← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

وإذا ارتد الرجل قبل أن يدخل بامرأته بانت منه امرأته (١)، وكان لها نصف المهر عليه. وإن ارتدت المرأة هي قبل أن يدخل بها الزوج، والزوج على الإسلام، بانت (٢) المرأة منه، ولا يكون لها مهر. وإذا ارتد الرجل المسلم وامرأته نصرانية فقد بانت (٣) منه، والنصرانية في هذا والمسلمة سواء. ألا ترى أن المرتد لو نكح النصرانية أبطلتُه. وإذا أسلم الذمي وامرأته مجوسية أو نصرانية، ثم ارتد الذمي عن الإسلام، وامرأته مجوسية أو نصرانية قبل أن يعرض على امرأته الإسلام، فقد بانت (٤) منه، وقد وقعت الفرقة بينهما. فإن كان دخل بها فلها المهر كاملاً، وإن كان لم يدخل بها فلها نصف المهر عليه؛ لأن الفرقة جاءت من قبله. ولو أسلم الذمي بعدما تمجّست امرأته فتحولت من النصرانية إلى المجوسية كانا على النكاح. ألا ترى أنها لو كانت مجوسية من الأصل كانا على النكاح حتى يعرض عليها الإسلام. فإن أسلمت فهي امرأته. وإن ارتدت بعد الإسلام وقعت الفرقة فيما (٥) بينهما. ولو كان الرجل أسلم وهي على النصرانية كانت امرأته على حالها وإن تحولت إلى اليهودية. فإن ارتدت وتحولت إلى المجوسية وقعت الفرقة فيما بينهما من قبل أنه أسلم ونكاحهما جائز. وليس هذا كالذمي (٦) يسلم وهي مجوسية. وإذا أسلم الذمي وامرأته مجوسية، ثم إن الذمي ارتد عن الإسلام، فقد وقعت (٧) الفرقة فيما بينهما. وكذلك لو كانت امرأته مسلمة (٨) وهو مجوسي، ثم ارتدت عن الإسلام، فقد وقعت الفرقة فيما بينهما. فإن كان

стр. 5637

دخل بها فلها المهر كاملاً، وإن كان لم يدخل بها حتى أسلمت ثم ارتدت قبل أن يعرض على الرجل الإسلام بانت (١) منه امرأته، ولا مهر لها عليه؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها. وإن كانت المرأة أسلمت ولم ترتد ولم يعرض على الزوج الإسلام حتى مات، فإن لها المهر كاملاً إن كان دخل بها أو لم يدخل؛ لأنه مات وهي امرأته. وإنما تكون الفرقة بينهما بعدما يعرض السلطان عليه الإسلام. فأما ما لم يعرض الإسلام على الباقي فهي امرأته [وَ] إن مكثا عشرين سنة. ولا يشبه هذا الحربي. وإذا ارتد العبد أو الأمة عن الإسلام ثم زوّجهما (٢) مولاهما في حال ردتهما فإن ذلك لا يجوز. وكذلك المدبر وأم الولد فهما بتلك المنزلة. … باب نكاح أهل الحرب قال محمد: وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه سئل عن مناكحة أهل الحرب من أهل الكتاب، فكره ذلك (٣). وإذا تزوج المسلم امرأة من أهل الكتاب من أهل الحرب في دار الحرب فهو جائز، ولكنا نكرة ذلك له (٤). فإن خرج بها إلى دار الإسلام فهما على نكاحهما إن أسلمت وإن كانت ذمية. وإن خرج وتركها في دار الحرب فقد وقعت الفرقة بينهما، من قبل أن الدار ليست بدار إسلام. ألا ترى أن طلاقه لا يقع عليها إذا خرج من دار الحرب. ولو خرجت المرأة مسلمة أو ذمية قبل أن يخرج الزوج كانا على نكاحهما. وإن خرجت المرأة من دار الحرب من أهل الكتاب ليس لها زوج، وتزوجها (٥) ذمي في دار الإسلام أو مسلم، كان ذلك جائزاً، وكانت (٦) ذمية إن كانت

стр. 5638

خرجت بأمان. وإذا تزوج الرجل من أهل الإسلام امرأة من أهل الحرب من غير أهل الكتاب في دار الحرب، أو كانت في دار الإسلام مستأمنة فتزوجها، فإن النكاح باطل لا يجوز، ولا يلزم الزوج النكاح. وإذا تزوج الرجل من أهل الحرب امرأة بينهم بغير شهود، وكان (١) ذلك منهم نكاحاً جائزاً، ثم أسلما على ذلك، فالنكاح جائز. وكذلك إذا صارا ذميين. وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب وعنده خمس نسوة قد أسلمن معه، وقد نكحهن (٢) في عُقْدَة واحدة، فالنكاح فاسد، ويفرق بينه وبينهن. فإذا كن في عُقَد (٣) متفرقة فإن الأربع الأولى نكاحهن جائز، ونكاح الأخرى فاسد. وكذلك إذا كانتا (٤) أختين فنكاح الأخيرة (٥) فاسد، ونكاح الأولى (٦) جائز. وإذا كانت أم وابنة في عقدة واحدة فالنكاح فاسد. وإن كانا في عقدتين متفرقتين ولم يدخل بواحدة منهما فالأولى جائز نكاحها، والأخيرة (٧) فاسد نكاحها. وإن كان قد دخل بهما فلا نكاح بينه وبينهما (٨). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إذا تزوج خمساً في عُقَد متفرقة، أو في عقدة واحدة، أو أختين في عقدة أو عقدتين، ثم أسلموا جميعاً خُيِّرَ بين الأختين، فاختار أيتهما (٩) شاء وفارق الأخرى، وكذلك الخمس يختار أربعاً منهن أيتهن شاء، ويفارق الباقية. وإذا أسلم هو وامرأته، وقد كان نكحها بعد أن طلقها ثلاثاً قبل أن تنكح زوجاً غيره، فإنه يفرق بينه وبينها. وكذلك لو كان جامع أمها أو ابنتها أو قَبَّلَ أمها أو ابنتها (١٠) لشهوة.

стр. 5639

وكل ما يحرم على المسلم نكاحه من ذوي الأرحام والرضاع وما أشبه ذلك فإني أفرق بين الحربي وبين من كان عنده من أولئك إذا أسلموا جميعاً. فأما إذا صاروا ذمة فإني أجيز من ذلك بينهم ما أجيز بين أهل الذمة. وإذا أسلم الحربي أو الحربية أيهما ما كان، بعد أن يكونا من غير أهل الكتاب، وهما مقيمان في دار الحرب، فهما على النكاح ما لم تحض ثلاث حيض، دخل بها أو لم يدخل بها. فإذا حاضت ثلاث حيض فقد انقطعت العصمة فيما بينهما. وإن كانا من أهل الكتاب وكانت المرأة هي المسلمة فكذلك أيضاً. وإذا أسلم الباقي منهما قبل أن تحيض ثلاث حيض فهما على النكاح. وإذا كان الرجل هو المسلم وامرأته من أهل الحرب من أهل الكتاب فهما على النكاح وإن حاضت ثلاث حيض. وإذا خرج الحربي مسلماً أو ذمياً، فخلّف امرأته في دار الحرب كافرة فقد بانت (١) منه، وقد انقطعت العصمة فيما بينهما (٢). وكذلك لو كان إسلامه في دار الإسلام إذا خرج. وكذلك إذا كانت هي المسلمة وخرجت، وخلّفته في دار الحرب، أو صارت ذمية، فقد انقطعت العصمة فيما بينهما، ولا عدة عليها، ولها أن تتزوج إن لم تكن حاملاً. فإن كانت حاملاً فلا تتزوج حتى تضع. وكذلك إذا كان هو الخارج مسلماً فلا بأس بأن يتزوج أربعاً وأختها إحداهن. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا تتزوج المرأة إذا خرجت مسلمة حتى تنقضي عدتها. وإذا خرج الزوج مستأمناً لحاجة وهو على دين الكفر، وقد خلّف امرأته في دار الحرب على دينه، فهما على النكاح. وكذلك إن كانت المرأة هي الخارجة. فإن أسلم الذي خرج منهما (٣) أو صار ذمياً فقد وقعت الفرقة فيما بينهما وانقطعت العصمة. وكذلك أيهما ما سُبِيَ وبقي الآخر. فإن خُرِجَ به إلى دار الإسلام فقد انقطعت العصمة فيما بينهما. ألا ترى أن للرجل أن

стр. 5640

يطأ أمته من السبي بعد أن يستبرئها بحيضة إذا أسلمت أو كانت من أهل الكتاب وإن كان لها زوج في دار الحرب. وإذا أسلمت المرأة وخرج الزوج مستأمناً لحاجة فهما على النكاح ما لم تحض ثلاث حيض. فإن صار الزوج من أهل الذمة من قبل أن تحيض ثلاث حيض فهما على النكاح. فإن خرجت إليه امرأته [كانت امرأتَه] (١) حتى يعرض عليه السلطان الإسلام (٢) بمنزلة أهل الذمة. وكذلك لو كان الزوج هو الذي أسلم في دار الحرب، ثم خرجت المرأة إلينا فصارت ذمية قبل أن تحيض ثلاث حيض، فهما على النكاح، والحكم فيهم كالحكم في أهل الذمة. … باب الهبة وإذا وهبت المرأة نفسها لرجل بشهود وقَبِلَها فهذا نكاح. بلغنا أن هذه (٣) الآية: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) [نزلت في ذلك]. قال: وبلغنا أن (٥) هذا كان لرسول الله ﷺ خاصة بغير مهر (٦). ولا بد فيما بين الناس إذا وهبت نفسها لرجل وقَبِلَها بشهود أنه يلزمه مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها. وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة. وإن وهبت له نفسها بمهر مسمى وقَبلَها فهو جائز، وهو نكاح. وكذلك إذا تصدقت بنفسها عليه فقَبِلَها فهو نكاح بمنزلة الهبة. وكذلك إذا وهبت نفسها بشهادة الشهود فهذا كله سواء.

