← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

فيما بينهما بغير رضى الآمر فرده ببعض ما ذكرنا فإن ذلك جائز. وإذا اختصم رجلان فاصطلحا على أن يبعث كل واحد منهما حكماً من قبله فهو جائز، وما حكم الحكمان فهو جائز. وكذلك هذا في الطلاق والنكاح والنفقة. ألا ترى إلى كتاب الله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (١). فأصل الحكومة في كتاب الله . وإذا اصطلح رجلان على حكم فحكم (٢) بينهما فأجاز القاضي حكومته قبل أن يحكم بينهما ثم حكم بينهما (٣) بخلاف رأي القاضي فإنه لا يجوز. ولو كان بين رجلين خصومة فوكَّل كل واحد منهما وكيلاً بخصومته فإنه لا يجوز للوكيلين أن يحكّما بينهما حكماً، لأن الحكومة صلح، ولم يوكلا بالصلح، إنما وكلا بالخصومة. ولو وكلا بالصلح والخصومة جاز حكم الحاكم بين الوكيلين (٤). ولو وكَّل كل واحد منهما بالخصومة والصلح وأجاز ما صنع من شيء فهو جائز، جاز حكم الحكمين فيما بينهما. ولو أن رجلين خاصما في شفعة فجعلا فيها حكماً كان حكمه جائزاً. ولو أن الإمام الذي استعمل القاضي أمر رجلاً غير القاضي أن يحكم بين رجلين فحكم بينهما كان جائزاً، وهو بمنزلة القاضي بعد أن يكون ممن تجوز شهادته. ولو أن قاضياً أمر رجلاً أن يحكم بين رجلين لم يجز ذلك إلا أن يجيزه القاضي بعد الحكم، فيكون قضاء منه، أو تراضيا به الرجلان قبل الحكم فيكون بمنزلة حكم حكّماه. ولو أن رجلاً حكم بين رجلين حكماً ولم يحكّماه فقالا بعد حكمه:

стр. 6232

قد رضينا بحكمه وأجزناه علينا، فهو جائز، وهو بمنزلة رضاهما به قبل حكمه. ولو حكّما رجلاً فلما وجّه القضاء (١) على أحدهما أخرجه من الحكومة فحكم عليه وهو خارج من الحكومة ثم رضي بحكومته وأجازها كان جائزاً عليه. وليس للحاكم أن يولي الحكم غيره إلا برضى من الخصمين. فإن حكم بينهما بغير رضاهما فأجاز ذلك الحكم الأول (٢) فهو باطل لا يجوز. وإن أجازه الرجلان بعد ورضيا به بعد حكمه فإنه جائز، وهو بمنزلة قضاء القاضي. ولو أن ذمياً حكم بين مسلمين حكماً ورضيا به بعد حكمه فإنه لا يجوز. وإن (٣) رضي المقضي عليه (٤) أن يلزم ذلك المال بعينه وأقر به على نفسه لزمه ذلك بإقراره، ولم يلزمه بحكم الذمي، لأن حكم الذمي لا يجوز على حال وإن تراضيا به، لأنه لا شهادة له، وإنما يجوز حكم من تجوز شهادته. ولو كانت داراً فقضى بها بينهما (٥) نصفين فأجازا ذلك وأقرا به جاز ذلك عليهما، لأنه صلح بينهما مستقبل، وليس يجوز ذلك بحكم (٦) الذمي. وإذا اصطلح الرجلان بحَكَم يحكم بينهما فقضى لأحدهما على الآخر ثم اصطلحا على حكم آخر يقضي بينهما فإنه ينبغي أن يُنفِذ [حُكْمَ] (٧) ذلك الحاكم إن كان عدلاً عنده، وإن كان جوراً أبطله. وإذا رد الحاكم شهادة شهود شهدوا (٨) عنده بتهمة ثم اختصموا إلى حاكم آخر أو إلى قاض (٩) فإنه ينبغي له أن يسأل عنهم، فإن زُكُّوا أجازهم، وإن لم يزكوا أبطله وردهم.

стр. 6233

وإذا حكم رجل بين رجلين فحكم بحكم، ثم ارتفعوا وتحاكموا إلى حكم آخر فحكم بينهما بحكم سوى (١) ذلك ولم يعلم بالأول، ثم ارتفعوا إلى القاضي، فإنه ينفذ الحكم الذي يوافق رأي القاضي من ذلك. وإذا اختصم رجلان فحكّما بينهما حكماً ورضيا بقضائه فدعى المدعي بشهوده (٢) على دعواه، فأقام شاهدين أنه (٣) له على هذا الرجل وعلى فلان كفيله الغائب كذا كذا درهماً، وكل واحد منهما كفيل ضامن على صاحبه لذلك، فقال المدعى قبله: شاهداه عبدان، فقالا: قد كنا عبدين لفلان فأعتقنا، وهو غائب، ثم أقاما على ما قالا وادعيا بينة وعُدِّلُوا في السر والعلانية عند القاضي، فإن الحاكم ينبغي له أن يجيز عتقهما بشهادة (٤) هؤلاء الذين شهدوا لهما ويجيز شهادتهما، ويقضي بالمال على الرجل الحاضر، ولا يقضي على الكفيل الغائب بقليل ولا كثير، ولا يقضي على مولى العبدين بعتق العبدين، لأنه لم يرض بحكومته (٥). فإن شهد لهما الشاهدان أو غيرهما على العتق فامضاه القاضي فإن (٦) شهادتهما جائزة، وهما حران. وإذا حكّم رجلان حكماً فحكم (٧) بينهما ولم يُشْهِدَا على ذلك، فإن تجاحدا فقالا: لم نحكمه، وقال هو: بلى قد حكمتُ، فإنه يصدق ما دام في مجلس الحكومة. فإن قام من مجلس الحكومة لم يصدق حتى يَشهد على ذلك غيرُه (٨).

стр. 6234

بِسْمِ اللهِ الرّحمَنِ الرّحِيمِ (١) كتاب الوكالة أخبرنا أبو سليمان قال (٢): أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب بن إبراهيم (٣) عن محمد بن سالم عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثاً، ثم خرج إلى اليمن، فوكَّل أخاه بنفقتي، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ ، فلم يجعل لي نفقة ولا سكنى (٤). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي الجهم عن عبد الله بن جعفر قال: كان علي بن أبي طالب لا يحضر خصومة أبداً، وكان يقول (٥): الشيطان يحضرها، وإن لها قُحَماً (٦)، فكان إذا خوصم في شيء من أمواله وكَّل عقيلاً. فلما كبر عقيل وأسن وكَّل عبد الله بن جعفر،

стр. 6235

وقال: هو وكيلي، فما قضي عليه فهو علي، وما قضي له فهو لي. [قال عبد الله بن جعفر]: (١) فخاصمني طلحة بن عبيد الله في ضَفِير أحدثه علي بين أرض طلحة وأرضه. وقال: الضَّفِير: المُسَنّاة (٢). قال: فقال طلحة: إنه قد أضر بي (٣) وحمل عليّ السيل. قال: فوعدنا عثمان بن عفان أن يركب معنا فينظر إليه. قال: فركب. قال: فوالله إني وطلحة نختصم في الموكب (٤) وإن معاوية على بغلة له شهباء أمام الموكب وقد قدم قبل ذلك وافداً. قال: فألقى كلمة عرفت أنه قد أعانني بها. وقال: أرأيت هذا الضفير كان على عهد عمر؟ قلت: نعم. قال: لو كان جوراً ما تركه عمر. قال: فسار عثمان حتى رأى الضفير. قال: ما أرى ضرراً، وقد كان على عهد عمر، ولو كان جوراً لم يدعه (٥). محمد عن أبي يوسف عن رجل عن عامر أنه كان يقبل الوكالة في الخصومة. محمد عن أبي يوسف عن أشعث (٦) بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح أنه كان يجيز بيع كل مجيز (٧): الوصي والوكيل. محمد عن أبي يوسف عن مطرف بن طريف عن عامر عن شريح أنه قال: من اشترط الخلاص فهو أحمق، سلم ما بعت أو رد ما أخذت (٨)،

стр. 6236

ولا خلاص (١). وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يأخذون بحديث شريح. محمد (٢) عن أبي يوسف عن المغيرة الضبي عن إبراهيم أنه سئل عن ولي باع عبداً، فقال: يؤخذ بخلاصه. وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة لا يأخذ بهذا الحديث. وقال أبو يوسف ومحمد: لا نأخذ (٣) به (٤) أيضاً. وإذا وكَّل الرجل بالخصومة في شيء فهو جائز، وهو خصم بمنزلة الذي وكله غير أنه لا يجوز إقرار الوكيل على الذي وكله إلا عند القاضي. فأما عند غير القاضي فلا (٥) يجوز. هذا في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يجوز (٦) إقراره عند القاضي وعند غيره، وتقبل (٧) البينة عليه بذلك. وإذا وكَّل الرجل الرجل بالخصومة (٨) في دار يدعي فيها دعوى ثم عزله عنها ثم جاء الوكيل يشهد له بتلك الدار، قال: إن كان الوكيل قد خاصم إلى القاضي فإن شهادته لا تجوز (٩). فإن (١٠) كان لم يخاصم إلى القاضي فإن شهادته جائزة في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا تجوز (١١) شهادته على حال. وإذا وكَّل الرجل الرجل بالخصومة فله أن يخرجه منها متى ما بدا له ما خلا خصلة واحدة: أن يكون الخصم هو الذي أخذه حتى جعله وكيلاً في الخصومة، فلا يكون له أن يخرجه إلا بمحضر من الخصم. وهو قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 6237

