← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

فارقها وهو يقول: لم أدخل بها، فإن عليه المهر كاملاً، وعليها العدة كاملة، ولا تحصنه، مِن قِبَل أنه منكر للدخول. ولو ادعت المرأة الدخول (١) لم يحصن ذلك الزوج. وكذلك لو ادعى الزوج وأنكرت المرأة لم يحصنها ذلك، وكان لها المهر، وعليها العدة، مِن قِبَل أن العجز جاء مِن قِبَلِه، فلذلك وجب المهر عليه، وألزمناها العدة بالثقة والهِمّة (٢). والإحصان ليس يؤخذ فيه (٣) بقول واحد منهما على صاحبه. فإن أقرا جميعاً بالدخول فقد أحصنا ولزمهما من ذلك ما يلزم المحصن في الزنى. ولا يحصن الخصي إذا كان لا يجامع امرأته. وكذلك المجبوب، وكذلك العنين، لا يحصن واحد منهما صاحبه مِن قِبَل أنه لا يجامع. وإذا كان الخصي يجامع فجامعها فقد أحصن كل واحد منهما. ولا يحصن رجل مسلم بامرأة مسلمة وإن دخل بها بعد أن يكون نكاحاً فاسداً، وإن كان بينهما ولد ثبت نسبه. ولا يحصن الرجل بالرَّتْقاء إذا لم يجامعها. وكذلك الرجل الخنثى يتزوج المرأة، أو المرأة الخنثى تتزوج الرجل ولا يدخل بها، فليسا بمحصنين. فإن (٤) دخل بها فهما (٥) محصنان. ولو أن رجلاً مسلماً تزوج امرأة مسلمة فدخل بها كان محصناً، فإن ارتدا جميعاً عن الإسلام سقط الإحصان عنهما. فإن أسلما جميعاً معاً وقد كانا ارتدادهما وإسلامهما جميعاً معاً فهما على نكاحهما، وليسا بمحصنين حتى يجامعها بعد الإسلام.

стр. 5707

وكذلك الرجل وامرأته من أهل الذمة يسلمان جميعاً، فإنهما لا يكونان محصنين حتى يجامعها بعد الإسلام. وكذلك العبد وامرأته إذا كانخا أمة فأُعتقا جميعاً. فإن كان قد دخل بها في حال الرق فإنهما لا يكونان محصنين بذلك الدخول حتى يدخل بها بعد العتق. فإذا دخل بها بعد العتق فهما محصنان وإن كانا لا يعلمان بالعتق وإن كانت المرأة لا تعلم أن لها الخيار. وكذلك لو علمت بالخيار فاختارت نفسها إذا كان قد دخل بها بعد العتق قبل أن تختار نفسها فإنهما محصنان. وإذا ولدت المرأة الحرة المسلمة من الحر المسلم أولاداً، ثم أنكر الدخول بها والإحصان، فهما محصنان، ولا ينظر في ذلك إلى إنكار أحدهما، ولا إلى إنكارهما (١) جميعاً. الولادة أصدق من قولهما جميعاً، وهو شاهد عليهما. وكذلك لو شهد عليهما شهود بالإحصان بإقرارهما بالجماع كانا محصنين. ولو أُدخلت عليه امرأته فأقام معها زماناً ثم مات عنها أو طلقها، ولم يكن أقر بالجماع، ولم يكن بينهما ولد، لم (٢) يكونا محصنين إلا أن تقر المرأة بالجماع. وإذا دخل الزوج بامرأته وأقر بالجماع هو وهي، فأيهما ما مات فإن الباقي منهما محصن، يجري عليه ما يجري على المحصن. وإذا أقرت المرأة أنه قد جامعها ثم طلقها ثلاثاً أو مات عنها وانقضت عدتها، فإنها تحل لزوجها الذي طلقها ثلاثاً أن يتزوجها وأن يصدقها بقولها، وتكون بذلك محصنة. ولو تزوجها زوجها الأول وأنكرت الدخول بعد إقرار منها لم يصدق (٣) على زوجها الآخر. ولو لم تكن أقرت بالدخول الأول الذي تحل به للذي قبله، ولكن الزوج أقر بذلك، فإن الزوج الأول لا يحل

стр. 5708

له أن يتزوجها (١) بإقرار هذا الآخر بعد. ولو كان أغلق باباً أو أرخى حجاباً ثم طلقها، ثم قال (٢): قد كنت دخلتُ، وأنكرت هي ذلك حتى انقضت عدتها، فإنه (٣) لا يحل لزوجها الأول أن يتزوجها، ولا يصدق عليها الزوج الذي خلا بها. ألا ترى أنها لا تكون محصنة بهذه الخلوة إن (٤) لم يكن الأول دخل بها. ولو أقرت المرأة في هذه الحال بالدخول، وأنكر الزوج ذلك، حَلَّ (٥) لزوجها الأول أن يتزوجها، ولم يكن بذلك بأس وإن أنكر ذلك الزوج الذي خلا بها. وكذلك لو لم يَخْلُ بها فقالت هي: قد كان دخل بي، وأنكر الزوج الدخول والخلوة، وذلك مجهول، فإن الزوج الأول يَحِلّ لها أن يتزوجها، ويصدقها على ذلك بقولها. فإن لم يشافهها مشافهة بذلك فأرسلت إليه بذلك رسولاً، بعد أن يكون الرسول ثقة، حل له أن يتزوجها. ألا ترى أن المرأة لو قالت: طلقني زوجي أو مات عني وانقضت عدتي، حل للخاطب أن يتزوجها، ويصدقها بقولها (٦) ذلك. وكذلك التي أقرت بالدخول. ولو لم يكن هذا هكذا ما استقام لرجل أن يتزوج امرأة قد كان لها زوج قبله حتى تقوم البينة عنده (٧) بالطلاق أو الموت. فهذا فاحش قبيح لا يستقيم. والدخول أشد من هذا، لأنه شيء لا يعاينه الرجال. … باب نكاح المتعة بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها، اشتد على الناس فيها العزوبة، ثم نهى عنها (٨).

стр. 5709

وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه ذكر عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن المتعة (١). وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لو كنت تقدمت فيها لرجمت (٢). بلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: نسختها آية الطلاق والعدة والميراث (٣). وكيف تحل امرأة ليست بزوجة، ترث ما ترث الزوجة، وتورث كما تورث الزوجة، ولا يقع عليها الطلاق ولا الظهار ولا الإيلاء. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ (٤). فإن كانت هذه زوجة فحالها حال الزوجة. وإن كانت غير زوجة فلا تحل؛ لأنها ليست بملك يمين. هل رأيت زوجة تقع (٥) بينها وبين زوجها الفرقة بغير طلاق ولا إيلاء (٦) ولا خلع ولا مبارأة ولا بوجه من وجوه الفرقة المعروفة. وهل يلاعنها إن قذفها، وكيف يلاعنها وليست له بامرأة. أرأيت إن مات أحدهما قبل أن يدخل أيكون لها الأجر كاملاً. فإن كانت زوجة فأجرها مهرها فلها أجرها، ولها الميراث، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها. وإن كانت إجارة فهل يحل فرج بإجارة. وينبغي أن لا يكون لها أجر مِن قِبَل أنه لم

стр. 5710

يستوف (١) منها (٢) الشرط. وهل تحل لأبي (٣) زوجها أو لابنه. فإن كانت زوجة فليست تحل، لقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤)، وقولِه (٥) تعالى (٦): ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٧). وحالها إذن حال الزوجة في اللعان (٨) والظهار والميراث والإيلاء والعدة إن كانت زوجة. فإن كانت غير زوجة فإنما هي إجارة، فهي حلال لأبي (٩) زوجها ولابنه (١٠) أيهما شاء؛ لأنه لم يدخل بها (١١). وكيف يحل الفرج بالإجارة. ما أعظم هذا. أرأيت إن أعطاها جُعْلاً على أن ينظر إلى فرجها من غير أن يجامعها أياماً معدودة أيحل هذا. فإن كان هذا لا يحل فهل يحل إذا اشترط معه الجماع. أرأيت لو اشترط المباشرة دون الجماع، هل كان يحل. وهل يحل (١٢) للزوج وعنده أربع نسوة أن يتمتع من خامسة والأربع الَان عنده نكاحهن صحيح. وهل يحل أن يتمتع من أخت امرأته. وهل يحل أن يتمتع من خمس نسوة في عقدة واحدة ومن أختين في عقدة واحدة. وهل يحل أن يتمتع من أمة بغير إذن مولاها. وهل يحل للعبد أن يتمتع من مولاته. وهل يحل للرجل أن يتمتع (١٣) من امرأة (١٤) طلقها ثلاثاً. وكيف (١٥) وجه المتعة إذا أراد أن يُقاطِع

стр. 5711

المرأة عليها، ماذا يقول: أستأجرك لأجامعك أم أتزوجك (١). فإن قال: أتزوجك (٢)، فهذا النكاح الصحيح. وإن قال: أستأجرك، فإن الفروج لا تستأجر. ولا بأس إن كان هذا جائزاً أن يستأجرها رجلان في عقدة واحدة (٣) كما يستأجر (٤) الرجلان المرأة للخدمة. أو يقول: أتمتع منك وتمتعي مني، أي شيء هو. وما معنى هذا. من يحلله. أتمتع منك [في] الجماع أو في الخدمة. وما معنى أتمتع منك، أي شيء هو، إجارة هي أم نكاح. هذا كله باطل، لا يصلح ولا يحل. ولو أن رجلاً قال لامرأة: قد تزوجتك شهراً أو يوماً، بشهود ومهر تراضيا به، كان هذا قبيحاً عندنا (٥) أيضاً، ولا يجوز بينهما. وهل يحل للرجل أن يتمتع من امرأة قد وطئ أمها أو ابنتها بمتعة أو نكاح أو ملك يمين. وهل يحل التمتع بغير شهود أم لا بأس. فإن النكاح لا يكون (٦) إلا بشهود. وما عدتها إذا مضى الأجل ووقصت الفرقة بينهما إذا كانت تحيض أو لا تحيض. وعدة الأمة وعدة الحرة سواء أو مختلفة. وهل يصلح له أن يعطيها جُعْلاً على أن يزيد (٧) في الأجل، وهل يستقيم في ذلك لو فَعَلا. وكيف لو انقضى الأجل وهو يجامعها فجعل لها (٨) جُعْلاً (٩) على أن زادت في المدة. وما حال الولد الذي بينهما، أثبت (١٠) نسبه أم لا. وكيف القول (١١) إن نفاه الأب وزعم أنه من زنى، هل يثبت نسب الولد منه أم يلاعن. وهل يحل للرجل أن يتمتع من جارية (١٢) صغيرة مثلها يجامَع بغير إذن أبيها. وإن تمتع رجل (١٣) من امرأة يوماً، وآخَرُ من الغد، ثم جاءت بولد، أيهما يلزم الولد. ولو قاطعت رجلاً وهي تحت آخر على أجل معلوم

