← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

مثل دعوى واحد ممن فوقهما؛ لأنهما يزعمان أنه بينهما أثلاثاً. وأما من فوقهما فكل واحد منهم يدعي ذلك لنفسه كله خالصاً، فهو بينهم أرباعاً: ربع للابنة، وربع لابنة الابن العليا، وربع لابنة الابن الوسطى، وربع (١) بين ابنة الابن السفلى المعروفة أنها أنثى وبين الذكر الأسفل، للذكر ثلثاه وللأنثى ثلثه. امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأختاً لأب وأم خنثى مشكل أمرها لا يدرى أذكر هي أم أنثى، فماتت الأخت بعدها قبل أن يستبين أمرها، قال: فإن قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد في ذلك: إن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت الخنثى ما بقي، وهو السدس. يرث ذلك السدس ورثة الخنثى؛ لأنهم جعلوا الخنثى في هذا الوجه بمنزلة الأخ الذكر. ولم يجعلوه بمنزلة الأخت الأنثى؛ لأنهم إن جعلوا الخنثى بمنزلة الأخت كان ميراثه أكثر. وإنما يجعلون الخنثى المشكل أمره على أقل الميراثين. فإن كانوا إذا جعلوه ذكراً كان أقل لميراثه جعلوه ذكراً. وإن كانوا إذا جعلوه أنثى كان أقل لميراثه جعلوه أنثى؛ لأنهم لا يجعلونه في الحكم ذكراً ولا أنثى. إنما يعطونه أقل الميراثين؛ لأن ذلك هو الذي يستيقنونه، فيعطونه الأقل الذي يستيقنون (٢) حتى يعلموا أن له الأكثر فيعطونه الأكثر. وأما في قياس قول عامر الشعبي فإن الفريضة من ثمانية وأربعين سهماً، للخنثى من ذلك ثلاثة عشر سهماً، وللزوج من ذلك واحد وعشرون سهماً، وللأم من ذلك أربعة عشر سهماً، لأن الزوج إذا كان الخنثى ذكراً فله نصف المال أربعة وعشرون سهماً، وإذا كان أنثى فله ثلاثة أثمان المال (٣) ثمانية عشر سهماً، وله واحد وعشرون سهماً، وللأم إن كانت الخنثى أنثى فلها (٤) الربع اثني عشر سهماً، وإن كان ذكرا فلها (٥) الثلث ستة عشر سهماً. فللأم أربعة عشر سهماَ. وأما الخنثى فإن كان ذكراً فله السدس

стр. 5182

ثمانية أسهم، وإن كانت أنثى فلها ثلاثة أثمان المال ثمانية عشر سهماً، فلها ثلاثة عشر سهماً. فإن كانت الميتة تركت زوجها وأمها وأخاها لأمها وأختاً لأب وأم خنثى مشكل أمرها، فإن هذا في قول (١) أبي حنيفة (٢) وأبي (٣) يوسف الأول ومحمد للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ للأم السدس، وللخنثى السدس، وهو بمنزلة الأخ للأب والأم؛ لأنه إذا كان ذكراً كان أقل لنصيبه. وأما في قياس قول عامر فله في هذه الفريضة مثل ما له في الأولى، وللزوج مثل ما كان له في الأولى. ويجمع نصيب الأم والأخ للأم، فيكون لهما مثل ما كان للأم في الفريضة الأولى بينهما نصفين. رجل مات وترك امرأته وأخويه (٤) لأمه وأختاً لأب وأم خنثى مشكل أمرها ماتت (٥) قبل أن يستبين أمرها، فإن قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد في هذا: إن للمرأة الربع، وللأخوين للأم الثلث، وما بقي فهو للأخت الخنثى، وهو في هذا الموضع (٦) بمنزلة الذكر؛ لأنه أقل النصيبين. وميراث الخنثى لورثته. وأما في قياس قول الشعبي فإن الفريضة من مائة سهم وستة وخمسين سهماً. للمرأة في حال الربع تسعة وثلاثون سهماً إن كان الخنثى ذكراً، وإن كانت أنثى فللمرأة ستة وثلاثون سهماً، فلها سبعة وثلاثون سهماً ونصف سهم. وأما الأخوان فلهما (٧) اثنان وخمسون سهماً إن كان الخنثى ذكراً، وإن كانت أنثى (٨) فلها (٩) ثمانية وأربعون سهماً،

стр. 5183

فلهما خمسون سهماً. وأما الخنثى فإن كان ذكراً فله خمسة وستون سهماً، وإن كان أنثى فله اثنان وسبعون سهماً، فله ثمانية وستون سهماً ونصف سهم. وإن كان الميت ترك مع ذلك أما فإن قول أبي حنيفة في هذا وقول أبي يوسف الأول ومحمد: إن للأم السدس سهمان من اثني عشر سهماً، وللمرأة الربع ثلاثة أسهم، وللأخوين للأم الثلث أربعة أسهم، وللخنثى ما بقي، وهو ثلاثة أسهم؛ لأنهم جعلوه ذكراً. وأما في قياس قول عامر الشعبي فإن الفريضة من ستين. فإن كان الخنثى ذكراً فللمرأة الربع خمسة عشر سهماً (١)، وإن كانت أنثى فللمرأة الخمس اثنا (٢) عشر سهماً، فللمرأة (٣) ثلاثة عشر سهماً ونصف (٤). وللأم السدس عشرة أسهم إن كان الخنثى ذكراً، وإن كانت أنثى فلها ثمانية أسهم، فللأم تسعة أسهم. وللأخوين من الأم إن كان الخنثى ذكراً الثلث عشرون سهماً، وإن كانت أنثى فلها ستة عشر سهماً، فلها ثمانية عشر سهماً. والخنثى إن كان ذكراً (٥) فله خمسة عشر سهماً، وإن كانت أنثى فلها أربعة وعشرون سهماً، فللخنثى (٦) تسعة عشر سهماً ونصف. وإن أردت تصحيحها للكسور التي فيها فأضعفها فتكون من مائة وعشرين سهماً. للأم ثمانية عشر، وللمرأة سبعة وعشرون، وللأخوين ستة وثلاثون، وللخنثى تسعة وثلاثون سهماً. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. رجل ترك أبنة وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض خناثي كلهن مشكل أمرهن، وليس له وارث ولا عصبة غيرهن، فإن قياس قول الشعبي في ذلك: إن الفريضة من مائة سهم وثمانية أسهم. للابنة (٧) من ذلك ثلاثة

стр. 5184

وسبعون (١) سهماً، ولابنة الابن العليا تسعة عشر سهماً، ولابنة الابن الوسطى عشرة (٢) أسهم، ولابنة الابن السفلى ستة أسهم. وذلك أن للابنة النصف، وهو أربعة وخمسون سهماً لا يدعيه أحد، والسدس من ذلك ثمانية عشر سهماً لا يدعيه أحد إلا الابنة وابنة الابن العليا، فهو بينهما نصفان. وبقي الثلث. فابنة الابن السفلى تقول: أنا ذكر والتي فوقي أنثى، فهو بيني وبينها، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقد زعم أن ثلث هذا الثلث الباقي لابنة الابن الوسطى، وليس له فيه شيء، وهو اثنا (٣) عشر سهماً؛ لأن الثلث ستة وثلاثون سهماً من مائة وثمانية أسهم. فالابنة الوسطى تدعيه وتقول: أنا ذكر وأنتن إناث فهو لي، والابنة تدعيه وتقول: أنا ذكر وأنتن إناث فهو لي (٤)، وكلهن قد استوت دعواه فيه، فهو بينهن أثلاثاً، لكل واحدة أربعة أسهم. وبقي ثلثا الثلث، وهو أربعة وعشرون، ابنة الابن السفلى تدعيه، والوسطى تدعيه، والعليا تدعيه، والابنة تدعيه، فهو بينهم أرباعاً، لكل واحدة ستة أسهم (٥).

стр. 5185

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب المفقود وما يصنع به محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال في امرأة المفقود: إنها امرأة ابتليت (٢)، فلتصبر حتى يستبين موتاً أو طلاقاً (٣). محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في المفقود: قد سمعنا أن امرأته تَرَبَّصُ (٤) أربع سنين، وليس ذلك بشيء، هي ابتليت (٥) فلتصبر (٦).

