← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قلت: أرأيت إن حاضت بعد ذهاب وقت الظهر ولم تكن صلت؟ قال: عليها إذا طهرت أن تقضيها، لأن الصلاة قد وجبت عليها قبل أن تحيض، وإنما وجبت الصلاة (١) عليها (٢) لأن الوقت ذهب وهي طاهرة. قلت: أرأيت امرأة افتتحت الظهر (٣) في أول وقتها فصلت (٤) ركعة ثم حاضت، هل يجب عليها أن تقضي هذه الصلاة إذا طهرت؟ قال: لا. قلت: لم وقد دخلت فيها وصارت الصلاة (٥) واجبة عليها (٦)؟ قال: الدخول في هذا وغيره سواء، لا تجب عليها الصلاة حتى يذهب (٧) الوقت وهي طاهرة ولم تصل (٨)، فإذا كان هكذا وجب (٩) عليها أن تقضيها إذا طهرت. قلت: أرأيت امرأة طهرت حين زالت الشمس هل عليها أن تصلي الظهر؟ قال: نعم، عليها أن تغتسل وتصلي الظهر. قلت: أرأيت امرأة (١٠) إن طهرت (١١) في آخر وقت الظهر وعليها من الوقت ما (١٢) لو (١٣) اغتسلت لفرغت (١٤) من غسلها قبل خروج الوقت، فأخرت الغسل حتى ذهب الوقت؟ قال: عليها أن تغتسل وتصلي الظهر. قلت: فإن طهرت في آخر وقت الظهر وعليها من الوقت ما (١٥) لا تستطيع (١٦) أن تغتسل فيه حتى يذهب (١٧) الوقت؟ قال: ليس عليها قضاء (١٨) الظهر (١٩)، وعليها أن تغتسل وتصلي العصر. قلت: من أين اختلفا؟ قال: إذا طهرت وهي تستطيع أن تغتسل قبل ذهاب الوقت فأخرت ذلك فعليها القضاء، لأنها قد طهرت قبل

стр. 597

ذهاب الوقت، وإنما جاء الترك (١) من قبلها، وإذا (٢) كانت لا تستطيع أن تغتسل حتى يذهب (٣) الوقت لقلة ما بقي من الوقت فهي غير طاهرة، لأنها لم تطهر حتى ذهب الوقت، لأن الطهر (٤) ها هنا هو الغسل. ألا ترى أن زوجها (٥) لو طلقها كان يملك رجعتها ما لم تغتسل أو يذهب (٦) وقت تلك الصلاة. أَوَلَا ترى لو أن امرأة حاضت وطهرت (٧) فلم تغتسل لم يكن لزوجها أن يجامعها حتى تغتسل أو يذهب وقت تلك الصلاة التي طهرت فيها، فإذا ذهب وقت تلك الصلاة (٨) أو اغتسلت (٩) كان لزوجها أن يجامعها. قلت: أرأيت امرأة حاضت يوماً أو يومين ثم انقطع عنها الدم (١٠)؟ قال: ليس هذا بحيض، ولا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام. قلت: فإن كانت (١١) تركت الصلاة في ذلك اليوم أو اليومين؟ قال: عليها أن تقضي ما تركت. قلت: فهل عليها غسل في انقطاع (١٢) الدم عنها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا ليس بحيض. ألا ترى أنها لو (١٣) رأت الدم (١٤) ساعة ثم انقطع عنها الدم (١٥) لم يكن هذا بحيض (١٦) ولم يكن عليها غسل، فكذلك (١٧) الأول. قلت: أرأيت امرأة كان حيضها خمسة أيام في كل شهر ثم زاد يوماً أتصلي ذلك اليوم؟ قال: لا (١٨)، وهي فيه حائض (١٩). قلت: وكذلك لو

стр. 598

زادت (١) خمسة أيام؟ قال: نعم. قلت: فإن زادت على العشرة الأيام يوماً أو يومين؟ قال: هذه مستحاضة فيما زادت (٢) على عشرة أيام، فتكون مستحاضة (٣) فيما (٤) زاد (٥) على أيام أقرائها (٦). قلت: فهل عليها قضاء ما زادت (٧) على أيام أقرائها (٨)؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن الحيض لا يكون أكثر من عشرة أيام، فإن (٩) زادت على عشرة أيام عرفنا (١٠) أنها مستحاضة فيما زادت على أيام أقرائها (١١). قلت (١٢): فإن (١٣) لم تزد (١٤) على عشرة أيام؟ قال (١٥): هي (١٦) حائض، وليس عليها أن تقضي شيئاً من الصلاة. بلغنا (١٧) عن أنس بن مالك أنه قال: الحيض ثلاثة أيام وأربعة أيام إلى عشرة أيام (١٨). قلت: أرأيت امرأة كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر (١٩)، فتقدم حيضها قبل ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام (٢٠) أو أربعة أو خمسة؟ قال: هي حائض. ألا ترى أنها إذا زادت على حيضها خمسة أيام كانت فيها حائضاً (٢١)، فكذلك إذا تقدمت حيضتها (٢٢) خمسة أيام كانت

стр. 599

فيها (١) حائضاً (٢). قلت: أرأيت امرأة حاضت أول ما حاضت فاستمر بها الدم، كم تدع الصلاة؟ قال: عشرة أيام. قلت: فإذا مضى (٣) عشرة أيام كيف تصنع؟ قال: تغتسل وتحتشي وتتوضأ لوقت كل (٤) صلاة بعد ذلك (٥)، ولا تقعد أقل من عشرة أيام ولا أكثر من ذلك. قلت: أرأيت إن كان وقت نسائها خمسة أيام؟ قال: لا تنظر إلى ذلك، لأن هذا ليس بشيء. قلت: أرأيت إن كانت حاضت قبل ذلك سنين فكانت تحيض خمسة أيام مرة، وسبعة أيام (٦) مرة أخرى، فكان (٧) حيضها يختلف، ثم استحيضت (٨) كم تدع الصلاة؟ قال (٩): أقل ما كانت (١٠) تقعد (١١) خمسة أيام، وتغتسل (١٢) وتصلي. قلت: فإن (١٣) كان زوجها قد طلقها فحاضت الحيضة الثالثة ومضت خمسة أيام؟ قال (١٤): لا يملك زوجها رجعتها. قلت: فهل لها أن (١٥) تتزوج ساعتئذ؟ قال: ليس لها أن تتزوج حتى تمضي سبعة أيام، فإن تزوجت لم يجز النكاح، آخذ (١٦) في الصلاة بالثقة، فتصلي وهي حائض أحب إلي من أن تدع الصلاة وهي طاهرة، وآخذ (١٧) في التزويج أيضاً بالثقة، فلا تتزوج حتى يمضي أكثر أيامها. قلت: أرأيت المستحاضة أتتوضأ لكل صلاة وتحتشي؟ قال: نعم. قلت: وتصلي المكتوبة؟ قال: نعم (١٨). قلت (١٩): وما (٢٠) شاءت من التطوع

стр. 600

ما دامت في (١) وقت تلك الصلاة؟ قال: نعم. قلت: فإن ذهب (٢) وقت تلك الصلاة انتقض وضوءها وكان عليها أن تستقبل الوضوء لصلاة أخرى؟ قال: نعم. قلت: فإن كان عليها صلوات قد نسيتها أو جعلت لله على نفسها أن تصلي أربع ركعات، أتصليها بوضوء واحد ما لم يذهب الوقت؟ قال: نعم، تصلي ما شاءت من فريضة أو تطوع ما دامت في وقت تلك الصلاة، فإذا ذهب الوقت فإن عليها أن تعيد الوضوء لصلاة أخرى. قلت: أرأيت إن كان (٣) بها جرح أو قرحة فسال منها دم (٤) أو قيح (٥)؟ قال: هذا ينقض وضوءها. قلت: فإن سال الدم من حيضها أو من الجرح بعدما توضأت؟ قال: الدم الذي سال من جرحها ينقض (٦) وضوءها، وأما ما سال من حيضها فإنه لا ينقض (٧) وضوءها. قلت: وكذلك الرجل الذي به جرح سائل لا ينقطع؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المبطون (٨) الذي لا ينقطع استطلاق بطنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت امرأة حاضت في أيام حيضها خمسة أيام، ثم طهرت يوماً أو يومين، ثم رأت الدم يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام (٩)؟ قال: هي حائض، وعليها أن تدع الصلاة، فإذا انقطع عنها الدم اغتسلت. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو رأت الطهر ساعة ثم عاودها الدم ألم تكن حائضاً؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: فإن رأت الدم يوماً أو يومين، ثم انقطع الدم (١٠) عنها يومين (١١)، ثم رأت الدم يومين، ثم انقطع عنها (١٢)، ثم رأت الدم (١٣) ثلاثة أيام،

