← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

إن كان معسراً فرض عليه لامرأته من النفقة كل شهر أربعة دراهم أو خمسة دراهم أو ما يكون بين ذلك، ولخادمها ثلاثة أو أقل من ذلك قليلاً أو أكثر من ذلك. وإنما يفرض على الموسع القوت الذي ليس فيه فضل. يقوّم الدقيق بقيمة ما يكفيها (١) كل يوم وما لا بد لها منه من الإدام والدهن ولخادمها، ثم يفرض ذلك عليه. فإن لم يكن لها خادم لم تفرض (٢) عليه نفقة الخادم. والكسوة على المعسر في الشتاء درع يهودي، وملحفة زُطّي (٣)، وخمار سابري (٤)، وكساء كأرخص ما يكون. وللخادم في الصيف قميص مثل ذلك وإزار. وللمرأة درع مثل ذلك وملحفة وخمار. قلت: فإن كان الرجل موسراً؟ قال: (٥) فالنفقة عليه للمرأة ثمانية أو سبعة أو أقل من ذلك قليلاً أو نحو ذلك. يوسع عليها في الطعام والإدام. ولخادمها ثلاثة أو أربعة أو أقل من ذلك بقليل. والكسوة فللمرأة في الشتاء درع يهودي أو هروي وملحفة دَيْرَزُورِية (٦) وخمار إبريسم وكساء أَنْبَجَاني (٧). ولخادمها قميص زُطّي أو إزار كِرْباس وكساء رخيص. وفي الصيف للمرأة درع سابري وخمار إبريسم وملحفة كتّان. وكل ما بقي من كسوتها فإنه لا يجدد لها كسوة ما دامت عندها حتى تُخَرَّق أو يَبلغ الوقت الذي يكسوها (٨). ولخادمها قميص مثل ذلك وإزار.

стр. 5742

فإن كان الرجل من أهل الغنى المشهورين بذلك فلامرأته خمس عشرة درهماً كل شهر، ولخادمها خمسة دراهم. وللمرأة من الكسوة في الشتاء درع هروي، وملحفة هروية، وجبة فِرَاء (١) جيدة، ودرع خَزّ (٢)، وخمار إبريسم. ولخادمها قميص يهودي، وإزار وجُبّة وكساء وخفين. قال محمد: لا ينبغي أن تُوَقَّت النفقةُ على الدراهم؛ لأن السعر يغلو أو يرخص. ولكن (٣) تُجْعَل النفقة على الكفاية في كل زمان. فيُنْظَر قيمة ذلك فيُفْرَض (٤) لها عليه دراهم (٥) شهراً شهرا. وأما فريضة الكسوة فكما سمي في الكتاب. ولا يؤخذ من الزوج كفيل بشيء من النفقة. ولو خاصمته امرأته في نفقة ما مضى من الزمان قبل أن يَفرض عليه لها القاضي لم يكن لها من ذلك شيء. ولو استدانت عليه وهو غائب لم يَفرض لها عليه شيئاً إذا كان غائباً. وقال أبو حنيفة ﵁: لا أجيز الفرض عليه إذا كان غائبأ. وكذلك بلغنا عن شريح أنه قال: أيما امرأة استدانت على زوجها وهو غائب فإنما استدانت على نفسها (٦). أرأيت لو أنفقت من مالها أو أنفق عليها رجل تطوعاً أليس (٧) هذا مثل الدين سواء.

стр. 5743

وإذا كانت المرأة قد صالحت زوجها على النفقة كل شهر، أو فُرِضَ لها عليه، فغاب عنها أشهراً، أو حبس عنها النفقة، فاستدانت عليه أو لم تستدن (١)، فإنها تأخذه (٢) بنفقة تلك الأشهر وإن لم يأمرها بذلك. وإن كان للمرأة ولد (٣) منه (٤)، فأرادت أن يَفْرِض الزوجُ لها نفقة معها، فإنها تُفْرَض عليه للصغار وللنساء وللرجال الزمنى. وأما الذين لا زمانة بهم من الرجال فإنه لا تُفرَض (٥) لهم نفقة. ومن كان منهم [مِن] رجل به زمانة أو امرأة غير زمنة دفعت نفقته إليه (٦)، ومن كان صغيراً جارية أو غلاما دفع نفقته إلى أمه. وإن كان معسراً فنفقة الصبيان والجواري كل شهر لكل إنسان درهمان (٧) إلى ثلاثة، قيمة ذلك (٨) على قدر ما يكفيه بالقُوت (٩) طعامه وإدامه ودهنه كل شهر. وتُقوَّم (١٠) الكسوة كأدنى ما يلبس مثله منها (١١) في الصيف والشتاء، قميص زُطِّي أو يهودي، وفي الشتاء قَبَاء محشو أو فرو غليظ وخفان (١٢)، وفي الصيف إزار. ونفقة الابنة الكبيرة أربعة دراهم في الشمهر أو زيادة قليلاً (١٣) أو نحو ذلك. ولها في الشتاء قميص يهودي أو درع وملحفة زُطّية وكساء أو لحاف. ولها في الصيف درع وملحفة كذلك وخمار. وللرجل الزمن (١٤) أربعة دراهم كل شهر بنقصان (١٥) قليل أو

стр. 5744

زيادة قليل، وقميص زُطِّي أو يهودي وإزار وكساء أو لحاف، وله في الصيف إزار وملحفة. وللصبيان في الشتاء من الخف ما يكفيهم (١). فإن (٢) كان الوالد (٣) موسراً وَسَّعْتُ (٤) عليهم في النفقة، وأسبغت عليهم، وجعلت الكسوة أفضل (٥) من هذه على ما يرى الحاكم بالمعروف. ولو صالحت المرأة زوجها على نفقة لا تكفيها، ثم رافعته إلى الحاكم، زادها (٦) عليه شيئاً حتى ينتهي بها إلى ما يكفيها، وأبطلت الصلح. ولو فرض عليه الحاكم نفقة وهو معسر ثم أيسر ثم رافعته المرأة فرض عليه ما يكون على الموسر. وإذا تغيبت المرأة عن زوجها وأبت أن تحوّل معه إلى منزله أو حيث يريد من البلدان فلا نفقة لها إن كان أعطاها مهرها. [وإن كان لم يوفها مهرها فأبت عليه ذلك حتى يوفيها] (٧) فلها النفقة عليه، ولها أن تأخذه بالمهر. ولا نفقة للمرأة الصغيرة التي لا يجامَع مثلها؛ لأن الحبس جاء من قبلها. وقال محمد: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا كان الحبس من قبل المرأة فلا نفقة لها، وإذا جاء الحبس من قبل الرجل فلها النفقة (٨). وإذا كانت المرأة كبيرة مما (٩) يجامَع مثلها فإنه يفرض لها على زوجها النفقة صغيراً كان أو كبيراً. فإن كان (١٠) صغيراً ليس له مال وله والد له مال

стр. 5745

فلا نفقة على (١) أبيه لها إلا أن يكون ضَمِن (٢) ذلك لها. وكل امرأة يُقْضَى لها نفقة (٣) على زوجها صغيراً كان أو كبيراً إذا كان معسراً لا يقدر على شيء (٤) فإنها تؤمر أن تستدين عليه، ثم يلزم الزوج النفقة. فإن كان القاضي لا يعلم من الرجل العسر فسألته المرأة أن تحبسه بالنفقة فإنه لا يحبسه، ولكنه يأمره، ويخبره أنه حابسه إن لم يفعل. فإذا عادت إليه مرتين أو ثلاثة حبسه بالنفقة. فإن علم أنه محتاج خلى سبيله ولم يحبسه. وينبغي للقاضي إذا حبس الرجل شهرين أو ثلاثة في نفقة أو دين أن يسأل (٥) عنه، فإن كان معسراً خلى سبيله، ولا يحول بين الطالب وبين لزومه. وإن كان غنياً لم يخرج من السجن أبداً حتى يؤدي النفقة والدين. فإن كان له مال حاضر عَيْن أخذ القاضي ذلك فأداه في دينه. والنفقة والدنانير والدراهم في ذلك سواء. ولكنه لا يبيع من عروضه شيئاً إلا برضى منه وتسليم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يبيع العروض في الدين والنفقة، وليس للحبس عندي وقت. هو الأبد أو يؤدي المال. وإذا كان للرجل أربع نسوة أو ثلاث، فخاصمنه في النفقة، فإنه يفرض عليه لهن من النفقة لكل واحد منهن ما يكفيها. ولا تزاد الحرة المسلمة على الأمة والذمية شيئاً. إنما يفرض لكل (٦) واحدة ما يكفيها. فإن عجز عن ذلك وهو معسر قد علم القاضي بذلك أمر النساء أن يَستدِنّ عليه.