стр. 5186

محمد عن يعقوب عن ابن أبي ليلى عن عيسى (١) بن عبد الرحمن عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: أنا لقيت المفقود نفسه، فحدثني حديثه، قال: أكلت خَزِيراً (٢) في أهلي ثم خرجت فأخذني نفر من الجن، فمكثت فيهم زماناً، ثم بدا لهم في عتقي فأعتقوني، ثم أتوا بي قريباً من المدينة (٣)، فقالوا: أتعرف النخل؟ قلت: نعم. فخلوا عني، فجئت، فإذا عمر بن الخطاب قد أبان امرأتي مني بعد أربع سنين، وحاضت فانقضت عدتها وتزوجت، فخيرني عمر بن الخطاب بين أن يردها علي وبين المهر (٤). محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن أبا كَنَف طلق امرأته فأعلمها وراجعها قبل انقضاء (٥) العدة ولم (٦) يعلمها، فجاء وقد تزوجت، فأتى عمر بن الخطاب فقص عليه القصة، فقال له عمر: إن وجدته لم يدخل بها فأنت أحق بها، وإن كان قد دخل بها (٧) فليس لك عليها سبيل. فقدم وقد وضعت القُصَّة (٨) على رأسها، فقال: إن لي حاجة فأخلوني. ففعلوا، فوقع عليها وبات عندها. ثم غدا إلى الأمير بكتاب عمر. فعرفوا أنه قد جاء بأمر بين (٩). محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي

стр. 5187

طالب أنه قال في الرجل يطلق امرأته فيُعْلِمُها ويراجعها، ويُشْهِدُ ولا يُعْلِمُها: إنها امرأته أعلمها أو لم يعلمها. وقال أبو حنيفة: قال إبراهيم: قول علي بن أبي طالب في امرأة أبي كَنَف: إنها امرأته، أبا إلي من قول عمر بن الخطاب (١). محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال في المرأة يُنعى إليها زوجها فتتزوج ثم يقدم (٢): إنها ترد إلى زوجها الأول ويفرق بينها وبين الآخر، ولها المهر بما استحل من فرجها، ولا يقربها زوجها الأول حتى تنقضي عدتها من الآخر؛ وأن عمر بن الخطاب قال فيها: إن (٣) زوجها الأول بالخيار، إن شاء أخذ مهرها وتركها عند الآخر، وإن شاء أخذ امرأته (٤). قال حماد: قال إبراهيم: قول علي في هذا أحب إلينا من قول عمر. وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يأخذون في هذا كله بقول علي بن أبي طالب. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا فقد الرجل فارتفع ورثته إلى القاضي فأرادوا قسمة ماله فإنه لا يقسم ماله حتى تقوم البينة على موته إذا أقروا أنه فقيد. وتفسير المفقود: الرجل يخرج في وجه فيفقد ولا يعرف موضعه ولا يعلم بمكانه ولا يستبين أمره ولا موته، أو يأسره العدو فلا يستبين موته ولا قتله، فهذا مفقود، ولا يقسم (٥) ماله ولا تُزوَّج امرأته ولا يحكم القاضي في شيء من أمره حتى تقوم البينة أنه قد مات أو قتل. ألا ترى أن القاضي لو قسم مال هذا كان قد قضى على غائب. ولو أمر امرأته أن تتزوج كان قد فرق بينها وبين زوج لا يدري لعله حي. فكيف تُزوَّج امرأة لم يستبن (٦) لها من زوجها موت أو طلاق. فإن احتاج ورثة المفقود إلى نفقة من ماله فإن القاضي ينبغي له أن

стр. 5188

ينظر في ذلك. فإن كانت زوجة وأولاد إناث (١) أو ذكورة (٢) صغار أنفق عليهم من ماله بالمعروف. وإن استوثق منهم بكفيل فحسن. وإن ضمنهم ذلك ولم يأخذ منهم كفيلاً فهو مستقيم. أي ذلك ما فعل فحسن. وإن كان ورثته كباراً ليس بهم زمانة ولا فيهم امرأة أو كانوا إخوة أو بني عم لم ينفق عليهم من ماله شيئاً. إنما ينفق على الولد الإناث والذكورة من الصغار والزوجة والأبوين إذا كانوا محتاجين. فأما من كان منهم غنياً فلا نفقة له، ما خلا الزوجة فإنه ينفق عليها وإن كانت غنية. وكل (٣) ابن رجل به زمانة لا يستطيع معها حرفة فإنه ينفق عليه من ماله بعد أن يكون محتاجاً. فإن كان غنياً لم ينفق عليه من ماله شيئاً (٤). ولا يباع شيء من عقاره الدور والأرضون (٥) ولا شيء من ثيابه (٦) ومتاعه ولا شيء من رقيقه في شيء من ذلك. فإن كان له غلة جعل القاضي فيها من يحتفظ بها ويقبضها. وما كان يخاف عليه الفساد من ذلك فإن القاضي يبيعه. ولا يبيع ما لا يخاف عليه الفساد في نفقة ولا غيرها. فإن لم يكن له مال إلا دار واحتاج ولده وزوجته إلى نفقة لم يبع (٧) الدار لهم. وكذلك لو كانت له خادم لم تُبَع لهم. وقال أبو حنيفة: إذا غاب الرجل وأبوه محتاج فلأبيه أن يبيع من ماله ما يأكل من المتاع وغيره ما خلا العقار. وكذلك قياس قوله في المفقود. وقال أبو يوسف ومحمد: يبطل بيعه في ذلك كله، ولا نجيزه إلا بقضاء قاض (٨). وإن كان له دنانير أو دراهم أنفق على ولده وزوجته من ذلك. وكذلك

стр. 5189

الذهب التبر والفضة التبر. وكذلك كل ما يخاف عليه الفساد من غلته ومتاعه فإنه يباع ذلك وينفق عليهم منه. فإن باعته الزوجة أو الولد فبيعهما (١) باطل. وإن باعه القاضي فهو جائز. وكذلك الوديعة تكون له عند رجل فإنه ينفق عليهم منها. وكذلك الدين يكون له على رجل وهو مقر به. فإن أعطاهم الرجل منه شيئاً بغير أمر قاض (٢) لم يبرأ منه، وكان الدين عليه على حاله. وكذلك لو أعطاهم صاحب الوديعة بغير أمر قاض (٣) كان ضامناً. ولو كان الذي عليه الدين جاحداً للدين فطلبت امرأة المفقود خصومته وأحضرت البينة عليه لم أقبل منها البينة؛ لأنها ليست بخصم ولا بوكيلة ولا وارثة. وكذلك الولد والأبوان. وإنما أستحسن إذا أقر أن ينفق عليهم. فإذا جحد لم يكونوا خصماء في ذلك. ولو (٤) طلب ولده وزوجته إلى القاضي أن يجعل وكيلاً في ماله يتقاضى دينه ويجمع غلته ويؤاجر رقيقه فإن القاضي ينبغي له أن يجعل وكيلاً في ذلك. فإن جحد غريم ديناً ولي بيعه الوكيل فإن الوكيل في هذا الوجه خصم يقبل (٥) منه البينة. [وأما إن كان الذي ولي بيعه المفقود] (٦) وهو يجحد ذلك لم يكن بينه وبين الوكيل خصومة. إنما للوكيل أن يتقاضى ما كان صاحبه مقراً به وما ولي هو بيعه. ولو كان للمفقود نصيب في دار وصاحب الدار يجحده أو نصيب في عبد في يدي (٧) رجل وهو يجحد ذلك لم يكن الولد ولا الزوجة ولا الوكيل خصماً في ذلك، ولا يقبل من أحد منهم البينة. ولو مات غريم للمفقود عليه دين قد أوصى به الميت في وصيته مع دينه الذي عليه عزلت حصة المفقود من ذلك على يدي (٨) وكيله. فإن لم

стр. 5190

يوص به الميت وكان عليه دين لغير واحد فطلب ورثة المفقود أو وكيله الخصومة في ذلك لم يكن بينهم وبين وارث (١) الميت خصومة، ولم أقبل منهم البينة. وإنما وقفت حصة المفقود في الباب الأول لإقرار الميت والورثة. فإذا جحد الورثة ذلك لم أجعل (٢) أحداً من هؤلاء خصماً في ذلك. ولو أن القاضي جَعَلَ [أحداً منهم] خصماً في ذلك (٣) وفي كل حق للمفقود يجحد أو يقر به وأنفذ الخصومة بينهم في ذلك (٤) أجزت ذلك عليهم وأنفذته؛ لأن في هذا اختلافاً (٥) بين القضاة (٦). ولو كان على المفقود دين (٧) فطلب غريمه أن يأخذ من ماله لم يقض (٨) له بذلك ولم يسمع من شهوده. وكذلك إن ادعى رجل في دار المفقود أو في عبده أو في شيء من متاعه دعوى لم أقبل منه البينة؛ لأنه ليس معه خصم. وكذلك لو ادعى وديعة عنده أو عارية أو عبداً ذكر أنه أجره إياه أو دابة لم يسمع القاضي من شهوده في شيء من ذلك؛ لأنه لا خصم له. وهذا يبين لك أنه لا خصومة بين ولده وبين من طلبوا قِبَلَه حقاً للمفقود وهو يجحد. ولو أن المفقود جاء حياً وقد أُنْفِقَ على زوجته وولده من ماله أو من دين كان له أمر (٩) به القاضي أن يُنْفَقَ عليهم فإن ذلك جائز عليه، وليس له

