← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

العبد رهناً، فوقعت الكفالة على هذا بغير شرط من الكفيل على المكفول له، ثم إن المكفول عنه أبى أن يدفع إليه العبد، فإن العبد لا يكون رهناً؛ لأن الكفيل لم يقبضه، ولا يجبر المكفول عنه على دفعه. إن الله يقول: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١)، وهذا لم يقبض. ولا يستطيع الكفيل أن يفسخ الكفالة بعد إذ وقعت. فإن كان الكفيل شرط على الطالب فقال: أكفل لك بهذا (٢) المال عن فلان على أن يرهنني فلان به هذا العبد، فإن لم يسلمه لي ويدفعه إلي فأنا بريء من الكفالة، فكفل له على هذا الشرط، فهو جائز. فإن دفع إليه العبد الرهن مضت الكفالة. وإن لم يدفعه إليه برئ الكفيل من الكفالة بالمال. وكذلك لو كفل عنه بالمال على أن يعطيه بذلك المطلوب فوقعت الكفالة للطالب على هذا بغير (٣) شرط، ثم أبى المكفول عنه أن يعطي الكفيل كفيلاً، فإن الكفالة على الكفيل جائزة. وإن كان الكفيل شرط على الطالب أنه إن لم يعط (٤) كفيلاً بهذا المال فأنا بريء من كفالتي، فهو (٥) على شرطه، إن أعطاه كفيلاً جاز ذلك، وإن لم يعطه كفيلاً برئ من الكفالة. وإن وضع الكفيل الرهن على يدي عدل وسلطه على بيعه فهو جائز. فإن هلك على يدي العدل فهو من مال الكفيل. وإن كتب الكفيل على دار المكفول عنه (٦) شراء بالمال فهو جائز، وهذا قضاء من المكفول عنه للكفيل. وكذلك لو باعه بها عبداً أو خادماً أو طعاماً أو عرضاً أو متاعاً. وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى سنة، فعليه المال الذي عليه، وهو ألف درهم، فهو جائز. وإن أعطاه المكفول عنه رهناً بالمال قبل السنة فإن الرهن باطل لا يجوز، مِن قِبَل أن المال لم يجب بعد. ألا ترى أنه لو دفعه بنفسه قبل الأجل لم يكن عليه من

стр. 5987

المال شيء. ولا يجوز الرهن في الكفالة (١) بالنفس على وجه من الوجوه. ولا ضمان على المرتهن إن هلك في يده؛ لأنه أخذه رهناً بغير مال. ولو كفل رجل عن رجل (٢) بمال لم يحل عليه المال، فقال: إذا حل فهو علي، وأعطى المكفول عنه الكفيل رهناً، كان هذا جائزاً. ولو قال: إن تَوَى (٣) مالك عليه فهو علي، وأعطاه بذلك رهناً لم يجز الرهن؛ لأن المال لم يجب بعد. ولو قال: إن مات ولم يوفك المال فهو علي، فأعطاه المكفول عنه الكفيل رهناً، فإن الرهن باطل لا يجوز، والكفالة جائزة. ولو قال: إن لم يوفك مالك غداً فهو علي، وأخذ منه بذلك رهناً، لم يجز الرهن، والكفالة جائزة، والرهن باطل يرجع فيه (٤) المكفول عنه. ولو باع رجل داراً وكفل عنه آخر (٥) بما أدركه فيها من دَرَك، وأخذ بذلك رهناً، كان الرهن باطلاً، ولا ضمان على المرتهن فيه، والكفالة جائزة. وكذلك الكفالة في كل بيع خادم أو دابة أو غير ذلك. ولو تكارى منه إلى مكة وكفل عنه رجل بالأجر (٦) والحَمولة (٧) فأخذ الكفيل منه بذلك رهناً فإن الرهن في ذلك جائز؛ لأن الكفيل يؤخذ بالكفالة التي قد وجبت (٨) عليه. ولا يشبه هذا ما قبله. وكل ما أبطلنا فيه الرهن بهذا المال وكان الرهن في يدي الكفيل حتى يحل المال عليه ويؤخذ به فأراد أن يمسك الرهن بذلك فليس له ذلك. ولو وجب عليه المال وقضي به عليه فأعطى المكفول به بذلك رهناً كان ذلك جائزاً. ولو أن رجلاً أحال على رجل بمال وأعطاه به رهناً كان جائزاً. وأهل الذمة والمسلمون (٩) والنساء في ذلك سواء. وكذلك المستأمن من أهل الحرب والمرتد عن الإسلام إذا تاب. وكذلك العبد التاجر والمكاتب يكفل عنهما رجل بمال فأعطاه رهناً فهو مثل ذلك.

стр. 5988

باب ضمان المسلم على الكافر وإذا ادعى مسلم على كافر مالاً، وادعى ضمان مسلم عنه، وأقام بينة من أهل الكفر بأصل المال على الكافر والضمان (١) على المسلم، فإن شهادتهم جائزة (٢) على الكافر، ولا يجوز على المسلم. وكذلك لو كان الطالب كافراً. ولو كان الكفلاء اثنين مسلم وكافر والأصل على كافر، فشهد شاهدان من أهل الكفر أنهما قد كفلا عنه بهذا المال، وبعضهم كفلاء على بعض، فإن الشهادة جائزة على الكافر الذي عليه الأصل، وعلى الكفيل (٣) الكافر، ولا تجوز (٤) على الكفيل المسلم. ولو أن رجلاً مسلماً كفل لكافر (٥) عن كافر بألف درهم، فقال الكافر الذي عليه الأصل: لم آمره أن يضمن علي، فجاء المسلم بشاهدين (٦) من أهل الكفر عليه أنه قد أمره بالضمان، وأقر الطالب أنه قد استوفى منه المال، كان له أن يرجع عليه. ولو لم يقر الطالب بذلك وجاء عليه بشاهدين (٧) مسلمين أنه قد أعطاه المال جاز ذلك عليه، ويرجع بذلك على الذي عليه الأصل. فإن كان الطالب (٨) غائباً فشهد الشهود على الذي عليه الأصل أن الطالب قد استوفى المال من الكفيل جاز ذلك عليه. فإن حضر لم أعد الشهود عليه. ولو كان الطالب كافراً فشهد بذلك رجلان من أهل الكفر أجزت ذلك عليه. ولو كان الذي عليه الأصل مسلماً لم يجز على ذلك إلا شاهدان مسلمان (٩).

стр. 5989

ولو أن الكفيل قضى الطالب ألف درهم نَبَهْرَجَة (١) كان له أن يرجع على الذي (٢) عليه الأصل بجياد (٣). وكذلك الحوالة. ولا يشبه هذا الحط. لو حط عنه مائة درهم (٤) على أن أعطاه تسعمائة لم يرجع إلا بتسعمائة. ولو كان الحق بَخِّيَّة (٥) فأعطى ألفاً سُوداً كان للكفيل (٦) أن يرجع ببخّية. ولو لم يكن كفيل وقال: انقد هذا عني ألف درهم بخّية، على أنها لك علي (٧)، فنقده ألفاً سوداً، لم يكن عليه إلا سود. ولا يشبه هذا الكفالة؛ لأن هذا لم يجب له (٨) إلا ما نقد. والكفيل قد وجبت عليه ألف للطالب. فإذا رضي الطالب بنقد دون نقده فألف الطالب له. … باب الكفالة عن المسلم (٩) وإذا ادعى رجل مسلم على مسلم (١٠) مالاً وجحده ذلك المطلوب، وادعى الطالب كفالة رجل من أهل الذمة عليه بالمال بأمره، وهو ألف درهم، وجحد الكفيل ذلك، فشهد شاهدان من أهل الذمة على

стр. 5990

ذلك، فإنه لا يجوز على المسلم شيء من ذلك، ولا يؤخذ به، ويجوز ذلك على الذمي. وكذلك لو كان المال عليهما في صك مكتوب، والمسلم في صدر الصك، والذمي كفيل بعده، وكل واحد منهما كفيل ضامن للمال، فإنه لا يجوز على المسلم شيء من ذلك، ويجوز على الذمي كله. وإذا كان الصك عليهما جميعاً، وكل واحد منهما كفيل ضامن لجميع المال بشهادة أهل الذمة، وهما يجحدان، فإن الذمي يؤخذ بالمال كله في جميع هذه الوجوه، ولا يؤخذ المسلم بشيء منه، ولا يرجع (١) الآمر على المسلم بما أدى من ذلك في جميع هذه الوجوه (٢). ولو كان الصك على رجلين من أهل الذمة، وكل واحد منهما كفيل ضامن للمال، فأسلم أحدهما، وجحد المال، فشهد عليهما رجلان من أهل الذمة، أو رجل وامرأتان، جاز ذلك على الكافر منهما، ولم يجز على المسلم. ولو كفل ذمي بنفس مسلم بشهادة أهل الذمة لمسلم أو لكافر (٣)، فإنه يؤخذ بذلك. فإن جحد المسلم ذلك لم يؤخذ (٤) بشهادة أهل الذمة ولم يجز ذلك عليه. ولو كفل مسلم بنفس ذمي أو بمال عليه لمسلم أو لذمي فشهد عليه أهل الذمة فإن جحد المسلم الكفالة لم يجز ذلك عليه، وإن أقر بها جاز ذلك عليه. فإن أدى المال وشهد الشهود أنه كفل به بأمره رجع به عليه (٥)، من قبل أن الشهادة الآن على الذمي.