стр. 5712

بعد انقضاء أجل الذي هي عنده، أكان هذا يصلح. ولو اشترط أحدهما الخيار على صاحبه أيجوز الخيار في هذا. ولو تمتع منها إلى أجل مجهول من نحو العطاء أو إلى الدِّيَاس (١) أو إلى الحصاد وأشباه ذلك مما لا (٢) يعرف، من نحو قدوم فلان أو موت فلان أو إلى موتها أو إلى موت المتمتع، أيجوز هذا. وإن قال: أتمتع منك على أن المشيئة في الأجل إلي أو إليك (٣) أو إلى غيرهما، أيجوز هذا. وإن تمتع من امرأتين بدراهم مسماة، فكيف (٤) تقسم المرأتان الدراهم وأجلهما مختلف، إحداهما شهر والأخرى شهران، والدراهم التي جعل لهما عشرة دراهم. وكيف إن كان الأجل سواء. وكذلك إن تمتع منهما إلى أجل معلوم بغير شيء مسمى أو إلى أجل مسمى بغير شيء معلوم، فدخل بها بغير (٥) شيء مسمى، أيكون (٦) لها مهر مثلها أم إجارة مثلها. وكيف إن طلقها ثلاثاً قبل الأجل، وقد سمى لها أجراً، وقبل (٧) أن يدخل بها، أيحل له أن يطأها بعد ذلك، أم تكون هذه فرقة، وما يكون لها من الأجر نصفه أو كله. وإذا تمتع رجل من امرأة إلى أجل معلوم، فلم يدخل بها حتى مضى الأجل [و] وقعت الفرقة، هل يحل له أن يتزوج أمها أو ابنتها أو يتمتع منهما جميعاً. وهل تكون من أمهات نسائه. فإن كان نكاحاً فهي من أمهات نسائه، ولا تحل له، وقد وقع عليها إذاً ما يقع على المرأة من العدة والميراث. وإن كان غير نكاح فما هو، إجارة أم لا. فما أعظم من هذا وأقبح أن يقول قائل: يستأجر الفرخ بالإجارة.

стр. 5713

وقال أبو حنيفة: إذا قال: أتزوجك شهراً، فالنكاح فاسد، وهو متعة. وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. … باب نكاح الادعاء من قبل الرجال قال: وإذا ادعى رجل نكاح امرأة وأقام عليه البينة وصدقته أو لم تصدقه (١)، وأقامت أختها عليه البينة أنها امرأته وأنه إياها تزوج، فالقول قول الزوج والبينة بينته. أُثْبِتُ نكاح التي أقام عليها البينة، وأُبْطِلُ نكاح الأخرى، ولا أجعل لها مهراً إن كان لم يدخل بها. ولو لم يكن الأمر هكذا، ولكن الزوج أقام البينة أنه تزوج إحداهما ولا تُعرَف بعينها، غير أن الزوج يقول: هي هذه، فإن أقرت المرأة بذلك فهي امرأته، وإن جحدت ذلك فلا نكاح بينه وبين واحدة منهما؛ لأن الشهود لم يشهدوا على شيء بعينه. ولا يمين للزوج على التي يدعي عليها النكاح في قول أبي حنيفة. ويفرَّق بينهم بغير مهر يلزم الزوج إن (٢) كان لم يدخل بها. وكذلك لو قامت (٣) البينة لامرأة بعينها أن أحد هذين الرجلين تزوجها، ولا يَعرفون أيهما هو، والرجلان ينكران ذلك، فهذا كله باطل، ولا مهر على واحد منهما. وإذا ادعت المرأة على أحدهما فلا يمين عليه في النكاح في قول أبي حنيفة. فإن ادعت أنه طلقها قبل الدخول وأن لها عليه نصف المهر استحلفته على المهر. فإن نكل عن اليمين لزمه ذلك، ولا يثبت النكاح. وإن حلف برئ. وإن ادعت أختان أن رجلاً تزوجهما، وكل واحدة منهما تقيم البينة أنه تزوجها أول، فإن ذلك إلى الزوج. فأيهما ما قال: هي الأولى، فهي الأولى وهي امرأته، ويفرَّق بينه وبين الأخرى بغير مهر إن كان لم يدخل بها. وإن

стр. 5714

جحد الزوج ذلك كله وقال: لم أتزوج واحدة منهما، أو قال: تزوجتهما جميعاً، ولا يُدْرَى أيهما الأولى، فهو سواء يفرَّق بينه وبينهما. فإن كان لم يدخل بهما فنصف المهر بينها وبين الآخرة مِن قِبَل أنه قد كان يقدر على أن يثبت نكاح إحداهما (١). فإذا تجاهل ذلك ليبرأ من (٢) المهر لم يبرأ من ذلك (٣). فإن كان (٤) دخل بإحداهما كان لها المهر، وكانت هي امرأته. فإن قال: هي الآخرة وتلك الأولى، فُرِّق بينه وبينها، ولزمه المهر الذي سمى لها. [قلت:] فإن كان مهر مثلها أقل من ذلك؟ [قال:] وإن (٥) كان، لها (٦) ما سمى لها، ولا يصدَّق (٧) في أن ينقصها من ذلك شيئاً بأن يقول: كان نكاحها فاسداً (٨)، وكانت الأخرى امرأته. ولو أن رجلين تنازعا في امرأة، كل واحد منهما يدعي أنها امرأته ويقيم البينة، فإن كانت في بيت أحدهما (٩) أو كان أحدهما قد دخل بها فهي امرأته، إلا أن يقيم الآخر البينة أنه تزوجها قبله. فإن لم تكن في بيت واحد منهما فأيهما ما (١٠) أقام البينة أنه أول فهو أحق بها. فإن لم تكن (١١) لهما على ذلك بينة فإن المرأة تسأل عن ذلك. فأيهما ما أقرت به أنه تزوجها فهي امرأته. فإن لم تقر بشيء من ذلك فرق بينها وبينهما جميعاً. فإن كانا لم يدخلا بها جميعاً فلا مهر لها ولا عدة عليها. وإن كانا قد دخلا بها جميعاً ولا يُدرَى أيهما أول فعلى كل واحد منهما مهر مثلها، إلا أن

стр. 5715

يكون ما سُمي لها أقل من ذلك. فإن جاءت بولد لزمهما جميعاً، وكان ابنهما، يَعْقِلان عنه، ويرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل، ويرثانه جميعاً كل واحد منهما نصف ميراث. فإن مات أحدهما قبل الغلام أحرز الباقي ميراث الغلام إن لم يكن له ولد ولا أم. فإن كان للغلام ولد وأم ورث الباقي ميراثاً كاملاً. ولو كانت المرأة أقرت أن أحد الرجلين الأول كان هو الزوج، لزمه (١) الولد خاصة، ويفرق بينها وبين الآخر. ولو لم يفرق بينهما ولم يدخل بها ولم تقل: هذا الأول، ولا غيره، حتى ماتت، كان على كل واحد منهما نصف ما سمى لها من المهر، وكان ميراث زوج من تركتها (٢) بينهما نصفين. ولو لم تمت ولكن أحد الرجلين مات، فإن قالت المرأة: الميت هو الأول، فهو الأول، ولها في ماله المهر، ولها الميراث. ولو قالت: ليس هو الأول وهذا الباقي هو الأول، كان الباقي هو الزوج، ولا ميراث لها من الأول ولا مهر. وإذا تزوجت المرأة زوجين في عقدة واحدة كان النكاح فاسداً (٣) لا يجوز، ويفرق بينها وبينهما، وليس لها في هذا خيار. وكذلك لو كانت من أهل الذمة أو من المسلمين أو من أهل الحرب ثم أسلم الحربيان. ولو تزوجت زوجين في عقدة واحدة، وأحدهما له أربع نسوة، كان نكاح الذي ليس له نسوة منهما جائزاً (٤)، ولا يفسده نكاح الآخر معه؛ لأن الآخر ليس بزوج، ولم يقع نكاحه قط. ألا ترى أن الآخر لو كان أباها أو أخاها (٥) أو ابنها كان نكاح ذلك الآخر جائزاً (٦)، لا يفسده ما ضم معه مما لا يحل. ولا يجوز نكاح أحد من هؤلاء. ولها على هذا الزوج ما سميا (٧) لها جميعاً إذا كانا قد تزوجاها جميعاً على ألف. فإن سمى كل واحد لنفسه خمسمائة درهم لم يلزم زوجها إلا خمسمائة درهم.

