← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

ولا خيار للزوج. وكذلك الرتقاء، لا خيار للزوج فيها؛ لأن الطلاق في يده، فإن شاء طلق وإن شاء أمسك. قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال في الخنثى: يورّث من حيث يبول (١). وبلغنا عن جابر بن زيد [أبي] الشعثاء (٢). وبلغنا ذلك عن سعيد بن المسيب، وقال سعيد: إن بال منهما جميعاً فمن أولهما يورث به (٣). … باب نكاح الشغار قال محمد: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن نكاح الشغار (٤). والشغار عندنا أن يقول الرجل للرجل: أزوجك أختي على أن تزوجني أختك، يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى. فإذا وقع النكاح على هذا الوجه فالنكاح جائز، ولكل واحدة منهما مهر مثلها إن دخل بها. ولا يحل له فرجها بغير مهر. فإنما النهي عندنا في هذا أن يُستحَل الفرج بغير مهر. وإن طلقها قبل أن يدخل بها كان لها المتعة. وكذلك هذا النكاح في غير الأختين. ولو أن رجلاً زوج أمته رجلاً على أن يزوجه الآخر أمتة وجعلا مهر

стр. 5672

كل واحدة منهما نكاح الأخرى كان النكاح جائزاً، لكل واحدة منهما مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وكذلك المدبرون (١) وأمهات الأولاد والمكاتبون. وكذلك لو زوّج كل واحد منهما صاحبه امرأة هو وليها ذات محرم منه أو غير ذات محرم منه، أو امرأة ليس هو لها بولي غير أنها قد أجازت النكاح. وهذا كله واحد يجري مجرى واحداً (٢). وكذلك لو كانت لكل واحد (٣) منهما ابنة وابن وهما صغيران فهو سواء. ولو زوج (٤) أحدهما ابنة الآخر على مهر على أن يزوج الآخر بمثل ذلك المهر كان النكاح جائزاً، وكان لكل واحدة منهما من المهر ما سمى لها إن دخل بها، ونصف ذلك إن طلقها قبل الدخول. فإن كان مهر إحداهما أكثر (٥) ولم يزوجه صاحبه جعلتُ لها مهر مثلها. وإن زوجه (٦) فكان مهر مثلها أقل أو أكثر لم يكن لواحدة (٧) منهما على صاحبه شيء، لأن ما شرط له قد تم. وإنما جعلتُ لها تمام مهر مثلها لأن الشرط لم يتم. ولو قال أحدهما لصاحبه: قد زوجتك فلانة على ألف درهم على أن تزوجني فلانة على خمسمائة، فقال الآخر: قد فعلت ذلك، وأجازت المرأتان النكاح، كان ذلك جائزاً، وكان لكل واحدة (٨) منهما من المهر ما سمي لها. ولو تزوجت امرأة على أن مهرها طلاق أخرى كان النكاح جائزاً، ولا

стр. 5673

يكون الطلاق مهراً، ولها مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. ولو تزوجت المرأة على جناية فيها قصاص (١) على المرأة كان النكاح جائزاً، ولا تكون الجناية مهراً؛ لأنها ليست بمال. وقد وقع العفو في الجناية. فإن دخل بها الزوج كان لها مهر مثلها. وإن طلقها قبل الدخول كان لها المتعة وبطلت الجناية وصار التزويج عليها عفواً (٢) من الذي له الجناية. وكذلك لو تزوجها على عتق أبيها فقد وقع العتق على التزويج. وكذلك إذا قال: على طلاق امرأة (٣) له أخرى، أو على عفو، فقد وقع بجميع ذلك التزويج. ولو قال: على أن أطلق أو أعتق، فقد وقع (٤) النكاح، ولا يجب شيء (٥) مما شرط حتى يفعل. ولو زوج واحد ولم يزوج الآخر كان على الذي تزوج ولم يزوج مهر مثل تلك التي تزوج إن كان مهر مثلها أكثر (٦). وإن كان أقل فلها ما سمي مِن قِبَل أن كل واحد منهما اشترط شرطاً، فإذا لم يكن يفي أحدهما كان عليه مهر التي تزوج بالغاً ما بلغ. … باب نكاح الاكفاء بغير ولي أبو يوسف قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي جعفر أن رسول الله ﷺ تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان الذي وَلِيَ عُقْدَةَ النكاح

стр. 5674

النجاشي صاحب الحبشة، ومَهَرَها (١) عنه أربعمائة دينار (٢). يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها زوّجت حفصةَ بنت عبد الرحمن بن أبي بكر المنذرَ بن الزبير وعبد الرحمن غائب. فقدم عبد الرحمن فقال: مثلي يُفتات (٣) عليه ببناته؟ فقالت عائشة: ترغب عن المنذر؟ (٤)، ولَيُمَلّكَنَّ (٥) عبد الرحمنَ أمرَها. فملّكه. فقال: ما بي عنه رغبة (٦). أبو إسحاق الشيباني عن عبد الرحمن بن ثروان قال: زَوَّجَت امرأةٌ معنا في الدار (٧) ابنتَها وأولياؤها غُيَّب، فجاء أولياؤها، فخاصموا إلى علي، فأجاز علي بن أبي طالب النكاح (٨). أبو إسحاق الشيباني عن أمه عن بحرية (٩) بنت هانئ قالت: زوجت

стр. 5675

نفسي القعقاع بن شَوْر (١)، فجاء أبي فخاصم إلى علي في ذلك، فأجاز علي النكاح (٢). عبيدة الضبي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا تزوجت المرأة كفء بغير ولي فليس للولي أن يفرق. مطرف بن طريف عن عامر أن امرأة تزوجت، فقدم أبوها، فخاصم في ذلك، فقال عامر: دخل بها؟ قالوا: نعم. قال عامر: فليسكت (٣). وقال أبو حنيفة: إذا تزوجت المرأة بغير ولي فإني أنظر في ذلك. فإن كان غير كفء فرقت بينهما. وإن كان كفء وكان قد قصر بها في المهر فإن بلغ بها مهر مثلها أجزت النكاح. وإن أبى فرقت بينهما؛ لأنه يدخل (٤) على أوليائها (٥) عيب في نقصان المهر. وقال أبو حنيفة: إذا زوجت نفسها كفء بشهود، واستوفت المهر بشهود، فهو جائز وإن لم يكن (٦) بأمر الولي. أرأيت لو عضلها الولي فأتت السلطان أليس كان الحق على الحاكم أن يزوجها إذا أبى وكان مأجوراً في ذلك؟ فإذا صنعت هي ذلك دون الحاكم كيف يكون باطلاً؟ وقال أبو يوسف: أرأيت امرأة ليس لها حسب ولا مال، تزوجها رجل ذو حسب ومال وجمال، وسمى لها مهراً مرتفعاً، وشهد على ذلك (٧)، هل قصرت هذه بنفسها أو هل (٨) أدخلت (٩) على أهلها عيباً؟ أرأيت رجلاً أعتق

стр. 5676

أم (١) ولده ولها ولد (٢)، فزوجها (٣) من غير أن يُعلِم ولدها منه، أما يجوز (٤) ذلك، لأن الولد هو الولي (٥). أرأيت إن كان لها أخ وقد أعتقه المولى قبل ذلك أو أب أو ابن عم فزوجها (٦) المولى على مهر مثلها وأشهد على ذلك هل يجوز، وهل يكون المولى ولياً مع الأخ والأب وابن العم؟ أرأيت امرأة أعتقت أمها وابنتها وأختها أتكون ولية لهن في تزويجهن لأنها مولاتهن، وهل يجوز نكاحهن بغير محضر منها؟ أرأيت إن أعتقت أباها وهو مغلوب معتوه فزوّجته أما يجوز؟ فهذا جائز. فكيف تملك أن تزوج (٧) أباها وأمها وأختها وابنتها لو أعتقتها (٨) معهم ولا تملك أن تزوج نفسها؟ فكيف تملك غيرها وهي لا تملك نفسها؟ أرأيت إن كان العم هو الذي زوج ابنة أخيه وهي بكر برضاها، ولها أخ قد احتلم وحضر النكاح وهو فاسد محجور عليه، والنكاح علانية (٩)، واستوفى المهر، ولم يسلم (١٠) الأخ، وقد حضر، هل يجوز هذا النكاح، وهل يسع الزوج أن يطأها؟ وإن طلقها ثلاثاً فأراد أن يتزوجها برضى الأخ بعد ذلك هل له ذلك لأن الأول لم يكن نكاحاً صحيحاً؟ والمولى الذي وصفنا قبله إن طلق أم ولده ثلاثاً هل له أن يتزوجها، أو ظاهر كل واحد منهما من امرأته هل يكون مظاهراً، أو هل تكون عليه الكفارة؟ أرأيت إن آلى منها هل يقع عليها الإيلاء؟ أرأيت إن طلقها قبل الدخول أيكون لها نصف المهر؟ أرأيت إن خيرها فاختارت نفسها أو اختلعت منه بمال هل يجوز؟ أرأيت رجلاً زوج أخته لأبيه رجلاً وهي ثيب برضاها، واستوفى لها المهر، وأشهد على النكاح، وحضر ذلك أخوها لأبيها وأمها، وقد احتلم وهو فاسد، مالُه عند (١١) أخيه، وهو وصيه الذي