стр. 5991

وكذلك مسلم كفل عن مسلم بمال، فشهد على ذلك ابنا المطلوب الذي عليه الأصل، فإنه جائز، ويرجع الكفيل إن أدى المال [على] الذي عليه الأصل. ولو كان الشهود أبناء الكفيل فإن (١) ادعى ذلك وأقر به أخذ بالمال، ولم يرجع به إن أداه؛ لأن ابنيه هما الشاهدان. وإن جحد الكفالة قضيت عليه بالمال. فإن أداه رجع على الذي عليه الأصل. ولو أن (٢) كافراً كفل (٣) عن مسلم بمال الكافر، فباع الكفيل الطالب بالمال خمراً أو خنازير، وقبض ذلك، كان جائزاً، وكان للكفيل (٤) أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال كاملاً (٥). وكذلك لو كان صالحه. ألا ترى أنه لو باعه عبداً بذلك كان له أن يرجع به. فكذلك الخمر والخنزير. ولو غصب الكفيل ألف درهم من رجل، فقضى الطالب، فأخذها المغصوب منه، لم يرجع بها الكفيل على المكفول عنه. ولو دفعها إلى المغتصب منه الكفيل كان ذلك جائزاً، وكان له أن يرجع بالمال على المكفول عنه. ولو لم يدفعها إليه رجع المغتصب بها على الطالب، ويرجع الطالب على الكفيل. وإن أخذها الطالب من المكفول عنه رجع بها المكفول عنه على الكفيل إذا كان قد أداها إليه. … باب ما لا تجوز فيه الكفالة من الأموال (٦) وإذا كان الدين بين الرجلين على رجل، فكفل أحد الشريكين لشريكه بحصته، فإنه باطل لا يجوز، من قبل (٧) الشرك (٨) الذي بينهما؛ لأنه لا

стр. 5992

يؤدي شيئاً إلا كان له نصفه. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك من الدراهم والدنانير والكيل والوزن، سلم كان أو غصب أو قرض فهو سواء، لا تجوز الكفالة فيه. وكذلك كل دين على رجل، فمات الطالب فورثه ابناه، فكفل أحدهما لصاحبه بحصته، لم يجز ذلك؛ لأنه شريك لا يؤدي شيئاً إلا كان له نصفه. وإذا كان لامرأة على زوجها ألف درهم من صداقها، فكفل لها رجل على الزوج بغير إذن الزوج، ثم ماتت المرأة فورثها زوجها وأخوها، فإنه يبطل حصة الزوج من ذلك؛ لأنه قد صار مستوفياً مما عليه. ويأخذ الأخ حصته من الكفيل. ولو كان الكفيل كفيلاً (١) للمرأة بأمر الزوج كان مثل هذا أيضاً، وكان يرجع على الزوج الكفيل بما أدى إلى الأخ. ولو كان لرجل على رجل ألف درهم، فكفل بها عنه رجل (٢) بأمره أو بغير أمره، ثم مات الطالب والمطلوب وارثه، لم يكن له على الكفيل شيء، من قبل أنها بطلت (٣) عن المطلوب الذي عليه الأصل. ولو كان احتال بها عليه على أن أبرأ المطلوب، أو كفل بماله على أن (٤) أبرأ المطلوب، ثم مات الطالب والمطلوب وارثه، فإن كان كفل بها عنه بأمره لم يتبع (٥) الكفيل منها بشيء، من قبل أنه لا يؤدي شيئاً إلا رجع به على المطلوب، فهو قصاص. وإن كان كفل عنه بغير أمره رجع المطلوب بها على الكفيل حتى يستوفيها، وهي تطوع من الكفيل، لا يرجع بها على أحد. والدين كله والقرض والسلم والكيل والوزن في ذلك سواء. وإذا كفل الرجل لعبده بدين له على رجل، وعلى عبده دين، فهو جائز. فإن قضى العبد الدين بطل المال عن الكفيل؛ لأنه صار له. وكان على المكفول به على حاله يؤخذ به.

стр. 5993

وإذا كفل رجل لرجل بألف درهم، ثم مات الطالب، والكفيل وارثه، فقد برئ الكفيل من المال، والمال على المكفول به على حاله إن كان كفل عنه بأمره. وإن كان كفل عنه بغير أمره فلا شيء على المكفول به، ولا على الكفيل؛ لأنه قد صار للكفيل، فلا يرجع به على المكفول عنه. ألا ترى أن صاحب المال لو كان حياً فوهبه للكفيل لم يرجع على المكفول عنه؛ لأنه كفل عنه بغير أمره؛ لأن هبته له المال ووراثته (١) للمال لا يكون أشد من قضاء المال لو قضاه. ألا ترى أنه لو قضى المال لم يرجع به على الذي عليه الأصل؛ لأنه كفل عنه بغير أمره. فكذلك إذا وهب له أو ورثه. وكذلك لو كان الطالب أبرأ منه المطلوب على أن ضمنه هذا بأمر المطلوب، أو على أن احتال به (٢) على هذا، ثم مات الطالب والكفيل وارثه، كان للكفيل أن يأخذ الذي عليه الأصل بذلك. ولو كان ذلك بغير أمر المطلوب لم يرجع عليه بشيء، وبرئ المطلوب من جميع المال. وإذا كفل العبد بإذن سيده لرجلين بألفي درهم أو ثلاثة آلاف درهم (٣)، وقيمته ألف درهم (٤)، ثم استدان ألفاً، فإن قيمته بينهم، يضرب صاحب الكفالة بنصفها (٥)؛ لأن ذلك كله قد صار ديناً في رقبته قبل أن يستدين ألفاً منه. ولو كفل بألفين (٦) وهي قيمته، ثم كفل له رجل بألف، ثم استدان ألفاً، كانت الألف الوسطى باطلاً (٧)؛ لأنها كفالتان (٨)، فكفل للثاني وليس فيه فضل، فبطلت. رجل كفل لرجل عن رجل بغير أمره بألف درهم، ثم إن الطالب مات، فورثه الكفيل، أو وهبها الطالب للكفيل، قال: يبطل عن المطلوب. ألا ترى أن الكفيل لو أداها بطلت عن المطلوب. وكذلك إذا ملكها الكفيل.

стр. 5994

وكذلك لو كفل رجل لمكاتب نفسه عن رجل (١) بغير أمره بمال، ثم عجز المكاتب فرد، بطلت (٢) عن المطلوب (٣).

стр. 5995

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الصلح أبو عبد الله محمد بن أبي حفص قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي بكر الهذلي عن أبي مليح بن أسامة عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن الصلح جائز بين المسلمين (٢) إلا صلح حرم حلالاً أو أحل حراماً (٣). وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قال: وحدثنا أبو يوسف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب أنه أتي في شيء، فقال: إنه لجور (٤)، ولولا أنه صلح لرددته (٥).

стр. 5996

محمد قال: حدثنا أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن سعيد (١) بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إليه أن الصلح جائز بين الناس إلا صلح حرم حلالاً أو أحل حراماً. محمد قال: وحدثنا أبو يوسف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي عن شريح أنه قال: أيما (٢) امرأة صولحت على ثمنها لم يبين لها كم ترك زوجها فتلك (٣) الريبة (٤). محمد قال: حدثنا أبو يوسف عن مطرف بن طريف عن عامر الشعبي عن شريح مثل ذلك. … باب الصلح في الثمن إذا لم يكن لزوجها على الناس دين وإن كان لزوجها دين فالصلح باطل قال أبو حنيفة: أيما (٥) امرأة صولحت على ثمنها ولم يكن لزوجها دين على الناس، وكان ما أخذت أكثر من نصيبها من العين، فإن ذلك جائز وإن لم يكن بيّن (٦) لها كم ترك زوجها. وإن كان فيما ترك زوجها دين فإن الصلح باطل. وإن كان نصيبها من الدراهم التي ترك زوجها أكثر مما أخذت من الدراهم فإن ذلك لا يجوز. وإن أخذت دنانير فإن ذلك جائز. وإن كان ما ترك زوجها من العين دنانير نصيبُها (٧) أكثرَ مما أخذت والذي أخذت دنانير فإنه لا يجوز. وإن كان الذي أخذت دواهم أو (٨) عروضاً فهو جائز. وهذا كله قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 5997

قال: وحدثنا أبو يوسف عن محدث (١) عن محارب بن دثار عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ردوا (٢) الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن (٣). محمد قال: حدثنا أبو يوسف عن من حدثه عن عمرو بن دينار أن إحدى نساء عبدالرحمن بن عوف صالحوها على ثلاثة وثمانين ألفاً على أن أخرجوها من الميراث (٤). قال: وحدثنا أبو يوسف عن من حدثه عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: يَتَخَارَج (٥) أهل الميراث (٦). محمد قال: حدثنا أبو يوسف عن أشعث (٧) بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح أنه قال: ما رأيته أصلح بين خصمين قط إلا امرأة استودعت وديعة، فاحترق بيتها، فناولتها جارة (٨) لها، فضاعت (٩)، فأصلح بينهما على ثمانين درهماً (١٠). محمد قال: حدثنا أبو يوسف قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن

