← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قلت: أرأيت رجلاً أسلم (١) في دار الحرب، فمكث بها (٢) شهراً أو شهرين ولا (٣) يعلم أن عليه الصلاة (٤)، ولم يأمره (٥) بذلك أحد (٦)، ولم ير أحدًا يصلي؟ قال: ليس عليه قضاء. قلت: فإن كان هذا في دار الإسلام؟ قال: عليه القضاء. وقال أبو يوسف ومحمد: هما في القياس سواء، وليس عليهما (٧) جميعاً القضاء حتى تقوم عليهما (٨) الحجة ويعلم (٩) أن ذلك عليه، ولكن ندع (١٠) القياس، والقول قول أبي حنيفة (١١). قلت: أرأيت (١٢) مسافراً ترك الظهر والعصر من يومين (١٣) مختلفين، ولا يدري لعل العصر الذي (١٤) ترك أولاً؟ قال: يتحرى الصواب (١٥)، فيقضي الأولى منهما في نفسه (١٦)، ثم يقضي الأخرى. قلت: فإن لم يدر (١٧)؟ قال: يصلي الظهر ثم يصلي العصر ثم يصلي (١٨) الظهر، فإن كان العصر أولاً (١٩) أجزأه (٢٠)، وأجزأه (٢١) الظهر (٢٢) بعد ذلك، وإن كان الظهر أولاً فقد (٢٣) أجزأه الظهر (٢٤) وأجزأه (٢٥) العصر بعد ذلك،

стр. 562

والظهر تطوع منه، وهذا في الثقة (١) والتنزه (٢). وقال أبو يوسف ومحمد: لسنا (٣) نأمره بذلك، وليس عليه إلا أن يتحرى. قلت: أرأيت مسافراً صلى بمسافر (٤) في مسجد، فأحدث (٥) الإمام (٦)، فخرج وتركه، ونوى هذا الثاني (٧) أن يصلي لنفسه، فجاء مسافر فدخل معه (٨) في الصلاة وهو يريد أن يأتم به، ثم أحدث (٩) الإمام الثاني فخرج من المسجد ليتوضأ، ونوى (١٠) هذا الثالث أن يؤم نفسه، ثم أحدث الثالث فخرج ليتوضأ وترك الموضع بغير إمام؟ قال: صلاة الأول والثاني فاسدة، وصلاة هذا الثالث تامة، إن لم يتكلم توضأ (١١) وبنى على صلاته. وإنما فسدت (١٢) صلاة الأول والثاني لأنهما لا إمام لهما في المسجد. قلت: فإن (١٣) لم ينو الثالث أن يكون إماماً حين (١٤) أحدث الثاني؟ قال: هو إمام وإن لم ينو. قلت: فإن أحدث الثالث ولم يخرج من المسجد حتى جاء (١٥) الأول والثاني؟ قال (١٦): إن (١٧) تقدم (١٨) أحدهما قبل أن يخرج هذا الثالث من المسجد، فهو إمام، وتجزيهم صلاتهم، وإن لم يتقدم (١٩) أحدهما حتى خرج هذا الثالث من المسجد (٢٠) فصلاة الأول والثاني فاسدة، وصلاة الثالث تامة.

стр. 563

قلت: أرأيت المسافر يؤم النساء في السفر؟ قال: أكره للرجل أن يؤمهن (١) في بيت ليس معهن ذات محرم منه. قلت (٢): فإن أمهن فأحدث الإمام (٣) فتأخر ليتوضأ (٤)؟ قال (٥): فصلاة (٦) الإمام تامة، وصلاة النسوة (٧) فاسدة. قلت: فإن أمهن في مسجد جماعة أو في بيت ومعه (٨) امرأة ذات محرم منه؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: فإن أحدث الرجل فتأخر (٩) وقدم امرأة منهن؟ قال: صلاة النسوة كلهن فاسدة، وصلاة الرجل فاسدة. قلت: فإن تقدمت امرأة منهن (١٠) من غير أن يقدمها قبل أن يخرج من المسجد؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: لم صارت صلاة (١١) النسوة فاسدة؟ قال: لأن الإمام (١٢) الأول (١٣) رجل (١٤). قلت: فإن كان الإمام الأول امرأة؟ قال: صلاتهن (١٥) جميعاً تامة. قلت: أرأيت المرأة (١٦) المسافرة تؤم النساء؟ قال: أكره ذلك. قلت: فإن فعلت ذلك؟ قال: يجزيهن (١٧)، وتقوم وسطًا من الصف (١٨). قلت: أرأيت رجلاً (١٩) افتتح الظهر وهو (٢٠) مسافر (٢١)، فصلى ركعتين بغير قراءة، ثم بدا له المقام؟ قال: عليه أن يصلي ركعتين بقراءة (٢٢)، والمسافر والمقيم في هذا سواء. وقال محمد (٢٣): لا يجزيه،

стр. 564

وعليه أن يستقبل الصلاة (١)؛ لأنه أفسدها (٢) قبل أن ينوي المقام (٣). قلت: أرأيت مسافراً دخل في صلاة مقيم في الظهر، فذهب وقت الظهر قبل أن يفرغ الإمام من الصلاة، ثم إن الإمام أفسد صلاته بكلام، ما على (٤) المسافر (٥)؟ قال (٦): على المسافر أن يصلي ركعتين (٧). قلت: لم؟ قال: لأن المقيم قد أفسد صلاته، وإنما كان يجب على المسافر أربع لو أتم (٨) المقيم (٩) صلاته، فلما أفسدها عاد المسافر إلى حاله (١٠)، فعليه ركعتان. ألا ترى لو أن مسافراً دخل في صلاة الجمعة مع الإمام كان عليه الجمعة، فإن أفسدها وجبت (١١) عليه الظهر ركعتان إذا أفسدها في الوقت، فإن ذهب الوقت قبل أن يفرغ منها فقد فسدت، وعلى المسافر ركعتان. قلت: أرأيت المسافر أي الصلاة (١٢) يقصر (١٣)؟ قال: يصلي الفجر ركعتين مثل صلاة المقيم، ويقصر الظهر فيصلي ركعتين، ويقصر العصمر فيصلي ركعتين، ويصلي المغرب صلاة المقيم، ويقصر العشاء فيصلي ركعتين، ويصلي الوتر ثلاث ركعات مثل (١٤) صلاة المقيم، إلا أنه يقصر القراءة في كل ما ذكرت، ولا يشبه الحضر السفر (١٥) في القراءة. قلت: وكذلك (١٦) صلاة التطوع في السفر ركعتين، وهما (١٧) في الحضر

стр. 565

والسفر (١) سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مسافراً دخل في صلاة مقيم كم يصلي؟ قال: يصلي صلاة مقيم (٢). قلت: وكذلك لو أدركه بعدما تشهد (٣) قبل أن يسلم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أدركه في سجدتي السهو؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المسافر إذا أم أصحابه في الصلوات كلها ما مقدار قيامه وقراءته؟ قال: يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مع أي سورة تيسرت عليه. قلت: فإن قرأ في الفجر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٤)؟ قال: يجزيه. قلت: فأي ذلك أحب إليك أَن يقرأ في الفجر؟ قال: أحب ذلك (٥) إلي أن يقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ (٦) ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ (٧)، ونحوهما (٨) مع فاتحة الكتاب (٩). قلت: وكذلك الظهر؟ قال: نعم. قلت: والعصر والمغرب والعشاء؟ قال (١٠): بِـ (١١) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ (١٢)، مع فاتحة الكتاب ونحوهما. قلت: ويسبح في الركوع والسجود (١٣) بثلاث ثلاث؟ قال: نعم إن شاء، وإن شاء أكثر من ذلك، ولكن لا أحب له (١٤) أن يكون أقل من ثلاث ثلاث. قلت: فهل في شيء من الصلوات قنوت؟ قال: لا قنوت في شيء من (١٥) الصلوات كلها في سفر ولا حضر إلا في (١٦) الوتر. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه لم يقنت قط إلا شهراً واحداً، حارب (١٧) حياً من

