← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

فقال: إن كانت الكُوَى في النهر الأعظم فزاد في ملكه كُوَّة أو كُوَّتين وكان ذلك لا يضر بأهل النهر فله ذلك، وهذا بمنزلة الأول. وإن كان ذلك يضر بأهل النهر فليس له ذلك. وسألته عن نهر خاصة لقوم يأخذ (١) من هذا النهر الأعظم له كُوَى مسماة بين قوم، لكل رجل منهم في هذا النهر الخاصة كوى مسماة لشربه، أراد أن يزيد فيها كوة أو كوتين؛ قال: ليس له ذلك. وسألته: فإن كان ذلك ليس يضر بأهل النهر الخاص؟ قال: وإن كان ليس يضر بهم. وليس هذا النهر الذي يملكه قوم خاصة كالنهر الأعظم الذي لا يملكه أحد. وسألته هل لأحد من أهل هذا النهر الخاصة أن يتخذ عليه رَحَى ماء تجري به لم يكن فيما مضى، فكَرَى لها نهراً منه في أرضه لم يسل فيه ماء النهر ثم يعيده إليه، وذلك لا يضر بأهل الشرب؛ قال: ليس له ذلك. قلت: لم؟ قال: لأن هذا النهر من أعلاه إلى أسفله بينهم جميعاً، ليس لأحد منهم أن يَكْرِي منه نهراً، ولا يتخذ عليه رَحَى، ولا يكري منه نهراً بغير رحى ماء، ولا يحدث فيه شيئاً لم يكن قبل ذلك إلا برضاهم جميعاً، مثل طريق خاص بين قوم، ليس لأحد منهم أن يبني، ولا يفتح فيه بابا من دار أخرى، ولا يُسيل فيه ماء، ولا يشرع فيه ميزاباً ولا كَنِيفاً (٢)، فكذلك هذا النهر. وليس له أيضاً أن يتخذ على هذا النهر جسراً ولا قنطرة إلا برضاهم جميعاً. وكذلك عين بين قوم لهم عليها أرضون فهي مثل هذا النهر. وكذلك بئر بين قوم يسقون منها أرضيهم (٣) أو بئر (٤) يسقون منها ماشيتهم. وكذلك البركة تكون بين قوم.

стр. 4412

قال: (١) وسألته عن نهر بين رجلين له خمس كُوَى من هذا النهر الأعظم، وأحد الرجلين أرضه في أعلى هذا النهر، والآخر أرضه في أسفل النهر، فقال صاحب الأعلى: أريد أن أسد من هذه الكُوَى واحدة أو اثنتين، لأن ماء النهر يكثر فيفيض منه في أرضي (٢) ويَنِزّ (٣) منه، فلا يبلغك حتى يقل، فيأتيك منه ما ينفعك ويأتيني (٤) منه ما يضرني؛ قال: ليس له ذلك. قلت: فإن قال له: أجعل لي نصف النهر ولك نصفه، فإذا كان في حصتي سددت منها ما بدا لي، وإذا كان في حصتك (٥) فتحتها كلها؟ قال: ليس له ذلك. قلت: فإن تراضيا على ذلك، فأقاما على ذلك زماناً، ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض؟ قال: له أن ينقض (٦) ذلك. ألا ترى أنه لو كان هذا بيعاً كان فاسداً، أو كانت إجارة كانت فاسدة، فكذلك الصلح على هذا. وسألته عن نهر بين رجلين لهما أربع كُوَى، فأضاف (٧) إليهما رجل أجنبي كُوَّتَين (٨) أخراوين في شربهما (٩)، حتى إذا انتهى إلى أسفل النهر كَرَى نهراً منه إلى أرضه، ففعل ذلك برضى منهم، وأقاموا على ذلك زماناً، ثم بدا لأحدهما أن ينقض ذلك؛ قال: فله أن ينقضه. فقلت: إن لم ينقض واحد منهما حتى ماتوا جميعاً، ثم بدا لبعض الورثة أن ينقض ذلك؟ قال: فله أن ينقض ذلك، من قبل أنه عارية يأخذونها إذا بدا لهم، مثل قوم لهم ممر في طريق أعاروه قوماً، فلهم أن يمنعوهم إذا شاؤوا. وسألت أبا يوسف عن نهر بين رجلين، يأخذ من هذا النهر العظيم، لهما فيه أربع كُوَى فأراد الرجل أن يُسيل كُوَّتين أخراوين في نهرهم، فأذن

стр. 4413

له أحدهما، وأبى الآخر أن يأذن له؛ قال: فليس له أن يُسيل في نهرهما شيئاً إلا برضاهما جميعاً. ألا ترى أنه ليس له أن يسقي أرضه من نهرهما ولا من بئرهما ولا من بركة لهما إلا برضاهما جميعاً، ولو كان لهما دار لم يكن لأحدهما أن يغير طريقاً فيها إلا برضى (١) من صاحبه. وسألت أبا يوسف عن نهر يأخذ من هذا النهر العظيم (٢) بين قوم، لكل رجل منهم نهر منه، فمنهم من له كُوَّتان، ومنهم من له ثلاثة (٣)، فقال أصحاب السفل لأصحاب العلو: إنكم تأخذون أكثر من نصيبكم؛ لأن دفعة الماء وكثرته في أعلى النهر، ويدخل في كواكم شيء كثير (٤)، ولا يأتينا إلا وهو قليل غائر (٥) ولا يدخل في كُوَانا كبير شيء، فنحن نريد أن ننقصكم بقدر ذلك، أو نجعل لكم أياماً (٦) معلومة ولنا أياماً (٧) معلومة، فنسد كوانا في أيامكم، وتسدون كواكم في أيامنا؛ قال: ليس لهم ذلك، ويترك (٨) الكُوَى والنهر والماء على حاله الأول كما كان بينهم، لا يحدثون فيه شيئاً. قال: وسألت أبا يوسف عن رجل له في هذا النهر كُوَّتان (٩)، وليس له أرض، فأجر كوتيه في الشهر بشيء مسمى؛ قال: لا يجوز. قلت: فإن باعها كل يوم بشيء مسمى؟ قال: لا يجوز أيضاً؛ لأنه غرر لا يعرف. وسألته عن نهر يأخذ من هذا النهر العظيم (١٠) بين قوم خاصة، أرادوا أن يَكْرُوه ويحفروه، فأبى بعضهم، كيف الحفر عليهم؛ فأخبرني أنه سأل أبا حنيفة عن ذلك، فقال: يجبر (١١) الذي أبى عليهم أن يَكْرِي معهم، ويجتمعون جميعاً، فيكرونه من أعلاه، فكلما جاوز أرض رجل رُفع عنه

стр. 4414

الكَرْي وكرى بقيتهم كذلك حتى ينتهوا (١) إلى أسفله. وقال أبو يوسف ومحمد: يَكْرُونه جميعاً من أعلاه إلى أسفله؛ لأن لأصحاب (٢) الأعلى مسيل (٣) ماء في أسفله ينتفعون به. وسألت أبا يوسف: هل يُجعل للنهر حريم ليُلقى طينه إذا حفره ولكَرْيه ومُسَنّاته (٤) يكون له رِدْء؟ (٥) فأخبرني أنه سأل أبا حنيفة عن ذلك، فقال: ليس له ذلك. وقال أبو يوسف: أرى أن يجعل لها حريم لما لا يستغنى عنه من ذلك وما لا بد منه. وهو قول محمد. وسألت أبا يوسف عن نهر يأخذ من هذا النهر الأعظم بين قوم خاصة له كُوَى معروفة، فقال أهل الأسفل: لا يأتينا الماء حتى تَنْشِفَه (٦) الأرضُ ويتفرق في الشرب، فنحن نريد أن نوسع رأسه ونزيد في كواه من النهر الأعظم، فقال أهل العلو: إن فعلتم ذلك أكثر الماء حتى يفيض على أراضينا أو يَنِزّ، وقالوا: لا نترككم وذلك؛ قال: لأهل العلو أن يمنعوهم من ذلك، وليس لأهل السفل (٧) أن يحدثوا شيئاً في النهر لم يكن. وسألته عن هذا النهر إذا خافوا أن ينبثق عليهم فأرادوا أن يحصّنوه من ذلك، فقال بعضهم: أدخل معكم، وقال بعضهم: لا أدخل؛ قال: إن كان في هذا ضرر عام جَبَرْتُهم جميعاً على أن يحصّنوه بالحصص، وإن لم يكن فيه (٨) ضرر عام لم أَجْبُرْهم عليه، وأمرت كل إنسان أن يحصن ما يليه من ذلك إن أحب. قلت: فإن احتاجوا إلى أن يَكْرُوا، فأبوا أن يكروا؟ قال: أجبرهم على ذلك؛ لأن هذا عام. قلت: فلأهل هذا النهر الخاص أن يمنعوا أحداً يشرب منه لشفته أو لدابته أو لشاته؟ قال: ليس لهم أن يمنعوا ذلك، وليس هذا كالأرض.