стр. 5746

فإن لم يقدر على ذلك ولا على ما يعطيهن فإنه لا يفرق (١) بينه وبينهن، ولا يجبر على طلاقهن. والتبوئة أن يخلي الرجل بين أمته وبين زوجها، ولا يستخدمها. فإن استخدمها بعد ذلك فلا نفقة لها؛ لأنه لم يخل (٢) بينه وبينها. وإن كانت تجيء فتخدمهم من غير أن يستخدموها فلها النفقة، ولا نُبطلها (٣) في ذلك. وإن جاءت في وقت والزوج ليس في البيت فاستخدموها (٤) فلا نفقة لها. إنما ينظر في هذا إلى استخدامهم إياها ولا ينظر إلى غيره. وإذا دخل الرجل بامرأة ثم مرضت، فأراد أن لا ينفق عليها، فليس له ذلك، وعليه أن ينفق عليها. وليس هذه كالصغيرة. ولو لم تمرض ولكنها هربت منه لم يكن لها نفقة ما دامت هاربة. وليست الهاربة كالمريضة. المريضة غير عاصية، والهاربة عاصية. وكذلك (٥) لو ذهب عقلها أو صارت معتوهة مغلوبة على عقلها أو مجنونة جُبِرَ (٦) على نفقتها. وكذلك المرأة إذا (٧) دخلت في السن وكَبِرَت حتى لا يستطيع زوجها جماعها أو أصابها بلاء لا يستطيع الزوج معه الجماع (٨) بعدما يدخل بها فإنه يجبر على نفقتها. وكل نكاح فاسد فلا نفقة (٩) فيه على الزوج ما دامت معه وبعد الفرقة من قبل أنه حرام لا يصلح. ألا ترى أني أجعل للرتقاء نفقة وهي لا تستطاع أن تجامع. وكذلك المريضة، فإن (١٠) النفقة لها دخل بها أو لم يدخل بها، زفت إليه أو لم تزف، لها النفقة منذ يوم تزوج إذا كانت كبيرة قد (١١) فُرِضَ لها.

стр. 5747

وإذا اختلف الزوج والمرأة، فقال الرجل: أنا فقير، وقالت المرأة: بل هو غني، فإن القول قول الزوج مع يمينه، وعلى المرأة البينة. فإن لم تكن لها بينة وسألت القاضي أن يسأل عن يساره في السر فإن ذلك ليس على القاضي. فإن فعل ذلك فأتاه عنه أنه موسر فإنه ليس يفرض عليه ما يفرض على الموسر، إلا أن يخبره بذلك رجلان عدلان فيكونان بمنزلة الشاهدين يخبران أنهما قد علما (١) ذلك. [فإن أخبراه أنهما قد علما ذلك] (٢) من وراء وراء وقالا: بلغنا بأنه موسر (٣)، لا يؤخذ بقولهما. ولو أقامت البينة أن زوجها موسر (٤) وأقام زوجها البينة أنه محتاج أَخذتُ ببينة المرأة، وفَرضتُ عليه نفقة الموسر. فإن أعسر بعد ذلك وأقرت المرأة به فَرضتُ (٥) عليه نفقة المعسر. وإن كان للزوج على المرأة دين، فقال: احسبوا لها نفقتها من الدين الذي لي عليها، كان ذلك يجب له ويقاصّها به. وإن لم يكن له عليها دين وكان للمرأة على الزوج مهر، وقد فَرَضَ لها عليه القاضي نفقة فأعطاها الزوج طائفة من ذلك فاختلفا، فقال الزوج: هو من المهر، وقالت المرأة: هو من النفقة، فإن القول قول الزوج؛ لأنه هو الدافع. وله أن يجعل ذلك من أيهما شاء، ويؤخذ بالباقي. وكذلك هذا في قضاء الديون (٦)، إذا كانت من وجوه مختلفة فقال الدافع: هو مثل كذا وكذا، فالقول قول الدافع. ولو اختلف الزوج والمرأة، فقال الزوج: صالحتيني على خمسة دراهم كل شهر، وقالت المرأة: بل صالحتني على ستة دراهم، فإن القول قول الزوج مع يمينه. فإذا أقاما البينة جميعاً أخذت ببينة المرأة؛ لأنها هي المدعية (٧) للفضل. ولو لم تكن (٨) لها بينة وحلف الزوج على خمسة

стр. 5748

دراهم، وقالت المرأة: لا يكفيني وهو موسر ولي خادم، فإن كان الأمر كذلك فإنها تزاد حتى يبلغ بها ما يكفيها بالمعروف. ولو اختلفا في قضية (١) القاضي، فقال الزوج: قضى علي بخمسة كل شهر، وقالت المرأة: بل قضى لي كل شهر بستة دراهم، فإن القول في هذا كالقول في الباب الأول. ولو أخذت المرأة كفيلاً من زوجها بالنفقة كل شهر لم يكن على الكفيل إلا شهر واحد من قبل أنه لم يوقت وقتاً. فإنما يلزمه من ذلك نفقة شهر واحد. ولو ضمن لها النفقة للسنة كان ذلك ضامناً (٢). ولو قال: أنا ضامن لنفقتك أبداً ما عشت، كان الضمان عليه كما قال. ولو لم تكن (٣) أخذت بالنفقة كفيلاً، وفرض لها القاضي على الزوج النفقة كل شهر، فمكث أشهراً لا يعطيها شيئاً، ثم مات الزوج أو ماتت المرأة، فإن النفقة التي كانت في تلك الأشهر لا تلزم الزوج بعد الموت، مِن قِبَل أنه ليس بدين لازم يؤخذ به بعد الموت، إنما هو بمنزلة الخراج. ألا ترى أن نصرانياً [لو] كان عليه خراج (٤) ثم أسلم أو مات بطل ذلك عنه. ألا ترى أنه دين لجميع المسلمين، وهو لازم ما دام على تلك الحال. فكذلك الزوج هو لازم له ما دام حياً، فإذا مات بطل. ولو كانا حيين فاختلفا، فقال الزوج: قضى علي القاضي منذ شهر، وإنما لك نفقة شهر واحد، وقالت المرأة: بل قضى لي بنفقة ثلاثة أشهر، فإن القول قول الزوج في ذلك مع يمينه، وعلى المرأة البينة، فإن أقامت البينة أن القاضي قد فرض عليه نفقة ثلاثة أشهر فإن الزوج يؤخذ بذلك. وإذا بعث الرجل إلى امرأته بثوب، فقال: هو من الكسوة، وقالت

стр. 5749

المرأة: بل هو هدية، أو بعث بدراهم، فقال الزوج: هي نفقة، وقالت المرأة: بل هي هدية (١)، فالقول قول الزوج مع يمينه بالله، وعلى المرأة البينة. فإن أقامت البينة المرأة (٢) على ذلك فهو هدية، وعليه البينة. [فإن أقاما جميعاً البينة فالبينة بينة الزوج. وكذلك إن أقام كل واحد منهما البينة على إقرار الآخر بما ادعاه] (٣)؛ لأن الزوج قد أقام بينة على إقرارها بأنه قد قضاها مما عليه، وأقامت هي البينة بأنه هدية، فبينة كل واحد منهما تكذب الآخر، وكل واحد قد أقر بالأمرين جميعاً، فالبينة بينة المدعي، وهو الزوج، لأنه يدعي الفضل. (٤) وما بقي من كسوة المرأة على الزوج أن يكسوها حتى تُخَرِّقَ تلك الكسوة أو يمضي الوقت الذي لا تبقى إليه الكسوة (٥). وإن عجّلت بتخريقها قبل (٦) الكسوة فليس عليه أن يكسوها. وكذلك لو هلكت منها شيء (٧) فليس عليه كسوة حتى يأتي الوقت. ولو أقام الزوج البينة أنه من نفقتها وكسوتها، وأنه أعطاها ذلك منه، وأقامت المرأة البينة أنه كساها إياها ووهب لها الدراهم هبة، آخذ (٨) ببينة الزوج، فالقول (٩) قول الزوج، والبينة بينته؛ لأنه قضاها ما عليه، فلا يجعل ذلك عليه مرة أخرى. وإذا بقيت الثياب لم تُخَرّقها فلا كسوة لها حتى تتخرق. ولو اكتست سوى تلك الثياب ورفعت تلك الثياب التي فَرَضَ لها القاضي لم تكن (١٠) لها كسوة حتى تتخرق (١١) تلك التي

стр. 5750

فرض لها القاضي أو يمضي الوقت الذي تخرّق فيه. وقال: لا تشبه (١) هذه الدراهم. ألا ترى أن الدراهم قد يستطيع أن ينفقها في ساعة واحدة، والثياب ليست كذلك. إذا (٢) أنفقت الدراهم أو أنفقت مثلها من غيرها وفضل معها من تلك الدراهم شيء قضي (٣) لها عليه في الشهر الداخل بمثلها، والكسوة لا تستطيع أن تخرّقها باللبس في ساعة كما تنفق الدراهم. وإذا فرض القاضي للمرأة النفقة فجعلت تنفق على نفسها من مالها ولا تأخذ منه شيئاً، ثم أرادت أن تأخذ لما (٤) مضى، فإن لها ذلك، مِن قِبَل أن هذا دين لازم في الحياة. ولا يشبه هذا ذا الرحم المحرم إذا فُرِضَ له ثم أنفق على نفسه من ماله (٥) لم يكن له أن يرجع على الذي فرض عليه، من قبل أن المرأة لو كانت موسرة كان لها النفقة، ولو كان المحرم موسراً لم تكن له نفقة، فمن ثم اختلفا. إنما منزلة قضائه (٦) إذا فرض لها ثم مات بمنزلة الذمي إذا مات وعليه الخراج. ألا ترى أن ذلك الخراج مال للمسلمين، فإذا مات بطل. وكذلك المرأة إذا فرض لها ثم مات الزوج (٧). وإذا (٨) كان الزوج غائباً وله مال حاضر فطلبت المرأة النفقة فإنه يُفْرَض لها من النفقة من ذلك، ويؤخذ منها كفيل (٩) بالنفقة. فإن قَدِمَ زوجُها كان على حجته إن كان أرسل إليها بشيء. فكذلك الدين له على الرجل والوديعة بعد أن يقر بذلك (١٠). فإن جحد لم يقبل من المرأة البينة عليهما، لأنها ليست بوكيل في الخصومة، وإنما يفرض (١١) لها إذا أقر. ولو لم يكن له مال حاضر لم أفرض لها نفقة، لأنه لا خصم معها، ولا أقضي على رجل غائب، وإذا كان له مال حاضر فهذا خصم. ولا أبيع في ذلك عروضاً.