стр. 566

المشركين، فقنت يدعو عليهم (١). وبلغنا عن أبي بكر الصديق أنه لم يقنت (٢). وبلغنا عن الأسود بن يزيد أنه قال: صحبت عمر بن الخطاب (٣) سنتين (٤)، فلم أره (٥) قنت في سفر ولا حضر (٦). قلت: أرأيت القوم يخرجون في الغزو فيدخلون أرض الحرب فيحاصرون مدينة وقد وطّنوا أنفسهم على إقامة شهر أو أكثر من ذلك هل يتمون الصلاة (٧)؟ قال: لا، ولكنهم يصلون صلاة المسافر (٨). قلت: لم (٩) وقد وطنوا أنفسهم على إقامة شهر؟ قال: لأنهم (١٠) في عسكر (١١)، وليس العسكر كالأمصار (١٢) والمدائن، إنما هم قوم في

стр. 567

غزو وفي (١) حرب (٢)، وأي سفر أشد من هذا. قلت: وكذلك لو كانوا في سفر (٣) وقد حاصروا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن نزلوا مدينة من المدائن فنزلوا بعضها وحاصروا (٤) أهلها وقاتلوهم وقد وطّنوا أنفسهم على الإقامة؟ قال: هؤلاء مسافرون وإن وطّنوا أنفسهم. قلت: أرأيت مسافراً (٥) صلى بقوم مسافرين ونوى الجمعة ونوى القوم ذلك؟ قال: لا تجزيهم (٦)، وعليهم أن يصلوا الظهر. قلت: لم؟ قال: لأنهم لم ينووا (٧) الظهر، وإنما نووا الجمعة، فلا تجزيهم (٨) من (٩) الجمعة (١٠)، لأنهم مع غير إمام (١١) في (١٢) غير مصر (١٣). قلت: أرأيت إن كانوا دخلوا المصر فصلوا (١٤) الجمعة (١٥) مع أهله (١٦)؟ قال: تجزيهم. قلت: لم وهم مسافرون وليس عليهم جمعة؟ قال: إذا دخلوا مع الإمام وجب عليهم ما وجب على الإمام. ألا ترى أن المرأة والعبد (١٧) لا جمعة عليهما، ولو صليا (١٨) الجمعة (١٩) مع الإمام أجزأهما. أَوَلَا ترى أن المسافر عليه أن يصلي ركعتين، فإذا دخل في صلاة (٢٠) مقيم (٢١) وجب عليه ما وجب على المقيم، فكذلك الجمعة. قلت: أرأيت الإمام إذا سافر فمر بمدينة أو مصر (٢٢) من الأمصار فصلى بأهلها الجمعة وهو مسافر؟ قال: يجزيه

стр. 568

ويجزي (١) أهلها. قلت: لم وهو مسافر؟ قال: لأن الإمام ليس كغيره. قلت: وكذلك الأمير (٢) إذا مر بمدينة أو بمصرِ مِن عَمَلِه (٣)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أمير (٤) الموسم (٥) إذا كان من غير أهل مكة وقد استُعمِل عليها، وقد وطّن نفسه على الإقامة، أيتم الصلاة (٦) أيام الموسم ويجمّع بأهل (٧) منى يوم الجمعة؟ قال: نعم (٨). قلت: وكذلك لو كان من أهل مكة؟ قال: نعم. قلت: فإن كان من غير أهل مكة (٩) وإنما استُعمِل على الموسم ولم يُستعمَل على مكة (١٠) ولم يوطّن نفسه على إقامة خمسة عشر يوماً (١١)؟ قال: يصلي ركعتين. قلت (١٢): فهل (١٣) يجمّع بأهل منى يوم الجمعة؟ قال: لا. قلت: أرأيت المسافر إذا أراد أن يصلي تطوعاً وهو على دابته (١٤) يسير (١٥)، كيف يصنع؟ قال: يصلي على دابته حيث توجهت به تطوعاً يومئ إيماءً، ويجعل السجود أخفض من الركوع. قلت: فعلى أي الدواب كان أجزأه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان على سرجه (١٦) قذر هل تفسد (١٧) صلاته؟ قال: لا، والدابة أشد من ذلك ثم (١٨) لا تفسد (١٩) عليه (٢٠). قلت: وكذلك المرأة (٢١) على الدابة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو سمع سجدة

стр. 569

تلاوة (١) أو تلاها (٢) على دابته (٣)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن صلى المكتوبة على دابته (٤)؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يعيد. قلت: فإن كان مريضاً لا يستطيع النزول أو كان يتخوف على نفسه من السباع وغيرها (٥)؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت الرجل المقيم هل يصلي على دابته تطوعاً؟ قال: لا. قلت: فإن خرج من المصر فرسخين أو ثلاثة (٦) هل (٧) يصلي على دابته تطوعاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مسافراً صلى على دابته ركعة تطوعاً ثم قدم أهله؟ قال: يصلي ركعة أخرى. قلت: أرأيت رجلاً مقيماً أو مسافراً صلى على الأرض ركعة تطوعاً ثم ركب دابته فأضاف إليها أخرى وهو راكب؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يستقبل ركعتين. قلت: أرأيت رجلاً قال: لله علي أن أصلي ركعتين تطوعاً، فصلاهما على دابته (٨) من غير عذر؟ قال: لا يجزيه. قلت: وكذلك لو قال: لله علي أن أصلي أربع ركعات تطوعاً، فصلى ركعتين ولم يتشهد (٩) ولم يسلم حتى ركب دابته فصلى أخريين (١٠) على الدابة (١١) ثم سلم (١٢)؟ قال: نعم (١٣)، لا يجزيه، وعليه أن يستقبل أربع ركعات. قلت: أرأيت رجلاً سمع سجدة أو قرأها وهو على غير وضوء، ثم توضأ وركب (١٤) دابته، أيجزيه (١٥) أن يقضيها على الدابة يومئ (١٦) إيماء؟ قال: لا. قلت: فإن سمعها وهو على دابة (١٧) ثم نزل فسجدها (١٨) على الأرض (١٩)؟ قال: يجزيه. قلت (٢٠): وكل صلاة أو سجدة

стр. 570

وجبت عليه وهو نازل فلا يجزيه (١) أن يقضيها على دابة (٢)، وكل صلاة أو سجدة (٣) وجبت عليه وهو راكب ثم نزل فإنه يجزيه أن يقضيها وهو نازل؟ قال: نعم (٤). قلت: أرأيت رجلين (٥) في مَحْمِلٍ (٦) واحد افتتح (٧) أحدهما (٨) الصلاة تطوعاً وافتتح الآخر الذي معه وهو ينوي أن يأتم به؟ قال: يجزيهما جميعاً. قلت: فإن كان عن يسار (٩) الإمام؟ قال: لا أحب له أن يأتم به (١٠). قلت: فإن فعل؟ قال: يجزيه. قلت: فإن كان كل واحد منهما على دابة (١١)، فصلى أحدهما فائتم (١٢) به صاحبه؟ قال: أما الإمام فيجزيه، وأما الذي ائتم به فلا يجزيه. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: ليسا سواء (١٣). ألا ترى أن بين الدابتين طريقاً (١٤)، فهو الذي أفسد (١٥) عليه صلاته. قلت: أرأيت مسافراً أم قوماً مسافرين، فنام رجل خلفه، فصلى الإمام وفرغ (١٦) من صلاته، ثم استيقظ الرجل بعد فراغ الإمام، فأحدث فخرج (١٧) فتوضأ، ثم بدا له الإقامة، كم يصلي؟ قال: يصلي ركعتين. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما يقضي ما صلى الإمام (١٨). ألا ترى أنه (١٩) إنما يقضي بغير قراءة، لأن قراءة الإمام له قراءة. أَوَلَا (٢٠) ترى أنه (٢١) لو دخل في الصلاة