стр. 601

وهذا كله في عشرة أيام (١)؟ قال: هذا حيض كله، وعليها أن تدع الصلاة. قلت: فإن رأت الدم ثلاثة أيام، ثم انقطع عنها (٢) أربعة أيام، ثم عاودها الدم (٣) ثلاثة أيام؟ قال: هذا حيض. قلت: فإن رأت الدم (٤) سبعة أيام (٥)، ثم انقطع عنها يومين (٦)، ثم رأت الدم في اليوم العاشر بعض النهار، ثم انقطع الدم عنها (٧)؟ قال: هذا كله حيض، وعليها أن تدع الصلاة، فإذا طهرت اغتسلت ولم يكن عليها القضاء في شيء من ذلك. قلت: أرأيت (٨) امرأة كان حيضها خمسة أيام فحاضت ستة أيام، ثم حاضت حيضة أخرى سبعة أيام، ثم حاضت حيضة أخرى ستة أيام، كم حيضها؟ قال: ستة أيام. قلت: فإن كان حيضها خمسة أيام فحاضت ستة أيام (٩)، ثم حاضت ثمانية أيام، ثم حاضت حيضة أخرى سبعة (١٠) أيام، كم حيضها؟ قال (١١): سبعة (١٢) أيام. قلت: فإن حاضت ستة أيام ثم حاضت حيضة أخرى عشرة أيام (١٣)، ثم حاضت (١٤) حيضة أخرى ثمانية أيام؟ قال: حيضها ثمانية أيام، كلما (١٥) عاودها الدم مرتين في يوم واحد (١٦) فحيضها ذلك. قلت: أرأيت امرأة (١٧) ترى في أيام حيضها الصفرة أو الكدرة (١٨)؟

стр. 602

قال: هذا حيض كله، وهو (١) بمنزلة الدم. قلت: فإن رأت الدم ثم رأت الطهر (٢) في نفاسها فرأت حمرة أو صفرة (٣) أو كدرة، هل يكون هذا طهراً. (٤)؟ قال: لا يكون هذا طهراً (٥) حتى ترى البياض خالصاً. قلت: أرأيت امرأة كان حيضها خمسًا فحاضت (٦) خمسة أيام في أيام أقرائها (٧)، ثم طهرت واغتسلت (٨)، ثم صامت ثلاثة أيام وصلت، ثم عاودها الدم (٩) يومين في العشر، هل يجزيها ما صامت وصلت؟ قال: لا، وعليها أن تعيد الصوم. قلت: فإن حاضت خمسة أيام ثم طهرت، فصامت أربعة أيام، ثم عاودها الدم (١٠) في اليوم العاشر يوماً تاماً؟ قال: عليها أن تعيد الصوم، ولا يجزيها. قلت: فإن حاضت خمسة أيام ثم طهرت، فصامت يومين أو ثلاثة (١١)، ثم عاودها الدم فاستمر بها شهراً؟ قال: هذه مستحاضة، ويجزيها (١٢) صومها وصلاتها. قلت: فإن حاضت خمسة أيام ثم طهرت، ثم صامت وصلت عشرة أيام، ثم عاودها الدم؟ قال: هي مستحاضة، ويجزيها ما صامت وصلت في العشر وبعد ذلك. قلت: وكل شيء جعلتها فيه حائضاً فليس عليها فيه صلاة، ولا ينبغي لزوجها أن يقربها حتى تطهر وتغتسل، وإن كانت رأت الطهر بين تلك الأيام فصامت فيها لم يجزها (١٣) صومها؟ قال: نعم. قلت: وكل شيء جعلتها فيه مستحاضة فإنها (١٤) تصوم فيه وتصلي ويأتيها زوجها؟ قال: نعم. قلت: فإن تركت فيه (١٥) الصلاة والصوم كان عليها أن تقضي (١٦)؟ قال: نعم.

стр. 603

قلت: ولا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام؟ قال: نعم. قلت: أرأيت امرأة كان حيضها ستة أيام فحاضت (١) خمسة أيام، فرأت الطهر فاغتسلت في اليوم الخامس، هل ترى لزوجها أن يقربها قبل تمام الست؟ قال: أحب ذلك إلي (٢) أن يكف عنها حتى تمضي أيامها التي كانت تحيض فيها (٣)، فإن فعل لم يضره. قلت: فهل (٤) على المرأة أن تدع الصلاة والصوم في ذلك اليوم السادس (٥)؟ قال: لا تدع الصلاة والصوم، ولكنها تصوم وتصلي (٦)، فإن كانت طاهرة (٧) أجزأها، وإن عاودها الدم فعليها أن تعيد الصوم، وينبغي لها أن تأخذ بالثقة، فتصوم وتصلي. قلت: أرأيت امرأة نفساء ولدت أول ما ولدت فاستمر بها الدم أشهرًا (٨)، كم تدع الصلاة؟ قال: أربعين يوماً، فإذا مضى (٩) أربعون (١٠) يوماً (١١) اغتسلت، وهي بمنزلة المستحاضة فيما بعد ذلك، تصوم وتصلي وتقرأ القرآن، ويأتيها زوجها. قلت (١٢): فهل (١٣) تنظر إلى وقت نسائها؟ قال: لا. قلت: فإن طهرت في ثلاثين يوماً؟ قال: تغتسل، وتصلي وتصوم (١٤)، وتكون طاهرة (١٥). قلت: فإن اغتسلت وصلت وصامت (١٦) خمسة أيام ثم عاودها الدم خمسة أيام في الأربعين؟ قال: لا يجزيها صومها وصلاتها، وعليها أن تقضي الصوم. قلت: أرأيت إن (١٧) كان وقتها ثلاثين (١٨) يوماً، ثم طهرت في عشرين يوماً، فمكثت خمسة أيام

стр. 604

طاهرة (١)، وصلت وصامت فيها (٢)، ثم عاودها الدم حتى استكملت أربعين (٣)؟ قال: هي (٤) بمنزلة الحائض، وعليها أن تقضي الصوم. قلت: فإن طهرت في عشرين يوماً فصامت وصلت عشرة أيام، ثم عاودها الدم فاستمر بها شهرين؟ قال: هذه مستحاضة (٥) فيما زاد على ثلاثين (٦) يوماً. قلت: فهل تقضي الصلاة والصوم (٧) فيما تركت من الأيام بعد (٨) الثلاثين (٩)؟ قال: نعم. قلت: فهل يجزيها صومها العشرة من الأيام (١٠) التي صامت قبل الثلاثين (١١)؟ قال: لا (١٢). قلت: أرأيت النفساء ترى الصفرة أو الكدرة أو الحمرة (١٣)؟ قال: هذا كله بمنزلة الدم. قلت: أرأيت امرأة (١٤) حاملًا حاضت كل شهر وهي حامل؟ قال: ليس ذلك بحيض ولا نفاس. قلت: أرأيت امرأة ولدت ولدًا وفي بطنها آخر، هل تصوم وتصلي حتى تضع الآخر؟ قال: لا، إنما النفاس (١٥) من الولد (١٦) الأول حتى تتم (١٧) الأربعين (١٨). قلت: فإن صامت وصلت بعدما ولدت الأول قبل أن تلد الآخر؟ قال: لا يجزيها لأنها نفساء، في قول أبي يوسف وأبي