стр. 5641

وكذلك الرجل إذا وهب ابنته وهي صغيرة لرجل أو لابن أخيه وهو وليه. وكذلك إذا وهبها لصبي وقَبِلَ أبوه له ذلك فهو جائز بمنزلة النكاح. وكذلك العم إذا وهب ابنة أخيه لصبي وقبل ذلك عمه فهو نكاح. وأيهما ما أدرك فله الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن. وإذا تصدقت المرأة بنفسها على الرجل فقبل ذلك فهو جائز، وهو بمنزلة الهبة. وإذا أحلّت (١) المرأة نفسها لرجل فليس هذا بنكاح (٢). ولا يجوز هذا. ولو أشهد على ذلك وفرض لها مهراً (٣) فإنه لا يجوز. وكذلك لو أعارته نفسها، أو قالت: تمتع مني شهراً بكذا وكذا، فهذا كله باطل فاسد، يفرق بينهما، وعليه مهر مثلها إن كان دخل بها، إلا أن يكون ما رضيت به أقل من ذلك، فيكون لها ما رضيت به. وإذا تزوجها شهراً فهو غير جائز، وهو مثل الأول، أشهد على ذلك أو لم يشهد. ولو قال: أتزوجك ساعة من نهار بكذا وكذا أو يوماً (٤) بكذا وكذا، فهذا كله فاسد. وكذلك كل نكاح إلى أجل فلا يكون نكاحاً وإن سمى مائة سنة. وإذا قال: أتزوجك بكذا وكذا، فقالت (٥): قد فعلت، فهو بمنزلة قولها: قد تزوجتك، وليس يحتاج في هذا إلى أن يقول الزوج: قد قبلت. وكذلك إذا قال: زوجيني نفسك وأنكحيني نفسك، فهذا كله نكاح جائز إذا كان عليه شهود؛ لأن هذا كلام الناس، وهو استحسان وليس بقياس. …

стр. 5642

باب المهور وإذا تزوج الرجل المرأة بغير مهر مسمى وأشهد شاهدين فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها من نسائها لا وَكْس ولا شَطَط (١) إن دخل بها أو مات عنها. ونساؤها أخواتها لأبيها وأمها أو لأبيها وعماتها وبنات عمها. وليس أمها ولا خالتها من نسائها إلا أن تكون من عشيرتها وبنات عمها. ألا ترى أن المرأة قد تكون أم ولد وابنتها من قريش، فلا تكون أمها من نسائها ولا خالتها. وإن كان من نسائها من هو أفضل منها في المال والجمال فإنما لها مهر مثلها منهن في مثل حالها. ولا ينظر إلى نسائها إذا كن من غير أهل بلادها، إنما ينظر إلى نسائها من أهل بلادها؛ لأن مهور البلدان مختلفة. ألا ترى أن المرأة من أهل البادية تتزوج على ما لا يتزوج عليه أهل القرى. وإذا تزوجها بغير مهر ثم سمى لها مهراً أو فرضه لها، أو رافعته إلى القاضي ففرض لها مهراً فهو سواء، وذلك لها (٢) إن دخل بها أو مات عنها. فإن طلقها قبل الدخول فإنما لها المتعة، لأن أصل الفريضة لم تكن (٣) في عقدة النكاح. فهذا الذي سمى لها بعد فهو لازم له أو مثله لو لم يسمه إذا دخل بها أو مات عنها قبل الطلاق. ألا ترى أنه إذا تزوجها على غير مهر مسمى ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلها المتعة. وتسميته (٤) مهر مثلها وفرض القاضي سواء؛ لأنه قد كان واجباً عليه قبل الطلاق. وإذا اختلف الزوج والمرأة في المهر، فقال الزوج: ألف درهم، وقالت المرأة: ألفين، فإنه ينظر إلى مهر نسائها. فإن كان أقل من ألف درهم كان لها ألف. وإن كان أكثر من ألف كان لها ذلك الذي يزيد على

стр. 5643

الألف. وإن كان أكثر من ألفين لم يجاوز بها ذلك، لأنها ادعته (١)، إن دخل بها أو مات عنها. وإن طلقها قبل الدخول كان لها نصف ما سمى لها الزوج. وإن قامت بينة لهما جميعاً أخذت ببينة المرأة؛ لأنها المدعية للفضل. وإن كان الاختلاف في المهر بعد موت الزوج مع ورثة الزوج فالقول في ذلك مثله في الباب الأول. وكذلك لو كانت المرأة التي ماتت والزوج حي فاختلف الزوج وورثتها في المهر فهو مثل ذلك، إن كان مهر مثلها أقل مما أقر به الزوج فلها ما قال الزوج. وإن كان أكثر مما قال ورثتها فلها ما قال ورثتها لا تزاد (٢) على ذلك. وإن كان أقل مما قال ورثتها (٣) وأكثر مما قال الزوج فلها ذلك. وإذا مات الزوج والمرأة جميعاً، ثم ادعى (٤) ورثة المرأة المهر، وجحد ورثة الزوج، فإني أستحسن في هذا (٥)، أبطل المهر، ولا أقضي لهم بشيء إن كان دخل بها أو لم يدخل بها إلا أن تقوم بينة على أصل المهر، فآخذهم. ألا ترى أن ولد علي بن أبي طالب لو ادعوا على ورثة عمر بن الخطاب مهر أم كلثوم بنت علي لم أقض (٦) لهم بذلك في ميراث عمر إلا أن تقوم بينة على مهر مسمى. ولو قضيت بها لقضيت بما هو أبعد مما كان في الجاهلية (٧). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: نرى لها المهر، إلا أن أبا يوسف قال: القول قول الزوج أو ورثته من بعده في الصداق، إلا أن يجيء من ذلك شيء قليل جداً، فيتهمون عليه.

стр. 5644

وإذا تزوج الرجل المرأة على خادم وبيت ولم يسم لذلك ثمناً، فإن لها من ذلك خادم وسط وبيت وسط، قال أبو حنيفة: أربعين ديناراً للبيت، وأربعين ديناراً للخادم. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: هو على قدر الغلاء والرخص في كل بلد. ولو تزوجها على وصيف أبيض كان لها خمسون ديناراً في قول أبي حنيفة. وإن أعطاها وصيفًا (١) أبيض لا يساوي ذلك فهو جائز. وإن أعطاها في الباب الأول خادماً وسطًا فهو جائز عندنا. والوسط عندنا السِّنْدِية. إذا كان رجل من أهل البادية، فتزوج (٢) امرأة من أهل البادية على بيت وخادم، فلها بيت من شعر من بيوت أهل البادية، وخادم وسط على ما وصفت لك. وإذا كان رجل (٣) من أهل الشام أو من أهل الحجاز تزوج في بلاده امرأة من أهلها على بيت وخادم، فلها بيت وسط مما تجهّز به هناك، وخادم وسط مما يعرف هناك. وإذا تزوج الرجل المرأة على الخادم ولم ترها بعينها، ثم رأتها فكرهتها، فلا خيار لها فيها. وليس هذا كالبيع، وليس لها أن ترد من عيب إلا أن يكون شيئاً فاحشاً، فتردها (٤) منه وتأخذ قيمتها صحيحة. ولو استحقت الخادم قبل أن يقبضها أو ماتت كان لها على الزوج قيمتها. ولو ولدت الخادم عند الزوج قبل أن تقبضها المرأة أو اكتسبت (٥) مالاً فإن الولد مع الأم، وما اكتسبت فهو للمرأة. وإن كان الزوج هو أجّرها فالأجر للزوج يتصدق به. ولوطلقها قبل أن يدخل بها وقبل أن تقبض (٦) الخادم والولد كانت الخادم بينهما، للمرأة نصف الخادم ونصف الولد، وللزوج مثل ذلك، لأنها لم تكن قبضت. وكذلك الغنم والبقر والإبل لو تزوجها عليها فولدت عند الزوج، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، كان لها نصف الأمهات ونصف الأولاد، وكان للزوج مثل ذلك. وكذلك لو تزوجها على نخل أو كرم أو شجر، فأثمر عنده النخل قبل أن يقبض. ولو قبضت المرأة جميع ما ذكرنا

стр. 5645

قبل أن يلد (١) شيء منه أو يثمر شيء منه، فولدت عندها الخادم والإبل والبقر والغنم، وأثمر عندها النخل والشجر ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإن ذلك كله لها لا شيء للزوج منه، وللزوج عليها نصف قيمة الخادم والإبل والبقر والغنم (٢) والنخل والشجر يوم دفعه إليها. فإن أراد أن يأخذ نصف الخادم بغير ولد فليس له ذلك من قبل أنها ولدت ذلك في ملكها. وليس هذا كالباب الأول؛ لأن الأول ولدت في ضمان الزوج. ولو كان مات الولد وهلك الثمر ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها، ثم أراد أن يأخذ نصف الخادم ونصف البستان ونصف الكرم، كان له ذلك. إذا لم يكن الأولاد والثمر معهن كان له أن يأخذ نصف ذلك إن شاء وإن كان قد تغير بنقصان لما حدث فيه من الولادة (٣)؛ وإن (٤) شاء أن يأخذ نصف قيمته ويترك الخادم يوم دفعه إليها فعل. وإنما افترق القول في هذا إذا كان معها ولد وإذا (٥) لم يكن لأني لا أستطيع أن أقضي له بنصف الأم إلا أن أبيعها ولدها إذا أوجبت (٦) لها نصف الأم، فأما إذا مات الولد فلم (٧) يكن ولد معها أقضي له بشيء، فإن له أن يأخذ نصف الخادم إن شاء. وإذا تزوجها على خادم فأصابها بلاء فدخلها من ذلك عيب فاحش قبل أن تقبضها المرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فالمرأة بالخيار، إن شاءت أخذت نصف قيمتها يوم تزوجها عليها، وإن شاءت أخذت نصفها ناقصاً. ولا شيء لها من النقصان؛ لأنه حدث من غير فعله. وهذا بمنزلة البيع. ألا ترى لو أن رجلاً اشترى جارية فولدت عند البائع كان ذلك