وإذا وكَّل الرجل رجلاً بالخصومة في دعوى يدعيها وهو مقيم بالبلد فإنه لا يقبل منه ذلك إلا برضى من خصمه إلا أن يكون مريضاً. وإن كان غائباً فلا يقبل منه وكيل إلا أن تكون (١) غيبته مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً فتقبل (٢) منه الوكالة. وهذا قول أبي حنيفة. وكذلك المرأة والرجل كلاهما (٣) في ذلك سواء. وقال أبو يوسف ومحمد: يقبل في جميع ذلك من الحاضر والغائب من علة وغير علة. وكذلك الرجل والمرأة، هما (٤) في ذلك سواء. وقال أبو يوسف ومحمد: أقبل ذلك كله في الوكالة وإن سخط الخصم. فإن وكَّل الرجل امرأة أو وكلت المرأة رجلاً أو الرجل (٥) يوكل عبده أو مكاتبه أو عبد غيره بإذن مواليه فإن ذلك كله جائز. وكذلك المسلم يوكل الذمي أو الذمي يوكل المسلم. فلا يقبل شيء من ذلك إلا أن يكون صاحبه الذي وكله مريضاً أو غائباً مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً في قول أبي حنيفة إلا أن يرضى الخصم. والوكالة في كل خصومة من طلاق أو نكاح أو عتاق أو دين أو دعوى في دار أو غير ذلك جائز ما خلا الحدود والقصاص أو سلعة ترد بعيب. فلا بد من أن يحضر المشتري ويحلف إذا ادعى (٦) خصمه أنه قد رضي خصمه. وإذا وكَّل الرجل بطلب دين له قبل رجل وغاب الطالب فقامت البينة على المطلوب فقال (٧): أريد يمين الطالب ما استوفى مني، أو قال: أريد يمينه لقد شهدت شهوده على حق، فليس له أن يحبس (٨) المال حتى يحضر صاحب اليمين، ولكن يؤديه ثم يطلب صاحبه فيحلّفه: ما استوفيت مني، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه المال. وليس له أن يحلفه بالله لقد شهدت شهوده على حق. ولا يقبل من الوكيل شهوده (٩) على الوكالة ولا شيء مما ذكرت إلا ومعه خصم. وهذا قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 6238

وإذا وكَّل الرجل رجلين بالخصومة فأيهما ما حضر مع الخصم فهو خصم. ألا ترى أنه لو كان وصيان لميت فحضر أحدهما في خصومة كان خصماً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً (١) في خصومة فليس للوكيل أن يوكل غيره من قبل أنه لم يفوض ذلك إليه. فإن كان قال له: ما صنعت في ذلك من شيء فهو جائز، فوكَّل غيره فهو جائز. وهذا (٢) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بالخصومة فاصطلحا فليس يجوز الصلح على الذي وكَّل مِن قِبَل أنه لم يوكله بالصلح، إنما وكله بالخصومة. وإذا وكَّل الرجل بخصومة فوهب الوكيل الحق أو تصدق به أو باعه فإن ذلك لا يجوز؛ لأن صاحبه لم يفوض إليه ذلك، إنما أمره بالخصومة ولم يوكله بغير ذلك. وإذا وكَّل الرجل الرجل بقبض حق في دار وبقسمته وبخصومته فجحد الذي في يديه الدار ذلك الحق فللوكيل أن يخاصمه ويحتج بحجة الطالب ويقيم البينة على حقه؛ لأن الوكالة في القبض والقسمة والخصومة هي الوكالة في الخصومة. ألا ترى أنه لو وكله بقبض دين له وبالخصومة على رجل فجحده إياه كان له أن يخاصمه. وإذا وكل (٣) المسلم الذمي بوكالة في خصومة فشهد على الذمي شهود من أهل الذمة في إبطال حق المسلم فإن ذلك لا يجوز على المسلم مِن قِبَل أن الشهود إنما شهدوا على المسلم. ولو كالن المسلم هو الوكيل والذمي صاحب الحق فشهد (٤) عليه قوم من أهل الذمة أجزت ذلك، ألا ترى أن الذمي إذا أوصى إلى مسلم ثم مات الذمي قبلت عليه شهوده من أهل الذمة إذا شهدوا على الذمي الميت بحق.

стр. 6239

وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً في خصومة فهو جائز. وكذلك لو وكله رجل. وكذلك العبد التاجر. وإذا وكَّل الرجل الصبي بخصومة بعد أن يكون صبياً يعقل فهو وكيله. فإن قضي (١) عليه بذلك بشهادة شهود فهو جائز. ألا ترى أنه لو (٢) وكله ببيع شيء أو شرائه أجزت ذلك على الذي وكله. فإن كان الصبي ليس بابنه (٣) فليس له أن يوكله إلا أن يأذن له الأب. وإذا وكَّل الرجل رجلاً في خصومة ثم ذهب عقل الذي وكَّل ذهاباً (٤) دائماً فقد خرج الوكيل من الوكالة. وكذلك لو وكله يشتري شيئاً (٥) أو يبيعه. وكذلك الذي وكله. فموته وذهاب عقله في ذلك سواء. فإن ذهب عقله ساعة أو جن ساعة ثم أفاق فوكيله على الوكالة بعد. إنما جعل هذا عندنا كالنوم. ولا نقيس (٦) هذا بالأول. وهذا والأول في القياس سواء. وإذا كان جنوناً (٧) مطبقاً أو ذهاب عقل فذلك يبطل الوكالة أيضاً. وإذا وكَّل الصبي رجلاً بالخصومة فإن وكالة الصبي لا تجوز (٨) إلا أن يكون الصبي تاجراً قد أذن له أبوه في ذلك فوكَّل في شيء من تجارته فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل عبده بالخصومة أو وكَّل امرأته أو وكلته امرأته ثم طلقها ثلاثاً أو أعتق العبد فإن الوكالة على حالها كما هي (٩). فإذا بيع العبد فإن رضي المشتري أن يكون العبد على الوكالة فهو وكيل، وإن لم يرض بذلك لم يجبر على الوكالة. وإذا وكَّل المسلم الذمي ثم أسلم الذمي فهو على الوكالة (١٠).

стр. 6240

وإذا وكَّل المسلم حربياً مستأمناً في دار الإسلام أو وكله الحربي المستأمن في خصومة فذلك جائز. فإن أسلم الحربي فهو على الوكالة على حاله. وإن (١) وكَّل المسلم الحربي في دار الحرب والمسلم في دار الإسلام (٢) أو (٣) وكله الحربي فالوكالة باطلة، أيهما وكَّل صاحبه فهو باطل. وإذا وكَّل الحربي الحربي في دار الحرب ثم أسلما جميعاً أو أسلم أحدهما فالوكالة باطل (٤)، لأنها كانت في دار الحرب حيث لا تجري عليه أحكام المسلمين. فإن أسلما جميعاً ثم وكَّل أحدهما صاحبه أجزت ذلك. وإذا خرج الحربي بأمان إلى دار الإسلام وقد وكله حربي آخر في دار الحرب ببيع شيء فإني أجيزه (٥) عليه من قبل أن ذلك الشيء معه. وإن وَكَّلَ بخصومة لم يجز ذلك على الحربي الذي في دار الحرب. وإذا وكَّل المرتد مسلماً بوكالة فإن أسلم المرتد فوكالته جائزة. فإن قتل أو لحق بدار الحرب فوكالته لا تجوز (٦). وكذلك لو كان المرتد هو الوكيل فلحق بدار الحرب أو مات انقطعت الوكالة ما دام في دار الحرب. فإن عاد لم تعد الوكالة إلا أن يجددها. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: تعود الوكالة إذا عاد الوكيل إلى دار الإسلام مسلماً. ولا يشبه الوكيل الموكل، لأن الموكل يخرج ما وكَّل فيه من ملكه بارتداده ولحاقه، والوكيل ليست وكالته فيما يملك، وهو على الوكالة متى ما رجع مسلماً. وإذا اجتمع الرجلان على أن يوكل (٧) رجلاً واحداً كلُّ واحد منهما يخاصم صاحبه فإن ذلك لا يجوز أن يكون وكيلهما في الخصومة رجلاً واحداً (٨).

стр. 6241

وإذا ادعى رجلان دعوى فوكلا رجلاً واحداً فوكَّل الخصم رجلين فهو جائز، وأيهما ما لقي الوكيل الواحد فله أن يخاصمه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بالخصومة ثم عزله عنها بغير علم منه ولا بمحضر منه ثم قضي على الوكيل فقال (١): قد كنت (٢) أخرجته (٣) من هذه الوكالة، وجاء بشاهدين يشهدان (٤) على ذلك، غير أنه قال: لم يحضر ذلك ولم يعلم به، فإن القضاء نافذ ماض على الوكيل. ألا ترى أنه لو بعثه إلى أرض وأشهد له بالوكالة ثم عزله بعدما مضى أبطلت عزله وجعلته وكيلاً حتى يعلم الوكيل بعزله. وكتاب القاضي في الوكالة بالخصومة جائز. وكذلك الشهادة على الشهادة. وكذلك شهادة النساء مع شهادة الرجال فإن ذلك جائز في الوكالة. وإذا وكَّل أبو الصبي بخصومة الصبي رجلاً فهو جائز. وكذلك الوصي يوكل رجلاً بالخصومة بحق لليتامى. وإذا وكَّل الرجل وكيلاً (٥) بالخصومة عند القاضي والقاضي يعرف الرجل الذي وكَّل فهو جائز. وإن لم يكن يعرفه فليس ينبغي له أن يقبل ذلك حتى يشهد الرجل على الوكالة شاهدين يعرفانه بمعرفته. ولا يقبل وكيلاً في خصومة إذا كان خصمه غائباً. فإن كان معه حاضراً في المصر فإني لا أقبل الوكالة إلا أن يكون الموكل مريضاً أو يرضى الخصم بذلك. والنساء في ذلك والرجال سواء. والبكر في ذلك والثيب (٦) سواء. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أقبل ذلك من الرجال والنساء، برضى الخصم وبغير (٧) رضاه، من عذر وغير عذر، رضي الخصم بذلك أو لم يرض.