стр. 4415

وسألت أبا يوسف عن رجل اتخذ في أرض له رَحَى على النهر الأعظم الذي للعامة، مفتاحها في أرضه، ومسيلها في أرضه، لا يضر بأحد، فأراد بعض جيرانه أن يمنعه من ذلك؛ قال: لا (١)، ليس له أن يمنعه ذلك، من قبل أنه اتخذها في ملكه، وليس فيها ضرر. وسألت أبا يوسف عن هذا النهر العظيم إن كانت عليه أرض لرجل حَدُّها الماء، فنقص الماء، وجَزَرَ عن أرض، فاتخذها هذا الرجل وحازها إلى أرضه، قال: ليس له ذلك إذا كان ذلك (٢) يضر بالنهر. وسألت أبا يوسف، قلت له: إنه (٣) بلغني أن الفرات بأرض الجزيرة تَجْزِرُ (٤) عن الأرض العظيمة، فيتخذها الرجل وهي في حد أرضه؛ قال: ليس له ذلك إذا كان يضر بالفرات، وهذا لعامة المسلمين. فإن كان لا يضر بالفرات فهي له في قول أبي يوسف ومحمد. إذا حصنها من الماء فقد أحياها. وقد جاء في الأثر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" (٥). وجاء عن عمر بن الخطاب ﵁ مثله (٦). وفي قول أبي حنيفة لا تكون له، إلا أن يفعل ذلك بإذن الإمام. وسألت أبا يوسف عن نهر بين قوم، يأخذ من هذا النهر الأعظم، له فيها كُوَى مسماة، فأراد رجل منهم -وأرضه واسعة وكان نهره الذي يستقي منه في أسفل أرضه- أن يحول نهره فيجعله في أعلى أرضه؛ قال: ليس له ذلك. فقلت: أليس يكون الطريق بين قوم، للرجل فيه باب، فيفتح فيه بابين أو ثلاثة (٧) إن شاء؟ قال: نعم. قلت: فلم لا يكون هذا (٨) النهر مثل الطريق؟ قال: لأن هذا يذهب من الماء بأكثر مما كان له، فيضر ذلك بأصحابه. والذي يمر في الطريق من بابين

стр. 4416

أو من ثلاثة (١) أبواب لا يذهب بشيء من الأرض. فلذلك اختلف الطريق والنهر. وسألت أبا يوسف عن هذه الكُوَى إن أراد صاحبها أن يَكْرِيها فيُسَفِّلها عن موضعها ليكون أكثر لأخذها من الماء؛ قال: له ذلك. ألا ترى أن له أن يَكْرِي نهره، فهذا إنما هو كَرْي لنهره. فقلت له: [فإن] أراد (٢) أن يرفع (٣) وكانت متسفّلة ليكون أقل للماء (٤) في أرضه؟ قال: فله ذلك. قال: وسألت أبا يوسف عن رجل له نهر خاص من هذا النهر الخاص أراد أن يُقَنْطِر (٥) فيه ويستوثق منه؛ قال: فله ذلك. قلت: فإن كان مُقَنْطَراً أو مستوثقاً منه، فأراد أن ينقض ذلك لعلة أو غيرها؟ قال: إن كان ذلك لا يزيد في أخذه للماء فله ذلك. وسألت أبا يوسف عنه إن أراد أن يوسع فم النهر هل له ذلك؟ قال: لا. قلت: فمن أين افترق هذا والزيادة في أسفل النهر أن يَكْرِيه حتى يكون أكثر لأخذه؟ قال: هذا مختلف. الحفر في أسفله من حقوقه التي له أن يفعل. والزيادة في عرضه مما ليس له أن يفعل. قلت له: فإن أراد أن يزيد في عرضه ويؤخر (٦) الكوى عن فم النهر فيجعلها على أربعة أذرع من فم النهر إلى أسفل؟ قال: ليس له ذلك. وسألت أبا يوسف عن رجل مات فمن له هذا الشرب؟ قال (٧): شربه ميراث بين ورثته. قلت: فإن أوصى فيه بوصية؟ قال: ذلك جائز، والوصية مثل الميراث، ولا يشبه البيع والهبة. وسألته عن الهبة في ذلك والصدقة

стр. 4417

والنحلى والعمرى؛ قال: لا يجوز شيء من ذلك إلا شيء يكون معه أرض محوزة مقسومة، ويقبض الذي جعلت له. وسألته عن أمير خراسان إذا جعل للرجل شرباً في هذا النهر الأعظم العام وذلك الشرب لم يكن فيما مضى، أو كان له شرب معلوم كوتين أو ثلاثة (١) فزاده مثل ذلك وأقطعه إياه، وجعل له مفتاحاً في أرض يملكها الرجل أو في أرض (٢) لا يملكها؛ قال: إن كان ذلك يضر بالعامة فإنه لا يجوز، وإن كان لا يضر بهم فهو جائز إذا كان ذلك في غير ملك أحد أو كان في ملكه. وإذا أصفى (٣) أمير خراسان شرب رجل وأرضه فجعلها صافية (٤) وأقطعها (٥) رجلاً فإن ذلك لا يجوز، وترد إلى صاحبها الأول. وإذا تزوج الرجل امرأة على شرب بغير أرض فالنكاح جائز، وليس لها من الشرب شيء. وهذا مثل رجل تزوج امرأة على مهر مجهول، فلها مهر مثلها إن كان دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. ولو أن امرأة اختلعت من زوجها على شرب بغير أرض كان باطلاً، ولا يكون له من الشرب شيء، ويكون الخلع جائزاً، وعليها أن ترد المهر الذي أخذت. وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوى (٦) في أرض أو دار أو كرم فصالحه من دعواه على شرب بغير أرض فالصلح في هذا باطل، وصاحب الدعوى على دعواه (٧) وحقه. فإن كان قد شرب من ذلك الشرب سنة أو سنتين فلا

стр. 4418

ضمان عليه فيه، والصلح مردود. وإذا كان لرجل قبل رجل قصاص في دم نفس عمد أو جرح دون النفس فصالحه من ذلك على شرب مسمى بغير أرض فالصلح في هذا (١) باطل، وقد جاز العفو، وعلى القاتل (٢) الدية وأرش الجراحة؛ لأن الصلح لا يجوز. وهذا القياس في هذا، وهو مثل الخلع. وبه نقول. وإذا استأجر الرجل أرضاً أو دابة أو داراً أو عبداً أو أمة شهراً أو سنة بشرب مسمى بغير أرض أو بمسيل ماء فإن هذا باطل لا يجوز، ولرب الأرض والدابة والدار أجر مثلها. فإن كان الآجر سقى بذلك الشرب أو سَيَّل في ذلك المسيل فلا ضمان عليه فيما فعل من ذلك، من قبل أن رب الشرب لا يملك الماء، ولا يجوز بيعه فيه. ولو أن صاحب الشرب أوصى به بغير أرض جازت وصيته. ولو كان عليه دين لم يبع في دينه إلا أن يكون (٣) معه أرض فيباع (٤) معه أرضه. وكذلك الهبة والصدقة والعمرى والنحلى. وكذلك لو أوصى بها أن تباع من هذا الرجل أو يوهب له أو يَنْحَله أو يتصدق به عليه كان ذلك باطلاً، إلا أن يكون معه أرض، فإن كان معه أرض فهو جائز من ثلثه. وإذا أوصى صاحب الشرب لرجل أن يسقي أرضه يوماً أو يومين أو شهراً أو سنة (٥) من شربه فإني أجيز ذلك من ثلثه. وإن مات الذي له الوصية بطلت، وهي بمنزلة الخدمة. وكذلك لو أوصى أن يتصدق به على المساكين كان باطلاً لا يجوز. ولو أوصى أن يسقي أحبابه أجزت ذلك. ولو (٦) قال: (٧) هو صدقة في المساكين إن فعلت كذا وكذا (٨)، ففعل ذلك، فإنه لا يجوز، إلا أن يكون معه أرض فيجوز ذلك، وينفذ ذلك للمساكين إن هو حنث.

стр. 4419

وإذا باع الشرب بعبد وقبض البائع العبد فأعتقه جاز عتقه فيه، وضمن لصاحب العبد القيمة. وكذلك لو كانت أمة فوطئها (١) فولدت منه كانت أم ولد له، وكان عليه قيمتها وعقرها. وكذلك لو استأجرها بأمة أو عبد فقبضها المؤاجر فأعتقها كانت عليه القيمة لرب العبد والأمة. ولو ادعى رجل شرباً في يدي رجل أنه له بغير أرض فإنه ينبغي في القياس أن لا يقبل ذلك منه، ولكني أح القياس، وأقبل البينة عليه، وأقضي (٢) به له. وإذا كان لرجل أرض ولرجل فيها نهر يجري، فأراد رب الأرض أن لا يجري النهر في أرضه، فليس له ذلك. فإن اختصما في ذلك والنهر جار فيها جعلته على حاله جارياً كما هو؛ لأنه في يديه على حاله. وإن لم يكن في يديه ولم يكن جارياً سألته البينة على أن هذا النهر له. فإن جاء ببينة قضيت له به. وإن لم تكن له بينة على أصل النهر، وجاء ببينة أنه قد كان له مجرى ماء في (٣) هذا النهر يسوقه إلى أرضه حتى يسقيها، أجزت ذلك. وكذلك لو كان نهره ذلك يصب في أرض أخرى، فمنعه صاحب الأرض السفلى المجرى، فأقام بينة على أصل النهر أنه له، أجزت ذلك، وأجري فيه ماؤه. ولو أقام البينة أنه له فيه مصب (٤) ماء أجزت ذلك. وإذا سقى الرجل أرضه أو فَجَرَها (٥) فسال من مائها في أرض رجل فغرّقها لم يكن على رب الأرض الأول ضمان، مِن قِبَل أنه فعل له في ملكه. وكذلك لو نزّت (٦) أرض هذا من الماء ففسدت لم يكن على رب

стр. 4420

الأرض الأول شيء. ولو اجتمع في هذا الماء سمك فصاده رجل كان له خاصة، ولم يكن لرب الأرض منه شيء. ألا ترى أن رجلاً لو صاد في أرض رجل ظبياً كان له، فكذلك السمك، ولصاحب الأرض أن يمنعه من العود إلى ذلك وأن يدخل أرضه. فإن عاد فصاد فما صاد فهو له، ليس عليه فيه شيء. وإذا كان (١) لرجل أرض فيها مرل، فأجر مراعيها، أو باعها كل سنة بشيء مسمى، يرعى فيها غنما مسماة هذه السنة بكذا كذا درهماً، فإن ذلك لا يجوز للحديث الذي جاء عن رسول الله ﷺ في الكلأ؛ (٢) [و] لأن (٣) هذا غُرور لا يعرف (٤). ولو أخذ من هذا شيئاً فأحرزه ثم باعه كان جائزاً. وكذلك مراعي الجبال والبر والآجام والسواد، لا يجوز إجارة شيء منها، ولا يباع (٥) شيء منها سنين مسماة. وذكر أبو يوسف أن أبا حنيفة كان لا يجيز إجارة المراعي. ولو أن رجلاً زرع في أرض له قَصِيلاً (٦)، ثم أجره من رجل يرعى فيه دوابه وغنمه، كانت (٧) الإجارة باطلاً، وكان على الرجل قيمة ما رعى غنمه ودوابه من ذلك، وهذا مخالف للكلأ. ألا ترى أنه لو باع هذا كان جائزاً لأنه زرعه وعمله. وإنما أفسدت الإجارة فيه مِن قِبَل أنه غُرور. ولو أن رجلاً رعى (٨) دوابه كلأ في أرض رجل بغير إذنه أو قطعه لم يكن عليه فيه ضمان مِن قِبَل الحديث الذي جاء عن النبي ﷺ أن المسلمين شركاء في ثلاث: (٩) في الماء والكلأ والنار (١٠).