стр. 5646

للمشتري، وكان البيع وقع عليهما. ولو ولدت عند المشتري لم يكن الولد مما وقع عليه البيع، فكذلك (١) إذا ولدت في يدي الزوج فكان الولد مما وقع عليه النكاح. وإذا ولدت في بيت (٢) المرأة فليس مما وقع عليه النكاح، فلذلك لا سبيل للزوج عليها إذا طلقها قبل أن يدخل بها. وإذا أصابها ذلك العيب عند الزوج بفعله فالمرأة بالخيار. فإن (٣) شاءت أخذت نصف الخادم ناقصة بها ذلك العيب، وضمّنت الزوج نصف ما نقصها العيب. وإن شاءت ضمّنت الزوج نصف قيمتها صحيحة، ولم تلتفت (٤) إلى الخادم. ألا ترى لو أن رجلاً باع جارية فذهبت عينها من غير فعل أحد كان يأخذها بالثمن كله إن شاء. ولو كان البائع هو الذي فعل ذلك كان يطرح عنه بقدر النقصان من الثمن. فكذلك (٥) هو في النكاح إذا كان ذلك عند الزوج. وما كان الزوج يضمن للمرأة إذا كان من فعله فالمرأة تضمن للزوج إذا كان في يدها نصف قيمتها. وما لم يكن للمرأة فيه النقصان مع نصف العبد (٦) فكذلك الزوج ليس يكون له (٧) على المرأة إذا أَحَبَّ أَخْذُ نصف ذلك. فإن كان الذي أصابها بالعيب الزوج فالمرأة بالخيار. إن شاءت أخذت نصفها ناقصة، واتبعت الزوج بنصف نقصان العيب. وإن شاءت أخذت نصف قيمتها يوم تزوجها عليه. فإن كان الذي أصابها بالعيب غير الزوج فالمرأة بالخيار. إن شاءت أخذت نصف الخادم، واتبعت الجاني بنصف الأرش. وإن شاءت لم تأخذ الخادم، وأخذت نصف قيمتها يوم تزوجها عليها من الزوج. وللزوج أن يتبع الجاني بالأرش. وكل مهر من العروض والحيوان حدث فيه عند الزوج هذا فهو هكذا. وإذا قبضت المرأة المهر وهي خادم فأصابها بلاء دخلها من ذلك

стр. 5647

عيب، ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها، فإن الزوج بالخيار. إن شاء أخذ نصف الخادم بعيبها (١)، ولا يضمّن المرأة شيئاً. وإن شاء (٢) ضمّن المرأة نصف قيمتها يوم دفعها إليها، وكانت (٣) الخادم للمرأة. ولو كان العيب الذي أصابها (٤) كانت المرأة هي التي أصابتها كان مثل ذلك أيضاً. ولو كان أصابها إنسان بعيب فأخذت المرأة لذلك أرشًا (٥) لم يكن للزوج إلا نصف قيمتها يوم أعطاها إياها؛ لأن مع الخادم دراهم، فلا أستطيع (٦) أن أقضي له (٧) ببعض الخادم، ولا أتبعها الدراهم. والأرش هاهنا بمنزلة الولد. وليست المرأة في هذا كالزوج يملك رقبة الخادم، والزوج لا يملكها. وكذلك لو كان الأرش على الجاني ولم تأخذه المرأة كان بمنزلة أخذها إياه على ما وصفت لك. وإذا تزوج الرجل امرأة (٨) على خادم فوطئها فعلقت، ثم ادعى الولد، فإنه لا يصدَّق؛ لأنه لا يملكها. فإن طلقها قبل أن يدخل بها بعد الولادة فإن الخادم بينهما نصفان، ولا تكون أم ولد بذلك الكلام (٩). وأما الولد (١٠) فيسعى في نصف قيمته للمرأة، ولا يسعى للزوج في شيء. ولو أغلت الخادم عند المرأة غلة ثم طلقها الزوج كانت الخادم بينهما نصفين، وكانت (١١) الغلة كلها للمرأة؛ لأنها أغلتها وهي تملكها. وإذا قبضت المرأة الخادم ثم ماتت عندها، ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها، وقد ماتت الخادم عندها، فإنها ضامنة لنصف قيمتها يوم أخذتها.

стр. 5648

فإن كانت (١) الخادم إنما قُتِلَت قتلًا (٢) فهي ضامنة لنصف قيمتها يوم أخذتها (٣)، والأرش لها. وإن كانت الخادم قائمة بعينها قد ازدادت خيراً في بدنها (٤) فهي للمرأة، وللرجل نصف قيمتها يوم أعطاها إياه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. قال (٥) محمد بن الحسن: يأخذ الزوج نصفها زائدة. ولا تشبه (٦) الزيادة في البدن الولد والثمر (٧). ولو كانت الخادم عند الزوج فازدادت خيراً في يده ثم طلقها قبل أن يدخل بها، كان للمرأة نصف الخادم على حالها في الزيادة. وإن كان (٨) لها ولد ولدته عنده بعد النكاح فمات معها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإنما (٩) يضمن للمرأة نصف قيمة الخادم خاصة يوم تزوجها عليه، ولا يضمن الزيادة ولا الولد، لأنه لم يتزوجها عليه. ولو كان هو قتل الجارية وولدها كان ضامناً لنصف قيمتها بالزيادة لنصف قيمة الولد؛ لأنه استهلكها. وليس استهلاكه إياها كموتها. ولا يكون هذا أشد من رجل اغتصب من رجل جارية وقيمتها ألف ثم صارت قيمتها (١٠) ألفين ثم قتلها، فإن شاؤوا ضمنوه في الغصب ألفاً (١١)، وإن شاؤوا ضمنوه بالقتل ألفين، إلا أن ذلك يكون على العاقلة في القتل، ولو ماتت (١٢) لم يضمن الزيادة. فكذلك هذا في النكاح في الضمان. ولو كانت قائمة بعينها فأعتقها قبل الطلاق أو وطئها فحملت، ثم طلق امرأته قبل أن يدخل بها، كان عتقه إياها باطلاً؛ لأنه أعتق ما لا يملك، وكانت الخادم بينهما وولدها. فإن أَوْقَعَ الولدَ في ملكه عتق نصيبه منها،

стр. 5649

ويسعى الولد للمرأة في نصف قيمته، ولا يثبت نسبه، وعلى الزوج العُقْر كله، للمرأة نصفه، وللزوج نصفه. فإن كانت المرأة قد قبضت الخادم فلم تلد عندها، ولم تتغير (١) عن حالها، حتى طلقها الزوج قبل أن يدخل بها، ثم أعتق الزوج نصيبه منها، كان عتقه باطلاً؛ لأنه لا يجب (٢) له منها شيء حتى يقضي به القاضي له. فإذا قضى القاضي له بنصفها (٣) لم يجز ذلك العتق؛ لأنه أعتق قبل الملك، وهو بمنزلة البيع الفاسد. ألا ترى لو أن رجلاً باع عبداً بيعاً فاسداً ودفعه لم يجز عتقه حتى يقبضه. فكذلك إذا طلقها قبل الدخول فهو في يديها (٤) بمنزلة البيع الفاسد. وإذا دفعت إليه المرأة (٥) نصف الخادم بقضاء القاضي أو بغير قضاء القاضي ثم أعتقها فعتقه جائز في نصيبه، كأمة بين اثنين أعتقها أحدهما. ولو أعتقها (٦) بعدما قضى القاضي بأن تدفع إليه جاز عتقه وإن لم يقبض؛ لأن الملك قد صار له وإن لم يقبض. وإن أعتقتها المرأة وهي في يدي الزوج فعتقها جائز، لأن الملك لها. وإذا أعتقتها المرأة قبل أن يُقضى للزوج فيها بشيء وهي في يديها (٧) فعتقها جائز، وعليها نصف قيمتها يوم تزوجها عليها، موسرة كانت أو معسرة. وإذا تزوج الرجل امرأة على خادم فوطئها فعلقت منه وادعى الولد فإنه لا يصدق؛ لأنه لا يملكها. فإن طلقها قبل أن يدخل بها بعد الولادة فإن الخادم بينهما نصفين، ولا تكون أم ولد بذلك الكلام. وأما الولد فيسعى في نصف قيمته للمرأة ولا يسعى للزوج في شيء (٨). وإذا تزوج الرجل المرأة على دار فلم يدفعها إليها حتى انهدمت ثم