стр. 5677

زوج أخته، وقد أمره القاضي بذلك أن ينفق عليه وقد حضر النكاح ولم يسلِّم، هل يجوز هذا النكاح، وهل يحل للزوج وطؤها، وهل يقع طلاقه عليها؟ أرأيت امرأة زوّجها أخوها لأبيها برضاها، ولها أخ لأبيها وأمها عبد قد حضر ذلك ولم يسلم، فإذا (١) كان مولاه قد كان أعتقه قبل ذلك وهو لا يعلم، أو كان غائباً وهو حر، فزوجها الأخ من الأب، هل يجوز؟ أرأيت جارية بين رجلين ولدت ابنة فادعياها (٢) جميعاً فكبرت فزوجها أحدهما بغير رضى (٣) صاحبه، ورضيت الجارية، هل يجوز (٤) النكاح، وهل يحل للزوج أن يطأها؟ أرأيت إن كانوا عشرة رجال (٥) أعتقوا أمة، فزوجها تسعة منهم، هل يجوز، وهل يحل للزوج أن يطأها؟ أرأيت إن كان الشريك العاشر نصرانياً أو كان مسلماً فارتد عن الإسلام، فزوجوها في ردته، ثم أسلم؟ (٦) أرأيت إن كان العاشر صبياً (٧) صغيراً (٨) فكاتبوها جميعاً أو وصي الصبي معهم فأدت فعَتَقَتْ (٩) ثم زوجها التسعة الكبار هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن كان العاشر رجلاً وحضر ذلك وسكت، أو اشترى بعض الجهاز، أو دعي إلى الوليمة (١٠) فأجاب فأكل، هل يجوز النكاح وهل يحل الوطء بأكل هذا وبشربه أم لا؟ أرأيت امرأة ارتد أبوها عن الإسلام فزوجها أخوها برضاها ثم أسلم أبوها هل يجوز النكاح؟ أرأيت إن كان زوجها أبوها في تلك الحال ثم أسلم أبوها هل يجوز النكاح؟ أرأيت الولي إذا لم يحضر ذلك النكاح أيكون (١١) بمنزلة نكاح بغير شهود؟ أرأيت إن أجاز بعد ذلك ولم يكن حضر النكاح هل يجوز؟ أرأيت إن زوج القاضي امرأة وأولياؤها

стр. 5678

حضور ولم يَدْعُهم ولم يَعْلَمْ هل يفعلون (١) أم لا هل يجوز، وهل يحل للزوج أن يطأها على هذا الحال؟ أرأيت إن زؤجها القاضي مِن نفسِه بغير أمر الأولياء أو زوّجها ابنَه (٢) بغير أمر الأولياء هل يجوز (٣) ذلك كله؟ … باب نكاح العبيد والإماء بلغنا عن رسول الله ﷺ قال: "لا تنكح الأمه على الحرة، وتنكح الحرة على الأمة" (٤). وبلغنا عن علي بن أبي طالب مثل ذلك (٥). وقال علي: للحرة يومان وللأمة يوم (٦). والمرأة من أهل الكتاب إذا كانت حرة بمنزلة الحرة المسلمة. والأمة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة والأمة تسعى في بعض قيمتها، من أهل الكتاب كن أو مسلمات، فهن في هذا بمنزلة الأمة.

стр. 5679

وللرجل الحر أن يتزوج إذا لم تكن (١) عنده حرة من الإماء أربعاً أو أقل من ذلك. ولو تزوج أمة (٢) بغير إذن مولاها، ثم لم يدخل بها حتى تزوج حرة، ثم أجاز مولى الأمة النكاح، لم يجز مِن قِبَلْ أنه أجازه بعد نكاح الحرة (٣). ألا ترى أنه إنما وقع وثبت بعد نكاح الحرة، فلذلك (٤) لا يجوز. ألا ترى أنه لو طلقها قبل أن يجيز المولى كان طلاقه باطلاً، غير أنه رد للنكاح، ولا يقع موقع الطلاق. ولو ظاهر منها قبل أن يجيز المولى كان ظهاره باطلاً. ولو آلى منها لم يكن مولياً. وإذا تزوج أمها أو ابنتها وهي حرة قبل أن يجيز المولى كان نكاحه جائزاً. ولو أجاز (٥) المولى نكاح الأمة بعد هذا لم يجز. وإذا تزوج الحر الأمة بغير إذن مولاها، ثم إن المولى أعتق أمته، ولم يعلم بالنكاح، فإن هذا العتق إمضاء (٦) للنكاح وإجازة له وتسليم (٧). ولا خيار للأمة مِن قِبَل أن النكاح إنما جاز بعد العتق. ولو لم (٨) يعتقها المولى ولكنه مات فورثها ابنه أو باعها أو وهبها وقبضها الموهوبة له، ثم أجاز المشتري أو الوارث أو الموهوبة له، فإن النكاح باطل غير جائز حيث ملكها غيره. فإذا ملكها غيره بطل النكاح، وليس هذا كالعتق، مِن قِبَل أنها قد حلت للأزواج. ولو باع الرجل أمة لا يملكها ثم اشتراها لم يجز ذلك البيع، فإن باعها بعد الشرى جاز ذلك. وكذلك النكاح. وإن زوجها بعد الملك الثاني جاز ذلك. وإذا دخل بها الزوج بعد إجازة النكاح في العتق فالمهر للخادم. وإذا دخل بها بعد إجازة النكاح في البيع أو في الميراث فإنه ينظر إلى الذي سمى لها وإلى مهر مثلها، فيكون على الذي دخل بها الأقل من ذلك للوارث أو للمشتري أو للموهوبة له، مِن قِبَل أن النكاح فاسد، وإنما وقع

стр. 5680

عليها في ملك هذا. وإنما وطئ خادمه ولم يقع النكاح في ملك الأول، فلا يجب للمولى الأول مهر، ولم يقع نكاح في ملكه، ولم يكن من الزوج وطء لخادمه في ملكه، فكيف يأخذ المهر؟ ولو كان الزوج قد جامع الخادم في ملك الأول ثم أجاز الآخر النكاح فإنه (١) يُجعل عليه مهر واحد (٢) للأول، لأنه نكاح فاسد، وليس للآخر شيء؛ لأن النكاح لم يقع بإجازة للآخر (٣)؛ لأنه قد فسد حين ملكها، فلا يجوز أبداً إلا نكاحٌ مستقبل. ولو دخل بها قبل أن يجيز المولى النكاح ثم أعتقها المولى كان النكاح جائزاً بعد العتق، وللمولى المهر، ولا مهر لها مِن قِبَل أنه أجاز النكاح الذي وجب به المهر. وكذلك إذا باعها المولى بعد دخول الزوج ثم أجاز المشتري النكاح، فلا يجوز النكاح، والمهر للمولى الأول. ولو لم يشهد الزوج على إجازة النكاح من المولى الأول من الخادم إلا بعدما يعتق، فإن ذلك لا يفسد نكاحه إذا كان قد أشهد على عقدة النكاح. وهذا يبين لك أن المهر إذا دخل بها في ملك الأول فهو للأول، ويبين لك أن إجازة النكاح في العتق ليس بنكاح مستقبل. ولو كان نكاحاً مستقبلاً لم يكن بد من أن يكون عليه شاهدان، إنما هو إجازة نكاح قبل ذلك، فجاز اليوم ذلك النكاح الذي كان قبله. إنما كان نكاح الأول. ألا ترى أن الأول لم يكن بغير شهود. والإجازة بشهود لم تُجِز النكاح. ولو تزوج هذا الحر هذه الأمة بغير إذن مولاها، ولم يدخل بها حتى تزوج أمها، وهي حرة أو أمة، وزوجها إياه مولاها، كان نكاح الأم جائزاً، وكان هذا منه ردا للنكاح الأول. وكذلك لو تزوج أربعاً أختها أو ابنتها إحداهن كان هذا رداً للنكاح، ولا مهر عليه مِن قِبَل أن النكاح لم يجز فيها. وإذا أجاز المولى نكاحها بعد هذا كانت إجازته باطلاً. ولو زوج المولى أمته (٤) وهي كارهة (٥) كان ذلك جائزاً عليها، ولا

стр. 5681

ينظر في ذلك إلى سخطها ولا إلى رضاها. ولو قال: قد كنت زوجتك أمتي هذه أمس، وأنكرت ذلك الأمة، أو قالت: زوجتني بغير شهود، فإنها لا تصدق، ولا قول لها مع قول مولاها في قول أبي حنيفة. كان أبو حنيفة (١) يقول: لأنه قد يحل فرجها بالبيع، فكذلك النكاح. وقال في العبد: لا يجوز إذا أنكر النكاح. وكذلك كل نكاح حكاه مما (٢) مضى مما لا يكون إلا بشهود. وأما البيع وما سوى ذلك فهو جائز. وهذا قول أبي يوسف ومحمد سواء كله. وهو جائز. ولو قال المولى: قد زوجتكِ فلاناً بغير شهود، وقال فلان: بل قد (٣) زوجتنيها بشهود، كان القول قول الزوج، ولا يصدق المولى على ما يريد أن يفسد من النكاح. وكذلك هذا في الحرة إذا أقرت بذلك وادعى الزوج أنه بشهود فالقول قول الزوج. وإذا زوج المولى أمته ثم أعتقها قبل أن يدخل بها الزوج فإن لها الخيار، حراً كان زوجها أو عبداً. وكذلك لو أعتقها بعد الدخول. بلغنا عن عائشة أنها قالت: إن زوج بريرة كان حراً، وإن بريرة قد خيرت نفسها حين أعتقت (٤). فإن اختارت هذه المعتدة (٥) نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر لها ولا لسيدها. وإن اختارت زوجها فلسيدها المهر، إن كان الزوج دخل بها وإن لم يكن دخل بها؛ لأن أصل النكاح كان وهي أمة للسيد. وإن كان لم يعتقها وطلب أخذ مهرها فله ذلك. وإن أراد الزوج أن لا يدفع ذلك إليه