стр. 5716

وإذا تزوجت المرأة رجلاً وابنه في عقدة واحدة، فإن النكاح فاسد يفرق بينها وبينهما. فإن لم يكونا دخلا بها فلا مهر عليهما، وكل واحد منهما خاطب من الخطاب، فيتزوجها (١) أيهما شاء بعد أن تشاء هي ذلك؛ لأن النكاح الأول كان فاسداً لم يقع قط، ولم يكن نكاحاً. وكذلك الرجل إذا تزوج أختين في عقدة واحدة أو ثلاثاً في عقدة فإنه يفرق بينه (٢) وبينهما. فإن لم يكن دخل بهما كان له أن يتزوج أيتهن شاء بعد أن تشاء هي ذلك؛ لأنه لم يقع النكاح الأول قط، ولم تكن واحدة منهما فيها امرأته. وكذلك لو تزوج خمساً في عقدة واحدة، ثم فرق بينه وبينهن قبل أن يدخل بواحدة منهن، لم يكن عليه مهر، وكان له أن يتزوج أم إحداهن أو ابنتها إن شاء ذلك. وكذلك لو تزوج امرأة لها زوج أو في عدة أو بغير شهود أو بوجه من وجوه النكاح (٣) الفاسد وفرق (٤) بينه وبينها قبل الدخول، كان له أن يتزوج أم (٥) إحداهن (٦) أو ابنتها مِن قِبَل أن النكاح لم يقع بينه وبين التي فارق قط. فإن دخل بامرأة منهن (٧) ثم فرق بينه وبينها لم تحل له أمها ولا ابنتها، ولا تحل لأبيه (٨) ولا لابنه (٩). وكذلك إن قبلها لشهوة أو نظر إلى فرجها لشهوة لم تحل له أمها ولا ابنتها، ولا تحل لأبيه ولا لابنه. ولو لم يكن شيء من ذلك ولم يدخل بشيء منهن ولم ينظر إلى شيء منهن حل له أن يتزوج أمها وابنتها أيهما ما شاء وإن لم يكن فُرِّقَ بينه وبينها، مِن قِبَل أن النكاح كان فاسداً، وحل لابنه أن يتزوجها ولأبيه (١٠)، أيهما تزوجها فهو جائز، لأنها ليست له بامرأة. ألا ترى أنه لو تزوج امرأة لها زوج وفرق بينه وبينها قبل أن يدخل بها حل لأبيه ولابنه أيهما شاء أن يتزوجها بعدما يموت زوجها أو يطلقها إذا انقضت العدة،

стр. 5717

وحل له أن يتزوج ابنتها أو أمها أيهما شاء مِن قِبَل أن النكاح للتي تزوجها ولها زوج لم يثبت قط ولم يقع (١). وإذا ادعت المرأة النكاح على الزوج فجحد (٢) ذلك، فأقامت البينة عليه، ثبت نكاحه، ولا يكون جحوده فساداً للنكاح ولا رداً (٣) له. وكذلك لو جحدت المرأة وادعى الزوج. … باب الأمة يتزوجها الرجل لغيره قال: وإذا أَبَقَت الأمة (٤) فزوّجت نفسها رجلاً، وأخبرته أنها حرة، فولدت له أولاداً، ثم جاء المولى فأقام البينة أنها أمته، أخذها وأخذ عقرها، وأخذ قيمة أولادها من أبيهم، وأولادهم أحرار (٥). وبلغنا نحو ذلك عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب (٦). وكذلك لو زوجها إياه رجل غيره، وأخبره أنها حرة. غير أن المولى يرجع على الأب بقيمة الولد، ويرجع به الأب على الذي غره بقيمة الولد. ولو لم يغره هذا الرجل وغرته هذه الأمة كان يرجع عليها إذا أعتقت بقيمة (٧) ولده، وأولاده لا سبيل عليهمٍ، ولا قيمة عليه فيمن مات منهم قبل الخصومة وإن كان قد ترك الولد مالا. ولو جاء المولى يخاصم بعد موت الأب ولم يترك مالاً لم يكن له على الولد سبيل، وكانوا أحراراً (٨). ولو كان

стр. 5718

الأب حياً ثم مات بعض الورثة فليس على الأب قيمة من مات منهم. فإن قتل بعضهم فأخذ ديته كان على الأب قيمته. ولو ضرب إنسان بطن الأمة فألقت جنيناً ميتاً فغرم الضارب خمسمائة درهم للأب فخاصم المولى أخذ الجارية وأخذ قيمة من كان من الولد حياً، وقيمة من قتل منهم، وأخذ نصف عشر قيمة الجنين الذي سقط إن كان غلاماً، وعشر قيمته إن كانت جارية. ولو كان مولى الجارية عم الولد أخذ قيمتهم؛ لأنهم لم يُعْتَقُوا بقرابتهم من عمهم، إنما أُعْتِقُوا بالغرور. ولو كانوا أُعْتِقُوا (١) بالقرابة كانوا موالي (٢) للعم. أرأيت لو كان أبوهم رجلاً من قريش أو من العرب، وعمهم أخو أبيهم لأمة رجل من الموالي، أكانوا يكونون موالي (٣) لعمهم، لا يكونون موالي (٤) لعمهم. ومتى ما ملك أبوهم أمهم فهي أم ولد له. وإذا تزوج الرجل امرأة على أنها حرة فولدت أولاداً فإذا هي مكاتبة أو أم ولد قد أذن لها مولاها في النكاح أو مدبرة، فإن مولاها يأخذها ويأخذ عقرها إذا كانت مدبرة أو أم ولد، وقيمة ولدها. فإن كانت مكاتبة فقيمة الولد لها، ويرجع الأب على الذي غره. وإن كانت المكاتبة هي التي غرته فلا شيء لها عليه؛ لأنه يرجع به عليها وإن عجزت. رجع يعقوب بعد ذلك عن هذا، وقال: ترجع المكاتبة بقيمة الولد، ولا يرجع عليها بذلك إن عجزت، ولكنه يرجع بذلك عليها إن أعتقت. وكذلك قول محمد بن الحسن. وإن كانت المدبرة وأم الولد هما (٥) غرتا فالقيمة عليه، ويرجع الأب عليهما إذا أعتقا. ومتى ما ملك المكاتبة بعد أن تعجز فإنها تصير أم ولد له. وإن مات مولاها وهي مكاتبة، فورثها أبو الولد، فإنها تخير. فإن شاءت أن تكون أم ولد له وتُبطل المكاتبة [فعلت]. وإن شاءت مضت على كتابتها. فإن أدت عتقت وكان الولاء للأول. وإن مات المولى قبل أن تؤدي فإنها تعتق، وتبطل المكاتبة عنها، وتكون في هذا بمنزلة لو

стр. 5719

وهب لها المكاتبة. وإن كان معه شريك في الميراث سعت في مكاتبتها على حالها، وكان الولاء للأول إذا أدت. ألا ترى أن المكاتبة لو ورثها رجلان، فأعتقها أحدهما، كان عتقه باطلاً؛ لأنه إنما ورث مالاً. ولو أن المكاتبة حيث ورثها رجلان خيرت، فاختارت أن تكون أم ولد وتبطل المكاتبة، كانت تكون أم ولد وبطلت المكاتبة، ويضمن أبو (١) الولد نصف قيمتها (٢) لشريكه. ولو أن أمة غرت رجلين من نفسها، فتزوجاها على أنها حرة، فولدت لهما أولاداً، ثم إنهما جميعاً اشترياها أو ملكاها بوجه من الوجوه غير ذلك، كانت أم ولد لهما. فإن كان ملكها أحدهما فهي أم ولد له، وأما ولدها من غيره فهم رقيق له؛ لأنهم ولدوا في غير ملكه. وإذا غرت الأمة رجلاً من نفسها، وأخبرته أنها أمة هذا الرجل اشتراها منه، فولدت له أولاداً، فاستحقها رجل آخر، فأخذها وأخذ العقر وأخذ قيمة الولد، كان لأبي (٣) الولد أن يرجع بالثمن وبقيمة الولد على الذي باعه، ومتى ما ملكها فهي أم ولد له. … باب النكاح في عقدة واحدة وفي عقد (٤) متفرقة وما يجوز من ذلك وما لا يجوز وقال: لا يحل للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، لقول الله ﵎ في كتابه: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٥).

стр. 5720

وإذا تزوج الرجل أربع نسوة في عُقدة واحدة أو عُقَد (١) متفرقة، ثم طلق إحداهن بعد الدخول بها، فإنه (٢) لا يحل (٣) له أن يتزوج الخامسة، أختها كانت أو عمتها أو خالتها أو ابنة أختها أو ابنة أخيها من الرضاعة أو النسب (٤) أو امرأة لا قرابة بينه وبينها ولا رضاع. وكذلك لو كان الطلاق بائناً أو بَتَاتاً أو خلعاً (٥) أو مبارأةً أو لعاناً (٦) أو فرقة بينهما مِن قِبَل الرجل (٧) أو المرأة بأي وجه ما كان. ما فإنه لا يحل له أن يتزوج الخامسة (٨) وإن كانت أمة وكانت التي فارق أيضاً أمة والتي هن عنده إماء حتى تنقضي عدة (٩) التي وقعت بينه وبينها الفرقة. وكذلك لو كان نكاحها فاسداً فُرِّقَ بينهما بنكاح فاسد بعد أن يكون قد دخل بها، فإني (١٠) لا أجيز نكاح الخامسة ما دامت هذه في عدتها. ولو تطاولت العدة، فإن قال الزوج: قد أقرت عندي بانقضاء العدة، فإنه لا يصدق عليها في نفقة إن كان لها عليه، ولكنه يصدق في أن يتزوج الخامسة متى ما شاء. وله أن يتسرى على الأربع ما بدا له من السراري، وأن يتسرى في عدة التي طلق ما بدا له من السراري، ما خلا أختها أو امرأة ذات محرم منها من رضاع أو نسب، فإنه لا يتسرى شيئاً من هؤلاء حتى تنقضي عدتها. قال: وبلغنا عن عمار أنه قال: ما حرم الله ﵎ من الحرائر شيئاً إلا وقد حرم من الإماء مثله، إلا رجل يجمعهن (١١). ومعنى هذا عندنا أنه لا يحل أن يجمع بين أمتين أختين، أو أمة وأخرى ذات محرم منها من