стр. 5751

باب نفقة العبد قال: وإذا كان للعبد امرأة أو للمكاتب أو للمدبر، حرة كانت أو أمة، بعد أن يكون قد بوّأها بيتاً، فإنه يجبر على النفقة، ويُفْرَض عليه من ذلك ما يكفيها بالمعروف، ويكون (١) ذلك ديناً في عنقه. فإن اجتمع عليه من ذلك ما يعجز عنه بِيعَ في ذلك، أو يؤدي عنه سيده. ولا يباع المدبر ولا المكاتب في ذلك، ولكنهما (٢) يسعيان في ذلك. وإذا كان للعبد أو للمكاتب أو للمدبر من امرأته ولد فليس يجبر على نفقة ولده، حرة كانت أمهم أو أمة، مِن قِبَل أنها إن كانت أمة فهم عبيد، يجبر مولاهم على نفقتهم، وإن كانت حرة فلا نفقة عليه لهم، لأن مال العبد لسيده، فلا ينفقه على الأحرار. فإن كان للمكاتب امرأة مكاتبتهما واحدة، ومولاهما واحد، فولد لهما في المكاتبة ولد، فإن نفقة الولد على الأم، لأنهم منها. ألا ترى أنهم إن ماتوا كان لها ميراثهم، وإن جنى أحد عليهم جناية كان أرش ذلك لها. وإذا كان للمكاتب أمة فوطئها فولدت منه في مكاتبته فإنه يجبر هاهنا على نفقة ولده، مِن قِبَل أنه لو قُتِلَ منهم قتيل كان له أرشه، ولو مات منهم إنسان عن (٣) مال كان له ماله. وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه أو المكاتب أو المدبر (٤) فلا نفقة عليه ولا مهر. وإن أُعتِق وهي عنده لم يفرّق بينهما، وجاز النكاح حتى يعتق، ووجب عليه المهر والنفقة لما يستقبل. وكذلك العبد يعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته. …

стр. 5752

باب نفقة الأمة وإذا كانت الأمة تحت حر أو عبد أو مكاتب أو مدبر ولم يبوّئها بيتاً ولم يخلّها (١) مولاها معه وقد دخل بها فإنه لا يُفْرَض لها عليه نفقة. وكذلك أم الولد والمدبرة. فإن بوّأها بيتاً وخلاّها المولى معه فإن عليه النفقة. فإن انتزعها المولى بعد ذلك واحتاج إلى خدمتها فلا نفقة على الزوج ما دامت عند مولاها. فإذا أعادها إليه وبوّأها بيتاً أنفق عليها الزوج أيضاً من عنده. فإن كان له منها ولد لم يكن عليه نفقة الولد، ونفقة الولد على مولاها. ولو كانت امرأةً مكاتبةً قد (٢) بوّأها بيتاً أو لم يبوّئها فهو سواء، والمكاتبة لا تحتاج إلى التبوئة، لأن السيد ليس له أن يستخدمها، ولا تشبه الأمة والمدبرة وأم الولد. هؤلاء للسيد أن يستخدمهن، والمكاتبة ليست كذلك. فلذلك كان عليه أن ينفق عليها، وليس عليه أن ينفق على أولادها منه. ونفقة أولادها على المكاتبة؛ لأنهم لو ماتوا عن مال كان لها. … باب نفقة أهل الذمة وإذا كان للرجل امرأة من أهل الذمة، فإنه يجبر على نفقتها بالمعروف، ويُفْرَض لها عليه كل شهر من ذلك ما يصلحها. فإن كانت امرأةً ذات محرم، وذلك في دينهم نكاح جائز، فطلبت نفقتها منه مِن قِبَل النكاح، فإنه يُفْرَض لها عليه في ذلك كما يفرض في النكاح الصحيح. وهذا (٣) قياس قول أبي حنيفة ﵁. وفيها قول آخر: إنه لا يُفْرَض لها عليه في ذلك نفقة، ويُفَرَّق بينهما إذا طلب أحدهما، ولا يجوز عليهم

стр. 5753

من ذلك إلا ما يجوز على أهل الإسلام ما خلا النكاح بغير شهود، فإني (١) أجيزه فيما بينهم، وأقضي بالنفقة فيه. وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. وإذا أسلم الذمي وامرأته على دينها فإن كانت من أهل الكتاب فهما على النكاح الأول. وإن كانت من غير أهل الكتاب عرض عليها السلطان (٢) الإسلام. فإن أسلمت فهي امرأته. وإن أبت فرّق بينهما، ولم يكن لها نفقة، إن كان دخل بها أو لم يدخل بها، مِن قِبَل أن الفرقة جاءت مِن قِبَلها بمعصية. وإذا كانت المرأة هي المسلمة، والزوج على دينه، يعرض عليه السلطان الإسلام، فإن أبى فإني أفرق بينهما وألزمه النفقة والسكنى ما دامت في العدة؛ لأن الفرقة جاءت من قِبَله. فإذا لم يكن (٣) دخل بها فلا نفقة لها. وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب وخرج إلى دار الإسلام ثم خرجت امرأته بعده مسلمة فلا نفقة لها (٤). وكذلك لو كانت هي خرجت قبله ثم هو بعدها مِن قِبَل أن العصمة انقطعت فيما بينهما، فلا نفقة لها. … باب النفقة في الطلاق والفرقة وقال: لكل مطلقة النفقة والسكنى حتى تنقضي العدة، ولا تخرج من بيتها ليلاً ولا نهاراً، لقول الله ﵎ في كتابه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (٥). ولقول الله : ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ

стр. 5754

حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١). والمطلقة طلاقاً بائناً أو ثلاثاً أو واحدة بائنة أو بملك الرجعة في ذلك سواء. بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه كان يجعل للمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة (٢). والمختلعة والتي تبين بالإيلاء وباللعان في ذلك كله سواء، لها السكنى والنفقة (٣). وإن اشترط الزوج في الخلع أن لا سكنى عليه ولا نفقة فعليه السكنى ولا نفقة عليه؛ لأن خروجها من بيتها معصية، ولا نفقة عليه لها. وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً وهي أمة قد كان بوّأها بيتاً وضمّها إليه فإن النفقة على الزوج. فإن أخرج المولى أمته إليه للخدمة فلا نفقة لها على الزوج. فإن كان الزوج قد (٤) طلقها بعدما أخرجها لم تكن للمولى نفقة عليه ولا سكنى. فإن طلقها قبل أن يخرجها المولى فللمولى أن يعيدها إليه، ويأخذ منه نفقتها. وكذلك كل من كانت له نفقة يوم طلق ثم صارت إلى حال لا نفقة لها فلها أن تعود فتأخذ النفقة. وإن كان يوم طلقها لا نفقة لها فليس لها أن تأخذه بنفقتها أبداً؛ إلا المرأة الحرة إذا هربت من زوجها فإن هذه مانعة لنفسها من نفقة واجبة لها، فلها أن تأخذ (٥) الزوج إذا رجعت إليه، وأما غيرها فلم تكن (٦) لها نفقة في الأصل (٧). …

стр. 5755

باب نفقة ذوي الأرحام وقال: يجبر الرجل على نفقة أبويه إذا كانا محتاجين. وكذلك الجد أبو (١) الأب والجدة أم الأم والجدة أم الأب إذا كانوا محتاجين. ويجبر على نفقة ولده الصغار غلاماً (٢) كان أو جارية. فإن كانوا كباراً أجبر على نفقة [النساء، ولم يجبر على نفقة] (٣) الرجال. فإن كان رجل به زمانة أعمى أو مُقْعَد أو أَشَلّ اليدين لا ينتفع بهما أو مفلوج أو معتوه مغلوب ذاهب العقل فإنه يجبر على نفقتهم. وكذلك ذوي رحم محرم من الصبيان والرجال والنساء الذين هم أهل (٤) زمانة إذا كانوا ذوي حاجة. فأما من (٥) لم يكن به زمانة من الرجال فإنه لا يجبر على نفقتهم (٦). ولا يجبر الرجل على النفقة إلا وهو موسر إلا على الولد الصغير والزوجة، فإنه يجبر عليها بالقُوت. وكذلك المرأة إذا كانت موسرة فإنها تجبر على النفقة على ما يجبر (٧) عليها الرجال مما ذكرنا. ومن كان له مسكن أو خادم ليس له مال غيره فهو محتاج تحل له الصدقة، وعلى الموسر من ذوي قرابته (٨) إذا كان ذا (٩) رحم محرم منه (١٠) النفقة له. ولا يجبر الرجل ولا المرأة. على نفقة ابن عمه، ولا على نفقة مولاه الذي أعتقه وإن كان هو وارثه، مِن قِبَل أنهما ليسا بذي رحم.

