا الكبير، أَوَكنت أدخله في شيء من ذلك؟ لا أعتقه، ولا أدخله في شيء من ذلك. وكذلك القضاء في الثلاثة الأولين أنه يعتق واحد منهم بإقراره بأنّه ابنه، ولا يعتق أحد منهم بعتق الأم، وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول محمد فإنه يجري العتق فيهم بعتق أمهم، ويقول: إن كان الأصغر ابنه فهو حر، وإن كان الأكبر أو الأوسط هو الابن فإن الأصغر حر أيضاً بعتق أمه، ويعتق نصف الأوسط وثلث الأكبر، ويسعى كل واحد منهم فيما بقي من قيمته. وإذا كانت الأمة لها ثلاثة أولاد، أصغرهم من زوج معروف، والأوسط من زوج معروف، والأكبر من زوج معروف، فادعى المولى أن أحدهم ابنه، ولم يبين أيهم هو في صحته، ثم مات، فالأم تعتق، وتكون

стр. 4348

بمنزلة أم الولد، ولا يثبت نسب واحد منهم، ويعتق من كل واحد الثلث في قياس قول أبي حنيفة. وفي قياس القول (١) الآخر يعتق الأصغر ونصف الأوسط وثلث الأكبر. وإذا ولدت أمة الرجل ولداً من غير زوج، فلم يدعه المولى حتى كبر الولد، وولد له (٢) ابن من أمة المولى، ثم مات الابن، ثم ادعى المولى أحدهما فقال: أحد هذين ابني، يعني: الميت وابنه، فإنه يعتق الابن الأسفل كله، وتسعى أمه في نصف قيمتها، وجدته في نصف قيمتها. وإذا كان للرجل أمة، فولدت ابنة، ثم ولدت ابنتها ابناً، فقال المولى: أحد هؤلاء الثلاثة ولدي، في صحته، ثم مات قبل أن يبين، فإنه يعتق الابن الأسفل كله، وتعتق الوسطى كلها، ويعتق من العليا نصفها، وتسعى في نصف قيمتها؛ لأن العليا في حال تعتق، وفي حال لا تعتق. وإنما تعتق بقوله حين قال: أحد هؤلاء ولدي. وأما الوسطى فإن كانت العليا ولداً للميت فهي حرة، وإن كانت هي الولد فهي حرة. وأما الأسفل فهو حر على كل حال إن كان ولدا أو ولد ولد أو ولد ولد ولد فهو سواء ويعتق. وإذا كان للرجل أمة فولدت ابناً في بطن من غير زوج، ثم ولدت ابنتين في بطن آخر (٣) من غير زوج، ثم ولدت ابناً آخر في بطن آخر من غير زوج، ثم إن المولى نظر إلى الغلام الأكبر وإلى أحد الابنتين (٤)، فقال: أحد هذين ولدي، في صحته، ثم مات ولم يبين، فإنه لا يثبت نسب واحد منهم، ويعتق من الأكبر نصفه، ويسعى في نصف قيمته، ويعتق من كل جارية نصفها، وتسعى في نصف قيمتها، ويعتق الابن الأصغر كله، وتعتق أم الولد.

стр. 4349

ولو نظر إلى الابن الأكبر وإلى الابن الأصغر فقال: أحد هذين ابني، لم يثبت نسب واحد منهما، ويعتق من الأكبر نصفه، ويسعى في نصف قيمته، ويعتق الأصغر كله في قول محمد. وفي قول أبي حنيفة يعتق من الأكبر نصفه، ويسعى في نصف قيمته، ويعتق من الأصغر نصفه، ويسعى في نصف قيمته، وتعتق أمه، ويعتق من الابنتين (١) نصفهما، وتسعيان في نصف قيمتهما. وإذا أقر أن أحد الابنتين ابنته كانتا ابنتيه جميعاً، وثبت نسبهما منه، لأنهما في بطن واحد. وأما الأكبر فهو عبد لا يعتق، وأما الأم فهي أم ولد، ويعتق الأصغر، ولا يثبت نسبه. ولو أن رجلاً له أمة لها أولاد ولدتهم في بطون مختلفة من غير زوج، فقال: الأكبر منهم هو ابني (٢)، أثبت نسبه منه، وكان ابنه، وكانت الأم أم ولده، وعتق من بقي من ولدها بعتقها، ولا يثبت نسب واحد منهم، لأن المولى لم يقر بهم. فإن ولدت ولداً بغير إقراره لستة أشهر فصاعداً، فلم ينفه ولم يدعه حتى مات، فإنه ابنه يلزمه أيضاً (٣)؛ لأنها علقت به بعدما صارت أم ولد. وكل ولد تلده أم الولد فإنه يلزم المولى إذا لم ينفهم حتى يموت، وأما ما ولدت قبل أن يقر أنها أم ولده (٤) فإنه لا يلزم المولى منهم أحد. ولو أن رجلاً أقر أن أمته هذه قد ولدت منه أو أسقطت (٥) منه سقطاً قد استبان خلقه، ثم ولدت بعد ذلك لستة أشهر أو أكثر من ذلك، فلم يقر به ولم ينفه، فإنه ابنه يلزمه. وكذلك لو ولدته وهو غائب أو مريض فهو ثابت النسب منه؛ لأنها أم ولد، وما لم أقض أنه ابنه فله أن ينفيه ما لم يتطاول ذلك. هذا قول أبي حنيفة، ولم يكن أبو حنيفة يجعل لذلك وقتاً. وقال محمد: استحسنّا أن نجعل وقت ذلك النفاس، وهو

стр. 4350

أربعون يوماً، فإذا علم بالولادة فلم ينفه حتى طهرت (١) من نفاسها فليس له أن ينفيه بعد ذلك، وإن لم يعلم فله أن ينفيه إذا علم، فإن سكت عليه بعد (٢) علمه أربعين يوماً مقدار النفاس فليس له أن ينفيه. … باب دعوة الابن (٣) ولد جارية الأب وإذا حبلت جارية الرجل أو ولدت عنده فادعى ابن المولى أن الولد ابنه وقال: ظننتها تحل لي، أو قال: علمت أنها علي حرام، أو قال: غصبتها نفسها أو زنيت بها، فإن أبا حنيفة قال: لا يثبت نسب ولده ولا يعتق. وكذلك لو ادعى أنه تزوجها وأنكر ذلك المولى فإنه لا يصدق على دعوة الولد، ولا يشبه الابن في هذا الأب. فإن أقام البينة على التزويج برضى المولى أو بغير (٤) رضاه فإن نسب الولد يثبت، ويعتق، ولا تكون الأم أم ولده، وعلى الزوج العقر. فإن كان برضى المولى كانت امرأته على حالها. وإن كانت الشهود شهدوا أنه تزوجها بغير رضي المولى فرق بينهما. وكذلك ابن الابن وابن الابنة، فهما في هذه الحال مثل الابن. وأهل الذمة وأهل الإِسلام والحر والعبد في ذلك سواء، والابن من الرضاعة والأب من الرضاعة في ذلك كله سواء، ولا يصدق واحد (٥) منهم على ذلك. وإذا ولدت أمة الرجل، فادعاه أبوه وابنه، فإنه يثبت نسبه من الأب، ولا يثبت من الابن. ولو ادعاه المولى معهم كان المولى أحق به منهم جميعاً، فإن سبق الأب بالدعوة المولى فهو ابن الأب، وهو ضامن لقيمة الأم. وإذا كان الأب مكاتبا أو عبداً فدعوة الأب باطل. وكذلك إن كان

стр. 4351

الابن حراً والأب (١) مكاتباً أو عبداً فإنه لا يجوز. وكذلك لو كان الابن حراً مسلماً وكان الأب ذمياً أو مستأمناً من أهل الحرب فإن ذلك لا يجوز. وكذلك أهل الذمة فيما بينهم، فهو على مثل هذا. … باب دعوة الرحم المحرم وإذا ولدت أمة الرجل، وادعى أخوه أنه ابنه من نكاح أو شبهة أو غصب، وأنكر ذلك المولى، فإن الأخ لا يصدق على الدعوة، ولا يعتق الولد بقوله. وكذلك العم والخال والأخ للأب والأخ للأم. وكذلك كل ذي رحم محرم. وكذلك كل ذي رحم (٢) ليس بمحرم. وكذلك كل قرابة ليس بمحرم. وكذلك كل رضاع. فإنه لا يصدق واحد من هؤلاء في دعوة الولد إذا جحد المولى ذلك. وإن كان المولى امرأة أو رجلاً أو صغيراً أو كبيراً أو مكاتباً أو ذمياً فهو سواء. وكذلك أهل الذمة فيما بينهم. فإن قامت بينة على نكاح فإني أثبت نسب الولد من الزوج. وإن كان ذا رحم محرم عتق مع ثبوت (٣) النسب. وإن شهدوا على نكاح صحيح جعلتها امرأته على حالها. وإن شهدوا على نكاح فاسد أثبت نسب الولد، وأبطلت النكاح. وإن كان الولد ذا رحم محرم من المولى عتق. وإن كان ذا رحم غير محرم أو ذا محرم (٤) من رضاع لم يعتق. وإذا كان المولى عبداً أو مكاتباً ولم تَقُم بينة على نكاح فإنه لا يصدق فيه على الدعوة. وإن كان أبو الولد عبداً أو مكاتباً ومولى الجارية أخو الأب فإنه لا يصدق الأب على الدعوة. وإن قامت بينة على النكاح ثبت نسبه، وعتق الولد لقرابته من المولى. وإذا وطئ الرجل جارية للأب أو للأم أو للأخت أو للأخ أو للعم أو

