← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

لم يرجع به. وإن أداه الذي عليه الأصل لم يرجع به. أيهما أداه فلا يرجع به على صاحبه. ولو أن الطالب وهبه للكفيل فأبى الكفيل أن يقبل الهبة فإن المال عليه على حاله ويؤخذ به. وقال أَبو حنيفة: إذا وهب الرجل مالاً ديناً له على رجل فهو جائز. فإن قال الموهوب له: لا أقبل ذلك، فهو عليه ثابت. وإن مات الموهوب له قبل أن يعلم منه شيئاً (١) فهو جائز له، وهو بريء منه (٢). وكذلك لو كان غائباً (٣). وإذا كان الطالب عبداً أو مكاتباً فوهب المال للكفيل فهو باطل، لا تجوز هبة العبد ولا المكاتب. وكذلك الصبي التاجر. وإن أدرك بعد ذلك وعتق المكاتب أخذ بالمال. … باب الرجلين يكفل كل واحد منهما عن صاحبه ثم يقر أحدهما أن المال عليه وإذا كان للرجل على رجلين ألف درهم كل واحد منهما كفيل عن صاحبه بجميع المال، فأقر أحد الرجلين أن المال كله عليه وأداه إلى الطالب، وأراد أن يرجع بنصف المال على الكفيل معه، فقال الكفيل: قد أقررت أن المال عليك، وليس علي منه شيء، فقال المقر: إنما عنيت أنه علي لأني كفيل عنك بحصتك، فإنه يرجع عليه بنصف المال، وإقراره بهذا ليس يوجب عليه شيئاً لم يكن. وإذا كان على رجلين كُرّ حنطة، وكل واحد منهما كفيل ضامن للطعام، وأقر أحد الكفيلين أن هذا الطعام عليه كله، وأن صاحبه كفل به (٤) عنه بأمره، ثم أدى الطعام، لم يكن له أن يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه

стр. 5917

قد أقر أنه صاحبه قد كفل عنه. ولو أن رجلين كان عليهما خمسون ديناراً قرضاً، وكل واحد كفيل ضامن له، فأشهد أحدهما على صاحبه أني معك دخيل (١) في هذا المال، وأقر بذلك الآخر، ثم أدى المال كله، فله أن يرجع على صاحبه بنصفه؛ لأن قوله: أنت دخيل معي، ليس بإقرار بشيء لم يكن عليه خاصة دون الآخر. ألا ترى أن كل واحد دخيل كفيل (٢) مع صاحبه. وإذا كان لرجل مائة درهم على رجلين، وكل واحد منهما (٣) كفيل ضامن لها، فأقر أحدهما للآخر أن هذا المال عليه خاصة دونه، ثم أدى المال، وأراد أن يرجع بنصفه على صاحبه، فليس له ذلك، وإقراره بأن المال عليه خاصة دونه جائز عليه. ولو أن صاحبه أدى المال كله كان له أن يرجع على صاحبه بذلك كله. ولو أن رجلين كان عليهما عشرة دنانير لرجل، وكل واحد منهما كفيل ضامن لها، وأن أحدهما أقر أن هذه الدنانير كلها عليه خاصة دون صاحبه، ثم أداها، لم يكن له أن يرجع بها على صاحبه. ولو أداها صاحبه كان له أن يرجع بها عليه؛ لأن إقراره الذي أقر به جائز عليه. وإذا كان لرجل على ثلاثة نفر ألف درهم في صك باسمه، وبعضهم كفلاء على بعض ضامنون للمال كله، فأقر الطالب أن أصل هذا المال على أحدهم وأن (٤) الآخرين كفيلان (٥) عنه. ولم يقر بهذه المقالة الرجل الذي تُنسَب (٦) إليه ثم أدى المال فإن له أن يرجع على صاحبيه بالثلثين. ولو لم يقر الطالب بذلك ولكن أحد الكفلاء قال: أصل هذا المال كله علي، وصاحباي (٧) منه

стр. 5918

بريئان، ثم أدى المال، لم يكن له أن يرجع على صاحبيه بشيء منه. وإن أداه صاحباه رجعا عليه. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم في صك باسمه، وفلان بها كفيل، فأقر الكفيل أن هذا المال عليه أصله، وأن فلاناً كفيل (١) عنه، وإنما قدمه في الصك لشيء خافه، فأدى المقدم في الصك المال كله، فإن له أن يرجع بذلك على الكفيل بإقراره على نفسه. ولو كان أصل المال قرضاً في الصك أو ثمن بيع في الصك، ونسبه (٢) إلى الذي في صدر الصك، ثم أقر الكفيل بهذه المقالة، كان إقراره على نفسه أصدق مما في الصك. ولو لم يقر الكفيل بهذه المقالة ولكنه أقر أنه هو قبض المال من صاحب الصك، أو أنه هو اشترى البيع من صاحب الصك وقبضه، وقال الذي عليه الصك الذي اسمه في أوله: "صَدَقَ" أو "أَجَلْ" (٣)، ثم أدى المقر له المال، كان له أن يرجع به على صاحبه المقر. ولو لم يقر الكفيل بذلك ولكن الكفيل أقر أنه قبضه من المكفول عنه فهو جائز. وإن أداه المكفول عنه رجع به عليه. وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه بجميع المال، فادعى (٤) كل واحد منهما أن المال على صاحبه، وأنه كفل (٥) عنه، فإنه لا يصدق واحد منهما على ذلك. وعلى كل واحد منهما البينة على ما ادعى. فإن لم تكن لهما (٦) بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فإن حلفا جميعاً فالمال عليهما جميعاً، أيهما ما أدى رجع على صاحبه بنصفه، وأيهما نكل عن اليمين لزمه الأصل. فإن أدى لم يرجع على صاحبه بشيء (٧). وإن أداه الآخر رجع على صاحبه بالمال كله. وإن قامت البينة أن الأصل على أحدهما والآخر كفيل ولم

стр. 5919

يعرفوا ذلك فهذا بمنزلة من لم تقم (١) عليه بينة، وأيهما أدى المال رجع على صاحبه بنصفه. ولا يبطل هذا إقرار (٢) الطالب أن الأصل على أحدهما والآخر كفيل، [ولو شهد به] لم يصدق الطالب على ذلك، ولم تجز شهادته لأنه الطالب. وكذلك لو كان الطالب رجلين، فشهدا أن الأصل على هذا، وأن هذا الآخر كفيل عنه بأمره، فإن شهادتهما لا تجوز في ذلك. فإن أدى الكفيل المال رجع على صاحبه بنصفه. وإن أداه الآخر رجع على صاحبه بنصفه أيضاً. وإن شهد ابناه أو أبوه ورجل آخر فإن هذا على وجهين. إن كان على أصل المال (٣) بينة بأنه عليهما، وكل (٤) واحد منهما كفيل ضامن، فشهادة الاثنين جائزة. وكذلك إن كان الغريمان مقرين بالمال فإن شهادة الاثنين أن الأصل على هذا وهذا كفيل جائزة (٥). وكذلك شهادة الأبوين. وإن كان الغريمان يجحدان المال وليست عليهما بينة به إلا الاثنين فشهدا أن الأصل على هذا وهذا كفيل فشهادتهما باطل له وعليه (٦) وعلى الكفيل. ولو شهد ابنا أحدهما أن الأصل على أبيهما، والآخر كفيل عن أبيه، كان جائزاً. ولو شهدا أن الأصل على الآخر، وأن أباهما كفيل، لم يجز ذلك؛ لأن شهادتهما تدفع (٧) عن أبيهما وتجر إليه، فلا تجوز (٨) لذلك الكفالة. …

стр. 5920

[باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا إبراء] (١) وإذا كفل الرجل بمال عن رجل من ثمن بيع اشتراه، فاستحق ذلك (٢) البيع من يديه، فإن الكفيل يبرأ من المال. وكذلك لو رده بعيب بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض. وكذلك لو أقاله البيع. وكذلك لو كان البيع فاسداً فرده بذلك أو كان له أن يختار فرده بذلك (٣). وكذلك لو كان الخيار خيار رؤية لم ير البيع فرده بذلك فإن الكفيل يبرأ من المال في جميع ذلك. وكذلك الكفيل يكفل بسلم طعام على رجل أو غير طعام فصالح الذي عليه الأصل (٤) على رأس المال فإن الكفيل يبرأ من ذلك كله. وكذلك لو كان السلم ثياباً أو شيئاً من الوزن أو الكيل فصالح على رأس المال فإن الكفيل يبرأ من ذلك كله. وكذلك لو كان المال مهراً وقعت الفرقة بين الرجل وبين امرأته قبل أن يدخل بها بوجه لا يلزم الزوج فيه مهر (٥)، فإن الكفيل يبرأ من المال في ذلك كله. فإن لزم الزوج نصف المهر وبرئ من النصف برئ الكفيل من نصف المال. وإذا اشترى الرجل عبداً بألف درهم، وكان على البائع ألف درهم (٦) لرجل، فدفع العبد إلى المشتري، وضمن المشتري ثمن العبد الألف درهم لغريم البائع، ثم استحق العبد، فإن الكفالة تبطل أيضاً؛ لأنها لم تلزم (٧) المشتري في الأصل. وكذلك الحوالة في هذا والضمان. ولو لم يستحق العبد ولكنه رده بعيب بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض (٨) فإن الكفيل لا يبرأ من المال، من قبل أن الأصل كان ثابتاً عليه. ولا يشبه هذا الاستحقاق. ألا ترى أن المشتري لو لم يقبض العبد حتى ضمن ثمنه (٩) ألف درهم لغريم البائع، ثم مات العبد قبل أن يقبضه، أن المال له لازم، ويرجع به

