← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

وقال أبو حنيفة: إذا اشترط عليهم أن بعضهم كفلاء على بعض بالمال فإنه يأخذ أيهم شاء، ويرجع على أيهم شاء، ويختار أيهم شاء، ثم يختار الآخر بعد ذلك. وكذلك إذا اشترط أنه يأخذ أيهم شاء بحقه. وكذلك إذا قال (١): بعضهم كفلاء على بعض، ولم يقل: بالمال، فهو بالمال. وكذلك إذا قال: وكل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه، فإنه يأخذ أيهم شاء. إن شاء أخذ واحداً (٢)، وإن شاء جميعاً. فإن كان عليهم ألف درهم وهم ثلاثة ولم يكفل كل واحد منهم عن صاحبه فعلى كل واحد منهم الثلث، لا يؤخذ بأكثر من ذلك. فإن قال: مَلِيئهم (٣) على مُعْدِمهم (٤) أو قال: حيهم على ميتهم، فإن هذا ليس بشيء. وإذا كان لرجل على أربعة نفر ألف درهم ومائتا (٥) درهم، وكل اثنين منهم كفيلان (٦) عن اثنين بجميع المال، فإنه يأخذ أيهم شاء واحداً (٧) بسبع مائة وخمسين (٨)، ويأخذ اثنين أيهم شاء منهم بجميع المال. فإن أدى أحدهم نصف المال فحصته من ذلك الربع، ولا يرجع بها على أصحابه، وحصة أصحابه الربع، إن شاء رجع على كل واحد منهم بالثلث من الربع، وهو مائة درهم. وإن غاب اثنان (٩) منهم ولقي الذي أدى الشاهدَ - أحد (١٠) الثلاثة - أخذه بمائتين. فإذا أداها إليه كان الغرم عليهما سواء على كل واحد منهما مائة. فإن (١١) لقوا آخر كل لكل واحد منهما أن يرجع عليه بستة وستين وثلثين (١٢) حتى يكون الغرم عليهم أثلاثاً. فإن لقوا الرابع بعد ذلك فإنهم يرجعون عليه، يرجع كل واحد منهم عليه بثلاثة وثلاثين ودانقين. وإذا كان الأمر على غير ذلك فأدى أحدهم ستمائة، ثم لقي

стр. 5847

آخر (١) فأخذ منه مائتين، ثم لقي صاحب المائتين الآخر فإنه يأخذه بخمسة وسبعين. فإن لقي الأول الآخر الثالث أخذه باثنين وستين ونصف، خمسون (٢) منها أداها عنه، واثنا عشر ونصف حتى يكون الغرم عليهما (٣) سواء. فإن لقيا هما الأوسط رجعا عليه بثمانية وثلث بينهما نصفين. فإن لقوا الآخر أخذوه بمائة. ولو لم يكن ذلك (٤) على ما ذكرنا ولكن الأول الذي أدى النصف لقي الذي قبض الخمسة والسبعين فإنه يأخذ منه نصفها، ثم يتبعان الذي (٥) أدى الخمسة والسبعين بثمانية وخمسين وثلث بينهما نصفين، ثم يتبعون جميعًاا لرابع، كل واحد منهما بثلاثة وثلاثين وثلث، لا يتبعه واحد منهم بأكثر من ذلك (٦). وإذا كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم ومائتا (٧) درهم، وبعضهم كفلاء على بعض ضامنون لهم (٨)، فأدى أحدهم المال، فإنه يرجع على كل واحد بالثلث، فإن لقي أحدهما دون الآخر رجع عليه بالثلث وبنصف ما غرم عن الغائب حتى يستويا في الغرم. فإن لقي أحدهما الغائب بعد ذلك فأخذ منه شيئاً كان لصاحبه نصفه، يشركه فيما أخذ حتى يكون الغرم بينهما سواء. وإذا كان لرجل ألف درهم على رجل فكفل (٩) بها عنه رجل، ثم إن (١٠) آخر كفل بها عن الذي عليه الأصل، فهو جائز، يأخذ الطالب أيهم شاء بجميع المال. فإن أخذ أحد الكفيلين فأداها لم يرجع على الكفيل الآخر بشيء (١١)؛ لأنه لم يكفل عنه، إنما كفل عن الذي عليه الأصل. فإن لم يؤد (١٢) شيئاً حتى قال الكفيلان (١٣) للطالب: كل واحد منا كفيل عن صاحبه

стр. 5848

ضامن لهذا المال، فأدى أحدهما المال، كان له أن يرجع على صاحبه بالنصف. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها رجل عنه بأمره، ثم إن الطالب أخذ الكفيل بها فأعطاه هذا كفيلاً (١) آخر بها، وأداها الآخر (٢) إلى الطالب، فإنه لا يرجع بها على الذي عليه الأصل؛ لأنه لم يكفل عنه بشيء ولم يأمره بشيء (٣)، ولكن يرجع بها على الكفيل الأول (٤)، ويرجع بها (٥) الكفيل الأول (٦) إذا (٧) أداها على الذي عليه الأصل. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه (٨) رجلان (٩)، ولم يُقَل: كل واحد كفيل عن صاحبه، فإن كل واحد منهما يؤدي النصف ولا يرجع على صاحبه بشيء. فإن لم يؤد (١٠) واحد منهما شيئاً حتى قالا للطالب: أينا شئت أخذت بها، أو (١١) كل واحد منا كفيل ضامن لها، فهو جائز ويأخذ أيهما شاء بالمال كله. فإذا أداه رجع على صاحبه بالنصف. فإن كانت هذه الكفالة متفرقة أو مجتمعة أو قالا هذه المقالة حين كفلا فهو سواء. وإن لقي أحدهما فاشترط ذلك عليه بأمر صاحبه ولقي الآخر فاشترط عليه مثل ذلك بأمر صاحبه فهو سواء، وأيهما أدى المال رجع على الكفيل معه بالنصف. ولو كتب ذِكْر حَقّ على رجل بألف درهم وفلان وفلان كفيلان (١٢) بها وأيهما شاء أخذه بها، فأقر المطلوب والكفيلان (١٣) بذلك فهو جائز. وإن أدى أحد الكفيلين المال رجع على الذي عليه الأصل به كله. وإن شاء رجع على الكفيل معه بنصفه. وإقرارهما بهذا الصك بمنزلة طلب الذي عليه الأصل إليهما أن يكفلا عنه.

стр. 5849

وإذا كان لرجل على عشرة رهط ألف درهم، وجعل كل أربعة كفلاء على أربعة بجميع المال، فهو جائز. ويأخذ كل أربعة بالألف كلها. فإن أراد أخذ واحد أخذه بربع ما بقي من الألف بعد حصته. وإن أخذ اثنين أخذهما بنصف ما بقي من الألف بعد حصتهما. وإن أخذ ثلاثة أخذهم بثلاثة أرباع ما بقي من الألف بعد حصتهم (١). فإن أخذ واحداً (٢) فأدى ربع الألف فإن مائة منها حصته لا يصرفها إلى غيره، ومائة وخمسين عن أصحابه حصة كل واحد من ذلك التسع، يرجع به عليه إن لقيه دون أصحابه، ويرجع عليه بنصف ما بقي حتى يشاركه في الغرم، فيكون الغرم عليهما نصفين. فإن أدى ذلك إليه ثم لقي الآخر منهما أحد العشرة أخذه بنصف تسع الخمسين والمائة، ويأخذه أيضاً بنصف ثلاثة أتساع ونصف حتى يكونا في الغرم سواء. فإن لقي الأول الأوسط بعدما قبض هذا رجع عليه بنصف ما أخذ كله. فإن لقيا الآخر بعد ذلك رجعا عليه جميعاً بتمام ثلاثة أتساع وثلث تسع (٣) حصته وتسعين وثلث، غرم مثل ما غرم كل واحد منهما. وإذا كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم وبعضهم كفلاء على بعض بها فأدى أحدهم مائة درهم فإنه لايرجع على صاحبه بشيء منها؛ لأنها من حصته. وكذلك ما أدى حتى يبلغ الثلث فهو من حصته. ولو قال: هذا المال عن صاحبي أو عن أحدهما، لم يكن ذلك على ما قال؛ لأن المال واحد، فكل شيء أدى من ذلك فهو عن نفسه خاصة ما بينه وبين الثلث. فإن زاد على الثلث شيئاً فالزيادة عن صاحبه، لا يستطيع أن يصرفها إلى أحدهما دون الآخر، ولكن عن كل واحد منهما النصف من ذلك، إن لقيه أخذه بذلك وبنصف ما غرم عن الآخر. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل له بها عنه رجلان على أنه يأخذ أيهما شاء بها، فأدى أحدهما مائة فقال: هذه من حصة صاحبي الكفيل معي، فإنه لا يكون على ما قال، ولكنها من جميع المال، ويرجع

