← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

باب شهادة الشهود بالكفالة بالنفس وبالمال (١) وإذا شهد شاهدان على رجل أنه كفل لفلان بنفس فلان، فإن لم يواف به غداً فعليه ما عليه، وهو ألف درهم، فهو جائز. وإن قال الطالب: لم تواف (٢) به، وقال الكفيل: قد وافيتك (٣) به، فالقول قول الطالب مع يمينه، وعلى المطلوب البينة. فإن شهد له شاهدان بالموافاة في ذلك اليوم فهو بريء من الكفالة. وإن اختلف شاهدا (٤) الكفالة، فشهد أحدهما بألف، وشهد (٥) الآخر (٦) بخمسمائة، واتفقا على كفالة النفس، فإنه يؤخذ بكفالة النفس، ولا يؤخذ بكفالة المال في قول أبي حنيفة. ويؤخذ في قول أبي يوسف ومحمد بخمسمائة درهم. وإذا (٧) كان الطالب يدعي خمسمائة لم يؤخذ بشيء في القولين جميعاً؛ لأنه قد أكذب شاهده بالألف. ولو اتفقا في النفس والمال، واختلفا في الأيام أو البلدان أو الشهور أو الأجل، فإن ذلك لا يفسد شهادتهما. وشهادتهما في الكفالة بالنفس والمال جائزة إذا ادعى الطالب ذلك وادعى أقرب الأجلين. وإن ادعى أبعد الأجلين فقد أكذب الشاهد الذي شهد له بأقربهما أجلاً، ولا يقبل شهادته في شيء من ذلك. وإذا اختلف الشاهدان في المال، فشهد أحدهما بدراهم، والآخر بدنانير، فإن شهادتهما باطل لا تجوز في شيء من ذلك إذا ادعى الطالب أحد الصنفين وقال: لم يشهد لي بالصنف الآخر. وإن ادعى الصنفين جميعاً جازت شهادتهما في الكفالة بالنفس، وبطلت في المال. وكذلك (٨) لو شهدا بصنفين من الكيل حنطة وشعير، أو بصنفين من الوزن سمن وزيت، فهو مثل الأول. فإن اتفقا في المال أنه ألف درهم، وقال أحدهما: قرض، وقال

стр. 5952

الآخر: من ثمن بيع، وادعى الطالب أنها من ثمن بيع، وقال: لم يشهد لي على قرض، فقد أكذب الشاهد (١) بالقرض، فلا تجوز شهادته في شيء من ذلك. وإن ادعى الطالب الدين، ألفاً (٢) من ثمن بيع، وألفاً قرضاً (٣)، وصدق الشاهدين، فإن شهادتهما تجوز في الكفالة بالنفس وفي ألف درهم. وإن كان الشاهدان شريكين في المال لم تجز شهادتهما. فإن كان الشاهدان كفيلين بالمال عن صاحب الأصل لم تجز شهادتهما. وكذلك لا تجوز شهادة ولدهما وأبويهما. وإن كان لرجلين على رجل ألف درهم، فأخذا منه كفيلاً بنفسه، فإن لم يواف به غداً فعليه المال، فجحد الكفيل، وشهد ابنا الذي عليه الأصل، فإن شهادتهما باطل. فإن جحد أبوهما وأقر الكفيل، فإن شهادتهما جائزة. وإن كان الشاهدان ابني (٤) الكفيل فجحد الكفيل وأقر الذي عليه الأصل فإن شهادتهما جائزة (٥). وإن أنكر الذي عليه الأصل وأقر الكفيل، فإن شهادتهما باطل لا تجوز. وإذا ادعى رجل (٦) على رجل أنه كفل له بنفس رجل، وبألف درهم له عليه إن لم يواف (٧) به غداً، وشهدوا أن المكفول به أمر الكفيل بذلك، والكفيل والمكفول به ينكران المال والأمر، فقضى القاضي بذلك الشهادة على الكفيل، يواف به، فأخذه بالمال، فأداه، فإن الكفيل يرجع بذلك على المكفول به، من قبل أن المال لزمه بقضاء قاض وشهادة شهود من قبل المكفول به. ألا ترى أنه لو كان له صك على رجلين بألف درهم، وكل واحد منهما كفيل ضامن للمال، وهما يجحدان ذلك، فقضى عليهما القاضي بذلك، بشهود فأدى المال أحدهما، كان له أن يرجع على

стр. 5953

صاحبه بنصف ذلك. فكذلك الأول. وهذا قول أبي حنيفة. ولو أقر الكفيل بالكفالة بالنفس والمال، وقال: لم يأمرني بذلك، فقضى عليه القاضي بالنفس وبالمال، ثم جاء الكفيل ببينة أن المكفول عنه أمره بالكفالة، لم يقبل بينته على ذلك، من قبل أنه أقر أنه لم يأمره، ومن قبل أن القاضي إنما قضى عليه بالكفالة بالمال بإقراره على نفسه. ولو شهد شاهدان على رجل أنه كفل بنفس فلان بأمره، فإن لم يواف به غداً فعليه ما عليه، وهو مائة درهم، فادعى الكفيل ذلك أنه قد وافاه به الغد، وبرئ (١) من كفالته، وجاء على ذلك بالبينة، فإنه جائز، وهو بريء من الكفالة بالنفس والمال جميعاً. وإن شهد الشهود على إقرار الطالب بذلك فهو جائز. فإن وقتوا مكاناً فاختلف الشاهدان، فقال أحدهما: أقر في المسجد، وقال الآخر: أقر (٢) في السوق، أو قال هذا: غدوة، وقال هذا: عشية، فهو سواء، وهو جائز. ولو شهد أحدهما أنه دفع إليه غدوة بمحضر منه بغير إقرار، وشهد الآخر أنه (٣) دفعه إليه عشية بمحضر منه بغير إقرار، وادعى المدعي شهادتهما جميعاً، وقال: دفعته إليه غدوة (٤) وعشية، فإن شهادتهما قد اختلفت، فلا تجوز. ولو أقر الكفيل أنه لم يدفع الرجل، وأن المال قد لزمه، وأن الشهود شهدوا باطلاً (٥)، وقد اتفق الشهود في شهادتهم، فإن المال يلزمه، ولا يرجع به إن كان (٦) هو أداه عن المكفول عنه؛ لأنه أقر فلزمه ذلك بإقراره. ولو أن رجلاً كفل بنفس رجل لرجل، فإن لم يواف به غداً فعليه ما عليه، وهو مائة درهم، فشهد عليه شاهد بذلك معاينة، وشهد عليه آخر بإقرار، والكفيل يجحد، لزمه ذلك. والإقرار والمعاينة في ذلك سواء، هو إقرار كله.

стр. 5954

باب (١) الشهادة بالمال دون النفس وإذا شهد رجلان على رجل أنه كفل لرجل بألف درهم عن فلان، أو قالا: ضمنها له، أو قال أحدهما: ضمنها، وقال الآخر: كفل بها، أو قال أحدهما: قال: هي إلي، وقال الآخر: قال: هي علي، أو شهدا (٢) في يومين هذا في يوم وهذا في يوم، أو شهرين، أو بلدين، فإن هذا كله جائز، يؤخذ الكفيل بالمال. فإن قال أحدهما: احتال بها عليه، وقال الآخر: ضمنها (٣) له على أن أبرأ الأول أو لم يذكر إبراءه فإنه (٤) [يؤخذ] (٥) المحتال عليه بالمال، والذي عليه الأصل بريء. ولو ادعى الطالب الضمان على الكفيل بغير براءة، وقال: لم أحتل (٦) عليه، فإنه جائز، يأخذ أيهما شاء، من قبل أنه لم يكذب الذي شهد بالحوالة في شهادته له، إنما أكذبه (٧) في شهادته عليه. ألا ترى أنه لو شهد له شاهدان بأنه كفل له بالمال على أن أبرأ الأول، والطالب يقول: لم أبرئ الأول، والكفيل يجحد الكفالة، قضيت بالكفالة للطالب، وأبرأت الذي عليه الأصل. فكذلك الباب الأول. وكذلك لو شهدا (٨) بالحوالة، وقال الطالب: إنما كفل لي، فهو سواء. وشهادة شاهدين على شهادة شاهدين في الكفالة بالمال جائزة. وشهادة رجل وامرأتين في ذلك جائزة. وشهادة ابني الكفيل - إن ادعى ذلك الطالب وجحد الكفيل - جائزة على أبيهما. وشهادة ابني المطلوب - إذا ادعى الطالب وجحد أبوهما - جائزة. وإن شهد ابنا الطالب أن فلاناً كفل لأبيهما بألف فهو باطل لا يجوز.

стр. 5955

وإن شهدا أن فلاناً كفل له بألف من فلان على أن أبرأ الأول منها، وادعى الكفيل والذي عليه الأصل ذلك، وجحد الطالب، فإن ذلك يجوز عليه. ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل لفلان على فلان، فقال أحدهما: بألف، وقالى الآخر: بخمسمائة، فإنه باطل في قول أبي حنيفة، لا يلزمه من ذلك شيء. ولو شهد أحدهما بألف وخمسمائة والآخر بألف، فإن الألف جائزة في قول أبي حنيفة؛ لأنهما اجتمعا على الألف وتكلما بها. ولو قال أحدهما: عشرة، وقال الآخر: خمسة عشر (١)، كان باطلاً في قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد في ذلك كله: هو جائز، يؤخذ (٢) بالأقل من جميع ذلك. محمد قال: (٣) حدثنا مِسْعَر بن كِدَام عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن شريح أن شاهدين شهدا عنده على رجل بمال، أحدهما بأقل مما شهد به الآخر، فأجاز شريح الأقل من ذلك. محمد عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن أبي (٤) الحسن أنه كان يأخذ (٥) في مثل هذا بالأقل. محمد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن شريح وإبراهيم مثل ذلك. ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل بألف درهم لرجل، فقال أحدهما: إلى شهر، وقال الآخر: حالة، وادعى الطالب حالة، وجحد الكفيل، أو أقر وادعى الأجل، فإن المال عليه في الوجهين جميعاً حال، من قبل أن الطالب لم يكذب شاهده بالأجل فيما شهد له به، إنما أكذبه (٦) فيما شهد به عليه.

