← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

وإذا أقام الرجل عند امرأته وهي أمة يوماً ثم أُعْتِقَت فإنه لا ينبغي له أن يقيم عند الحرة إلا يوماً واحداً. ولو أقام عند الحرة يوماً ثم أعتقت (١) فإنه ينبغي له أن يتحول من عندها (٢) إلى المعتقة فيقيم عندها يوماً؛ لأنها قد صارت حرة. وإذا كانت للرجل امرأة واحدة فكان يقوم الليل ويصوم النهار فاستَعْدَت عليه امرأته فإنه يؤمر أن يبيت معها وأن يفطر (٣) لها. بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال لكعب بن سوار (٤): اقض (٥) بينهما. فقال: أراها إحدى نسائه الأربع، لهن ثلاثة أيام ولياليهن، ولها يوم وليلة (٦). أرأيت لو كانت له أربع نسوة فأراد أن يصوم أو أن يصلي أما كان يكون له شيء، فليس في هذا شيء موقّت. وإذا كانت قد دخل بها زوجها وجامعها ولم تدرك فإن القسم بينها وبين التي قد أدركت سواء. والعبد إذا كان تحته الحرة والأمة قسم بينهما كما يقسم الحر (٧). وكذلك المكاتب. وكذلك الذمي يكون تحته امرأتان (٨) إحداهما مجوسية والأخرى من أهل الكتاب كان القسم (٩) بينهما على هذا. وإذا تزوج الرجل امرأتين على أن يقيم عند إحداهما يوماً وعند الأخرى يومين ثم طلبت التي لها اليوم أن يعدل عليها فإن ذلك لها من قبل أن هذا ليس بحق لازم.

стр. 5777

والمجنونة والمغلوبة والصحيحة في القسمة سواء. والمجبوب والخصي والعنين في القسمة بين النساء سواء. والصبي الذي لم يحتلم إذا كان قد دخل بامرأتين له فإنه يقسم بينهما سواء. وإذا جعلت المرأة لزوجها جعلاً على أن يزيدها في القسمة يوماً ففعل ذلك فإنه لا يجوز، ولها (١) أن ترجع (٢) في مالها. وكذلك لو حطّت عنه من المهر على ذلك الشرط كان لها أن ترجع فيما حطت. ولا يجوز الجعل على هذا الشرط ولا الوضيعة. فإن زادها هو في مهرها أو جعل لها جعلاً على أن تجعل (٣) يومها لفلانة فإن الجعل التي جعل لها باطل من قبل أنه لم (٤) يشتر (٥) منها شيئاً ولم يبع. قال: وحدثنا محمد قال: حدثنا هشام الدستوائي عن رجل عن الحسن قال: نهى رسول الله ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة (٦). … باب نفقة ذوي الأرحام قال: وإذا كان للغلام الصغير أبوان موسران وهو معسر فنفقته على الأب دون الأم. ولا نفقة على الأم ما دام الأب حياً. ألا ترى أن الأب لو طلق الأم والغلام رضيع كان رضاعه على الأب وكانت الأم تأخذ من الأب الأجر على رضاع الصبي. ألا ترى إلى قول الله ﵎ في كتابه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٧). فإن كان الأب معسراً والأم موسرة فإن أبا يوسف ومحمداً (٨) قالا:

стр. 5778

نأمر الأم أن تنفق عليه، ويكون ذلك ديناً على الأب. وإنما نفقة الصبي على الأب ما دام صغيراً. فإن كان له ابن كبير صحيح فلا نفقة على الأب له ولا على الأم. فإن كان معسراً فإن (١) كان (٢) كبيراً زمناً أو معتوهاً أو به زمانة لا يقدر على الكسب فعلى الأب نفقته دون الأم. وهو بمنزلة الصبي في ذلك. وكذلك لو كان الولد جارية صغيرة أو كبيرة صحيحة أو زمنة إلا أنها معسرة فنفقتها على أبيها إن كان موسراً. فإن كان الأب ميتاً وله جد موسر والأم موسرة فإن نفقة الولد على الجد والأم (٣) على قدر ميراثهما من الولد، يكون على الأم من ذلك الثلث، وعلى الجد الثلثان. وكذلك لو كان مكان الجد عم أو عم أبي. فإن كان مكان عم الأب ابن عم فالنفقة (٤) على الأم خاصة (٥) دون ابن العم وإن كان ابن العم وارثاً مع الأم؛ لأنه ليس بذي رحم محرم. ولا تكون النفقة إلا على ذي رحم محرم وإن كان [ليس] (٦) وارثاً. ولو كان للولد خال موسر وابن عم موسر جُبِرَ الخال على نفقته وإن كان ميراثه لابن عمه؛ لأن الخال ذو رحم (٧) وإن كان ليس بوارث. وإذا كان للرجل ولد صغير معسر أو ولد (٨) كبير زمن معسر أو ابنة صغيرة أو كبيرة زمنة أو صحيحة معسرة، والأب زمن معسر لا يستطيع الكسب، وله ثلاثة إخوة أحدهم لأب وأم والآخر لأب والآخر لأم، والإخوة أهل يسار، فإن كان الولد ذكراً فإن نفقة الأب على الأخ من الأب والأم والأخ من الأم على ستة أسهم. سهم من ذلك على الأخ من الأم، وخمسة أسهم على الأخ من الأب والأم، وليس على الأخ من الأب من النفقة شيء. ألا ترى أن هذين هما الوارثان لو لم يكن ولد دون الأخ من الأب. وأما نفقة الولد فعلى الأخ من الأب والأم خاصة؛ لأنه هو وارث

стр. 5779

الولد لو لم يكن له أبي دون الأخوين الباقيين، فالنفقة عليه خاصة. ولو كان الولد امرأة كان نفقة الأب كلها على أخيه لأبيه وأمه دون الأخوين الباقيين؛ لأن الإخوة في هذا الوجه لا يرث منهم مع (١) الولد إذا كان امرأة إلا الأخ من الأب والأم. ألا ترى أن الأب لو مات ورثته (٢) ابنته النصف وورثه إخوته لأبيه وأمه ما بقي. ولو كان مكان الإخوة أخوات متفرقات على ما وصفنا فإن كان الولد ذكراً فنفقة الأب على أخواته على (٣) خمسة أسهم، على الأخت من الأب والأم من ذلك ثلاثة أسهم، وعلى الأخت من الأب سهم، [وعلى الأخت من الأم سهم،] (٤) على قدر مواريثهم منه. وأما نفقة (٥) الولد في قول أبي حنيفة ﵁ وأبي يوسف ومحمد فعلى الأخت من الأب والأم خاصة دون الأخريين (٦)؛ لأنها عمة لأب وأم. والعمة للأب والأم في قولهم أولى بالميراث من الأخريين (٧). وأما في قول من يورث العمات على وجه ما يورث الأخوات المتفرقات فإنه يجعل نفقة الولد على العمات على خمسة أسهم كما يجعل نفقة الولد عليهن (٨). ومن قال بقياس قول (٩) عبد الله بن مسعود في المواريث فإنه يقول في نفقة الوالد على الأخوات المتفرقات إذا لم يكن وارث غيرهم أن على الأخت من الأب السدس من نفقة الولد، وما بقي من النفقة فعلى الأخت [الأخت من الأب والأم والأخت، (١٠) من الأم على أربعة أسهم، ثلاثة أسهم من ذلك على الأخت من الأب والأم، وسهم على الأخرى؛ لأنه كان لا يرد على الأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم. فإن كان الولد في هذه المسألة امرأة فإن

стр. 5780

نفقة الأب في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵃ على الأخت من الأب والأم دون الأخريين (١)؛ لأنها هي الوارثة منهن مع الابنة، والنفقة عليها خاصة دون الأخريين (٢). وأما في القول (٣) الآخر فنفقة الولد على خمسة أسهم على ما وصفت لك. وإذا كانت المرأة معسرة ولها ولد موسر ولها أم موسرة فنفقتها على الولد دون الأم. وكذلك الأب. ألا ترى أن النبي ﷺ قال في الولد: "أنت ومالك لأبيك" (٤). فلا يشارك الولد في النفقة على الوالدين أم ولا جد. وإذا كان الرجل موسراً وهو مسلم وأخته نصرانية معسرة لم يجبر على نفقتها. وكذلك عمته وخالته وكل ذي رحم محرم منه إلا الولد والوالد. فإن كان رجلاً مسلماً وكان له أبي معسر وهو على غير دين الإسلام جَبَرْتُه على نفقته. وكذلك لو كان [له] (٥) جد أبو أم وجدة أم [أب] أو جدة من قبل الأم أو ولد ولد (٦) مِن قِبَل النساء أو مِن قِبَل الرجال جَبَرْتُه على نفقته؛ لأنه ولده، ولا تجوز له شهادة (٧). ولست أجبر النصراني على المسلم إلا مثل ما أجبر فيه المسلم على النصراني. إذا اختلف الدينان من أهل الإسلام والكفر لم أجبر على النفقة إلا ولداً أو والداً (٨) على ما وصفت لك. فأما من اختلف دينه من أهل الكفر فإني أجبر بعضهم على نفقة بعض كما أجبر أهل الإسلام.