стр. 5721

نسب أو رضاع. وأما قوله: إلا رجل يجمعهن، فإنه لا بأس أن يجمع خمساً من السراري أو عشراً أو أكثر من ذلك (١). وإذا تزوج الرجل أربع نسوة في عقدة (٢) ثم خرج من الكوفة حتى أتى مكة فطلق إحدى الكوفيات ولم يكن دخل بها، ثم تزوج مكية ثم إنه طلق إحدى نسائه ولم يدخل بالمكية، ثم تزوج بالطائف أخرى ثم مات ولم يدخل بشيء منهن، فإن للطائفية مهراً كاملاً، من قبل أنه لم يحدث طلاقاً بعدما تزوجها، ولها ربع ميراث النساء كَمَلاً (٣) من قبل أنه ليس معها إلا ثلث، وللمكية ربع ما بقي من ميراثهن وسبعة أثمان المهر من قبل أن الطلاق الآخر وقع عليها وعلى ثلاث معها فأصابهن نقصان وأصابها من ذلك ربعه فكان ذلك ثُمن مهر، وللكوفيات الأربع ما بقي من ميراث النساء بعد الذي أخذت الطائفية (٤) والمكية، فلهن ثلاثة مهور وثُمن مهر بينهن سواء، أصابهن بالطلاق الأول نقصان نصف مهر (٥)، وبالطلاق الثاني نقصان ثلاثة أثمان مهر، لأن نصف مهر وقع عليهن وعلى المكية. وعليهن كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. ولو كان أحدث طلاقاً بعد تزوجه الطائفية (٦)، فطلق إحدى نسائه ولا تعرف، كان للطائفية (٧) سبعة أثمان مهر، ولها من الميراث مثل ما كان لها في الباب الأول، وللمكية من المهر ستة أثمان وربع ثمن مهر، مِن قِبَل أن الطلاق وقع على الطائفية (٨) وعلى الثلاث معها، فأصاب (٩) الطائفية من النقصان الثمن، وأصابهن ثلاثة أثمان ما بقي بين النساء، فكانت المكية وثلاث من الكوفيات، فقسمنا ذلك بينهن،

стр. 5722

فأصاب الكوفيات الثلاث مهران (١) وسبعة أثمان مهر غير ربع (٢) ثمن مهر (٣) بينهن سواء، وللمكية من الميراث مثل ما لها في الباب الأول. وإذا تزوج الرجل امرأتين في عقدة واحدة، وامرأة في عقدة، وثلاثاً في عقدة، ولا يعلم أيتهن أول، فأما الواحدة فنكاحها ثابت، أولهن كانت أو آخرهن؛ لأنها الرابعة مع الثلاث، وثالثة مع الاثنتين (٤). والقول قول الزوج في الثلاث والاثنتين (٥)، فأيهن قال: أول، فالقول قوله، وهي الأولى، ويفرق بينه وبين الأواخر، وليس عليه في التي فارق مهر إذا لم يكن دخل بهن. فأي الفريقين ما مات والزوج (٦) حي فقال: هي الأولى، ورثهن وأعطاهن مهورهن، وفرق بينه وبين الأواخر. وإن قال: اللاتي متن هن الأواخر، فلا مهر لهن عليه، ولا ميراث له منهن. فإن كان قد دخل بهن كلهن ثم قال [في] إحدى الفريقين: هؤلاء الأوليات، فهن الأوليات، ويفرق بينه وبين الأواخر (٧)، ولكل واحدة منهن المهر تاماً بما استحل من فرجها مهور مثلهن، إلا أن يكون ما سمى لهن أقل من ذلك، فيكون لهن ذلك. فإن قال الزوج: لا أدري أيتهن أول، حُجِبَ عنهن إلا الواحدة، ويجبر على أن يقول ويبين الأول من الأواخر. فإن كان الزوج قد مات وقد (٨) دخل (٩) بهن فلكل واحدة منهن المهر. فإن كان لم يبين أيهن أول فللواحدة من ميراث النساء سبعة أسهم من أربعة وعشرين سهماً، مِن قِبَل أنها إن كانت ثالثة فلها ثمانية أسهم، وإن كانت رابعة فلها ستة أسهم، فدخل الشك في سهمين. فأعطيناها سهماً وحرمناها سهماً، وما

стр. 5723

بقي فللثلاث نصفه وللاثنتين نصفه؛ لأن كل فريق منهن يدعيه. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن للثلاث تسعة أسهم مِن قِبَل أن لهن ثمانية عشر سهماً أو لا شيء لهن، فلهن تسعة، وللاثنتين ثمانية أسهم من قبل أن لهن (١) ستة عشر سهماً أو لا شيء. وعلى كلهن عدة المتوفى عنها زوجها غير أن على الثلاث وعلى الاثنتين أن يستكملوا في ذلك ثلاث حيض من قبل أن نكاح إحدى الفريقين فاسد وعليهن الحيض. فأخذت لهن في ذلك بالثقة. وينبغي للتي نكاحها فاسد أن يكون لها مهر مثلها إلا أن يكون ما سمى لها أقل من ذلك. فإن كان مهر مثلها أقل مما (٢) سمى فلكل واحدة منهن مهر مثلها، فينظر إلى فضل ما سمى لها على ذلك، فتعطى نصفه لأنه لها كله أو لا شيء. وإن كان مهر مثلها أكثر مما سمى لهن فلهن ما سمى لها. فأما الواحدة فلا تنقص من مهرها الذي سمى لها ولا تزاد (٣) عليه. وإن كان الزوج قد بين أيهن أول فلهن الميراث مع الواحدة، ولهن ما سمى لهن من المهور، ولا يزدن عليه ولا ينقص منه شيء (٤)، وعليهن عدة المتوفى عنها زوجها، وللأواخر (٥) التي فارق منهن مهور مثلهن، إلا أن يكون ما سمى لهن أقل من ذلك، فيكون لهن الأقل، وليس لها ميراث، وعليهن من العدة ثلاث حيض. وإن كان الزوج لم يدخل بهن وقد بين الأُوَل من الأواخر فللأُوَل المهور التي سمى لهن (٦) مع الواحدة، وعليهن عدة المتوفى عنها زوجها، ولا مهر للأواخر، ولا ميراث لهن، ولا عليهن عدة. فإن كان الزوج لم يبين أيتهن الأولى ولم يدخل بشيء منهن جميعاً فالميراث بينهن على ما وصفت لك، وعلى كلهن عدة

стр. 5724

المتوفى عنها زوجها، ولا حيض عليهن في ذلك مِن قِبَل أنه لم يدخل بهن، وللواحدة التي سمى لها من المهر، وللثلاث مهر ونصف بينهن سواء، وللاثنتين مهر بينهما سواء. داقراره بالأول عند الموت وفي صحته سواء، وهو مصدق في ذلك. فإن كان الزوج حياً ولم تمت واحدة منهن ثم واقع امرأة منهن فهي والتي معها الأولى. وهذا إقرار منه بأنهن الأُوَل. وكذلك لو طلق امرأة منهن أو ظاهر كان هذا إقراراً (١) بأنها والتي معها هن الأُوَل (٢)، ويفرق بينه وبين الأواخر. فإن كانت إحدى الثلاث أم إحدى الاثنتين (٣) غير أنه لم يدخل بشيء منهن كان القول في ذلك على ما وصفت لك من المواريث والمهور. والقول قول الزوج في الأولى منهن والأواخر. ولو كانت مع الثلاث أمة (٤) كان نكاح الأمة فاسداً على كل حال، الأولى (٥) كانت أو الآخرة. وكذلك لو كانت الاثنتان (٦) أمة فإن نكاح الأمة فاسد (٧)، الأولى كانت أو الآخرة. فإن (٨) مات الزوج قبل أن يدخل بهن وقبل أن يبين أيتهن الأولى، وإحدى الثلاث أمة، وإحدى الاثنتين أمة، فإن نكاح الأمتين جميعاً فاسد (٩)، ولا مهر لهما، ولا عدة عليهما، ونكاح الحرائر جائز صحيح مِن قِبَل أنهن أربع، لهن ما سمى لهن من المهور، ولهن الميراث، وعليهن العدة. وإن كانت إحدى الثلاث أمة والاثنتان حرتين (١٠) ليس بينهما أمة فإن نكاح الأمة فاسد، ولا مهر لها، ولا عدة عليها، وللحرة التي تزوج (١١) وحدها المهر، وثلث ميراث النساء، ولكل فريق نصف ما بقي من الميراث، ومهران بينهن (١٢) جميعاً سواء، وعليهن كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. فإن كانت إحدى الثنتين أمة، والثلاث حرائر، فإن نكاح الأمة فاسد، ولا ميراث لها ولا مهر، ولا عدة عليها،

стр. 5725

وميراث النساء بين الخمس كلهن، ولهن ثلاثة مهور بينهن سواء، للثلاث (١) من ذلك مهر ونصف، وللاثنتين مهر ونصف، وميراث النساء بينهن على أربعة، للثلاث من ذلك سهم ونصف بينهن، وعليهن كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. إنما هذا رجل تزوج ثلاثاً في عقدة، وواحدة في عقدة، وواحدة في عقدة (٢)، ثم مات ولا يعلم أيتهن أول (٣). وإذا تزوج الرجل ثلاث نسوة في عقدة، واثنتين في عقدة، وواحدة في عقدة، وأربعاً في عقدة، ولا تُعرَف أيتهن أول، ثم مات ولم يدخل بشيء منهن، ولم تعرف أيتهن الأولى (٤)، فإن ميراث النساء بينهن، لكل فريق ثلثه ما خلا الواحدة، ثم تدخل الواحدة مع الثنتين، فتأخذ سدس ما أصابهما (٥) من ذلك، وتدخل مع الثلاث، فتأخذ ثمن ما أصابهن من ذلك، لأنها مع الاثنتين في حال ومع الثلاث في حال، ولا تكون مع الأربعة. وإن (٦) كانت مع الثلاث كان لها ربع ما أصابهن. وإن لم تكن معهن فلا شيء لها. فأعطيناها ثمن ما أصابهن. ولهن جميعاً من المهور [ثلاثة مهور] (٧) ونصف، مِن قِبَل أن أكثر ما يكون لها أربعة مهور، فنظرنا إلى الواحدة والذي يشك فيه، فقسمناه نصفين، فجعلنا نصفه لهن ونصفه للورثة، ثم تقسم تلك المهور بينهن على ما أصف (٨) لك. أما نصف مهر مثلها فللأربعة ثلاثة أرباعه، وللثلاث ربعه، من قبل أن الثلاث إن كانت الواحدة معهن فهن يدعينه كلهن؛ لأنهن أربع كما تدعيه هؤلاء الأربع. وإن لم يكن معهن فلا شيء لهن فيه، فكان يكون لهن في حال نصفه، وفي حال لا شيء، فأعطيناهن ربعه. وأما مهر من ذلك، فللأربع منهن سدسان ونصف، وللثلاث من ذلك سدسان ونصف، وللثنتين السدس. وذلك أن الواحدة إن كانت مع الثنتين فهي ثلاث، فلهن ثلثا (٩)