стр. 5998

عائشة أن بريرة أتتها تسألها، فقالت: إن شئت عددتها لأهلك عَدَّةً واحدة وأعتقتك. فذكرت ذلك لأهلها (١). فقالوا: لا، إلا أن يكون الولاء لنا. فذكرت ذلك عائشة ﵁ لرسول الله ﷺ . فقال ﷺ : "الولاء لمن أعتق، فاشتريها (٢) فأعتقيها" (٣). وخطب رسول الله ﷺ الناس، فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله. شرط الله أوثق وكتاب الله أحق. وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. شرط الله أوثق وإن (٤) كان مائة شرط. ما بال أقوام يقول أحدهم: أعتق يا فلان، والولاء لي، وإنما الولاء لمن (٥) أعتق" (٦). محمد قال: حدثنا أبو يوسف قال: حدثنا محدث عن سماك بن حرب عن حَنَش بن المعتمر (٧) عن علي (٨) بن أبي طالب ﵁ أنه أتاه رجلان يختصمان في بغل، فجاء أحدهما بخمسة رجال، فشهدوا أنه أنتجه، وجاء الآخر بشاهدين، فشهدا (٩) أنه أنتجه (١٠). فقال علي بن أبي طالب للقوم: ما ترون؟ فقالوا: اقض لأكثرهما شهوداً. فقال علي: فلعل الشاهدين خير من الخمسة. فقال علي: فيها قضاء وصلح، وسأنبئكم بذلك. أما الصلح فإنها تقسم (١١) بينهما على عدد الشهود. وأما القضاء فيحلف أحدهما ويأخذ البغل. فإن تشاحّا على اليمين أقرعت بينهما، لهذا بخمسة أسهم، ولهذا بسهمين، فأيهما خرج سهمه استحلفته وغلّظت عليه (١٢) اليمين، ويأخذ البغل (١٣).

стр. 5999

باب الصلح في الدور والأرضين قال أبو حنيفة: إذا ادعى رجل في دار في يدي رجل دعوى، فأنكر الذي هي في يديه، وقال: هي داري، ثم صالحه بعد الإنكار على دراهم مسماة، فهو جائز. وإن جعل لها أجلاً فهو جائز. وإن لم يجعل لها أجلاً فهو جائز. وإن كانت دنانير (١) مسماة فهو جائز. وقال أبو حنيفة: لا يفسد الإنكار الصلح، وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار؛ لأنه إذا وقع الإقرار استوفى المدعي حقه. وكذلك لو صالح على حنطة كيل معلوم بعينها. ولو كان بغير عينها فسمى جيداً أو وسطاً فهو جائز. وكذلك كل (٢) ما يكال. وكذلك كل ما يوزن من السمن والزيت وأشباهه. فإن كان بغير عينه فلا بد من أن يسمي وزنه إن كان وزناً، وكيله إن كان كيلاً، ويسمي وسطاً أو جيداً. وإن ضرب لذلك أجلا فهو جائز. وإن كان بعينه قائماً (٣) فضرب له أجلاً لم يجز الصلح. وإن صالحه على عبد أو غنم مسماة بعينها أو إبل أو بقر أو شيء من الثياب مسماة بعينها (٤) فهو جائز. ولا يجوز أن يكون شيئاً من الحيوان نسيئة بعينه كان أو بغير عينه (٥). وكذلك الثياب بأعيانها فلا تجوز (٦) فيها النسيئة. وإن كانت بغير أعيانها وسمى ثياباً مسماة من جنس معلوم العرض والطول والرُّقْعَة (٧) وضرب لها (٨) أجلاً فهو جائز. وإن لم يضرب له أجلاً فإنه لا يجوز.

стр. 6000

وإن صالحه على بيت من الدار معلوم فهو جائز. وإن صالحه على سكنى بيت منها أبداً، أو قال: (١) حتى يموت، فإنه فاسد لا يجوز. وإن سمى سكنى سنين (٢) معلومة فإنه جائز. وهكذا قال أبو حنيفة. وإن كان صالحه على دار له أخرى أو على أرض فهو جائز. وإن أقر بحقه في الدار ولم يسمه ثم صالحه على بعض ما ذكرناه (٣) فهو جائز كله. وكذلك لو أقر به وسماه فهو مثل ذلك. وكذلك لو كان هذا الصلح في منزل في دار أو في بيت أو في منزل علو أو في منزل (٤) سفل ليس له علو فهو جائز كله (٥). ولو صالح من دعواه في هذه الدار على أرض معروفة محدودة، أو على شِقْص فيها مسمى، أو على شقص في دار أخرى مسمى، جاز ذلك. ولو صالح على أن يزرع هذه الأرض سنين (٦) مسماة كان ذلك جائزاً. وكذلك لو كانت الدعوى في أرض فصالحه على أن يزرع أرضاً أخرى سنين (٧) مسماة أو على سكنى داره سنين (٨) مسماة فإنه جائز. ولو كان لرجل ظُلَّة (٩) أو كَنِيف (١٠) شارع على طريق نافذ، فخاصمه رجل فيه وأراد طرحه، فصالحه من ذلك على دراهم، كان الصلح باطلاً لا يجوز، ويخاصمه في طرحه متى ما شاء. ولو كان على طريق غير نافذ فخاصمه رجل من أهل الطريق، فصالحه على دراهم مسماة، كان الصلح

стр. 6001

جائزاً. ولو صالحه على مائة درهم على أن يطرح الظُّلّة عن هذا الطريق كان ذلك جائزاً؛ لأن هذا منفعة لأهل الطريق. وإذا ادعى رجل حقاً في دار في يدي رجل، فصالحه من ذلك على خدمة عبد بعينه شهراً، فهو جائز. وكذلك لو صالحه على أن يركب دابته هذه إلى بغداد فهو جائز. فإن مات أحدهما المدعي أو المدعى عليه، وقد خدمه عشرة أيام، فإنه يجوز من الصلح بقدر ما خدمه في الدعوى، ويرجع المدعي على دعواه فيما بقي بعد ذلك. فإن نفقت الدابة ومات العبد وقد ركبها نصف الطريق، وخدمه العبد نصف الشهر، فهو على دعواه في النصف وحجته. وكذلك لو صالحه على بيت فانهدم قبل أن يسكنه وقبل أن يمضي من الأجل شيء فهو على حجته في جميع دعواه. ولو صالحه من ذلك على لبس هذا الثوب شهراً كان جائزاً. ولو ادعى رجل في دار في يدي رجل ميراثاً أو شراء من آخر أو وصية أو حقاً لم يسمه، فصالحه الذي الدار في يديه من حقه، أو قال: من ميراثك، أو قال: من وصيتك، على دراهم مسماة، فإن ذلك جائز. وكذلك لو قال: أصالحك من دعواك أو (١) مما ادعيت على دراهم مسماة، كان ذلك جائزاً. ولو فارقه قبل أن ينقده المال لم يفسد ذلك الصلح. وكذلك لو كانت مكان الدراهم دنانير مسماة. وكذلك لو كان شيء مكان ذلك مما يكال أو يوزن بعينه أو بغير عينه بعد أن يكون مسمى الكيل (٢) والصفة، ثم افترقا قبل أن يقبض، فإن ذلك لا يفسد. وكذلك لو صالحه على شيء من الحيوان بعينه أو على شيء من الثياب بعينه ثم افترقا قبل أن يقبضه لم يفسد ذلك الصلح، وكان الصلح جائزاً ماضياً. ألا ترى لو أن رجلاً اشترى عبداً بثياب مسماة بعينها أو بطعام ثم افترقا قبل أن يتقابضا كان ذلك جائزاً. وكذلك الصلح.

стр. 6002

ولو صالحه من دعواه على كذا كذا ذراعاً مسماة من هذه الدار فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة، وهو بمنزلة الشراء. ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك الجُرْبَان (١) من الأرض. ولو ادعى أذرعاً مسماة في دار فصالحه منها على دراهم مسماة فإن ذلك جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا يشبه هذا الأول. ألا ترى أنه لو ادعى حقاً في دار فصالحه ولم يسمه أنه جائز. وكذلك إذا سمى أذرعاً. وإذا كان الذي أخذ المدعي أذرعاً من هذه الدار أو من غيرها كان مخالفاً لذلك. ألا ترى أنه (٢) لو صالح المدعي من دعواه في هذه الدار على نصيب المدعي قبله من دار أخرى في يدي رجل آخر مقر بذلك لم يجز حتى يسمي ما يأخذ المدعي كم هو من الدار. ولو كانت الدار في يدي المدعي، فادعى المدعي فيها قبله حقاً، فاصطلحا على أن يسلم كل واحد منهما لصاحبه ما في يديه بغير تسمية ولا إقرار، كان هذا جائزاً، لأن كل واحد منهما مصالح (٣) عما في يديه. ولو ادعى رجل في أرض رجل دعوى، فصالحه على طعام بعينه مجازفة كان جائزاً. وكذلك الدراهم بعينها عدداً بغير وزن. وكذلك كل ما يكال أو يوزن فهو جائز. ولو صالحه على عبد بعينه ولم يره المدعي فهو بالخيار إذا رآه (٤)، فإن شاء أخذه. وإن شاء تركه، وكان على دعواه. ولو رضيه ثم وجد به عيباً كان له أن يرده ويكون على دعواه. ولو مات عبده قبل أن يرده كان له أن يرجع بحصة ذلك العيب من الدعوى، وهذا بمنزلة الشرى والبيع. وكذلك لو أعتقه قبل أن يعلم بالعيب (٥). فإن باعه أو وهبه أو تزوج عليه قبل أن

