← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

وكذلك المرأة لو أقرت أنها كفلت وهي صبية بنفس أو بمال لم يجز ذلك ولم يلحقها منه شيء. وكذلك الرجل لو أقر أنه كفل وهو مغمى عليه وقد كان عرف أنه قد أغمي عليه فالقول قوله. وكذلك لو أقر أنه كفل وهو مجنون أو مُبَرْسَم (١) يهذي وقد كان عرف ذلك منه فإن القول قوله مع يمينه، ولا يلزمه من ذلك شيء. وإن لم يعرف منه ذلك لزمه ذلك كله. وإذا أقر الرجل أنه كفل وهو مبرسم يهذي أو هو (٢) مجنون ولم يعرف منه ذلك فالكفالة لازمة. وإن كان أخرس يكتب ويعقل فكتب كفالة بنفس عليه أو بمال أو كفل له رجل بشيء من ذلك في كتاب وقبل ذلك فهو جائز كله. ولو أن يتيماً قد راهق الحلم أذن له وصيه في كفالة بنفس أو مال لم يلزمه من ذلك شيء. ولو أن وصيه استدان ديناً في نفقة اليتيم وأمر اليتيمَ فضمنها أو أمر اليتيمَ الوصي أن يضمن الوصيَّ بنفسه فإن ضمان النفس باطل وضمان الدين جائز. وكذلك الأب لو استدان على الابن ديناً يلزم الابن في بعض ما لا بد منه، وأمر الابن فضمن ذلك الدين (٣) قبل أن يحتلم، كان ذلك جائزاً عليه. وإن أمره أن يكفل بنفسه ففعل لم يلزم الابن الكفالة. وكذلك الوصي إن استدان على اليتيم ديناً (٤). وإن كان اليتيم تاجراً أو غير تاجر (٥) فهو سواء في ذلك. ولا تجوز كفالة الصبي الذي يتكلم ويعقل، ولا كفالة المعتوه، ولا كفالة المُبَرْسَم في حال (٦) هذيانه، ولا كفالة المغمى عليه الذي يتكلم، ولا كفالة المجنون في حال جنونه. ولا تجوز كفالة الأخرس الذي لا يعقل.

стр. 5812

وكذلك لا تجوز الكفالة لأحد من هؤلاء ما خلا الصبي إذا كان تاجراً، فإن الكفالة جائزة له. والكفالة بالنفس والمال في جميع ذلك سواء (١). والصغير من أهل الذمة مثل الصغير من أهل الإسلام. وكذلك المعتوه المغلوب. وكذلك الحربي المستأمن إذا أصابه مرض (٢) فذهب عقله أو هذى فلا تجوز كفالته ولا الكفالة له. والمرأة في ذلك كله مثل الرجل. ولو أدرك الصبي فأقر أنه كفل وهو صبي لم يجز عليه. فإن كفل [المجنون] بعد الإفاقة وكفل الصبي بعد الإدراك فهو جائز. ولو أقر رجل أنه كفل وهو مُبَرْسَم يهذي أو مجنون ولم يعرف ذلك منه فالكفالة لازمة. وإن كان أخرس يكتب ويعقل وكتب كفالة بنفس عليه أو مال أو كفل له رجل بشيء من ذلك في كتاب وقبل ذلك فهو جائز كله. وإذا أقر وهو رجل أنه كفل وهو صبي لم يلزم؛ لأنه يعرف أنه قد كان صغيراً. ولا يشبه هذا الذي قال: كفلمت وأنا مجنون، ولا يعرف ذلك منه. … باب الكفالة بنفس الرجل ضامناً (٣) لما ذاب عليه سمعت محمداً قال: وإذا كفل الرجل بنفس رجل على أن يوافي به إلى أجل، فإن لم يواف (٤) به إلى ذلك الأجل فهو ضامن لما ذاب عليه فهو جائز. فإن وافى به في الأجل برئ من الكفالة. وإن مضى الأجل قبل أن يوافيه به فهو ضامن له بنفسه ضامن لما ذاب عليه. فإن ادعى الطالب على

стр. 5813

المكفول به مالاً وأحضر بينته (١) بذلك لم يقبل منه ذلك؛ لأنه ليس معه خصم. وإنما يلزم الكفيل المال إذا قضي به على المكفول به، وكان للطالب أن يأخذ الكفيل بنفسه حتى يدفعه إليه. فإن (٢) قضي له عليه بمال لزم الكفيل ما قضي به عليه. فإن مات المكفول به قبل أن يقضى عليه بشيء فخاصم الطالب ورثته أو وصيه فقضي له عليه بحق، فإنه يلزم الكفيل ذلك. ولو كان الكفيل قد مات أيضاً لحقه ذلك في تركته. ولو كان للكفيل (٣) دين (٤) لهذا أن يخاصم الغرماء بذلك، مِن قِبَل أنه قد كفل له به. ولا يبطله موت الكفيل ولا موت المكفول به. وكذلك لو كفل بنفسه على أنه ضامن لما قضي به عليه أو لما ثبت عليه من حق أو بما قامت به بينة عليه فهذا كله واحد، وهو كله جائز عليه في الكفالة بالنفس. ولا يلزمه من المال شيء حتى يحضر المكفول به فيخاصم (٥)، فما لزمه من شيء من ذلك أخذ به الكفيل. ولو مات الطالب كان وارثه على حقه في ذلك لا يبطله عنه موت الطالب. وإن كان له وصي فله أن يأخذه بذلك. وإن حضر وصي له من أوصيائه كان له أن يخاصم في ذلك. وكذلك كل وارث واحد من الورثة. وإن كان المكفول به عبداً تاجراً أو مكاتباً أو ذمياً أو حربياً مستأمناً والكفيل حر مسلم فهو سواء. وإن كان الكفيل امرأة أو ذمياً (٦) كفل عن مسلم أو امرأة ذمية كفلت عن ذمي فهو سواء. وكذلك لو كفل بنفسه على أنه ضامن لما قضي عليه أو لما (٧) قضى

стр. 5814

عليه به قاضي أهل الكوفة، فقضى بذلك قاضي غير قاضي الكوفة، فهو جائز لازم للكفيل. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه ضامن لما قضي به على أبي المكفول به وهو ميت والمكفول به وارثه فهو جائز وهو مستقيم. وكذلك وصي الميت يكفل رجلاً (١) بنفسه على أنه ضامن لما قضي به على الميت فهو جائز. ولا يكون الكفيل خصماً في شيء مما على الميت، ولكن الوصي خصم، والوارث خصم واحداً (٢) كان أو أكثر (٣). ولو أن وصي ميت أخذ غريماً من غرماء الميت يَدعي قِبَلَه للميت مالاً والغريم يجحد، فأخذ كفيلاً بنفسه ضامناً لما قضي به عليه، كَان جائزاً. وكذلك الأب يأخذ غريماً لابنه وهو (٤) صغير في عياله فيأخذ منه كفيلاً بنفسه ضامناً (٥) لما قضي به عليه فذلك جائز كله. ولو أن رجلاً أخذ غريماً لأخيه أو لزوجته (٦) أو بعض أهله بغير وكالة من صاحب المال فأخذ منه كفيلاً بنفسه ضامناً (٧) لما ذاب عليه فرضي بذلك مدعي المال كان جائزاً، ويضمن الكفيل ذلك. ولو فسخ الكفيل الكفالة وبرئ منها قبل أن يرضى صاحب المال فهو منها بريء، لأنها لم تكن (٨) كفالة لازمة. ولو أن رجلاً وكَّل رجلاً يأخذ له كفيلاً (٩) من غريم له بنفسه ضامناً (١٠) لما قضي به عليه كان جائزاً. فإن كفل (١١) الكفيل للوكيل فدفعه إليه برئ من الكفالة بنفسه. وليس للموكل أن يأخذ الكفيل حتى يحضر الوكيل. فإن كفل به للموكل لم يكن للوكيل أن يأخذه به، وكان الموكل هو الذي يأخذه. وإن دفعه الكفيل إلى الوكيل لم يبرأ مق كفالته. وإن دفعه إلى الموكل في كلا الوجهين برئ من كفالته.

стр. 5815

وإذا وكل رجل رجلاً بأن يعطي فلاناً كفيلاً (١) بنفس الموكل (٢) ضامناً (٣) لما ذاب عليه على الموكل فأعطاه الوكيل كفيلاً (٤) بذلك فقضي على الموكل (٥) بما للطالب فإنه يأخذ به الكفيل، وليس للكفيل أن يأخذ الوكيل بذلك إلا أن يكون ضمن له شيئاً. ألا ترى أن رجلاً لو أمر رجلاً أن يضمن رجلاً بنفسه وأن يضمن ما ذاب عليه لم يكن على الآمر شيء ولم يرجع الكفيل على الآمر ولا على المكفول له بشيء، ولكن الباب الأول يرجع الكفيل على المكفول به بما أدى من المال، لأن وكيله أمره بذلك، وأمر وكيله كأمره في ذلك. ولو أن رجلاً كفل بنفس رجل لرجل أو بمال عليه والطالب غير حاضر وخاطبه عنه رجل ليس بوكيل فرجع الكفيل عن كفالته قبل أن يرضى الطالب فذلك جائز، وهو رجوع عنهما في قول أبي حنيفة ومحمد. … باب كفالة الرجل بالصبي بنفسه وإذا ادعى رجل قِبَلَ صبي دعوى، وكفل به رجل بغير إذن أبيه، فإن الكفيل ضامن له، والكفالة عليه جائزة، يؤخذ به. وإن طلب الكفيل أن يحضر الصبي معه لم يؤخذ له الصبي، مِن قِبَل أنه كفل به (٦) بغير أمر أبيه وإن كان الصبي هوطلب ذلك إليه، لأن أمر الصبي لا يجوز. ولو كان غلاماً قد راهق الحلم تاجراً قد أذن له أبوه في البيع والشرى، فادعى رجل قِبَلَه ديناً (٧)، فطلب إلى رجل فكفل به، فإن (٨) ذلك جائز، يؤخذ به الكفيل، ويؤخذ الغلام للكفيل حتى يبرئه من الكفالة. ولو