стр. 5756

ولا يقضى بالنفقة في مال أحد مِن مَن ذكرنا إذا كان رب المال غائباً، ما خلا الوالدين والولد والزوجة، فإني أقضي بالنفقة لهؤلاء في مال الغائب، ولا أقضي لمن سواهم. ولو أعطى من زكاة ماله جميع من ذكرنا أجزاه ما خلا الوالدين والولد والزوجة. وقال أبو حنيفة ﵁: لو أعطت المرأة من زكاتها زوجَها لم يجزها ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: يجزي عنها. وكان أبو حنيفة يقول: لأن شهادتها لا تجوز له، فكل من لا تجوز له شهادة فليس ينبغي له أن يعطيه من زكاته. ولو باعت امرأة متاع أخيها وهو غائب لتستنفق به أبطلتُه (١). وكذلك لو باعت متاع أبيها أو ذي رحم محرم منها. وكذلك الأم لو باعت شيئاً من متاع ابنها. فأما الأب فإني أجيز بيعه في ذلك إذا كان باع بقدر ما ينفق على نفسه في ذلك كله، ما خلا العقار. ولو كان ابنه صغيراً أجزت البيع في العقار. وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز بيع الأب على ابنه الكبير في العقار وغيره. وكان (٢) أبو حنيفة استحسن ذلك في غير العقار. ولو كان عند الوالد أو الوالدة أو الزوجة مال للرجل الغائب، فأنفق أحد من هؤلاء من ذلك المال على نفسه، أجزتُ ذلك، ولم أضمّنه إذا كان الوالدان محتاجين (٣) والولد محتاجين. أرأيت لو كان طعاماً فأكلوا منه أكنت أضمّنهم. ولو كان مال لذلك الرجل الغائب عند رجل فأعطى أحداً (٤) ممن ذكرنا بغير أمر القاضي وأنفق على نفسه كان ذلك الرجل ضامناً، لأن رب المال لم يأمره بذلك ولم يقض (٥) عليه القاضي. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو (٦) بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أن امرأة خاصمت عَمَّ صبيٍ لها في النفقة وقد مات أبوه، ففَرَضَ لها عليه عمر النفقة، وقال: لو لم يبق من العشيرة إلا واحد جَبَرْتُه على نفقته (٧).

стр. 5757

وإذا اجتمع أخ وأخت وهما موسران، ولهما أخت معسرة أو أخ معسر به (١) زمانة، فإن النفقة عليهما له على قدر ميراثهما منه، الثلثين على الأخ، والثلث على الأخت. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢). ولو كان للرجل عمة والرجل زَمِن وعمته موسرة كان على عمته أن تنفق عليه وإن كان وارثه غيرها، لأني (٣) أجبر كل ذي رحم محرم على النفقة. ولا أجبر الرجل على نفقة أحد من ذوي قرابته إذا كانوا على الكفر وكان هو مسلماً، وكذلك إذا كانوا هم مسلمين وكان هو كافراً (٤)، ما خلا الوالدين والولد والزوجة، فإني أجبر الرجل على النفقة على هؤلاء وإن كانوا كفاراً وكان هو مسلماً (٥). … باب ما يجلو (٦) النفقة في الطلاق وفي الفرقة من نفقة أهل الإسلام قال: وإذا ارتدت المرأة عن الإسلام وبانت (٧) من زوجها ثم أسلمت أو لم تسلم فلا نفقة لها على زوجها ما دامت في عدتها مِن قِبَل أن الفرقة جاءت مِن قِبَلها بمعصية. ألا ترى أنها لو قبّلت ابن زوجها أو لمسته لشهوة أو جامعها برضى منها (٨) حرمت على زوجها إذا أقر بذلك الزوج، ولم يكن لها نفقة؛ لأنها جاءت الفرقة من قبلها بمعصية. فأما السكنى فإنها لا تخرج

стр. 5758

من بيتها حتى تنقضي عدتها؛ لأن خروجها معصية لله تعالى. ولو أن الأمة تحت رجل حر قد بوّأها بيتاً، فاختارت نفسها، وقد كان زوجها دخل بها، فإن لها النفقة والسكنى على زوجها وإن كانت الفرقة جاءت من قبلها، من قبل أن ذلك لم يكن معصية الله (١)، فالخيار هاهنا سنة. فهذا مخالف للباب الأول. ولو أن امرأة طلقها زوجها ثلاثاً أو واحدة بائنة لم تخاصمه في النفقة حتى انقضت عدتها ثم خاصمته بعد ذلك لم يكن لها نفقة، ولم يكن هذه أوجب من نفقة التي لم تطلق (٢). وإذا استدانت على زوجها ديناً وهو غائب، ثم قدم بعد انقضاء العدة، فإنه يقضى لها عليه بنفقة مثلها. رجع أبو حنيفة وقال: لا يقضى عليه. ولو لم تستدن (٣) عليه ولم يغب الزوج ولكنه طلقها فخاصمته المرأة (٤) فإنه يقضى لها عليه بنفقتها ما كانت في العدة. وإن تطاولت العدة حتى تيأس (٥) من المحيض وتبلغ سناً (٦) لا تحيض مثلها فيه فعدتها ثلاثة أشهر، والنفقة (٧) جارية عليها حتى تنقضي العدة. فإذا مضت الثلاثة الأشهر قطعت عنها النفقة. ولو اختلفا قبل ذلك، فقالت المرأة: لم (٨) تنقض (٩) عدتي (١٠)، وقال الزوج: قد انقضت عدتك، فإن القول قول المرأة مع يمينها. فإن ادعى الزوج أنها قد أقرت بانقضاء العدة لم يصدق عليها، وله أن يستحلفها بالله ما انقضت عدتها. فإن حلفت ألزمنا الزوج النفقة. وإن نكلت عن اليمين برئ الزوج من النفقة. فإن أقام الزوج البينة أنها قد أقرت بانقضاء العدة برئ الزوج من النفقة (١١).

стр. 5759

وإن قبلت في عدتها ابناً له بشهوة أو لمسته أو جامعها وهي مطاوعة له فإن ذلك لا يبطل نفقتها، مِن قِبَل أنها قد بانت وأوجبتُ (١) لها النفقة من قبل أن يصيبها ذلك. ولو ارتدت في عدتها لم يكن لها نفقة؛ لأني أحبسها في السجن. وإنما أجعل لها النفقة ما دامت في بيته. ألا ترى أنه لو طلقها فخرجت من بيته لم أجعل لها نفقة. فكذلك إذا حبستُها. ولو (٢) ارتدت عن الإسلام في عدتها ثم رجعت إليه بعد هذا كله كانت لها النفقة والسكنى في هذا كله بعد أن تتوب من الردة. ولو لحقت بدار الحرب مرتدة وانقطعت العصمة، فإن أسلمت بعد ذلك وأتت أو سبيت (٣) فأعتقت أو لم تعتق فلا نفقة لها. ألا ترى لو أن حربياً تزوج ذمية عندنا ودخل بها وطلقها أن لها النفقة في قول من يوجب على الذمية العدة. وكذلك الأول. ولا (٤) يشبه هذا الذمي [له أبوان حربيان دخلا بأمان، هذان لا نفقة لهما] (٥). ولو أن رجلاً موسراً مسلماً له أبوان حربيان دخلا بأمان، وهما معسران، فلا نفقة لهما؛ لأن (٦) ذلك بمنزلة صلة، فلا تجب إلا لأب مسلم أو لأب ذمي. و [في] القياس [لا] ينبغي أن يكون للأب [الذمي على الولد المسلم نفقة] (٧). ولكن أبا حنيفة استحسن للأب استحساناً. وإنما كان القياس أن لا يكون له شيء لقول الله : ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٨).