стр. 5781

وإذا كان الرجل موسراً وله ذو رحم محرم معسر (١)، وهو رجل صحيح إلا أنه لا يقدر على الكسب، لم أجبره على نفقته إلا في الوالد (٢) خاصة أو الجد أبي (٣) الأب، إذا مات أبو (٤) الولد فإني أجبره على نفقة هذا وإن كان صحيحاً. ألا ترى أن النبي ﷺ قال: "أنت ومالك لأبيك" (٥). فإن كان (٦) الولد هو المعسر وهو صحيح رجل قد بلغ لم أجبر الوالد على نفقته وإن كان الرجل موسراً. وأما المرأة من ذوات الرحم المحرم (٧) فإني أجبر على نفقتها كل ذي رحم محرم وإن كانت امرأة قد بلغت صحيحة لا علة بها وهي معسرة. ولا تشبه المرأة في هذا الرجل. ولست أجبر أحداً من ذوي الرحم المحرم إذا كان معسراً على من (٨) كان ذا رحم محرم منه غير الوالد خاصة، فإني أجبره على نفقة ولده الصغار خاصة بالقوت. فأما من سوى ذلك فإني لا أجبره على نفقتهم إذا كان معسراً. وإذا كانت المرأة معسرة ولها ثلاث أخوات إحداهن لأب وأم، والأخرى لأب، والأخرى لأم، وهن (٩) موسرات، والمرأة معسرة، ولها ابن رجل صحيح معسر، فإن نفقة المرأة على أخواتها على خمسة أسهم في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. على الأخت من الأب والأم من ذلك ثلاثة أسهم، وعلى الأخريين (١٠) على كل واحدة منهما سهم، ولا شيء عليهن من نفقة الابن؛ لأنه كبير صحيح. فإن كان مكان هذا الابن ابنة كبيرة صحيحة معسرة فإن نفقتها ونفقة أمها في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد على الأخت من الأب والأم خاصة دون الأخريين (١١)؛ لأنها هي التي ترث الأم مع الابنة دون الأخريين (١٢)، وهي التي ترث مع (١٣)

стр. 5782

الابنة المال كله لو (١) لم تكن الأم حية؛ لأنها أقرب الخالات الثلاث إلى الولد وأولى بالميراث. وأصل هذا الباب أنك تنظر إلى وارث المرأة والرجل. فإن كان يحرز الميراث كله وهو معسر جعلته كأنه ميت، ثم نظرت من يرثها من الأخوات بعده، فجعلت النفقة عليهم على قدر مواريثهم. وإن كان الذي يرث المرأة أو الرجل لا يحرز الميراث مثل الابنة ونحوها جعلت النفقة كلها على من يرث مع الابنة من الأخوات والإخوة؛ لأنها هي الوارثة دون من سواها (٢). وعلى هذا جميع ما وصفتُ لك من ذوي الرحم المحرم. كل من كان منهم معسراً وله وارث يحرز الميراث جميع ميراثه، وذلك الوارث معسر، وله سوى ذلك ذوي رحم محرم يرثونه لو لم يكن ذلك الوارث، فإنك تجعل ذلك الوارث كأنه ميت، وتكون (٣) نفقة هذا على الإخوة (٤) اللذين كانوا يرثونه لو لم يكن ذلك الوارث على قدر مواريثهم منه. فإن كان ذلك الوارث لا يحرز جميع ميراث هذا غير أنه يحرز بعض الميراث فإنك تنظر إلى من كان يرث معه من ذوي الرحم المحرم (٥)، فتكون النفقة عليهم على قدر مواريثهم؛ لأنهم هم الورثة مع ذلك الوارث دون من سواهم من ذوي الرحم المحرم. وكذلك هذا الوجه في جميع ذوي الرحم المحرم (٦) من الإخوة والأخوات والعمات وغيرهم (٧) من الإخوة والأخوات من ذوي الرحم المحرم، وهم على هذا القياس كله. ولا يجبر أحد من ذوي الرحم المحرم على ذي رحم محرم منه إذا كان أحدهما عبداً أو مكاتباً أو مدبراً أو أم ولد أو عبداً قد أعتق بعضه في قول أبي حنيفة. إن كان هو الموسر أو كان هو المعسر فإنه لا يجبر واحد منهما على نفقة صاحبه على وجه من الوجوه والد ولا غير ذلك. وإذا ولد للمكاتب ولد من زوجة مكاتبة معه أو حرة فإنما نفقة الولد

стр. 5783

على أمه دون أبيه، ولا نفقة له على أبيه. وإن ولد للمكاتب ولد من زوجة له أمة قد اشتراها أو أمة له غير زوجة فإن نفقة الولد على المكاتب، وليس على الأمة من ذلك شيء؛ لأن أمه أمة لأبيه، فما كسبت أمه من كسب أو كسبه الولد فهو للأب المكاتب. وكذلك هذا في قياس قول أبي حنيفة في العبد يعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته؛ لأنه بمنزلة المكاتب في قوله. وإذا كان الرجل من المسلمين أو من أهل الذمة موسراً، وله والد (١) [معسر] من أهل الحرب أو والدة معسرة من أهل الحرب، فدخلت دار الإسلام بأمان، لم يجبر ولدها على نفقتها. وكذلك لو كان الولد من أهل الحرب فدخل بأمان وهما معسران مسلمان لم يجبر على نفقتهما. وكذلك كل ذي رحم محرم. ولا يجبر على نفقة ذي الرحم المحرم إذا كان أحدهما من أهل الحرب دخل بأمان والآخر مسلم أو ذمي، فإني لا أجبر واحداً منهما على صاحبه في نفقة. ألا ترى أنهما لا يتوارثان. فإن كانا على ملة من الكفر واحدة فكذلك أيضاً لا نفقة لواحد منهما على صاحبه. وإذا كان الرجل معتوهاً فقيراً وله أب موسر وابن موسر جُبِرَ الابن على نفقته دون الأب. ألا ترى أن المعتوه لو كان صحيحاً معسراً فالنفقة على الابن دون الأب. وكذلك إذا كان معتوهاً (٢).

стр. 5784

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الحوالة والكفالة باب الكفالة بالنفس بغير مال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن الحسن قال: قال أبو يوسف: حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن حبيب الذي كان يقوم على رأس شريح عن شريح أنه حبس ابنه بكفالة نفس رجل، قال: حتى طلبنا الرجل فأخذناه فدفعناه إلى صاحبه (٢). محمد بن سالم وهشام بن المغيرة كلاهما ذكراه عن الشعبي في رجل كفل بنفس رجل، فمات المكفول به، فقال الشعبي: الكفيل بريء. محمد عن أبى يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن الرجل يكفل بنفس الرجل، هل تحبسه حتى يجيء به؟ قال: نعم، إذا لم يأت به حبسته، ولا يكون ذلك في أول ما يتقدم.

стр. 5785

وقال أبو حنيفة (١): إذا مات المكفول به برئ الكفيل. وقال أبو حنيفة: إذا ارتد المكفول به عن الإسلام ولحق بدار الحرب لم يبرأ الكفيل بنفسه؛ لأنه لم يمت. وقال أبو حنيفة: إذا حبس المكفول به (٢) بدين أو غيره أخذت الكفيل. ألا ترى أنه يقدر على أن يفكه مما حبس فيه، إن كان ديناً قضاه عنه، أو حبس في حق لأحد أوفاه إياه (٣). وقال أبو حنيفة: إذا كان المكفول به غائباً في بلاد أخرى قد علم ذلك (٤) القاضي أو قامت له بذلك البينة أجلت الكفيل أجلاً مقدار الذهاب والجيئة. فإن جاء به وإلا حبسه (٥). وإذا كفل رجل بنفس رجل فمات الكفيل والمكفول به حي فإن أبا حنيفة قال: لا سبيل على ورثة الكفيل ولا في شيء من تركته، مِن قِبَل أنه لم يكفل بمال. وإذا كفل الرجل بنفس الرجل، ثم أقر الطالب أنه لا حق له قِبَلَ المكفول به، وأراد أخذ الكفيل به، فإن أبا حنيفة قال: له أن يأخذه به. ألا ترى أنه يكون وصياً للميت له عليه حق، أو وكيل رجل في خصومة له قِبَلَ ذلك الرجل حق، فيأخذ الكفيل بذلك. وإذا كفل رجل بنفس رجل، ثم إن الطالب لقي المكفول به فخاصمه ولزمه، وأخذ منه كفيلاً آخر أو لم (٦) يأخذ، فإن أبا حنيفة قال: الكفيل الأول على كفالته مِن قِبَل أنه لم يدفعه ولم يبرئه الطالب.

стр. 5786

وإذا كفل الرجل بنفس الرجل (١) ثم إن الطالب أخذ الكفيل حتى أتاه بصاحبه (٢) فدفعه إليه فإن أبا حنيفة قال: هذه براعة للكفيل (٣) من قبل أنه قد أخذه به ودفعه إليه. وإذا كفل الرجل بنفس الرجل على أن يوافي به في المسجد الأعظم فدفعه إليه بالكُنَاسة (٤) أو في السوق أو في غير ذلك من المصر فإن أبا حنيفة قال: الكفيل بريء من قِبَل أنه دفعه في المصر وأن المكفول به لا يستطيع أن يمتنع من الطالب. وكذلك لو كان شرط عليه أن يدفعه إليه في المسجد عند مكان القاضي فدفعه إليه في غير ذلك المكان من المسجد أو في السوق فهو جائز. وإذا كفل رجل برجل وهو غائب أو محبوس فهذا جائز وهو ضامن له. وإذا طلب رجل إلى رجل أن يكفل له بنفس آخر ففعل فإن الكفيل يؤخذ، ولا يرجع على الآمر ولا على المكفول به من قبل أن المكفول به لم يأمره، ومن قبل أن الآمر لا يضمن (٥) شيئاً. وإذا كفل رجل بنفس رجل (٦) إلى شهر فهو جائز. فإن دفع الكفيل المكفول به إلى الطالب قبل الشهر وبرئ إليه منه فإن أبا حنيفة قال: الكفيل بريء. ألا ترى أنه لو كان له عليه حق إلى أجل فدفعه إليه قبل الأجل برئ منه. وكذلك الكفالة بالنفس. وإذا دفع الكفيل بالنفس المكفول به إلى الطالب وبرئ منه فأبى