стр. 4352

للعمة (١) أو للخال أو للخالة أو ابنة الأخ أو ابنة الأخت، وقال: ظننت أنها تحل لي، وادعى ولدها بهذا الوطء، فإنه لا يثبت نسبه. وإن ملكه عتق ولم يثبت نسبه. وإن ملك أمه لم تكن أم ولد. ويضرب الحد، ما خلا الرجل يطأ جارية والده (٢) أو ولده أو جارية زوجه (٣)، فأما ما سوى ذلك من هؤلاء فإذا قال: ظننت أنها تحل لي، أقمت عليه الحد، ولم أدرأ عنه بقوله هذا. … باب دعوة الزوج وإذا ولدت أمة المرأة ولداً، فادعى الزوج أنه ابنه من زنى أو غصب، أو قال: ظننت أنها تحل لي، أو قال: تزوجتها، أو ادعى وجه (٤) شبهة، وجحدت المرأة ذلك، فإن الزوج لا يصدق على النسب في شيء من ذلك. فإن قامت له بينة على نكاح فإن الولد يثبت نسبه منه، ويكون عبداً للمرأة، ولا يثبت النكاح، ويفرق بينهما؛ لأنه نكح أمة على حرة. وإن كان الزوج مكاتباً أو عبداً فهو سواء. فإن كانت المرأة من أهل الكتاب وكان الزوج مسلماً فهو سواء. وإن كانت المرأة أمة والزوج حراً والخادم لمولى المرأة أخذ مهراً آتاها (٥)، أو كانت المرأة مكاتبة ولها خادم والزوج حر أو عبد أو مكاتب، فهو سواء، ولا يصدق على شيء من ذلك. وكذلك أهل الذمة لا يصدق زوج المرأة منهم على ولد أمتها. وكذلك لا يصدق الرجل على ولد خادم أم امرأته (٦)، ولا ابن امرأته من غيره، ولا على خادم ابنة امرأته من غيره، ولا على خادم أخت امرأته، ولا على خادم ذات محرم من امرأته، رجلاً كان أو امرأة، أخاً كان لها أو أختاً، فإن

стр. 4353

زوجها لا يصدق على ولد خادم أحد من هؤلاء. والقربة في هذا وكل ذي رحم محرم والولد في جميع ما ذكرنا سواء، فإنه لا يصدق على شيء من الولد، ما خلا الأب. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب الرجل يقر بالولد مما لا يصدق عليه وإذا ملكه صدق عليه وإذا ولدت أمة رجل، فادعى أخوه أو ابنه أو رجل لا قرابة بينه وبين الرجل (١) أنه زوجها وأن (٢) هذا الولد منه، وجحد ذلك المولى، ولم يكن للزوج بينة حاضرة، فإنه لا يصدق الزوج على ذلك، والقول في ذلك قول المولى، ولا يمين على المولى في ذلك في قول أبي حنيفة، وعليه اليمين في قول أبي يوسف ومحمد. فإن لم تقم بينة الزوج وحلف على ذلك، ثم إن الزوج ملك الأمة والولد (٣) بشراء أو هبة أو صدقة أو ميراث أو وصية أو بوجه من وجوه الملك، فإنه يثبت نسبه منه، وتكون أمه أم ولد له. وكذلك لو كان أقر بالولد من نكاح فاسد أو ادعى أنه اشترى أمه أو أنها وهبت له أو تصدق بها عليه أو أنها كانت له (٤) فغصبها إياه أو أنه ورثها فجحدها هذا إياه، فمتى ملك الولد فإنه ابنه. ومتى ملك الأم معها الولد أو ليس معها فهي أم ولد له. وكذلك لو قال: هذا الولد ابني، ولم يبين (٥) شيئاً، وجحده (٦) المولى ذلك، فإنه لا يثبت نسبه. ومتى ما ملك الولد يثبت نسبه منه. وإن ملك الأمة كانت أم ولد له. وإن ملك الولد أبو المدعي وهو يجحد مقالة ابنه لم يثبت نسبه من الابن.

стр. 4354

وإذا ولدت أمة رجل، وادعى رجل أنه كان أحلها له، وأنها ولدت هذا منه، وأقر المولى بأنّه أحلها له، وجحد أن يكون الولد منه، فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا يثبت نسب الولد، ولا تجوز الدعوة فيه، وهو قول أبي يوسف ومحمد. ومتى ما ملك الولد ثبت نسبه منه، وأعتق، ومتى ما ملك أمه كانت أم ولده. وقال أبو حنيفة: لو كان المولى أقر أن الولد منه (١) أثبت النسب منه وإن لم يملكها، وكان عبداً للمولى على حاله. ولو كان المولى امرأة فأحلت لزوجها خادمها، فولدت، فادعى الولد، فإن أبا حنيفة قال: إن أقرت المرأة أنها أحلت الجارية له وأن الولد ابنه فهو ابنه ثابت النسب منه، وهو عبد لها. وإن أقرت أنها أحلتها له وجحدت أن يكون ابنه فإنه لا يكون ابنه، والقول في ذلك قول المرأة، وعليه العقر. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وإن ماتت المرأة فورث الزوج هذا الولد هو وأخو المرأة ولا وارث لها غيرهما، فإن نسبه يثبت من الزوج، ويسعى لأخي المرأة (٢) في نصف قيمته، وتكون أمه أم ولد الزوج، ويضمن لأخي المرأة (٣) نصف قيمتها؛ لأن أم الولد لا تسعى. فإن كان الولد (٤) معسراً أو موسراً فهو في ذلك سواء. وإذا تزوج الرجل امرأة على خادم، فولدت، فادعى الولد الزوج وكذبته المرأة، فإن كانت ولدته لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها، وكان أصل الحبل عنده، فهو مصدق، وهو ولده، وهو ضامن لقيمتها للمرأة. وإن لم يكن أصل الحبل عنده لم يصدق. وإن كانت وضعت لأكثر من ستة أشهر لم يصدق. وإن طلق المرأة قبل أن يدخل بها وقبل أن يدفع الخادم وولدها إليها فإن نسب الولد يثبت منه، وتكون الخادم أم ولد له، ويضمن نصف قيمة الخادم، ولا يضمن قيمة نصف الولد، ويسعى الولد في نصف

стр. 4355

قيمته للمرأة. وإن كان الأب غنياً أو فقيراً فلا تسعى أم الولد، ويضمن (١) نصف قيمتها على كل حال. وإن كان (٢) أقر بالوطء بعد النكاح ضمن نصف عقرها لها. وإن كان أقر به قبل النكاح لم يضمن لها من العقر شيئاً. فإن لم يبين ذلك فالقول قوله في ذلك، إلا أن تكون جاءت بالولد لأكثر من سنتين منذ تزوجها، فيكون عليه نصف العقر، ولا يصدق. وإن كان قد دفع الخادم إليها، وولدت الخادم بعد ما قبضتها المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، لم يرجع إليه من الخادم (٣) ولا من الولد شيء (٤)، وكانت الخادم والولد للمرأة، وكانت المرأة ضامنة لنصف قيمتها يوم قبضتها، إلا أن تكون جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها، فيكون ابنه، ويعتق، وتكون أمه أم ولد له، ويضمن نصف قيمتها يوم تزوجها عليها فدفعه (٥) إليها، ويصدق عليها؛ لأن أصل الحبل كان عنده، إلا أن تقوم للمرأة بينة أنه قد ملكها منذ كذا وكذا، لوقت يعرف أن الحبل كان قبله. وإن كانت جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر بعد قبض المرأة إياها، ولم يطلقها، ولكن المرأة ماتت، فورثها، فهذا على ما وصفت لك من الميراث في المسألة التي قبل هذه. وكذلك كل ميراث يقع في مثل هذا فإن الأب يضمن نصيب شركائه من قيمة أم الولد، وتكون أمه أم ولد له (٦). فأما ابنه فإن كان شركاؤه ذا رحم محرم من الولد فإنه يعتق، ولا يسعى لهم في شيء، ولكن أباه يضمن إن كان غنياً في قول أبي يوسف ومحمد. وإن كان فقيراً كان ذلك ديناً عليه، يسعى فيه العبد في قول أبي يوسف ومحمد إذا كذبوا الأب في الدعوة. وفي قياس قول أبي حنيفة إذا كانت الدعوة بعد ما وجب الميراث فإن كان فقيراً استسعوا الولد، وإن كان الأب غنياً ضمن. وإذا ولدت الأمة ثلاثة أولاد في بطون مختلفة، فادعى رجل أكبرهم أنه ابنه من نكاح، وأنه فارقها بعد ذلك، ووضعت الولدين بعد ما انقضت