стр. 5191

أن يرجع فيه. وكذلك ما أُنْفِقَ عليهم من غلته (١) وأَرَضِيه ورقيقه إذا كان بأمر القاضي. وما كان من ذلك بغير أمر القاضي (٢) فإنه لا يجوز بيع شيء من ذلك. وما كانوا أنفقوا من دنانير أو دراهم لم يضمنوا ذلك، وجاز لهم إذا كان بالمعروف وكانوا إليه محتاجين. وكذلك الذهب التبر (٣) والفضة التبر. وكذلك لو كانت ثياباً فلبسوها في كسوتهم أو طعاماً فأكلوه. وإذا آجر المفقود داراً أو أرضاً قبل أن يفقد (٤) سنين مسماة ثم فقد قبل أن تنقضي الإجارة فإني لا أبطل الإجارة وأمضيها لصاحبها؛ لأني لا (٥) أعرف موت المفقود. فإن أراد المستأجر أن يبرأ من الأجر وأن يدفعه إلى ولده أو زوجته فإنه لا يدفعه إليهم إلا أن يأمره القاضي بذلك. فإن أمره فهو جائز. وإن كان القاضي جعل له وكيلاً فقبض ذلك فهو جائز. وإن احتاج ولده أنفق عليه من ذلك بالمعروف. … باب المدة التي لا يبلغها المفقود ويعد فيها ممن قد (٦) مات وإذا فقد الرجل بصفين أو بالجمل (٧) أو الزمان الأول ثم لم يعرف خبره ولم يعرف موته ثم اختصم ورثته في ماله في يومك هذا وقد كان ماله مالاً موقوفاً أو لم يكن (٨) موقوفاً فإن هذا قد مات. ألا ترى

стр. 5192

أنه لم يبق أحد أدرك ذلك الزمان. فإذا بلغ المفقود هذه المدة فهو ميت، ويقسم (١) ميراثه بين ورثته. فإذا كان له ابن مات زمن خالد بن عبد الله (٢) وترك أخاً لأمه، وللمفقود الأول عصبة أحياء، فخاصمهم الأخ من الأم، فإني أنظر في الزمان الذي مات فيه الابن، وكم بينه وبين مفقد الرجل، وأنظر إلى سن (٣) الرجل يوم فقد، فأجمع تلك السنين، فإن كان مثله يعيش إلى ذلك الزمان لم أورث الأخ (٤) من الأم منه ولم أورثه من أبيه، وجعلت الميراث لعصبة المفقود. وإن كان مثله لا يعيش إلى مثل تلك المدة جعلت الميراث لابنه (٥)، وجعلت لأخي (٦) الابن الذي لأمه السدس (٧)، وجعلت ما بقي لعصبة الابن. فإن كانت العصبة واحدة فهو له. وإن كان الأب مولى لقوم والابن مولى لقوم آخرين وكانت عصبتهما شتى جعلت الميراث لعصبة الأب في الباب الأول، وأجعل الميراث لعصبة الابن في هذا الباب. وإذا بلغ المفقود من السنين ما لا يعيش مثله في مثل سنه جعلته ميتاً، وورثت منه كل وارث كان حياً. وإن مات أحد من ورثته قبل ذلك لم أورثه منه؛ لأني لا أدري لعله كان (٨) حياً يوم مات (٩) وارثه. ولا أورث المفقود من ذلك الوارث الميت إن كان المفقود يعيش إلى مثل تلك المدة. فإذا بلغ مدة لا يعيش مثله إليها جعلته ميتاً (١٠). ولا أقسم ما وقفت للمفقود من ميراث غيره حتى أنظر (١١) مات قبلهم (١٢) أو بعدهم (١٣). فإذا تطاولت المدة

стр. 5193

على المفقود حتى يبلغ (١) من السنين ما لا يعيش مثله إلى تلك المدة جعلته ميتاً وورثته ورثته الأحياء يومئذ. وإن كان له ورثة غير هؤلاء قد ماتوا في حال لا يدرى لعله كان فيها حياً لم أورثهم منه ولم أورثه منهم. … باب المكاتب المفقود وإذا فقد المكاتب وله مال وولد ولد له في المكاتبة فإنه يوقف ماله، ولا تؤدى مكاتبته (٢)، ولا يستسعى ولده في شيء من المكاتبة، وينفق على ولده الصغار وبناته الذين ولدوا (٣) في المكاتبة وعلى امرأته إن كانت له امرأة. وإن كان للمكاتب ابنة حرة أو ابن (٤) حر لم ينفق عليه من ماله. وكذلك لو كان ابنه عبداً لغيره أو أمة لغيره. ولو مات ابن له حر وله ورثة قسم ماله بين ورثته ولم يحبس من ماله على المكاتب من ذلك شيء. ولو مات ابن له ولد في مكاتبته وترك مالاً كان ماله موقوفاً حتى يعلم حال المفقود. فإن كان مال الابن الميت في يد أخيه لم أخرجه من يده ولم أقسمه ولم أقفه (٥) ولم أعرض له؛ لأني لا أدري لمن هو. ولو أن ولد هذا المكاتب الذين ولدوا في المكاتبة وهم كبار أقروا أن أباهم قد مات وماله في أيديهم وأقر لهم بذلك المولى، فأدوا المكاتبة وقسموا ما بقي بين الورثة، ثم اختلفوا وجحد بعضهم بعضاً، فارتفعوا إلى القاضي، جاز ذلك عليهم. ولو أقروا بذلك ولم يقسموا ثم ارتفعوا إلى القاضي فأقروا عنده بذلك فإنه يجيز إقرارهم بذلك عليهم، ويقسم ميراثه

стр. 5194

بينهم بعد أداء المكاتبة. وكذلك لو أقروا بدين عليه بدأت به قبل المكاتبة وقبل الميراث. وكذلك الحر (١) إذا أقر ورثته أنه قد مات والمال في أيديهم وأقروا عليه بدين قضيت الدين وقسمت الميراث. وإذا كان المال في يد غيرهم فأقر بذلك أنفذته عليه وقضيت به. ولو جحد موته لم أنزع شيئاً مما في يديه حتى تقوم البينة على موته. ولو أن مولى المفقود أعتق المكاتب المفقود، ثم مات ابن للمكاتب حر وماله في يدي رجل أجنبي، فأراد ولد المكاتب أن يأخذوا ميراثه، لم يقض لهم بشيء من ذلك (٢) حتى تقوم البينة أن كان (٣) المكاتب مات قبله. وكذلك العبد يفقد (٤) فيعتقه مولاه ثم يموت ابن له حر وله إخوة أحرار، وماله في يدي رجل أجنبي، فإن القاضي لا يدفع إليهم شيئاً من ذلك حتى تقوم البينة أن العبد قد مات قبل موته أو بعده. ولا ينفق على ولد العبد الصغار من هذا المال شيئاً (٥)؛ لأني لا أدري لمن هذا المال. … باب المدبر يفقد والعبد والخادم يفقد وإذا كان المفقود قد باع خادماً قبل أن يفقد فطعن المشتري بعيب فلا خصومة بينه وبين ولده. وكذلك لو كان (٦) اشترى خادماً قبل أن يفقد لم يكن لهم أن يخاصموا البائع في شيء من (٧) ذلك. ولو كان على المفقود دين حال أو إلى أجل لم يكن لأصحاب الدين أن يقبضوا ذلك من ماله؛ لأنه لا خصم لهم. ولو كان المفقود باع خادماً قبل أن يفقد ثم

стр. 5195

فقد ثم استحقت الخادم من يدي (١) المشتري لم يكن للمشتري على ماله سبيل. ولو كان المفقود اشترى خادماً فجاء رجل يدعيها لم يكن بينه وبين أهله خصومة. ولو ادعى عبد من عبيد المفقود أو أمةٌ عِتْقاً وأقام على ذلك بينة لم تقبل بينته ولم يعتق. ولو أراد ولده بيع شيء من ذلك لم يكن لهم أن يبيعوا. ولو ادعت امرأته الطلاق وأقامت بينة لم يقبل ذلك منها (٢). ولو ادعت امرأة أنه تزوجها فأقامت البينة لم يقبل ذلك منها. ولو أوصى رجل للمفقود بوصية لم أقض (٣) بها له، ولم أبطلها، ولم أنفق على ولده منها شيئاً؛ (٤) لأني لا أدري جازت الوصية أم لا. … باب هل يرث المفقود من أحد شيئاً وإذا مات الرجل وترك ابنتين وابن ابن وابنة (٥) ابن، وترك ابناً مفقوداً، وترك مالاً في يدي (٦) الابنتين، فقال ابن الابن وأخته: أبونا مفقود، فأقر بذلك الابنتان، واختصموا إلى القاضي، فإن القاضي لا ينبغي له أن يحرك المال من موضعه ولا يقف منه شيئاً للمفقود؛ لأنه لا يعلم يرث أو لا يرث. فلا يقف شيئاً وهو لا يعلم أنه له. وليس هذا بمنزلة مال المفقود الذي يعلم (٧) أنه له. ولو كان الابنتان قالتا: قد مات أخونا وليس بمفقود، وقال ابن الابن