стр. 5650

طلقها قبل أن يدخل بها، فإن كانت انهدمت من عمله فهي بالخيار. إن شاءت ضمّنته نصف الهدم وأخذت نصف ما بقي من الدار، وإن شاءت ضمّنته نصف قيمة الدار صحيحة ولم تأخذ من الدار شيئاً (١). وإن كانت انهدمت من غير عمله فهي بالخيار. إن شاءت أخذت نصف الدار ناقصة، ولا ضمان على الزوج. وإن شاءت أخذت نصف قيمتها صحيحة، ولم تَعْرِضْ لشيء من الدار. وإن كانت الدار هدمها رجل فهي بالخيار. إن شاءت ضمنته نصف قيمة الدار صحيحة، ولم تعرض لشيء من الدار (٢). وإن شاءت أخذت نصفها ناقصاً، واتبعت الهادم بنصف الهدم. وكذلك هذا في الجناية: إذا كان من عمله فَقْءُ عين (٣) أو قطع يد فهي بالخيار. إن شاءت ضمّنته نصف القيمة صحيحاً. وإن شاءت أخذت نصفها ونصف ما نقصها. إن كان ذلك من غير عمله لم يكن لها أن تأخذ النقصان. وإذا كانت المرأة قد قبضت الدار قبل الطلاق، ثم طلقها الزوج قبل الدخول، وقد أصاب الدارَ هذا الهدمُ (٤) قبل الطلاق (٥)، فإن كان من غير عمل أحد فالزوج بالخيار. إن شاء أخذ نصف الدار ناقصة، وإن شاء تركها فلم يعرض لها، وأخذ نصف قيمتها يوم دفعها إليها. وإن كان هدمها رجل أجنبي فلا سبيل للزوج على الدار، ولكن يضمن للمرأة نصف قيمتها يوم دفعها إليها؛ لأنه لو أخذ من الدار شيئاً كان له من قيمة الهدم النصف، فليس ينبغي أن يعطيه من الدار النصف وأَمْنَعه نصف (٦) قيمة الهدم وليس له في نصف قيمة الهدم نصيب. ألا ترى أنه لو كان عبداً فقتل لم يكن (٧) له في قيمته شيء. وإنما كان له على المرأة نصف (٨) قيمته يوم دفعه وقيمة

стр. 5651

العبد كلها للمرأة إن تَوِيَت (١) وإن خرجت (٢). وكذلك الهدم. وإن كانت المرأة هي التي هدمتها فالزوج بالخيار: إن شاء أخذ نصفها ناقصة، وإن شاء أخذ نصف قيمتها يوم دفعها إليها. وكذلك هذا في العبد إذا قطعت المرأة يده أو فقأت عينه. وإذا تزوجها على أمة فوطئها رجل بشبهة قبل أن يقبضها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن الأمة بين الزوج والمرأة نصفان، والعُقْر كله بينهما نصفان. ولو وهب رجل للأمة مالاً ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها كانت الأمة بينهما نصفين (٣)، وكان المال كله للمرأة في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن فالهبة بينهما نصفين. وكذلك قال أبو حنيفة في رجل باع من رجل أمة فوُهِبَت لها هبةٌ وهي في يدي البائع ثم إنها ماتت، قال: تكون الهبة للمشتري. وإذا وطئها الزوج بشبهة فهو كوطء غيره غير أن القول فيه كالقول في الباب الأول. ولا شفعة في الدار يتزوج عليها المرأة وإن زادت على ذلك مالاً. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن: إن للشفيع حصة ما زادت على ذلك من المال الذي (٤) في الدار، ويقسم الدار على مهر مثلها وعلى الزيادة، فما أصاب الزيادة أخذها الشفيع، وما أصاب المهر فلا شفعة له فيه. وإذا تزوج الرجل المرأة على كذا وكذا من الإبل فلها العدد الذي سمى لها وسطاً من ذلك. وكذلك الغنم والبقر. وكذلك (٥) إذا تزوجها على ثلاثة أثواب هروية أو يهودية أو طيالسة وسمى جنساً من الثياب غير هذا،

стр. 5652

فلها ما سمى لها من ذلك بالمعروف وسطاً لا وَكْسَ ولا شَطَط (١) إن دخل بها أو مات عنها أو ماتت هي. وإن طلقها قبل الدخول كان لها نصف ذلك. وإن جاء بقيمة ذلك دنانير أو دراهم أُجْبِرَتْ على قبولها. وإذا تزوج الرجل على شيء مما يكال أو يوزن فسمى من ذلك أرطالًا معلومة وأقفزة معلومة (٢) من صنف مسمى فهو جائز. لها ما سمى من ذلك إن مات عنها أو ماتت هي أو دخل بها. فإن طلقها الزوج قبل الدخول فلها نصف ذلك. وإن جاء بقيمة ذلك دراهم أو دنانير لم تجبر على قبولها. وإذا تزوج الرجل المرأة على دراهم أو على شيء من العروض لا تبلغ قيمته عشرة دراهم فإنه يكمّل لها عشرة دراهم، لأنه لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. وإن كان قيمته خمسة أعطاها أيضاً خمسة دراهم أخرى. فإن طلقها قبل الدخول كان لها نصف الثوب ونصف الدراهم. وإن كان (٣) قيمته ثلثي (٤) عشرة ثم طلقها رجع بنصف الدراهم ونصف الثوب. بلغنا نحو ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي (٥). وإذا تزوج الرجل على غير مهر مسمى ثم طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة. وأدنى ما أجبره عليه من ذلك درع وملحفة يهودية أو زُطِّي وخمار (٦) إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ذلك، فيكون لها نصف مهر مثلها لا ينقص من خمسة دراهم. إنما يكون لها الأقل من نصف مهر مثلها ومن المتعة. وإن كان مهر مثلها عشرة دراهم والمتعة عشرة دراهم جعلت لها خمسة دراهم، لأنه أقل من المتعة. وإن كانت المتعة مثل نصف مهر

стр. 5653

مثلها جعلت لها المتعة، لأنها فريضة في كتاب الله. وإذا تزوج الرجل المرأة على ثوب ولم يسم من أي صنوف الثياب هو أو تزوجها على دار ولم ينسب ذلك إلى دار معلومة أو على دابة غير مسماة فهذا لا يكون مهراً، لأنه يختلف أي الدواب أو أي الثياب أو أي الدور يعطيها. فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها أو ماتت هي عنه. ولها المتعة إن طلقها قبل الدخول. وإذا تزوج الرجل المرأة على ما في بطن جاريته أو على ما في بطون غنمه أو على ما تحمل نخله أو على ما تخرج أرضه العام أو على ما (١) يكسب غلامه فإنه لا يكون شيء من هذا مهراً، والنكاح جائز عليه، ولها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها أو ماتت هي. ولها المتعة إن طلقها قبل الدخول. وإذا تزوج الرجل المرأة على عبد بعينه فاستُحِقّ ذلك العبد أو مات فإن لها عليه القيمة يوم تزوّجها عليه. وكذلك لو استحق عندها. وإن كان حراً فإن في هذا قولين. أما أحدهما فإن لها مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك إن تزوجها على دنّ من خل فإذا هو خمر فلها مهر مثلها في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن لها مثل (٢) هذا الدنّ خل وسط. ولا يشبه هذا الباب الأول في قولهما مِن قِبَل (٣) أن العبد جنس واحد، والخلَّ والخمرَ جنسان مختلفان (٤)، فمن ثم اختلفا. وفي قول أبي حنيفة لها مهر مثلها. وقال أبو يوسف بعد ذلك: لها في الحر قيمته عبداً. وإذا تزوجها على أمة فولدت عنده، ثم مات أولادها، ثم دخل بها، فلها الأمة، ولا تضمنه ما نقصها من الولادة؛ لأن هذا ليس بعيب فاحش. فإن كان نقصان الولادة عيباً فاحشاً فهي بالخيار. إن شاءت أخذتها ناقصة.

стр. 5654

وإن شاءت أخذت قيمتها يوم تزوجها عليه صحيحاً. وكذلك لو أصابها عيب غير الولادة من عمله ضمّنته ما نقصها ذلك العيب. ولا يضمن لها (١) قيمة الولد؛ لأنه لم يحدث فيه شيئاً. ولو قتل الولد هو أو باعه أو استهلكه ضمن لها قيمته مع الخادم إذا كان ذلك خطأ. فإن كان في قيمته وفاء بنقصان (٢) الولادة فلا شيء عليه من النقصان للولادة. وإن لم يكن فيه وفاء فعليه تمام ذلك، وهو مثل الباب الأول (٣). وإذا أخذت المرأة رهناً بصداقها، وقيمة الرهن والصداق سواء، فهلك الرهن عندها، فهو بما فيه من الصداق، وهي بمنزلة من استوفى. وإن طلقها قبل الدخول، وقد هلك الرهن عندها (٤) قبل أن يطلق، ضمنتها نصف صداقها. ولو لم يكن سمى لها صداقاً، ثم أعطاها به رهناً، فمات (٥) الرهن (٦) عندها، نظر إلى مهر مثلها من نسائها. فإن كان في الرهن وفاء بذلك فهو لها. وإن كان (٧) في الرهن فضل فهي في الفضل مؤتمنة، وقد بطل صداقها. فإن كان في صداقها فضل على الرهن رجعت بذلك الفضل على الزوج. وإن طلقها قبل الدخول بها (٨) وقد ضاع الرهن عندها قبل ذلك، وقيمة الرهن والصداق سواء، فهي ضامنة لصداق مثلها. يرفع لها من ذلك المتعة، ويضمن ما بقي. فإن كان الرهن هلك بعد الطلاق فلا ضمان عليها في الرهن ولا متعة لها في قول يعقوب الأول. وهو قول محمد. قال يعقوب بعد ذلك: لها المتعة على الزوج، فإن كان الرهن (٩) قائماً بعينه أعطاها المتعة وأخذ الرهن. ولا سبيل له على الرهن حتى يوفيها