стр. 571

وحده فصلى ركعة ثم نام، فاستيقظ (١) وقد ذهب الوقت، فأحدث، فدخل المصر فتوضأ وأقام، يقضي ركعتين. قلت: فإن كان حين دخل المصر أحدث (٢) متعمداً (٣) أو تكلم وقد نوى الإقامة وهو في الوقت (٤)؟ قال: عليه أن يصلي صلاة مقيم (٥)، لأنه قد أفسد الصلاة التي كان فيها. أَوَلَا ترى أنه لو دخل في الصلاة وحده فصلى ركعة، ثم أحدث متعمداً أو تكلم وقد نوى الإقامة وهو في الوقت كان (٦) عليه أن يصلي صلاة مقيم؛ لأنه قد أفسد الصلاة التي كان فيها (٧). قلت: أرأيت رجلاً مسافراً صلى (٨) مع إمام مسافر ركعة (٩)، وقد سبقه الإمام بركعة، فلما فرغ الإمام قام (١٠) الرجل يقضي، ثم بدا له الإقامة، كم يصلي؟ قال: يصلي أربع ركعات. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما يقضي بقراءة، ولا يشبه هذا الأول (١١). قلت: أرأيت رجلاً من أهل الكوفة مسافراً (١٢) افتتح (١٣) الصلاة مع إمام مسافر بطريق الحِيرَة، ثم نام خلفه فاستيقظ وقد فرغ الإمام من صلاته، ثم أحدث الرجل ورجع إلى أهله فتوضأ قبل ذهاب الوقت، ثم نوى الإقامة؟ قال: إن تكلم صلى أربع ركعات، وإن لم يتكلم صلى ركعتين. قلت: فإن أحدث ودخل (١٤) المصر بعد ذهاب الوقت وقد (١٥) تكلم فتوضأ، كم يصلي؟ قال: ركعتين. قلت: لم؟ قال: لأنه قد وجبت (١٦) عليه

стр. 572

ركعتان، فلا يستطيع أن يجعلها أربعاً. قلت: فإذا دخل (١) المصر (٢) قبل ذهاب الوقت وقد نوى الإقامة قبل أن يذهب وقت تلك (٣) الصلاة كم (٤) يصلي؟ قال (٥): ركعتين؟ قلت: لم (٦)؟ قال (٧): لأنه نوى الإقامة بعد فراغ الإمام من الصلاة، فوجبت (٨) عليه ركعتان، فعليه أن يتبع الإمام ويبني على صلاته ما لم يتكلم، فإن تكلم صلى أربعاً. قلت: أرأيت رجلاً من أهل خراسان قدم الكوفة وأراد المقام هناك (٩) شهراً فأتم الصلاة، ثم خرج منها إلى الحِيرَة (١٠) فوطّن نفسه بها (١١) على إقامة خمسة عشر يوماً فأتم الصلاة، ثم خرج من الحِيرَة يريد خراسان فمر بالكوفة فأدركته الصلاة (١٢)، كم يصلي؟ قال: يصلي ركعتين. قلت: فإن كان (١٣) خرج من الكوفة إلى الحِيرَة ولم (١٤) يوطّن نفسه على إقامة (١٥) خمسة عشر يوماً، فأقام بالحِيرَة أيامًا على تلك النية وهو يتم الصلاة، ثم خرج من الحِيرَة يريد خراسان فمر بالكوفة فأدركته الصلاة (١٦)، كم يصلي؟ قال (١٧): أربع ركعات صلاة مقيم، لأنه مقيم (١٨) بعد، لا يقطع ذلك إلا أن يخرج مسافراً أو يوطّن (١٩) نفسه على المقام (٢٠) في بلدة أخرى خمسة عشر يوماً.

стр. 573

قلت: أرأيت رجلاً من أهل خراسان قدم الكوفة فوطّن نفسه على الإقامة بها خمسة عشر يوماً، أيتم الصلاة حين يدخلها؟ قال: نعم. قلت: فإن أقام (١) بها (٢) أياماً ثم خرج (٣) وهو يريد مكة، فلما انتهى إلى القادسية (٤) ذكر حاجة له (٥) بالكوفة، فانصرف حتى دخل الكوفة وهو لا يريد الإقامة بها، فحضرت (٦) الصلاة وهو بالكوفة، كم يصلي؟ قال: يصلي (٧) ركعتين. قلت: لم؟ قال: لأنه قد قطع إقامته الأولى ورجع إلى حال السفر. قلت: فإن كان هذا (٨) الرجل من أهل الكوفة والمسألة على حالها؟ قال: يصلي أربع ركعات، ولا يشبه هذا الأول. قلت: أرأيت رجلاً من أهل الكوفة خرج يريد القادسية في حاجة له، كم يصلي؟ قال: يصلي (٩) أربع ركعات. قلت: فإن خرج من القادسية إلى الحِيرَة وهو يريد أن لا يجاوزها (١٠)؟ قال: يصلي أربع ركعات. قلت: فإن فعل هكذا مسيرة يوم (١١) أو يومين حتى أتى (١٢) مكة، كلما سافر يوماً أو يومين كان من نيته أن لا يجاوز (١٣)؟ قال: عليه أن يصلي (١٤) في هذا كله صلاة المقيم (١٥). قلت: فإن خرج إلى

стр. 574

القادسية وهو لا يريد أن يجاوزها، ثم خرج منها إلى الحُفَيرة (١)، ثم خرج (٢) وهو يريد الشام ومر (٣) بالقادسية ولا يمر بالكوفة؟ قال: عليه أن يصلي ركعتين حين (٤) يخرج من الحُفَيرة (٥) مقبلاً فيما بينه وبين القادسية حتى يأتي الشام. قلت: فإن كان له بالقادسية ثَقَلٌ (٦) قد خَلَّفَه فخرج من الحُفَيرة (٧) إلى أهله (٨) فحمله منها إلى الشام ولم يمر بالكوفة؟ قال: يصلي ركعتين. قلت: فإن لم يأت الحُفَيرة (٩) ولكنه خرج (١٠) من القادسية لحاجة له (١١)، حتى إذا كان قريباً من الحُفَيرة (١٢) بدا له أن يرجع إلى القادسية فيحمل ثَقَلَه منها ويرتحل إلى الشام ولا يمر بالكوفة؟ قال: عليه أن يصلي أربعاً (١٣) حتى (١٤) يرتحل منها. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو خرج من القادسية (١٥) في جنازة (١٦) أو لغائط أو بول، ثم بدا له أن يرتحل (١٧) إلى الشام، أليس كان يصلي أربعاً حتى يرتحل منها (١٨)؟ قلت: نعم. قال: فهذا وذاك سواء.

стр. 575

قلت: أرأيت رجلاً أقبل من النِّيل (١) يريد الكوفة كم يصلي؟ قال: أربعاً. قلت: فإن صلى أربعاً وقدم الكوفة ووضع بها (٢) ثَقَلَه وكان يصلي أربعاً، ثم خرج في حاجة له (٣) إلى الجَبّانة (٤)، ثم بدا له الشخوص إلى مكة من وجهه ذلك، غير أنه يريد الممر على الكوفة فيحمل ثَقَله، فأتى الكوفة، كم يصلي؟ قال: يصلي (٥) أربع ركعات حتى يشخص منها، لأن (٦) ثَقَله بالكوفة (٧) وهو غير مسافر، فلا يجب عليه أن يقصر الصلاة حتى يحمل ثَقَله من الكوفة (٨) وهو يريد السفر. قلت: أرأيت إن كان (٩) حين أقام بالكوفة (١٠) خرج من الكوفة إلى القادسية في طلب (١١) غريم (١٢) له (١٣) بماله (١٤) [وقد] خلّف (١٥) ثَقَلَه بالكوفة، كم يصلي ما بينه وبين القادسية وفي (١٦) مقامه بالقادسية (١٧)؟ قال: يصلي أربع ركعات. قلت: فإن أقبل من القادسية وهو يريد الشام ويريد أن يمر بالكوفة (١٨) فيحمل (١٩) ثَقَلَه ويمضي إلى الشام على حاله (٢٠)؟ قال: يصلي فيما بينه وبين الكوفة حتى يشخص