стр. 5682

حتى يدخل بها فليس ذلك له، ولكنه يجبر (١) على أن يدفعه إليه، ثم يؤخذ المولى حتى يُدخِلها عليه. إن أراد الزوج أن يبوئها بيتاً وأن يقطعها عن مولاها فليس له ذلك، ولكنها تترك على حالها في يدي مولاها، فمتى ما وجد منها فراغاً وخلوة قضى منها حاجته؛ لأنه قد تزوجها وهو يعلم أنها (٢) أمة. فإن لم يدخل بها حتى قتلها (٣) المولى فلا مهر للمولى على الزوج. إن كان المولى قد أخذه رد عليه؛ لأنه حال بينه وبينها. وكذلك لو باعها المولى في مكان لا يقدر عليها الزوج. وهذا بمنزلة عتقها إذا أعتقت فاختارت نفسها قبل أن يدخل بها. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها مثل الحرة في هذا، وإن للمولى أن يأخذ المهر إذا قتلها (٤)، كما أن للحرة مهرها على زوجها وإن قتلت نفسها. ألا ترى (٥) لو أنه ضربها ثم أعتقها قبل موتها ثم وهب لها مالاً ثم ماتت في ذلك الضرب كان لزوجها ميراثه منها. فكيف يكون له منها ميراثه ولا يكون عليه المهر؟ ولو كان الزوج مات في هذه الحال قَبْلَها بعد العتق كان لها الميراث وعليها العدة، فكيف لا يكون عليه المهر؟ وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة فأخبره رجل أنها حرة ولم يزوجها إياه، ولكن الرجل تزوجها من نفسها على أنها حرة، فإذا هي أمة، وقد ولدت له، فإنه يضمن الزوج قيمة الولد، ولا يرجع على الذي أخبره بشيء، لأنه لم يزوجه ولم يغره (٦). وإذا تزوج الرجل أمة وقد عتق بعضها وهي تسعى في بعض قيمتها ثم أدت ما بقي فإنها تخير. وإنما وقع العتق عليها بعدما أدت في قول أبي حنيفة.

стр. 5683

وإذا تزوج الرجل مكاتبة بإذن مولاها ثم أعانها الزوج وسعى معها فإنها تخير إذا أدت؛ لأنها تزوجته وهي أمة. وإذا تزوج الرجل أمة في عدة حرة من طلاق بائن أو فرقة بائنة فإن ذلك لا يجوز. وهي بمنزلة لو نكح أخت التي تعتد منه كما لا يجوز أن ينكح عليها أختها. وكذلك لا يتزوج أمة في عدة حرة، من أهل الذمة كانت أو مسلمة. والعبد في هذا بمنزلة الحر. والأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة في هذا سواء. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه إذا تزوجها في عدة حرة من طلاق بائن أو فرقة بائنة فالنكاح جائز مِن قِبَل أن الحرة ليست له بامرأة. وإنما نكره له أن يتزوج أمة على حرة، فهذه ليست كذلك. هذه قد بانت (١) عنه (٢) وخرجت عن ملكه (٣). ألا ترى أنها لو كانت تعتد منه حرةٌ من نكاح فاسد أو شبهة أو امرأةٌ بينها وبينه رضاع فُرّق بينهما لذلك فإن هذه ليست له بامرأة. فإنه (٤) لا بأس بأن ينكح أمة في عدة هذه الحرة. وإن نكح أمة وهذه عنده لم يفرق بينهما؛ لأن الحرة نكاحها فاسد. فأجزنا نكاح الأمة. وكذلك لو تزوج رجل خمس نسوة حرائر وأربع إماء في عقدة واحدة جاز نكاح الإماء، وبطل نكاح الحرائر، من قبل أن نكاح الحرائر لا يجوز إذا كن خمساً. فهو كرجل تزوج أمة وحرة في عقدة واحدة (٥)، والحرة لها زوج، فنكاح الحرة باطل، ونكاح الأمة جائز. ولو لم يكن للحرة زوج كان نكاح الحرة جائزاً، ونكاح الأمة باطلاً. وإذا تزوج الرجل الأمة أو المدبرة أو أم الولد فدخل بها، وبوّأها بيتاً، ثم بدا للمولى أن يأخذها فيستخدمها، فله ذلك. وكذلك لو كان شرط ذلك للزوج كان هذا الشرط باطلاً، لا يمنعه من أن يستخدم أمته. وإذا تزوج الرجل أمة على أنها (٦) حرة أخبرته بذلك عن نفسها، ثم

стр. 5684

علم بعد ذلك أنها أمة قد أذن لها المولى في النكاح، فهي امرأته، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، غير أن ما ولد له فيما مضى وما كان في بطنها فهو حر، وعلى الأب قيمة الولد لمولى الجارية يوم يختصمون، ويرجع الأب على الأمة بذلك إن أعتقت يوماً من الدهر. وكذلك لو زوجها رجل من رجل وأخبره أنها حرة فإذا هي أمة فإن الولد حر، وعلى الأب قيمته، ويرجع بذلك على الذي غرّه وزوّجه (١). بلغنا عن علي بن أبي طالب وعن عمر ﵄ نحو هذا (٢). وإذا مات شيء من الولد قبل أن يختصموا فيهم فلا ضمان على أبيهم فيمن مات منهم؛ لأن الولد زيادة حدثت عند الأب. وإنما يكون للمولى قيمتهم يوم يطلب من الأب، فلما ماتوا لم يصر مانعاً (٣) لشيء، إنما يكون إليه (٤) بعد الطلب. ولو قُتِلَ أحد منهم فأخذ أبوه ديته كان للمولى قيمته على الأب؛ لأنه قد أخذ له أرشاً، فصار الأرش بمنزلة الولد. ولو ضرب إنسان (٥) بطن الأمة (٦) فألقت ولداً ميتاً كان على الفاعل بها ذلك خمسمائة درهم؛ لأن الولد حر. وكان على الأب في هذه الحال إن كان الولد غلاماً نصف عشر قيمته للمولى. وإن كانت (٧) جارية فعشر قيمتها. إذا أخذ لهم أرشاً وجب على الأب ما يجب في مثلهم من الرقيق. وإذا ماتوا وتركوا مالاً فهو للأب، ولا شيء للمولى على الأب فيهم مِن قِبَل أن ما تركوا من مال ليس بمنزلة ما خرج من الأرش. ولو مات الأب وبقي الولد ثم جاء المولى فخاصم أخذ قيمة الولد من

стр. 5685

ميراث الأب، لا يرجع بقية الورثة على الولد بشيء؛ لأن الضمان إنما كان على الوالد (١). ولو لم يترك شيئاً كان ديناً على الأب، وليس على الولد من ذلك شيء، وهم أحرار. ولو كان مولى الجارية عما للولد كانت له القيمة على أبي الولد، مِن قِبَل أنهم لم يعتقوا بقرابتهم (٢) من العم، إنما أعتقوا من قبل الأب. ولو كانوا أعتقوا من قبل العم كانوا موالي له. أرأيت إن كان أبوه رجلاً من العرب أو قريش (٣)، وكان عمهم رجلاً من الموالي أخو أبيهم من أمه، أكانوا موالي للعم؟ فهذا باطل، لا يكونون موالي للعم. وإذا (٤) كانت الأمة مدبرة أو أم ولد (٥) أو مكاتبة غرّت رجلاً من نفسها أو غرّه منها الذي زوّجه فزوّجه إياها على أنها حرة كان القول في ولدها كالقول في ولد الأمة. ولو كانت كافرة من أهل الذمة وزوجها من (٦) أهل الذمة أو مسلم كان القول فيه كذلك. ولو كان الذي غره منها عبداً أو مدبراً أو مكاتباً كان القول فيه كذلك أيضاً، غير أنه لا يرجع على العبد والمدبر بشيء وإن كان مأذوناً لهما حتى يعتقا، إلا أن يكونا حرين فيرجع عليهما. فأما المكاتب فإنه لا يرجع عليه بقيمة الولد حتى يعتق. فإن كان المولى أمرهم بذلك لزم العبد، ولم يلزم المكاتب حتى يعتق؛ لأن المولى لا يملك مال مكاتبه. وإذا كان المتزوج المغرور عبداً أو مكاتباً أو مدبراً فإن في هذا قولين؛ أما أحدهما فإن أولاده رقيق لا يعتقون، ولا يكون العبد مغروراً. وهذا قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر وهو قول محمد فإن أولاده أحرار، وعليه قيمتهم إذا أعتق، ويرجع (٧) بذلك على الذي غره؛ لأن المهر لا (٨) يلزمه، وكذلك قيمة الولد. ولو كان تزوج بإذن سيده كان عليه قيمة الولد الساعة والمهر جميعاً.