стр. 5850

على صاحبه بالنصف حتى يشاركه في الغرم. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، فلزم أحدهما، فأعطاه كفيلاً بها، فأخذ الكفيل فأداها، فإن الكفيل يرجع على الذي طلب إليه بالألف درهم (١) كلها، ولا يرجع على الآخر منها بشيء؛ لأنه لم يطلب إليه أن يكفل عنه بشيء (٢). فإذا أداها الذي طلب إليه أن يكفل رجع على صاحبه بالنصف. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد كفيل عن صاحبه، فطلبا إلى رجل فضمنها عنهما، ولم يشترطا عليه أن بعضهم كفلاء عن بعض، فأداها الكفيل عنهما، فإنه يرجع على كل واحد منهما بالنصف؛ لأنه بذلك كفل عنه. ولو كان في الشرط حين كفل أن بعضهم كفلاء على بعض فأدى الألف رجع على أحدهما بالنصف حصته (٣)، ورجع عليه بنصف الغرم، فيكون ذلك ثلاثة أرباع، ثم يتبعان الباقي بالنصف. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم فكل (٤) واحد كفيل ضامن لها، فأخذ الطالب أحدهما بالمال فأعطاه كفيلاً بالمال كله، ثم أخذ الآخر فأعطاه ذلك الكفيل كفيلاً بالمال، ثم أدى الكفيل المال، فإن الكفيل يرجع على أيهما (٥) شاء بالألف كلها؛ لأنه كفل عن كل واحد منهما على حدة. فإن لزمهما (٦) الطالب بعد ذلك حتى جعل بعضهم كفلاء على بعض بها ثم أداها الكفيل رجع على كل واحد بالنصف. فإن أخذ أحدهما دون الآخر رجع عليه بثلاثة أرباع. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم، فكفل بها عنه رجلان على أن بعضهم كفلاء على بعض، ثم إن الطالب لزم أحد الكفيلين فأعطاه كفيلاً بالمال، ثم لزم الآخر فأعطاه هذا الكفيل كفيلاً بالمال أيضاً،

стр. 5851

فأدى الكفيل الآخر المال، فإنه يرجع به على أيهما شاء، ولا يرجع على (١) صاحب الأصل بشيء. ولو لم يؤد (٢) المال حتى أخذ الكفلاء فجعل بعضهم كفلاء على بعض، ثم أدى الآخر المال، كان له أن يرجع على أحد الكفيلين (٣) بثلاثة أرباع. ولو لم يؤد (٤) المال حتى لقي الكفلاء الثلاثة والذي عليه الأصل فلزمهم حتى جعل بعضهم كفلاء على بعض بالمال، ثم أدى الكفيل الآخر المال كله، رجع على صاحبيه بالثلثين. وإن لقي أحدهما رجع عليه بالنصف. وكذلك لو أدى المال أحد الكفيلين الأولين رجع على كل واحد منهما بالثلث. وإن لقي أحدهما دون الآخر أخذه بالنصف. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها (٥) عنه ثلاثة رهط وبعضهم كفلاء على بعض ضامنون لهذه الألف، فأدى أحد الكفلاء المال ثم لقي أحدهم فأخذ منه النصف، ثم إن الأول لقي الذي لم يؤد (٦) شيئاً فأخذ منه خمسين ومائتين، فإنهما يؤديان إلى الأوسط مائة (٧) وستة وستين وثلثين حتى يكون الغرم على كل واحد منهم الثلث: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون (٨) وثلث. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم، وكفل بها عنه رجل، ثم إن الكفيل طلب إلى رجل فضمنها عنه للطالب، ثم إن الطالب (٩) أخذهم جميعاً حتى جعل بعضهم كفلاء على بعض، ثم إن الكفيل الأول أدى المال، فإنه يرجع على الكفيل الآخر بنصف المال، من قبل أن الكفالة الآخرة نقضت الكفالة الأولى. ولو كان على رجلين ألف درهم لرجل، وكل واحد منهما كفيل ضامن لذلك، ثم إن الطالب أخذ أحدهما فأعطاه كفيلاً بالمال، ثم أخذ

стр. 5852

الآخر فأعطاه (١) ذلك الكفيل نفسه كفيلاً بالمال، ثم إن الكفيل أدى المال، فإنه يرجع بالألف على أيهما شاء، من قبل أنه كفل عن كل واحد منهما بالألف تامة. ولو لم يؤد (٢) المال حتى أخذهم الطالب جميعاً حتى جعل بعضهم كفلاء على بعض بالمال، ثم إن الكفيل أدى الألف، فإنه يرجع على أيهما شاء بثلاثة أرباع الألف، خمسمائة من ذلك حصته، ومائتان وخمسون (٣) نصف الغرم، وقد نقضت الكفالة الاخرة الكفالة الأولى. فإن لقي الكفيل الآخر الذي لم يؤد (٤) شيئاً فأخذ منه خمسين ومائتين كان للذي أدى السبعمائة (٥) والخمسين أن يرجع على الكفيل بنصف ذلك. ولو لم يؤد (٦) الكفيل الآخر المال إلى الطالب، ولكن أداه إلى (٧) أحد الأولين (٨)، فإن له أن يرجع على الكفيل الآخر بمائتين وخمسين نصف الغرم. فإن لقي الأول صاحبه الذي كان معه في الألف فأخذ منه مائتين وخمسين أخرى رد على الكفيل نصفها، ثم اتبع هو والكفيل الآخر الأول بمائتين (٩) وخمسين أخرى. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وكفل بها عنه رجلان (١٠) أحدهما عبد أو مكاتب، فإنه لا يجوز على المكاتب ولا على العبد، ويجوز على الآخر النصف. فإن عتق المكاتب أو العبد يوماً جاز عليه النصف. ولو كان اشترط أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه فعتق العبد فأخذه بالمال فأداه كان للعبد أن يرجع على الكفيل معه بالنصف، ثم يتبعان الذي عليه الأصل. فما (١١) أدى إلى واحد منهما شركه فيه الآخر. وكذلك لو كان الكفيلان حرين، أو رجلاً (١٢) وامرأة، مسلماً أو كافراً (١٣)،

стр. 5853

فهو في هذا سواء. وكذلك لو كان المكفول عنه ذمياً (١) فهو سواء في ذلك. وكل ما يكال أو يوزن فهو سواء في ذلك. وإن أدى أحد الكفيلين الكفالة وهي طعام رجع على الكفيل معه بنصفها، ثم يتبعان الذي عليه الأصل، فما أدى إلى واحد منهما شركه الآخر فيه. ولو أن ثلاثة نفر كفلوا على رجل بألف درهم وبعشرة أكرار حنطة وبمائة دينار، وبعضهم كفلاء على بعض ضامنون لذلك، فلقي الطالب أحد الكفلاء فأخذ منه خمسمائة درهم، ولقي كفيلاً (٢) آخر فأخذ منه خمسة أكرار حنطة، ثم غاب الطالب وغاب الذي عليه الأصل، ولقي الكفيلان اللذان (٣) أديا الكفيل (٤) الذي لم يؤد (٥) فأرادا أخذه بما (٦) أديا وأراد كل واحد منهما أخذ صاحبه، فإن للذي أدى الخمسمائة أن يرجع على كل واحد من صاحبيه بمائة وستة وستين وأربعة دوانق، ويرجع صاحب الطعام على كل واحد منهما حتى يغرم (٧) مثل ما غرم صاحبه. ولو لقيا صاحب الطعام وصاحب الدراهم ولم يلقيا الكفيل الآخر كان لكل واحد منهما أن يأخذ صاحبه بنصف ما أدى. وكذلك لو التقوا جميعاً كان لكل واحد منهما أن يأخذ صاحبه بنصف ما أدى (٨)، ثم يتبعان جميعًاا لذي لم يؤد (٩) شيئاً. فإن لقيه أحدهما (١٠) دون الآخر كان له أن يأخذ بنصف الغرم الذي حصل عليه يوم يلقاه. فإن لقي الثالث (١١) أحد هذين فإنه يرجع عليه بنصف الفضل مما (١٢) أدى كل واحد منهما، ثم يرجع أكثرهما أداء على أقلهما أداء

стр. 5854

بنصف الفضل. فإن استويا هذان (١) في الغرم ثم لقي أحدهما الآخر نظر كل واحد منهما ما أدى، ثم يرجع أكثرهما أداء (٢) على أقلهما أداء بنصف نصف (٣) الفضل. ولو أن كفيلاً كفل عن رجل بمال فأداه من ماله، ثم لقي الكفيل المكفول عنه، فجحده المكفول عنه أن يكون أمره بكفالة أو يكون لفلان الطالب عليه شيء (٤)، فأقام الكفيل البينة أن لفلان على فلان ألف درهم وأن فلاناً هذا قد أمره فضمنها لفلان، وأنه قد أداها إلى فلان، فإن القاضي يقبل ذلك منه ويقضي له بالمال على المكفول عنه. فإن استوفاه ثم قدم المكفول له فادعى المال وجحد الآخر القبض فإن بينة الكفيل بالقضاء جائزة عليه، ولا تعاد (٥) البينة عليه. … باب الرجل يكون له على الرجل المال فيكفل به رجل على أن ييرئ الأول سمعت محمداً قال: وإذا كان لرجل على رجل مال فضمنه له رجل على أن أبرأ فلاناً الذي عليه الأصل منه فهو جائز، والكفيل له ضامن للمال. ولا يأخذ الطالب الذي عليه الأصل بذلك حتى يموت الكفيل ولا يترك وفاء. فإن مات ولم يترك وفاء (٦) فإن له أن يرجع به على الذي عليه الأصل. وإن (٧) لم يممت ولكن قاضياً فلّسه (٨) فإنه لا يرجع على الذي عليه الأصل. وليس التفليس (٩) بشيء. قد يفلس الرجل اليوم ويصيب غداً مالاً.