стр. 605

حنيفة (١). وقال محمد: النفاس من الولد الآخر (٢)، ولا تكون نفساء (٣) وفي بطنها ولد، كما لا تكون حائضاً وهي حامل. وهو قول زفر. قلت: أرأيت السَّقْط (٤) إذا استبان خَلْقُه هل يكون بمنزلة الولد، وتكون المرأة فيه بمنزلة النفساء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة كم أقل ما يكون (٥) بين حيضها؟ قال: أكثر ما يكون الحيض عشرة أيام، وأقل ما يكون ثلاثة أيام، والطهر أقل ما يكون خمسة عشر يوماً، فإذا رأت الدم في أقل من ذلك فهي مستحاضة. قلت: أرأيت إن كانت تحيض في (٦) كل شهر حيضتين؟ قال: هذه مستحاضة. قلت: أرأيت إن حاضت خمسة أيام، ثم طهرت خمسة عشر يوماً، ثم حاضت خمسة أيام، هل يكون هذا حيضاً (٧) وتدع فيه الصلاة والصوم؟ قال: نعم. قلت: فقد حاضت الآن (٨) في الشهر حيضتين، وقد زعمت أنه لا يكون الطهر أقل من خمسة عشر يوماً (٩)؟ قال: إذا احتُسِب (١٠) بأيام (١١) طهرها وأيام حيضها كان أربعين يوماً. قلت: أرأيت إن قعدت بين كل حيضتين ثلاثة عشر يوماً أو أربعة عشر يوماً؟ قال: هذه (١٢) مستحاضة، لأنه (١٣) لا يكون بين حيضتين (١٤) أقل من خمسة عشر يوماً. قلت: أرأيت امرأة أسقطت سَقْطًا (١٥) لم يستبن شيء (١٦) من خلقه،

стр. 606

أتعدّها نفساء؟ قال: لا. قلت: فكم تدع الصلاة؟ قال: أيام حيضها حتى تستكمل ما بينها وبين العشرة الأيام (١). قلت: فإن استمر بها الدم أكثر من ذلك؟ قال: هي مستحاضة فيما زاد (٢) على أيام أقرائها (٣)، وعليها أن تقضي ما تركت من الصلاة. قلت: فإن (٤) كانت صامت فيما زاد (٥) على أيام أقرائها (٦) في العشرة (٧)؟ قال: يجزيها. قلت: وكذلك الصلاة؟ قال: نعم. وإذا توضأت المستحاضة في وقت العصر والدم منقطع، فغربت الشمس وهي طاهرة (٨)، ثم رأت الدم، فإنها تتوضأ، والدم ينقض طهرها في وقت المغرب (٩)، فإن سأل الدم في صلاة المغرب (١٠) انصرفت فتوضأت ثم بنت (١١) على صلاتها. قلت (١٢): أرأيت لو لم تر (١٣) الدم حتى الغد وهي على وضوئها، ثم رأت الدم من الغد حين (١٤) زالت الشمس، أتصلي (١٥) بذلك الوضوء وقت الظهر (١٦) كله؟ قال: لا (١٧)، وقد (١٨) نقض الدم طهرها، وعليها الوضوء. ولو كانت لبست الخفين قبل المغرب، ثم لم تر (١٩) الدم حتى صلت ركعتين من المغرب، ثم رأت الدم كان عليها أن

стр. 607

تنصرف وتتوضأ، وتمسح وتبني على صلاتها. ولو لم تر (١) الدم ولم تدخل في المغرب حتى توضأت من غير حدث، ثم دخلت في المغرب فرأت الدم، كان عليها أن تنصرف وتتوضأ، وتبني على صلاتها. ولو أحدثت قبل المغرب فتوضأت، ثم دخلت في المغرب فرأت الدم، فإنها تنصرف وتتوضأ، وتبني على صلاتها. ولو أحدثت بعد هذا الدم كان عليها الوضوء أيضاً. ولكنه لو سال منها (٢) الدم أجزأها في ذلك الوقت الوضوء الذي كان بعد الدم. إذا توضات للدم أجزأها من الدم الحادث، ولا يجزيها من الحدث. وإذا توضأت من الحدث ولم (٣) تر (٤) الدم ثم رأت الدم لم يجزها (٥) وضوء الحدث من الدم. ألا ترى لو أن رجلاً رعف من أحد الأنفين رعافاً لا ينقطع فتوضأ أنه (٦) يجزيه لوقت الصلاة كله، ولو سال من الأنف الآخر دم نقض وضوءه، فهذا يبين لك أن الحدث ينقض وضوء المستحاضة، واْن دم المستحاضة ينقض وضوء الحدث. ولو توضأت المستحاضة قبل المغرب ولم تر (٧) الدم بعد الوضوء حتى صلت المغرب (٨)، ثم رأت الدم، فإنها تعيد الوضوء، والمغرب تامة. ولو كانت لبست الخفين قبل أن ترى الدم أجزأها أن تمسح عليهما (٩) يوماً وليلة. وإذا توضأت المستحاضة والدم سائل ولبست خفيها، ثم صلت ركعة من العصر، ثم غابت (١٠) الشمس، استقبلت الوضوء والصلاة، ونزعت خفيها. ولو كانت لبستهما (١١) والدم منقطع ثم صلت ركعة، ثم رأت الدم (١٢)، ثم غربت الشمس، توضأت ومسحت على الخفين واستقبلت الصلاة. ولو (١٣) سال من منخريها دم (١٤) فانقطع أحدهما وسال الآخر

стр. 608

كان هذا بمنزلة منخر واحد يسيل، لأن هذا شيء واحد، ولا يشبه هذا إذا سال من منخر واحد فتوضأت ثم سال من المنخر (١) الآخر (٢). * * * باب صلاة الجمعة قلت: أرأيت الجمعة هل تجب على أهل السواد وأهل الجبال؟ قال: لا تجب الجمعة إلا على أهل الأمصار والمدائن. قلت: أرأيت قوماً من أهل السواد اجتمعوا في مسجدهم فخطب لهم بعضهم ثم صلى بهم الجمعة؟ قال: لا تجزيهم صلاتهم، وعليهم أن يعيدوا الظهر. قلت: وكذلك لو كانوا مسافرين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إماماً صلى بالناس يوم الجمعة ركعتين ولم يخطب؟ قال: لا تجزيه (٣) صلاته ولا من خلفه، وعليهم أن يعيدوا. قلت (٤): فإن صلى بهم الظهر أربعاً وترك الجمعة؟ قال: تجزيه وتجزيهم (٥)، وقد أساء الإمام في ترك (٦) الجمعة. قلت: أرأيت الإمام (٧) إذا أراد أن يخطب يوم الجمعة (٨) كيف يخطب؟ قال: يخطب قائماً، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم أيضاً ويخطب. قلت: أرأيت إماماً خطب بالناس (٩) يوم الجمعة وهو جنب أو (١٠) على غير وضوء ثم اغتسل أو توضأ وصلى (١١) بالناس هل تجزيه صلاته (١٢)؟ قال: نعم، ولكنه قد (١٣) أساء حين دخل المسجد

стр. 609

وخطب وهو جنب. قلت: فهل ينبغي للإمام أن يقرأ سورة (١) يوم الجمعة في خطبته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إماماً خطب بالناس (٢) يوم الجمعة فأحدث (٣) فنزل فتوضأ هل يعيد الخطبة؟ قال: أي ذلك فعل أجزأهـ قلت: أرأيت إماماً خطب بالناس (٤) يوم الجمعة فأحدث (٥) فأمر رجلاً أن يصلي بالناس، والرجل لم يشهد الخطبة، كم يصلي بهم (٦)؟ قال: يصلي بهم (٧) أربع ركعات. قلت: فإن كان شهد الخطبة (٨)؟ قال: يصلي بهم ركعتين. قلت: أرأيت إماماً خطب بالناس (٩) يوم الجمعة ثم أحدث فأمر رجلاً أن يصلي بالناس، وقد (١٠) شهد الرجل الخطبة، فتقدم فافتتح (١١) الصلاة، ثم أحدث، فتأخر وقدم رجلاً، كم يصلي بهم هذا الرجل؟ قال: يصلي بهم ركعتين يبني على صلاة الإمام. قلت: فإن (١٢) أحدث الثاني فتأخر فقدم (١٣) رجلاً، كم يصلي بهم هذا الرجل (١٤) الثالث؟ قال: ركعتين يبني على صلاة الإمام. قلت: أرأيت إماماً خطب الناس يوم الجمعة ثم أحدث، فأمر رجلاً أن يصلي بالناس، والرجل جنب أو على غير وضوء، فأمر الرجل رجلاً غيره ممن قد (١٥) شهد الخطبة، كم يصلي بهم؟ قال: ركعتين. قلت: فإن كان (١٦) لم يشهد الخطبة؟ قال: يصلي بهم أربع ركعات. قلت: فإن كان الإمام لما أحدث أمر رجلاً أن يصلي بالناس، والرجل جنب أو على غير وضوء، فأمر عبداً أو مكاتباً أن (١٧) يصلي بالناس وقد (١٨) شهد