стр. 4421

وإذا استأجر الرجل مرعى يرعى فيه دوابه بعبد أو أمة أو ثوب أو دراهم مسماة سنة، فرعى في تلك السنة، فلا ضمان عليه فيما رعى، وله أن يأخذ ثوبه وعبده وأمته ودراهمه مِن قِبَل أن إجارة المرعى لا تجوز، وأن المسلمين فيه شركاء. فإن كان الذي أجر قد قبض العبد ثم أعتق أو باعه فعتقه وبيعه جائز، وهو ضامن للقيمة قيمة العبد (١). وإن كان لبس الثوب (٢) حتى تخرّق فهو ضامن لقيمته. وكذلك لو تزوج امرأة على أن ترعى غنمها في أرضه سنة كان النكاح جائزاً، وليس لها من الرعي شيء. فإن كانت قد رعت فذلك لها بغير ضمان عليها، ولها مهر مثلها إن كان دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول؛ لأن هذا مجهول لا يعرف، ولما جاء في الكلأ من الحديث عن النبي ﷺ (٣). ولو أوصى رجل بكلأ في أرضه سنين مسماة، أو وهبه، أو تصدق به، أو أعمره، أو تزوج عليه امرأة، أو امرأة اختلعت به من زوجها، أو صالح به على دم عمد أو خطأ، أو من دعوى عيب قِبَلَه فصالح به، فالقول فيه مثل القول في الشرب، يجوز فيه ما يجوز فى الشرب، ويبطل منه ما يبطل في الشرب. ولو أن رجلاً أحرق كلاً في أرضه فذهبت النار به يميناً وشمالاً فأحرقت شيئاً لغيره لم يضمن رب الأرض؛ لأن له أن يوقد في أرضه. وكذلك لو أحرق حَصَائِد (٤) في أرضه كان كذلك. وقال أبو حنيفة: من أحيا أرضاً ميتة بإذن الإمام فهي له، وعليه فيها العشر. والأرض الميتة عنده (٥) كل (٦) أرض من أرض السواد والجبال التي

стр. 4422

لا يبلغها الماء، وليس لأحد فيها ملك، ومن أرض العرب ما لم يكن (١) لأحد فيها ملك. وقال أبو حنيفة: من أحيا أرضاً بغير إذن الإمام فليست له. وقال أبو يوسف ومحمد: نحن نراها له؛ لأن الحديث الذي جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أحيا أرضاً ميتة فهي (٢) له" (٣). فهذا إذن من رسول الله ﷺ ، فأَذِنَ رسولُ الله ﷺ ، فكان أجود (٤) من إذن الإمام. وقال أبو حنيفة: من حفر بئراً في مفازة في غير حق مسلم بإذن الإمام كان له مما حولها أربعون ذراعاً حريماً لها، ولم يكن يأخذ بالستين ذراعاً. وكان يأخذ بالخمسمائة ذراع في العين ويعرفها. وكان يقول: من حفر بئراً بغير إذن الإمام فليست له، وليس لها حريم. وقال أبو يوسف ومحمد: نراها له. فإن كانت لماشيته فلها حريم أربعون ذراعاً. كان كانت لناضح فلها حريم ستون ذراعاً. وإن كانت عينا فلها حريم خمسمائة ذراع. وأمر الإمام وغير أمره (٥) سواء. نأخذ بحديث رسول الله ﷺ (٦) بعد أن يكون ذلك في أرض ميتة لا حق لأحد فيها. وقال أبو يوسف: آخذ بحديث عمر: من يَحْجُر (٧) ثلاث سنين على أرض فلم يَعْمُرها فلا حق له (٨). وهو قول محمد. ولو أن رجلاً أتى طائفة من البَطِيحَة (٩) مما ليس لأحد فيه ملك مما

стр. 4423

قد غلب عليه الماء، فضرب عليه المسنَّيات (١) واستخرجه وأحياه (٢) وقطع ما فيه من القصب، رأيتها له بمنزلة الأرض الموات. وكذلك كل ما عالج في أَجَمَة أو في بكر أو في نهر بعد أن لا يكون فيه ملك لأحد إن لم يستخرجه رجل غيره (٣) فهو له. وهو عندي بمنزلة الموات. وفي قياس قول أبي حنيفة: لا يكون له إلا أن يأذن له الإمام في ذلك. وفي قول أبي يوسف ومحمد (٤): هي له. ولو أن رجلاً أحيا شيئاً من ذلك لرجل كان قبله يملكه رددت ذلك كله إلى الأول، ولم أجعل للثاني فيه حقاً. فإن كان الثاني قد زرعه فله زرعه، وهو ضامن لما نقص الأرض، وليس عليه أجر، وهو ضامن لما قطع من قصبها (٥). وكذلك لو كانت هذه الأرض في البر؛ لأنه بمنزلة الغاصب. وإذا حفر الرجل بئراً في مفازة بإذن الإمام كان له ما حولها - ما ذكرت لك - من الزرع. فإن احتفر آخر في ذلك الزرع لم يكن له ذلك، وكان للأول أن يسد ما احتفر الثاني؛ لأنه له من حريم بئره. وكذلك لو بنى الثاني في ذلك الموضع بناءً أو زرع فيه زرعاً أو أحدث فيه شيئاً كان للأول أن يمنعه من ذلك، وما عطب في بئر الأول فلا ضمان عليه، وما عطب في عمل الثاني ضمن الثاني ذلك كله؛ لأنه أحدثه في ملك غيره. [قلت:] ولو أن الثاني حفر بئراً بإذن الإمام في غير حريم الأول، وهي قريبة منه، فذهب ماء بئر الأول، وعرف أن ما ذهب من ماء البئر الأول من حفر الآخر، فاستعدى عليه الأول (٦)، هل يقضى له على الآخر بشيء؟ قال: لا؛ لأنه لم يحدث في حريم الأول شيئاً. ألا ترى أني أجعل للآخر حريماً مثل حريم الأول وحقاً مثل حق الأول. وكذلك العين هي مثل بئر الناضح وبئر العَطَن (٧).

стр. 4424

[قلت:] ولو أن رجلاً حفر قناة بأمر الإمام في مفازة من جبل، ثم ساق الماء حتى أتى به أرضاً فأحياها، هل كنت تجعل لقناته ولمخرج مائه حريماً؟ قال: نعم، أجعل له من ذلك ما يصلحه على قدر ذلك. وإذا كانت القناة على هذا الوجه بين رجلين (١)، والأرض (٢) بينهما، ثم استحيا أحدهما أرضاً أخرى، فأراد أن يسقيها من القناة، لم يكن له ذلك إلا برضى من صاحبه. وإذا كان نهر بين قوم، لهم عليه أرضون، لكل رجل منهم أرض معلومة، فأراد بعضهم أن يسوق شربه إلى أرض أخرى لم يكن لها في ذلك النهر شرب، فليس له ذلك، من قبل أنه يستوجب بذلك في النهر شرباً لم يكن له قبل ذلك. قلت: فإن أراد أن يجعل شربه الأول لهذه الأرض الأخرى ويسوقه إليها في أرضه الأولى حتى ينتهي إليها؟ قال: ليس له ذلك، إنما هذا كطريق بين قوم ليس لبعضهم أن يفتح فيه طريقاً من دار أخرى. وإذا أراد هذا الرجل أن يسقي من هذا النهر لجار له في أرض أخرى ليس لها في هذا النهر شرب فليس له ذلك. وإذا استأجر أصحاب النهر رجلاً يقسم بينهم الشرب كل شهر بشيء معلوم ويقوم على نهرهم (٣) فذلك جائز لا بأس به. ولو استأجروه بشرب من النهر كان باطلاً لا يجوز، وكان له أجر مثله. ولو أعطاه كفيلاً بذلك الشرب لم يجز، ولم يكن على الكفيل شيء. وإذا احتفر القوم بينهم نهراً على أن يكون بينهم على مساحة أرضهم، وتكون نفقته بينهم على قدر ذلك، فوضعوا على رجل منهم من ذلك أكثر مما عليه غلطاً منهم، كان له أن يرجع بذلك عليهم. ولو فرضوا عليه أقل مما يصيبه كان لهم أن يرجعوا عليه بالفضل. وإذا كان نهر بين قوم، فاصطلحوا على أن يقسموا لكل رجل شرباً