стр. 5760

وإذا أسلم الزوج وبقيت المرأة المجوسية على دينها فإنه يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته، وإن أبت الإسلام فرّق بينهما، ولا نفقة لها إن كان دخل بها أو لم يدخل بها، مِن قِبَل أن الفرقة جاءت بمعصية. ولو كانت هي التي أسلمت وأبى الزوج أن يسلم فوقعت الفرقة بينهما كان على الزوج النفقة إن كان قد دخل بها ما دامت في العدة؛ لأن الفرقة جاءت مِن قِبَلِه. وإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها ولا نفقة لها. وإذا ارتد الزوج عن الإسلام وامرأته مسلمة قد دخل بها ثم أسلم الزوج فإن لامرأته النفقة ما كانت في العدة؛ لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج. وكذلك لو جامع الرجل أم امرأته أو ابنتها أو (١) قبل إحداهما لشهوة أو لمسها وقعت الفرقة بينهما، وألزمتُه النفقة لامرأته ما دامت في عدتها. فإن لم يكن دخل بها لم يكن عليها عدة، ولا نفقة لها. إنما أجعل النفقة لمن وجبت عليها العدة، فأما من لم تجب عليها العدة فلا نفقة لها. وإذا لاعن الرجل امرأته وفرّق بينهما فإن لها النفقة ما دامت في العدة. وكذلك العنين (٢) يفرّق بينه وبين امرأته. وكذلك الموُلَى منها إذا بانت بالإيلاء فإن لها النفقة ما دامت في العدة. ولو أعتق رجل أم ولده لم يكن لها نفقة وإن كانت في العدة، مِن قِبَل أنها ليست بزوجة. وإذا أقر الرجل أن نكاح امرأته حرام عليه وقد دخل بها ففُرِّقَ (٣) بينهما فلها النفقة ما دامت في عدتها، ولا يصدَّق على إبطال نفقتها. وكذلك لا يصدَّق (٤) على ما سمى لها من المهر إذا كان أكثر من مهر مثلها. وإذا أنكح (٥) الصبيةَ عمُّها ودخل (٦) بها زوجها فاختارت الفرقة بعد

стр. 5761

الكبر وفَرَّقَ بينهما القاضي (١) فلها النفقة (٢) ما دامت في عدتها. وكذلك إذا كان الزوج هو الصبي فدخل بها الصبي ثم اختار الفرقة بعدما أدرك فإن عليه النفقة ما دامت [في العدة] (٣). وكذلك الرجل يتزوج المرأة وهو غير كفء فدخل بها ثم فُرِّقَ (٤) بينهما فإن لها عليه النفقة والسكنى ما دامت في العدة، لأن النكاح وقع وهو (٥) صحيح يتوارثان لو مات أحدهما، ويقع الطلاف فيه والإيلاء والظهار قبل الفرقة. وإذا غاب الرجل عن امرأته وله مال وديعة عند رجل، فاستَعْدَتْ عليه المرأة وطلبت النفقة، فإن القاضي يسأل المرأة، هل ترك لها من النفقة (٦) وأعطاكها (٧)، فإن قالت: لا، حلفت على ذلك، ثم أمر المستودع إن أقر أنها امرأته أن ينفق عليها، وفرض لها شيئاً معلوماً من ذلك، وأمره أن يأخذ منها كفيلاً، ولا يسأل المرأة البينة، ولا يُحَلِّفها حتى يسأل المستودع هل عندك وديعة لفلان، فإن أقر صنع (٨) ما قلتُ لك في المرأة، وإن جحد ذلك لم يسألها البينة أنها امرأة فلان وأن لفلان عندك وديعة، ولا يضره بأي ذلك بدأ. وقال أبو يوسف بعد ذلك: لا يفرض عليه نفقة حتى يقر الذي في يديه المال أنها امرأة فلان، ويقر بالوديعة جميعاً، فإن جحد أحدهما لم يقبل منهما البينة. وكذلك الدين. والدراهم والدنانير في ذلك سواء. وكذلك العبد له الغلة (٩) أو الدار لها الغلة، فإنه يفرض لها من غلة ذلك العبد أو الدار (١٠) النفقة، ولا يبيع لها في نفقتها عروضاً إن كانت أو دوراً. فإن كانت له ثياب تصلح لكسوتها كساها منها، ولا يشتري (١١) لها من الدراهم كسوة.

стр. 5762

وكذلك لو كان له طعام أعطاها منه ما تأكل، ويأخذ (١) منها كفيلاً بجميع تلك الكسوة وغيرها من النفقة. فإذا قدم الزوج فإن قال: قد كنت أرسلت إليها بالنفقة، سئل على ذلك (٢) البينة، فإن شهد له شاهدان أنه أعطاها نفقة، أو خلّفها عندها، أو أرسل إليها فوصلت إليها، لهذه الشهور التي أنفق عليها من ماله (٣)، فإن الكفيل ضامن لما أنفق عليها. وإن لم تقم له بينة على ذلك استحلفت (٤) المرأة ما أعطاها نفقة تلك الشهور ولا جاءها له بذلك رسول، فإن حلفت لم يكن له على الكفيل شيء ولا عليها. وإن نكلت عن اليمين ونكل الكفيل أيضاً لزمها وألزمنا الكفيل تلك النفقة. فإن (٥) أرسل إليها بنفقة فلم تصل (٦) إليها وأقر بذلك الزوج فهو بمنزلة من لم يعطها شيئاً (٧). وإذا فرض القاضي على رجل (٨) نفقة لامرأته فأعطاها المرأة فسُرِقَت من المرأة فليس على الزوج أن يعطيها ما سُرِقَ منها مرة أخرى. ولو كان يلزمه ذلك للزمه في الشهر الواحد ثلاث مرات أو أكثر. ولو أرسل بها الزوج إليها فقال الرسول: قد أعطيتها إياها، وجحدت هي ذلك (٩)، فالقول قولها مع يمينها. وكذلك إن قال الزوج: قد أعطيتها، وجحدت هي، فالقول قولها مع يمينها (١٠)، وعلى الزوج البينة. فإن قامت (١١) له البينة على ذلك لزمها. ولو أعطاها نفقة شهر (١٢) أو سنة ثم ماتت المرأة حين قبضتها، والدراهم معروفة بعينها قائمة عندها، فهي ميراث للمرأة، لأنها نفقة لها. وكذلك لو مات الزوج كانت الدراهم لها. ولو كساها ثوباً من كسوتها ثم

стр. 5763

ماتت جعلت الثوب في ميراثها، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وأجعل هذه [وَ] الدراهم سواء، كلها ميراث للمرأة. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: إذا أخذت المرأة دراهم (١) لنفقتها أو كسوتها، لشهرها أو لسنتها، ثم ماتت (٢) في بعض الشهر أو في بعض السنة، والدراهم أو الكسوة قائمة بعينها، فإنه يُنْظَر إلى ما مضى من الشهر والسنة، فيكون (٣) قدر ذلك من النفقة والكسوة ميراثاً (٤) لورثتها، وما بقي ردّ على زوجها، لأن الذي بقي لم يجب لها. أرأيت لو أعطاها النفقة لعشر سنين أو لوقت يُعْلَم أنها لا تبلغه ثم ماتت لكُنَّا (٥) نسلّم ذلك لها، ليس هذا بشيء. يكون لها بقدر (٦) ما مضى، استهلكته أو لم تستهلكه، وترد (٧) ما بقي على الزوج، استهلكته أو لم تستهلكه، يكون ديناً في مالها. … باب الولد إذا فارق الأب أمهم في النفقة قال: وإذا كان للرجل ولد وقد فارق أم ولده فإن المرأة أحق بالولد (٨) أن يكون عندها حتى يستغني عنها. فإن كان غلاماً فحتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده. قال (٩) محمد: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك (١٠). فإن كانت جارية فهي أحق بها حتى تحيض. والنفقة في ذلك على الوالد. فإن كان رضيعاً فالرضاع على الوالد. وإن

стр. 5764

كان يجد من يرضع بأقل مما ترضع المرأة فلم تأخذ المرأة الولد بذلك أتاها (١) بالظئر فأرضعته (٢) عندها في بيتها. وإن أخذته المرأة بذلك فهي أحق به. وليس امرأة الرجل التي لم (٣) يفارقها كهذه. تلك إن أرضعت ولدها فليس لها أجر، وإن أبت (٤) أن ترضعه لم يكرهها على ذلك. فإن كان أبوه (٥) قد مات وكان له عم وأم كانت الأم أحق به، وكان الرضاع عليهما جميعاً. وإن كانت الأم غنية والعم غني فالرضاع عليهما على قدر ميراثهما. والأم أحق أن يكون (٦) عندها حتى يبلغ ما وصفت لك. فإن كان عمه فقيراً وأمه غنية فالرضاع كله على الأم. فإن كان له أخ وعم (٧) غنيين (٨) وأم غنية فالرضاع كله على أخيه وأمه على قدر الميراث، ولا شيء على عمه، مِن قِبَل أنه ليس بوارث مع الأخ. وليس يضم مع الأب (٩) أحد ينفق معه، فإذا مات الأب فهذا على المواريث، الأم (١٠) وغيرها في هذا سواء، غنياً كان الأب أو فقيراً فهو سواء. فإن كانت له [أم غنية و] (١١) أخت غنية وأخ غني فهو على الأخ والأخت والأم على قدر ميراثهم. وأي هؤلاء كان فقيراً لم يجبر على النفقة. فإن كانت أمه فقيرة وكانت له عمة وخالة غنيتان وليس لأمه لبن فالرضاع على عمته وخالته أيهما ما كانت. وإن اجتمعتا (١٢) كان على العمة الثلثان (١٣) وعلى الخالة الثلث. وإذا طلق الرجل امرأته وله منها ولد فخاصمته في نفقتهم، فقال: أنا