стр. 5921

على الذي كفل به عنه إذا هو أداه. ألا ترى أنه لو باعه الدراهم مائة دينار وقبضها ثم مات العبد قبل أن يقبضه أن المشتري يرجع على البائع بألف درهم؛ لأنه صرفها وأصلها (١) صحاح. وكذلك هذا في العيب. ولو استحق العبد رجع بالدنانير. فكذلك الكفالة. ولو أن امرأة تزوجت رجلاً على ألف درهم، ثم أمرت الزوج فضمنها الغريم لها، أو أحالته بها عليه، أو كفل بها عنها، ثم وقعت بينهما فرقة قبل الدخول من قبل المرأة، لم يبرأ الزوج من الكفالة. وإذا أداها رجع بها على المرأة. وكذلك لو طلقها قبل أن يدخل بها فهو مثل ذلك، غير أنه يرجع عليها بالنصف إذا أدى المال. ولو أن رجلاً كاتب عبده بألف درهم، ثم أمره فضمنها لغريم للمولى له على المولى ألف درهم، أو أحاله بها عليه، أو كفل بها عنه، ثم أعتق المولى المكاتب، فإنه يعتق، ولا يبرأ من الكفالة. وإن أداها رجع بها على [المولى] (٢). وكذلك لو كان المكاتب مدبراً فمات المولى وخرج من ثلثه (٣). وكذلك لو كاتب أم الولد فمات المولى فعتقت فهو مثل ذلك. وكذلك عبد كفل عن مولاه بألف درهم بأمره فأعتقه المولى فإنه يؤخذ بالمال. فإن أداه العبد بعد العتق لم يرجع بها على المولى؛ لأنه كفل بها وهو عبد. ولا يشبه هذا المكاتب؛ لأن المكاتب لو كفل عن مولاه فأدى رجع عليه. وقال أَبو حنيفة: لو أن رجلاً له على رجل ألف درهم، فأمره فضمنها لغريم له، ثم إن الآمر وهبها للكفيل، أو أبرأه منها، لم يجز ذلك، وكان للمكفول له أن يأخذه بالمال. ولو مات الآمر الذي عليه الأصل، وعليه دين، ولم يقبض المكفول له الدراهم، فإن الدراهم تكون بين غرماء الميت، ولا يكون المكفول له بها أحق بها منهم، في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف: هي في القياس للمكفول له خاصة، ولكن أبا

стр. 5922

حنيفة استحسن، فجعلها بين الغرماء. وهو قول أبي يوسف. ولو كان المكفول عنه حياً، فأقام رجل بينة أن هذا المال له، وأنه أمر فلاناً (١) فباع البيع الذي هذا المال ثمنه بأمره، وأراد أن يبطل الكفالة، فإنها لا تبطل، في قول أبي حنيفة ومحمد. ولكن البائع يضمن المال للذي استحقه. وقال أَبو يوسف: أبطل الكفالة، فأقضي بالمال للذي استحقه. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أن يوافي به غداً، فإن لم يواف (٢) به (٣) فهو ضامن لما عليه، ولم يسم شيئاً، فلم يواف به الغد، وادعى الطالب ألف درهم، وأنكر الكفيل أن يكون عليه شيء، وأقر المكفول به أن عليه ألف درهم، فإنهما لا يصدقان على الكفيل، ولا يلزم الكفيل شيء. ولو كان حين كفل قال: أنا ضامن لما ذاب (٤) لك عليه، لزمه المال؛ لأن المكفول عنه قد أقر بذلك، فقد ذاب عليه. وكذلك لو قال: أنا ضامن لما قضي لك به عليه، أو لما لزمه، أو لما ثبت لك (٥) عليه، فقضى عليه القاضي بذلك بإقراره أو ببينة، فإنه يلزم الكفيل. وإن أقر به المكفول به دون القاضي لزم الكفيل المال (٦)، ما خلا قوله: ما قضي لك عليه، فإن ذلك لا يلزمه إلا بقضاء. … باب موت الذي عليه الأصل والكفيل والمال إلى أجل وإذا كان المال إلى أجل وبه كفيل، فمات الذي عليه الأصل، فإن المال قد حل عليه، ولا يحل على الكفيل حتى ينقضي (٧) الأجل. ولو لم يمت الذي عليه الأصل، ولكن مات الكفيل قبل الأجل، فإن المال عليه

стр. 5923

حال، يؤخذ من ماله، ولا يرجع به ورثته على الذي عليه الأصل حتى يحل المال. والضمان والكفالة في ذلك سواء. وكذلك لو كان (١) رهط بعضهم كفلاء على بعض بمال إلى أجل، فأيهم مات قبل الأجل فإن المال يحل عليه، ولا يحل على أصحابه. وإذا كان المال على رجل، فأحال به على آخر أو ضمنه عنه على أن أبرأ الأول، أو كفل به عنه على ذلك، وهو إلى أجل، فمات الذي عليه الأصل قبل الأجل، فإنه لا يؤخذ من ماله شيء، من قبل أنه لا شيء عليه من ذلك. ولو لم يمت الذي عليه الأصل، ولكن مات الكفيل أو الضامن أو المحتال عليه، فإن المال قد حل عليه. فإن لم يكن له مال ولا ميراث رجع المال على الذي عليه الأصل إلى أجله، ولا يكون حالاً. فإن كان حالاً (٢) على الذي عليه الأصل، فأحاله به على آخر (٣)، فأجله الطالب أجلاً بعد الحوالة، فمات قبل الأجل، ولم يترك شيئاً، رجع الطالب على الذي عليه الأصل بالمال حالاً؛ لأنه كان عليه حالاً. ولو كان عليه إلى أجل في الأصل رجع به عليه إلى ذلك الأجل. والمرأة والرجل والذمي والمسلم والمكاتب والعبد التاجر والصبي التاجر إذا كان هو الطالب في الرجوع على الذي عليه الأصل سواء. … باب تأخير المال القرض وقال أَبو حنيفة: إذا كان المال قرضاً على رجل فهو حال. وإن أقرضه إلى أجل أو أخره عنه بعدما أقرضه فهو حال كله، يرجع في ذلك الطالب إذا شاء، لأن القرض عارية.

стр. 5924

وقال أَبو حنيفة: إن كفل به كفيل أو ضمنه ضامن، فأخر الطالب عن الكفيل أو عن الضامن، كان جائزاً. وإن ضرب له أجلاً فهو إلى ذلك الأجل، من قبل أنه ليس بقرض على الكفيل. ولو أخَّره عن الذي عليه الأصل إلى أجل لم يجز ذلك، ولم يكن تأخيراً عن الكفيل. وكذلك الحوالة إن أخَّره بعدما يحتال عليه إلى أجل مسمى، فهو جائز. وإن أخره عن الذي عليه الأصل فهو باطل؛ لأنه لا شيء عليه. … باب تأخير (١) الدين من البيع والسلم وغيره وقال أَبو حنيفة: إذا كان الدين من ثمن أو سلم وهو حال، فأخَّره عنه إلى أجل مسمى، فهو جائز، ولا يشبه هذا القرض، وليس له أن يرجع حتى يحل الأجل. والكفيل والضامن في ذلك بمنزلة الذي عليه الأصل. وإن أخَّر المال عن الكفيل سنة بعد الكفالة كان له أن يأخذ الذي عليه الأصل بها حالاً. وإن أخَّر الذي عليه الأصل لم يكن له أن يأخذ واحداً (٢) منهما إلى الأجل. ولو كان لرجل (٣) على رجل ألف درهم، وكفل عنه بها ثلاثة رهط، وبعضهم كفلاء على بعض، وهو حال من ثمن بيع، فأخر الطالب أحد الكفلاء إلى سنة، فهو جائز، وله أن يأخذ أيهم شاء سوى (٤) ذلك الكفيل بجميع المال. فإن أدى المال أحد (٥) الكفيلين كان له أن يأخذ صاحبه بالنصف، ولا يأخذ الذي أخَّر حتى يحل الأجل. فإذا حل الأجل (٦) وقد كان أخذ من صاحبه النصف اتبعا جميعاً ذلك الكفيل بالثلث، فأخذاه منه، ثم اتبعوا جميعاً الذي عليه الأصل، ولو أن الطالب لم يأخذ

стр. 5925

شيئاً ولم يؤخر شيئاً (١) ولكن أخر الذي عليه الأصل إلى سنة كان جائزاً، وكان ذلك تأخيراً لجميع (٢) الكفالة. ولو لم يفعل ذلك وأخَّر كفيلاً منهم شهراً، وأخَّر (٣) آخر شهرين، وأخَّر آخر ثلاثة أشهر، كان جائزاً على ما سمى، يأخذ كل واحد منهم على ما سمى، ويأخذ الذي عليه الأصل بها حالاً. فإن أخر الذي عليه الأصل (٤) سنة انتقض ذلك كله، ودخلت الشهور في السنة، وكان المال عليهم جميعاً إلى سنة. ولو لم يؤخر الذي عليه الأصل، وأخَّر الكفلاء على ما وصفنا، كان ذلك جائزاً عليهم، من سمى له شهراً فله شهر، ومن سمى له أكثر من ذلك فهو له. وإذا حل على صاحب الشهر أخذه من بينهم. ولو كان لرجل على رجل ألف درهم، وكفل بها عنه رجل، وأيهما شاء أخذ بها، وهي من ثمن (٥) بيع، فأخَّر الطالب المال عن الذي عليه الأصل إلى سنة، فأبى أن يقبل (٦) ذلك، فإن المال عليه وعلى الكفيل حالاً كما كان. ألا ترى (٧) أنه لو أخَّر عن الكفيل فأبى أن يقبل كان عليه حالاً. والدين إذا كان من غصب فهو في قول أبي يوسف ومحمد بمنزلة البيع. وكذلك الوديعة إذا جحدها فضمنها. والبضاعة والمضاربة وكل شيء أصله أمانة ضمنها صاحبها فهو كذلك جائز، وتأخيره جائز. والكفيل في القرض وكل مال من بيع أو غيره سواء، إن أخر الكفيل فتأخيره جائز. … باب هبة المال لبعض الكفلاء وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم، وكفل عنه بها ثلاثة نفر،