стр. 5686

وإذا تزوجها وهو يعلم أنها أمة فإن أولاده رقيق؛ لأنه لم يغره فيها أحد. وإن كان يحسب أنها حرة فإن أولاده رقيق؛ لأنه لم يغره منها (١) أحد. وإذا كانت الأمة بين رجلين فزوّجها (٢) أحدهما ودخل بها الزوج فإن للآخر أن يبطل النكاح. فإن فعل كان له نصف مهر مثلها، وكان للذي زوّج نصف ما سمى لها الزوج؛ إلا أن يكون نصف مهر مثلها أقل من ذلك، فيكون له الأقل (٣). وكل (٤) نكاح أمة (٥) انتقض وفسد ووقعت الفرقة (٦) بينهما قبل الدخول بفساد النكاح فلا مهر على الزوج إن لم يكن دخل بها، ولو كان أغلق باباً وأرخى (٧) حجاباً (٨). ليس يوجَب بالخلوة المهر إلا في النكاح الصحيح. وإذا فُرِّقَ بينهما بعد الدخول فعلى الزوج المهر الذي سمى لها، إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ذلك، فيكون عليه الأقل. وإذا زوج الرجل أمة ابنه وابنه صغير فهو جائز. وكذلك إذا زوج الوصي لأمة (٩) اليتيم. وكذلك إذا زوج المكاتب أمته فهو جائز؛ لأنه يأخذ لها مهراً. وإذا زوج العبد المأذون له في التجارة أمة فإن في هذا قولين؛ أما أحدهما فإنه لا يجوز. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. قالا: لأن هذا ليس من التجارة ولا المضاربة (١٠) ولا الشركة (١١) شركة (١٢) عنان. وأما القول الآخر فإنه يجوز، وهو (١٣) قول أبي يوسف. يقول: لأن هذا من التجارة، ولأنه يأخذ مالاً (١٤).

стр. 5687

وإذا تزوج الرجل وهو حر أو عبد أمة ابنه بعد أن يأذن للعبد مولاه فهو جائز. وإن ولدت عتق الولد، ولا تكون أم ولد الأب وإن كان حراً، مِن قِبَل أنه تزوجها تزويجاً. ولو أخذها بغير تزويج فوقع عليها فعَلِقَت (١) منه كانت أم ولد للأب (٢) إذا كان حراً، وكان عليه قيمتها أقر بذلك الابن أو جحد. وإذا كانت دعوة الأب بعدما ولدت فهو جائز، ولا يصدَّق الابن أنه لم يطأها ولم تَعْلَقْ منه. وإذا تزوج الرجل أمة أبيه (٣) فالنكاح جائز. وإن ولدت منه عتق ولده (٤)؛ لأنه ابن ابن المولى (٥). ولا تكون أم ولد. ولو أخذها بغير نكاح لم تكن (٦) أم ولد. ولا يشبه الابن (٧) الأب (٨). ولا يثبت نسب ولد الابن إذا أخذها غصباً. ولا حد عليه إذا ادعى شبهة. فإن أقر الأب به عتق ولا يثبت نسبه، لأنه من زنى. وإنما صار يعتق بإقرار الأب لأنه ابن الابن. وإنما فرق ما بين الأب (٩) إذا وطئ على وجه التزويج وعلى غير وجه التزويج أنه إذا وطئ على غير وجه التزويج فهذا استهلاك منه. ألا ترى أنه تكون عليه قيمة الأم ولا تكون عليه قيمة الولد؛ لأن قيمته قد دخلت في قيمة الأم. وفي التزويج ليس تكون (١٠) عليه قيمة الولد (١١)، ولا قيمة الأم، ولكنه يعتق بالقرابة (١٢). …

стр. 5688

باب نكاح العبد وقال محمد بن الحسن: لا يتزوج العبد إلا اثنتين، لا يتزوج أكثر (١) من ذلك. بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب وغيره (٢). والحرتان (٣) في ذلك والأمتان (٤) سواء. وكذلك المكاتب والمدبر. وهو بمنزلة العبد في ذلك. وكذلك العبد الذي قد عتق (٥) بعضه وهو يسعى في بعض قيمته في قول أبي حنيفة. والذمية والحرة المسلمة في ذلك سواء. ولا ينبغي للعبد أن يتزوج أمة على حرة. وإن فعل ذلك فُرّق بينه وبين الأمة. ولكنه يتزوج الحرة على الأمة. ويكون للحرة الثلثان من القَسْم وللأمة الثلث. وأما النفقة لكل واحدة ما يكفيها إذا بوّأ الأمة بيتاً. ولو زوج رجل عبد (٦) ابنه وابنه صغير لم يجز ذلك عليه؛ لأنه يغرم المهر. وكذلك الوصي في عبد اليتيم. وكذلك المكاتب والعبد المأذون له في التجارة. ليس لأحد من هؤلاء أن يزوج عبداً له لما يدخل على العبد من غرم المهر ونفقة (٧) المرأة (٨). والعبد الذي يسعى في بعض قيمته بمنزلة المكاتب في قول أبي حنيفة. وفيه قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه بمنزلة الحر في النكاح.

стр. 5689

وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل. وكذلك المدبر والمكاتب. فإن أجاز المولى النكاح فهو جائز. وإن طلق العبد المرأة ثلاثاً قبل أن يجيز المولى النكاح فهو متاركة للنكاح ورد (١) له، وليس يقع موقع الطلاق. فإذا أجاز المولى النكاح بعد الطلاق فإجازته باطلة، لأن الطلاق بيد العبد والفرقة. ألا ترى لو أنه (٢) أقر أن النكاح فاسد فرقتُ بينهما. وإن أذن له السيد أن يتزوجها بعد ذلك فإني أكره له ذلك، ولا أفرق بينهما. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إن نكاحه الآخِر إياها جائز لا أكرهه، لأن الطلاق لم يقع موقع الطلاق الذي يحرّم، ولا أكرهه. وهذا قول أبي يوسف. ولو لم يُجِز مولى (٣) النكاح ثم أذن له أن ينكحها ثانية كان له أن يتزوجها ثانية في القولين جميعاً. وإذا تزوج العبد الحرة بغير إذن مولاه، ثم أعتقه (٤) المولى، فقد أجاز نكاحَه. عِتْقُه (٥) بمنزلة إذنه له في النكاح. وكذلك لو باعه فأجاز (٦) المشتري النكاحَ فإنه جائز. وكذلك لو وهبه وقبضه الموهوب له أو مات فورثه وارثه فأجاز الذي يصير له العبد النكاح (٧) فهو جائز. وإذا أذن المولى للعبد في النكاح فتزوج امرأتين في عقدة فإنه لا يجوز عليه واحدة منهما، ولا أضع الإذن إلا على واحدة. ألا ترى لو أن رجلاً أمر رجلاً أن يشتري له ثوباً هروياً بعشرة فاشترى ثوبين (٨) أن (٩) الآمر لا يلزمه واحدة (١٠) منهما؛ لأنه لا يقدر أن يُمَلِّك (١١) الآمرَ ما شاء، ويمسك هو ما شاء لنفسه. فكذلك العبد إلا أن يقول المولى: عنيت

стр. 5690

امرأتين، فإذا قال ذلك جاز ذلك. وإذا قال: لم أعن امرأتين، فإنه لا يجوز عليه واحدة منهما. وإذا أذن له المولى أن يتزوج واحدة، فتزوجها نكاحاً فاسداً، فإنه يفرق بينهما. فإن كان (١) دخل بها فعليه المهر في حال الرق. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قولى أبي يوسف ومحمد: إنه لا مهر لها عليه حتى تعتق؛ لأن المولى لم يأذن له في النكاح الفاسد، وله أن ينكح نكاحاً مستقبلاً صحيحاً. وهذا قول أبي يوسف ومحمد (٢). وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه، فدخل بها، ثم أذن له المولى في ذلك، وسلّمه له، فإنما عليه مهر واحد، وهو الذي سمى لها. وكذلك لو لم يأذن له المولى، ولكنه أعتقه، جاز النكاح، ولم يكن عليه إلا ما سمى لها (٣)، وكان ينبغي في القياس أن يكون عليه مهران (٤)، ولكنا ندع القياس. وإذا تزوج المكاتب بغير إذن السيد، ودخل بها، ثم فَرَّقَ بينهما السيد، فلا مهر عليه حتى يعتق. وكذلك العبد والمدبر. فإن كان العبد أعطى امرأته مهرا [كان] للسيد أن يأخذه منها ويُضَمِّنها ما استهلكت من ذلك. وكذلك المكاتب لا يجوز ما أعطاها. وإذا تزوج الرجل أمة عبده بشهود بغير مهر فهو جائز، ولا مهر عليه؛ لأنه مال على عبده. وإن كَرِهَ ذلك واحد منهما (٥) فهو جائز عليهما. وكذلك لو قال لعبده: قد زوّجتك أمس، فقال العبد: صدقت، ولكني لا أريد ذلك، فإن النكاح له لازم. فإن كذبه العبد لم يلزمه النكاح في قول أبي