стр. 6242

وإذا أقر الوكيل بالخصومة عند القاضي فإقراره جائز على الذي وكله. فإن أقر عند غير (١) القاضي وجحد وقامت البينة عليه لم يجز على الذي وكله (٢)، لأني (٣) لا أجعله خصماً وهو يقر أن ما يخاصم فيه باطل، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أقضي عليه بإقرار وكيله عند القاضي وغيره كما لو أقر به عند القاضي. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض عبد (٤) له أو جارية فادعى العبد العتاق من مولاه وأقام البينة فإني لا أدفعه إلى الوكيل، ولا أقضي بالعتق، ولكني أَقِفُه (٥)، لأنه لم يوكله بالخصومة في ذلك، وإنما وكله بقبضه وبالجارية. وكذلك لو وكله بإخراج امرأة له فأقامت المرأة البينة أن زوجها قد طلقها ثلاثاً. وكذلك لو وكله بقبض دار في يد رجل فأقام الذي (٦) في يديه الدار البينة (٧) أنه اشتراها من الذي وكله فإني لا أنفذ ذلك كله عليه، لأنه لو لم يوكله بالخصومة. ولو وكله بقبض دين له فأقام الغريم البينة أنه قد أوفاه الطالب قبلت ذلك ببينة (٨). وليس هذا كالدار والعبد؛ لأن الدار شيء بعينه، والدين ليس بشيء (٩) قائم بعينه. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس بخصم في شيء من ذلك، وأَقِفُ (١٠) ذلك كله، الدين وغيره سواء. … باب الشهادة الجائزة في الوكالة وإذا وكَّل الرجل في بيع دار أو أرض أو دابة أو جارية أو بوكالة

стр. 6243

خصومة أو بإجارة أو قبض ذلك أو غير ذلك فأشهد على ذلك رجلين أو رجلاً وامرأتين (١) فإن ذلك جائز. فإن شَخَصَ الشهودُ معه إلى المصر الذي فيه الدار أو العبد أو الدابة حتى شهدوا عند القاضي بذلك فهو جائز. والشهادة على الشهادة جائزة في ذلك. ولا يجوز أقل من رجلين على شهادة رجل. فإن شهد رجلان على شهادة رجلين في ذلك فهو جائز. وإن شهد على الوكالة رجل وامرأتان فهو جائز. ولا ينبغي للقاضي أن يقبل شهادة الشهود (٢) على الوكالة حتى يجيء الوكيل بخصمه. وإن قبل ذلك بغير خصم وقضى به (٣) فهو جائز إن كان يرى ذلك. وإذا اختلف شهود الوكالة في الشهادة فقال أحدهما: أشهدني يوم الجمعة، وقال الآخر: أشهدني يوم السبت، فهو جائز. وإن قال أحدهما: أشهدني بالكوفة (٤)، وقال الآخر: أشهدني بالبصرة (٥)، فهو جائز؛ لأن الوكالة كلام، ولا يفسد الشهادة (٦) فيها (٧) اختلاف (٨) الأيام والشهور والبلدان. وإذا شهدا (٩) على الوكالة فقال أحدهما: قد كان عزله عنها، فإنه لا تجوز (١٠) شهادة واحد على العزل، وشهادتهما جميعاً على الوكالة (١١) جائزة. وإن شهد أحدهما أنه وكله بخصومة فلان في الدار التي في بني فلان وحدّد الدار وشهد أيضاً أنه وكله بخصومة رجل آخر في هذه الدار فإنه تجوز (١٢) شهادتهما في الدار التي اجتمعا عليها. ولا تجوز (١٣) شهادة الآخر في الباب الآخر؛ لأنه قد شهد عليه وحده. فإن شهد معه آخر على ذلك جازت الوكالة في ذلك كله.

стр. 6244

وإذا شهد رجل على وكالة رجل في شيء وشهد آخر على وكالته في شيء آخر (١) كان ذلك (٢) باطلاً لا يجوز؛ لأنهما لم يجتمعا على شيء واحد. فإن شهد مع كل واحد منهما امرأتان فهو جائز. وإن كان الوكيل لا يدري أوكله بذلك أم لا ولم يحضر ذلك غير أنه قال: أخبرني الشهود أنه وكلني بذلك، فأنا أطلب ذلك، فهو جائز. فإن شهد الشاهدان على وكالة رجل في شيء معروف والوكيل يجحد الوكالة ويقول: لم يوكلني، فإن كان الوكيل هو الطالب فليس (٣) له أن يأخذ بتلك الوكالة؛ لأنه قد أكذب الشهود. وإن (٤) كان هو المطلوب فإن شهدت الشهود أنه قبل الوكالة منه ألزمته الوكالة (٥). وإن لم يشهدوا على القبول قيل له: إن شئت فاقبل، فتكون (٦) خصماً لهذا الرجل على الوكالة. وإن شئت فردّ، فلا تكون (٧) بينكما خصومة. وإذا أشهد (٨) الرجل (٩) على الوكالة (١٠) عبدين له أو لغيره ثم أعتقا فشهدا بها (١١) فهو جائز. وإن كانا شهدا بها وهما عبدان (١٢) فردت شهادتهما ثم أعتقا فشهدا بها فهو جائز، مِن قِبَل أني لم أردهما في تهمة، إنما رددتهما من قبل الرق (١٣). وكذلك الصبيان والمكاتبان والذميان. فأما المسلمان إذا شهدا على الوكالة فرددتهما لأنهما غير عدلين ثم صلحا بعد ذلك ثم شهدا به فإن ذلك لا يقبل أبداً. وإذا وكَّل المسلم مسلماً بشهادة ذميين فإنه لا يجوز وإن كان الحق قبل ذمي. وكذلك لو كان الوكيل ذمياً. ولو كان الطالب ذمياً والوكيل مسلماً

стр. 6245

والمطلوب بالدين ذمياً مقر به أو منكر فشهادتهما جائزة. وإن كان المطلوب مسلماً مقراً بالدين والوكالة فشهادتهما جائزة. ولو كان منكراً للوكالة مقراً بالدين فإنه لا تجوز (١) شهادتهما. وإذا وكَّل الذمي وكيلاً بشهادة ذميين بطلب حق له قبل مكاتب مسلم مقر له بالدين منكر (٢) للوكالة ومولاه ذمي جاحد للوكالة فإن ذلك لا يجوز وإن كان المكاتب مقراً بالحق؛ لأنهما (٣) على المكاتب المسلم. وإن كان المكاتب كافراً ومولاه مسلماً فهو جائز. وكذلك العبد الكافر ومولاه مسلم وهو تاجر أو العبد المسلم (٤) التاجر ومولاه كافر (٥) إذا كان الطالب ذمياً فشهد (٦) على الوكالة ذميان والمطلوب (٧) مقر بذلك فهو جائز. وإن كان المطلوب كافراً مقراً بالدين والوكالة جعلنا الوكيل وكيلاً بالدين، مِن قِبَل أن هذا إنما هو على المطلوب والمطلوب كافر. وإذا كان الطالب مسلماً والوكيل ذمي أو مسلم (٨) يدعي الوكالة والمطلوب ذمي فالشهادة على الوكالة من أهل الكفر لم أجزهم (٩) على مسلم. وإن كان المسلم قبله حق فوكَّل وكيلاً بالخصومة وغاب فشهد على الوكالة رجلان (١٠) من أهل الذمة فشهادتهما باطلة. وإن كان الطالب كافراً (١١) أو مسلماً فهو سواء. لا يجوز على المسلم المطلوب في هذا شهادة أهل الكفر. وإن كان المطلوب المدعى قبله غائباً فادعى الطالب في داره دعوى وجاء بابني (١٢) المطلوب يشهدان أن (١٣) المطلوب قد وكَّل بخصومته في هذه الدار والوكيل يجحد ذلك فهو باطل؛ لأنهما يشهدان لأبيهما. ألا ترى أنهم (١٤) لو

стр. 6246

أقروا أو تصادقوا (١) على الوكالة بغير بينة لم يقبل. فكذلك لا يقبل في الأول، لأنهم أيضاً لو تجاحدوا (٢) وشهد ابنا المطلوب لم يقبل ذلك (٣). وكذلك لا يقبل الإقرار. وكذلك شهادة أبيه وجده وشهادة امرأته وشهادة أمه مع رجل، فذلك باطل كله؛ (٤) لأنها له. وإن كان الطالب يجحد وكالة هذا الوكيل فشهد هؤلاء على الوكالة فشهادتهما باطلة لا أقبلها، ولا أجعله خصماً للطالب؛ لأن الشهادة للمطلوب، فلا (٥) أقبلها أيضاً. وإذا أقر بها الطالب وطلبها فهو سواء. ولو أن رجلاً كان له على رجل مال فغاب الطالب ودفع المطلوب المال إلى رجل فادعى أنه (٦) وكيل (٧) الطالب في قبضه فقدم الطالب يجحد ذلك فأقام المطلوب شاهدين على ذلك فهو جائز وهو بريء (٨). وإن كان الشاهدان ابني الطالب أو أباه (٩) أو جده أو امرأته أو أمه (١٠) ورجلاً (١١) آخر فذلك كله جائز، لأنه عليه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض (١٢) دين له على رجل وغاب فشهد على ذلك ابنا (١٣) الطالب فإن المطلوب لا يؤخذ بذلك إن جحد الوكالة. وإن أقر بها وادعاها أخذ بها وجازت؛ لأنهما له. وإن كانت دار في يدي رجل فشهد ابنا (١٤) الطالب أن أباهما وكَّل هذا الرجل بالخصومة فيها وجحد ذلك المطلوب فإنه لا تجوز (١٥) الشهادة في ذلك. وإن أقر بذلك المطلوب وقال: قد وكله بخصومتي، فإن ذلك لا يجوز أيضاً، وليست الخصومة في ذلك مثل قبض المال. ألا ترى أنه لو لم تكن (١٦) له بينة على الوكالة فقال

