← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

القرآن قرأها أجزأه، وقد يكره (١) أن يتخذ الرجل شيئاً (٢) من القرآن حتماً (٣) حتى لا يقرأ في تلك الصلاة (٤) غيرها. قلت: فهل قبل العيدين (٥) صلاة؟ قال: لا. قلت: فهل بعدها صلاة؟ قال: إن شاء صلى أربعاً، وان شاء لم يصل. قلت: أرأيت رجلاً أدرك الإمام في صلاة العيد بعدما تشهد ولم يسلم، أو أدركه بعدما سلم وسجد سجدتي السهو فدخل معه (٦)، ثم سلم الإمام، أيقوم الرجل فيصلي صلاة العيد؟ قال: نعم. قلت: ويقرأ ويكبر؟ قال: نعم (٧). قلت (٨): فكيف يكبر إذا قام يصلي إذا أدركه؟ قال: يكبر ثلاث (٩) تكبيرات، ثم يقرأ بفاتحة (١٠) القرآن وبسورة (١١)، ثم يكبر الرابعة فيركع بها، ويسجد، ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بفاتحة القرآن وسورة (١٢)، ثم يكبر أربع تكبيرات (١٣)، ويركع (١٤) في التكبيرة (١٥) الرابعة. قلت: لم جعلت على هذا ثمان تكبيرات؟ قال: لأنه (١٦) كبر تكبيرة واحدة حين افتتح بها الصلاة مع الإمام، فألقيت (١٧) عنه تلك التكبيرة (١٨). قلت: أرأيت رجلاً أدرك مع الإمام ركعة من العيد، فلما سلم الإمام قام يقضي، كيف يكبر (١٩)؟ قال: يقرأ بفاتحة (٢٠) القرآن وبسورة (٢١)، ثم يكبر أربع (٢٢)

стр. 632

تكبيرات (١) يركع بآخرهن. قلت: أرأيت الإمام هل ينبغي له أن يكبر في العيدين أكثر من تسع (٢) تكبيرات؟ قال: ما أحب له ذلك. قلت: فإن فعل هل يضره ذلك شيئاً (٣)؟ قال: لا. قلت: أرأيت إماماً قرأ السجدة يوم العيد (٤)؟ قال: عليه (٥) أن يسجد، ويسجد معه أصحابه (٦). قلت: وكذلك لو قرأها وهو يخطب؟ قال: نعم، يسجدها ويسجد (٧) معه من سمعها، وأما إذا قرأها في الصلاة فسجدها (٨) سجدها (٩) معه من سمعها ومن (١٠) لم يسمعها، جميع من معه في الصلاة. قلت: أرأيت النساء هل عليهن خروج في العيدين؟ قال: قد كان يرخَّص (١١) لهن في ذلك، فأما اليوم (١٢) فإني أكره لهن (١٣) ذلك. قلت: أفتَكره (١٤) لهن أن (١٥) يشهدن (١٦) الجمعة والصلاة المكتوبة في جماعة؟ قال: نعم. قلت: فهل ترخص (١٧) لشيء (١٨) منهن؟ قال: أرخص للعجوز (١٩) الكبيرة (٢٠) أن تشهد العشاء والفجر والعيدين، فأما (٢١) غير ذلك فلا. قلت: أرأيت العبد (٢٢) هل يجب (٢٣) عليه أن يشهد الجمعة

стр. 633

والعيدين (١)؟ قال: إن فعل فحسن، وإن لم يفعل فلا شيء عليه. قلت: فهل ينبغي له أن يفعل دون أن يأذن له (٢) مولاه؟ قال: لا. قلت: فهل ينبغي للمولى أن يمنعه من ذلك أو من الصلاة (٣) في جماعة؟ قال: إن فعل لم يضره ذلك شيئاً. قلت: أرأيت السهو في العيدين والجمعة والصلاة المكتوبة والتطوع أهو سواء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك السهو في صلاة الخوف؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المنبر هل يُخْرَج في العيدين؟ قال: لا. قلت: أرأيت الإمام إذا كبر (٤) في العيدين أكثر من تسع (٥) تكبيرات أينبغي لمن خلفه أن يكبروا معه؟ قال: نعم، يتبعونه (٦) إلا أن يكبر ما لا يكبر أحد من الفقهاء وما لم تجئ (٧) به الآثار. * * * باب التكبير في أيام التشريق قلت: أرأيت التكبير في أيام التشريق متى هو، وكيف هو، ومتى يبدأ (٨)، ومتى يقطع؟ قال: كان عبد الله بن مسعود يبتدئ به من صلاة الغداة (٩) يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر (١٠)، وكان علي بن أبي

стр. 634

طالب يكبر من صلاة (١) الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٢)، فأي ذلك (٣) ما فعلت فهو حسن (٤)، وأما أبو حنيفة فإنه كان يأخذ بقول ابن مسعود، وكان (٥) يكبر (٦) من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، ولا (٧) يكبر بعدها، وأما أبو يوسف ومحمد (٨) فإنهما يأخذان بقول علي بن أبي طالب. قلت: فكيف التكبير؟ قال: إذا سلم الإمام قال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود (٩). قلت (١٠): فمن صلى المكتوبة في جماعة في مصر من الأمصار فعليهم أن يكبروا في هذه الأيام؟ قال: نعم. قلت: فإن كان معهم (١١) نساء؟ قال: عليهن أن يكبرن. قلت: أرأيت من صلى وحده من المقيمين أو المسافرين (١٢) أو النساء هل عليهم (١٣) أن يكبروا؟ قال: لا. قلت: فهل على المسافرين أن يكبروا؟ قال: لا. قلت: أرأيت (١٤) من صلى (١٥) التطوع في جماعة (١٦) أو صلى الوتر هل يكبر (١٧) بعدها؟ قال: لا (١٨). قلت: فهل

стр. 635

على أهل السَّوَاد (١) أن يكبروا (٢)؟ قال: لا. قلت: فإن صلوا في جماعة؟ قال (٣): وإن صلوا في جماعة (٤) فلا (٥) تكبير عليهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال (٦) أبو يوسف ومحمد (٧): نرى (٨) التكبير على من صلى المكتوبة (٩)، رجل أو امرأة أو (١٠) مسافر أو مقيم صلى وحده أو في جماعة. قلت: أرأيت المحرم يوم عرفة إذا صلى وسلم أيبدأ بالتكبير أو (١١) بالتلبية؟ قال: بل (١٢) يبدأ بالتكبير ثم يلبي. قلت: لم؟ قال: لأن التكبير أوجبهما. قلت: أرأيت (١٣) الإمام إذا كان عليه سجدتا (١٤) السهو أيكبر (١٥) قبل أن يسجدهما؟ قال: لا، ولكنه يسجدهما ويسلم ثم يكبر. قلت: أرأيت رجلاً سبقه الإمام بركعة (١٦) في أيام التشريق أيكبر مع الإمام حين (١٧) يسلم أو يقوم (١٨) فيقضي؟ قال: بل يقوم فيقضي (١٩)، فإذا سلم كبر. قلت: لم؟ قال: لأن التكبير ليس من الصلاة؛ ألا ترى لو أن رجلاً دخل معهم في التكبير يريد الصلاة (٢٠) لم يجزه (٢١) ذلك. قلت (٢٢): وهذا لا يشبه سجدتي السهو؟ قال: لا؛ ألا ترى أن من دخل مع الإمام في سجدتي السهو فقد دخل معه في الصلاة؛ لأن سجدتي السهو من الصلاة، والتكبير ليس من الصلاة. قلت: أرأيت إماماً صلى بالناس يوم العيد، فلما صلى الركعة