стр. 5787

الطالب أن يقبله أو أن يبرئه منه فإن أبا حنيفة قال: الكفيل بريء من الكفالة. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد في جميع ما ذكرنا. وإذا حبس رجل المكفول به في دين له وقد كفل رجل بنفسه لآخر فأخذه به فإنه يؤخذ له به. ألا ترى أنه يقدر أن يقضي دينه ويخرجه فيدفعه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد جميعاً. وكذلك لو حبس في غير دين. وإذا دفع الكفيل المكفول به إلى الطالب في السجن وقد حبسه غيره فإنه لا يبرأ منه من قبل أنه لا يستطيع أن يخرجه. وكذلك لو دفعه إليه في مفازة أو موضع يستطيع المكفول به أن يمتنع (١) من الطالب. وهو قول أبي حنيفة. وإذا دفعه إليه في مصر فيه سلطان غير المصر الذي كفل له به فإنه يبرأ منه في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه لا يبرأ حتى يدفعه في المصر الذي كفل به فيه. وإذا كفل رجل بنفس رجل فدفعه إلى صاحبه وبرئ منه فلزمه الطالب فقال الكفيل: دعه وأنا على كفالتي، أو قال: على مثل كفالتي، ففعل فهو لازم له، وهو كفيل بنفسه على مثل ما كان عليه. وإذا كفل الرجل بنفس الرجل والطالب يدعي قبله دم عمد أو قصاص دون النفس أو حدًا (٢) في قذف أو سرقة أو خصومة في دار أو دين أو وديعة أو عارية أو إجارة أو كفالة بنفس أو بمال أو شركة فالكفالة بالنفس في ذلك جائزة. وكذلك لو ادعى قبله وكالة أو وصية. ولو لم يدع (٣) شيئاً من ذلك غير أنه (٤) كفل له بنفسه فإن ذلك جائز. وكذلك لو ادعى قبله غصب مال أو حيوان أو دواب أو عروض أو دار أو أرض فإن الكفالة

стр. 5788

بالنفس جائزة في ذلك كله. فإن خاصم الكفيل بالنفس الطالب إلى القاضي وقال الكفيل: إنه لا حق لهذا قِبَلَ الذي كفلت به، فإن القاضي لا ينبغي له أن يسأله عن ذلك، ولكنه يأخذه بالكفالة. فإن أقر (١) الطالب أنه لا حق له قبل المكفول به، وأنه ليس بوصي لميت له قبله حق أو خصومة، وأنه (٢) ليس بوكيل لأحد له قبله حق أو خصومة، وأنه لا حق له قبله على وجه من الوجوه، فإن الكفيل بريء من كفالته. وكذلك لو جحد الطالب هذه المقالة وشهد على ذلك شاهدا عدل فإن الكفيل بريء من كفالته. وإذا ضمن الرجل لرجل رجلاً فهو جائز. وكذلك (٣) لو كفل به. وكذلك (٤) لو قال: هو إلي أو هو علي، فهذا كله سواء وهو كفيل بنفسه. وإذا أبرأ الكفيل الطالب من الكفالة، أو قال: قد برئ إلي من صاحبي، أو قد دفعه إلي، أو قال: قد أبرأته منه، فإن الكفيل بريء من الكفالة. وكذلك لو قال الطالب: لا حق لي قبل الكفيل من هذه الكفالة، فإنه بريء من كفالته من قبل أن الكفالة حق من الحقوق. وإذا دفع المكفول به نفسه إلى الطالب فقال: اشهدوا أني قد دفعت نفسي إليه من كفالة فلان، فالكفيل بريء وإن لم يقر الطالب بذلك. وكذلك لو كان الكفيل هو دفع المكفول به على هذا الوجه. وكذلك لو دفعه رسول له أو كفيل (٥) له فهو بريء وإن لم يبرئه الطالب (٦). وكفالة المرأة والكفالة بها ولها جائزة، وهي مثل الرجل في ذلك كله. وكفالة أهل الذمة والحربي والمستأمن والكفالة به وله جائزة مثل كفالة الرجل المسلم. وإذا كفل ثلاثة رهط بنفس رجل على أن بعضهم كفيل (٧) على بعض،

стр. 5789

فللطالب أن يأخذ أيهم شاء (١) بنفس الأول أو بنفس صاحبيه (٢)، فأيهم دفع الأول وأشهد بالبراءة فهو بريء، وصاحباه بريئان. و [لو] لم يكن بعضهم كفيلاً عن بعض كان للطالب (٣) أن يأخذ أيهم شاء بنفس الأول، وليس له أن يأخذه بصاحبيه، وأيهم دفع الأول برئوا (٤) جميعاً. وإذا كفل رجل بنفس رجل، ثم إن آخر كفل به أيضاً، ثم كفل به آخر أيضاً، فدفعه الأول إلى الطالب، فالذي دفعه بريء، والآخران على كفالتهما. وكذلك لو دفعه الأوسط أو الآخر فالذي دفعه بريء، والآخران على كفالتهما (٥). وكذلك لو دفعه الأول أو الأوسط كان الآخر على كفالته. وكذلك لو دفعه الآخر أو الأوسط (٦) فالآخران على كفالتهما، ولا يشبه هذا الذين كفلوا جميعاً. وإذا كفل رجل بنفس رجل وكفل آخر بنفس الكفيل فهو جائز. فإن مات الأول برئ الكفيلان جميعاً. وإن مات الأوسط برئ الآخر. وإن مات (٧) الآخر فالأوسط على كفالته. وكذلك إذا دفع الأول نفسه إلى الطالب برئا جميعاً. وقال أبو حنيفة: كل كفالة بنفس كانت والطالب غير حاضر فإنها باطل لا تجوز. وكذلك المال غير أنه قال: أستحسن في خصلة واحدة: إذا أوصى الرجل بوصية وقال لولده أو لبعضهم: اضمنوا عني ديني، في مرضه فضمنوه والغرماء غُيَّب عن ذلك فإن هذا جائز وإن لم يسم الدين (٨)، أستحسن ذلك. وقال: لو كان هذا في الصحة لم يجز ولم يلزم الكفيل شيء. وهذا قول محمد. وهو (٩) قول أبي يوسف الأول، ثم رجع فقال: الكفالة في ذلك كله جائزة وإن لم يحضر المكفول له.

стр. 5790

وإذا كفل رجل لرجل برأس رجل أو بوجهه أو برقبته (١) أو بجسده أو ببدنه (٢) أو بنصفه أو بثلثه أو بجزء منه فهو جائز، وهو كفيل به كله. وإن كفل بغير ذلك من جسده فهو باطل لا يجوز. ولو كفل بروحه (٣) كان جائزاً ويؤخذ به (٤). ولو قال: هذا إلي أو هو علي أو أنا كفيل به أو أنا ضامن له أو أنا قبيل به أو زعيم به، كان هذا جائزاً كله يؤخذ به الكفيل. وقال أبو يوسف ومحمد: وكذلك إن قال: على أن أوفيك به أو على أن ألقاك به، فهو جائز (٥). وكذلك إذا قال: هو علي حتى يجتمعا أو حتى يوافيا أو حتى يلتقيا. فإن لم يقل: هو علي، وقال: أنا ضامن لك أن يجتمعا أو يلتقيا، فهو غير ضامن. ولو قال: أنا ضامن لك لوجهه، فإنه يؤخذ به حتى يوافي به. وإن قال: أنا ضامن لمعرفته، فباطل، وهو مثل قوله: أنا ضامن بأن أدلك عليه، وأنا ضامن لأَقِفَك (٦) على منزله، فهذا باطل. وإن قال: أنا كفيل بوجهه، فهو ضامن. وإن سمى عضواً من أعضائه يداً أو رجلاً فالكفالة بذلك باطل. وإذا كفل وصي الميت غريماً للميت بنفسه من رجل فدفعه به الكفيل إلى ورثة الميت أو إلى غرمائه لم يبرأ منه؛ لأنه كفيل لغيرهم. وإذا كفل رجل لامرأة بنفس زوجها بحق تطلبه قبله من مهر أو نفقة أو دين فهو جائز. وكذلك الرجل يكفل بنفس الرجل (٧) لأخيه أو لأخته أو لأبيه أو لأمه أو بوالد أو بولد أو بجد أو بجدة فإن الكفالة بالنفس في ذلك جائزة. وكذلك كل ذي رحم محرم فإنه جائز.

стр. 5791

وإذا كفل رجل بنفس رجل إلى الحصاد أو إلى الدِّياس (١) أو إلى الجِزَاز (٢) أو إلى النيروز أو إلى المهرجان فإن الكفالة (٣) جائزة إلى هذا الأَجل في قول أبي حنيفة. ولا يشبه هذا البيع. وكذلك لو كفل بنفس رجل إلى العطاء أو إلى أن يقدم المكفول به من سفره أو إلى صوم النصارى (٤) أو إلى فطرهم فهو جائز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو كفل بنفسه إلى أن تمطر السماء أو إلى أن يمس السماء أو شبه ذلك مما لا يشبه عمل التجارة فالكفالة جائزة، والأجل باطل. وكذلك إن قال: [إلى] قدوم فلان، غير المكفول به. فإن كان (٥) فلان ذلك معه في الدين فقال: أنا كفيل بنفس هذا إلى قدوم فلان ذلك، فالكفالة جائزة إلى هذا الأجل. وإذا قال رجل لقوم: اشهدوا أني كفيل لفلان بنفس فلان، والمكفول به حاضر والطالب غائب فإن هذه الكفالة باطلة في قول أبي حنيفة ومحمد. وإن قدم الطالب فأجاز ذلك فإنه لا يجوز، مِن قِبَل أنه لم يكن له مخاطبًا (٦) حين كفل. فإن قدم الطالب فادعى: إنك كنت كفلت لي به، وإنما شهدت على نفسك بشيء كان منك قبل ذلك كنت كفلت لي به وأنا حاضر، فإن القول قول الطالب، ويأخذه بالكفالة، مِن قِبَل أن الكفالة على وجهين: قد يكون إقراراً بشيء ماض (٧) منها، وتكون (٨) مستقبلة. فإن قال الطالب: هي ماضية، فهي ماضية وهي جائزة. وإن قال: هي مستقبلة، فهي باطل في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: الماضي منها والمستقبل كان له مخاطب أو لم يكن جائز لازم.