стр. 5816

كان غير تاجر فطلب أبوه إلى رجل أن يضمنه فضمنه كان جائزاً، وأخذ به الكفيل، وكان للكفيل أن يأخذ الغلام حتى يدفعه. فإن تغيب الغلام، فأخذ الكفيل أباه، فقال: أنت أمرتني أن أضمنه فخلّصني، فإن الأب يؤخذ له حتى يحضر ابنه، فيدفعه إليه، أو يخلّصه، مِن قِبَل أن أمر الأب على الولد مثل هذا جائز، كأنه طلب إليه أن يكفل بنفسه هو. ولو أمره أن يكفل بنفس غلام يتيم هو وصيه كان مثل هذا أيضاً. ولو أمره أن يكفل بنفس غلام يتيم (١) ليس هو وصيه، لم يؤخذ الآمر بشيء، وأخذ الكفيل بنفسه، ولا يتبع الآمر، مِن قِبَل أن أمر الآمر لا يجوز على الغلام. ولو أحدث المعتوه حدثاً: جناية جناها أو مالاً أفسده، فضمنه (٢) رجل بنفسه، فهو جائز عليه. والمعتوه في هذا بمنزلة الصبي. وكذلك المرأة إذا كانت معتوهة. وكذلك الصبية. وإذا كفل رجل بنفس صبي على أن يوافي به غداً، فإن لم يواف (٣) به غداً فعليه ما ذاب عليه، فالكفالة بالنفس جائزة، يؤخذ بها الكفيل، ولا يكون خصماً فيما يُدعى قِبَلَ الصبي. وكذلك الصبي لا يكون خصماً فيما يَدعي (٤) قِبَلَه أحدٌ (٥) حتى يحضر أبوه فيخاصم. فإن كان يتيماً أحضر وصيه. وإن لم يكن له وصي جعل له القاضي وكيلاً. فإذا قضى بمال لزم الكفيل ذلك، ولا يرجع به على الصبي، لأنه كفل به بغير أمر أبي ولا وصي ولا قاض (٦). ولو كفل به بأمر قاض (٧) رجع بذلك على الصبي. ولو كان للصبي ولي أخ (٨) أو عم، فأمر أحد من هؤلاء رجلاً (٩) فكفل بنفسه أو بمال عليه، ضمن الكفيل ذلك، ولم يرجع به على الصي،

стр. 5817

لأن أمر هؤلاء لا يجوز عليه، ولا يرجع به على أحد من هؤلاء، لأنه لم يضمن له شيئاً. والولي في ذلك كالرجل من عُرْض الناس ما خلا الأب والوصي والجد أبو (١) الأب إذا كان الأب ميتاً. فإن كان له وصيان، فأمر أحدهما بذلك دون الآخر، لم يرجع الكفيل على الصبي حتى يأمره الوصيان جميعاً بذلك في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يجوز ذلك بأمر أحدهما. … باب كفالة العبد عن سيده بنفسه أو بمال سمعت محمداً قال: وإذا كفل عبد عن سيده بمال بغير أمره فإنه لا يجوز. وكذلك إن كفل بنفسه. وكذلك لو كان العبد تاجراً أو يؤدي الغلة فإن كفل بالنفس بإذن سيده فهو جائز. وإن أذن له سيده فكفل عنه بألف درهم فهو جائز تاجراً كان أو محجوراً عليه (٢) بعد أن لا يكون عليه دين. فإن عتق يوماً ثم أدى المال لم يرجع على سيده بشيء من ذلك، مِن قِبَل أنه كفل وهو عبده. ولا يكون للعبد على مولاه دين. وكذلك أم الولد والأمة والمدبرة. فإن كان على أم الولد أو على العبد دين يستغرق القيمة ثم أمرهما السيد فضمنا عنه ديناً عليه لم يلزمهما من الكفالة شيء ما وإما رقيقا. فإن عتقا لزمهما ذلك. وإن مات السيد وترك مالاً وأعتق العبد عند موته فإن غرماء العبد يستسعونه في قيمته، ولا شيء لغرماء السيد من قيمة العبد، ويتبعون مال السيد. وإن شاء غرماء العبد اتبعوا مال السيد بقيمة العبد. وإن شاء المكفول له اتبع مال السيد، وإن شاء اتبع العبد، غير أنه لا يشرك غرماءه (٣) في القيمة، ولكنه يتبعه (٤) بدينه. فأما أم الولد إذا أعتقت فإن صاحب الكفالة يستسعيها في ذلك مع غرمائها. فأما المدبرة فهي في

стр. 5818

ذلك بمنزلة العبد. ولا يرجع واحد منهم على السيد بشيء مما أدى عنه من الكفالة عنه. وإذا كفل العبد عن سيده بأمره بمال عليه وهو دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن قرضًا كان عليه أو من ثمن بيع أو من كفالة أو من غصب فهو جائز. فإن أداه العبد وهو من كفالة كفل بها السيد كان للسيد أن يتبع (١) الذي كفل عنه بأمره إن كان كفل عنه بأمره حتى يستوفي ذلك منه. وليس للعبد أن يتبع الذي (٢) أمره سيده بالكفالة، ولكن السيد هو يتبعه. … باب كفالة العبد بالنفس وبالمال قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عياش العامري عن شريح أنه قال: لا كفالة للعبد. وإذا كفل العبد بنفس رجل عبد أو حر أو أمة أو حرة أو أم ولد أو مكاتبة أو مكاتب فإن كفالة العبد لا تجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، مِن قِبَل أن الكفالة معروف، ولا يملك العبد ذلك. وكذلك لو كان تاجراً يشتري ويبيع في السوق كانت كفالته باطلاً لا تجوز. وكذلك لو كفل بمال لم تجز كفالته. وكذلك الأمة لا تجوز كفالتها. وكذلك أم الولد والمدبرة والمدبر فإنه لا تجوز كفالة أحد من هؤلاء بنفس ولا مال. وإن كان عبداً يؤدي الغلة لم تجز كفالته بنفس ولا بمال. فإن أذن له مولاه في الكفالة فكفل بنفس فهو جائز يؤخذ به، ويباع فيه إن لم يكن عليه دين. فإن كان عليه دين يحيط به بيع في الدين الذي عليه، فإن فضل شيء من ثمنه كان لصاحب الكفالة، وإن لم يفضل فلا شيء له من ثمنه. وإذا كفلت أم الولد بمال بإذن سيدها فهو جائز

стр. 5819

عليها، تسعى فيه وإن مات سيدها. [ولو كفل العبد بإذن سيده] (١) بنفس رجل فهو جائز عليه، فإن أعتقه سيده فعتقه جائز، ويؤخذ بالكفالة. ولا يضمن سيده شيئاً للعتق الذي أحدث؛ لأن الكفالة بالنفس ليس بمال. ولو كفل بمال بإذن سيده ولا دين عليه فأعتقه سيده ضمن سيده (٢) الأقل من قيمته ثم الدين. فإن شاء الغريم اتبع العبد بذلك. وإن شاء اتبع السيد. فإن اتبع العبد كان للعبد أن يتبع المكفول به إن كان كفل بأمره. وإن اتبع الغريم السيد كان للسيد أن يتبع المكفول به (٣) إن كان المكفول به طلب إلى السيد أن يأمره عبده. وإن كان لم يطلب إليه ولا إلى العبد لم يتبع واحد منهما المكفول به بشيء. ولو كفل عبد بنفس رجل بغير أمر سيده لم يجز عليه. فإن عتق كان للطالب أن يأخذه بالكفالة. وكذلك لو كفل بمال لم يجز عليه إذا لم يكن السيد أذن له. فإن عتق يوماً أخذ بذلك. فإن أداه كان له أن يرجع على المكفول به إن كان كفل بأمره. وإن كان كفل بغير أمره لم يكن له أن يرجع عليه. وإذا كان على العبد دين يحيط بقيمته فأمره مولاه أن يكفل بنفس أو مال فإن ذلك لا يجوز ولا يلزمه منه (٤) شيء. فإن أدى دينه لزمته الكفالة. وإذا كان العبد تاجراً قيمته ألفان، وعليه ألف دين، فأمره مولاه فكفل بألفين بإذن مولاه، ثم استدان العبد بعد ذلك ألفين سوى (٥) ذلك، ثم باعه القاضي في الدين بألف درهم، فإن ثمنه يضرب (٦) فيه الغرماء الأولون والآخرون (٧) بدينهم كله، ويضرب فيها أصحاب الكفالة بألف درهم بالذي لزمه من الكفالة؛ لأنه كفل له يوم كفل له ولا فضل فيه عن قيمته إلا ألف درهم، فإنما يلزمه من قيمته ما كان فارغًا يوم كفل، ولا يلزمه ما كان قد استغرق في الدين.

стр. 5820

وإذا كفل العبد وهو صبي قد راهق ولم يحتلم بغير إذن سيده بمال أو بنفس ثم أعتق لم يلحقه من ذلك شيء. وإن كان كفل بأمر سيده فهو جائز عليه في الرق وبعد العتق. وإن كفل بدين بإذن سيده يستغرق قيمته فهو جائز. فإن كفل بدين آخر يستغرق قيمته بإذن سيده لم يجز الدين الثاني. فإن قضى المكفول له الأول المال جازت الكفالة الثانية. وإن كان عبداً تاجراً عليه دين قد استغرق قيمته فكفل بكفالة بإذن سيده لم يلزمه. فإن قضى دينه لزمته الكفالة. فإن أعتق قبل أن يقضي دينه لزمته (١) الكفالة. وإن كانت بنفس (٢) أو مال فهو سواء. وإذا كان العبد محجوراً عليه أو تاجراً (٣) فهو في كفالة النفس والمال سواء، لا يجوز عليه شيء من ذلك إلا أن يأذن له المولى. فإن كان المولى امرأة أو رجلاً أو ذمياً (٤) أو حربياً (٥) فهو سواء. فإن كان المولى صغيراً لم تجز الكفالة. وإن كان أذن لعبده في التجارة فإن كان للمولى أبي فأذن أبو المولى للعبد في الكفالة لم يجز ذلك. وكذلك لو كان يتيم له وصي فأذن وصيه للعبد في الكفالة فإن ذلك لا يجوز؛ لأن هذا معروف، وليس للأب ولا للوصي ولا للجد أن يصنع المعروف في مال الصبي. وإن أدرك الصبي فأجاز تلك الكفالة فهو باطل. والذاهب العقل والمعتوه والذي به ريح في حال جنونه في ذلك كله بمنزلة الصبي لا تجوز كفالة عبده، ولا يجوز إذنه له في ذلك. وإذا كان العبد تاجراً وله عبد فأذن العبد لعبده في التجارة فكفل بنفس أو بمال لم تجز كفالته؛ لأنه لا يملك ذلك. وكذلك لو أن العبد الأول أذن لعبده في ذلك. فإن أذن مولى العبد الأول للعبد الثاني أن يكفل بنفس أو بمال فإن كان عليه دين لم تجز كفالته. وإن لم يكن عليه دين ولا على العبد الأول جازت كفالته.

