← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

فراش العبد، والعبد ينكر ذلك، والأمة والغلام ينكران ذلك، فإن بينة إخوة الغلام لا تجوز على هذا، والغلام ابن الميت يرثه، ويثبت نسبه منه. ألا ترى أنه لم يدع أحد منهم بما شهد به شهود الإخوة، فكيف يثبت من هذا شيء. ولو ادعى العبد ذلك أثبت نسبه منه؛ لأنه صاحب الفراش، وهو الزوج، وأعتق الغلام بدعوة المولى، ولا أورثه، وأعتق أمه بإقرار المولى بأنها أم ولد له، وأجعلها امرأة العبد. فإن كانت الدعوة في الصحة عتق الغلام من جميع المال والأم، وإن كانت الدعوة في المرض عتقا من الثلث. ولو كان العبد غائباً وقفت القضاء حتى يحضر العبد. وإن ادعاه فهو على ما وصفت لك، وإن نفاه فهو على ما وصفت لك أيضاً. ولو ادعت الأم الزوج (١) أثبت نسب الغلام من الزوج، ولم أورثه من المولى. وكذلك لو ادعى الغلام التزويج أخذت ببينة التزويج، وأبطلت دعوة المولى في النسب. … باب الرجل إذا مات عن امرأته أو طلق وإذا مات الرجل عن امرأته، فجاءت بولد ما بين موته وبين سنتين، ولم تقر بانقضاء العدة، فإن أبا حنيفة قال: إن كان الزوج أقر بالحبل أو كان حملًا ظاهراً قبلت شهادة المرأة على الولادة، وأثبت نسبه، وجعلت له ميراثاً؛ وإن لم يكن حملًا ظاهراً ولم يقر به الميت لم أثبت نسبه، ولم أورثه إلا بشهادة رجلين أو بشهادة رجل وامرأتين. وقال أبو يوسف ومحمد: أقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة مسلمة، وأورثه بذلك. وقال أبو حنيفة: إذا أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر فصاعداً لم يثبت نسبه من الميت. وكذلك لو كانت الأم من أهل الكتاب أو أمة زوجه (٢). وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً بائناً، فجاءت بولد بعد ستة أشهر، وأنكر الزوج أن تكون ولدته، فجاءت بامرأة تشهد على الولادة، فإن أبا حنيفة

стр. 4377

قال: لا يثبت نسبه بشهادة امرأة واحدة (١). وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت نسبه بشهادتها من الأب، وألزمه إياه. وقال أبو حنيفة: إن كان أقر بالحبل ألزمته النسب بشهادة امرأة. وكذلك إن كان حبلاً ظاهراً. وإن أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعداً لم يثبت نسبه منه. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه منه (٢). وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فادعاه الرجل فإن نسبه يثبت منه إذا لم يكن لها زوج في قول أبي حنيفة. وإن كانت قد تزوجت وقال: هو من الآخر، وقد جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها الآخر، فهو للأخير. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لم يلزم (٣) الأخير. وإن كان لسنتين أو أقل منذ طلقها الأول فهو يلزمه، وإن كان لأكثر من سنتين لم يلزم الأول، وإن ادعاه لزمه. وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا طلق الرجل امرأته وعدتها المشهور لصغر (٤) فجاءت بولد لسنتين ولم تقر بانقضاء عدة، فإنه لا يلزم الزوج، وفرّقا بين هذه وبين المتوفى عنها زوجها إذا كانت كبيرة، وقالا: المتوفى عنها زوجها يلزمه فيما بينها وبين سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة (٥)، وقالا في هذا: لا يلزمه إلا لأقل من ستة أشهر بعد العدة. وقال أبو يوسف: يلزمه ذلك إلى سنتين ما لم تقر بانقضاء عدة. وإن كانت عدتها الشهور من كبر وإياس من المحيض ثم جاءت بولد لسنتين فإنه يلزم الزوج، وعدة هذه الحيض حيث ولدت. وإذا مات الرجل عن امرأته وأقرت بانقضاء عدة بسقط قد استبان بعض (٦) خلقه بعد موت الرجل بيوم فالقول قولها. وإذا جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر لم يلزمه. وإن لم تقر بانقضاء عدة فجاءت بولد ميت، وشهدت امرأة أنه استهل ثم مات، وأقر الورثة أنها ولدته وقالوا: ولدته

стр. 4378

ميتاً، فإن أبا حنيفة قال: القول قول الورثة، ولا ميراث له إلا أن يشهد شاهدان أنه استهل. وقال أبو حنيفة: الاستهلال ظاهر، لا أقبل عليه شهادة النساء وحدهن. وقال أبو يوسف ومحمد: نقبل عليه شهادة امرأة واحدة (١)، ونورثه؛ لأن الرجال لا يحضرون ذلك المشهد. وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بملك الرجعة فجاءت بولد لستة أشهر فأنكر الزوج أن يكون ولده وقال: قد انقضت عدتك، فشهدت امرأة على الولادة، فإنه لا يلزمه في (٢) قول أبي حنيفة، ويلزمه في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا قال الزوج لامرأته المطلقة التي يملك الرجعة فيها: قد أخبرتيني أن عدتك قد انقضت، وكذبته، وتزوج أربعاً، فإن نكاحهن جائز. وإن جاءت الأولى بولد إلى سنتين من يوم طلقها فإنه يلزمه. ولو جاءت لأكثر من سنتين من يوم طلقها (٣) ولأقل من ستة أشهر منذ أقرت بانقضاء عدتها لزمه أيضاً، وهذه رجعة، ويفارق الأربع. وكذلك لو طلقها واحدة بملك الرجعة ثم أبانها بها (٤) أو بغيرها فهو مثل (٥) ذلك إلا أنها لا تكون رجعة. … باب البينة على دعوى الولد وإذا كان غلام قد احتلم ادعى على رجل وامرأته أنهما أبواه، فجحدا ذلك، وأقام عليهما البينة أنهما أبواه، وأن هذه المرأة ولدته (٦) من هذا الرجل على فراشه، وادعى رجل آخر وامرأته أن هذا الغلام ابنهما، وأقاما بينة على ذلك أنه ابنهما، فإني أثبت نسب الغلام من الأب والأم الذي ادعاهما الغلام، وأبطل نسب الأب والأم الذي أنكرهما الغلام. وإنما

стр. 4379

الدعوى دعوى الغلام، ببينته أقضي وبهم آخذ. وإن كان الغلام ينتسب إلى شر الأبوين في الحسب وشرهما (١) في الدين فإني إنما آخذ ببينته. وكذلك غلام قد احتلم نصراني أقام شاهدين من المسلمين على رجل من النصارى وامرأته من النصارى أنه ابنهما، ولدته هذه المرأة على فراش هذا الرجل، فادعى (٢) رجل مسلم وامرأة مسلمة أنه ابنهما (٣) ولدته هذه المرأة المسلمة على فراش هذا المسلم، وأقاما على ذلك بينة من المسلمين، فإني أقضي به للنصرانيين وأثبت نسبه منهما. ولو كانت بينته نصارى أخذت ببينة المسلمين، وقضيت به للمسلمين، وأجبرته على الإِسلام، وأبطلت بينة النصارى. ولو أن غلاماً قد احتلم أقام بينة أنه ابن فلان ولد على فراشه من أمته فلانة، والرجل حي ينكر ذلك (٤)، ويقول: عبدي ولد من أمتي هذه، زوجتها عبدي فلاناً فولدت هذا الغلام، وأقام الرجل على ذلك بينة، والعبد الزوج حي يدعي ذلك، ويقول: ابني من امرأتي، فإنه ابن العبد الزوج، وهو أولى بالفراش من المولى. ولو أن الولد ادعى أنه ابن العبد من هذه الأمة، وأقام البينة على ما ذكرنا، جعلته ابن العبد ثابت النسب منه، وأعتقه بدعوة المولى. ولو كان العبد ميتاً والمولى (٥) ميتاً (٦) والمسألة على حالها، والغلام يدعي أنه ابن المولى، وأقام البينة على ذلك، وأقام ورثة المولى البينة على ما ذكرنا في أول المسألة، وأقام الغلام بينة، فإني أثبت نسبه من المولى، وأجعله ابنه، وأورثه منه، ولا أجعله ابن العبد. والغلام في هذا الموضع هو المدعي للعتق والنسب والميراث، ولا أقبل بينة خصمائه على أنه ابن العبد. ولو أن رجلاً مات وترك مالاً كثيراً، وأقام غلام قد احتلم البينة، ومثله يولد لمثل الميت أنه ابن الميت من أمته فلانة، وأنه قد كان يملك

стр. 4380

فلانة قبل أن تلده، وأن الميت قد (١) أقر أنه ابنه، وأنها ولدته في ملكه، وأقام رجل آخر البينة أن هذا الغلام عبده، وأن أمه أمته، زوجها عبده فلان، فولدت هذا الغلام على فراشه، والعبد حي يدعي ذلك أو ميت؛ فإن كان حياً يدعي ذلك قضيت له بالنسب، وجعلته ابن العبد، وأقضي بالأمة إن كانت حية للمدعي الذي ادعى أنها أمته؛ وإذا كان العبد ميتاً أثبت نسب الغلام من الحر، وورثته منه، وجعلت أمه أم ولد للميت الحر، أتبع الأم ولدها. وإذا كان الغلام وأمه في يدي رجل، فادعاه الآخر، وأقام البينة أن هذه الأمة أمته، وأنها ولدت منه هذا الغلام على فراشه وفي ملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنها أمته، ولدت هذا الغلام منه وفي ملكه وعلى فراشه، والغلام صغير لا يتكلم، أو كبير قد احتلم، ومثله يولد لمثلهما (٢)، وهو يدعي أنه ابن الذي هو في يديه، فإنه يقضى به للذي هو في يديه. وإن كان الغلام يدعي أنه ابن الآخر فإني أقضي بالأمة والغلام للمدعي، وأجعلها أم ولده، وأجعل الغلام ابنه في هذا الوجه. وإن كانت امرأة حرة لها ابن، وهما في يدي رجل، فأقام آخر (٣) البينة أنه تزوجها (٤)، وأنها ولدت هذا الغلام منه وعلى فراشه، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه تزوجها وأنها ولدت هذا الغلام منه وعلى فراشه، والغلام يتكلم ويدعي أن الذي في يديه أبوه، فإني أقضي بالولد والمرأة للذي (٥) هو في يديه، وأجعله (٦) أولى بالنسب والدعوة. ولو كان الذي هما في يديه من أهل الذمة وشهوده مسلمين، والذي يدعيه مسلم وشهوده مسلمين، والمرأة من أهل الذمة، قضيت بالولد والمرأة للذي هما في يديه. فإن أقام المدعي البينة أنه تزوجها في وقت، وأقام الذي هو في يديه على وقت دونه، فإني أقضي بها للمدعي، وأقضي بالولد للمدعي، وأثبت نسبه منه.