стр. 576

منها وحتى يأتي الشام (١) ركعتين، إلا أن يوطّن نفسه على إقامة خمسة عشر يوماً (٢) بالكوفة، لأن القادسية قرية قد أتاها، وقد (٣) انقطع سكناه بالكوفة وصار مسافراً من القادسية. قلت: فإن (٤) خرج من الكوفة أول ما خرج وهو يريد الرجوع إليها، ثم أراد السفر إلى الشام وأن يمر بالكوفة فيحمل (٥) ثقله؟ قال: هذا والباب الأول سواء، وخروجه إلى القادسية وخروجه إلى الجبانة (٦) سواء (٧) في القياس، ولكن أستحسن في الجَبّانة (٨)، وآخذ في القادسية بالقياس (٩). ألا ترى لو أن رجلاً خرج من الكوفة يريد القادسية أتم الصلاة، فإن خرج من القادسية يريد الحُفَيرة (١٠) أتم الصلاة (١١)؛ فإن خرج كذلك بثقله (١٢) حتى أتى بستان بني عامر (١٣)، ثم ترك ثقله في البستان وخرج إلى مكة فحج، ثم أقبل من مكة يريد الكوفة ومر (١٤) على البستان فحمل (١٥) ثقله، أنه مسافر حين خرج من مكة، وعليه (١٦) أن يصلي صلاة مسافر. قلت: أرأيت رجلاً من أهل خراسان أقبل يريد مكة، فدخل الكوفة فوطن نفسه على إقامة شهر؟ قال: عليه أن يصلي أربع ركعات. قلت (١٧):

стр. 577

فإن خرج من الكوفة في جنازة ثم أراد الخروج إلى مكة من وجهه ذلك وأن يمر بالكوفة (١) فيحمل ثقله؟ قال: يصلي أربع ركعات حتى يحمل ثقله ويخرج من الكوفة، فإذا خرج صلى ركعتين. قلت: فإن خرج من الكوفة إلى مكة فنزل القادسية، ثم بدا له أن يرجع إلى خراسان، فمر بالكوفة؟ قال: يصلي ركعتين حتى (٢) يخرج من القادسية، لأنه مسافر، والكوفة ليست بوطن له (٣)، لأن وطنه قد انتقض حين خرج يريد مكة. قلت: وإن كان هذا رجلاً (٤) من أهل الكوفة والمسألة بحالها (٥)؟ قال: عليه أن يصلي أربع ركعات حتى يدخل الكوفة، وما دام بالكوفة، فإذا (٦) خرج منها متوجهاً إلى خراسان صلى ركعتين (٧). … باب (٨) المسافر في السفينة قلت: أرأيت مسافراً صلى الفريضة في السفينة وهو يستطيع الخروج منها؟ قال: أحب إلي أن يخرج منها. قلت: فإن لم يفعل؟ قال: يجزيه. قلت: فإن كانوا جماعة فصلوا فيها جماعة (٩)؟ قال: يجزيهم. قلت: فإن صلوا فيها قعوداً وهم يستطيعون (١٠) القيام ويستطيعون الخروج من السفينة؟

стр. 578

قال: يجزيهم. قلت: وكذلك لو كان إمام (١) وخلفه قوم قعود وهو يصلي بهم؟ قال: نعم (٢)، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزيهم إذا كانوا يستطيعون القيام أن يصلوا قعوداً. قلت: أرأيت الرجل (٣) إذا صلى بالقوم (٤) في سفينة (٥) وهي تدور في الماء؟ قال (٦): عليهم أن يتوجهوا إلى القبلة (٧) كلما دارت بهم (٨) السفينة. قلت: أرأيت الرجل إذا صلى في السفينة (٩) أين يسجد (١٠)؟ قال: يسجد في المكان الذي يصلي فيه. قلت: أرأيت مسافراً صلى في السفينة تطوعاً يومئ إيماء حيث توجهت به السفينة (١١)؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يقضيها. قلت: لم؟ قال: لأنه دخل فيها وأوجبها على نفسه، ثم أفسدها بعد ذلك حين أومأ وصلى (١٢) لغير القبلة، فعليه أن يعيد الصلاة (١٣). قلت: أرأيت قوماً (١٤) مسافرين سافروا في السفن وأقاموا (١٥) فيها زماناً، هل يكملون الصلاة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنهم قوم مسافرون (١٦) ما (١٧) كانوا في السفن (١٨). قلت: أرأيت صاحب السفينة نفسه (١٩) إذا كان مع هؤلاء هل (٢٠) يتم الصلاة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه بمنزلتهم (٢١). قلت: أوليس السفينة بمنزلة بيته الذي يقيم فيه؟ قال: لا. قلت: فإن أقام في قريته التي هو منها ووطنه (٢٢) فيها إلا أن (٢٣)

стр. 579

منزله (١) السفينة (٢)؟ قال: هذا يتم الصلاة. قلت: أرأيت مسافراً صلى بقوم مسافرين في سفينة، فائتُمّ به في سفينة أخرى، هل يجزي أهل (٣) السفينة الأخرى (٤) الذين (٥) يأتمون به؟ قال: لا يجزيهم، وعليهم أن يستقبلوا. قلت: فإن كانوا في سفينتين مقرونتين؟ قال: يجزيهم صلاتهم، وهذا (٦) بمنزلة سفينة واحدة (٧). قلت: أرأيت رجلاً صلى بقوم في سفينة وهي (٨) واقفة (٩) وإلى (١٠) جنب الجُدّ (١١) قوم يأتمون به؟ قال: إن لم يكن بينهم طريق أو لم (١٢) يكن بينهم (١٣) من النهر شيء فصلاتهم تامة، وإن كان بينهم وبين السفينة طريق أو طائفة (١٤) من النهر فصلاتهم فاسدة. قلت: وكذلك لو كان الإمام يصلي على الجُدّ وبعض أصحابه في السفينة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إماماً صلى بقوم في السفينة (١٥) وبعض أصحابه على الأطلال (١٦)؟ قال: إن لم يكونوا قدام الإمام فصلاتهم تامة، وإن كانوا قدام الإمام فصلاتهم فاسدة. قلت: وكذلك لو كان (١٧) الإمام فوق الأطلال والقوم تحته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً صلى على الجُدّ فانقلبت سفينته (١٨)، فخاف إن أقبل على صلاته وتركها أن تغرق (١٩) سفينته (٢٠)؟ قال: يقطع صلاته، ويأتي

стр. 580

سفينته (١) فيستوثق منها، ثم يعود فيستقبل الصلاة. قلت: وكذلك لو كانت دابة (٢) أو شيء من متاعه فخاف أن يذهب؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان راعٍ (٣) فتخوّف على غنمه (٤) السبع؟ قال: نعم (٥). … باب السجدة (٦) قلت: أرأيت الرجل يقرأ السورة كلها فيها السجدة، أتكره (٧) له أن يكف عن قراءة السجدة من بين السورة؟ قال: نعم، أكره له ذلك. قلت: فإن فعل ذلك (٨)؟ قال: ليس عليه شيء. قلت: أرأيت رجلاً قرأ السجدة (٩) من بين السورة (١٠) هل تَكره له ذلك؟ قال: أحب إليّ أن يقرأها وآيات معها، وإن (١١) لم يقرأ معها شيئاً (١٢) لم يضره ذلك (١٣). قلت: فهل عليه (١٤) أن يسجدها (١٥) إذا قرأها وحدها أو مع آيات؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قرأها (١٦) وهو على غير وضوء، أيتيمم (١٧) ويسجد؟ قال: لا، ولكن يتوضأ ويسجد (١٨). قلت: ولم لا يجزيه (١٩) التيمم؟ قال:

стр. 581

إذا كان يقدر على الماء فلا يجزيه، لأنه لا يتخوف (١) فوت السجدة. قلت: وكذلك لو سمعها من غيره؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً (٢) سمع السجدة (٣) من صبي أو من (٤) امرأة حائض أو من رجل جنب؟ قال: عليه أن يسجد (٥). قلت: فإن سمعها من رجل كافر (٦)؟ قال: عليه أن يسجدها، لأنها قد وجبت عليه، ولا يبطلها عنه ما ذكرت. قلت: أرأيت (٧) جنباً سمع السجدة؟ قال: عليه أن يسجد (٨) إذا اغتسل. قلت: أرأيت امرأة حائضاً (٩) سمعت (١٠) السجدة؟ قال: ليس عليها أن تسجد، وليس عليها القضاء. قلت: لم؟ قال: لأنها تدع ما هو أعظم من السجدة، الصلاة المكتوبة، فلا يجب عليها أن تقضيها. قلت: أرأيت رجلاً (١١) قرأ السجدة ومعه قوم قد سمعوها منه (١٢)، أيسجدون معه (١٣)؟ قال: نعم. قلت: فهل لهم (١٤) أن يرفعوا رؤوسهم قبل الإمام (١٥)؟ قال: لا. قلت: فإن رفعوا رؤوسهم قبله؟ قال: يجزيهم. قلت: أرأيت إن لم يرفعوا رؤوسهم قبله ولكن سجدوها معه وفرغوا (١٦)، ثم ذهب بعض القوم وبقي بعض (١٧)، ثم جاء بعض (١٨) من ذهب فقرأ تلك السجدة

стр. 582

أو قرأ بعضُ من بقي (١)؟ قال: ليس على أحد منهم أن يسجد (٢) إلا الذي ذهب ثم جاء، فإن عليه أن يسجد لها (٣). قلت: لم؟ قال: إذا سمعها الرجل (٤) فسجد لها (٥) أو قرأها (٦) فسجد لها (٧) ثم سمعها بعد ذلك أو قرأها وهو في مجلسه لم يكن عليه أن يسجد، إلا أن يكون قد قام من مجلسه ثم ذهب (٨) ثم رجع فعليه أن يسجدها. قلت: أرأيت إن كان القوم في مجلسهم (٩) ذلك، فسمعوا سجدة غيرها؟ قال: عليهم أن يسجدوها. قلت: وكذلك لو سمعوا سجدة بعد سجدة حتى يمر بكل سجدة في القرآن؟ قال: نعم. قلت: ولا يسجدون (١٠) لها وقد سجدوا لها مرة (١١)؟ قال: نعم (١٢)، إلا أن يكونوا (١٣) قاموا من مجلسهم ذلك، أو قام بعضهم فذهب، فعلى من قام إذا سمعها أن يسجدها (١٤). قلت: وكم (١٥) تعد في القرآن من سجدة؟ قال: التي (١٦) في (١٧) آخر (١٨) الأعراف، والتي في الرعد، والتي في النحل (١٩)، والتي في بني إسرائيل، والتي في مريم، والتي في الحج، والتي في الفرقان، والتي في النمل، والتي في تنزيل (٢٠) السجدة (٢١)، والتي في ص، والتي في حم

стр. 583

السجدة، والتي في النجم، والتي في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ (١)، والتي في: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٢). قلت: أرأيت التي (٣) في آخر الحج سجدة هي أم لا؟ قال: ليست بسجدة. قلت: أرأيت كل شيء مما ذكرت إذا تلاه (٤) هو (٥) أو سمعه من غيره أعليه أن يسجد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان راكباً فسمعها أو تلاها؟ قال: نعم، يومئ إيماء. قلت: فإن سمعها وهو ماش (٦) أو تلاها يجزيه (٧) أن يومئ إيماء؟ قال: لا. قلت: من أين اختلف الراكب والماشي؟ قال: الماشي بمنزلة القائم والقاعد. ألا ترى لو أن رجلاً قرأ السجدة في صلاته وهو قائم أن عليه أن يسجد لها، فكذلك (٨) الماشي، وأما الراكب فقد جاء فيه أثر أنه (٩) يومئ إيماء (١٠). قلت: أرأيت الرجل يقرأ السجدة وهو في صلاة (١١)، والسجدة في آخر السورة، إلا آية بقيت (١٢) من السورة بعد آية السجدة؟ قال: هو بالخيار، إن شاء ركع بها (١٣)، وإن شاء سجد بها. قلت: فإن أراد أن يركع بها، خَتَمَ السورةَ ثم ركع بها، أيجزيه (١٤)؟ قال: نعم. قلت: فإن أراد أن

стр. 584

يسجد بها (١)، سجد (٢) عند الفراغ من السجدة، ثم يقوم فيتلو ما بعدها من السورة وهو (٣) آيتان (٤) أو ثلاث، ثم يركع (٥)؟ قال: نعم إن شاء (٦)، وإن (٧) وصل (٨) بسورة (٩) أخرى فهو أحب إلي. قلت: فإن كانت السجدة (١٠) في آخر السورة (١١) ليس معها شيء فسجد بها (١٢) ثم قام؟ قال: لا بد (١٣) له أن يقرأ سورة، أو آيات من سورة أخرى، فيركع بها. قلت: فإن كانت السجدة في وسط السورة كيف يصنع بها (١٤)؟ قال: يسجد لها (١٥) ثم يقوم فيقرأ ما بقي، أو ما (١٦) بدا له منها (١٧)، ثم يركع. قلت: فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها هل يجزيه ذلك؟ قال: أما في (١٨) القياس فالركعة في ذلك والسجدة (١٩) سواء، لأن كل ذلك صلاة. ألا ترى (٢٠) إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ (٢١) وتفسيرها: خر (٢٢) ساجداً (٢٣). والركعة (٢٤) والسجدة سواء في القياس. وأما في الاستحسان فإنه ينبغي له أن يسجدها، وبالقياس (٢٥) نأخذ (٢٦).

стр. 585

قلت: فإن (١) أراد أن (٢) يسجد وهو راكع كيف ينبغي له أن (٣) يصنع؟ قال: يرفع رأسه من الركوع فيخر ساجداً، ثم يرفع رأسه فيقوم فيعود إلى حال ركوعه. قلت: وكذلك لو نسي سجدة من الركعة الأولى فذكرها وهو راكع في الثانية؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو ذكرها وهو ساجد، فرفع رأسه أيسجد (٤) التي (٥) ذكر، ثم يعود في هذه السجدة التي كان فيها؟ قال: نعم. قلت: فهل يكتفي بما كان منها؟ قال: إن شاء اكتفى بها. قلت: فهل عليه سجدتا (٦) السهو؟ قال: نعم. قلت: فإن ذكرها (٧) بعدما تشهد وسلم وهو في مجلسه لم يقم ولم يتكلم؟ قال: عليه أن يسجدها (٨) ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي (٩) السهو. قلت: فإن كان قد تكلم أو خرج من المسجد والسجدة من صلب (١٠) الصلاة؟ قال: عليه أن يستقبل الصلاة. قلت: فإن كانت السجدة من تلاوة؟ قال: صلاته تامة. قلت: لم؟ قال: لأنها (١١) ليست من صلب (١٢) الصلاة، فإذا تركها صاحبها لم يكن عليه شيء. قلت: فإن (١٣) ذكرها قبل أن يتكلم وقبل أن يقوم من مجلسه وهو إمام، أيسجدها ويسجد معه (١٤) من خلفه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن دخل (١٥) معه رجل في الصلاة على تلك الحال (١٦) هل يكون داخلاً في صلاته؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان مسافراً والإمام مقيم فدخل معه في هذه (١٧) الحال وجبت (١٨) عليه صلاة مقيم؟ قال: نعم.