стр. 5821

وإذا أمر السيد عبده أن يكفل بثلاثة آلاف درهم، [فكفل] (١) بأمر سيده ثم استدان مثلها ثم باعه القاضي بألفي درهم، ضرب فيها أصحاب الكفالة بدينهم كله وأصحاب الدين بدينهم كله، لأن الكفالة لزمته قبل الدين. وإذا كفل العبد وهو يساوي ألفاً فكفل بإذن مولاه بألف درهم فهو جائز إذا لم يكن عليه [دين] (٢). فإن كفل بألف أخرى بإذن مولاه لم تجز الكفالة الثانية. فإن زادت قيمة العبد حتى بلغت ألفي درهم ثم كفل بألف درهم أخرى بإذن مولاه فإنها جائزة؛ لأنه كفل [و] في (٣) قيمته فضل ألف أخرى. فإن باعه القاضي في دينهم بألفي درهم فإنها تقسم (٤) بين المكفول له الأول والمكفول له الآخر نصفين، ولا شيء للمكفول له (٥) الأوسط مِن قِبَل أنه كفل له وليس في قيمته فضل. وكذلك لو باعه بألف وخمسمائة أو بألفين. ولو باعه القاضي بألفين وخمسمائة استوفى الأول والآخر ألف درهم، وكانت الخمسمائة الفضل للأوسط. وكذلك لو كان القاضي باعه بثلاثة آلاف درهم استوفى الأول ألف درهم والآخر ألف درهم والثالث ألف درهم. ولو باعه القاضي بألف درهم كانت بين الأول والآخر نصفين، ولا شيء للأوسط. … باب الكفالة بمال على فلان قال: سمعت محمداً قال: وإذا قال الرجل للرجل: ما ذاب (٦) لك على فلان فهو علي، ورضي الطالب بذلك، فقال المطلوب: لك علي ألف درهم، وقال الطالب: بل لي عليك ألفا (٧) درهم، وقال الكفيل: ما لك

стр. 5822

عليه شيء، فإن القول في ذلك قول المطلوب، وعلى الكفيل ألف درهم. وكذلك لو قال: ما أقر به لك فلان من شيء فهو علي، أو ما صار لك عليه (١) فهو علي، أو ما قضي به لك عليه فهو علي، فما أقر به المكفول عنه فهو لازم للكفيل. وإن جحد ما خلا قوله: ما قضي لك عليه، فإنه لا يلزم الكفيل حتى يقضي به القاضي على المكفول عنه. وإن قال الكفيل: إنما لك عليه كذا كذا، لشيء أقل من ذلك، فإنه لا يصدق، ويلزم الكفيل ما أقر به المكفول عنه. وهذا قول أبي حنيفة. وهذا استحسان، وليس بالقياس. ولو قال: ما لك عليه فهو علي، فقال الطالب: لي عليك ألفان، وقال المطلوب بذلك: علي ألف درهم، وقال الكفيل: ليس لك عليه شيء، فلا شيء على الكفيل، وعلى المطلوب ما أقر به. وكذلك لو قال: ما كان أقر به لك فلان أمس فهو علي، فقال المطلوب: قد أقررت له بألف أمس، وجحد الكفيل ذلك، فإنه لا شيء على الكفيل. ولو قال: ما أقر لك به من شيء فهو علي، فقامت عليه بينة أنه قد أقر قبل الكفالة بألف درهم، فإنها لا تلزم الكفيل إلا أن يقر بها بعد الكفالة. ولو جحد المطلوب ذلك فقال له القاضي: احلف، فأبى أن يحلف فقضى عليه القاضي لم يلزم الكفيل ذلك؛ لأنه لم يقر بذلك. وهذا يلزم المطلوب خاصة دون الكفيل. … باب كفالة المولى عن عبده سمعت محمداً قال: وإذا ادعى رجل قبل (٢) عبد دعوى، فكفل مولى العبد بنفسه، فهو جائز. وإن كان العبد تاجراً أو محجوراً عليه فهو سواء. وإن كان كفل مولاه عنه بمال فهو جائز، يؤخذ به المولى. فإن أداه المولى لم يرجع على عبده بشيء مِن قِبَل أنه لا يكون له على عبده دين. وإن أعتق

стр. 5823

العبد فأدى المولى المال بعد ذلك لم يرجع به على العبد مِن قِبَل أنه ضمن عن عبده، ولا يكون له على عبده دين. وإذا كان عبده تاجراً عليه دين كثير، فطلب إلى مولاه، فضمن عنه لغريم من غرمائه ما له عليه وسماه، فهو جائز. وإن أداه المولى لم يرجع به على العبد. وكذلك أم الولد والمدبرة. ولو أحال العبد غريمه ذلك على مولاه بالمال على أن أبرأ (١) العبد، فمات المولى ولا مال له إلا العبد، وعلى العبد (٢) دين كثير، فإن للغريم أن يرجع على العبد مِن قِبَل أن ما له قبل المولى قد تَوَى (٣)، ولا تَوَى على ماله. وإذا كفل الرجل عن عبده بمال عليه من قرض قد أذن له فيه أو من ثمن بيع قد أذن له فيه أو غصب فهو جائز. وكذلك أم الولد والمدبرة (٤). فإن كان العبد صغيراً أو كبيراً فهو سواء. وإذا كفل الرجل عن عبده بمال فأبرأ الطالب المولى فإن للطالب أن يأخذ العبد بالمال مِن قِبَل أنه قد كان له أن يأخذه قبل أن يبرئ المولى. فإن أبرأ الطالب العبد من المال ولم يبرئ المولى فهما جميعاً بريئان من المال. وإن كان الدين شيئاً (٥) مما يكال أو يوزن أو ذهباً (٦) أو فضة أو دنانير أو دراهم فهو سواء. وإن كفل المولى بنفس عبده وضمن ما ذاب عليه وغاب العبد وهو تاجر فإن المولى يؤخذ بنفسه، ولا يكون خصماً فيما على العبد حتى يحضر العبد فيخاصم. فإن قضي عليه بمال لزم المولى. وإن كان على العبد دين أو لم يكن فهو سواء. …

стр. 5824

باب العبد التاجر يكفل بالمال عليه والضمان عن العبد قال: سمعت محمداً قال: وإذا كان لرجل على عبد تاجر ألف درهم، ولامرأة على ذلك الرجل ألف درهم، فأحالها بذلك على العبد، أو ضمن العبد ذلك لها عنه بأمره، فهو سواء، وهو جائز كله مِن قِبَل أنه إنما ضمن مالاً عليه. وليس هذا بمنزلة العبد الذي يضمن ما ليس عليه؛ لأن ضمان ما ليس عليه معروف منه، وليس يملك ذلك. وإذا ادعى الرجل قبل العبد التاجر مالاً (١) فجحده العبد، ثم أعطاه كفيلاً بنفسه، فهو جائز. فإن اشترط على الكفيل [فقال:] إنك إن لم توافني (٢) به فأنت (٣) ضامن لما ادعيت عليه، وهو ألف درهم، فضمن (٤) على ذلك بأمر العبد، فهو جائز. فإن لم يواف (٥) به فعليه المال، ويتبع به العبد. وكذلك لو أعطاه العبد كفيلاً بنفسه وكيلاً فِى خصومته ضامناً (٦) لما ذاب عليه فإن ذلك جائز كما يجوز على الحر. ولو أن رجلاً طلب إلى عبد تاجر أن يشتري له متاعاً بمال مسمى ولم يدفع إليه شيئاً، فاشترى له العبد ذلك على ما قال، كان ذلك جائزاً على العبد لازماً له، يؤخذ بالمال ويتبع (٧) الآمر. وهذا بمنزلة الكفالة في القياس، غير أنا نستحسن هذا. وإذا كفل الرجل بنفس العبد وجعله وكيلاً في الخصومة ضامناً لما ذاب عليه فهو جائز إذا كان العبد تاجراً. وإذا كان محجوراً عليه لم يكن وكيلاً في الخصومة، ولكنه يؤخذ بكفالته بالنفس، وليس له أن يتبع (٨) العبد بذلك إلا أن يعتق (٩)، [فإن عتق] اتبعه (١٠) بكفالته حتى يبرئه.

стр. 5825

وإذا كفل الحر بنفس العبد التاجر على أنه ضامن لما ذاب عليه فهو جائز، ولا يكون الكفيل خصما فيما يُدعى قبل العبد. … باب كفالة المكاتب قال: سمعت محمداً قال: وإذا كفل المكاتب بنفس رجل أو بمال عليه فهو باطل لا يجوز من قبل أنه عبد (١). ولو أذن له مولاه في ذلك لم يجز. وهكذا قول أبي حنيفة من قبل أن مولاه لا يملك ماله فيصنع (٢) فيه المعروف. ولا يكون بمنزلة العبد في ذلك. ولو كان عليه مال لرجل فكفل به عنه لآخر كان هذا جائزاً (٣)، مِن قِبَل أن هذا ليس بكفالة، إنما هو مال عليه، فلا يضره لمن (٤) ضمنه. ولو كفل المكاتب بنفس أو بمال ثم أدى فعتق فإنه يؤخذ بالنفس وبالمال. ولو كفل المكاتب وهو صغير لم (٥) يحتلم بنفس أو بمال ثم أدى فعتق لم يجز ذلك، مِن قِبَل أنه كفل به وهو صبي، ولا يشبه هذا المكاتب الكبير. وكذلك المكاتبة، هي في جميع ما ذكرنا بمنزلة المكاتب. وكذلك أم الولد المكاتبة أو المدبرة المكاتبة. وقال أبو حنيفة: وكذلك العبد يعتق بعضه ويسعى في بعض قيمته فهو بمنزلة المكاتب في ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: كفالة هذا جائزة بالنفس وبالمال بمنزلة الحر. وإذا كفل ابن المكاتب وقد ولد في مكاتبته من أمة له أو اشتراه أو اشترى أباه وأمه فكفل واحد من هؤلاء فهو باطل لا يجوز. فإن أعتق جاز ذلك إذا كان الابن كبيراً (٦) يوم كفل. والمال والنفس في ذلك سواء.

