← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

تاجر على رجل أو لرجل على مكاتب أو عبد تاجر فهو في ذلك كله سواء. [و] إذا كان لرجل على رجل ألف درهم قرضاً حالة، وللمطلوب على آخر ألف درهم قرضاً، فأحال المطلوب الطالب بالألف التي للمطلوب على الآخر إلى سنة، فصالحه (١)، فهو جائز، وهي له إلى سنة؛ لأنها له على الكفيل بحوالة، ولا يستطيع الذي أحاله أن يأخذ المحتال عليه بشيء من ماله. ولو أبرأه منه لم يبرأ (٢). ولو وهب له لم يجز؛ لأنه قد أحال به عليه. ولو مات الأول وعليه دين قبل أن يقبض المحتال المال كان بينه وبين الغرماء. ولو أحال رجل على رجل (٣) بألف درهم إلى سنة من دين له، ثم إن المحتال عليه جعلها حالة وترك الأجل، كان ذلك جائزاً، وكانت حالة. ولو أداها لم يرجع بها على الذي كان أحال عليه بها حتى يمضي الأجل. ولو كان المال ديناً (٤) للمحيل على المحتال عليه ثم إن المحيل قضى المال من عنده كان له أن يرجع بماله على المحتال عليه، مِن قِبَل أن الأصل عليه وليس هذا بتطوع منه. ولو قضى عنه غيره كان متطوعاً، وكان المال الذي عليه له. ولو أن رجلاً أحال رجلاً على رجل بمال إلى العطاء (٥) أو إلى الدِّيَاس أو إلى الجزَاز أو إلى الحصاد أو إلى صوم النصارى أو إلى فطرهم أو إلى المهرجان أَو إلى النيروز كان ذلك جائزاً، ولا يشبه هذا البيع. ولو أن رجلاً احتال بمال (٦) لابنه وهو صغير في عياله على رجل إلى أجل لم يجز ذلك. وكذلك الوصي. وكذلك الوكيل إذا لم يفوض الموكل إليه ذلك.

стр. 5882

فإذا احتال رجل على رجل بمال إلى أجل، ثم إن المحتال عليه أحاله على آخر إلى أجل مثل ذلك أو أكثر أو أقل، لم يكن له أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال حتى يقبض الطالب ماله، والحوالة الثانية جائزة إلى الأجل. وإذا احتال رجل على رجل بمال إلى أجل، ثم إن المحتال عليه مات وترك وفاء، وعليه دين، فكان في طلب الغرماء وقسمته تأخير بعد الأجل، لم يكن للطالب أن يرجع على الذي عليه الأصل حتى ينظر إلى ما يصير إليه أمره. … باب الرجل يأمر الرجل بالضمان مما لا يجب على الآمر وإذا أمر الرجل رجلاً أن يضمن لرجل ألف درهم، وليس بخليط له، فضمنها له وأشهد بها عليه، فإنها لازمة للكفيل، يأخذه بها الطالب. فإن أداها الكفيل إلى الطالب لم يرجع بها على الآمر؛ لأنه لم يأمره أن يضمن عنه، ولم يشترط الكفيل عليه الضمان. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف الأول. ثم رجع أَبو يوسف فقال: يرجع بها على الذي أمره. ولو أن الكفيل أراد أن لا يعطي الطالب من المال شيئاً لم يكن له ذلك. فإن قال الكفيل: إني لم أضمن لك مالاً على أحد ولا ديناً كان لك على أحد، وإنما ضمنت لك ما لم يكن علي ولا على غيري، فإن الطالب لا يكلف شيئاً، ولا يطلب منه تفسير وجه هذا المال من أين كان وكيف كان. إذا أقر له الكفيل بالضمان أو قامت للطالب بينة على الضمان أخذ الكفيل بذلك. والكفيل (١) [هو] الذي (٢) ضيع حقه وكفل بما لا يستطيع أن يرجع به على أحد.

стр. 5883

وكذلك لو قال رجل لآخر: اكفل لفلان بألف درهم، ففعل، أو قال: يحتال عليك فلان بألف درهم، وأشهد له الآخر أنه قد احتال عليه بألف درهم، أو كفل له بألف درهم، فهذا باب واحد، والمال لازم للكفيل دون الآمر. ولو كان الآمر عبداً أو مكاتباً أو صبياً أو ذمياً أو أم ولد أو مدبرة أو حربياً مستأمناً أو مرتداً (١) أو عبداً قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته كانت الكفالة جائزة على الكفيل، ولا يتبع الآمر بشيء (٢). ولو كان الآمر امرأة أو رجلاً مصاباً أو صحيحاً كان سواء. فإن كان المأمور عبداً أو مكاتباً لم يجز ذلك عليه حتى يعتق. وكذلك المدبرة وأم الولد والعبد التاجر والمحجور عليه سواء في ذلك. وإذا كان المأمور صبياً لم يجز عليه الضمان وإن كان تاجراً. وإن كان المأمور ذمياً أو حربياً مستأمناً أو امرأة أو رجلاً فالضمان عليه جائز، ولا يرجع على الآمر بشيء. وإن كان المأمور مرتداً فضمن في حال الردة فإن أسلم فضمانه جائز عليه. وإن قتل (٣) على ردته فضمانه باطل. هذا قول أبي حنيفة. فإن لحق بالدار فضمانه باطل. وإن رجع مسلماً أخذ بالضمان. وقال أَبو يوسف ومحمد: ضمانه جائز على كل حال. … باب الرجل يأمر الرجل بالضمان الذي يرجع عليه وإذا أمر رجل رجلاً فقال: اضمن لفلان ألف درهم (٤) له علي، أو قال: اضمن لفلان ألف درهم علي، أو قال: احْتَلْ (٥) فلاناً عليك بألف درهم له علي، أو قال: اضمن لفلان ألف درهم على أنها لك علي،

стр. 5884

أو على أني لها ضامن، أو على أني بها كفيل، أو على أني أؤديها عنه، أو على أني أؤديها إليك، فضمن له على ذلك، فهو جائز، ويرجع الكفيل إذا أدى بالمال على الآمر. وهذا كله باب واحد. وإذا أمر رجل رجلاً خليطاً له أن يضمن لفلان ألف درهم، فضمنها له، والآمر مقر بأن الألف عليه، فإن كان الكفيل أدى المال (١) رجع به على الآمر. أستحسن ذلك في الخليط. [والخليط] (٢) عندي (٣) الذي يأخذ منه الرجل ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف: الخليط وغيره سواء، يرجع به. وإذا أمر رجل ابنه وهو في عياله وهو كبير فقال: اضمن لفلان ألف درهم، والأب مقر بالألف لفلان، فضمنها له الابن وأداها إلى الرجل، فإنه يرجع بها على الأب. وكذلك الأجير والشريك شركة عنان والزوجة. وكل من كان في عياله فإنه عندي بمنزلة الخليط. فإن أمر الابن (٤) أباه والابن كبير في عيال أبيه (٥) أو أمرت المرأة زوجها فهو مثل ذلك أيضاً. … باب الرجل يأمر الرجل بضمان مال يكون الآمر أحق به وإذا أحال رجل على رجل بألف درهم كانت للآمر (٦) المحيل على المحتال عليه فأداها، فقال الآمر: المال لي، وقال (٧) المحتال بها: بل هي لي، فالقول قول الآمر مع يمينه، والمحتال بها وكيل (٨) له فيها. وكذلك لو قال له: اضمن له ألفي التي لي عليك، أو اكفل له بألفي التي لي عليك،

стр. 5885

ففعل وأداها إليه فإنها للآمر، والمحتال وكيل للآمر (١). ولو أن رجلاً أتى خليطاً له فقال: اضمن لفلان ألف درهم، فضمنها له عنه وأداها إليه كان للآمر أن يأخذها من (٢) المكفول له، والمكفول له وكيل الآمر (٣)، وليس للكفيل أن يمتنع (٤) من (٥) دفعها إلى المكفول له إلا أن يحضر الطالب الآمر. فإن حضر فادعى أن المال له على المأمور كلف البينة على ذلك. وإلا حلف المأمور وبرئ منها. ولو كان المأمور ليس بخليط للآمر (٦) كان الضمان جائزاً، وكان المال للمكفول له، ولا يكون للآمر. ولو كان الكفيل خليطاً للمكفول له لم يرجع على الآمر بشيء. … باب كفالة القاضي في دعوى المال وإذا تقدم الرجلان إلى القاضي وأحدهما يدعي قبل صاحبه مالاً ينكره، فسأل (٧) القاضي أن يأخذ له منه كفيلاً بنفسه، فإن القاضي ينبغي له أن يسأل الطالب هل له بينة على حقه. فإن قال: نعم، سأله: أحُضُور هم أو غُيَّب. فإن قال: هم حضور، أمر المطلوب أن يعطيه كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام. هذا قول أبي حنيفة ومحمد. فإن قال: بينتي غُيَّب، لم يأخذ له منه كفيلاً. وإذا أقام (٨) عليه شاهداً واحداً، وقال: الآخر حاضر، فإنه يأخذ له منه كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام. وإن قال: شاهدي الآخر غائب، لم يأخذ له منه (٩) كفيلاً.