стр. 5691

حنيفة. أما في قول أبي يوسف ومحمد فهو سواء، وهو جائز. ولا يشبه العبد الأمة في قول أبي حنيفة. أستحسن في الأمة أن أصدّقه عليها، وأجيز النكاح إن كَرِهَت ذلك. وإذا تزوج العبد حرة وأمة في عقدة واحدة بإذن مولاها جاز نكاح الحرة وفسد نكاح الأمة. وكذلك الحر (١). وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قال المولى لعبده: قد زوجتك أمس، وكذبه العبد، فهو جائز على العبد (٢). وكذلك الأمة. وكذلك الابنة الصغيرة والابن الصغير (٣). وكذلك قول الولي على الصغير. وكذلك قول الوكيل على من وكله. القول في ذلك كله سواء في قول أبي يوسف ومحمد. وفي قول أبي حنيفة لا يجوز إلا في الأمة وحدها. ولو تزوج العبد بإذن مولاه ذمية من أهل الكتاب أمة أو حرة بإذن مولاها كان ذلك جائزاً. وإذا تزوج العبد الكافر أمة كافرة على حرة كافرة، وذلك في دينهم نكاح جائز، وقد أذن لهم المولى، فإن ذلك جائز فيما بينهم بمنزلة نكاح الأم والأخت. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن ذلك لا يجوز إلا كما يجوز بين المسلمين. إذا طلب ذلك أحدهما فرقتُ بينهما. فأما ما لم يطلبا فهما على النكاح. كان أبو حنيفة يقول: لا أحكم بينهما إلا أن يتراضيا جميعاً. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا رضي أحدهما حكمت بينهما. ولو أن عبداً نصرانياً مولاه مسلم أذن له في التزوج، فأقامت عليه امرأة من النصارى شاهدين أنه قد تزوجها، وهو يجحد، أجزت النكاح عليه؛ لأن إقراره جائز. فكذلك الشهادة عليه؛ لأن الشهادة على كافر. وكذلك لو شهدوا عليه ببيع أو شرى إذا كان المولى قد أذن له. ألا ترى أنه لو كان مكاتباً وأذن له مولاه في النكاح جاز هذا عليه، ولو شهدوا

стр. 5692

عليه في بيع أو شرى جاز ذلك. ولو كان المولى كافراً والمكاتب مسلماً لم تجز على المكاتب شهادة أهل الكفر. وكذلك العبد إذا كان مسلماً لا تجوز عليه شهادة أهل الكفر في بيع ولا شراء ولا نكاح إذا جحد ذلك. ولا يحل للعبد أن يَتَسَرَّى (١) وإن أذن له في ذلك مولاه، لقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ (٢). وليست (٣) هذه بزوجة، ولا ملك يمين. وكذلك المكاتب والمدبر والعبد يسعى في بعض قيمته في قول أبي حنيفة، لا يحل لأحد من هؤلاء أن يَتَسَرَّى وإن أذن له مولاه. بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه قال: لا يحل فرج (٤) مملوكة إلا لمن إذا أعتق جاز أو وهب جاز (٥). والعبد لا يجوز هبته (٦) ولا عتقه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: العبد (٧) يسعى في بعض قيمته هو (٨) بمنزلة الحر. ولو كان العبد بين رجلين فزوجه أحدهما لم يجز ذلك إلا أن يأذن له الآخر. ولا يحل لعبد أن يتزوج مولاته ولو زوّجته نفسها، ولا امرأةً لها في رقبته شِقْص. وكذلك المكاتب لا يحل له أن يتزوج واحدة من هاتين (٩). وكذلك الحر لا يحل له أن يتزوج أمة له (١٠) فيها شقص، لا تكون امرأته وهو يملك بعض رقبتها. ولو تزوج الرجل أمته لم يكن ذلك نكاحاً،

стр. 5693

وليس تعتق منه، وهي أمة على حالها. وكذلك أم ولده ومدبرته. ولو تزوج مكاتبته كان النكاح باطلاً. فإن وطئها كان لها المهر تستعين به في المكاتبة. ولو أُعتقت لم يجز ذلك النكاح. وكذلك المكاتب إذا تزوج مولاته فإنه لا يجوز، مِن قِبَل أنها تملك رقبته. ولو دخل بها كان لها عليه المهر. ولو أُعتق لم يجز ذلك النكاح. ولو أن مكاتباً تزوج ابنة مولاه برضى منه كان ذلك جائزاً، مِن قِبَل أنه ليس له (١) في رقبته ملك. وكذلك الرجل يزوّج ابنته عبده. وكذلك المرأة تُزَوِّج ابنتَها عبدَها برضى ابنتها (٢) وأولياءِ الابنة إذا كانت كبيرة، أو مكاتبَها أو مدبرَها. وكذلك الرجل يزوّج أم ولده عبده أو مدبره أو مكاتبه أو عبداً قد أُعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته، فذلك كله جائز. وإذا مات المولى بعد أن زوّج ابنتَه (٣) مكاتبَه فالنكاح جائز على حاله، مِن قِبَل أنها لا تملك من رقبته شيئاً، إنما لها عليه دين. ولو لم يتزوجها في حياة المولى ولكنه تزوجها بعد موته برضى منها ومن جميع الورثة كان ذلك باطلاً. وإن تزوجها قبل موت السيد ثم مات السيد (٤) كان ذلك جائزاً. وهذا بمنزلة رجل كفل عن المكاتب بمال لابن المولى، فهو جائز، فإن مات أبوه كانت الكفالة على حالها. ولو كفل عنه له بمال مستقبل بعد موت أبيه (٥) لم يجز؛ لأنه في هذه الحال كأنه مكاتبه. وإن عتق كان على نكاحه. وإن عجز فرُدَّ في الرق بطل النكاح على كل حال، لأنها ملكت بعض رقبته. فإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها عليه، مِن قِبَل أن الفرقة جاءت مِن قِبَلها. وإن كان قد دخل بها كان المهر عليه كله، يباع فيه، ويُرفَع عنه من المهر بحصة ما يصيبها من رقبته. وإذا تزوج العبد ابنة مولاه أو ابنة مولاته برضى من المولى، ثم مات

стр. 5694

المولى، فورثت الابنة (١) شقصاً منه، فقد وقعت الفرقة بينهما، وانتقض النكاح. فإن كان قد دخل بها فالمهر دين في عنقه، يُرفَع عنه بقدر (٢) حصتها منه، ويباع ما بقي منه. وإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها عليه، مِن قِبَل أن الفرقة جاءت مِن قِبَلها. وكذلك الرجل يتزوج الأمة ثم يشتري بعضها قبل أن يدخل بها، أو يملكها بوجه من الوجوه فقد فسد النكاح، ولا مهر لها عليه. فإن كان قد دخل بها قبل ذلك فعليه المهر لمولاها، وقد انتقض النكاح حين ملكها أو ملك بعضها. وإذا أتى العبد المرأة الحرة فأخبرها أنه حر، فتزوجها على ذلك، ثم علمت أنه عبد، فهي بالخيار، إن شاءت أقامت معه إن كان (٣) المولى قد (٤) أذن له. وإن شاءت فارقته دخل بها أو لم يدخل بها، ولا مهر لها عليه إن (٥) لم يكن دخل بها. وإن كان دخل بها فلها المهر الذي سمى لها عليه في رقبته. ولا تكون هذه الفرقة إلا عند قاض (٦). وهو بمنزلة نكاح الأكفاء، لا تكون الفرقة إلا عند قاض (٧)، إذا تزوجها غير كفء لم يكن للأولياء أن يفرقوا إلا عند القاضي. وإن فرقوا لم تكن (٨) فرقة، وهما يتوارثان. ولو أن أمة أمرها مولاها بالنكاح، فأخبرت رجلاً أنها حرة، فتزوجها على ذلك، ثم علم أنها كانت أمة، كان النكاح جائزاً لازماً له، مِن قِبَل أن الطلاق بيده. وليس الزوج في هذا كالمرأة، غير أنه يكون (٩) له أولاده بالقيمة، ويرجع به على الأمة إن أُعتقت يوماً بالغرور. ولو أن عبداً أتى قوماً يخطب إليهم فزوجوه ولم يخبرهم أنه حر ولا أنه عبد، وقد أذن له المولى في النكاح، ثم اطلعوا على أنه عبد، فإن كان

стр. 5695

الأولياء هم زوجوها برضاها فلا (١) خيار لهم ولا لها، وإن كانت هي زوجت نفسها دون الأولياء فللأولياء أن يفرقوا بينهما؛ لأنه غير كفء. … باب الرضاع (٢) بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٣). ولا ينبغي للرجل أن يتزوج امرأة ابنه من الرضاع. يقول: إذا أُرضع صبي (٤) بلبن رجل، ثم تزوج ذلك الصبي امرأة، فليس ينبغي لذلك الرجل أن يتزوجها إذا طلقها الصبي. هذا معنى الحديث. ولا امرأة أبيه من الرضاعة لهذا الحديث الذي (٥) جاء. وكذلك امرأة ولد ولده أو بعض أجداده من الرضاعة. وقال أبو يوسف: إن أبا حنيفة قال: إذا كان للمرأة لبن من زوج، فطلقها، فتزوجها آخر، فحبلت من الآخر، ثم نزل لها لبن، فإن اللبن من الأول بعدُ حتى تلده. وقال أبو يوسف: إذا عرف أن هذا اللبن من الحبل الثاني فهو من الآخر، وقد انقطع لبن الأول. وقال محمد: أستحسن أن يكون منهما جميعاً حتى تضع (٦)، فيكون من الآخر. وقال أبو حنيفة: لا

стр. 5696

ينقطع لبن الأول حتى تلد، فإذا ولدت فاللبن من الآخر. وكذلك امرأة ولد ولده أو بعض أجداده من الرضاعة. ولا يحل له أن يتزوج امرأة أرضعته رضاعاً كثيراً أو قليلاً. وكذلك لو كانت مصة أو مصتين أو سَعُوطاً (١) أو وَجُوراً (٢). ولا تحل له أخته من الرضاعة (٣)، ابنة (٤) التي أرضعته كانت أو ابنة زوجها الذي أرضع بلبنه. ولا تحل له عمته من الرضاعة ولا خالته ولا ابنة زوجها التي أرضع بلبنه (٥). ولا ابنة أخيه ولا ابنة أخته. ولا تحل له امرأة من ولد التي أرضعته وإن كانت ابنة ابنة أو ابنة ابن. وكذلك الرجل إذا أرضع بلبنه فلا يحل له أحد من ولد ولده أبداً (٦). ولا يحل للرجل أن يتزوج من ولد المرأة التي أرضع بلبنها إن كانت جارية، ولا شيئاً من ولد تلك الجارية، ولا ولد ولدها. وكذلك رجل من ولد الرجل الذي أرضعت الجارية بلبنه. ولا تحل له تلك الجارية ولا شيء من ولد ولدها أبداً. ولا رضاع بعد الفصال. بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب، وعن عبد الله بن مسعود (٧). ولو أن رجلاً أو غلاماً شاباً (٨) شرب من لبن امرأة أو استَعَطَ به لم