стр. 5826

ولا تجوز كفالة أخي المكاتب ولا أخته إذا كان عبداً للمكاتب أو كانت (١) الأخت أمة للمكاتب. وكذلك كل ذي رحم محرم منه إذا كانوا في ملكه لم يجز كفالة أحد منهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن أعتق المكاتب عتقوا معه، وجازت الكفالة بالنفس والمال. ولا تجوز كفالة عبد المكاتب، وهو في ذلك بمنزلة عبد الحر. فإن أمره المكاتب أن يكفل بمال على المكاتب فهو جائز. وإن أمره المكاتب أن يكفل عن غيره لم يجز من قبل أن المكاتب لا تجوز كفالته، وكذلك لا يجوز أمره في عبده. وكذلك أمته وأم ولده والمكاتب الذمي إن كان مولاه مسلماً (٢) وهو كافر أو كان مولاه كافراً مثله، فهو سواء، لا تجوز كفالته أذن له المولى في ذلك أو لم يأذن له، لأن المولى لا يملك مال المكاتب ولا يجوز ما صنع فيه. وكذلك المكاتب لا يجوز له المعروف في ماله، لأنه بمنزلة العبد. وإن عتق وقد كفل بمال أو بنفس جاز ذلك عليه بعد العتق إن كان المولى أذن له أو لم يأذن له، لأنه كفل وهو رجل، وإنما بطل ذلك عنه للرق، فإذا عتق لزمه ذلك. وكذلك المكاتبة، والمدبرة إذا كانت مكاتبة، وأم الولد إذا كانت مكاتبة. وكذلك أم ولد الذمي إذا أسلمت فاستسعيت في قيمتها فهي في ذلك بمنزلة المكاتب. وكذلك أمه وابنه المولود (٣) في مكاتبته. وكذلك لو اشترى ابنه أو أباه لم تجز كفالة أحد منهم بنفس ولا مال بإذن المكاتب ولا بغير إذنه. وكذلك عبده وإن كان تاجراً. وكذلك العبد يعتق بعضه ويسعى فيما بقي من قيمته، فهو في قول أبي حنيفة بمنزلة المكاتب في كل شيء من أمره، وهو (٤) [في] قول أبي يوسف ومحمد بمنزلة الحر في كل شيء من أمره. وإذا كفل مكاتب عن مكاتب (٥) أو عبد تاجر بمال أو نفس فهو باطل لا يجوز.

стр. 5827

وإذا كفل مكاتب عن مكاتب (١) بمال إلى أجل فإن أدى فعتق قبل محل الأجل ثم جاء الأجل فالمال له لازم. وكذلك لو كفل بنفس رجل ضامناً (٢) لما ذاب عليه فأدى المكاتب فعتق ثم قضي على الرجل بمال فإن المكاتب له ضامن. … باب كفالة الرجل عن المكاتب لمولاه سمعت محمداً قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا تجوز كفالة الرجل عن المكاتب بالمكاتبة لمولاه، لأنه عبده وماله. وكذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كان له عليه دين سوى المكاتبة فكفل به رجل لم يجز ذلك. ولو كان المكاتب كفل للمولى بمال عن مكاتب له آخر لم يجز. وكذلك لو كفل بمكاتبته. وكذلك لو كانا مكاتبين كل واحد منهما كتابة على حدة ثم كفل كل واحد منهما بما على صاحبه لمولاه فإن ذلك لا يجوز. ولو كاتبهما مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا رقيقاً كان ذلك جائزاً، وكان للمولى أن يأخذ كل واحد منهما بجميع مكاتبته. ولو أدان المولى بعضهم ديناً بعد المكاتبة فكفل له المكاتب الآخر به لم يجز، وليس هذا كالمكاتبة، لأن المكاتبة لا تعتق (٣) إلا بأدائها كله. وإذا كان للمكاتب مال على رجل فأمره فضمنه لمولاه من المكاتبة أو من دين له سوى (٤) ذلك فهو جائز، لأن هذا كفل بشيء عليه. سمعت محمداً قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل يكاتب عبيده مكاتبة واحدة ويجعل نجومهم واحدة: إن ذلك

стр. 5828

جائز. وكذلك قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد. ولا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع المال. ولو أن مكاتباً اشترى من مولاه بيعاً بثمن مسمى جاز ذلك، فإن كفل له به رجل لم يجز. وكذلك ابن المكاتب وأبوه إذا كان عبداً له. وكذلك كل مملوك للمكاتب كان ذا (١) رحم محرم من المكاتب أو لم يكن، إذا كان بغير إذن المكاتب أو لم يكن. وكذلك أم ولد المكاتب. فإن كل هؤلاء إذا كان للمولى على أحد منهم مال فكفل به رجل لم يجز. فإن كفل به المكاتب فهو على وجهين. إن كان كفل له عن عبد من عبيده فهو جائز. وإن كفل به عن ابنه (٢) المولود في مكاتبته لم يجز. وكذلك ابنه إذا اشتراه أو أباه (٣) وأمه، مِن قِبَل أنه ليس له أن يبيعهم؛ لأنهم يعتقون بعتقه، والابن مكاتب مثله. وكذلك الأب (٤). وليس العبد هكذا، له أن يبيع العبد. وإن كان للمولى على أم ولد المكاتب مال (٥) من شيء أفسدته له فضمن له المكاتب عنها فهو جائز. ولو ضمن ذلك رجل آخر حر (٦) لم يجز وإن كان المكاتب هو أمره. ألا ترى أنه لو كان على المكاتب مال أقر [به] عند ابنه (٧) - يعني دين - فكفل به رجل لم يجز. وإذا مات مولى المكاتب فكفل رجل بما عليه من المكاتبة للورثة فهو باطل لا يجوز. وكذلك لو كفل بدين لهم عليه أو بنفسه؛ لأن الورثة في هذا بمنزلة الميت. ولو كان للمكاتب دين حنطة أو شعير على بعض الورثة فكفل به رجل له أو كفل له بنفس المطلوب كان جائزاً. وإن كان للمكاتب مال على رجل فأمره فضمنه لمولاه من المكاتبه أو من دين له سوى ذلك فهو جائز؛ لأن هذا (٨) كفل بشيء عليه. وإن أداه من مال كان له في الرق برئ الكفيل من الكفالة، ويرجع المكاتب عليه بالمال الذي كان عليه. …

стр. 5829

باب كفالة الرجل عن الرجل لسيده (١) وإذا كان العبد تاجراً فأدان (٢) مولاه ديناً وأخذ من مولاه (٣) كفيلاً بذلك ولا دين على العبد فإن الكفالة باطل لا تجوز، مِن قِبَل أنه لا يكون للعبد دين (٤) على مولاه. وإن كان على العبد دين فإن الكفالة جائزة مِن قِبَل أن مال العبد لغرمائه. ولو كفل له رجل بنفس مولاه كان مثل هذا أيضاً. إذا كان عليه دين جازت الكفالة. وإن لم يكن عليه دين بطلت الكفالة. وكذلك أم الولد والمدبرة حالهم في ذلك (٥) كحال العبد. وإذا كان بين العبد وبين مولاه خصومة في شيء يدعيه (٦) قبله وأخذ من مولاه كفيلاً بنفسه وكيلاً (٧) في خصومته فهو جائز إن كان على العبد دين. وإن لم يكن على العبد دين فالكفالة والوكالة باطل. وكذلك لو كفل بنفسه وضمن ما ذاب عليه كان مثل هذا أيضاً. وكذلك لو كفل بنفسه وضمن ما ذاب عليه وهو مائة درهم فهو مثل هذا أيضاً. فإذا (٨) مات المولى وعلى العبد دين فإن للعبد أن يستوفي المال من الكفيل، ويرجع الكفيل بذلك فيما ترك المولى. وإن كان المولى (٩) صغيراً له أبي قد أذن أبوه للعبد في التجارة، ثم إن الصغير أفسد للعبد شيئاً، وعليه دين، فأخذ منه كفيلاً بذلك المال برضى الأب، فهو جائز. وإن أدى الكفيل المال إلى العبد رجع به على الصبي. ولو كان الأب ميتاً وكان للصبي وصي (١٠) كان مثل هذا أيضاً. وإن كان الكفيل قد كفل بذلك بغير أمر الأب والوصي فأداه لم يرجع على الصبي بشيء (١١).