стр. 6003

يعلم بالعيب لم يكن له أن يرجع بشيء. وكذلك لو قتله (١). وكل شيء فعله من هذا بعد علمه بالعيب أو أعتق بعد علمه بالعيب فهذا منه رضى، ولا يرجع بشيء. ولو استحق العبد من يديه رجع على دعواه. ولو استحق نصفه كان بالخيار. إن شاء رد (٢) ما بقي، وكان على دعواه. وإن شاء أمسك ما بقي منه، وكان على نصف دعواه. ولو أن رجلاً ادعى في دار رجل أو في أرضه دعوى، فصالحه عنه آخر بأمره أو بغير أمره، بإنكار أو بإقرار، أو بغير إنكار ولا إقرار، فإن ذلك جائز، ولا يكون من حق المدعي للمصالح شيء، إنما يكون ذلك للذي في يديه الدار، ولا يكون على المصالح من المال الذي صالح عليه شيء إلا أن يضمن ذلك للذي صالحه. ولو أن رجلاً ادعى في دار (٣) في يدي رجل دعوى، فصالحه غيره على عبد بعينه، فهو جائز. فإن وجد بالعبد عيباً فرده، أو استحق كله، لم يكن لصاحب الدعوى على المصالح شيء، وكان المدعي على دعواه في الدار. وكذلك الأرض في هذا. وكذلك كل عرض صالحه عليه. ولو صالحه على دراهم مسماة وضمنها، فدفعها إليه، فاستحقت، أو وجد فيها زائفاً (٤)، أو سَتُّوقاً (٥)، فإن له أن يرجع بذلك على الذي صالحه دون الذي في يديه الدار. ولو صالحه على دراهم وضمنها، ثم قال: لا أؤديها إليك، أجبرته على أن يؤديها إليه. وهذا بمنزلة البيع والشراء. وإن لم يكن ضمنها لم يكن

стр. 6004

عليه شيء. إنما صالح عن الذي ادعيت عليه الدعوى. فإن قبل لزمه المال. وإلا لم يكن على هذا المصالح شيء. ولو أن رجلاً في يديه دار ادعى رجل فيها حقاً، فصالحه الذي في يديه الدار على دراهم مسماة، ودفعها إليه، ثم إن الدار استحقت من يدي المدعى عليه، فإن له أن يرجع بدراهمه. ولو كان صالح عنه غيره رجع بالدراهم ذلك الرجل؛ لأنه هو الذي أداها. ولو لم يُستحق الدار ولكن استحق ثلثها أو نصفها أو ربعها لم يرجع على الذي ادعى الدعوى وأخذ الدراهم بشيء. وكذلك لو استحق بيت منها معلوم؛ لأني لا أدري لعل دعواه فيما بقي دون ما استحق. وإذا ادعى رجل في بيت في يدي رجل دعوى، فصالحه من ذلك على أن يبيت على سطحه سنة، فهو جائز. ألا ترى أنه لو استأجره منه جاز ذلك. وكذلك الصلح. ولو ادعى نصف الدار، وأقر بأن نصفها للذي هي في يديه، فصالحه الذي هي في يديه على دراهم مسماة، ودفعها إليه، ثم استحق نصف الدار، رجع بنصف الدراهم التي أعطاه، وكان ما استحق منهما جميعاً. ولو لم يقر المدعي للذي هي (١) في يديه بحق (٢) فيها، وقال: نصفها لي، ونصفها لفلان بعينه، فقال المدعى قبله: كذبت، بل نصفها لي والنصف الآخر لا أدري لمن هو، أو قال: كلها لي، ثم صالحه من دعواه على دراهم مسماة، ودفعها إليه، ثم استحق نصف الدار، فإن القول في ذلك مثل القول في الباب الأول، ولا يرجع بشيء من الدراهم. ولو أن رجلاً ادعى في دار في يدي رجل حقاً، فأنكر المدعى قبله الدعوى، وقال: هذه الدار وديعة في يدي لفلان، فإنه لا يدفع الخصومة عن نفسه بذلك إلا ببينة. فإن صالحه بعد ذلك صاحب الدعوى على صلح فهو جائز. ولو أقام البينة قبل الصلح أنها وديعة لفلان في يديه لم يكن

стр. 6005

بينهما خصومة. فإن صالحه بعد ذلك على صلح شيء فهو جائز. ولا يرجع على صاحب الدار بشيء منه إلا أن يكون أمره بذلك. فإن كان أمره بذلك رجع عليه. ولو أن رجلاً ادعى في (١) قرية أو أرض في يدي رجل دعوى، فصالحه الرجل منها على صلح، وأشهد على ذلك قوماً لا يعرفون القرية والأرض ولم يروها، وحَدُّوا حدودها وسموا موضعها، فإن ذلك جائز. وإذا صالحه عن دعواه في دار بغير عينها فهو جائز أيضاً. فإن خاصمه في الدار بعد فاختلفا في ذلك، فالقول قول الذي دفع المال مع يمينه، ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، والمدعي على دعواه، ويرد ما أخذه. وإذا كانت الدار بين رجلين، فاصطلحا فيها على أن حاز هذا طائفة منها، وهذا طائفة، بذرع أو بغير ذرع، ورفعا طريقاً بينهما أو لم يرفعا فهو جائز. وكذلك لو زاد أحدهما الآخر دراهم أو شيئاً مما يكال أو يوزن أو غيره. ولو لم يسم (٢) الحدود ثم جحد المدعي فقال: ليس هذه القرية والأرض التي صالحتك عليها، فإن القول قوله (٣) مع البينة. وإن لم ياع شيئاً ولم يخاصم، فالصلح بينهما على حاله، فمتى ما اختصما فيه أو اختلفا (٤) فيه فهو باطل. وكذلك الدار والمنزل في الدار والبيت في الدار. ولو أن داراً بين ورثة، وهي في أيديهم جميعاً، ادعى رجل فيها حقاً، وبعضهم غائب، وبعضهم شاهد، فصالح الشاهد هذا المدعي على صلح مسمى من جميع حقه، فهو جائز، والدار للورثة على حالها، ولا يرجع هذا المصالح عليهم بشيء؛ لأنهم لم يأمروه بدفع شيء. ولو كان صالحه على دراهم مسماة، ودفعها إليه، على أن يكون حقه له خاصة دون

стр. 6006

الورثة، فإن ذلك جائز، ويكون هذا الصلح فيما بينه وبين شركائه على حجة المدعي (١). فإن لم يظفر بشيء مما ادعى المدعي وجحد الورثة ذلك، ولم تكن له بينة، فإن له أن يرجع على المدعي بحصة شركائه التي لم تسلم (٢) له. ألا ترى أن رجلاً لو (٣) ادعى داراً في يدي رجل، فصالحه رجل منها على عبد، على أن تكون الدار له، ثم خاصم الذي دفع إليه العبد الذي في يديه الدار، فلم يظفر من الدار بشيء، كان له أن يرجع على صاحب الدعوى بالعبد. فإن كان قد هلك عنده رجع بقيمته. ولو أن رجلين ادعيا داراً في يدي رجل، أو أرضاً، وقالا: هي ميراث ورثناها عن أبينا، وجحدهما الرجل، ثم صالح أحدهما من حصته من هذه الدعوى على مائة درهم، فأراد شريكه أن يشركه في هذه المائة، لم يكن له ذلك، ولم يكن له أن يرجع في الدار بشيء إلا أن يقيم بينة؛ لأن الذي في يديه الدار لم يقر فيها بشيء. ولو كان صالح أحدهما من جميع دعواهما على مائة درهم وضمن له تسليم أخيه فإن أخاه بالخيار. إن شاء سلم ذلك وأخذ نصف المائة (٤). وإن شاء لم يسلم وكان على دعواه. ويرجع الذي في يديه الدار على الذي صالح بنصف المائة. ولو أن رجلاً ادعى داراً في يدي رجل، فقال: هي لي ولإخوتي، فأقر الذي هي في يديه بذلك، ثم اشترى منه نصيبه، لم يكن لإخوته أن يرجعوا عليه من الثمن بشيء. وكذلك الصلح. وكذلك هذا في الأرض. ولو صالح من ذلك على عبد أو دابة أو على غنم مسماة أو ثياب كان ذلك (٥) جائزاً، ولم يكن لإخوته فيه شرك، وكان أحق به على حقهم. وكذلك لو كانت الدعوى في قرية أو أرض أو منزل أو في دار أو حمام أو في بيت في دار. وكذلك لو كانت الدعوى في دابة أو أمة (٦).