стр. 5956

ولو ادعى رجل قبل (١) رجلين كفالة بألف، وكل واحد منهما كفيل ضامن لها، فشهد له شاهدان، فشهد أحدهما عليهما جميعاً بذلك، وشهد الآخر على أحدهما، فإن الطالب يأخذ الذي اجتمع عليه الشاهدان بالألف، ولا يأخذ الآخر بشيء. ولو شهد له شاهد عليهما جميعاً وشهد آخر على أحدهما، وشهد آخر على الآخر، كان للطالب أن يأخذهما جميعاً بالمال. ولو شهد اثنان على أحدهما أنه كفل له عن فلان هو وفلان بألف على أن يأخذ أيهما شاء بها، وشهد له آخران على الكفيل الآخر بمثل ذلك، كان له أن يأخذ أيهما شاء. ولو شهد له شاهدان بالمال حالاً (٢) على (٣) الأول، وشهد الآخران على الآخر بالمال إلى أجل مثل شهادة الأول، كان جائزاً، وأخذ (٤) الطالب صاحب الأجل بالمال إلى أجله، والآخر بالمال حالاً (٥). ولو اختلف الشهود في المال، فقال أحدهما: هو ألف درهم، وقال الشاهد الآخر: هو خمسمائة، كان للطالب أن يأخذ أيهما شاء بما شهدت به الشهود. ولو ادعى رجل قبل رجل كفالة بألف درهم عن رجل قد سماه، وشهد له شاهدان أنه كفل له بألف درهم، فقالا: عن فلان رجل رأيناه ولا نعرفه، أو قالا (٦): لم نره ولكن الكفيل أشهدنا على ذلك، فإن شهادتهما على الكفيل جائزة. فإن أدى الكفيل المال لم يرجع به على المكفول عنه إلا أن يشهد (٧) له شاهدان أنه أمره بذلك. وإن لم يؤد (٨) الكفيل المال فأراد الطالب أخذ الذي عليه الأصل فإنه ليس له ذلك إذا جحد، إلا أن يقيم عليه بينة، أو يعرف الشهود أن هذا هو الذي طلب إلى فلان أن يكفل عنه لفلان بألف درهم. …

стр. 5957

باب الشهادة في الحوالة وإذا كان لرجل على رجلين مال (١)، فأحالا به على رجل لهما عليه دين مال، فجحد الطالب الحوالة، فشهد عليه ابناه أو أبوه أو امرأته، فهو جائز. فإن لم يشهد بذلك أولئك، وشهد ابنا المطلوبين الأولين، فإنه لا تجوز شهادتهما. فإن ادعى الطالب ذلك، وجحد المطلوبان، فشهادة ابنيهما جائزة. فإن أقر المطلوبان بذلك، وشهد ابنا المحتال عليه، فإن ادعى أبوهما ذلك فشهادتهما باطل. وإن جحد أبوهما ذلك، فادعاه (٢) الطالب والمطلوبان (٣) الأولان، أو جحد الطالب وادعاه المطلوبان، فشهادتهما جائزة. وكذلك لو جحد المطلوبان وادعى الطالب، أو جحد الطالب وادعيا هما، بعد أن يكون أبوهما يجحد. وإن احتال (٤) رجل على رجل بمال، فجحده المحتال عليه، فشهد عليه شاهدان بذلك، فاختلفا في الأيام أو الشهور أو البلدان، فإن شهادتهما جائزة؛ لأن الحوالة إقرار. ولو قال أحدهما: أشهدني أمس، وقال الآخر: أشهدني اليوم، فهو جائز. ولو شهد أحدهما بألف، والآخر بألفين، والطالب يدعي ألفين، فإن أبا حنيفة قال: هذا باطل. وقال أَبو يوسف ومحمد: هذا جائز، وله ألف. ولو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة، والطالب يدعي ألفاً وخمسمائة، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمداً (٥) قالوا: الألف جائزة. ولو جحد الذي عليه الأصل وقال: إنما كان علي خمسمائة وأحلته بها على هذا، ولم أحله بألف، وشهد الشهود بالذي ذكرت، جاز من ذلك ألف. فإذا أداها المحتال عليه، وقد كان مقراً بأن لفلان عليه خمسمائة، فإنه يرجع بالخمسمائة الباقية.

стр. 5958

ولو أن رجلاً ادعى على رجل ألف درهم، وأنه أحال بها على فلان، وجاء على ذلك بالبينة، والمحتال عليه يجحد، والذي عليه الأصل غائب، فإن القاضي يقضي بها للطالب. فإن أداها المحتال عليه رجع بها على الذي عليه الأصل، ولا يعيد البينة عليه. ألا ترى أن القاضي ألزمها المحتال عليه. ولو كان الطالب غائباً، فأقام المحتال عليه بينة على الذي عليه الأصل أنه كان لفلان عليك ألف (١)، وأحلته علي بها، وأديتها إليه، قبلت (٢) البينة على ذلك، وقضيت (٣) له على الذي له عليه الأصل بألف، وأبطلت عنه المال. فإن جاء الطالب فجحد القبض، لم أعد الشهود عليه، وأمضيت القضاء عليه. وكذلك الكفالة في هذا والضمان. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجل أن فلاناً أحاله عليه بألف درهم، وأن فلاناً آخر أحاله عليه بمائة (٤) دينار (٥)، فجاء شاهد على ذا وشاهد على ذا، لم يجز ذلك. ولو أنهما شهدا جميعاً على (٦) ألف درهم، وشهد أحدهما على المائة دينار، أجزتهما جميعاً على ألف درهم (٧)، ولم أجزهما على مائة دينار؛ لأنه إنما شهد بها واحد. ولو أن شاهدين شهدا على رجل أن فلاناً أحال هذا عليه بألف درهم، وقالا: لا نعرف (٨) الطالب ولكنه هو هذا بعينه، أو قالا: لا نعرف (٩) المحتال عليه وهو هذا بعينه، أو قالا: لا نعرف (١٠) الذي عليه الأصل وهو هذا بعينه، فهو جائز في ذلك. …

стр. 5959

باب اليمين في الحوالة والكفالة بالنفس والمال وإذا ادعى رجل على رجل كفالة بنفس أو مال، فقدمه إلى القاضي، وجحده الكفيل، فأراد أن يستحلفه، فإن له ذلك. فإن أَبى أن يحلف ألزمته (١) ذلك، وأخذته به. وإن حلف على ذلك برئ. فإن جاء الطالب بشهود عليه بعد الحلف، فإنه يؤخذ بذلك. وإذا ادعى (٢) رجل على رجل كفالة بنفس أو مال، فحلف له على ذلك عند القاضي، ثم ادعى على آخر، فإنه يستحلفه أيضاً، ولا يكون ادعاؤه على الأول براءة للآخر، قد يكفل (٣) له به غير واحد. والحوالة بمنزلة الكفالة في ذلك. يحلف، فإن حلف برئ، ويرجع الطالب على صاحبه الذي كان عليه الأصل. وليس ادعاؤه الحوالة على هذا ببراءة لصاحب الأصل إذا لم يثبت له على هذا حق. وكذلك الضمان. ولو أَبى المحتال عليه أن يحلف فلزمه المال فأداه، فأراد أن يرجع به على صاحبه الذي أحال عليه، فإن كان صاحبه (٤) مقراً بذلك بأنه أمره أن يضمن لهذا ما له عليه وأحاله به عليه، فإنه يرجع به عليه إذا كان مقراً له بالأمر، ولا يبطل ذلك جحود المحتال عليه. وكذلك لو جحد وقامت عليه البينة، فقضي عليه بالمال، فأداه، فإنه يرجع به على الذي عليه الأصل. وكذلك الضمان والكفالة. ولو كان الذي عليه الأصل يجحد أن يكون أمره بذلك، وقضي على الكفيل وعلى المحتال عليه بالمال ببينة أن فلاناً أمره أن يضمن عنه وأدى المال، فإنه يرجع به عليه؛ لأن ذلك لزمه ببينة. ولو لم تقم بينة وأبى أن

стр. 5960

يحلف فلزمه ذلك وأدى المال (١) فإن له أن يستحلف الذي عليه الأصل. فإن حلف ما أمره لم يكن عليه شيء. وإن لم يحلف رجع بالمال عليه. والمرأة والرجل وأهل الذمة وكذلك كل ذي رحم محرم في ذلك كله سواء. وكذلك الصبي التاجر يدعي الكفالة أو العبد التاجر أو المكاتب يدعي الكفالة ولا بينة له، فإن صاحبه يستحلفه (٢) له. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. وإذا ادعى الرجل كفالة بنفس أو بمال أو بطعام أو بعرض من العروض أو بشيء (٣) من الحيوان فهو سواء، وله أن يستحلف في ذلك، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. وإن قال الكفيل: لم أكفل (٤) بشيء، وقد أبرأني من هذه الدعوى، فاستحلفه ما أبرأني، وقال الطالب: بل استحلفه ما كفل لي، فإني (٥) أستحلفه ما كفل له (٦) قبله كفالة بذلك. فإن حلف برئ، وإن (٧) لم يحلف ألزمته الكفالة. ويستحلف الطالب ما أبرأه، فإن نكل عن ذلك برئ الكفيل من الكفالة. وإذا ادعى رجل قبل رجل أنه قد دفع - إليه فلاناً بنفسه، وأقر أنه كفل له به، وقال الطالب: لم تدفعه (٨) إلي وقد كفلت لي به، فإن الطالب يحلف على ذلك. فإن حلف أخذ الكفيل به، وإن نكل عن اليمين برئ الكفيل من كفالته. وإذا ادعى (٩) الكفيل أنه دفعه إلى وكيل الطالب حلف الطالب على علمه. وإن ادعى رجل قبل رجل كفالة، فقال: أخذك غلامي حتى كفلت