стр. 6247

المطلوب: قد جعل هذا وكيلاً بالخصومة، لم أقبل ذلك لقوله. ولو كان قبله دين فقال: قد وكَّل هذا بقبضه، قضيت عليه بدفعه، والشهادة في هذا مختلفة. ولو كان رجلاً مسلماً في يديه دار فادعى ذمي فيها دعوى ووكل ذمياً بشهادة أهل الذمة وبالخصومة في ذلك كان باطلاً. ولا يجوز على الوكالة شهادة أهل الذمة. فإن شهادة أهل الذمة في الوكالة للذمي باطل لا يجوز (١). وكذلك (٢) هذا في الحقوق، ولا تجوز (٣) الشهادة فيه. وإن كان عليه دين وهو مقر به فأقر بالوكالة أجبرته (٤) على دفعه إلى الوكيل، وليس هذا كالوكالة في الخصومة؛ لأني أجيز هذا بغير بينة، ولا أجيز الوكالة بالخصومة إلا ببينة. وإن كان الطالب مسلماً فشهد ابناه أو أبوه وجده (٥) أو امرأته وأمه (٦) ورجل مسلم على وكالته فإن ذلك كله باطل لا يجوز، ولا يلزم المطلوب. وإن أقر به ما خلا الدين (٧) إذا كان مقراً به وبالوكالة في قبضه؛ لأن هذا على الطالب. وليس على المطلوب منها شيء، وما سوى ذلك فهو عليهما جميعاً. وإذا شهد شاهد (٨) أن فلاناً وكَّل فلاناً بقبض دينه على فلان وشهد آخر أنه أمره بأخذه أو أنه أرسله أن يأخذه فهو سواء، وله أن يأخذه إن كان الذي عليه مقراً به. فإن (٩) جحده لم يكن هذا بخصم له؛ لأن الرسالة (١٠) والأمر غير الوكالة في قول أبي حنيفة. فإن (١١) شهدا جميعاً أنه وكله بقبضه فجحد المطلوب الدين (١٢) فإن (١٣) للوكيل أن يقيم عليه البينة ويكون خصماً

стр. 6248

له في ذلك. وإن أقر المطلوب بالدين وجاء بالبينة على البراءة من صاحب الحق فإنه يقبل ذلك منه؛ لأن الوكيل خصم في قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة: إن وكله بقبض عبد له عند رجل أو بقبض دار له في يدي رجل فأقام الذي في يديه الدار أو الذي في (١) يديه العبد البينة أن صاحب العبد قد باعه منه وأن صاحب الدار قد باعها منه فإني أقف (٢) ذلك، ولا أجعل الوكيل وكيلاً في الخصومة في ذلك، وليس (٣) للوكيل أن يقبض ذلك، وفرق بين (٤) هذا وبين الوكيل في الدين. وقال أبو يوسف ومحمد: نراهما سواء، ولا نجعل (٥) واحداً من الوكيلين وكيلاً في الخصومة، ولكنا نقف (٦) الدين كما نقف (٧) الدار والعبد حتى يجيء الطالب يخاصم (٨). وإذا وكَّل الرجل رجلاً بتقاضي دين له وأشهد له على ذلك شاهدين ثم غاب فشهد ابنا (٩) الطالب أن أباهما (١٠) قد عزل هذا عن الوكالة وادعى المطلوب شهادتهما فإن شهادتهما جائزة. وإن لم يدع (١١) شهادتهما (١٢) فإني أجبره (١٣) على دفع المال إلى الوكيل. وكذلك شهادة الأب والجد والزوجة والأم. وكذلك شهادة مولى المكاتب ومولى العبد إذا كان العبد (١٤) هو الذي وكل. وكذلك لو شهد على ذلك حران مسلمان أجنبيان. فإن ادعى المطلوب شهادتهما أخذت بها وأجزتها. وإن كذبهما أمرته أن يدفع المال إلى الوكيل بإقراره. فإن جاء الطالب بعد دفع المال فقال: قد كنت أخرجته من الوكالة،

стр. 6249

فإني أضمن المطلوب المال؛ لأني لم أدفعه إلا بإقراره. وإن قال ذلك وليس له شهود على إخراجه من الوكالة إلا ولده فإن شهادتهم لا تجوز، مِن قِبَل أن المطلوب قد دفع المال إلى الوكيل بشهود على الوكالة. فلا تجوز (١) شهادة الاثنين (٢) على إخراج أبيهما هذا من الوكالة؛ لأن المال يعود بشهادتهما على المطلوب. وكذلك لو كانا شهدا في أصل الشهادة قبل قدوم أبيهما أن أباهما أخرج هذا من الوكالة وقد وكَّل هذا الآخر بقبض (٣) المال فهو سواء. وإن أقر المطلوب بذلك دفعه إلى الآخر. وإن جحد ذلك دفعه إلى الأول. وإذا (٤) كان الطالب ذمياً فشهد مسلمان أنه قد وكَّل هذا المسلم بقبض دينه على هذا والمطلوب مقر بالدين وشهد ذميان له أنه (٥) قد عزل هذا الوكيل عن الوكالة وجعل هذا المسلم الآخر فإن ذلك لا يجوز على الوكيل الأول؛ لأنه مسلم. ولو كان الوكيل ذمياً جاز ذلك عليه. وإذا شهد ابنا (٦) الوكيل أن الطالب قد أخرج أباهما من الوكالة ووكل هذا الآخر بقبض المال فهو جائز. وإن كان الشاهدان هما ابني (٧) الوكيل الآخر فإن ذلك لا يجوز على وكالة أبيهما، ويجوز على إخراج الآخر. وكذلك لو كان شهد أبو الوكيل الآخر وجده وزوجته وأمه (٨) فإنه لا يجوز. وكذلك لو كان الوكيل الآخر مكاتباً فشهد مولياه (٩) أو عبد بين اثنين فشهد مولياه على (١٠) ذلك فإنه لا يجوز. وإن كان الوكيل الأول مكاتباً فشهد مولياه على ذلك فهو جائز (١١). وإذا شهد شاهد أنه جعله وكيلاً في الخصومة في الدين الذي على

стр. 6250

فلان وشهد آخر أنه وكله بقبضه فهو سواء (١) في قول أبي حنيفة. وهو سواء في القبض في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يكون خصماً إذا جحد. ولو شهد شاهدان أن فلاناً وكَّل فلاناً بالخصومة فيما يدعي في هذه الدار جعلته وكيلاً في الخصومة وفي القبض جميعاً. وكذلك الدين وكل دعوى. وإذا شهد شاهدان على وكالة فقال أحدهما: وكله ببيع هذا العبد، وقال الآخر: وكله بالبيع، وقال: لا تبع (٢) حتى تستأمرني (٣)، فباع الوكيل العبد فهو جائز في القياس، وقول الآخر: حتى تستأمرني، باطل (٤). أرأيت لو قال الآخر: وكله بالبيع ثم نهاه، لم يجز البيع إذا كان الوكيل يجحد قول الشاهد الآخر. وإذا شهد شاهدان فقال أحدهما: وكَّل هذا ببيع (٥) هذا العبد، وقال الآخر: وكَّل هذا وهذا (٦)، فليس لواحد منهما أن يبيع، وليس لهما أن يبيعا جميعاً؛ لأنه قد اختلفت (٧) الشهادة في ذلك. وكذلك لو شهد أحدهما أنه وكله بقبض هذا الدين وقال الآخر: وكلهما جميعاً، فليس لهما أن يقبضا ولا لواحد منهما. ولو شهدا على الوكالة في الخصومة فشهد واحد على أحدهما وشهد الآخر على جميعهما كان الوكيل الذي أجمعا (٨) عليه هو الخصم والذي لم يجمعا عليه ليس بخصم؛ لأنه لو وكَّل اثنين (٩) بالخصومة كان لأحدهما أن يخاصم. ولو كان وكَّل اثنين بالقبض أو بالبيع لم يكن لواحد منهما أن يقبض ولا يبيع. وإذا خاصم الذي أجمعا عليه فقضي له لم يكن له أن يقبض. وإذا شهد أحد الشاهدين أنه قال: أنت وكيلي في قبض هذا الدين، وشهد الآخر أنه قال: أنت جَرِيِّي (١٠) في قبض هذا الدين، وإن جائزاً.