стр. 5792

وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف (١) به غداً فهو كفيل بنفس فلان لرجل آخر للطالب قبله حق فإن ذلك جائز، إن لم يواف (٢) بالأول كان عليه الثاني. ولو قال: أنا كفيل بفلان أو فلان، كان جائزاً، يدفع (٣) أيهما شاء الكفيل فيبرأ. فإذا دفع أحدهما برئ من الكفالة. وإذا قال الرجل (٤) للرجل: إن لفلان على فلان مالاً (٥) فاكفل له بنفسه، فكفل له بنفسه، وفلان الطالب غائب، ثم قدم فلان، فرضي بذلك، فهو جائز، ويأخذه به، لأنه قد خاطبه مخاطبة وإن لم يكن وكيلاً. وللكفيل أن يخرج من الكفالة قبل قدوم الطالب. وليس للمخاطب أن يخرجه حتى يحضر الطالب. وإذا وكل رجل رجلاً بأن يأخذ له من فلان كفيلاً بنفسه، فأخذ منه كفيلاً بنفسه، فإن كان الكفيل كفل للوكيل، فإنه يأخذه الوكيل بذلك، ولا يأخذه الموكل. وإذا كان كفل به للموكل أخذ الموكل، ولا يأخذه الوكيل. وإن دفعه في الوجهين جميعاً إلى الموكل فهو بريء من الكفالة. وإذا كفل رجل لرجل بنفس رجل فجحده فخاصمه الطالب إلى القاضي وليس له بينة فإنه يستحلفه. فإن حلف برئ. وإن لم يحلف أخذه به. وإن نكل عن اليمين فأخذ به فاستعدى الكفيل على المكفول به حتى يحضر معه فيبرئه من الكفالة، فإن كان المكفول به مقراً أنه (٦) أمره أن يكفل به عنه أمر بأن يحضر معه فيبرئه، وإن قال: كفل بي ولم آمره، فحلف على ذلك لم يجبر على الحضور معه، إلا أن يقيم الكفيل بينة أنه كفل به بأمره فيؤمر بالحضور معه. وإذا كفل رجل بنفس رجل فمات الطالب فالكفالة على الكفيل على حاله، يأخذه بها وصي الميت. فإن لم يكن له وصي أخذه الورثة. وأيهم أخذه فله ذلك. ويبرأ الكفيل بدفعه إليه، ولا يبرأ من بقية

стр. 5793

الورثة. ولو كان عليه دين يحيط بماله ولم يوص (١) إلى أحد فدفعه الوكيل (٢) إلى الغرماء أو إلى الورثة لم يبرأ. ولو كان في ماله فضل عن الدين وقد أوصى الميت بالثلث فدفع الكفيل المكفول به إلى الغرماء والورثة والموصى له لم يبرأ إلا أن يدفعه إلى الوصي. فإن أدى الورثة الدين والوصية جاز ذلك الدفع إلى الورثة وبرئ الكفيل من كفالته. ولو كفل رجل برجل لرجلين بنفسه فدفعه إلى أحدهما برئ من كفالة هذا الذي قبضه، ولم يبرأ من الآخر. وكذلك لو كان للميت وصيان فكفلا وصيا الميت، يكفلان رجلاً (٣) بنفسه عليه حق للميت، فإن دفعه إلى أحدهما برئ منه، وكان للآخر أن يأخذه به. وكذلك لو كفلاه متفرقين أو في صفقة واحدة. وقال أبو حنيفة: كل كفالة بنفس كانت (٤) والطالب غير حاضر فإنها باطل لا تجوز. وكذلك المال غير أنه قال: أستحسن إذا أوصى الرجل بوصية وقال لولده أو لبعضهم: اضمنوا عني ديني، فضمنوه والغرماء غُيَّب عن ذلك فإن هذا جائز وإن لم يسم (٥) الدين، أستحسن ذلك. وقال: لو كان هذا في الصحة لم يجز ولم يلزم الكفيل شيء. … باب الكفالة بالنفس فإن لم يواف (٦) به فعليه المال وإذا كان لرجل على رجل دين دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن إلى أجل أو حال، سلم أو قرض أو ثياب معلومة بذرع معلوم من سلم، فكفل رجل بنفس المطلوب، فإن لم يواف (٧) به إلى أجل كذا وكذا لأجل المال الذي هو إليه أو (٨) كان حالاً فجعله إلى أجل مسمى، فعليه ما

стр. 5794

ذكر عليه، وهو (١) كذا وكذا، فمضى الأجل قبل أن يوافي به، فإن أبا حنيفة قال: إن (٢) المال له لازم. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. وإذا لم يسم (٣) المال فقال: أنا كفيل لك بنفسه (٤)، فإن لم أوافك (٥) به غداً فعلي ما لك عليه، ولم (٦) يسم كم هو، فمضى غدا ولم يوافك (٧) به، فإن أبا حنيفة قال: المال عليه وهو لازم (٨) له. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. ألا ترى أنه لو قال: قد كفلت لك بما لك على فلان من الدراهم، كان جائزاً وإن لم يسمها. ألا ترى أنه لو قال: قد كفلت لك بما أدركك في هذه الجارية التي اشتريت من درك، كان جائزاً وإن لم يسمه. ولو قال: قد كفلت لك بما أصابك من هذه الشجة التي شجك فلان، وهي خطأ، كان جائزاً وإن (٩) بلغت النفس وإن لم يسم النفس. فكذلك الباب الأول. وإذا كفل بالمال الذي عليه وسماه وقال: وإن وافيتك به غداً فأنا بريء من هذا المال، فوافاه به من الغد، فهو بريء. وإن مضى غد قبل أن يوافيه فعليه المال. وهذا قول أبي حنيفة. وتقديم المال وتأخيره سواء في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه لم يواف (١٠) به غداً فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم فمضى غد ولم يواف (١١) به فلزمه المال فإنه لا يبرأ من كفالته بالنفس (١٢) أيضاً مع كفالته بالمال (١٣). وإذا كفل رجل بنفس رجل وقال: إن لم أوافك (١٤) به غداً فعلي ألف

стр. 5795

درهم، ولم يقل: التي لك على فلان، فمضى غد ولم يواف (١) به وفلان ينكر أن يكون عليه شيء والطالب يدعي ألف درهم على فلان فإن أبا حنيفة قال: المال لازم للكفيل، وإن أنكر الكفيل أن يكون لفلان على فلان شيء لم ينفعه إنكاره. وهذا قول أبي يوسف الآخر. وقال محمد: لا أرى على الكفيل من المال شيئاً. وإذا ادعى الطالب مالاً وجحد المطلوب فكفل له رجل بنفس المطلوب فإن لم يواف (٢) به غداً فعليه المال الذي ادعى على المطلوب فمضى الغد ولم يوافه (٣) به فإن المال يلزم الكفيل في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. فإن أدى الكفيل المال وأراد أن يرجع على المطلوب فإن كان المطلوب أمره أن يكفل بالمال رجع به عليه. فإن لم يكن أمره أن يكفل بالمال وأمره أن يكفل بالنفس لم يرجع عليه بشيء من المال. وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يوافه (٤) به غداً فعليه ما عليه، وهو كذا كذا فسمى دراهم أو دنانير أو حنطة أو زيتًا أو شيئاً (٥) مما يكال أو يوزن سلمًا أو قرضًا أو كفالة أو غصباً أو وديعة جحدها أو صنفًا من الثياب معلومة، فمضى غد ولم يوافه (٦) فهو ضامن للمال الذي سمى كائناً (٧) ما كان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو كفل لامرأة بنفس زوجها فإن لم يوافها (٨) غداً فعليه صداقها وهو وصيفان (٩) فهو جائز مثل الأول. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل له رجل بنفسه على أن يوافيه إذا ادعاه (١٠) به، فإن لم يفعل فعليه الألف درهم التي له عليه، فسأله الرجل أن يدفعه إليه بنفسه فدفعه إليه مكانه، فإنه بريء من المال. وإن لم

стр. 5796

يدفعه إليه فالمال عليه. وإن قال (١): ائتني به العشية أو غدوة، فلم يوافه (٢) به على ما قال فالمال له لازم. فإن قال الطالب: ائتني به غدوة، وقال الكفيل: آتيك به بعد غد، فأبى الطالب أن يفعل فلم يواف (٣) به الكفيل غدوة فالمال عليه. وإن أخره الطالب إلى بعد غد كما قال فوافاه به فهو بريء من المال. وإن مضى بعد الغد ولم يوافه (٤) به فعليه المال. فإن كان شرط عليه في الكفالة أن يوافيه به غداً عند مكان القاضي فدفعه الكفيل إلى الطالب الغد في السوق فهو بريء من المال. وكذلك الكُنَاسة (٥). وكذلك ناحية (٦) من المسجد عند غير مكان القاضي. وكذلك لو كان الأجل شهراً واشترط عند مكان القاضي فدفعه في مصر آخر عند قاضيها أو في سوقها فهو بريء من المال في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد: لا يبرأ. وكذلك لو دفعه إليه قبل الأجل وبرئ إليه منه فهو بريء من المال في قولهم جميعاً. ولو دفعه إليه (٧) في السواد أو في كُورة (٨) من كُوَر الجبل في غير مصر ولا مدينة وعند غير سلطان لم يبرأ منه، وكان المال للكفيل لازماً إذا مضى الأجل قبل أن يدفعه إليه عند السلطان. ولو شرط له أن يدفعه إليه عند الأمير فدفعه إليه عند القاضي أو شرط له أن يدفعه إليه عند القاضي فدفعه إليه عند الأمير (٩) أو عند هذا القاضي فاستعمل قاضياً غيره فدفعه إليه عنده فإنه يبرأ من الكفالة. وهذا كله قول أبي حنيفة. وهو قول أبي يوسف ومحمد (١٠) إلا في خصلة: إن كفل به له على أن يدفعه في مصر فدفعه في غيره لم يبرأ.