стр. 5961

لي بفلان، وجحد الكفيل، فإنه يحلف على ذلك. وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك، وإن حلف برئ. وإن ادعى رجل قبل رجل كفالة بنفس أو مال أو عروض، فقال له الكفيل: ما له قبلي كفالة ولا مال ولم أكفل (١) له بشيء، فقال الطالب للقاضي (٢): حلفه ما كفل لي، وقال الكفيل: أنا أحلف بالله (٣) ما له قبلي هذه الكفالة، فإن القاضي يحلفه بالله ما له قبلك هذه الكفالة، ولا يحلفه بالله ما كفلت له. وهذا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ألا ترى أنه إن كان كفل له ودفع إليه ذلك وليس عليه بينة أنه لا يستطيع أن يحلف ما كفلت لك، وقد يحلف ما لك عندي كفالة، ويصدق. وكذلك هذا القول في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٤) ومحمد في كل دين ومال ووديعة وعارية وإجارة وكل شيء من الأشياء مما يقع فيه اليمين، فإن أبا حنيفة قال: لا أحلفه ما اشتريت منه ولا ما استودعك ولا ما أعارك ولا ما استأجرت منه، ولكن أحلفه بالله ما له قبلك ما ادعى. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكان أبو حنيفة يستحلف في الكفالة بالنفس وبالمال وبالعروض وبالدين وفي الضمان وفي الحوالة. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. ولو قال الكفيل للقاضي: حلف الطالب أن له قبلي هذه الكفالة، فإني أرد عليه اليمين، فإن أبا حنيفة قال: لا أرد (٥) عليه (٦) اليمين. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ألا ترى أن الحديث جاء عن رسول الله ﷺ أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (٧). وجاء عن عمر بن الخطاب ذلك

стр. 5962

أيضاً (١). وإذا رددت اليمين فقد خالفت الأثر. وقال أبو حنيفة: إذا جاء بشاهدين على حوالة من كفالة أو حوالة أو ضمان بنفس أو مال فقال المطلوب: استحلفه لقد شهدت شهوده بحق، فإني لا أستحلفه (٢). وهو قول أبي يوسف ومحمد. لا أجعل عليه ما لم يجعل عليه رسول الله ﷺ لأنه قال: "البينة على المدعي". فإذا جعلت عليه مع البينة يميناً (٣) فقد جعلت عليه ما لم يجعل عليه رسول الله ﷺ . والمرأة والرجل وأهل الذمة وكل ذي رحم محرم في ذلك كله (٤) سواء. وكذلك الصبي التاجر يدعي (٥) الكفالة ولا بينة له، فإن صاحبه يستحلف له. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. وكذلك العبد التاجر والمكاتب يدعي الكفالة ولا بينة له فهو مثل ذلك. … باب كفالة الرجل لرجلين فإن لم يواف بالرجل فعليه المال وإذا كان لرجلين على رجل ألف درهم، فكفل رجل لهما بنفسه على أن يوافيهما به إلى أجل كذا كذا، فإن مضى الأجل ولم يوافهما (٦) به فعليه المال، وهو ألف درهم، فوافى به أحدهما ولم يواف به الآخر، فإنه يبرأ من حصته من كفالة النفس والمال، وتلزمه (٧) حصة الآخر، وما أخذ منه الآخر من المال شركه فيه صاحبه. ولو ماتا جميعاً كان ورثتهما على مثل ما كانا عليه. ولو مات الكفيل فإن وافى ورثته بالرجل لهذا الأجل برئ

стр. 5963

صاحبهم من المال. وإن مضى الأجل قبل الموافاة به (١) قضي بالمال في مال الميت الكفيل. وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل، فإن لم يواف به إذا دَعَيَاه (٢) به فعليه ما لهما عليه، وسمى لكل إنسان منهما الذي له وهو مختلف، فهو جائز. وإن لم يواف به أحدهما إذا دعاه به لزمه ماله، ولا يلزمه مال الآخر حتى يدعوه به. وإن بدأ بالمال فضمنه لكل واحد منهما، وقال: وإن (٣) وافيتكما بنفسه إذا دعوتماني (٤) به، فأنا بريء من المال، فهو مثل ذلك. وتقديم المال في هذا وتأخيره سواء. ولكل واحد منهما أن يأخذه بكفالة دون الآخر، ويلزمه ذلك دون الآخر. وإن كان الطالب رجلين متفاوضين لهما ألف درهم على رجل، فكفل لهما رجلان (٥) بنفس هذا الرجل، فإن وافاهما به غداً فهو بريء من المال، فوافى به أحدهما ودفعه إليه، فإنه بريء من كفالة النفس والمال لهما جميعاً، من قبل أنهما متفاوضين، وأيهما أخذ المال أو الرجل فهو جائز على الآخر. ولو كانا شريكين شركة عنان لم يجز ذلك على الآخر، وكان بريئاً من حصة هذا الذي وافاه (٦) به، ولا يبرأ من الكفالة للآخر. والنساء والرجال وأهل الذمة في ذلك سواء. وكذلك العبد التاجر والمكاتب يكفل لهما أو يكفل (٧) لأحدهما ولرجل حر بنفس رجل على هذا الوجه. وكذلك الغلام التاجر الذي لم يحتلم وقد راهق الحلم يكفل له الرجل. وكذلك الوكيل والمضارب والمستأجر يكفل لهم رجل بنفس رجل، فإن لم يواف به غداً حتى يدفعه إليهم فعليه ما يطلبونه

стр. 5964

به، وسمى لكل إنسان منهم ما لم يطلبه أو لم يسمه. وكذلك لو كان ما يطلبونه به أرش جراحة أو دية أو غصب أو قرض أو دين على وجه من الوجوه سلم أو ثمن بيع أو دين كائناً ما كان فهو سواء في ذلك كله. … باب كفالة الرجلين لرجل (١) فإن لم يوافيا به فعليهما المال وإذا كفل رجلان بنفس رجل لرجل على أن يوافياه به غداً، فإن لم يفعلا فعليهما ما له قبله، وهو ألف درهم، فطلبه منهما الغد، فوافاه به أحدهما عنه وعن صاحبه، ولم يحضر الآخر، فإنهما يبرآن من الكفالة بالنفس والمال. ألا ترى أنه لو كان حق عليهما، فأداه أحدهما برئا منه جميعاً. فكذلك الكفالة بالنفس. ولو مات أحدهما ثم مضى الأجل قبل أن يوافياه به لزم الحي منهما نصف المال، ولزم تركة الميت نصف المال. ولو كان وافاه (٢) به بعض ورثة الميت قبل الأجل فدفعه برئا جميعاً من كفالة النفس والمال. ولو كان كفل به كل واحد منهما على حدة، واشترط الطالب على كل واحد منهما أن يوافي به إلى أجل مسمى، فإن لم يواف به فعليه ما عليه وهو ألف درهم، وكان أجلهما في يوم واحد، فوافاه به أحدهما فدفعه، فإنه يبرأ من كفالة نفسه والمال، ولا يبرأ الآخر من قبل أن الكفالة مختلفة وإن كانت بنفس رجل. وإن كان المال (٣) واحداً فكفالة هذا غير كفالة هذا. ولو أن المكفول به دفع نفسه إلى الطالب عنهما جميعاً في الأجل، كانا بريئين (٤) من الكفالة كلها ومن المال. وكذلك لو جاء به رجل فدفعه عنهما جميعاً وقبله الطالب منه على ذلك. وكذلك لو جاء به أحدهما فدفعه عن نفسه وعن صاحبه كانا بريئين جميعاً. ولو لقيه الطالب من غير

стр. 5965

أن (١) يدفع نفسه إليه كانت الكفالة على حالها لازمة لهما، لا يبرآن منها. وإذا كفل رجل وامرأة لرجل بنفس رجل، فإن لم يوافيا به إلى وقت قد سميا فالمال الذي عليه وهو كذا كذا على فلان الرجل دون المرأة، وكفالتهما مختلفة، فهو جائز على ذلك. وإن وافى به الرجل برئ من المال والنفس، وكانت كفالة النفس على المرأة. فإن وافى به الرجل قبل الأجل فبرئ منه فهو جائز وهو بريء. وكذلك لو وافت به المرأة برئت منه. ولو لم يواف به الرجل كانت كفالة الرجل ثابتة على حالها. … باب الكفالة بالحيوان والعروض وإذا ادعى رجل عبداً في يدي رجل، فأنكر الذي في يديه العبد الدعوى، واختصما إلى القاضي، فأراد المدعي كفيلاً بنفس الرجل وبنفس العبد، وقال: شهودي حضور، فإن أبا حنيفة قال: يأخذ له القاضي منه كفيلاً بذلك ثلاثة أيام، فإن أحضر بينته وإلا أبرأ الكفيل. وهو قول أبي يوسف ومحمد إذا كان يتقدم إلى القاضي في ذلك الوقت. فإن كان لا يتقدم إلا في أكثر من ثلاثة أيام جعل وقت الكفالة على ذلك الوقت. وكذلك الأمة (٢) والدابة والناقة والبقرة والشاة والثوب والعِدل الزُّطّي والجراب الهروي (٣). فإن أحضر بينته على ذلك وزكي الشهود قضي بذلك المتاع له، ودفع إليه، وبرئ الكفيل من كفالته. ولو أن المدعي لم يقدم المدعى عليه إلى القاضي، وأخذ منه كفيلاً