стр. 4425

مسمى، وفيهم الغائب والشاهد، فقدم الغائب، فإن له أن ينقض عليهم حتى يستوفي أقصى حقه. فإن كانوا قد (١) أوفوه (٢) حقه وجاوزوه له وقسموه وأبانوه فليس له أن ينقض. وإذا اشترى الرجل شرباً مسمى بغير أرض، وأعطى كفيلاً بالثمن، فنقد الكفيل الثمن، ثم اختصموا إلى القاضي، فأبطل الشراء (٣) والبيع، كان الكفيل بالخيار، إن شاء رجع على الذي طلب إليه أن يكفل عنه، ويرجع بذلك على البائع. كان شاء الكفيل رجع على البائع. ولا يؤخذ المشتري بضمان فيما أصاب من الشرب. والورثة في هذا بمنزلتهم. وإذا وكل الرجل وكيلاً بشربه فهو جائز، يسوقه إلى أرضه ويسقيها ويقوم عليه، وليس له أن يبيع شرب أرضه فيسقي (٤) أرض غيره. وإذا اتخذ الرجل مَشْرَعَة (٥) على شاطئ الفرات يستقي منها السقاؤون ويأخذ منهم الأجر فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه لم يبعهم شيئاً ولم يؤاجرهم أرضاً. ولو تَقَبَّلَ رجل هذه المشرعة كل شهر بشيء مسمى تقوم فيه الإبل والدواب أجزت ذلك؛ لأن هذا قد أحيا أرضاً لعمل مسمى (٦). ولو استأجر رجل أرضاً قطعه منها يقوم فيها بعير له أو دابة له يوماً أجزت ذلك. وإنما أفسدت الأول لأنه لم يستأجر منها شيئاً يعرف. وإن كانت هذه المشرعة لا يملكها الذي اتخذها فلا ينبغي له هذا ولا يصلح. ولو كانت في موضع لا حق لأحد فيها فاتخذها مشرعة منعته من ذلك، وكان للمسلمين أن يستقوا (٧) من ذلك المكان بغير أجر. وإنما أرخص له في ذلك إذا كانت الأرض له يملك رقبتها، فأجر منها شيئاً معروفاً يوماً أو شهراً بأجر معلوم

стр. 4426

تقف فيه دابته أو بعيره، فيجوز ذلك. ولو أراد المسلمون أن يمروا في تلك الأرض ليستقوا من ذلك الماء فمنعهم من ذلك فإني أنظر في ذلك؛ فإن لم يكن لهم طريق غيره لم يجز له أن يمنعهم، ومروا في أرضه في مشرعته بغير أجر ولا كراء (١) كان كان يملك رقبتها؛ لأنه لا يستطيع أن يمنع السقاية (٢). وإن كان لهم طريق غير ذلك كان له أن يمنعهم من ذلك. وإذا كان لرجل نهر في أرض رجل، فأراد أن يدخل أرضه ليعالج من النهر شيئاً، فمنعه رب الأرض من ذلك (٣)، فليس له أن يدخل الأرض إلا أن يمضي في بطن النهر. وكذلك القناة والبئر والعين ليس له أن يدخل الأرض التي هو فيها ليصلحها إذا كانت الأرض لغيره. فإن كان له طريق في الأرض فله أن يمر في طريقه إلى البئر والعين والقناة. وإذا اصطلح الرجلان على أن يخرجا نفقة يحفران بها بئراً في أرض موات، على أن يكون البناء لأحدهما والحريم للآخر، فإن ذلك (٤) لا يجوز ولا يصلح. وإن كانت النفقة في ذلك سواء أو مختلفة فإنه لا يجوز. فإن اشتركا على أن يكون بينهما نصفين البئر والحريم، على أن يخرج أحدهما أكثر مما يخرج الآخر (٥)، فإن هذه الشركة فاسدة لا تجوز على هذا. كان أنفقا على هذا الشرط رجع صاحب الكثير على صاحب (٦) القليل بنصف الفضل. وإن كانت بئر أو أرض بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من البئر بطريقه من الأرض فإن ذلك لا يجوز. ليس له أن يبيع طريقاً في أرض بينه وبين الآخر إلا برضاه. ولو باع نصف البئر بغير طريق جاز ذلك، ولم يكن له طريق في الأرض. وإن باع نصيبه من الأرض والبئر وهو النصف فهو جائز كله. …

стр. 4427

باب الشهادة في الشرب وإذا كان نهر لرجل في أرض غيره، فادعى رجل فيه شرباً يوماً في الشهر، وأقام على ذلك شاهدين عدلين، أجزت ذلك، وقضيت له به. وكذلك مسيل الماء. ولو ادعى يومين في الشهر، فجاء شاهد على يوم في رقبة النهر، وشهد آخر على يومين، فإني أقضي في رقبة النهر بيوم. وفي قياس قول أبي حنيفة لا يقضى له بشيء. قلت: فإن شهدوا أن له شرب يوم، ولم يسموا عدد الأيام، ولم يشهدوا أن له في رقبة النهر شيئاً (١)؟ قال: فإني لا أجيز ذلك. ولو شهدوا أن له عشر النهر أجزت ذلك. وكذلك العين والبئر والقناة. ولو ادعى رجل عشر عين أو عشر قناة، فشهد له شاهدان، أحدهما شهد بالعشر (٢)، وشهد الآخر بأقل من ذلك، فإنه ينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن تبطل شهادتهم إذا شهدوا على الإقرار. ولكني أدع القياس، وأجيز الأقل من ذلك. ولو كان أحدهما شهد (٣) له بالخمس أبطلت شهادته؛ لأنه قد شهد له بأكثر مما ادعى. وإذا ادعى رجل أرضاً على نهر شربها منها، فأقام عليها شاهدين أنها له، ولم يذكر الشرب بشيء، فإني أقضي له بها وبحصته من الشرب. ولو شهدوا بالشرب دون الأرض لم أقض له من الأرض بشيء. وإذا كانت في يدي رجل أرض، فادعاها آخر، وأقام شاهداً أنها له، وأقام آخرَ على إقرار الذي هي في يديه، لم أقبل شهادتهما؛ لأنها قد اختلفت. وكذلك هذا في النهر والبئر والعين والقناة. وكذلك لو شهد أحدهما أن أباه مات وتركها ميراثاً، وشهد الآخر أنه اشتراها من فلان، لم يجز ذلك. وكذلك لو شهد أحدهما بصدقة والآخر بشراء (٤) أو ميراث أو

стр. 4428

وصية (١) أو هبة أبطلت ذلك كله. فإن شهد أحدهما أنه وهب له هذه العين هبة وقبضها، وشهد الآخر على نُحْلَى أو عُمْرَى وأنه قد قبض، كان هذا جائزاً؛ لأن هذا كله هبة (٢). وإذا وهب الرجل خمس نهر لرجل، أو خمس عين أو بئر، وقبض هذا، فهو جائز؛ لأنه لا يقسم. لأن هذا قد وهب له قعر أرض النهر. وكذلك النكاح عليه والبيع والخلع والصلح. كان استأجر به شيئاً فهو جائز. ولا يجوز أن يرهنه؛ لأنه لا يجوز أن يرهن عشر عبد. ولو رهن شرباً بغير أرض لم يجز أيضاً. ولو رهن أرضاً بشربها وقبضها كان جائزاً. وكل شيء من هذا جحد صاحبه وأقام المدعي شاهدين فإن كان مما يجوز أجزته، كان كان مما لا يجوز أبطلته. ولو كاتب رجل عبده على شرب بغير أرض، أو على أرض، أو شرب، فإن هذا باطل لا يجوز؛ لأنه لا يعرف. فإن كانت أرضاً بعينها أو شرباً بعينه، فكان ذلك للعبد، فكاتب عليه، فهو جائز. وإن كانت لغيره فكاتب عليه فإنه لا يجوز؛ لأنه ليس بدين، وهو شيء (٣) بعينه لا يملكه. وإذا شهد شاهد أن رجلاً أوصى لرجل بثلث أرضه وثلث شربه، وشهد الآخر أنه أوصى بثلث شربه دون أرضه ودون النهر، فإن هذا لا يجوز في الأرض (٤)، ويجوز في الشرب. كان لم يجئ بشاهد مع الأول لم يكن له من الأرض شيء. ولو أوصى رجل بثلث شربه بغير أرض في سبيل الله، أو في الحج، أو في الفقراء، أو في (٥) الرقاب كان باطلاً لا يجوز؛ لأنه لم يوص معه بأرض. وإن أوصى بثلث حقه من النهر في شيء (٦) من ذلك جاز؛ لأنه قد أوصى معه بشيء من الأرض في ذلك، فجا زت (٧) الوصية.

стр. 4429

وإذا ادعت امرأة شرباً في يدي رجل بغير أرض، فأقامت شاهداً أنه تزوجها عليه، وشهد آخر أنها اشترته منه، كان ذلك باطلاً لا يجوز. وكذلك لو ادعت الشراء دون النكاح. وكذلك لو ادعت صدقة. وإذا ادعت المرأة شرب عشر نهر فأقامت بينة أن رجلاً تزوجها عليه، وأقام الرجل بينة أنه قد خلعها عليه، أخذت ببينة (١) الرجل، وأجزت الخلع عليه. وكذلك لو اختلف رجلان في بئر أو في قناة أو في عين، كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها من صاحبه ونقد الثمن، فإني أقضي بها للذي هي (٢) في يديه. وكذلك لو اختصما في عشر ذلك النهر أو في تلك البئر فهو مثل هذا. وإذا ارتهن الرجل بئراً أو نهراً أو عيناً أو قناة وقبضها فهو جائز أيضاً. فإن أعار صاحبها ذلك رجلاً (٣) يسقي منها أرضه فقد خرجت من الرهن ما دام يسقي منها، وللمرتهن أن يعيدها في الرهن. وكذلك لو أعارها غيره فأذن الراهن في ذلك، أو أعارها الراهن وأذن المرتهن، فإنها تخرج من الرهن، وللمرتهن أن يعيدها في الرهن. وإذا اشترى الرجل من الرجل نهراً بألف (٤)، فجحد البائع، وأقام المشتري شاهداً أنه اشتراه بألف، وشهد آخر أنه اشتراه بألف وخمسمائة، لم يجز ذلك؛ لأن شهادتهما قد اختلفتا. ألا ترى أنه إن ادعى أنه اشتراه (٥) بألف فقد أكذب الآخر، فإن ادعى أنه اشتراه (٦) بألف وخمسمائة فقد أكذب الآخر. ولو جحد المشتري وادعى البائع ذلك كان مثل هذا أيضاً، ورددت البيع. وكذلك لو ادعى أنه اشتراه (٧) بعبد، وشهد (٨) على ذلك رجل، وشهد (٩) آخر أنه اشتراها بمال، فإن ذلك لا يجوز. ولو (١٠) شهد شاهدان