стр. 586

قلت: أرأيت (١) مريضاً سمع سجدة (٢) التلاوة (٣) وهو لا يستطيع أن يسجد أيومئ إيماء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان لا يستطيع أن يقعد أومأ (٤) إيماء وهو مضطجع؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: ألا ترى أنه يصلي المكتوبة هكذا وهي (٥) أوجب (٦) من السجدة. قلت: أرأيت الرجل سمع السجدة وهو على غير وضوء، ولا يجد الماء، فيتيمم ويسجد، يجزيه (٧)؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: ألا ترى أنه (٨) لو صلى المكتوبة هكذا أجزأه. قلت: أرأيت رجلاً سمع السجدة (٩) أو (١٠) تلاها ونسي (١١) أن يسجد، ثم افتتح الصلاة فذكر تلك السجدة، أيقضيها وهو في الصلاة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن السجدة ليست من هذه الصلاة، فلا ينبغي له أن يُدخِل في (١٢) هذه الصلاة شيئاً (١٣) من غيرها. قلت: فإن سمع السجدة وهو في الصلاة أيسجد لها (١٤) وهو في الصلاة (١٥)؟ قال: لا. قلت: لم (١٦)؟ قال: لأنه (١٧) إنما (١٨) تلاها غيره، وليست من صلاته. قلت: فإن سجد لها (١٩) وهو في الصلاة؟ قال: قد أساء، وصلاته تامة. قلت: فهل يجزي (٢٠) عنه؟ قال: لا يجزي (٢١) عنه، وعليه أن يقضيها بعدما يسلم (٢٢). قلت: أرأيت رجلاً تلا السجدة أو سمعها من غيره فسجدها لغير

стр. 587

القبلة متعمداً لذلك أو جاهلاً؟ قال: إن كان متعمداً (١) لذلك لم يجزه (٢)، وإن كان جاهلاً أجزأه. قلت: أرأيت إن كان (٣) سجدها للقبلة فضحك فيها حتى قهقه أو أحدث فيها؟ قال: إذا أحدث أو ضحك (٤) فقد أفسدها، وعليه في الحدث أن يعيد الوضوء ويعيد السجدة، وأما في الضحك فعليه أن يعيد السجدة ولا يعيد الوضوء. قلت: لم لا يعيد الوضوء إذا قهقه في السجدة؟ قال: لأنها ليست بصلاة. ألا ترى أنه لا قراءة فيها ولا تشهد (٥). قلت: أفيكبر (٦) إذا سجد وإذا رفع رأسه؟ قال: نعم. قلت: فإن ترك ذلك؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت إماماً قرأ السجدة يوم الجمعة؟ قال: عليه أن يسجدها، ويسجد معه من خلفه (٧). قلت: أرأيت إماماً قرأ السجدة في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة (٨)؟ قال: ليس ينبغي للإمام (٩) أن يقرأ بسورة (١٠) فيها سجدة في صلاة (١١) لا يجهر فيها بالقرآن، فإن فعل ذلك (١٢) كان عليه أن يسجدها، ويسجد معه أصحابه. قلت: لم ولم يسمعها أصحابه؟ قال: لأنه إمامهم، وهو معهم (١٣) في الصلاة. قلت: أرأيت رجلاً قرأ السجدة خلف الإمام وهو يسر بالقراءة (١٤)

стр. 588

أيسجدها؟ قال: لا. قلت: لم وقد قرأها في الصلاة؟ قال: لأنه لا ينبغي له أن يخالف إمامه، ولا (١) يصنع شيئاً لم يجب على إمامه. قلت: فهل عليه أن يقضيها بعدما يفرغ؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قرأها (٢) خلف الإمام. وهذا (٣) قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يقضيها إذا فرغ من صلاته، لأنها ليست من الصلاة، فكأنه قد سمعها (٤) من غيره. قلت: فإن سمع سجدة (٥) من غيره وهو في الصلاة خلف الإمام؟ قاك: ليس عليه أن يسجدها حتى يفرغ الإمام (٦) من صلاته، فإذا فرغ الإمام من صلاته سجدها. قلت: أرأيت رجلاً سمع الإمام يقرأ السجدة وليس الرجل معه في الصلاة، هل عليه أن يسجدها؟ قال: نعم. قلت: فإن دخل الرجل مع الإمام في الصلاة قبل أن يسجدها فسجدها معه أجزأه ولم يجب عليه أن يسجدها إذا فرغ؛ وإن دخل معه بعدما سجدها (٧) فصلى مع الإمام (٨) الصلاة كلها، هل عليه أن يسجدها بعدما يفرغ من صلاته، وقد كان الإمام سجدها قبل أن يدخل معه هذا الرجل (٩) في صلاته؟ قال: لا. قلت: لم؟ أليس قد وجبت عليه قبل أن يدخل في الصلاة؟ قال: بلى، قد وجبت عليه (١٠) كما وجبت على الإمام، فإذا صلى تلك الصلاة وفرغ (١١) منها فقد صلى ما كان على الإمام، فليس عليه قضاؤها. ألا ترى أنه لو دخل مع الإمام في تلك الصلاة وهو ينوي التطوع ثم أفسدها، ثم دخل معه أيضاً في تلك

стр. 589

الصلاة وهو ينوي (١) تطوعاً (٢) آخر (٣)، لم يكن عليه قضاء الأولى إذا فرغ من هذه الأخرى. قلت: أرأيت السجدة هل فيها تسليم؟ قال: لا. قلت: أرأيت امرأة حائضاً (٤) قرأت السجدة فسمعها منها (٥) رجل (٦) هل عليه أن يسجدها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قرأها صبي أو رجل (٧) كافر أو رجل جنب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً (٨) سمع السجدة وهو يصلي والذي قرأها ليس في الصلاة؟ قال: على الرجل الذي يصلي إذا فرغ من صلاته أن يسجدها (٩). وقال أبو يوسف ومحمد: إن قرأ الرجل الذي يصلي تلك السجدة (١٠) بعينها في الصلاة بعدما سمعها فإنه يسجدها، وتجزيه (١١) من سماعه الأولى، وليس عليه أن يقضيها. وقال أبو يوسف ومحمد: لو كان الرجل الذي

стр. 590

يصلي هو الذي قرأها أول مرة ثم سمعها من ذلك الرجل أجزأه أن يسجدها في الصلاة منهما (١) جميعاً. قلت: لم؟ قال: لأن السنة جاءت أنه إذا سمع سجدة واحدة مراراً في مقعد واحد (٢) أجزأه من ذلك سجدة واحدة. أبو سليمان (٣) قال: حدثنا محمد عن جعفر بن عمر (٤) بن يعلى بن مرة (٥) الثقفي عن أبي عبدالرحمن السلمي أنه كان يعلمهم القرآن، فيقرؤون السجدة عليه مراراً، فلا يسجد (٦) لها (٧) إلا مرة واحدة (٨). قلت: أرأيت رجلاً (٩) افتتح الصلاة وسمع (١٠) السجدة من رجل ليس في الصلاة، وسمع تلك السجدة بعينها من رجل آخر، ثم قرأ هو (١١) تلك السجدة؟ قال: يجزيه إذا سجد لها من الثلاث سجدات. قلت: فإن سمع من (١٢) رجل سجدة ثم سمع من آخر سجدة غير تلك السجدة ثم قرأ هو سجدة فسجد لها؟ قال: عليه إذا فرغ من صلاته أن (١٣) يسجد سجدتين لما

стр. 591

كان (١) سمع. قلت: فإن سمع سجدة وهو يصلي ثم قرأها هو بنفسه فسجد لها، ثم قام فأحدث فذهب فتوضأ، ثم عاد إلى مكانه فبنى على صلاته، ثم قرأ ذلك الرجل تلك السجدة بعينها؟ قال: على الرجل الذي يصلي (٢) إذا فرغ من صلاته أن يسجد هذه السجدة التي سمعها؛ لأنه حين أحدث فذهب فتوضأ (٣) ثم عاد إلى مكانه فسمع السجدة فعليه أن يسجدها، لأن هذين مقامان (٤). وقال أبو يوسف ومحمد: لو أن (٥) رجلاً قرأ سجدة (٦) فسجد ثم افتتح الصلاة مكانه (٧) فقرأ تلك السورة التي فيها تلك السجدة كان عليه أن يسجدها أيضاً، ولو لم يكن سجد (٨) في الأولى حتى دخل في الصلاة ثم قرأها فسجدها (٩) أجزأته (١٠) من (١١) هذه التي في الصلاة ومن (١٢) الأولى؛ لأن الأولى (١٣) قد وجبت عليه في ذلك المقام، فإذا قضاها فيه أجزأته (١٤) منهما (١٥) جميعاً. ألا ترى لو أن إماماً قرأ السجدة في الصلاة فسمعها منه رجل (١٦) ليس معه في الصلاة كان عليه أن يسجدها، فإن سجدها ثم دخل مع الإمام (١٧) في الصلاة فسجدها الإمام (١٨) كان عليه أن يسجدها (١٩) معه، ولو لم يكن سجدها (٢٠) حتى دخل مع الإمام فسجد معه أجزأه.