стр. 6007

وإذا ادعى رجل داراً في يدي رجل، فاصطلحا فيها على أن يسكنها الذي هي في يديه سنة، ثم يدفعها إلى المدعي، فهو جائز. وإن كان المدعي له فيها شرك لم يجز ذلك عليهم، وهم على حجتهم. وكذلك لو كان هذا الصلح في أرض، فصالحه المدعي على أن يزرعها الذي في يديه خمس سنين، على أن رقبتها للذي ليست في يديه، كان هذا جائزاً. وإذا ادعى الرجل داراً في يدي رجل، فصالحه منها على عبد، وقبضه، فأقام العبد البينة، أنه حر، فإنه يعتق، وينتقض الصلح، ويكون المدعي على حجته. وكذلك لو أقام العبد البينة أنه مدبر، أو كانت (١) أمة، فأقامت البينة أنها أم ولد، أو أنها مكاتبه، فإن هذا جائز، والصلح باطل، والمدعي على حجته. ولو أن رجلاً اشترى داراً فاتخذها مسجداً، ثم ادعى رجل فيها دعوى، فصالحه الذي بنى المسجد أو الذين المسجد بين أظهرهم، فإن الصلح جائز. وإذا اشترى الرجل داراً فباعها، ثم ادعى آخر فيها دعوى، فصالحه البائع، فهو جائز. وكذلك لو صالحه المشتري. وإذا اشترى الرجل داراً فاتخذها حماماً، ثم ادعى رجل فيها دعوى، فصالحه على صلح، فهو جائز. وإذا اشترى الرجل داراً، ثم وهبها لابن له صغير أو كبير وقبضها، أو لأجنبي وقبضها، أو تصدق بها، أو أوصى بها، ثم ادعى رجل فيها دعوى، فصالحه الذي هي في يديه أو الواهب (٢)، فالصلح جائز. وكذلك لو كانت في يدي رجل بميراث، فصالح عن نفسه، أو صالح على غيره، فهو جائز. وكذلك رجل غصب داراً فباعها، أو استودعها فباعها، أو استعارها فباعها، ثم ادعاها رجل، فصالحه البائع أو المشتري، فهو جائز. وإذا ادعى رجل في يدي رجل داراً فجحده، ثم أقر ثم صالحه فهو

стр. 6008

جائز. ولو لم يقر حتى صالحه، فأراد المدعي أن ينقض الصلح، وقال: أنكر حقي حتى صالحته، فهذه ضُغْطَة (١)، وقال المدعى قبله: حقه (٢) حق، وقد صالحته بعد جحوده، فإن الصلح جائز عليه، ولكنه قد أثم في الجحود. أرأيت لو كان له عليه ألف درهم فجحدها إياه، ثم إن الطالب حلله من الدراهم أو أبرأه منها، أما كان ذلك جائزاً. هذا كله جائز، ولكن المطلوب أثم في الجحود. وإذا ادعى رجل في يدي رجل داراً، فأقر المطلوب بحقه ثم جحده ثم صالحه على دراهم مسماة، فالصلح جائز لازم له. وإذا ادعى رجل في دار في يدي رجل دعوى، فصالحه منها على خدمة عبد سنة، فقتل العبد خطأ، فأخذوا قيمته، فإن صاحب الخدمة بالخيار. إن شاء اشتروا له بها (٣) عبداً فيخدمه كذلك. وإن شاء ترك ذلك، وكان على حقه. وكذلك لو كان سكنى بيت فهدمه رجل. وأما في قول محمد فإذا (٤) قتل العبد أو انهدم البيت فقد انتقض الصلح، ويعود على دعواه. ولو انهدم من غير ذلك، فقال صاحب البيت: أنا أبنيه، فإن صاحب السكنى بالخيار. إن شاء رضي بذلك. وإن شاء كان على حجته. ولو كان عبداً فأعتقه صاحب الصلح جاز عتقه، وكان صاحب الخدمة على حقه. وكذلك لو قتله. ولو أعتقه صاحب الخدمة لم يجز ذلك. ولو قتله كان عليه قيمته، وكان القول فيه كالقول في العبد المقتول الأول. ولو أن رب العبد ورب البيت باع العبد والبيت لم يجز ذلك لما فيه من الخدمة والسكنى. ولو أن صاحب السكنى باع البيت وباع العبد لم يجز له أن يخرج بالعبد من

стр. 6009

المصر إلى أهله، وله أن يؤاجرهما جميعاً ويأخذ غلتهما. وإذا ادعى رجل في حائط لرجل من موضع جذع، أو ادعى في داره طريقاً أو مسيل ماء، فجحد المطلوب ذلك، ثم صالحه على دراهم مسماة، فهو جائز. ولو صالحه على طعام بكيل معلوم بعينه فهو جائز. وإذا ادعى الرجل في دار رجل حقاً، فصالحه من ذلك على طريق فيها، أو على مسيل ماء، أو على أن يضع على حائط منها كذا كذا جذعاً، فإن الصلح في هذا جائز، ما خلا مسيل الماء، فإنه لا يجوز؛ لأنه مجهول. وما خلا موضع الجذوع، فإنه مجهول لا يجوز. ولو ادعى رجل في منزل علو دعوى، فصالحه على بيت في السفل، أو ادعى في دار، فصالحه على بيت في علوها أو علو غيرها، فهو جائز. ولو أن رجلاً ادعى حقاً في أرض، فصالحه المطلوب على شرب شهر، فإن ذلك لا يجوز. ولو صالحه على أن يسيل ماءه فيها، أو على أن يسيل نهره فيها، لم يجز ذلك (١). ولو صالحه على عشر نهر بأرضه، أو على عشر نهر، أو على عشر عين، فإن ذلك جائز. وكذلك لو ادعى عشر نهر أو عشر بئر أو عشر عين، فصالحه من ذلك على دراهم مسماة أو على عروض معروفة، فإنه جائز. ولو أن رجلاً ادعى في دار في يدي رجل حقاً، فصالحه من ذلك على عبد، وعلى مائة درهم، فإن ذلك جائز. فإن استحق العبد فإني أنظر إلى قيمته. فإن كانت قيمته مائتي درهم رجع بثلثي دعواه. وإن كان قيمته مائة درهم رجع بنصف دعواه. ولو كان الذي في يديه الدار أخذ من المدعي ثوباً، والمسألة على حالها، واستحق العبد، وقيمة العبد مائة درهم، فإنه يرجع بنصف الثوب، وبنصف الدعوى. ولو كان الثوب استحق رجع الذي في يديه الدار بحصة الثوب من قيمة العبد والدراهم. ينظر كم ادعى من الدار، فيقوم ذلك، ويقوم الثوب، فإن كان قيمتهما سواء رجع

стр. 6010

بنصف العبد وبنصف الدراهم. وإن اختلفا في قيمة الحق في الدار، فقال الطالب (١): كان لي نصف الدار، وقال المدعى قبله: بل (٢) كان لك عشرها، فإن القول في ذلك قول الذي في يديه الدار مع يمينه. ألا ترى أن رجلاً لو باع طعاماً من رجل بمائة درهم ودفعها إليه، وقبض الطعام ثم وجد به عيباً فرده (٣)، فقال البائع: كان طعامي الذي بعتك كُرّ حنطة، وقال المشتري: كان نصف كر، فإن القول قول المشتري مع يمينه، ولا يصدق البائع على الفضل. وكذلك لو كان اشترى شِقْصاً في دار بعبد، فاستحق العبد، فقال الذي قبض الشقص: إنما كان ثلث الدار، وقال الذي استحق العبد من يديه: بل كان نصف الدار، فإن القول في ذلك قول الذي في يديه الدار مع يمينه. وإذا ادعى رجل في دار رجل (٤) حقاً، فأنكره، فصالحه من ذلك على سكنى بيت منها معلوم سنين مسماة، فإن هذا جائز. فإن مات صاحب السكنى كان ما بقي من سكناه لورثته. وكذلك لو مات صاحب الدار، وبقي صاحب السكنى، فإن السكنى لصاحبها على حاله، ولا يشبه الصلح في هذا الإجارة. وقال محمد: يبطل ما بقي من السكنى، ويرجع المدعي على دعواه بقدر ما يبطل (٥). وإذا كانت دار في يدي نفر ثلاثة، في يدي كل واحد منهم منزل، وساحتها على حالها، فاختصموا في الدار، فإن أبا حنيفة قال: لكل واحد منهم ما في يديه، والساحة بينهم أثلاثاً، فإن اصطلحوا على غير ذلك قبل أن يقضي بينهم، فاصطلحوا على أن لفلان نصف الساحة، وأن لفلان ربعها، ولفلان ربعها، ولكل إنسان منهم ما في يديه من المنازل، فهو جائز. وإن شرط أحدهم لنفسه المنزل الذي في يديه ونصف المنزل الذي في يدي صاحبه فهو جائز.