стр. 5765

معسر، فالقول قوله، وعليه من النفقة لكل غلام (١) إذا كان فطيماً (٢) وكان ابن ثلاث سنين أو أربع أو خمس درهمان (٣) أو زيادة على ذلك نصف درهم. وكذلك لكل جارية. فإن كان الغلام أو الجارية ابن عشر سنين أو أكثر ما بينه وبين أن يحتلم أو تحيض الجارية فإنه يُفْرَض له ثلاثة دراهم أو أقل من ذلك شيئاً أو أكثر كل شهر. يقوّم عليه طعامهم بالقوت على قدر الغلاء والرخص، فيفرض ذلك عليه في كل شهر. فإن زاد على ما وصفت لك زيدوا، وإن نقص من ذلك نقصوا. وتفرض (٤) عليه لهم الكسوة (٥) في الشتاء والصيف أدنى ما يكون (٦) ذلك بالقيمة. وإن كان موسراً فأقر بذلك أو قامت عليه البينة وسّع عليهم في الطعام والإدام. فيزاد لكل (٧) واحد منهم درهم (٨) أو أقل من ذلك شيئاً أو أكثر على قدر ما يرى القاضي. فإن كان مشهورًا في الغنى (٩) جعل لكل واحد ستة دراهم أو سبعة، ويزاد في الكسوة على قدر ذلك. وأدنى ما يكون من ذلك من الكسوة الزُّطّي والحشو من الزُّطّي أو الفرو (١٠) الغليظ وكساء وخفين. والوسط من الكسوة على الموسر اليهوديُّ والفرو (١١) الرقيق والخفان (١٢) والكساء والأَنْبَجَاني (١٣) في الشتاء، و [في] الصيف إزار كتّان للغلام وقميص سابري (١٤) حسن أو هروي للجارية. وأدنى ذلك إزار غليظ للغلام، وقميص للجارية غليظ من الرطّي. والوسط من ذلك اليهودي. ويؤخذ من الموسر الوسط والفائق في اليسار لولده إذا كانوا أكثر من واحد بخادم (١٥)، فإن لم يكفهم (١٦)

стр. 5766

فخادمان (١) يقومان عليهم في خدمتهم ومعالجة مؤنتهم. وهذه النفقة من الدراهم في الرخص، فإذا كان غلا السعر فعلى قدر الغلاء والرخص. … باب الولد (٢) إذا فارق الأب أمه أيهما أحق (٣) قال: وإذا فارق الرجل امرأته ولها ولد منه فهي أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده. قال محمد: وحدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك (٤). والأم أحق بالجارية حتى تحيض. فإذا انتهوا إلى ذلك الوقت فأبوهم أحق بهم. وإن تزوجت أمهم غير ذي رحم محرم قبل أن ينتهوا إلى هذا الوقت فأبوهم (٥) أحق بهم (٦). وجدتهم أم أمهم في ذلك مثل أمهم. فإن كانت أمهم يهودية أو نصرانية أو مجوسية فهي بمنزلة المسلمة في ذلك. وكذلك كل قرابة من النساء فهي أحق بالولد (٧) أن يكون عندهن مسلمات كن أو غير مسلمات أو ذميات. فإن أبا حنيفة ﵁ قال: هن (٨) سواء، ولا يبطل حقهن في الولد على كل حال (٩) حتى تتزوج (١٠) الأم أو يبلغ الوقت الذي وصفنا لك. وإذا اجتمعت الجدتان أم الأم وأم الأب والأم ميتة أو لها زوج فإن أم الأم أحق بهم وإن كان لها زوج، بعد أن يكون زوجها هو الجد. فإن كان زوجها (١١) غير الجد، فلا حق لها (١٢) فيهم، وأم الأب (١٣) أحق بهم.

стр. 5767

وإذا اجتمعت أم الأب والخالة والعمة والأخت لأب أو لأب وأم أو لأم فالجدة أم الأب أحق بهم، لأنها والدة. وكذلك لو كان لها زوج بعد أن يكون الجد. وإن كان زوجها غير الجد أو كانت ميتة فالأخت من الأم أولى بهم. فإن كان لها زوج أو كانت ميتة فالخالة أولى بهم من العمة. فإن كانت الخالتان إحداهما (١) لأب (٢) وأم والأخرى لأب فالتي للأب والأم أولى. فإن كانت خالة لأب (٣) وخالة لأم فالتي للأم أولى بهم. فإن لم تكن خالة لأب وأم فالخالة للأب (٤) أولى بهم من العمة مِن قِبَل (٥) الأم. فما كان (٦) مِن قِبَل الأم فهي أولى مما كان مِن قِبَل الأب. ولو كانت خالة وابنة أخت لأم كانت ابنة الأخت للأم أولى بهم، لأنها أقرب. وإذا لم يكن للولد ذو رحم مِن قِبَل النساء وكانت له عمة لأب وأم، وعمة لأبيه، وعمة لأمه، فالعمة من الأب والأم أولى بهم. فإن لم يكن لهم عمة لأب وأم فالعمة للأم أولى بهم، لأن قرابة الأب من الأم أولى بهم (٧). وابنة الأخ أولى بهم من العمات لأب وأم. وابنة الأخ من الأب والأم والخالة أولى بهم من ابنة الأخ من الأب، لأنها أقرب إلى الأم. وابنة الأخ من الأب والأم وابنة الأخت من الأب والأم أولى بهم من الخالة ومن العمة. وليس لأحد من هؤلاء حق في الولد إذا أكل وحده وشرب وحده ولبس وحده (٨)، جارية كانت أو غلاماً (٩)، ما خلا الأم والجدتين أم الأم

стр. 5768

وأم الأب. فإن الجارية تكون عند أي هؤلاء كانت (١) حتى تحيض، ثم الوالد أحق بها. والأخ بمنزلة الوالد (٢) في ذلك كله. و (ذا اجتمع الأخ والعم فالأخ أولى به، أخاً (٣) لأب وأم كان أم لأب. فإذا اجتمع إخوة فإن الأخ (٤) من الأب والأم أولى بهم. فإن كانوا لأب (٥) وأم كلهم فأفضلهم صلاحًا وأبينهم (٦) ورعًا. فإن كانوا في ذلك كله سواء فالأكبر أحق بهم. والأعمام إذا اجتمعوا بمنزلة الإخوة. وإن كانت امرأة ثيبة ثقة مأمونة على نفسها لا تريد أن تكون (٧) مع أمها ولا مع أخيها (٨) ولا مع عمومتها فلها ذلك، ولها أن تنزل (٩) حيث شاءت. وأما البكر فإن لوالدها أن يضمها إليه ولا يخلي عنها. وكذلك الأخ والعم إذا لم يكن والدٌ. فإن كان أخوها مخوفاً عليها أو عمها فإنه لا يخلَّى بينهما وبينها، ويُنْظَر امرأة من المسلمين ثقة لها فتوضع عندها. فإن كانت البكر قد دخلت في السن واجتمع لها عقلها ورأيها، وإخوتها وعمومتها مخوفان عليها، فلها أن تنزل (١٠) حيث أحبت في مكان لا يتخوف عليها ولا تكون (١١) مع أخيها ولا مع عمها. وأم (١٢) الولد إذا أعتقها مولاها في الولد بمنزلة الحرة المطلقة. وكل ذي رحم محرم منها في ذلك بمنزلة الحرة. وكذلك الحرة وإن كان زوجها عبداً أو مكاتباً أو مدبراً. وكذلك الكافرة وهي (١٣) بمنزلة المسلمة الحرة في ذلك كله. فأما الأمة إذا فارقها زوجها فإن كان حراً فإن ولدها للمولى

стр. 5769

رقيق، وليس القضاء فيهم كالقضاء في الأحرار، إن (١) العبيد يأخذهم (٢) الموالي، وهم أولى بهم ولو كان الزوج لم يفارق امرأته. … باب متاع البيت قال: وإذا اختلف الرجل وامرأته في متاع البيت فما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان (٣) للرجال فهو للرجل، وما كان يكون للرجال والنساء فهو للباقي منهما في الموت. وأما في الطلاق والفرقة فهو للرجل، لأن الرجل هو الباقي في الطلاق والفرقة. قال: أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن جماد عن إبراهيم بنحو من ذلك. وإذا كان طلقها فبانت أو لم تبن (٤) فاختلفا في متاع البيت فهو كما وصفت لك القول فيه. وإذا مات أحدهما فاختلف الباقي وورثة الميت فما كان يكون للرجال فهو للرجل، وما كان يكون للنساء فهو للمرأة، وما كان يكون للرجال والنساء (٥) فهو للباقي منهما. قال: وحدثنا محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك. وهذا قول أبي حنيفة ﵁. [قال محمد:] (٦) وما (٧) كان يكون للرجال (٨) فهو للرجل، وما كان يكون للنساء فهو للمرأة، وما كان يكون للرجال والنساء فهو للرجل على كل حال مات أو لم يمت. وقال أبو يوسف: يعطى للمرأة من متاع البيت ما تُجَهَّز (٩) به مثلها، وما بقي فهو للرجل. وإذا أقام واحد منهم البينة على شيء أنه لصاحبه وأنه اشتراه منه فهو للذي اشتراه.