стр. 5966

بنفسه وبالعبد، فمات العبد في يدي المطلوب، وأقام المدعي البينة أن العبد عبده، وأثبتوا ذلك، وأقاموا (١) الشهادة عليه وزكوا، فإن القاضي يقضي بقيمة العبد على المطلوب للطالب، وإن شاء على الكفيل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد جميعاً. وكذلك الأمة وجميع ما ذكرنا من الحيوان والعروض. ولو لم يقم بينة على ذلك، ولكنه استحلف المدعى عليه عند القاضي، فأبى أن يحلف، فقضى القاضي له بالعبد، فمات عند المدعى عليه قبل أن يقبضه، فإنه يقضي له بقيمته على المدعى عليه. وأما الكفيل فلا يلزمه ضمان بهذا ولو أقر المدعى عليه بذلك إلا أن يقر الكفيل بمثل ذلك، أو يأبى أن يحلف، فأي ذلك ما فعل الكفيل لزمه من ذلك مثل ما يلزم المطلوب، إن شاء الطالب (٢) المدعي أن يضمنه قيمة العبد فعل. وإذا غصب (٣) رجل رجلاً عبداً أو أمة أو شيئاً من الحيوان أو العروض فضمنه رجل له فهو جائز، وهو ضامن له حتى يوافي (٤) به. فإن هلك فعليه قيمته. والقول في قيمته قول الكفيل مع يمينه. فإن أقر الغاصب بقيمة أكثر من ذلك لزم الغاصب الفضل، ولا يلزم الكفيل بعد أن يحلف على ذلك البينة (٥) فإن قامت البينة على ذلك أخذ الطالب بذلك أيهما شاء. وإذا غصب رجل رجلاً عبداً فكفل به رجل، فزادت قيمة العبد في سعره (٦) غلاءً أو زيادةً في بدنه (٧)، ثم مات عند الغاصب، فإنما على الكفيل قيمته يوم غصب إياه الغاصب. والقول في ذلك قوله مع يمينه، ولا تلزمه (٨) الزيادة؛ لأنها ليست بغصب. وكذلك لا تلزم (٩) الزيادة الغاصب. وكذلك لو كانت أمة فولدت، أو بقرة فنُتِجَت، فضمن الكفيل الجارية

стр. 5967

وولدها للطالب، ثم ماتا جميعاً بعد ذلك، فإنه يضمن قيمة الأمة يوم غصبها في قياس قول أبي حنيفة، ولا يضمن قيمة الولد. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك يضمن الغاصب؛ لأن الولد زيادة. وإذا اشترى رجل عبداً من رجل وقبضه، فجاء آخر فادعاه، وأخذ بالعبد كفيلاً، وأقام بالعبد بينة أنه عبده، وزكي الشهود، وقضى به القاضي له، فقال المطلوب: قد مات العبد أو أبق، وإنما قيمته مائة درهم، وقال الطالب: كذب، لم يمت ولم يأبق (١)، وقيمة عبدي ألفا (٢) درهم، فإني أحبس الكفيل والذي كان العبد في يديه حتى يأتيا بالعبد. فإن طال ذلك ضمنتهما (٣) قيمته، والقول فيها قول كل واحد منهما مع يمينه. وإن قالا: هي مائة درهم، وحلفا على ذلك، وادعى الطالب ألفاً، فإني أضمنهما مائة درهم، يأخذ بها أيهما شاء. وإن ظهر له العبد بعد ذلك فهو بالخيار، إن شاء أخذ عبده ورد المائة، وإن شاء سلم العبد وجازت له المائة، ويكون العبد للمشتري. وإن كان الكفيل أدى المائة رجع بها على الذي في يديه العبد إن كان أمره بالضمان. ويرجع المشتري على البائع الأول بالثمن. ولو أن الطالب ادعى أن قيمة العبد ألف (٤)، فأبيا أن يحلفا عليها، فضمناها وأدياها، ثم ظهر العبد بعد ذلك، لم يكن له خيار فيه. وكذلك لو قامت البينة بقيمته. وقال أبو حنيفة: إذا قامت بينة بقيمة العبد أو ادعى الطالب (٥) قيمة فضمناها فلا خيار له في العبد إذا ظهر. وإذا ضمنا القيمة على ما قال الغاصب وحلفا (٦) على ذلك، ودعوى الطالب أكثر من ذلك، فقضى به القاضي، ثم ظهر العبد، فالطالب بالخيار إذا ظهر العبد. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو كان العبد أمة لم يسع الغاصب وطؤها ما كان للمغصوب فيها

стр. 5968

خيار. فإذا رضي وسلم وطئها الغاصب. وأما في الذي لا خيار فيه فإن الغاصب يسعه إذا استبرأها بحيضة أن يطأها؛ لأن قبض المغصوب القيمة رضى منه، وخروج من ملكه فيها. وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه رجل وأخذ منه كفيلاً به ووكيلاً في خصومته فهو جائز. فإن تغيب (١) المطلوب وغَيَّبَ العبدَ فإن الكفيل يحبس به حتى يأتي به بعينه. وكذلك لو ظهر المطلوب وغَيَّبَ العبدَ (٢)، حبس به حتى يأتي به. فإن قال المدعي: أنا آتي بالبينة أنه عبدي، قبل ذلك منه. فإن شهد شاهداه أن العبد الذي ضمن هذا له وسمياه وحَلَّيَاه (٣) عبدَ فلان هذا، وزكيا، قضيت له بالعبد على الكفيل. فإن لم يأت به قضيت له بقيمته بعد أن يحلف المدعي بالله ما خرج من ملكه على وجه (٤) من الوجوه. وإن شهد شاهداه أن العبد الذي يقال له: فلان الفلاني وحَلَّيَاه لفلان لم أقبل ذلك منهما؛ لأن الاسم قد يوافق الاسم والحلية. وكذلك لو أتى بكتاب قاض عليه بتلك الصفة فإنه لا يجوز، ولكن الكفيل يحبس حتى يأتي به. فإن مات الكفيل أخذت المدعى عليه إن ظهر العبد حتى يأتي به بعد أن يوافق حلية العبد شهادة الشهود أو كتاب القاضي. فإن لم يواف (٥) المولى بالعبد خليت عنه. وليس المولى في هذا كالكفيل. الكفيل قد ضمن شيئاً لهذا، فلا بد من أن يأتي به. والمولى لم يضمن له شيئاً. وإذا كان العبد في يد رجل فادعاه آخر، وكفل به رجلان له، وأقام البينة أنه عبده وزكي شهوده، فإن الكفيلين يحبسان به حتى يدفعا به (٦) إليه.

стр. 5969

فإن لم تقم (١) له عليه بينة أخذت الكفيلين بضمانهما. فإن قالا: قد مات العبد أو أبق (٢)، وأقاما على ذلك بينة، فإني أخرجهما من السجن، ولا أبرئهما من الكفالة، وأدعو الطالب بشهوده (٣) أن العبد عبده. فإن أحضر على ذلك بينة عادلة حاضرة أخذت الكفيل بقيمة العبد، كل واحد منهما بنصفها. وإن لم تكن (٤) له (٥) بينة لم أضمن الكفيلين شيئاً ولم أحبسهما له، وأؤجلهما (٦) في الإباق أجلاً حتى يأتيا به. وإذا ادعى رجل عبداً في يدي رجل، وقال: بينتي غُيَّب، فإن أبا حنيفة قال: لا يؤخذ له منه كفيل (٧). وهو قول أبي يوسف ومحمد. لا يؤخذ له منه كفيل (٨) بالعبد، ولا بنفسه. ولو أن رجلاً ادعى داراً في يدي رجل أو أرضاً أو حماماً أو كرماً أو بستاناً، وقال: بينتي حاضرة، فإنه يؤخذ له كفيل (٩) بنفس الرجل ثلاثة أيام، ولا يؤخذ له كفيل بهذه الدعوى، من قبل أن هذه الدعوى لا تغيب ولا تزول. وليس هذا كالحيوان والأمتعة والثياب التي تغيب وتزول. وإذا استودع رجل رجلاً عبداً فجحده ذلك، فأخذ منه كفيلاً بنفسه وبالعبد، فمات العبد في يدي المستودع، وأقام رب العبد البينة أنه استودعه فلان يوم كذا كذا وقيمته كذا كذا، وشهدوا أن هذا الكفيل كفل به لفلان وقيمته كذا كذا يوم كفل به الكفيل، فإن الكفيل يضمن هذه القيمة. فإن قال الشهود: لا ندري ما كانت قيمته يوم كفل به الكفيل، فإن المستودع يضمن قيمته يوم استودعه على ما شهدت به الشهود. ولا يضمن الكفيل من قيمته إلا ما يقر به بعد أن يحلف. ولو كان العبد يوم اختصموا فيه وجحد

стр. 5970

المستودع أعمى، وشهدت الشهود أنه استودعه وهو صحيح يساوي ألفاً، وكفل به الكفيل وهو أعمى، ورفعوه إلى القاضي كذلك، ثم مات في يدي المستودع، ثم زكي الشهود، فإنما يضمن المستودع قيمته أعمى. وكذلك يضمن الكفيل قيمته على الحال التي جحد فيها. وكذلك لو لم يَعْمَ (١) ولكن السوق اتَّضعَتْ (٢) وجحده، وهو يوم (٣) جحده يساوي خمسمائة، وعلم ذلك القاضي، فهو كذلك. فإن لم يعلم ذلك القاضي ضمن المستودع ألفاً، ولم يقبل منه بينة على اتّضاع السوق؛ لأنه جحده. ألا ترى أن العبد لو مات وعلم ذلك القاضي، ثم جحد المستودع الوديعة بعد موته، لم أضمنه شيئاً. ولو لم يعلم ذلك القاضي ولم يقر به الطالب، وجحد الوديعة المستودع، وقامت عليه البينة بما ذكرت، ضمنته ألفاً. فإن قال: قد مات العبد، لم ألتفت إلى ذلك، ولم ينفعه قوله، ولم أقبل منه بينة عليه، إلا أن يشهدوا أنه قد مات قبل جحوده. ولو أن رجلاً استعار دابة من رجل إلى مكان، فجاوز ذلك، فضمنها، وأعطاه كفيلاً بها، كان ضامناً لذلك، والكفالة جائزة. وكذلك الإجارة. ولو أن رجلاً استودع رجلاً متاعاً، فخان (٤) بعضه، فضمن له رجل تلك الوديعة، جاز عليه الضمان فيما اختان (٥) منها المستودع، وبطل عنه ما لم يكن فيه خيانة؛ لأنه أمانة. ولو أن رجلاً اشترى من رجل عبداً، ونقده الثمن، وأخذ منه كفيلاً بالعبد حتى يدفعه إليه، فمات العبد في يدي البائع، فإنه لا ضمان على الكفيل، ويرجع المشتري على البائع بالثمن. ولو ضمن له ما أدركه في العبد