стр. 5855

وهذا كله قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن التفليس بمنزلة الموت. فإذا فلّسه القاضي وقسم ماله بين غرمائه رجع صاحب الحق على الذي كان عليه الأصل بماله. وإن مات الكفيل فقال الطالب: لم يترك شيئاً، وقال المطلوب: قد ترك وفاء، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: القول قول الطالب، وعلى المطلوب البينة أنه ترك وفاء. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. والرجل والمرأة في ذلك سواء. والتاجر وغيره سواء. والعبد التاجر إذا أعطاه كفيلاً على ذلك أو كفل هو بمال عليه على ذلك (١) فهو سواء. وكذلك المكاتب وأم الولد والمدبر والمدبرة والعبد يسعى في بعض قيمته. وهذا كله بمنزلة الحوالة. والضمان في هذا والكفالة سواء. وكذلك لو قال: إلي ما لك عليه وهو ألف درهم، أو علي ما لك (٢) عليه وهو ألف درهم، على أن فلاناً منها بريء، فهو جائز مثل الأول. وإن كفل رجل على رجل بألف درهم، ثم إن الطالب أبرأ الذي عليه الأصل بعد الكفالة من غير شرط كان في الكفالة، فإنهما يبرآن جميعاً من قبل أنه قد أبرأ (٣) الذي عليه الأصل، فلا يكون على الكفيل شيء وقد أبرأ الذي عليه الأصل. وليس هذا كالباب الأول. الأول إنما ضمن له على أن يبرئ الذي عليه الأصل. وأهل الذمة في جميع ذلك بمنزلة أهل الإسلام. والغلام الذي لم يحتلم وقد راهق إذا كان تاجراً وله على رجل مال، فضمنه آخر على أن أبرأ (٤) الأول، أو كان عليه مال لرجل فضمنه لآخر بأمر صاحبه الذي هو له على أن أبرأ (٥) المكفول له الآخر، فهو جائز. وإذا كان الدين دنانير أو دراهم أو شيئاً مما يكال أو يوزن حال أو إلى أجل قرض أو سلم أو بيع (٦) فهو سواء في ذلك كله.

стр. 5856

وإن (١) كان الدين لرجل على أخيه أو ابنه (٢) أو ابنته أو أمه أو أبيه (٣) أو عمه أو خاله أو ذوي رحم محرم منه فهو سواء، وهذا باب واحد كله. ولو قال رجل لآخر: ما أقر لك به فلان من شيء فهو علي، فقامت عليه بينة أنه أقر بعد الكفالة بألف درهم لزم الكفيل الألف (٤). فإن شهدوا أنه أقر بذلك قبل الكفالة لم يلزم الكفيل شيء. … باب الرجل يأمر الرجل (٥) ببيع الرجل على أنه ضامن لما باعه به من شيء سمعت محمداً قال: وإذا قال الرجل للرجل: بايع فلاناً فما بعته به من شيء فهو علي، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: هو جائز وإن لم يوقت لذلك وقتاً. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. وإن باعه بألف درهم أو أكثر أو أقل فهو جائز. وكذلك لو باعه بالدنانير. وكذلك لو باعه بذهب تبر أو فضة أو بشيء مما يكال أو يوزن فهو جائز، والكفيل ضامن لذلك. وإن جحد الكفيل فقال: لم تبعه (٦)، وقال الطالب: بعته متاعاً بألف درهم وقبضته مني، وأقر المطلوب المكفول عنه بما قال الطالب، فإن المال يلزم الكفيل والمكفول عنه. ألا ترى أنه لو قال: ما لزمه لك من شيء فأنا ضامن له، فأقر المكفول عنه بألف درهم وادعاه الطالب، وجحد الكفيل فقال: لا شيء لك عليه، أن القول في ذلك قول المطلوب والطالب، ويؤخذ الكفيل بذلك كله. وهكذا قال أبو حنيفة. وهذا استحسان.

стр. 5857

والقياس في هذا أن لا يؤخذ بشيء حتى يقيم البينة على ما باعه به. ولو قال الكفيل: قد بعته بخمسمائة درهم، وقال الطالب: بعته بألف، وأقر بذلك المكفول عنه، فإنه يؤخذ بالألف، ويؤخذ به الكفيل. ولو قال: إذا بعته بشيء فهو علي، فباعه متاعاً بألف درهم، ثم باعه بعد ذلك خادماً بألف درهم، لزم الكفيل المال الأول، ولا يلزم المال الثاني؛ لأنه قال له: إذا بعته بشيء فهذا علي، مرة واحدة، ولا يكون على مرتين. ولو قال: ما بعته به اليوم، فباعه هذين البيعين (١) في ذلك اليوم، لزمه المالان (٢) جميعاً. ولو وقّت ألف درهم فقال: بعه ما بينك وبين ألف درهم، فما بعته به من شيء فهو علي إلى ألف درهم، فباعه متاعاً بخمسمائة درهم، وباعه حنطة بعد ذلك بخمسمائة درهم، وقبض ذلك، لزم الكفيل المالان (٣) جميعاً؛ لأنه وقت. وكذلك لو قال: كلما بعته بيعاً فأنا لثمنه ضامن، فباعه بيعين على ما ذكرت لزم الكفيل المالان (٤) جميعاً. ولو قال: بع فلاناً فما بعته به فهو علي أو إلي أو فأنا ضامن أو فأنا به كفيل، فهو سواء، والمال عليه. ولو لم يفعل ذلك وقال: بعه، فباعه بمال، لم يلزم الآمر؛ لأنه لم يضمن له. فإن قال: متى بعته بيعاً فأنا له ضامن، أو إن بعته بيعاً فأنا ضامن لثمنه، فباعه متاعاً في صفقتين كل صفقة بخمسمائة درهم إحداهما قبل الأخرى وقبض ضمن الكفيل الأولى منهما ولم يضمن الآخرة.

стр. 5858

ولو قال: ما بعته من زُطّي فهو علي، فباعه يهودياً أو حنطة لم يضمن الكفيل شيئاً. وكذلك لو قال (١): أقرضه، فما أقرضته فهو علي، فباعه (٢) متاعاً بمال، لم يضمن الكفيل من ذلك شيئاً؛ لأنه خالف. ولو قال: داينه اليوم، فما داينته به اليوم من شيء فهو علي، فأقرضه في ذلك اليوم ألف درهم (٣)، وباعه متاعاً بألف درهم وقبضه، لزم الكفيل المال كله؛ لأن القرض وثمن البيع يدخل في المداينة. ولو رجع الكفيل عن هذا الضمان قبل أن يبيع منه شيئاً ونهى الطالب عن مبايعته ثم بايعه الطالب بعد ذلك لم يلزم الكفيل من ذلك شيء (٤)؛ لأن الكفيل قد رجع عن ذلك. ولو قال: ما بعته به اليوم من شيء فهو لك علي، ثم جحد الكفيل هذه المقالة وجحدها المكفول به فأقام الطالب بينة أنه قد باعه يومئذ متاعاً بألف درهم وقبضه منه لزم الكفيل ذلك ولزم ذلك المكفول عنه. وأيهما ما لقي وخاصم بهذه البينة فهو جائز عليه؛ لازم (٥) له ولصاحبه. فإن لقي صاحبه الآخر بعد ذلك لم تعد عليه البينة واكتفى بالشهادة الأولى عند القاضي إذا كان هو ذلك القاضي. وكذلك لو أقام الكفيل البينة أن المكفول عنه طلب إليه أن يضمن عنه ما داينه فلان به يوم كذا وكذا، وأنه قد داينه بألف درهم، وأداه الكفيل إلى الطالب، وخاصم الكفيل فيه المكفول به، فقضى به القاضي عليه، فهو قضاء على الطالب، لأن المكفول به خصم في هذا الموضع.

стр. 5859

ولو أن الكفيل قال: من بايع فلاناً اليوم فهو علي، فبايعه غير واحد لم يلزم الكفيل شيء (١)، لأنه لم يخاطب أحداً في ذلك. ولو قال لقوم خاصة: ما بايعتموه به اليوم أنتم وغيركم فهو علي، كان عليه ما بايع به أولئك القوم (٢)، ولا يكون عليه ما بايعه به غيرهم. ولو أن رجلاً أذن لعبده في التجارة وقال لرجل: ما بايعت به عبدي من شيء أبداً فهو علي، لزمه (٣) كل بيع بايعه به أبداً. ولو قال: ما بايعته به من شيء، ولم يقل: أبداً، كان سواء. فإن قال: إذا بعته متاعاً فثمنه (٤) علي (٥) أو متى بعته، فهذا على مرة واحدة، وإن باعه ثانية لم يلزمه. وكذلك الكفالة عن الحر في هذا. وإذا قال: إذا بايعته بشيء فهو علي، فباعه مرتين فإن الأولى على الكفيل. وإن قال: كلما بايعته به من شيء (٦) أو الذي تبايعه من شيء فهو لك علي، فمتى ما بايعه فهو (٧) على الكفيل كله. وإذا قال: ما بايعت به فلاناً (٨) من شيء فهو علي، فأسلم إليه دراهم في طعام وباعه شعيراً (٩) بزيت فذلك كله على الكفيل. وبو قال: بايع فلاناً فما بعته من شيء فهو علي أو إلي، أو قال: فأنا له ضامن، أو قال: فأنا به كفيل، فهو سواء والمال عليه. ولو لم يقل ذلك وقال: بعه، فباعه بمال، لم يلزم الآمر؛ لأنه لم يضمن له شيئاً. وإذا قال له: إذا بعت فلاناً اليوم متاعاً فثمنه علي، أو متى ما بعته اليوم متاعاً فثمنه (١٠) علي، فباعه في ذلك اليوم بيعتين أحدهما قبل الآخر، فإن الأول يلزم الكفيل، ولا يلزمه الثاني. وإن قال: كل ما بعته به اليوم أو الذي (١١) تبيعه اليوم أو ما بعته اليوم (١٢) فهو علي، فإن هذا يلزم الكفيل البيعان جميعاً. وهذا مخالف