стр. 5726

المهر. وإن لم تكن معهن فلا شيء لهن، فأعطيناهن (١) السدس، ولا حجة للثنتين في نصف المهر الأول ولا دعوى. وأما المهران الباقيان فكل فريق يدعينه فهو بينهن أثلاثاً (٢)، ثم تدخل الواحدة مع الثلاث، فتأخذ ثمن ما أصابهن؛ لأنها مع هؤلاء في حال، ومع هؤلاء في حال، وعليهن كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. وهذا قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فللأربع مهر وثلث، وللثلاث مهر، وللثنتين (٣) ثلثا (٤) مهر، وللواحدة نصف مهر، مِن قِبَل أن الأربع يصح نكاحهن في حال، فلهن في حال الصحة أربعة مهور، ويفسد نكاحهن في حالين، فلا شيء لهن، فلهن ثلث ذلك، وهو مهر وثلث (٥). وكذلك الثلاث يصح نكاحهن في حال، فلهن في حال الصحة ثلاثة مهور، ويفسد نكاحهن في حالين، فلا شيء لهن، فلهن ثلث ذلك، وهو مهر. وكذلك الثنتان (٦) يصح نكاحهما في حالين فلا شيء لهما، فلهما ثلث ذلك، وهو ثلثا (٧) المهر. وأما الواحدة فنكاحها صحيح في الأحوال كلها إلا في حال واحدة (٨)، فلها نصف المهر، فذلك ثلاثة مهور ونصف. وإذا تزوج الرجل أربع نسوة في عقدة، وثلاثاً في عقدة، وثنتين في عقدة، وواحدة في عقدة، ولا يُعْلَم أيهن أول، وإحدى الأربع أمة، ولم يدخل بشيء منهن، ولا يعلم أيهن أول (٩)، فإن نكاح الأمة فاسد، ولا مهر لها، ولا عدة عليها، وأما الواحدة فنكاحها جائز صحيح مع الثلاثة (١٠) كانت أو مع الأربعة، لأن إحدى الأربع أمة، أو مع الثنتين كانت (١١). وأكثر ما يكون من المهور أربعة مهور، وأقل ما يكون لها ثلاثة

стр. 5727

مهور، وفضل ما بين ذلك مهر. فجعلنا (١) لهن نصفه، وطرحنا نصفه، فصار لهن ثلاثة مهور ونصف، لا ينقص منه شيئاً ولا يزدن عليه. وللواحدة مهر كامل إن كانت مع الثلاث أو مع الأربعة، لأن فيهن أمة، فللواحدة المهر كاملاً، لأن نكاحها صحيح ثابت، وبقي مهران ونصف، فنصف مهر بين الثلاث والأربع سواء الأمة، والمهران الباقيان (٢) لكل فريق ثلثه. وعلى كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. وهذا قول أبي يوسف. وأما في قول محمد بن الحسن فللأربع التي إحداهن أمة مهر بينهن غير الأمة، وأما الثلاث فلهن مهر، والثنتان (٣) لهن ثلثا (٤) مهر، وأما الواحدة فلها المهر كاملاً، لأن نكاحها صحيح في الوجوه كلها، فذلك ثلاثة مهور وثلثا (٥) مهر. وتفسير هذه المسألة على تفسير المسألة الأولى، ولا مهر للأمة ولا عدة عليها، وميراث النساء بينهن، للواحدة من ذلك سبعة أسهم من أربعة وعشرين سهماً، وسهم بين الثلاث والثلث، وما بقي فلكل فريق ثلثه (٦). فإن طلق اثنتين من نسائه ثم مات ولا يعلم أيهن الأولى، ولا أيهن طلق، فإن أكثر ما يكون لهن من المهور ثلاثة مهور، وأقل ما يكون لهن مهران، فجعلنا لهن مهرين ونصفاً، أبطلنا (٧) نصف الفضل الذي بين الأكثر والأقل، فأعطيناهن نصفه، فيكون (٨) للواحدة من ذلك أكثر ما يكون لها ربع ثلاثة مهور، وأقل ما يكون لها ثلث مهرين (٩)، والفضل فيما بين ذلك نصف سدس مهر، فأبطلنا نصفه، وجعلنا لها النصف، فيكون لها ثلثا (١٠) مهر وربع سدس، وبقي مهر وثلثا (١١) مهر وثلاثة أرباع سدس مهر، للثلاث ثلث مهر وثلاثة

стр. 5728

أرباع سدس مهر، وما بقي فلكل فريق ثلثه، والميراث بينهن على مثل المسألة الأولى، وليس للأمة مهر ولا ميراث، وعلى كلهن عدة المتوفى عنها زوجها (١). وإذا تزوج الرجل امرأة وابنتين لها في عُقَد متفرقة ثم مات ولا يعلم أيهن أول ولم يدخل بشيء منهن فإنما يكون لهن من المهور مهر واحد، نصفه للأم، ونصفه بين الابنتين، مِن قِبَل أنه لا يثبت إلا إحداهما أو الأم، فإنها تحاجّ (٢) الأم (٣) في المهر (٤) إحدى الابنتين، وكذلك (٥) الميراث نصفه [للأم] (٦)، ونصفه للابنتين. وهذا قول أبي حنيفة ﵁. وفيها قول آخر: إن مهراً واحداً بينهن أثلاثاً، من قبل أن حجة كل واحدة مثل حجة صاحبتها إنما يثبت نكاحها هي أو نكاح غيرها منهن، والميراث بينهن أثلاثاً. وعلى كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ألا ترى أنه لو تزوج امرأة وأمها وابنتها كانت حجة كل واحدة منهن على حالها. فإن كنتَ (٧) جمعتَ اثنتين (٨) فجعلتَ حجتهما واحدة أضررتَ بهما، فأيهما (٩) تجمع: الابنة وابنة الابنة أو الأم (١٠) والجدة (١١). فكل واحدة منهن تقول: اجمع حجتي مع حجة صاحبتي. أرأيت لو تزوج امرأة وأمها وأخت أمها حجةَ (١٢) أيتِهن كنتَ تجمع مع حجة صاحبتها. وإذا كان الرجل حياً فالقول قوله في الأولى منهن، وهي امرأته،

стр. 5729

ويفارق الآخرة بغير مهر، وليست هذه الفرقة بطلاق. وإن لم يَقْرَبْ واحدةً منهن حتى يطلق إحداهن أو يجامعها أو يظاهر منهن أو يولي منها أو يخلعها فإنما هي الأولى، وهذا إقرار منه بذلك. وإن متن جميعاً قبل أن يكون شيء تبين من ذلك فالقول قول الزوج. فأيهن قال: هي الأولى، أُوَرِّثُها (١) وأُعطيها (٢) المهر، ولا ميراث له من الأخراوين (٣)، ولا مهر عليه. وإن (٤) مات الزوج بعدهن من قبل أن يبين فله ثلث ميراث الزوج من كل واحدة منهن، وعليه ثلث ما سمى لكل واحدة منهن من المهر. وكذلك لو كن ثلاث أخوات تزوجهن في عقد (٥) متفرقة كان مثل ذلك. وإذا تزوج الرجل امرأة في عقدة، وابنتيها (٦) في عقدة أخرى، ولا يُعْلَم أيهن أول، ثم مات الزوج قبل أن يدخل بهن فإن الميراث والمهر للأم، وعليها العدة، ولا مهر للابنتين ولا ميراث، ولا عدة عليهن. ولا يضرك أكانت الأم هاهنا قبل أو بعد، مِن قِبَل أن نكاح الابنتين إذا كانت (٧) في عقدة واحدة فهو فاسد، فلا يفسد ما كان بعده، ولا يضر ما كان قبله. ولو كان دخل بهن جميعاً كان للأم المهر الذي سمى، ولا ميراث لهاة لأنها قد ماتت (٨) حين دخل بابنتها. فإن كان دخل بابنتها قبلها فلها نصف مهر مع المهر، فإن كان وطئها قبلهن فإنما لها مهر واحد، فلها في حال مهر (٩) ونصف، وفي (١٠) حال مهر. فكان ينبغي أن يكون لها في قياس هذا (١١) القول مهر وربع، ولكنا تركنا القياس في ذلك، ونجعل لها مهراً واحداً حتى يستبين حِينُ ذلك، ولكل واحدة من الابنتين ما سمى لها إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ذلك، فيكون لها الأقل. ولا ميراث لواحدة منهن. وعلى كل واحدة منهن ثلاث حيض. ولو لم يكن دخل بالأم، وقد

стр. 5730

دخل بالابنتين أو بإحداهما، كان للأم نصف المهر الذي سمى لها، ولا عدة عليها، ولا ميراث لها، وللابنة المدخول بها ما سمى لها إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ذلك، فيكون لها الأقل. وكذلك الأخرى إن كان دخل بها، وعلى المدخول بها منهن ثلاث حيض، وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها. وإذا تزوج الرجل المرأة وابنتيها (١) في عقد متفرقة، ثم طلق إحداهن ولم يسمها، أو طلق إحدى نسائه ثم مات ولا يُعْلَم المطلقة والأولى ولم يدخل بهن، فإنه حيث (٢) قال: إحداهن طالق، فليس ينقص من المهر شيء (٣)، والميراث على ما وصفت لك والعدة. وأما إذا قال: إحدى نسائي طالق، فإنما يقع هذا على امرأة منهن، نِصفُ مهر بينهن على ما وصفت لك من المهر، ولا ميراث لواحدة منهن. وإذا تزوج الرجل امرأة في عقدة، وابنتيها (٤) جميعاً في عقدة، ولا تُعْرَف الأولى منهن، ثم طلق إحدى نسائه، ثم مات قبل أن يدخل بهن، فإنما يقع الطلاق على الأم؛ لأنها هي امرأته. ولها نصف المهر، ولا عدة عليها، ولا ميراث لها. ولا ميراث للابنتين، ولا عدة عليهما، لأنهما ليستا بامرأتين له. ولو قال: إحداهن طالق، لم يقع الطلاق على الأم، وكان لها الميراث والمهر كاملاً، وعليها العدة. ألا ترى أن رجلاً لو (٥) قال لامرأته وامرأة غيره: إحداكما طالق، لم يقع الطلاق على امرأته إلا أن يقول: إياها نويت. وإذا تزوج الرجل امرأة وابنتيها (٦) في عقدة واحدة فإن نكاحهن كلهن فاسد، يفرق بينه وبينهن جميعاً، ولا مهر لهن. وهو خاطب يخطب أيتهن شاء، ويتزوج من شاء منهن إذا شاءت ذلك. ويتزوج أبوه أيهن شاء وابنه، وليس يحرمن على أبيه، وعلى (٧) ابنه. ولا