стр. 6251

وإذا شهد أحدهما أنه قال: أنت وكيلي في الخصومة في هذه الدار، وشهد الآخر أنه قال: أنت جَرِيِّي (١) في الخصومة في هذه الدار (٢)، فهو جائز. ولو قال أحدهما: أنت وكيلي، وقال الآخر: أنت وصيي (٣)، فإن الوصية إنما تكون بعد الموت ولا تكون في الحياة إلا أن يشهد (٤) أنه قال: أنت وصيي (٥) في حياتي، فتكون (٦) مثل (٧) الوكالة، ويجوز ذلك (٨). وإذا شهد شاهدان فقال أحدهما: أشهد (٩) أنه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضي البصرة، وقال الآخر: وكله بالخصومة إلى قاضي الكوفة، فهو جائز، وهو وكيل (١٠) بالخصومة. وإذا شهد أحدهما أنه جعله وكيلاً في الخصومة إلى فلان الفقيه، وقال (١١) الآخر: إلى فلان الفقيه الآخر غير ذلك، فإن هذا باطل؛ لأن حكومة الفقيه إنما هو صلح، وليس بقضاء. وإن شهد أحدهما أنه وكله بالخصومة إلى القاضي، وقال الآخر: وكله بالخصومة إلى فلان الفقيه، فهو باطل لا يجوز. وإن شهد أحدهما أنه وكله بطلاق امرأته فلانة وفلانة وشهد الآخر أنه وكله بطلاق فلانة وحدها (١٢) فهو وكيل في الطلاق الذي اجتمعا عليه. وإذا شهدا عليه في وكالة بتزويج فقال أحدهما: فلانة، وقال الآخر: فلانة وفلانة (١٣)، فهو وكيل في التي اجتمعا عليها. وإذا شهد أحدهما أنه وكله بخلع فلانة، وقال الآخر: فلانة وفلانة،

стр. 6252

فهو وكيل في التي اجتمعا عليه، وليس بوكيل في الأخرى (١). وإذا شهدا (٢) أنه وكله ببيع فقال أحدهما: إنه قال: بع عبدي فلاناً وفلاناً، وقال الآخر: بع فلاناً وحده، فهو وكيل في بيع الذي أجمعا (٣) عليه، وليس بوكيل في بيع الآخر. وكذلك هذه الوكالة في العتاق في العبدين أو في المكاتبة في عبدين أو في بيع دارين أو دابتين أو في شرى عبدين. وإذا شهد شاهدان فقال أحدهما: وكله بقبض هذا الدين، وشهد (٤) الآخر أنه سلطه على قبضه، فهو سواء، وهو جائز. وكذلك لو شهد أحدهما أنه وكله ببيع هذا العبد وشهد الآخر أنه سلطه على ذلك فهو جائز. وإذا شهد أحدهما أنه وكله بمكاتبة (٥) هذا العبد فى حياته وشهد الآخر أنه أوصى إليه أنه كاتب هذا العبد في حياته فهو جائز. وإذا شهد أحدهما أنه وكله بأن يزوجه وشهد الآخر أنه جعله جَرِيَّا (٦) في تزويجه فهو سواء، وهو جائز. وإذا شهد أحدهما أنه جعله وصياً في الخصومة في هذه الدار في حياته وشهد الآخر أنه جعله وكيلاً في ذلك فهو جائز، وهو سواء (٧). وإذا شهد أحدهما أنه أمره بخلع امرأته فلانة وشهد الآخر أنه سلطه على ذلك فهو سواء، جائز. وكذلك المكاتب في هذا مثل الخلع. وإذا شهد أحدهما أنه أمره أن يكاتب (٨) عبده فلاناً وشهد الآخر أنه أوصى بذلك في حياته فهو جائز، وهو سواء.

стр. 6253

وإذا شهد شاهدان على الوكالة وأحد الشاهدين ابن الشاهد الآخر أو أخوه أو عمه أو خاله أو ذو رحم محرم منه (١) أو غير محرم فهو سواء، وهو جائز. وإذا كان أحد الشاهدين على الوكالة أخا الطالب أو أخا (٢) المطلوب أو أخا (٣) الوكيل فذلك جائز في ذلك كله إن كانت الوكالة في بيع أو شراء أو خصومة أو قبض مال أو إجارة أو تزويج أو خلع أو طلاق أو مكاتبة أو عتق فهو سواء، وذلك كله جائز. وكذلك إن كان الشاهد ابن عم الموكل أو الوكيل (٤) أو المطلوب أو خاله أو ابني (٥) عمه أو ذا (٦) رحم محرم منه من رضاع أو نسب فهو جائز في ذلك كله، وذلك كله سواء. فإن كان الوكيل مكاتباً والشاهدان (٧) أخوي (٨) مولاه أو عمّيه (٩) أو بني (١٠) عمّيه (١١) أو بني عمته (١٢) فهو جائز. وكذلك إن كان الوكيل عبداً فهو مثل المكاتب. … باب الشهادة في الوكالة التي لا تجوز (١٣) وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض دين له وبالخصومة في ذلك وأشهد على ذلك ابني الوكيل فإن شهادتهما باطل لا تجوز (١٤)، وكذلك أبوي الوكيل، وكذلك ابني (١٥) الطالب أو أبويه. وكذلك كل ولد ووالد من قبل الرجال

стр. 6254

والنساء فإن شهادتهم لا تجوز (١) على ما ذكرنا. وكذلك المكاتب يكون وكيلاً أو موكلاً فشهد له مولاه وآخر معه فإن شهادة مولاه لا تجوز (٢). وكذلك العبد التاجر وأم الولد والمدبر والعبد يسعى في بعض قيمته لا يجوز في قول أبي حنيفة. وكذلك المرأة توكل أو تكون وكيلة فيشهد على ذلك زوجها أو الزوج تشهد (٣) له امرأته على أنه وكيل أو موكل فذلك كله باطل. وإن شهد على ذلك بعدما يطلقها (٤) وتبين منه وتنقضي عدتها فهو جائز. ولو كنت (٥) قد رددت شهادتها (٦) في ذلك ثم شهدت بعدما تبين منه لم أجز ذلك؛ لأني قد رددتها (٧) في الأولى للتهمة ورددتها لأنها زوجته (٨). وكذلك الزوج. وكذلك المولى يشهد لعبده أو لمكاتبه. ولو شهد (٩) العبد (١٠) بشهادة لمولاه (١١) فأبطلت ذلك ثم عاد فشهد بعدما عتق فإن هذا جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: أجيز شهادة العبد إذا أُعْتِقَ بعضه، وأجيز شهادة مولاه له في ذلك. ولا تجوز (١٢) في الوكالة شهادة الأعمى ولا المحدود في القذف ولا الفاسق. ولا يجوز فيها إلا ما يجوز في حقوق الناس فيما بينهم. ولا تجوز (١٣) فيها شهادة النساء ليس معهن رجل. وإذا شهد رجل وامرأتان فهو جائز. وإن (١٤) شهد شاهد على شهادة شاهد واحد وآخر على شهادة نفسه فلا يجوز حتى يشهد على الشهادة اثنان. ولو شهد اثنان على شهادةٍ (١٥)

стр. 6255

أحدُهما الشاهد الذي شهد بنفسه لم يجز؛ لأنه قد شهد على شهادة نفسه. ولو شهد اثنان على شهادة اثنين كان جائزاً. ولو شهد رجل وامرأتان وأشهدت إحدى المرأتين على شهادتهما لم يجز على شهادتهما (١) إلا رجلان أو رجل (٢) وامرأتان. ولو أشهدت المرأتان على شهادتهما رجلين كان جائزاً. ولو ادعى رجل في دار رجلين دعوى فوكَّل رجل بالخصومة في ذلك فشهد الخصمان على أنه (٣) قد وكله بالخصومة لهما لم يجز. وكذلك لو شهد ابناهما أو أبوهما أو امرأة كل واحد منهما. ولو شهدوا أن رجلاً مات وأوصى إلى هذا كان جائزاً، وليس الوصية في هذا كالوكالة. ألا ترى أني أجيز شهادة ابني الميت في الوصية وشهادة الغرماء إن كانت عليهم أو لهم. ولا يجوز شيء من هذا في الوكالة. أستحسن هذا وأدع القياس فيه. ولا تجوز (٤) في الوكالة شهادة من يدفع عن نفسه وشهادة من يجر إلى نفسه نفعاً (٥). ولو شهد رجلان على رجل أنه قد وكله بالخصومة في دار فأثبته القاضي وكيلاً فيها ثم رجعا عن شهادتهما لم أضمنهما شيئاً وأمضيت الوكالة على حالها. ولا تجوز (٦) شهادة الأعمى على الوكالة ولا (٧) الأخرس (٨) في الوكالة أيضاً ولا غيرها. ولا تجوز (٩) فيها شهادة العبد ولا المكاتب. ولا تجوز (١٠) فيها شهادة المحدود في قذف ولا عبد يسعى في بعض قيمته في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد في العبد الذي يسعى: شهادته (١١) جائزة. ولا تجوز (١٢) شهادة رجل على شهادة رجل (١٣) في الوكالة،

стр. 6256

ولا شهادة امرأة على شهادة رجل، حتى يشهد على شهادة الشاهد رجلان أو رجل وامرأتان. وكتاب القاضي في الوكالة جائز (١). وإذا ادعى وكيلٌ دعوى في دار في يدي رجل ورجلٌ وكّله بذلك فأنكر الذي في يديه الدار الوكالة والدعوى فشهد ابنا المطلوب على الوكالة في الخصومة فهو جائز من قبل أن ذلك على أبيهما. ولا تجوز (٢) في الوكالة شهادة ابني الطالب ولا ابني الوكيل إذا كانت الوكالة في الخصومة. وكذلك الأبوان (٣) والزوجة. وكذلك مولى العبد إذا كان هو الوكيل والطالب أو المطلوب (٤). وكذلك المكاتب. ولا تجوز (٥) شهادة أهل الذمة على الوكالة إن كان المطلوب مسلماً أو كان الطالب هو المسلم. فإن كان الطالب والمطلوب ذميين فالشهادة جائزة. وإذا وكَّل الذمي المسلم بالخصومة فشهد شاهدان من أهل الذمة أن الطالب أخرجه من الوكالة فلا يجوز من قبل أنهما يشهدان (٦) على المسلم. وكذلك الوصية. وإذا شهد شاهدان على وكالة غلام فشك فيه الشاهدان فقال أحدهما: احتلم، وقال الآخر: لم يحتلم، فلا يجوز ذلك. وكذلك الجارية إذا شك في حيضها. وكذلك لو كان الطالب كبيراً فكان في عقله شيء فقال أحدهما: هو يعقل، وقال الآخر: لا يعقل، فالشهادة باطل (٧). وكذلك هذا في المريض إذا قال أحدهما: يهذي، وقال الآخر: هو يعقل، فإن شهادتهما في ذلك لا تجوز (٨). وإذا شهد الشاهدان فقال أحدهما: وكله ببيع عبده فلان (٩)، وقال