стр. 5196

وابنة الابن: بل هو مفقود، فإن القول فيه على ما وصفت لك في المسألة الأولى. ولو كان ميراث الجد في يدي ولد الابن المفقود فطلب بناته (١) ميراثه، وقلن: أخونا مفقود، وأقر بذلك الابن، فإنه يعطي البنات النصف، وذلك أقل ما يكون؛ لأني لا أدري لعل المفقود حي (٢) يرث معهن، ولا أدري لعله ميت قد (٣) مات قبل أبيه، فأعطيهم أقل النصيبين وهو النصف. وأترك النصف في يدي ولد الابن من غير أن أقضي به لهما ولا لأبيهما؛ لأني لا أعرف لمن هو. ولو كان مال الميت في يدي أجنبي فقالت ابنتا الميت: قد مات أخونا قبل الأب، وقال ولد الابن: أبونا مفقود، فإن أقر الذي هو في يديه المال أنه مفقود والمال لأبي (٤) هاتين، أعطيت هاتين النصف، ووقفت (٥) النصف على يديه حتى تقوم البينة على موته، ولم أدفع إلى ولده شيئاً. وإن أقر الذي في يديه المال أن المفقود قد مات قبل أبيه وجحد ذلك ولد المفقود فإن (٦) الذي في يديه المال يجبر على دفع الثلثين إلى بنات الميت، ويوقف الثلث على يديه، ولا يدفع إلى ولد المفقود؛ لأنهم لا يدعون فيه لأنفسهم شيئاً. ولو كان الذي في يديه المال جحد المال أن يكون لهذا الميت فأقامت ابنتا (٧) الميت البينة أن أباهم مات وترك هذا المال ميراثاً لهما ولأخيهما المفقود فإن كان حياً فهو الوارث معهما. وإن كان ميتاً فولده الورثة معهما ولا يعلم له وارث غير هؤلاء وزكي الشهود فإنه يدفع

стр. 5197

إلى الابنتين النصف، ويوقف النصف (١) على يدي عدل؛ لأن الذي في يديه المال جحد المال، فهو غير مؤتمن عليه. ولو ادعى ولد المفقود أن المفقود مات بعد شهادة شهودهم لم أصدقهم، ولم أدفع إليهم شيئاً حتى تقوم البينة على موته قبل أبيه أو بعده، ولا أنفق عليهم من ذلك المال شيئاً ولو كانوا محتاجين؛ لأني لا أدري لمن هو. وإذا كان هذا المال أرضاً (٢) في يدي الابنتين وولد الابن فأقروا جميعاً أن الابن قد مات قبل أبيه، واقتسموا الأرض بينهم على ذلك، ثم ادعوا بعد ذلك أنه مفقود، فإن القاضي يقضي بالقسمة عليهم، ويجيزها، ولا يقبل قولهم: إنه مفقود. ولو كان في ولد الابن رجل غائب ولم يكن في يديه من هذه الأرض شيء ولم يشهد القسمة ثم قدم فقال: إن والدي مفقود، وأراد نقض القسمة فليس (٣) له ذلك، ولا يخرج شيء مما في أيدي القوم بدعوى الابن. ألا ترى أنه مقر أنه (٤) ليس بوكيل ولا وارث. وكذلك لو كان صغيراً فأدرك فادعى مثل ذلك. ولو ادعى أن أباه قد مات قبل جده كان له أن ينقض القسمة، فيقسمها (٥) القاضي بينهم قسمة مستقبلة بإقرارهم على أنفسهم. ولو ماتت ابنة هذا المفقود نظرت في ميراثها. فإن كان في يد أخيها أو أختها لم أعرض له ولم أوقف منه شيئاً للمفقود؛ لأني لا أدري أوارث (٦) هو أم لا. فكيف أقف ما لا أدري هو له أم لا. وإن كان ميراثها في يدي رجل أجنبي لم أدفع إلى أخيها وأختها من ذلك شيئاً؛ لأني لا أدري أهو للأب أم هو لهم. ولو كان في أيديهما فأرادوا قسمته

стр. 5198

وهم مقرون بأن الأب مفقود لم أقسمه بينهما حتى أعلم لمن هو أو تقوم البينة على موت المفقود. ولو كان للمفقود امرأة فماتت وميراثها في يدي ولدها لم أقسم للمفقود من ذلك نصيباً ولم أقف له من ذلك شيئاً؛ لأني لا أعرف له ميراثاً فأقفه. ولو أراد ولدها قسمة ميراثها وهو في أيديهم لم أقسمه حتى تقوم البينة على موت المفقود. ويعزل من ذلك مثل نصيب المفقود فيوقف، ويقسم ما بقي بينهم. ولو كان في يد غيرهم قضيت لهم (١) بثلاثة أرباعه وأوقفت ربعه على يدي الذي هو في يديه حتى أعلم أهو للمفقود أم لغيره. وإذا فقد المرتد عن الإسلام فلم يعلم لحق بدار الحرب أم لا فإنه يوقف ميراثه كما يوقف ميراث المسلم الذي لم يرتد. وإن مات أحد من ولده قسم ميراثه بين ورثته ولم يحبس على المفقود شيء. وإن كان ميراث الآخر (٢) في يدي رجل أجنبي فقامت البينة على ورثة (٣) هؤلاء ولا يعلمون له وارثاً غيرهم وغير المفقود المرتد فإنه يقضى بميراثه كله لهم، ولا يوقف على المرتد شيء. ألا ترى أنه لو كان حاضراً لم يرث. فكيف يرث إذا كان مفقوداً. أرأيت لو كان الأب عبداً مفقودا أكنت أحبس عليه من ميراث الابن شيئاً. لا أحبس عليه شيئاً من ذلك. وكذلك المرتد المفقود. وكذلك المرأة المرتدة والأمة. وكذلك الرجل من أهل الذمة يفقد وله بنون مسلمون فمات أحد بنيه (٤) فإنه يقسم ميراثه بين إخوته، ولا يوقف على الأب من ذلك شيء. ولو كان الأب مسلماً ففقد (٥) وله بنون كفار فمات أحدهم قسم ميراثه بين إخوته، ولم أقف على أبيه شيئاً (٦).

стр. 5199

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب جُعْل الآبق أخبرنا أبو سليمان قال: أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن سعيد بن المرزبان عن أبي عمرو الشيباني قال: كنت قاعداً عند عبد الله بن مسعود، فجاء رجل فقال: إن (٢) فلاناً (٣) قدم بأُبَّاق (٤) من الفَيُّوم (٥) فقال القوم: لقد أصاب أجراً. فقال عبد الله: وجُعْلا إن شاء، من (٦) كل رأس أربعين درهماً (٧).

стр. 5200

محمد عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أنه سئل عن رجل أخذ غلاما آبقاً فأبق من عنده. قال: لا ضمان عليه (١). محمد عن أبي يوسف عن شيخ من خَثْعَم يقال له (٢) حَزْن بن بشير (٣) عن أشياخ من قومه قال: أخذ مولى للَخْم (٤) آبقاً بجَوْخَى (٥) فكتب إلى مولاه أن يأتي أهله فيجتعل له منهم. قال: ففعل ذلك، ثم كتب إليه. فأقبل بالعبد فأبق منه. فاختصموا إلى شريح، فضمنه إياه. فاختصموا إلى علي بن أبي طالب ﵁، فقال: أخطأ شريح وأساء القضاء، يحلف العبد الأحمر للعبد الأسود بالله أنه أبق منه، ولا ضمان عليه (٦). محمد عن أبي يوسف (٧) أنه جعل في جعل الآبق ديناراً أو اثني عشر درهماً. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج (٨) بن أرطأة عن عمرو بن حصين (٩) بن عبد الرحمن عن الشعبي عن الحارث عن علي أنه جعل في