стр. 4356

العدة منه، وكذبه مولاها، ثم إنه اشترى الأمة وولدها الثلاثة، فإن الأم تكون أم ولد، ويثبت نسب الأكبر منه، ويعتق، ولا يعتق الباقيان؛ لأنهما ولدا في غير ملك الأب. وكذلك لو ادعى الأصغر. ألا ترى أن رجلاً لو قال لأمة: إذا ملكتك فأنت حرة بعد موتي، فولدت ابناً، ثم اشتراهما جميعاً أن الأمة (١) تكون مدبرة، وأن ابنها عبد لا يكون مدبراً. وكذلك أم الولد الأولى إنما عتقت (٢) يوم ملكها مولاها بعدما ولدت أولادها، ولا يعتق أولادها، وقد ولدتهم وهي أمة لغيره، وهذا قول أبي حنيفة. ولو ولدت في ملك المولى ولداً من زوج كان بمنزلة أمه يعتق بعتقها؛ لأنها ولدت بعد ما عتقت، فكذلك ما ولدت المدبرة. وإذا ادعى رجل أمة في يدي رجل أنه تزوجها، وأنها ولدت منه، وقال المولى: بل بعتكها بألف درهم، وهذا الولد منك، فإن الولد ابن الزوج، ويعتق بإقرار المولى، وتكون أمه بمنزلة أم ولد بإقرار المولى، وعلى الزوج العقر، قضاء من الثمن، ولا يسع الزوج أن يقربها، وهي موقوفة، ولا تخدم واحداً منهما، فإذا مات أبو الولد عتقت. ولو ادعى الزوج أنه اشتراها وولدت منه هذا، وقال المولى: بل زوجتكها، كان الولد ثابت النسب، ولا يعتق الولد بقول الزوج؛ لأنه لا يملك أمه. وإذا كانت الأمة في يدي رجل، فولدت، وادعى ولدها، وقال لرجل آخر: هي أمتك، زوجتنيها، وصدقه الآخر، ولا يعرف أن أصلها كان للآخر، فإن الولد ثابت النسب من أبيه الذي هو في يديه، وهو حر، وأمه بمنزلة أم الولد، ويضمن أبو الولد قيمتها؛ لأنها عتقت من قبله. ولو كان يعرف أن الأصل للذي زوجها إياه كانت له على حالها، وكان الولد عبداً له. وإن كان الأصل لا يعرف أنه كان لهذا، [وقال هذا:] (٣) بعتكها، وقال أبو الولد: زوجتني، فإن أبا الولد يضمن قيمتها، ولا يضمن العقر. وكذلك لو قال أبو الولد: بعتني هذه الجارية، وقال الآخر: بل زوجتك، فهو مثل

стр. 4357

الأول. وإن كان يعرف الأصل لهذا فإنه يأخذ الأمة والولد في جميع ذلك، ويثبت نسب الولد، ما خلا خصلة (١) واحدة: أن يقر أنه باعها إياه، فإذا أقر بذلك لم يضمن أبو الولد شيئاً سوى العقر، وكانت بمنزلة أم الولد أقر مولاها بذلك. وإذا تزوج (٢) الرجل امرأة فولدت، وأقر الزوج أنها ولدته، وقال: إنما تزوجتك منذ شهر، وقالت المرأة: بل تزوجتني منذ سنة، فإن الولد ثابت النسب منهما جميعاً، ولا يصدق الزوج. وكذلك لو قالت المرأة: قد تزوجتني منذ شهر، وقال الزوج: منذ سنة، فإن الولد ثابت النسب منهما جميعاً. وكذلك لو طلقها ثلاثاً وهي حامل، فولدت بعده بيوم، فقال: تزوجتك منذ شهر، فقالت المرأة: منذ سنة، أو قالت هي: منذ (٣) شهر، وقال هو: منذ سنة، فإن النسب في ذلك كله ثابت (٤) منهما جميعاً، ولا يصدق واحد منهما. ولو أجمعا جميعاً على أن النكاح كان منذ شهر والولد صغير صدقتهما جميعاً، ولم يثبت نسب الولد من الزوج. فإن قامت بينة على النكاح أنه كان منذ ستة أشهر ثبت (٥) النسب منهما جميعاً، ولم أصدقه على الولد. … باب إقرار المريض بالولد من أمة أو عبد له ليس له أم عنده وإذا مرض الرجل مرضه الذي مات فيه، وله عبد قد كان له في صحته، وأقر أنه ابنه، ومثله يولد لمثله، وليس له نسب معروف، فإنه ابنه، يعتق (٦)، ويرثه، ولا يسعى في شيء من الدين؛ لأنه قد ملكه في صحته. وكذلك لو كانت جارية له (٧) ولدت ولداً عنده في صحته، فلما مرض ادعى

стр. 4358

أنه ابنه من هذه الأمة، فهو ابنه ثابت النسب منه، وهو حر، وأمه أم ولد، تعتق إذا مات، ويرث الابن مع الورثة، ولا تسعى الأم والابن في شيء. وإن كان على المريض دين يحيط بجميع ماله لم يسع في شيء هو والأمة. وكذلك لو كان ملكه في صحته بشراء أو ميراث أو هبة أو صدقة أو وجه من وجوه الملك، أو كان الحبل عند (١) غيره ثم ملكه بعد ما ولد، أو ملك أمه ثم ولدت (٢) عنده، أو كان أصل الحبل عنده، فذلك كله سواء، وهو باب واحد. وإن كان ملكه في المرض الذي مات فيه ثم ادعاه بعد الملك أو قبل أن يملكه سواء، وهو ابنه ثابت النسب منه. وإن لم يكن له مال غيره سعى في قيمته بينه وبين جميع الورثة في قول أبي يوسف ومحمد، ويرث مع الورثة، وفي قول أبي حنيفة يسعى في ثلثي قيمته، ولا يرث. وأما أم الولد فلا تسعى في شيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إذا كان معها ولد يثبت نسبه، إن كان على مولاها دين أو لم يكن، أو ملكها في المرض أو في الصحة. ولو أن مريضاً عليه دين مات في مرضه ذلك، وقد وهب له فيه ابنه (٣)، وكان عبداً لغيره، وكان معروف النسب منه، ولا مال له غيره، والدين أكثر من قيمته، فإنه يسعى في قيمته للغرماء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ويعتق. وإن كان الدين أقل من قيمته سعى في الدين، وسعى في ثلثي ما بقي من القيمة للورثة في قول أبي حنيفة، وله الثلث وصية. وفي قول أبي يوسف ومحمد يسعى فيما بقي من قيمته، ويكون ذلك بينه وبين الورثة على سهام الله. ولو وهب للمريض في هذه الحال أم ولد له معروفة وقبضها عتقت ولم تسع في شيء من قيمتها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو أن مريضاً له ألف درهم اشترى بها ابنه في مرضه، وابنه يساوي ألف درهم، وليس له مال غيره، ومات من ذلك المرض، فإن الابن يسعى

стр. 4359

في قيمته في قول أبي يوسف ومحمد، ويكون ذلك ميراثاً بينه وبين الورثة على سهام الله تعالى. وفي قول أبي حنيفة يسعى في ثلثي قيمته بين الورثة، ويدفع له الثلث وصية، ولا ميراث له. وإن كان على ابنه دين يحيط بقيمته سعى في قيمته للغرماء، ولا ميراث له من ذلك، ولا للورثة في تلك القيمة. ولو كان الدين أقل من قيمته سعى في الدين كله، وسعى في ثلثي ما بقي من القيمة بين الورثة في قول أبي حنيفة، ويدفع له الثلث وصية. وفي قول أبي يوسف ومحمد يسعى فيما بقي من قيمته بعد الدين، ويكون ذلك بينه وبين الورثة على الميراث. ولو اشترى هذا المريض أم ولد له معروفة بهذه الألف، وقيمتها ألف، عتقت، ولم تسع في شيء للورثة ولا للغرماء إن كان عليه دين يحيط بقيمتها أو لم يكن في قول واحد منهم. ولو كان قيمتها أكثر من الثمن الذي اشتراها به ولا مال له غير ذلك، فإن كان عليه دين يحيط بذلك فإن البائع يرد على الغرماء الفضل على القيمة، وإن لم يكن عليه دين رد البائع على الورثة ثلثي ذلك الفضل. … باب الرجل (١) يملك ابنه هو وآخر وإذا كان للرجل ابن معروف (٢) النسب منه، فاشتراه هو وآخر جميعاً معاً، فإنه يعتق حصة الأب من ذلك، ويسعى الابن للآخر في نصف قيمته، عرف شريكه أنه ابنه أو لم يعرف أنه ابنه، غنياً كان أبوه أو فقيراً في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن كان أبوه غنياً ضمن نصف قيمته لشريكه، وإن كان فقيراً سعى الولد في نصف قيمته. وكذلك الوصية والصدقة والهبة. ولو كان مع هذا الولد أُمُّهُ ملكهما جميعاً ببعض ما ذكرنا من وجوه الملك، فإنه يضمن نصف قيمتها لشريكه، وتكون أم ولد له فقيراً كان أو غنياً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا تسعى أم الولد