стр. 636

الثانية (١) قام حتى استوى قائماً (٢) وهو ساهي، كيف يصنع؟ قال: يقعد، ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ويسجد من خلفه معه (٣)، ثم يتشهد ويسلم (٤). قلت: أرأيت إن لم ينهض الإمام ولكن (٥) نهض رجل ممن (٦) خلف الإمام ثم ذكر بعدما استتم قائماً (٧)؟ قال: يقعد، ويتشهد (٨) مع الإمام ويسلم معه، ولا سهو عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يَسْهُ (٩) الإمام. قلت: أرأيت إماماً صلى بالناس في أيام التشريق، فنسي أن يكبر حتى قام من مجلسه ذلك، أو خرج من المسجد ثم ذكر؟ قال: ليس عليه أن يكبر، وعلى (١٠) من خلفه التكبير. قلت: فإن ذكر قبل أن يقوم من مجلسه أو قبل (١١) أن يخرج من المسجد ولم يتكلم، أيكبر ويكبر من معه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إماماً صلى بالناس يوم العيد فأحدث؟ قال: يتيمم ويمضي على صلاته؛ لأن العيد ليس كغيره. ألا ترى أنه خارج من المصر وليس بحضرته ماء. قلت: فإن قدّم الإمام رجلاً يصلي بالناس بعدما أحدث الإمام وقد قرأ (١٢) السجدة، ولم يكن سجدها (١٣) حتى أحدث، هل يسجدها هذا الإمام الثاني؟ قال: نعم يسجدها، ويسجد معه الناس. قلت: أرأيت إن كان الإمام الثاني لم يكن داخلاً في صلاة القوم ولم يسمع

стр. 637

السجدة، فلما قدمه الإمام (١) كبر ينوي (٢) الدخول في صلاة القوم، أيسجدها (٣) ويسجدها (٤) من معه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الإمام الأول (٥) لما (٦) قرأ السجدة (٧) نسي أن يسجدها، فلما أراد أن يركع أحدث، فقدم هذا، هل (٨) على الإمام الأول وعلى من خلفه سجدتا (٩) السهو؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصلاة قبل العيد هل تكرهها (١٠)؟ قال: نعم. قلت: أفتكرهها (١١) بعد (١٢)؟ قال: لسمت أكره، إن شاء صلى، وإن شاء لم يصل. قلت: أرأيت الإمام (١٣) إذا خطب في العيدين (١٤) هل يجب على الناس أن ينصتوا ويستمعوا (١٥) كما يجب (١٦) عليهم في الجمعة؟ قال: نعم. * * * باب صلاة الخوف والفزع (١٧) قلت: أرأيت الإمام إذا كان مُوَاقِفَ العدو في أرض الحرب، فحضرت الصلاة، فأراد أن يصلي بالناس، كيف يصلي بهم؟ قال: تقف طائفة من الناس بإزاء العدو، ويفتتح الإمام الصلاة وطائفة معه، فيصلي بالطائفة الذين (١٨) معه ركعة وسجدتين، فإذا فرغ منها انفتلت (١٩) الطائفة

стр. 638

الذين (١) مع الإمام من غير أن يتكلموا ولا يسلموا، فيقفون (٢) بإزاء العدو، وتأتي الطائفة الأخرى (٣) الذين (٤) كانوا بإزاء العدو، فيدخلون مع الإمام في الصلاة، فيصلي (٥) بهم (٦) الإمام ركعة أخرى وسجدتين، ثم يتشهد، ويسلم الإمام إذا (٧) فرغ من الصلاة، ثم تقوم (٨) الطائفة التي مع الإمام، فيأتون مقامهم من غير أن يتكلموا ولا يسلموا حتى يقفوا بإزاء العدو، وتأتي الطائفة التي (٩) كانت بازاء العدو (١٠) - وهم الذين صلوا مع الإمام الركعة الأولى - فيأتون مكانهم الذي صلوا فيه (١١)، فيقضون ركعة وسجدتين (١٢) بغير إمام ولا قراءة، ويقعدون ويسلمون، تنم يقومون فيأتون مقامهم، ثم يأتي (١٣) الطائفة الذين صلوا مع الإمام الركعة الثانية، فيقضون ركعة وسجدتين (١٤) بقراءة بغير إمام، ويتشهدون (١٥) ويسلمون (١٦)، ثم يقومون فيأتون أصحابهم فيقومون (١٧) معهم. قلت: ولم يصلي بهم الإمام ركعة ركعة (١٨)؟ قال (١٩): لقول (٢٠) الله تعالى (٢١) في كتابه: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا

стр. 639

حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (١) قلت: أرأيت لو كان هذا (٢) العدو في القبلة، فاستطاع (٣) الإمام أن يصلي بالناس (٤) جميعاً ويستقبل العدو، أيفعل (٥) ذلك؟ قال: إن شاء فعل، وإن شاء صلى كما وصفت لك. قلت: فإذا (٦) كانت الصلاة صلاة المغرب كيف يصلي بهم؟ قال: يفتتح الصلاة ومعه طائفة، وطائفة بإزاء العدو، فيصلي بالطائفة التي (٧) معه ركعتين، ثم تقوم الطائفة فيأتون (٨) مقامهم (٩)، فيقومون (١٠) بازاء العدو من غير أن يتكلموا ولا يسلموا، وتأتي (١١) الطائفة الذين (١٢) كانوا بإزاء العدو، فيدخلون مع الإمام في الصلاة، فيصلي بهم ركعة (١٣)، ويتشهد ويسلم، ثم تقوم الطائفة التي (١٤) معه من غير أن يتكلموا ولا يسلموا (١٥)، فيأتون مقامهم (١٦) بإزاء العدو، وتجيء الطائفة التي (١٧) صلت مع الإمام الركعتين الأوليين، فيأتون مقامهم الذي (١٨) صلوا فيه، فيقضون ركعة وسجدتين وحداناً بغير إمام ولا قراءة، ويتشهدون ويسلمون (١٩)، ثم يقومون فيأتون مقامهم بإزاء العدو، وتجيء الطائفة التي صلت مع الإمام الركعة الثالثة، فيأتون مقامهم (٢٠) الذي (٢١) صلوا فيه، فيقضون ركعتين بقراءة وحداناً، ويتشهدون ويسلمون، ثم يأتون مقامهم فيقفون (٢٢) مع أصحابهم. قلت: أرأيت إذا كان الإمام مقيماً في مصر أو في (٢٣) مدينة فأتاه

стр. 640

العدو، فحضرت الصلاة، فصلى صلاة الخوف، هل يقصر (١) الصلاة؟ قال: لا، ولكنه يصلي بهم صلاة مقيم. قلت: وكيف يصلي بهم (٢)؟ قال: يفتتح الصلاة ومعه طائفة، وطائفة بإزاء العدو، فيصلي بهم ركعتين، ثم تقوم (٣) الطائفة التي (٤) معه فيذهبون، فيقفون (٥) بإزاء العدو من غير أن يتكلموا ولا يسلموا، وتأتي (٦) الطائفة التي كانت بإزاء العدو، فيدخلون مع الإمام في الصلاة، فيصلي بهم ركعتين تمام صلاته، ويتشهد ويسلم، ثم تقوم الطائفة الذين (٧) صلوا معه الركعتين الأخريين (٨)، فيأتون مقامهم من غير أن يتكلموا ولا يسلموا، وتأتي (٩) الطائفة التي صلت مع الإمام الركعتين الأوليين، فيقضون ركعتين وحداناً بغير قراءة، ويتشهدون ويسلمون (١٠)، ثم يقومون (١١) مقامهم، وتأتي (١٢) الطائفة الذين (١٣) صلوا مع الإمام الركعتين الأخريين (١٤)، فيقضون وحداناً ركعتين بالقراءة (١٥)، ويتشهدون ويسلمون، ثم يقومون فيقفون (١٦) بإزاء العدو (١٧). قلت: أرأيت الطائفة الذين (١٨) صلوا مع الإمام الركعتين الأوليين لم يقضون بغير قراءة؟ قال: لأنهم أدركوا أول الصلاة مع الإمام، فقراءة الإمام لهم قراءة، وأما الذين أدركوا مع الإمام الركعتين الأخريين (١٩) فلا بد لهم من القراءة فيما يقضون؛ لأنهم لم يدركوا مع الإمام أول الصلاة. قلت:

стр. 641

أرأيت إن لم تقرأ الطائفة الذين (١) أدركوا مع الإمام الركعة الثانية (٢)؟ قال: لا يجزيهم، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت: أرأيت إن ائتم أحد ممن ذكرت لك فيما يقضي بصاحبه (٣)؟ قال: أما الإمام فصلاته تامة، وأما الذين ائتموا به فصلاتهم فاسدة، وعليهم أن يستقبلوا (٤) الصلاة. قلت: أرأيت إماماً صلى بالناس صلاة الخوف فسها في صلاته؟ قال: السهو في صلاة الخوف وفي غيرها سواء. قلت: فمتى يسجد للسهو (٥)؟ قال: إذا فرغ من صلاته (٦) وسلم سجد (٧) سجدتي السهو، وتسجد (٨) معه الطائفة التي خلفه، ثم يتشهد ويسلم، ثم تقوم الطائفة التي خلفه (٩) فيأتون مقامهم فيقفون بإزاء العدو، وتأتي (١٠) الطائفة الأخرى فيقضون ركعة وحداناً، فإذا سلمو سجدوا سجدتي السهو، ثم يتشهدون ويسلمون، ثم يأتون مقامهم، وتأتي الطائفة التي بإزاء العدو فيقضون ركعة وحداناً، ولا يسجدون للسهو؛ لأنهم قد سجدوا مع الإمام (١١). قلت: فإن سها رجل من الذين سجدوا مع الإمام فيما يقضي؟ قال: عليه سجدتا (١٢) السهو (١٣). قلت: فإن (١٤) سها رجل من الذين لم يسجدوا مع الإمام فيما يقضون (١٥) هل عليه سجدتا (١٦) السهو؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنهم

стр. 642

خلف الإمام؛ ألا ترى أنهم يقضون الركعة بغير قراءة، ولا سهو على من خلف الإمام، ولكنهم يسجدون السجدتين اللتين كانتا على الإمام. قلت: أرأيت الإمام إذا قرأ في الركعة الثانية السجدة (١) فسجدها بالطائفة الذين (٢) معه، ثم جاءت الطائفة الذين (٣) صلوا مع الإمام أول ركعة (٤)، أيسجدون تلك السجدة؟ قال: نعم. قلت: ولم (٥) ولم يسمعوها (٦)؟ قال: لأنهم قد أدركوا مع الإمام أول الصلاة، فعليهم ما على الإمام؛ ألا ترى لو أن رجلاً نام خلف الإمام في صلاة الغداة فقرأ الإمام السجدة (٧) ثم استيقظ الرجل بعد ذلك أنه ينبغي (٨) له أن يسجد ثم يرفع رأسه فيصنع كما يصنع (٩) الإمام وهو لم يسمع السجدة، فكذلك هذا. قلت: أرأيت إماماً صلى بقوم صلاة الخوف، فلما كان في الركعة الثانية أحدث، ومعه الطائفة الذين (١٠) لم يدركوا معه (١١) أول الصلاة، كيف يصنع؟ قال: يقدم رجلاً منهم، فيصلي بهم (١٢) تلك الركعة، فإذا تشهد تنحى من غير أن يسلم، ثم انفتل القوم جميعاً، فقاموا بإزاء العدو، ويأتي (١٣) الطائفة الذين أدركوا (١٤) أول الصلاة، فيقضون ركعة وحداناً، فإذا فرغوا أتوا مقامهم، ثم يأتي (١٥) الطائفة (١٦) الذين (١٧) أدركوا الركعة الثانية، فيقضون (١٨) ركعة وحداناً. قلت: أرأيت إن كان الإمام الثاني لما تقدم (١٩) سها في صلاته كيف يصنع؟ قال: إذا فرغ من تلك الركعة تشهد، وتنحى

стр. 643

من غير أن يسلم ولا يسجد، فيقومون فيأتون مقامهم بإزاء العدو، وتأتي الطائفة الذين (١) أدركوا أول الصلاة، فيقضون ركعة وحداناً، فإذا تشهدوا وسلموا سجدوا سجدتي السهو، فإذا فرغوا جاءت الطائفة الذين (٢) أدركوا الركعة الثانية، فيقضون ركعة وحداناً (٣)، فإذا فرغوا وسلموا سجدوا سجدتي السهو. قلت: أرأيت إن حمل (٤) العدو على الطائفة الأولى بعدما صلوا الركعة الأولى وقاموا (٥) بإزائهم فقاتلوهم؟ قال: صلاتهم فاسدة، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت: أرأيت إن كان العدو إنما (٦) حملوا على الإمام وعلى من خلفه، والإمام ومن خلفه في الركعة الثانية، فقاتلوهم؟ قال: صلاة الإمام وصلاة من معه (٧) وصلاة الذين صلوا (٨) معه الركعة الأولى كلهم فاسدة. قلت: ولم (٩)؟ قال: لأنه (١٠) إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه والذين صلوا معه الركعة الأولى، وهم (١١) خلف الإمام؛ ألا ترى أنهم يقضون الركعة بغير قراءة. قلت: لم أفسدت صلاة الإمام؟ قال: لأنه قَاتَلَ، والقتال عمل في الصلاة يفسدها. قلت: أرأيت رجلاً يخاف العدو فلا يستطيع النزول عن دابته، أيسعه أن يصلي على دابته وهي تسير (١٢) حيث توجهت (١٣)، يومئ إيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً (١٤) لا يستطيع أن يقوم من خوف العدو، فهل (١٥) يسعه أن يصلي قاعداً يومئ إيماء؟ قال: نعم.

стр. 644

قلت: أرأيت القوم إذا كانوا يقاتلون العدو فحضرت الصلاة، هل يصلون وهم في تلك (١) الحال (٢) يقتتلون (٣)؟ قال: لا يصلون على تلك الحال (٤)، ولكنهم يدعون الصلاة حتى ينصرف عنهم العدو. قلت: فإن قاتلهم العدو حتى ذهب وقت صلاة (٥) أو صلاتين أو ثلاثة هل يكفون عن تلك (٦) الصلاة؟ قال: نعم. قلت: فإذا انصرف عنهم العدو قضوا ما فاتهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان العدو لا يقاتلونهم (٧) حتى إذا دخلوا في الصلاة أقبل العدو نحوهم، فرماهم المسلمون بالنَّبْل والنُّشَاب (٨)، هل يقطع هذا صلاتهم؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا عمل في الصلاة يفسدها، وهذا والمُسَايَفَة (٩) سواء (١٠)، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت: أرأيت الرجل يخاف السَّبُع (١١) فلا يستطيع النزول عن دابته، هل يسعه (١٢) أن يصلي على دابته، يومئ إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع حيث توجهت به دابته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الهقوم يكونون بإزاء العدو وهم يخافون هل يصلون على الدواب جماعة كما وصفت لك؟ قال: لا (١٣). قلت: أرأيت الإمام إن صلى بطائفة (١٤) منهم وهم (١٥) على الأرض، فلما صلى بهم الركعة الأولى

стр. 645

قامت (١) الطائفة الذين (٢) معه فركبوا الخيل، ثم ساروا حتى وقفوا بإزاء العدو، هل تفسد (٣) صلاتهم؟ قال: نعم، وهذا (٤) عمل في (٥) الصلاة يفسدها. قلت: فإن لم يركبوا ولكنهم مشوا مشياً؟ قال: صلاتهم تامة، والمشي لا يفسد (٦) الصلاة هاهنا. قلت: من أين اختلف المشي والركوب؟ قال: لأن (٧) المشي لا بد منه؛ لأنهم لا يستطيعون أن يقوموا (٨) بإزاء العدو حتى يمشوا (٩)، والركوب منه بُدّ (١٠). قلت: أرأيت إماماً صلى بالناس صلاة الخوف (١١)، فأحدث في الركعة الأولى، فقدم رجلاً، كيف (١٢) يصلي بهم؟ قال: يصلي بهم كما يصلي الإمام الأول لو لم يحدث على ما وصفت لك. قلت: أرأيت إن تقدم (١٣) الإمام الثاني يصلي بالناس بعدما أحدث الإمام (١٤) الأول فقاتل (١٥) العدو هو والذين معه؟ قال: صلاته وصلاة القوم وصلاة الإمام الأول (١٦) فاسدة؛ لأن الثاني قد صار إماماً للأول (١٧). ألا ترى أن الأول يبني على صلاته وتجزيه قراءة هذا (١٨) الإمام الثاني، فإذا قاتل هذا الإمام الثاني فسدت (١٩) صلاتهم. قلت: أرأيت إماماً صلى بالناس صلاة الخوف والإمام مسافر، وطائفة من الناس مسافرون، وطائفة منهم مقيمون، كيف يصلي بهم؟ قال: يصلي