стр. 5926

وبعضهم كفلاء عن بعض بذلك، ثم إن الطالب وهب المال لبعض الكفلاء (١) لواحد منهم، فأبى أن يقبل ذلك، فإن المال عليهم على حاله، وإن قبل ذلك ولم يرده فإن المال له، يأخذه من الذي عليه الأصل. وإن شاء أخذ نصفه من أي الكفيلين (٢) شاء. فإن كان الموهوب له غائباً فلم يقبل ولم يرد ولم يعلم حتى مات فإن الهبة له جائزة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ويرجع ورثته على أيهم شاؤوا بذلك. وكذلك لو كان حاضراً فقبل. ولو كان حاضراً فلم يقبل لم تجز الهبة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا كان على رجل مال (٣) وبه ثلاثة كفلاء، وبعضهم كفلاء على بعض، فوهب المال الطالب لرجلين من الكفلاء، وقبلا ذلك، فهو جائز، ويرجعان على الذي عليه الأصل بذلك كله. وإن شاءا أن يأخذا الكفيل الثالث بثلثه فإن لهما ذلك. وليس لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشيء من قبل أن كل واحد منهما له خمسمائة. ولو أخذ الكفيلان الكفيل (٤) الباقي فأدى إليهما ثلث الألف، وقبض كل واحد منهما سدس الألف، فأراد الكفيل الغارم أن يرجع على أحدهما بنصف ما أدى إلى الآخر، فليس له ذلك، ويتبعون الذي عليه الأصل بالألف كلها، فيأخذ الغارم الثلث من ذلك، ويأخذ الآخران الثلثين (٥). ولو أن الطالب حين وهب المال لهذين الكفيلين قبل أحدهما، فأبى الآخر أن يقبل، فإن للذي قبل النصف أن يأخذ بثلثي هذا النصف الكفيلين معه، وإن شاء أخذ نصف هذا النصف من أي الكفيلين شاء. ولرب المال النصف، يأخذ به أيهم شاء، إن شاء أخذ به الموهوب له، وإن شاء أخذ الآخر، وإن شاء أخذ الثالث. وإن قبض الطالب (٦) من الذي عليه الأصل شيئاً من ذلك من الذي عليه الأصل فهو له

стр. 5927

خاصة، وللطالب أن يأخذ له بما بقي له من ذلك. ولو أن الطالب وهب نصف المال لأحد الكفلاء كان بهذه المنزلة. فإن رجع الموهوب له على الكفيلين بثلثي ذلك النصف فأخذه منهما فليس لواحد منهما أن يبيعه بشيء من ذلك. ولكن لو أديا إلى الطالب الذي له الأصل خمسمائة كان للموهوب له أن يرجع عليهما بثلث الخمسمائة؛ لأن ما وهب له كأنه أداه، فكأنه هو أداه خمسمائة، وأديا خمسمائة (١)، فيرجع عليهما (٢) بثلث ما وهب له حتى يكون الأداء عليهما أثلاثاً. وكذلك الصدقة والنحلى والعطية. فأما البراءة فليس هي كذلك. وليس للذي أبرأه الطالب أن يرجع على أحد (٣) بشيء (٤) من ذلك. … باب الرجل يحلف لا يكفل وإذا حلف الرجل لا يضمن عن أحد شيئاً، فكفل عنه بمال، فإن أبا حنيفة قال: يحنث. وهو قول أبي يوسف ومحمد. والضمان والكفالة واحد. وكذلك لو حلف لا يكفل فضمن. وقال أَبو يوسف ومحمد: وكذلك الحوالة عندنا هي بمنزلة ذلك. ولو أمر رجل رجلاً فاشترى له شيئاً، وقد حلف المأمور لا يضمن شيئاً عن أحد، فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا يحنث. وهو قول أبي يوسف ومحمدث لأن هذا ليس بضمان، إنما هذا لزمه من شيء اشتراه. ولو حلف لا يكفل عن أحد بمال، فكفل بنفس رجل، لم يحنث. ولو حلف لا يكفل، ولم يقل: بمال ولا غير ذلك، فكفل بنفس أو مال،

стр. 5928

حنث. ولو حلف لا يضمن لفلان شيئاً، فضمن له نفسا أو مالاً، حنث في ذلك (١). ولو حلف لا يضمن لفلان شيئاً، فضمن لعبده أو لوكيله أو لمضارب (٢) له أو لشريك له مفاوض أو شركة عنان، لم يحنث؛ لأن الضمان وقع لغيره. أرأيت لو ضمن لرجل فمات، فورثه المحلوف عليه، هل كان يحنث. لا يحنث وإن كان الضمان قد صار لهذا؛ لأن الأصل كان لغيره. ولو حلف لا يضمن لأحد شيئاً، فضمن لإنسان ما أدركه من دَرَك في دار اشتراها أو عبد، حنث. ألا ترى أنه لو قال: إن لم يوفك (٣) فلان مالك إذا حل المال، أو مات فلان قبل أن يوفيك، فهو علي، أو فأنا له ضامن، أنه قد ضمن، وأنه قد حنث. فهذا وذاك سواء. ولو ضمن لرجل وهو غائب لم يقبل ذلك، ولم يخاطبه عليه أحد، لم يحنث؛ لأن هذا الضمان باطل في قول أبي حنيفة ومحمد. ويحنث في قول أبي يوسف، ويلزمه الضمان. ولو كان عنده من يخاطبه عن الغائب فضمن له فإنه يحنث، لأنه قد ضمن في قول أبي حنيفة ومحمد. ويحنث في قول أبي يوسف، والضمان له لازم. ألا ترى أن الغائب لو رضي وجب ذلك له. ولو ضمن لصبي فإنه يحنث؛ لأن أباه أو وصيه لو أجاز ذلك جاز. وكذلك العبد المحجور عليه يحلف لا يضمن فضمن شيئاً أنه يحنث. وإنما يجب ذلك عليه بعدما يعتق. وكذلك المكاتب والعبد التاجر. ولو حلف رجل لا يكفل بفلان، أو لا يضمن فلاناً، فكفل عنه بمال، أو ضمن عنه مالاً، فإنه لا يحنث. وإنما الكفالة هاهنا والضمان بالنفس. فإن عنى المال كان على ما عنى. …

стр. 5929

باب الكفالة بما لا يجوز وإذا كفل الرجل بشجة عمد فيها قصاص، أو قطع يد عمد فيها قصاص، أو دم عمد فيه قصاص، فهو باطل لا يجوز. ولا يؤخذ بشيء من القصاص ولا من الأرش ولا من النفس. وكذلك لو كفل بحد قذف؛ لأنه لم يكفل بمال ولا بنفس. وكذلك الوديعة والعارية يكفل بها رجل، فإنه لا شيء عليه، من قبل أنهما أمانة. ولو استهلكهما الذي هي عنده، أو خالف فيها فعطب، فضمن له، لم يكن له على الكفيل ضمان، من قبل أنها كانت أمانة يوم كفل بها. وكذلك الرهن. وكذلك الكفالة بالقصاص، لو صالح الطالب المطلوب على مال لم يلحق الكفيل من ذلك المال شيء. وإذا كفل الرجل بعبد الرجل أو بأمته لمولاه، والعبد في بيت مولاه، فإن هذا باطل، لا يلحق الكفيل منها شيء (١). وهذا قول أبي حنيفة في العبد والأمة والحد والقصاص والوديعة والعارية. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا دفع رجل إلى قصار ثوباً ليَقْصُرَه (٢)، وضمنه له رجل، فضمانه له باطل في قول أبي حنيفة. وكذلك الرجل يكفل (٣) بالرهن عند المرتهن فإن الكفالة باطل. وكذلك الرجل يسلم الثوب إلى الخياط. وكذلك الرجل يسلم الحلي إلى الصائغ، فلا ضمان على الكفيل في ذلك. وأما قول من يضمن ما هلك عند هؤلاء فالكفيل له ضامن. وهو قول أبي يوسف. وإذا كفل رجل بعبد رجل إن أبق منه، فأبق العبد من مولاه، فإن أبا حنيفة قال: لا ضمان على الكفيل. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك الرجل يكفل للرجل بدابته إن انفلتت (٤) أو عطبت، أو يكفل له بالشيء من