стр. 5655

المتعة في قول أبي يوسف الأول. وهو قول محمد. وكذلك إذا وضع الرهن على يدي عدل لها فهو بمنزلة قبضها إياه. وإذا تزوجها على غير مهر مسمى ثم فرض لها داره مهراً وعبداً له فهو جائز، ولا شفعة فيها. وإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع في ذلك كله وكان لها المتعة، لأنه لم يسم لها مهراً. ولو كان سمى لها مهراً عند عقدة النكاح ثم باعها داراً له بذلك، كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة. ولوطلقها قبل أن يدخل بها لم يرجع الزوج في الدار بشيء، وكان البيع في الدار جائزاً، وللشفيع الشفعة، ويأخذ منها الزوج نصف ما سمى لها. ولو تزوجها على أن يشتري لها هذه الدار ويعطيها إياها مهراً، وقال (١): أتزوجك على هذه الدار على أن أشتريها فأسلمها، فإن هذا كله سواء، وكان لها أن تأخذه بذلك كله حتى يسلمها لها. فإن لم يفعل فعليه قيمة ذلك كله. وإن طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف قيمة ذلك. ولا يشبه هذا إذا كاتب عبده على عبد في يدي رجل، مِن قِبَل أن الكتابة تنتقض، والنكاح لا يرد. ألا ترى أنه لو كاتبه على غير شيء لم تكن كتابة، ولو تزوجها على غير شيء جاز ذلك. فمن ثم اختلفا. وإذا تزوج الرجل المرأة على دار فاستُحِقّ نصفه فهي بالخيار. إن شاءت أخذت ما بقي ونصف قيمتها. وإن شاءت أخذت قيمتها تامة يوم تزوجها (٢)، ولا شيء لها من العبد والدار. فإن طلقها قبل الدخول كان لها النصف الذي في يديه، لا شيء لها غيره. وإذا تزوج الرجل المرأة على مهر مسمى، ثم زادها فيه شيئاً مسمى معروفاً (٣)، فهو جائز. وكذلك (٤) لو كان زادها قبل الدخول أو بعدُ إذا مات أحدهما. فإن طلقها قبل الدخول فلا شيء لها من الزيادة، ولها نصف ما فرض لها في عقدة النكاح.

стр. 5656

وإذا تزوجها على مهر مسمى في السر، وسَمَّعَ في العلانية بأكثر منه، فإنه يؤخذ لها بالعلانية. فإن كان أشهد أن المهر هو الذي في السر وأن الذي (١) سَمَّعَ في العلانية سُمْعَةٌ، فأشهد عليها بذلك، أو أشهد على وليها الذي زوجه إياها بذلك، فهو جائز، وهو المهر الذي سمى لها في السر. وإذا تزوج الرجل المرأة على ألف درهم على أن رَدَّتْ عليه عبداً فالنكاح جائز. إن كانت قيمة العبد أقل أو أكثر كان لها ما سمى لها، ويأخذ العبد الذي سمت له. فإن طلقها قبل أن يدخل بها قُسِمَت الألف على قيمة العبد وعلى مهر مثلها، فما (٢) أصاب قيمة العبد فهو لها ثمناً (٣) بالعبد، وما أصاب المهر فهو مهر، تَرُدّ نصف ذلك إن كانت قد قبضت. وإذا تزوجها على أبيها وقيمته ألف على أن رَدَّتْ عليه أمة قيمتها ألفان قبضت أو لم تقبض عَتَقَ العبد، فإن طلقها قبل أن يدخل بها قُسِمَت (٤) قيمة الأب على قيمة الأمة وعلى مهر مثلها. فما أصاب الأمة من قيمة الأب فهو لها بيعاً (٥) بذلك، وما أصاب مهر مثلها ردت عليه نصف ذلك من قيمة الأب. وإن كان مهر مثلها ألفين ردت عليه ربع قيمة الأب. وإن كان مهر مثلها ألف درهم ردت عليه سدس قيمة الأب. وإن كان مهر مثلها ثلاثة آلاف ردت عليه ثلاثة أعشار قيمة الأب. وإن كان مهر (٦) مثلها (٧) أربعة آلاف ردت عليه ثلث قيمة الأب. وإذا تزوجها على ألف درهم على أن ترد عليه ألف درهم فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها إن دخل بها أو مات جميعاً، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وهذا بمنزلة من لم يسم لها (٨) مهراً؛ لأنه اشترط مثل ما يعطي. ولا يشبه زيادة العين زيادة العرض إذا كان العرض الذي أُعْطِيَت قيمتُه مثلُ ما أعطى أو أكثر من ذلك؛ لأني أقسم ما أعطاها على مهر مثلها وعلى

стр. 5657

العرض، فما أصاب العرض جعلته شراء، وما أصاب مهر مثلها جعلته مهراً لها. فإن كانت إذا قسمت هذه كان نصيب مهر مثلها أقل من عشرة أكملت لها عشرة. وإذا تزوجها على ألف درهم على أن ترد عليه مائة دينار فالنكاح جائز. وإن قبضت الألف وقبض هو المائة دينار قبل أن يتفرقا فهو جائز، لكل واحد منهما ما أخذ. فإن طلقها قبل الدخول ومهر مثلها مائة دينار فإن الألف تقسم على المائة دينار التي أعطته وعلى مهر مثلها، وهو مائة دينار. فما أصاب المائة التي أعطته فهو لها، وذلك نصف الألف. وما أصاب مهر مثلها وهو نصف الألف (١) ردت عليه نصفه، فصار لها سبعمائة وخمسون درهماً، وصار للزوج مائتان وخمسون درهماً (٢) والمائة دينار. ولو تفرقا قبل أن يقبض كل واحد منهما أو قبض أحدهما ولم يقبض الآخر فإن النكاح جائز، ولها خمسمائة درهم مهرها، والخمسمائة حصة الدنانير باطل لا يجوز البيع بينهما فيها (٣)؛ لأنه صرف. وإن تفرقا قبل أن يقبضا جميعاً فليس عليهما في تلك الدنانير (٤) شيء، وليس عليه من الخمسمائة شيء (٥). وإن كان الزوج قبض المائة دينار ردها إليها. وإن كانت هي قبضت الألف ردت عليه خمسمائة. وإذا تزوجها على ألف، وعلى أن يطلق عنها (٦) امرأته فلانة، وعلى أن رَدَّتْ عليه عبداً، ففعلا ذلك، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإن الألف تقسم على مهر مثلها وعلى قيمة العبد. فإن كانا سواء كان لها خمسمائة درهم ثمن العبد، وكان النكاح بخمسمائة، فترد عليه مائتين وخمسين درهماً؛ لأنه طلقها قبل الدخول. وصار طلاق الأخرى بمنزلة الألف التي أعطاها، يقسم مع الألف على قيمة العبد، وكان مهر مثلها نصفين، فيكون

стр. 5658

طلاقاً بائناً قد أخذ على (١) بعضه جعلًا؛ لأن نصف طلاق تلك ونصف الألف بالعبد ونصف طلاق تلك ونصف الألف بنفسها. فإذا طلق التي تزوجها قبل الدخول رجع عليها بمائتين وخمسين درهماً، ولا يرجع بشيء من طلاق تلك التي اشترط طلاقها، وطلاق تلك بائن؛ لأنه أخذ نصف العبد جُعْلًا بطلاق تلك (٢). ألا ترى أنه لو أبى أن يطلق تلك وقد دخل بالتي تزوج (٣) كان لها مهر مثلها بالغاً ما بلغ؛ لأنه قد اشترط مع التسمية شيئاً مجهولاً (٤) أبى أن يعطيها. فإذا طلقها فقد أوفاها. فإن طلق التي تزوج قبل الدخول وأبى أن يطلق هذه رجع عليها بمائتين وخمسين؛ لأني لست أجعل لها في الطلاق قبل الدخول تمام نصف مهر مثلها. إنما أجعل لها بالدخول إذا أبى أن يطلق التي شرط لها. فإن استُحِق العبد رجع عليها بخمسمائة درهم حصة العبد من الألف وبنصف قيمته أيضاً؛ لأن نصفه حصة التي طلق. وإذا تزوج الرجل المرأة على مهر مسمى ثم وجد بها عيباً أو كان بها عيب (٥) فإن النكاح جائز، ولا يرد في النكاح من عيب وإن عظم وكبر. ألا ترى أنه لا يشبه البيوع. وإن تزوج الرجل المرأة فإذا مات عنها قبل أن يدخل بها كان لها المهر. ولو اشترى بَيْعاً (٦) فهلك قبل أن يقبض لم يكن عليه ثمن. ولو تزوجها على غير (٧) مهر أو على خادم أو على بيت أو على وصيفين أو على كذا وكذا من الغنم كان ذلك جائزاً. ولو اشترى شيئاً من هذا بغير عينه أو بغير ثمن مسمى كان ذلك باطلاً لا يجوز. ولو اشترى بَيْعاً بخمر أو خنزير كان فاسداً. ولا يكون نكاح إلا بشهود، والبيوع جائزة بغير

стр. 5659

شهود. والقياس في هذا كثير. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. إلا أن محمداً قال في خصلة واحدة: إذا تزوج الرجل المرأة فوجدته على حال لا تطيق المقام معه من جذام أو نحوه فهي بالخيار. إن شاءت أقامت معه (١)، وإن شاءت فارقته. ولا يكون العنين الذي جاء فيه الأثر أسوأ حالاً من هذا. وقد جاء فيه التخيير. وإذا تزوج الرجل المرأة على خمر أو خنزير وهما مسلمان أو على شيء مما لا يحل كان النكاح جائزاً، وكان لها مهر مثلها إن طلقها أو مات عنها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وإذا تزوج الرجل المرأة على حكمه أو على حكمها كان (٢) النكاح جائزاً، ولها مهر مثلها إن مات عنها أو ماتت هي أو دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وإذا تزوج الرجل المرأة على ألف درهم إن لم يكن له امرأة، وعلى ألفي درهم إن كانت له امرأة، أو تزوجها على ألف درهم على (٣) أن لا يخرجها من الكوفة، وعلى ألفين إن أخرجها من الكوفة، فالنكاح جائز، ولها ألف درهم إن لم تكن له (٤) امرأة وإن لم يكن يخرجها من الكوفة. فإن كانت له امرأة أو أراد أن يخرجها من الكوفة فلها مهر مثلها؛ لأن الشرط الثاني في المهر فاسد. فلها مهر مثلها، ولا يجاوز بها (٥) ألفين، ولا ينقص من ألف. وكذلك إذا تزوجها على ألفين إن كانت له امرأة، وإن لم تكن له امرأة فعلى ألف، فكانت له امرأة، فلها ألف درهم، وإن لم تكن له امرأة فلها مهر مثلها، ولا ينقص من الألف شيئاً، ولا يجاوز بها ألفين (٦). الشرط