стр. 6257

الآخر: لا بل فلان، فهذا باطل لا يجوز. وكذلك هذا في المكاتبة والعتاق والنكاح والطلاق والخلع والشراء والبيع (١) في كل عرض وحيوان. وكذلك هذا في تقاضي الدين. فإن قال أحدهما: وكله بتقاضي ما على فلان، وقال الآخر: بل وكله بتقاضي ما على فلان، لرجل آخر، فهذا كله باطل لا يجوز، ولا يؤخذ به. وإذا كان شاهدا الوكالة بصيرين ثم عميا فشهدا عليها أو أشهدا على شهادتهما فهو باطل لا يجوز. وقال أبو يوسف: الشهادة جائزة إذا (٢) كانا أشهدا وهما بصيران ثم عميا. ولو كانا مسلمين فأشهدا على شهادتهما ثم ارتدا (٣) عن الإسلام فشهادة الشاهدين على شهادتهما باطل. وكذلك لو كانا عدلين ثم فسقا بعد ذلك فإنه باطل لا يجوز. ولو كانا عدلين فأشهدا (٤) على شهادتهما ثم ماتا جازت الشهادة. وإن (٥) لم يموتا ولكن ذهبت (٦) عقولهما أو خرسا فإن ذلك لا يجوز ولا ينفذ. وإذا أشهدت المرأة على شهادتها (٧) شاهدين ثم ارتدت عن الإسلام ولحقت بالدار ثم سبيت فصارت أمة فإن الشهادة على شهادتها (٨) باطلة لا تجوز (٩). فإن عتقت بعد ذلك فإن الشهادة على شهادتها (١٠) لا تجوز (١١). وإن شهدت بها هي جازت. وإذا أشهد رجلان على شهادتهما في الوكالة أو غيرها ثم ارتدا عن الإسلام ثم أسلما وتابا فإن الشهادة على شهادتهما لا تجوز (١٢)، وشهادتهما إن هما (١٣) شهدا بذلك جائزة. وإذا (١٤) أشهدا على شهادتهما

стр. 6258

ذينك (١) الشاهدين أو غيرهما بعد الإسلام فشهادتهما جائزة. وكذلك الرجلان يُشهدان على شهادتهما وهما عدلان ثم يتغيران ويصيران غير عدلين ثم يتوبان بعد ذلك فيَشهدان (٢) أو يُشهدان على شهادتهما. وإذا شهد العبدان أو الصغيران أو المكاتبان (٣) على شهادة بوكالة أو غيرها فإن ذلك لا يجوز. فإن عتق العبدان أو عتق (٤) المكاتبان أو كبر (٥) الصغيران ثم شهدا بذلك فهو جائز. وإذا أشهدا على شهادتهما بعدما عتقا أو كبر الصغيران فهو جائز. وإذا كان الفاسقان يشهدان على وكالة أو غيرها فأشهدا على شهادتهما فإنه لا يجوز. فإن تابا وأصلحا ثم شهدا بذلك فهو جائز. وإن أشهدا على شهادتهما بعد التوبة ذينك الشاهدين (٦) أو غيرهما فهو جائز. وإن كان ذانك الشاهدان (٧) على شهادة الفاسقين قد شهدا (٨) عند القاضي فردها القاضي للتهمة (٩) الأولى لم يقبلها أبداً من الأولين ولا ممن يشهد على شهادتهما. وإذا شهد (١٠) شاهدان على شهادة شاهدين عدلين في وكالة أو غيرها فرد القاضي (١١) الآخرين (١٢) للتهمة ثم جاء الأولان (١٣) فشهدا (١٤) فهو جائز إذا كانا عدلين. وكذلك إذا شهدا (١٥) على شهادتهما رجلان آخران إذا كانا عدلين فهو جائز. وإذا شهد شاهدان على وكالة أو غيرها على شهادة عبدين أو مكاتبين أو كافرين لمسلم على مسلم فردها القاضي بذلك ثم أعتق العبدان

стр. 6259

والمكاتبان وأسلم الكافران ثم شهدا بذلك فهو جائز إذا كانوا عدولاً. وكذلك إن شهد على شهادتهما بذلك رجلان عدلان فهو جائز؛ لأني لم أرد الشاهد بالتهمة وليس هذا كالفاسق الذي أرده بالتهمة. وإذا شهد شاهدان مسلمان على شهادة كافرين بالوكالة من كافر على كافر (١) فإنه جائز في الخصومة أو (٢) في دين (٣) أو في قبض شيء بعينه أو في عتق أو نكاح أو طلاق أو مكاتبة. فإن كان المطلوب مسلماً لم نجز (٤) شيئاً (٥) من هذا إن أنكر الوكالة أو أقر بها بعد أن يكون منكراً للدعوى إلا في خصلة واحدة: الدين. فإن كان مقراً بالدين والوكالة فإنه يجبر على دفعه. وإذا شهد كافران على شهادة مسلمين بوكالة كافر في خصومة من قبل كافر فإن ذلك لا يجوز من قبل أن المسلمين لا تجوز (٦) عليهما شهادة أهل الكفر. وإن كان أحد الشاهدين على الشهادة مسلماً والآخر كافراً فإنه لا يجوز حتى يكونا (٧) مسلمين جميعاً. فإن كان الأولان أحدهما كافر والآخر مسلم والشاهدان على شهادتهما كافران فإنها تجوز (٨) إن كان على شهادة الكافر منهما، ولا تجوز على شهادة المسلم. فإن (٩) شهد على شهادة المسلم مسلمان فهو جائز. ولا تجوز (١٠) شهادة أهل الكفر على وكالة أهل الإسلام. وإن كان الطالب كافراً (١١) والمطلوب (١٢) مسلماً أو الطالب مسلماً والمطلوب كافراً فهو سواء. وشهادة أهل الكفر بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم (١٣) اليهودي على النصراني والنصراني على اليهودي والمجوسي على أهل الكتاب وعبدة الأوثان على أهل الكتاب جائزة في الوكالة في كل خصومة وقبض دين وعتاق وطلاق ونكاح وشرى وبيع (١٤).

стр. 6260

ولا تجوز (١) شهادة الحربي المستأمن على أحد من أهل الذمة في وكالة ولا في غيرها. وشهادة أهل الذمة على الحربي المستأمن جائزة في الوكالة وغيرها (٢). ولا تجوز (٣) شهادة أهل الحرب بعضهم على بعض ولا أهل الذمة ولا على المسلمين وهم في دار الحرب. وإن كتب بذلك ملكهم لم يقبل. فإن أسلموا فشهدوا بها فتلك الشهادة (٤) جائزة إذا كانت (٥) مثلها تقبل (٦). وإذا صاروا ذمة جازت تلك الشهادة لبعضهم على بعض إذا كان مثلها تقبل (٧) على أهل الذمة، ولا تجوز (٨) على المسلمين في شيء من ذلك. … باب كتاب القاضي في الوكالة في الخصومة وفي الصلح وغيره وإذا وكَّل الرجل رجلاً بالخصومة في دار له وبقبضها (٩) والدار في غير مصر الذي هو فيها (١٠) فأراد أن يأخذ كتاب القاضي بالوكالة، فإن القاضي ينبغي له أن يسأله البينة أنه فلان بن فلان الفلاني بعينه ونسبه. فإذا (١١) أثبت (١٢) الشهود عنده بذلك وزكوا كتب له وسماه في الكتاب ونسبه إلى أبيه وقبيلته، وأنه قد أقام عندي البينة بذلك، وزكوا الشهود في السر والعلانية، وذكر أن داراً في البصرة في بني فلان أحد حدودها والثاني والثالث والرابع له، وأنه قد وكَّل (١٣) بالخصومة فيها وبقبضها فلان بن فلان الفلاني (١٤) فَرَ (١٥) في ذلك

стр. 6261

رأيَك (١)، ثم يختم الكتاب (٢)، ويشهد (٣) عليه شاهدان. وإن كان الوكيل حاضر الكتاب حَلّاه (٤) في الكتاب. وإن (٥) كان الوكيل بالبصرة كتب في الكتاب: وكَّل رجلاً فذكر أنه قِبَلك يقال له: فلان بن فلان الفلاني. فإذا قدم الوكيل بكتاب القاضي سأله القاضي البينة على الكتاب أنه كتاب القاضي وختمه، ويقرؤه على الشهود. فإذا شهدوا بذلك وزكوا سأل الوكيل البينة أنه فلان بن فلان الفلاني بعينه (٦)، يعني الوكيل. فإذا أقام البينة على ذلك وزكوا دعاه بحجة صاحبه. ولا ينبغي له أن يفتح كتاب القاضي إلا والخصم معه. فإن أراد الوكيل أن يوكل غيره أو يصالح فليس له ذلك؛ لأنه لم يوكله بذلك. وإن أقر الوكيل أن هذه الدار للذي (٧) هي في يديه (٨) وأنه لا حق لصاحبه الذي وكله فيها فإن أبا حنيفة كان يقول في هذا: إن أقر عند القاضي جاز على صاحبه الذي وكله. وإن أقر عند غير القاضي لم يجز على صاحبه، وليس له أن يخاصم بعد إقراره في ذلك. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا أرى أن يجوز قول الوكيل على صاحبه عند القاضي ولا عند غيره، ولكن لا يستطيع الوكيل أن يخاصم في ذلك بعد إقراره. ثم رجع عن هذا. وقال: إقراره جائز على الذي وكله عند القاضي وعند غيره. وإن لم يكن أقر بشيء من ذلك قبض الدار الوكيل. وليس له (٩) أن يؤاجرها ولا يرهنها (١٠) ولا يسكنها أحداً. وليس له أن يصالح عليها ولا يسلمها بمال (١١). وإن جاء رجل يدعي فيها دعوى فهو خصم فيها؛ لأن صاحبه وكله بالخصومة فيها ولم يسم أحداً. ولو سمى أحداً لم يكن له أن يخاصم غيره.