стр. 4381

ولو أن رجلاً في يديه امرأة فولدت، وأقام البينة أنها امرأته، تزوجها، وولدت هذا على فراشه، وأقام آخر البينة أنها أمته، ولدت هذا الغلام منه وفي ملكه وعلى فراشه، فإني أقضي بالولد للزوج، وأثبت نسبه منه، وأجعله له بالقيمة إن كان شهوده شهدوا أنها غرته من نفسها. وإن لم يشهدوا بذلك جعلت الأمة وابنها مملوكين للمدعي، ونسب الولد ثابت من الزوج، وأعتق الولد بإقرار المدعي أنه ابنه، وأجعل أمه بمنزلة أم الولد. ولو أن رجلاً في يديه أمة لها ولد، فأقام آخر البينة أنها أمة أبيه، ولدت هذا الولد على فراش أبيه، وأبوه ميت، وشهدوا أنها ولدت في ملكه، وشهدت شهود آخرون أنها أمة الذي هي في يديه، ولدت هذا الولد في ملكه وعلى فراشه، وأنه ابنه، قضيت بالولد للميت الذي ليس في يديه، وأجعل أمه حرة مولاة للميت، ولا أقضي للذي هي في يديه بشيء من ذلك. … باب دعوى العتاق وإذا ادعى عبد على مولاه أنه أعتقه، وأنكر المولى ذلك، فإن البينة على العبد. فإن لم تكن له بينة فعلى المولى اليمين. وإن أقام العبد البينة أن مولاه أعتقه، وأقام آخر البينة أن مولاه باعه إياه ولم يقبضه، فإن أبا حنيفة قال: أقضي بالعتق، وأبطل البيع. وقال أبو حنيفة: إن كان المشتري قبضه أجزت البيع وأبطلت العتق، وهو قول أبي يوسف ومحمد. والتدبير والعتاق البتات في ذلك سواء. وإذا ادعت أمة أنها ولدت من مولاها، وأقامت البينة، وادعى رجل أنه اشتراها منه، وأقام البينة على ذلك، فإني آخذ ببينة الولادة، وأبطل البيع. وإن كان المشتري قد قبضها، وأقام البينة على البيع بثمن مسمى، وأقامت هي البينة أنها قد ولدت من مولاها هذا البائع هذا الغلام، فإني آخذ

стр. 4382

ببينة الولادة، لأنها أقل؛ لأن الحبل كان قبل القبض والبيع. ولو وقتت بينة المشتري وقتاً قبل البيع للشراء وقبل الحبل بثلاث سنين أجزت البيع، وأبطلت النسب. وكذلك الوقت في العتاق البتات وفي التدبير والبيع. فإني أجزت البيع الأول، وأخذته، وأبطلت الوقت الآخر. فإن لم يعرف الوقت فهو على ما وصفت لك. وإذا (١) أقام عبد بينة أن فلاناً أعتقه، وفلان ينكر أو يقر، وادعى آخر أنه عبده، وأقام البينة، فإني أقضي به للذي أقام البينة أنه عبده؛ لأن شهود المعتق لم يشهدوا على ملك. ولو شهدوا (٢) أنه أعتقه وهو في يديه كان مثل ذلك. ولو شهدوا أنه أعتقه وهو يملكه يوم أعتقه أجزت بينة العتق، وأبطلت بينة الرق. ولو أبطلت العتق في هذا لم يجز عتق في شيء. ألا ترى أن رجلاً من الموالي لو ادعى أن فلاناً أعتقه وأعتق [أمه] (٣)، وأقام آخر البينة أنها له، وأنه قد دبرها وهو يملكها، وأقام الذي هي في يديه البينة على مثل ذلك، فإني أقضي بها للذي هي في يديه. وإن أقام آخر البينة أنها أمته (٤)، أعتقها البتة، وهو يملكها، قضيت بها للعتق البتات. وأما المكاتب فلا يشبه العتق. ولو أن مكاتباً في يدي رجل، فادعى آخر أنه عبده، كاتبه على ألف درهم، وهو يملكه، وأقام الذي هو في يديه البينة على مثل ذلك، فإني أقضي بالمكاتب، يؤدي إليهما جميعاً؛ لأن المكاتب ليس في يدي واحد منهما (٥). ولو شهد شهود أحدهما أنه دبره على ذلك، وهو يملكه، قضيت به لصاحب التدبير، وجعلته مكاتباً، وأبطلت دعوى الآخر.

стр. 4383

باب الاستحلاف في الادعاء قال أبو حنيفة: لو أن أمة ولدت وادعت أن مولاها قد أقر أن ولدها منه، وليس لها بينة، وجحد ذلك، فأرادت أن تستحلفه فإن أبا حنيفة قال: لا أستحلفه في شيء من ذلك، وليس عليه يمين في النسب. ولو لم تدع أنه أقر ولكنها ادعت أنه ابنه وأرادت أن تستحلفه فإن أبا حنيفة قال: لا أستحلفه في شيء من ذلك، وليس عليه يمين. وإن كان الولد حياً أو ميتاً أو سقطاً قد استبان خلقه أو بعض خلقه كان سواء في ذلك كله. ولو أن امرأة حرة أو أمة من أهل الكتاب، وزوجها حر مسلم، جاءت بصبي، فادعت أنها ولدته، وأنكر الزوج ذلك، فأرادت أن تستحلفه على علمه أنه لا يعلمها ولدته فليس عليه يمين في ذلك، ولا يثبت نسبه بهذا (١). ولو أقر أنها ولدته وهي حرة مسلمة وقال: هو ليس مني، فقضى القاضي باللعان فيما بينهما أو لم يقض حتى قالت المرأة: إنه قد أقر أنه ابنه، فاستحلفه، لم يكن عليه يمين في ذلك. وكذلك (٢) لو لم تدع (٣) أنه أقر ولكنها قالت: استحلفه ما يعلمه ابنه، فلا حلف عليه، ولا يمين عليه في شيء من ذلك. ولو أن الزوج جاء بصبي وقال: هو ابني منك، وجحدت المرأة أن تكون ولدته، فأراد الزوج استحلافها على ذلك، فلا يمين عليها في ذلك، أمة كانت أو حرة، من أهل الكتاب كانت أو مسلمة. وكذلك لو كانا من أهل الذمة. وكذلك لو كانا مملوكين أو مكاتبين. وكذلك لو كانت أم ولد لرجل فجاء رجل بصبي وأقر أنه ابنه منها وجحدت ذلك هي فأراد استحلافها فلا يمين عليها في ذلك. وكذلك غلام قد تكلم وعقل ادعى أن رجلاً هو أبوه وجحد الأب ذلك فأراد الابن استحلاف الأب (٤) فلا يمين عليه في ذلك. وكذلك لو ادعى الأب وجحد الولد وقد احتلم فأراد الأب

стр. 4384

استحلاف الابن فليس له ذلك. وكذلك رجل ادعى أن امرأة أمه وأراد استحلافها فليس له ذلك. وكذلك لو ادعت المرأة أنه ابنها وجحد الولد فأرادت استحلافه فليس لها أن تستحلفه. وكذلك رجل وامرأة ادعيا ولداً وقد احتلم وأنكر الولد فأرادا استحلافه فليس لهما ذلك. وكذلك ابن الابن وابن الابنة، ليس للجد ولا للجدة أن يستحلفا واحداً منهما، وليس لواحد منهما أن يستحلف الجد والجدة. وكذلك الأخ من الأب والأم أو من الأم أو من الأب. وكذلك ابن الأخ إذا أراد أن يستحلف عمه وجحد العم أن يكون ابن أخيه، أو ادعى (١) العم ذلك وجحد ابن الأخ، فليس لواحد منهما أن يستحلف صاحبه. وكذلك الخال وابن الأخت. وكذلك الخالة والعمة. وكذلك كل ذي رحم محرم أو ليس بمحرم، ابن العم أو ابن ابن العم، فليس لبعضهم على بعض يمين في نسب ذلك قديم أو حديث. وكذلك رجل ادعى ولاء رجل وجحد الرجل ذلك فأراد استحلافه فليس عليه يمين في ذلك. وكذلك لو جحد العبد (٢) وادعى ذلك المولى. ومولى العتاقة والمولى من غير عتاقة في ذلك سواء، أيهم ادعى ذلك وجحد الآخر ذلك فأراد استحلافه فليس عليه يمين في ذلك. والولاء في ذلك بمنزلة النسب، ولا يمين عليه. وإن ادعى عبد عتقاً على مولاه وجحد مولاه العتق فهذا عليه يمين. وكذلك لو ادعى عتقاً على مال أو مكاتبة أو تدبير؛ لأن هذا عتق ليس يشبه الولاء. فأما رجل حر يعرف أنه حر وأنه مولى فجاء رجل عربي فقال: أنت مولاي، وقال الآخر: بل أنا مولاي فلان، فالقول قوله، ولا يمين عليه. وكذلك لو ادعى المولى وجحد العربي. وكذلك النساء في هذا، هن بمنزلة الرجال. وكذلك أهل الذمة فهم في ذلك بمنزلة أهل الإِسلام.