стр. 4430

أن المشتري اشتراه بهذا العبد، وادعى البائع أنه باعه بألف، وأقاما بينة، أخذت ببينة البائع. وإذا كان لرجل أرض وشرب، فادعى رجل أنه اشترى ذلك منه بألف، وأنكر البائع، وأقام المدعي (١) شاهدين (٢)، فشهد أحدهما أنه اشترى الأرض وحدها بغير شرب، أو قال: لم يذكر شرباً، فإن هذا لا يجوز، وقد اختلفت الشهادة. ولو شهد أنه اشتراها بكل حق هو لها كانت الشهادة جائزة، وكان له الشرب. وكذلك لو قال: اشتريتها بمرافقها، أو قال: بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها. ولو جحد المشتري البيع، وادعى رب الأرض أنه باعها بألف بغير شرب، فشهد له شاهدان على البيع، غير أن أحدهما زاد الشرب، لم تجز شهادة الذي زاد الشرب؛ لأن البائع قد أكذبه. وكذلك لو قال: بكل حق هو لها، أو قال: بمرافقها، أو قال: بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها. وإذا كان للرجل شرب من نهر (٣) عُشْرُه، اشتراه منه رجل بأصل النهر، اشترى العشر من هذا النهر بثلث عين أو بثلث قناة أو بعشر بئر، فهو جائز. وكذلك المقايضة في هذا. وكذلك المبادلة (٤). وكذلك لو وهب هذا على أن يعوضه وتقابضا، فإن ذلك جائز. فإن جحد أحدهما ذلك، وادعاه الآخر، وجاء بشاهدين، فإن ذلك جائز. فإن شهد أحد الشاهدين بربع النهر، وشهد الآخر بخمس النهر، فقد اختلفا، ولا تجوز شهادتهما. وكذلك إن كان هذا (٥) في (٦) الشراء نفسه، أو في البئر، أو جحد البائع وادعى المشتري، أو جحد المشتري وادعى البائع، فهو سواء لا يجوز. وإذا كان للرجل شرب من قناة أو بئر أو من عين، له من كل شهر يوماً، فباع من ذلك شرباً في شهر معلوم، أو في الصيف، أو في الشتاء،

стр. 4431

بغير أرض، فإن ذلك لا يجوز. ولو جحد البائع وأقام المشتري على ذلك بينة لم تجز، من قبل أنه اشترى شرباً بغير أرض (١). وإذا اشترى الرجل شرباً بغير أرض بأمة، فدفع الأمة، فوطئها البائع، فولدت منه، فهي أم ولد له، وهو ضامن لقيمتها. وكذلك لو اشتراها مرعى سنين بغير أرض. وكذلك لو جحد الشراء (٢) وقال: خادم، فأقام (٣) البائع البينة على ذلك، وأنه قد قبضها، فولدت منه، كانت أم ولد له، وكان عليه قيمتها، والبيع باطل مردود. وكذلك إن أعتقها البتة أو باعها فذلك جائز. فإن لم يحدث فيها شيئاً من ذلك حتى قتلت (٤) فإنه ضامن لقيمتها، والأرش له. ولو وطئها رجل بشبهة وأخذ المهر، أو قطع رجل يدها، أو فقأ عينها رجل، فأخذ المشتري أرش ذلك، فإن ماتت الجارية فالمشتري ضامن لقيمتها، والأرش له، والمهر (٥) له. ولو كانت حية فأخذ البائع الجارية أُتْبعُ الجاريةَ المهر (٦) والأرش، وكان للبائع. ولو كان للجارية ولد ثم ماتت الجارية (٧) أخذ البائع الولد وقيمة الجارية. ولا أرى الولد يشبه ما سوى ذلك. وإذا ادعى ذمي أنه اشترى من رجل شرباً مسمى وأرضاً، فجاء بشاهدين، فشهد أحدهما أنه اشتراه بخمر، وشهد الآخر أنه اشتراه (٨) بدراهم، فقد اختلفت شهادتهما (٩)، ولا يجوز البيع. وكذلك لو جحد

стр. 4432

المشتري وادعى البائع. وكذلك لو اشترى شرباً بغير أرض بخمر أو بخنزير كان باطلاً لا يجوز كان كانا ذميين جميعاً. وكذلك لو اشترى الخمر بالشرب أو كانت مقايضة أو ببدل (١) فإن هذا لا يجوز. كان سمى يوماً من الشهر فإنه لا يجوز إذا لم يكن له في أرض (٢) النهر نصيب، وما استهلك المشتري من الشرب فلا ضمان عليه. … باب الخيار في الشرب وإذا اشترى الرجل (٣) أرضاً وشربها، وهو بالخيار ثلاثة (٤) أيام، وفي الأرض زرع، وقد اشترطه معها، ثم سقى الزرع من ذلك الشرب أو غيره، فهذا رضى (٥) وقطع للخيار. وكذلك لو كان البائع بالخيار، فسقى الزرع، فهذا قطع للخيار. وكذلك لو كان شجراً أو نخلاً (٦) فسقاه، أو لقّحه، كان هذا رضى. وكذلك لو كانت أرض فكَرَبَها (٧) أو تربصها (٨) أو سَرْقَنَها (٩) أو عَرَّها (١٠) كان هذا رضى وقطعاً للخيار. وكذلك لو جزّز النخل أو قطف الكرم. وكذلك لو سقى بالشرب أرضاً له (١١) أخرى كان هذا رضى وتركاً للخيار. وإذا اشترى الرجل عشر نهر أو عشر بئر أو عين أو قناة (١٢)، واشترط

стр. 4433

الخيار ثلاثة (١) أيام، ثم سقى من ذلك أرضاً له، فهذا رضى (٢) وقطع للخيار. وإذا اشترى رجل من رجل نهراً، وهو بالخيار ثلاثة (٣) أيام، فجاء رجل آخر، فسقى أرضاً له من ذلك النهر، ولا يعلم المشتري بذلك، فليس هذا برضى، ولا قطع للخيار. وكذلك لو كان الخيار للبائع. وإذا اشترى الرجل نهراً بقناة أو عين ببئر مقايضة، واشترط الخيار ثلاثة (٤) أيام، فإن سقى أرضه من البئر التي اشترى فقد رضي واختار البيع. كان سقى أرضه من العين التي باع فقد رد البيع ونقضه. ولو أن الآخر هو الذي سقى أرضه منهما جميعاً أو من إحداهما لم يكن هذا نقضاً للبيع ولا إجارة له؛ لأنه ليس له خيار. وإذا اشترى الرجل بئراً وهو بالخيار ثلاثة (٥) أيام، فقبضها، فانخسفت (٦) أو تهدمت أو ذهب ماؤها أو نقص نقصاناً فاحشاً بيناً، فقد لزمه البيع في هذا كله؛ لأن هذا عيب دخلها في ملكه، فصار بمنزلة رضاه. ولو بناها أوطَوَاها حتى تعود كما كانت لم يكن له أن يردها، وكان بناؤه رضى. ولو كان البائع بالخيار فقبضها المشتري فذهب ماؤها عنده فإن البائع إن شاء أمضى البيع وأخذ الثمن، وإن شاء رد البيع وأخذ قيمة النقصان من الثمن. وإذا اشترى الرجل بئراً وحريمها واشترط الخيار ثلاثة (٧) أيام، ثم حفر بئراً أخرى في حريمها، أو بنى فيها بناءً، فهذا رضى وترك (٨) للخيار. ولو

стр. 4434

سقى منها غنماً له وأباتها في العَطَن (١) لم يكن هذا رضى. ولو كان (٢) في (٣) حريمها كلأ فرعته الغنم لم يكن هذا رضى. ولو كان فيه شجر مما ينبت الناس فأفسدته الغنم وقلعته كان هذا يلزمه، لأن هذا عيب، وقد حدث عنده. وكذلك لو أفسد ذلك غيره كان (٤) هذا بمنزلة الرضى؛ لأنه عيب. وكذلك لو هدم البئر إنسان فضمنه المشتري قيمة الهدم كان هذا (٥) بمنزلة الرضى وقطعاً للخيار. ولو كان البائع بالخيار فأصابها ذلك في يدي المشتري كان للبائع أن يوجب البيع ويلزم المشتري. وإن شاء نقض البيع وضمن المشتري قيمة ذلك النقصان. وإذا اشترى الرجل بئراً أو قناةً أو نهراً واشترط الخيار ولم يسم له أجلاً فإن هذا فاسد في قول أبي حنيفة. فإن رضي بالبيع قبل أن تمضي ثلاثة (٦) أيام فهو جائز. ولو مضت ثلاثة (٧) أيام قبل أن يمضي ذلك بطل البيع. وكذلك لو اشترط الخيار أربعة أيام فإن البيع فاسد في قول أبي حنيفة. كان بطل الخيار قبل أن تمضي ثلاثة (٨) أيام كان البيع جائزاً. وكذلك لو كان الخيار للبائع كان مثل ذلك. وإذا اشترى الرجل نهراً أو بئراً وهو بالخيار ثلاثة (٩) أيام فكرى النهر أو كَبَسَ البئر (١٠) أو حفر حَمْأتها (١١) فهذا رضى. ولو وقع في البئر شاة فماتت أو نَزَحَ عليها كان هذا منه [رضى] (١٢).