стр. 5860

للأول. الأول على مرة. وهذا الباب الثاني علي مرتين وثلاثة وأكثر من ذلك. … [باب الحوالة] (١) قال محمد: حدثنا أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح أنه قال في الحوالة: إذا أفلس فلا تَوَى (٢) على مال مسلم. وقال أبو حنيفة: إذا كان لرجل على رجل ألف درهم، فأحاله بها على رجل، فقد برئ الأول منها. فإن مات المحتال عليه بالمال ولم يترك وفاء رجع الطالب بذلك على الذي عليه الأصل. وإن اختلفا في تركة المحتال عليه فقال الطالب: لم يترك وفاء، وقال الذي عليه الأصل: قد ترك وفاء، فإن القول في ذلك قول الطالب مع يمينه على علمه، وعلى الذي عليه الأصل البينة. فإن فلّسه القاضي لم يرجع الطالب على الذي عليه الأصل بالمال؛ لأن التفليس ليس بشيء، قد يكون اليوم مفلسًا ويصيب غداً مالاً. وإنما أبرأ (٣) أبو حنيفة الذي عليه الأصل في الحوالة من قبل أنك لا تكتب ذِكْر حَقّ (٤) فلان بن فلان على فلان عليه ألف درهم وقد أحاله بها على فلان، ولا يحسن هذا في الكتاب ولا في الكلام. وقد يحسن هذا في الضمان والكفالة. فلذلك اختلف. ألا ترى أنه قد حوله بحقه، فكيف يكون على الأول وقد حوله به. ألا ترى أنه لا يستقيم (٥) أن يقول: على فلان ألف درهم، وقد حوله بها على فلان، ولا يكتب ذلك في صك. وقد يكون هذا في الضمان والكفالة. وإن (٦) كان لرجل على رجل ألف درهم، فأحاله بها على رجل فهو

стр. 5861

جائز، وهي عليه حالة. وكذلك الدنانير والفضة والذهب. وكل ما يكال أو يوزن من سلم أو قرض أو غصب مستهلك فهو في الحوالة سواء. وكذلك الرجل يحيل عليه أباه أو ابنه أو يحتال عليه أحدهما. وكذلك كل ذي رحم محرم. وكذلك المرأة يحيلها زوجها بمهرها على رجل وإن كان مهرها وصيفتين (١). وكذلك لو كان ثياباً مسماة أو غير مسماة فإنه جائز. وكذلك الرجل يجب عليه مال من دم أو جراحة دون النفس من صلح أو إقرار فأحاله بذلك المال على رجل فهو جائز. وكذلك إن أحال به إلى أجل فهو جائز إلى ذلك الأجل. ولو أن المحتال عليه أحال الطالب بالمال على غيره كان جائزاً. وليس للمحتال عليه أن يأخذ الذي عليه الأصل بالمال حتى يؤديه، ولكن له أن يلزمه ويحبسه حتى يخلّصه. ولو قضاه المال فعمل به (٢) كان له ربحه مِن قِبَل أنه عليه. ولو كان لرجل على رجل ألف دهم، فأحال بها على آخر، فقضاه إياه المحال عليه، فقال الذي عليه الأصل: كانت لي عليك، وكذبه الآخر، وأخذه بالمال، فإنه (٣) يقضى للمحتال عليه بالمال على الذي عليه الأصل، ولا يكون هذا إقراراً (٤) من المحتال عليه. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل ضامن لها، فأحاله أحدهما على رجل بألف درهم، على أن أبرأه، فإن للطالب أن يأخذ الذي لم يحله (٥) بخمسمائة، وإن شاء أخذ المحتال عليه بالألف، فإن أداها المحتال عليه رجع بها على الذي طلب ذلك إليه، ولا يرجع به على الآخر. وإذا أداها المطلوب الأول إلى المحتال عليه الآخر رجع بنصفها على صاحبه. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم، فأحاله بها على رجلين، فإنه

стр. 5862

يأخذ أيهما شاء بنصفها. فإن اشترط عليهما أن كل واحد منهما كفيل ضامن لها فإنه يأخذ أيهما شاء بالألف كلها (١). فإذا أداها رجع على صاحبه بالنصف. وإن كان للرجل على مكاتب مال فأحاله المكاتب على رجل للمكاتب عليه مال فهذا جائز. وكذلك لو كان المكاتب هو المحتال عليه بعد أن يكون المال الذي ضمنه كان عليه. وكذلك العبد التاجر. وكذلك الحر الذي قد راهق ولم يحتلم وهو تاجر (٢) أحال بمال عليه أو احتال رجل عليه بمال عليه أصله فهو جائز. وإن كان الأصل على رجلين فأحالا على رجل واحد أو أحالا (٣) على أحدهما فهو جائز. وكذلك لو كان المال على ثلاثة وكل واحد منهم كفيل على صاحبه فأحال بذلك على رجل أو على رجلين. وكذلك الوصي يحتال بدين اليتيم على رجل أملأ (٤) من غريمه. وكذلك الرجل يحتال بدين ابنه وهو صغير في عياله على رجل أملأ (٥) من الغريم. وأهل الذمة في الحوالة مثل أهل الإسلام. وكذلك الحربي والمستأمن. وكذلك المرأة المرتدة. وكذلك المرتد إذا أسلم. … باب الرجل يأمر الرجل أن ينقد المال سمعت محمداً قال: قال أَبو حنيفة: إذا أمر رجل رجلاً أن ينقد فلاناً

стр. 5863

ألف درهم عنه فنقدها عنه فإنها على الآمر. وكذلك قال أَبو يوسف ومحمد. وإن قال: انقد فلاناً ألف درهم له علي، فنقدها إياه فهو جائز، وهو على الآمر. وقوله: انقده ما له علي، وقوله: انقده عني، سواء. وكذلك إذا قال: اقضه ما له علي، أو قال: اقضه عني. وكذلك إذا قال: ادفع إليه الذي له علي، أو قال: أعطه الذي له علي، أو قال: أعطه عني ألف درهم، أو قال: أوفه ما له علي، فهذا كله باب واحد. وإذا سمى المال وقال: أعطه عني ألف درهم، فهذا إقرار من الآمر بأن المال عليه. وإذا دفعه المأمور إلى الذي أمره أن ينقده رجع به على الآمر، إن كان خليطاً له أو لم يكن يخالطه فهو سواء. وكذلك لو قال: انقده عني ألف درهم على أني لها ضامن، أو على أني بها كفيل، أو على أنها لك علي، أو على أنها لك إلي (١)، أو على أنها لك قبلي، فهو سواء. وإذا نقدها (٢) إياه رجع بها (٣) على الآمر. وكذلك لو أن الدافع نقده بها مائة دينار أو باعه بها خادماً أو عبداً (٤) أو عرضاً من العروض فقد قبض الألف، ويرجع الدافع بها على الآمر. وقال أَبو حنيفة: إذا قال الرجل لرجل: ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء له، ولم يقل: عني، ولم يقل (٥): هي له علي، ولم يقل: على أنها لك علي، أو على أنها لك قبلي (٦)، أو على أنها لك إلي، فدفعها المأمور وبرئ منها، فإن كان خليطاً للآمر رجع بها عليه، وإن لم يكن خليطاً لم يرجع بها عليه. وهو قول أبي يوسف الأول ومحمد. ثم رجع (٧) أَبو يوسف فقال: يرجع عليه خليطاً كان أو غير خليط.

стр. 5864

وقال محمد: لو أن رجلاً أمر أخاه بذلك أو ابنه أو ابن أخيه أو عمه أو خاله كان ذلك مثل الغريب الذي لم يخالط، إلا أن يأمر إنساناً في عياله. فإن أمر ولداً له في عياله كبيراً (١) أو زوجته أو زوجة أمرت زوجها أو أمر أخاً له في عياله أو أحداً بعد أن يكون في عياله، فدفع المال، فإنه على الآمر، وهذا بمنزلة الخليط. وكذلك الأجير. وكذلك الشريك. أستحسن هذا، وأرى هؤلاء جميعاً بمنزلة الشريك والخليط. وإذا قال رجل لرجل: ادفع إلى فلان ألف درهم، وليس الآمر بخليط للمأمور، فدفع إليه المأمور ألف درهم، فإنه لا يرجع بها على الآمر، وللدافع أن يرجع بها على الذي قبضها منه؛ لأنه لم يدفعها إليه على وجه يجوز دفعه. ولو أمر رجل خليطاً (٢) أن ينقد فلاناً عنه ألفا بَخِّيَّة (٣)، فنقد فلان ألف غَلّة (٤) أو زُيُوف (٥) أو نَبَهْرَجَة (٦)، لم يكن للدافع أن يرجع على الآمر إلا بمثل ما أعطاه. ولو كان المأمور كفيلاً عن الآمر بألف درهم غَلّة أو زُيُوف أو نَبَهْرَجَة رجع الدافع على المكفول عنه بألف بَخِّيّة. …

стр. 5865

باب الرجل يأمر الرجل بالضمان أو بالحوالة يكون إقراراً من الآمر على الذي أمره سمعت محمداً قال: وقال أَبو حنيفة: إذا كان لرجل على رجل ألف درهم، فأحاله بها عليه رجل، ثم قال رب المال: إنما كنت وكيلاً، فالقول قول رب المال مع يمينه. ولو أراد المحتال عليه أن يمنع المال من الذي احتال بها عليه ورب المال غائب لم يكن له ذلك بعد الضمان والحوالة. وكذلك لو قال رب المال: اضمن له علي هذا المال، كان هذا إقراراً من رب المال بالمال لهذا. وكذلك الحوالة إذا قال: يحتال (١) عليك بألفي التي لي (٢) عليك ضمان تضمنها (٣) له عني، فهذا إقرار بأن المال له عليه. ولو تَوَى (٤) المال قِبَل المحتال عليه رجع به على الآمر؛ لأنه قد أقر له به. ولو لم يكن للطالب الحوالةَ عليه مال واجب ولكنه طلب إليه أن يكفل عنه لفلان بألف أو يضَمن عنه لفلان ألفاً (٥) ففعل ثم أداها رجع بها عليه؛ لأن هذا إقرار منه بها. ولو لم يؤدها (٦) وتَوِيَتْ (٧) على المحتال عليه رجع بها على الذي طلب الحوالة. ولو لم يقل: اضمن (٨) له عني، وقال: اضمن له ألف درهم، أو قال: يحتال عليك بألف درهم، ففعل، لم يكن هذا إقراراً (٩) من الذي طلب الضمان والحوالة. وإذا غاب الذي طلب ذلك لم يستطع الذي ضمن أن يمتنع من ذلك؛ لأنه قد ضمن له ألفاً لا يدري (١٠) ما حالها. وإن أداها فكان خليطاً للذي