стр. 5697

تحرم عليه تلك المرأة، ولا أحد من ولدها؛ لأن هذا ليس برضاع، إنما الرضاع ما كان في الحولين، لقول الله تعالى في كتابه: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١). وكذلك ما بعد الحولين إلى ستة أشهر، فهذا رضاع في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إذا زاد يوماً على الحولين (٢) فليس برضاع. ولو كان لم يُفْطَم وقد تم الحولان والستة الأشهر لم يكن بعد (٣) ذلك رضاعاً؛ لأنه لا رضاع بعد هذه المدة، إن كان قد فُطِم أو لم يُفْطَم. ولا بأس بأن يتزوج الرجل أم ابنه التي أرضعته (٤). ولا بأس بأن يتزوج الرجل (٥) ابنة هذه المرأة. وكذلك أخو الغلام، لا بأس بأن يتزوج التي أرضعت أخاه أو ما بدا له من ولدها أو ما بدا له من ولد الرجل الذي أُرضع أخوه بلبنه؛ لأنه لا رضاع بينه وبينهم. ولا بأس بأن يتزوج أبو الغلام المرأة التي أرضعت ابنه. ولا بأس بأن يتزوج الابنُ (٦) الذي أرضع الغلامُ بنت عمه من الرضاعة (٧) أو ابنة عمه أو ابنة خاله أو ابنة خالته. ولا ينبغي للرجل أن يجمع بين الأختين من الرضاع، ولا بين امرأة وبين ابنة أخيها أو ابنة أختها أو عمتها أو خالتها من الرضاعة. وكذلك أمها. وكذلك امرأة ذات محرم من الرضاعة منها هو بمنزلة النسب. ولا يحل للرجل أن يتزوج ابنته من الرضاع (٨). والعبد والأمة والمكاتبة وأم الولد والمدبر والحر في هذا كله سواء. ولا ابنة أخيه ولا ابنة اخته ولا ابنة ابنته ولا ابنة ابنه ولا ابنة ابن ابنه. ولا يحل لصبي (٩) أرضع بلبن رجل أن يتزوج شيئاً من ولده من غير المرأة التي أرضعته. وكذلك لو كان الرضيع جارية لم يحل لأحد من ولد ذلك الرجل أن يتزوجها.

стр. 5698

وإذا ولدت المرأة من الرجل، ثم مات عنها أو طلقها أو انقضت عدتها، وتزوجها آخر، ولها لبن من الأول، فأرضعت بلبن ذلك غلاماً أو جارية، فلا يحل ذلك الغلام ولا الجارية لأحد من ولد الأول؛ لأنه أخوهم من الرضاعة. ولا بأس أن يتزوجهم ولد الآخر من غير المرأة وأن يتزوج الغلام من ولد الزوج الآخر من غير المرأة من شاء. ولا يتزوج من ولد المرأة شيئاً. ولو لم ترضعهما (١) حتى تحمل وتلد وينزل لها اللبن من الآخر ثم أرضعتهما (٢) فإن الرضاع رضاع الآخر والحمل والولادة جميعاً. إذا كان انقطع اللبن (٣) الأول فلا ينبغي للصبي والصبية أن يتزوجوا من ولد الآخر من تلك المرأة ولا من غيرها شيئاً، لأنها أرضعتهم بلبن الآخر (٤) فصارا بمنزلة ولده. ولا بأس بأن يتزوجوا من ولد الأول من غير هذه المرأة ما أرادوا. ولا يتزوجوا من ولد هذه المرأة من الأول شيئاً، لأنهم إخوتهم من أمهم من الرضاعة. وإذا تزوج الرجل امرأة فشهدت امرأة أنها قد أرضعتهما جميعاً فإنها لا تصدّق عليهما. وكذلك إن كانت أم الزوج أو أم المرأة فإنها لا تصدّق على الرضاع بينهما ليَفْسُد النكاح. وكذلك لو شهدت معها امرأة أخرى فإن ذلك باطل لا يجوز حتى يشهد رجلان أو يشهد رجل وامرأتان. فإذا شهد هؤلاء وهم عدول فليس يسعهما أن يقيما على هذا النكاح، ولا يحل لهما ذلك. وإن رفعا إلى السلطان فرّق (٥) بينهما. وما كان بينهما من ولد فهو ثابت النسب. والصداق لها إن كان دخل بها إلا أن يكون صداق مثلها أقل من ذلك، فيكون لها صداق مثلها. وإن لم يكن دخل بها فلا صداق لها. وهو في سعة ما لم يشهد شاهدان عدلان أو رجل وامرأتان عدول من المقام معها. وكذلك الرجل يخطب [امرأة فتشهد] (٦) امرأة قبل أن تقع عقدة النكاح أنها قد أرضعتهما، فهو في سعة من تكذيبها وأن يتزوج المرأة. وكذلك لو

стр. 5699

كانت عدلة غير متهمة. وكذلك لو شهد معها رجل آخر كان في سعة من تكذيبهما. وإن تنزه (١) عن هذا وأخذ (٢) بالثقة فهو أفضل (٣). وإذا شهد شاهدان عدلان رجلان أو رجل وامرأتان فليس يحل له أن يتزوجها. وإذا تزوجها فرق بينهما. وإذا نزل للمرأة لبن وهي بكر لم تتزوج قط فأرضعت به فهو رضاع كرضاع التي قد تزوجت وولدت. وإذا حَلبت المرأة من ثديها لبناً ثم ماتت فأُوجِرَ بذلك اللبن صبي فهو رضاع. وكذلك لو حُلبت بعد موتها فأُوجِرَ منها صبي (٤) كان رضاعاً. ولو جامعها بعد الموت حَلَّ له أمها وابنتها. ألا ترى أنها لو حَلبت قبل (٥) الموت في قدح ثم شربه صبي كان يحرم، فكذلك إذا خرج من ثديها بعد الموت. واللبن لا يموت. والجماع بعد الموت ليس بجماع. ألا ترى أن البيضة قد تخرج من الطير الميت فتؤكل، لأن البيضة لا تموت. فكذلك اللبن. ولو أن صبيين أُرْضِعَا من شاة أو بهيمة غير الشاة لم يكن ذلك رضاعاً، ولا يحرم ذلك عليهما، لأن هذا بمنزلة طعام أكلاه جميعاً من إناء واحد. ولو صُنِعَ لبن امرأة في طعام لهما (٦) فأكلا منه جميعاً فإن هذا على وجوه: إن كانت النار قد مست اللبن فأنضجت الطعام حتى تغير فليس ذلك برضاع ولا يحرم. وإن كانت النار لم تمسه وكان (٧) الطعام هو الغالب فإنه لا يكون رضاعاً. فإن كان اللبن هو الغالب فإن في هذا قولين: أما أحدهما فإنه لا يكون رضاعاً، وهو قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر وهو قول أبي يوسف ومحمد فإنه يكون رضاعاً.

стр. 5700

وإذا جُعِلَ لبن في دواء فأُوجِرَ منه الصبي أو استَعَطَ منه واللبن الغالب فهذا رضاع. والرضاع في دار الحرب والشرك كهيئته في دار الإسلام. وإذا أسلم القوم حَرُمَ عليهم في ذلك ما يَحْرُم على المسلمين، وجاز من ذلك ما يجوز عليهم. وإذا جامع الرجل المرأة لم تحل لابنه (١) من الرضاعة ولا لأبيه (٢)، ولا تحل له أمها من الرضاعة ولا ابنتها. وإن قبّلها لشهوة أو مسّها لشهوة (٣) أو نظر إلى فرجها لشهوة فإن ابنتها وأمها (٤) من الرضاعة حرام عليه. وكذلك المرأة نفسها هي حرام على أبيه وابنه من الرضاعة. وإذا فارق الرجل المرأة فلا يصلح له (٥) أن يتزوج في عدتها أختها من الرضاعة ولا ابنة أخيها ولا ابنة أختها من الرضاعة ولا عمتها ولا خالتها. والرضاع في هذا والنسب سواء. وكذلك الأمتان الأختان من الرضاعة، ولا يحل للرجل أن يطأهما جميعاً إذا كانتا أمتين (٦). وكذلك الأمة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها من الرضاعة، فلا يطؤهما جميعاً إن كانتا أمتين (٧). وكذلك هذا في النسب. ولا بأس بأن يتزوج الرجل المرأة وامرأة ابنها من الرضاعة. وكذلك هذا في النسب (٨). وكذلك أم ولد ابنها من الرضاعة، فهو جائز لا بأس به، لأنه لا قرابة بينهما ولا حرمة ولا رضاع. ولكنه لو تزوج أم ابنتها من الرضاعة والنسب لم يجز ذلك؛ لأنها أمها. وإذا تزوج الرجل الصبية، فأرضعتها أمه من الرضاعة، أو أمه التي