стр. 610

الخطبة، كم يصلي بهم؟ قال: ركعتين. قلت: فإن تقدم العبد أو المكاتب فأحدث فتأخر (١) وقدم (٢) عبداً مثله قد شهد الخطبة؟ قال: يصلي بهم ركعتين يبني على صلاة الإمام. قلت: وكذلك لو أحدث الثاني فقدم (٣) ثالثاً (٤)؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الأول الذي أمره الإمام أن يصلي بالناس فأمر (٥) هو (٦) عبداً أو مكاتباً لم يشهد الخطبة كم يصلي بهم (٧)؟ قال: أربع ركعات. قلت: أرأيت إماماً خطب الناس يوم الجمعة فأحدث، فأمر صبياً أن (٨) يصلي بالناس، فصلى بهم الصبي؟ قال: لا يجزيهم، وعليهم أن يعيدوا. قلت: فإن لم يصل (٩) بهم الصبي، ولكنه أمر رجلاً أن يصلي بالناس، فصلى بهم الرجل (١٠)، كم يصلي بهم؟ قال: أربع ركعات. قلت: لم؟ قال: ألا ترى أن الصبي لو صلى بهم لم يجزهم، فكذلك أمره لا يجوز. قلت: وكذلك لو أن الإمام حين أحدث أمر امرأة (١١) أن تصلي بالناس، فصلت بالناس (١٢)، أو أمرت رجلاً يصلي بالناس (١٣)؟ قال: نعم، لا يجزيهم. قلت: وكذلك لو أمر الإمام رجلاً (١٤) معتوهاً لا يعقل أن (١٥) يصلي بالناس، فأمر رجلاً غيره يصلي بهم (١٦)؟ قال: نعم، لا يجزيهم. قلت: أرأيت إن كان الإمام حين أحدث لم يأمر أحداً أن (١٧) يصلي بالناس، فتقدم (١٨) صاحب شرطة (١٩)، كم يصلي بهم؟ قال: ركعتين. قلت: وكذلك لو تقدم القاضي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن (٢٠) لم يتقدم صاحب

стр. 611

شرطة (١)، ولكنه أمر رجلاً أن (٢) يصلي بالناس، كم يصلي بهم (٣)؟ قال: ركعتين إن كان الرجل قد شهد الخطبة، وإن كان لم يشهد الخطبة صلى (٤) بهم أربع ركعات. قلت: فإن (٥) كان الرجل قد (٦) شهد الخطبة فتقدم فافتتح (٧) الصلاة، ثم أحدث، فتأخر وقدم رجلاً ممن لم يشهد (٨) الخطبة، كم يصلي بهم (٩)؟ قال: يصلي بهم (١٠) ركعتين يبني على صلاة الإمام. قلت: وكذلك لو أن الرجل الذي أمره صاحب الشرطة أن يصلي بالناس تقدم (١١) فأحدث فتأخر وقدم عبداً أو مكاتباً؟ قال: نعم، إن (١٢) كان أدرك الخطبة صلى ركعتين. قلت: وكذلك لو أن القاضي أمر رجلاً أو مكاتباً أو عبداً (١٣) فهو على ما وصفت (١٤) لك (١٥)؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن صاحب الشرطة (١٦) أو القاضي أمر رجلاً (١٧) جنباً أو على غير وضوء، فأمر هذا الرجل غيره، كان (١٨) على ما وصفت لك من أمر الإمام؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إماماً خطب الناس يوم الجمعة فدخل في الصلاة فأحدث بعد دخوله، فتأخر وقدم رجلاً ممن شهد الخطبة أو ممن لم يشهد الخطبة، كم يصلي بهم (١٩)؟ قال (٢٠): ركعتين. قلت: لم والداخل (٢١) لم يشهد الخطبة؟ قال: لأن الناس قد دخلوا في الصلاة، وهذا إنما يبني على صلاة الإمام. قلت: فإن أحدث هذا الرجل الذي قدمه الإمام، فتأخر وقدم رجلاً ممن لم يشهد الخطبة؟ قال: يصلي بهم ركعتين يبني على صلاة

стр. 612

الإمام. قلت: وكذلك لو أمر عبداً أو مكاتباً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الإمام إذا خطب يوم الجمعة هل ينبغي له أن يتكلم بشيء من كلام الناس أو من حديثهم؟ قال: لا. قلت: فإن فعل هذا هل يقطع ذلك خطبته؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن خطب (١) الإمام يوم الجمعة هل ينبغي لمن مع الإمام أن يتكلموا؟ قال: لا. قلت: أفتكره (٢) أن (٣) يذكروا (٤) الله تعالى إذا ذكره (٥) الإمام، ويصلوا على النبي إذا صلى عليه الإمام (٦)؟ قال: أحب إلي أن يستمعوا وينصتوا. قلت: فهل يشمتون العاطس (٧) ويردون السلام (٨)؟ قال: أحب إلي أن يستمعوا وينصتوا (٩). قلت: أرأيت الإمام إذا خطب (١٠) الناس يوم الجمعة فقال (١١): الحمد لله، أو قال: سبحان الله، أو قال: لا إله إلا الله، أو ذكر الله، أيجزيه من الخطبة ولم يزد على هذا شيئاً؟ قال: نعم، يجزيه (١٢). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزيه حتى يكون كلاماً (١٣) يسمَّى خطبة (١٤). قلت: أرأيت الإمام إذا خرج هل يقطع خروجه الصلاة (١٥)؟ قال: نعم. قلت: وينبغي لمن كان (١٦) في الصلاة أن يفرغ منها ويسلم إذا خرج الإمام؟ قال: نعم. قلت: فإذا خطب الإمام كرهت الكلام والحديث؟ قال:

стр. 613

نعم. قلت: فهل تكره (١) ذلك قبل أن يخطب حين (٢) يخرج؟ قال: نعم. قلت: أفتكره (٣) الكلام ما بين نزوله إلى دخوله في الصلاة؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بالكلام قبل أن يخطب الإمام ولا بأس بالكلام إذا نزل الإمام قبل أن يفتتح الصلاة (٤). قلت: وتحب (٥) للرجل أن يستقبل الإمام إذا خطب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأذان والإقامة متى هو يوم الجمعة؟ قال: إذا صعد الإمام المنبر أذن المؤذن، فإذا نزل أقام الصلاة بعد فراغه من الخطبة (٦). قلت: أرأيت الرجل يقرأ القرآن والإمام يخطب أتكره (٧) له ذلك؟ قال: أحب إلي أن يستمع وينصت (٨). قلت: أرأيت رجلاً افتتح الصلاة يوم الجمعة مع الإمام (٩) ثم ذكر أن عليه صلاة الفجر؟ قال: عليه أن يقطع الجمعة وينصرف، فيبدأ فيصلي الغداة، فإذا فرغ منها دخل مع الإمام في الجمعة إن أدركه في الصلاة، وإن

стр. 614

لم يدركه صلى (١) الظهر أربع (٢) ركعات. والجمعة وغيرها (٣) في هذا سواء. ألا ترى أنه إذا فاتته الجمعة كان (٤) عليه الظهر، والظهر فريضة فليس يفوته (٥). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إذا خاف الرجل (٦) أن تفوته (٧) الجمعة مع الإمام صلى الجمعة، ثم قضى الصلوات التي ذكر (٨) بعد ذلك؛ لأن الجمعة فريضة، ولا تجزئ (٩) إلا مع الإمام، فتفوته (١٠) إذا فاتته (١١) مع الإمام (١٢). وهو (١٣) قول زفر (١٤). قلت: أرأيت إن لم يقطع الجمعة ولم ينصرف، ولكنه مضى عليها مع الإمام حتى فرغ منها؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يصلي الفجر ثم (١٥) الظهر. قلت: أرأيت رجلاً زحمه الناس يوم الجمعة فلم يستطع أن يركع ويسجد (١٦) حتى سلم الإمام، كيف يصنع؟ قال: يركع ركعة، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيمكث ساعة، ثم يركع ركعة أخرى، ثم يسجد (١٧) سجدتين، ثم يتشهد (١٨)، ثم يسلم (١٩). قلت: أرأيت إن كان قد ركع مع الإمام ركعة؟ قال (٢٠): يسجد لها سجدتين، ثم يقوم فيركع الثانية ويسجد لها سجدتين، ثم يتشهد ويسلم. قلت: فهل يقرأ فيما يقضي؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال (٢١): لأنه قد أدرك أول الصلاة، وقراءة (٢٢) الإمام له قراءة.