стр. 592

قلت: أرأيت رجلاً قرأ السجدة فسجدها وأطال (١) القعود ثم قرأها (٢) ثانية (٣)؟ قال: تجزيه الأولى (٤). قلت: فإن أكل أو نام مضطجعاً أو أخذ في بيع أو شراء (٥) أو في (٦) عمل آخر يعرف أنه قطع (٧) لما كان فيه قبل ذلك حتى طال ذلك ثم عاد فقرأها؟ قال: عليه أن يسجدها، وإن نام قاعداً أو أكل لقمة أو شرب شربة أو عمل عملاً يسيراً ثم قرأها فإنه ليس عليه أن يسجدها بعد قراءته (٨) الأولى، إنما أستحسن إذا طال العمل أن أوجبها عليه. وإذا قرأ الرجل السجدة وهو في الصلاة فسجدها ثم قرأها في الركعة الثانية (٩) فليس عليه أن يسجدها، لأنها (١٠) قد وجبت (١١) عليه في هذه الصلاة مرة، فلا تجب عليه فيها ثانية. وإن طالت صلاته فقرأها في أولها وآخرها (١٢) فإنما عليه أن يسجدها مرة واحدة. وإذا قرأ الإمام سجدة في ركعة فسجد لها وفرغ منها، ثم أحدث فقدم رجلاً دخل معه في الركعة الثانية، فقرأ الإمام الثاني (١٣) تلك السورة وتلك السجدة التي قرأها الإمام الأول فإن (١٤) عليه أن يسجدها، ويسجدها (١٥) معه القوم. وإنما وجبت هذه السجدة على هذا الإمام الثاني لأنه لم يسمع (١٦) تلك السجدة الأولى ولم تجب عليه، فلما قرأها هو وجبت (١٧) عليه وعلى أصحابه. وإذا قرأ الإمام السجدة وهو قاعد في الصلاة فسجدها (١٨) ثم سلم

стр. 593

وتكلم، ثم قرأها ثانية، فعليه أن يسجدها، لأن الثانية قد وجبت عليه في غير الصلاة، والأولى (١) إنما وجبت عليه في الصلاة، فإذا سجدها وسلم ثم تكلم (٢) ثم قرأها (٣) فلا بد له (٤) من أن يسجدها. فإن (٥) كان لم يسجدها حتى سلم وتكلم، ثم قرأها فسجدها، فإنه يجزيه منهما (٦) جميعاً (٧). وإذا قرأ الرجل السجدة (٨) فسجدها، ثم قام فقرأها قبل أن يتحول، أو اضطجع (٩) فقرأها، لم يكن عليه أن يسجدها ثانية. وإن تحول أو مشى ثم قرأها عليه (١٠) أن يسجدها إذا تحول من (١١) ذلك المكان الذي وجبت عليه فيه. وإذا قرأ الرجل سجدة فسجدها (١٢) ثم قرأ سورة طويلة أو قصيرة ثم عاد (١٣) فقرأ تلك السجدة لم يكن عليه أن يسجدها (١٤)، لأن قراءة القرآن من السجود. ولو قرأها (١٥) وهو راكب ثم نزل فقرأها، فإن كان لم ينزل حتى سار فهذا عمل، وعليه سجدتان، وإن (١٦) كان واقفاً حين قرأها ثم نزل مكانه فقرأها فإني أستحسن أن يكون عليه سجدة واحدة. وكذلك لو قرأها وهو قاعد ثم قام فركب ثم قرأها بعدما ركب، فإن كان سار من ذلك المكان

стр. 594

فعليه سجدتان، وإن (١) لم يكن سار من ذلك المكان لم تجب (٢) عليه إلا سجدة واحدة. فإن سجدها على الدابة (٣) إيماء فإن ذلك لا يجزيه، لأن السجدة (٤) وجبت عليه وهو نازل. ولو قرأها ثم نزل (٥) ثم ركب تلك الدابة ثم قرأها أيضاً (٦) فإنما عليه أن يسجد سجدة (٧) ما لم يكن سار أو عمل عملاً يطول ذلك (٨). وقال أبو حنيفة: إذا قرأ الرجل السجدة (٩) وهو في الصلاة خلف الإمام فليس عليه أن يسجدها في الصلاة، لأنه إن سجدها كان مخالفاً للامام، وليس (١٠) عديه أن يقضيها بعد فراغ الإمام، لأنه قرأها وهو في الصلاة. وكذلك لو سمعها منه الإمام والقوم فلا شيء عليهم. ولا يشبه هذا الذي يقرأ (١١) السجدة وهو في غير الصلاة (١٢) فسمعها القوم، فعلى من سمعها أن يسجد لها (١٣) بعد الفراغ. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: يسجدها من سمعها (١٤) إذا فرغوا من الصلاة، ويسجدها الذي قرأها. قلت: أرأيت رجلاً افتتح الصلاة تطوعاً وهو راكب فقرأ سجدة، ثم سار ساعة ثم ركع (١٥) وسجد للصلاة (١٦)، ثم قرأها في الركعة الثانية بعد مسيرة ساعة؟ قال: ليس عليه أن يسجدها إلا مرة واحدة لهما جميعاً، لأنها صلاة واحدة (١٧)، لا يسجد (١٨) فيها سجدة واحدة مرتين، وهذا بمنزلة سجدتي (١٩) السهو. ألا ترى لو أن رجلاً سها في صلاة (٢٠) مراراً لم يكن

стр. 595

عليه إلا سجدتان. قلت: أرأيت إن كان هذا الراكب الذي يصلي سمع السجدة من رجل في الركعة الأولى، ثم سار ساعة ثم (١) سمعها من ذلك الرجل في الركعة الثانية؟ قال: عليه إذا فرغ من صلاته أن يسجد لهما سجدة واحدة (٢). قلت: لم وقد سمعها من موطنين (٣) بينهما مسير (٤) وعمل؟ قال: لأن (٥) هذا (٦) المسير (٧) والعمل لا يفرق بين الركعتين، لأنها (٨) صلاة واحدة (٩). … باب المستحاضة قلت: أرأيت امرأة حاضت حين زالت الشمس، هل (١٠) عليها قضاء تلك الصلاة إذا طهرت من حيضها (١١)؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن الصلاة لم تجب (١٢) عليها. ألا ترى أنها (١٣) لو لم تحض وسافرت (١٤) في تلك الساعة كان عليها أن تصلي ركعتين، ولو كانت الصلاة (١٥) وجبت عليها لم تجزها (١٦) إلا أربع ركعات. ألا ترى أنها لو (١٧) كانت مسافرة فزالت الشمس وهي مسافرة ثم قدمت فأقامت أن عليها (١٨) أربع ركعات، ولو كانت الصلاة قد وجبت عليها قبل أن تقيم كان عليها أن تصلي ركعتين.