стр. 5866

أمره رجع بها عليه، وكان للذي أمره بالضمان أن يرجع بها على المضمون له المال بعد أن يحلف أنها ليس له (١) عليه. ولو لم يكن خليطاً له لم يرجع عليه بها ونقدت للمضمون له. … باب صلح الكفيل الطالب على نفقة أو على عروض سمعت محمداً قال: وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم، وكفل بها عنه رجل بأمره، فصالح الكفيل الطالب على مائة درهم، على أن أبرأ (٢) المطلوب الذي عليه الأصل منها، فهو جائز. ويرجع الكفيل على المطلوب بالذي أدى، وهو مائة درهم، ولا يرجع عليه بأكثر منها. ولو كان صالحه على مائة درهم على أن أبرأ (٣) الكفيل خاصة مما بقي عليه، كان (٤) للطالب أن يرجع على الذي عليه الأصل بتسعمائة درهم. ولو كان صالحه على مائة درهم على أن وهب التسعمائة درهم للكفيل كان للكفيل أن يرجع بالألف كلها على الذي عليه الأصل. ولو أن الكفيل صالح الطالب على عشرة دنانير من جميع الألف كان للكفيل أن يرجع على المطلوب الذي كان عليه الأصل بألف درهم تامة من ماله (٥)، مِن قِبَل أنه صالحه على دنانير. ألا ترى لو أنه باعه الدنانير بالألف كان جائزاً ورجع بها كلها. فكذلك الصلح. وكذلك لو صالحه على شيء مما يكال أو يوزن بعينه فدفعه إليه حنطة أو شعيراً (٦) أو سمناً أو ما أشبه ذلك فهو جائز. ويرجع الكفيل بالألف على المطلوب الذي عليه الأصل (٧). وكذلك لو صالحه على شيء من الحيوان أو العروض أو الثياب أو شِقْص في دار مسمى ودفع إليه

стр. 5867

ذلك فهذا كله باب واحد، وهو سواء، والصلح في هذا بمنزلة البيع. ولو باعه ذلك بالألف كان له أن يرجع في هذا كله على الذي عليه الأصل بالألف (١) كلها. ولو كان مع هذا الكفيل كفيل آخر وكل واحد منهما كفيل ضامن على صاحبه أو عن صاحبه كان للذي صالح أن يرجع على الكفيل معه بنصف ذلك. وهذا بمنزلة الأداء. ولو أن الكفيل صالح على ألف درهم نَبَهْرَجَة أو زُيُوف ودفعها إليه كان له أن يرجع على الذي عليه الأصل بألف جياد. وكذلك لو صالحه على زيوف. ولو كان الدين بَخِّيّة فصالحه الكفيل على سُود ودفعها إليه كان له أن يرجع على الذي عليه الأصل بألف بخّية؛ لأنه قد أوفاه الألف. ولو أن كفيلين كفلا (٢) عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما كفيل ضامن لها، فأداها أحدهما إلى الطالب، ثم أخذ صاحبه في الكفالة معه بالنصف، فصالحه من ذلك على مائة درهم على أن أبرأه مما بقي، فهو جائز، ولا يأخذه بالأربعمائة الباقية، ولكنه يتبع (٣) الذي عليه الأصل بالتسعمائة، ويتبعه الذي أدى المائة، فأيهما أخذ شيئاً اقتسماه على ذلك حتى يستوفياه. ولو كان صالحه على كُرّ حنطة من الخمسمائة أو على عشرة دنانير أو على عرض من العروض جاز ذلك، واتبعا الذي عليه الأصل كل واحد منهما بخمسمائة درهم، وأيهما أخذ منه شيئاً كان لصاحبه نصفه. وإذا كان على الرجل طعام قرض لرجل أو غصب أو ثمن شيء باعه إياه فكفل به عنه رجل، فصالح الكفيل الطالب على عشرة دراهم من الطعام كله ودفعها إليه، كان ذلك جائزاً، وكان للكفيل أن يرجع على المكفول عنه بالطعام كله. ألا ترى أنه لو باعه بالطعام ثوباً ودفعه إليه كان له أن يرجع بالطعام كله. وكذلك الصلح.

стр. 5868

وكذلك كل شيء يكال أو يوزن ديناً من غير سلم، صالح الكفيل الطالب على عرض من العروض سوى (١) الدين أو على فضة أو ذهب، فإن للكفيل أن يرجع على المكفول عنه بذلك الدين كله. وإن صالح المكفول عنه على عرض سوى (٢) ذلك أو على فضة أو ذهب فهو جائز أيضاً. فإن كان الكفيل (٣) صالح الطالب على بعض الدين وأدى إليه بعضه لم يكن له أن يرجع إلا بمثل ما أدى. … باب صلح الكفيل صاحبه سمعت محمداً قال: وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وبها كفيلان (٤) عنه، وكل واحد منهما كفيل ضامن، فصالح أحد الكفيلين صاحبه على مائة درهم، على أن أبرأه (٥) من حصته من الكفالة وقبضها منه، ثم إن الكفيل الذي قبض المائة أدى المال كله إلى الطالب، فإنه يرجع بتسعمائة درهم على الذي عليه الأصل، ولا يرجع على الكفيل الذي معه بشيء بعد الصلح وبعد المائة التي قبض منه، ويرجع الذي أدى المائة على الذي عليه الأصل بالمائة. ولو أن الطالب لم يقبض (٦) من المال شيئاً حتى أخذ الكفيل الذي أدى المائة فاستوفى منه الألف، فإن للكفيل الذي أدى المال أن يرجع على شريكه في الكفالة بالمائة التي قبض منه (٧) وبخمسمائة. ولو أن هذا الصلح لم يكن على هذا الوجه، ولكن صالح أحد الكفيلين صاحبه على كُرّ حنطة ودفعه إليه، على أن أبرأه من حصته من

стр. 5869

كفالته، فإن هذا جائز فيما بينهما، ولا يجوز على الطالب. فإن أخذ الطالب الكفيل الذي أدى الكر (١) بالألف فأداها فإنه يرجع بها تامة على الكفيل الذي معه، وبخمسمائة درهم مع ذلك على الذي عليه الأصل، إلا أن يشاء الكفيل القابض للطعام أن يرد عليه الطعام، وعليه خمسمائة درهم مع ذلك. فإن شاء رجع بها على الذي عليه الأصل. ويرجع أيضاً بخمسمائة درهم على الكفيل الذي قبض المال إلا أن يشاء الكفيل أن يرد عليه طعامه. ولو أن الصلح لم يكن على هذا الوجه، ولكن صالح أحد الكفيلين صاحبه على عشرة دنانير ودفعها إليه، على أن أبرأه من حصته من الكفالة، ثم إن الطالب صالح الكفيل الذي قبض الدنانير على تلك العشرة الدنانير بأعيانها من جميع المال وأداها إليه، كان جائزاً، وكان للكفيل الذي صالح الطالب أن يرجع على الذي عليه الأصل بخمسمائة درهم. ويرجع الكفيل الآخر على صاحب الأصل بخمسمائة درهم أيضاً. وأيهما أخذ شيئاً من صاحب الأصل شركه فيه (٢) شريكه في الكفالة. ولو لم يقع الصلح على هذا الوجه، ولكن أحد الكفيلين أدى المال كله إلى الطالب، ثم صالح الكفيل معه على مائة درهم، على أن أبرأه أو على عشرة دنانير على أن أبرأه وقبض ذلك، فهو جائز، ويتبعان الذي عليه الأصل بألف تامة. فإن كان الصلح بينهما على الدنانير فإن الألف بينهما نصفين. وإن كان على مائة درهم فالألف بينهما على عشرة أسهم، لصاحب المائة العشر (٣)، وما بقي فللآخر. وإن كان صالحه على عروض أو حيوان فهي مثل الدنانير (٤). والصلح قبل الأداء وبعد الأداء جائز. وإن كان الدين طعاماً قرضاً أو زيتاً قرضاً أو شيئاً (٥) مما يكال أو يوزن قرضاً أو غصباً (٦)، فصالح أحد الكفيلين صاحبه على دراهم مسماة، على أن أبرأه من حصته من الكفالة، فهو مثل الباب الأول. إن أدى الذي