стр. 615

قلت: فإن قام يقضي الركعة الثانية فلم يقم فيها (١) مقدار قراءة (٢) الإمام أو لم (٣) يقم فيها (٤)؟ قال: يجزيه إذا استتم قائماً، ثم يركع (٥) الركعة الثانية. قلت: أرأيت الرجل (٦) أحدث يوم الجمعة، فخاف إن ذهب يتوضأ أن تفوته (٧) الجمعة، هل يجزيه أن يتيمم ويصلي؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يتوضأ، فإن لم يتكلم اعتد بما مضى من الجمعة وصلى ما بقي، وإن (٨) تكلم استقبل الصلاة، فصلى الظهر أربع ركعات. قلت: أرأيت رجلاً مريضاً لا يستطيع أن يشهد الجمعة، فصلى الظهر (٩) في بيته، أيصليها بأذان وإقامة (١٠)؟ قال (١١): إن فعل فحسن، وإن لم يفعل أجزأه (١٢). قلت: أرأيت (١٣) رجلاً مريضاً لا يستطيع أن يشهد الجمعة (١٤)، فصلى (١٥) في بيته الظهر (١٦)، ثم وجد خفة فأتى الجمعة فصلى (١٧) مع الإمام، أيتها (١٨) الفريضة؟ قال: الجمعة هي (١٩) الفريضة. قلت (٢٠): فإن وجد خفة حين (٢١) صلى الظهر في بيته، فخرج وهو يريد أن يشهد الجمعة، فجاء (٢٢) وقد فرغ الإمام من الجمعة؟ قال:

стр. 616

عليه أن يصلي الظهر أربع (١) ركعات (٢). قلت: لم وقد صلى في بيته؟ قال: لأنه حين خرج ونوى (٣) أن يشهد الجمعة فقد بطل ما صلى، فإذا لم يدرك مع الإمام الجمعة كان عليه أن يصلي الظهر (٤) أربع ركعات. وهذا (٥) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تنتقض (٦) صلاته إلا أن يدخل في الجمعة. قلت: أرأيت إن جاء فدخل (٧) مع الإمام في الصلاة (٨)، ثم أحدث، فذهب فتوضأ، فجاء وقد فرغ الإمام؟ قال: إن لم يتكلم صلى ركعتين وبنى على صلاته، وإن (٩) تكلم استقبل (١٠) الظهر أربع ركعات. قلت: أرأيت مسافراً صلى الظهر (١١) في السفر ركعتين (١٢)، ثم قدم المصر، فأتى الجمعة فصلى مع الإمام الجمعة، أيتها (١٣) الفريضة؟ قال: الجمعة هي الفريضة، أستحسن ذلك وأدع القياس. قلت: فإن كان حين قدم خرج (١٤) وهو يريد الجمعة، فانتهى إلى المسجد وقد صلى الإمام؟ قال: عليه أن يصلي الظهر أربع ركعات إن كان من أهلها، وإن كان مسافراً صلى ركعتين. قلت: فإن انتهى إلى الإمام فدخل (١٥) معه في الصلاة، فصلى معه (١٦) ركعة، ثم أحدث، فذهب فتوضأ (١٧)، فجاء وقد فرغ الإمام من صلاته (١٨)؟ قال: إن لم يتكلم بنى على صلاة الإمام (١٩)، وإن تكلم استقبل الظهر. قلت: أرأيت رجلاً صحيحاً صلى الظهر في أهله ولم يشهد الجمعة،

стр. 617

فلما فرغ من صلاته بدا له أن يشهد الجمعة، فجاء فدخل مع الإمام فصلى معه، أيتها (١) الفريضة؟ قال: التي (٢) أدرك مع الإمام هي الفريضة. قلت: فإن جاء وقد فرغ الإمام من صلاته؟ قال: عليه أن يصلي الظهر أربع ركعات. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاته الأولى تامة ما لم يدخل في الجمعة، فإذا دخل في الجمعة بطلت الظهر التي صلى. قلت: أرأيت إن انتهى إلى الإمام حين خرج من بيته فأدرك معه الصلاة فأحدث، فذهب وتوضأ وجاء (٣) وقد فرغ الإمام؟ قال: إن لم يتكلم بنى على صلاة الإمام، وإن كان قد (٤) تكلم استقبل الظهر أربع ركعات. قلت: فإن كان حين دخل مع الإمام في الصلاة صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يصل الفجر؟ قال: يقطع الصلاة ويصلي (٥) الفجر ثم يدخل مع الإمام في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. قلت: فإن فرغ من الفجر وقد صلى الإمام؟ قال: عليه أن يستقبل (٦) الظهر أربع ركعات. قلت: فإن تَمَّ عليها مع الإمام ولم يقطعها حتى فرغ من صلاته؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يبدأ فيصلي الفجر، ثم يستقبل الظهر أربع ركعات. قلت: أرأيت عبداً أو مكاتباً (٧) صلى في أهله يوم الجمعة الظهر، ثم أعتق، فنوى حين أعتق أن يشهد الجمعة، فجاء إلى الإمام فدخل معه في الصلاة فصلى معه ركعتين (٨)؟ قال: تجزيه (٩)، وهي الفريضة. قلت: فإن جاء وقد صلى الإمام؟ قال: عليه أن يستقبل الظهر أربع ركعات (١٠). قلت: أرأيت إن جاء فأدرك (١١) مع الإمام الصلاة ثم أحدث، فذهب فتوضأ، فجاء

стр. 618

وقد فرغ الإمام؟ قال: إن لم يتكلم بنى على صلاته، وإن تكلم استقبل الظهر (١). قلت: أرأيت امرأة صلت الظهر في بيتها، ثم بدا لها أن تشهد الجمعة، فجاءت فدخلت (٢) مع الإمام في الصلاة فصلت (٣) معه، أيتهما (٤) الفريضة؟ قال: الجمعة هي الفريضة. قلت: فإن جاءت وقد فرغ الإمام من صلاته؟ قال: عليها أن تستقبل الظهر أربع (٥) ركعات (٦) في قياس قول أبي حنيفة. قلت: وهي في جميع ما ذكرت (٧) لك بمنزلة الرجل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك أم الولد والمدبرة والمكاتبة إذا أعتقت فهي في جميع ما وصفت (٨) لك سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً دخل مع الإمام في الصلاة يوم الجمعة، فصلى (٩) بهم الإمام، فلم يفرغ من صلاته حتى دخل وقت العصر؟ قال: فسدت صلاتهم، وعليه أن يستقبل بهم الظهر أربع ركعات. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنرى صلاتهم تامة إذا كان قد (١٠) قعد قدر التشهد قبل أن يدخل وقت العصر، وإن ضحك في هذه الحال كان عليه الوضوء لصلاة أخرى. قلت: فإن كان الإمام ضحك في هذه الحال (١١) حتى قهقه وهو يتشهد (١٢)، هل عليه الوضوء بعد خروج الوقت (١٣) لصلاة أخرى؟ قال: لا (١٤). قلت: فإن دخل معه

стр. 619

رجل (١) في الصلاة على هذه الحال لم يكن داخلاً معه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل الذي لا يريد أن يشهد الجمعة، وليس له (٢) عذر من مرض (٣) ولا غيره، متى يصلي الظهر؟ قال (٤): يصليها حين ينصرف الإمام من الجمعة. قلت (٥): فإن صلى قبل ذلك؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت الإمام يمر بمصر من الأمصار أو بمدينة (٦) من المدائن فيجمّع (٧) يوم الجمعة بأهلها وهو مسافر هل يجزيهم؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن الإمام في هذا لا يشبه (٨) غيره؛ ألا ترى أنه لا يكون جمعة إلا بإمام (٩). قلت: أرأيت رجلاً صلى بالناس يوم الجمعة ركعتين (١٠) من غير أن يأمره الأمير؟ قال: لا يجزيهم، وعليهم أن يستقبلوا الظهر. قلت: فإن كان الأمير أمره بذلك أو كان (١١) خليفة الأمير أو صاحب شرطة (١٢) أو القاضي؟ قال: تجزيهم صلاتهم. قلت: أرأيت مسافراً دخل مصراً من الأمصار فشهد مع أهلها الجمعة هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: لم (١٣) وهو مسافر؟ قال: إذا دخل مع قوم