стр. 5770

وما كان من سلاح أو أَقْبيَة أو قلانس (١) أو منطقة فهو للرجل. وكذلك الطيلسان وكذلك السراويل والعمامة والمصحف والفرس (٢) والبرذون. وما كان من درع أو خمار أو رَبْعَة (٣) أو حَجَلَة (٤) أو بساط (٥) أو قُبّة أو تابوت (٦) أو سرير أو صندوق أو حلي فهو للمرأة. والمنزل والخادم والعبد والشاة وسَقَط البيت، هذا يكون للنساء والرجال. وما كان من متاع التجارة والرجل معروف بتلك التجارة فهو للرجل. والجبة المحشوة والجبة الفِراء وجبة الخَزّ والبرود (٧) فهو للرجل إذا كان ذلك (٨) لبسه (٩). والمُسْتُقَة (١٠) والبَرَّكَان (١١) المعلَّم مما يكون للنساء والرجال. والغنم السائمة والبقر مما يكون للنساء والرجال. وكذلك الإبل. وإذا كان أحدهما حراً (١٢)، والآخر مملوكاً أو مكاتباً أو مدبراً (١٣) أو

стр. 5771

أم ولد، فإن المتاع كله للحر إن كانت هي أمة وإن كان هو الرجل (١). فإن كان الزوج مسلماً والمرأة من أهل (٢) الكتاب فهما في المتاع بمنزلة الحرين المسلمين. وكذلك لو كانت المرأة من المجوس فأسلم زوجها وأبت أن تسلم ففرق بينهما، أو أسلمت المرأة وأبى الزوج، فإن المتاع بينهما على ما وصفت لك في الطلاق. وكذلك المختلعة والمبارئة والتي تبين بالإيلاء. وكل فرقة وقعت بين الزوج والمرأة، من قبل النساء كانت أو من قبل الرجال، فالمتاع بينهما كما ما وصفت لك في الطلاق. وكذلك أمة أعتقت فاختارت نفسها، فما كان من متاع البيت الذي كان فيه قبل أن تعتق فهو كله للرجل، وما (٣) أحدثا من المتاع بعدما أعتقت قبل أن تختار نفسها فهو بينهما على ما وصفت لك في الطلاق. وإذا زوج (٤) الرجل ابنة أخيه أو ابنة أخته وهي صغيرة فكبرت فاختارت الفرقة فإن القول في متاع البيت فيما بينهما مثله في الطلاق. وكذلك الخيار لو كان مِن قِبَل الزوج زوّجه عمُّه فاختارت الفرقة بعدما أدرك. وكذلك العنين إذا فارقته امرأته. وإذا كانت المرأة قد حاضت أو لم تحض أو كان الزوج قد احتلم أو لم يحتلم فمات أحدهما أو وقعت بينهما الفرقة فإن القول في المتاع على ما وصفت لك. وأهل الإسلام وأهل الذمة في هذا سواء. وإذا كان للرجل امرأتان أو ثلاث أو أربع فاختلفوا في المتاع فما كان يكون للرجال فهو للرجل، وما كان يكون للنساء فهو بين النساء كلهن، وما

стр. 5772

كان يكون بين (١) النساء (٢) والرجال فهو للزوج (٣). فإن كان الزوج قد مات فهو للنساء بينهن سواء. إذا كن في بيوت مختلفة فما كان في بيت كل امرأة (٤) فهو بينها وبين زوجها على ما وصفت لك، ولا يدخل بعضهن فيما (٥) في بيت بعض. وإذا أقرت المرأة بمتاع أن الرجل اشتراه فهو للزوج. وإذا ادعت أنه وهبه لها فعليها البينة. وإن مات الزوج فقال (٦) ورثته: قد كان طلقكِ في حياته ثلاثاً، وأرادوا أن يأخذوا ما كان من متاع الرجال والنساء فإنهم لا يصدَّقون على ذلك، والقول في ذلك قول المرأة بعد أن تحلف بالله ما تعلم أنه طلقها. فإن قامت البينة على أنه طلقها في صحته فمتاع النساء للمرأة، ومتاع الرجال للرجل، وما كان للرجال والنساء فهو لورثة الرجل مِن قِبَل أنه قد طلق فقد وجب له قبل أن يموت. وإذا كان الطلاق في مرضه فمات بعد انقضاء العدة فهو كذلك. وإن مات (٧) قبل أن تنقضي العدة فإن القول في المتاع مثل ما هو في الموت، فما كان للرجال والنساء فهو للمرأة (٨). وإذا كانت أمةٌ أو مكاتبة أو مدبرة تحت حر أو كانت حرةٌ تحت مملوك فأُعْتِق المملوك منهما ثم مات الزوج فإن القول في المتاع كما وصفت لك في الموت، إلا ما كان من متاع يُعْرَف أنه كان في أيديهما قبل العتق، فيكون ذلك للحر منهما. وإذا ماتت المرأة وبقي الزوج فما كان للنساء فهو لورثة المرأة، وما كان للرجال فهو للرجل، وما كان يكون للنساء والرجال فهو للزوج، إلا أن يقيم ورثة المرأة (٩) البينة عليه (١٠).

стр. 5773

وإذا كان المنزلُ منزلَ الزوج له ملكَ رقبةٍ، أو منزلَ المرأة لها ملكَ رقبةٍ، فإن القول في المتاع كما وصفت لك. وإذا دخل الزوج بالمرأة والرجل قد بلغ والمرأة (١) لم تبلغ غير أنه قد يجامَع مثلها أو كانت قد أدركت والزوج لم يدرك غير أن مثله يجامِع فإن القول في المتاع على ما وصفت لك. وأيهما أقام البينة على متاع بعينه أنه اشترى (٢) أو أنه وُهِبَ له أو تُصُدِّقَ به عليه أو أنه وَرِثَه فهو له دون الآخر. وإن كان الزوج والمرأة مملوكين جميعاً فمات أو طلق فالقول في المتاع مثله في الحرين. وكذلك أهل الذمة والمكاتبين. … باب القسمة بين النساء قال: وإذا كان للرجل امرأتان حرتان مسلمتان (٣) فإنه يكون لكل واحدة منهما يوم (٤) وليلة. وإن شاء أن يجعل لكل واحدة منهما ثلاثة أيام فعل. بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال لأم سلمة حين دخل بها: "إن شئتِ سَبَّعْتُ لكِ وسَبَّعْتُ لهن" (٥). وإذا تزوج الرجل المرأة بكراً كانت أو ثيباً وله امرأة غيرها فإنه لا يقعد عند التي عرّس بها (٦) إلا كما يقعد عند التي كانت عنده. والبكر في

стр. 5774

ذلك والثيب سواء. ولا ينبغي أن يجوز ذلك ولا يقيم عند إحداهن أكثر مما يقيم عند الأخرى إلا أن تأذن له في ذلك. فإنه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه استأذن نساءه في مرضه أن يكون في بيت عائشة، فأَذِنَّ له، فكان في بيت عائشة حتى قُبِضَ ﷺ (١). والصحيح والمريض في ذلك سواء. والمرأة الحرة المسلمة والمرأة (٢) من أهل الكتاب إذا كانت تحت رجل مسلم في ذلك كله سواء. فأما الأمة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة يتزوجها الرجل ويتزوج بعدها أخرى حرة مسلمة أو حرة من أهل الكتاب فإنه (٣) يجعل للحرة يومين وللأمة يوماً. بلغنا نحو ذلك عن علي بن أبي طالب (٤). وإذا سافر الرجل مع إحدى نسائه أو حج بها فخاصمته الأخرى بعد ما يقدم الرجل من سفره إلى القاضي في المقام عندها عَدَدَ ما سافر مع تلك الأخرى فإنه لا يقضي (٥) لها بذلك، ولكن يقضي (٦) لها بأن يعدل بينهما فيما يستقبل. وكذلك لو أقام عند إحداهما شهراً ثم خاصمته جميعاً قضى عليه أن يستقبل العدل فيما بينهما، وما مضى من ذلك فهو هدر، غير أنه فيه آثم. فإن عاد للجور فيما بعد النهي بينهما أُوجِعَ عقوبة وأمر أن يعدل. ولو كان عند رجل امرأة قد خلا (٧) من سنها، فأراد أن يستبدل بها شابة وأن يفارقها، فطلبت إليه أن يمسكها وأن يتزوج عليها، وأن يقيم (٨) عند التي يتزوج بها (٩) أياماً، ثم يعود عندها يوماً

стр. 5775

واحداً، فتزوج (١) على هذا الشرط، كان ذلك جائزاً لا بأس، لقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (٢). [بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب] (٣). وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال لسودة بنت زمعة: "اعتدي". فسألته بوجه الله أن يراجعها، وأن يجعل يومها لعائشة لأن تحشر يوم القيامة مع أزواجه. قال محمد: حدثنا أبو حنيفة عن الهيثم بذلك غير أنه لم يذكر عائشة (٤). ولا بأس بأن يقيم الرجل عند إحدى امرأتيه أكثر مما يقيم عند الأخرى إذا أذنت له. قال: بلغنا عن عبد الله بن عباس أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (٥)، إن هذا في الحب، وأما في القسمة فينبغي أن يعدل (٦). وبلغنا عن ابن عباس أنه (٧) قال (٨) في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٩)، مثل قول علي بن أبي طالب (١٠).