стр. 4435

[وإذا استعار رجل من رجل نهراً يسقي به ثم ابتاعه على أنه بالخيار ثلاثاً ثم سقى به فهذا قطع للخيار. وكذلك لو باع المشتري الشرب بغير أرض أو ساوم به أو أجره أو أعاره فهو رضى بالشرى سقى به المستعير أو لم يسق بعد أن يكون استعاره فأعاره. ولو اشترى رحى ماء بنهرها وبيتها ومتاعها على أنه بالخيار ثلاثاً فطحن فيها لم يكن هذا منه رضى، لأنه نَظَرٌ، كاستخدام الجارية. فإن نقصها طحنه لزمه البيع. ولو اشترى شرباً (١) وقال: لي الرضى ثلاثة أيام إن رضيت أخذت كان كرهت رددت، أو قال: في الخيار ثلاثة أيام، فهو سواء. وإذا باع الرجل أرضاً وشرباً بجارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام وكان مع الجارية مائة درهم فأنفقها لم يكن هذا رضى. وليست الدراهم في هذا كالعروض، فإن العروض إذا باعها أو ساوم بها أو وهبها كان ذلك رضى منه] (٢)، والدراهم إن فعل بها ذلك لم يكن ذلك (٣) رضى. ولو أعتق الجارية كان هذا منه رضى. وإذا اشترى الرجل أرضاً وشرباً واشترط الخيار في الأرض دون الشرب، أو في الشرب دون الأرض، فهذا بيع فاسد؛ لأنها صفقة واحدة قد أوجب أحدهما بثمن مجهول. وكذلك لو كانت أَرْضَيْن فاشتراهما بألف على أن إحداهما واجبة عليه بألف وله الخيار في الأخرى فإن هذا فاسد لا يجوز. وإذا (٤) اشترى الرجل نهراً وبئراً كل واحد منهما بألف يأخذ أيهما شاء ويترك الآخر واشترط الخيار ثلاثة (٥) أيام فهذا جائز. فإن مات المشتري قبل أن يمضي الخيار فقد لزمه البيع في أحدهما (٦)، ويخير الورثة، فيمسكون أحدهما ويردون الآخر. وموت الذي له الخيار قطع للخيار ولزوم للبيع. ولو لم يمت المشتري وخرب النهر والبئر جميعاً كان للمشتري أن يأخذ أحدهما

стр. 4436

ويرد الآخر، وليس عليه في الذي يرد الضمان. ولو خرب أحدهما دون الآخر (١) لزمه ذلك بالثمن ويرد الآخر. وإذا اشترى الذمي أرضاً وشرباً (٢) بخمر من ذمي واشترط الخيار ثلاثة أيام، فأسلما جميعاً أو أحدهما قبل أن يقبض الخمر، فإن البيع قد انتقض. وكذلك لو لم يسلما ولكن الخمر صارت خلًّا أو أهراقها أو سرقت، أو كان مكان الخمر أمة فماتت، انتقض الخيار، وبطل البيع. وكذلك كل بيع بعروض كان فيه خيار فهلكت العروض قبل أن تقبض انتقض البيع. وإذا اشترى الرجل أرضاً وشرب الماء واشترط الخيار ثلاثة (٣) أيام لأخ له فسقى به أرضاً له أخرى بذلك الشرب فهذا نقض للخيار. ولو لم يفعل ذلك ورفى البيع فرفى جائز، وليس لصاحب الخيار أن يلزمه البيع. وإن كان سبق صاحب الخيار فرد البيع أو أوجبه قبل أن يعلم المشتري فرده جائز على المشتري. وإذا اشترى العبد التاجر أرضاً وشرباً واشترط الخيار لنفسه ثلاثة (٤) أيام فهو جائز. فإن أجاز مولاه البيع عليه كان جائزاً. فإن كان عليه دين فإن ذلك لا يجوز. كان لم يكن عليه دين فإن ذلك جائز. وأما النقض فلا يجوز في الوجهين جميعاً (٥). وإذا اشترى المكاتب أرضاً وشرباً واشترط الخيار ثلاثة (٦) أيام فهو جائز. فإن مات قبل مضي الثلاث بطل خياره ولزمه البيع. وإن لم يمت ولكن مات البائع فالمشتري على خياره، إن شاء أجاز البيع (٧)، وإن شاء رده على ورثة البائع. وإذا كان الخيار للبائع فمات بطل الخيار، ولزم البيع المشتري، فإن لم يمت البائع ومات المشتري فالبائع على خياره، إن شاء

стр. 4437

أجاز البيع، كان شاء رده. كان عجز المكاتب وله الخيار قبل أن يمضي أجلالخيار فهو على خياره. فإن كان الخيار للبائع كان له أن يلزم العبد البيع، كان شاء نقضه. وإن كان الخيار للمشتري وهو المكاتب فعتق فهو على خياره، إن شاء رد البيع، وإن شاء أمضاه (١). وإذا اشترى الرجل من رجل أرضاً وشرباً، واشترط الخيار ثلاثة أيام، ثم ارتد المشتري عن الإسلام، ثم أسلم، فهو على خياره (٢). وكذلك إن كان البائع هو المرتد. فإن ارتد الذي له الخيار … ولزم البيع المشتري الذي له الخيار (٣). ولو كان الخيار للذمي فأسلم كان على خياره. ولو (٤) نقض الذمة ولحق بدار الحرب كان بمنزلة موته ولزمه (٥) البيع. وإذا اشترى العبد التاجر أرضاً وشرباً واشترط الخيار ثلاثة (٦) أيام فقال البائع: إنما اشترطت الخيار لمولاك، وقال العبد: بل شرطت في، فالقول قول العبد؛ لأن الخيار قد وقع، فلا يستطيع البائع أن يصرفه إلى غيره. وإذا اشترى الرجل بئراً أو نهراً واشترط الخيار ثلاثة (٧) أيام وقبضه المشتري على ذلك، فانهدمت البئر ومضت الثلاث (٨)، فقال البائع: انهدمت قبل أن يمضي الثلاث (٩)، وقال المشتري: بل انهدمت بعد مضي الثلاث (١٠)، فإن البيع لازم للمشتري، ولا يفسد ذلك أن ينهدم قبل مضي الثلاث (١١). ولو كان هذا البيع في عبد والخيار فيه للبائع وهو

стр. 4438

عند المشتري فمات عنده، فقال المشتري: مات بعد الثلاث، وقال البائع: بل مات في الثلاث، فإن القول قول البائع مع يمينه، والبيع فاسد. وكذلك لو قال البائع: مات بعد الثلاث، وقال المشتري: مات في الثلاث (١)، فالقول قول المشتري، والبيع فاسد. ولا يصدق الذي يريد أن يحول ضمان العبد من القيمة على إبطاله. ولو أقاما جميعاً البينة على ما قالا أخذت ببينة الذي يريد جواز البيع ويزعم أن الثلاث (٢) مضت وهو حي؛ لأنه ادعى أن العبد قد تحول من ضمان القيمة إلى ضمان الثمن. ولو أقام بينة أنه قد ناقضه البيع في الثلاث وأقام الآخر البينة أنه قد ألزمه البيع في الثلاث (٣) أخذت ببينة النقض وفسخت البيع. وإذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون ولبعض أرضيهم سواقي (٤) في (٥) ذلك النهر، ولبعضها دوالي (٦)، وبعضها ليس له ساقية ولا دالية، وليس لها شرب معروف من هذا النهر ولا من غيره، فاختصموا في هذا النهر، وادعى صاحب الأرض أن لها فيها شرباً وهي على شاطئ النهر، فإنه ينبغي في القياس أن يكون النهر بين أصحاب السواقي (٧) والدوالي دون أهل هذه الأرض. ولكني أح القياس وأستحسن أن أجعل النهر بينهم جميعاً على قدر أرضيهم التي على شاطئ (٨) النهر. فإن كان يعرف لهم شرب قبل ذلك فهو على ذلك المعروف. كان كان لهذه الأرض شرب معروف من غير هذا

стр. 4439

النهر فلها شربها من ذلك النهر، وليس لها من هذا شيء إلا أن يكون لها شرب معروف. وإن لم يكن لها شرب في غيره قضيت لها فيه بشرب. وإن كان لصاحبها أرض أخرى إلى جنبها ليس لها شرب معروف فإني أستحسن أن أجعل للأرض (١) كلها إذا كانت متصلة الشرب من هذا النهر. وإن كان إلى جنب أرضه أرض لآخر، وأرض الأول بين النهر وبينها، وليس لهذه الأرض شرب معروف، ولا يدرى من هذا النهر كانت تشرب أو من غيره، فإني أجعل شربها منه، إلا أن يكون النهر معروفاً لقوم خاصة، فأجعله لأولئك، ولا أجعل لغيرهم فيه شيئاً إلا ببينة. وإن كان هذا النهر يصب في أَجَمَة (٢) وعليه أرضون لقوم مختلفين، ولا يدرى كيف كان حاله ولا لمن كان أصله، فتنازع أهل الأرضين وأهل الأجمة في النهر، وكل فريق يدعيه، فإني أقضي به بين أصحاب الأرضين (٣) بالحصص، وليس (٤) لهم أن يقطعوه عن أهل الأجمة، وليس لأهل الأجمة أن يمنعوهم المسيل في أجمتهم. ولو أن رجلاً بنى حائطاً من حجارة في الفرات واتخذ عليه رحى يطحن بها، أو مَنْجَنُوناً (٥) يسقي بها، فإن ذلك لا يجوز له في القضاء، ومن خاصمه من الناس هدم حائطه بمنزلة رجل بنى في طريق المسلمين بناء، فمن خاصمه هدمه، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان هذا الحائط الذي بنى في الفرات يضر بمجرى السفن أو بمجرى الماء فإنه لا يسعه، وهو فيه آثم. وإن كان لا يضر بأحد من ذلك فهو في سعة من الانتفاع به ولا يأئم، ولكن من خاصمه من المسلمين قضي (٦) [له] عليه بهدمه. وكذلك