стр. 5797

ولو كفل رجل لرجل بوجه رجل فإن لم يواف (١) به (٢) غداً فعليه ما (٣) عليه وهو ألف درهم فإن هذا جائز، والوجه والنفس في هذا والبدن والجسد والروح والرأس (٤) واحد كله. ولو كفل برقبته فإن لم يواف (٥) به فعليه المال كان هذا مثل ذلك. وإن (٦) سمى المال في شيء من ذلك كانت (٧) الكفالة أيضاً جائزة، لأن هذا مثل ذلك. ولو لم يسم المال في شيء من ذلك كانت (٨) الكفالة أيضاً جائزة؛ لأن (٩) كل ما ذكرنا من هذا والنفس سواء. ولو كفل بشيء (١٠) من الجسد سمى غير ما ذكرنا مثل اليد والرجل كان هذا باطلاً؛ لأن هذا ليس من حقوق الناس، ولا يشبه عمل التجار، ولا يلزمه المال في هذا. ولو لم يكن فيه ذكر مال لم تلزمه (١١) به كفالة. ألا ترى أنه لو قال: أكفل لك بكذا كذا - لشيء لا يكون ولا يشبه فَعَال التجار - فإن لم أوافك (١٢) به غداً فعلي ألف درهم التي لك على فلان، كان هذا باطلاً، ولا يلزمه المال. وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يوافه (١٣) به غداً فالمال الذي للطالب على فلان رجل آخر وهو ألف درهم على الكفيل فإن هذا جائز في قول أبي يوسف. وقال محمد: الكفالة بالنفس جائزة، والكفالة بالمال باطل. ألا ترى أنه لو (١٤) قال: إن لم أوافك (١٥) به غداً فالمال الذي لك عليه وهو مائة درهم، والمال الذي لك على فلان وهو عشرة دنانير علي، كان ذلك عليه كله (١٦) في قول أبي يوسف. ألا ترى أنه لو كان عليهما

стр. 5798

مال واحد (١) كل واحد (٢) منهما كفيل ضامن له فكفل بنفس أحدهما على أنه إن لم يواف (٣) به غداً فالمال الذي على فلان وهو كذا كذا علي، فلم يواف (٤) به، أن ذلك عليه. إذا كان المال واحداً (٥) وكل واحد (٦) منهما كفيل عن صاحبه فهو جائز. ولو أن رجلاً كفل بنفس رجل للطالب عليه مال فلزم الطالب الكفيل وأخذ منه كفيلاً بنفسه على أنه إن لم يواف به فالمال الذي له على فلان (٧) المكفول به الأول عليه فهذا جائز؛ لأن الكفيل كفل بكفيل (٨) عن صاحب المال الذي هو عليه، وليس هذا كالذي عليه مال ولم يكفل. وإذا كفل رجل لرجل بنفس رجل أو بمال عليه وهو مائة درهم فوقعت الكفالة على هذا كان جائزاً، وكان عليه أي ذلك شاء الكفيل، وأيهما دفع فهو بريء. وإذا كفل بنفس فلان أو بما عليه أو بنفس فلان آخر أو بما عليه فهو جائز، وأي ذلك ما دفع الكفيل فهو بريء. ولو كفل به رجل فقال: إن لم أوافك (٩) به غداً فالذي تدعي (١٠) عليه لك علي، ولم يقر بذلك المطلوب، فإن الكفالة بالنفس والمال جائزة، ويلزم الكفيل المال إن لم يواف (١١) به، ولا يلزم المطلوب المال إن لم يواف (١٢) به؛ لأنه لم يقر به إلا أن يكون المطلوب أمر الكفيل بالكفالة على هذا الشرط، فما لزم الكفيل لزمه، وهذا مثل الأول، ويلزم الكفيل. ولو كفل رجل بنفسه فإن لم يواف (١٣) به غداً فالألف درهم التي لك [هي] على فلان كفيل آخر سوى

стр. 5799

الكفيل بالنفس، وأقر الكفيل بالمال بذلك، فإن هذا جائز على هذا الشرط. ولو قال رجل: المال الذي لك على فلان وهو ألف درهم لك علي، فإن وافاك فلان بنفسه غداً فأنا بريء من المال، أو قال: إن وافاك به فلان آخر فأنا بريء من المال، فهذا جائز على هذا الشرط، والكفيل بريء من المال (١) الذي وافاه [به] الرجل (٢) بنفسه أو وافى به الآخر. وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف (٣) به غداً فعليه المال الذي عليه وهو ألف، فلم (٤) يواف (٥) به الكفيل، ولكن الرجل لقي الطالب وخاصمه وتلازما في المسجد حتى الليل، فإن المال لازم للكفيل من قبل أنه لم يدفعه ولم يبرأ منه. ولو كان الرجل قال للطالب: قد دفعت نفسي إليك من كفالة فلان، برئ الكفيل من المال. وكذلك لو دفعه الكفيل. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف (٦) به يوم كذا وكذا فعليه الألف درهم التي عليه، ثم كفل آخر بنفس الكفيل على أنه إن لم يواف (٧) به (٨) يوم كذا كذا (٩) فالمال الذي كفل به عن فلان وهو ألف درهم عليه، فوافى الكفيل الأول بالمطلوب الأول ودفعه في ذلك اليوم، فالكفيلأَنَّ جميعاً بريئان من الكفالة. فإن لم يواف (١٠) به الأول ولكن الآخر وافى بالكفيل الأول في ذلك اليوم فإن الكفيل الآخر يبرأ، ويلزم المال الكفيل الأول من قبل أنه لم يواف (١١) بصاحبه. وإذا كفل الرجل بنفس الرجل فإن لم يواف (١٢) به إلى شهر فالمال الذي له عليه وهو مائة درهم (١٣) عليه، ثم لقي الطالب المكفول به قبل الأجل، فأخذ منه كفيلاً آخر بنفسه على أن يوافي به إلى أجل كذا وكذا،

стр. 5800

[فإن لم يواف به إلى أجل كذا وكذا] فالمال الذي عليه وهو مائة درهم عليه، فوافى (١) به أحدهما في الأجل ولم يواف (٢) به الآخر، فإن الذي وافى به (٣) بريء من المال والكفالة، ولا يبرأ الآخر. ألا ترى أنه لو كان أجلين مختلفين فوافى به (٤) الأول منهما لم يبرأ الآخر؛ لأن كفالتهما مختلفة وليست بواحدة (٥). فإن قال الكفيل الذي وافى به: قد دفعته عن نفسي وعن فلان، فإنه عن نفسه ولا يكون (٦) عن فلان. ولو جاء رجل ليس بكفيل فقال: قد دفعته إليك عن فلان، فإنه لا يبرأ إلا أن يبرئه الطالب أو يقول المكفول به: قد دفعت نفسي إليك عن فلان. فإن قال ذلك فهو بريء (٧)؛ لأن المكفول به هو الخصم في ذلك. أرأيت لو كان المكفول به قاعداً مع الطالب يحدثه فقال رجل للطالب: قد دفعت هذا إليك عن فلان فسكت الطالب أو قال: لا، أن (٨) الكفيل لا يبرأ؛ لأن الذي قال هذه المقالة ليس بخصم في ذلك. فإن قال الطالب: نعم، قد قبلته (٩)، فالكفيل بريء. ولو قال المتكلم: أنا وكيل فلان في ذلك، وأقر الطالب بذلك فإنه بريء من كفالته بالنفس والمال. وإذا كفل ثلاثة رهط بنفس رجل فإن لم يوافوا به يوم كذا فعليهم المال الذي عليه وهو ألف درهم فإن هذا جائز. وإن لم يوافوا به يومئذ فعلى كل واحد منهم الثلث من قِبَل أنه لم يشترط أن بعضهم كفلاء عن بعض. وإن وافى به أحدهم في ذلك اليوم فدفعه وبرئ منه فهم جميعاً برآء من كفالة النفس والمال، مِن قِبَل أن الكفالة كانت واحدة بإنسان واحد، فأيهم دفع عنهم برئوا (١٠) جميعاً بدفعه (١١). ألا ترى أنه لو لم يدفعه فوجب

стр. 5801

المال عليهم فقضى أحدهم المال كله وقبضه الطالب كان قضاه عنهم جميعاً. وإذا كفل ثلاثة رهط بنفس رجل (١) على أنه إن لم يواف (٢) به غداً فعليهم الألف التي عليه وبعضهم كفلاء عن بعض بها فإن ذلك جائز. وإن لم يوافوا به غداً فالمال عليهم. فإن وافى به أحدهم يومئذ برئوا (٣) جميعاً. وإن لم يوافوا به فلزمهم المال فأداه أحدهم رجع على الكفيلين بما (٤) معه، على كل واحد منهم (٥) بالثلث، ثم اتبعوا الذي عليه الأصل. وإن (٦) شاء الكفيل الذي أدى أن يأخذ أحد الكفيلين بالنصف فعل، ثم يتبعان الكفيل الآخر بالثلث، ثم يتبعون الذي عليه الأصل بالمال. وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف (٧) به غداً فعليه الألف التي عليه، والألف التي للطالب على آخر على الكفيل، فإن لم يواف (٨) به غداً فعليه الألفان جميعاً في قول أبي يوسف. وفي قول محمد لا يلزمه المال الذي على الرجل الآخر. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف (٩) به غداً فعليه الألف درهم التي عليه فلم يواف (١٠) به الغد فوجب عليه المال، فأقر الطالب أنه إنما له عليه خمسمائة وقال: قضاني خمسمائة، فإن على الكفيل خمسمائة. فإن قال الطالب: قضاني (١١) الألف كلها وأديته ألفاً أخرى، فليس عليه من ذلك شيء. فإن قال الطالب: لم يكن لي عليه شيء يومئذ ولكني أديته ألفاً قبل محل الأجل، فإنه لا شيء على الكفيل من ذلك. ولو كفل بنفسه فإن لم (١٢) يواف به إلى كذا وكذا (١٣) من الأجل فالمائة درهم التي