стр. 5776

وإذا أقام الرجل عند امرأته وهي أمة يوماً ثم أُعْتِقَت فإنه لا ينبغي له أن يقيم عند الحرة إلا يوماً واحداً. ولو أقام عند الحرة يوماً ثم أعتقت (١) فإنه ينبغي له أن يتحول من عندها (٢) إلى المعتقة فيقيم عندها يوماً؛ لأنها قد صارت حرة. وإذا كانت للرجل امرأة واحدة فكان يقوم الليل ويصوم النهار فاستَعْدَت عليه امرأته فإنه يؤمر أن يبيت معها وأن يفطر (٣) لها. بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال لكعب بن سوار (٤): اقض (٥) بينهما. فقال: أراها إحدى نسائه الأربع، لهن ثلاثة أيام ولياليهن، ولها يوم وليلة (٦). أرأيت لو كانت له أربع نسوة فأراد أن يصوم أو أن يصلي أما كان يكون له شيء، فليس في هذا شيء موقّت. وإذا كانت قد دخل بها زوجها وجامعها ولم تدرك فإن القسم بينها وبين التي قد أدركت سواء. والعبد إذا كان تحته الحرة والأمة قسم بينهما كما يقسم الحر (٧). وكذلك المكاتب. وكذلك الذمي يكون تحته امرأتان (٨) إحداهما مجوسية والأخرى من أهل الكتاب كان القسم (٩) بينهما على هذا. وإذا تزوج الرجل امرأتين على أن يقيم عند إحداهما يوماً وعند الأخرى يومين ثم طلبت التي لها اليوم أن يعدل عليها فإن ذلك لها من قبل أن هذا ليس بحق لازم.

стр. 5777

والمجنونة والمغلوبة والصحيحة في القسمة سواء. والمجبوب والخصي والعنين في القسمة بين النساء سواء. والصبي الذي لم يحتلم إذا كان قد دخل بامرأتين له فإنه يقسم بينهما سواء. وإذا جعلت المرأة لزوجها جعلاً على أن يزيدها في القسمة يوماً ففعل ذلك فإنه لا يجوز، ولها (١) أن ترجع (٢) في مالها. وكذلك لو حطّت عنه من المهر على ذلك الشرط كان لها أن ترجع فيما حطت. ولا يجوز الجعل على هذا الشرط ولا الوضيعة. فإن زادها هو في مهرها أو جعل لها جعلاً على أن تجعل (٣) يومها لفلانة فإن الجعل التي جعل لها باطل من قبل أنه لم (٤) يشتر (٥) منها شيئاً ولم يبع. قال: وحدثنا محمد قال: حدثنا هشام الدستوائي عن رجل عن الحسن قال: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة (٦). … باب نفقة ذوي الأرحام قال: وإذا كان للغلام الصغير أبوان موسران وهو معسر فنفقته على الأب دون الأم. ولا نفقة على الأم ما دام الأب حياً. ألا ترى أن الأب لو طلق الأم والغلام رضيع كان رضاعه على الأب وكانت الأم تأخذ من الأب الأجر على رضاع الصبي. ألا ترى إلى قول الله ﵎ في كتابه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٧). فإن كان الأب معسراً والأم موسرة فإن أبا يوسف ومحمداً (٨) قالا:

стр. 5778

نأمر الأم أن تنفق عليه، ويكون ذلك ديناً على الأب. وإنما نفقة الصبي على الأب ما دام صغيراً. فإن كان له ابن كبير صحيح فلا نفقة على الأب له ولا على الأم. فإن كان معسراً فإن (١) كان (٢) كبيراً زمناً أو معتوهاً أو به زمانة لا يقدر على الكسب فعلى الأب نفقته دون الأم. وهو بمنزلة الصبي في ذلك. وكذلك لو كان الولد جارية صغيرة أو كبيرة صحيحة أو زمنة إلا أنها معسرة فنفقتها على أبيها إن كان موسراً. فإن كان الأب ميتاً وله جد موسر والأم موسرة فإن نفقة الولد على الجد والأم (٣) على قدر ميراثهما من الولد، يكون على الأم من ذلك الثلث، وعلى الجد الثلثان. وكذلك لو كان مكان الجد عم أو عم أبي. فإن كان مكان عم الأب ابن عم فالنفقة (٤) على الأم خاصة (٥) دون ابن العم وإن كان ابن العم وارثاً مع الأم؛ لأنه ليس بذي رحم محرم. ولا تكون النفقة إلا على ذي رحم محرم وإن كان [ليس] (٦) وارثاً. ولو كان للولد خال موسر وابن عم موسر جُبِرَ الخال على نفقته وإن كان ميراثه لابن عمه؛ لأن الخال ذو رحم (٧) وإن كان ليس بوارث. وإذا كان للرجل ولد صغير معسر أو ولد (٨) كبير زمن معسر أو ابنة صغيرة أو كبيرة زمنة أو صحيحة معسرة، والأب زمن معسر لا يستطيع الكسب، وله ثلاثة إخوة أحدهم لأب وأم والآخر لأب والآخر لأم، والإخوة أهل يسار، فإن كان الولد ذكراً فإن نفقة الأب على الأخ من الأب والأم والأخ من الأم على ستة أسهم. سهم من ذلك على الأخ من الأم، وخمسة أسهم على الأخ من الأب والأم، وليس على الأخ من الأب من النفقة شيء. ألا ترى أن هذين هما الوارثان لو لم يكن ولد دون الأخ من الأب. وأما نفقة الولد فعلى الأخ من الأب والأم خاصة؛ لأنه هو وارث

стр. 5779

الولد لو لم يكن له أبي دون الأخوين الباقيين، فالنفقة عليه خاصة. ولو كان الولد امرأة كان نفقة الأب كلها على أخيه لأبيه وأمه دون الأخوين الباقيين؛ لأن الإخوة في هذا الوجه لا يرث منهم مع (١) الولد إذا كان امرأة إلا الأخ من الأب والأم. ألا ترى أن الأب لو مات ورثته (٢) ابنته النصف وورثه إخوته لأبيه وأمه ما بقي. ولو كان مكان الإخوة أخوات متفرقات على ما وصفنا فإن كان الولد ذكراً فنفقة الأب على أخواته على (٣) خمسة أسهم، على الأخت من الأب والأم من ذلك ثلاثة أسهم، وعلى الأخت من الأب سهم، [وعلى الأخت من الأم سهم،] (٤) على قدر مواريثهم منه. وأما نفقة (٥) الولد في قول أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسف ومحمد فعلى الأخت من الأب والأم خاصة دون الأخريين (٦)؛ لأنها عمة لأب وأم. والعمة للأب والأم في قولهم أولى بالميراث من الأخريين (٧). وأما في قول من يورث العمات على وجه ما يورث الأخوات المتفرقات فإنه يجعل نفقة الولد على العمات على خمسة أسهم كما يجعل نفقة الولد عليهن (٨). ومن قال بقياس قول (٩) عبد الله بن مسعود في المواريث فإنه يقول في نفقة الوالد على الأخوات المتفرقات إذا لم يكن وارث غيرهم أن على الأخت من الأب السدس من نفقة الولد، وما بقي من النفقة فعلى الأخت [الأخت من الأب والأم والأخت، (١٠) من الأم على أربعة أسهم، ثلاثة أسهم من ذلك على الأخت من الأب والأم، وسهم على الأخرى؛ لأنه كان لا يرد على الأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم. فإن كان الولد في هذه المسألة امرأة فإن

стр. 5780

نفقة الأب في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵃ على الأخت من الأب والأم دون الأخريين (١)؛ لأنها هي الوارثة منهن مع الابنة، والنفقة عليها خاصة دون الأخريين (٢). وأما في القول (٣) الآخر فنفقة الولد على خمسة أسهم على ما وصفت لك. وإذا كانت المرأة معسرة ولها ولد موسر ولها أم موسرة فنفقتها على الولد دون الأم. وكذلك الأب. ألا ترى أن النبي ﷺ قال في الولد: "أنت ومالك لأبيك" (٤). فلا يشارك الولد في النفقة على الوالدين أم ولا جد. وإذا كان الرجل موسراً وهو مسلم وأخته نصرانية معسرة لم يجبر على نفقتها. وكذلك عمته وخالته وكل ذي رحم محرم منه إلا الولد والوالد. فإن كان رجلاً مسلماً وكان له أبي معسر وهو على غير دين الإسلام جَبَرْتُه على نفقته. وكذلك لو كان [له] (٥) جد أبو أم وجدة أم [أب] أو جدة من قبل الأم أو ولد ولد (٦) مِن قِبَل النساء أو مِن قِبَل الرجال جَبَرْتُه على نفقته؛ لأنه ولده، ولا تجوز له شهادة (٧). ولست أجبر النصراني على المسلم إلا مثل ما أجبر فيه المسلم على النصراني. إذا اختلف الدينان من أهل الإسلام والكفر لم أجبر على النفقة إلا ولداً أو والداً (٨) على ما وصفت لك. فأما من اختلف دينه من أهل الكفر فإني أجبر بعضهم على نفقة بعض كما أجبر أهل الإسلام.
следующие страницы →