стр. 5930

متاعه إن ضاع، أو بالشيء من ماله إن تلف، فهذا كله باطل، لا يلزم الكفيل منه شيء. وإن استودع رجل رجلاً وديعة على أن هذا كفيل بها إن أكلها أو جحدها، أو كانت عارية فكفل بها إن خالف، ثم جحد المستودع، وخالف المستعير، فإن الكفيل ضامن لذلك. وكذلك الرجل يقول لآخر: أنا كفيل بما غصبك فلان من شيء، فغصبه فلان شيئاً (١)، فهو ضامن. وكذلك إن قال: أنا كفيل لما صالحته عليه من القصاص الذي لك عليه من مال، فصالحه على مال، قال: فهو على الكفيل. وكذلك لو قال: إن صالحك فلان من الدم العمد على مال فهو لك علي، فصالحه فلان على مال، فالكفيل له ضامن. وكذلك لو قال: إن قتلك (٢) فلان خطأ، فأنا ضامن لدمك، فقتله فلان خطأ، فهو ضامن. وإن قال: إن أكلك سبع أو مت فأنا ضامن لدينك، فهذا باطل. فإن قال: إن غصبك إنسان شيئاً فأنا له ضامن، فغصبه إنسان شيئاً، فلا ضمان عليه؛ لأنه عم. ولو خص إنساناً أو قوماً لزمه ذلك. ولو أن عبداً أبق، فجاء رجل فضمنه لصاحبه وهو آبق، كان ضمانه باطلاً لا يجوز، ولا يلزمه، من قبل [أنه] غير مضمون ولا مغصوب، فهو بمنزلة ما في بيت صاحبه. ولو أن رجلاً دفع ثوباً إلى قصار، أو متاعاً إلى صباغ يصبغه بأجر، وكفل له رجل به إن أفسده، كان الضمان جائزاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. …

стр. 5931

باب القاضي لا (١) يأخذ كفيلاً في حد وإذا ادعى الرجل قبل الرجل حداً في قذف، فقدمه إلى القاضي، فأنكر المدعى عليه قِيلَه (٢) ذلك، وسأل الطالب القاضي أن يأخذ له كفيلاً بنفسه، وقال: بينتي حاضرة، فإنه لا ينبغي للقاضي أن يأخذ له كفيلاً بنفسه. ولكن يقول: الزمه ما بينك وبين قيامي، فإن أحضر شهوده على ذلك قبل أن يقوم القاضي وإلا خلى سبيله. وكذلك لو أقام عليه شاهداً واحداً. فإن أقام عليه شاهدين أو شاهداً عدلاً (٣) يعرفه القاضي، فإن القاضي ينبغي له أن يحبسه في السجن حتى يسأل عن الشهود، أو يأتي بشاهد (٤) آخر، ولا يكفله. مطرف عن الشعبي أنه قال: لا كفالة في حد (٥). السري بن إسماعيل عن عامر عن شريح أنه قال: لا كفالة في حد. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول. وقال أَبو يوسف بعد ذلك - وهو قول محمد - إذا قال: بينتي حاضرة، أخذت له منه كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام حتى يحضر بينته، فإذا شهد شاهدان حبسته. وإن شهد شاهد عدل حبسته أيضاً في قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف: أكفله، ولا أحبسه. وهو قول محمد. وإذا ادعى رجل قبل رجل متاعاً سرقه منه أو مالاً، وقال: بينتي حاضرة، فإنه يؤخذ له كفيل (٦) بنفسه ثلاثة أيام، من قبل أنه ادعى مالاً. ولو

стр. 5932

قال: قد قبضت السرقة منه، ولكني أريد أن أقيم عليه الحد، فخذ لي منه كفيلاً حتى يحضر الشهود، لم يخاصم (١) حتى (٢) يؤخذ له منه كفيل حتى يحضر الشهود (٣). ولو أن قوماً أخذوا رجلاً مع امرأة فقدموهما إلى القاضي، فقالوا: إنا وجدنا هذا مع هذه المرأة، وعليهما شهود بالزنى، فخذ منهما (٤) كفيلاً بأنفسهما حتى نحضرك الشهود عليهما، لم يأخذ كفيلاً منهما القاضي بأنفسهما. وكذلك الحد في الخمر والسكر. فإن قامت على الزنى وعلى الخمر والسكر شاهدان (٥)، أو على سرقة شاهدان (٦)، فإنه لا كفالة في شيء من ذلك، ولكنه يحبس حتى يسأل عن الشهود. وإن شهد على ذلك واحد لا يعرفه القاضي لم يحبس المشهود عليه في شيء من ذلك. فإن كان في زنى، فطلب المشهود عليه حد القذف من الشاهد، فإنه يؤخذ له بحقه. فإن قال الشاهد: عندي أربعة شهداء عليه بالزنى، فإن الشاهد يؤجل في ذلك إلى قيام القاضي، ولا يخلى عنهم، ولا يؤخذ منه كفيل (٧)، ولكن الطالب يلزمه. ولو قال الشاهد: إن المشهود عليه عبد، كان القول قوله، وعلى المشهود عليه البينة أنه حر. فإن طلب المقذوف إلى القاضي أن يأخذ له من الشاهد كفيلاً حتى يحضر البينة أنه حر، فإنه لا يأخذ منه كفيلاً، ولكنه يحبس القاذف، ويؤجل المقذوف أياماً. فإن أحضر البينة أخذ له بحقه. وإن أقام رب السرقة شاهدين على السارق وعلى السرقة بعينها في يديه، فإنه لا يأخذ منه كفيلاً، ولكنه يحبس، وتوضع السرقة على يدي عدل. فإن زكي الشهود أمضى عليه الحد، وقضى بالسرقة للطالب.

стр. 5933

وإذا ادعى عبد قذفاً (١) على رجل حر، وأراد أن يعزر له، فأراد أن يأخذ له كفيلاً حتى يحضر بينته (٢) فيعزر له، أو ادعى رجل قبل رجل شتيمة (٣)، أو أمرا فيه تعزير، فأراد كفيلاً حتى يحضر بينته، وقال: بينتي على ذلك حاضرة، فإنه يؤخذ منه كفيل بنفسه ثلاثة أيام؛ لأن هذا ليس بحد، وهذا تعزير (٤) من حقوق الناس. ألا ترى أنه لو عفا عنه وتركه جاز ذلك. وإذا ادعت امرأة قبل زوجها أنه قذفها بالزنى، وقالت: بينتي حاضرة، فخذ لي منه كفيلاً بنفسه، فإنه لا يؤخذ لها منه كفيل بنفسه (٥) في قول أبي حنيفة؛ لأن اللعان حد. وكذلك لو كان زوجها عبداً وهي حرة. وكذلك الرجل الحر تقذفه امرأته. وكذلك الرجل يقذفه العبد بالزنى. وكذلك المكاتب يقذف الحر بالزنى. وكذلك أم الولد تقذف الحر، أو المدبرة تقذف (٦) الحر، أو المدبر يقذف الحر، أو الذمي يقذف الحر المسلم، فقدمه إلى القاضي في جميع ذلك، فأنكر المدعى قبله القذف، فإنه لا يؤخذ له منه كفيل بنفسه، ولكنه يؤمر أن يلزمه ما بينه وبين قيام القاضي في قول أبي حنيفة. وكذلك كل ذي رحم محرم. وكذلك الولد يقذف والده أو أمه فإن ذلك كله سواء. وإذا ادعى الولد قبل الوالد القذف، وطلب أن يؤخذ له منه كفيل بنفسه، فإنه لا يؤخذ له منه كفيل بنفسة، ولا يترك أن يلزمه. وكذلك الولد يدعي قبل أمه القذف. وكذلك العبد يدعي قبل مولاه أنه قذف أمه وهي حرة مسلمة، فإنه لا يؤخذ منه كفيل بنفسه، ولا يؤمر أن يلزمه؛ لأنه لو أقام بينة على ذلك لم يضرب الحد. وإذا ادعى (٧) حر قذفاً قبل عبد، فأراد أن يأخذ منه (٨) كفيلاً بنفسه،

стр. 5934

وخاف أن لا يقام عليه الحد إلا بمحضر من مولاه، فإنه لا يؤخذ من واحد منهما كفيل بنفسه في ذلك، ولكنه يؤمر أن يلزمهما إلى أن (١) يقوم القاضي في قياس قول أبي حنيفة. وإذا ادعى رجل قبل رجل حداً في قذف، وأقام عليه شاهدين على شهادة شاهدين، وطلب منه كفيلاً بنفسه، فإنه لا يؤخذ منه كفيل بنفسه، ولا يحبس له بذلك؛ لأن هذا لا يقبل في الحد. ولو كان هذا في سرقة أخذ منه كفيلاً بنفسه حتى يسأل عن الشهود. فإن زكوا قضي عليه بالمال. وكذلك شهادة امرأتين (٢) ورجل في ذلك. وإذا ادعى رجل حر قبل عبد (٣) قذفاً، فأقام بينة عليه بمحضر من مولاه، فإن العبد يحبس له، ويؤخذ له من مولاه كفيل؛ لأن العبد لا يقضى عليه بالحد إلا بمحضر من مولاه. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف في العبد إذا قامت عليه البينة بالقذف أو بحد زنى أو بقتل (٤) عمد: فإني أقبل البينة وإن لم يحضر المولى، من قبل أنه لو أقر بذلك جاز عليه. وقال أَبو حنيفة: لا أقبل البينة عليه في ذلك إلا بمحضر من مولاه، ولو أقر جاز عليه. وكذلك قول محمد مثل قول أبي حنيفة. … باب القاضى يأخذ كفيلاً في قصاص وإذا ادعى رجل (٥) قبل رجل قصاصاً في نفس أو دونها، فقدمه إلى القاضي، فادعى ذلك وأنكر الرجل ذلك، وقال الطالب: عندي شهود حضور بذلك، فخذ لي منه كفيلاً بنفسه حتى أحضرك الشهود، فإنه لا