стр. 4385

ولو أن صبياً لقيطاً أدرك وادعى أن رجلاً أبوه وجحد الأب ذلك لم يكن على الأب يمين. وكذلك إن ادعى الأب وجحد اللقيط فليس في ذلك يمين. وأيما رجل ممن ذكرنا أنه لا يمين عليه في دعوة النسب ادعى ميراثاً قبل صاحبه استحلفه على الميراث؛ لأن هذا مال. وإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه (١) المال. ولو أن رجلاً ورث داراً عن أبيه وادعى آخر أنه ابن أبيه وأنه قد ورث أباه معه هذه الدار وجحد الذي هو في يديه الدار لم أستحلفه على النسب، وأستحلفه ما يعلم له في هذه الدار نصفها. فإن لم يحلف قضيت له بنصف الدار. وإن حلف برئ من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف وقولنا: فكل نسب ادعاه أحدهما على صاحبه مما لو أقر به صاحبه لزمه فإني أستحلفه عليه. وما كان من نسب لو أقر به صاحبه لم يلزمه (٢) فإني لا أستحلفه عليه. وكذلك الولاء. … باب دعوى الرجلين الولد وإذا كانت أمة بين رجلين، فولدت ولدين، كل واحد منهما في بطن، وادعى أحدهما الأكبر، وادعى الآخر الأصغر (٣)، وكانت الدعوى معاً جميعاً، فإنها أم ولد لصاحب الأكبر، والأكبر ابنه ثابت النسب منه، وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف عقرها، والأصغر من ولدها ابن الذي ادعاه، ويضمن قيمته ونصف العقر لصاحب الأكبر. وكان ينبغي في القياس أن لا تجوز دعواه، ولكني استحسنت ذلك فأجيزه. ولو ادعى صاحب الأكبر أول

стр. 4386

مرة ثم ادعى صاحب الأصغر بعد ذلك لم تجز دعواه، وكان الأصغر لصاحب الأكبر مع الأم. ويثبت نسب الأكبر، ويضمن أبوه نصف قيمة الأم ونصف عقرها. ولو كان صاحب الأصغر ادعى الأصغر أولاً ثبت نسبه منه، وكانت أمه أم ولد له، وضمن نصف عقرها ونصف قيمتها. فإن ادعى صاحب الأكبر بعده ثبت (١) نسبه، ويضمن الأب نصف قيمته ونصف العقر. وإذا مات رجل وترك أمة حاملاً، وترك ابنين، فادعى أحدهما أن الحمل من أبيه، وادعى الآخر أن الحمل منه، وكانت الدعوة منهما جميعاً، فإن الحمل من ابن الميت الذي ادعاه لنفسه، ولا يصدق الأخ على دعواه للأب، ويضمن الأخ الذي ثبت النسب منه لأخيه نصف قيمتها ونصف العقر. ولو كان الذي ادعاه لنفسه هو الذي بدأ بالدعوى كان الجواب على ما كتبت لك (٢). ولو كان الذي ادعى الحمل للأب هو بدأ بالدعوى عتق نصيبه من الأم ومما في بطنها، وتجوز دعوى الآخر، ويثبت نسبه منه، ولا يضمن من قيمة الأم شيئاً، ويضمن نصف عقرها إن طلب ذلك أخوه. وأما الابن فإني أثبت نسبه منه (٣)، لأن حصته منه رقيق بعد في قول أبي حنيفة. … باب دعوى الولد بعد العتاق وإذا أعتق الرجل عبداً صغيراً ثم ادعى أنه ابنه، وقد ولد عنده أو لم يولد، فإن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال: هو ابنه ثابت النسب منه، وقال: إن كان كبيراً فأقر بذلك فهو ابنه، وإن جحد ذلك فليس بابنه. وإذا كانت أمة مدبرة بين رجلين فولدت ولداً فادعى أحدهما الولد فإن أبا

стр. 4387

حنيفة قال: نسبه ثابت منه، ويضمن نصف قيمته مدبراً ونصف عقر أمه. وقال: إن مات أبو الولد عتق نصيبه من الأم كما تعتق أم الولد من جميع المال، وتسعى للآخر في نصف قيمتها مدبرة. ولو لم يمت (١) أبو الولد ومات الآخر عتق نصيبه من الثلث وعتق نصيب أبي الولد كله. وقال أبو حنيفة: لا سعاية على أم الولد. ولو لم يمت واحد منهما حتى تلد آخر (٢) فادعاه الآخر فهو ابنه، وهو ضامن لنصف العقر. فأيهما مات عتقت الأم كلها. وإذا كان عبد بين رجلين صغير فأعتقه أحدهما، ثم ادعى الآخر أنه ابنه فهو ابنه في قول أبي حنيفة رحمة الله عليه، ونصف ولائه للآخر، ثابت النسب منه، ولد عندهما أو لم يولد فهو سواء. وإن كان كبيراً فأقر بذلك فهو كذلك أيضاً. وإن جحد ذلك لم تجز دعوة الذي أعتقه، ويجوز نصيب الذي هو رقيق بعد. وإنما جازت في الصغير استحساناً (٣)، لأن نصيب المدعي فيه رقيق بعد يملكه. وقال أبو يوسف: لا تجوز دعوته. وهو قول محمد. … باب دعوى الرجل عبده أنه ابنه ولم يولد عنده وإذا اشترى الرجل عبداً لا يعرف له نسب، أو جَلِيباً (٤) لا يفصح أنه ابنه، ومثله يولد لمثله، فإنه ابنه وإن جحد العبد ذلك؛ لأنه مملوك لا قول له. والأعجمي والفصيح في ذلك سواء. ولو كان العبد كبيراً لا يولد مثله لمثله لم يثبت نسبه منه (٥) ولم يعتق في قول أبي يوسف ومحمد. وفي قول

стр. 4388

أبي حنيفة يعتق. وقال أبو يوسف ومحمد: أرأيت لو قال: هذا ابني، أكنت أعتقه. أرأيت لو كان صبياً صغيراً فقال: هذا أبي، أكنت أصدقه. لا أصدقه في شيء من ذلك، ولا أعتقه (١) في شيء من ذلك. ولو اشترى رجل عبداً كبيراً والرجل المشتري لا يُعرَف له أب، فقال للعبد: (٢) هذا أبي، وأقر العبد أنه أبوه، ومثله يولد لمثله، كان جائزاً وكان أباه. … باب دعوى الولد من امرأة حرة وإذا كانت المرأة (٣) حرة ولها ولد صغير تدعي (٤) أنه ابنها، فقال رجل: هذا ابني منك، فقالت: نعم، فهي امرأته، وهو ابنهما ثابت النسب منهما. وكذلك رجل حر في يديه صبي، فقال: هذا ابني من هذه المرأة الحرة، فقالت: نعم، فهو ابنهما ثابت النسب منهما، وهي امرأته. أرأيت لو ادعى أولاداً منها وصدقته المرأة ألم تكن امرأته. و [لو] (٥) لم يعرف أنها حرة فقال: هذا ابني منك وأنت امرأتي، أو قالت: أنا أم ولد لك (٦) وهذا ابني منك، فهو ابنهما، ولا تكون امرأته؛ لأنها قد أقرت أنها أم ولده. وكذلك لو ادعت هي أنها زوجته وقال الرجل: أنت أم ولد. ولو قال الرجل: هذا ابني منك من نكاح جائز، وقالت هي: صدقت وهو من نكاح فاسد، كان ابنهما، ولا تصدق على الفساد. ولو قال الرجل: هو من نكاح فاسد، وقالت هي: بل هو من (٧) نكاح صحيح، فإن الولد ابنهما ثابت النسب

стр. 4389

منهما، وأسأل الزوج عن الفساد ما هو، فإن قال: تزوجتها في عدتها، فرقت بينهما، وجعلت عليه لها الصداق، ولا يثبت نسب الولد منهما جميعاً. … باب الرجل يتزوج الأمة أنها حرة وتلد له أو يشتري الأمة فتلد له فيستحقها رجل أبو سليمان قال: أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: أبقت أمة، فأتت بعض قبائل العرب، فانتمت إلى بعض قبائل العرب، فتزوجها رجل من بني عُذْرَة، فنَثَرَت (١) له ما في بطنها. فجاء مولاها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقضى بها لمولاها، وقضى على أبي الولد أن يفدي ولده الغلام بالغلام والجارية بالجارية (٢). محمد عن أبي يوسف عن مطرف بن طريف عن عامر الشعبي أن رجلاً اشترى جارية من رجل، فولدت منه، فاستحقها رجل، فرفع إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقضى بالجارية لمولاها، وقضى بأولادها لمواليها، وقضى للمشتري على البائع أن يفكّ له ولده بما غروها له (٣). وإذا أبقت الأمة فأتت رجلاً فأخبرته أنها حرة، فتزوجها