стр. 5886

وإن قال: ليس لي بينة وأنا أريوإن أستحلفه فخذ لي منه كفيلاً حتى أستحلفه (١)، فإنه لا يأخذ له منه كفيلاً، ولكنه يستحلفه مكانه. فإن قال الطالب: بينتي حاضرة فخذ لي منه كفيلاً، فقال المطلوب: ليس لي كفيل، فإنه يأمر الطالب أن يلزمه إن أحب حتى يحضر شهوده. وإن أحب أن يستحلفه فعل. ولا ينبغي أن يسجنه (٢) له. وكل دعوى يدعيها (٣) الرجل قبل صاحبه من دراهم أو دنانير أو حنطة أو شعير أو سمن أو زيت أو شيء مما يكال أو يوزن دين أو شيء بعينه أو شيء (٤) من الحيوان إن ادعاه بعينه أو دعوى في دار ادعاه (٥)، وقال: شهودي حاضرة، فإنه يؤخذ له منه كفيل (٦) ثلاثة أيام. وإن قال الطالب: خذ لي كفيلاً بالعبد الذي ادعيت أو بالدابة بعينها، فإنه يأخذ له كفيلاً بها أيضاً. وإن كفل واحد بها وبالمطلوب (٧) فهو جائز لا يكلف غير ذلك. وإن كان الكفيل ليس بتاجر ولا يعرف فأراد الطالب كفيلاً تاجراً أو كفيلاً معروفاً ثقة وأراد (٨) الطالب أن يكون كفيلاً بنفسه وكيلاً في خصومته فإن القاضي يأمر المطلوب أن يعطيه ذلك ثلاثة أيام. فإن أراد الطالب أن يكون ضامناً لما قضي له به عليه فإن القاضي لا يجبر المطلوب على ذلك. ولا يشبه الدين في هذا الشيء القائم بعينه من الحيوان، لأن الحيوان لا بد أن يحضره القاضي حتى يشهد عليه الشهود. وإذا أعطاه كفيلاً بنفسه إلى ثلاثة أيام فتغيب (٩) الطالب فإن الكفيل على كفالته حتى يدفع صاحبه ويبرأ منه. وإن بعث القاضي مع الطالب رسولاً فأخذ له كفيلاً (١٠) فكفل الكفيل به للطالب فهو جائز. وكذلك لو أرسل القاضي إلى الكفيل حتى يكفل للطالب عنده ويكتب ذلك في ديوانه فهو جائز.

стр. 5887

وإذا دفعه الكفيل إلى الطالب فهو بريء (١)، لأن الكفالة كانت له. وإن كانت الكفالة للقاضي ولرسوله لم يبرأ الكفيل بدفعه إلى الطالب حتى يدفعه إلى القاضي أو إلى رسوله الذي كفل به له. والرجل والمرأة والزوج والزوجة والأخوان (٢) والأب والأم والولد وكذلك كل ذي رحم محرم في جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب سواء. وكذلك أهل الذمة والمكاتب والعبد التاجر والصبي التاجر مطلوباً (٣) كان أو طالباً (٤) فهو في جميع ذلك سواء. وكذلك المستأمن من أهل الحرب والمرتد من أهل الإسلام والعبد قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته وأم الولد والمدبر إذا كانوا تجاراً والعبد الذي (٥) يؤدي الغلة. وإذا (٦) ادعى رجل قبل رجل وديعة أو غصباً أو قرضاً أو سلماً أو مالاً من أجر دابة أو داراً (٧)، أو امرأة ادعت مهراً أو ثوباً أعارته أو دابة، فقدمه إلى القاضي، فأنكر ذلك، فسأل الطالب القاضي أن يأخذ له كفيلاً بنفسه، وذكر أن بينته حاضرة، فإنه يؤخذ له منه كفيل (٨) ثلاثة أيام. فإن أحضر شهوده أخذ بحقه، وإلا أبرأ الكفيل. وإن قدم رجل مكاتبه إلى القاضي في مكاتبته (٩) فادعى المكاتب أجلاً وصدقه المولى وقال المولى: قد مضى، وقال المكاتب: لم يمض، فقال المولى: عندي بينة حاضرة فخذ لي منه كفيلاً بنفسه، فإنه لا يأخذ له منه كفيلاً بنفسه، لأنه عبده. وكذلك الرجل يدعي قِبَلَ عبده التاجر دعوى وعليه دين أو ليس عليه دين. وكذلك لو ادعى قِبَلَ مكاتبه ديناً غير المكاتبة. فإنه لا يأخذ من أحد من هؤلاء كفيلاً بنفسه، لأنه عبده. ولو ادعى المكاتب قِبَلَ مولاه دعوى فإنه يؤخذ للمكاتب

стр. 5888

كفيل (١) من المولى بنفسه. وكذلك العبد التاجر يدعي قِبَلَ مولاه دعوى. فإن كان على العبد دين فإنه يؤخذ له كفيل (٢) من مولاه. فإن لم يكن عليه دين (٣) لم يؤخذ له كفيل (٤) من مولاه، لأنه لا حق له على مولاه إذا لم يكن عليه دين. وإذا ادعى الرجل عبداً أنه عبده، وقال العبد: أنا حر، وقال المولى: عندي بينة حضور، فإنه يؤخذ له منه كفيل. وكذلك الرجل يدعي المرأة، أو المرأة تدعي (٥) الزوج. وكذلك المرأة تدعي الطلاق قبل زوجها أو الخلع أو المبارأة (٦). وكذلك المملوك يدعي قبل مولاه عتقاً. وكذلك المكاتب يدعي قبل مولاه أداء المكاتبة والعتق. وكذلك الذمي يدعي قبل المسلم أنه أهراق له خمراً أو قتل (٧) له خنازير (٨). فكل هؤلاء يؤخذ لهم كفيل (٩) بالنفس إذا ادعى أن له بينة حضوراً (١٠). وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوى، والمدعى عليه محبوس في حق له حل، فأراد الطالب المدعي أن يخرجه القاضي من السجن حتى يخاصمه، فقال الذي حبسه: خذ لي منه كفيلاً بنفسه وبما عليه، فإنه يخرجه له ويخاصمه وهو معه حتى يرده إلى السجن، ولا يأخذ له منه كفيلاً بنفسه، لأنه في ثقة وهو محبوس. وقال أَبو يوسف ومحمد في الكفالة بالنفس: لا أجعل لها أجلاً، أجعلها مبهمة على قدر وصوله إلى القاضي إذا أخذ اسماً. وإذا كانت الدعوى شيئاً بعينه فخفت أن يغيبها المطلوب، وكان غير ثقة، وضعتها على

стр. 5889

يدي عدل، ولم أجعل لذلك وقتاً، وجعلتها بمنزلة الكفالة، لأني أخاف أن يغيبها. ولا تستقيم شهادة الشهود إلا عليها بعينها. كثير من الشهود إذا تغيب عنهم الشيء لم يعرفوه ولو شهدوا عليه. وإن كان مما تعرف (١) الشهود أو مما لا يغيب لم أضعه على يدي عدل، وكفلته كما كفلت صاحبه، ما خلا العقار، فإنه ليس فيه كفالة، ولا يوضع على يدي عدل حتى تقوم (٢) بينة. فإذا قامت بينة وكانت (٣) أرضاً فيها نخل فيها تمر وشجر فيه ثمر (٤) فلا بد من أن يوضع هذا على يدي عدل إذا خيف المطلوب على استهلاكه. … باب الشهادة في الدين وإذا ادعى رجل (٥) على رجل ألف درهم، وقدمه إلى الحاكم، فادعى عليه، وقال المدعي للحاكم: سل هذا الرجل أيقر بمالي أو ينكره (٦)، فإن الحاكم يسأله عن ذلك. فإن أنكر دعا (٧) المدعي بالبينة. وإن لم يقر ولم ينكر دعا الطالب بالبينة (٨). ولا ينبغي للحاكم أن يحبس المطلوب حتى يقر أو ينكر، ولا يجبره على ذلك. وإن قال المطلوب للحاكم: سل الطالب من أي وجه يدعي (٩) علي هذا المال، فإنه قد كان بيني وبينه خلطة، حتى أعرف ما يريد، فأقر بذلك أو أنكر، فإن الحاكم يسأل الطالب عن ذلك. فإن أخبره قبل ذلك منه. وإن أَبى أن يخبره أو قال: لا أذكر وجهه، لم يجبره على ذلك ولم يحبسه ودعاه بالبينة على ماله. ويسأل القاضي المدعى قِبَلَه: ما لفلان هذا قِبَلَك

стр. 5890

هذا الحق ولا شيء منه؟ فإن حلف دعى المدعي بشهوده. وإن نكل عن اليمين قضى عليه. وشهادة الرجلين على الدين جائزة. وكذلك رجل وامرأتان (١). وكذلك شهادة اثنين على شهادة اثنين. وإن شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم، فقال أحدهما: هي بِيض، وقال الآخر: هي سُود وبِيض (٢)، صرف على السود. فإن ادعى الطالب البيض قضيت له بالسود. وإن ادعى المالين جميعاً قضيت له بالسود، لأنه أَوْكَس (٣) المالين. وإن ادعى السود أبطلت شهادة شاهده على البيض، لأنه أكذبه، ولم أقض له بالسود حتى يحضر شاهداً آخر. وكذا لو شهدا له بكُرّ حنطة، فقال أحدهما: جيد، وقال الآخر: رديء، وادعى الطالب الجيد، فإني (٤) أقضي له بالرديء. ولو ادعى الرديء أبطلت شهادة الشاهد بالجيد، لأنه أكذبه. وكذلك كل ما يكال إذا كان من صنف واحد. وكذلك كل ما يوزن إذا كان من صنف واحد. وإن اختلف الشاهدان، فشهد أحدهما بكر حنطة، والآخر بكر شعير، فإن ادعاهما الطالب جميعاً لم أقض له بشيء منهما حتى يجيء مع كل شاهد شاهد (٥) يشهد (٦) على مثل شهادته. وكذلك إن ادعى أحدهما دون الآخر سألته شاهداً آخر على مثل ما ادعى، وأبطلت شهادة الآخر الذي لم يدعها الطالب. وكذلك كل نوعين مما يكال أو يوزن أو يعد أو يذرع اختلف فيه الشاهدان فهذا مثل ذلك. وقال أَبو حنيفة: إذا شهد شاهدان فشهد أحدهما على مائة والآخر على مائتين (٧)، والطالب يدعي مائتين، لم تجز شهادتهما؛ لأنهما قد اختلفا.