стр. 4360

في شيء. ولو كان ملك الولد وأمه بميراث كان ضامناً لحصة شركائه من قيمة الأم، فقيراً كان أو غنياً، وتكون أم ولد له. وأما الولد، فإن كان شركاؤه في الميراث ذوي رحم محرم منه، فإنه يعتق منهم جميعاً، ولا يسعى في شيء، ويكون مولى لهم جميعاً. ولو لم يكن الولد (١) معروف النسب، ولكن الأب (٢) ادعاه قبل أن يملكه ثم ملكه وملك أمه ببعض ما وصفنا من وجوه الملك وشركاؤه، فإن القول في أمه مثل القول في أم المعروف النسب. وأما (٣) الولد فإن كانت الدعوة بعد الملك فإنه يضمن نصف القيمة لشركائه إن كان غنياً. ويسعى لهم الولد إن كان فقيراً، محرماً كان منه أو غير محرم، من قبل أن النسب المجهول (٤) إنما يثبت بعد الملك. ولا يشبه هذا معروف النسب الذي قد ثبت نسبه قبل الملك من أبيه وإن كان الورثة معه غير ذي رحم محرم. ويسعى (٥) لهم الولد في حصتهم إن كان فقيراً، ويضمن لهم إن كان غنياً. وأما الأم فلا تسعى. ويضمن أبو الولد حصة شركائه من قيمتها. ولو كان صبي وأمه لرجل لا يعرف له نسب رقيقاً لرجل، فاشتراهما رجلان، أو ملكاهما بهبة أو صدقة أو ميراث أو وصية، ثم ادعى أحدهما أن الولد ابنه، وكذبه الآخر، فإنه يكون ابنه، ويضمن حصة شريكه من قيمة الأم، ويسعى الولد في حصة الشريك. وإن كان الشريك ذا رحم محرم من الولد فهو سواء، وهو على ما وصفت لك في قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه يعتق منهما جميعاً، ولا يسعى. وإذا كان الرجل مكاتباً، فاشترى ابنه هو ورجل حر معه، فإن الابن حصة أبيه [فيه] مكاتب مثل أبيه. فإذا أدى عتق وسعى لشريكه في نصف قيمته في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه يكون كله مكاتباً مع أبيه، ويضمن أبوه نصف قيمته لشريكه. ولو كان مجهولاً فادعاه

стр. 4361

المكاتب بعدما ملكاه (١) كان للشريك أن يضمن المكاتب نصف القيمة إن كان غنياً، وإن شاء استسعى الابن. وإن كان المكاتب فقيراً استسعى الابن في قياس قول أبي حنيفة. وإن كانت أمه مع الولد ضمن المكاتب نصف قيمتها، غنياً كان أو فقيراً، لشريكه، وكانت أم ولد له. وإن كان الذي ملكه مع المكاتب ذا رحم محرم من الصبي، ونسب الصبي معروف من المكاتب، عتق حصة ذي الرحم المحرم منه، وكانت حصة المكاتب موقوفة، فإن (٢) عتق (٣) عتق (٤) معه، وإن عجز سعى لمولاه في نصف قيمته في قياس قول أبي حنيفة. وإذا كان الولد معروف النسب من الرجل، وهو بين اثنين، فاشترى الأب نصيب أحدهما، فإنه يعتق، ويضمن نصيب الآخر إن كان غنياً في قول أبي حنيفة، وإن شاء استسعاه في نصف قيمته. وكذلك لو اشترى حصته من الأم، غير أن الأم لا تسعى، إنما يضمن الذي اشتراها نصف قيمتها لشريكه. وكذلك الهبة والصدقة والوصية. وكذلك الميراث في الأم. وأما الميراث في الولد فإن مات أحدهما فورث أبو الصبي حصته فإنه يعتق ولا يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد لشريكه، ولكنه يسعى لشريكه في نصف قيمته؛ لأن الميراث لزمه، ولا يستطيع أن يمنع من ذلك، والشراء والهبة والصدقة والوصية لم تلزمه إلا بقبول منه. وإذا ملك رجلان صبياً بشراء أو هبة أو صدقة أحدهما أبوه، وهو عبد، فإنه لا يعتق، وهو ابنه، ولهما أن يبيعاه. وكذلك لو ملكا أمه؛ لأن العبد لا يعتق ولده بملكه (٥). …

стр. 4362

باب الإقرار بولد من الزنى وإذا كان الصبي عبداً لرجل من أمة، فادعى رجل أنه ابنه من الزنى، وصدقه المولى بذلك أو كذبه، فإن أبا حنيفة قال: لا يثبت نسبه في هذا، وإن ملك أمه كان له أن يبيعها. وكذلك لو قال: زنيت بهذه الأمة فولدت مني هذا الولد. وكذلك لو قال: هو ابني من زنى، أو قال: هو ابني من فجور، أو قال: فجرت بها فولدت مني هذا. وكذلك لو قال: هذا ابني من غير رِشْدة. فهذا كله باب واحد، ولا يثبت نسبه في شيء من هذا. وإن ملكه يوماً بميراث أو هبة أو شراء أو صدقة عتق، ولا يثبت نسبه منه. وإن ملك أمه لم تعتق. ولو كان الصبي عبداً لأبي المدعي أو لعمه أو لخاله أو لامرأة أو رجل ذي رحم محرم من المدعي فهو سواء، ولا يعتق. وكذلك لو كان مولى الصبي أبا المدعي أو أمه أو امرأته. فأما إذا كان مولى الصبي ابن المدعي فإن هذا يثبت نسبه منه وإن قال: هو من زنى، ويضمن قيمة الأم، وتكون أم ولد له. ولا يشبه الابن (١) جميع ما ذكرنا من القرابات. وإن قال: هو ابني، ولم يقل من زنى، وهو عبد غير الأب في جميع ما ذكرنا، ثم ملكه يوماً، فإنه يلزمه نسبه منه، ويعتق. وكذلك لو قال: هو ابني من نكاح فاسد أو شراء فاسد، أو لأنه أحلها لي، أو ادعى (٢) شبهة على وجه من الوجوه، وكذبه المولى، فإنه لا يكون ابنه ما كان عبداً في جميع ما ذكرنا. وإن ملكه يوماً من الدهر عتق، ويثبت نسبه. وإن ملك أمه كانت أم ولد، ويثبت نسبه، إلا ما ذكرنا من أمر الولد إذا ادعى ولد جارية ابنه أو ولد جارية ابنته، فإن هذا يلزمه نسبه، ويكون ضامناً لقيمة الخادم، وتكون أم ولد له. ولا تجوز دعوة الجد من قبل الأم في ذلك، ولا من قبل الأب إذا كان الأب حياً. وإن كان الأب ميتاً فدعوته جائزة. وأهل الذمة وأهل الإِسلام في جميع ما ذكرنا سواء. وإذا وطئ الرجل جارية امرأته أو جارية الأب أو جارية الأم أو الأخ

стр. 4363

أو الأخت أو جارية ذي رحم محرم منه، وقال: ظننتها تحل لي، وادعى الولد بهذا الوطء، فإن نسبه لا يثبت، ولا يصدق. فإن ملكه عتق. وقوله: ظننتها تحل لي، ليس بشبهة، وهو بمنزلة الزنى في الولد. وإذا أقر الرجل أنه زنى بامرأة حرة، وأن هذا الولد منه من هذا الزنى بها (١)، وصدقته المرأة، فإن نسب الولد لا يثبت بهذه الدعوة من المرأة، ولا من الرجل؛ لأنه من زنى، وليس يثبت نسب ولد الزنى. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" (٢). محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن سعد بن مالك خاصم (٣) عبد بن زَمْعة [في غلام] (٤)، وقال: إن عتبة بن أبي وقاص قد أقر به، وقال ابن زمعة [: هو أخي] (٥). فقضى به رسول الله ﷺ لزمعة؛ لأنه ولد على فراشه، وأمر سودة أن تحتجب منه لما رأى فيه من شبه آل أبي وقاص (٦). وإذا أقر الرجل أنه زنى بامرأة، أمة أو حرة، وادعت المرأة نكاحاً فاسداً أو جائزاً، وأقر الرجل بولد من هذا الزنى من هذه المرأة، فإن نسبه لا يثبت، ولا يلحق به، ولا يجوز. ولو كان عبداً فملكه لم يثبت نسبه منه، ولكنه يعتق. وإن ملك أمه لم يعتق، ولم تكن أم ولده، وإن كان هذا الزنى لا حدّ فيه، وعليه فيه العقر للشبهة التي دخلت. ولو ادعى الرجل النكاح، وأقرت المرأة أنه زنى بها، جعلت المهر