стр. 4390

على ذلك، فولدت له غلاماً أو جارية، ثم جاء مولاها فأقام البينة على أنها أمته، فقضى بها القاضي له، وأراد ولدها، فإني أقضي بالولد لموالي الأم، إلا أن يقيم الزوج البينة أنها تزوجته على أنها حرة. فإن أقام الزوج على ذلك البينة العدول (١) قضيت له بولده، وجعلتهم أحراراً لا سبيل عليهم، وجعلت على أبيهم قيمتهم يوم أقضي بهم له في ماله ديناً عليه حالة، لا يكون على الولد ولا في مال ولده من ذلك شيء. وهذا كله قول أبي حنيفة. ومن مات من الولد قبل أن أقضي بهم للأب فإن أبا حنيفة قال: (٢) لا شيء على الأب فيهم، ومن قتل منهم فقضي للأب بديته وقبضها فإن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال: أقضي عليه بقيمتهم يوم قتل، فإن لم يقبض الدية وكانت ديناً على القاتل فلا شيء على الأب. فإن قبض الأب من الدية قدر قيمة المقتول فإنه يقضى بالقيمة على الأب لمولى (٣) الجارية. وإن كان الولد يحرزون ميراثه فقضيت لهم بالدية لم أقض على الأب بالقيمة حتى تخرج الدية، أو تخرج منها قدر قيمة الولد. فإن خرج من الدية شيء أقل من القيمة، فقضيت على الأب بقدر ذلك في ماله، ولم أقض في الدية ولا في مال الابن ولا على ورثته بشيء من ذلك، فإن كان الأب ميتاً قضيت بذلك في ماله، ولم أقض بذلك في دية الولد ولا في ميراثه. وإن كان على الأب دين حَاصَّ مولى الجارية الغرماء بقيمة الولد. ولو كان إنسان ضرب بطنها فألقت جنينًا، فقضيت فيه بخمسمائة درهم، ثم جاء المولى واستحقها، وقد قبض ورثة الجنين خمسمائة، فإني أقضي على الأب إن كان حياً، وفي ميراثه إن كان ميتاً، في ماله بنصف عشر قيمته إن كان غلاماً، أو بعشر قيمتها إن كانت جارية.

стр. 4391

فإن لم يكونوا أخذوا خمسمائة لم أقض على الأب بشيء. وإن كانوا أخذوا منها شيئاً قضيت على الأب بقدر ذلك إلى أن يبلغ ذلك العشر أو نصف العشر. وإنما جعلت على الأب قيمتهم يوم أقضي بهم له لأنهم أحرار قبل أن يولدوا، فعليه أن يرد قيمتهم يوم أقضي بهم على الأب. ألا ترى أن من (١) مات منهم لم يكن على الأب فيه شيء، ولو كانوا رقيقاً على حال فعتقوا كان ولاؤهم لمولى الجارية، وكانت على الأب القيمة يوم عتقوا. ولكنهم لم يردوا أحراراً (٢) في الأصل. ولا يكون ولاؤهم لمولى الجارية. ولو كان مولى الجارية عمهم (٣) أو ذا رحم محرم منهم لم يعتقوا بقرابتهم منه، ولكنهم إنما عتقوا بالغرور، فلذلك قضيت بقيمتهم يوم أقضي بهم للمولى. وإذا اشترى رجل جارية شراءً جائزاً أو فاسداً أو ملكها بهبة أو بصدقة أو بنحلى أو بوصية فولدت له أولاداً ثم استحقها رجل فإني أقضي بها للمستحق، ولا أصدق الوالد (٤) على ما ادعى من الشراء والهبة والصدقة. فإن أقام بينة على ذلك قضيت له بولده بقيمته، واتبع بذلك الذي باعه بالثمن إن كان نقده. ولا يتبع الواهب ولا المتصدق ولا الموصي ولا الناحل بشيء من ذلك، إنما يتبع البائع؛ لأنه أخذ لها ثمناً وغره منها. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم (٥). وإذا اشترى المكاتب أمة، فوطئها مولاه، فولدت منه ولداً، وادعى المولى الولد، وكذبه المكاتب، فإنه لا يصدق. فإن صدقه المكاتب ثبت نسبه من المولى، وكانت عليه القيمة قيمة الولد للمكاتب، والعقر عليه للمكاتب. فإن استحق رجل الأمة أخذها وأخذ تلك القيمة وذلك العقر.

стр. 4392

وإذا تزوج الرجل المرأة على أنها حرة، وعنده أربع نسوة سواها، فوطئها فولدت منه، ثم جاء رجل واستحقها، فإنه يأخذها، ويكون الولد لأبيه بالقيمة. والنكاح الجائز والفاسد في ذلك سواء. ولو لم يكن للزوج بينة على النكاح فأراد استحلاف المولى على ذلك على علمه فله ذلك. فإن حلف أخذ الولد عبداً. وإن نكل عن اليمين كان الولد لأبيه بالقيمة. وإذا اشترى الرجل أمة، فباعها من آخر، فولدت له، ثم استحقها رجل، فقضي له بها، وقضي بقيمة الولد على أبي الولد، فإن أبا الولد يرجع بالثمن وبالقيمة على الذي باعها، ولا يرجع بائعه (١) على البائع الأول إلا بالثمن، ولا يرجع بقيمة الولد؛ لأنهم ليسوا له بالغرور (٢). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لهم أن يرجعوا بذلك بعضهم على بعض (٣) إلى الأصل. وإذا اشترى الرجلان جارية من رجل، ثم إن أحدهما وهب حصته لشريكه، فوقع عليها، فولدت له، ثم استحقها رجل، فإنه يقضى بالقيمة على أبي الولد، ويرجع أبو الولد بنصف الثمن وبنصف (٤) قيمة الولد على البائع، ولا يرجع على الواهب بشيء، ويرجع الواهب على البائع بنصف الثمن. وإذا اشترى رجلان أمة من رجل، فولدت ولداً، وادعى أحدهما الولد، فغرم (٥) نصف القيمة ونصف العقر لشريكه، ثم استحقها رجل، فقضي بها له، فإن على أبي (٦) الولد قيمة الولد، ويرجع على البائع بنصف قيمة الولد وبنصف الثمن، ويرجع على شريكه بما أعطاه من القيمة والعقر، ويرجع شريكه بنصف الثمن على البائع، ولا يرجع بغيره.

стр. 4393

وإذا أخبر الرجل الرجل عن امرأة أنها حرة، ثم تزوجها الرجل، ولم يزوجها إياه الذي أخبره، ولكنها زوجت نفسها على أنها حرة، فولدت له أولاداً، ثم استحقها رجل، فإنه يرجع بقيمة الولد على أبي الولد، ولا يرجع أبو الولد على الذي أخبره بشيء إن كان شهد بذلك شهادة، ولكنه يرجع بذلك على الأمة إذا أعتقت يوماً من الدهر. وإذا تزوج المكاتب امرأة على أنها حرة بإذن مولاه، فولدت له (١) أولاداً، ثم استحقها رجل، فإنه يقضى بها له وبولدها، وهم رقيق بمنزلة أبيهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا يكون المكاتب مغرورًا. وكذلك العبد. وكذلك هذا في الشراء يشتري المكاتب. وهو قول أبي يوسف الآخر. وأما العبد يعتق بعضه ويسعى في بعض (٢) قيمته فإنه بمنزلة المكاتب وبمنزلة العبد في قول أبي حنيفة. وهذا بمنزلة الحر في قول أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم (٣). وإذا اشترى الرجل أم ولد لرجل أو مدبرة أو مكاتبة من أجنبي غير المولى، فوقع عليها فجاءت بولد، ثم استحقها المولى، فإن على أبي الولد قيمة الولد لمولى أم الولد والمدبرة، وعليه قيمة الولد للمكاتبة؛ لأن الذي غره منها غيرها. وإن كانت هي التي زوجته نفسها على أنها حرة فإن لها قيمة الولد على زوجها، ويرجع بذلك إذا أعتقت. وإذا اشترى الرجل أمة فولدت، وادعى أبوه الولد وكذبه الابن، فإنه ابن الابن، وهو ضامن لقيمة الأم. فإن استحقها رجل أخذ الأمة، وأخذ العقر معها، وأخذ قيمة ولدها من الأب، ويرجع الأب على الابن بقيمة الأمة التي أعطاها. وإذا باع المكاتب أمة من رجل، فوطئها فولدت منه، ثم استحقها رجل، فقضي على أبي الولد بقيمة الولد، فإنه يرجع على المكاتب بقيمة

стр. 4394

الولد. وكذلك لو كان الذي باعه عبداً مأذونًا له في التجارة. وأهل الإِسلام وأهل الذمة في البيع والشراء والتزويج الذي يغر بمنزلة المسلمين في الغرور في ذلك. وكل من وطئ جارية فولدت له فاستحقها رجل، فإنه يأخذها ويأخذ ولدها إذا لم يقم بينة لأبي الولد على غرور في النكاح أو بيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك. وإذا ورث الرجل أمة من أبيه فوطئها فولدت منه ثم استحقها رجل، فإنه يقضى له بالأمة وبقيمة ولدها. والميراث في هذا بمنزلة البيع والشراء. الوارث مغرور إذا لم يعلم غير ذلك. فإن كان أبوه اشتراها من رجل فإن لهذا الوارث أن يرجع (١) على ذلك الرجل بالثمن وبقيمة الولد. ولا يشبه الوارث في هذه المنزلة الموصى له؛ لأن الوارث يرد بالعيب ويرد عليه، وليس الموصى له هكذا، الموصى له لا يرد بعيب ولا يرد عليه. وإذا أقر المريض في مرضه الذي مات فيه أن هذا الخادم لفلان وديعة عنده، وعليه دين يحيط بجميع ما ترك أو ليس (٢) عليه دين، فوطئ الوارث الأمة فولدت منه، وقد علم بوصية الأب، ثم جاء رجل وأقام البينة عليها أنها له، فقضى القاضي بها له، فإنه يقضى له معها بولدها؛ لأن الوارث علم أنها ليست بميراث. ولو قال: هي ميراث لي، وعليه دين يحيط بماله، فوطئها الوارث فولدت منه، بيعت الخادم في الدين، وضمنت الوارث قيمة الولد والعقر. ولو أقام رجل عليها البينة أنها له قضيت بها له وبقيمة الولد على الوارث والعقر. ولو كانت للميت وعليه دين لا يحيط بقيمتها، فوطئها الوارث فولدت منه، ضمنته قيمتها وعقرها، فقضيت من ذلك الدين، وكان ما بقي ميراثاً، ولا يضمن في هذا الوجه قيمة الولد وله (٣) في رقبة الأمة ميراث.