стр. 5201

جعل الآبق ديناراً أو عشرة دراهم (١). محمد عن أبي يوسف عن أبي بكر بن عبد الله عن عامر الشعبي أنه قال في جعل الآبق ديناراً إذا أخذ خارجاً من المصر (٢). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يستحب أن يرضخ للذي يرد الآبق بشيء حتى يرد الناس بعضهم على بعض (٣). محمد عن يعقوب عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب الأسدي عن عمار بن ياسر أنه قال في جعل الآبق: إذا أخذ في المصر فله عشرة دراهم، وإذا أخذ خارجاً من المصر فله أربعون (٤) درهماً. محمد عن أبي يوسف عن أبي إسحاق عن شريح القاضي مثله (٥). قلت: أرأيت الرجل إذا أتى بالعبد فأخذه السلطان فسجنه، ثم جاء رجل فادعاه وأقام البينة أنه عبده، هل يستحلفه بالله ما بعته ولا وهبته، ثم يدفعه إليه؟ قال: نعم. قلت: فهل يأخذ منه كفيلاً؟ قال: نعم، أحب إلي أن يأخذ منه كفيلاً. وإن لم يأخذ منه كفيلاً وسعه ذلك. قلت: فإن أخذ القاضي منه كفيلاً أتراه أساء؟ قال: لا (٦). قلت: أرأيت إن لم تقم له بينة أن العبد عبده ولكن العبد أقر أنه عبده هل يدفعه إليه ويأخذ منه كفيلاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يجئ للعبد طالب (٧) ما تصنع به؟

стр. 5202

قال: إذا طال ذلك باعه الإمام وأمسك الثمن حتى يجيء له طالب (١). فإذا جاء له طالب وأقام البينة دفع إليه الثمن. قلت: فإن لم يأت له طالب ولم يبعه (٢) الإمام شهراً أو أياماً على من تكون (٣) نفقته؟ قال: ينفق عليه الإمام من بيت المال. فإذا جاء صاحبه (٤) ضمنه (٥) النفقة. وإن باعه أخذ تلك النفقة من الثمن. قلت: أرأيت إذا باعه الإمام ثم جاء صاحب العبد وأقام البينة أنه عبده هل يرد الإمام البيع؟ قال: لا، ولكن يعطيه الثمن. قلت: لم؟ قال: لأن بيع الإمام عليه جائز. قلت: فإن وجد العبد نفسه أيأخذه؟ قال: لا. قلت: فإن كان العبد في يدي الإمام لم يبعه بعد فادعاه رجل وأقام البينة (٦) عليه شاهدين من النصارى هل يقضي به الإمام له؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن العبد في يدي إمام المسلمين، فلا تجوز عليه شهادة النصارى. قلت: أرأيت إن كان الإمام قد باع العبد فأقام عليه رجل البينة أنه عبده ثم قال: قد كنت دبرته، هل يصدق على ذلك ويرد المال؟ قال: لا. قلت: فإن كانت جارية فقال: قد ولدت مني، وليس عنده منها ولد هل يصدق عليها؟ قال: لا. قلت: فإن كان في يديه لها ابن ولد عنده فزعم أنه ابنه وأثبت نسبه هل يرد البيع ويقضى له بجاريته ويأخذ المشتري الثمن؟ قال: نعم. قلت: لم صدقته في هذا؟ قال: لأن عنده منها ولد وقد ثبت نسبه، فلذلك صدقته فيها وجعلتها أم ولد له. قلت: أرأيت الغلام أو الأمة إذا أبق فأخذه رجل فرده إلى مولاه أتجعل (٧) له جعلاً؟ قال: إذا كان أخذه خارجاً من المصر أو في المصر فإني أستحسن أن أجعل له من ذلك على قدر المكان الذي تَعَنَّى (٨) إليه وعلى قدر المكان الذي أخذه فيه، إلا أن يكون أخذه على

стр. 5203

مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً. فإن كان كذلك جعلت له أربعين درهماً كلها (١). قلت: أرأيت الآبق إذا أخذه الرجل فمات عنده هل يضمن شيئاً؟ قال: لا، إن كان حين أخذه أشهد أنه إنما أخذه ليرده فلا ضمان عليه، وإن كان حين أخذه لم يشهد فهو ضامن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا أخذه فمات عنده (٢) لم يضمن أشهد أو لم يشهد إذا علم أنه كان آبقاً. قلت: فإن كان حين أخذه قال: هذا عبد أبق قد وجدته، فمن وجد له طالباً فليدله علي، فشهد (٣) له شهود بهذا؟ قال: إذاً يبرأ من الضمان. قلت: أرأيت الرجل إذا أخذ عبداً فقال: وجدته آبقاً، فقال مولاه: كذبت ولكنك أردت أن تأخذ مني الجعل، أتجعل له جعلاً؟ قال: لا. قلت: فإن شهدت الشهود أنه أبق من مولاه أو أن (٤) مولاه أقر بذلك وقد جاء به من مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً ألا تجعل (٥) له جعلاً أربعين درهماً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا أبق فأعتقه مولاه أو دبره وهو آبق هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن باعه وهو آبق؟ [قال:] لا يجوز (٦) بيعه؛ لأن هذا غرر. وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (٧)، ونهى عن بيع الآبق (٨). قلت: فإن وهبه لرجل؟ قال: لا تجوز هبته؛ لأنه لم يقبضه، ولا يدري

стр. 5204

أهو حي (١) أم ميت. قلت: فإن وهبه لابن له صغير وأشهد على ذلك؟ قال: هو جائز، إعلامه بمنزلة القبض. قلت: أرأيت العبد إذا أبق فباع أو اشترى في حال إباقه وقد كان مأذوناً (٢) له في التجارة أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه آبق. قلت: فإن جنى جناية أو جني عليه أو سرق أو قذف أو زنى أو شرب خمراً؟ قال: هذا كله يقام عليه، ويؤخذ لمولاه بما كان له في ذلك كما يؤخذ له وهو مقيم في المصر. إذا رد إلى مولاه فإنه يدفعه بجنايته أو يفديه (٣) ويؤخذ له بجنايته إن كان جنى عليه أحد. قلت: فإن أخذ في سرقة وهو آبق فقامت عليه البينة هل يقطعه الإمام قبل أن يحضر مولاه؟ قال: لا، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يقطع ولا ينتظر مولاه. قلت: فإن حضر مولاه ذلك هل يقطعه الإمام؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا أبق فبلغ مولاه أنه قد أخذ في أرض وحبس، فتقدم إلى قاضي البلد الذي هو فيه، فأقام الشهود عليه أنه عبده وعلى حليته (٤) وصفته، وكتب له القاضي إلى قاضي البلد الذي هو فيه محبوس وبما شهدت به (٥) شهوده ووافق العبد حليتهم وصفتهم، هل ينبغي لقاضي البلد الذي هو فيه محبوس (٦) أن يدفعه (٧) إليه، ويأخد منه كفيلاً، ويختم في عنقه، ثم يبعث به إلى البلد الذي فيه شهوده، ويكتب معه كتاباً بذلك، فيرفعه إلى القاضي الأول، ويرفع شهوده إليه إن كان عنده شهود (٨)

стр. 5205

له بأن العبد (١) عبده، وإن كان غيرَ عبده لم يَشهدوا، فإن شهدوا أنه عبده كتب معه إلى القاضي الذي بعث معه بالعبد بما شهدت به شهوده وما ثبت من حقه، فيبرئ القاضي كفيله؟ قال: أما القضاة فيعملون (٢) اليوم ذلك. وأما نحن فلا نأخذ بهذا. وهو عندنا قبيح. ألا ترى أنه يستخدم العبد ويأكل من غلته لو شاء زماناً وهو لغيره. أرأيت لو كانت جارية جميلة أينبغي للقاضي أن يبعث بها مع رجل ويأمنه عليها ولم يثبت فيها حق، والحلية قد توافق الحلية، والرجلان مختلفان. فلا ينبغي للقاضي أن يقبل كتاباً في جارية ولا غلام ولا يدفع إليه حتى يجيء بالشهود أن الخادم خادمه وأن الجارية جاريته وأن العبد عبده بعينه. قلت: وكذلك لو كانت جارية (٣) ضلت من رجل؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أجيز الكتاب في العبد ولا أجيز في الأمة. قلت: أرأيت إذا كان عبداً آبقاً قد حبسه القاضي فأطال حبسه، ثم باعه القاضي وأخذ الثمن، فهلك العبد عند المشتري، فأقام صاحب العبد البينة أن العبد اسمه فلان، وكان من حليته كذا وكذا، فوافق ذلك حلية العبد الذي اشتراه (٤) هذا المشتري، أيدفع إليه الثمن؟ قال: لا. قلت: لم؟ (٥) قال: لأن شهوده شهدوا (٦) بحلية، [والحلية] (٧) قد توافق الحلية. قلت: فإن شهدوا أن العبد الذي باعه القاضي من هذا الرجل عبد فلان هل يقضي له القاضي بالثمن؟ قال: نعم. قلت: فإن كان القاضي لم يبعه ولكن إنسان قتله أتقضي له بقيمته؟ (٨) قال: لا. قلت: ولم؟ قال: حتى يقيم البينة أنه عبده.