стр. 5870

قبض الدراهم الطعام كله كان لهما أن يتبعا (١) الذي عليه الأصل بذلك نصفين. وإن أدى الطعام الذي دفع الدراهم اتبع صاحب الأصل بالجميع، ويرجع أيضاً على الكفيل الذي قبض الدراهم بنصف الطعام إلا أن يشاء القابض الدراهمَ أن يرد الدراهم. وإن شاء الكفيل الذي أدى الطعام اتبع صاحبه في الكفالة بالطعام كله، إلا أن يشاء الكفيل القابض للدراهم أن يدفع إليه نصف الطعام ودراهمه، ثم يتبعان الذي عليه الأصل، فما أخذا كان بينهما نصفين. وإذا كان كفيلان (٢) عن رجل بمائة درهم كل واحد كفيل عن صاحبه بها، ثم أحد الكفيلين صالح الآخر على عشرة دراهم على أن أبرأه، ثم صالح الطالب الذي قبض العشرة على خمسة فأداها إليه، فإنه يرد سبعة ونصفاً (٣) على الكفيل الذي معه، ويرجعان جميعاً على المكفول عنه بخمسة. … باب صلح المكفول عنه الكفيل سمعت محمداً قال: وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم وكفل بها عنه رجلان وكل واحد منهما (٤) كفيل ضامن لها، ثم إن أحد الكفيلين صالحه الذي عليه الأصل على عشرة دراهم ودفعها إليه، فإنه جائز. فإن أدى الكفيل الذي أخذ العشرة إلى الطالب مائة درهم فإنه لا يرجع على الذي عليه الأصل بشيء، ولا يرجع على الكفيل معه بشيء، مِن قِبَل أنه قد صالحه الذي عليه الأصل فأخذ منه المال. فإذا برئ الذي عليه الأصل برئ الكفيل. ولو (٥) أدى المال الكفيل الآخر كان له أن يرجع على

стр. 5871

الكفيل معه بخمسين، ويرجع الذي عليه الأصل بخمسة دراهم على الذي صالحه، ويؤدي الذي عليه الأصل إلى الكفيل الآخر خمسين درهماً. وإذا صالح الذي عليه الأصل الكفيلين جميعاً على عشرة دراهم من جميع الكفالة فهو جائز. فأيهما (١) أدى المائة درهم إلى الطالب فإنه لا يرجع على الذي عليه الأصل بشيء إلا بخمسة دراهم. وإن شاء رجع على صاحبه بالخمسة الدراهم التي قبض من الذي عليه الأصل، ولا يتبعان الذي عليه الأصل بشيء. فإن رجع الكفيل الذي أدى على صاحب المال بالخمسة التي قبض الكفيل الآخر، فإن لصاحب الأصل أن يرجع على الكفيل الذي قبضها. وإن لم يؤد (٢) الكفيل المال ولكن أدى الذي عليه الأصل، فإن الذي عليه الأصل (٣) يرجع على الكفيلين بعشرة دراهم، ولا يرجع بأكثر من ذلك. ولو لم يكن صالحهما على عشرة دراهم ولكن صالحهما على ثوب ودفعه إليهما، ثم إنه أدى المائة إلى الطالب، فإنه يرجع على كل واحد من الكفيلين بخمسين. ولو لم يؤد (٤) المال من عنده ولكن أحد الكفيلين أداه فإن الذي أدى المال يرجع على الكفيل معه بخمسين درهماً. وإن شاء رجع بها على الذي عليه الأصل، ويرجع (٥) بها الذي عليه الأصل على الكفيل الذي لم يؤد (٦) شيئاً، إلا أن يشاء الكفيل أن يرد عليه نصف الثوب الذي صالحه عليه. ولو لم يؤد (٧) مائة درهم ولكنه أدى عشرة دراهم وصالح عليهما الطالب فإنه لا يرجع على شريكه في الكفالة بخمسة دراهم، ولكن الذي عليه الأصل يرجع على الكفيل الذي أدى العشرة إلى الطالب بأربعين درهماً، ويرجع على الكفيل الآخر بخمسين درهماً.

стр. 5872

ولو لم يؤد (١) شيئاً ولكن الذي عليه الأصل صالح الطالب على عشرة دراهم فإن الذي عليه الأصل يرجع على الكفيلين بمائة درهم، على كل واحد بخمسين. ولو لم يكن الأمر على ذلك ولكن الذي عليه الأصل صالح الكفيلين على عشرة دراهم، ثم إن أحد الكفيلين صالح الطالب على أربعة دراهم، فإنه لا يرجع على صاحبه بالدرهمين اللذين (٢) أدى عنه، لأنه قد قبضها من الذي عليه الأصل، ويرد درهماً (٣) على الذي عليه الأصل، ويرد صاحبه أيضاً على الذي عليه الأصل (٤) خمسة دراهم. ولو لم يكن صالحهما على عشرة دراهم ولكن صالحهما الذي عليه الأصل على ثوب، ثم إن أحدهما صالح الطالب على درهم على أن (٥) أبرأه من جميع المال، فإنه لا يرجع على شريكه بالكفالة بنصف درهم، ويردان على الذي عليه الأصل تسعة وتسعين درهماً؛ لأنه حيث أخذا منه ثوباً بالمائة التي وجبت لهما فكأنهما قبضا المائة ثم أدى أحدهما درهماً، فيردان عليه تسعة وتسعين درهماً. … باب كفالة (٦) المفاوض سمعت محمداً قال: وإذا كفل الرجل بنفس أو مال وله شريك مفاوض فإنه لا شيء على شريكه من الكفالة بالنفس والمال في قول (٧) أبي

стр. 5873

يوسف ومحمد. وقال أَبو حنيفة: على شريكه الكفالة بالمال، فأما بالنفس فلا. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا نرى (١) على شريكه من الكفالة بالمال والنفس شيئاً؛ لأن (٢) الكفالة معروف، فلا يلزم الشريك منها شيء (٣). ولو كفل قبل المفاوضة وجعل لها أجلا ثم فاوض فحل الأجل عليه لم يكن على شريكه من ذلك شيء (٤) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، مِن قِبَل أنه كفل بها قبل أن يفاوض. ولو كفل وهو (٥) مفاوض بمال إلى أجل ثم فارق شريكه أو مات شريكه ثم حلت الكفالة فإنه يلزم شريكه جميع الكفالة في قول أبي حنيفة، يأخذ الطالب أيهما شاء. وفي قول أبي يوسف ومحمد هي على الكفيل خاصة، ولا يكون على شريكه منها شيء. ولو أداها الشريك المفاوض قبل أن يتفارقا (٦) أو بعد الفرقة كان له أن يرجع بها على الذي أمر شريكه بالكفالة في قول أبي حنيفة. وكذلك لو أداها بعد موت الكفيل. وإن مات المفاوض الذي لم يكفل قبل الأجل فإنها تحل عليه في قول أبي حنيفة، ولا تحل (٧) على صاحبه الكفيل، مِن قِبَل أن المال عليهما. فأيهما ما مات فقد حل عليه خاصة دون صاحبه؛ لأن الشركة قد انقطعت. …

стр. 5874

باب كفالة الشريك العنان والمضارب وإذا كفل الرجل (١) بمال أو بنفس وله شريك في تجارة شركة (٢) عنان فإنه لا يلزم شريكه من الكفالة بالنفس ولا بالمال شيء (٣). وكذلك المضارب يكفل بالمال أو بالنفس أو يكفل (٤) بذلك رب المال، فأيهما ما كفل فهو عليه خاصة، ولا يلزم صاحبه منه شيء. وأهل الإسلام وأهل الذمة في ذلك سواء. وكذلك المرأة والرجل. وكذلك العبدان والمكاتبان (٥) مكاتبتهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا. فإن استدان أحدهما مالاً ثم أمره صاحبه فكفل به لإنسان أو أحال به عليه فإنه لا يلزم شريكه في المكاتبة من ذلك شيء. وكذلك لو كانا مشتركين في تجارتهما. وكذلك لو لم تكن (٦) مكاتبتهما واحدة. وكذلك العبدان التاجران (٧) يشتركان شركة عنان ثم يكون على أحدهما دين فيحيل (٨) به صاحبه عليه أو يضمنه عنه بأمره فإنه لا يلزم الآخر شيء من ذلك (٩). … باب صلح الكفيل على رأس مال السلم وإذا كان لرجل على رجل كُرّ حنطة سلم وبه كفيل فصالح الكفيل الطالب على رأس المال فإن أبا حنيفة قال: هذا لا يجوز، والسلم على حاله؛ لأنه لا يقدر الكفيل على نقض السلم. وهو قول محمد. وقال أَبو يوسف: صلح الكفيل جائز، ويؤدي رأس المال إلى الطالب، ويرجع على الذي عليه الأصل بكر حنطة. وهذا بمنزلة رجل كفل عن رجل بألف درهم

стр. 5875

فصالحه منها على ثوب ودفعه إليه فهو جائز. ويرجع على المكفول عنه بألف درهم. وكذلك السلم، يرجع على المكفول عنه بالكُرّ، والكر (١) للكفيل على المكفول عنه الطعام بمنزلة المال الذي وصفت لك كأنه أدى عنه الطعام بعينه. وإذا كان السلم كر حنطة لرجلين ولهما كفيل به، فصالح الكفيل أحدهما على رأس ماله خاصة دون صاحبه، فإن هذا لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد من قبل وجهين: من قبل أنه صلح من الكفيل، ومن قبل الشريك الذي لم يصالح؛ لأنه لم يسلم الصلح. وقال أَبو يوسف: هو جائز على المصالح، وللآخر نصف الكر على حاله، وإن شاء دخل مع صاحبه فأخذ منه نصف ما أخذ، واتبعا الكفيل بنصف الكر. وإن شاء آخذ الدراهم أن لا يعطي صاحبه من الدراهم شيئاً، ويعطيه ربع الكر، فعل (٢). الخيار في ذلك إليه دون صاحبه. ويتبع الكفيل المكفول عنه بكر تام. وإذا كفل الرجل عن الرجل بخمسة أثوابٍ سَلَمٍ، طولٌ معلوم وعرض معلوم ورُقْعة (٣) معلومة وأجل معلوم وضرب معلوم، فصالح الكفيل الطالب على رأس المال، فإن القول في ذلك مثل القول في الكر. وكذلك كل سلم من كيل أو وزن أو ثياب معلومة فهو سواء كله. ولو صالح الكفيل الطالب على شيء غير السلم (٤) بعينه وغير رأس المال لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة ولا في قول أبي يوسف ومحمد. ألا ترى أن الذي عليه الأصل لو صالح على شيء غير رأس المال وغير السلم بعينه لم يجز، وكذلك (٥) الكفيل. …