стр. 5891

وقال أَبو حنيفة: لو ادعى الطالب مائة وخمسين، وشهد على ذلك شاهد، وشهد آخر على مائة، أجزت شهادتهما على مائة؛ لأن كل واحد منهما قد تكلم بالمائة وزاد الآخر خمسين. وقال: لو كان الطالب ادعى مائة أبطلت شهادة شاهده بالمائة والخمسين؛ لأنه قد أكذبه. وقال أَبو حنيفة: إذا شهد شاهد بعشرة وشهد آخر بخمسة عشر والطالب يدعي خمسة عشر أبطلت ذلك إلا أن يأتي بشاهد آخر على خمسة عشر. وقال أَبو يوسف ومحمد: هو جائز، وأخذ المطلوب بعشرة دراهم. أَبو يوسف قال؛ حدثنا مِسْعَر بن (١) كِدَام عن عمرو بن أبي بكر بن عتبة عن شريح أنه شهد عنده شاهدان أحدهما بسبعمائة والآخر بثمانمائة، فقضى شريح بالأقل (٢). الحسن بن عمارة (٣) عن الحكم عن شريح وإبراهيم بمثل ذلك. إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن أبي الحسن بمثل ذلك (٤). وقال أَبو حنيفة: إذا شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم، فشهد أحدهما أنه أقر أن لفلان عليه ألف درهم قرضاً، وشهد الآخر بمثل ذلك، إلا أنهما اختلفا في الأيام والشهور والبلدان، فقال هذا: أشهدني في يوم كذا، وقال هذا: أشهدني في يوم كذا، وقال هذا: في بلد، وقال هذا: في بلد آخر، وقال هذا: في شهر، وقال هذا: في شهر آخر، وقال هذا: في سنة (٥)، وقال هذا: في سنة أخرى، فهذا جائزة لأنه إقرار. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. وإذا شهد شاهد على شهادة شاهد في الدين فإنه لا يجوز. وكذلك شهادة؛ النساء وحدهن لا تجوز. وكذلك شهادة الأعمى في الدين إن عمي قبل أن يشهد أو بعدما شهد فإنه لا يجوز. ولا تجوز شهادة المحدود في

стр. 5892

قذف في الدين ولا في غيره، ولا شهادة العبد والأمة وأم الولد والمدبر والمكاتب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في هذا كله. إلا أن أبا يوسف رجع فقال: شهادة الأعمى فيما شهد جائزة، إذا كانت الشهادة قبل العمى فشهد بها بعد العمى جاز. وقال أَبو حنيفة: إذا كان عبد قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته فإن شهادته في الدين وغيره لا تجوز. وقال أَبو يوسف ومحمد: هي جائزة. ولا تجوز شهادة الوالد لولده ولا لأبيه وأمه ولا لجده ولا لجدته ولا لولد ولده من قبل النساء والرجال ولا لامرأته. ولا تجوز شهادة المرأة لزوجها؛ ولا الشريك المفاوض لشريكه في الدين من تجارتهما، وتجوز في الجناية العمد والحدود والقصاص (١). ولا تجوز شهادة الشريك شركة عنان لشريكه في دين من (٢) تجارتهما. وكذلك الأجير وكذلك كل من يدفع عن نفسه بشهادته (٣) مَغْرَماً أو يجر إليه مَغْنَماً (٤). ولا تجوز شهادة من له في الدين شرك ومن عليه من الدين (٥) شيء. ولا تجوز شهادة الداعر (٦) ولا الفاسق ولا المتهم في شهادته في الدين ولا المخنَّث ولا النائحة ولا المغنية ولا صاحب الحمام الذي يطيرهن. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أَبو حنيفة؛ شهادة أصحاب الأهواء جائزة إذا كانوا غير متهمين في الشهادة. وكذلك قال أَبو يوسف ومحمد. وقال أَبو يوسف ومحمد: إنما

стр. 5893

الأهواء فتيا أفتى بها رجل، فلا ينبغي أن تبطل شهادته (١) إن أخطأ في فتياه (٢). إنما عظم قوم الذنوب حتى جعلوها كفراً فأخطأوا. وهذا منهم فتيا. فلا تبطل شهادتهم بذلك. وشك قوم في الدين فقالوا: لا نقر أنا مؤمنين، فلا تبطل شهادتهم لضعف رأيهم هذا. ألا ترى أن أعظم الذنوب بعد الكفر القتل. ثم دماء أصحاب محمد ﷺ أعظم (٣) الدماء. فقد قتل بعضهم بعضاً. أرأيت لو شهدت عائشة عند علي بن أبي طالب أو شهد عنده سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وقد تخلفوا عنه أما كان يجيز شهادتهم. فأي اختلاف أعظم مما (٤) كان بين هؤلاء. وقال أَبو يوسف: سمعت ابن أبي ليلى يقول: شهادة أهل الأهواء جائزة، إنما دخلوا في الأهواء لشدة المبالغة في الدين، إلا الخَطَّابية (٥)، وهم صنف من الرافضة، فإنه بلغني أن بعضهم يصدق بعضاً بما يدعي ويشهد له به. ولا تجوز شهادة صاحب الخمر الذي يشربها ولا صاحب السُّكْر الذي يُعاقر (٦) النبيذ حتى يسكر. ولا تجوز شهادة المولى لعبده ولا لمكاتبه (٧)، ولا شهادته لعبد أبيه ولا لمكاتب (٨) أبيه ولا مكاتب امرأته ولا عبد امرأته. وكذلك مكاتب أمه وعبد أمه.

стр. 5894

وشهادة الرجل لامرأة أبيه أو امرأة ابنه (١) أو أم امرأته أو ولد امرأته (٢) أو أخت امرأته جائزة. وشهادة الرجل لأخيه ولعمه ولأخته ولخاله ولكل ذي رحم محرم بعد من سمينا جائزة. وشهادة الرجل من الرضاعة لأبيه من الرضاعة ولأخيه من الرضاعة وأخته (٣) جائزة. ومن أجزنا شهادته لإنسان فشهادته لمكاتبه ولرقيقه جائزة، ومن لا تجوز شهادته له فإن شهادته لا تجوز لعبده ولا لمكاتبه. حدثنا أَبو يوسف قال: حدثنا عطاء بن السائب عن محمد بن عبيد الله (٤) الثقفي أنه قال: خاصمت إلى شريح فشهد لي أخي من أمي وأبي. فقال لي خصمي: إنه أخوه. فقال له شريح: هل لك فيما شهد (٥) به من شيء؟ قال: لا. قال: فأقبل على خصمي فقال: ثكلتك أمك، ما يمنعني أن أجيز شهادته (٦). مطرف بن طريف عن الشعبي عن شريح أنه كان لا يجيز شهادة الرجل لأبيه ولا لابنه (٧) ولا لامرأته ولا لعبده ولا العبد لسيده (٨). وإذا ادعى رجل قبل رجل ألف درهم من ثمن عبد باعه إياه وقبضه، وشهد شاهد على إقرار المطلوب المشتري بذلك، فهو جائز. والمعاينة للبيع

стр. 5895

إقرار. وكذلك القرض. ولو ادعى رجل قبل رجل ألفاً وقال: خمسمائة منها ثمن عبد قد قبضه، وخمسمائة ثمن متاع قد قبضه (١)، فشهد أحدهما على خمسمائة ثمن عبد قد قبضه، وشهد الآخر على خمسمائة ثمن متاع قد قبضه، فإنه يجوز من ذلك خمسمائة. ولو شهد شاهدان (٢) لرجل على رجل بألف درهم، وشهد أحدهما أنه قد قضى منها خمسمائة، فأنكر الطالب القبض، فإن شهادتهما بالألف جائزة، وشهادة الواحد عليه بالخمسمائة باطل، وليس هذا بإكذاب له؛ لأنه لم يكذبه فيما شهد له. أرأيت لو لم يشهد أنه قضاه خمسمائة ولكنه شهد أنه أخره سنة وأنكر الطالب ذلك ألم أقض له بالألف. فكذلك الأول. ولو شهد شاهدان لرجل بألف درهم، وقال الطالب: إنما لي عليه خمسمائة، وقد كانت ألفاً، فقبضت منها خمسمائة، ووصل الكلام أو لم يصله، فإن شهادتهما له جائزة بخمسمائة؛ لأنه لم يكذبهما. ولو قال: لم يكن لي (٣) عليه قط إلا خمسمائة، أبطلت شهادتهما؛ لأنه قد أكذبهما (٤). ولو شهدا له بألف من ثمن جارية قد قبضها المشتري، فقال البائع: قد أشهدهما (٥) المشتري بهذه (٦) الشهادة، والذي لي عليه من ثمن متاع، أجزت شهادتهما له، لأنه لم يكذبهما. ولو قال لم يشهدهما بهذا ولكنه أشهدهما أنه من ثمن متاع، أبطلت شهادتهما له. وكذلك الكفالة في هذا الموضع. لو شهدا أنه أقر أنه كفل له بألف عن فلان، وقال الطالب: قد أقر بذلك ولكن الكفالة كانت (٧) عن فلان، كان له أن يأخذه بالمال. ولو قال: لم يقر بهذا إنما أقر أنها كانت عن فلان، لم يكن له أن يأخذه بشيء؛ لأنه قد أكذبهما. ولو أنكر المطلوب أن