стр. 4395

ولو أن رجلاً اغتصب رجلاً أمة فباعها من رجل يعلم ذلك، فوطئها فولدت منه، ثم جاء صاحبها وأقام البينة عليها، أخذها وأخذ ولدها وعقرها، ولا يعتق الولد مِن قِبَل أن المشتري قد علم أنها لغير البائع. ولو أن أمة زوجت نفسها من رجل فأخبرته أنها حرة، وهو يعلم أنها كاذبة، كان ولدها منها رقيقاً، ولا يعتقون؛ لأنه قد علم أنها أمة. ولو أن رجلاً باع من رجل جارية قد علم أنها لفلان فقال البائع: إن فلاناً قد وكلني ببيعها وأمرني بذلك، أو مات فأوصى إلى، فباعها على ذلك، فولدت، ثم جاء صاحبها فأنكر الوكالة والوصية، فإنه يأخذ جاريته ويأخذ عقرها وقيمة ولدها، ويرجع المشتري على البائع بالثمن وبقيمة الولد، ولا يرجع عليه بالعقر؛ لأنه هو الواطئ. وكذلك العقر في كل مسألة في هذا الكتاب. وإذا اشترى الرجل للرجل جارية من امرأة بأمره، ونقدها الثمن من مال الآمر، فوقع عليها الآمر فولدت منه، ثم استحقها رجل، فإنه يأخذها ويأخذ من أبي الولد قيمة الولد وعقرها، ويرجع أبو الولد بالثمن على الذي باعه وبقيمة الولد. والذي يلي الخصومة في ذلك المشتري المأمور. فإن قالت المرأة البائعة: إني (١) لم أبع من أبي الولد شيئاً، ولم يشتر هذا الرجل شيئاً له، أو قالت: قد اشترى مني له، فهو سواء، ولا ينظر إلى قولها (٢) أقرت أو أنكرت. إنما (٣) يكلف (٤) أبو الولد البينة أن هذا الرجل اشتراها من هذه المرأة لفلان بكذا وكذا ونقدها الثمن من ماله، فإن شهدوا على الشراء ولم يشهدوا على أن الآمر أمره بذلك ولكن شهدوا على الشراء (٥) أنه أقر يوم اشتراها أنه يشتريها لفلان بماله وإقراره بذلك قبل الشراء فهو جائز. ولو

стр. 4396

شهدوا أنه أقر بذلك بعد ما وقع الشراء أو بعدما ولدت أو قبل أن تلد بيوم لم أصدق على التي باعت. ولو أن رجلاً وطئ جارية فولدت منه فاستحقها رجل، فقال أبو الولد: اشتريتها من فلان بكذا وكذا، ونقده الثمن، وأقر له فلان بذلك، وكذبهما المستحق، كان القول قول المستحق، ويقضى له بالولد مع الأم بعد أن يحلف ما يعلم هذا اشتراها من هذا. ولو أن المستحق أقر بهذا الشراء وأنكر البائع فإن الولد حر، وعلى الأب القيمة، ولا يرجع بذلك على البائع. ولو أن المشتري جحد الشراء وجحده البائع وأقر به المستحق كان الولد حراً بإقرار المستحق؛ لأن الأب مغرور، ولا يكون له على الأب قيمة. ولو أن مضارباً معه ألف درهم مضاربة بالنصف اشترى بها جارية تساوي ألفي درهم، فوقع عليها المضارب فولدت له ولداً، ثم استحقها رجل، قضي (١) له بها وقضي له بقيمة ولدها. فإذا قضي له على المضارب بقيمة الجارية وبقيمة ولدها رجع البائع على المضارب بالثمن على البائع، فتكون المضاربة على حالها، ويرجع عليه بربع قيمة الولد، فيكون له خاصة، ولا يكون في المضاربة، وذلك بقدر نصيبه من الأم. ولو لم يكن في الأم فضل قضي للمستحق بالولد مع الأم (٢)، ولا يثبت نسبه من المضارب. ولو كان رب المال هو الذي وطئها فولدت، فإن لم يكن فيها فضل عن رأس المال كان الولد حراً، وكان على رب المال قيمته، ويرجع بذلك على البائع فيكون له خاصة، ويؤدي البائع الثمن فيكون على المضاربة. فإن كانت الجارية تساوي ألفين فالولد (٣) حر وعلى الأب قيمته، ويرجع على البائع بثلاثة أرباعها بقدر رأس ماله وحصته من الربح.

стр. 4397

ولو أن رجلين ابتاعا أمة من رجل وصي يتيم فوقع عليها أحدهما فجاءت بولد، ثم استحقها رجل، فإنه يقضى له بها، ويقضى له بقيمة الولد على أبي الولد، ويرجع أبو الولد بنصف تلك القيمة على الوصي، ويرجعان على الوصي بالثمن، ويرجع الوصي بالثمن وبما غرم من قيمة الولد في مال اليتيم الذي كانت له الجارية. وكذلك غلام له جارية باعها أبوه، فولدت للمشتري، فاستحقها رجل، قضي له بها وبقيمة الولد، ويرجع أبو الولد على البائع بقيمة الولد وبالثمن إن كان نقده، ويرجع أبو الغلام بذلك في مال الصبي. وكذلك رجل باع جارية وكله رجل ببيعها، أو مضارب أو صاحب بضاعة. وكل واحد من هؤلاء يرجع عليه بقيمة الولد فإنه يرجع بها على الذي أمره بالبيع. إلا أن المضارب إن كان في الجارية فضل عن رأس المال لم يرجع على رب المال إلا بحصة ذلك من رأس المال والربح. ولو تكفّل رجل للمشتري بما أدركه من درك لم يرجع على الكفيل من قيمة الولد بشيء؛ لأن ذلك ليس بدَرَك في الجارية. ولو كان مولى الجارية عم الولد أخذ قيمتهم؛ لأنهم لم يعتقوا بقرابتهم من عمهم، وإنما عتقوا بالغرور، ولو كانوا عتقوا (١) بالقرابة كانوا موالي للعم. أرأيت لو كان رجلاً من قريش وعمهم أخو أبيهم لأمه رجلاً من الموالي أكانوا يكونون موالي لعمهم، لا يكونون موالي لعمهم. ومتى ما ملك أبوهم (٢) أمهم فهي أم ولد له. وإذا تزوج الرجل امرأة على أنها حرة فولدت له أولاداً، فإذا هي مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد، فإن مولاها يأخذها ويأخذ عقرها وقيمة الولد. فإن كانت مدبرة أو أم ولد فقيمة الولد للمولى. ولو كانت مكاتبة فقيمة الولد لها، ويرجع الأب على الذي غره. وإن كانت المكاتبة هي التي غرته فكذلك (٣) أيضاً، ويرجع عليها (٤) بذلك إذا أعتقت يوماً. وإن كانت (٥)

стр. 4398

المدبرة وأم الولد هما (١) غرتاه فالقيمة عليه، ويرجع بها الأب عليهما إذا عتقتا (٢). ومتى ما ملك المكاتبة بعد أن تعجز فإنها تصير أم ولد له. فإن مات مولاها وهي مكاتبة فورثها أبو الولد فإنها تخير: فإن شاءت أن تكون أم ولد [كانت] وأبطلت المكاتبة، وإن شاءت مضت على المكاتبة، فإن أدت عتقت وكان الولاء للأول. وإن مات (٣) المولى قبل أن تؤدي فإنها تعتق، وتبطل المكاتبة عنها، ويكون هذا بمنزلة ما لو وهب لها المكاتبة. ولو كان معه شريك في الميراث سعت في مكاتبتها على حالها، وكان الولاء للأول إذا أدت. ألا ترى أن المكاتبة لو ورثها رجلان فأعتقها أحدهما كان عتقه باطلاً؛ لأنه إنما ورث مالاً. ولو أن المكاتبة حيث ورثها رجلان خيرت، فاختارت أن تكون أم ولد وتبطل الكتابة، كانت تكون أم ولد وبطلت المكاتبة، ويضمن أبو الولد نصف قيمتها لشريكه. ولو أن أمة غرت رجلين من نفسها فتزوجاها على أنها حرة، فولدت لهما أولاداً، ثم إنهما جميعاً اشترياها جميعاً، أو ملكاها بوجه من وجوه الملك غير ذلك، كانت أم ولد لهما. فإن كان ملكها أحدهما فهي أم ولد له. وإن كانت قد ولدت عند المولى أولاداً بعد ذلك فملكها هي وأولادها كانت هي أم ولد له، وأما ولدها من غيره فهم رقيق له؛ لأنهم ولدوا في غير ملكه. وإذا غرت الأمة رجلاً من نفسها وأخبرته أنها أمة لهذا الرجل، فاشتراها منه، فولدت له أولاداً، ثم استحقها رجل آخر، فأخذها وأخذ العقر وأخذ قيمة الولد، كان لأبي الولد أن يرجع بالثمن وبقيمته على الذي باعه، ومتى ما ملكها فهي أم ولد له ليس له أن يبيعها. …