стр. 5830

وإذا كفل الكفيل للعبد بمال عن مولاه وعلى العبد دين فأدى العبد دينه (١) فإن الكفيل بريء من كفالته. فإن عتق العبد قبل أن يؤدي دينه ثم أدى دينه من مال اكتسبه بعد العتق فإنه يؤخذ الكفيل بالمال. وإن أداه من مال كان له في الرق برئ الكفيل من الكفالة. … باب كفالة الرجل عن الرجل لمكاتبه وإذا كان للمكاتب على مولاه دين ولم تحل مكاتبته فأخذ من مولاه كفيلاً بذلك فإنه جائز. وكذلك إن كفل بنفسه مِن قِبَل أن المولى لا يملك مال المكاتب، ومِن قِبَل أن المكاتب إذا عتق كان ماله له. ولا تشبه الكفالة عن المولى للمكاتب الكفالة عن المكاتب للمولى، وهو مختلف. الكفالة للمولى عن المكاتب باطل؛ لأنه عبده فلا تجوز الكفالة عنه للمولى. وكذلك دين المكاتب (٢) على مولاه من دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن غصب أو قرض أو من ثمن بيع، إن كان على المكاتب دين أو لم يكن علية، كفل به رجل عن مولاه، فهو جائز. وكذلك لو كفل له بنفسه كان جائزاً. وكذلك لو كفل له بنفسه وضمن ما ذاب عليه فإنه جائز، ولا يكون الكفيل خصماً في ذلك. وكذلك لو جعله كفيلاً بنفسه وكيلاً في خصومته كان ذلك جائزاً. فإن جعل ضامناً لما ذاب عليه جاز ذلك، وضمن ما قضي به عليه. وإذا كان للمولى مكاتب ولمكاتبه عليه دين فكفل به رجل له فهو جائز. وإذا حل نجم على المكاتب ومكاتبته دراهم والذي له على مولاه دراهم وقد كفل بها رجل فهي قصاص، والكفيل منها بريء. وإن كان الدين

стр. 5831

الذي (١) على المولى دنانير أو طعاماً أو شعيراً أو شيئاً (٢) مما يكال أو يوزن فهو لازم للكفيل، ولا يكون ذلك قصاصاً؛ لأن المكاتبة دراهم والدين غير ذلك، فهو لازم للكفيل. وإذا كفل الرجل عن مولى المكاتب لعبد للمكاتب تاجر بدين أو بنفسه فهو جائز. وكذلك إن كان الدين لأبي المكاتب أو لابنه أو لعبده فهو سواء. … باب الكفالة عن العبد يعتق بعضه ويسعى في بعض قيمته فكفل لمولاه عنه رجل وإذا كان العبد بين رجلين فأعتقه أحدهما وهو (٣) موسر (٤)، فاستسعى العبد الآخر، فكفل به رجل بالسعاية لمولاه، فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة؛ لأنه بمنزلة العبد ما دام عليه شيء من السعاية. فهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأنه بمنزلة الحر. فإن كفل عنه أحد لمولاه أو كفل عن مولاه فهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد كله. ولا يجوز في قول أبي حنيفة أن يكفل لمولاه عنه، ويجوز له عن مولاه. وإذا كفل رجل لهذا العبد بمال عن مولاه الذي استسعاه أو عن مولاه الآخر فهو جائز. وفي قياس قول أبي حنيفة تجوز الكفالة عن مولاه الذي يستسعيه، ولا تجوز لمولاه عنه. وكذلك الكفالة بالنفس. وكذلك لو كان العبد لواحد فأعتق نصفه وهو يسعى في نصف القيمة في قول أبي حنيفة، فهو بمنزلة المكاتب في الكفالة عنه وله، ورقيقه بمنزلة رقيق المكاتب إن كانوا ذوي رحم محرم منه أو غير ذوي محرم. وأما في قول أبي يوسف

стр. 5832

ومحمد فلا سعاية عليه، وهو بمنزلة الحر، كفالته لمولاه والكفالة عنه وكفالة مولاه له وكفالة مولاه عنه جائزة في ذلك كله. وكذلك الأمة لو كانت بهذه الحال، وولدها بمنزلتها، في القولين جميعاً. وإذا أعتق الرجل عبده على ألف درهم أو باعه نفسه بألف درهم فإنه حر، فإن كفل رجل بذلك للمولى فهو جائز في قول أبي حنيفة، لأنه حر، وكفالته (١) إن كفل عنه بدين لمولاه عليه أو له على مولاه فهو جائز، وكذلك ابنه ورقيقه. ولو أعتق رجل عبداً له عند الموت ولا مال له غيره، فقُوِّم قيمةً، فسعى في ثلثي (٢) قيمته، ورفع له الثلث، فكفل عنه رجل بثلثي القيمة للورثة، لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة. وكذلك لو أدانوه ديناً فكفل لهم رجل عنه. وكذلك الكفالة بالنفس. وهو في قول أبي يوسف ومحمد جائز كله. ولو كان لهذا العبد على بعض الورثة دين (٣) حنطة أو شعير فكفل له به رجل جاز ذلك. وكذلك لو كفل له بنفسه. وكذلك لو كفل للعبد بنفسه بعضهم. … باب العبد التاجر بين رجلين يكون لأحدهما عليه دين يكفل به رجل وإذا كان العبد بين رجلين وهو تاجر يشتري ويبيع، فأدانه أحد الموليين ديناً وأخذ به منه كفيلاً، وأخذ كفيلاً بنفسه، فهو جائز، غير أنه لا يلزم الكفيل إلا نصف المال. وكذلك لو كان العبد هو أدان أحد مولييه فأخذ منه كفيلاً بالمال أو بنفسه فإنه جائز ويؤخذ (٤) به. وكذلك ابن المولى وأبو المولى وزوجة المولى وولد ولد المولى وأخوه وكل ذي رحم محرم منه. وكذلك شريك المولى شركة مفاوضة. ولو أدان العبد ديناً فأخذ به منه

стр. 5833

كفيلاً بنفسه أو بالدين فإنه جائز غير أنه يبطل من حصة المولى من الدين نصفها. وإذا كان للمولى شريك عنان أدان العبد ديناً وأخذ منه كفيلاً بنفسه فهو جائز. ولو أن الموليين جميعاً أدانا العبد ديناً واحداً في صفقة واحدة أو واحد بعد واحد فأخذا منه كفيلاً بالمال أو بنفسه فهو جائز، غير أنه يبطل نصف دين كل واحد منهما. … باب العبد بين اثنين تاجر يكون له دين على أحد مولييه فيكفل عنه به كفيل وإذا كان العبد تاجراً بين اثنين فأدان أحدهما ديناً وأخذ منه كفيلاً بنفسه أو بالدين فهو جائز، غير أنه يبطل عنه نصف الدين. فإن كان على العبد دين له لم يبطل عنه من الدين شيء؛ لأن مال العبد بين الغرماء. وإذا كان العبد تاجراً بين اثنين فأدان مولييه جميعاً ديناً وأخذ منهما كفيلاً بأنفسهما أو بالدين فهو جائز، غير أنه يبطل عن كل واحد منهما نصف الدين. وإذا كان للعبد دين (١) على رجل فكفل به أحد مولييه له أو كفل بنفس الرجل فهو جائز، يؤخذ المولى بذلك. إن كان على العبد دين أخذ بالدين كله. وإن لم يكن على العبد دين أخذ بنصف الدين. وإذا كان لهذا العبد دين على أبي أحد مولييه أو ابنه أو جده أو ذي رحم محرم منه أو زوجته فكفل له المولى به فهو مثل ذلك. وإن كفل مولياه جميعاً له بمال وكل واحد منهما كفيل ضامن، وعليه دين، فهو جائز،

стр. 5834

وأيهما ما أدى إليه المال رجع على صاحبه بنصفه. وإن لم يكن (١) عليه دين بطل عنهما نصف هذا الدين، ولا يكون كل واحد منهما كفيلاً ضامناً (٢)، مِن قِبَل أن كل واحد منهما إنما يضمن حصة صاحبه. … باب كفالة أهل الذمة وإذا كفل رجل من أهل الذمة بنفس رجل منهم أو بمال عليه ذهب أو فضة أو دراهم أو دنانير أو حنطة أو شعير أو زيت (٣) أو شيء (٤) مما يكال أو يوزن قرض أو غصب أو من ثمن بيع أو سلم فهو جائز. وكذلك ثياب معلومة الطول والعرض والرُّقْعة (٥) من سلم فهو جائز. وكذلك مهر المرأة فذلك جائز بين أهل الذمة كما يجوز بين أهل الإسلام. ولو كفل رجل من أهل الذمة بنفس مسلم أو بمال عليه كان جائزاً. وكذلك المسلم يكفل بنفس ذمي أو بمال (٦) على واحد منهم فهو جائز. وكذلك الذمي يكفل بخمر للذمي عن ذمي من قرض أو سلم أو من بيع فهو جائز. فإن أسلم الكفيل فهو بريء من ذلك. وكذلك إن أسلم الطالب فالكفيل بريء، والمكفول عنه بريء من الخمر. وإن أسلم المكفول عنه فهو بريء من الخمر، والكفيل بريء أيضاً منه. أيهم ما أسلم فقد بطل هذا الدين، غير أنه إذا أسلم الكفيل ولم يسلم الطالب ولا المكفول عنه فإن الطالب يرجع على المكفول عنه بالخمر. والقرض (٧) والغصب في جميع ذلك سواء. وإن كان باع متاعاً بخمر أرطالاً معلومة

стр. 5835

وأجلاً معلوماً فأسلم الطالب فله أن يأخذ متاعه. وإن لم يقدر عليه أخذ قيمته من المكفول به، ولا شيء على الكفيل. وكذلك لو أسلم المكفول به، ولا شيء على الكفيل (١). وكذلك لو أسلم المكفول عنه ولم يسلم الطالب فإن الكفيل بريء من الخمر، ويأخذ الطالب المكفول به بالبيع (٢) إن قدر عليه. وإن لم يقدر عليه (٣) أخذه بقيمته. ولو أن امرأة نصرانية تزوجت نصرانياً على خمر أو خنازير مسماة وليس شيء من ذلك بعينه وكفل بذلك لها نصراني فهو جائز. فإن أسلم الكفيل فهو بريء من ذلك، والذي لها على زوجها على حاله عليه. وإن لم يسلم المكفول ولكن أسلم الزوج المطلوب فإن عليه في الخمر قيمة الخمر، وعليه في الخنازير مهر مثلها، ولا يضمن الكفيل شيئاً من ذلك؛ لأنه قد تحول عن حاله في قياس قول أبي حنيفة. ولو أن النصراني كان على حاله وقد دخل بها وأسلمت النصرانية وفرق بينهما لم يكن لها على الكفيل شيء؛ لأن الخمر والخنازير قد تحولت عن حالها. وكان لها في الخمر قيمتها على زوجها، وفي الخنازير مهر مثلها (٤). ولو أن مسلماً كفل عن ذمي لذمي بخمر عليه لم تجز الكفالة. وكذلك لو كان الكفيل ذمياً والمكفول عنه مسلماً. وكذلك لو كان الكفيل ذمياً فإن الكفالة باطل لا تجوز. ولا يكون على المسلم خمر. وكذلك لو كان الكفيل ذمياً والمكفول عنه ذمياً والطالب مسلماً، له خمر قرض أو غصب، لم يكن له على واحد منهم شيء؛ لأن المسلم لا يقضى (٥) له بالخمر إذا كانت ديناً