стр. 5660

الأول والمهر الأول جائز، والشرط (١) الثاني (٢) فاسد، يكون لها فيه مهر مثلها، ولا يجاوز بها أكثر مما سمى لها، ولا ينقص بأقل مما سمى لها. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن لها جميع ما سمى لها كما سمى، لا ينقص منه شيئاً ولا يزاد عليه في الشرط الأول ولا في الشرط الآخر على ما سمى. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وليس هذا بمنزلة قوله: هذا أو هذا. وإذا تزوج الرجل المرأة على ألف درهم وكَرَامَتِها، أو على ألف درهم وعلى أن يهدي لها هدية، فالنكاح جائز. فإن كان مهر مثلها أقل من ألف درهم لم ينقص من الألف. وإن كان مهر مثلها أكثر من ألف درهم كان لها مهر مثلها. وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الألف لا تزاد عليه. وكذلك هذا في الباب الأول. فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الألف التي سمى لها أول مرة. فإن كان سمى لها أول مرة ألفين وله امرأة فطلقها قبل الدخول بها (٣) فلها نصفها. وإن لم تكن له امرأة وقد سمى لها ألفين أول مرة ثم طلقها قبل الدخول فلها خمسمائة. وإذا تزوج الرجل المرأة على ألف درهم أو على ألفين فإن النكاح جائز، وينظر إلى مهر مثلها. فإن كان أقل من ذلك فلها ألف إن دخل بها أو مات عنها أو ماتت هي. ولها نصف الألف إن طلقها قبل الدخول (٤). وإن كان مهر مثلها أكثر من ألفين كان لها ألفان إن دخل بها (٥) أو مات أحدهما (٦). وكذلك إن كان مهر مثلها أكثر من ألف أو أقل من ألفين فلها

стр. 5661

ذلك إن دخل بها أو مات أحدهما (١). ولو (٢) طلقها في هذا كله قبل الدخول كان لها نصف الألف؛ لأن ما زاد على الألف ليس بتسمية (٣). ألا ترى لها أن تسمى (٤) فيه إلى مهر مثلها. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول يعقوب ومحمد: إن مهرها ألف إن كان أكثر من ذلك أو أقل، لا تزاد (٥) عليه ولا تنقص منه، بمنزلة من قد فرض لها ألفاً لم يفرض لها غيره. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا تزوجها على هذا العبد الأبيض أو على هذا العبد الحبشي (٦)، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف هذا الحبشي (٧)، إن كان مهر مثلها أكثر أو أقل، فإنها لا تزاد (٨) على ذلك؛ لأن الحبشي (٩) الأوكس (١٠) هو الفريضة، وما زاد عليه فليس بفريضة، مِن قِبَل أن ذلك يرجع إلى مهر مثلها. وهو قول أبي يوسف ومحمد وأبي حنيفة في هذا سواء. وإذا طلق قبل الدخول فإن لها نصف الأوكس (١١). إنما اختلفوا إذا دخل أو مات أحدهما. وإذا مات أحدهما قبل الطلاق أو الخلوة أو دخل بها فإنه ينظر إلى مهر مثلها. فإن كان أقل من الحبشي كان لها الحبشي (١٢). وإن كان أكثر من الحبشي وأقل من ثمن الأبيض كان لها مهر مثلها، مِن قِبَل أن الفريضة لم يقع على شيء من هذا معروف في قول أبي حنيفة. وفيها قول

стр. 5662

آخر: إنه يعطيها الحبشي الأوكس (١) على كل حال، لا تزاد (٢) عليه إلا أن يطيب نفس الزوج أن يعطيها الأبيض. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ألا ترى أنه لو قال: قد تزوجتك على أن أعطيك أيهما شئت، كان له أن يعطيها أيهما شاء (٣)؛ ولو أنه قال: هذا حر أو هذا، كان له أن يعتق أيهما شاء؛ ولو قال: أتزوجك على أن أعطيك أيهما شئت، أنه (٤) كان لها أن تأخذ أيهما شاءت لا يستطيع أن يمنعها إياه. وإذا تزوج الرجل المرأة على حكمها فهو جائز. وإن حكمت حكماً نظرت (٥) إلى ما حكمت وإلى مهر مثلها. وإن كانا (٦) سواء أو كان حكمها أقل فلها ما حكمت به (٧). وإن كان (٨) الحكم أكثر (٩) فلها مهر مثلها. وكذلك إذا تزوجها على حكم الزوج أو على حكم رجل ثم حكم مهر مثلها فهو لها. وإن حكم أكثر (١٠) من ذلك فهو لها إن (١١) كان الحاكم هو الزوج. وإن كان الحاكم غيره كان لها مهر مثلها إلا أن يرضى الزوج. وإن حكم أقل من مهر مثلها فإن رضيت بذلك فهو جائز، وإلا فلها مهر مثلها (١٢). وإذا زوج الرجل ابنه وهو صغير فلا مهر على الأب، والمهر على الابن. وكذلك إذا زوجه وهو كبير بإذنه. وكذلك إذا زوجه الرجل بوكالة فإنما المهر على الزوج. وكذلك إذا زوج الرجل عبده فإنما المهر على العبد في رقبته، وليس على المولى شيء. وكذلك إذا زوج المولى مكاتبه فإنما المهر على المكاتب. وإذا تزوج الرجل الحربي الحربية على غير مهر ثم أسلما فلا مهر لها عليه (١٣). وكذلك لو كان صار من أهل الذمة؛ لأنهما قد أسلما ولا شيء

стр. 5663

لها عليه قبل الإسلام. وكذلك إذا تزوجها على ميتة أو على شيء لا يساوي شيئاً فلا شيء لها عليه. وإذا تزوجها على (١) مهر مسمى ثم أسلما أو صارا ذمة فهو دين لها عليه يؤخذ به. وإذا تزوج الذمي الذمية على غير مهر وذلك نكاح في دينهم جائز على أن لا يكون لها عليه مهر فإنهما يتركان على ذلك، ولا مهر لها عليه. وكذلك لو أسلما وهما كذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد، أن يؤخذ لها مهر مثلها. وإذا تزوج الحربي الحربية على خمر أو خنزير بغير عينه ثم أسلما فإن لها في الخمر عليه قيمتها، وأما الخنزير فلها فيه مهر مثلها إن مات أحدهما أو دخل بها. وإن طلقها قبل الدخول كان لها في الخنزير المتعة وكان لها في الخمر نصف قيمتها. وكذلك الذميان (٢) إذا أسلما. فإن كان تزوجها على خمر بعينه أو خنزير ثم أسلما فليس لها إلا ذلك. والحربيان والذميان في ذلك سواء. وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لها في هذا كله مهر مثلها. وهو قوله الآخِر. وقال محمد: في هذا كله في الذي بعينه والذي بغير عينه قيمة الخمر والخنزير يوم تزوجها عليه. وإذا طلق الحربي امرأته قبل أن يدخل بها وكان سمى لها مهراً ثم أسلما فإن لها (٣) أن تأخذ نصف ذلك المهر. فإن لم يكن سمى لها مهراً فليس لها (٤) عليه متعة؛ لأنه ليس بدين. وإنما أخذته (٥) بنصف ذلك المهر لأنه دين. ولو كانا ذميين كان القول فيهما مثل هذا. وهذا قول أبي حنيفة. وفي الذميين قول آخر: إنه يؤخذ لها بالمتعة؛ لأن أحكام المسلمين تجري على الذمي ولا تجري على الحربي. وهذا قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 5664

وإذا تزوج الرجل امرأتين على ألف درهم فهو جائز، والألف بينهما على قدر مهر كل واحد منهما. فإن طلقها قبل الدخول كان لها نصف ذلك بينهما على قدر مهورهما. وإن دخل بهما أو ماتت إحداهما قبل الدخول فإن لهما الألف بينهما على قدر مهورهما. وإن كانت إحداهما في عدة أو لها زوج أو نكاح فاسد بوجه من الوجوه فإن الألف كلها للتي نكاحها صحيح، ولا شيء لهذه الأخرى الفاسدة النكاح. فإن دخل بها كان لها مهر مثلها، وليس لها من الألف شيء. هو بمنزلة رجل تزوج امرأة وضم معها ما لا يتزوج، فلا تحل ولا يقع عليها النكاح، ومهرها ألف، والمهر للمرأة، ولا شيء للتي ضم (١) معها. وهذا قول أبي حنيفة. وفي هذا قول آخر: إن الألف بينهما على قدر مهورهما. فما أصاب التي نكاحها صحيح فهو لها إن دخل بها أو مات عنها. ولها نصفه إن طلق قبل الدخول. وما أصاب الأخرى فهو لها إن دخل بها. وإن ماتت (٢) إحداهما قبل الدخول فلا شيء لها أي التي نكاحها فاسد. وإن طلقها قبل الدخول فلا شيء لها، وطلاقه إياها رد للنكاح. ولا ميراث بينهما إن طلقها إن مات (٣) عنها قبل ذلك أو دخل بها أو لم يدخل بها. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا تزوج الرجل المرأة على عبد بعينه فدفعه إليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، وجنى العبد عندها جناية قبل الطلاق، فإن الزوج يخير. فإن شاء أخذ نصفه على هذه الحال، ثم يدفعانه أو يفديانه، ولا شيء لها غير ذلك. وكذلك لو لم تقبضه هي حتى يجني كانت بالخيار. إن شاءت أخذت نصفه، ثم يدفعان أو يفديان (٤). وإن شاءت أخذت نصف قيمته، وتركته في يدي الزوج حتى يدفع أو يفدي. ولا يؤاخذ واحد منهما بالجناية. ولكل واحد منهما أن يدع ذلك. وكذلك إذا كانت الجناية في يد صاحبه، ويأخذ نصف قيمته. وإن دخل الزوج بالمرأة والعبد عبده فجنى العبد جناية، فإنه يدفع إلى المرأة إن شاءت، ثم تخير. فإن شاءت دفعته،