стр. 6262

وإذا جاء كتاب القاضي في وكالة رجل بقبض دار، ولم يجئ بالخصومة فيها، فله أن يقبضها، وليس له أن يخاصم فيها (١)، لأنه لم يوكله بذلك. وكذلك ليس له أن يبيعها، ولا يهبها، ولا يؤاجرها، ولا يرهنها، ولا يتزوج عليها. ولو جاء كتاب القاضي بوكالة رجل في إجارة دار كتب على النسخة التي ذكرت لك ونسب الرجل إلى أبيه وقبيلته. فإن كان يعرفه كتب: وقد أثبت معرفته. وإن كان لا يعرفه كتب: وقد سألته (٢) البينة على ذلك، فأتى بفلان بن فلان الفلاني وفلان بن فلان الفلاني، فشهدا (٣) عندي أن هذا الرجل فلان بن فلان الفلاني بعينه، فسألت عنهما في السر، فلم يبلغني عنهما إلا خير (٤). وإن شاء كتب في الكتاب (٥): بعد أن عُرِّف لي بوجهه ونسبه، ولا يكتب شهادة الشهود على معرفته. فإن شاء كتب شهادة الشهود على المعرفة ولم يكتب بهذا (٦) الوجه الأول: وقد وكَّل فلان بن فلان الفلاني بأن يؤاجر داره التي بالبصرة التي في بني فلان، ويقبضها من فلان بن فلان (٧)، أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، فَرَ (٨) في ذلك رأيَك. ويشهد (٩) على كتاب القاضي وخاتمه رجلان. وإن حلى الشهود في الكتاب فحسن. وإن ترك ذلك لم يضره. وإذا جاء كتاب القاضي دعاه الذي (١٠) في يديه الدار ودعاه بالبينة على الكتاب، فإذا (١١) شهد (١٢) الشهود على الخاتم كسره، ثم قرأه عليهم حتى يشهدوا على ما فيه. فإذا شهدوا وزكوا سأل القاضي الوكيل البينة أنه فلان بن فلان الفلاني بعينه. فإذا جاء بالبينة على ذلك سأل الذي في يديه الدار عن الدار. فإذا أقر بها للذي وكَّل هذا أمره بدفعها إلى الوكيل. وإن سأل القاضي الوكيل البينة أنه فلان بن فلان الفلاني بعينه قبل أن يسأله البينة على الكتاب فذلك أصوب. وإن

стр. 6263

سأله (١) على ما ذكرت لك أجزأه. وكذلك هذه الوكالة في الرقيق والدواب والدين والوديعة والعروض كلها. ولهذا الوكيل أن يؤاجر الدار، وليس له أن يبيعها، ولا يرهنها، ولا يحدث (٢) فيها شيئاً على وجه من الوجوه سوى الإجارة، وليس بخصم لرجل لو ادعى (٣) فيها دعوى. وهو خصم للذي استأجرها منه إن ادعى عليه في الإجارة شيئاً أو ادعى (٤) هو على المستأجر شيئاً. وكل واحد منهما خصم لصاحبه في إجارة ما بينهما (٥). وإن شهد على كتاب (٦) القاضي وخاتمه رجل وامرأتان فهو جائز. وإن شهد شاهدان على شهادة شاهدين في الكتاب فهو جائز. وإن شهد رجل على شهادة نفسه وشهد اثنان على شهادة آخر فهو جائز في ذلك. وإن شهد واحد على شهادة واحد فلا يجوز. فإن شهد مع هذا الشاهد على شهادة هذا الشاهد الآخر الذي شهد على شهادة نفسه فلا يجوز، لأنه قد شهد هو بنفسه، فلا يجوز أن يشهد على شهادة غيره على الكتاب. وإذا أراد الوكيل في الخصومة أن يشهد على قضاء القاضي كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن (٧) فلان وفلان بن فلان (٨)، شهدوا أن فلان بن فلان قاضي أهل كذا وكذا أشهدهم، وهو يومئذ قاضي أهل كذا وكذا، أنه قضى بالدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، لفلان بن فلان على فلان بن فلان، ببينة شهدوا عنده عليه بذلك، وزكوا في السر والعلانية، فأجاز شهادتهم، وقضى بها، وهو يومئذ قاضي كذا وكذا، كتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإذا أراد المستأجر أن يكتب كتاباً بالإجارة على الوكيل، ويكتب قضاء القاضي له بالوكالة (٩) كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن

стр. 6264

فلان (١)، شهدا (٢) أن فلاناً (٣) قاضي أهل كذا وكذا، جعل فلان بن فلان وكيلاً لفلان بن فلان، في إجارة دار فلان بن فلان التي في بناء فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بكتاب أتاه به من فلان بن فلان قاضي أهل كذا وكذا، وشهد (٤) على الكتاب شهود، وزكوا في السر والعلانية، فأجاز شهادتهم، وأنفذ الكتاب، وجعله وكيلاً لفلان بن فلان في إجارة هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا (٥)، وهو يومئذ قاضي بلد (٦) كذا وكذا، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. ثم يكتب على المستأجر الإجارة على نحو ما كتب له. وكذلك الأرضين والقرى والرقيق. وإن أتى كتاب القاضي بوكالة في دار بالخصومة (٧) فيها أو في بيعها أو في قبضها أو في إجارتها وليس فيها حدود محدودة تحد (٨) فإن ذلك لا يجوز. وكذلك لو كانت محدودة بحدين. ولو كانت محدودة بثلاثة حدود جاز ذلك إذا سميت القبيلة. ولو كانت (٩) دار مشهورة معروفة فسماها وسمى القبيلة التي هي فيها لم يجز في قول أبي حنيفة. وذلك (١٠) جائز في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كان في يدي رجل عبد فأقام آخر البينة أنه له وحلاه ونسبه إلى جنسه وأخذ كتاب القاضي بذلك إلى قاضي البلد الذي هوفيه ووكل وكيلاً بالخصومة في ذلك، فإن أبا حنيفة كان يقول: لا أقبل ذلك حتى يحضر البينة، ويشهدون عليه معاينة؛ لأن الحلية قد توافق (١١) الحلية. أرأيت لو كانت جارية جميلة أكنت (١٢) أدفعها إلى رجل وهو غير مأمون. أرأيت لو

стр. 6265

كانت (١) دابة أكنت (٢) أدفعها إليه ليركبها. وهو قول محمد. وكان ابن أبي ليلى يقول في ذلك: أقبل البينة، وأختم في عنق العبد بالرصاص، وآخذ كفيلاً من الوكيل بالعبد، وأضمنه قيمته، ثم أبعث به حتى يأتي به القاضي الذي كتب الكتاب، فيدعو (٣) الشهود الذين شهدوا عليه. فإن شهدوا أنه عبده بعينه كتب بذلك إلى القاضي الذي بعث به. فإذا جاءه الكتاب بذلك أبرأه الكفيل وأنفذ ذلك. وقول أبي حنيفة أجود القولين وأصحهما. والقول الآخر أرفق (٤) بالناس وأوسع. وبقول (٥) ابن أبي ليلى يأخذ أبو يوسف. وإذا كان لرجل على عبد دين فأقام بينة بدينه وسموا العبد ونسبوه إلى جنسه وإلى عمله وإلى مولاه ونسبوا المولى إلى أبيه وقبيلته ووكل وكيلاً في تقاضي ذلك الدين وقبضه وكتب القاضي بذلك كتاباً، فإن أبا حنيفة كان يقول: هذا جائز، ويؤخذ العبد بذلك. وكان يفرق بين (٦) هذا وبين الباب الأول، ويقول: ادعاء الرقبة ليس كادعاء الدين. وليس يجوز كتاب القاضي في وكالة في إقامة (٧) حدود ولا قصاص، إنما يجوز في حقوق الناس والأموال والطلاق والعتاق والنكاح. ولا يجوز في ذلك كتاب قاضي رُسْتَاق (٨) ولا أمير طَسُّوج (٩). إنما يجوز [في] ذلك

стр. 6266

كتاب قضاة الأمصار وأمراء الأمصار الذين استعملوا القضاة. وكذلك كتاب الخليفة جائز في ذلك. ولا يجوز في ذلك كتاب صاحب شرطة ولا معونة (١) ولا صاحب سلطان كائنٍ ما كان سوى (٢) ما سميت لك. وإذا وكَّلت المرأة بطلب مهرها وبنفقتها (٣) وكيلاً فتقدمت إلى القاضي في ذلك لتأخذ (٤) منه كتاباً فإنه يكتب لها. فإن كان يعرفها كتب إليه: إنه أتتني (٥) فلانة بنت فلان الفلانية (٦) امرأة فلان بن فلان الفلاني، وقد عرفتها. وإن كان لا يعرفها سألها (٧) البينة على ذلك، ثم كتب شهادة الشهود على ذلك في كتابه وتزكيتهم (٨) وتسميتهم ونسبهم إلى آبائهم وقبائلهم وأنها ذكرت أن لها على زوجها فلان بن فلان الفلاني من (٩) المهر كذا وكذا وأنه لا ينكر ذلك، وأنها وكلت فلان بن فلان الفلاني بقبض ذلك من زوجها فلان بن فلان وبخصومته فيه إن أنكر (١٠) من ذلك، ووكلته أيضاً بطلب نفقتها من زوجها وبالخصومة في ذلك، حتى يقبض لها في كل شهر نفقة مسماة (١١)، وكل سنة كسوة مسماة، فَرَ (١٢) في ذلك رأيك. ثم يُشهِد على كتاب القاضي وخاتمه شاهدين عدلين. فإذا جاء (١٣) كتاب القاضي سأله القاضي (١٤) البينة على أنه كتاب القاضي وخاتمه، ولا يسأله البينة على ذلك إلا والزوج حاضر. فإذا شهدوا على ذلك وزكوا فتح القاضي الكتاب وقرأه عليهم حتى يشهدوا على ما فيه. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وكان غيره (١٥) لا يكلفهم ذلك إذا شهدوا على الخاتم والكتاب مطويًا، وهو قول أبي يوسف. ثم يسأل الزوج