стр. 5836

له، ولا يكون الخمر عليه ديناً (١) للذمي، ولكن تكون (٢) عليه قيمتها إن أفسدها أو استقرضها أو استهلكها (٣)، والكفالة باطل فيه. ولو أن مكاتباً نصرانياً ومولاه مسلم [وٍ] كانت (٤) للمكاتب خمر (٥) على نصراني فكفل به ذمي له كان جائزاً. وكذلك لو كانت الخمر على المكاتب النصراني. وكذلك العبد الكافر التاجر ومولاه مسلم. ولو أن نصرانياً كاتب عبدين له على خمر وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه وهما نصرانيان جاز ذلك. فإن أسلم أحدهما بطلت الخمر وصار عليهما قيمتها، وكل واحد منهما كفيل ضامن لها، ولولا أنهما مكاتبان (٦) لأبطلت الكفالة. ولكن لا يستقيم إبطال (٧) الكفالة في المكاتبة؛ لأن كل واحد منهما لا يعتق إلا بأداء المكاتبة كلها. ولو كان عبداً بين رجلين وهما من أهل الذمة فكاتباه على خمر ثم أسلم أحدهما كان عليه قيمة الخمر لهما جميعاً. ولو أن نصرانياً كاتب عبدين له مسلماً ونصرانياً على خمر وكفل كل واحد منهما عن صاحبه كانت المكاتبة باطلاً لا تجوز. ولو أن يهودياً ادعى خمراً بعينها في يدي يهودي فأخذ منه كفيلاً بنفسه يهودياً (٨) وكيلاً في خصومته ضامناً للخمر إن قضي بها عليه كان ذلك جائزاً. وكذلك الحربي. ولو كان الكفيل هاهنا مسلماً جازت كفالته بالنفس ولم تجز كفالته بالخمر والخنزير ولا وكالته (٩). ولا ينبغي للحاكم أن يقبل ذلك. ولكن [لو] أقام النصرأني على الخمر والخنزير بينة من المسلمين أن ذلك له وقد هلك ذلك في يدي المدعى عليه كان على المدعى عليه خمر (١٠) مثلها وقيمة الخنزير، ولا يضمن المسلم من ذلك شيئاً. وفي الخنزير قيمته، وكان على المدعى عليه قيمة الخنزير. وكذلك لو كان المطلوب بذلك (١١) مسلماً (١٢)

стр. 5837

فكفل (١) به مسلم على ذلك لم تجز الكفالة على المسلم. وإن ثبت على المطلوب حق في ذلك أخذت منه ما وجدت عنده منها قائماً بعينه، وضمنته قيمة ما كان مستهلكاً. فإذا وجبت عليه القيمة ضَمَّنَ المسلمُ الكفيلَ ذلك إن كان كفل بعد هلاك الخمر والخنزير. وكذلك الكفيل المسلم يضمن عن الذمي خنزيراً غصباً عنده فيهلك عنده، وكان على المسلم قيمته إن كان هلك قبل الضمان. ولو كان خمراً لم يضمن المسلم، لأن على النصراني خمراً مثلها كيلا، ولا يضمن المسلم ذلك (٢). … باب الرجل يكون عليه المال فيكفل به غيره قال محمد بن الحسن: حدثني إسماعيل بن عياش الحمصي قال: سمعمت شرحبيل (٣) بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم" (٤). وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل فقال رجل: إذا حل مالك على فلان فلم يوفك مالك (٥)، أو إن حل مالك فهو لك علي، فهو جائز. وكذلك إن قال: إن مات فلان قبل أن يوفيك مالك فهو علي، فهذا كله باب واحد، وهو جائز. فإن لم يوفه على ما قال فالمال لازم للكفيل. ولو كان المال حالاً فقال: إن لم يعطك فلان مالك فهو علي، فتقاضاه (٦) الطالب المطلوب (٧)، فلم يعطه ساعة تقاضاه، فهو لازم للكفيل.

стр. 5838

وحدثنا أشعث (١) بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح أنه قضى بكفالة، وقال: إن الكفيل غارم. وقال أبو حنيفة: إذا كفل الرجل عن الرجل بمال فإنه يؤخذ به، وللطالب أن يأخذ أيهما شاء، لأنه لا يبرئ الأول. ألا ترى أن المال عليه وهذا كفيل. ألا ترى أنه لو كتب ذِكْرَ حَقِّ (٢) فلان على فلان، عليه كذا وكذا، وفلان كفيل بذلك، أن هذا مستقيم. فإذا كان الأصل عليه لم يبرأ منه بعد. فإن له أن يأخذه به ويحبسه. وإن شاء أخذ الكفيل. فإن أخذ الكفيل (٣) كان للكفيل أن يأخذ المكفول به ويلزمه ويحبسه حتى يخلّصه مما أدخله فيه. وليس للكفيل أن يأخذ المال من الذي عليه الأصل حتى يؤديه. فإن قضاه الكفيل فهو جائز. وللكفيل أن يضارب (٤) به، ويكون له فضله، من قبل أنه أخذه على وجه الاقتضاء. ولو اقتضاه الطالب من الذي عليه الأصل وغاب الكفيل ثم قدم فإن للذي عليه الأصل أن يرجع بذلك على الكفيل، مِن قِبَل أنه أداها إلى الكفيل أول مرة ثم أداها إلى الذي له الأصل. ولو أن الذي عليه الأصل لم يؤدها إلى أحد ولكنه دفعها إلى الكفيل فقال: أنت رسولي بها إلى فلان الطالب، فهلكت من الكفيل، كان الكفيل مؤتمناً (٥) في ذلك، ويرجع بها على الذي عليه الأصل. ولو لم تهلك (٦) من الكفيل ولكنه عمل بها فربح كان له الربح، وإن وضع كانت (٧) عليه الوضيعة، ويتصدق بالربح، مِن قِبَل أن المال عليه وهو غاصب له. ولو كان الدين طعاماً (٨) فأرسل به الذي عليه الأصل مع الكفيل إلى الطالب فباعه الكفيل ثم اشترى طعاماً مثله بدون ذلك فقضاه عن الذي عليه الأصل فإن الربح له في قول أبي حنيفة. وقال

стр. 5839

أبو حنيفة ومحمد: لو تصدق به كان أحب إلي. وأما أبو يوسف فقال: لا يتصدق به. ولو أن رجلاً كفل عن أخيه أو أخته أو عن أبيه أو عن أمه أو عن زوجته أو عن ولدٍ: ابنةٍ (١) أو ابنٍ أو ولدِ ولدٍ بمال كان جائزاً. وإن كان الكفيل امرأة عن بعض من سمينا أو عن ذي رحم محرم كان جائزاً. وإن كان الدين دراهم أو دنانير أو ذهباً (٢) أو فضة أو شيئاً (٣) مما يكال أو يوزن فهو سواء، وهو جائز. ولو كان أسلم رجل إلى رجل فقال الذي أسلم إليه لرجل: اكفل عني لفلان بكذا وكذا، وكفل عنه، وأدى الكفيل المال، فإنه يرجع إلى الذي عليه الأصل. ولو قال له: اكفل لفلان عني بالمال الذي له علي، ففعل وقضاه المال كان له أن يرجع بالمال على المكفول عنه. ولو جحد المكفول عنه المال فقامت عليه البينة بأنه طلب إلى هذا أن يكفل عنه فإن هذا إقرار بالمال. ولوطلب إليه أن يكفل عنه لفلان بألف درهم فأبى الكفيل أن يكفل وجحد الذي عليه أصل المال فإن هذا القول إقرار (٤) منه، إن كانت عليه بينة أخذ بذلك. وإذا قال له: إن لفلان علي ألفاً فاضمنها له، وأبى الكفيل أن يضمن، وجحد المطلوب أن للطالب عليه شيئاً (٥)، فقامت البينة على هذا، فإنه إقرار من المطلوب بالمال. ولو كان على رجل ألف درهم إلى أجل فكفل بها رجل ولم يسم (٦) في الكفالة إلى الأجل فإن الكفيل لها ضامن إلى ذلك الأجل وإن (٧) لم يسمه. فإن مات الكفيل قبل الأجل فهي عليه حالة، يؤخذ من ماله، ولا يرجع ورثته على الذي عليه الأصل حتى يحل الأجل. ولو مات الذي عليه الأصل قبل الأجل حلت عليه ولم تحل على الكفيل إلا إلى الأجل. ولو

стр. 5840

كان على رجل ألف درهم حالة من ثمن بيع فكفل بها رجل إلى سنة فهو جائز إلى ذلك الأجل، وليس للطالب أن يأخذ الذي عليه الأصل بها حتى يحل الأجل. وهذا من الطالب تأخير عن الذي عليه الأصل. ألا ترى أنه لو كان له عليه ذِكْرُ حَقّ بألف درهم وفلان كفيل بها إلى سنة كانت عليهما جميعاً إلى سنة. وإذا كفل رجل بألف درهم إلى العطاء أو إلى خروج الرزق أو إلى الجِزاز أو إلى الحصاد أو إلى الدِّياس أو إلى النيروز أو إلى المهرجان أو إلى صوم النصارى أو إلى فطرهم فهو جائز، والمال عليه إلى هذا الأجل. ولا تشبه الكفالة في هذا البيع. ولو كان على رجل ألف درهم فقال رجل: إن مات قبل أن يعطيكها فأنا بها كفيل، فإن ذلك جائز على الكفيل في قول أبي حنيفة. فإن ادعى الكفيل بعد موت الرجل وبعد مضي الأجل أنه كان أعطاه المال لم يصدق، والقول قول الطالمب مع يمينه، وعلى الكفيل البينة. وإن كفل له بألف درهم عن فلان على أن يعطيها إياه من وديعة لفلان عنده فهو جائز. وإن هلكت الوديعة فلا ضمان على الكفيل. ولو كان لرجل عند رجل وديعة ألف درهم، وعلى رب الوديعة لرجل ألف درهم، فطلب إلى الذي عنده الوديعة أن يضمن الوديعة حتى يدفعها إلى فلان قضاء بدينه هذا ففعل، كان ذلك جائزاً، ولم يكن لصاحب الوديعة أن يأخذها من الكفيل. فإن هلكت برئ الكفيل. وإن اغتصبها إياه رب الوديعة برئ الكفيل. وإن اغتصبها إياه إنسان آخر فاستهلكها برئ الكفيل. وكذلك لو ضمن له ألف درهم على أن يعطيها إياه من ثمن هذه الدار فلم يبعها لم يكن على الكفيل ضمان. ولو كفل رجل عن رجل بمال عليه على أن جعل له جعلاً فإن الضمان جائز عليه؛ إذ لم (١) يشترط الجعل في الضمان حين يضمن. فإن اشترطه فالضمان والجعل باطلان جميعاً. محمد قال: أخبرنا بذلك أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم.