стр. 5802

للطالب على المطلوب عليه، وما بايعه به من شيء ما بينه وبين أن يمضي هذا الأجل فهو عليه، فضمن له الكفيل ذلك ولم يواف (١) به حتى مضى الأجل، وبايعه الطالب بألف درهم قبل أن يمضي الأجل، فإن على الكفيل الألف درهم المحدثة والمائة الأولى. وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف (٢) به إلى كذا كذا من الأجل فعليه المال الذي عليه وهو مائة درهم، فمات المكفول به قبل الأجل ثم مضى الأجل، فإن المال على الكفيل. ولو لم يمت المكفول به ولكن الكفيل مات قبل الأجل، فإن مضى الأجل قبل أن يوافي ورثة الكفيل الطالب بالرجل، فإن المال دين في مال الكفيل. وإن وافوه به في الأجل فدفعوه أو دفع المكفول به نفسه فالكفيل بريء من المال والكفالة. ولو لم يمت واحد منهما ولكن الكفيل لحق بدار الحرب مرتداً فهو مثل موته. فإن لم يلحق الكفيل بدار الحرب ولكن لحق المكفول به بدار الحرب مرتداً فإن مضى الأجل قبل أن يوافي به فالمال لازم للكفيل. ولو كان المكفول به امرأة فارتدت ولحقت بدار الحرب وسبيت فوافى بها وهي أمة في الأجل برئ الكفيل من الكفالة والمال. وكذلك لو كان رجلاً فارتد ولحق بدار الحرب فأسر فوافى (٣) به الكفيل وهو حلال الدم ثم قتل في يدي الطالب كان الكفيل بريئًا من الكفالة بالنفس والمال. ولو لم يقتل بالردة ولكنه قتل بدم عمد كان مثل ذلك أيضاً. ولو لم يقتل ولكن الطالب مات فوافى به الكفيل وصيه في الأجل برئ من المال والكفالة. فإن لم يكن له وصي فوافى به الورثة فإنه بريء من المال والكفالة. ولو وافى به واحداً من الورثة وبقي واحد غائب فإنه يبرأ من الكفالة للشاهد ولا يبرأ من الغائب. ولو كفل رجل بنفس رجل لرجلين فإن وافاهما به إلى أجل مسمى وإلا فعليه ما لهما عليه فوافى به (٤) أحدهما وغاب الآخر برئ من كفالة الشاهد

стр. 5803

منهما ولزمه نصيب الغائب من المال. وما أخذ الغائب من هذا المال كان بينه وبين شريكيه (١). ولو كان المكفول له واحداً (٢) فمات وعليه دين كثير ولم يوص (٣) فوافى الكفيل بالمكفول به الورثة لم يبرأ من الكفالة؛ لأن الورثة ليسوا بخصمائه. ولو وافى به واحداً منهم لم يبرأ من الكفالة أيضاً؛ لأن الواحد منهم في هذه المنزلة مثل جماعتهم؛ لأن على الميت ديناً (٤) يستغرق ماله. وكذلك لو لم يكن عليه دين فدفعه إلى أحد منم برئ من حصته من الكفالة ولا يبرأ من حصة البقية. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف (٥) به إلى كذا كذا من الأجل فعليه المائة درهم التي عليه، فتغيب الطالب عند الأجل فطلبه الكفيل وأشهد على طلبه ولم يدفع إليه الرجل، فإن المال لازم للكفيل. ولو كان اشترط عليه مكانًا فوافى به ذلك المكان وأشهد وتغيب الطالب حتى مضى الأجل فإن المال لازم للكفيل. ولو كان الكفيل اشترط في الكفالة أنه بريء منه إذا وافى به المسجد الأعظم وأشهد على ذلك يوم كذا وكذا، فوافاه به الكفيل المسجد يومئذ وأشهد وغاب الطالب أو لم يحضر، فإن الكفيل بريء من الكفالة بالنفس والمال. وكذلك هذه الكفالة لو كانت في النفس بغير مال. وإذا كفل رجل بنفس رجل إلى غد فإن لم يواف (٦) به غداً في المسجد فعليه المائة درهم التي عليه، واشترط الكفيل على الطالب أن يوافي به غداً المسجد فيقبضه منه فإنه (٧) بريء منه، فالتقيا بعد الغد فقال الكفيل: قد وافيت، وقال الطالب: قد وافيت، فإنه لا يصدق واحد (٨) منهما على الموافاة، والكفالة على الكفيل على حالها، والمال له لازم. فإن جاء كل واحد منهما بالبينة على الموافاة في المسجد (٩) ولم يشهدوا على

стр. 5804

دفع الكفيل، فإن أقام المطلوب البينة على موافاة المسجد ولم يقم الطالب البينة فالكفيل بريء من كفالته بالنفس والمال، ولا يصدق الطالب على الموافاة. ولو كفل بنفسه (١) على أن يدفعه إليه غداً فإن لم يفعل فالمال عليه واشترط الكفيل: إن لم توافني فتقبضه (٢) مني فأنا بريء من الكفالة والمال، فلم يلتقيا من الغد، فإن الكفيل بريء، والقول قول الكفيل: إن الطالب لم يواف مع يمينه، وعلى الطالب البينة. ولا يشبه هذا الباب الأول؛ لأن الكفيل هاهنا لم يشترط عليه الموافاة به في مكان كما اشترط عليه في الباب الأول. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غداً فعليه ما للطالب عليه من شيء فلم يواف (٣) به الغد وقال الكفيل: لا شيء لك عليه، وادعى الطالب مالاً فالقول قول الكفيل مع يمينه على علمه، وعلى الطالب البينة. وإذا ضمن رجل رجلاً بنفسه لفلان فإن لم يواف (٤) به إلى شهر فعليه ما عليه وهو ألف درهم، فمات الكفيل قبل الشهر وعليه دين ثم مضى الشهر قبل أن يدفع ورثة الكفيل المكفول به إلى الطالب، فإن المال يلزم الكفيل ويضرب الطالب به مع الغرماء، مِن قِبَل أنه قد لزمه يوم كفل. وكذلك لو مات المكفول به ثم مات الكفيل (٥) قبل الشهر. وإذا ضمن رجل رجلاً لرجل وقال (٦): هو علي، أو قال: هو إلي وأنا كفيل به، فإن لم أوافك (٧) به غداً فعلي ما لك عليه، فذلك جائز وهو سواء كله. وكذلك لو قال: على أن أوافيك به غداً أو إلى أن أوافيك به غداً، أو قال: أنا ضامن أن أدفعه إليك غداً، فهذا كله سواء وهو باب واحد.

стр. 5805

وإذا كفل الرجل بنفس الرجل على أن يوافي به غداً، فإن لم يواف (١) به فعليه الدين الذي عليه ولم يسمه، فلم يواف (٢) به الغد فجاء به بعد ذلك، فإن عليه المال الذي عليه (٣). فإن قال الكفيل: هو مائة درهم، وادعى الطالب مائتي (٤) درهم، وأقر الذي عليه الأصل بمائتي درهم، فإن القول قول الكفيل مع يمينه على علمه، وعلى الذي عليه الأصل مائة أخرى بإقراره. وكذلك لو كان الذي عليه الأصل امرأة. فإن قامت البينة على مائتي درهم أخذ به الكفيل، وإن لم تقم (٥) بينة وأبى الكفيل أن يحلف على علمه فإنه يلزمه مائتا (٦) درهم. ولو كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف (٧) به غداً فعليه من المال ما أقر به المطلوب، فإن لم يواف (٨) به من الغد فأقر المطلوب أن عليه خمسمائة درهم فإن الكفيل لها ضامن. ولو كفل رجل بنفس رجل على أن يوافي به غداً فإن لم يفعل فعليه ما ادعى الطالب، فلم يواف (٩) به فادعى الطالب ألف درهم وأقر المطلوب له بها أو جحدها، فإنهما لا يصدقان على الكفيل، ويسأل الكفيل. فإن أقر بشيء كان القول قوله مع يمينه على علمه، وإن لم يقر بشيء حلف على دعوى الطالب على علمه. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك كله. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أن يوافي إذا جلس القاضي، فإن لم يواف (١٠) به فعليه الألف درهم التي للطالب عليه، فلم يقعد القاضي أياماً ولم يواف (١١) به، وطلبه صاحبه فلم يأته به، فلا شيء علية من المال مِن قِبَل أن القاضي لم يقعد، وقعود القاضي أجل، فما لم يقعد القاضي فلم يمض الأجل، فإذا قعد القاضي ولم يواف (١٢) به فعليه الألف درهم.