стр. 5896

يكون لفلان عليه شيء، فأقام عليه شاهدين بألف درهم، فجاء المطلوب بشاهدين يشهدان بالبراءة منها، وأنه قد دفعها إليه، أجزت ذلك ولم أرد شهوده لإنكاره (١). وإن كان كفيلاً أو محتالاً عليه فهو سواء. ألا ترى أنه لم يكذب شهوده. ولو قال: لم يكن له علي شيء قط، فأقام الآخر عليه بينة بألف درهم، فجاء المطلوب بالبينة على البراءة منها والدفع، قبلت ذلك منه وأبرأته؛ لأنه لم يكذب الشهود بقوله: لم يكن له علي شيء قط ولكني افتديت نفسي من الباطل الذي ادعى علي. ولو قال: لم يكن له علي شيء قط، أو لم أدفع إليه شيئاً (٢)، أو لم (٣) أقض شيئاً، أو لم أعرفه، أو لم أكلمه، أو لم أخالطه، لم أقبل البينة على دفع المال؛ لأن قوله ذلك إكذاب للشهود (٤). وشهادة الرجل والمرأتين على دفع المال جائزة. وكذلك شهادة الشاهدين على شهادة الشاهدين. وكذلك لو قال هذا: أشهدني في يوم، وقال الآخر: أشهدني في يوم غير ذلك. وكذلك البلدان فشهد هذا في بلد أوهذا في بلد،. وكذلك الشهود إذا شهد هذا في شهر وهذا في شهر؛ لأن البراءة إقرار من الطالب، فلا يضر اختلاف الأيام والبلدان والشهور. وكذلك الشهادة على البراءة من كفالة مال أو كفالة بالنفس أو من حوالة فهو في ذلك كله سواء. ولو كان كفلاء (٥) ثلاثة بعضهم على بعض فشهد اثنان على واحد أنه دفع المال الذي عليهم لم تجز شهادتهما، ولم يرجع عليهما بشيء مِن قِبَل أنهما لم يبرآ (٦) من المال. ولو ادعى (٧) ثلاثة رهط على رجل ألف درهم

стр. 5897

فجحدها المدعى عليه (١) وهم شركاء فيها فشهد اثنان منهم على المطلوب فإن شهادتهما لا تجوز؛ لأنهم قد شهدوا بمال هم فيه شركاء. … باب دفع المطلوب وما يصدق فيه وإذا كان لرجل على رجل ثلاثمائة درهم، كل مائة درهم في صك، صك منها قرض، وصك منها كفالة عن رجل، وصك منها كفالة عن آخر، فدفع المطلوب مائة درهم إلى الطالب، وأشهد بها عليه، وأشهد أنها من صك كذا وكذا، فهي من ذلك الصك. وإن لم يشهد بذلك فقال المطلوب: هي من كفالتي عن فلان، وقال الطالب: هي من كفالتك عن فلان آخر، أو قال: هي من القرض (٢)، فإن أبا حنيفة قال: القول في ذلك قول الدافع مع يمينه. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. ولو لم يقل الدافع شيئاً حتى مات (٣) كانت المائة من كل صك ثلثه. وكذلك إن مات الدافع والمدفوع إليه واختلف الورثة فإنها من كل صك ثلثه، إلا أن تقوم (٤) بينة على شيء واحد منها، فيكون من ذلك، أو يتصادق الورثة، أو يكون القابض حياً فيقول شيئاً يصدقه ورثة الدافع. ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم في صك، ثم إن أحدهما كفل عن صاحبه بأمره، ثم أدى خمسمائة مما في الصك، فجعلها من حصة المكفول عنه جاز ذلك. وإن لم يقل ذلك عند الدفع (٥)، وجعلها بعد ذلك من حصة المكفول عنه، فإن القول قوله، ويرجع بها على المكفول عنه. ولو (٦) لم يؤد شيئاً حتى كفل الآخر عنه أيضاً بأمره فصار كل واحد منهما

стр. 5898

كفيلا (١) عن صاحبه، أو كانت (٢) الكفالة على ذلك في أصل الصك في عقدة البيع أو القرض، فأيهما ما قضى شيئاً فهو من حصته خاصة دون حصة صاحبه حتى يوفي حصته. ولا يشبه هذا الأول. وإذا كان الرجلان كل واحد منهما كفيلاً (٣) عن صاحبه بألف درهم من ثمن بيع ابتاعاه جميعاً، فقضى أحدهما الطالب مالاً على أنه من حصة صاحبه، فإنه (٤) لا (٥) يكون من حصة صاحبه، ولا يكون إلا من حصته حتى يؤدي النصف. ولو كانوا ثلاثة بعضهم كفلاء على بعض كان ما أدى أحدهم من حصته إلى الثلث. فإذا جاوز (٦) الثلث فما أدى فهو من حصة صاحبيه (٧)، لا يستطيع أن يجعلها من حصة أحدهما دون الآخر من قبل أن بعضهم كفلاء عن بعض. ولو كانوا مكاتبين ثلاثة بعضهم كفلاء عن بعض فأدى بعضهم طائفة من المكاتبة لم تكن (٨) من حصته خاصة، وكانت من جميع المكاتبة. ولو جعلها من حصته لم يكن له ذلك. ولا يشبه هذا الكفالة بالمال؛ لأن هذا لا يعتق إلا بأداء المال كله. وإذا كان لرجل على رجل دين مائة درهم، وكان له عنده وديعة مائة درهم، فدفع إليه مائة درهم، فقال الطالب: هي وديعة، وقال المطلوب: قد هلكت الوديعة، وهي من الدين الذي لك علي، فالقول قول الدافع مع يمينه. … باب الكفالة في المرض وإذا كفل رجل بمال عن رجل في مرضه الذي مات فيه، فإن كان

стр. 5899

عليه دين يحيط بماله فالكفالة باطل. وإن لم يكن عليه دين فالكفالة جائزة من الثلث. وإن كانت لوارث فإن هذا لا يجوز. وكذلك إن كانت عن وارث؛ لأن في هذا منفعة للوارث. والكفالة بمنزلة الوصية، فلذلك لا تجوز لوارث ولا عن وارث. وإذا كانت لغير وارث فإنها لا تجوز إلا من الثلث. ولو صح المريض وبرأ من ذلك المرض جازت الكفالة بالمال لوارث وعن وارث وعن الغريب وللغريب بأمره وبغير أمره. وإن مات من ذلك المرض وهي بأمر المكفول عنه أو بغير أمره فهو سواء على ما وصفت لك. وإن كفل مريض (١) عن رجل بألف درهم - ولا دين عليه - بأمره، ثم أقر بدين يحيط بماله، فإن الدين الذي أقر به أحق بما ترك من الكفالة، مِن قِبَل أنها معروف. ولو كان له ثلائة آلاف، فكفل بألف درهم لرجل عن رجل بأمره، ثم مات، جاز ذلك، وأخذ من ماله ألف درهم، ويرجع ورثته على الذي أمره بذلك. والكفالة والضمان والحوالة في ذلك كله سواء. وكذلك لو قال: انقد عني فلاناً ألف درهم، ففعل، أو قال: اقض عني فلاناً الألف درهم التي له علي، فهذا كله سواء، وهو باب واحد. وإن كان لوارث أو عن وارث لم يجز بعد أن يموت من ذلك المرض، وللورثة أن يقبضوا (٢) من الغريم ما قبض إذا كان والغريم وارثاً. وإن كان غير وارث والكفالة عن وارث فهو سواء، وللورثة أن يرجعوا بذلك على القابض حتى يُستوفَى منه ما أخذ. وإن كانت (٣) الكفالة لغير وارث أو عن غير وارث وهي جميع مال الميت وقد أداها فإنه يؤخذ من القابض الثلثان (٤) من ذلك، ويُرجَع بذلك على الآمر بالثلث من ذلك. …