стр. 5935

يؤخذ له منه كفيل (١) بنفسه. وإن أقام على ذلك شاهداً واحداً لم يؤخذ له كفيل بنفسه. ولا كفالة في قصاص في نفس ولا فيما دونها، وهو في ذلك بمنزلة الحد. ولو أقام شاهدين على شهادة شاهدين، أو رجلاً (٢) وامرأتين على ذلك، لم يحبس له بذلك؛ لأن شهادة النساء لا تجوز في ذلك، ولا تجوز في ذلك شهادة على شهادة. وليس هذا كالسرقة، [في] السرقة يؤخذ [الكفيل] (٣) بالمال بشهادة هؤلاء. وكذلك المرأة تدعي (٤) قبل المرأة جرحاً فيما دون النفس فيه قصاص، أو تدعي (٥) قبلها القصاص في النفس. وكذلك المرأة تدعي (٦) قبل الرجل، والرجل يدعي قبل المرأة، أو وصي اليتيم يدعي لليتيم (٧) قصاصاً في نفس أو فيما دونها. وكذلك الأب يدعي لابنه وهو صغير في حجره قصاصاً قبل رجل في نفس أو فيما دونها (٨). وكذلك الأخ يدعي قبل أخيه، أو ابن الأخ يدعي (٩) قبل عمه، أو الرجل يدعي قبل خالته، أو قبل ابن أخيه. وكل ذي رحم محرم فهو في ذلك سواء. وكذلك العبد (١٠) يدعى قبله القصاص في النفس. وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب والعبد الذي يسعى في بعض قيمته. وكذلك أهل الذمة والمستأمن من أهل الحرب يدعى قبله القصاص. وكذلك المرتد. فإنه لا يؤخذ من (١١) هؤلاء كفيل في شيء من ذلك. فلو شهد بذلك شاهدان (١٢) فإنه يحبس في جميع

стр. 5936

ذلك حتى يسأل عن الشهود، ما خلا الأب (١) والأم والجد والجدة، فإنه لا حبس عليهم في ذلك؛ لأنه لا قصاص عليهم في ذلك. يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يقتل الوالد بولد" (٢). وكذلك الحربي المستأمن أو المرتد إذا (٣) ادعى واحد منهما قصاصاً قبل مسلم أو ذمي فيما دون النفس، وأقام على ذلك شاهدين، فإنه لا يحبس من قبل أن المرتد دمه حلال لا ضمان على قاتله ولا قصاص. وكذلك (٤) ما كان دون النفس. وأما الحربي فإن فيه دية، وليس فيه قصاص. وكل ما لا قصاص فيه من ذلك، وكان يكون فيه الأرش، فإنه يؤخذ منه كفيل بنفسه إذا ادعى (٥) الطالب أن بينته حاضرة. وإذا ادعى رجل قبل رجلين قصاصاً في نفس، وقال: عندي بينة (٦) حاضرة، فأقر أحدهما وجحد الآخر، فإن المقر منهما يحبس، ويلزم الطالب المطلوب الذي جحد ما بينه وبين قيام القاضي. فإن شهد له شاهدان حبس. وإن لم يشهد له شاهدان خلى سبيله، ولم يحبس له، ولم يؤخذ له منه كفيل (٧). ولو كان المدعى قبلهم ثلاثة نفر، فأقر اثنان (٨) بالقتل عمداً، وشهدا على صاحبهما أنه قتل (٩) معهما عمداً، فإنهما يحبسان بإقرارهما على أنفسهما، ولا يحبس الآخر بشهادتهما، ولا يؤخذ منه كفيل بذلك (١٠).

стр. 5937

ولو كان أولياء الدم ثلاثة، فادعى أحدهم على رجل، وادعى الآخر على الشريك الباقي القتل عمداً، وكل يدعي بينة حاضرة، فإنه لا يحبس أحد منهم، ولكن يؤخذ من كل واحد منهم كفيل ثلاثة أيام، من قبل أنه لا قصاص في هذه الدعوى. ولو ادعى رجل على رجل قطع يد عمداً، وأقام (١) بينة حاضرة، لم يؤخذ له منه كفيل. فإن أبرأه وادعى على آخر، فإنه لا يؤخذ له منه كفيل (٢)، ولا يقبل منه بينة على الآخر. ولو أقر الآخر بذلك قضي عليه بالدية، ولا قصاص عليه، ولا يحبس، ولا يؤخذ منه كفيل بالمال، ولكن يؤخذ منه (٣) كفيل بنفسه. ولو ادعى رجل على رجلين قطع يد عمداً، وطلب كفيلاً منهما بأنفسهما، أخذ له منهما كفيلاً؛ لأن هذا بمنزلة الخطأ. ألا ترى أنه لا قصاص فيه. وكذلك رجلان قتلا (٤) رجلاً أحدهما بعصا (٥) والآخر بسيف (٦)، أو أحدهما معتوه، أو كان القاتلان (٧) أحدهما صغير والآخر كبير، فإن في هذا الأرش، ويؤخذ من هؤلاء كفيل بأنفسهم. ولو ادعى رجل على رجل قصاصاً في نفس أو دونها، وادعى آخر عليه مالاً من دم أو غيره، وكل يدعي بينة حاضرة، أخذ لصاحب المال كفيل بنفسه، ولم يؤخذ للآخر كفيل، ولكن يلزمه إلى قيام القاضي. فإن أحضر بينة على ذلك حبس له، وإن لم يحضر بينة على ذلك (٨) خلى سبيل الرجل. ولو كان الطالب وكَّل

стр. 5938

وكيلاً بذلك كان وكيله وهو في ذلك (١) سواء، لا يؤخذ لوكيله كفيل. … باب القاضى يأخذ الكفيل في الخطأ في النفس وفيما دونها وإذا ادعى الرجل قبل الرجل قتلاً خطأً، أو جراحة دون النفس خطأ، وذكر أن له بينة حاضرة، وسأل القاضي أن يأخذ له كفيلاً بنفسه، فإنه يأخذ له منه كفيلاً ثلاثة أيام. فإن أحضر بينة أخذ له بحقه، وإن لم يحضر بينة خلى سبيل الرجل، وأبرأ كفيله. ولو أقام شاهدين عدلين على ذلك قضي له بالدية. ولا حبس على القاتل في ذلك، ولا كفالة، إلا أن يكون القاتل داعراً (٢)، فيحبس للدَّعارة (٣). وإذا ادعى رجل حر قبل امرأة قطع يد عمداً (٤) أو شجة عمداً (٥)، وقال: لي بينة حاضرة، فإنه يؤخذ له منها كفيل (٦)؛ لأنه لا قصاص بينهما. وكذلك الحر يدعي قبل العبد قطع يد عمداً أو جراحة عمداً. وكذلك المرأة تدعي قبل الرجل قطع (٧) يد عمداً (٨) أو شجة عمداً (٩). وكذلك الرجل يدعي قبل المكاتب، والعبد يدعي قبل العبد. وكذلك الرجل يدعي قبل الصبي. فذلك كله بمنزلة الخطأ، وفيه الأرش، ويؤخذ منه كفيل ثلاثة أيام. وكذلك الحر يدعي قبل العبد الجراحة. وكذلك كل ذي رحم محرم. وأهل الذمة وأهل الإسلام في الخطأ سواء. وكذلك الكفار فيما بينهم.

стр. 5939

وإذا ادعى رجل قبل رجل كفالة بمال من دم خطأ، أو من دم عمد صالح عليه، وادعى بينة حاضرة، فإنه يؤخذ له كفيل بنفسه ثلاثة أيام. وكذلك لو ادعى مالاً من جراحة. وكذلك النساء فيما بينهن وبين الرجال. وكذلك كل ذي رحم محرم. وإذا ادعى رجل قبل رجل دماً عمداً وله وليان، فعفا أحدهما أو صالح من حصته، وجحد القاتل، فطلب الطالب منه كفيلاً وادعى بينة حاضرة، فإنه يؤخذ له منه كفيل (١) بنفسه ثلاثة أيام للذي لم يعف. ولو كان الذي صالح يدعي المال أيضاً أخذ له كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام. ولو أن رجلاً (٢) قطع يدي رجلين عمداً اليمين من كل واحد، فاجتمعا جميعاً يطلبان منه كفيلاً بنفسه، لم يؤخذ لهما منه كفيل بنفسه، من قبل أن كل واحد منهما يدعي القصاص. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجل قطع يد عمداً (٣)، ويد القاطع شلاء، فقال المدعى: أنا أختار (٤) الدية، فخذ لى منه كفيلاً بنفسه، أخذت له منه كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام؛ لأن هذا مال. ولو أن رجلاً ادعى قبل (٥) رجل مُنَقِّلَة (٦) عمداً (٧). . . . . . . . . .