стр. 5665

وإن شاءت فدته بالجناية، ولا ترجع على الزوج بشيء. وإن شاءت تركته وأخذت قيمته صحيحاً يوم تزوجها عليه. … باب الخيار في النكاح وإذا تزوج الرجل المرأة واشترط الخيار لنفسه أو للمرأة يوماً أو أقل أو أكثر، فإن النكاح جائز والخيار باطل. ليس يكون في النكاح خيار على هذا الوجه، ولا يشبه البيع. ألا ترى أن رجلاً لو تزوج امرأة لم يرها ثم رآها فلم (١) يرض لم يكن له خيار، ولزمه النكاح، ولو وجد بها عيباً لم يستطع ردها له. وكذلك المرأة إذا رأت الزوج لم يكن لها خيار، وليس لها أن تفسد النكاح لو كان بالزوج عيب. قال: بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا تزوج الرجل المرأة فدخل بها ثم وجد بها قَرْناً (٢) أو بَرَصاً أو جُذاماً أو جنوناً (٣) فإن النكاح جائز لازم له، إن شاء طلق وإن شاء أمسك (٤). وكذلك لو علم بذلك قبل الدخول. قال: وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا يرد (٥) في النكاح من عيب (٦). ألا ترى أنه لا يشبه البيع والشرى، وأنه لو اشترى متاعاً لم يره كان له الخيار إذا رآه، وكان له أن يرده بالعيب، ولو هلك المتاع قبل أن يقبضه برئ المشتري من الثمن وكان له أن يرجع فيما قبض منه.

стр. 5666

وإذا تزوج الرجل امرأة فماتت قبل أن يدخل بها كان عليه المهر، وكان له الميراث. وكذلك لو مات الرجل (١) قبل أن يدخل بها كان لها المهر والميراث؛ ولو طلقها قبل أن يدخل بها كان (٢) لها نصف المهر إن كان سمى لها مهراً، والمتعة إن لم يكن سمى لها مهراً. ولا يقع هذا في شيء من البيوع. ألا ترى أن الرجل قد يتزوج المرأة بغير مهر فيجوز، ويتزوجها على بيت وخادم بغير أعيانهما (٣) فيجوز، أو على وصيف أو على شيء من الحيوان بغير عينه فيجوز. ولو اشترى عبداً بغير ثمن مسمى أو وصيف بغير عينه لم يجز ذلك. والنكاح لا يشبهه (٤) البيع. وإذا قال الرجل للمرأة: زوجيني (٥) نفسك، فقالت: قد فعلت، وعلى ذلك شهود، فقد وقع النكاح، وليس لواحد منهما خيار. ولو قال: بعني (٦) هذا الثوب بكذا وكذا، فقال: قد فعلت، لم يلزمه البيع إلا أن يقول المشتري: قد قبلت؛ لأن النكاح من فِعَال الناس، وهما في القياس سواء. وإذا تزوج الرجل المرأة واشترط أنها جميلة فوجدها على غير ذلك فلا خيار له. وكذلك لو اشترط أنها صحيحة فوجدها على غير ذلك عمياء أو قَطْعَاء (٧) فهو جائز عليه. وكذلك لو كانت المرأة هي التي اشترطت عليه ذلك كان الشرط باطلاً. وكذلك لو اشترط أنها بكر فوجدها ثيباً كان النكاح له لازماً، ولا خيار له فيه. وإذا تزوج الرجل امرأة فوجدها رتقاء (٨) فهي امرأته، إن شاء أمسك وإن شاء طلق، ولا خيار له. …

стр. 5667

باب ما يقع فيه الخيار في النكاح وإذا زوج الرجل الرجل امرأة بغير أمره ولم يكن أمره فإن الزوج بالخيار إذا بلغه ذلك، إن شاء قبل ذلك، وإن شاء رده. وكذلك الرجل يزوج امرأة غائبة لم تكن أمرته وليس هو لها بولي فهي بالخيار إذا بلغها، إن شاءت قبلت، وإن شاءت لم تقبل. وكذلك لو كان الولي هو زوّجها أو زوّج الوكيل. وكذلك لو كان الولي هو زوّجها بعد أن يكون قد أدركا أو لم يكونا أمرا بذلك ولا أذنا فيه، فإن الخيار لكل واحد منهما. وأما الزوج فإنه إن قبل ذلك بكلام أو رده بكلام فهو جائز. وكذلك المرأة الثيب فإن قبولها وردها بكلام. فإن البكر سكوتها (١) إذا زوّجها الولي رضاها. وإذا زَوَّجَ الصبيَ والصبيةَ وليُّهما (٢) كائناً من كان ما خلا الوالد (٣) فلهما الخيار إذا أدركا. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع عن ذلك وقال: لا خيار لهما في شيء من هذا إذا زوّجهما (٤) ولي يجوز نكاحه عليهما (٥). وإذا تزوجت الأمة بإذن مولاها أو كان هو زوّجها والمدبرة وأم الولد والمكاتبة ثم عتقن (٦) فلهن الخيار، فإن شئن أقمن مع أزواجهن وإن شئن فارقنهن. وكل شيء وقع فيه الخيار، للزوج كان أو للمرأة، فاختار الفرقة قبل الدخول فلا مهر على الزوج، وليس هذا بطلاق. ولو تزوجها نكاحاً مستقبلاً كانت عنده على ثلاث تطليقات مستقبلات (٧). …

стр. 5668

باب نكاح العنين قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: يؤجل العنين سنة، فإن وصل إلى امرأته فهي امرأته، وإن لم يصل إليها فرق بينهما، وجعلها تطليقة بائنة، وجعل لها مهراً كاملاً، وجعل عليها العدة (١). قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب نحو ذلك (٢). ولا يكون أجل العنين إلا عند سلطان. فإذا أجله سلطان أجله سنة مستقبلة (٣) من يوم يرتفعان إليه، ولا يحتسب بما مضى. فإذا كملت السنة فإن ادعى الزوج أنه قد وصل إليها وأنكرت المرأة ذلك فإن كانت بكراً فإنه ينظر إليها النساء، امرأتان أو ثلاثة. وواحدة عدلة تجزئ إذا كانت ممن تجوز شهادتها. والثلاث والثنتان (٤) أفضل. وكل هذا في كل شيء تجوز فيه شهادة النساء بغير رجال معهن. فإن قلن: هي بكر، لم يصدق الزوج، وخير السلطان المرأة، إن شاءت أقامت معه وإن شاءت اختارت فرقته. فإن فارقته كانت تطليقة بائنة، وكان لها المهر كاملاً. وإن كانت ثيباً فقال الزوج: قد وصلت إليها، حلف على ذلك، ثم أمسكها بعد أن يحلف أنه وصل إليها. وإن نكل عن اليمين خيرت المرأة، فإن شاءت اختارت المقام معه. وإن شاءت فارقته، وكان لها المهر كاملاً، وكانت تطليقة بائنة. وعلى البكر والثيب في ذلك عدة المطلقة. وإن كان العنين يصل إلى غير امرأته من جواريه وليس إلى امرأته فإنه يؤجل فيها، ويكون الأمر فيما بينهما على ما وصفت لك، وليس ينفعه غشيان غيرها.

стр. 5669

ولو كان غشيها مرة واحدة ثم انقطع ذلك لم يقع (١) لها خيار أبداً، وليس هذا كالذي لم يغشها (٢). وإذا تزوج المرأة وهو مجبوب، فخلا بها، فعَلِمْتُ بذلك، فإني أجعل لها نصف المهر في قول أبي يوسف ومحمد. ويُستحسن أن تُجعل عليها عدة. والقياس أن لا تكون (٣) عليها عدة؛ لأن المجبوب لا يجامع. وإنما جعلتُ (٤) [لها] نصف المهر؛ لأني قد علمتُ أنه لا يستطيع أن يجامعها. ولا يشبه هذا العنين؛ لأن العنين قد يجامع، والمجبوب لا يصل إلى الجماع أبداً. وإنما كان أبو حنيفة يقول: عليه المهر بالخلوة، وقد علم أنه لا يستطيع أن يجامع؛ لأن العجز من قبله، فمن ثم جعلتُ عليه المهر في قول أبي حنيفة. وإذا كان مجبوباً (٥) وهي لا تعلم فعلمت بذلك فإن السلطان يخيرها ساعتئذ، فإن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته؛ لأن هذا لا يقدر على الجماع. وإن كان خلا بها فعليها العدة، ولها المهر كاملاً. وهو قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن لها نصف المهر، وعليها العدة، وإن (٦) لم يكن خلا (٧) بها فإن لها نصف المهر ولا عدة عليها أيضاً، وفرقته هذه تطليقة بائنة؛ لأنه بمنزلة العنين. وإذا تزوجت المرأة الخصي وهي لا تعلم ثم علمت بذلك، فإنه يؤجل مثل ما يؤجل العنين؛ لأن ذكره غير مقطوع، فلا يدرى لعله يصل إليها. وإذا تزوجت المرأة المجبوب أو الخصي أو العنين (٨) وهي (٩) تعلم بذلك، فلا خيار لها ولا يؤجل.