стр. 5206

قلت: أرأيت العبد إذا أبق فعمد رجل فباعه ثم إن مولاه جاء فأقام البينة أنه عبده، هل يجوز بيع الذي باعه؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه باعه بغير إذن اقاضي. قلت: فإن كان قد هلك عند المشتري ما لصاحبه؟ قال: هو بالخيار، إن شاء ضمن البائع قيمة عبده، وإن شاء ضمن المشتري القيمة. قلت: فإن ضمن المشتري القيمة أيرجع المشتري على البائع بالثمن الذي نقده إياه؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يضمن المشتري وضمن البائع القيمة هل يكون الثمن للبائع؟ قال: نعم (١). قلت: ويتصدق بما كان (٢) فيه من فضل على القيمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا أبق فأخذه الرجل فطلب صاحبه ولم يقدر عليه، فرفعه إلى القاضي وأخبره أنه عبد آبق أخذه وسأل القاضي أن يقبضه منه والعبد مقر بذلك، هل ينبغي للقاضي أن يقبل منه العبد؟ قال: إن شاء قبله، وإن شاء لم يقبله. قلت: فإن قبله فماذا يصنع به القاضي؟ قال: يحبسه ويتلوّم صاحبه، فإن جاء وإلا باعه. فإن جاء صاحبه بعد ذلك دفع إليه الثمن. قلت: أرأيت إن أقام (٣) صاحبه البينة عند قاض من القضاة بأن العبد الذي باعه قاضي كذا وكذا من فلان عبده، فأخذ كتاباً من هذا القاضي إلى ذلك القاضي الذي باع العبد بما شهدت به الشهود (٤)، أيدفع إليه الثمن؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يشهدوا أنه عبده ولكنهم شهدوا على حلية ذلك العبد هل يقضي له بالثمن؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن الحلية توافق الحلية. قلت (٥): أرأيت الرجل إذا وجد عبداً آبقاً أو أمة أيسعه أن يتركه ولا يعرض له (٦) وهو قوي على أخذه؟ قال: نعم، يسعه ذلك، ولكنه (٧) يأخذه فيرده على أهله فهو أحب إلي.

стр. 5207

قلت: أرأيت الرجل إذا أخذ عبداً فجاء رجل فادعى (١) أنه عبده فدفع إليه بغير أمر القاضي، فجاء رجل فادعى أنه صاحبه وأقام البينة أنه عبده وقد هلك العبد عند الذي أخذه أول مرة؟ قال: فالذي أقام البينة أنه عبده بالخيار، إن شاء ضمن الأول قيمته، وإن شاء ضمن الآخر. فإن ضمن الآخر لم يرجع الأول على الآخر بشيء. قلت: أرأيت إن ضمن الأول قيمته هل يرجع الأول على الآخر بشيء؟ قال: نعم، يرجع عليه بتلك القيمة التي ضمنها. قلت: لم؟ قال: لأنه يقول: قد قبضت مني عبداً استحقه غيرك، وضمنته. قلت (٢): ولو أقام رجل شاهدين أنه عبده فدفع (٣) إليه الذي هو في يديه بغير أمر القاضي ثم جاء آخر فأقام البينة عند القاضي أنه عبده والعبد قائم بعينه؟ قال: يقضي به للمدعي، ولا أقبل من الذي في يديه بينةً (٤) أنه عبده؛ لأنه في يديه. قلت: أرأيت العبد إذا أبق أو الأمة (٥) فأخذه رجل فأبق منه هل عليه ضمان؟ قال: إن كان حين أخذه أظهر أنه أخذه ليرده وسُمع (٦) ذلك منه فلا ضمان عليه. وإن كان لم يُسمع منه أنه يرده إن جاءه طالب فهو ضامن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يضمن إذا عُلم أنه آبق. قلت: أرأيت العبد إذا أبق ثم اكتسب كسباً ثم أخذه مولاه أيكون ذلك الكسب لمولاه؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه اكتسبه عبده. قلت: أرأيت إن كان ذلك الكسب من شيء اشتراه أو باعه فربح فيه، أو أجر نفسه في عمل فأخذ أجره؟ قال: ذلك كله سواء، وهو لمولاه كله. قلت: فإن كان رجل قد أجره وأخذ أجره، فجاء مولاه والأجر في يدي (٧) ذلك الآخر، لمن يكون ذلك المال؟ قال: يكون للذي هو في يديه، ويؤمر أن يتصدق به. قلت: ولم جعلته له؟ قال: لأنه كان ضامناً للعبد، فلا يكون

стр. 5208

الأجر لمولاه وهو في ضمان هذا. قلت: أرأيت إذا لم يؤاجره هذا وأجر العبد نفسه من رجل وهو آبق أليس (١) هذا الرجل المستأجر ضامناً للعبد؟ قال: بلى. قلت: ولم (٢) جعلت لمولاه ما اكتسب وهو في ضمان هذا الرجل؟ قال: لأن الأجر قد دفع إلى العبد، فلا أنزعه منه وأرده على ذلك الرجل. أستحسن ذلك (٣) وأدع القياس فيه. وكذلك لو لم يكن دفعه فإني آخذ منه وأدفعه (٤) إلى مولاه. قلت: ولو أن ذلك الذي أخذ العبد آجره فاجتمع عنده من غلته مال (٥) فدفع المال إلى مولى العبد فقال: هذه غلة عبدك قد سلمتها لك، أتجعلها (٦) لمولى (٧) العبد (٨) وتأمره بأكلها؟ قال: نعم (٩)، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. قلت: أرأيت المكاتب إذا أبق هل يبطل ذلك مكاتبته؟ (١٠) قال: لا. قلت: فإن كان ليس بمكاتب ولكنه عبد مأذون له (١١) في التجارة فأبق هل يبطل ذلك إذنه ويكون بمنزلة المحجور عليه؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلفا؟ قال: ليسا بسواء. المأذون له في التجارة عبد يحجر عليه مولاه إذا شاء. والمكاتب (١٢) لا يستطيع مولاه أن يحجر عليه ولا يبيعه. قلت: فإذا كانت أم ولد ومدبر مأذون لهما في التجارة فأبقا هل ينقطع إذنهما؟ قال: نعم. قلت: فما أقرا به من دين في حال إباقهما فهو باطل؟ قال: نعم. قلت: فما أقر به المكاتب في حال إباقه فهو حال جائز عليه لازم له؟ قال: نعم، لازم له. قلت: أرأيت العبد إن أبق فأعتقه مولاه عن ظهاره هل يجزئ (١٣)

стр. 5209

عليه؟ قال: إن كان حياً (١) يوم أعتقه أجزأ عنه. قلت: لم وهو (٢) آبق؟ قال: لأنه (٣) أعتقه وهو في ملكه. قلت: فإن باعه ولم يعتقه هل يجوز البيع؟ (٤) قال: لا. قلت: فإن أتاه رجل فقال (٥): هو عندي (٦) فبعنيه، فباعه هل يجوز بيعه؟ قال: نعم. قلت: ولم وهذا غرر؟ قال: ليس بغررة لأنه باعه شيئاً (٧) عنده. قلت: فإن قال: ليس هو عندي ولكن قد علمت مكانه فبعنيه، فباعه هل يجوز؟ قال: لا، حتى (٨) يكون عنده. قلت: فإن قال: ليس هو عندي؟ قال: فشراؤه باطل. قلت: ولم لا تجيز (٩) بيعه وشراءه إذا قال: قد علمت مكانه؟ قال: لأن بيع الآبق من الغرر. وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، وعن بيع الآبق فيما بلغني (١٠). قلت: أرأيت العبد الآبق إذا تزوج امرأة ثم أخذ في حال إباقه فرد على مولاه وأجاز مولاه النكاح هل يجوز؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا أبق فاستودعه إنسان مالاً فأكله وأنفقه ثم أتى به مولاه هل لصاحب الوديعة على العبد سبيل؟ قال: لا. قلت: فإن عتق يوماً من الدهر أيتبعه صاحب الوديعة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا كان رهناً فأبق ثم أخذ فأتى به أيعود إلى حاله ويكون رهناً كما كان؟ قال: نعم. قلت: فإن أخذ بعدما مات مولاه أيكون رهناً ويكون أحق به من الغرماء؟ قال: نعم. قلت: فإن أراد الذي جاء به الجعل وقد جاء به من مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً والجعل والدين سواء على