стр. 4364

على الرجل. وإن ملك الابن يوماً أثبت نسبه. وإن ملك أمه كانت أم ولد، والمهر لسيدها. وإذا أقر الرجل أنه زنى بأمة، وأنها ولدت منه، وادعت الأمة ومولاها النكاح، وأقاموا على ذلك شاهداً واحداً، فإني أدرأ الحد بالشبهة، وأوجب عليه المهر، وألزم المرأة العدة، ولا يثبت نسب الولد. وإن ملكه عتق، ولا يثبت نسبه. وإن ملك أمه لم تكن أم ولده. ولو كانت المرأة حرة في مثل هذه الحال أوجبت لها الصداق، وأوجبت عليها العدة، ولم ألزم نسب الولد. وكذلك لو ادعى الرجل أنه نكاح، وأقام شاهداً على ذلك، وادعت المرأة أنه زنى، فإن نسب الولد لا يثبت بهذا. وكذلك لو أقام على ذلك شاهدين غير أنهما لم يزكيا، أو كانا محدودين في قذف أو أعميين، فإني لا أثبت النسب بهذا، وأوجب الصداق والعدة. ولو أن رجلاً اغتصب امرأة نفسها ففجر بها لم يثبت نسب الولد الذي يكون من ذلك، وعلى الرجل الحد، ولا حدّ على المرأة. ولو أن معتوها اغتصب امرأة نفسها فوقع عليها لم يكن على واحد منهما حدّ، ولا يثبت نسب الولد في هذا الوجه. وكذلك رجل زنى بامرأة فشهد عليها أربعة فلم يزكوا ودرئ عنهما الحد. وكذلك كل وطء حرام ليس بتزويج ولا ملك فإن نسب الولد فيه لا يثبت (١). فإن كان فيه تزويج فاسد أو جائز أو دعوى بذلك من قبل الرجل أو دعوى ملك فإن هذا متى ما ملك الولد يثبت نسبه منه. وأما الوطء الحرام الذي ليس فيه دعوى شبهة فإن الولد لو كان عبداً فملكه لم يثبت نسبه منه. وإذا كانت لرجل امرأة فولدت على فراشه فقال الزوج: زنيت بفلان فولدت، فهذا الولد منه، وأقرت بذلك المرأة، وأقر بذلك فلان، فإن نسب الولد ثابت من الزوج صاحب الفراش، ولا يصدق واحد منهم على نفي هذا الولد ولا على إخراجه من نسبه. وكذلك لو كانت هذه المرأة أمة قد تزوجها أو من أهل الكتاب أو حرة مسلمة. وكذلك لو كان نكاحها فاسداً.

стр. 4365

وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في النكاح كله. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فأغلق بابا وأرخى حجاباً (١) عليها ثم فرق بينهما لم يكن لها مهر عليه. فإن جاءت بولد لستة أشهر منذ أغلق الباب وأرخى الستر فهو ابنه، وعليه المهر. وكذلك كل نكاح فاسد. وكذلك كل ملك فاسد. ولا يشبه النكاح والملك الزنى. وإذا أقر الرجل بصبي في يدي امرأة فقال: هو ابني من زنى، وقالت المرأة: من نكاح، لم يثبت نسبه. وإن قال الرجل بعد ذلك: هو من نكاح، يثبت نسبه، ولا يصدق على إبطال النسب. وإذا أقر الرجل بصبي في يدي امرأة فقال: هو ابني من نكاح منك، فقالت المرأة: هو ابنك مني من زنى، فإنه لا يثبت نسبه منه. فإن قالت المرأة بعد ذلك: هو ابنك مني من نكاح، ثبت (٢) نسبه منهما. وإذا كانت المرأة لها ولد معروف فقال رجل حر: هو ابني منك من الزنى، فقالت المرأة: صدقت، فإنه لا يثبت نسبه منه. ولو قالت المرأة: هو (٣) من نكاح، وقال الرجل: هو من زنى، لم يثبت نسبه منه. ولو قال الرجل: هو ابني من نكاح، فقالت المرأة: من زنى، لم يثبت نسبه منه. والأمة إذا كانت لرجل حر لها ولد، فأقرت في ولدها بمثل ذلك، فإن نسبه لا يثبت منه. وكذلك المكاتبة والمدبرة وأم الولد. وكذلك المرأة من أهل الذمة. وكذلك الرجل من أهل الذمة. … باب دعوة الولد في النكاح الصحيح وإذا كان للرجل امرأة وهما حران مسلمان، فجاءت بولد، وادعى

стр. 4366

الزوج أنه ابنه وكذبته المرأة، وقد جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها، فإنه ابنه، ولا تصدق المرأة على دعواها. وكذلك لو قال الزوج: هذا الولد من زوج كان لك قبلي، وقالت المرأة: بل هو منك، فهو من الزوج، ولا يصدق الزوج على ما ادعى. ولو قال الزوج: قد ولدتيه وهو من زنى، فإنه يقع اللعان فيما بينهما، يلاعنها الزوج، ويكون الولد ابنها (١). ولا يُخرِج الولدَ من نسب الزوج إلا اللعان. وهكذا قال أبو حنيفة. ولو أقرأ جميعاً أنه من زنى لم يصدقا عليه، وكان ابنهما جميعاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كانت الزوجة أمة أو حرة من أهل الكتاب فنفاه الزوج وصدقته المرأة أو كذبته كان سواء، وكان ابنهما جميعاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو ادعاه الزوج وكذبته المرأة أو نفاه الزوج وادعته (٢) المرأة كان ابنهما جميعاً. وليس يخرج ولد الزوجة من نسب أبيه إلا اللعان. وإذا نفى الرجل ولداً ولدته امرأته ميتاً كان أو حياً فمات قبل اللعان فهو ابنه لا يستطيع أن ينفيه. أرأيت لو قتل ألم يكن له ميراثه. أرأيت لو ضرب إنسان بطنها فألقته ميتاً ألم يكن له ميراثه من الغُرّة. فكيف يستطيع أن ينفيه وقد وجب له الميراث. وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد، وأقر الزوج بالأول منهما ونفى (٣) الآخر، فهما ابناه جميعاً ويلاعن. وإن نفى الأول منهما وأقر بالآخر جلد الحد وكانا ابنيه. فإن لم تكن أمهما حرة وكانت زوجه أمة أو من أهل الكتاب أو سُرّية فلا حد في ذلك ولا لعان، وهما ابناه جميعاً. وإذا ادعت امرأة أن رجلاً تزوجها وأنها ولدت هذا الغلام منه، وأنكر الزوج ذلك، فأرادت استحلافه، فإن أبا حنيفة قال: لا يحلف في هذا. وكذلك لو ادعى الزوج وأنكرت المرأة. وقال أبو يوسف ومحمد: أستحلفه في الوجهين جميعاً. وقال أبو حنيفة: لا يمين في النسب، ولا أثبت النسب

стр. 4367

بترك اليمين إن نكل عنها. وقال أبو يوسف ومحمد: اليمين في النسب جائزة، وأستحلفه (١) فيه. وإذا ادعى رجل أنه زوج فلاناً هذا أمته هذه وأنها ولدت هذا منه، وأنكر ذلك فلان وحلف ما تزوجها، ثم إن فلاناً ذلك ملك الصبي بعد ذلك، فإنه لا يثبت نسبه منه بقول المولى ولا بقول الأمة ولا يعتق. ألا ترى أنهما لا يصدقان على دعواهما. ولو كان المولى ادعى أنه باعها منه فولدت هذا منه، وجحد الرجل ذلك، لم يصدق المولى عليه، ولم يثبت نسبه منه، ويعتق الولد بإقرار المولى، وتكون أمه بمنزلة أم الولد. وإذا جاءت امرأة الرجل بولد فقال الزوج: تزوجتك منذ شهر، وقالت هي: (٢) منذ سنة، أو قالت المرأة: تزوجتني منذ شهر، وقال الزوج: تزوجتك منذ سنة، فإن الولد ابن الزوج، ولا يصدق واحد منهما على ما ادعى من النكاح. إذا ولدته في ملك الزوج لم يصدق واحد منهما على ما ادعى. فإن قامت البينة أنه تزوجها منذ شهر لم يثبت النسب منه. وإذا كان ولد في يدي رجل وامرأته فقال الزوج: هذا ابني من امرأة أخرى، وقالت المرأة: هو ابني من زوج كان لي قبلك، فإنه ابنهما جميعاً، لأنه في أيديهما، ولا يصدق واحد منهما على أن يخرجه من صاحبه (٣). وهذا قول أبي حنيفة. وإذا كان للمرأة ولد ليس في يد زوجها، فقالت المرأة: تزوجتك بعد ما ولدت هذا من زوج قبلك، وقال الرجل: بل ولدتيه مني في ملكي، فهو سواء، وهو ابن الزوج، ولا يصدق على أن ينفيه منه. وإذا كان الصبي في يدي الزوج دون المرأة، فقال: هو ابني من غيرك، وقالت المرأة: هو ابني منك، فإن القول قول الزوج، ولا تصدق المرأة.