стр. 5876

باب صلح الكفيل فى السلم المكفول عنه وإذا كان لرجل على رجل كُرّ حنطة سَلَم وبه كفيل، فأداه الكفيل إلى الطالب، فإنه يرجع به على المكفول عنه. فإن صالحه على دراهم مثل رأس المال وأكثر فهو جائز. وكذلك لو صالحه على عروض ثياب أو حيوان يداً (١) بيد، أو شيء مما يوزن سمن (٢) أو زيت، أو على شيء مما يكال أو سمسم أكثر من كر أو أقل، أو على طعام أقل (٣) من كر، فإن ذلك كله جائز مستقيم إذا كان يداً بيد، ما خلا الطعام فإنه يجوز إن كان يداً بيد أو بنسيئة. وذلك لأن الطعام للكفيل على المكفول عنه بمنزلة القرض، وليس بمنزلة السلم. ولو أن الكفيل أخر الطعام عن المكفول عنه إلى أجل مسمى كان جائزاً. ولو صالحه على شيء مما ذكرنا قبل أن يؤدي شيئاً كان جائزاً. فإن أدى الطعام الذي عليه الأصل إلى الطالب فإنه يرجع على الكفيل بطعام مثله في ذلك كله، ما خلا خصلة واحدة: إن كان صالحه على طعام أقل من ذلك لم يرجع إلا بمثل ما أعطاه. ولو أن الكفيل أخر الطعام عن الذي عليه الأصل قبل أن يؤديه ثم أداه كان جائزاً، وهو إلى ذلك الأجل. ولو أن الكفيل صالح الذي عليه الأصل على دراهم ثم تفرقا قبل أن يقبضها انتقض الصلح فيما بينهما. وكذلك لو صالحه على كر شعير وسط بغير عينه. وكذلك لو صالحه على شيء من الكيل والوزن فسمى كيله وصفته (٤) بغير عينه ثم تفرقا (٥) قبل أن يقبض فإن الصلح ينتقض في ذلك كله ما خلا الطعام. فإنه إن صالحه على نصف كر حنطة إلى أجل فهو جائز. إنما حط عنه ما بقي. ولا يجوز هذا فيما سوى الحنطة. …

стр. 5877

باب الكفالة إلى أجل وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم إلى أجل مسمى فضمنها عنه رجل ضماناً مبهما لم يسم فيه أجلاً ولا حالة فإنها على الكفيل إلى ذلك الأجل. وكذلك لو ضمنها الكفيل إلى أجل قد سماه دون ذلك الأجل أو أكثر منه أو مثله فإنها على الكفيل إلى الأجل الذي سمى. فإن كان الأصل حالاً (١) فأخذ الطالب المطلوب حتى أقام له به كفيلاً إلى سنة فإنه جائز، والتأخير عنهما جميعاً. ولو أن الكفيل أخر المكفول عنه بعد الحل إلى أجل مسمى جاز التأخير على الكفيل، ولا يجوز على الطالب. ألا ترى (٢) أن (٣) الكفيل لو صالح المكفول عنه على ثوب أو دراهم جاز ذلك، فكذلك التأخير. فإن أداه الكفيل لم يرجع به على المكفول عنه حتى يمضي الأجل الذي أجله. ولو حل المال عليهما ثم إن الطالب أخر الذي عليه الأصل سنة فإن ذلك جائز، وهو تأخير عنهما جميعاً. ولو لم يؤخر الذي عليه الأصل ولكنه أخر الكفيل سنة فهو جائز للكفيل، ويأخذ الطالب الذي عليه الأصل بها حالة. فإن عجل الكفيل المال قبل الأجل فإنه لا يرجع به على الذي عليه الأصل (٤)، مِن قِبَل أنه كان عليه حالاً للطالب. ولو كان الأجل لصاحب الأصل أيضاً فعجل الكفيل المال قبل الأجل فأخذ الطالب المال من ماله لم يرجع ورثته به على المكفول عنه حتى يمضي الأجل. وإذا كفل الرجل بمال إلى العطاء أو إلى الحصاد أو إلى الجِزاز (٥) أو إلى الدِّياس (٦) أو إلى النيروز أو إلى المهرجان أو إلى صوم النصارى أو إلى

стр. 5878

فطرهم فهذا جائز. والكفالة على هذا مستقيمة. ولا يشبه هذا البيع. وكذلك لو كانت الكفالة (١) حالة (٢) فأخره إلى شيء من هذه الآجال. وكذلك إلى العطاء. وكذلك إلى الرزق. وإذا كفل الرجل بمال إلى أجل وكان أصله قرضاً (٣) فهو جائز، وهو على الكفيل إلى أجله، وهو على الذي عليه الأصل حال. وإنما كان على الكفيل إلى أجله مِن قِبَل أنه ليس بقرض عليه. وكذلك كل قرض دراهم أو دنانير أو حنطة أو شعير أو زيت أو سمن أو شيء مما يكال أو يوزن. وكذلك الغصب والسلم وكل دين والمهر. وكذلك وديعة أكلها صاحبها أو جحدها فضمنها. وكذلك البضاعة والمضاربة. وإذا كفل رجل بمال إلى أجل عن رجل ثم كفل به عن الكفيل كفيل آخر إلى أجل فحل المال فأخر الطالب الذي عليه الأصل سنة مستقبلة فهو جائز. وهذا الأجل لهم كلهم. ألا ترى أنه لو أبرأ (٤) منها الذي عليه الأصل برئوا (٥) جميعاً. ولو أنه لم يبرئ (٦) الذي عليه الأصل ولم يؤخره ولكنه أخر الكفيل الأول سنة مستقبلة فإنه تأخير عنه وعن الكفيل الآخر، ولا يكون تأخيراً عن الذي عليه الأصل. ولو أن الكفيل الآخر عجل المال قبل أجله أو مات قبل الأجل فحل عليه وأخذ (٧) ماله فإنه لا يرجع به على الكفيل الأول حتى حل (٨) الأجل. ولو كفل رجل عن رجل بألف درهم إلى سنة، ثم إن الكفيل باع الطالب بها عبداً قبل الأجل، وقبض العبد، ثم استحق العبد، فإن المال على الكفيل إلى أجله. فإن لم يستحق ولكن المشتري رده بعيب، فإن رده

стр. 5879

بقضاء قاض (١) فالمال إلى أجله، وإن رده بغير قضاء قاض فالمال حال على الكفيل إن لم يبين أجلاً ولا غيره. ولو لم يبعه عبداً ولكن قضاه ألف درهم وعجلها له فوجدها سَتُّوقَة (٢) فردها فإن المال عليه إلى أجله. وإن كانت زُيُوفاً (٣) فردها وقبلها بقضاء قاض أو غير قضاء قاض (٤) فإنه يرجع عليه بالمال إلى أجله. فإن كان أعطاه المال على أنها زيوف (٥) فهي جائزة عليه. ولو أن الكفيل أحاله بالمال على رجل إلى الأجل أو حالاً (٦)، فمات المحتال عليه ولم يترك وفاء، فإنه يرجع بحميع المال على الكفيل إلى الأجل. ولو أن رجلين كفلا عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما كفيل ضامن على أن المال على أحدهما إلى سنة وعلى الآخر إلى سنتين (٧) فهو جائز على الشرط. فإن حل المال على صاحب السنة فأداه فإنه يرجع على الذي عليه الأصل بالمال كله، ولا يرجع على صاحب السنتين (٨) بشيء مما أدى حتى يحل وتمضي السنتان. فإن مضى رجع عليه بنصف المال، ثم يتبعان جميعاً الذي عليه الأصل بالمال. ولو أن الذي عليه الأصل باع الطالب عبداً بذلك وقبض (٩) العبد برئ الكفيل من الكفالة. فإن رد الطالب العبد بعيب فقبله المطلوب بغير قضاء قاض فإن المال على الذي عليه الأصل، ولا يكون على الكفيل شيء. وإن رده بقضاء قاض رجع بالمال عليهما جميعاً. وكذلك إن استحق العبد فإنه

стр. 5880

يرجع بالمال على (١) الذي عليه الأصل والكفيل جميعاً. … باب الحوالة إلى أجل وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم من ثمن بيع إلى سنة فأحاله بها على رجل إلى سنة فهو جائز، وهي على المحتال بها عليه إلى الأجل. فإن مات الذي عليه الأصل قبل الأجل لم يحل على المحتال عليه إلى سنة. فإن مات المحتال عليه قبل الأجل (٢) والذي عليه الأصل حي فإن المال يحل على الميت المحتال عليه. فإن لم يكن له وفاء رجع المال على الذي عليه الأصل إلى أجله. ولو كان المال حالاً على الذي عليه الأصل من قرض أو بيع أو غصب فأحاله بها على رجل إلى سنة فهو جائز، وهو عليه إلى سنة وإن كان قرضاً، مِن قِبَل أنه (٣) ليس بقرض على المحتال عليه. فإن مات المحتال عليه (٤) قبل الأجل حل عليه المال. فإن لم يترك وفاء رجع بالمال على الذي عليه الأصل حالاً مِن قِبَل أنه كان عليه حالاً، فيرجع به عليه كذلك. وإن كان الدين حنطة أو شيئاً مما يكال أو شيئاً مما يوزن أو ثياباً سَلَماَ أو شيئاً مما يجوز فيه السلم فهو في ذلك كله سواء. وكذلك المهر. وإن كان الأصل على والد أو ولد أو أخ أو عم أو خال أو أخت أو عمة أو خالة أو لامرأة على رجل أو لرجل على امرأة أو لمكاتب (٥) أو عبد