стр. 620

في الصلاة (١) صلى بصلاتهم؛ ألا ترى أنه لو دخل مع مقيم في الظهر كان عليه أن يصلي أربع ركعات؛ أو لا (٢) ترى لو أن امرأة أو عبداً شهد الجمعة كان عليه أن (٣) يصلي ركعتين، وليس على واحد منهما أن يشهد الجمعة. قلت: أرأيت إماماً خطب الناس يوم الجمعة ففزع (٤) الناس (٥) فذهبوا كلهم إلا رجلاً واحداً (٦) بقي معه، كم يصلي (٧) الإمام؟ قال: يصلي (٨) أربع ركعات، إلا أن يبقى معه ثلاثة (٩) رجال سواه فيصلي بهم الجمعة، وذلك أدنى ما يكون. قلت: فإن كان (١٠) معه عبيد أو رجال أحرار (١١)؟ قال: يصلي بهم الجمعة ركعتين. قلت: فإن بقي معه نساء ليس معهن رجل؟ قال: يصلي بهن (١٢) الظهر أربع ركعات. قلت: من أين اختلف العبيد والنساء وليس على واحد منهم (١٣) الجمعة؟ قال: لأن العبيد رجال، وليس النساء كالرجال. قلت: أرأيت إماماً خطب الناس يوم الجمعة فصلى بهم ركعة، ثم فزع (١٤) الناس فذهبوا كلهم وبقي وحده، كم يصلي؟ قال: يصلي الجمعة ركعتين. قلت: فإن فزع (١٥) الناس فذهبوا بعدما افتتح الصلاة قبل أن يصلي ركعة؟ قال: عليه أن يستقبل الظهر أربع ركعات، ولا يبني على شيء من صلاته. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يمضي على الجمعة (١٦) في الوجهين جميعاً؛ لأنه افتتح الجمعة، فلا يفسدها ذهاب الناس (١٧) عنه (١٨)، ولو ذهب الناس عنه قبل أن يفتتح الجمعة كان عليه أن يصلي الظهر أربع ركعات.

стр. 621

قلت: أرأيت رجلاً صلى مع الإمام يوم الجمعة فلم يقدر على السجود، فسجد على ظهر رجل (١)، هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم، يجزيه إذا كان لا يقدر على السجود. قلت: أرأيت من صلى (٢) الجمعة في الطاقات (٣) أو في السُّدَّة (٤) هل يجزيه (٥) ذلك؟ قال: نعم (٦). قلت: أرأيت من صلى الجمعة في دار (٧) الصيارفة (٨) هل يجزيهم (٩)؟ قال: إن كان في الطاقات (١٠) قوم يصلون (١١) وكانت الصفوف متصلة أجزأهم ذلك (١٢)، وإن لم يكن فيها أحد يصلي فلا تجزيهم صلاتهم؛ لأن بينهم وبين الإمام طريقاً. قلت: أرأيت إذا صف (١٣) القوم يوم الجمعة بين الأَسَاطِين (١٤) في الجمعة وغيرها هل تَكره (١٥) ذلك (١٦)؟ قال: لا أكره، وليس به بأس (١٧). قلت: أرأيت رجلاً أدرك مع الإمام يوم الجمعة ركعة، أو أدرك (١٨) الإمام (١٩) في التشهد قبل أن يسلم، أو بعدما تشهد قبل أن يسلم (٢٠)، أو

стр. 622

أدركه بعدما سلم وهو في سجدتي السهو؟ قال (١): أدرك هذا معه الصلاة، وعليه أن يصلي ركعتين. قلت: أرأيت رجلاً (٢) أحدث وهو خلف الإمام (٣) يوم الجمعة، فانفتل فذهب فتوضأ (٤)، وقد فرغ الإمام من صلاته، كيف يصنع؟ قال: إن كان قد (٥) تكلم استقبل الظهر أربع ركعات، وإن لم يتكلم بنى على صلاته حتى يتم ركعتين. قلت: أرأيت رجلاً أدرك الإمام يوم الجمعة وهو يتشهد (٦) أيصلي الجمعة؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: أرأيت مسافراً دخل في صلاة مقيم كم يصلي؟ قلت: يصلي صلاة مقيم أربع ركعات. قال: فهذا (٧) وذاك سواء؛ ألا ترى أنه لو (٨) أدرك مع الإمام الصلاة وجبت عليه (٩) صلاته، فكيف يصلي غير صلاته وقد دخل في صلاته ونواها. وقال محمد: يصلي الجمعة (١٠) أربعاً إن لم يدرك الركعة (١١) الأخيرة (١٢). وهو (١٣) قول زفر. قلت: أرأيت إماماً خطب الناس يوم الجمعة في وقت الظهر وصلى (١٤) الجمعة في وقت العصر، وكان ذلك في يوم غيم، هل تجزيهم (١٥) صلاتهم؟ قال: لا. قلت: فإن لم يخطب حتى ذهب وقت الظهر، ثم خطب في وقت العصر وصلى الجمعة؟ قال: لا تجزيهم (١٦) في الوجهين جميعاً، وعليهم أن يستقبلوا الظهر أربع ركعات. قلت: أرأيت أمير (١٧) عسكر (١٨) نزل بالناس في بلدة وهو لا يريد (١٩)

стр. 623

بَرَاحاً (١) غير أنه يسرّح (٢) الجنود، هل عليه أن يقصر الصلاة؟ قال: لا. قلت: فهل عليه أن يخطب الناس يوم الجمعة ويصلي ركعتين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إماماً (٣) خطب الناس يوم الجمعة، فلما فرغ من خطبته قدم عليه أمير آخر، أيصلي (٤) القادم بخطبة الأول أم يعيد (٥) الخطبة؟ قال: إن صلى (٦) بخطبة الأمير الأول صلى (٧) أربع ركعات، وإن هو خطب الناس صلى (٨) بهم ركعتين. قلت: أرأيت القوم أتَكره (٩) لهم أن يصلوا الظهر في جماعة يوم الجمعة؟ قال: نعم (١٠)، أكره لهم ذلك إذا كانوا في مصر. قلت: وكذلك إذا كانوا (١١) في سجن أو محبس (١٢)؟ قال: نعم، وإن صلوا (١٣) أجزأهم. قلت: أرأيت الإمام (١٤) هل يجهر بالقراءة يوم الجمعة؟ قال: نعم. قلت: فمن يجب عليه أن يأتي الجمعة؟ قال: على أهل الأمصار. قلت: أفيجب (١٥) على من كان بزُرَارَة (١٦) أو نحوها أن يأتي الجمعة بالكوفة؟ قال: لا. قلت: وكذلك أهل الحِيرَة (١٧)؟ قال: نعم، ليس

стр. 624

يجب (١) على هؤلاء الجمعة. قلت: أرأيت الخطبة يوم الجمعة أهي قبل الصلاة أو بعدها؟ قال: بل (٢) قبلها. قلت: فإن خطب بعدها هل تجزيهم؟ قال: لا. قلت: فإن صلى بهم الجمعة وخطب (٣) بعد ذلك؟ قال: عليهم (٤) أن يعيدوا الجمعة بعد الخطبة. قلت: أرأيت رجلاً أدرك الإمام يوم الجمعة وقد ركع (٥) ورفع رأسه من الركوع، فأحدث الإمام، فقدم هذا الرجل، فسجد بهم (٦)؟ قال: يجزيهم (٧). قلت: فهل يجزي هذا المقدَّم؟ قال: يجزيه (٨) من سجدتين، ولا يحتسب بهما (٩) من صلاته؛ لأنه لم يدرك الركوع، ولكن يجعل السجدتين تطوعاً، ويصلي الركعة التي سبقه الإمام بها. قلت: فكيف أجزأ (١٠) من خلفه ولا يجزيه (١١)؟ قال: لأنه لو كان خلف الإمام كان عليه أن يسجدهما. قلت: أرأيت مسافراً شهد الجمعة مع الإمام، فأدرك الخطبة، فلما فرغ الإمام (١٢) من خطبته أحدث، فقدمه (١٣) قبل (١٤) أن يدخل في الصلاة، فصلى المسافر بالناس الجمعة، أتجزيهم صلاتهم؟ قال: نعم (١٥). قلت: أرأيت إن كان المسافر لم يشهد الخطبة مع الإمام يوم الجمعة، إلا أنه حين