стр. 4440

من خاصمه من أهل الذمة؛ لأن لأهل (١) الذمة في ذلك من المنفعة مثل ما للمسلمين. وكذلك النساء والمكاتب. فأما العبد فلا خصومة له في ذلك. وكذلك الصبي إلا أن يخاصم عنه وصيه أو والده. وكذلك المغلوب بمنزلة الصبي. وإذا كان نهر بين رجلين لواحد الثلثان وللآخر الثلث فاصطلحا على أن يسقي صاحب الثلث منه يوماً وصاحب الثلثين منه يومين فهوجائز. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ (٢). وقال في مكان آخر: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (٣). فكذلك (٤) هذه القسمة. وإذا باع الرجل أرضاً ونهراً واشترط الخيار ثلاثة (٥) أيام ثم إنه أحدث في الأرض عملاً ينقصها فإن هذا نقض للبيع (٦). وإن كانت الأرض في يدي المشتري أو في يدي البائع فهو سواء. وإن كان عمل ذلك غيره فهو مخالف لذلك. إن كانت في يدي البائع لم يكن له أن يمضي البيع إلا أن يرضى المشتري العيب الذي كان فيها. وإن كانت في يدي المشتري فالبائع على خياره. فإن شاء أمضى البيع وأخذ الثمن، كان شاء رد البيع وضمن المشتري ما نقصها من ذلك. ويرجع المشتري بذلك على الذي فعل ذلك. وإن كانت الأرض في يدي المشتري والخيار له ثلاثة (٧) أيام فهدم البائع بناء فيها أو هدم بئرها (٨) أو أفسد نهرها، فأراد المشتري أن يردها من

стр. 4441

ذلك بخياره، فليس له ذلك؛ لأنها قد تغيرت في يده. ولكن البيع يلزمه، ويضمن له البائع قيمة ذلك. ألا ترى أن البيع لو كان عبداً أو أمة عند المشتري والخيار له ثلاثة (١) أيام فقتله البائع أو جرحه كان البيع لازماً للمشتري بالثمن، وكان على البائع أرش ما صنع. ألا ترى أن رجلاً لو اشترى أرضاً لم يرها وقبضها رسوله أن له الخيار إذا رآها. ولو أن البائع أحدث فيها حدثاً بعد قبض الرسول فنقصها (٢) ذلك الحدث لم يكن للمشتري أن يردها، وكان له أن يضمن البائع ذلك الحدث. ألا ترى أن رجلاً لو اشترى ثوباً في منديل لم يره ثم قبضه كان له الخيار إذا رآه، فإن خرقه البائع في يدي المشتري لزمه (٣) البيع ولم يكن له أن يرده بالرؤية، وكان على البائع قيمة ما صنع. ولو أن رجلاً اشترى نهراً أو بئراً أو قناة أو أرضاً لم يره وقبضه رسوله أو لم يقبضه فإنه بالخيار إذا رآه، إن شاء رده، وإن شاء أخذه. ولو قبضه وكيل له لم يكن له أن يرده بالرؤية، وكان رؤية الوكيل مثل رؤيته، وليس الرسول هكذا. وهذا قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد (٤). وقال أبو يوسف ومحمد: الوكيل والرسول سواء، وللمشتري أن يرده إذا رآه. وقال أبو يوسف بعد ذلك: إذا اشترى الرجل شيئاً وهو بالخيار فأفسده البائع عند المشتري فالمشتري بالخيار. إن شاء رده على البائع ولم يلزمه ما أحدث فيه البائع. وإن شاء رضيه بالثمن وضمن البائع ما أحدث فيه. وكذلك إن استهلكه ضمنه قيمته. وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل من الرجل أرضاً وقبضها واشترط الخيار ثلاثة (٥) أيام وقبضها رسوله ولم يرها (٦)، فأفسد البائع فيها شيئاً يحدث فيها عيباً، فإن المشتري على خياره، ولا يبطل خياره ما أحدث البائع من ذلك. ولا يشبه ما أحدث البائع ما أحدث غيره. وقول أبي يوسف الذي في

стр. 4442

الكتاب (١) أعجب إلي، وبه اخذ. [قلت:] ثلاثة نفر بينهم حرث حصدوه وجمعوه كله فكان في يدي أحدهم، يحفظه بأمرهم، فزعم أنه قد دفع نصيب الرجلين إلى أحدهما، والمدفوع إليه ينكبر (٢) ذلك، والآخر ينكر أن يكون قد دفع إليه حقه، أو يقول: دفعه بغير أمري، وبقي الثلث في يدي الثالث ما عليه للرجلين؟ أرأيت إن قال: دفعت إلى أحدهما ثلثه، ثم (٣) دفعت إليه أيضاً بعد ذلك ثلث صاحبه، وهما ينكران ذلك؛ قال: يقتسمون الثلث الذي بقي في يديه بينهم أثلاثاً، ويضمن ثلث ما دفع فيكون (٤) للآخرين (٥) بينهما نصفين. [قلت:] رجل عمد إلى نهر للمسلمين عامة أو لبعض المسلمين وعليه طريق للعامة أو لقوم خاصة فاتخذ عليه قنطرة واستوثق من العمل فيه، فلم يزل الناس والدواب يمرون عليه (٦) حتى كُسِر أو وَهَى، فوقع فيه إنسان أو دابة فمات، أو عشر به إنسان أو دابة وهو يراه متعمداً (٧) يريد المشي عليه، هل عليه ضمان؟ قال: لا ضمان عليه في شيء من هذا. قلت: فإن وضع عارضة (٨) أو باباً في طريق من طرق المسلمين فمشى عليه إنسان متعمداً لذلك فانكسر الباب فأصابه من ذلك عَطَب هل عليه ضمان، أو يغرم الباب من كسره؟ قال: أما الباب فإن على الذي كسره ضمانه، ولا

стр. 4443

ضمان على واضع الباب (١) للذي عَطِب به، لأنه تعمد المشي عليه. قلت: فعلى من إصلاح ذلك النهر؟ قال: إذا كان نهرا عاما فعلى بيت المال. قلت: أرأيت الوالي إذا أذن لرجل أن ينصب رحى على ماء لقوم خاصة في أرض لرجل ولا يضر بأهل النهر شيئاً، ولكن أهل النهر يكرهون ذلك أو يضر بهم، والوالي يرى في ذلك صلاحاً للعامة؟ قال: لا ينبغي أن يصنع ذلك إلا بإذن صاحب الأرض وصاحب الماء. قلت: أرأيت أهل مدينة قسمها الوالي بينهم ثم بنوها بعد قسمة الوالي بينهم وتُرك فيها طريق (٢) للعامة، فرأى الوالي بعد ذلك أن يعطي بعض تلك الطريق قوما ينتفعون به ولا يضر ذلك بأهل الطريق؟ قال: إن كانت المدينة للوالي فهو جائز، كان كانت الأرض والمدينة للمسلمين وإنما قسمها الوالي بينهم فلا ينبغي له أن يعطي منها شيئاً، ولا ينبغي للذي يعطى أن يأخذ من ذلك شيئاً فيدخل عليهم الضرر. [قلت:] قوم اقتسموا أرضاً لهم بينهم فبنوا (٣) ثم اختلفوا فيما بينهم في الطريق، فمن قائل يقول: أذرع له كذا، وقائل يقول: زيادة على ذلك أو أقل، فَسِّرْ (٤) لنا: ما الذي يأخذون به من الأثر في السبع أذرع في الطريق (٥)؟ قال: إن كانوا قد اقتسموا فاختلفوا فيما بينهم فالقول قول المدعى عليه، ولا يصدق الآخر إلا ببينة. كان كانوا لم يفرغوا من القسمة تهايئوا بينهم على ما شاؤوا. وقد بلغنا عن عكرمة أثر يرفعه قال: "إذا تشاجر القوم في الطريق جعل (٦) سبعة أذرع" (٧). ولا نأخذ به؛ لأنا لا ندري أحق هذا الحديث أم لا. ولو نعلم أنه حق أخذنا به.

стр. 4444

[قلت:] قوم لهم سبع بَسْتَات (١) من ماء يجري لهم جميعاً في نهر، فأُصفى (٢) منها بَسْتاً (٣) من رجل منهم، وقُطع ذلك من نهرهم، فلحق (٤) الذي أُصفي في غير قسمه، فطلب الذي أُصفي ذلك عنه حقه فيما بقي من ماء النهر، فقال أهل النهر: إن حقك قد أصفي، وقال الرجل: إن حقي لم يكن معلوماً؟ قال: هو شريكهم فيما بقي على حقه من الماء، والذي أصفي من حقهم جميعاً. قلت: (٥) أرأيت رجلاً له مجرى ماء يجري إلى بستانه في بستان غيره (٦)، أو يجري أله، في دار قوم ميزاب، أو [له] ممشى في دار قوم قد كان يأخذ إلى منزله، فقال صاحب الميزاب والبستان والدار: لا أدعك تجري الماء في بستاني، ولا أدعك تمشي في داري، فقال صاحب البستان والميزاب والممشى: إنه حق لي، من أين تعلم أنه للمدعي، وهل لهذه المعرفة حد يعرف به؟ قال: ليس لهذا حد يعرف به إلا بشهادة الشهود، يشهدون أن له فيها طريقاً أو مجرى ماء أو مسيل ماء أو ميزاب. فإن أقام على ذلك بينة جاز ذلك في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٧).