стр. 5731

تحرم عليه أم إحداهن ولا ابنة (١) لهن من قبل أن نكاح الأولى (٢) كان فاسداً، لم يكن نكاحاً. ولو كانت إحداهن أمة كان نكاح الأمة منهن جائزاً (٣)، ويفرق بينه وبين الحرتين، مِن قِبَل أن نكاح الأمة لا يثبت مع الحرائر فأفسدت (٤) الحرتان كل واحدة منهما نكاح صاحبتها، ولم يفسد نكاح الأمة، مِن قِبَل أن نكاحهن لم يكن صحيحاً، فأيتهن ما كانت الأمة فنكاحها جائز. ولو كانت فيهن أمتان كان نكاح الحرة (٥) جائزاً، ونكاح الأمتين (٦) باطل، مِن قِبَل أن الأمتين (٧) أفسدت كل واحدة منهما نكاح صاحبتها. وكذلك (٨) لو كانت اثنتان (٩) منهن لهما أزواج أو كن في عدة بطل نكاحهما، وجاز (١٠) نكاح التي ليست لها زوج وليست في عدة. وإذا تزوج الرجل خمس نسوة حرائر، وأربع إماء في عقدة واحدة، جاز نكاح الإماء وبطل نكاح الحرائر، مِن قِبَل أنهن أكثر من أربع (١١). ولو كن أربعاً فقط (١٢) جاز نكاح الحرائر، وبطل نكاح الإماء. وكذلك لو كانت حرة وأمة نكحهما في عقدة واحدة جاز نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة. وكل نكاح من الحرائر والإماء يجتمع جميعاً في عقدة واحدة فأنظر في أصل (١٣) نكاح الحرائر، فإن كان جائزاً لو كن (١٤) وحدهن فأجيزه، وأبطل نكاح الإماء. وإذا كان لا يجوز إذا كن وحدهن فأبطل نكاح الحرائر، وأجيز نكاح الإماء (١٥) إن كن يجزن إذا كن وحدهن. وتفسير ذلك خمس حرائر وأربع إماء. ولو كن خمس إماء بطل نكاحهن أيضاً مع نكاح الحرائر.

стр. 5732

وإذا تزوج الرجل ثلاث نسوة حرائر في عقدة، وثلاث إماء معهن، وإحدى الحرائر ابنة إحدى الإماء، وقد كان النكاح كله في عقدة واحدة، فإن نكاح الحرائر جائز ونكاح الإماء فاسد. وكذلك لو كانت أمة وحره في عقدة وإحداهما ابنة الأخرى جاز نكاح الحرة، وبطل نكاح الأمة. لا يجوز نكاحها مع الحرة، ولا يُفْسِد عليها. وإذا تزوج الرجل امرأتين في عقدة واحدة، أو ثلاثاً في عقدة أو أربعاً، ليس بينهن قرابة ولا نسب، فالنكاح جائز. وكذلك لو كان بينهن قرابة ونسب بعد أن لا يكون محرماً (١). وإذا كان ذا رحم محرم أو رضاع محرم (٢) فإن النكاح فاسد. وتفسير ذلك: لو كن كلهن أخوات من نسب أو رضاع، أو امرأة وعمتها، أو امرأة وخالتها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها من رضاع أو نسب، فإن ذلك لا يصلح أيضاً (٣). ولو طلق امرأة قد دخل بها وهي تعتد منه لم يتزوج امرأة ذات محرم منها من رضاع أو نسب، ولو فعل ذلك فرق بينهما. وكذلك لو تزوج أربعاً في عقدة واحدة لا قرابة بينها وبينهن ولا نسب فُرِّقَ بينه وبينهن (٤)، مِن قِبَل أنهن خمس: هؤلاء الأربع والتي تعتد منه. ولو تطاولت العدة فإن ادعى الزوج أنها قد أقرت بانقضاء العدة عنده، وكذبته المرأة، فالزوج مصدق في ذلك في أن يتزوج ما شاء من ذوات المحرم والرضاع والنسب أو غيرهن، ما لم تكن أماً (٥) لها أو ابنة. وإن (٦) شاء أن يتزوج أربعاً في عقدة فعل. ولا يصدق عليها في إبطال النفقة. ولو لم يدع (٧) عليها وأقر أنها في عدتها ثم تزوج أمة أو اثنتين (٨) في عقدة أو ثلاثاً في عقدة فإن نكاحهن فاسد، مِن قِبَل أن حرة تعتد منه، فلا ينبغي أن يتزوج أمة في قول أبي حنيفة ﵁. وفيها قول آخر: إن كان الطلاق بائناً فإن نكاحهن جائز (٩)، مِن قِبَل أن

стр. 5733

الحرة قد بانت، لأن نكاح الإماء ليس عليها، وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. ولا بأس بأن يتزوج الرجل المرأة في عدة امرأة قد كانت تحت ابنها (١) أم ولد، أو امرأة ابن لها من غيره، مِن قِبَل أنه لا رحم بينها وبين هؤلاء ولا محرم من رضاع ولا نسب. أرأيت لو تزوج امرأة قد قبّلها أبوها لشهوة، أو لمسها، أو أتاها، ألم يجز ذلك. ولو أن رجلاً قبّل امرأة لشهوة، أو جامعها، وقبّل ابنُهُ امرأة أخرى لشهوة، أو لمسها، أو جامعها، أما كان يحل لرجل آخر أن يتزوجها ويجمع بينهما، فهذا وذاك سواء، ولا بأس بهذا ولا بذاك، إذا لم يكن بين المرأتين حرمة من نسب أو رضاع فلا بأس بأن يجمعهما (٢) رجل. ألا ترى أن رجلاً لو تزوج امرأة ففارقها قبل أن يدخل بها حل له أن يتزوج ابنتها، ويحل له أن يتزوج امرأة ابنها. فكيف لا تحل (٣) له امرأة ابنها (٤) وقد حلت له الابنة. وكذلك يحل له أن يتزوج امرأة أبيها أو امرأة ابنها. ولو جمع رجل بين امرأة وبين امرأة أبيها بعدما فارقها أبوها فتزوجهما (٥) جميعاً لم يكن بذلك بأس (٦). أرأيت لو كان هذا أباها من رضاع أيضاً أما كان يصلح أن يضم امرأته معه، لا بأس بهذا، وهذا جائز. وإذا لمس الرجل المرأة لشهوة أو قبّلها (٧) حرمت عليه أمها وابنتها، وحرمت (٨) على ابنه وعلى أبيه وعلى جده، وحرمت عليه جدتها وابنة ابنتها وابنة ابنها (٩). وكذلك إذا جامعها أو نظر إلى فرجها لشهوة. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج عن مكحول أن عمر بن الخطاب

стр. 5734

جرد جارية له وخلا بها، فاستوهبها له (١) ابن له، فقال: إنها لا تحل لك (٢). وبلغنا عن مسروق بن الأجدع أنه قال: بيعوا جاريتي هذه، أما إني لم أصب منها إلا ما يحرمها (٣) على ولدي من اللمس والنظر (٤). وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا قبّل الرجل امرأة لشهوة حرمت على أبيه وعلى ابنه، وحرمت عليه أمها وابنتها (٥). وبلغنا عن عَبِيدَة السلماني وعن إبراهيم النخعي (٦) أنهما كانا يقولان: إذا كان عند الرجل أربع نسوة فطلق إحداهن فلا يتزوج خامسة حتى تنقضي عدتها (٧). ولو تزوج رجل امرأة نكاحاً فاسداً ودخل بها وفُرِّقَ بينهما، لم يكن ينبغي له أن يتزوج أختها ولا امرأة ذات محرم منها من نسب أو رضاع ولا أربعاً في عقدة ما دامت تلك (٨) تعتد منه، وأمها عليه حرام وابنتها. وإذا كان عند الرجل أربع نسوة فتزوج الخامسة عليهن ودخل بها، فإنه يفرَّق بينه وبين الخامسة، ويترك الأربع عنده كما هن، ولا يقربهن حتى تنقضي عدة الخامسة. وكذلك لو كان عنده امرأة فتزوج أختها عليها ودخل بها، ثم فُرِّقَ بينه

стр. 5735

وبينها، ولا يقرب أختها حتى تنقضي العدة. ولا بأس بأن يتزوج الرجل أخت أم ولده، أو أخت مدبرته، أو أخت أمة له قد كان يطؤها، والنكاح جائز، غير أنه لا ينبغي له أن يطأ امرأته التي تزوج حتى يملك فرج الأمة وأم الولد والمدبرة غيرُه إذا كان يطؤها. فإن لم يكن يطأ أمته (١) ولا مدبرته فلا بأس بأن (٢) يطأ امرأته. ولو زوج أم ولده وأمته ومدبرته وقد كان يطأ أمته ومدبرته حل له أن يطأ امرأته ما دامت أم ولده وأمته ومدبرته في العدة عدة الزوج. فإذا انقضت عدتها فلا ينبغي له أن يطأ امرأته حتى يملك فرج أم ولده وأمته ومدبرته غيره. فإن عتقت أم ولده فعليها ثلاث حيض، ولا ينبغي لة أن يقرب امرأته ما دامت أم ولده تعتد منه. ولو أن رجلاً أعتق أم ولده ثم تزوج أختها وأم ولده تعتد منه كان نكاح أختها فاسداً (٣) لا يجوز. محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك. وقال أبو يوسف: نرى نكاح أختها جائزاً. ولا يقرب امرأته حتى تنقضي عدة أم ولده الذي أعتق. ولو تزوج أربعاً في عقدة واحدة كان ذلك جائزاً، وليست أختها كغيرها. وقال أبو يوسف ومحمد: نكاح أختها جائز، ولا يقربها حتى ينقضي عدتها. ألا ترى أنه لو لم يعتقها كان له أن يتزوج عليها أربعاً ويقربهن. وإذا تزوج أختها لم يقربها حتى يملك فرج أم ولده غيره. وقال أبو يوسف ومحمد: نرى نكاح أخت أم ولده في عدة أم الولد جائزاً (٤)، ولا يقربها حتى تنقضي عدة أم الولد. وإنما أجزنا النكاح [لأن] العدة عدة ملك وليس بعدة نكاح. وكذلك كل ذات محرم منها من نسب أو رضاع إذا تزوجها عليها لم يقرب امرأته ولا أم ولده حتى يملك فرج أم