стр. 4399

باب الدعوى بين الرجلين [في] المولود والولد يدعي أنه ابن (١) أحدهما قال محمد (٢): إذا اجتمعت الدعوى من رجلين في ولد، يدعي أحدهما أنه ابنه من هذه الأمة بنكاح، ويقيم البينة على ذلك، وأقام الغلام البينة أنه ابن هذا الرجل مولى الجارية ولد على فراشه من أمته هذه، فإن المدعي للنكاح أولى بالدعوة؛ لأن فراش النكاح يبطل فراش الملك. ألا ترى أن الرجل إذا زوج أمته لم تكن له دعوة مع الزوج. فإن أقاما جميعاً البينة على فراش ملك وقد مات أحد الأبوين فالدعوة دعوة التي مات؛ لأن أم الولد قد عتقت بموت المولى، وإذا كان عتق فهو أولى. ألا ترى أن رجلاً لو أقام بينة على رجل أنه ابن عمه يلاقيه إلى خمسة آباء ووصفوا ذلك، وجاء آخر ببينة أنه ابنه ولد على فراشه، أنه ابن المولى، ولا يلتفت إلى الآخر؛ لأنه أقرب النسبين. ولو لم يقم الولد البينة وأقام عليه الأبوان، وهو وأمه في يدي أحدهما، فهو ابن الذي هو في يديه. وإن لم يكن الولد ولا الأمة في يدي واحد منهما فادعاه كل واحد منهما وأقام البينة فهو ابنهما، وهي أم ولد لهما. وإن كان أحدهما مسلماً فهو ابن المسلم منهما. فإن كان نصراني أو مجوسي فهو للنصراني؛ لأنه من أهل الكتاب، فهو أولى من غيره. وإن كان أحدهما مجوسياً والآخر مكاتبا مسلماً فالمجوسي أولى بالدعوة؛ لأنه عتق (٣). وإن كانت أم الولد مسلمة أو نصرانية أو يهودية فهو على دين أمه. وإن كانت مجوسية فهو على دين أبيه. وإن كان أحد المدعيين مكاتباً والآخر عبد مسلم وهو مأذون له في التجارة فهو ابن المكاتب. وإذا ولدت امرأة حرة ولدين في بطن واحد، فكبرا واكتسبا مالاً، فمات أحدهما وترك ابنا ومالاً، ثم جاء رجل وادعى أنه زوج المرأة وأنهما

стр. 4400

ابناه، وأقرت المرأة بذلك، وجحد الباقي ذلك، وجحد ابن الابن أيضاً، فإن الرجل والمرأة المدعيين لا يصدقان على ذلك، ولا يرث الرجل مع ابن الابن شيئاً، ولكنه يدخل في نصيب المرأة. وإن أقر ابن المرأة الباقي بدعوة الرجل وصدقه ثبت نسبهما جميعاً منه، ولا يرث أيضاً مع ابن الميت شيئاً. وإن أقر ابن الميت بدعوة الرجل وقد احتلم ورث معه الرجل، وثبت نسبهما جميعاً منه. وقال: ألا ترى أن امرأة لو ولدت ولدين في بطن واحد لا يعرف لهما نسب، فاشترى رجل أحدهما، فأعتقه، ثم مات المعتق، فورثه مولاه مالاً كثيراً، ثم إن رجلاً أراد أن يخرج هذا المال من يدي المولى الوارث، فاشترى الابن الباقي مع أمه، ثم ادعى أنه ابنه، فإنه ثابت النسب منه وإن كان كبيراً لا يقر بذلك؛ لأنه عبد له. فإذا ادعاه ثبت نسبه منه. ويثبت نسب الميت أيضاً منه، ولا يكون له الميراث الذي أخذ المولى، ولا يصدق على المال، فأما النسب فيثبت منه (١).

стр. 4401

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الشراب (٢) أخبرنا أبو عبد الله ﵀ قال: حدثني حمدان بن عبد الله قال: أخبرني أبي ﵀ عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من حفر بئراً كان له ما حولها أربعين ذراعاً عَطَناً (٣) لماشيته" (٤). محمد (٥) عن أبي العُمَيْس (٦) عن القاسم بن عبد الرحمن عن

стр. 4402

عبد الله بن مسعود أنه قال: أهل أسفل النهر أمراء على أهل الأعلى حتى يرووا. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الزهري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العَطَن (١) أربعون ذراعاً، وحريم بئر الناضح ستون ذراعاً" (٢). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "إذا بلغ الوادي الكعبين لم يكن لأهل الأعلى أن يحبسوا على أهل الأسفل" (٣). محمد قال: أخبرنا أبو يوسف عن حَرِيز بن عثمان الحمصي عن

стр. 4403

حِبّان بن زيد الشَّرْعَبِي (١) قال: كان منا رجل بأرض الروم نازلاً (٢)، فكان قوم يرعون حول منزله، فطردهم منها، فنهاه رجل من المهاجرين (٣)، فأسرع إليه، فقال الرجل: لقد صحبت رسول الله ثلاث (٤) غزوات، فسمعته يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار". قال: فلما سمع الرجل ذكر النبي ﷺ رَقَّ، فأتى الرجل، فاعتذر إليه (٥). محمد قال: أخبرنا أبو يوسف عن بعض أصحابه عن حارثة عن عَمْرَة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت: نهى رسول الله ﷺ عن بيع نَقْع (٦) الماء (٧). محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن الهيثم أن قوماً وردوا ماء، فسألوا أهله أن يدلوهم على البئر، فلم يفعلوا، وسألوهم دلوا، فأبوا أن يعطوهم، فقالوا لهم: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تُقْطَع، فأبوا أن يعطوهم (٨) دلوا، فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب، فقال لهم عمر: فهلا وضعتم فيهم السلاح (٩). وكان أبو حنيفة يقول ذلك، ويأمر به.

стр. 4404

وهو قول أبي يوسف ومحمد إذا منعوهم أن يستقوا (١) الماء من (٢) البئر أو العين. محمد قال: أخبرنا أبو يوسف عن العلاء بن كثير عن مكحول الشامي رفع حديثه إلى النبي ﷺ أنه قال: "لا تمنعوا عباد الله كلأ ولا ماء ولا ناراً، فإنه متاع للمُقْوِين (٣) وقوة للمستضعفين" (٤). محمد قال: أخبرنا أبو يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعِرْقٍ (٥) ظالم حق" (٦). محمد قال: أخبرنا أبو يوسف عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن عروة عن أبيه عن رسول الله ﷺ بمثل ذلك (٧). محمد قال: أخبرنا أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال: من أحيا أرضاً ميتة فهي

стр. 4405

له، وليس للمحتجر (١) [بعد] (٢) ثلاث سنين حق (٣). محمد عن أبي يوسف عن ليث بن أبي سُلَيْم (٤) عن طاوس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عاديّ (٥) الأرض لله وللرسول، فمن أحيا أرضاً ميتة فهي له" (٦). محمد عن أبي يوسف عن أبي معشر عن أشياخه رفعوه إلى النبي ﷺ أنه قضى في الشِّرَاج (٧) من ماء المطر إذا بلغ الكعبين أن لا يحبسه أهل الأعلى عن جاره. وقال أبو معشر: الشِّرَاج: السَّواقِي (٨). محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد بن نُفَيْل قال: قال رسول الله ﷺ : "من أخذ شبرًا من أرض بغير حقه طُوِّقَه يوم القيامة من سبع أرضين" (٩). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن عدي بن ثابت الأنصاي عن أبي حازم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا

стр. 4406

يمنعن أحدكم الماء مخافة الكلأ" (١). وقال أبو حنيفة: إذا كان لرجل نهر أو عين أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع ابن (٢) السبيل أن يستقي منها، وأن يشرب، ويسقي دابته وبعيره وشاته. ليس له أن يمنع شيئاً من الشَّفَة. والشفة عندنا (٣) الشرب لبني آدم والبهائم والنَّعَم والدواب. وله أن يمنع لسقي الأرض والزرع والنخل والشجر. ليس لأحد أن يسقي نخله ولا شجره ولا زرعه من نهر هذا الرجل ولا قناته ولا شربه ولا عينه إلا بإذنه. فإن أذن له أو أعاره فلا بأس بذلك. وإن باعه شرب يوم أو أقل من ذلك أو أكثر فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه مجهول، وهو غرر لا يعرف. وكذلك لو استأجره. ألا ترى أنه لا يدرى ما اشترى ولا ما استأجر (٤). وكذلك لو اشترط في شرائه أو إجارته شرب هذه الأرض أو هذا النخل أو هذا الشجر أو هذا الزرع فإن هذا لا يجوز؛ لأن شرب هذا مجهول لا يعرف. وإن شرط حتى يكتفي (٥) أو شرط يوماً أو (٦) يومين فلا خير فيه أيضاً. وإذا اشترى الرجل شرباً مع أرض فهو جائز، أو استأجر أرضاً مع شربها فهو جائز. وإذا استأجر مسيل ماء أو استأجره بغير أرض فلا خير فيه ولا يجوز. مسيل (٧) الماء في هذا مثل الشرب. وإذا اشترى الرجل أرضاً لم يكن له شربها ولا مسيل مائها. فإن اشترط شربها فله الشرب، وليس له مسيل (٨) الماء إلا أن يُسيله هو في أرضه. ولو اشترط مسيل الماء كان جائزاً. ولو اشتراها بكل حق هو لها كان