стр. 5806

وإذا كفل الرجل بنفس الرجل على أنه إن لم يواف (١) به غداً فقد احتال الطالب عليه بألف درهم التي له على المطلوب، فلم يواف (٢) به الغد، فإن المال على الكفيل. والحوالة في هذا والكفالة والضمان سواء. وكذلك لو قال: فإلي المال. وكذلك لو قال: فعلي المال (٣). وكذلك لو قال: فعندي له هذا المال، كان هذا جائزاً. تجوز الكفالة بالنفس وتجوز بالمال. ولو كفل رجل بنفس رجل على أن يوافي به غداً، فإن لم يواف (٤) به غداً فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم، فلم يواف (٥) به الغد فلزمه المال، فأداه وأخذه الطالب بكفالة النفس (٦)، وقال: لي عليه مال آخر، أو لي قبله خصومة أو حق في دار أو عبد، فإنه كفيل بنفسه لا يبرأ (٧) منه حتى يدفعه (٨) إليه. وإذا كفل بنفس رجل على أنه (٩) متى ما طلبه الطالمب فلم يوافه (١٠) به فعليه المال الذي عليه وهو كذا وكذا (١١)، فطلبه منه فلم يدفعه إليه، فإن عليه المال. فإن طلبه غدوة فلم يدفعه إليه حتى العشي فعليه المال إلا أن يدفعه (١٢) إليه ساعة طلبه إليه. لا يبرئه من المال إلا ذلك. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف (١٣) به غداً فعليه ما للطالب عليه من شيء، فلم يواف (١٤) به الغد، وقال الكفيل: لا شيء لك عليه، وادعى الطالب مالاً، فالقول قول الكفيل مع يمينه على علمه، وعلى الطالب البينة. …

стр. 5807

باب الكفالة بالنفس ووكيل بالخصومة ضامن لما قضي به عليه سمعت محمداً قال: وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوى فأخذ منه كفيلاً بنفسه ووكيلًا في خصومته ضامن لما ذاب (١) عليه فهو جائز. وإن وافى به ودفعه إليه وبرئ منه فهو بريء من ذلك. وإن لم يفعل فللطالب أن يأخذه بالكفالة ويخاصمه في دعواه قِبَل المكفول به، فما قضي به له على فلان المكفول به فالكفيل له ضامن. هذا قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. وإن وقّت للكفالة وقتاً فقال: إن لم أوافك (٢) به غداً فأنا وكيل في خصومته ضامن لما ذاب عليه، ورضي بذلك المطلوب فهو جائز على ما سميا به، وإن وافى به الغد برئ من ذلك. وإن لم يوقّت لذلك وقتاً غير أنه قال: متى ما دعوتني به فلم أوافك (٣) به فأنا وكيل في خصومته ضامن لما ذاب عليه، ورضي بذلك المطلوب فهو جائز (٤). ولو كفل رجل بنفسه فإن لم يواف (٥) به غداً ففلان - رجل آخر- وكيل في خصومته، فما قضي به عليه ففلان له ضامن - رجل آخر- ورضي بذلك المطلوب وأشهد على ذلك فهو جائز في ذلك كله. ولو قدم الوكالة فقال: هذا وكيل في خصومة ما بيني وبينك ضامن لما ذاب علي أو لما قضي به لك علي (٦) أو لما لزمني لك أو لما لحقني لك أو لما كان لك علي، فإن وافاني غداً حتى يدفعني إليك فهو من ذلك بريء، فهذا جائز. وتقديم

стр. 5808

الوكالة وتأخير الكفالة مثل تقديم الكفالة وتأخير الوكالة. هذا كله واحد، إن قدمت بعضه قبل بعض فهو جائز، ليس يفسد ذلك شيء قدمته قبل شيء. وإذا كفل رجل بنفس رجل إلى أجل فإن لم يواف (١) به فهو وكيل في الخصومة التي بينهما ضامن لما ذاب عليه ولم يشهد المطلوب على ذلك فإن الكفالة بالنفس والمال جائزة، والوكالة باطل؛ لأن المطلوب المكفول به لم يرض (٢) بذلك ولم يشهد عليه. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف (٣) به غداً فهو وكيل في خصومته ورضي المطلوب، فإن لم يواف (٤) به الغد فهو وكيل في الخصومة، فإن قضي عليه بشيء لم يلزم الكفيل من ذلك شيء، ولكن الطالب يأخذ الكفيل بالكفالة بالنفس حتى يدفعه إليه. ولو أن الكفيل قضى الطالب حقه وقبضه الطالب منه فهو جائز، وليس للكفيل أن يرجع بذلك على المكفول به؛ لأنه لم يأمره بذلك. ولو أبى الطالب أن يقبل ذلك القضاء كان له ذلك، وكان له أن يأخذ الكفيل بنفس المطلوب، لأن الكفيل لم يكفل بالمال. فيجبر الطالب على قبضه. ولو كان كفيلاً بالمال كان الطالب يجبر على قبضه. ولو قضاه إياه على أن يبرئه من الكفالة أو قضاه بعضه على أن يبرئه من الكفالة كان جائزاً. ولو قضاه إياه على أن يرده (٥) على المطلوب وقبضه منه على ذلك فإن هذا لا يجوز. ولو كان أبرأه من الكفالة على هذا كان للكفيل أن يرجع بما قضاه عليه، ولا يرجع الطالب عليه بالكفالة بالنفس. وإذا كفل رجل بنفس رجل إلى أجل مسمى، فإن لم يواف (٦) به فهو ضامن لما ذاب عليه وكيل في خصومته في ذلك، وأشهد المكفول به على ذلك، فأراد الطالب أن يأخذ الكفيل بالكفالة بالنفس قبل الأجل، فليس له

стр. 5809

ذلك. وكذلك لو أراد خصومته قبل الأجل لم يكن بينهما خصومة حتى يحل الأجل. وكذلك الكفالة بالنفس بغير وكالة. ولو كفل رجل بنفس رجل وجعله المكفول به وكيلاً ضامناً (١) لما ذاب عليه، ثم مات الكفيل وله مال، فلا خصومة بين الطالب وبين ورثة الكفيل؛ لأن الوكالة قد انقطعت. ولكنه لو وجد الطالب المكفول به فخاصمه وقضي به عليه بشيء كان في مال الكفيل. وإن كان على الكفيل دين ضرب الطالب بدينه مع الغرماء في مال الكفيل. وكذلك لو كان المكفول به قد مات فخاصم الطالب ورثة المكفول به أو وصيه فقضي عليه بالمال كان له أن يبيع بالمال ميراث أيهما شاء، فيضرب مع (٢) غرماء الأول منهما بجميع ماله، ويضرب مع غرماء الآخر بما بقي من ماله. فإن كان بدأ فضرب مع غرماء الكفيل رجع ورثة الكفيل بما أدوا في مال المكفول به، فيكون بين الغرماء أيضاً إن بقي لهم شيء. وإن (٣) بدأ (٤) فضرب (٥) مع غرماء المكفول به لم يرجع ورثة المكفول به على ورثة المكفول بشيء. وإذا كفل الرجل بنفس رجل إلى أجل مسمى، فإن لم يواف (٦) به فهو ضامن لما ذاب عليه ووكيل في خصومته في ذلك، وأشهد المكفول به على ذلك، فأراد الطالب أن يأخذ الكفيل بالنفس قبل الأجل، فليس له ذلك. وكذلك لو أراد خصومته قبل الأجل لم تكن (٧) بينهما خصومة حتى يحل الأجل. وكذلك الكفالة بالنفس بغير مال. وإذا كفل رجل بنفس رجل إلى أجل، فإن لم يواف (٨) به فهو وكيل في الخصومة بينهما ضامن لما ذاب عليه، فإن الكفالة بالنفس والمال جائزة، والوكالة باطلة (٩). ولو أشهد المكفول به على ذلك ولم يبين أي خصومة هي

стр. 5810

فإن الكفالة بالنفس والمال جائزة، ولا يكون وكيلاً في الخصومة؛ لأنه لم يبين أي خصومة هي. ولو أن الطالب خاصم المكفول به فقضي له عليه بمال لزم الكفيل المال، ولا خصومة بينه وبين الكفيل في شيء حتى يحضر المطلوب. … باب كفالة الصبي والمجنون المغلوب سمعت محمداً قال: وإذا كفل الصبي بنفس رجل أو بنفس صبي فإنه لا يجوز كفالة الصبي. ولو كان غلاماً قد راهق تاجراً (١) في السوق قد أذن له أبوه في التجارة يشتري ويبيع فكفل بنفس رجل لم يجز ذلك. وكذلك لو كفل بمال فإن ذلك لا يجوز مِن قِبَل أن الكفالة معروف. وليس يملك الصبي ذلك. وكذلك المغلوب على عقله وإن كان رجلاً. وكذلك المختلط العقل والرجل (٢) المريض الذي يهذي. وكذلك الجارية التي لم تحض فإن كفالتها باطل لا تجوز. ولو أن رجلاً كان له قبل رجل مال فأدخل المطلوب ابنه في كفالة ذلك المال أو بنفسه وهو مراهق (٣) ولم يحتلم كان ذلك باطلاً لا يجوز، ولا يلزم الابن من ذلك شيء. ولو كبر الابن وأدرك لم يؤخذ بشيء من ذلك. فإن جدد الكفالة بعدما (٤) يدرك جاز ذلك عليه، وإن لم يجددها ولكنه أقر بها بعدما (٥) يدرك فإنه لا يؤخذ بها ولا تلزمه (٦). ولو أن رجلاً أقر أنه كفل وهو صبي لرجل بنفس رجل أو بمال عليه لم يلزمه ذلك، وكان القول قوله مع يمينه. وإن ادعى الطالب أنه كفل به وهو رجل لم يصدق الطالب، وكان عليه البينة.