стр. 5736

ولده غيره. وقال أبو يوسف ومحمد: نكاح أختها جائز في عدتها مثل نكاح الأربع لو تزوجهن. وإذا تزوج الرجل أربع نسوة في عقدة، وثلاثاً في عقدة، ولا يعلم أيهن أول، ثم طلق إحدى نسائه قبل أن يدخل بهن، ولا يعلم أيهن طلق أول، ولا أيهن تزوج أول، ثم مات قبل أن يعلم ذلك، فإن لهن جميعاً ثلاثة مهور، مِن قِبَل أن أكثر ما يكون لهن ثلاثة مهور ونصف، وأقل ما يكون لهن مهران ونصف. نظرنا في الفضل فيما بين ذلك، فأبطلنا نصفه، وجعلنا لهن النصف منه. فأما نصف المهر من ذلك فهو للأربع خاصة؛ لأن أكثر ما يكون للثلاث مهران ونصف. وأما مهران ونصف فللثلاث نصفه وللأربع نصفه. وميراث النساء لكل فريق منهن نصفه. وعلى كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. ولو طلق اثنتين من نسائه ولم يدخل بهن، ولا يعلم أيهن أول، وقد مات الرجل، كان أكثر ما يكون لهن ثلاثة مهور، وأقل ما يكون لهن مهران، فلهن مهران (١) ونصف، للأربع من ذلك نصف مهر بينهن سواء، ويبقى مهران، فللأربع نصفه وللثلاث نصفه. ولهن ميراث النساء، لكل فريق نصفه، وعلى كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. ولو طلق ثلاثاً من نسائه كان أكثر ما يكون لهن مهران ونصف، وأقل ما يكون لهن مهر ونصف، فأجعل لهن مهرين (٢)، فأما نصف مهر فللأربع (٣)، وبقي مهر ونصف، فلكل فريق نصفه، وعلى كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. وإذا تزوج الرجل ثلاث نسوة في عقدة، فدخل بواحدة منهن ولم يدخل بالثنتين، ثم طلق واحدة من نسائه تطليقة وطلق أخرى ثلاثاً، ثم مات ولا يعلم أيهن طلق، فإن للمدخول بها مهراً تاماً بما استحل من فرجها، ولها من ميراث النساء خمسة أسهم من اثني (٤) عشر سهماً، وللاثنتين اللتين لم يدخل بهما سبعة أسهم من اثني (٥) عشر سهماً، ولهما من المهر مهر

стр. 5737

وربع بينهما سواء؛ لأن أكثر ما يصيبهما مهر ونصف، وأقل ما يصيبهما مهر (١). وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: للتين لم يدخل بهما مهر وثلث، لكل واحدة منهما ثلثا مهر؛ لأن النسوة جميعاً لو لم يدخل بهن نقص مهراً واحداً، من كل واحدة (٢) ثلث مهر. فلما دخل بواحدة أتم لها مهرها وبقيت الاثنتان على حالهما (٣)، ولا ينقص اللتين لم يدخل بهما بدخوله بالثالثة، ولا يزدن شيئاً. وعلى الاثنتين اللتين لم يدخل بهما عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى التي دخل بها عدة المتوفى عنها زوجها، تستكمل في ذلك ثلاث حيض. ولو كان دخل بالاثنتين ولم يدخل بواحدة والمسألة على حالها كان لكل واحدة منهما (٤) المهر، وللتي لم يدخل بها ثلاثة أرباع المهر، مِن قِبَل أن لها مهراً (٥) في حال، وفي حال نصف مهر. ولها من الميراث الثلث في حال، ولا شيء لها في حال، فلها السدس. وعليها عدة المتوفى عنها زوجها. وللتين دخل بهما (٦) خمسة أسداس ميراث النساء بينهما. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد مثل ذلك في جميع المسألة إلا فيما وصفت التي لم يدخل بها، فإن لها ثلثي مهر، لا يزاد على ذلك بدخوله بغيرها. وإذا تزوج الرجل امرأتين في عقدة، وثلاثاً في عقدة، ثم قال: قد دخلت بإحدى الفريقين كلهن، ثم مات (٧) ولا يعلم أيهن دخل بهن، فإن أكثر ما يكون لهن ثلاثة مهور، وأقل ما يكون لهن مهران، فلهن مهران ونصف بينهن، فأما الاثنتان فلهما مهر بينهما، وللثلاث مهر ونصف. وميراث النساء للاثنين (٨) النصف، وللثلاث النصف، مِن قِبَل أنه لإحدى الفريقين. وعليهن كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. ولو كان طلق إحدى نسائه ثلاثاً، ولا يعلم أيتهن هي، كان الميراث (٩) بينهن على ما

стр. 5738

وصفت لك. ولو لم يكن دخل بشيء منهن، ولكنه طلق إحدى نسائه ثلاثاً، ولا يعلم أيتهن هي كان المهر والميراث بينهن سواء على ما وصفت لك. ولو لم يكن طلق إحدى نسائه ثلاثاً كان أكثر ما يكون لهن من المهور مهران ونصف، وأقل ما يكون لهن مهر ونصف، فلهن مهران كاملان، للثلاث من ذلك مهر وربع، وللاثنتين من ذلك ثلاثة أرباع مهر، مِن قِبَل أن الأكثر للثلاث مهران ونصف وأقل ما يكون لهن لا شيء، فيكون لهن مهر وربع. وأكثر ما يكون للثنتين مهر ونصف وأقل ما يكون لهن لا شيء، فلهن ثلاثة أرباع مهر. وأما الميراث فهو بينهن لكل فريق نصفه. وعليهن كلهن عدة المتوفى عنها زوجها. ولو كن ثلاث نسوة ليس غيرهن ثم دخل بإحداهن ولا يعرف، ثم طلق إحدى نسائه ثلاثاً والأخرى واحدة، ثم مات ولا يعلم أيهن طلق، ولا يعرف المدخول بها، فإن لهن من المهور مهران وربع، مِن قِبَل أن أكثر ما يكون لهن مهران ونصف، وأقل ما يكون لهن مهران، فصار لهن مهران وربع بينهن أثلاثاً. والميراث بينهن أثلاثاً. وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها، تستكمل في ذلك ثلاث حيض، مِن قِبَل أن إحداهن قد طلقت ثلاثاً لا يدري أيهن هي، فآخذ لها في ذلك بالثقة في قول أبي يوسف. ولو كان المدخول بها معروفة بعينها كان لها المهر كاملاً، وكان للأخريين اللتين (١) لم يدخل بهما مهر وربع في قول أبي يوسف. فأما الميراث فللمدخول بها من ميراث النساء خمسة أسهم من اثني عشر سهما، مِن قِبَل أنهن في التطليقات الثلاث سواء، أيتهن وقعت عليها بانت بها (٢)، مِن قِبَل أن التطليقة الواحدة إذا وقعت على المدخول بها لم أحرمها الميراث. إذا لم تنقض (٣) العدة كان لها الميراث مع النساء؛ لأنها لا تبينها. وإن وقعت على إحدى الأخريين (٤) بانت وكان للمدخول (٥) بها نصف

стр. 5739

ميراث النساء فلها في حال ثلث وفي حال نصف، فأعطيناها خمسة أسهم. وللتين لم يدخل بهما سبعة أسهم من اثني (١) عشر سهماً، مِن قِبَل أن لها في حال ثلثين وفي حال نصفاً (٢)، فجعلنا لها سبعة أسهم. وعلى كل واحدة منهما عدة المتوفى عنها زوجها، غير أن المدخول بها تستكمل في ذلك ثلاث حيض، من قبل أني أخاف أن تكون (٣) التطليقات الثلاث وقعن عليها. ولو كانت التطليقة الواحدة بائنة كان الميراث بينهن سواء، لأن الطلاق على أيتهن وقع أخرجها من الميراث، وكان للمدخول بها المهر تاماً. وللاثنتين اللتين لم يدخل بهما مهر وربع مهر. وعليهن كلهن عدة المتوفى عنها زوجها، غير أن المدخول بها تستكمل في ذلك ثلاث حيض في قول أبي يوسف. وإذا تزوج العبد اثنتين في عقدة وثلاثاً في عقدة، ثم أعتق ثم مات ولم يدخل بشيء منهن، فإن الثلاث نكاحهن باطل لا يجوز، مِن قِبَل أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين، فللاثنتين المهر والميراث، ولا مهر للثلاث ولا ميراث. ولا نبالي (٤) أكن أُوَل أو أواخر، هن في ذلك سواء. وإذا تزوج العبد بأمر مولاه اثنتين في عقدة، وثلاثاً في عقدة أخرى، وإحدى الثلاث أمة، والثنتان حرتان (٥)، ولا يعلم أيتهن (٦) أول، ثم أعتق ثم مات ولم يدخل بشيء منهن، فإن الأمة نكاحها فاسد، ولا مهر لها، وللحرتين اللتين معها مهر بينهما، وللأخريين (٧) مهر بينهما. وميراث النساء للاثنتين نصفه، وللاثنتين الأخريين (٨) نصفه. وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها. وإن كان العبد تزوج بغير إذن مولاه، ثم أعتق ثم مات، فإن القول فيه كما قلت لك من أن النكاح جاز حين عتق في الأخريين (٩).