стр. 625

دخل المسجد (١) أحدث الإمام قبل أن يدخل في الصلاة، فقدمه، كيف يصنع؟ قال: يصلي بهم (٢) الظهر ركعتين، ثم يتشهد ويسلم، ثم يقوم الناس فيقضون ركعتين وحداناً بغير إمام. قلت: أرأيت الإمام ما يجب عليه أن يقرأ في الجمعة؟ قال: ما قرأ فحسن، ويكره (٣) أن يوقّت في ذلك وقتاً. قلت: فأي سورة يقرؤها على المنبر؟ قال: ما قرأ فحسن. قلت: فإن قرأ على المنبر سورة فيها سجدة، أيسجدها ويسجد معه (٤) من سمعها (٥)؟ قال: نعم. قلت: فإن قرأها في الصلاة؟ قال: يسجدها ويسجد من معه. قلت: فإن لم يسجدها (٦) وفرغ من صلاته وسلم، هل يسجد الناس (٧) بعد ذلك؟ قال: إذا لم يسجد الإمام فلا يسجد من خلفه. قلت: أرأيت الإمام إن كان (٨) حين قرأ السجدة أحدث (٩) قبل أن يسجدها، فقدم (١٠) رجلاً، أينبغي لذلك الرجل المقدم أن يسجدها ويسجد (١١) معه الناس (١٢)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الجيش يغزون (١٣) أرض الحرب فيحاصرون (١٤) مدينة، ويوطّنون أنفسهم على إقامة شهر، هل يُجَمِّع بهم (١٥) إمامهم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنهم مسافرون. قلت: فإن صلى بهم إمامهم الجمعة؟ قال: لا تجزيهم، وعليهم أن يعيدوا الظهر ركعتين؛ لأنهم مسافرون، فلا يجزيهم أن يصلوا الجمعة إلا في مصر من الأمصار مع الإمام. قلت: أرأيت إماماً صلى الجمعة بالناس، فلما فرغ (١٦) من الركعة

стр. 626

الثانية قام حتى (١) استوى قائماً؟ قال: عليه أن يقعد (٢)، ويتشهد (٣) ويسلم، ويسجد سجدتي السهو. قلت: فإن قام في الظهر في الرابعة (٤) حتى استوى قائماً، هل عليه أن يقعد فيتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو؟ قال: نعم. قلت: فإن قام في الظهر في الثانية حتى استوى قائماً (٥)؟ قال: لا يقعد، ولكنه (٦) يمضي (٧) على صلاته، فإذا (٨) سلم سجد سجدتي السهو. قلت: من أين اختلفا (٩)؟ قال: لأن الجمعة إنما هي ركعتان، وقد تمت، والظهر (١٠) أربع ركعات لم تتم بعد، فإذا استوى في الثانية قائماً (١١) أمرته أن يمضي في صلاته، ويسجد سجدتي السهو إذا (١٢) فرغ من صلاته (١٣). قلت: فإن لم يستو (١٤) قائماً ولكنه نهض (١٥) وحين (١٦) نهض (١٧) ذكر (١٨)؟ قال: يقعد فيتشهد ويسلم، فإذا فرغ من صلاته سجد (١٩) سجدتي السهو بعد ذلك إن كان (٢٠) فعل ذلك ناسياً (٢١)، و (ن تعمد ذلك فقد أساء ولا شيء عليه. قلت: أرأيت رجلاً (٢٢) افتتح الصلاة تطوعاً، وهو ينوي أن يصلي أربع ركعات، فلما صلى الثانية قام فذكر قبل أن يستتم قائماً؟ قال: يقعد فيفرغ من بقية (٢٣) صلاته، وعليه سجدتا السهو. قلت: فإن استتم قائماً ومضى على صلاته، هل عليه سجدتا السهو؟ قال: نعم. قلت: فإن كان لا يريد أن

стр. 627

يصلي أربع ركعات، فلما كان (١) في الثانية نهض (٢) حتى استوى قائماً، ثم ذكر؟ قال: يقعد فيتشهد (٣) ويسلم، ويسجد سجدتي السهو. قلت: وكذلك لو نهض في الركعتين من الوتر (٤) أو المغرب (٥) فهو مثل ما وصفت لك في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل أيحتبي (٦) يوم الجمعة في المسجد؟ قال: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل. * * * باب صلاة العيدين قلت: أرأيت العيدين هل يجب فيهما الخروج (٧) على أهل القرى والجبال والسواد؟ قال: لا، إنما يجب على أهل الأمصار والمدائن. قلت: أرأيت الإمام يوم العيد، أيبدأ بالخطبة أو بالصلاة؟ قال: بل يبدأ بالصلاة، فإذا فرغ (٨) خطب (٩)، ثم جلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيخطب، ويقرأ في خطبته بسورة (١٠) من القرآن. قلت: أفتحب (١١) للقوم (١٢) أن يستمعوا

стр. 628

وينصتوا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان وإقامة؟ قال (١): ليس فيهما أذان ولا إقامة (٢). قلت: أرأيت الإمام إن بدأ (٣) بالخطبة فخطب ثم صلى بهم هل تجزيهم صلاتهم (٤)؟ قال: نعم. قال (٥): ولا يخرج المنبر في العيدين (٦). قلت: أرأيت التكبير في صلاة العيدين كيف هو؟ قال: يقوم الإمام فيكبر واحدة يفتتح بها الصلاة، ثم يكبر (٧) بعدها ثلاثاً، فإذا كبر قرأ (٨) بفاتحة القرآن وبسورة (٩)، فإذا فرغ من القراءة كبر الخامسة فركع بها، فإذا فرغ من ركوعه وسجوده قام في الثانية فبدأ فقرأ (١٠) بفاتحة القرآن وبسورة (١١)، فإذا فرغ من القراءة كبر (١٢) ثلاث تكبيرات، ثم يكبر الرابعة فيركع بها، ثم يسجد، فإذا فرغ تشهد وسلم. قلت: فهل يرفع يديه في (١٣) تكبيرة من هذه (١٤) التسع (١٥) تكبيرات؟ قال: نعم. قلت: ولا يرفع يديه في تكبيرتين من هذه التسع (١٦) وإنما يرفع في السبع منها (١٧)؟ قال: نعم. قلت: فأيها (١٨) التي (١٩) يرفع فيها يديه (٢٠)؟ قال: إذا افتتح الصلاة رفع (٢١) يديه،

стр. 629

ثم يكبر ثلاثاً فيرفع يديه، ثم يكبر الخامسة ولا يرفع يديه، فإذا قام في الثانية وقرأ كبر ثلاث تكبيرات ويرفع يديه، ثم يكبر الرابعة للركوع ولا يرفع يديه (١). قلت: والتكبير في الفطر والأضحى والخطبة والصلاة سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يفوته العيد هل عليه أن يصلي شيئاً؟ قال: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل. قلت: فكم يصلي إن أراد أن يصلي (٢)؟ قال (٣): إن شاء (٤) أربع ركعات، صان شاء ركعتين. قلت: أرأيت الإمام إذا خرج إلى الجَبَّانَة (٥) أينبغي له أن يخلف رجلاً يصلي بالناس في المسجد؟ قال: إن فعل فحسن، وإن لم يفعل فلا شيء عليه. قلت: فإن فعل كيف يصلي بهم الرجل؟ قال: يصلي بهم (٦) كما يصلي الإمام في الجبانة. قلت: أرأيت رجلاً (٧) أحدث في الجبانة يوم العيد وهو مع الإمام، فخاف إن رجع إلى الكوفة أن تفوته (٨) الصلاة، وهو (٩) لا (١٠) يجد الماء، كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي مع الناس. قلت: لم؟ قال: لأن العيد إن فاته (١١) لم تكن (١٢) عليه صلاة، وصلاة العيد (١٣) بمنزلة الصلاة على الجنازة؛ ألا ترى أنه إذا صلى على الجنازة فأحدث أنه يتيمم