стр. 5971

من دَرَك كان كذلك أيضاً؛ لأن هذا ليس بدرك. ولو قبض المشتري العبد فوجد به عيباً فرده (١) به، لم يكن على الكفيل ضمان، من قبل أن العبد ليس بدرك. ولو لم يجد به عيباً ولكن استحق رجل نصفه، ورد المشتري النصف الباقي، لم يكن على الكفيل ضمان في النصف الذي رد المشتري على البائع. والكفيل ضامن لثمن النصف الذي استحق حتى يؤديه. وإذا رهن رجل رجلاً متاعاً، وكفل له رجل به، فذهب المتاع عند المرتهن، وفيه فضل في قيمته على الدين، لم يكن على الكفيل ضمان، وذهب الرهن (٢) بما فيه، وهو في الفضل مؤتمن. ولو ضمن رجل لصاحب الدين ما نقص الرهن من دينه، فكان الرهن قيمته تسعمائة والدين ألفاً (٣)، كان الكفيل ضامناً لمائة درهم. ولو أن (٤) خادماً بين اثنين أخذها أحدهما بغير أمر صاحبه، وكفل (٥) رجل لصاحبه بنصيبه منها، كان الكفيل ضامناً لذلك، من قبل أن الخادم مضمونة. وهذا بمنزلة الغصب. ولو كان أخذها برضى صاحبه، فضمن الكفيل له ذلك، لم يجز؛ لأنها أمانة عنده. وكذلك الدواب والثياب والأمتعة. ولو أن رجلاً ارتهن رهناً، فاستعاره منه الراهن، على أن أعطاه كفيلاً بذلك، فهلك عند الراهن، كان خارجاً من الرهن، ولم يكن على الكفيل ضمان. ولو أن رب الرهن أخذه من المرتهن بغير رضاه، وضمن الكفيل للمرتهن ذلك، كان ضمانه جائزاً عليه، يؤخذ بذلك من قبل أن الراهن ضامن، وهو بمنزلة الغاصب (٦). ولو أن رجلاً استقرض من رجل مالاً على أن يعطيه به فلان عبده رهناً، وكفل له بذلك الرهن كفيلاً (٧)، فلا ضمان على الكفيل في ذلك، من

стр. 5972

قبل أن الرهن لا يكون رهناً وهو غير مقبوض (١). ولو أن رجلاً تكارى من رجل عبداً أو دابة وعجل له الأجر (٢)، ولم يقبض العبد والدابة، وكفل له كفيل بذلك حتى يدفعه إليه، فإن الكفيل يؤخذ بذلك ما دام حياً. فإذا هلك العبد أو الدابة فلا ضمان على الكفيل، ويؤخذ المؤاجر بما قبض من الأجر حتى يؤديه (٣). وكذلك لو باع رجل عبداً من رجل وقبض منه الثمن، وكفل رجل للمشتري بالعبد، فإنه يأخذه (٤) به ما دام حياً، كما أن له أن يأخذ البائع. فإن مات (٥) العبد فلا ضمان على الكفيل. وإذا وضع الرهن على يدي عدل على أن يضمنه كفيل عنه فلا ضمان على الكفيل. وإذا أوصى رجل لرجل بأمة وهي حبلى، ولآخر بما في بطنها، وهي تخرج (٦) من الثلث، فقال صاحب الولد لصاحب (٧) الأمة: لا أعطيك الأمة إلا أن تعطيني (٨) كفيلاً بما في بطنها، فأعطاه كفيلاً بذلك، فلا ضمان على الكفيل. وكذلك لو دفع الخادم إلى صاحب الولد يكون عنده، على أن أعطاه كفيلاً بها، فإن الكفالة باطل. ولو أخذها بغير أمره وأعطاه كفيلاً بها كانت الكفالة جائزة. ولو كان صاحب الخادم أخذها بغير أمر صاحب الولد وأعطاه كفيلاً بالولد كانت الكفالة باطلاً (٩). ولو أوصى رجل بخادم لرجل وبخدمتها لآخر وهي تخرج من الثلث، فإنها تكون عند صاحب الخدمة. فإن قال رب الخاد م: لا أسلمها لك إلا بكفيل بها، فليس له ذلك. فإن أعطاه صاحب الخدمة كفيلاً فلا ضمان على

стр. 5973

الكفيل، من [قِبَل]، أنه لا ضمان على صاحب (١) الخدمة. وكذلك لو أخذها بغير أمر صاحب الرقبة. ولو أن صاحب الرقبة هو أخذ الخادم بغير رضى صاحب الخدمة، ثم أعطاه كفيلاً بها حتى يسلمها لصاحب الخدمة، فإن الكفيل ضامن لها، يؤخذ بها كما يؤخذ بها صاحب الرقبة. فإن ماتت برئ الكفيل من كفالته. وكذلك لو أوصى (٢) لرجل برقبتها ولآخر بغلتها فالكفالة فيها مثل الكفالة في الأولى. ولو أن رجلاً باع من رجل داراً أو عبداً أو أمة، فادعى رجل فيه دعوى، فأراد المشتري أن يأخذ كفيلاً من البائع بنفسه، أو ما أدركه في الدار من درك، لم يكن له ذلك؛ لأنه لا يلزمه شيء. ولو أعطاه البائع بذلك كفيلاً كانت الكفالة (٣) فيه جائزة. ولو أن ذمياً ادعى قبل ذمي خنزيراً بعينه أو خمراً بعينها، فأخذ منه كفيلاً من أهل الذمة، فهو جائز. فإن كفل به مسلم فإن المسلم لا يؤخذ بذلك، والكفالة منه باطل. فإن هلك ذلك عند الذي هو في يديه، ثم ضمنه له المسلم بعد ذلك، وأقام النصراني البينة من أهل الذمة أنه له، فضمن (٤) الذمي الذي كان في يديه ذلك قيمة الخنازير وخمراً (٥) مثل الخمر، لم يضمن المسلم شيئاً من ذلك بشهادة (٦) أهل الذمة. ولو شهد له على ذلك شهود من أهل الإسلام كان له أن يضمن المسلم قيمة الخنازير، ولا يضمنه من الخمر شيئاً؛ لأن له خمراً (٧) مثل خمره، وله قيمة الخنازير. فإن أداه المسلم رجع بذلك على الذمي إن كان أمره. ولو أن ذمياً غصب ذمياً خمراً وهي قائمة بعينها، فكفل له بها مسلم، كان مثل ذلك. فإن كانت مستهلكة فكفل بها مسلم فلا ضمان على المسلم، من قبل أنها دين على الذمي. فلا يضمن المسلم غير ذلك، ولا يكون على

стр. 5974

المسلم خمر يؤديها. وكذلك الخنازير هي (١) مثل الخمر في ذلك ما كان قائماً بعينه. ولو أن رجلاً ادعى ثوباً في يدي رجل، فكفل به له عبد لا دين عليه بإذن مولاه، كان جائزاً. وكذلك المدبر وأم الولد. ولو كفل به مكاتب لم يجز ذلك ولو أذن له مولاه. ولو أن عبداً تاجراً ادعى ثوباً في يدي رجل، فكفل له به رجل كان جائزاً. وكذلك المكاتب. وكذلك لو كان الثوب في يدي المكاتب أو العبد التاجر فادعاه رجل فكفل له به رجل. وكذلك العروض والحيوان. وكذلك المرأة إذا ادعت في يدي زوجها شيئاً بعينه أو ادعى هو شيئاً بعينه في يديها. وكذلك الوالد (٢) والوالدة. وكذلك الإخوة والأخوات وكل ذي رحم محرم (٣) أو محرم من الرضاع. وكذلك أهل الذمة يدعون قبل أهل الإسلام، وأهل الإسلام يدعون قبل أهل الذمة. وكذلك الحربي المستأمن يدعي أو يدعى قبله. وكذلك المرتد يدعي شيئاً بعينه في يدي رجل أو يدعى قبله، فكفل رجل له أو تَكفّل بما في يديه. وكذلك الصبي التاجر. وكذلك الأخرس إذا كان يكتب ويعقل (٤) ادعى شيئاً في يدي رجل أو ادُّعي قبله. ولو أن رجلاً تقبّل (٥) من رجل بناء (٦) دار معلوم أو كِراب (٧) أرض معلومة أو كَرْي (٨) نهر معلوم، فأعطاه (٩) بذلك كفيلاً، كان جائزاً. وكذلك