стр. 5701

ولدته، أو أخته من الرضاعة أو من النسب، أو امرأة أبيه بلبن أبيه من الرضاعة [أو من النسب] (١)، أو امرأة ابنه من الرضاعة [أو من النسب] (٢) بلبن ابنه، فهي حرام عليه، ويفرق بينهما، وعليه نصف المهر. ويرجع الزوج بذلك على التي أرضعها (٣) إن كانت أرادت الفساد أو تعمدت ذلك. وإن كانت أخطأت ذلك أو أرادت به الخير ولم تتعمد الفساد لم يكن عليها في هذا شيء. والقول في ذلك قولها إن لم يظهر منها تعمّد للفساد. ولا تحل له الصبية أبداً. وإذا تزوج الرجل صبية ثم تزوج عمتها، فإن أرضعت أم العمة الصبية لم يفرق بينها وبين زوجها؛ لأن الصبية قد كانت ذات (٤) محرم من العمة (٥). وإذا تزوج الرجل صبيتين، فأرضعت إحداهما امرأة ليست من الزوج في شيء، ثم أرضعت الأخرى، فقد صارتا أختين، وحرمتا عليه، ولكل واحدة منهما عليه نصف المهر، ويرجع على المرأة التي أرضعتها إن كانت تعمدت الفساد. ولو تزوج ثلاث صبيات، فأرضعتهن امرأة بعضهن قبل بعض، حرمت عليه الاثنتان الأوليان، والآخرة امرأته، مِن قِبَل أن الأوليين صارتا أختين معاً فحرمتا عليه جميعاً، وصارت (٦) الثالثة أختاً لهما بعدما ما بانتا، فلا يفرق بينها وبينه. ولو أرضعتهن معاً جميعاً حرمن عليه جميعاً، ويتزوج أيتهن شاء (٧).

стр. 5702

وإذا تزوج الرجل المرأة وصبيتين، فأرضعت المرأة الصبيتين إحداهما قبل الأخرى، ولم يدخل بالمرأة، فإنه يفرّق بينه وبين المرأة والصبيةِ الأولى، والصبيةُ الآخرة (١) امرأته، ولا مهر للمرأة؛ لأنها أفسدت على نفسها. وللصبية الأولى على الزوج نصف المهر، ويرجع بذلك على المرأة إن كانت أرادت الفساد بذلك. ولا تحل الأم أبداً. فأما الصبية فإنها تحل له إذا مات (٢) التي عنده أو ماتت (٣). فإن كان قد دخل بالمرأة فإنه يفرّق بينه وبين الصبيتين جميعاً، ولكل واحدة منهما نصف المهر على الزوج، ويرجع بذلك على المرأة إن كانت أرادت الفساد بذلك، وللمرأة المهر بما استحل من فرجها، ولا تحل له واحدة منهن أبداً. وأما الأم فإنها أم امرأته، فلا تحل له أبداً. وأما الابنة فإنها ابنة امرأته، وقد دخل بها، فلا تحل له (٤). ولا تحل له أم امرأته من الرضاعة إذا كان قد دخل بامرأته أو لم يدخل بها. ولا تحل له ابنة امرأته من الرضاعة إن كان قد دخل بها، فإن كان لم يدخل بها فله أن يتزوجها إذا ماتت امرأته أو فارقها. وإذا أقر الزوج أن امرأة هي أخته من الرضاعة أو أمه من الرضاعة، ثم أراد بعد ذلك أن يتزوجها، وقال: إنما أوهمت أو أخطأت، أو نسيت، فصدقته المرأة، فإنهما يصدقان، وله أن يتزوجها إن شاء. وإن ثبت على قوله الأول فقال: هو حق كما قلت، ثم تزوجها، فإنه يفرق بينهما، ولا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها. وكذلك إذا قال: هي ابنتي من الرضاعة. وإذا (٥) أقرت المرأة بذلك وأنكر الزوج، ثم أكذبت (٦) المرأة نفسها، وقالت: أخطأت، وتزوجها الرجل، فهو جائز. ولو أقرا جميعاً بذلك ثم

стр. 5703

أكذبا (١) أنفسهما وقالا: أخطأنا، ثم تزوجها، فإن النكاح جائز، ولا (٢) يفرق بينهما. وكذلك هذا الباب الأول كله في النسب. ليس يلزم من هذا إلا ما ثبتا عليه. ولو قالت المرأة: هو ابني من الرضاعة أو أخي أو أبي، ثم تزوجها الرجل قبل أن تُكذب نفسها، كان (٣) النكاح جائزاً، ولا تصدق المرأة على هذه المقالة، لأن المرأة ليس في يدها من الفرقة شيء، إنما الفرقة في يدي الزوج. وإذا أقر الزوج بهذه (٤) المقالة، وثبت عليها، وأشهد الشهود، ثم تزوجته المرأة، ولا تعلم بذلك، ثم جاءت بهذه الحجة بعد النكاح، فرقت بينهما. ولو أن رجلاً تزوج امرأة، ثم قال بعد النكاح: هي أختي من الرضاعة أو ابنتي أو أمي من الرضاعة، ثم قال: أوهمت أو أخطأت، وليس الأمر كما قلت، استحسنت أن لا أفسد نكاحهما، والقياس أن يفسد النكاح. ألا ترى أنة لو كان أعمى وعنده امرأته وأخته من الرضاعة فأراد أخته فأخطأ بامرأته فقال: هي أختي من الرضاعة، ثم (٥) قال: أوهمت أو نسيت، صدقته على مقالته. والأعمى والصحيح في هذا سواء. ولو ثبت على هذا النطق وقال: هو حق، وشهدت عليه الشهود فرقت بينهما. ولو جحد ذلك لم ينفعه (٦) جحوده وفُرِّقَ بينهما. إنما أستحسن إذا قال: أختي، ثم قال: أوهمت، فإني أصدقه. فأما إذا أقر أنه لم يوهم وأنه حق ثم جاء بعد ذلك فقال: أوهمت، فإني لا أقبل منه. وكذلك رجل قال لامرأته: هي أختي أو أمي، ثم قال: قد أوهمت، فإني أصدقه إن لم يكن لها نسب معروف، ولو ادعت هي عليه وأرادت أن تفارقه وادعت أنها أخته فإنه ينبغي في القياس أن يفرق بينهما، ولكني أستحسن في هذا أن لا أفرق (٧) بينهما إذا (٨) قال أوهمت أو نسيت. ولو قال

стр. 5704

لعبد له أو لأمة: هذه ابنتي أو هذا (١) ابني، أوقعتُ العتق وأخذتُ في هذا بالقياس (٢) وتركتُ الاستحسان. ولو قال لامرأته: يا بُنَيَّة، لم يكن هذا شيئاً، ولم يفرق بينهما. ولو قال لامرأة له معروفة النسب: هذه ابنتي من نسب، وثبت على ذلك، لم أفرق بينهما. وكذلك لو قال: هي أمي، إذا كان له أم غيرها معروفة. وكذلك إذا قال: هي أختى لأبى، وكان لها أب معروف غير أبيه. فإن هذا ليس بشيء، ولست أثبت بهذا شيئاً ولا أوقع به طلاقاً. ولو قال: هي ابنتي، وليس لها نسب معروف ومثلها يولد لمثله (٣) وثبت على ذلك فإني أفرق بينهما. فإن أقرت المرأة أنها ابنته أَثبتُّ النسب. وإن كان مثلها لا يولد لمثله لم أثبت النسب ولم أفرق بينهما. ألا ترى أنه لو قال لامرأته وهي صبية: هي أمي أو ولدتني، علمتُ أن هذا باطل ولم أفرق بينهما (٤). وكذلك إذا قال: أرضعتني (٥)، إذا كان مثلها لا ترضع ولا يكون لها لبن، فإني لا أفرق بينهما ولو ثبت على ذلك. ولو تزوج رجل صبية ثم تزوج عليها عمتها فدخل بعمتها فإنه يفرق بينه وبين عمتها. وإن أرضعت أم العمة الصبية لم أفرق بينه وبين الصبية من قبل أن العمة قد كانت ذات رحم محرم منها قبل الرضاع (٦). …

стр. 5705

باب الإحصان لا تُحصن الرجل المسلم إلا المرأة الحرة المسلمة إذا دخل بها. بلغنا ذلك عن عامر وإبراهيم النخعي (١). ولا تحصنه الصبية وإن كان مثلها يجامَع، ولا الأمة وإن كانت مسلمة. ولا تحصنه المغلوبة العقل. وكذلك المرأة المسلمة لا يحصنها الزوج العبد، ولا الزوج الصبي وإن كان مثله يجامِع. وإن جامع الصبي والعبد ثم ماتا وانقضت عدتها فإن ذلك الجماع يُحلها للزوج إن كان طلقها ثلاثاً. وكذلك المعتوه المغلوب إذا زوّجه وليُّه فدخل بالمرأة وجامعها فإنه لا يحصنها، ويُحلها لزوج قد طلقها ثلاثاً، لأن جماع هؤلاء يقع موقع الجماع في التحريم والتحليل. ألا ترى أنه لا يَحل لواحد منهما أن يتزوج ابنة هذه المرأة ولا أمها، وأن هذه المرأة لا تحل لابن أحد منهم ولا أبيه. ولكن هذا الزوج لا يحصن (٢) المرأة، مِن قِبَل الرق الذي في العبد، ولأن الصبي لم يدرك، ولأن المعتوه بمنزلة الصبي. ولا يُحصن الرجلُ المسلم إذا كانت امرأته ذمية للكفر الذي فيها. وإذا أسلمت امرأة الذمي ثم دخل بها قبل أن يسلم فإن ذلك لا يحصنها وقد أحلها (٣) ذلك لزوج قد كان طلقها ثلاثاً. وإذا أُعتقت الأمة ثم دخل بها زوجها وهو عبد فإن ذلك لا يحصنها. وكذلك إذا أعتق الزوج وهي أمة ثم دخل بها فإن ذلك لا يحصنه. وكذلك إذا دخل الصبي بامرأته فإنه لا يحصنه ولا يحصنها. وإذا أغلق الرجل المسلم الحر (٤) على امرأته باباً أو أرخى ستراً ثم