стр. 5900

باب موت الكفيل وإذا مات الرجل وقد كَفَلَ (١) بألف درهم عن رجل بأمره في صحة من الكفيل إلى أجل مسمى، فمات الكفيل قبل الأجل، فإن المال يحل على الكفيل، ويؤخذ من ماله، ولا يرجع ورثة الكفيل على الذي عليه الأصل حتى يحل المال. ولو كان المطلوب الذي عليه الأصل هو الذي مات قبل الأجل أخذ المال من ماله، ولا يرجع على الكفيل بشيء قبل الأجل. ولو حل المال عليهما ثم مات الكفيل وعليه دين كثير، فضرب المكفول له مع غرمائه، ودينه ألف، فأصابه خمسمائة من ذلك، ثم مات الذي عليه الأصل وترك ديناً كثيراً عليه، ضرب المكفول له في ماله بخمسمائة درهم الذي بقي له، وضرب وارث الكفيل بخمسمائة درهم الذي أدى، وضرب غرماء الميت بالذي لهم. فما أصاب وارث الكفيل فإنه يقسم بين غرمائه بالحصص، ويضرب فيه المكفول له بما بقي له. ولو أن متفاوضين عليهما ألف درهم ماتا جميعاً وتركا ألف درهم وعلى كل واحد منهما ألف درهم مهر (٢) امرأته، قسم المال بينهما نصفين (٣)، فضرب الطالب في مال أيهما شاء بألف درهم، والمرأة بألف درهم (٤)، ثم تضرب (٥) مع امرأة الآخر بما بقي، وتضرب هي بالذي لها. ولا يرجع ورثة الذي أخذ منه أول مرة في ماله الثاني بشيء، إلا أن يكون أصاب الطالب من ماله أكثر من النصف، فيضربون بالفضل الذي أدى صاحبهم، ويكون لامرأته وللطالب إن بقي له شيء بالحصص. …

стр. 5901

باب ادعاء (١) الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا ييطل المال عن الكفيل أو لا وإذا كفل رجل عن رجل (٢) بألف درهم عن أمره ثم غاب الذي عليه الأصل، فادعى الكفيل أن الألف درهم من ثمن خمر، فإنه ليس بخصم في ذلك. ولو جاء ببينة على إقرار الطالب بذلك لم يصدق بعد أن يكون الطالب يجحد ذلك. ولو أراد استحلاف الطالب على ذلك لم يكن له عليه. وكذلك الضمان. وكذلك الحوالة. وكذلك لو كان كل واحد منهما كفيلاً ضامناً (٣) للمال عن صاحبه؛ لأن الأصل على غير هذا الكفيل، فلا يكون خصماً فيما على غيره. وإن أدى الكفيل المال إلى الطالب وغاب الطالب وحضر المكفول عنه فقال: المال من ثمن خمر، وجاء ببينة لم يكن بينه وبين الكفيل خصومة في ذلك، ويدفع المال إلى الكفيل، ويقال للمكفول عنه: اطلب صاحبك فخاصمه، فأما الكفيل فإنما أدى عنك بأمرك، فعليك أن تخلصه. وقال أَبو حنيفة: لو أقر الطالب عند القاضي أن ماله من ثمن خمر، أو قال: ليس لي على الذي عليه الأصل شيء، أبرأت الكفيل، وأبرأت الذي عليه الأصل. وقال أَبو حنيفة: إن جحد الطالب ذلك وادعى الكفيل لم يكن بينهما خصومة في ذلك. ولو أقر الطالب بذلك فأبرأ (٤) القاضي الكفيل ثم حضر المكفول عنه فأقر أن المال عليه قرض لزمه المال إن صدقه الطالب بذلك، ولا يصدقان على الكفيل. ولو أن رجلاً مسلماً باع رجلاً خمراً بألف درهم، ثم أحال مسلماً

стр. 5902

عليه بها، والمحتال بها يطلب (١) المحيل بألف درهم فجعلها له بذلك، ثم غاب المحيل، وقال المحتال عليه: المال (٢) الذي علي من ثمن خمر، وأقام البينة، فإن أبا حنيفة قال: لا خصومة بين هذا وبين الطالب في ذلك. وكذلك قال أَبو يوسف ومحمد (٣): المال بضمانه، فإذا حضر المحيل خاصمه، فإن أقام عليه بينة بذلك رجع عليه بالمال، ولو لم يؤد (٤) المال حتى يحضر المحيل فخاصمه وجاء بالبينة أنها من ثمن خمر فأُبْطِلُها عنه. فإن كان أحال عليه فإنها تَبْطُلُ عنه، وكذلك الضمان. وإن (٥) كان أحال عليه بألف درهم لم يبرأ منه، ولكنه يؤديها ويرجع بها. وإذا باع رجل رجلاً عبداً بألف درهم، ولرجل آخر محلى البائع ألف درهم، فأحاله على المشتري بالمال الذي باع به العبد، ثم إن العبد استحق، وحضروا جميعاً القاضي، فإن القاضي يبطل الحوالة. وكذلك الكفالة والضمان. ولو كان العبد حراً فأقام على ذلك البينة، فأعتقه القاضي، بطل المال والحوالة والضمان والكفالة. ولو لم يكن حراً ولم يستحق ولكنه وجد به عيباً فرده بقضاء قاض أو بغير (٦) قضاء (٧) قاض، فإن الكفيل لا يبرأ من المال. وكذلك الضمان والحوالة من قبل أن أصل المال كان حقاً ثابتاً. ولا يشبه هذا الحر والعبد المستحق. وإذا باع رجل عبداً من رجل بألف درهم، ثم أحال غريماً له عليه بثمن العبد، ثم مات العبد قبل أن يقبضه المشتري، فاختصموا إلى القاضي، فإنه يلزمه الضمان والحوالة والكفالة، ويرجع بها إذا أداها على البائع. أرأيت لو كان قضاها إياه ثم مات العبد هل كان له أن يرجع فيها. أرأيت لو قضاه بعضها ثم مات العبد وقد بقي النصف هل يبطل ما بقي. فإن كان يبطل فهل

стр. 5903

يرجع بما أعطى. لا يرجع، ولا يبطل ما بقي، ولا يرد ما قبض. فإذا أحال رجل رجلاً على رجل بألف درهم كانت للمحتال على المحيل، وكان مثلها للمحيل على المحتال عليه، فمات المحتال عليه وعليه دين قبل أن يقبض المحتال ما له عليه، فإن الحوالة تبطل. وكذلك الضمان. ويصير المال بين غرماء المحتال (١) عليه جميعاً بالحصص. يضرب فيه المحتال بماله. فإن بقي شيء من هذا رجع به على الذي عليه الأصل. ولا يشبه هذا العبد. هذا لا يبطل من الأصل. إنما يرجع إلى صاحبه لأن عليه ديناً (٢). وذلك يبطل من الأصل. وقد كان يوم كفل واجباً عليه. والكفالة والحوالة والضمان في ذلك كله سواء. والمرأة والرجل وكل ذي رحم محرم في (٣) ذلك كله (٤) سواء. والحر والعبد التاجر والمكاتب وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك كله سواء. … باب الكفالة بما لك على فلان فإذا قال الرجل لرجل (٥): ما وجب لك على فلان فهو إلي، ورضي الطالب بذلك، فقال المطلوب: لك علي ألف درهم، وقال الطالب: بل لي عليك ألفان (٦)، وقال الكفيل: ما لك عليه شيء، فإن القول قول المطلوب، وعلى الكفيل ألف درهم. وكذلك لو قال: ما أقر لك به من شيء فهو علي، أو ما ذاب (٧) لك عليه فهو علي، أو ما قضي لك به عليه فهو علي، فما أقر به المكفول عنه فهو لازم للكفيل، ما خلا القضاء فإنه يلزمه إذا قضي (٨) بإقراره وإن جحد. وإن قال الكفيل: إنما لك عليه

стр. 5904

كذا كذا، لشيء أقل من ذلك، فإنه لا يصدق، ويلزم الكفيل ما أقر به المكفول عنه. وهذا قول أبي حنيفة استحساناً (١)، وليس بقياس. … باب الحبس في الدين وغيره وقال أَبو حنيفة: ينبغي للحاكم أن يحبس في الدين قرضاً كان أو غصباً أو ثمن بيع أو سلماً أو مهراً. وكل دين (٢) فإن أبا حنيفة كان يحبس فيه ما خلا دين الولد على الأب أو على الأم، فإن أبا حنيفة كان لا يحبس في ذلك. وكان أَبو حنيفة لا يحبس أول ما يتقدم إليه ويقول: قم فأرضه، فإن عاد به إليه حبسه له. وهو قول أبي يوسف ومحمد. المغيرة الضبي عن إبراهيم النخعي عن شريح أنه كان يحبس في الدين (٣). الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه كان اتخذ سجناً فكان يحبس فيه، وسماه نافعاً، وبنى سجناً آخر وسماه مُخَيَّساً، وكان يحبس فيه. وقال في ذلك شعراً: ألا تراني (٤) كَيِّساً مُكَيَّساً … بنيتُ بعد نافع مُخَيَّساً (٥)

стр. 5905

وحدثنا محمد عن (١) أبي عاصم الثقفي عن الشعبي أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، أجرني. فقال: مما؟ قال: من دم. فقال عمر ﵁: السجن. ثم قال عمر: كأنك بالطَّلَبَة قد جاؤوا (٢). وقال أَبو حنيفة: لا أبيع مال المسجون في دين عليه وإن طال حبسه، إلا أن آخذ له دراهم (٣) فأقضيها، أو تكون عليه دراهم فآخذ له دنانير فأصرفها دراهم، أو تكون (٤) عليه دنانير فآخذ له دراهم، فأصرفها. وأما ما سوى ذلك فلا أبيعه (٥). ولا أفلّسه، لأن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب (٦) غداً مالاً. وقال أَبو يوسف ومحمد: يبيع أموالهم في الدين. وكان ابن أبي ليلى يبيع أموالهم في الدين (٧). عبيد الله بن عمر عن عمر بن عبد الرحمن بن دَلَاف عن (٨) أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس فقال: إن أُسَيْفِع جُهَيْنَة (٩) رضي من دينه وأمانته بأن يقال (١٠): سَبَقَ الحاجَّ (١١)، فادّان مُعْرِضاً (١٢) حتى