стр. 4368

وإذا كان الولد في أيديهما جميعاً وهو يتكلم ويعبر عن نفسه وادعيا (١) أنه ابنهما وجحد الولد ذلك، فإن القول قول الولد إذا كان يعبر عن نفسه ويتكلم ويعقل، ولا يصدقان على ما ادعيا من ذلك إذا أنكر الصبي ذلك. أرأيت لو كان رجلاً أكانا يصدقان عليه، لا يصدقان عليه. وإن كان لا يتكلم ولا يعبر عن نفسه فهو ابنهما جميعاً. وإن كبر الابن بعد ذلك فأنكر أن يكون ابنهما لم يصدق على ذلك. فإن أقام بينة على نسب ثابت من أم وأبي غيرهما وعلى ولادة قبلت ذلك منه. ولو أقام الذي هو في أيديهما البينة أنه ابنهما ولد منهما وفي ملكهما وعلى فراش الذي هو في يديه من هذه المرأة، وأقامت امرأة ورجل بينة على مثل ذلك، والصبي لا يعبر عن نفسه، قضيت به للذي هو (٢) في أيديهما. وإذا ولدت المرأة على فراش الزوج وأقر بأنها ولدته، ولم يقر أنه منه، ولم ينفه زمانًا، ثم إنه نفاه بعد، فإن أبا حنيفة قال: هو ابنه، ويلاعن. قال: وإن نفاه عند حضرة الولادة لزم الولد أمه ولاعن. ولم يجعل لذلك أبو حنيفة وقتاً. وقال أبو يوسف ومحمد: نوقت لذلك (٣) أربعين يوماً: النفاس، فإن لم ينفه أربعين يوماً فهو ابنه، فإن نفاه بعد ذلك لاعن، وهو ابنه. وإن نفاه قبل ذلك لاعن، ولزم الولد أمه. وإن أنكر الزوج أن تكون المرأة ولدته وشهدت امرأة حرة مسلمة على ولادتها فإنه يلزم الزوج. وكذلك لو كان من أم ولد وقد كان أقر بالحبل، فولدت وأنكر أن تكون ولدت هذا، فشهدت امرأة على الولادة، فإني أثبت نسبه منه. وكذلك لو كانت أمه زوجة من أهل الكتاب أو مكاتبة أو أمة فهو مثل ذلك. وأهل الكتاب وأهل الإِسلام وأهل الذمة في ذلك كله سواء جميعاً. وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولدين فنفاهما، فقضى القاضي باللعان بينهما، فمات أحدهما قبل اللعان، فإن الولدين يثبت نسبهما من الزوج، ويلاعن. وكذلك لو (٤) قتل أحدهما. وكذلك لو طلقها ثلاثاً أو واحدة بائنة

стр. 4369

لزمه الولد ولا يلاعن. وكذلك لو ماتت المرأة أو الزوج. كذلك لو التعنا عند القاضي جميعاً وكمل اللعان بينهما ولم يفرق القاضي بينهما ولم يلزم الولد أمه حتى مات الزوج أو المرأة فإن الولدين ثابت نسبهما من الزوج في جميع ذلك. وكذلك لو لاعن بواحد ونفاه، وألزم القاضي الولد أمه وفرق بينهما، ثم ولدت آخر في تلك البطن، فإن الولدين جميعاً يلزمان الأب. ولو كانت ولدتهما جميعاً فعلم بأحدهما ولاعن به ونفاه، وألزم القاضي الولد أمه وفرق بينهما، ثم علم بالآخر بعد ذالك فإنهما ابناه جميعاً. وإن علم بالآخر فنفاه قبل فرقة القاضي وقبل القضاء فنفاه، أعاد اللعان بينهما جميعاً، ولزم الولدان الأم. ولو لاعن رجل بولد وألزم القاضي الولد أمه وفرق بينهما ثم ادعاه بعد ذلك ضرب الحد وكان الولد ابنه. وإذا كانت الأم حية أو ميتة فهو سواء. وإن كان الولد ميتاً وترك ميراثاً ثم ادعاه الأب بعد ذلك لم يصدق على ذلك؛ لأنه ليس له نسب يلحق به. ولو ترك الولد ولداً غلاماً أو جارية صدق الأب على النسب وضرب الحد وأخذ الميراث. ولو ترك ابن ابن كان كذلك. ولو ترك ابن ابنة فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا يصدق على النسب ولا يرث. وقال أبو يوسف ومحمد: هو سواء، ويصدق، ويرث. ولو لاعن بجارية وألزمتها الأم ثم أراد ابن الملاعن أن يتزوجها لم يكن له ذلك. ولو فعل فرقت بينهما. وكذلك الملاعن نفسه لو قال: لم أدخل بالأم، وتزوج الابنة، فرقت بينهما؛ لأنه لو ادعاها جازت دعوته. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بملك الرجعة، فولدت ولدا لأقل من سنتين بيوم، ولم تقر بانقضاء العدة، فنفاه الرجل، ثم ولدت آخر بعد سنتين بيوم، فإنهما جميعاً ابناه، ولا حد عليه ولا لعان؛ لأنه قذفها يوم نفى الولد الأول وهي امرأته وحدّه (١) اللعان، فلما ولدت الآخر إذاً انقضت العدة وبانت (٢) منه ولا حد عليه؛ لأن حده كان اللعان، ولا لعان عليه لأنها

стр. 4370

ليست امرأته، والولدان ابناه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: هذه رجعة، ويوقف على الولد الثاني، فإن نفاه لاعن، ويلزم الولد الأم؛ لأني أتبع الأول الآخر؛ لأن المرأة لا تلد لأكثر من سنتين إلا بجماع حادث، وقد تلد لأقل من سنتين بجماع حادث بعد الطلاق، وبجماع قبل (١) الطلاق، فأتبع الشك اليقين. ولو كانت جاءت بهما جميعاً لأكثر من سنتين، والنفي من الزوج على ما وصفت لك، فإنه يوقف (٢) على الآخر، فإن نفاه لاعن بهما جميعاً، وألزم الولدين الأم، فإن أقر ضرب الحد وكانا ابنيه. ولو كان الطلاق بائناً في هاتين المسألتين جميعاً كان عليه الحد في المسألة الأولى، ويلزمه الولد، ولا حد عليه في المسألة الأخرى (٣) ولا لعان، ولا يلزمه الولدان جميعاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يلزمه الولدان في المسألتين جميعاً. وإذا نفى الرجل ولد امرأته ثم طلقها فبانت منه أو ماتت أو مات هو فالولد ابنه، ولا حد عليه ولا لعان. ولوطلقها واحدة بملك الرجعة كان عليه اللعان. فإن لاعن لزم الولد أمه. وإن انقضت العدة قبل أن يلاعن لزم الولد أباه ولا حد عليه ولا لعان. وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بائنة وقد دخل بها ثم تزوجها، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر، فنفاه، فإنه يلاعن ويلزم الولد أباه؛ لأن الحبل كان في غير هذا الملك. وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا لاعن، ولزم الولد أمه باللعان. … باب الشهادة في الولادة على الرجل وإذا ولدت أمة الرجل وادعت أن مولاها قد أقر به وجحد المولى

стр. 4371

ذلك (١)، فشهد عليه شاهد أنه أقر بذلك، وشهد آخر أنه ولد على فراشه، فقد اختلفت شهادة هؤلاء، لأن الشهادة على الإقرار والشهادة على الولادة مختلفة. فإن شهد رجلان على الإقرار منه أو على الولادة أنه ولد على فراشه فهو جائز. وكذلك هذا في الزوجة الحرة. وشهادة رجل وامرأتين في ذلك جائزة. وشهادة شاهدين على شهادة شاهدين في ذلك جائزة. ولا تجوز في ذلك شهادة أعمى ولا عبد من أهل الذمة ولا محدود في قذف ولا فاسق. ولا يقبل في هذا أقل من شاهدين. وإذا كان المولى من أهل الذمة والأمة مسلمة، فشهد شاهدان من أهل الذمة أنه أقر أنه ابنه منها وأنها ولدته على فراشه، وادعت هي ذلك، وجحد المولى، فإني أثبت نسبه منها ومنه. ولو أن المولى ادعى هذا وجحدت الأمة ذلك وهي مسلمة، فشهد رجلان من أهل الذمة أنها ولدته من المولى، جاز على المولى؛ لأنه ذمي، ولا يجوز عليها؛ لأنها مسلمة. وكذلك الزوجة في هذا الوجه. ولو كانا من أهل الكتاب فأسلمت، ثم جاءت بولد، وشهد شاهدان من أهل الذمة كان الأمر في ذلك على ما وصفت لك. وإذا كان رجل وامرأته مسلمين، فولدا ولداً، فأقرت به المرأة، وادعت أنه منه، وجحد الزوج، فشهد على الزوج أخوه وابنه أنه أقر به من هذه المرأة، فهو جائز عليه. ولو لم يشهد هذان وشهد أبو المرأة وجدها على إقرار الزوج لم يجز ذلك؛ لأنهما يشهدان لولدهما. ولو جحدت المرأة وادعى الزوج فشهد عليها أبوها وجدها لم يجز ذلك. وكذلك لو شهد عليها أبو الزوج وجده لم يجز؛ لأنهم يشهدون (٢) لولدهما. ولو شهد على ذلك ابنا الزوج جاز ذلك؛ لأنهما يشهدان لأخيهما على أمه. وإذا ادعت المرأة ولداً من زوج قد فارقها، وأقر بها الزوج، وادعى

стр. 4372

الزوج الذي هي عنده أنه ابنه من أخرى قد فارقها، وأقرت به المرأة، وهو في يد هذا الزوج وهذه المرأة التي عنده، وأقاموا البينة على ذلك كله، فإني أجعله ابن الزوج والمرأة التي عنده (١)، لأنه في أيديهما دون الآخرين. وإذا كان صبي في يدي رجل، يدعي أنه ابنه، فأقام آخر البينة أنه ابنه فإنه يقضى به لصاحب البينة. وإن شهدت الشهود على إقرار المدعي به لم يجز (٢)، ولم يقبل ذلك منهم. وإن شهد شاهدان أنه ولد على فراش المدعي من امرأته هذه وشهد آخران أنه ولد على فراش الذي هو في يديه من امرأته هذه فإنه يقضى به للذي هو في يديه، ويثبت نسبه منه ومن زوجته، مسلماً كان أو كافراً، عربيًا كان أو مولى، بعد أن يكون شهوده مسلمين. وإن كانوا عبيداً أو مكاتبين، وامرأته مثله، والمدعي حر، وامرأته (٣) مثله، قضيت به للمدعي؛ لأنهم شهدوا على العتق، والشهادة على العتق أولى. … باب المرأة إذا تزوجت وزوجها حي لمن يكون الولد وإذا نُعي إلى المرأة زوجها واعتدت، ثم تزوجت فولدت من هذا الأخير، ثم جاء الأول حيًّا، فإن أبا حنيفة قال: الولد للأول؛ لأنه صاحب الفراش وصاحب النكاح الصحيح، ونكاح الآخر فاسد، ويفرق بينهما، وترد إلى الأول. وإن نفاه الآخر وادعاه الأول أو نفياه (٤) جميعاً أو ادعياه جميعاً أو نفاه الأول وادعاه الآخر فإن أبا حنيفة قال في هذا كله: هو للأول على كل حال، ولا حد عليه ولا لعان.