стр. 630

ويصلي (١) عليها، فكذلك (٢) العيد. قلت: فإن أحدث بعدما صلى ركعة أيتيمم مكانه ويمضي على صلاته؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يتمم ولكنه انصرف إلى الكوفة فتوضأ، ثم عاد إلى المصلى فوجد الإمام قد صلى، كيف يصنع؟ قال: يصلي ركعتين كصلاة الإمام، ويكبر (٣) كما يكبر الإمام. قلت: فهل يقرأ فيهما؟ قال: لا. قلت: فما شأنه يكبر ولا يقرأ؟ قال: لأن قراءة الإمام له قراءة، ولا يكون تكبير الإمام له تكبيرات ألا ترى أن (٤) من خلف الإمام يكبرون معه ولا يقرؤون، فهذا والذي خلفه سواء، ولأنه (٥) قد أدرك أول الصلاة مع الإمام. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا دخل مع الإمام في الصلاة متوضئاً (٦) لم يجزه (٧) التيمم؛ لأن هذا لا يفوته الصلاة (٨). وهذا قول زفر. قلت: أرأيت الإمام هل يقرأ في العيدين بشيء معلوم (٩)؟ قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان (١٠) يقرأ فيهما (١١) بِـ (١٢) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (١٣) و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ (١٤). وأيما (١٥) سورة من

стр. 631

القرآن قرأها أجزأه، وقد يكره (١) أن يتخذ الرجل شيئاً (٢) من القرآن حتماً (٣) حتى لا يقرأ في تلك الصلاة (٤) غيرها. قلت: فهل قبل العيدين (٥) صلاة؟ قال: لا. قلت: فهل بعدها صلاة؟ قال: إن شاء صلى أربعاً، وان شاء لم يصل. قلت: أرأيت رجلاً أدرك الإمام في صلاة العيد بعدما تشهد ولم يسلم، أو أدركه بعدما سلم وسجد سجدتي السهو فدخل معه (٦)، ثم سلم الإمام، أيقوم الرجل فيصلي صلاة العيد؟ قال: نعم. قلت: ويقرأ ويكبر؟ قال: نعم (٧). قلت (٨): فكيف يكبر إذا قام يصلي إذا أدركه؟ قال: يكبر ثلاث (٩) تكبيرات، ثم يقرأ بفاتحة (١٠) القرآن وبسورة (١١)، ثم يكبر الرابعة فيركع بها، ويسجد، ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بفاتحة القرآن وسورة (١٢)، ثم يكبر أربع تكبيرات (١٣)، ويركع (١٤) في التكبيرة (١٥) الرابعة. قلت: لم جعلت على هذا ثمان تكبيرات؟ قال: لأنه (١٦) كبر تكبيرة واحدة حين افتتح بها الصلاة مع الإمام، فألقيت (١٧) عنه تلك التكبيرة (١٨). قلت: أرأيت رجلاً أدرك مع الإمام ركعة من العيد، فلما سلم الإمام قام يقضي، كيف يكبر (١٩)؟ قال: يقرأ بفاتحة (٢٠) القرآن وبسورة (٢١)، ثم يكبر أربع (٢٢)

стр. 632

تكبيرات (١) يركع بآخرهن. قلت: أرأيت الإمام هل ينبغي له أن يكبر في العيدين أكثر من تسع (٢) تكبيرات؟ قال: ما أحب له ذلك. قلت: فإن فعل هل يضره ذلك شيئاً (٣)؟ قال: لا. قلت: أرأيت إماماً قرأ السجدة يوم العيد (٤)؟ قال: عليه (٥) أن يسجد، ويسجد معه أصحابه (٦). قلت: وكذلك لو قرأها وهو يخطب؟ قال: نعم، يسجدها ويسجد (٧) معه من سمعها، وأما إذا قرأها في الصلاة فسجدها (٨) سجدها (٩) معه من سمعها ومن (١٠) لم يسمعها، جميع من معه في الصلاة. قلت: أرأيت النساء هل عليهن خروج في العيدين؟ قال: قد كان يرخَّص (١١) لهن في ذلك، فأما اليوم (١٢) فإني أكره لهن (١٣) ذلك. قلت: أفتَكره (١٤) لهن أن (١٥) يشهدن (١٦) الجمعة والصلاة المكتوبة في جماعة؟ قال: نعم. قلت: فهل ترخص (١٧) لشيء (١٨) منهن؟ قال: أرخص للعجوز (١٩) الكبيرة (٢٠) أن تشهد العشاء والفجر والعيدين، فأما (٢١) غير ذلك فلا. قلت: أرأيت العبد (٢٢) هل يجب (٢٣) عليه أن يشهد الجمعة

стр. 633

والعيدين (١)؟ قال: إن فعل فحسن، وإن لم يفعل فلا شيء عليه. قلت: فهل ينبغي له أن يفعل دون أن يأذن له (٢) مولاه؟ قال: لا. قلت: فهل ينبغي للمولى أن يمنعه من ذلك أو من الصلاة (٣) في جماعة؟ قال: إن فعل لم يضره ذلك شيئاً. قلت: أرأيت السهو في العيدين والجمعة والصلاة المكتوبة والتطوع أهو سواء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك السهو في صلاة الخوف؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المنبر هل يُخْرَج في العيدين؟ قال: لا. قلت: أرأيت الإمام إذا كبر (٤) في العيدين أكثر من تسع (٥) تكبيرات أينبغي لمن خلفه أن يكبروا معه؟ قال: نعم، يتبعونه (٦) إلا أن يكبر ما لا يكبر أحد من الفقهاء وما لم تجئ (٧) به الآثار. * * * باب التكبير في أيام التشريق قلت: أرأيت التكبير في أيام التشريق متى هو، وكيف هو، ومتى يبدأ (٨)، ومتى يقطع؟ قال: كان عبد الله بن مسعود يبتدئ به من صلاة الغداة (٩) يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر (١٠)، وكان علي بن أبي

стр. 634

طالب يكبر من صلاة (١) الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٢)، فأي ذلك (٣) ما فعلت فهو حسن (٤)، وأما أبو حنيفة فإنه كان يأخذ بقول ابن مسعود، وكان (٥) يكبر (٦) من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، ولا (٧) يكبر بعدها، وأما أبو يوسف ومحمد (٨) فإنهما يأخذان بقول علي بن أبي طالب. قلت: فكيف التكبير؟ قال: إذا سلم الإمام قال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود (٩). قلت (١٠): فمن صلى المكتوبة في جماعة في مصر من الأمصار فعليهم أن يكبروا في هذه الأيام؟ قال: نعم. قلت: فإن كان معهم (١١) نساء؟ قال: عليهن أن يكبرن. قلت: أرأيت من صلى وحده من المقيمين أو المسافرين (١٢) أو النساء هل عليهم (١٣) أن يكبروا؟ قال: لا. قلت: فهل على المسافرين أن يكبروا؟ قال: لا. قلت: أرأيت (١٤) من صلى (١٥) التطوع في جماعة (١٦) أو صلى الوتر هل يكبر (١٧) بعدها؟ قال: لا (١٨). قلت: فهل

стр. 635

على أهل السَّوَاد (١) أن يكبروا (٢)؟ قال: لا. قلت: فإن صلوا في جماعة؟ قال (٣): وإن صلوا في جماعة (٤) فلا (٥) تكبير عليهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال (٦) أبو يوسف ومحمد (٧): نرى (٨) التكبير على من صلى المكتوبة (٩)، رجل أو امرأة أو (١٠) مسافر أو مقيم صلى وحده أو في جماعة. قلت: أرأيت المحرم يوم عرفة إذا صلى وسلم أيبدأ بالتكبير أو (١١) بالتلبية؟ قال: بل (١٢) يبدأ بالتكبير ثم يلبي. قلت: لم؟ قال: لأن التكبير أوجبهما. قلت: أرأيت (١٣) الإمام إذا كان عليه سجدتا (١٤) السهو أيكبر (١٥) قبل أن يسجدهما؟ قال: لا، ولكنه يسجدهما ويسلم ثم يكبر. قلت: أرأيت رجلاً سبقه الإمام بركعة (١٦) في أيام التشريق أيكبر مع الإمام حين (١٧) يسلم أو يقوم (١٨) فيقضي؟ قال: بل يقوم فيقضي (١٩)، فإذا سلم كبر. قلت: لم؟ قال: لأن التكبير ليس من الصلاة؛ ألا ترى لو أن رجلاً دخل معهم في التكبير يريد الصلاة (٢٠) لم يجزه (٢١) ذلك. قلت (٢٢): وهذا لا يشبه سجدتي السهو؟ قال: لا؛ ألا ترى أن من دخل مع الإمام في سجدتي السهو فقد دخل معه في الصلاة؛ لأن سجدتي السهو من الصلاة، والتكبير ليس من الصلاة. قلت: أرأيت إماماً صلى بالناس يوم العيد، فلما صلى الركعة
следующие страницы →