стр. 6011

وإذا كانت الدار في يدي رجلين، فاختصما فيها، وكل واحد يدعيها، فإنه يقضى بها بينهما نصفين، فإن اصطلحا قبل القضاء أو بعده على أن لأحدهما الثلثين، وللآخر الثلث، أو على أن لهذا (١) منها منزل معلوم ولهذا منزل معلوم، فإن هذا جائز. وإذا كانت الدار في يدي رجل منها منزل، وفي يدي آخر منها منزل، فقال أحدهما: الدار بيني وبينك نصفان، وقال الآخر: بل هي لي كلها، فإن القضاء في ذلك أن يكون للذي ادعى كلها ما في يديه، ونصف ما في يدي صاحبه، وأما الساحة فهي بينهما نصفين (٢). فإن اصطلحا فيها قبل القضاء أو بعده على أن يكون بينهما نصفين، أو لواحد الثلثان (٣) وللآخر الثلث، فهو جائز، والصلح بعد القضاء في جميع ذلك جائز بينهما أيضاً. ولو كانت الدار في يدي رجلين، فقال أحدهما: هي لي خاصة، وقال الآخر: هي بيننا نصفين، فإن أبا حنيفة قال: هي بينهما نصفين (٤)، فإن اصطلحا على أن لواحد الثلثين، وللآخر الثلث، أو على أن لهذا منزل منها ولهذا منزل منها، فهذا جائز، والصلح قبل القضاء أو بعده جائز بينهما. ولو كان رجل نازلاً في منزل في دار، والآخر في علو ذلك المنزل، وادعى كل واحد منهما جميعاً الدار كلها، فإن لكل واحد منهما ما في يديه، وساحة الدار بينهما نصفين. فإن اصطلحا في ذلك بعد القضاء أو قبله على أن لصاحب السفل العلو ونصف الساحة، وعلى أن لصاحب العلو السفل ونصف الساحة، كان ذلك جائزاً. ولو أن حائطاً بين دارين، وإحداهما في يدي رجل، والأخرى في يدي امرأة، فادعى كل واحد منهما الحائط أنه له، فإن كان لكل واحد

стр. 6012

منهما عليه جذوع (١) فهو بينهما نصفين، فإن كان لأحدهما عليه جذوع (٢) وللآخر عليه حَرَادِيّ (٣) فإن الحائط لصاحب الجذوع دون صاحب (٤) الحَرَادِيّ؛ لأن الجذوع حُمولة والحَرَادِيّ ليس بحُمولة (٥)، إنما هي بمنزلة البَوَارِي (٦). ولو كان الحائط متصلاً ببناء أحدهما اتصالاً بيناً معروفاً بتربيع (٧) فإنه يقضى به له. وإن كان للآخر عليه جذوع كان له موضع جذوعه، ليس لصاحب الحائط أن يحولهما. فإن كان لأحدهما عليه جذوع كثيرة وللآخر جذع واحد، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: لكل واحد منهما ما في يديه من ذلك. وإن كان لأحدهما جذوع وللآخر جذوع أكثر منها فهو بينهما نصفين. إنما كان يستحسن في الواحد ونحوه. فإن اصطلحا في جميع ذلك على أن يكون الحائط بينهما أثلاثاً، لفلان ثلثه، ولفلان ثلثاه، فهو جائز. وإذا كان الحائط بين رجلين، كل واحد منهما يدعي أنه له، ولكل واحد منهما عليه جذوع، فإنه يقضى به بينهما نصفين. فإن كان لأحدهما عليه جذوع أكثر من جذوع الآخر، كان للآخر أن يزيد في جذوعه حتى

стр. 6013

تكون جذوعه مثل صاحبه. وقال أبو حنيفة: ليس لواحد منهما أن يبني على هذا الحائط بناء، ولا يفتح فيه كُوَّة، ولا يفتح فيه باباً. وإن اصطلحا على أن يكون الحائط بأصله لأحدهما، وعلى أن يكون للآخر موضع جذوعه، وعلى أن يبني عليه حائطاً مسمى معروفاً، يحمل عليه جذوع علو له مسمى، فهو باطل لا يجوز. وإذا اختصم رجلان في حائط، فاصطلحا على أن يهدماه، وكان مخوفاً، [و] على (١) أن يبنياه، على أن لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثيه، وعلى أن النفقة عليهما على قدر ذلك، وعلى أن يحملا عليه من الجذوع بقدر ذلك، فهذا جائز، ولا يشبه هذا الأول. وإذا كان بيت في يدي رجل له سطح، فادعى رجل فيه دعوى، فاصطلحا على أن يكون البيت لأحدهما، ويكون سطحه للآخر، فإن هذا لا يجوز؛ لأن سطحه لا بناء عليه. ولو كان عليه بيت أو حجرة فاصطلحا على أن يكون لأحدهما علوه، وللآخر سفله، كان جائزاً. وقال أبو حنيفة: لو باع رجل علواً ليس عليه بناء لم يجز ذلك. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك الصلح. ولو كانت الدار في يدي قوم، في يدي كل واحد (٢) منهم ناحية منها، فاختصموا في دَرَجٍ فيها معقودة بأُزَجٍ (٣) سُفلها في يدي أحدهما، وظَهْر الدَّرَج طريق للآخر إلى منزله، فإنه يقضى بالدرج كلها لصاحب السفل، غير أن لصاحب العلوطريقه عليها على حالها. ولو كان روشن (٤) على رأس هذا الدرج، وهو على منزل صاحب السفل، وهو طريق لصاحب العلو على حاله، فاختصما في ذلك، فإن

стр. 6014

الروشن لصاحب السفل كله، والممر لصاحب العلو على حاله. وقال أبو حنيفة في بيت سفل في يدي رجل، وبيت علو عليه في يدي آخر، فإن سقف البيت السفل وجذوعه وحَرَادِيّه وبواريه وطينه لصاحب السفل، غير أن لصاحب العلو سكناه في ذلك كله. وكذلك الدرج والروشن. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. ولو اصطلحا على أن يكون الروشن والدرج بينهما نصفين أجزت ذلك بعد القضاء وقبله. ولو أن بيتاً في يدي رجل فوقه بيت في يدي رجل آخر، وصاحب العلو مقر لصاحب السفل، وصاحب السفل مقر لصاحب العلو، فوهى البيتان جميعاً، فأراد كل واحد منهما نقض بيته، فاصطلحا على أن ينقض كل واحد منهما بيته، ويبنيه على مثل ما كان عليه، فإن ذلك جائز، ويؤخذ صاحب السفل بالبناء. ألا ترى أن صاحب السفل لو هدم سفله بغير شرط أجبرته على بنائه. ولو سقط (١) من غير هدم فإن أبا حنيفة قال: لا أجبر صاحب السفل على بنائه. ولصاحب العلو أن يبنيه ثم يبني علوه، ولا يسكنه صاحب السفل حتى يؤدي القيمة. وكذلك إذا اصطلحا. وصلح الرجل والمرأة في ذلك سواء. وإذا كان للرجل نخلة في ملكه، فخرج سعفها إلى ملك غيره، فأراد الآخر قطع سعفها، فله ذلك. فإن صالحه رب النخلة على أن يترك السعف على دراهم مسماة، فإن ذلك لا يجوز. ولو ادعى رجل في (٢) عين في يدي رجل دعوى، وادعى الآخر في قناة في يدي المدعي دعوى، فاصطلحا على أن أبرأ كل واحد منهما صاحبه من دعواه وسلمها له، فإن ذلك جائز. وكذلك النهر والبئر. ولو أن نهراً بين قوم فاصطلحوا في كَرْيِه (٣) أو في أن يحصنوه

стр. 6015

بمُسَنّاة (١) أو على أن يقنطروا (٢) فاه، على أن النفقة عليهم بحصصهم، فإن هذا جائز كلة عليهم إذا كان فيه ضرر عام. فإن كان قنطرة فمه لا يضرهم تركها لم أجبرهم عليها. وكذلك المُسَنَّاة. فأما الكَرْي فإني أجبرهم عليه؛ لأن هذا منفعة عامة، وفي تركه ضرر عام. وإذا ادعى رجل بناء دار في يدي رجل، فصالحه من بنائها على دراهم مسماة، فإن الصلح جائز. وكذلك لو ادعى نصف البناء، فصالحه عليه بعد إقرار أو إنكار، أو لم يكن في ذلك إقرار ولا إنكار، فإن الصلح جائز عليه. ولو ادعى البناء رجلان ورثاه عن أبيهما، فصالحه أحدهما من نصيبه وهو منكر، فإن الصلح جائز، ولا يشركه أخوه فيما صالح عليه. فإن صالح الآخر بعد ذلك فهو جائز (٣). ولو كان هذا بعد إقرار كان جائزاً أيضاً. ولو صالحهما جميعاً كان جائزاً أيضاً. ولو أن رجلاً ادعى زرعاً في أرض رجل، فصالحه صاحب الزرع من ذلك على دراهم مسماة، فإن الصلح جائز. وكذلك لو ادعى نصفه. وكذلك الكرم وسائر الشجر. وكذلك النخل والرَّطْبَة (٤)، فإن ذلك كله جائز. ولو كانت أرض لرجلين فيها زرع لهما، فادعاه رجل، فجحداه، فصالح أحدهما على أن أعطاه مائة درهم، على أن سلم (٥) نصف الزرع للمدعي، فإن هذا لا يجوز، من قبل أن نصف الأرض والزرع للذي هي في يديه، ونصف الزرع للمصالح، يجبر على قلعه، فلا يجوز ذلك. وكذلك هذا في البيع. وكذلك النخل والشجر في هذا.