стр. 596

قلت: أرأيت إن حاضت بعد ذهاب وقت الظهر ولم تكن صلت؟ قال: عليها إذا طهرت أن تقضيها، لأن الصلاة قد وجبت عليها قبل أن تحيض، وإنما وجبت الصلاة (١) عليها (٢) لأن الوقت ذهب وهي طاهرة. قلت: أرأيت امرأة افتتحت الظهر (٣) في أول وقتها فصلت (٤) ركعة ثم حاضت، هل يجب عليها أن تقضي هذه الصلاة إذا طهرت؟ قال: لا. قلت: لم وقد دخلت فيها وصارت الصلاة (٥) واجبة عليها (٦)؟ قال: الدخول في هذا وغيره سواء، لا تجب عليها الصلاة حتى يذهب (٧) الوقت وهي طاهرة ولم تصل (٨)، فإذا كان هكذا وجب (٩) عليها أن تقضيها إذا طهرت. قلت: أرأيت امرأة طهرت حين زالت الشمس هل عليها أن تصلي الظهر؟ قال: نعم، عليها أن تغتسل وتصلي الظهر. قلت: أرأيت امرأة (١٠) إن طهرت (١١) في آخر وقت الظهر وعليها من الوقت ما (١٢) لو (١٣) اغتسلت لفرغت (١٤) من غسلها قبل خروج الوقت، فأخرت الغسل حتى ذهب الوقت؟ قال: عليها أن تغتسل وتصلي الظهر. قلت: فإن طهرت في آخر وقت الظهر وعليها من الوقت ما (١٥) لا تستطيع (١٦) أن تغتسل فيه حتى يذهب (١٧) الوقت؟ قال: ليس عليها قضاء (١٨) الظهر (١٩)، وعليها أن تغتسل وتصلي العصر. قلت: من أين اختلفا؟ قال: إذا طهرت وهي تستطيع أن تغتسل قبل ذهاب الوقت فأخرت ذلك فعليها القضاء، لأنها قد طهرت قبل

стр. 597

ذهاب الوقت، وإنما جاء الترك (١) من قبلها، وإذا (٢) كانت لا تستطيع أن تغتسل حتى يذهب (٣) الوقت لقلة ما بقي من الوقت فهي غير طاهرة، لأنها لم تطهر حتى ذهب الوقت، لأن الطهر (٤) ها هنا هو الغسل. ألا ترى أن زوجها (٥) لو طلقها كان يملك رجعتها ما لم تغتسل أو يذهب (٦) وقت تلك الصلاة. أَوَلَا ترى لو أن امرأة حاضت وطهرت (٧) فلم تغتسل لم يكن لزوجها أن يجامعها حتى تغتسل أو يذهب وقت تلك الصلاة التي طهرت فيها، فإذا ذهب وقت تلك الصلاة (٨) أو اغتسلت (٩) كان لزوجها أن يجامعها. قلت: أرأيت امرأة حاضت يوماً أو يومين ثم انقطع عنها الدم (١٠)؟ قال: ليس هذا بحيض، ولا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام. قلت: فإن كانت (١١) تركت الصلاة في ذلك اليوم أو اليومين؟ قال: عليها أن تقضي ما تركت. قلت: فهل عليها غسل في انقطاع (١٢) الدم عنها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا ليس بحيض. ألا ترى أنها لو (١٣) رأت الدم (١٤) ساعة ثم انقطع عنها الدم (١٥) لم يكن هذا بحيض (١٦) ولم يكن عليها غسل، فكذلك (١٧) الأول. قلت: أرأيت امرأة كان حيضها خمسة أيام في كل شهر ثم زاد يوماً أتصلي ذلك اليوم؟ قال: لا (١٨)، وهي فيه حائض (١٩). قلت: وكذلك لو

стр. 598

زادت (١) خمسة أيام؟ قال: نعم. قلت: فإن زادت على العشرة الأيام يوماً أو يومين؟ قال: هذه مستحاضة فيما زادت (٢) على عشرة أيام، فتكون مستحاضة (٣) فيما (٤) زاد (٥) على أيام أقرائها (٦). قلت: فهل عليها قضاء ما زادت (٧) على أيام أقرائها (٨)؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن الحيض لا يكون أكثر من عشرة أيام، فإن (٩) زادت على عشرة أيام عرفنا (١٠) أنها مستحاضة فيما زادت على أيام أقرائها (١١). قلت (١٢): فإن (١٣) لم تزد (١٤) على عشرة أيام؟ قال (١٥): هي (١٦) حائض، وليس عليها أن تقضي شيئاً من الصلاة. بلغنا (١٧) عن أنس بن مالك أنه قال: الحيض ثلاثة أيام وأربعة أيام إلى عشرة أيام (١٨). قلت: أرأيت امرأة كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر (١٩)، فتقدم حيضها قبل ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام (٢٠) أو أربعة أو خمسة؟ قال: هي حائض. ألا ترى أنها إذا زادت على حيضها خمسة أيام كانت فيها حائضاً (٢١)، فكذلك إذا تقدمت حيضتها (٢٢) خمسة أيام كانت

стр. 599

فيها (١) حائضاً (٢). قلت: أرأيت امرأة حاضت أول ما حاضت فاستمر بها الدم، كم تدع الصلاة؟ قال: عشرة أيام. قلت: فإذا مضى (٣) عشرة أيام كيف تصنع؟ قال: تغتسل وتحتشي وتتوضأ لوقت كل (٤) صلاة بعد ذلك (٥)، ولا تقعد أقل من عشرة أيام ولا أكثر من ذلك. قلت: أرأيت إن كان وقت نسائها خمسة أيام؟ قال: لا تنظر إلى ذلك، لأن هذا ليس بشيء. قلت: أرأيت إن كانت حاضت قبل ذلك سنين فكانت تحيض خمسة أيام مرة، وسبعة أيام (٦) مرة أخرى، فكان (٧) حيضها يختلف، ثم استحيضت (٨) كم تدع الصلاة؟ قال (٩): أقل ما كانت (١٠) تقعد (١١) خمسة أيام، وتغتسل (١٢) وتصلي. قلت: فإن (١٣) كان زوجها قد طلقها فحاضت الحيضة الثالثة ومضت خمسة أيام؟ قال (١٤): لا يملك زوجها رجعتها. قلت: فهل لها أن (١٥) تتزوج ساعتئذ؟ قال: ليس لها أن تتزوج حتى تمضي سبعة أيام، فإن تزوجت لم يجز النكاح، آخذ (١٦) في الصلاة بالثقة، فتصلي وهي حائض أحب إلي من أن تدع الصلاة وهي طاهرة، وآخذ (١٧) في التزويج أيضاً بالثقة، فلا تتزوج حتى يمضي أكثر أيامها. قلت: أرأيت المستحاضة أتتوضأ لكل صلاة وتحتشي؟ قال: نعم. قلت: وتصلي المكتوبة؟ قال: نعم (١٨). قلت (١٩): وما (٢٠) شاءت من التطوع

стр. 600

ما دامت في (١) وقت تلك الصلاة؟ قال: نعم. قلت: فإن ذهب (٢) وقت تلك الصلاة انتقض وضوءها وكان عليها أن تستقبل الوضوء لصلاة أخرى؟ قال: نعم. قلت: فإن كان عليها صلوات قد نسيتها أو جعلت لله على نفسها أن تصلي أربع ركعات، أتصليها بوضوء واحد ما لم يذهب الوقت؟ قال: نعم، تصلي ما شاءت من فريضة أو تطوع ما دامت في وقت تلك الصلاة، فإذا ذهب الوقت فإن عليها أن تعيد الوضوء لصلاة أخرى. قلت: أرأيت إن كان (٣) بها جرح أو قرحة فسال منها دم (٤) أو قيح (٥)؟ قال: هذا ينقض وضوءها. قلت: فإن سال الدم من حيضها أو من الجرح بعدما توضأت؟ قال: الدم الذي سال من جرحها ينقض (٦) وضوءها، وأما ما سال من حيضها فإنه لا ينقض (٧) وضوءها. قلت: وكذلك الرجل الذي به جرح سائل لا ينقطع؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المبطون (٨) الذي لا ينقطع استطلاق بطنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت امرأة حاضت في أيام حيضها خمسة أيام، ثم طهرت يوماً أو يومين، ثم رأت الدم يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام (٩)؟ قال: هي حائض، وعليها أن تدع الصلاة، فإذا انقطع عنها الدم اغتسلت. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو رأت الطهر ساعة ثم عاودها الدم ألم تكن حائضاً؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: فإن رأت الدم يوماً أو يومين، ثم انقطع الدم (١٠) عنها يومين (١١)، ثم رأت الدم يومين، ثم انقطع عنها (١٢)، ثم رأت الدم (١٣) ثلاثة أيام،
следующие страницы →