стр. 4407

له مسيل الماء (١) والشرب جميعاً. ولو لم يشترط كل حق هو لها واشترط مرافقها كان له مسيل الماء والشرب (٢). ولو لم يشترط المرافق (٣) واشترط كل قليل أو كثير هو فيها أو منها كان له الشرب ومسيل الماء. وإذا استأجر الرجل أرضاً فهو في القياس ليس له مسيل ماء (٤) ولا شرب بمنزلة الشراء، ولكني أدع القياس في هذا، وأستحسن أن أجعل له مسيل الماء والشرب؛ لأن الأرض لم تخرج من يدي صاحبها. وكذلك لو اشترطهما (٥) جميعاً (٦). وكذلك لو اشترط كل حق هو لها أو اشترط مرافقها أو اشترط كل قليل أو كثير هو فيها أو منها كان له ذلك أيضاً. وإذا كان النهر بين قوم لهم عليه أرضون، ولا يعرف كيف كان أصله بينهم، فاختلفوا فيه، واختصموا في الشرب، فالشرب منه بينهم على قدر أرضيهم، لكل إنسان بقدر حصته. فإن كان الأعلى منهم لا يشرب حتى يَسْكُر (٧) النهر لم يكن له أن يَسْكُرَ النهر على الأسفل، ولكنه يشرب بحصته. فإن تراضوا جميعاً على أن يسكره الأعلى حتى يشرب بحصته أجزت ذلك بينهم. وإن اصطلحوا على أن يسكر على شرب كل (٨) رجل منهم في يومه أجزت ذلك بينهم. وإن تجادلوا فيها واختلفوا لم يكن لأحد منهم أن يسكره على شربه. وإن أراد واحد منهم أن يَكْرِي (٩) منه نهراً لم يكن له منه (١٠) ذلك إلا برضى من أصحابه، إلا أن يكون رَحَى لا تضر

стр. 4408

بالنهر ولا بالماء وتكون موضعها في أرض صاحبها، فإن كان (١) هكذا فهو جائز. فإن أراد أن ينصب عليه دَالِيَة (٢) أو سَانِيَة (٣) وكان ذلك لا يضر بالنهر ولا بالشرب وكان يبني ذلك في ملكه خاصة كان له أن يفعل. وإن أراد (٤) هؤلاء القوم أن يَكْرُوا هذا النهر من أوله فإن أبا حنيفة قال: عليهم جميعاً أن يكروا من أعلاه، فإذا جاوزوا (٥) أرض رجل واحد رفع عنه بحصته، وكان الكَرْي على من بقي. وقال أبو يوسف ومحمد: الكري عليهم جميعاً من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين. ألا ترى أن الأعلى له في الأسفل مسيل ماء. وقال أبو حنيفة: ليس على أهل الشَّفَة (٦) من الكَرْي شيء. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. والمسلمون جميعاً شركاء في الفرات وفي كل نهر عظيم بَحْرُه (٧) أو وادي يسقون منه أو يسقون الشفة والخف والحافر ليس لأحد أن يمنع ذلك. ولكل قوم شرب أرضهم ونخلهم وشجرهم. لا يحبس الماء عن أحد دون أحد. وإن أراد رجل منهم أن يَكْرِي منه نهراً في أرضه فإن كان ذلك يضر بالنهر الأعظم لم يكن له ذلك، وإن كان لا يضر بالنهر الأعظم فله ذلك. وعلى السلطان كَرْي هذا النهر الأعظم إن احتاج إلى الكَرْي. وعليه أن يصلح مُسَنَّاتَه (٨) إن خاف منه غرقاً. وليس النهر الأعظم الذي لعامة

стр. 4409

المسلمين كنهر خاصة لقوم (١) ليس لأحد أن يدخل عليهم فيه. ألا ترى أن أصحاب النهر شفعاء إن باع (٢) أحد منهم أرضاً له، وأن (٣) لهم أن يمنعوا أحداً أن يسقي من نهرهم أرضه، وليس الفرات كذلك يسقي منه من شاء ويمر فيه من شاء وتمر فيه السفن، فلا يكونون فيه شفعاء بشركتهم في شربه. وسألت أبا حنيفة عن الرجل يستأجر النهر يصيد فيه السمك؛ قال: لا يجوز. وسألته عن الرجل يشتري الشرب بغير أرض؛ قال: لا يجوز. وسألته عن الرجل يستأجر الشرب؛ قال: لا يجوز (٤). وسألته عن الرجل يشتري عشر النهر بأرض النهر، أو نصيباً منه مسمى بأرض النهر؛ قال: ذلك جائز. وكذلك العين والقناة والبئر. وسألت أبا حنيفة عن الرجل يستأجر أَجَمَة يصيد فيها السمك؛ قال: هذا (٥) لا يجوز، وهذا مثل النهر. وسألت أبا حنيفة عن الرجل يستأجر حوضاً أو بركة أو بئراً ليستقي منها ماء كل شهر بشيء مسمى؛ قال (٦): هذا لا يجوز. وإذا استأجر رجل (٧) مسيل ماء بغير أرض أو اشتراه فإن هذا لا يجوز. وسألت أبا حنيفة عن نهر جار لرجل في أرض رجل، فادعى رب الأرض مُسَنَّاةَ (٨) النهر، فقال: هذه من (٩) أرضي وهي لي، وقال رب النهر: بل (١٠) هي لي ولنهري، ولا يعرف في يدي من هي؛ فقال: هي لرب الأرض، يغرس عليها ما بدا له من نخل أو شجر (١١)، وليس له أن يهدمها؛ لأن لرب (١٢) النهر منفعة فيها. وقال أبو يوسف ومحمد: المسنّاة لصاحب النهر حريمًا لنهره لإلقاء طينه ومنافعه.

стр. 4410

وإذا قال الرجل لرجل: اسقني يوماً من نهرك على أن أسقيك يوماً من نهري الذي في مكان كذا وكذا، فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا غُرور (١). وكذلك لو قال: اسقني يوماً بأن تزرع أرضي هذه الأخرى سنة، أو أن تسكن بيتي هذا شهراً، أو يخدمه عبدي هذا (٢) شهراً (٣)، أو برقبته، أو بركوب هذه الدابة إلى كذا وكذا، أو بركوبها كذا وكذا يوماً في حوائجك، أو برقبتها، أو بهذا الثوب برقبته، أو بلبسه يوماً، فإن هذا كله لا يجوز؛ لأنه غرر مجهول. وعلى الذي أخذ العبد والثوب أن يردهما، وليس له (٤) أخذ (٥) الأجر من شربه و [لا] قيمة ولا عوض ولا شيء قليل ولا كثير. وكذلك لو كان هذا الشرب من قناة أو بئر أو عين فهو سواء. وإذا كان لرجل حوض يصب فيه نهر من الفرات فأجره من رجل كل شهر بشيء مسمى فإن ذلك لا يجوز. وكذلك العين والبئر والقناة. وكذلك لو قال: أجرنيه أسقي منه. سألت أبا يوسف عن نهر مرو، وهو نهر عظيم قريب من الفرات، إذا دخل مرو، وكان ماؤه قسمة بين أهلها بالحصص، لكل قوم كُوَى (٦) معروفة، فاتخذ رجل أرضاً كانت مواتًا، ولم يكن لها من ذلك النهر شرب، ثم كَرَى (٧) لها نهراً فوق مرو (٨) من موضع ليس يملكه أحد، فساق إليها من ذلك النهر العظيم ما يكفيها، ولم يكن النهر في ملك أحد؛ فقال: إن كان هذا النهر يضر بأهل مرو (٩) ضرراً بينا في مائهم فليس له ذلك، يمنعه السلطان من ذلك. وإن كان ذلك لا يضر بهم فهذا له، وليس لهم أن يمنعوه. قلت له: فإن كان رجل له كُوَى معروفة أله (١٠) أن يزيد فيها؟

стр. 4411

فقال: إن كانت الكُوَى في النهر الأعظم فزاد في ملكه كُوَّة أو كُوَّتين وكان ذلك لا يضر بأهل النهر فله ذلك، وهذا بمنزلة الأول. وإن كان ذلك يضر بأهل النهر فليس له ذلك. وسألته عن نهر خاصة لقوم يأخذ (١) من هذا النهر الأعظم له كُوَى مسماة بين قوم، لكل رجل منهم في هذا النهر الخاصة كوى مسماة لشربه، أراد أن يزيد فيها كوة أو كوتين؛ قال: ليس له ذلك. وسألته: فإن كان ذلك ليس يضر بأهل النهر الخاص؟ قال: وإن كان ليس يضر بهم. وليس هذا النهر الذي يملكه قوم خاصة كالنهر الأعظم الذي لا يملكه أحد. وسألته هل لأحد من أهل هذا النهر الخاصة أن يتخذ عليه رَحَى ماء تجري به لم يكن فيما مضى، فكَرَى لها نهراً منه في أرضه لم يسل فيه ماء النهر ثم يعيده إليه، وذلك لا يضر بأهل الشرب؛ قال: ليس له ذلك. قلت: لم؟ قال: لأن هذا النهر من أعلاه إلى أسفله بينهم جميعاً، ليس لأحد منهم أن يَكْرِي منه نهراً، ولا يتخذ عليه رَحَى، ولا يكري منه نهراً بغير رحى ماء، ولا يحدث فيه شيئاً لم يكن قبل ذلك إلا برضاهم جميعاً، مثل طريق خاص بين قوم، ليس لأحد منهم أن يبني، ولا يفتح فيه بابا من دار أخرى، ولا يُسيل فيه ماء، ولا يشرع فيه ميزاباً ولا كَنِيفاً (٢)، فكذلك هذا النهر. وليس له أيضاً أن يتخذ على هذا النهر جسراً ولا قنطرة إلا برضاهم جميعاً. وكذلك عين بين قوم لهم عليها أرضون فهي مثل هذا النهر. وكذلك بئر بين قوم يسقون منها أرضيهم (٣) أو بئر (٤) يسقون منها ماشيتهم. وكذلك البركة تكون بين قوم.