стр. 4445

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الإقرار [باب الإقرار] (٢) بالغصب قال محمد بن الحسن: وإذا أقر الرجل أنه غصب رجلاً شيئاً، ولم يبين شيئاً، فإنه (٣) يلزمه من ذلك ما شاء، والقول فيه قوله مع يمينه، ولا بد من أن يقر بشئ ويحلف على دعوى المغتصب منه. وإذا أقر الرجل أنه غصب رجلاً عبداً فإنه يلزمه عبد (٤)، والقول فيه (٥) قوله مع يمينه. وإن كان مسمتهلكاً فقال: قيمته مائة درهم، فالقول فيه قوله مع يمينه (٦)، وعلى المغتصب منه البينة على ما يدعي من الفضل. وكذلك لو أقر أنه غصب منه

стр. 4446

بقرة. وكذلك لو أقر أنه غصبه (١) بعيراً. وكذلك الثوب والعروض كلها. ولو أقر أنه غصبه داراً ثم قال: هي هذه الدار، فالقول قوله مع يمينه. وكذلك الأرض. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. ولو قال: غصبته داراً، ثم قال: هي بالبصرة، كان (٢) القول قوله مع يمينه. وكذلك لو وصفها في بلاد أخرى. ولو أقر أنها هذه الدار التي في يد هذا الرجل، والرجل التي في يديه الدار ينكر، فإنه لا يضمن في قول أبي حنيفة شيئاً. ولا يؤخذ بغير تلك الدار. وفي قول أبي يوسف الأول - وهو قول محمد - يضمن قيمة تلك الدار مع يمينه. وكذلك الأرض. [ثم] رجع أبو يوسف إلى قول أبي حنيفة. وإذا (٣) أقر الرجل أنه غصب فلاناً هذه الأمة أو هذا العبد، وادعى المغتصب منه الأمة والعبد جميعاً، فإنه يقال للغاصب: أقر بأيهما شئت، واحلف على الآخر. وإن ادعى المغتصب منه أحدهما استحلف الغاصب عليه. وإذا أقر أنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا وكل واحد منهما يدعيه، فإن اصطلحا على أن يأخذاه فلهما ذلك. كان لم يصطلحا استحلف لكل واحد منهما. فإن حلف لم يكن لهما عليه شيء. وإن حلف لأحدهما ونكل عن اليمين للآخر قضي به للذي لم يحلف له. كان حلف لهما جميعاً فاتفقا بعد ذلك على أخذ العبد نصفين فليس لهما ذلك في قول أبي يوسف الآخر. وفي قوله الأول لهما أن يصطلحا على أخذه بعد اليمين فيأخذانه نصفين. وهو قول محمد. وإذا أقر أنه غصب هذا العبد من هذا (٤)، لا بل من هذا، فهو للأول، وللَاخر قيمته. كان قال: غصبته من هذا أو من هذا وهما يدعيان العبد جميعاً، فأبى أن يحلف لهما، فإنه يدفع العبد إليهما جميعاً، ويدفع قيمته أيضاً، فيكون ذلك بينهما نصفين.

стр. 4447

وإذا أقر الرجل بغصب شيء من الأشياء كائن ما كان، من رجل أو (١) امرأة أو ذمي أو مسلم أو مستأمن أو مرتد أو صغير أو كبير أو عبد محجور عليه أو تاجر أو مكاتب أو من (٢) ذي رحم محرم أخ أو عم أو خال أو أب أو أم أو أخت أو عمة أو خالة أو زوجة أو زوج أو ولد صغير أو كبير بعد أن يكون الوالد غنياً عن ذلك، فهو ضامن لذلك إن استهلكه. وإن كان قائماً بعينه رده إلى الذي أخذه منه، صغيراً كان المغتصب منه أو كبيراً؛ لأنه هو الخصم فيه. ما خلا الولد الصغير، فإن ذلك لا يكون عند أبيه على حاله، ولا يكون غاصباً له حتى يستهلكه. وكذلك وصي الصغير. وكذلك لو غصب من مكاتبه أو من عبد له تاجر بعد أن يكون عليه دين. وكذلك المكاتب يغصب من مولاه. وإذا استثنى المقر بالغصب، فقال: غصبتك هذا العبد أمس إلا نصفه، فالقول قوله مع يمينه. ولو (٣) قال: (٤) غصبتك هذا العبد أمس إن شاء الله، فهذا باطل، لا يلزمه منه شيء. ولو أقر أنه غصب من فلان هذا العبد ومن فلان هذه الأمة إلا نصف ذلك العبد فإن (٥) الاستثناء (٦) جائز، وهو كما قال؛ لأن الكلام متصل بعد. ولو قال: إلا العبد كله، كان الاستثناء باطلاً. وكذلك لو قال: إلا الأمة، كان الاستثناء باطلاً، ويلزمه ذلك. ولو أقر أنه غصب هذه الأمة فولدت عنده فمات أولادها يرد (٧) الأمة على صاحبها، ويضمن نقصان الولادة إن كان نقصتها. ولو أقر أنه غصبه هذا الثوب مع ثوب آخر جاز إقراره في هذا الثوب، وأخذ بثوب آخر، فإن القول فيه قوله مع يمينه. ولو قال: غصبتك هذا العبد مع عبد آخر، كان كذلك أيضاً.

стр. 4448

ولو أقر أنه غصبه ثوباً في منديل أخذته بثوبه ومنديل، والقول فيهما قوله مع يمينه. وكذلك لو قال: غصبتك عشرة أثواب في عَيْبَة (١). وكذلك لو قال: غصبتك عشرة أقفزة حنطة (٢) في جوالق (٣). وكذلك لو قال: غصبتك مائة رطل سمن في زق، كان ضامناً للأثواب والعَيْبَة والحنطة والجوالق والسمن والزق. ولو قال: غصبتك ثوب يهودي في ثوب زطي (٤) اخذه بثوبين زطي (٥) ويهودي. ولو قال: غصبتك ثوب يهودي في عشرة (٦) أثواب، ضمنته الثوب، ولم أضمنه العشرة؛ لأن العشرة لا تكون وعاء في قول أبي يوسف. وقال محمد: أضمنه (٧) أحد عشر ثوباً؛ لأن هذه قد تكون بعضها (٨) في بعض (٩) كما أقر به. ولو قال: غصبتك درهماً في درهم، لم يلزمه إلا درهم واحد؛ لأن الدرهم لا يكون وعاء. ولو قال: غصبتك خمسة أثواب مروية في ثوب زطي (١٠)، ضمنته ستة أثواب؛ لأن الثوب الواحد وعاء، وقد أقر بغصبه (١١). ولو أقر أنه غصبه ثوباً وأنه رده (١٢) عليه بكلام متصل لم يصدق على الرد. ولو أقر أنه غصبه مائة كُرّ (١٣) حنطة في سفينة ضمنته الطعام والسفينة.

стр. 4449

ولو قال: غصبتك مائة كر حنطة في بيت ضمنته الطعام والبيت؛ لأن البيت وعاء. ولو قال: غصبتك البيت بالطعام ولم أحول الطعام عن موضعه، ضمنته البيت والطعام. أرأيت لو قال: غصبتك بيتاً، أما كان يضمن بيتاً. وهذا كله قول محمد. وأما قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر إذا قال: غصبتك بيتاً، فإنه لا يضمن؛ لأن البيت لا يحول. وإذا أقر الرجل أنه غصب فلاناً عشرة مخاتيم (١) حنطة على حمار، فإنه يؤخذ بالطعام دون الحمار. وكذلك لو قال: غصبتك سرجاً على الدابة، وكذلك لو قال: غصبتك لجاماً على الدابة، فإنه يؤخذ بالسرج واللجام دون الدابة. ولو قال: غصبتك حماراً عليه سرج أو بسرج أو معه سرج، فإنه يؤخذ بالحمار والسرج. وإذا قال الرجل: إنه غصب ثوباً من عَيْبَة أو تمراً من قَوْصَرَّة (٢) أو طعاماً من بيت أو من ظهر دابة، فإنه يضمن الثوب والتمر والطعام، ولا يضمن العَيْبَة ولا القَوْصَرَّة (٣) ولا الدابة ولا البمت. ولا يشبه قوله: من عيبة، قوله: في عيبة. وقوله: في عيبة، مثل قوله: مع عيبة. … باب إقرار المفاوض المريض بالمال [و] بالدين وإذا كان الرجلان متفاوضين (٤) فمرض أحدهما مرضاً فمات منه، وعليهما دين في الصحة يحيط بجميع ما في أيديهما، فأقر المريض بألف

стр. 4450

درهم دين (١)، وجحد الصحيح، فإن هذه الألف تلزم الصحيح كلها، ولا يلزم (٢) المريض منها شيء إلا بعدما يستوفي الدين الذي عليه في الصحة. وكذلك قالو أن الصحيح أقر بها وجحد المريض لزمته، ولا يلزم المريض حتى يُستوفى ما عليه في الصحة. وكذلك لو أقرا بها جميعاً لزمت الصحيح ولم تلزم المريض حتى يُستوفى ما عليه في الصحة. ولو أقر المريض بدين لبعض الورثة في هذه الحال لم يجز ذلك عليه ولا على الصحيح؛ لأن إقراره هذا باطل لا يلزمه، فإذا لم يلزمه لم يلزم شريكه. وإقراره (٣) لغير وارث يلزمه إلا أن دين الصحة أولى من دين المريض. وإذا أقر الصحيح منهما بدين لوارث المريض فإنه يلزم الصحيح في ذلك كله، ولا يلزم المريض منه قليل ولا كثير. ولا يكون إقرار الصحيح أثبت على المريض من إقرار المريض على نفسه. ألا ترى أن إقراره على نفسه لوارث لا يجوز. وإذا أقر الصحيح بدين على المريض من صداق امرأة له فإن هذا لا يلزم الصحيح ولا يلزم المريض. وكذلك لو أقر عليه بجناية. وكذلك لو أقر المريض على الصحيح بصداق امرأة أو بجناية وجحد الصحيح فإنه لا يلزم واحداً منهما إقرار صاحبه عليه في المهر ولا في الجناية، لأنه لو (٤) أقر على نفسه لزمه دون صاحبه. وإذا كان المتفاوضان مريضين جميعاً فأقر أحدهما بدين، وعليهما دين في الصحة، ثم مات المقر وبرئ الآخر، فإنه لا يلزم المريض المقر إلا بعدما يستوفي دين الصحة، ويلزم الصحيح ذلك الدين كله. وإن لم يكن عليهما دين في الصحة فإقرار المريض منهما بدين جائز. وكذلك الوديعة والمضاربة والشركة جائزة عليه وعلى شريكه، وهو مثل الصحيح في ذلك كله.
следующие страницы →