стр. 6016

وإذا ادعى رجل شِقْصاً في دار في يدي رجل، فصالحه على سكنى دار سنين مسماة، وحددها، وأعلمها ولم يرها المصالح، فإنه بالخيار إذا رآها. إن شاء أخذها. وإن شاء (١) نقض الصلح، وكان على دعواه. وكذلك لو صالحه على رقبة الدار. وكذلك لو كانت الدار في مصر آخر. فإن كان قد رآها فلا خيار له. ولو صالحه من هذا الشقص على سكنى بيت من هذه الدار معلوم عشر سنين، فإنه جائز. فإن كان (٢) أجر البيت المصالح من رجل بأجر معلوم فهو جائز. ألا ترى أنه لو استأجر بيتاً من دار كان له أن يؤاجره، وإن زاد فيه شيئاً كان له الفضل. وكذلك الصلح. ولو استأجر ذلك البيت منه الذي صالحه كان ذلك جائزاً. وقال محمد: لا يجوز أن يستأجره الذي صالحه، فإن استأجره الذي كان في يديه فقبضه حتى مضى الأجل أبطلت الصلح وعاد المدعي على دعواه. ولو باع هذه السكنى بيعاً من رجل لم يجز بيع السكنى. ولو أن صاحب الدار التي كانت الدار في يديه، صالحه من هذه السكنى على دراهم مسماة، كان جائزاً. ولا يشبه هذا البيع في هذا (٣) الوجه. وكذلك لو صالحه من الدراهم على دنانير. فإن قبضها قبل أن يفترقا فهو جائز. وإن قبض بعضها ثم تفرقا فإن ما قبض جائز، ويرجع بحصة ما بقي من الدراهم. ولو أن رجلين في يد كل واحد منهما دار، فادعى كل واحد منهما في دار صاحبه حقاً، فاصطلحا من ذلك على أن يسكن كل واحد منهما في دار صاحبه سنة، كان جائزاً. وإذا اختصم رجلان في دار، وهي في يدي أحدهما، فاصطلحا على أن أقر كل واحد منهما لصاحبه بالنصف منها مسلماً، فإنه جائز.

стр. 6017

وكذلك لو اصطلحا على أن أقر أحدهما للآخر ببيت منها معلوم وأقر الآخر للآخر ببقية الدار فإنه جائز. فإن استحق البيت فصاحب البيت المستحق منه على (١) دعواه في بقية الدار؛ لأنه أقر على صلح، فلا يضره إقراره. وكذلك لو صالحه على عبد، على أن أقر رب الدار الذي هي في يديه، ثم استحق العبد، فإنه على دعواه في الدار؛ لأنه بمنزلة الغاصب. ولو ادعى رجل شِقْصاً في دار في يدي رجل، فصالحه الذي في يديه على عبد بعينه، فأراد المدعي أن يبيع العبد قبل أن يقبضه، فليس له ذلك. وهذا بمنزلة الشرى. وكذلك الثياب والحيوان. وكذلك كل ما يكال إذا كان بعينه. وكذلك كل ما يوزن إذا كان بعينه. فإن كان شيء من الكيل والوزن مسمى كله (٢) وصفته وهو بغير عينه فهو جائز، وهو بمنزلة الدراهم. ولا بأس بأن يأخذ به عبداً بعينه أو دراهم (٣) يقبضها قبل أن يتفرقا. ألا ترى أن رجلاً لو باع عبداً بكُرّ حنطة وسط ثم باع الكر قبل قبضه بثوب كان جائزاً. فكذلك الصلح. ولو باع الطعام بشعير بغير عينه ثم تفرقا (٤) قبل أن يقبضا فإنه لا يجوز؛ لأنه دين بدين. ولو كان الشعير بعينه كان جائزاً ولو تفرقا قبل قبضه. وإذا (٥) ادعى الرجل داراً في يدي رجل، فصالحه منها على عبد بعينه، فوجد بالعبد عيباً (٦) بعدما قبضه، فأراد رده، وقال الذي في يديه الدار: قد أعطيتك مع العبد أمة أخرى، وكذبه الآخر، فإن القول قول الذي في يديه العبد (٧) مع يمينه، ويرد العبد بالعيب، ويكون على دعواه. فإن كان أقر له أخذ الدار. وإن كان لم يقر كان على حجته وخصومته. وقال أبو يوسف ومحمد: كل شيء إذا (٨) صالح عليه فاستحق رجع بقيمته جاز البيع

стр. 6018

فيه قبل أن يقبضه. وكل شيء كان يرجع فيه على دعواه لم يجز بيعه حتى يقبضه، وإن فعل ذلك لم يجز. وإذا ادعى. رجل في دار في يدي رجل حقاً، فصالحه من ذلك على عبد بعينه، ثم إن العبد مات في يدي الذي الدار في يديه قبل أن يدفعه، فإن المدعي على حجته ودعواه في الدار. ولو كان صالحه على عبدين، فدفع أحدهما وبقي الآخر، فمات في يديه قبل أن يدفعه، فإن المدعي بالخيار. إن شاء رد العبد الذي في يديه، وكان على حجته. وإن شاء أمسك العبد الذي في يديه، ورجع بحصة العبد الميت من الدعوى، وكان على دعواه فيها وحجته. ولو أن رجلاً ادعى في دار في يدي رجل حقاً، فصالحه من ذلك على دار (١) أخرى، فلم يدفعها إليه حتى باعها المدعي، فإن بيعه جائز في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك لو كانت أرضاً (٢). وكذلك لو كان شِقْص في دار أو شقص (٣) في أرض. ألا ترى أن رجلاً لو ابتاع داراً (٤) أو أرضاً كان له أن يبيعها قبل أن يقبضها. وهذا قول أبي حنيفة. فكذلك الصلح. ولا يجوز هذا فيما سوى الدور والأرضين. ولو صالح (٥) على ثوب أو دابة أو اشترى ذلك لم يكن له أن يبيعه حتى يقبضه. ولا يجوز جميع ذلك في قول أبي يوسف الأول. وهو قول محمد. ثم رجع أبو يوسف إلى قول أبي حنيفة. وإذا ادعى رجل حقاً في أرض في يدي رجل، فصالحه من ذلك على أرض أخرى بإقرار له، فغرقت قبل أن يقبضها، فإن المدعي على حجته وحقه. فإن شاء أخذ الأرض الغَرِقَة (٦). فإن كان الغرق لم ينقصها فالصلح

стр. 6019

جائز ولا خيار له. ولو كانت الأرض التي فيها الدعوى هي التي غرقت قبل أن يصل إليها الذي صالح عليها فإن كان ذلك لم ينقصها فالصلح جائز. وإن كان قد نقصها فهو بالخيار. إن شاء أجاز الصلح، وإن شاء رده. ولو كان رده لم يكن له خيار؛ لأنه بمنزلة الغاصب. وإذا ادعى الرجل نخلة في أرض رجل، وذكر أن أباه أوصى له بها بأصلها أو بقلعها، فجحده ذلك الذي في يديه (١) الأرض والنخل، ثم صالحه على دراهم مسماة، فإن الصلح جائز. ولو صالحه على ما يخرج العام من ثمره كان باطلاً؛ لأنه مجهول. ولو صالحه على ثمرة فيها كان جائزاً. ولو ادعى سكنى دار وصية من رب الدار، فجحده الورثة أو أقروا له، ثم صالحوه من ذلك على صلح مسمى، فإنه جائز. ولو صالحوه (٢) على سكنى دار سنين (٣) مسماة كان جائزاً. ولو اختصم رجلان في دار وهي في أيديهما، ثم اصطلحا على أن لأحدهما الثلث، وللآخر الثلثين، فهو جائز. وكذلك لو اصطلحا على أن لأحدهما (٤) بيتاً منها، وللآخر ما بقي، فهو جائز. وكذلك لو اصطلحا على أن يسكن أحدهما الدار عشر سنين، ثم هي للآخر، فهو جائز. وكذلك لو كان هذا في أرض، فاصطلحا فيها على هذا، فهو جائز. وكذلك لو زاد أحدهما الآخر دراهم (٥) مسماة، أو شيئاً (٦) من الحيوان بعينه، فهو جائز. وإذا ادعى رجل (٧) في يدي رجل دعوى، فصالحه منها على دراهم

стр. 6020

مسماة، على أن يزيده الآخر كُرّ حنطة جيدة (١)، وليس عنده طعام، فإن هذا لا يجوز، مِن قِبَل أنه (٢) زاده طعاماً ليس عنده. ألا ترى (٣) أن رجلاً لو باع عبداً بدراهم، وشرط للمشتري مع العبد طعاماً يعطيه ليس عنده، كان قد باع ما ليس عنده، وكان البيع فاسداً لا يجوز. فكذلك الصلح. ولو ادعى رجل طريقاً في دار رجل، فصالحه منها على دراهم، أو على طريق في دار أخرى، كان جائزاً بعد أن يُبين (٤) الطريق. ولو ادعى موضع جذوع في حائط رجل، أو ادعى مسيل ماء في دار رجل، فصالحه من ذلك على دراهم مسماة، كان جائزاً. ولو كان لرجل باب (٥) في غرفة أو كوة، فآذى (٦) جاره، فخاصمه، فافتدى خصومته بدراهم، فصالحه عليها، فإن الصلح باطل، وله أن يترك بابه وكوته على حالهما؛ لأنه في غير ملك أحد (٧). … باب الصلح في الشفعة وإذا اشترى الرجل داراً أو أرضاً ولآخر فيها شفعة فصالحه من شفعته على نصف الدار فهو جائز. وكذلك الأرض. ولا يبطل هذا شفعته. وكذلك لو صالحه على ثلث أو ربع (٨). ولو صالحه على الدار كلها على أن يزيده