стр. 5210

من يكون الجعل؟ قال: على المرتهن. قلت: لم؟ قال: لأن هذا عندي بمنزلة جناية جناها، فعليه أن يفتكه. قلت: ويكون للذي جاء به أن يمسك العبد حتى يأخذ جعله؟ قال: نعم. قلت: فإن مات العبد عند الذي جاء به بعدما قضى القاضي أن يمسكه بالجعل هل يكون عليه ضمان العبد؟ قال: لا. قلت: فهل يكون (١) له جعل الآبق؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن العبد قد مات في يديه من قبل أن يدفعه إلى مولاه. قلت: وكذلك لو جاء به ليرده ولم يختصم فيه إلى القاضي بعد حتى مات العبد في يديه ثم جاء ليرده وقبل أن يدفعه إلى مولاه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا أبق وذهب بمتاع فأخذه رجل وجاء به إلى مولاه وقال: لم أجد معه من المتاع شيئاً هل عليه من المتاع شيء؟ قال: لا. قلت: فإن اتهمه صاحب المتاع كان له أن يستحلفه؟ قال: نعم. قلت: فإن حلف برئ من المتاع ولم يكن عليه منه شيء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا أبق إلى دار الحرب فأخذه المشركون أسيراً فاشتراه رجل منهم فما لمولاه الأول إذا وجده؟ قال: يأخذه بغير شيء. قلت: لم؟ قال: لأن المشركين (٢) لم يحرزوه، إنما أبق إليهم. قلت: فإن أعتقه المشتري؟ قال: عتقه باطل. وقال أبو يوسف ومحمد: نرى (٣) عتقه جائزاً، ولا يأخذه مولاه إن كان لم يعتقه إلا بالثمن، والآبق إليهم إذا أخذه العدو بمنزلة الأسير. قلت: فإن لم يشتره (٤) هذا، ولكن المسلمين (٥) أصابوه في غنيمة، هل يأخذه مولاه بغير شيء؟ قال: نعم، في قول أبي حنيفة. قلت: فإن كانت أمة فأبقت إلى دار (٦) الحرب فاشتراها رجل من المسلمين فوطئها فولدت منه ثم جاء مولاها أله أن يأخذها ويأخذ عقرها من الذي وطئها ويأخذ قيمة الولد؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أبقت إلى

стр. 5211

أرض الحرب فأسروها (١) ثم اشتراها رجل فولدت منه فذلك كله جائز، ولا سبيل لمولاها عليها، وإذا وجدها (٢) قائمة بعينها لم تعتق - وكذلك لو لم تلد - كان له أن يأخذها بالثمن الذي اشتراها به الذي هي في يديه. قلت: أرأيت العبد إذا أبق وهو مدبر ثم إن مولاه مات ثم جاء به رجل بعد ذلك هل يكون له جعل الآبق؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما جاء برجل حر. قلت: فإن كانت عليه سعاية؟ قال: وإن كان، فإنما جاءهم برجل حر لهم عليه دين. قلت: وكذلك لو كان جاء به قبل أن يموت مولاه فلم يلتق هو والمولى حتى مات المولى؟ قال: ليس عليه جعل. قلت: أرأيت المكاتب إذا أبق فجاء به رجل هل يكون له جعل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه (٣) ليس لمولاه عليه سبيل، إنما هو مكاتب. قلت: أرأيت العبد الصغير إذا أبق أيكون هو والكبير في الجعل سواء إذا جاء به الرجل من مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر؟ قال: نعم. قلت: فإذا جاء به من أقل من ذلك (٤) فإنما يرضخ له بقدر عنائه؟ قال: نعم. قلت: ويرضخ له في الكبير أكثر مما يرضخ له في الصغير (٥) إن كان أشدهما مؤنة؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت مؤنتهما سواء فالذي يرضخ له فيهما سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا أبق فأخذه رجل فجاء به وهو لرجلين كيف يكون الجعل بينهما؟ قال: نصفين. قلت: فإن كان لواحد ثلثاه وللآخر ثلثه فالجعل بينهما على قدر ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان العبد لإنسان واحد فلما جاء به إلى صاحبه أعتقه حين نظر إليه أيكون للذي جاء به الجعل على مولاه؟ قال: نعم.

стр. 5212

قلت: لم؟ قال: لأنه (١) جاء به إليه وقبضه منه حين أعتقه. قلت: أرأيت إن لم يعتقه ولكنه باعه من الذي جاء به أيجب (٢) له الجعل؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا بمنزلة قبض (٣) صاحبه (٤) إياه. قلت: فإن جاء به من مسيرة شهرين أو أكثر من ذلك وقد أنفق عليه أكثر من أربعين درهماً هل (٥) يعطيه جعله أكثر من أربعين درهماً؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه كان ينبغي له أن يرفعه إلى قاضي البلد حتى يبيعه. قلت: أرأيت لو أنفق عليه أكثر من ثمنه أكنت تعطيه ذلك؟ قال: لا (٦). أفلا ترى أنه لا يعطى ما أنفق عليه (٧)، إنما له جعل أربعين درهماً. قلت: أرأيت الآبق جاء به رجل فأدخله المصر فأبق منه فأخذه رجل آخر غيره فجاء به من مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر حتى دفعه إلى مولاه لأيهما يكون الجعل، للأول أو للآخر؟ قال: لا، بل للآخر، وليس للأول شيء؛ لأنه لم يدفعه إلى مولاه حين جاء به. قلت: أرأيت إن كان دفعه إلى مولاه ثم أبق من عند مولاه أيجب الجعل للأول أم للآخر؟ قال: بل يجب للأول؛ لأنه قد دفعه إلى مولاه. فإن أبق ثانية فجاء به رجل فله الجعل أيضاً. قلت: أرأيت الرجلين (٨) يأخذان الآبق فيجيئان به جميعاً أيكون الجعل لهما نصفين؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كان أحدهما عبداً؟ قال: ثعم. قلت: فإن كان غير مأذون له في التجارة أتجعل له الجعل؟ قال: نعم. قلت: فإن كان عبد مأذون (٩) له في التجارة ومكاتب أبق لكل واحد منهما عبد فأخذهما (١٠) رجل فجاء بهما أيكون على كل واحد منهما الجعل؟ قال: نعم.

стр. 5213

قلت: فإن كان العبد ليتامى أبق منهم فجاء به أتجعل له الجعل عليه في أموال اليتامى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان العبد لغلام صغير له أب أتجعل الجعل له (١) عليه أم على أبيه؟ قال: يجعل الجعل في مال الغلام. قلت: فإن كان في عنقه جناية قيل لمولاه: ادفعه بها إليه أو افده، فأبق فجاء به رجل هل له الجعل على مولاه؟ قال: نعم، إن اختار أن يفديه. وإن اختار أن يدفعه فجعله على أصحاب الجناية. قلت: ولم لا يكون الجعل على أصحاب الجناية؟ قال: لأنهم لم يملكوا العبد (٢) بعد. قلت: فإن اختار دفعه إلى أصحاب الجناية؟ قال (٣): الجعل على أصحاب الجناية. قلت: أرأيت العبد إذا أبق فأتى أفقاً من الآفاق فأخذه رجل فاشتراه رجل آخر منه هل تجعل للمشتري جعلاً (٤)؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يأخذه ليرده، إنما اشتراه لنفسه. قلت: وكذلك لو وهب له هبة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو تصدق به عليه صدقة وقبضه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أوصى له به وصية (٥) أو ورثه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان (٦) حين اشتراه قال (٧): اشهدوا أني إنما اشتريته لأرده على صاحبه لأني لا أقدر عليه إلا بشراء، فاشتراه ثم جاء به إلى صاحبه، هل يكون له الجعل والثمن الذي نَقَدَه فيه أقلُّ من الجعل؟ قال: نعم (٨). قلت: أرأيت إن كان العبد أبق حتى لحق بأرض العدو فأخذه رجل فجاء به هل تجعل له جعلاً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو اشتراه منهم شراء كان له الجعل؟ قال: لا يكون لهذا جعل (٩).