стр. 5906

رِينَ (١) به، فمن كان [له] (٢) عليه شيء (٣) فليَغْدُ علينا، فإنا نقسم ماله بين غرمائه، وإياكم والدين، فإن أوله هم وآخره حرب (٤). وكان أَبو حنيفة إذا حبس الرجل شهرين سأل (٥) عنه، وسأل عنه أول ما حبسه. فإن كان معسراً أخرجه ولم يحل بين الطالب وبين لزومه. ولكنه لا يحبسه بعد ذلك إذا علم أنه مفلس، أو سأل عنه فأخبر عنه بذلك. والكفيل بالمال والذي عليه المال خاصة في ذلك كله سواء. والكفيل في طلب المال وفي الحبس بمنزلة صاحب المال. وكذلك وصي اليتيم. وكذلك الأب يحبس بمال ابنه وهو صغير في عياله. وكذلك الجد أَبو الأب إذا مات الأب فطلب بدين (٦) ابن ابنه. وليس أحد بمنزلة هؤلاء في الصبي. ولا يحبس أحد لأحد بعد هؤلاء. وكذلك لو أن أحداً ممن ذكرت طلب ديناً كان له أن يحبس كما وصفت لك. وكذلك الوكيل له أن يحبس في دين الذي وكله به رب المال بمنزلة هؤلاء. الكلبي ومحمد بن إسحاق عن رسول الله ﷺ أنه حبس بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد في دار ابنة الحارث حتى ضرب رقابهم (٧).

стр. 5907

وإذا حبس القاضي الرجل بألف درهم كفل بها عن رجل فأراد الكفيل أن يحبس المكفول عنه بذلك حتى يخلّصه فإن له ذلك. وكذلك (١) لو لزمه الطالب كان له أن يلزم الذي عليه الأصل إذا كان كفل عنه بأمره، وليس للكفيل أن يأخذ المال حتى يؤديه. فإذا حبس القاضي رجلاً (٢) بدين عليه فجاء غريم له آخر يطلبه بدين، فإن القاضي يخرج المطلوب من السجن حتى يجمع بينه وبين هذا المدعي. فإن قامت له بينة عليه وعُدِّلُوا كتب اسمه فيمن حبسه أيضاً مع الأول. وإن لم تكن (٣) له بينة وأقر له المحبوس فإن إقراره جائز يلزمه ذلك، ويكتب اسمه فيمن حبسه. ولو كان القاضي قد فلّسه كان إقراره جائزاً أيضاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. رجع أَبو يوسف بعدُ فقال: تفليس القاضي جائز، فإذا فلّسه لم يجز إقراره بعد ذلك ولا بيعه ولا شراؤه في قول شريح وإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى، ولا شيء مما يصنع من هبة أو صدقة أو إجارة في ماله الذي في يديه. وهو قول محمد. الحسن بن عمارة عن الحكم عن شريح وإبراهيم النخعي أنهما قالا: إذا فلّس القاضي رجلاً لم يجز إقراره بدين إلا ديناً (٤) كان عليه قبل التفليس. وقال أَبو حنيفة: أرأيت لو أعتق عبداً من عبيده أو ادعى أنه ابنه أو تزوج امرأة أما كان ذلك جائزاً عليه. أرأيت إن أعتق أمة أله أن يطأها، أو أقر أنها ابنته أله أن يطأها. وليس السجن والحبس بتفليس ما لم يُشهد القاضي أنه قد فلّسه (٥) في قول من يجيز التفليس.

стр. 5908

ولو قضى وهو في السجن بعض غرمائه مالاً دون بعض جاز ذلك في قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول من يفلّس. وهذا يبين لك أن التفليس ليس بشيء في قول أبي حنيفة (١). ولا ينبغي للقاضي أن يضرب محبوساً في دين ولا يقيده. جويبر عن الضحاك بن مزاحم (٢) عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس في هذه الأمة صَفْد (٣) ولا قَيْد ولا غُلّ (٤) ولا تجريد (٥). ولا ينبغي للقاضي أن يقيم (٦) رجلاً (٧) في دين ولا يؤاجره، ولكنه يحبسه. ويحبس الأخ لأخيه بالدين، والزوج لزوجته، والعم لابن أخيه، والرجل لعمه (٨) ولخاله، والرجل لابن أخته (٩) والرجل لأخته (١٠). ويحبس الولد لوالديه: للأم والأب وللجد. وكذلك يحبس ولد الولد. فأما الأب والأم (١١) والجد فلا يحبس أحد من هؤلاء لولدهم بالدين. ويحبس الزوج لامرأته بالنفقة. وكذلك كل من يجبره على النفقة فإنه يحبسه بها إذا لم يؤدها. وكذلك الولد يحبسه أبواه (١٢) وأمه بنفقتهم إذا لم يدفعها. وكذلك

стр. 5909

الوالد والوالدة والجد والجدة يحبسون في نفقة أولادهما إذا لم يعطوها (١) في عفو. ولا تشبه النفقة عندي الدين؛ لأن النفقة لا بد منها. ألا ترى أنهم يضيعون (٢) إن لم تجر (٣) عليهم النفقة. والدين ليس كذلك. ولو أقر رجل بدين أو قامت عليه بينة فقضى به القاضي أو أَبى أن يحلف فقضى به عليه قاض (٤) فإنه يحبسه بذلك كله. وكذلك العارية يجحدها، والوديعة (٥) والمضاربة يجحدها، أو يخالف فيها فيضمنها. وكذلك الغصب. وكذلك كل دين من تجارة أو سلم أو قرض أو غيره. وإن حضر رمضان أو الفطر أو الأضحى فطلب المحبوس في الدين إلى القاضي أن يخرجه فإنه لا ينبغي للقاضي أن يفعل. فإن أعطاه كفيلاً بنفسه وقال: أخرجني حتى أشهد العيد ثم ردني، فإنه لا يفعل. ولو أخرجه لذلك أخرجه للجمعة وللصلاة المكتوبة وللحج إن كان لم يحج قط. فهذا أوجب (٦) من العيد. ولو مات أحد من أهله فأراد أن يشهد جنازته لم يخرجه لذلك. إنما يطلب إلى الحاكم أن يحبس الغريم لأن يضجر حتى يؤدي ما عليه. فإذا كان يخرجه لحوائجه هذه لم يشق عليه الحبس. وإذا حبس ثلاثة أشهر أو شهرين أو أكثر، فطلب إلى القاضي أن يسأل عنه في السر، سأل عنه. فإن أخبره عنه ثقة بحاجة خلى سبيله ولم يحل بين غريمه وبين لزومه. فإن شهد عليه شهود أنه موسر وأن (٧) له مالا أخذ بشهادتهم، وطرح المسألة في السر أبداً حتى يؤدي ما عليه. وإذا كان الرجل محبوساً بدين لرجل وبدين لآخر فأدى إلى أحدهما (٨) فإنه يحبس للآخر حتى يؤدي إليه حقه. وإن أدى إليه مالاً إلا شيئاً يسيراً لم يخرج من السجن حتى يؤدي ما بقي.

стр. 5910

ولو أن رجلاً قَدَّمَ رجلاً له عليه درهم أو أقل من ذلك أو أكثر، فأبى المطلوب أن يؤدي ذلك، فإن القاضي يحبسه به. والقليل والكثير في ذلك سواء. وأهل الذمة مثل أهل الإسلام في الحبس. وكذلك العبد التاجر أو المكاتب يكون عليه الدين أو يكون له دين، فهو في ذلك سواء. وكذلك النساء يحبسن في الدين كما يحبس الرجال. ولكن ينبغي أن يكون للنساء محبس (١) على حدة، ولا يكون معهن فيه رجل. ولا ينبغي أن يمنع المسجون من دخول أهله وإخوانه عليه. ولا يحبس المكاتب لمولاه بالمكاتبة، ولكنه إن لم يكن عنده مال حاضر (٢) رده في الرق (٣). ولو كان للمكاتب على مولاه طعام (٤) ومكاتبته دراهم فأراد المكاتب حبس مولاه في دينه ذلك فإنه يحبس له بذلك حتى يؤدي إليه ذلك. وكذلك العبد التاجر يكون عليه الدين ويكون له على مولاه دين فإن المولى يحبس له بذلك حتى يؤدي إليه. والغلام التاجر الذي لم يحتلم في الحبس مثل الرجل. والغلام الذي يستهلك المتاع فيضمن قيمته وله أب حي أو وصي وله مال أو رقيق وعرض وليس بتاجر مثل ذلك. ولا يُحبس العاقلة في الدية ولا في شيء من الأرش يُقضى به عليهم، ولكنه يؤخذ من الأَعْطِيَة (٥) وإن كرهوا ذلك. فإن كانوا قوماً من أهل البادية ممن ليس له عطاء فرض ذلك عليهم في أموالهم. فإن امتنعوا بأدائه فإنهم