стр. 5975

لو أكراه إبلاً إلى مكة أو دوابَّ إلى بلد من البلدان فأعطاه كفيلاً بذلك فهو جائز. ولو كانت الإبل (١) بأعيانها والدواب بأعيانها فأعطاه كفيلاً بذلك جاز (٢) ما دامت أحياء قياماً (٣) بأعيانها، فإذا هلكت فلا ضمان على الكفيل. وإن أعطاه كفيلاً بالحُمُولَة (٤) لم يجز فيما كان بعينه، وجاز فيما كان بغير عينه. وكذلك الخدمة. … باب كتاب كفالة النفس والمال وإذا كفل رجل بنفس رجل، فأراد الطالب أن يكتب عليه كتاباً، فإنه يكتب: "هذا (٥) كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إني كفلت لك بنفس فلان بن فلان، أدفعه إليك إذا (٦) طلبته مني، ولا أحبسك به". وإن كتب: "هذا ما شهد عليه فلان وفلان، شهدوا أن فلاناً كفل لفلان بنفس فلان، يوافيه إذا ادعاه (٧) به، ولا يحبسه به"، فهو مستقيم، ويكتب التاريخ بعد هذا. وإذا (٨) أراد الكفيل أن يكتب كتاباً على المكفول به بذلك كتب (٩): "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إني طلبت إليك أن تكفل (١٠) بنفسي لفلان بن فلان، على أن تدفعني (١١) إليه إذا طلبني منك ولا تحبسه بي، ففعلت ذلك، وكفلت بنفسي له ولك على أن أوافيك حتى

стр. 5976

أبرئك (١) من هذه الكفالة إذا طلبني، ولا أحبسك". وإن كان كفل بمال إن لم يواف (٢) بالنفس فأراد الطالب أن يكتب كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان أنه كفل (٣) لك على فلان ابن فلان ألف درهم، وزن سبعة، ثمن متاع بعته منه وقبضه منك وبرئت إليه منه، وكان لك عليه (٤) بهذا المال ذِكْر حَقّ (٥) مكتوب، وإني كفلت لك بنفس فلان أوافيك به لكذا كذا من الأجل، وإن مضى هذا الأجل قبل أن أوافيك به فهذا المال الذي لك عليه علي، وأنا له ضامن حتى أؤديه إليك، وهو ألف درهم وزن سبعة، شهد". وإن أراد أن يكتب: "وكل واحد منا (٦) كفيل ضامن لهذا المال، وأينا شئت أخذت بهذا المال، إن شئت أخذتنا به جميعاً، وإن شئت أخذتنا به شتى، كيف شئت، وكلما شئت، حتى تستوفي (٧) منا هذا المال، وهو ألف درهم، وزن سبعة"، [كتب]. وإن أراد الكفيل أن يكتب بالمال على المكفول به مع النفس كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان: إني طلبت إليك أن تضمن (٨) بنفسي لفلان بن فلان إلى كذا كذا من الأجل، فإن لم توافه (٩) بي وتدفعني إليه عند هذا الأجل فعليك ما له علي، وهو ألف درهم، ففعلت ذلك، وضمنتني بنفسي لفلان إلى هذا الأجل، فإن لم تواف (١٠) بي إلى هذا الأجل فعليك هذا المال، وكتبت عليك بذلك كتاباً، وإني جعلت لك أن

стр. 5977

أوافيك عند هذا الأجل حتى تدفعني (١) إلى فلان، وتبرأ مني، وتبرأ من هذه الكفالة، فإن مضى هذا الأجل قبل ذلك فأنا ضامن لهذا المال، وهو ألف درهم، حتى أؤديه إلى فلان عنك، شهد"، ثم يكتب التاريخ. وإذا كتبت ذِكْر حَقّ وبه كفيل كتبت: "ذِكْر حَقّ فلان بن فلان على فلان بن فلان عليه كذا كذا درهماً وزن سبعة جياد، ثمن متاع باعه فلان من فلان، وقبضه فلان (٢) وقبله، ورضيه وبرئ إليه فلان منه، ومحل هذا المال إلى كذا كذا، وفلان (٣) بن فلان كفيل عن فلان بهذا المال، وكل واحد (٤) منا كفيل ضامن لهذا المال إلى هذا الأجل، وأيهما شاء فلان أخذ بهذا المال، إن شاء أخذهما جميعاً، وإن شاء شتى، كيف شاء، وكلما شاء، حتى يستوفي منهما (٥) هذا المال، ومن قام بهذا الذِّكْر حَقّ فهو ولي ما فيه، شهد". ثم يُكتَب التاريخ. وإذا كان المال قرضاً كتبتَ (٦) المال قرضاً، وجعلته حالاً، ولم تكتب "من ثمن متاع"، وتكتب الكفالة على ما ذكرت لك. وقال أبو حنيفة: لو كفل رجل بمال على رجل، كان للطالب أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال كيف شاء، وكلما شاء، واحداً (٧) بعد واحد، وعلى أي وجه شاء. وينبغي لمن يكتب الكتاب (٨) أن يحتاط لصاحبه بكل ما يقدر عليه من التوثق لاختلاف القضاة. وقال بن أبي ليلى (٩): يبرأ الأول، والمال على الكفيل، إلا أن يشترط أن كل واحد منهما كفيل على صاحبه. وقال ابن شُبْرُمَة (١٠): إن اشترط أن كل واحد منهما كفيل على صاحبه خيرته،

стр. 5978

فأيهما اختار (١) أبرأت الآخر، إلا أن يشترط أن يأخذهما جميعاً أو شتى في الصك (٢). فأدخلنا "جميعاً أو شتى" في الصك لذلك. وقال بعض قضاتنا: وإن أدخل "جميعاً أو شتى" خيرته. فإن اختار أحدهما لم يكن له أن يعود على الآخر إلا أن يفلس هذا أو يموت ولا يترك شيئاً. فأدخلنا "كيف شاء وكلما شاء" حتى يكون له التخيير كل مرة. [فينبغي لمن يكتب] أن يحتاط لصاحبه بكل ما قدر عليه من التوثق لاختلاف القضاة. وإذا كان الكفلاء ثلاثة أو اثنين، فكُتب الصك على الذي عليه الأصل، وبقيتهم كفلاء، فإنك تكتب (٣) مثل ذلك أيضاً. وإذا كان الصك كذلك فليس يحتاج الكفيل إلى أن يكتب على الذي عليه الأصل كتاباً بذلك؛ لأن كتابه هو الصك، وهو ثقة عليه. ولو كان الكتاب على الكفيل وحده دون الذي عليه الأصل كتب الطالب: "ذِكْر حَقّ فلان بن فلان على فلان بن فلان: عليه (٤) كذا كذا درهماً وزن سبعة جياد، ضمنها فلان عن فلان، كانت لفلان على فلان من ثمن متاع باعه إياه، وقبضه فلان، وبرئ فلان إليه منه، فضمنها فلان لفلان، ومن قام بهذا الذِّكْر حَق فهو ولي ما فيه، شهد"، ثم يكتب التاريخ. وإذا أراد الكفيل أن يكتب كتاباً بذلك على الذي عليه الأصل كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان (٥) بن فلان: إنه كان لفلان علي كذا كذا درهماً، وزن سبعة جياد حالة، وإني طلبت إليك أن تضمنها (٦) له عني، ففعلت ذلك وضمنت له هذا المال عني، وكتب عليك بذلك ذِكْر حَقّ باسمه، فأنا ضامن لهذا المال حتى أؤديه إليك أو أؤديه عنك إلى فلان، وأبرأتك منه، شهد". ولو كان حوالة كتب عليه مثل هذا إلا أنه يكتب: "إني أحلت فلاناً عليك".

стр. 5979

وإذا أدى الكفيل المال فكتب براءة لنفسه كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إنه كان لي على فلان بن فلان (١) كذا كذا درهماً، وإنك ضمنتها لي عنه". فإن كان كتب عليهما صكاً (٢) كتب: "وكتبت عليه (٣) وعليك صكاً بهذا المال، وجعلت (٤) كل واحد منكما كفيلاً ضامناً (٥) لذلك". وإن كان كتب الصك على الكفيل خاصة كتب: "وكتبتَ عليه بذلك صكاً وحدك". وإن كانت حوالة كتب: "إن فلاناً أحالني عليك بكذا كذا درهماً، وضمنتها لي عنه"، ثم يكتب: "وإنك دفعت إلي هذا المال المسمى في كتابنا هذا من مالك، وقبضته (٦) منك، وهو كذا كذا، وبرئت إلي منه، فلم يبق لي عليك قليل ولا كثير إلا قد استوفيته (٧) منك، وبرئت إلي منه، فليس لي عليك بعد هذه البراءة حق قليل ولا كثير (٨)، وقد دفعت إليك الصك الذي كتبت عليك بهذا (٩) المال، فهو لك بما فيه حتى تستوفيه من فلان". … باب البيع يشترط فيه الكفاله والغصب (١٠) والقرض وإذا باع الرجل متاعاً بنسيئة من رجل وقبضه، وشرط عليه أن يكفل عنه بالمال فلان، وفلان حاضر، فرضي بذلك وسلم، فإن أبا حنيفة قال: البيع في هذا جائز إذا سمى الأجل، والكفيل ضامن للمال، وهو قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 5980

وقال أبو حنيفة: إذا كان الكفيل ليس بحاضر لذلك المجلس فإن البيع فاسد. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك قال أبو حنيفة في الضمان والحوالة إذا كان غائباً عن ذلك المجلس فالبيع فاسد. وإن جاء الكفيل فرضي وكفل أو رضي بأن يحتال عليه فإن البيع فاسد لا يجوز. ولو أقرض رجل رجلاً مالاً ودفعه إليه على أن يكفل به فلان، أو على أن يحيله به على فلان، أو على أن يضمنه له فلان، فإن القرض جائز. وإن ضمن فلان له أو كفل أو احتال عليه بذلك فهو جائز، غائباً (١) كان فلان في هذا أو حاضراً (٢) فهو سواء؛ لأن القرض لا يشبه البيع. فأما السلم فهو في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد مثل البيع. وأما الغصب فهو مثل القرض. والتزويج مثل القرض. ولو (٣) قال: أتزوجك على ألف درهم على أن يكفل بها فلان عني، أو على أن أحيلك بها على فلان، والكفيل غائب عن ذلك المشهد أو حاضر، فالنكاح جائز لا يشبه البيع. فإن دخل الكفيل في الضمان فهو جائز. وكذلك الخلع. وكذلك الصلح من دم أو جراحة فيها قصاص، فصالحه على مال مسمى حال، أو إلى أجل مسمى، على أن يكفل به فلان، أو على أن يحيله به على فلان، والكفيل حاضر ذلك، راض (٤) به أو غائب عنه (٥)، فرضي بعد ذلك، فالصلح جائز؛ لأن هذا لا يستطيع رده، ولا ينتقض الصلح (٦) فيه. وإذا رضي الكفيل وضمن فالضمان عليه جائز. وإذا غصب رجل رجلاً مالاً، أو جارية وديعة كانت عنده، أو كانت