стр. 5940

أو هاشمة (١) أو آمّة (٢) أو جائفة (٣) أو قطع عمد من غير مفصل (٤) أو كسر يد أو سناً (٥) ضربها فاسودت، أخذت له في ذلك كله كفيلاً بنفسه إن ادعى بينة حاضرة ثلاثة أيام. وإن قال: بينتي غُيَّب (٦)، لم آخذ له كفيلاً. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: نأخذ (٧) في هذا كله كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام في العمد وغيره فيما فيه القصاص حتى تقوم البينة فيما بينه وبين ثلاثة أيام. فإذا قامت البينة حبس في القصاص، ولم يؤخذ منه كفيل، وأبرأ ذلك الكفيل. … باب القاضى يأخذ كفيلاً في التعزير وإذا ادعى الرجل قبل الرجل شتيمة فاحشة، وادعى بينة حاضرة، وطلب كفيلاً بنفسه، فإني آخذ له كفيلاً بنفسه (٨) ثلاثة أيام. فإن لم يحضر

стр. 5941

بينة أبرأت كفيله. ولو أقام عليه شاهدين بالشتيمة لم يحبس المدعي عليه، ولكنه يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود. فإن زكوا عزرته أسواطاً، ولا أحده. وإن رأى الحاكم أن لا يضربه وأن يحبسه أياماً عقوبة فعل. ألا ترى أني أجعل الحبس عقوبته، فكيف أحبسه قبل البينة. وإن كان المدعى قبله رجلاً (١) له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل. محمد عن بعض المشيخة عن الحسن بن أبي الحسن عن رسول الله ﷺ قال: "تجافوا عن عقوبة ذي المروءة إلا في الحد" (٢). وإذا ادعى رجل قبل رجل شيئاً يجب عليه فيه عقوبة، فأخذ منه كفيلاً بنفسه، فهرب المكفول (٣) به، وقدم الطالب الكفيل إلى القاضي، فإنه يحبسه حتى يجيء به. ولو أن مسلماً قذف ذمياً بالزنى، فقدمه الذمي إلى القاضي، فجحده المسلم، وادعى بينة حاضرة، أخذت له كفيلاً بنفسه ثلاثة أيام؛ لأن هذا لا حد فيه، وفيه تعزير. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجل أنه ضربه وخنقه وشتمه، وادعى أن له بينة حاضرة، أخذت له منه كفيلا ثلاثة أيام. فإن أحضر بينة عزرته، ولا (٤) أبلغ به حداً (٥). ولو شهد له على ذلك رجل وامرأتان أو شاهدان على شهادة شاهدين أجزت ذلك وعزرته.

стр. 5942

ولا يبلغ بالتعزير حد. حدثنا محمد عن (١) مِسْعَر بن كِدَام عن خاله الوليد بن عثمان عن الضحاك بن مزاحم عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين" (٢). وهو قول محمد. وقال أَبو حنيفة: لا يبلغ بالتعزير أربعون سوطاً، وهو أدنى الحدود. وهو قول محمد. محمد عن أشعث (٣) بن سوار عن عامر الشعبي قال: لا يبلغ بالتعزير أربعون سوطاً (٤). قال محمد: وحدثنا أَبو حنيفة بذلك عن الهيثم عن الشعبي. وأخبرنا أَبو حنيفة بذلك عن من حدثه عن شريح أيضاً بمثل ذلك. وقال أَبو يوسف: أبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطاً إذا كان في أمر فاحش (٥). وتعزير العبد تسعة وثلاثون (٦) سوطاً في مثل ذلك. وقال محمد: آخذ بقول أبي حنيفة. وإذا ادعت المرأة (٧) قبل زوجها أنه (٨) ضربها ضرباً فاحشاً، وادعت بينة حاضرة، فإنه يؤخذ لها منه كفيل ثلاثة أيام. وكذلك الرجل يدعي قبل ولده وهو كبير، أو قبل أخيه، أو قبل عمه، أو قبل خاله، أو قبل امرأة ذات محرم منه، وادعى بينة حاضرة، فإنه يؤخذ له منه كفيل بنفسه ثلاثة أيام. وكذلك الذمي يدعي الشتيمة قبل المسلم. وكذلك العبد يدعي قبل الحر الشتيمة. وكذلك الحر يدعي قبل العبد وكذلك أم الولد

стр. 5943

تدعي (١) قبل الرجل أو المدبرة. وكذلك الرجل يدعي قبل المدبرة (٢) أو أم الولد. وكذلك أهل الذمة يدعي بعضهم قبل بعض الشتيمة والضرب والأذى الفاحش. فهذا باب واحد كله. يؤخذ منه كفيل بنفسه ثلاثة أيام، فإن أحضر بينته، وإلا أبرأ الكفيل من كفالته. … باب الكفالة عن الميت وقال أَبو حنيفة: إذا مات الرجل وعليه دين ولم يترك شيئاً، فكفل ابنه للغريم بماله على الأب الميت، فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الحق قد تَوَى (٣). فإن ترك الميت شيئاً ليس فيه وفاء فإنه يلزم الكفيل بقدر ما ترك الميت. وقال أَبو يوسف ومحمد: الكفالة جائزة على الكفيل في جميع ذلك. وقال أَبو حنيفة: كل كفالة كانت من كفيل بغير محضر من صاحب المال أو مخاطب له فهي باطل إلا باباً واحداً (٤) أستحسن فيه: إذا (٥) أوصى رجل عند موته وطلب إلى وارثه، فضمن ما عليه بغير محضر من الغرماء، فهذا جائز. وهو قول أبي يوسف الأول. وهو قول محمد. وقال أَبو يوسف بعد ذلك: [يجوز] (٦) كله، كان له مخاطب أو لم يكن، أو كان صاحب المال (٧) حاضراً أو لم يكن. وقال محمد بقول أبي حنيفة. وإن خاطب الكفيل رجلاً سوى الطالب، فقال: اضمن لفلان ماله على فلان، فضمن الكفيل ذلك، فله أن يرجع عن الكفالة ما لم يقل

стр. 5944

الطالب: قد قبلت؛ لأن الذي خاطب ليس بوكيل. ولو لم يرجع الكفيل عن كفالته حتى رضي الطالب بذلك، كانت الكفالة لازمة للكفيل. ولو كان المخاطب وكيلاً للطالب كانت الكفالة لازمة للكفيل، لا يستطيع أن يرجع عنها. وكفالة النفس والمال في هذا. سواء. … باب كتاب القاضى في الكفالة وإذا كتب القاضي إلى قاض في كفالة رجل بنفس رجل كفل عنه بأمره وأخذ به، فأراد أن يقبل معه حتى يوافيه به، وأقام على كتاب القاضي شاهدي عدل، فكتب القاضي: إنه قامت عندي البينة العادلة أنه كفل عنه بنفسه بأمره، فإن القاضي ينفذ الكتاب، ويأخذه (١) به، ويأمره بالخروج معه حتى يوافي مكانه، ويخلّصه مما أدخله فيه. فإن كان كفل بنفسه بالبصرة، وجاء بالكتاب من قاضي البصرة إلى قاضي (٢) الكوفة بذلك، فإنه يؤمر أن يوافي معه بالبصرة حتى يبرئه من ذلك. ولو كان كفل عنه بالكوفة على أن يوافي (٣) به بالبصرة، فأخذه الطالب بالبصرة، فجاء بكتاب القاضي بذلك، أمر أن يوافي معه البصرة حتى يبرئه. ولو كان كفل بنفسه على أن يدفعه بالكوفة، فأخذه الطالب بالبصرة، فطلب كتاب قاضي البصرة إلى قاضي الكوفة بذلك، فإن قاضي البصرة لا ينبغي أن يكتب له بذلك إذا كان يريد الكتاب ليوافي معه البصرة. ولو كتب له بذلك لم يكن (٤) ينبغي لقاضي (٥) الكوفة أن يجبر المكفول به (٦) على الذهاب معه إلى البصرة.

стр. 5945

ولوطلب الكفيل كتاب القاضي ببينة بالكفالة بأمره، فأراد بذلك أن يثبت بينته بأمره إياه بالكفالة، كتب له قاضي البصرة بذلك وينفذ قاضي الكوفة الكتاب بذلك. وكتاب القاضي في كفالة المرأة بالرجل أو الرجل بالمرأة أو الرجل بالرجل أو امرأة لرجل أو رجل لأخيه أو بعمه (١) أو بخاله أو بولد أو بذي رحم محرم، أو كفالة مسلم لذمي أو ذمي بمسلم أو مسلم بحربي مستأمن أو حربي مستأمن بمسلم أو حر بعبد تاجر ادُّعي (٢) قبله دين أو بعبد يُدعى رقبته أو بمكاتب يُدعى قبله دين أو برجل (٣) حر لمكاتب أو لعبد تاجر عليه دين فهو في ذلك كله سواء، وهو جائز كله. وكذلك الكفالة للوصي بنفس رجل لليتامى عليه دين، أو الكفالة لرجل بنفس رجل لولده قبله دعوى، بعد أن يكون ولده صغاراً، وكفالة لرجل هو وكيل لرجل يطلب ذلك الحق، فذلك كله سواء. وإذا كتب القاضي إلى القاضي بكتاب في كفالة بنفس رجل، ولم يثبت في كتابه أنه كفل بأمره، فإنه لا يؤخذ له. فإن ادعى [رجل] قبله أنه كفل بأمره، فإنه يُسأل البينة على ذلك، فإن لم تكن (٤) له بينة فإنه يحلف له، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمته الكفالة. وإذا كتب القاضي إلى القاضي بكفالة رجل بنفس رجل بأمره، وكتب القاضي في كتابه: إنه أقر عندي بذلك، فإن القاضي ينفذ ذلك عليه. وإن كتب إليه: شهد عندي بذلك رجل وامرأتان، فهو سواء. وإن كتب (٥): إنه شهد عندي بذلك شاهدان على شهادة شاهدين فهو سواء. وإن كان الكتاب على ذمي، فكتب: إنه شهد بذلك عندي رجلان من أهل الذمة، فهو جائز. فإن شهد أهل الذمة على كتاب القاضي لم يجز ذلك على قاضي المسلمين.