стр. 5911

يحبسون حتى يؤدوا (١) ذلك. وكذلك لو أبوا أن يقسموا حبسوا حتى يقسموا. وكذلك الدُّعّار (٢) يُتخوفون على المسلمين أو على الفساد منهم فإنهم يحبسون أبداً حتى يعرف منهم التوبة والترك لذلك. وكذلك يحبس الحاكم في الحد (٣) إذا قامت به البينة. وكذلك يحبس في القصاص إذا قامت به البينة حتى يسأل عنهم. ولو أن غلاماً قد راهق الحلم استهلك مالاً لرجل غصباً وله دار أو رقيق (٤) وعروض وليس له أبي ولا وصي فإنه لا يحبس بذلك، ولكن [يرى] (٥) القاضي (٦) في ذلك رأيه، إن شاء جعل له وكيلاً يبيع بعض ماله فيوفي الطالب حقه. وإن كان له أب حي أو وصي مَن يجوز بيعه عليه فإنه يحبس؛ لأن له من يجوز بيعه وقضاؤه عنه. ولا يشبه هذا الباب الأول. وإذا كان لرجل على امرأته أو على أخته أو عمته أو خالته دين وهي موسرة فأراد حبسها بذلك فإنها تحبس (٧) له بذلك حتى تؤديه (٨). ولو كان له على أمه لم تحبس، لا تحبس الوالدة لولدها. وكذلك الجد من قبل الأم والأب والجدة من قبل الأم والأب. وقال أَبو حنيفة: لا يحبس الوالد لولده. والمرأة والرجل في ذلك سواء. والأخرس إذا كان يعقل ويكتب في الحبس بمنزلة الصحيح. وكذلك الأعمى. وكذلك المقعد والأَشَلّ والأقطع اليد واليدين والرجل.

стр. 5912

وكذلك المسلم يحبس للذمي في الدين. وكذلك الحربي المستأمن يحبس ويحبس له بالدين وبالحق يجب فيه الحبس عليه. وكذلك المكاتب يحبس ويحبس له، غير أنه لا يحبس لمولاه في المكاتبة مِن قِبَل أنه إن عجز رد رقيقاً. وإن كان لمولاه عليه دين غير ذلك فإنه يحبس لمولاه (١) به. وإن كان له على مولاه دين حنطة أو شعير ومكاتبةٌ دراهم فإن مولاه يحبس له حتى يؤدي. وكذلك العبد التاجر إن كان عليه دين، وإن لم يكن عليه دين لم يحبس مولاه له. وقال أَبو يوسف ومحمد في التفليس بقول شريح وإبراهيم وابن أبي ليلى ما خلا العتق والنكاح والطلاق والإقرار بالنسب، فإن هذا [قالوا فيه:] لا نأخذ فيه بالقياس لما جاء فيه من الحديث أنه من لعب بطلاق أو نكاح أو عتاق جاز عليه (٢). فكما يجوز في اللعب فكذلك يجوز في الحجر والتفليس. وكذلك الإقرار بالنسب؛ لأنه يدخل فيه العتق. وهو قول محمد. … باب براءة الكفيل أبرأتك وبرئت إليّ وإذا قال الطالب للكفيل: قد برئت (٣) إلي من المال الذي كفلت به عن فلان، فإن أبا حنيفة قال: هذا إقرار من الطالب بقبض المال. وكذلك قال أَبو يوسف ومحمد. وقال أَبو حنيفة: لو كتب الطالب براءة لفلان من الدراهم كان هذا إقراراً من الطالب بقبض المال من الكفيل. وللكفيل أن يرجع بذلك على

стр. 5913

المكفول عنه إذا كان كفل عنه بأمره في هذا كله. وهذا قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد. وكذلك المحتال عليه. وقال أَبو حنيفة: لو قال الطالب للكفيل: قد دفعت إلي المال أو نقدتني (١) أو قبضت منك المال الذي كفلت به عن فلان وهو كذا كذا، فهو جائز. وللكفيل أن يرجع على المكفول عنه. وكذلك الحوالة. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإن قال الطالب: قبضت المال منك، يعني الكفيل، فهو مثل الأول. وقال أَبو حنيفة: إذا قال الطالب للكفيل: قد أبرأتك من المال الذي كفلت به عن فلان وهو ألف درهم، فإن هذا ليس بقبض للمال. وللطالب أن يرجع بالمال أعلى، الذي عليه الأصل. و"أبرأتك" و"برئت إلي" مختلفان (٢). " أبرأتك" إبراء ليس بقبض، ويرجع الطالب على المكفول عنه بالمال؛ لأنه لم يقبض، وإنما أبرأ (٣) الكفيل إبراء له خاصة. و"برئت إلي" إقرار بقبض المال. وكذلك قوله: "برئت من هذا المال" ولم يقل: "إلي" فهو قبض من الكفيل. وإن أنكر الطالب والمكفول عنه ذلك لم يلتفت إلى قولهما في قول أبي يوسف. وقال محمد: إذا قال: برئت من المال، فليس هذا بقبض، وهذا بمنزلة قوله: أبرأتك من المال، وله أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال. فإذا جعل الطالب الكفيل في حل من المال فهو مثل البراءة مثل قوله: أبرأتك، وله أن يرجع على الذي عليه الأصل. هذا قول أبي يوسف ومحمد. والمحتال عليه بالمال في جميع ذلك بمنزلة الكفيل، يبرأ (٤) منه كما يبرأ (٥) الكفيل، ولا يرجع الذي له المال على الذي عليه الأصل بشيء. وكذلك الضمان للمال.

стр. 5914

وإن كان الطالب وكل بقبض ماله وكيلاً فقال الوكيل للكفيل: قد برئت إلي من المال، فهذا إقرار من الكفيل بقبض المال. وكذلك لو مات الطالب فأوصى إلى وصي فقال الوصي للكفيل: قد برئت إلي من المال، فقد أقر بقبض المال. وهذا قول (١) أبي حنيفة في الوكيل والوصي. وقال أَبو حنيفة: لو قال الوصي للكفيل: قد أبرأتك من المال، لم يجز. وقال أَبو حنيفة في الوكيل أيضاً مثل ذلك. وذلك قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك لو قال الوصي للكفيل: أنت في حل، لم يجز ذلك. وكذلك الوكيل؛ لأن هذا براءة بغير قبض، ولا يملك واحد (٢) منهما ذلك. وكذلك (٣) العبد التاجر له كفيل بمال، فهو في ذلك بمنزلة الوكيل لو قال: أنت في حل، وكان المال عليه. وكذلك المكاتب والذمي والحربي المستأمن والمرأة والرجل في ذلك كله سواء. وإذا أبرأ (٤) الطالب الكفيل من المال فأبى أن يقبل ذلك فهو بريء وإن لم يقبل. ولا يشبه هذا الهبة. وكذلك قوله: أنت في حل من المال. ولو قال هذا للذي عليه الأصل كان هذا بمنزلة الهبة. وإن لم يقبل ذلك كان المال عليه. وإن قبل ذلك أو مات قبل أن يعلم فهو بريء منه، وهو له. وكذلك لو كان ميتاً فأبرأه منه وجعله منه في حل فهو جائز. فإن قال الورثة: لا نقبل ذلك، فلهم ذلك، ويقضون المال، والكفيل بريء منه. وهو قول يعقوب. وأما قول محمد فليس للورثة في ذلك قول؛ لأنه وهب المال لغيرهم. … باب هبة المال للكفيل وللمحتال عليه وإذا وهب الطالب المال للذي عليه الأصل فأبى أن يقبل فإن المال

стр. 5915

عليه وعلى كفيله ولا يبرأ (١). ألا ترى أنه لو وهبه للكفيل فأبى أن يقبل كان المال عليه وعلى صاحبه. وإذا وهب الرجل مالاً له على رجل قد كفل له به فوهبه للكفيل وقبله منه الكفيل فهو جائز، وللكفيل أن يرجع على الذي عليه الأصل. هذا قول أبي حنيفة. وكذلك المحتال عليه بالمال. وكذلك الضمان للمال. والرجل إذا كان هو الطالب والمرأة في ذلك سواء. وكذلك أهل الذمة والمستأمن من أهل الحرب والمرتد إذا أسلم فالهبة من كل واحد من هؤلاء جائزة. ويرجع الكفيل بذلك على الذي عليه الأصل. ولو وهب الطالب المال للذي (٢) عليه الأصل ولم يهبه للكفيل وقبله المطلوب جاز ذلك، وبرئ منه الذي عليه الأصل والكفيل جميعاً (٣). وكذلك الضمان. وكذلك قال أَبو حنيفة. وإذا وهب في الحوالة المال للذي (٤) عليه الأصل لم يجز؛ لأن الذي عليه الأصل قد برئ من المال، فلا تجوز الهبة له (٥). وكذلك كفيل بالمال كفل له على أن يبرأ (٦) منه الذي عليه الأصل فهبته باطل؛ لأنه لا شيء عليه، وإنما المال على الكفيل (٧). ولو وهبه للكفيل جاز ذلك، وكان للكفيل أن يرجع به (٨). ولو وهبه الكفيل للذي عليه الأصل فإنه جائز. فإن أداه الكفيل