стр. 4412

قال: (١) وسألته عن نهر بين رجلين له خمس كُوَى من هذا النهر الأعظم، وأحد الرجلين أرضه في أعلى هذا النهر، والآخر أرضه في أسفل النهر، فقال صاحب الأعلى: أريد أن أسد من هذه الكُوَى واحدة أو اثنتين، لأن ماء النهر يكثر فيفيض منه في أرضي (٢) ويَنِزّ (٣) منه، فلا يبلغك حتى يقل، فيأتيك منه ما ينفعك ويأتيني (٤) منه ما يضرني؛ قال: ليس له ذلك. قلت: فإن قال له: أجعل لي نصف النهر ولك نصفه، فإذا كان في حصتي سددت منها ما بدا لي، وإذا كان في حصتك (٥) فتحتها كلها؟ قال: ليس له ذلك. قلت: فإن تراضيا على ذلك، فأقاما على ذلك زماناً، ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض؟ قال: له أن ينقض (٦) ذلك. ألا ترى أنه لو كان هذا بيعاً كان فاسداً، أو كانت إجارة كانت فاسدة، فكذلك الصلح على هذا. وسألته عن نهر بين رجلين لهما أربع كُوَى، فأضاف (٧) إليهما رجل أجنبي كُوَّتَين (٨) أخراوين في شربهما (٩)، حتى إذا انتهى إلى أسفل النهر كَرَى نهراً منه إلى أرضه، ففعل ذلك برضى منهم، وأقاموا على ذلك زماناً، ثم بدا لأحدهما أن ينقض ذلك؛ قال: فله أن ينقضه. فقلت: إن لم ينقض واحد منهما حتى ماتوا جميعاً، ثم بدا لبعض الورثة أن ينقض ذلك؟ قال: فله أن ينقض ذلك، من قبل أنه عارية يأخذونها إذا بدا لهم، مثل قوم لهم ممر في طريق أعاروه قوماً، فلهم أن يمنعوهم إذا شاؤوا. وسألت أبا يوسف عن نهر بين رجلين، يأخذ من هذا النهر العظيم، لهما فيه أربع كُوَى فأراد الرجل أن يُسيل كُوَّتين أخراوين في نهرهم، فأذن

стр. 4413

له أحدهما، وأبى الآخر أن يأذن له؛ قال: فليس له أن يُسيل في نهرهما شيئاً إلا برضاهما جميعاً. ألا ترى أنه ليس له أن يسقي أرضه من نهرهما ولا من بئرهما ولا من بركة لهما إلا برضاهما جميعاً، ولو كان لهما دار لم يكن لأحدهما أن يغير طريقاً فيها إلا برضى (١) من صاحبه. وسألت أبا يوسف عن نهر يأخذ من هذا النهر العظيم (٢) بين قوم، لكل رجل منهم نهر منه، فمنهم من له كُوَّتان، ومنهم من له ثلاثة (٣)، فقال أصحاب السفل لأصحاب العلو: إنكم تأخذون أكثر من نصيبكم؛ لأن دفعة الماء وكثرته في أعلى النهر، ويدخل في كواكم شيء كثير (٤)، ولا يأتينا إلا وهو قليل غائر (٥) ولا يدخل في كُوَانا كبير شيء، فنحن نريد أن ننقصكم بقدر ذلك، أو نجعل لكم أياماً (٦) معلومة ولنا أياماً (٧) معلومة، فنسد كوانا في أيامكم، وتسدون كواكم في أيامنا؛ قال: ليس لهم ذلك، ويترك (٨) الكُوَى والنهر والماء على حاله الأول كما كان بينهم، لا يحدثون فيه شيئاً. قال: وسألت أبا يوسف عن رجل له في هذا النهر كُوَّتان (٩)، وليس له أرض، فأجر كوتيه في الشهر بشيء مسمى؛ قال: لا يجوز. قلت: فإن باعها كل يوم بشيء مسمى؟ قال: لا يجوز أيضاً؛ لأنه غرر لا يعرف. وسألته عن نهر يأخذ من هذا النهر العظيم (١٠) بين قوم خاصة، أرادوا أن يَكْرُوه ويحفروه، فأبى بعضهم، كيف الحفر عليهم؛ فأخبرني أنه سأل أبا حنيفة عن ذلك، فقال: يجبر (١١) الذي أبى عليهم أن يَكْرِي معهم، ويجتمعون جميعاً، فيكرونه من أعلاه، فكلما جاوز أرض رجل رُفع عنه

стр. 4414

الكَرْي وكرى بقيتهم كذلك حتى ينتهوا (١) إلى أسفله. وقال أبو يوسف ومحمد: يَكْرُونه جميعاً من أعلاه إلى أسفله؛ لأن لأصحاب (٢) الأعلى مسيل (٣) ماء في أسفله ينتفعون به. وسألت أبا يوسف: هل يُجعل للنهر حريم ليُلقى طينه إذا حفره ولكَرْيه ومُسَنّاته (٤) يكون له رِدْء؟ (٥) فأخبرني أنه سأل أبا حنيفة عن ذلك، فقال: ليس له ذلك. وقال أبو يوسف: أرى أن يجعل لها حريم لما لا يستغنى عنه من ذلك وما لا بد منه. وهو قول محمد. وسألت أبا يوسف عن نهر يأخذ من هذا النهر الأعظم بين قوم خاصة له كُوَى معروفة، فقال أهل الأسفل: لا يأتينا الماء حتى تَنْشِفَه (٦) الأرضُ ويتفرق في الشرب، فنحن نريد أن نوسع رأسه ونزيد في كواه من النهر الأعظم، فقال أهل العلو: إن فعلتم ذلك أكثر الماء حتى يفيض على أراضينا أو يَنِزّ، وقالوا: لا نترككم وذلك؛ قال: لأهل العلو أن يمنعوهم من ذلك، وليس لأهل السفل (٧) أن يحدثوا شيئاً في النهر لم يكن. وسألته عن هذا النهر إذا خافوا أن ينبثق عليهم فأرادوا أن يحصّنوه من ذلك، فقال بعضهم: أدخل معكم، وقال بعضهم: لا أدخل؛ قال: إن كان في هذا ضرر عام جَبَرْتُهم جميعاً على أن يحصّنوه بالحصص، وإن لم يكن فيه (٨) ضرر عام لم أَجْبُرْهم عليه، وأمرت كل إنسان أن يحصن ما يليه من ذلك إن أحب. قلت: فإن احتاجوا إلى أن يَكْرُوا، فأبوا أن يكروا؟ قال: أجبرهم على ذلك؛ لأن هذا عام. قلت: فلأهل هذا النهر الخاص أن يمنعوا أحداً يشرب منه لشفته أو لدابته أو لشاته؟ قال: ليس لهم أن يمنعوا ذلك، وليس هذا كالأرض.

стр. 4415

وسألت أبا يوسف عن رجل اتخذ في أرض له رَحَى على النهر الأعظم الذي للعامة، مفتاحها في أرضه، ومسيلها في أرضه، لا يضر بأحد، فأراد بعض جيرانه أن يمنعه من ذلك؛ قال: لا (١)، ليس له أن يمنعه ذلك، من قبل أنه اتخذها في ملكه، وليس فيها ضرر. وسألت أبا يوسف عن هذا النهر العظيم إن كانت عليه أرض لرجل حَدُّها الماء، فنقص الماء، وجَزَرَ عن أرض، فاتخذها هذا الرجل وحازها إلى أرضه، قال: ليس له ذلك إذا كان ذلك (٢) يضر بالنهر. وسألت أبا يوسف، قلت له: إنه (٣) بلغني أن الفرات بأرض الجزيرة تَجْزِرُ (٤) عن الأرض العظيمة، فيتخذها الرجل وهي في حد أرضه؛ قال: ليس له ذلك إذا كان يضر بالفرات، وهذا لعامة المسلمين. فإن كان لا يضر بالفرات فهي له في قول أبي يوسف ومحمد. إذا حصنها من الماء فقد أحياها. وقد جاء في الأثر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" (٥). وجاء عن عمر بن الخطاب ﵁ مثله (٦). وفي قول أبي حنيفة لا تكون له، إلا أن يفعل ذلك بإذن الإمام. وسألت أبا يوسف عن نهر بين قوم، يأخذ من هذا النهر الأعظم، له فيها كُوَى مسماة، فأراد رجل منهم -وأرضه واسعة وكان نهره الذي يستقي منه في أسفل أرضه- أن يحول نهره فيجعله في أعلى أرضه؛ قال: ليس له ذلك. فقلت: أليس يكون الطريق بين قوم، للرجل فيه باب، فيفتح فيه بابين أو ثلاثة (٧) إن شاء؟ قال: نعم. قلت: فلم لا يكون هذا (٨) النهر مثل الطريق؟ قال: لأن هذا يذهب من الماء بأكثر مما كان له، فيضر ذلك بأصحابه. والذي يمر في الطريق من بابين
следующие страницы →