стр. 646

بالطائفة الأولى ركعة، ثم ينفتلون من غير أن يسلموا ولا يتكلموا، فيأتون حتى يقفوا بإزاء العدو، وتأتي (١) الطائفة الأخرى، فيصلي بهم ركعة أخرى، ويتشهد ويسلم، ثم ينفتلون من غير أن يسلموا ولا يتكلموا (٢)، فيقفون (٣) بإزاء العدو، ثم تأتي الطائفة الأولى، فمن كان منهم مسافراً قضى ركعة وتشهد وسلم (٤)، ومن كان منهم مقيماً (٥) قضى ثلاث (٦) ركعات وتشهدوا وسلموا (٧)، فإذا فرغوا من صلاتهم قاموا فوقفوا بإزاء العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فمن كان منهم مسافراً قضى ركعة وتشهد وسلم، ومن كان منهم مقيماً قضى ثلاث ركعات وتشهد وسلم (٨). قلت: أرأيت إن كان الإمام نفسه مقيماً فصلى بهم؟ قال: يصلون أجمعون (٩) صلاة المقيمين (١٠) كما وصفت لك (١١) صلاة الخوف. قلت: أرأيت قوماً مُوَاقِفِي (١٢) العدو (١٣) لا يستطيعون أن ينزلوا عن دوابهم كيف يصنعون؟ قال: يصلون على دوابهم يومئون إيماء. قلت: فإن أمهم بعضهم فصلى بهم جماعة وهم على دوابهم (١٤) يومئون إيماء (١٥) هل تجزيهم صلاتهم (١٦)؟ قال: لا (١٧). قلت: فكيف يصلون؟ قال: يصلون

стр. 647

وحداناً (١) بغير إمام (٢)، ويجعلون السجود أخفض من الركوع. قلت: أرأيت القوم يكونون في السفن (٣) في البحر يقاتلون العدو كيف يصلون؟ قال: يصلون كما يصلون في البر. قلت: أرأيت القوم يخافون العدو فصلوا صلاة الخوف على ما وصفت لك ولم يعاينوا العدو؟ قال: أما الإِمام فتجزيه صلاته، وأما القوم فلا تجزيهم صلاتهم (٤). قلت: فإن رأوا سوادا فظنوا أنه العدو (٥) فصلوا صلاة الخوف على ما وصفت لك، فإذا ذلك السواد إبل أو بقر أو شاة (٦)؟ قال: أما الإِمام فتجزيه (٧) صلاته، وأما القوم فلا تجزيهم (٨)؛ لأن مشيهم (٩) واختلافهم عمل يقطع الصلاة. قلت: فإن كان ذلك السواد عدواً (١٠)؟ قال: صلاتهم جميعاً تامة. … باب غسل (١١) الشهيد وما يصنع به قلت: أرأيت الشهيد هل يغسل؟ قال: إذا قتل في المعركة لم يغسل، وإذا حمل من المعركة (١٢) فمات في بيته أو في أيدي الرجال غُسل، وحُنّط، وصُنع به ما يصنع بالميت من الكفن وغيره. قلت: فإذا قتل في المعركة هل يكفن؟ قال: يكفن في ثيابه التي عليه، غير أنه ينزع عنه ما كان عليه من السلاح (١٣) أو فرو أو حشو أو جلد أو خفين أو مِنْطَقَة أو قلنسوة،

стр. 648

ويحنّط (١) إن شاؤوا (٢). قلت: فهل يزاد في كفنه شيء أو ينزع منه شيء؟ قال: إن أحبوا فعلوا. قلت: أرأيت من قتل في المعركة (٣) بسلاح أو بعصا أو بحجر (٤) أو قصبة أو غير ذلك أهو والذي يقتل بالسلاح سواء ولا يغسل (٥)؟ قال: نعم. وقال (٦) محمد: إذا وجد الرجل في المعركة وبه أثر جراحة (٧) فهو شهيد ولا يغسل، وان لم يكن به أثر جراحة فهو (٨) ميت ويغسل (٩). وقال (١٠): إذا (١١) خرج الدم من أنفه أو دبره أو ذكره (١٢) فإنه يغسل، وإذا (١٣) خرج من أذنه أو عينه (١٤) فإنه لا يغسل. قلت: أرأيت رجلاً قُطع عليه الطريق فقُتل دون ماله؟ قال: يصنع به ما يصنع بالشهيد. قلت: أرأيت من قتل في المصر بسلاح هل يغسل؟ قال: إذا قتل مظلوماً فهو بمنزلة الشهيد ولا يغسل. قلت: فمن قتل مظلوماً في المصر (١٥) بغير سلاح؟ قال: هذا (١٦) يغسل، ولا يشبه هذا عندي الذي يقتل بالسلاح أو في الحرب؛ ألا ترى أنه لا قصاص فيه وأن (١٧) على عاقلة قاتله الدية. قلت: أرأيت رجلاً قتل في المصر بسلاح في قصاص أو قتل وهو ظالم، عَدَا على قوم وكابَرَهم (١٨) فقتلوه، هل يغسل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرجوم في الزنى، والمقتص (١٩) منه بالقتل، والمحدود (٢٠)

стр. 649

الذي يموت تحت السياط، والذي يضرب في التعزير، هل يغسلون (١)؟ قال: نعم (٢)، هؤلاء كلهم يغسلون، ويكفنون، ويحنطون (٣)، وليس هؤلاء بمنزلة (٤) ما وصفت لك؛ ألا ترى (٥) أنهم (٦) ماتوا في حق واجب عليهم. قلت: أرأيت الذي يأكله السبع، أو يتردى (٧) من الجبل، أو يوجد (٨) قتيلًا في القبيلة (٩) لا يُدرَى مظلوم (١٠) هو أو ظالم، قتل (١١) بسلاح أو غيره (١٢)، أو الذي (١٣) يسقط عليه الحائط، أو الذي (١٤) يموت في البئر، هل يغسل هؤلاء؟ قال: نعم، يغسل هؤلاء كلهم، ويصنع بهم ما يصنع بالموتى. قلت: أرأيت المحرم والمحرمة تموت (١٥)، هل يصنع بهما (١٦) ما يصنع بالميت الحلال من الكفن والحنوط والغسل ويغطى وجهه ورأسه؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه إذا مات فقد ذهب عنه إحرامه. قال (١٧): بلغنا ذلك عن عائشة (١٨)؛ ألا ترى (١٩) أنه يدفن، والدفن أشد من تغطية

стр. 650

الوجه (١). قلت: أرأيت الطائفتين (٢) يقتتلون، إحداهما باغية، والأخرى عادلة، كيف يُصنَع بأهل العدل بقتلاهم (٣)؟ قال: يصنع بهم (٤) ما يصنع (٥) بالشهداء (٦). قلت: أرأيت أهل الحرب يغيرون على القرية (٧) من قرى الإِسلام، فيقتلون الرجال (٨) والنساء (٩) والولدان، هل يغسل أحد منهم؟ قال: أما الرجال والنساء (١٠) فلا يغسلون (١١)، ويصنع بهم ما يصنع بالشهيد؛ لأن القتل كفارة. وأما الولدان الذين (١٢) ليست لهم (١٣) ذنوب يكفرها القتل فإنهم يغسلون. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف (١٤): أما أنا فأرى أن يصنع بالولدان ما يصنع بالشهداء (١٥) فلا يغسلون؛ لأنه (١٦) إذا (١٧) لم يكن لهم ذنوب فذلك أطهر (١٨) لهم وأحرى أن يكونوا شهداء. وهذا (١٩) قول محمد (٢٠). قلت: أرأيت القتيل (٢١) يوجد (٢٢) منه يد أو رجل ولا يوجد (٢٣) منه بقية جسده (٢٤) هل يغسل ويكفن ويصلى عليه؟ قال: لا. قلت: وكذلك من