стр. 5740

وإذا تزوج العبد امرأتين في عقدة بألف درهم، فإذا إحداهما لها زوج، أو نكاحها فاسد بوجه من وجوه الفساد، فإنه يفرق بينه وبينها، والألف كلها (١) للأخرى، لأن الفاسد النكاح بمنزلة من لم ينكح، وبمنزلة الرجل (٢). هذا على (٣) قول أبي حنيفة ﵁. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه يقسم الألف عليهما، فما أصاب الجائزة النكاح (٤) من مهر مثلها فهو (٥) لها، وما أصاب التي نكاحها فاسد من مهر مثلها فهو باطل يحط عنه. وإذا أمر الرجل الرجل (٦) أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأتين في عقدة واحدة، فإن نكاحهما باطل، ولا (٧) يجوز عليه نكاح واحدة منهما إلا أن يجيزه. وإذا قال: زوجني فلانة، فزوجه (٨) فلانة وأخرى في عقدة واحدة، فنكاح التي سمى له جائز، ونكاح الأخرى فاسد، لا يجوز إلا أن يجيزه. … باب النفقة قال: وإذا خاصمت المرأة زوجها في النفقة، فإنه يفرض عليه من النفقة كل شهر ما يكفيها بالمعروف، ويفرض لها ما يصلحها من الكسوة للشتاء والصيف، فإن كان لها خادم فرض لخادمها. فإن كان لها أكثر من ذلك من الخدم لم يفرض إلا لخادم واحدة. وفريضة النفقة في ذلك على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، على قدر غلاء السعر ورخصه، يقوّم ذلك قيمة المعروف (٩) فيفرض عليه.

стр. 5741

إن كان معسراً فرض عليه لامرأته من النفقة كل شهر أربعة دراهم أو خمسة دراهم أو ما يكون بين ذلك، ولخادمها ثلاثة أو أقل من ذلك قليلاً أو أكثر من ذلك. وإنما يفرض على الموسع القوت الذي ليس فيه فضل. يقوّم الدقيق بقيمة ما يكفيها (١) كل يوم وما لا بد لها منه من الإدام والدهن ولخادمها، ثم يفرض ذلك عليه. فإن لم يكن لها خادم لم تفرض (٢) عليه نفقة الخادم. والكسوة على المعسر في الشتاء درع يهودي، وملحفة زُطّي (٣)، وخمار سابري (٤)، وكساء كأرخص ما يكون. وللخادم في الصيف قميص مثل ذلك وإزار. وللمرأة درع مثل ذلك وملحفة وخمار. قلت: فإن كان الرجل موسراً؟ قال: (٥) فالنفقة عليه للمرأة ثمانية أو سبعة أو أقل من ذلك قليلاً أو نحو ذلك. يوسع عليها في الطعام والإدام. ولخادمها ثلاثة أو أربعة أو أقل من ذلك بقليل. والكسوة فللمرأة في الشتاء درع يهودي أو هروي وملحفة دَيْرَزُورِية (٦) وخمار إبريسم وكساء أَنْبَجَاني (٧). ولخادمها قميص زُطّي أو إزار كِرْباس وكساء رخيص. وفي الصيف للمرأة درع سابري وخمار إبريسم وملحفة كتّان. وكل ما بقي من كسوتها فإنه لا يجدد لها كسوة ما دامت عندها حتى تُخَرَّق أو يَبلغ الوقت الذي يكسوها (٨). ولخادمها قميص مثل ذلك وإزار.

стр. 5742

فإن كان الرجل من أهل الغنى المشهورين بذلك فلامرأته خمس عشرة درهماً كل شهر، ولخادمها خمسة دراهم. وللمرأة من الكسوة في الشتاء درع هروي، وملحفة هروية، وجبة فِرَاء (١) جيدة، ودرع خَزّ (٢)، وخمار إبريسم. ولخادمها قميص يهودي، وإزار وجُبّة وكساء وخفين. قال محمد: لا ينبغي أن تُوَقَّت النفقةُ على الدراهم؛ لأن السعر يغلو أو يرخص. ولكن (٣) تُجْعَل النفقة على الكفاية في كل زمان. فيُنْظَر قيمة ذلك فيُفْرَض (٤) لها عليه دراهم (٥) شهراً شهرا. وأما فريضة الكسوة فكما سمي في الكتاب. ولا يؤخذ من الزوج كفيل بشيء من النفقة. ولو خاصمته امرأته في نفقة ما مضى من الزمان قبل أن يَفرض عليه لها القاضي لم يكن لها من ذلك شيء. ولو استدانت عليه وهو غائب لم يَفرض لها عليه شيئاً إذا كان غائباً. وقال أبو حنيفة ﵁: لا أجيز الفرض عليه إذا كان غائبأ. وكذلك بلغنا عن شريح أنه قال: أيما امرأة استدانت على زوجها وهو غائب فإنما استدانت على نفسها (٦). أرأيت لو أنفقت من مالها أو أنفق عليها رجل تطوعاً أليس (٧) هذا مثل الدين سواء.

стр. 5743

وإذا كانت المرأة قد صالحت زوجها على النفقة كل شهر، أو فُرِضَ لها عليه، فغاب عنها أشهراً، أو حبس عنها النفقة، فاستدانت عليه أو لم تستدن (١)، فإنها تأخذه (٢) بنفقة تلك الأشهر وإن لم يأمرها بذلك. وإن كان للمرأة ولد (٣) منه (٤)، فأرادت أن يَفْرِض الزوجُ لها نفقة معها، فإنها تُفْرَض عليه للصغار وللنساء وللرجال الزمنى. وأما الذين لا زمانة بهم من الرجال فإنه لا تُفرَض (٥) لهم نفقة. ومن كان منهم [مِن] رجل به زمانة أو امرأة غير زمنة دفعت نفقته إليه (٦)، ومن كان صغيراً جارية أو غلاما دفع نفقته إلى أمه. وإن كان معسراً فنفقة الصبيان والجواري كل شهر لكل إنسان درهمان (٧) إلى ثلاثة، قيمة ذلك (٨) على قدر ما يكفيه بالقُوت (٩) طعامه وإدامه ودهنه كل شهر. وتُقوَّم (١٠) الكسوة كأدنى ما يلبس مثله منها (١١) في الصيف والشتاء، قميص زُطِّي أو يهودي، وفي الشتاء قَبَاء محشو أو فرو غليظ وخفان (١٢)، وفي الصيف إزار. ونفقة الابنة الكبيرة أربعة دراهم في الشمهر أو زيادة قليلاً (١٣) أو نحو ذلك. ولها في الشتاء قميص يهودي أو درع وملحفة زُطّية وكساء أو لحاف. ولها في الصيف درع وملحفة كذلك وخمار. وللرجل الزمن (١٤) أربعة دراهم كل شهر بنقصان (١٥) قليل أو

стр. 5744

زيادة قليل، وقميص زُطِّي أو يهودي وإزار وكساء أو لحاف، وله في الصيف إزار وملحفة. وللصبيان في الشتاء من الخف ما يكفيهم (١). فإن (٢) كان الوالد (٣) موسراً وَسَّعْتُ (٤) عليهم في النفقة، وأسبغت عليهم، وجعلت الكسوة أفضل (٥) من هذه على ما يرى الحاكم بالمعروف. ولو صالحت المرأة زوجها على نفقة لا تكفيها، ثم رافعته إلى الحاكم، زادها (٦) عليه شيئاً حتى ينتهي بها إلى ما يكفيها، وأبطلت الصلح. ولو فرض عليه الحاكم نفقة وهو معسر ثم أيسر ثم رافعته المرأة فرض عليه ما يكون على الموسر. وإذا تغيبت المرأة عن زوجها وأبت أن تحوّل معه إلى منزله أو حيث يريد من البلدان فلا نفقة لها إن كان أعطاها مهرها. [وإن كان لم يوفها مهرها فأبت عليه ذلك حتى يوفيها] (٧) فلها النفقة عليه، ولها أن تأخذه بالمهر. ولا نفقة للمرأة الصغيرة التي لا يجامَع مثلها؛ لأن الحبس جاء من قبلها. وقال محمد: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا كان الحبس من قبل المرأة فلا نفقة لها، وإذا جاء الحبس من قبل الرجل فلها النفقة (٨). وإذا كانت المرأة كبيرة مما (٩) يجامَع مثلها فإنه يفرض لها على زوجها النفقة صغيراً كان أو كبيراً. فإن كان (١٠) صغيراً ليس له مال وله والد له مال

стр. 5745

فلا نفقة على (١) أبيه لها إلا أن يكون ضَمِن (٢) ذلك لها. وكل امرأة يُقْضَى لها نفقة (٣) على زوجها صغيراً كان أو كبيراً إذا كان معسراً لا يقدر على شيء (٤) فإنها تؤمر أن تستدين عليه، ثم يلزم الزوج النفقة. فإن كان القاضي لا يعلم من الرجل العسر فسألته المرأة أن تحبسه بالنفقة فإنه لا يحبسه، ولكنه يأمره، ويخبره أنه حابسه إن لم يفعل. فإذا عادت إليه مرتين أو ثلاثة حبسه بالنفقة. فإن علم أنه محتاج خلى سبيله ولم يحبسه. وينبغي للقاضي إذا حبس الرجل شهرين أو ثلاثة في نفقة أو دين أن يسأل (٥) عنه، فإن كان معسراً خلى سبيله، ولا يحول بين الطالب وبين لزومه. وإن كان غنياً لم يخرج من السجن أبداً حتى يؤدي النفقة والدين. فإن كان له مال حاضر عَيْن أخذ القاضي ذلك فأداه في دينه. والنفقة والدنانير والدراهم في ذلك سواء. ولكنه لا يبيع من عروضه شيئاً إلا برضى منه وتسليم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يبيع العروض في الدين والنفقة، وليس للحبس عندي وقت. هو الأبد أو يؤدي المال. وإذا كان للرجل أربع نسوة أو ثلاث، فخاصمنه في النفقة، فإنه يفرض عليه لهن من النفقة لكل واحد منهن ما يكفيها. ولا تزاد الحرة المسلمة على الأمة والذمية شيئاً. إنما يفرض لكل (٦) واحدة ما يكفيها. فإن عجز عن ذلك وهو معسر قد علم القاضي بذلك أمر النساء أن يَستدِنّ عليه.
следующие страницы →