стр. 5841

وإذا كفل الرجل عن الرجل بألف درهم إلى أجل مجهول لا يشبه آجال الناس مثل الريح والمطر وأشباه ذلك فإن الكفالة جائزة، والشرط باطل، والمال حال على الكفيل. ولو أن رجلاً كفل بوديعة لرجل عنده حتى يدفعها إلى غريم لرب الوديعة يطلبه من الدين بمثلها، فقال الكفيل: قد هلكت، وكذبه الطالب، فإن القول قول الكفيل مع يمينه، ولا ضمان عليه في قول أبي حنيفة. ولو أن رجلاً كفل عن رجل بمال عليه فاختلف الكفيل والطالب والمكفول عنه في المال، فأقر الكفيل أنه مائة درهم، وادعى الطالب أكثر من ذلك، وأقر المكفول عنه بما قال الطالب، فإن القول في ذلك قول الكفيل مع يمينه على علمه، ويؤخذ بما أقر به، ويؤخذ المكفول عنه بالفضل الذي أقر به. ولو أقر الكفيل بمائة درهم، وادعى المكفول عنه عشرين ديناراً، وأقر المكفول عنه بكُرّ حنطة، فإن للطالب أن يحلّف الكفيل على العشرين ديناراً. فإن حلف برئ منها، وإن نكل عن اليمين لزمته، ويحلف المكفول له عليها. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمته، وهما جميعاً بريئان من الدراهم والطعام؛ لأن الطالب لم يدع شيئاً من ذلك على واحد منهما. ولو كفلت (١) امرأة عن زوجها بمال لرجل (٢) ثم قالت: أكرهني، فأرادت أن تبرأ (٣) من الكفالة، فإنها لا تصدق، والمال لها لازم. ولو جاءت على ذلك ببينة فإن الكفالة تلزمها في قول أبي حنيفة، ولا يبطل إكراه الزوج إياها في الكفالة، لأنه ليس بسلطان. وقال أبو حنيفة: يبطل الإكراه في مثل هذا إلا إكراه (٤) السلطان. …

стр. 5842

باب كفالة المرتد بالمال والنفس (١) وإذا كفل المرتد عن الإسلام لرجل بنفس رجل أو بمال عليه ثم قتل (٢) على ردته فإن أبا حنيفة قال: لا تجوز كفالته بالمال ولا بالنفس. وقال أبو يوسف: كفالته بالمال (٣) جائزة، يؤخذ من ماله مثل الحر المسلم. وقال أبو حنيفة: لو أسلم قبل أن يقتل كانت كفالته كلها جميعاً جائزة. وقال أبو يوسف ومحمد مثل ذلك أيضاً. وكفالته عن مسلم وعن مرتد وعن ذمي سواء. وأما المرأة المرتدة (٤) فإن كفالتها بالمال جائزة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإن ماتت على الردة، مِن قِبَل أنها لا تُقتَل (٥). وإن لحقت بدار الحرب فسبيت كانت كفالتها بالنفس باطلاً (٦)، بمنزلة أمة كفلت بنفس. فأما كفالتها بالمال فهي دين في مالها الذي خلّفت. فإن عتقت يوماً لم تؤخذ (٧) بالكفالة بالنفس ولا بالمال. أَبْطَلَ السبيُ (٨) كل كفالة وكل حق قِبَلَها، لأنها قد صارت فيئاً، ولكن الكفالة بالمال تؤخذ (٩) من مالها حيث لحقت بالدار. ولو أن مرتداً كفل بمال أو بنفس ثم لحق بالدار على ردته بطل ذلك كله في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف (١٠) فإنه يؤخذ المال من جميع ماله. وأما في قول محمد فإنه يؤخذ ذلك من الثلث ككفالة (١١) المريض، وهو على كفالته بالنفس. فإن قتل بطلت الكفالة بالنفس

стр. 5843

في قولهما جميعاً. وإن رجع مسلماً فالكفالة بالنفس له لازمة في قولهم جميعاً. وفي قول أبي حنيفة يعود (١) على الكفالة بالمال حتى يؤديه. ولو أن مسلماً كفل بنفس مرتد في دين عليه فلحق المرتد بدار الحرب على ردته، أو كان المرتد مسلماً ثم ارتد بعد الكفالة فلحق بدار الحرب، كان الكفيل على كفالته، يؤخذ به حتى يجيء به، مِن قِبَل أنه حي (٢) لم يمت، بمنزلة رجل غائب. فإن مات برئ الكفيل من الكفالة بالنفس. وكذلك لو كانت امرأة. وإن سبيت المرأة بطلت الكفالة بالنفس (٣). وإن كانت الكفالة عنها بمال فهي ثابتة على الكفيل، ويرجع بذلك إذا أداه فيما تركت في دار الإسلام من المال. فإن لم تكن تركت شيئاً وأدى الكفيل ذلك ثم عتقت يوماً لم يتبعها بشيء من ذلك، مِن قِبَل السبي الذي سبيت (٤) والفيء الذي دخل فيها، فأبطل كل دين. وفي كفالة النفس إذا عُرف أن المكفول به مرتد (٥) في دار الحرب أُجِّل الكفيل بقدر المسافة ذاهباً وجائياً والمقام عنده، يجعل لذلك أجلاً، فإن أحضره لذلك الأجل وإلا أُخِذ به. وقال محمد: إذا قدر الكفيل على أن يأتي بالمكفول عنه على وجه من الوجوه أُخِذ حتى يأتي به، وإن لم يقدر على ذلك تُرِك ولم يحبس حتى يقدر على ذلك. بمنزلة رجل كفل بمال فأعسر فلم يقدر على ذلك فإنه يخلّى سبيله حتى يقدر على ذلك. وكذلك الذمي والذمية يكفل عنهما بمال أو بنفس ثم نقضا العهد ورجعا عن الذمة ولحقا بالدار فإن الكفيل يؤخذ بالمال وبالنفس. وإن سبيا أو ماتا بطلت الكفالة بالنفس، ويؤخذ بالكفالة بالمال. ولا يرجع إن أدى في

стр. 5844

ذلك على واحد منهما بشيء إن أعتق يوماً. ولا تجوز كفالة المرتد عن الذمي بخمر ولا خنازير، وهو (١) في ذلك كالمسلم. ولو استهلك خمراً كان عليه قيمتها، ولا تكون (٢) عليه خمر (٣) مثلها. ولو كفل بها عنه مسلم لزمت قيمتها المسلم. ولا يشبه المرتد في هذا الذمي. ولو أن مرتداً كفل بكفالة عن مسلم بمال ثم ارتد المكفول عنه (٤) ثم أسلما جميعاً أو أسلم (٥) الكفيل فإن المال له لازم. ولو أن رجلاً مسلماً (٦) كفل لمرتد بنفس أو مال ثم لحق المرتد بالدار كان ورثته على حقه من الكفالة. فإن رجع المرتد تائبًا كان له أن يأخذ الكفيل له بالنفس والمال. وإن كان الورثة قد استوفوا بقضاء قاض فالكفيل من ذلك بريء. … باب كفالة الحربي المستأمن سمعت محمداً قال: وإذا دخل الحربي بأمان إلى دار الإسلام تاجراً فكفل بمال أو بنفس (٧) أو كفل له مسلم أو ذمي بمال أو بنفس فهو جائز. فإن لحق بالدار ثم خرج مستأمناً فهو على كفالته في ماله وفيما عليه في النفس وفي المال. وكذلك المرأة المستأمنة من أهل الحرب في جميع الكفالات من الخمر والخنازير والأموال على مثل ما عليه أهل الذمة والحربي. وشهادة أهل الذمة على الحربي في ذلك جائزة. ولا تجوز شهادة أهل الحرب في ذلك على أهل الذمة. ولا تجوز شهادة أهل الحرب وأهل

стр. 5845

الذمة على المرتد. والمرتد في ذلك بمنزلة المسلم. ومكاتب الحربي إذا كان مستأمناً في دار الإسلام وعبده بمنزلة عبد أهل الذمة ومكاتبهم في جميع ذلك. … باب الرجل عليه ألف درهم كفل بها عن ثلاثة رهط وبعضهم كفلاء عن بعض سمعت محمداً قال: وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم من ثمن متاع باعه إياه، وكفل بها عنه ثلاثة نفر، وبعضهم كفلاء (١) عن بعض ضامنون لذلك، فإذا أخذ الكفلاء المال فإن له أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال كله، وله أن يرجع على شريكه (٢) في الكفالة إن شاء بثلثي المال، ويترك صاحب الأصل (٣). وإن شاء ترك الكفيلين وأخذ أحدهما بالنصف، ثم يتبعه هو والذي أدى إليه النصف الكفيل الآخر بالثلث، ثم يتبعون الذي عليه الأصل بالمال كله. ولو كان ثلاثة نفر عليهم ألف درهم جميعاً وبعضهم كفلاء عن بعض فأدى المال أحدهم كله، فإنه إن شاء رجع على كل واحد منهما بالثلث، وإن شاء رجع على أحدهما بالثلث وبالسدس حتى يكون قد أدى حصته ويشركه (٤) في الغرم، ثم يتبعان الآخر بالثلث. قال: أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن أبي عبد الله الجلاب أنه باع قوماً غنماً على أن يأخذ أيهم شاء بحقه، فأتى (٥) شريحاً في ذلك، فقال: اختر (٦) أملأهم فخذه حتى تستوفي (٧) منه حقك.