стр. 5214

قلت: فلو أن عبداً أبق فأخذه رجل ليرده إلى أهله فجاء به إلى أهله وقد مات مولاه فصار العبد ميراثاً بين الورثة هل يكون له الجعل في مال الميت؟ قال: نعم، ويكون أحق به. قلت: لم؟ قال: لأنه لا يؤخذ منه العبد حتى يعطى الجعل. قلت: فيؤخذ منه العبد ويعطى الجعل من جميع ما ترك الميت ثم يقسم ثمن العبد بين الغرماء بالحصص؟ قال: نعم. قلت: ويكون العبد رهنأ حتى يعطى جميع الجعل؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يكن للميت مال غير هذا العبد وعليه دين أيباع (١) العبد ثم يبدأ بصاحب الجعل فيعطى جعله ثم يقسم ما بقي بين الغرماء بالحصص؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الذي جاء به هو وارث الميت وقد أخذه في حياة الميت وجاء به في حياة الميت أو سار به ثلاثة أيام في حياة الميت ثم مات الميت أيكون الوارث وغير الوارث في الجعل في ذلك كله سواء؟ قال: نعم (٢). قلت: أرأيت الرجل إذا وجد عبد أخيه أو عبد أخته أو عبد ابنه أو عبد امرأته أو امرأة وجدت عبد زوجها؟ قال: أما في القياس فهو واحد كله. ولكني أدع القياس وأستحسن. فإذا وجد الرجل عبد ابنه وهو في عياله أو ليس في عياله لا يكون له الجعل. وإذا وجد عبد امرأته فليس له شيء. وإذا وجد عبد أبيه وهو في عيال أبيه فليس له شيء، وإن لم يكن في عياله فله الجعل. إنما يطلب عبد الرجل إذا أبق ابنه وأبوه وأهل بيته (٣). وأما الأخ إذا كان بائناً (٤) عنه ولم يكن في عياله فإني أجعل له الجعل. قلت: أرأيت اليتامى إذا أبق عبدهم فجاء به وصيهم أيكون له جعل؟ (٥) قال: لا، ليس له جعل. قلت: وكذلك اليتيم يكون في حجر

стр. 5215

الرجل يعوله فأبق عبده (١) فأخذه؟ قال: نعم، لا أجعل له جعلاً. قلت: أرأيت العبد المرتفع (٢) والجارية المرتفعة والشَّفَق (٣) في الجعل سواء؟ قال: نعم. قلت: فإن أوجبت للذي جاء به أربعين درهماً فصالحه صاحب العبد على عشرين وحط عنه عشرين أيجوز ذلك؟ (٤) قال: نعم. قلت: فإن صالحه على خمسين ولا يعلم أن الجعل أربعين هل يجوز ذلك؟ قال: لا، ولكني أجيز من ذلك أربعين وأطرح ما سوى ذلك؛ لأن الأثر جاء بأربعين. قلت: أرأيت الأمة إذا أبقت ومعها (٥) ابن لها رضيع فجاء بها رجل أيكون له جعل واحد أو اثنين؟ قال: لا يكون له إلا جعل واحد (٦)؛ لأن الرضيع ليس بآبق. قلت: فإن كان الذي جاء به غلاماً (٧) قد راهق الحلم أتجعل له جعلاً؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف: لا أرى للوارث جعلاً إن جاء به بعد موت مولاه. قلت: أرأيت الرجل يأخذ الآبق فيجيء به من مسيرة ثلاثة أيام وهو لا يساوي أربعين درهماً كم جعله؟ قال: أقل من قيمته بدرهم. وهذا قول محمد. قلت: فإن كان على العبد دين فجعله على مولاه؟ قال: نعم إذا أراد ذلك مولاه، وإن أبى بيع العبد فاستوفى صاحب الجعل جعله وكان ما بقي من الثمن لأصحاب الدين. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى على رب العبد أربعين درهماً الجعل وإن كانت قيمة العبد درهماً (٨). وهو قوله الآخر. قلت: أرأيت رجلاً وهب له عبد فأبق العبد عند

стр. 5216

الموهوب له فجاء به رجل فسلمه إلى الموهوب له فرجع الواهب في هبته على من جُعْل الآبق؟ قال: على الموهوب له (١).

стр. 5217

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب العقل (٢) باب (٣) من عقل الجنايات متى تؤخذ وفي كم تؤخذ ويتحول أو لا يتحول قال محمد بن الحسن: بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ فرض العقل على أهل الديوان، لأنه أول من وضع الديوان، فجعل فيه العقل (٤). وكان العقل قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم. فالعقل على أهل الديوان من المقاتلة.

стр. 5218

محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في دية الخطأ وشبه (١) العمد في (٢) النفس على العاقلة على أهل الديوان في ثلاثة أعوام، في كل عام الثلث. وما كان من جراحات الخطأ فعلى العاقلة على أهل الديوان إذا بلغت (٣) الجراحة ثلثي الدية ففي عامين. [وإن كان النصف ففي عامين] (٤). وإن كان الثلث ففي عام. وذلك كله على أهل الديوان. وليس على الذرية والنساء ممن كان له عطاء (٥) في الديوان عقل؛ لأنه بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة. محمد قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: أخبرنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه قال. سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة. وإنما جعل (٦) العقل فيما نرى - والله أعلم - على عشيرة الرجل ولم يجنوا ولم يحدثوا حدثا على وجه العون لصاحبهم؛ لأنهم أهل يد واحدة على غيرهم، وأهل نصرة واحدة على غيرهم. ولم يوضع ذلك على النسب؛ لأن القوم قد (٧) كان يعقل معهم حليفهم وعديدهم ويعقلون عنه وليس بينه وبينهم ولاء ولا قرابة. فلما صارت الدواوين صار أهل الديوان يتناصرون دون ذوي القرابات (٨) وصاروا يداً على غيرهم، وصارت أموالهم الأَعْطِيَة، ففرض العقل على أهل الديوان لذلك. فهو على أهل الديوان دون

стр. 5219

القرابات؛ لأن الأخوين أحدهما يكون ديوانه بالكوفة، والآخر ديوانه (١) بالشام. فلا يعقل واحد (٢) منهما عن صاحبه؛ لأنهما وإن اجتمع نسبهما فإن نصرتهما ويدهما مختلفة. فإنما جعل التعاقل على النصرة واليد الواحدة. ألا ترى أن أهل ديوان الشام لا يعقلون عن أهل ديوان البصرة، وأهل ديوان البصرة لا يعقلون عن أهل ديوان الشام وإن قربت أنسابهم؛ لأنهم ليسوا بأهل نصرة ولا يد واحدة. وإنما وضعت المَعَاقِل على ما وصفت لك من النصرة واليد الواحدة والحيطة، فجعل العقل رفداً لبعضهم من بعض وعوناً لبعضهم من بعض. قال محمد بن الحسن: إذا قتل الرجل قتيلاً خطأ قضي عليه بالدية على عاقلته في ثلاث سنين. فلو مضى للقتيل سنتان أو ثلاث أو أكثر ثم رفع (٣) إلى القاضي فإنه يحكم بالدية في ثلاث سنين من يوم يقضى بذلك، ولا يلتفت إلى ما مضى. فإن كانت العاقلة أهل ديوان قضي بذلك في أَعْطِيَاتهم، فجعل الثلث في أول عطاء يخرج (٤) لهم بعد (٥) قضائه وإن كان ليس بين القتل (٦) وقضائه وبين خروج العطاء إلا شهر (٧) أو أقل من ذلك (٨). ويجعل الثلث في العطاء الآخر إذا خرج إن أبطأ بعد الحول أو عجل قبل السنة. ويجعل الثلث في العطاء الثالث. فإن عجل للقوم (٩) العطاء فأخرجت لهم ثلاثة أعطية بمرة واحدة وهي أعطية إنما استحقوها بعد قضاء القاضي بالدية فإن الدية كلها تؤخذ من تلك الأعطية الثلاثة. فيقضى بالدية على القوم حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية كلها

стр. 5220

أربعة دراهم أو ثلاثة أو أقل من ذلك. فإن قلت العاقلة فكان الرجل يصيبه من الدية أكثر من أربعة دراهم ضم إليهم أقرب القبائل إليهم في النسب من أهل الديوان، حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية ما وصفت لك أو أقل من ذلك. ولا يستحق (١) العطاء عندنا إلا بآخر السنة، فلذلك قلنا: إن الرجل إذا قضي بديته على العاقلة ثم خرج العطاء (٢) بعد ذلك بشهر أو أقل من ذلك كان ذلك العطاء فيه ثلث الدية. وإذا قتل رجل رجلاً خطأ فلم يقض بذلك حتى مضت سنون ثلاث (٣) أو أكثر، ثم قضي على العاقلة بالدية ولم يخرج للناس عطاء، ثم أمر للناس بأَعْطيَاتهم الماضية لم يكن فيها من الدية قليل ولا كثير، واستقبل لصاحب الدية الأَعْطِيَة المستقبلة بعد القضاء بالدية. ولو أن رجلاً كانت عاقلته أصحابَ رِزْقِ (٤) يأخذونه في كل شهر، قضي على عاقلته بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث الدية. فإذا قضى القاضي بذلك ثم خرجت لهم الأرزاق لأشهر ماضية كانت قبل القضاء بالدية لم يكن كليهم من الدية في تلك الأرزاق قليل ولا كثير. وإنما الدية فيما تجب من الأرزاق بعد قضاء القاضي بالدية على العاقلة. فإن خرج رزق شهر من الشهور (٥) بعد قضاء القاضي، وقد قضى القاضي بالدية في ثلاث سنين، وقد بقي من ذلك الشهر يوم (٦) أو
следующие страницы →