стр. 651

وجد (١) منه يدان أو رجلان (٢) أو رأسه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وجد يداه ورجلاه (٣) ولم يوجد (٤) البدن؟ قال: نعم. قلت: فإن وجد أقل من نصف بدنه وليس معه رأس هل يغسل ويكفن ويصلى عليه؟ قال: لا. قلت: فإن وجد أقل (٥) من (٦) نصف البدن وفيه (٧) الرأس هل يغسل ويكفن ويصلى عليه؟ قال: نعم (٨). قلت: أرأيت إن وجد مشقوقاً نصفين طولاً (٩) ووجد أحد (١٠) النصفين ولم يوجد الآخر هل يصلى عليه ويصنع به (١١) ما يصنع بالميت؟ قال: لا. قلت: فإن وجد نصف البدن سواء (١٢) ليس معه رأس (١٣)؟ قال؛ لا يغسل، ولا يصلى عليه. قلت: أرأيت ما كان من هذا مما لا يصلى عليه (١٤) أيدفن (١٥)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الشهيد الذي لا يغسل أيصلى عليه كما يصلى على الميت؟ قال: نعم، بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه صلى على قتلى أحد (١٦). قلت: أرأيت أهل بيت (١٧) يسقط عليهم البيت فيموتون جميعاً وهم مسلمون، إلا أن (١٨) إنساناً واحداً فيهم (١٩) كافر (٢٠) لا يعرف،

стр. 652

فكيف (١) يصنع بهم؟ قال: يغسلون جميعاً ويحنطون ويكفنون (٢) ويصلَّى عليهم، ويُنوَى الدعاءُ (٣) للمسلمين، ولا يُنوَى الدعاء للكافرين (٤). قلت: أرأيت الرجل المسلم يكون (٥) في الموتى من الكفار لا يعرف أيهم المسلم، هل يصلى على أحد (٦) منهم؟ قال: لا. قلت: من أين اختلفا؟ قال: إذا كانوا مسلمين فيهم (٧) الكافر (٨) أو الاثنان (٩) استحسنت (١٠) الصلاة عليهم، وإذا (١١) كانوا كفاراً (١٢) فيهم (١٣) مسلم واحد أو اثنان (١٤) لم أصل على واحد (١٥) منهم إلا أن أعرفه (١٦) بالإِسلام. قلت: أرأيت يد المسلم أو رجله (١٧) إذا وجدتها (١٨) لم لا تصلي (١٩) عليها؟ قال: لأنها ليست ببدن كامل، ولو صليتُ على يده ورجله (٢٠) لصليتُ على سِنِّه (٢١) إذا وجدتها (٢٢)، ولو وجدتُ (٢٣) أيضاً يداً (٢٤) مطروحة لم أدر (٢٥) لعل صاحبها حي. قلت: فإن عَلمتَ أن صاحبها ميت هل تصلي (٢٦) عليها (٢٧)؟ قال: لا، لست أصلي (٢٨) إلا على البدن.

стр. 653

قلت: أرأيت رجلاً (١) مات (٢) فلم يُدْرَ (٣) أمسلم هو (٤) أم كافر (٥) هل (٦) يغسل ويصلى عليه؟ قال (٧): إن كان في مصر من أمصار المسلمين (٨) أو مدينة من مدائنهم أو قرية من قراهم وكان عليه سِيمَا (٩) المسلمين غسل (١٠) وصلي (١١) عليه، وإن كان في قرية من قرى (١٢) الكفار (١٣) وليس عليه سيما المسلمين لم يغسل (١٤) ولم يصل عليه. قلت: أرأيت رجلاً مسلماً (١٥) هل يَغسل أباه وهو كافر؟ قال: نعم. قلت (١٦): وكذلك كل ذي رحم محرم منه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل (١٧) المسلم هل يدفن أباه وهو كافر؟ قال: نعم (١٨). قلت: فإن كان الميت هو الابن وهو مسلم وأبوه كافر، هل يدخل أبوه مع المسلمين في (١٩) القبر (٢٠)؟ قال: أكره له (٢١) ذلك. قلت: أرأيت حمل الجنازة والمشي بها كيف هو؟ قال: حملها من جوانبها الأربع، يبدأ بالأيمن (٢٢) المقدم ثم الأيمن المؤخر ثم الأيسر المقدم ثم الأيسر المؤخر. قلت: فإذا حملت (٢٣) جانب السرير الأيسر فذلك يمين (٢٤) الميت؟ قال: نعم. قلت: فالمشي؟ قال: ليس في المشي شيء موقَّت، غير أن العجلة أحب إلى من الإبطاء بها. قلت: أرأيت المشي

стр. 654

قدامها؟ قال: لا بأس بذلك، والمشي (١) خلفها أحب إلى. قلت: أرأيت رجلاً (٢) سبق جنازة ثم قعد ينتظرها، أو يكون على دابة فيسبقها (٣) ثم يقف فينتظرها (٤)؟ قال: المشي والسير (٥) معها أحب إلي. قلت: أرأيت الجنازة إذا انتهي بها إلى القبر (٦) أتَكره (٧) للقوم أن يجلسوا قبل أن يوضع (٨) الميت (٩) في اللحد؟ قال: إذا وضعت الجنازة على الأرض (١٠) فلا بأس بالجلوس. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو انتهي بها إلى القبر ولم تُلحَد (١١) بعد (١٢) ولم يفرغ منه أيقوم القوم حتى يفرغ من اللحد وغيره؟ قلت: لا (١٣). قال (١٤): فليس هذا بشيء، ولا (١٥) بأس بالجلوس إذا وضعت (١٦) بالأرض، وإنما أكره الجلوس قبل أن توضع عن مناكب (١٧) الرجال بالأرض. قلت: أرأيت الصلاة على الجنازة بالجَبّانة (١٨) وفي الدُّور أهو سواء؟ قال: أي (١٩) ذلك فعلوا فهو حسن (٢٠). قلت: أرأيت الرجل يغسل الميت أيغتسل نفسُه (٢١)؟ قال: لا. قلت: فإن أصابه من ذلك الماء شيء؟ قال: يغسله.

стр. 655

قلت: أرأيت جنازة الصبي هل تكره أن تُحمل على الدابة (١)؟ قال: تحملها الرجال أحب إلى. قلت: أرأيت المولود (٢) الذي يولد ميتًا هل يغسل ويصلى عليه؟ قال: لا. قلت: فإن ولد حياً ثم مات؟ قال: يصنع به ما يصنع بالميت (٣). قلت: وكذلك لو كان غير تام؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل الجنب يقتل شهيداً هل يغسل؟ قال: نعم؛ لأن الأثر جاء بأن الملائكة غسلت حنظلة (٤). ولم يغسل (٥) أحد (٦) ممن قتل يومئذ غير ذلك (٧)؛ لأن حنظلة كان جنباً. وهو قول أبي حنيفة (٨). وأما (٩) قول أبي يوسف ومحمد (١٠) فإنه لا يغسل جنباً كان أو غير جنب؛ لأن بني آدم لم تغسل حنظلة. … باب غسل الميت من الرجال والنساء قلت: أرأيت الميت (١١) كيف يغسل (١٢)؟ قال: حدثنا أبو يوسف عن أبي (١٣) حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال (١٤): يجرد الميت، ويوضع