стр. 4373

وقال أبو حنيفة: أرأيت لو قال الأول: كنت مختفياً من سلطان، فأظهرت أني قد مت، وأقام على ذلك البينة، وأنه كان يأتي امرأته، ألم أكن ألزمه الولد في هذا الوجه إن أَشهد (١) الشهودَ أن هذا الزوج الثاني لم يكن نكاحه نكاحاً، وإنما أظهره لخوف السلطان. وقال أبو حنيفة: إذا أسر الرجل فجلس في دار الحرب، فنعي إلى امرأته، فتزوجت بعد انقضاء عدتها بقضاء قاض أو غيره فولدت، ثم جاء الأول حياً فهو للأول. وقال أبو حنيفة: لو أن امرأة رجل سباها أهل الحرب، فتزوجها رجل منهم، فولدت له، ألزمت الولد الزوج الأول. وكذلك لو ادعت المرأة الطلاق واعتدت وتزوجت وجحد زوجها الأول ذلك، فما ولدت فهو للأول في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: إذا تزوجت بشهود فالولد من هذا الزوج الآخر إذا جاءت به لستة أشهر فصاعداً، ولا يكون من الأول. وإن نفياه جميعاً أو ادعياه أو ادعى الأول ونفى الآخر فهو ابن الآخر، أثبت نسبه من الآخر على كل حال. وقال محمد: إذا جاءت به بعد ما يدخل به الآخر لأكثر من سنتين فهو ابن الآخر، وإن جاءت به لأقل من سنتين منذ دخل بها الآخر فهو ابن الأول. محمد عن أبي يوسف عن ابن أبي ليلى عن الشعبي أن رجلاً من جُعْفِيّ (٢) زوّج ابنته عبيد الله بن الحر ثم مات، ولحق عبيد الله بن الحر بمعاوية بن أبي سفيان، فزوج الجارية إخوتها، فجاء ابن الحر، فخاصم

стр. 4374

زوجها إلى علي. فقال له علي: أما إنك (١) الممالئ علينا عدونا؟ قال: أيمنعني ذلك من عدلك؟ قال: لا. فقضى بالمرأة له، وقضى بالولد للزوج الآخر. وقال أبو يوسف: هذا الزوج الآخر زوج فراش وإن كان فاسداً، وليس هذا بمنزلة الغاصب العاهر، والزاني عليه الحد، ولا مهر عليه، ولا عدة عليها منه، وهذه عليها العدة ولها المهر، فهذا لا يشبه العاهر. محمد عن أبي يوسف عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي أن امرأة تزوجت ولها زوج، فقدم زوجها وهي حامل، ثم مات، قال الشعبي: تعتد من أبي الولد، فإذا ولدت اعتدت من الزوج الأول أربعة أشهر وعشراً. وقال أبو يوسف ومحمد: الولد للآخر، فإذا ولدته فقد انقضت العدة منهما جميعاً. … باب إقرار الرجل بالولد من أمته وإذا أقر الرجل بولد من أمته جارية كان أو غلاماً، ميتاً كان أو حياً، سقط قد استبان بعض خلقه أو تمام، فهو سواء، وهي أم ولد بذلك. وما ولدت بعد ذلك من ولد فهو ابنه. وله أن ينفيه ما لم يتطاول ذلك أو يحدث فيه شيء يلزمه به، وقد وقّتّ لك (٢) حد ذلك. وإن مات الولد قبل أن ينفيه فهو ابنه، لا يستطيع أن ينفيه بعد ذلك. وإن جنى جناية (٣) فقضى بها القاضي على عاقلته لم يستطع أن ينفيه بعد ذلك (٤). وإن جُني عليه فقضى القاضي على الجاني بأرش جناية الحر أو القصاص فهو ابنه لا يستطيع أن ينفيه. وإن

стр. 4375

كانت أمه يهودية أو نصرانية والأب مسلم فهو سواء. وكذلك لو كان الأب من أهل الكتاب أيضاً. وإن زوج الأب أم ولده هذه ثم مات عنها الزوج أو طلقها وانقضت عدتها وعادت إلى سيدها وحل له غشيانها، فجاءت بولد لستة أشهر منذ حلت له أو أكثر من ذلك، فهو ابنه ثابت النسب منه. وله أن ينفيه ما لم يتطاول ذلك أو يقع فيه حكم أو إقرار من الأب. ولو أن الأب حرم هذه الجارية على نفسه أو حلف لا يقربها، ثم جاءت بولد، لزمه ما لم ينفه. ولو أن هذه الأمة وطئها أبو مولاها أو ابن له فحرمت على مولاها، ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر، لم يلزمه ولم يكن ابنه، إلا أن يقر به. ولا تشبه هذا الحرمة التي دخلت ما سوى ذلك. ألا ترى أنه لو كاتبها فجاءت بولد في المكاتبة لستة أشهر فصاعداً منذ كاتبها لم يلزمه الولد إلا أن يدعيه. ولو أن رجلاً وطئ جارية له مجوسية فولدت وادعى ولدها لزمه ذلك. وإن جاءت بولد آخر بعد ذلك لستة أشهر فصاعداً لم يلزمه (١) إلا أن يدعيه. وكذلك أم ولد مسلمة رجعت عن الإِسلام إلى الكفر وحرمت على مولاها بهذا الوجه، ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر فصاعداً، لم يلزمه إلا أن يقر به. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لزمه. وكذلك المكاتبة إذا كانت أم ولد. وكذلك التي حرمت على المولى بوطء ابنه. ألا ترى أنه لو كانت أمة بين رجلين فولدت، فادعيا الولد جميعاً، أنه ابنهما، وأنها أم ولد لهما، وإن جاءت بولد بعد ذلك لم يلزم (٢) واحد منهما إلا أن يقر به. وإذا ولدت الأمة من الرجل (٣) ولداً بتزويج ثم اشتراها فهي أم ولد، وحالهما فيما تحبل به بعد الملك وتلد على ما وصفت لك في الباب الأول. وإذا أقر الرجل بصبي في يديه أنه ابنه من أمته هذه ولد على فراشه، ثم مات الرجل فطلب الغلام الميراث، فادعى إخوته أن أباهم قد كان زوج هذه الأمة عبده قبل أن تلد هذا بثلاث سنين، وأنها ولدت هذا الغلام على

стр. 4376

فراش العبد، والعبد ينكر ذلك، والأمة والغلام ينكران ذلك، فإن بينة إخوة الغلام لا تجوز على هذا، والغلام ابن الميت يرثه، ويثبت نسبه منه. ألا ترى أنه لم يدع أحد منهم بما شهد به شهود الإخوة، فكيف يثبت من هذا شيء. ولو ادعى العبد ذلك أثبت نسبه منه؛ لأنه صاحب الفراش، وهو الزوج، وأعتق الغلام بدعوة المولى، ولا أورثه، وأعتق أمه بإقرار المولى بأنها أم ولد له، وأجعلها امرأة العبد. فإن كانت الدعوة في الصحة عتق الغلام من جميع المال والأم، وإن كانت الدعوة في المرض عتقا من الثلث. ولو كان العبد غائباً وقفت القضاء حتى يحضر العبد. وإن ادعاه فهو على ما وصفت لك، وإن نفاه فهو على ما وصفت لك أيضاً. ولو ادعت الأم الزوج (١) أثبت نسب الغلام من الزوج، ولم أورثه من المولى. وكذلك لو ادعى الغلام التزويج أخذت ببينة التزويج، وأبطلت دعوة المولى في النسب. … باب الرجل إذا مات عن امرأته أو طلق وإذا مات الرجل عن امرأته، فجاءت بولد ما بين موته وبين سنتين، ولم تقر بانقضاء العدة، فإن أبا حنيفة قال: إن كان الزوج أقر بالحبل أو كان حملًا ظاهراً قبلت شهادة المرأة على الولادة، وأثبت نسبه، وجعلت له ميراثاً؛ وإن لم يكن حملًا ظاهراً ولم يقر به الميت لم أثبت نسبه، ولم أورثه إلا بشهادة رجلين أو بشهادة رجل وامرأتين. وقال أبو يوسف ومحمد: أقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة مسلمة، وأورثه بذلك. وقال أبو حنيفة: إذا أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر فصاعداً لم يثبت نسبه من الميت. وكذلك لو كانت الأم من أهل الكتاب أو أمة زوجه (٢). وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً بائناً، فجاءت بولد بعد ستة أشهر، وأنكر الزوج أن تكون ولدته، فجاءت بامرأة تشهد على الولادة، فإن أبا حنيفة