стр. 5946

وإذا كتب القاضي في كفالة، ثم عزل الذي كتب الكتاب قبل أن يصل كتابه إلى الآخر، فإن الآخر لا ينفذه؛ لأنه الآن ليس كتاب قاضي. وكذلك لو لم يعزل الذي كتب الكتاب، وعزل المكتوب إليه أو مات واستقضي آخر لم ينفذ ذلك الكتاب؛ لأنه إلى غيره. ولو شهد على كتاب القاضي وخاتمه في الكفالة رجل وامرأتان أو رجلان على شهادة رجلين كان ذلك جائزاً. … باب كتاب القاضي في الكفالة بالمال وإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم بأمره، وأدى ذلك، فأقام البينة على ذلك عند قاضي أهل البصرة، وسأله أن يكتب له بذلك إلى قاضي أهل الكوفة، فإنه يكتب له بذلك (١). فإذا قدم الكتاب على قاضي أهل الكوفة وشهد شاهدان أنه كتابه وخاتمه، فإنه جائز، ينفذه القاضي. وكان أَبو حنيفة يقول: لا يقبله القاضي حتى يشهد الشهود على ما في جوف الكتاب. وهو قول محمد. وقال أَبو يوسف: إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه أجزت ذلك وإن لم يكونوا يعلمون (٢) ما فيه. فإن لم يكن الكفيل أدى المال، ولكن أخذ به وأراد أخذ الكفيل به حتى يخلصه، فكتب له القاضي بذلك، فهو جائز، ويؤخذ (٣) له صاحبه حتى يخلصه، وليس له أن يقبض منه المال حتى يؤديه. والديون كلها مما يكال أو يوزن سلم أو قرض أو غصب في ذلك كله سواء. والمهر والثياب السلم في ذلك سواء. وإذا كتب القاضي في كتابه في الكفالة فلان بن فلان، ولم يقل:

стр. 5947

الفلاني، لم يجز ذلك حتى ينسبه إلى قبيلته (١). ولا بد من أن يسمي في كتابه الشهود وآباءهم وقبائلهم وحِلَاهم (٢). فإن ترك الحِلَى فهو جائز. وإثبات التحلية أفضل. وإن نسب المدعى قبله الكفالة إلى تجارة يعرف بها فهو جائز أيضاً. وإن كان الطالب أخذ كتاب القاضي بماله على الذي عليه الأصل وعلى الكفيل فهو جائز (٣). وإن كان الكفلاء ثلاثة فأدى المال أحدهم، وبعضهم كفلاء على بعض، والكفيلان اللذان (٤) معه في بلدين، وصابها الأصل في بلد آخر، فإنه يكتب بثلاثة كتب، إلى كل بلدة بصفة الكفالة وحالها وأداء المال، ويكتب إلى كل قاض يخبره بما كتب إلى القاضيين الآخرين (٥). وإن أخذ أحد الكفلاء فقال: إنك قد اقتضيت (٦) من الكفيل معي نصف المال، أو من الذي عليه الأصل، فإنه يكلف البينة على ذلك. فإن لم تكن (٧) له بينة حلف الكفيل المؤدي للمال. فإذا حلف أخذ منه نصف المال. وإن نكل عن اليمين لم يقض له عليه بشيء. وإذا أدى الكفيل المال، فأخذ بذلك كتاب القاضي إلى قاض (٨)، فلم يجد صاحبه هناك، فسأل القاضي الذي أتاه بالكتاب أن يكتب له إلى قاض (٩) آخر بما أتاه من قاضي كذا وكذا، فعل. وإن رجع الكفيل إلى

стр. 5948

القاضي الذي كتب له أول مرة، فقال: اكتب لي إلى قاض (١) آخر، فإني لم أجد صاحبي في البلدة التي كتبت لي إلى قاضيها (٢)، فإنه لا يكتب له حتى يرد إليه كتابه. فإن كتب له قبل أن يرد عليه كتابه فإنه قد أساء. وليبين في كتابه أنه قد كتب له بهذه النسخة إلى قاضي كذا وكذا (٣). وإذا كتب القاضي فأدى الكفيل المال، وهو مهر امرأة أو سلم أو غير ذلك من دين أو غصب، فهو جائز. وأهل الإسلام وأهل الذمة في ذلك سواء. وإن كانت الكفالة بالمال على عبد تاجر أو مكاتب فهو جائز. وأهل الإسلام وأهل الذمة في ذلك سواء. وإذا كتب القاضي بمال أداه كفيل عن كفيل فإنه جائز، ويؤخذ به الكفيل الأول للكفيل الثاني إذا كان هو الذي أمره، ولا يؤخذ له الذي عليه الأصل من قبل أنه لم يكن أمره. فإن كان الذي عليه الأصل هو الذي أمر الثاني أن يضمن عن الأول، ولم يأمره الكفيل الأول، فإنه يرجع بالمال على الذي عليه الأصل، ولا يرجع به على الكفيل الأول. وإذا أدى الكفيل المال وكتب له القاضي بذلك، ولم يكتب في كتابه أنه كفل عن أمره، فإن القاضي الذي أتاه الكتاب لا يرد الكفيل بالمال. فإن جاء الكفيل بكتاب من قاض (٤) آخر أنه كفل عنه بأمره فهو مستقيم جائز، ويؤخذ (٥) بالمال، وهذا بمنزلة شاهدين أقامهما عليه بذلك. … باب (٦) الشهود في الكفالة بالنفس وإذا ادعى الرجل قبل رجل كفالة بنفس، وجحد ذلك المطلوب،

стр. 5949

فجاء الطالب بشاهدين، فشهد أحدهما أنه كفل له بنفس فلان يوم كذا، وشهد الآخر أنه كفل له بنفس فلان يوم كذا، فاختلفا في اليوم، واختلفا في البلد فقال هذا في بلد وهذا في بلد آخر، واختلفا في الشهور فقال هذا في شهر كذا وقال هذا في شهر كذا، أو اجتمعا في ذلك واختلفا في الأجل فقال هذا إلى شهر وقال هذا إلى شهرين، أو قال أحدهما حال وقال الآخر إلى أجل، وقد مضى الأجل أو لم يمض، فذلك كله سواء (١)، والكفالة لازمة له يؤخذ بها، ويحبس حتى يدفع صاحبه. وشهادة رجل وامرأتين في كفالة النفس جائزة. وشهادة شاهدين على شهادة شاهدين جائزة في ذلك. وإن لم يعرف الشاهدان الكفيل ولا المكفول به غير أنهما قالا: أشهدنا فلان وفلان على شهادتهما أن فلان بن فلان الفلاني كفل لهذا الرجل بنفس فلان بن فلان الفلاني، فهو جائز. ولو شهد الشاهدان بأنفسهما أن هذا الرجل كفل لهذا الرجل بنفس رجل لا نعرفه ولكنا نعرف وجهه إن جاء به (٢)، فهو جائز يؤخذ به حتى يأتي به على معرفتهما. ولو قالا: لا نعرف (٣) وجهه أيضاً، فإنه يؤخذ بالكفالة، ويقال له: أي رجل أتيت به وقلت هو هذا وحلفت على ذلك فأنت بريء من الكفالة، والقول قولك مع يمينك بالله على ذلك. وإذا شهد شاهدان أنه كفل بنفس رجل، واختلفا فيه، فقال أحدهما: هو فلان، وقال الآخر: هو فلان، فإن هذا لا يجوز. وإن ادعى الطالب الكفالتين جميعاً فلا بد له من أن يأتي مع كل شاهد منهما بشاهد آخر. وإن لم يكن له شهود فعلى الكفيل اليمين. وإذا ادعى الرجل قبل رجل كفالة بنفس رجلين، فأقام (٤) الطالب شاهدين، فأثبتا (٥) أحد الرجلين وشهدا عليه أنه كفل بنفسه، وشهد أحدهما

стр. 5950

على الآخر وأثبته وشك الآخر فيه فقال: لا أدري أهو هذا أو غيره، فإنه يؤخذ بكفالة الذي أجمعا عليه إذا ادعى ذلك الطالب، ولا يؤخذ بكفالة الآخرة لأنهما اختلفا فيه. وشهادة أهل الإسلام في الكفالة على أهل الذمة جائزة. ولا تجوز شهادة أهل الذمة على أهل الإسلام. وشهادة أهل الذمة بعضهم على بعض في الكفالة جائزة. ولا تجوز شهادة الرجل في الكفالة (١) لابنه، وتجوز عليه. ولا تجوز لامرأته وتجوز عليها. ولا تجوز لولده وتجوز عليهم. وكذلك ولد الولد والأم والجدة. وشهادة الأخ والعم وكل ذي رحم محرم في ذلك جائزة عليه وله. وشهادة الشريك المفاوض لشريكه في كفالة النفس باطل (٢) إذا كانت في تجارتهما. وكذلك شريك العنان. وإن (٣) كانت في غير تجارتهما جازت شهادته إذا كانت في حد أو قصاص. وشهادة الرجل لمكاتبه ولعبده في الكفالة باطل لا تجوز. وكذلك أم ولده ومدبرته. وشهادة العبد والمكاتب في الكفالة باطل. وكذلك شهادة الأعمى والمحدود في قذف والمتهم في شهادته والداعر (٤) وصاحب السكر والمدمن للغناء والنائحة باطل لا تجوز. ولا تجوز في الكفالة شهادة النساء وحدهن، ولا شهادة رجل على شهادة رجل حتى يشهد اثنان على واحد، وواحد على شهادة نفسه، أو اثنان على شهادة شاهدين. ولو شهد شاهدان (٥) على رجل أنه كفل لأبيهما ولرجل بنفس فلان كانت شهادتهما باطلاً لا تجوز. …