стр. 656

على تَخْت (١)، ويطرح على عورته خرقة. ثم يوضأ وضوءه للصلاة، فيبدأ (٢) بميامنه، ولا يُمَضْمَض، ولا يُنْشَق (٣). ثم يغسل رأسه ولحيته بالخطمي، ولا يسرح. ثم يوضع (٤) على شقه الأيسر، فيغسل بالماء القَرَاح (٥) حتى ينقيه ويرى أن الماء قد خلص إلى ما يلي التَّخْت منه. وقد أَمَرْتَ قبل ذلك بالماء فأغلي بالسدْر، فإن لم يكن سِدْر فحُرُض (٦)، فإن لم يكن واحد منهما أجزأك (٧) الماء القَرَاح. ثم تضجعه (٨) على شقة الأيمن (٩)، فتغسله (١٠) بذلك الماء حتى تنقيه وترى (١١) أن (١٢) الماء قد خلص إلى ما يلي التخت منه (١٣). ثم تقعده (١٤) فتسنده إليك (١٥)، فتمسح بطنه مسحاً رفيقاً، فإن سال منه شيء غسلته (١٦). ثم أضجعه (١٧) على شقه الأيسر، فاغسله (١٨) بالماء القَراح حتى تنقيه وترى (١٩) أن الماء قد خلص إلى ما يلي التخت منه. ثم تنشفه (٢٠) في ثوب. وقد أَمَرْتَ قبل ذلك بأكفانه وسريره فأُجْمِرَتْ (٢١) وتراً. ثم تبسط اللِّفَافة بسطًا (٢٢)، وهي الرداء طولاً. ثم تبسط (٢٣) الإزار عليها

стр. 657

طولاً (١)، فإن كان له قميص ألبسته (٢) إياه، وإن (٣) لم يكن له قميص لم يضره (٤). ثم تضع (٥) الحنوط في رأسه ولحيته (٦)، وتضع (٧) الكافور على مساجده (٨)، وإن (٩) لم يكن كافور لم يضره. ثم تعطف (١٠) الإزار (١١) عليه من قبل (١٢) شقه الأيسر على رأسه وسائر جسده. ثم تعطفه (١٣) من قبل شقه الأيمن كذلك (١٤). ثم تعطف (١٥) اللفافة عليه (١٦) وهي الرداء كذلك، فإن (١٧) خفت أن تنتشر (١٨) عليه أكفانه (١٩) عقدته (٢٠). ثم تجعله (٢١) على سريره. ولا يُتْبَع بنار إلى قبره، فإن ذلك يُكرَه، أن يكون آخرَ زاده (٢٢) من الدنيا نارٌ (٢٣) يُتْبَع بها إلى قبره (٢٤). فإذا (٢٥) انتهى به (٢٦) إلى القبر فلا يضر (٢٧) وتر دخله أو شفع. فإذا وضعه (٢٨) في اللحد قال (٢٩): بسم الله (٣٠)، وعلى ملة رسول الله (٣١). قلت: فمن قبل القبلة يُدخَل أو يُسَلّ سَلًّا (٣٢)؟ قال: بل يُدخَل مِن

стр. 658

قِبَل القبلة. قلت: ويلحد له ولا يشق؟ قال: نعم. قلت: فأي شيء يجعل (١) على لحده؟ قال: اللبن والقصب (٢). قلت: فهل تَكره (٣) الآجُرّ (٤)؟ قال: نعم. قلت: فهل تَكره (٥) أن يسجّى القبر بثوب حتى يفرغ من اللحد؟ قال: أما إذا كانت امرأة فلا بأس بذلك، وهكذا ينبغي لهم أن يصنعوا، وأما إذا كان رجلاً (٦) فلا يضرهم أن لا يسجّى القبر، فإن فعلوا لم يضرهم. قلت: أرأيت القبر أيُرَبَّع (٧) أم يُسَنَّم (٨)؟ قال: بل يسنم ولا يربع. قلت: أرأيت القبر هل تَكره (٩) أن يجصّص؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصلاة على الميت من أحق بها (١٠)؟ قال: إمام الحي أحق بالصلاة عليه (١١). قلت: فإن لم يكن (١٢) إمام (١٣)؟ قال: الأب (١٤) أحق (١٥) من غيره. قلت: فالابن والأخ والأب؟ قال: الأب أحق من هؤلاء. قلت: فابن العم أحق بالصلاة على المرأة أم زوجها؟ قال (١٦): ابن العم أحق من الزوج إذا لم يكن لها منه (١٧) ابن. قلت: فكيف الصلاة على الميت؟ قال: إذا وضعت الجنازة تقدم الإِمام واصطف القوم خلفه، فكبر الإِمام تكبيرة ورفع (١٨) يديه، ويكبر القوم

стр. 659

معه (١) ويرفعون (٢) أيديهم، ثم يحمدون الله تعالى ويثنون (٣) عليه. ثم يكبر الإِمام التكبيرة الثانية ويكبر القوم (٤) ولا يرفعون أيديهم (٥)، ويصلون (٦) على النبي ﷺ . ثم (٧) يكبر الإِمام التكبيرة الثالثة (٨) ويكبر القوم معه ولا يرفعون أيديهم، ثم يستغفرون (٩) للميت ويشفعون له. ثم يكبر الإِمام التكبيرة الرابعة ويكبر القوم معه (١٠) ولا يرفعون أيديهم (١١)، ثم يسلم الإِمام عن يمينه وشماله (١٢) ويسلم القوم كذلك. وكان ابن أبي ليلى يكبر على الجنائز خمساً (١٣). قلت: فهل يجهرون بشيء من التحميد والثناء والصلاة على النبي ﷺ والدعاء للميت؟ قال؛ لا يجهرون بشيء من ذلك، ولكنهم يخفونه في أنفسهم. قلت: فهل يقرأ الإِمام ومن خلفه بشيء من القرآن؟ قال: لا يقرأ الإِمام ولا من خلفه بشيء من القرآن. قلت: أرأيت إذا اجتمعت الجنائز فكانوا (١٤) رجالًا كلهم كيف (١٥) يوضعون (١٦)؟ قال: إن شاؤوا وضعوهم (١٧) صفاً واحداً، وإن شاؤوا وضعوهم (١٨) واحداً خلف (١٩) واحد أمام الإِمام (٢٠). قلت (٢١): وكذلك لو كانت (٢٢) الجنائز (٢٣) نساء كلهن (٢٤)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن

стр. 660

كانت (١) الجنائز رجالاً ونساءً؟ قال: يوضع (٢) الرجال مما يلي الإِمام، رجل (٣) خلف رجل، وتوضع (٤) النساء خلف الرجال مما يلي القبلة، امرأة خلف امرأة. قلت: أرأيت إذا اجتمع غلام وامرأة؟ قال: يوضع الغلام مما يلي الإِمام، والمرأة خلفه مما يلي القبلة. قلت: فإذا أراد الإِمام أن يصلي على الجنازة أين يكون مقامه من الجنازة (٥)؟ قال: أحسن ذلك أن يقوم بحذاء صدر الميت. قلت: فإن قام في غير (٦) ذلك المكان؟ قال: يجزيه. قلت: أرأيت رجلاً شهد جنازة وهو على غير وضوء، أو كان (٧) على وضوء ثم أحدث، كيف يصنع (٨)؟ قال: يتيمم ويصلي مع القوم (٩). قلت: فإن كان قريباً من الماء وهو يقدر على الماء، غير أنه يخاف إن ذهب يتوضأ سبقه (١٠) الإِمام بالصلاة عليها؟ قال: يتيمم ويصلي عليها معهم. قلت: فإن كان لا يخاف أن يسبقه الإِمام بالصلاة عليها (١١)؟ قال: يذهب فيتوضأ ثم يصلي عليها. قلت: فإن كان في العصر وكان (١٢) على غير وضوء أو كان على وضوء (١٣) فلما كبر تكبيرة أو تكبيرتين أحدث كيف يصنع؟ قال: يتيمم مكانه ويصلي مع القوم (١٤) بقية صلاته. قلت: لم وهو في العصر؟ قال: لأنه إذا صلى (١٥) القوم على الجنازة وفرغوا لم يستطع (١٦) هو (١٧) أن يصلي عليها بعدهم، وليست هذه كالصلاة المكتوبة والتطوع. قلت: أرأيت إماماً صلى على جنازة فكبر تكبيرة أو تكبيرتين، ثم جاء