стр. 5706

فارقها وهو يقول: لم أدخل بها، فإن عليه المهر كاملاً، وعليها العدة كاملة، ولا تحصنه، مِن قِبَل أنه منكر للدخول. ولو ادعت المرأة الدخول (١) لم يحصن ذلك الزوج. وكذلك لو ادعى الزوج وأنكرت المرأة لم يحصنها ذلك، وكان لها المهر، وعليها العدة، مِن قِبَل أن العجز جاء مِن قِبَلِه، فلذلك وجب المهر عليه، وألزمناها العدة بالثقة والهِمّة (٢). والإحصان ليس يؤخذ فيه (٣) بقول واحد منهما على صاحبه. فإن أقرا جميعاً بالدخول فقد أحصنا ولزمهما من ذلك ما يلزم المحصن في الزنى. ولا يحصن الخصي إذا كان لا يجامع امرأته. وكذلك المجبوب، وكذلك العنين، لا يحصن واحد منهما صاحبه مِن قِبَل أنه لا يجامع. وإذا كان الخصي يجامع فجامعها فقد أحصن كل واحد منهما. ولا يحصن رجل مسلم بامرأة مسلمة وإن دخل بها بعد أن يكون نكاحاً فاسداً، وإن كان بينهما ولد ثبت نسبه. ولا يحصن الرجل بالرَّتْقاء إذا لم يجامعها. وكذلك الرجل الخنثى يتزوج المرأة، أو المرأة الخنثى تتزوج الرجل ولا يدخل بها، فليسا بمحصنين. فإن (٤) دخل بها فهما (٥) محصنان. ولو أن رجلاً مسلماً تزوج امرأة مسلمة فدخل بها كان محصناً، فإن ارتدا جميعاً عن الإسلام سقط الإحصان عنهما. فإن أسلما جميعاً معاً وقد كانا ارتدادهما وإسلامهما جميعاً معاً فهما على نكاحهما، وليسا بمحصنين حتى يجامعها بعد الإسلام.

стр. 5707

وكذلك الرجل وامرأته من أهل الذمة يسلمان جميعاً، فإنهما لا يكونان محصنين حتى يجامعها بعد الإسلام. وكذلك العبد وامرأته إذا كانخا أمة فأُعتقا جميعاً. فإن كان قد دخل بها في حال الرق فإنهما لا يكونان محصنين بذلك الدخول حتى يدخل بها بعد العتق. فإذا دخل بها بعد العتق فهما محصنان وإن كانا لا يعلمان بالعتق وإن كانت المرأة لا تعلم أن لها الخيار. وكذلك لو علمت بالخيار فاختارت نفسها إذا كان قد دخل بها بعد العتق قبل أن تختار نفسها فإنهما محصنان. وإذا ولدت المرأة الحرة المسلمة من الحر المسلم أولاداً، ثم أنكر الدخول بها والإحصان، فهما محصنان، ولا ينظر في ذلك إلى إنكار أحدهما، ولا إلى إنكارهما (١) جميعاً. الولادة أصدق من قولهما جميعاً، وهو شاهد عليهما. وكذلك لو شهد عليهما شهود بالإحصان بإقرارهما بالجماع كانا محصنين. ولو أُدخلت عليه امرأته فأقام معها زماناً ثم مات عنها أو طلقها، ولم يكن أقر بالجماع، ولم يكن بينهما ولد، لم (٢) يكونا محصنين إلا أن تقر المرأة بالجماع. وإذا دخل الزوج بامرأته وأقر بالجماع هو وهي، فأيهما ما مات فإن الباقي منهما محصن، يجري عليه ما يجري على المحصن. وإذا أقرت المرأة أنه قد جامعها ثم طلقها ثلاثاً أو مات عنها وانقضت عدتها، فإنها تحل لزوجها الذي طلقها ثلاثاً أن يتزوجها وأن يصدقها بقولها، وتكون بذلك محصنة. ولو تزوجها زوجها الأول وأنكرت الدخول بعد إقرار منها لم يصدق (٣) على زوجها الآخر. ولو لم تكن أقرت بالدخول الأول الذي تحل به للذي قبله، ولكن الزوج أقر بذلك، فإن الزوج الأول لا يحل

стр. 5708

له أن يتزوجها (١) بإقرار هذا الآخر بعد. ولو كان أغلق باباً أو أرخى حجاباً ثم طلقها، ثم قال (٢): قد كنت دخلتُ، وأنكرت هي ذلك حتى انقضت عدتها، فإنه (٣) لا يحل لزوجها الأول أن يتزوجها، ولا يصدق عليها الزوج الذي خلا بها. ألا ترى أنها لا تكون محصنة بهذه الخلوة إن (٤) لم يكن الأول دخل بها. ولو أقرت المرأة في هذه الحال بالدخول، وأنكر الزوج ذلك، حَلَّ (٥) لزوجها الأول أن يتزوجها، ولم يكن بذلك بأس وإن أنكر ذلك الزوج الذي خلا بها. وكذلك لو لم يَخْلُ بها فقالت هي: قد كان دخل بي، وأنكر الزوج الدخول والخلوة، وذلك مجهول، فإن الزوج الأول يَحِلّ لها أن يتزوجها، ويصدقها على ذلك بقولها. فإن لم يشافهها مشافهة بذلك فأرسلت إليه بذلك رسولاً، بعد أن يكون الرسول ثقة، حل له أن يتزوجها. ألا ترى أن المرأة لو قالت: طلقني زوجي أو مات عني وانقضت عدتي، حل للخاطب أن يتزوجها، ويصدقها بقولها (٦) ذلك. وكذلك التي أقرت بالدخول. ولو لم يكن هذا هكذا ما استقام لرجل أن يتزوج امرأة قد كان لها زوج قبله حتى تقوم البينة عنده (٧) بالطلاق أو الموت. فهذا فاحش قبيح لا يستقيم. والدخول أشد من هذا، لأنه شيء لا يعاينه الرجال. … باب نكاح المتعة بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها، اشتد على الناس فيها العزوبة، ثم نهى عنها (٨).

стр. 5709

وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه ذكر عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن المتعة (١). وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لو كنت تقدمت فيها لرجمت (٢). بلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: نسختها آية الطلاق والعدة والميراث (٣). وكيف تحل امرأة ليست بزوجة، ترث ما ترث الزوجة، وتورث كما تورث الزوجة، ولا يقع عليها الطلاق ولا الظهار ولا الإيلاء. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ (٤). فإن كانت هذه زوجة فحالها حال الزوجة. وإن كانت غير زوجة فلا تحل؛ لأنها ليست بملك يمين. هل رأيت زوجة تقع (٥) بينها وبين زوجها الفرقة بغير طلاق ولا إيلاء (٦) ولا خلع ولا مبارأة ولا بوجه من وجوه الفرقة المعروفة. وهل يلاعنها إن قذفها، وكيف يلاعنها وليست له بامرأة. أرأيت إن مات أحدهما قبل أن يدخل أيكون لها الأجر كاملاً. فإن كانت زوجة فأجرها مهرها فلها أجرها، ولها الميراث، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها. وإن كانت إجارة فهل يحل فرج بإجارة. وينبغي أن لا يكون لها أجر مِن قِبَل أنه لم

стр. 5710

يستوف (١) منها (٢) الشرط. وهل تحل لأبي (٣) زوجها أو لابنه. فإن كانت زوجة فليست تحل، لقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤)، وقولِه (٥) تعالى (٦): ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٧). وحالها إذن حال الزوجة في اللعان (٨) والظهار والميراث والإيلاء والعدة إن كانت زوجة. فإن كانت غير زوجة فإنما هي إجارة، فهي حلال لأبي (٩) زوجها ولابنه (١٠) أيهما شاء؛ لأنه لم يدخل بها (١١). وكيف يحل الفرج بالإجارة. ما أعظم هذا. أرأيت إن أعطاها جُعْلاً على أن ينظر إلى فرجها من غير أن يجامعها أياماً معدودة أيحل هذا. فإن كان هذا لا يحل فهل يحل إذا اشترط معه الجماع. أرأيت لو اشترط المباشرة دون الجماع، هل كان يحل. وهل يحل (١٢) للزوج وعنده أربع نسوة أن يتمتع من خامسة والأربع الَان عنده نكاحهن صحيح. وهل يحل أن يتمتع من أخت امرأته. وهل يحل أن يتمتع من خمس نسوة في عقدة واحدة ومن أختين في عقدة واحدة. وهل يحل أن يتمتع من أمة بغير إذن مولاها. وهل يحل للعبد أن يتمتع من مولاته. وهل يحل للرجل أن يتمتع (١٣) من امرأة (١٤) طلقها ثلاثاً. وكيف (١٥) وجه المتعة إذا أراد أن يُقاطِع
следующие страницы →