стр. 5846

وقال أبو حنيفة: إذا اشترط عليهم أن بعضهم كفلاء على بعض بالمال فإنه يأخذ أيهم شاء، ويرجع على أيهم شاء، ويختار أيهم شاء، ثم يختار الآخر بعد ذلك. وكذلك إذا اشترط أنه يأخذ أيهم شاء بحقه. وكذلك إذا قال (١): بعضهم كفلاء على بعض، ولم يقل: بالمال، فهو بالمال. وكذلك إذا قال: وكل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه، فإنه يأخذ أيهم شاء. إن شاء أخذ واحداً (٢)، وإن شاء جميعاً. فإن كان عليهم ألف درهم وهم ثلاثة ولم يكفل كل واحد منهم عن صاحبه فعلى كل واحد منهم الثلث، لا يؤخذ بأكثر من ذلك. فإن قال: مَلِيئهم (٣) على مُعْدِمهم (٤) أو قال: حيهم على ميتهم، فإن هذا ليس بشيء. وإذا كان لرجل على أربعة نفر ألف درهم ومائتا (٥) درهم، وكل اثنين منهم كفيلان (٦) عن اثنين بجميع المال، فإنه يأخذ أيهم شاء واحداً (٧) بسبع مائة وخمسين (٨)، ويأخذ اثنين أيهم شاء منهم بجميع المال. فإن أدى أحدهم نصف المال فحصته من ذلك الربع، ولا يرجع بها على أصحابه، وحصة أصحابه الربع، إن شاء رجع على كل واحد منهم بالثلث من الربع، وهو مائة درهم. وإن غاب اثنان (٩) منهم ولقي الذي أدى الشاهدَ - أحد (١٠) الثلاثة - أخذه بمائتين. فإذا أداها إليه كان الغرم عليهما سواء على كل واحد منهما مائة. فإن (١١) لقوا آخر كل لكل واحد منهما أن يرجع عليه بستة وستين وثلثين (١٢) حتى يكون الغرم عليهم أثلاثاً. فإن لقوا الرابع بعد ذلك فإنهم يرجعون عليه، يرجع كل واحد منهم عليه بثلاثة وثلاثين ودانقين. وإذا كان الأمر على غير ذلك فأدى أحدهم ستمائة، ثم لقي

стр. 5847

آخر (١) فأخذ منه مائتين، ثم لقي صاحب المائتين الآخر فإنه يأخذه بخمسة وسبعين. فإن لقي الأول الآخر الثالث أخذه باثنين وستين ونصف، خمسون (٢) منها أداها عنه، واثنا عشر ونصف حتى يكون الغرم عليهما (٣) سواء. فإن لقيا هما الأوسط رجعا عليه بثمانية وثلث بينهما نصفين. فإن لقوا الآخر أخذوه بمائة. ولو لم يكن ذلك (٤) على ما ذكرنا ولكن الأول الذي أدى النصف لقي الذي قبض الخمسة والسبعين فإنه يأخذ منه نصفها، ثم يتبعان الذي (٥) أدى الخمسة والسبعين بثمانية وخمسين وثلث بينهما نصفين، ثم يتبعون جميعًاا لرابع، كل واحد منهما بثلاثة وثلاثين وثلث، لا يتبعه واحد منهم بأكثر من ذلك (٦). وإذا كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم ومائتا (٧) درهم، وبعضهم كفلاء على بعض ضامنون لهم (٨)، فأدى أحدهم المال، فإنه يرجع على كل واحد بالثلث، فإن لقي أحدهما دون الآخر رجع عليه بالثلث وبنصف ما غرم عن الغائب حتى يستويا في الغرم. فإن لقي أحدهما الغائب بعد ذلك فأخذ منه شيئاً كان لصاحبه نصفه، يشركه فيما أخذ حتى يكون الغرم بينهما سواء. وإذا كان لرجل ألف درهم على رجل فكفل (٩) بها عنه رجل، ثم إن (١٠) آخر كفل بها عن الذي عليه الأصل، فهو جائز، يأخذ الطالب أيهم شاء بجميع المال. فإن أخذ أحد الكفيلين فأداها لم يرجع على الكفيل الآخر بشيء (١١)؛ لأنه لم يكفل عنه، إنما كفل عن الذي عليه الأصل. فإن لم يؤد (١٢) شيئاً حتى قال الكفيلان (١٣) للطالب: كل واحد منا كفيل عن صاحبه

стр. 5848

ضامن لهذا المال، فأدى أحدهما المال، كان له أن يرجع على صاحبه بالنصف. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها رجل عنه بأمره، ثم إن الطالب أخذ الكفيل بها فأعطاه هذا كفيلاً (١) آخر بها، وأداها الآخر (٢) إلى الطالب، فإنه لا يرجع بها على الذي عليه الأصل؛ لأنه لم يكفل عنه بشيء ولم يأمره بشيء (٣)، ولكن يرجع بها على الكفيل الأول (٤)، ويرجع بها (٥) الكفيل الأول (٦) إذا (٧) أداها على الذي عليه الأصل. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه (٨) رجلان (٩)، ولم يُقَل: كل واحد كفيل عن صاحبه، فإن كل واحد منهما يؤدي النصف ولا يرجع على صاحبه بشيء. فإن لم يؤد (١٠) واحد منهما شيئاً حتى قالا للطالب: أينا شئت أخذت بها، أو (١١) كل واحد منا كفيل ضامن لها، فهو جائز ويأخذ أيهما شاء بالمال كله. فإذا أداه رجع على صاحبه بالنصف. فإن كانت هذه الكفالة متفرقة أو مجتمعة أو قالا هذه المقالة حين كفلا فهو سواء. وإن لقي أحدهما فاشترط ذلك عليه بأمر صاحبه ولقي الآخر فاشترط عليه مثل ذلك بأمر صاحبه فهو سواء، وأيهما أدى المال رجع على الكفيل معه بالنصف. ولو كتب ذِكْر حَقّ على رجل بألف درهم وفلان وفلان كفيلان (١٢) بها وأيهما شاء أخذه بها، فأقر المطلوب والكفيلان (١٣) بذلك فهو جائز. وإن أدى أحد الكفيلين المال رجع على الذي عليه الأصل به كله. وإن شاء رجع على الكفيل معه بنصفه. وإقرارهما بهذا الصك بمنزلة طلب الذي عليه الأصل إليهما أن يكفلا عنه.

стр. 5849

وإذا كان لرجل على عشرة رهط ألف درهم، وجعل كل أربعة كفلاء على أربعة بجميع المال، فهو جائز. ويأخذ كل أربعة بالألف كلها. فإن أراد أخذ واحد أخذه بربع ما بقي من الألف بعد حصته. وإن أخذ اثنين أخذهما بنصف ما بقي من الألف بعد حصتهما. وإن أخذ ثلاثة أخذهم بثلاثة أرباع ما بقي من الألف بعد حصتهم (١). فإن أخذ واحداً (٢) فأدى ربع الألف فإن مائة منها حصته لا يصرفها إلى غيره، ومائة وخمسين عن أصحابه حصة كل واحد من ذلك التسع، يرجع به عليه إن لقيه دون أصحابه، ويرجع عليه بنصف ما بقي حتى يشاركه في الغرم، فيكون الغرم عليهما نصفين. فإن أدى ذلك إليه ثم لقي الآخر منهما أحد العشرة أخذه بنصف تسع الخمسين والمائة، ويأخذه أيضاً بنصف ثلاثة أتساع ونصف حتى يكونا في الغرم سواء. فإن لقي الأول الأوسط بعدما قبض هذا رجع عليه بنصف ما أخذ كله. فإن لقيا الآخر بعد ذلك رجعا عليه جميعاً بتمام ثلاثة أتساع وثلث تسع (٣) حصته وتسعين وثلث، غرم مثل ما غرم كل واحد منهما. وإذا كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم وبعضهم كفلاء على بعض بها فأدى أحدهم مائة درهم فإنه لايرجع على صاحبه بشيء منها؛ لأنها من حصته. وكذلك ما أدى حتى يبلغ الثلث فهو من حصته. ولو قال: هذا المال عن صاحبي أو عن أحدهما، لم يكن ذلك على ما قال؛ لأن المال واحد، فكل شيء أدى من ذلك فهو عن نفسه خاصة ما بينه وبين الثلث. فإن زاد على الثلث شيئاً فالزيادة عن صاحبه، لا يستطيع أن يصرفها إلى أحدهما دون الآخر، ولكن عن كل واحد منهما النصف من ذلك، إن لقيه أخذه بذلك وبنصف ما غرم عن الآخر. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل له بها عنه رجلان على أنه يأخذ أيهما شاء بها، فأدى أحدهما مائة فقال: هذه من حصة صاحبي الكفيل معي، فإنه لا يكون على ما قال، ولكنها من جميع المال، ويرجع

стр. 5850

على صاحبه بالنصف حتى يشاركه في الغرم. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، فلزم أحدهما، فأعطاه كفيلاً بها، فأخذ الكفيل فأداها، فإن الكفيل يرجع على الذي طلب إليه بالألف درهم (١) كلها، ولا يرجع على الآخر منها بشيء؛ لأنه لم يطلب إليه أن يكفل عنه بشيء (٢). فإذا أداها الذي طلب إليه أن يكفل رجع على صاحبه بالنصف. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد كفيل عن صاحبه، فطلبا إلى رجل فضمنها عنهما، ولم يشترطا عليه أن بعضهم كفلاء عن بعض، فأداها الكفيل عنهما، فإنه يرجع على كل واحد منهما بالنصف؛ لأنه بذلك كفل عنه. ولو كان في الشرط حين كفل أن بعضهم كفلاء على بعض فأدى الألف رجع على أحدهما بالنصف حصته (٣)، ورجع عليه بنصف الغرم، فيكون ذلك ثلاثة أرباع، ثم يتبعان الباقي بالنصف. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم فكل (٤) واحد كفيل ضامن لها، فأخذ الطالب أحدهما بالمال فأعطاه كفيلاً بالمال كله، ثم أخذ الآخر فأعطاه ذلك الكفيل كفيلاً بالمال، ثم أدى الكفيل المال، فإن الكفيل يرجع على أيهما (٥) شاء بالألف كلها؛ لأنه كفل عن كل واحد منهما على حدة. فإن لزمهما (٦) الطالب بعد ذلك حتى جعل بعضهم كفلاء على بعض بها ثم أداها الكفيل رجع على كل واحد بالنصف. فإن أخذ أحدهما دون الآخر رجع عليه بثلاثة أرباع. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم، فكفل بها عنه رجلان على أن بعضهم كفلاء على بعض، ثم إن الطالب لزم أحد الكفيلين فأعطاه كفيلاً بالمال، ثم لزم الآخر فأعطاه هذا الكفيل كفيلاً بالمال أيضاً،
следующие страницы →