стр. 661

رجل فدخل معه في الصلاة (١)، أيكبر الرجل حين يدخل، أم ينتظر حتى يكبر الإِمام (٢)؟ قال: بل ينتظر حتى يكبر الإِمام، فإذا كبر الإِمام كبر (٣) معه (٤)، فإذا سلم الإِمام قضى ما بقي عليه قبل أن ترفع (٥) الجنازة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى أن يكبر الرجل حين يدخل في الصلاة ولا ينتظر الإِمام؛ لأن الإِمام في الصلاة. قلت: أرأيت إماماً (٦) صلى على جنازة وفرغ وسلم وسلم (٧) القوم (٨)، ثم جاء (٩) آخرون بعد فراغ الإِمام من الصلاة (١٠)، أيصلون عليها جماعة أم وحداناً (١١)؟ قال: لا يصلون (١٢) عليها (١٣) جماعة ولا (١٤) وحداناً. قلت: أرأيت إماماً (١٥) صلى على جنازة فكبر (١٦) تكبيرة واحدة وكبر معه القوم، ثم أتي بجنازة أخرى فوضعت معها، ودخل الذين جاؤوا بها مع القوم في صلاتهم، كيف يصنع الإِمام والقوم؟ قال: إذا فرغ الإِمام والذين كانوا معه من الصلاة على الجنازة الأولى قضى الذين جاؤوا بالجنازة الثانية ما بقي عليهم من تكبير الجنازة الأولى (١٧)، ثم يستقبل الإِمام والقوم جميعاً الصلاة على الجنازة الثانية، ولا يحتسبون بما كبروا على الجنازة الأولى. قلت: لم؟ قال: لأنهم افتتحوا الصلاة على الجنازة الأولى فلا (١٨) يستطيعون أن يدخلوا معها جنازة (١٩) أخرى (٢٠) جاءت بعد ذلك. قلت: فإن افتتح

стр. 662

الإِمام والقوم الصلاة على الجنازة الثانية فكبروا تكبيرة أو تكبيرتين، ثم أتي بجنازة أخرى فوضعت مع الثانية (١) ودخل القوم مع الإِمام (٢) في الصلاة؟ قال: يتم الإِمام الصلاة على الجنازة الثانية والقوم، فإذا سلم (٣) قضى الذين جاؤوا بالجنازة الثالثة (٤) ما بقي عليهم من التكبير على الجنازة الثانية، ثم يستقبل الإِمام والقوم جميعاً الصلاة (٥) على الجنازة الثالثة. قلت: أرأيت الصلاة على الجنازة عند غروب الشمس أو عند طلوع الشمس أو نصف النهار هل تَكره (٦) ذلك؟ قال: نعم، أكرهه (٧). قلت: فإن فعلوا وصلوا عليها هل عليهم أن يعيدوا الصلاة؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن صلوا عليها (٨) بعد طلوع الفجر أو بعد العصر قبل أن تتغير (٩) الشمس؟ قال: لا أكره ذلك، وصلاتهم (١٠) تامة. قلت: وكذلك لو صلوا (١١) عليها بعد الفجر قبل طلوع الشمس؟ قال: نعم. قلت: أرأيت هاتين الساعتين أهما ساعتا (١٢) صلاة (١٣)؟ قال: ليستا بساعَتَيْ صلاة تطوع (١٤)، فأما صلاة مكتوبة أو صلاة على جنازة أو سجدة فلا بأس أن يقضيها الرجال (١٥) والنساء (١٦) في هاتين الساعتين. قلت: أرأيت القوم تغرب لهم الشمس وهم يريدون أن يصلوا على جنازة أيبدؤون (١٧) بالمغرب أم بالصلاة على الجنازة (١٨)؟ قال: بل يبدؤون (١٩) بالمغرب؛ لأنها أوجبهما (٢٠) عليهم، ثم يصلون على الجنازة.

стр. 663

قلت: أرأيت إماماً صلى على جنازة ومعه جماعة (١) والإمام على غير وضوء أو هو (٢) جنب؟ قال: عليهم أن يعيدوا الصلاة. قلت: فإن كان إمامهم متوضئاً (٣) وكان بعضهم على غير وضوء أو كان (٤) من خلفه كلهم على غير وضوء (٥)؟ قال: لا يعيدون الصلاة عليها. قلت: لم؟ قال: لأن إمامهم قد صلى عليها فلا يعيدون الصلاة عليها. قلت: أرأيت قوماً صلوا على جنازة فأخطأوا (٦) بالرأس فجعلوه في موضع الرجلين (٧) حتى فرغوا من الصلاة عليها؟ قال: يجزيهم. قلت: فإن فعلوا ذلك عمداً؟ قال: قد (٨) أساؤوا، وصلاتهم تامة. قلت: أرأيت قوماً صلوا (٩) على جنازة فأخطأوا (١٠) القبلة (١١)، فصلوا عليها (١٢) لغير القبلة حتى فرغوا من صلاتهم؟ قال: صلاتهم تامة. قلت: فإن تعمدوا ذلك؟ قال: يستقبلون الصلاة عليها. قلت: أرأيت القوم يدفنون الميت ونسوا الصلاة عليه (١٣)؟ قال: يصلون عليه وهو في القبر (١٤) كما يصلون على الجنازة. وقال أبو يوسف: يصلى على القبر في ثلاث، فإذا مضت ثلاثة لم يصل عليه (١٥). قلت: أرأيت قوماً أرادوا الصلاة على الجنازة ومعهم نساء أين تصف (١٦) النساء؟ قال: من وراء (١٧) صفوف الرجال. قلت: أرأيت إن قامت

стр. 664

امرأة معهم (١) في الصف أو قامت بحذاء الإِمام فصلت معهم؟ قال: صلاتهم جميعاً (٢) تامة. قلت: لم؟ قال: لأن هذه (٣) الصلاة (٤) ليست كالصلاة المكتوبة (٥)؛ ألا ترى لو أن رجلاً قرأ السجدة فسجدتها (٦) امرأة معه أنها لا تفسد (٧) عليه، فكذلك هذا. قلت: أرأيت إماماً صلى على جنازة فلما (٨) كبر تكبيرة أو تكبيرتين (٩) ضحك الإِمام (١٠) حتى قهقه؟ قال: صلاتهم فاسدة، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة (١١). قلت: فهل يعيد (١٢) الوضوء من قهقه منهم؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو أن الإِمام تكلم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت قوماً صلوا على الجنازة (١٣) وهم ركوب أو هم (١٤) قعود؟ قال: أما في القياس فإنه يجزيهم، ولكني (١٥) أدع القياس وأستحسن فآمرهم (١٦) بالإعادة. قلت: أرأيت رجلاً (١٧) مات في سفره (١٨) ومعه نساء ليس معهن رجل هل تغسله إحداهن؟ قال: إن كانت فيهن امرأته غسلته، وإن لم تكن (١٩) فيهن امرأته لم يغسلنه (٢٠). قلت: ولم تغسله امرأته؟ قال: لأنها في عدة منه؛ ألا ترى أنه لا يحل أن تتزوج ما دامت في عدة منه (٢١).

стр. 665

قلت (١): وكذلك لو كانت (٢) المرأة لم يدخل بها؟ قال: نعم، دخل بها أو لم يدخل بها (٣) فهو سواء. قلت: فإن لم يكن فيهن امرأته ولكن كانت فيهن (٤) أخته أو أمه (٥) أو خالته أو عمته؟ قال: لا تغسله واحدة (٦) ممن (٧) ذكرت، ولا تنظر (٨) إلى عورته، ولكنها تيممه بالصعيد كما وصفت لك التيمم. قلت: فهل يصلين عليه؟ قال: نعم. قلت: فتقوم الإِمام (٩) منهن وسط الصف؟ قال: نعم (١٠). قلت: فإن كانت (١١) فيهن (١٢) أم ولد له هل تغسله؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها في غير عدة نكاح (١٣). قلت: أرأيت إن كان أعتقها قبل موته؟ قال: سواء، ولا تغسله؛ لأنها قد حرمت عليه قبل موته. قلت (١٤): أرأيت إن كانت (١٥) فيهن امرأة قد (١٦) طلقها ثلاثاً (١٧) في مرضه أو (١٨) صحته؟ قال: لا تغسله؛ لأنها قد (١٩) حرمت عليه قبل موته، فلا تغسله (٢٠). قلت: أرأيت إن (٢١) كانت (٢٢) فيهن (٢٣) امرأته (٢٤) وهي امرأته بنكاح فاسد فمات عنها على ذلك النكاح؟ قال: لا تغسله.