стр. 6021

الشفيع دراهم (١) مسماة ويسلم له الشفعة ففعل جاز تسليم الشفعة عليه، ولم يكن له من الدراهم شيء (٢)، لأنه أخذها بغير حق. ولو صالحه على أن يسلم له بالشفعة بيتاً من الدار بحصته من الثمن كان ذلك باطلاً، لأن ثمن البيت مجهول لا يعرف كم هو من ثمن الدار. وإذا اختصم الشفيعان في الدار أحدهما شريك في الطريق والآخر جار (٣) فاصطلحا على أن يأخذا (٤) الدار بينهما نصفين وسلم ذلك المشتري فهو جائز. وكذلك لو كانت أرضاً (٥). وكذلك لو قال: على أن لأحدهما الثلثين وللآخر الثلث فهو جائز. ولو اشترى رجل شِقْصاً في دار فاختصم فيه شفعاء ثلاثة شريك في الدار وشريك في الطريق وجار ملاصق فاصطلحوا (٦) على أن يكون البيع بينهم أثلاثاً بالسوية وسلم ذلك المشتري فهو جائز. وإذا اشترى الرجل داراً فخاصم رجلاً في شِقْص منها وطلب الشفعة فيما بقي ثم صالحه المشتري على نصف الدار بنصف الثمن على أن يبرئ من الدعوى فهو جائز. وكذلك الأرض. ولو أن رجلاً ادعى في دار في يدي رجل حقاً ادعاها كلها فصالحه على دراهم فأراد الشفيع أخذها بالشفعة بهذا الصلح فليس له ذلك، لأنه لم يقر له فيها بحق. ولو أن الشفيع خاصمه فسلم له نصف الدار بنصف الثمن الذي صالح عليه المدعي الأول كان ذلك (٧) جائزاً. ولو سلم رجل الشفعة على دراهم أخذها مسماة (٨) كان التسليم للشفعة جائزاً (٩)، وكان عليه أن يرد الدراهم. ولو اشترى رجل أرضاً فسلم الشفيع المشتري (١٠) ثم جحد ذلك وخاصم فصالحه المشتري على أن سلم له نصف الأرض بنصف الثمن فهو جائز.

стр. 6022

ولو صالحه على أن يسلم له الأرض كلها بالثمن، أو بزيادة دراهم مسماة، أو على زيادة ثوب مسمى بعينه، فإنه جائز. وإذا مات الشفيع فلا شفعة (١) لورثته. فإن صالح الورثة المشتري على نصف الدار بنصف الثمن كان جائزاً. ولو ادعى رجل شفعة وليس له شفعة، فصالحه المشتري على أن يسلم له نصف الدار بنصف الثمن، كان جائزاً. وإذا طلب الرجل الشفعة من المشتري فمات المشتري، فصالح ورثته الشفيع على أن يسلموا له نصف الدار بنصف الثمن فهو جائز. ولا بأس بأن يشتروا منه بالثمن عبداً أو طعاماً بعينه قبل أن (٢) يقبضوه، ولا بأس بأن يبيعهم نصف الدار قبل أن يقبضه (٣) منهم ويربح عليهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا ادعى رجل شفعة في دار فصالحه المشتري على أن سلم له داراً (٤) أخرى بدراهم مسماة، على أن يسلم له الشفعة، فإن هذا فاسد لا يجوز. أرأيت لو باعه عبداً بألف درهم على أن يسلم الشفعة ألم يكن هذا فاسداً (٥)، فكذلك الصلح. وإذا ادعى رجل شفعة في عبد، فجهل المشتري، فصالحه من شفعته على أن يسلم له نصف العبد بنصف الثمن، وسمى كم هو، فإن هذا جائز، كأنه باعه إياه بيعاً. وهو بمنزلة الذي ادعى نصف دار وليس له فيها شفعة، فصالحه على أن يسلم له نصفها بنصف الثمن، فهذا بمنزلة البيع المستقبل، فكذلك الباب الأول، وهو بمنزلة البيع. …

стр. 6023

باب الصلح الفاسد قال: وإذا ادعى رجل (١) في دار حقاً، فصالحه الذي الدار في يديه على عبد إلى أجل، أو على شيء من الحيوان إلى أجل، فإن هذا الصلح فاسد لا يجوز. فإن كان صالحه من حقه فقد أقر بالحق، والقول فيه ما قال المدعي. وإن كان صالحه عن دعواه فليس هذا بإقرار (٢)، والمدعي على حجته. وكذلك لو صالحه على دراهم مسماة إلى الحصاد أو إلى الدِّياس (٣) أو إلى الجِزاز (٤) أو إلى العطاء (٥) أو إلى النيروز فهو فاسد لا يجوز. ولو صالحه على ثياب مسماة العرض والطول والرُّقْعة (٦) والصنف (٧) ولم يجعل لها أجلاً كان ذلك فاسداً (٨) لا يجوز. وإذا ادعى الرجل حقاً في عبد أو دابة أو دار أو أرض أو دين، فصالحه المدعى قبله على (٩) الإنكار أو الإقرار (١٠)، على سكنى دار أو بيت حتى يموت، فإن هذا فاسد لا يجوز، مِن قِبَل أن السكنى ليس لها وقت. وكذلك لو قال: سكناها، ولم يسم (١١) شيئاً، فإنه فاسد لا يجوز. وكذلك لو صالحه على شِقْص في دار في يدي رجل ولم يسمه فإن ذلك باطل. ولو صالحه على مسيل ماء، أو على شِرْب يوم من هذا النهر من

стр. 6024

الشهر غير أنه لا حق له في رقبة النهر، أو على أن يحمل كذا كذا جِذْعاً على هذا الحائط، فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو صالحه على أن يُسيل ماء ميزابه في داره أياماً معلومة فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأن مسيل الماء والشرب وحمل الجذوع بغير أرض غرر. وكان أبو حنيفة لا يجيز بيع ذلك. وكذلك الصلح فيه. ولو أوصى رجل لرجل بشِرْب يوم من نهر في السنة كان ذلك جائزاً. وإذا ادعى رجل في عبد رجل دعوى، فصالحه من ذلك على خدمته (١)، ولم يسم كذا وكذا (٢) شهراً (٣)، أو على غلته (٤) وسمى شهراً أو أكثر من ذلك أو لم يسم، فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو ادعى رجل ديناً على رجل، فصالحه على ثمرة نخله ثلاث سنين، أو على غلة داره، أو على غلة عبده ثلاث سنين، فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأنه لا يعرف. وكذلك إن كانت الدعوى داراً أو أرضاً أو عبداً أو شيئاً من الحيوان أو العروض فهو سواء، وهو فاسد. ولو ادعى رجل قبل رجلين ديناً، فصالحه أحدهما على مائة دينار إلى أجل، والذي ادعى دراهم، فإن هذا لا يجوز. فإن كانا يجحدان ذلك فإنه لا يجوز. وكذلك لو أقرا (٥). وكذلك لو صالح عنهما غيرهما بدنانير. وكذلك لو صالحاه (٦) على طعام إلى أجل، أو على شيء مما يكال أو يوزن وسمى كيله أو وزنه أو صفته (٧)، وجعلاه إلى أجل أو إلى غير أجل، غير أنه قد فارقهما (٨) قبل أن يقبض، فإن هذا لا يجوز، لأنه دين بدين. ولو صالحه عنهما غيرهما كان ذلك باطلاً أيضاً لا يجوز.

стр. 6025

ولو ادعى رجل على رجل ألف (١) درهم سُود، فجحده (٢) ذلك، ثم صالحه من ذلك على ألف درهم بَخّية (٣) إلى أجل، فإنه لا يجوز؛ لأن البَخّية لها فضل. ولو كان ادعى عليه بَخّية فصالحه على سود مثلها أو أقل كان ذلك جائزاً. وكذلك لو صالحه عنه غيره. ولو باع رجل عبداً من رجل بألف درهم سود، ثم صالحه عن ذلك (٤) على ألف درهم نَبَهْرَجَة أو زُيُوف (٥)، حالة أو إلى أجل، كان ذلك باطلاً لا يجوز. وكذلك لو صالحه منها على شيء مما يكال أو يوزن بغير عينه، وسمى كيله وصفته، فإنه لا يجوز؛ لأن هذا بمنزلة ما ليس عنده. وإذا كان لرجل على رجل دين ألف درهم من قرض أو بيع أو غصب، وهي من غَلّة (٦) الكوفة، فصالحه منها على خمسمائة بَخّية نَقْد ونقدها إياه، فإن هذا جائز. وإن تفرقا قبل أن يقبضه ولم يضرب له أجلاً فإن له خمسمائة درهم غَلّة الكوفة، والصلح باطل لا يجوز؛ لأنه قد أبرأه مما بقي. ثم رجع يعقوب عن هذا، فقال: إذا صالحه على خمسمائة وهي أجود من دراهمه فهو فاسد؛ لأنه إنما حط عنه لمكان الفضل الذي في الدراهم التي أخذ. وهذا قول محمد بن الحسن. ولو أن لرجل على رجل ألف درهم، فصالحه منها على مائة درهم، على أن يبيعه بها هذا الثوب، أو على أن يؤاجره بها هذه الدار هذه السنة، فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو صالحه منها على عبد بعينه، على أن يشتريه منه بمائتي درهم، أو على أن يستأجره منه (٧) سنة بعشرة دراهم، فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو صالحه من هذا الدين كله على دار على أن (٨) يسكنها الذي عليه الدين سنة، فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو كان عبداً فشرط
следующие страницы →