стр. 5670

وإذا تزوجت المرأة الرجل وعلمت بعد النكاح أنه عنين، فأقامت معه ولم ترافعه، فإن ذلك ليس برضى منها. ومتى ما رافعته أجل سنة على ما وصفت لك ما لم تقل: قد رضيت بالمقام معه، عند السلطان أو عند غيره، فليس لها خيار، ولا يؤجل الزوج. وليس هذا كالأمة تعتق. هذا لا تكون الفرقة فيه إلا بعد أجل السلطان، والفرقة في هذا الطلاق. والفرقة في الأمة (١) إذا أعتقت فاختارت نفسها ليس بطلاق، ولها أن تفارقه عند غير السلطان. وليس يكون أجل العنين إلا عند قاضي مصر أو مدينة يجوز قضاؤه، ولا يكون عند من هو دون هؤلاء. كل فرقة تكون من قبل الزوج فهي طلاق إلا الردة في قول أبي حنيفة. وقال محمد: والردة من قبل الزوج أيضاً طلاق. وفي قول أبي يوسف الردة وإباء (٢) الزوج الإسلام إذا أسلمت فرق بينهما ولم يكن ذلك طلاقاً. لم يكن ذلك (٣) إلا عند السلطان. فإذا قالت: قد رضيت، عند غير السلطان، فكأنها تزوجته وهي تعلم أنه عنين. وإنما جعلتُ لها الخيار لأن في خيارها فرقة. فمن ثم لم أجعله إلا عند السلطان. ورضاها ليس بفرقة. وإذا تزوج الرجل المرأة فوصل إليها ثم فارقها، ثم تزوجها بعد نكاحها مستقبلاً، فلم يصل إليها فرافعته إلى السلطان، فإنه بمنزلة العنين يؤجل سنة، ولا يغني عنه وصوله في النكاح الأول، لأن هذا النكاح غير النكاح الأول. وإذا زُوجت المرأة رجلاً (٤) خنثى، له ما للمرأة وله ما للرجل وهو يبول من الذي للرجال، فهو رجل، والنكاح جائز. فإن وصل إليها فهي امرأته (٥). وإن لم يصل إليها أُجّل كما يؤجل العنين. وإن كانت المرأة هي الخنثى فكانت تبول من الذي للنساء فهي امرأته، والنكاح جائز،

стр. 5671

ولا خيار للزوج. وكذلك الرتقاء، لا خيار للزوج فيها؛ لأن الطلاق في يده، فإن شاء طلق وإن شاء أمسك. قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال في الخنثى: يورّث من حيث يبول (١). وبلغنا عن جابر بن زيد [أبي] الشعثاء (٢). وبلغنا ذلك عن سعيد بن المسيب، وقال سعيد: إن بال منهما جميعاً فمن أولهما يورث به (٣). … باب نكاح الشغار قال محمد: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن نكاح الشغار (٤). والشغار عندنا أن يقول الرجل للرجل: أزوجك أختي على أن تزوجني أختك، يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى. فإذا وقع النكاح على هذا الوجه فالنكاح جائز، ولكل واحدة منهما مهر مثلها إن دخل بها. ولا يحل له فرجها بغير مهر. فإنما النهي عندنا في هذا أن يُستحَل الفرج بغير مهر. وإن طلقها قبل أن يدخل بها كان لها المتعة. وكذلك هذا النكاح في غير الأختين. ولو أن رجلاً زوج أمته رجلاً على أن يزوجه الآخر أمتة وجعلا مهر

стр. 5672

كل واحدة منهما نكاح الأخرى كان النكاح جائزاً، لكل واحدة منهما مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وكذلك المدبرون (١) وأمهات الأولاد والمكاتبون. وكذلك لو زوّج كل واحد منهما صاحبه امرأة هو وليها ذات محرم منه أو غير ذات محرم منه، أو امرأة ليس هو لها بولي غير أنها قد أجازت النكاح. وهذا كله واحد يجري مجرى واحداً (٢). وكذلك لو كانت لكل واحد (٣) منهما ابنة وابن وهما صغيران فهو سواء. ولو زوج (٤) أحدهما ابنة الآخر على مهر على أن يزوج الآخر بمثل ذلك المهر كان النكاح جائزاً، وكان لكل واحدة منهما من المهر ما سمى لها إن دخل بها، ونصف ذلك إن طلقها قبل الدخول. فإن كان مهر إحداهما أكثر (٥) ولم يزوجه صاحبه جعلتُ لها مهر مثلها. وإن زوجه (٦) فكان مهر مثلها أقل أو أكثر لم يكن لواحدة (٧) منهما على صاحبه شيء، لأن ما شرط له قد تم. وإنما جعلتُ لها تمام مهر مثلها لأن الشرط لم يتم. ولو قال أحدهما لصاحبه: قد زوجتك فلانة على ألف درهم على أن تزوجني فلانة على خمسمائة، فقال الآخر: قد فعلت ذلك، وأجازت المرأتان النكاح، كان ذلك جائزاً، وكان لكل واحدة (٨) منهما من المهر ما سمي لها. ولو تزوجت امرأة على أن مهرها طلاق أخرى كان النكاح جائزاً، ولا

стр. 5673

يكون الطلاق مهراً، ولها مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. ولو تزوجت المرأة على جناية فيها قصاص (١) على المرأة كان النكاح جائزاً، ولا تكون الجناية مهراً؛ لأنها ليست بمال. وقد وقع العفو في الجناية. فإن دخل بها الزوج كان لها مهر مثلها. وإن طلقها قبل الدخول كان لها المتعة وبطلت الجناية وصار التزويج عليها عفواً (٢) من الذي له الجناية. وكذلك لو تزوجها على عتق أبيها فقد وقع العتق على التزويج. وكذلك إذا قال: على طلاق امرأة (٣) له أخرى، أو على عفو، فقد وقع بجميع ذلك التزويج. ولو قال: على أن أطلق أو أعتق، فقد وقع (٤) النكاح، ولا يجب شيء (٥) مما شرط حتى يفعل. ولو زوج واحد ولم يزوج الآخر كان على الذي تزوج ولم يزوج مهر مثل تلك التي تزوج إن كان مهر مثلها أكثر (٦). وإن كان أقل فلها ما سمي مِن قِبَل أن كل واحد منهما اشترط شرطاً، فإذا لم يكن يفي أحدهما كان عليه مهر التي تزوج بالغاً ما بلغ. … باب نكاح الاكفاء بغير ولي أبو يوسف قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي جعفر أن رسول الله ﷺ تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان الذي وَلِيَ عُقْدَةَ النكاح

стр. 5674

النجاشي صاحب الحبشة، ومَهَرَها (١) عنه أربعمائة دينار (٢). يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها زوّجت حفصةَ بنت عبد الرحمن بن أبي بكر المنذرَ بن الزبير وعبد الرحمن غائب. فقدم عبد الرحمن فقال: مثلي يُفتات (٣) عليه ببناته؟ فقالت عائشة: ترغب عن المنذر؟ (٤)، ولَيُمَلّكَنَّ (٥) عبد الرحمنَ أمرَها. فملّكه. فقال: ما بي عنه رغبة (٦). أبو إسحاق الشيباني عن عبد الرحمن بن ثروان قال: زَوَّجَت امرأةٌ معنا في الدار (٧) ابنتَها وأولياؤها غُيَّب، فجاء أولياؤها، فخاصموا إلى علي، فأجاز علي بن أبي طالب النكاح (٨). أبو إسحاق الشيباني عن أمه عن بحرية (٩) بنت هانئ قالت: زوجت

стр. 5675

نفسي القعقاع بن شَوْر (١)، فجاء أبي فخاصم إلى علي في ذلك، فأجاز علي النكاح (٢). عبيدة الضبي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا تزوجت المرأة كفء بغير ولي فليس للولي أن يفرق. مطرف بن طريف عن عامر أن امرأة تزوجت، فقدم أبوها، فخاصم في ذلك، فقال عامر: دخل بها؟ قالوا: نعم. قال عامر: فليسكت (٣). وقال أبو حنيفة: إذا تزوجت المرأة بغير ولي فإني أنظر في ذلك. فإن كان غير كفء فرقت بينهما. وإن كان كفء وكان قد قصر بها في المهر فإن بلغ بها مهر مثلها أجزت النكاح. وإن أبى فرقت بينهما؛ لأنه يدخل (٤) على أوليائها (٥) عيب في نقصان المهر. وقال أبو حنيفة: إذا زوجت نفسها كفء بشهود، واستوفت المهر بشهود، فهو جائز وإن لم يكن (٦) بأمر الولي. أرأيت لو عضلها الولي فأتت السلطان أليس كان الحق على الحاكم أن يزوجها إذا أبى وكان مأجوراً في ذلك؟ فإذا صنعت هي ذلك دون الحاكم كيف يكون باطلاً؟ وقال أبو يوسف: أرأيت امرأة ليس لها حسب ولا مال، تزوجها رجل ذو حسب ومال وجمال، وسمى لها مهراً مرتفعاً، وشهد على ذلك (٧)، هل قصرت هذه بنفسها أو هل (٨) أدخلت (٩) على أهلها عيباً؟ أرأيت رجلاً أعتق
следующие страницы →