стр. 4377

قال: لا يثبت نسبه بشهادة امرأة واحدة (١). وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت نسبه بشهادتها من الأب، وألزمه إياه. وقال أبو حنيفة: إن كان أقر بالحبل ألزمته النسب بشهادة امرأة. وكذلك إن كان حبلاً ظاهراً. وإن أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعداً لم يثبت نسبه منه. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه منه (٢). وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فادعاه الرجل فإن نسبه يثبت منه إذا لم يكن لها زوج في قول أبي حنيفة. وإن كانت قد تزوجت وقال: هو من الآخر، وقد جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها الآخر، فهو للأخير. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لم يلزم (٣) الأخير. وإن كان لسنتين أو أقل منذ طلقها الأول فهو يلزمه، وإن كان لأكثر من سنتين لم يلزم الأول، وإن ادعاه لزمه. وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا طلق الرجل امرأته وعدتها المشهور لصغر (٤) فجاءت بولد لسنتين ولم تقر بانقضاء عدة، فإنه لا يلزم الزوج، وفرّقا بين هذه وبين المتوفى عنها زوجها إذا كانت كبيرة، وقالا: المتوفى عنها زوجها يلزمه فيما بينها وبين سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة (٥)، وقالا في هذا: لا يلزمه إلا لأقل من ستة أشهر بعد العدة. وقال أبو يوسف: يلزمه ذلك إلى سنتين ما لم تقر بانقضاء عدة. وإن كانت عدتها الشهور من كبر وإياس من المحيض ثم جاءت بولد لسنتين فإنه يلزم الزوج، وعدة هذه الحيض حيث ولدت. وإذا مات الرجل عن امرأته وأقرت بانقضاء عدة بسقط قد استبان بعض (٦) خلقه بعد موت الرجل بيوم فالقول قولها. وإذا جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر لم يلزمه. وإن لم تقر بانقضاء عدة فجاءت بولد ميت، وشهدت امرأة أنه استهل ثم مات، وأقر الورثة أنها ولدته وقالوا: ولدته

стр. 4378

ميتاً، فإن أبا حنيفة قال: القول قول الورثة، ولا ميراث له إلا أن يشهد شاهدان أنه استهل. وقال أبو حنيفة: الاستهلال ظاهر، لا أقبل عليه شهادة النساء وحدهن. وقال أبو يوسف ومحمد: نقبل عليه شهادة امرأة واحدة (١)، ونورثه؛ لأن الرجال لا يحضرون ذلك المشهد. وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بملك الرجعة فجاءت بولد لستة أشهر فأنكر الزوج أن يكون ولده وقال: قد انقضت عدتك، فشهدت امرأة على الولادة، فإنه لا يلزمه في (٢) قول أبي حنيفة، ويلزمه في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا قال الزوج لامرأته المطلقة التي يملك الرجعة فيها: قد أخبرتيني أن عدتك قد انقضت، وكذبته، وتزوج أربعاً، فإن نكاحهن جائز. وإن جاءت الأولى بولد إلى سنتين من يوم طلقها فإنه يلزمه. ولو جاءت لأكثر من سنتين من يوم طلقها (٣) ولأقل من ستة أشهر منذ أقرت بانقضاء عدتها لزمه أيضاً، وهذه رجعة، ويفارق الأربع. وكذلك لو طلقها واحدة بملك الرجعة ثم أبانها بها (٤) أو بغيرها فهو مثل (٥) ذلك إلا أنها لا تكون رجعة. … باب البينة على دعوى الولد وإذا كان غلام قد احتلم ادعى على رجل وامرأته أنهما أبواه، فجحدا ذلك، وأقام عليهما البينة أنهما أبواه، وأن هذه المرأة ولدته (٦) من هذا الرجل على فراشه، وادعى رجل آخر وامرأته أن هذا الغلام ابنهما، وأقاما بينة على ذلك أنه ابنهما، فإني أثبت نسب الغلام من الأب والأم الذي ادعاهما الغلام، وأبطل نسب الأب والأم الذي أنكرهما الغلام. وإنما

стр. 4379

الدعوى دعوى الغلام، ببينته أقضي وبهم آخذ. وإن كان الغلام ينتسب إلى شر الأبوين في الحسب وشرهما (١) في الدين فإني إنما آخذ ببينته. وكذلك غلام قد احتلم نصراني أقام شاهدين من المسلمين على رجل من النصارى وامرأته من النصارى أنه ابنهما، ولدته هذه المرأة على فراش هذا الرجل، فادعى (٢) رجل مسلم وامرأة مسلمة أنه ابنهما (٣) ولدته هذه المرأة المسلمة على فراش هذا المسلم، وأقاما على ذلك بينة من المسلمين، فإني أقضي به للنصرانيين وأثبت نسبه منهما. ولو كانت بينته نصارى أخذت ببينة المسلمين، وقضيت به للمسلمين، وأجبرته على الإِسلام، وأبطلت بينة النصارى. ولو أن غلاماً قد احتلم أقام بينة أنه ابن فلان ولد على فراشه من أمته فلانة، والرجل حي ينكر ذلك (٤)، ويقول: عبدي ولد من أمتي هذه، زوجتها عبدي فلاناً فولدت هذا الغلام، وأقام الرجل على ذلك بينة، والعبد الزوج حي يدعي ذلك، ويقول: ابني من امرأتي، فإنه ابن العبد الزوج، وهو أولى بالفراش من المولى. ولو أن الولد ادعى أنه ابن العبد من هذه الأمة، وأقام البينة على ما ذكرنا، جعلته ابن العبد ثابت النسب منه، وأعتقه بدعوة المولى. ولو كان العبد ميتاً والمولى (٥) ميتاً (٦) والمسألة على حالها، والغلام يدعي أنه ابن المولى، وأقام البينة على ذلك، وأقام ورثة المولى البينة على ما ذكرنا في أول المسألة، وأقام الغلام بينة، فإني أثبت نسبه من المولى، وأجعله ابنه، وأورثه منه، ولا أجعله ابن العبد. والغلام في هذا الموضع هو المدعي للعتق والنسب والميراث، ولا أقبل بينة خصمائه على أنه ابن العبد. ولو أن رجلاً مات وترك مالاً كثيراً، وأقام غلام قد احتلم البينة، ومثله يولد لمثل الميت أنه ابن الميت من أمته فلانة، وأنه قد كان يملك

стр. 4380

فلانة قبل أن تلده، وأن الميت قد (١) أقر أنه ابنه، وأنها ولدته في ملكه، وأقام رجل آخر البينة أن هذا الغلام عبده، وأن أمه أمته، زوجها عبده فلان، فولدت هذا الغلام على فراشه، والعبد حي يدعي ذلك أو ميت؛ فإن كان حياً يدعي ذلك قضيت له بالنسب، وجعلته ابن العبد، وأقضي بالأمة إن كانت حية للمدعي الذي ادعى أنها أمته؛ وإذا كان العبد ميتاً أثبت نسب الغلام من الحر، وورثته منه، وجعلت أمه أم ولد للميت الحر، أتبع الأم ولدها. وإذا كان الغلام وأمه في يدي رجل، فادعاه الآخر، وأقام البينة أن هذه الأمة أمته، وأنها ولدت منه هذا الغلام على فراشه وفي ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنها أمته، ولدت هذا الغلام منه وفي ملكه وعلى فراشه، والغلام صغير لا يتكلم، أو كبير قد احتلم، ومثله يولد لمثلهما (٢)، وهو يدعي أنه ابن الذي هو في يديه، فإنه يقضى به للذي هو في يديه. وإن كان الغلام يدعي أنه ابن الآخر فإني أقضي بالأمة والغلام للمدعي، وأجعلها أم ولده، وأجعل الغلام ابنه في هذا الوجه. وإن كانت امرأة حرة لها ابن، وهما في يدي رجل، فأقام آخر (٣) البينة أنه تزوجها (٤)، وأنها ولدت هذا الغلام منه وعلى فراشه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه تزوجها وأنها ولدت هذا الغلام منه وعلى فراشه، والغلام يتكلم ويدعي أن الذي في يديه أبوه، فإني أقضي بالولد والمرأة للذي (٥) هو في يديه، وأجعله (٦) أولى بالنسب والدعوة. ولو كان الذي هما في يديه من أهل الذمة وشهوده مسلمين، والذي يدعيه مسلم وشهوده مسلمين، والمرأة من أهل الذمة، قضيت بالولد والمرأة للذي هما في يديه. فإن أقام المدعي البينة أنه تزوجها في وقت، وأقام الذي هو في يديه على وقت دونه، فإني أقضي بها للمدعي، وأقضي بالولد للمدعي، وأثبت نسبه منه.
следующие страницы →