стр. 5916

لم يرجع به. وإن أداه الذي عليه الأصل لم يرجع به. أيهما أداه فلا يرجع به على صاحبه. ولو أن الطالب وهبه للكفيل فأبى الكفيل أن يقبل الهبة فإن المال عليه على حاله ويؤخذ به. وقال أَبو حنيفة: إذا وهب الرجل مالاً ديناً له على رجل فهو جائز. فإن قال الموهوب له: لا أقبل ذلك، فهو عليه ثابت. وإن مات الموهوب له قبل أن يعلم منه شيئاً (١) فهو جائز له، وهو بريء منه (٢). وكذلك لو كان غائباً (٣). وإذا كان الطالب عبداً أو مكاتباً فوهب المال للكفيل فهو باطل، لا تجوز هبة العبد ولا المكاتب. وكذلك الصبي التاجر. وإن أدرك بعد ذلك وعتق المكاتب أخذ بالمال. … باب الرجلين يكفل كل واحد منهما عن صاحبه ثم يقر أحدهما أن المال عليه وإذا كان للرجل على رجلين ألف درهم كل واحد منهما كفيل عن صاحبه بجميع المال، فأقر أحد الرجلين أن المال كله عليه وأداه إلى الطالب، وأراد أن يرجع بنصف المال على الكفيل معه، فقال الكفيل: قد أقررت أن المال عليك، وليس علي منه شيء، فقال المقر: إنما عنيت أنه علي لأني كفيل عنك بحصتك، فإنه يرجع عليه بنصف المال، وإقراره بهذا ليس يوجب عليه شيئاً لم يكن. وإذا كان على رجلين كُرّ حنطة، وكل واحد منهما كفيل ضامن للطعام، وأقر أحد الكفيلين أن هذا الطعام عليه كله، وأن صاحبه كفل به (٤) عنه بأمره، ثم أدى الطعام، لم يكن له أن يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه

стр. 5917

قد أقر أنه صاحبه قد كفل عنه. ولو أن رجلين كان عليهما خمسون ديناراً قرضاً، وكل واحد كفيل ضامن له، فأشهد أحدهما على صاحبه أني معك دخيل (١) في هذا المال، وأقر بذلك الآخر، ثم أدى المال كله، فله أن يرجع على صاحبه بنصفه؛ لأن قوله: أنت دخيل معي، ليس بإقرار بشيء لم يكن عليه خاصة دون الآخر. ألا ترى أن كل واحد دخيل كفيل (٢) مع صاحبه. وإذا كان لرجل مائة درهم على رجلين، وكل واحد منهما (٣) كفيل ضامن لها، فأقر أحدهما للآخر أن هذا المال عليه خاصة دونه، ثم أدى المال، وأراد أن يرجع بنصفه على صاحبه، فليس له ذلك، وإقراره بأن المال عليه خاصة دونه جائز عليه. ولو أن صاحبه أدى المال كله كان له أن يرجع على صاحبه بذلك كله. ولو أن رجلين كان عليهما عشرة دنانير لرجل، وكل واحد منهما كفيل ضامن لها، وأن أحدهما أقر أن هذه الدنانير كلها عليه خاصة دون صاحبه، ثم أداها، لم يكن له أن يرجع بها على صاحبه. ولو أداها صاحبه كان له أن يرجع بها عليه؛ لأن إقراره الذي أقر به جائز عليه. وإذا كان لرجل على ثلاثة نفر ألف درهم في صك باسمه، وبعضهم كفلاء على بعض ضامنون للمال كله، فأقر الطالب أن أصل هذا المال على أحدهم وأن (٤) الآخرين كفيلان (٥) عنه. ولم يقر بهذه المقالة الرجل الذي تُنسَب (٦) إليه ثم أدى المال فإن له أن يرجع على صاحبيه بالثلثين. ولو لم يقر الطالب بذلك ولكن أحد الكفلاء قال: أصل هذا المال كله علي، وصاحباي (٧) منه

стр. 5918

بريئان، ثم أدى المال، لم يكن له أن يرجع على صاحبيه بشيء منه. وإن أداه صاحباه رجعا عليه. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم في صك باسمه، وفلان بها كفيل، فأقر الكفيل أن هذا المال عليه أصله، وأن فلاناً كفيل (١) عنه، وإنما قدمه في الصك لشيء خافه، فأدى المقدم في الصك المال كله، فإن له أن يرجع بذلك على الكفيل بإقراره على نفسه. ولو كان أصل المال قرضاً في الصك أو ثمن بيع في الصك، ونسبه (٢) إلى الذي في صدر الصك، ثم أقر الكفيل بهذه المقالة، كان إقراره على نفسه أصدق مما في الصك. ولو لم يقر الكفيل بهذه المقالة ولكنه أقر أنه هو قبض المال من صاحب الصك، أو أنه هو اشترى البيع من صاحب الصك وقبضه، وقال الذي عليه الصك الذي اسمه في أوله: "صَدَقَ" أو "أَجَلْ" (٣)، ثم أدى المقر له المال، كان له أن يرجع به على صاحبه المقر. ولو لم يقر الكفيل بذلك ولكن الكفيل أقر أنه قبضه من المكفول عنه فهو جائز. وإن أداه المكفول عنه رجع به عليه. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه بجميع المال، فادعى (٤) كل واحد منهما أن المال على صاحبه، وأنه كفل (٥) عنه، فإنه لا يصدق واحد منهما على ذلك. وعلى كل واحد منهما البينة على ما ادعى. فإن لم تكن لهما (٦) بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فإن حلفا جميعاً فالمال عليهما جميعاً، أيهما ما أدى رجع على صاحبه بنصفه، وأيهما نكل عن اليمين لزمه الأصل. فإن أدى لم يرجع على صاحبه بشيء (٧). وإن أداه الآخر رجع على صاحبه بالمال كله. وإن قامت البينة أن الأصل على أحدهما والآخر كفيل ولم

стр. 5919

يعرفوا ذلك فهذا بمنزلة من لم تقم (١) عليه بينة، وأيهما أدى المال رجع على صاحبه بنصفه. ولا يبطل هذا إقرار (٢) الطالب أن الأصل على أحدهما والآخر كفيل، [ولو شهد به] لم يصدق الطالب على ذلك، ولم تجز شهادته لأنه الطالب. وكذلك لو كان الطالب رجلين، فشهدا أن الأصل على هذا، وأن هذا الآخر كفيل عنه بأمره، فإن شهادتهما لا تجوز في ذلك. فإن أدى الكفيل المال رجع على صاحبه بنصفه. وإن أداه الآخر رجع على صاحبه بنصفه أيضاً. وإن شهد ابناه أو أبوه ورجل آخر فإن هذا على وجهين. إن كان على أصل المال (٣) بينة بأنه عليهما، وكل (٤) واحد منهما كفيل ضامن، فشهادة الاثنين جائزة. وكذلك إن كان الغريمان مقرين بالمال فإن شهادة الاثنين أن الأصل على هذا وهذا كفيل جائزة (٥). وكذلك شهادة الأبوين. وإن كان الغريمان يجحدان المال وليست عليهما بينة به إلا الاثنين فشهدا أن الأصل على هذا وهذا كفيل فشهادتهما باطل له وعليه (٦) وعلى الكفيل. ولو شهد ابنا أحدهما أن الأصل على أبيهما، والآخر كفيل عن أبيه، كان جائزاً. ولو شهدا أن الأصل على الآخر، وأن أباهما كفيل، لم يجز ذلك؛ لأن شهادتهما تدفع (٧) عن أبيهما وتجر إليه، فلا تجوز (٨) لذلك الكفالة. …

стр. 5920

[باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا إبراء] (١) وإذا كفل الرجل بمال عن رجل من ثمن بيع اشتراه، فاستحق ذلك (٢) البيع من يديه، فإن الكفيل يبرأ من المال. وكذلك لو رده بعيب بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض. وكذلك لو أقاله البيع. وكذلك لو كان البيع فاسداً فرده بذلك أو كان له أن يختار فرده بذلك (٣). وكذلك لو كان الخيار خيار رؤية لم ير البيع فرده بذلك فإن الكفيل يبرأ من المال في جميع ذلك. وكذلك الكفيل يكفل بسلم طعام على رجل أو غير طعام فصالح الذي عليه الأصل (٤) على رأس المال فإن الكفيل يبرأ من ذلك كله. وكذلك لو كان السلم ثياباً أو شيئاً من الوزن أو الكيل فصالح على رأس المال فإن الكفيل يبرأ من ذلك كله. وكذلك لو كان المال مهراً وقعت الفرقة بين الرجل وبين امرأته قبل أن يدخل بها بوجه لا يلزم الزوج فيه مهر (٥)، فإن الكفيل يبرأ من المال في ذلك كله. فإن لزم الزوج نصف المهر وبرئ من النصف برئ الكفيل من نصف المال. وإذا اشترى الرجل عبداً بألف درهم، وكان على البائع ألف درهم (٦) لرجل، فدفع العبد إلى المشتري، وضمن المشتري ثمن العبد الألف درهم لغريم البائع، ثم استحق العبد، فإن الكفالة تبطل أيضاً؛ لأنها لم تلزم (٧) المشتري في الأصل. وكذلك الحوالة في هذا والضمان. ولو لم يستحق العبد ولكنه رده بعيب بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض (٨) فإن الكفيل لا يبرأ من المال، من قبل أن الأصل كان ثابتاً عليه. ولا يشبه هذا الاستحقاق. ألا ترى أن المشتري لو لم يقبض العبد حتى ضمن ثمنه (٩) ألف درهم لغريم البائع، ثم مات العبد قبل أن يقبضه، أن المال له لازم، ويرجع به
следующие страницы →