стр. 5981

عنده (١) عارية فخالف فيها فعَطِبَت فضمنها، فشرط له في ذلك كله أن يحيله على فلان، أو يضمنه له فلان، أو يكفل له به فلان، والكفيل غائب، فقدم فضمن ذلك، أو كان حاضراً فضمن ذلك، فهو جائز عليه. وإن أبى أن يضمن فلا شيء على الكفيل. والذي كان عليه الأصل هو عليه على حاله. وإذا كان لرجل على رجل دين (٢) حال من ثمن بيع، أو سلم قد حل، أو قرض، أو غصب حال، فسأله أن يؤخر (٣) عنه نجوماً، على أن يضمن له فلان ذلك، وفلان غائب، فصالحه على ذلك، فقدم الكفيل، فأبى أن يدخل في الضمان (٤)، فإن الصلح باطل منتقض، والمال حال على صاحبه الأول. وكذلك لو كان الكفيل حاضراً فأبى أن يدخل في الضمان. فإن دخل الكفيل في الضمان بعدما يقدم من غيبته (٥)، أو كان حاضراً فدخل في الضمان، فالضمان جائز عليه، والصلح (٦) جائز، والتأخير جائز. فإن كان اشترط في التأخير أنه إن (٧) أخر نجماً عن محله فالمال كله حال كما كان فهذا الشرط جائز على هذا الوجه، والكفالة على هذا جائزة مستقيمة. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو قال: إن أخرت نجماً عن محله عشرة أيام فالمال (٨) عليك حال، فهو جائز على ذلك. ولو كان هذا من مهر امرأة أو من خلع أو من صلح من دم عمد كان جائزاً على هذا. ولو أن رجلاً أعتق عبداً له على ألف درهم على أن يعطيه بها كفيلاً وقبل ذلك كان العتق جائزاً إن أعطاه أو لم يعطه؛ لأن العتق لا يرد. فإن أعطاه كفيلاً بالمال أو أحاله بذلك على رجل فإن أبا حنيفة قال: هو جائز -

стр. 5982

وهو قول أبي يوسف ومحمد - مِن قِبَل أن العبد حر. وليس هذا كالمكاتب؛ لأن المكاتب عبد لا يجوز الضمان فيه لمولاه. وإذا كان الدين (١) لعبد تاجر أو لمكاتب فأخره عن صاحبه- وهو من ثمن بيع - على أن أخذ به كفيلاً فهو جائز. وكذلك المرأة تؤخر (٢) زوجها بمهرها على أن أعطاها كفيلاً. وكذلك الزوج لو كان له على امرأته دين من خلع فأعطته (٣) به كفيلاً على أن أخر عنها كان جائزاً. وكذلك الصلح من الدم العمد أو الجراحة. وكذلك الأرش من دم الخطأ والغصب والجناية والعارية يخالف فيها والوديعة يجحدها فهو باب واحد كله. وإن كان من قرض فهو على الكفيل إلى أجله، وهو على الذي عليه الأصل حالاً. … باب كفالة المريض وإذا كفل المريض بمال في مرضه الذي مات فيه فإنه يلزمه في ثلثه. وإن كان عليه (٤) دين يحيط بماله لم تلزمه (٥) الكفالة. فإن (٦) أقر أنه كفل بذلك في الصحة لم تلزمه (٧) الكفالة إذا كان عليه دين. فإن لم يكن عليه دين (٨) لزمه ذلك في جميع ماله؛ لأنه أقر أنه كان منه في الصحة. لا يجوز ذلك لو كان لوارث أو عن وارث. وإذا كفل في الصحة بما أقر به فلان لفلان ولم يسمه، ثم مرض وعليه دين يحيط بماله، ثم أقر المكفول عنه أن لفلان عليه ألف درهم، فإن ذلك يلزم المريض من جميع المال وإن مات من ذلك المرض. وإن أقر بذلك المكفول عنه بعد موت المريض فهو سواء، ويحاصّ الغرماء؛ لأن

стр. 5983

أصل (١) ذلك كان في الصحة. وكذلك لو كفل بما ذاب (٢) لفلان على فلان، أو بما قضي به لفلان على فلان، أو بما صار لفلان على فلان. وكذلك لو كان المكفول له وارثاً أو المكفول عنه وارثاً أو كانا جميعاً وارثين؛ لأن هذا كان في الصحة. فهو بمنزلة رجل كفل في صحته لرجل بما أدركه من درك في دار اشتراها ثم استحقت الدار في مرض الكفيل أو بعد موته. فإن المشتري يضرب مع غرماء الكفيل (٣) الميت بالثمن؛ لأن أصل ذلك كان في الصحة. ولا يشبه هذا الكفالة في المرض. وإن تكفّل في المرض وليس عليه دين ثم استدان بعد ذلك مالاً يحيط بماله فإن الكفالة باطل؛ لأنها كانت في المرض. … باب الكفالة لفلان أو لفلان وإذا كفل رجل لرجلين، فقال: قد كفلت لك بما (٤) على فلان وهو ألف درهم، أو كفلت لفلان بماله على فلان وهو مائة دينار، فإن هذا باطل لا يجوز (٥). وكذلك لو كان مكان المائة دينار ألف درهم. وكذلك لو كان (٦) كُرّ حنطة أو كر شعير أو فَرَق من سمن أو فرق من زيت، من قبل أن الحق لرجلين (٧). ولو كان الحق لرجل واحد على رجلين، على كل واحد منهما ألف درهم على حدة، فقال رجل: قد كفلت لك بمالك على فلان أو على فلان، كان هذا جائزاً (٨)؛ لأن الحق لواحد. ولو (٩) كان المال مختلفاً (١٠) فكان ألف درهم على أحدهما ومائة دينار على آخر، أو كُرّ شعير على أحدهما وكر حنطة على الآخر، فهو جائز، يؤدي الكفيل أيهما شاء.

стр. 5984

وكذلك الكفالة بالنفس لو قال: قد كفلت لك بنفس فلان أو بنفس فلان، كان جائزاً، يضمن أيهما شاء. وكذلك لو قال: قد كفلت لك بنفس فلان (١)، إن لم أوافك (٢) به غداً فعلي ما لك عليه، وهو (٣) ألف درهم، أو بنفس فلان فإن لم أوافك (٤) به غداً فعلي ما لك عليه وهي مائة دينار، فلم يواف بواحد منهما، فإنه يضمن أحدهما، فأخذ المالين أي ذلك شاء. وإن دفع أحدهما في ذلك اليوم من قبل أن يمضي وبرئ منه برئ من الكفالة كلها. وهذا اختيار من الكفيل لأحدهما دون الآخر، وقد بطلت كفالته عن الآخر. ولو كان قال: قد كفلت لك بنفس فلان، فإن لم أوافك به غداً فعلي ما لك على فلان لآخر وهو مائة دينار، كان جائزاً إن وافى به الغد برئ، وإن مضى الغد قبل أن يوافي به ضمن المال، لأن الطالب واحد. وكذلك (٥) لو كان قال: أنا كفيل لك بنفس هذا، أو بما لك على هذا الآخر، فهو ضامن لأحدهما أيهما شاء الكفيل. ولو كان الحق لرجلين، لكل واحد منهما على رجل مال، فقال رجل لأحدهما: قد كفلت لك (٦) بنفس غريمك فلان، فإن لم أوافك به غداً فما لفلان على فلان فهو علي، كانت الكفالة بالنفس جائزة، وكانت (٧) الكفالة بالمال باطلاً؛ لأنها مخاطرة، ولأن الحق ليس للمكفول له بالنفس. وكذلك الرجل يقول للرجل: قد كفلت لك بنفس فلان، فإن لم أوافك به غداً فأنا كفيل بنفس فلان لفلان إنسان آخر، فإن الكفالة الثانية باطل. ولو كانت الكفالة لرجل واحد، فقال: قد كفلت لك بنفس فلان، فإن لم أوافك به غداً فما لفلان عليك وهو ألف درهم علي، ورضي بذلك الآخر، فالكفالة الأولى جائزة، والثانية باطل. ولو قال: قد كفلت لك بنفس

стр. 5985

فلان أو لفلان بما له عليك (١) أو بنفسه، فإن هذا باطل لا يجوز كله الأول منه ولا الآخر. ولو قال رجل لرجل: قد كفلت لك بأحد (٢) غريميك هذين، كان جائزاً، ويضمن الكفيل أيهما شاء. وكذلك لو قال: قد كفلت (٣) لك بأحد (٤) ماليك (٥) على هذين. … باب الكفالة بالرهن وإذا كفل الرجل عن الرجل بمال (٦) بأمره، ورهنه المكفول عنه رهناً فيه وفاء، فإن الرهن جائز. فإن هلك الرهن عند الكفيل فهو من ماله. فإن أدى الكفيل المال لم يرجع به. وإن (٧) لم يؤده وأداه الذي عليه الأصل رجع الذي عليه الأصل على الكفيل بمثله؛ لأن الكفيل لم يؤد المال. والسلم في ذلك والبيع والقرض سواء. وكذلك المهر وأرش الجراحة والمال يجب على المرأة من الخلع، فكفل (٨) عنها بذلك كفيل، وارتهن منها بذلك رهناً، فهو جائز. فإن هلك الرهن عند الكفيل وفى قيمته وفاء بالدين، فهو من مال الكفيل. فإن أدى الكفيل (٩) المال لم يرجع على المكفول عنه بشيء؛ لأنه قد استوفاه بهلاك الرهن عنده. [وإن لم يؤده] وأداه (١٠) الذي عليه الأصل رجع به على الكفيل؛ لأن هلاك الرهن عند الكفيل بمنزلة قبضه المال. ولو أن رجلاً كفل عن رجل بألف درهم بأمره على أن يعطيه بهذا هذا