стр. 5881

تاجر على رجل أو لرجل على مكاتب أو عبد تاجر فهو في ذلك كله سواء. [و] إذا كان لرجل على رجل ألف درهم قرضاً حالة، وللمطلوب على آخر ألف درهم قرضاً، فأحال المطلوب الطالب بالألف التي للمطلوب على الآخر إلى سنة، فصالحه (١)، فهو جائز، وهي له إلى سنة؛ لأنها له على الكفيل بحوالة، ولا يستطيع الذي أحاله أن يأخذ المحتال عليه بشيء من ماله. ولو أبرأه منه لم يبرأ (٢). ولو وهب له لم يجز؛ لأنه قد أحال به عليه. ولو مات الأول وعليه دين قبل أن يقبض المحتال المال كان بينه وبين الغرماء. ولو أحال رجل على رجل (٣) بألف درهم إلى سنة من دين له، ثم إن المحتال عليه جعلها حالة وترك الأجل، كان ذلك جائزاً، وكانت حالة. ولو أداها لم يرجع بها على الذي كان أحال عليه بها حتى يمضي الأجل. ولو كان المال ديناً (٤) للمحيل على المحتال عليه ثم إن المحيل قضى المال من عنده كان له أن يرجع بماله على المحتال عليه، مِن قِبَل أن الأصل عليه وليس هذا بتطوع منه. ولو قضى عنه غيره كان متطوعاً، وكان المال الذي عليه له. ولو أن رجلاً أحال رجلاً على رجل بمال إلى العطاء (٥) أو إلى الدِّيَاس أو إلى الجزَاز أو إلى الحصاد أو إلى صوم النصارى أو إلى فطرهم أو إلى المهرجان أَو إلى النيروز كان ذلك جائزاً، ولا يشبه هذا البيع. ولو أن رجلاً احتال بمال (٦) لابنه وهو صغير في عياله على رجل إلى أجل لم يجز ذلك. وكذلك الوصي. وكذلك الوكيل إذا لم يفوض الموكل إليه ذلك.

стр. 5882

فإذا احتال رجل على رجل بمال إلى أجل، ثم إن المحتال عليه أحاله على آخر إلى أجل مثل ذلك أو أكثر أو أقل، لم يكن له أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال حتى يقبض الطالب ماله، والحوالة الثانية جائزة إلى الأجل. وإذا احتال رجل على رجل بمال إلى أجل، ثم إن المحتال عليه مات وترك وفاء، وعليه دين، فكان في طلب الغرماء وقسمته تأخير بعد الأجل، لم يكن للطالب أن يرجع على الذي عليه الأصل حتى ينظر إلى ما يصير إليه أمره. … باب الرجل يأمر الرجل بالضمان مما لا يجب على الآمر وإذا أمر الرجل رجلاً أن يضمن لرجل ألف درهم، وليس بخليط له، فضمنها له وأشهد بها عليه، فإنها لازمة للكفيل، يأخذه بها الطالب. فإن أداها الكفيل إلى الطالب لم يرجع بها على الآمر؛ لأنه لم يأمره أن يضمن عنه، ولم يشترط الكفيل عليه الضمان. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف الأول. ثم رجع أَبو يوسف فقال: يرجع بها على الذي أمره. ولو أن الكفيل أراد أن لا يعطي الطالب من المال شيئاً لم يكن له ذلك. فإن قال الكفيل: إني لم أضمن لك مالاً على أحد ولا ديناً كان لك على أحد، وإنما ضمنت لك ما لم يكن علي ولا على غيري، فإن الطالب لا يكلف شيئاً، ولا يطلب منه تفسير وجه هذا المال من أين كان وكيف كان. إذا أقر له الكفيل بالضمان أو قامت للطالب بينة على الضمان أخذ الكفيل بذلك. والكفيل (١) [هو] الذي (٢) ضيع حقه وكفل بما لا يستطيع أن يرجع به على أحد.

стр. 5883

وكذلك لو قال رجل لآخر: اكفل لفلان بألف درهم، ففعل، أو قال: يحتال عليك فلان بألف درهم، وأشهد له الآخر أنه قد احتال عليه بألف درهم، أو كفل له بألف درهم، فهذا باب واحد، والمال لازم للكفيل دون الآمر. ولو كان الآمر عبداً أو مكاتباً أو صبياً أو ذمياً أو أم ولد أو مدبرة أو حربياً مستأمناً أو مرتداً (١) أو عبداً قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته كانت الكفالة جائزة على الكفيل، ولا يتبع الآمر بشيء (٢). ولو كان الآمر امرأة أو رجلاً مصاباً أو صحيحاً كان سواء. فإن كان المأمور عبداً أو مكاتباً لم يجز ذلك عليه حتى يعتق. وكذلك المدبرة وأم الولد والعبد التاجر والمحجور عليه سواء في ذلك. وإذا كان المأمور صبياً لم يجز عليه الضمان وإن كان تاجراً. وإن كان المأمور ذمياً أو حربياً مستأمناً أو امرأة أو رجلاً فالضمان عليه جائز، ولا يرجع على الآمر بشيء. وإن كان المأمور مرتداً فضمن في حال الردة فإن أسلم فضمانه جائز عليه. وإن قتل (٣) على ردته فضمانه باطل. هذا قول أبي حنيفة. فإن لحق بالدار فضمانه باطل. وإن رجع مسلماً أخذ بالضمان. وقال أَبو يوسف ومحمد: ضمانه جائز على كل حال. … باب الرجل يأمر الرجل بالضمان الذي يرجع عليه وإذا أمر رجل رجلاً فقال: اضمن لفلان ألف درهم (٤) له علي، أو قال: اضمن لفلان ألف درهم علي، أو قال: احْتَلْ (٥) فلاناً عليك بألف درهم له علي، أو قال: اضمن لفلان ألف درهم على أنها لك علي،

стр. 5884

أو على أني لها ضامن، أو على أني بها كفيل، أو على أني أؤديها عنه، أو على أني أؤديها إليك، فضمن له على ذلك، فهو جائز، ويرجع الكفيل إذا أدى بالمال على الآمر. وهذا كله باب واحد. وإذا أمر رجل رجلاً خليطاً له أن يضمن لفلان ألف درهم، فضمنها له، والآمر مقر بأن الألف عليه، فإن كان الكفيل أدى المال (١) رجع به على الآمر. أستحسن ذلك في الخليط. [والخليط] (٢) عندي (٣) الذي يأخذ منه الرجل ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف: الخليط وغيره سواء، يرجع به. وإذا أمر رجل ابنه وهو في عياله وهو كبير فقال: اضمن لفلان ألف درهم، والأب مقر بالألف لفلان، فضمنها له الابن وأداها إلى الرجل، فإنه يرجع بها على الأب. وكذلك الأجير والشريك شركة عنان والزوجة. وكل من كان في عياله فإنه عندي بمنزلة الخليط. فإن أمر الابن (٤) أباه والابن كبير في عيال أبيه (٥) أو أمرت المرأة زوجها فهو مثل ذلك أيضاً. … باب الرجل يأمر الرجل بضمان مال يكون الآمر أحق به وإذا أحال رجل على رجل بألف درهم كانت للآمر (٦) المحيل على المحتال عليه فأداها، فقال الآمر: المال لي، وقال (٧) المحتال بها: بل هي لي، فالقول قول الآمر مع يمينه، والمحتال بها وكيل (٨) له فيها. وكذلك لو قال له: اضمن له ألفي التي لي عليك، أو اكفل له بألفي التي لي عليك،

стр. 5885

ففعل وأداها إليه فإنها للآمر، والمحتال وكيل للآمر (١). ولو أن رجلاً أتى خليطاً له فقال: اضمن لفلان ألف درهم، فضمنها له عنه وأداها إليه كان للآمر أن يأخذها من (٢) المكفول له، والمكفول له وكيل الآمر (٣)، وليس للكفيل أن يمتنع (٤) من (٥) دفعها إلى المكفول له إلا أن يحضر الطالب الآمر. فإن حضر فادعى أن المال له على المأمور كلف البينة على ذلك. وإلا حلف المأمور وبرئ منها. ولو كان المأمور ليس بخليط للآمر (٦) كان الضمان جائزاً، وكان المال للمكفول له، ولا يكون للآمر. ولو كان الكفيل خليطاً للمكفول له لم يرجع على الآمر بشيء. … باب كفالة القاضي في دعوى المال وإذا تقدم الرجلان إلى القاضي وأحدهما يدعي قبل صاحبه مالاً ينكره، فسأل (٧) القاضي أن يأخذ له منه كفيلاً بنفسه، فإن القاضي ينبغي له أن يسأل الطالب هل له بينة على حقه. فإن قال: نعم، سأله: أحُضُور هم أو غُيَّب. فإن قال: هم حضور، أمر المطلوب أن يعطيه كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام. هذا قول أبي حنيفة ومحمد. فإن قال: بينتي غُيَّب، لم يأخذ له منه كفيلاً. وإذا أقام (٨) عليه شاهداً واحداً، وقال: الآخر حاضر، فإنه يأخذ له منه كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام. وإن قال: شاهدي الآخر غائب، لم يأخذ له منه (٩) كفيلاً.
следующие страницы →