стр. 5951

باب شهادة الشهود بالكفالة بالنفس وبالمال (١) وإذا شهد شاهدان على رجل أنه كفل لفلان بنفس فلان، فإن لم يواف به غداً فعليه ما عليه، وهو ألف درهم، فهو جائز. وإن قال الطالب: لم تواف (٢) به، وقال الكفيل: قد وافيتك (٣) به، فالقول قول الطالب مع يمينه، وعلى المطلوب البينة. فإن شهد له شاهدان بالموافاة في ذلك اليوم فهو بريء من الكفالة. وإن اختلف شاهدا (٤) الكفالة، فشهد أحدهما بألف، وشهد (٥) الآخر (٦) بخمسمائة، واتفقا على كفالة النفس، فإنه يؤخذ بكفالة النفس، ولا يؤخذ بكفالة المال في قول أبي حنيفة. ويؤخذ في قول أبي يوسف ومحمد بخمسمائة درهم. وإذا (٧) كان الطالب يدعي خمسمائة لم يؤخذ بشيء في القولين جميعاً؛ لأنه قد أكذب شاهده بالألف. ولو اتفقا في النفس والمال، واختلفا في الأيام أو البلدان أو الشهور أو الأجل، فإن ذلك لا يفسد شهادتهما. وشهادتهما في الكفالة بالنفس والمال جائزة إذا ادعى الطالب ذلك وادعى أقرب الأجلين. وإن ادعى أبعد الأجلين فقد أكذب الشاهد الذي شهد له بأقربهما أجلاً، ولا يقبل شهادته في شيء من ذلك. وإذا اختلف الشاهدان في المال، فشهد أحدهما بدراهم، والآخر بدنانير، فإن شهادتهما باطل لا تجوز في شيء من ذلك إذا ادعى الطالب أحد الصنفين وقال: لم يشهد لي بالصنف الآخر. وإن ادعى الصنفين جميعاً جازت شهادتهما في الكفالة بالنفس، وبطلت في المال. وكذلك (٨) لو شهدا بصنفين من الكيل حنطة وشعير، أو بصنفين من الوزن سمن وزيت، فهو مثل الأول. فإن اتفقا في المال أنه ألف درهم، وقال أحدهما: قرض، وقال

стр. 5952

الآخر: من ثمن بيع، وادعى الطالب أنها من ثمن بيع، وقال: لم يشهد لي على قرض، فقد أكذب الشاهد (١) بالقرض، فلا تجوز شهادته في شيء من ذلك. وإن ادعى الطالب الدين، ألفاً (٢) من ثمن بيع، وألفاً قرضاً (٣)، وصدق الشاهدين، فإن شهادتهما تجوز في الكفالة بالنفس وفي ألف درهم. وإن كان الشاهدان شريكين في المال لم تجز شهادتهما. فإن كان الشاهدان كفيلين بالمال عن صاحب الأصل لم تجز شهادتهما. وكذلك لا تجوز شهادة ولدهما وأبويهما. وإن كان لرجلين على رجل ألف درهم، فأخذا منه كفيلاً بنفسه، فإن لم يواف به غداً فعليه المال، فجحد الكفيل، وشهد ابنا الذي عليه الأصل، فإن شهادتهما باطل. فإن جحد أبوهما وأقر الكفيل، فإن شهادتهما جائزة. وإن كان الشاهدان ابني (٤) الكفيل فجحد الكفيل وأقر الذي عليه الأصل فإن شهادتهما جائزة (٥). وإن أنكر الذي عليه الأصل وأقر الكفيل، فإن شهادتهما باطل لا تجوز. وإذا ادعى رجل (٦) على رجل أنه كفل له بنفس رجل، وبألف درهم له عليه إن لم يواف (٧) به غداً، وشهدوا أن المكفول به أمر الكفيل بذلك، والكفيل والمكفول به ينكران المال والأمر، فقضى القاضي بذلك الشهادة على الكفيل، يواف به، فأخذه بالمال، فأداه، فإن الكفيل يرجع بذلك على المكفول به، من قبل أن المال لزمه بقضاء قاض وشهادة شهود من قبل المكفول به. ألا ترى أنه لو كان له صك على رجلين بألف درهم، وكل واحد منهما كفيل ضامن للمال، وهما يجحدان ذلك، فقضى عليهما القاضي بذلك، بشهود فأدى المال أحدهما، كان له أن يرجع على

стр. 5953

صاحبه بنصف ذلك. فكذلك الأول. وهذا قول أبي حنيفة. ولو أقر الكفيل بالكفالة بالنفس والمال، وقال: لم يأمرني بذلك، فقضى عليه القاضي بالنفس وبالمال، ثم جاء الكفيل ببينة أن المكفول عنه أمره بالكفالة، لم يقبل بينته على ذلك، من قبل أنه أقر أنه لم يأمره، ومن قبل أن القاضي إنما قضى عليه بالكفالة بالمال بإقراره على نفسه. ولو شهد شاهدان على رجل أنه كفل بنفس فلان بأمره، فإن لم يواف به غداً فعليه ما عليه، وهو مائة درهم، فادعى الكفيل ذلك أنه قد وافاه به الغد، وبرئ (١) من كفالته، وجاء على ذلك بالبينة، فإنه جائز، وهو بريء من الكفالة بالنفس والمال جميعاً. وإن شهد الشهود على إقرار الطالب بذلك فهو جائز. فإن وقتوا مكاناً فاختلف الشاهدان، فقال أحدهما: أقر في المسجد، وقال الآخر: أقر (٢) في السوق، أو قال هذا: غدوة، وقال هذا: عشية، فهو سواء، وهو جائز. ولو شهد أحدهما أنه دفع إليه غدوة بمحضر منه بغير إقرار، وشهد الآخر أنه (٣) دفعه إليه عشية بمحضر منه بغير إقرار، وادعى المدعي شهادتهما جميعاً، وقال: دفعته إليه غدوة (٤) وعشية، فإن شهادتهما قد اختلفت، فلا تجوز. ولو أقر الكفيل أنه لم يدفع الرجل، وأن المال قد لزمه، وأن الشهود شهدوا باطلاً (٥)، وقد اتفق الشهود في شهادتهم، فإن المال يلزمه، ولا يرجع به إن كان (٦) هو أداه عن المكفول عنه؛ لأنه أقر فلزمه ذلك بإقراره. ولو أن رجلاً كفل بنفس رجل لرجل، فإن لم يواف به غداً فعليه ما عليه، وهو مائة درهم، فشهد عليه شاهد بذلك معاينة، وشهد عليه آخر بإقرار، والكفيل يجحد، لزمه ذلك. والإقرار والمعاينة في ذلك سواء، هو إقرار كله.

стр. 5954

باب (١) الشهادة بالمال دون النفس وإذا شهد رجلان على رجل أنه كفل لرجل بألف درهم عن فلان، أو قالا: ضمنها له، أو قال أحدهما: ضمنها، وقال الآخر: كفل بها، أو قال أحدهما: قال: هي إلي، وقال الآخر: قال: هي علي، أو شهدا (٢) في يومين هذا في يوم وهذا في يوم، أو شهرين، أو بلدين، فإن هذا كله جائز، يؤخذ الكفيل بالمال. فإن قال أحدهما: احتال بها عليه، وقال الآخر: ضمنها (٣) له على أن أبرأ الأول أو لم يذكر إبراءه فإنه (٤) [يؤخذ] (٥) المحتال عليه بالمال، والذي عليه الأصل بريء. ولو ادعى الطالب الضمان على الكفيل بغير براءة، وقال: لم أحتل (٦) عليه، فإنه جائز، يأخذ أيهما شاء، من قبل أنه لم يكذب الذي شهد بالحوالة في شهادته له، إنما أكذبه (٧) في شهادته عليه. ألا ترى أنه لو شهد له شاهدان بأنه كفل له بالمال على أن أبرأ الأول، والطالب يقول: لم أبرئ الأول، والكفيل يجحد الكفالة، قضيت بالكفالة للطالب، وأبرأت الذي عليه الأصل. فكذلك الباب الأول. وكذلك لو شهدا (٨) بالحوالة، وقال الطالب: إنما كفل لي، فهو سواء. وشهادة شاهدين على شهادة شاهدين في الكفالة بالمال جائزة. وشهادة رجل وامرأتين في ذلك جائزة. وشهادة ابني الكفيل - إن ادعى ذلك الطالب وجحد الكفيل - جائزة على أبيهما. وشهادة ابني المطلوب - إذا ادعى الطالب وجحد أبوهما - جائزة. وإن شهد ابنا الطالب أن فلاناً كفل لأبيهما بألف فهو باطل لا يجوز.

стр. 5955

وإن شهدا أن فلاناً كفل له بألف من فلان على أن أبرأ الأول منها، وادعى الكفيل والذي عليه الأصل ذلك، وجحد الطالب، فإن ذلك يجوز عليه. ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل لفلان على فلان، فقال أحدهما: بألف، وقالى الآخر: بخمسمائة، فإنه باطل في قول أبي حنيفة، لا يلزمه من ذلك شيء. ولو شهد أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف، فإن الألف جائزة في قول أبي حنيفة؛ لأنهما اجتمعا على الألف وتكلما بها. ولو قال أحدهما: عشرة، وقال الآخر: خمسة عشر (١)، كان باطلاً في قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد في ذلك كله: هو جائز، يؤخذ (٢) بالأقل من جميع ذلك. محمد قال: (٣) حدثنا مِسْعَر بن كِدَام عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن شريح أن شاهدين شهدا عنده على رجل بمال، أحدهما بأقل مما شهد به الآخر، فأجاز شريح الأقل من ذلك. محمد عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن أبي (٤) الحسن أنه كان يأخذ (٥) في مثل هذا بالأقل. محمد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن شريح وإبراهيم مثل ذلك. ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل بألف درهم لرجل، فقال أحدهما: إلى شهر، وقال الآخر: حالة، وادعى الطالب حالة، وجحد الكفيل، أو أقر وادعى الأجل، فإن المال عليه في الوجهين جميعاً حال، من قبل أن الطالب لم يكذب شاهده بالأجل فيما شهد له به، إنما أكذبه (٦) فيما شهد به عليه.
следующие страницы →