стр. 5986

العبد رهناً، فوقعت الكفالة على هذا بغير شرط من الكفيل على المكفول له، ثم إن المكفول عنه أبى أن يدفع إليه العبد، فإن العبد لا يكون رهناً؛ لأن الكفيل لم يقبضه، ولا يجبر المكفول عنه على دفعه. إن الله يقول: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١)، وهذا لم يقبض. ولا يستطيع الكفيل أن يفسخ الكفالة بعد إذ وقعت. فإن كان الكفيل شرط على الطالب فقال: أكفل لك بهذا (٢) المال عن فلان على أن يرهنني فلان به هذا العبد، فإن لم يسلمه لي ويدفعه إلي فأنا بريء من الكفالة، فكفل له على هذا الشرط، فهو جائز. فإن دفع إليه العبد الرهن مضت الكفالة. وإن لم يدفعه إليه برئ الكفيل من الكفالة بالمال. وكذلك لو كفل عنه بالمال على أن يعطيه بذلك المطلوب فوقعت الكفالة للطالب على هذا بغير (٣) شرط، ثم أبى المكفول عنه أن يعطي الكفيل كفيلاً، فإن الكفالة على الكفيل جائزة. وإن كان الكفيل شرط على الطالب أنه إن لم يعط (٤) كفيلاً بهذا المال فأنا بريء من كفالتي، فهو (٥) على شرطه، إن أعطاه كفيلاً جاز ذلك، وإن لم يعطه كفيلاً برئ من الكفالة. وإن وضع الكفيل الرهن على يدي عدل وسلطه على بيعه فهو جائز. فإن هلك على يدي العدل فهو من مال الكفيل. وإن كتب الكفيل على دار المكفول عنه (٦) شراء بالمال فهو جائز، وهذا قضاء من المكفول عنه للكفيل. وكذلك لو باعه بها عبداً أو خادماً أو طعاماً أو عرضاً أو متاعاً. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى سنة، فعليه المال الذي عليه، وهو ألف درهم، فهو جائز. وإن أعطاه المكفول عنه رهناً بالمال قبل السنة فإن الرهن باطل لا يجوز، مِن قِبَل أن المال لم يجب بعد. ألا ترى أنه لو دفعه بنفسه قبل الأجل لم يكن عليه من

стр. 5987

المال شيء. ولا يجوز الرهن في الكفالة (١) بالنفس على وجه من الوجوه. ولا ضمان على المرتهن إن هلك في يده؛ لأنه أخذه رهناً بغير مال. ولو كفل رجل عن رجل (٢) بمال لم يحل عليه المال، فقال: إذا حل فهو علي، وأعطى المكفول عنه الكفيل رهناً، كان هذا جائزاً. ولو قال: إن تَوَى (٣) مالك عليه فهو علي، وأعطاه بذلك رهناً لم يجز الرهن؛ لأن المال لم يجب بعد. ولو قال: إن مات ولم يوفك المال فهو علي، فأعطاه المكفول عنه الكفيل رهناً، فإن الرهن باطل لا يجوز، والكفالة جائزة. ولو قال: إن لم يوفك مالك غداً فهو علي، وأخذ منه بذلك رهناً، لم يجز الرهن، والكفالة جائزة، والرهن باطل يرجع فيه (٤) المكفول عنه. ولو باع رجل داراً وكفل عنه آخر (٥) بما أدركه فيها من دَرَك، وأخذ بذلك رهناً، كان الرهن باطلاً، ولا ضمان على المرتهن فيه، والكفالة جائزة. وكذلك الكفالة في كل بيع خادم أو دابة أو غير ذلك. ولو تكارى منه إلى مكة وكفل عنه رجل بالأجر (٦) والحَمولة (٧) فأخذ الكفيل منه بذلك رهناً فإن الرهن في ذلك جائز؛ لأن الكفيل يؤخذ بالكفالة التي قد وجبت (٨) عليه. ولا يشبه هذا ما قبله. وكل ما أبطلنا فيه الرهن بهذا المال وكان الرهن في يدي الكفيل حتى يحل المال عليه ويؤخذ به فأراد أن يمسك الرهن بذلك فليس له ذلك. ولو وجب عليه المال وقضي به عليه فأعطى المكفول به بذلك رهناً كان ذلك جائزاً. ولو أن رجلاً أحال على رجل بمال وأعطاه به رهناً كان جائزاً. وأهل الذمة والمسلمون (٩) والنساء في ذلك سواء. وكذلك المستأمن من أهل الحرب والمرتد عن الإسلام إذا تاب. وكذلك العبد التاجر والمكاتب يكفل عنهما رجل بمال فأعطاه رهناً فهو مثل ذلك.

стр. 5988

باب ضمان المسلم على الكافر وإذا ادعى مسلم على كافر مالاً، وادعى ضمان مسلم عنه، وأقام بينة من أهل الكفر بأصل المال على الكافر والضمان (١) على المسلم، فإن شهادتهم جائزة (٢) على الكافر، ولا يجوز على المسلم. وكذلك لو كان الطالب كافراً. ولو كان الكفلاء اثنين مسلم وكافر والأصل على كافر، فشهد شاهدان من أهل الكفر أنهما قد كفلا عنه بهذا المال، وبعضهم كفلاء على بعض، فإن الشهادة جائزة على الكافر الذي عليه الأصل، وعلى الكفيل (٣) الكافر، ولا تجوز (٤) على الكفيل المسلم. ولو أن رجلاً مسلماً كفل لكافر (٥) عن كافر بألف درهم، فقال الكافر الذي عليه الأصل: لم آمره أن يضمن علي، فجاء المسلم بشاهدين (٦) من أهل الكفر عليه أنه قد أمره بالضمان، وأقر الطالب أنه قد استوفى منه المال، كان له أن يرجع عليه. ولو لم يقر الطالب بذلك وجاء عليه بشاهدين (٧) مسلمين أنه قد أعطاه المال جاز ذلك عليه، ويرجع بذلك على الذي عليه الأصل. فإن كان الطالب (٨) غائباً فشهد الشهود على الذي عليه الأصل أن الطالب قد استوفى المال من الكفيل جاز ذلك عليه. فإن حضر لم أعد الشهود عليه. ولو كان الطالب كافراً فشهد بذلك رجلان من أهل الكفر أجزت ذلك عليه. ولو كان الذي عليه الأصل مسلماً لم يجز على ذلك إلا شاهدان مسلمان (٩).

стр. 5989

ولو أن الكفيل قضى الطالب ألف درهم نَبَهْرَجَة (١) كان له أن يرجع على الذي (٢) عليه الأصل بجياد (٣). وكذلك الحوالة. ولا يشبه هذا الحط. لو حط عنه مائة درهم (٤) على أن أعطاه تسعمائة لم يرجع إلا بتسعمائة. ولو كان الحق بَخِّيَّة (٥) فأعطى ألفاً سُوداً كان للكفيل (٦) أن يرجع ببخّية. ولو لم يكن كفيل وقال: انقد هذا عني ألف درهم بخّية، على أنها لك علي (٧)، فنقده ألفاً سوداً، لم يكن عليه إلا سود. ولا يشبه هذا الكفالة؛ لأن هذا لم يجب له (٨) إلا ما نقد. والكفيل قد وجبت عليه ألف للطالب. فإذا رضي الطالب بنقد دون نقده فألف الطالب له. … باب الكفالة عن المسلم (٩) وإذا ادعى رجل مسلم على مسلم (١٠) مالاً وجحده ذلك المطلوب، وادعى الطالب كفالة رجل من أهل الذمة عليه بالمال بأمره، وهو ألف درهم، وجحد الكفيل ذلك، فشهد شاهدان من أهل الذمة على

стр. 5990

ذلك، فإنه لا يجوز على المسلم شيء من ذلك، ولا يؤخذ به، ويجوز ذلك على الذمي. وكذلك لو كان المال عليهما في صك مكتوب، والمسلم في صدر الصك، والذمي كفيل بعده، وكل واحد منهما كفيل ضامن للمال، فإنه لا يجوز على المسلم شيء من ذلك، ويجوز على الذمي كله. وإذا كان الصك عليهما جميعاً، وكل واحد منهما كفيل ضامن لجميع المال بشهادة أهل الذمة، وهما يجحدان، فإن الذمي يؤخذ بالمال كله في جميع هذه الوجوه، ولا يؤخذ المسلم بشيء منه، ولا يرجع (١) الآمر على المسلم بما أدى من ذلك في جميع هذه الوجوه (٢). ولو كان الصك على رجلين من أهل الذمة، وكل واحد منهما كفيل ضامن للمال، فأسلم أحدهما، وجحد المال، فشهد عليهما رجلان من أهل الذمة، أو رجل وامرأتان، جاز ذلك على الكافر منهما، ولم يجز على المسلم. ولو كفل ذمي بنفس مسلم بشهادة أهل الذمة لمسلم أو لكافر (٣)، فإنه يؤخذ بذلك. فإن جحد المسلم ذلك لم يؤخذ (٤) بشهادة أهل الذمة ولم يجز ذلك عليه. ولو كفل مسلم بنفس ذمي أو بمال عليه لمسلم أو لذمي فشهد عليه أهل الذمة فإن جحد المسلم الكفالة لم يجز ذلك عليه، وإن أقر بها جاز ذلك عليه. فإن أدى المال وشهد الشهود أنه كفل به بأمره رجع به عليه (٥)، من قبل أن الشهادة الآن على الذمي.
следующие страницы →