стр. 666

قلت: فإن كانت معه أمة له (١) أو مدبرة وقد (٢) كان يطؤها؟ قال: لا تغسله. قلت (٣): فقد (٤) كان فرجها حلالاً له (٥)؟ قال: لأنه لا عدة على واحدة (٦) منهما؛ ألا ترى أن الأمة تباع، والمدبرة (٧) إن لم تكن (٨) عليها (٩) سعاية فتزوجت ساعة مات الرجل كان نكاحها جائزاً، وكان لزوجها (١٠) أن يطأها، فأستقبح أن يطأها زوجها وينظر إلى فرجها وهي تنظر إلى فرج آخر وتغسله. قلت: فإن كانت فيهن امرأته (١١) وقد طلقها طلاقاً بائناً هل تغسله؟ قال: لا. قلت: أرأيت امرأة ماتت في السفر ومعها رجال وفيهم زوجها هل يغسلها؟ قال: لا. قلت: لم وهي تغسله وهو لا يغسلها؟ قال: لأنه لا عدة عليه (١٢)؛ ألا ترى أنه لو شاء (١٣) تزوج أختها، ولو شاء تزوج أربعاً (١٤)، ولو شاء تزوج ابنتها (١٥) إن لم يكن دخل بالميتة (١٦)، فأستقبح (١٧) أن ينظر الرجل (١٨) إلى فرج امرأة وابنتها امرأته، أو أختها (١٩)، أو له أربع نسوة. قلت: فإن كان أخوها معها أو أبوها (٢٠)؟ قال: لا يغسلها (٢١) واحد منهما. قلت: أرأيت رجلاً (٢٢) مات في سفر ومعه نساء، ومعهن رجل كافر، هل ينبغي (٢٣) لهن أن يصفن له كيف يغسله، ثم يخلين (٢٤) بينه وبين الميت (٢٥)؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن امرأة ماتت في سفر ومعها

стр. 667

رجال، ومعهم امرأة كافرة، كان ينبغي (١) لهم أن يصفوا لها كيف تغسلها، ثم يخلوا بينها وبينها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا ماتت المرأة (٢) كيف تكفن؟ قال: تكفن في لِفافة، وهي الرداء، وفي إزار (٣) ودرع (٤) وخمار، وخرقة تربط (٥) فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين (٦) والبطن حتى لا ينتشر عنها الكفن. قلت: وموضع (٧) الحنوط والكافور من المرأة موضعه من الرجل (٨)؟ قال: نعم. قلت: ويُسدَل (٩) شعرها من (١٠) خلف ظهرها إذا غسلت (١١)؟ قال: لا، ولكنه (١٢) يُسدَل (١٣) ما بين ثدييها (١٤) من الجانبين جميعاً، ثم يسدل (١٥) الخمار عليها كهيئة المِقْنَعَة (١٦). قلت: أرأيت إذا ماتت المرأة فكفنت في ثوبين وخمار ولم تكفن في درع هل يجزيها ذلك؟ قال: نعم. قلت: فالخَلَق (١٧) والجديد (١٨) في ذلك سواء إذا غسلا (١٩)؟ قال: نعم (٢٠). قلت: والبرود (٢١) أحب إليك أم البياض؟ قال: كل ذلك حسن.

стр. 668

بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كفن في حُلّة (١) وقميص (٢). وبلغنا عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه أمر (٣) وأوصى (٤) أن يغسل ثوباه (٥) ويكفن فيهما، وقال (٦): الحي أحوج إلى الجديد من الميت (٧). فأي ذلك (٨) ما فعل فحسن. قلت: فإن كفن الرجل في ثوب واحد؟ قال: ما أحب له أن ينقص من ثوبين. قلت: فإن فعلوا فكفنوه في ثوب واحد (٩)؟ قال: يجزئ وقد أساؤوا. قلت: والمرأة لا تنقص من ثوبين وخمار؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصبي إذا كان صغيراً لم يتكلم ولم يعقل في أي شيء يكفن؟ قال: إن (١٠) كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن، وإن كان إزاراً واحداً (١١) أجزأه. قلت: فإن كان غلاماً (١٢) قد راهق ولم يحتلم إلا أنه قد

стр. 669

صلى وصام ولم يحتلم مثله؟ قال: هذا يكفن كما يكفن الرجل. قلت: أرأيت الرجلين هل يدفنان في قبر واحد؟ قال: إن احتاجوا إلى ذلك فعلوا (١)، وإن (٢) فعلوا ذلك فليقدموا في اللحد أفضلهما، وليجعلوا بينهما حاجزاً من الصعيد (٣). قلت: أرأيت الصبي الصغير الذي لم يتكلم هل تغسله المرأة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصبية الصغيرة التي لم تتكلم هل يغسلها الرجل، وهو غير ذي رحم (٤) محرم منها ولا زوج لها؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت قد كبرت ومثلها يجامع؟ قال: لا يغسلها (٥) الرجال (٦). قلت: وكذلك الغلام إذا كان مثله يجامع لم يغسله أحد من النساء ما خلا امرأته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الميت إذا وُضِّئَ وضوءَه للصلاة هل تُغسَل رجلاه (٧)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة إذا أسدل (٨) عليها خمارها أتحت (٩) الكفن (١٠)؟ قال: فوق الدرع وتحت (١١) الإزار واللفافة. قلت: أرأيت قوماً صلوا على ميت قبل أن يغسل (١٢) ثم ذكروا بعد ما صلوا عليه (١٣) كيف يصنعون؟ قال: يغسل الميت، ويعيدون الصلاة عليه. قلت: فإن لم يذكروا غسله حتى دفنوه هل ينبش (١٤) القبر ثم يغسل ويصلى عليه؟ قال: لا. قلت: فلم أمرتهم بغسله وقد صلوا عليه؟ قال: أمرتهم

стр. 670

بغسله (١) ما دام في أيديهم، فإذا دفن (٢) فلا آمرهم (٣) أن ينبشوا القبر. قلت: أرأيت رجلاً (٤) مات فدفن ووجهه (٥) لغير القبلة، أو وضع على شقه الأيسر، أو جعل رأسه في موضع الرجلين، ثم ذكروا ذلك (٦) بعد ما فرغوا من دفنه، هل ينبشون (٧) قبره فيدفنونه (٨) على ما (٩) ينبغي له (١٠)؟ قال: لا، ولكنهم يدعونه كما هو. قلت: فإن كانوا قد وضعوا اللَّبِن ولم يُهَل (١١) التراب عليه بعد (١٢)؟ قال: ينزع اللبن، ثم يهيئونه (١٣) على ما ينبغي له (١٤). قلت: فهل يغسلونه إن لم يكن (١٥) غسل (١٦)؟ قال: نعم. قلت: فإن كانوا قد أهالوا عليه التراب؟ قال: يتركونه كما هو على حاله. قلت: أرأيت القوم يسقط منهم الثوب (١٧) في القبر أو الشيء من متاعهم هل ترى بأساً بأن (١٨) يحفروا من التراب شيئاً (١٩) من غير أن ينبشوا الميت (٢٠)؟ قال: لا بأس بأن (٢١) يحفروا من التراب شيئاً فيخرجوا متاعهم. قلت: أرأيت اللحد أتكره (٢٢) أن يجعل عليه (٢٣) رفوف (٢٤) خشب؟، قال: نعم، أكره (٢٥) ذلك.
следующие страницы →