стр. 5811

وكذلك المرأة لو أقرت أنها كفلت وهي صبية بنفس أو بمال لم يجز ذلك ولم يلحقها منه شيء. وكذلك الرجل لو أقر أنه كفل وهو مغمى عليه وقد كان عرف أنه قد أغمي عليه فالقول قوله. وكذلك لو أقر أنه كفل وهو مجنون أو مُبَرْسَم (١) يهذي وقد كان عرف ذلك منه فإن القول قوله مع يمينه، ولا يلزمه من ذلك شيء. وإن لم يعرف منه ذلك لزمه ذلك كله. وإذا أقر الرجل أنه كفل وهو مبرسم يهذي أو هو (٢) مجنون ولم يعرف منه ذلك فالكفالة لازمة. وإن كان أخرس يكتب ويعقل فكتب كفالة بنفس عليه أو بمال أو كفل له رجل بشيء من ذلك في كتاب وقبل ذلك فهو جائز كله. ولو أن يتيماً قد راهق الحلم أذن له وصيه في كفالة بنفس أو مال لم يلزمه من ذلك شيء. ولو أن وصيه استدان ديناً في نفقة اليتيم وأمر اليتيمَ فضمنها أو أمر اليتيمَ الوصي أن يضمن الوصيَّ بنفسه فإن ضمان النفس باطل وضمان الدين جائز. وكذلك الأب لو استدان على الابن ديناً يلزم الابن في بعض ما لا بد منه، وأمر الابن فضمن ذلك الدين (٣) قبل أن يحتلم، كان ذلك جائزاً عليه. وإن أمره أن يكفل بنفسه ففعل لم يلزم الابن الكفالة. وكذلك الوصي إن استدان على اليتيم ديناً (٤). وإن كان اليتيم تاجراً أو غير تاجر (٥) فهو سواء في ذلك. ولا تجوز كفالة الصبي الذي يتكلم ويعقل، ولا كفالة المعتوه، ولا كفالة المُبَرْسَم في حال (٦) هذيانه، ولا كفالة المغمى عليه الذي يتكلم، ولا كفالة المجنون في حال جنونه. ولا تجوز كفالة الأخرس الذي لا يعقل.

стр. 5812

وكذلك لا تجوز الكفالة لأحد من هؤلاء ما خلا الصبي إذا كان تاجراً، فإن الكفالة جائزة له. والكفالة بالنفس والمال في جميع ذلك سواء (١). والصغير من أهل الذمة مثل الصغير من أهل الإسلام. وكذلك المعتوه المغلوب. وكذلك الحربي المستأمن إذا أصابه مرض (٢) فذهب عقله أو هذى فلا تجوز كفالته ولا الكفالة له. والمرأة في ذلك كله مثل الرجل. ولو أدرك الصبي فأقر أنه كفل وهو صبي لم يجز عليه. فإن كفل [المجنون] بعد الإفاقة وكفل الصبي بعد الإدراك فهو جائز. ولو أقر رجل أنه كفل وهو مُبَرْسَم يهذي أو مجنون ولم يعرف ذلك منه فالكفالة لازمة. وإن كان أخرس يكتب ويعقل وكتب كفالة بنفس عليه أو مال أو كفل له رجل بشيء من ذلك في كتاب وقبل ذلك فهو جائز كله. وإذا أقر وهو رجل أنه كفل وهو صبي لم يلزم؛ لأنه يعرف أنه قد كان صغيراً. ولا يشبه هذا الذي قال: كفلمت وأنا مجنون، ولا يعرف ذلك منه. … باب الكفالة بنفس الرجل ضامناً (٣) لما ذاب عليه سمعت محمداً قال: وإذا كفل الرجل بنفس رجل على أن يوافي به إلى أجل، فإن لم يواف (٤) به إلى ذلك الأجل فهو ضامن لما ذاب عليه فهو جائز. فإن وافى به في الأجل برئ من الكفالة. وإن مضى الأجل قبل أن يوافيه به فهو ضامن له بنفسه ضامن لما ذاب عليه. فإن ادعى الطالب على

стр. 5813

المكفول به مالاً وأحضر بينته (١) بذلك لم يقبل منه ذلك؛ لأنه ليس معه خصم. وإنما يلزم الكفيل المال إذا قضي به على المكفول به، وكان للطالب أن يأخذ الكفيل بنفسه حتى يدفعه إليه. فإن (٢) قضي له عليه بمال لزم الكفيل ما قضي به عليه. فإن مات المكفول به قبل أن يقضى عليه بشيء فخاصم الطالب ورثته أو وصيه فقضي له عليه بحق، فإنه يلزم الكفيل ذلك. ولو كان الكفيل قد مات أيضاً لحقه ذلك في تركته. ولو كان للكفيل (٣) دين (٤) لهذا أن يخاصم الغرماء بذلك، مِن قِبَل أنه قد كفل له به. ولا يبطله موت الكفيل ولا موت المكفول به. وكذلك لو كفل بنفسه على أنه ضامن لما قضي به عليه أو لما ثبت عليه من حق أو بما قامت به بينة عليه فهذا كله واحد، وهو كله جائز عليه في الكفالة بالنفس. ولا يلزمه من المال شيء حتى يحضر المكفول به فيخاصم (٥)، فما لزمه من شيء من ذلك أخذ به الكفيل. ولو مات الطالب كان وارثه على حقه في ذلك لا يبطله عنه موت الطالب. وإن كان له وصي فله أن يأخذه بذلك. وإن حضر وصي له من أوصيائه كان له أن يخاصم في ذلك. وكذلك كل وارث واحد من الورثة. وإن كان المكفول به عبداً تاجراً أو مكاتباً أو ذمياً أو حربياً مستأمناً والكفيل حر مسلم فهو سواء. وإن كان الكفيل امرأة أو ذمياً (٦) كفل عن مسلم أو امرأة ذمية كفلت عن ذمي فهو سواء. وكذلك لو كفل بنفسه على أنه ضامن لما قضي عليه أو لما (٧) قضى

стр. 5814

عليه به قاضي أهل الكوفة، فقضى بذلك قاضي غير قاضي الكوفة، فهو جائز لازم للكفيل. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه ضامن لما قضي به على أبي المكفول به وهو ميت والمكفول به وارثه فهو جائز وهو مستقيم. وكذلك وصي الميت يكفل رجلاً (١) بنفسه على أنه ضامن لما قضي به على الميت فهو جائز. ولا يكون الكفيل خصماً في شيء مما على الميت، ولكن الوصي خصم، والوارث خصم واحداً (٢) كان أو أكثر (٣). ولو أن وصي ميت أخذ غريماً من غرماء الميت يَدعي قِبَلَه للميت مالاً والغريم يجحد، فأخذ كفيلاً بنفسه ضامناً لما قضي به عليه، كَان جائزاً. وكذلك الأب يأخذ غريماً لابنه وهو (٤) صغير في عياله فيأخذ منه كفيلاً بنفسه ضامناً (٥) لما قضي به عليه فذلك جائز كله. ولو أن رجلاً أخذ غريماً لأخيه أو لزوجته (٦) أو بعض أهله بغير وكالة من صاحب المال فأخذ منه كفيلاً بنفسه ضامناً (٧) لما ذاب عليه فرضي بذلك مدعي المال كان جائزاً، ويضمن الكفيل ذلك. ولو فسخ الكفيل الكفالة وبرئ منها قبل أن يرضى صاحب المال فهو منها بريء، لأنها لم تكن (٨) كفالة لازمة. ولو أن رجلاً وكَّل رجلاً يأخذ له كفيلاً (٩) من غريم له بنفسه ضامناً (١٠) لما قضي به عليه كان جائزاً. فإن كفل (١١) الكفيل للوكيل فدفعه إليه برئ من الكفالة بنفسه. وليس للموكل أن يأخذ الكفيل حتى يحضر الوكيل. فإن كفل به للموكل لم يكن للوكيل أن يأخذه به، وكان الموكل هو الذي يأخذه. وإن دفعه الكفيل إلى الوكيل لم يبرأ مق كفالته. وإن دفعه إلى الموكل في كلا الوجهين برئ من كفالته.

стр. 5815

وإذا وكل رجل رجلاً بأن يعطي فلاناً كفيلاً (١) بنفس الموكل (٢) ضامناً (٣) لما ذاب عليه على الموكل فأعطاه الوكيل كفيلاً (٤) بذلك فقضي على الموكل (٥) بما للطالب فإنه يأخذ به الكفيل، وليس للكفيل أن يأخذ الوكيل بذلك إلا أن يكون ضمن له شيئاً. ألا ترى أن رجلاً لو أمر رجلاً أن يضمن رجلاً بنفسه وأن يضمن ما ذاب عليه لم يكن على الآمر شيء ولم يرجع الكفيل على الآمر ولا على المكفول له بشيء، ولكن الباب الأول يرجع الكفيل على المكفول به بما أدى من المال، لأن وكيله أمره بذلك، وأمر وكيله كأمره في ذلك. ولو أن رجلاً كفل بنفس رجل لرجل أو بمال عليه والطالب غير حاضر وخاطبه عنه رجل ليس بوكيل فرجع الكفيل عن كفالته قبل أن يرضى الطالب فذلك جائز، وهو رجوع عنهما في قول أبي حنيفة ومحمد. … باب كفالة الرجل بالصبي بنفسه وإذا ادعى رجل قِبَلَ صبي دعوى، وكفل به رجل بغير إذن أبيه، فإن الكفيل ضامن له، والكفالة عليه جائزة، يؤخذ به. وإن طلب الكفيل أن يحضر الصبي معه لم يؤخذ له الصبي، مِن قِبَل أنه كفل به (٦) بغير أمر أبيه وإن كان الصبي هوطلب ذلك إليه، لأن أمر الصبي لا يجوز. ولو كان غلاماً قد راهق الحلم تاجراً قد أذن له أبوه في البيع والشرى، فادعى رجل قِبَلَه ديناً (٧)، فطلب إلى رجل فكفل به، فإن (٨) ذلك جائز، يؤخذ به الكفيل، ويؤخذ الغلام للكفيل حتى يبرئه من الكفالة. ولو
следующие страницы →