стр. 6267

عن المهر، فإن أقر به أخذه (١) به. ويفرض عليه لها من النفقة لكل شهر ما يصلحها، ولكل سنة ما يصلحها من الكسوة والنفقة. وإن جحد المهر وقال: هوكذا وكذا، لشيء هو أقل مما ادعت المرأة، فإن القاضي ينظر في ذلك: فإن كان ما ادعت مهر مثلها أو أقل قضي لها بذلك، وإن كان ما ادعت أكثر من مهر مثلها أبطل الفضل. وإن كان لها بينة على الفضل فكتب بذلك إلى القاضي في كتابه وأقام بذلك الوكيل البينة عند القاضي الذي جاءه الكتاب فإنه ينفذ ذلك ويقضي به. وإذا تزوج الرجل امرأة فجحدته النكاح وكانت في بلد غير البلد الذي هو فيه فأخذ كتاب القاضي بذلك بشهادة الشهود ووكَّل وكيلاً يخاصم (٢) في ذلك حتى يثبت النكاح فإن ذلك جائز ينفذه القاضي الذي يأتيه الوكيل. ولو كانت (٣) المرأة هي التي وكلت بذلك كان مستقيماً جائزاً. وكذلك المرأة إذا ادعت طلاقاً بائناً ووكلت وكيلاً يخاصم زوجها في ذلك وأخذت كتاب القاضي بذلك فهو جائز. وكذلك الخلع. وكذلك العبد يدعي المكاتبة أو العتق فيوكل وكيلاً بخصومة مولاه في ذلك ويأخذ كتاب القاضي بذلك فهو جائز. وكذلك المولى إن كان هو الذي وكَّل بخصومة المكاتب وبقبض ما عليه وأخذ كتاب القاضي بذلك فهو جائز. وكذلك الرجل يدعي الدم الخطأ أو الجراحة الخطأ فوكَّل وكيلاً يطلب ذلك ويأخذ كتاب القاضي بذلك فهو جائز. وكذلك إن كان المطلوب هو الذي وكَّل بالخصومة في دفع ذلك عن نفسه فأخذ كتاب القاضي بذلك فهو جائز. ولا يقبل وكيل في قصاص ولا في حد بكتاب قاضي. فإن وكَّل في إثبات الشهود على ذلك بكتاب القاضي فإنه لا يقبل أيضاً. وكتب القاضي في جميع ما ذكرنا من الوكالات في الخصومة جائزة وإن كان الذي وكَّل صحيحاً، رجلاً (٤) كان أو امرأة، إلا أنه غائب. والغيبة في ذلك بمنزلة المرض. والوقت في ذلك مسيرة ثلاثة أيام.

стр. 6268

والذمي والحربي المستأمن والحر والمسلم (١) أو المرأة أو المكاتبة والعبد التاجر والعبد (٢) الذي يسعى في بعض قيمته في ذلك كله سواء. إن كان هو الوكيل فهو جائز، وإن كان هو الموكل فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل الرجل بتقاضي دين له على رجل وبالخصومة فيه وأخذ كتاب القاضي بذلك ونسب المطلوب إلى أبيه وقبيلته، وكان في تلك القبيلة رجل آخر على اسمه ونسبه، فإنه لا يجوز حتى ينسب إلى شيء يعرفه من الآخر إلى أب إن كان أو إلى تجارة يعرفها من الآخر. وإن (٣) كان الآخر ميتاً فإن كان موته بعد تاريخ الحق فهو سواء. وإن كان موته قبل تاريخ الحق فإني آخذ هذا الحي منهما. وإذا وكَّل رجل رجلاً بتقاضي دين له على رجل وبالخصومة (٤) فيه وأخذ بذلك كتاب قاض (٥) إلى قاض (٦) فقال المطلوب: قد قضيت وليس لي بينة وأنا أريد يمين الطالب أنه (٧) ما اقتضاه (٨)، فإنه لا يؤخذ بذلك ويقال له: ادفع المال إلى الوكيل، ويقال له: اطلب يمين صاحبك. فإذا فعل ذلك استحلف صاحبه إذا لقيه. فإن حلف جاز القضاء وأمضى. وإن نكل عن اليمين لزمه المال دون الوكيل. فإن كان المال عند الوكيل فلا سبيل له عليه، إنما هو مال الطالب الأول. وكذلك لو قامت له بينة أنه قد قضاه بالمال (٩)، فإنه إن شاء أخذ صاحب الحق الأول، وإن شاء أخذ المال من الوكيل إن كان قائماً بعينه. أرأيت لو كان (١٠) الطالب الأول غائباً فلما أخذ الوكيل المال وجد المطلوب بينة أنه قد قضاه ماله أما له أن يأخذ ماله من الوكيل وهو قائم بعينه؟ [له] (١١) أن يأخذه، لأنه خصمه،

стр. 6269

وماله في يديه. فإن قال الوكيل: قد دفعت المال إلى الذي وكلني، أو قال: قد هلك، فالقول قوله مع يمينه، وهو مصدق في ذلك. فإن قال: قد أمرني فدفعته إلى رجل وكيل آخر أو غريم أو بضاعة (١)، لم يصدق، وضمنه (٢) المال إلا أن يأتي ببينة (٣) على ذلك. ولو ادعى أنه وهبه له أو تصدق به عليه أو قضاه من حق كان له عليه لم يصدق وضمن. وإذا كان لرجل عند رجل مال وديعة وصاحب المال غائب فوكلت امرأته بطلب نفقتها من تلك (٤) الوديعة وكيلاً وأخذت بذلك كتاب قاض (٥) فهو جائز، غير أنه لا يدفع إليها ولا إلى وكيلها حتى يؤخذ منها كفيل (٦) ثقة بذلك. وإذا وكَّل الرجل الرجل بخصومة في عيب في خادم اشتراها وأخذ بذلك كتاب قاض إلى قاض (٧) فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الخادم لا يرد (٨) حتى يحضر المشتري فيحلف. … باب كتاب وكالة القاضي لنفسه ولأهله وإذا وكَّل القاضي وكيلاً في دار له يؤاجرها أو يبيعها (٩) فهو في ذلك كغيره. ولو وكَّله بالخصومة في حق يطلبه أو يطلبه رجل قبله كان جائزاً. فإن خاصم الوكيل إلى القاضي (١٠) لم يجز للقاضي أن يقضي بين الخصم وبين وكيله؛ لأن وكيله بمنزلته، فلا يجوز أن يقضي لنفسه. وكذلك وكيله. وكذلك وكيل وكيله. وكذلك وكيل ابنه ووكيل أبيه

стр. 6270

ووكيل أمه ووكيل ابنته ووكيل عبده ووكيل مكاتبه ومدبره وأم ولده. فليس يجوز للقاضي أن يقضي لأحد من هؤلاء في الخصومة على خصمه؛ لأنه لا تجوز (١) شهادته لأحد منهم. وكذلك قضاؤه لهم. وكذلك لو جاءه كتاب قاض على أحد منهم فقضى به على خصمه لم يجز ذلك له. ولو قضى لوكيل أخيه كان جائزاً. وكذلك وكيل عمه وخاله وعمته وخالته ووكيل ابن عمه ووكيل ابن عمته. فإن قضاءه لهؤلاء جائز؛ لأن شهادتهم له جائزة. ولا يجوز قضاؤه لوكيل جده أو جدته من قبل النساء والرجال ولا لولد ولده. وإن قضى (٢) لابن امرأته أو لابنتها (٣) أو لأختها أو لوكيل أحد منهم فهو جائز. ولا يجوز له (٤) أن يقضي لوكيل عبد امرأته ولا لوكيل مكاتبها. وكذلك وكيل عبد ولده أو والده أو جده أو مكاتبهم، لا (٥) يجوز له أن يقضي لأحد منهم. ولو كان للقاضي شريك مفاوض لم يجز له أن يقضي له بشيء من التجارة ولا لوكيله ولا لعبد لهما من التجارة أو من غير التجارة. ولو كان للقاضي شريك شركة عنان في تجارة فخاصم إليه في شيء آخر هو أو وكيله كان قضاؤه له جائزاً؛ لأن هذا شركة عنان ليس كالمفاوض (٦). وكذلك عبد شريكه هذا أو مكاتبه أو وكيل لأحد منهم. وكذلك أجير شريكه هذا إذا كان ذلك من غير شركته. ولو أن رجلاً أوصى للقاضي بثلث ماله وأوصى إلى رجل (٧) لم يجز قضاء القاضي لذلك الميت بشيء من الأشياء؛ لأن له فيه نصيباً (٨). وكذلك وكيل القاضي في ميراث الميت. ولو لم يوص له بوصية ولكن القاضي كان أحد ورثته لم يجز قضاؤه بشيء منه له. ولو لم يكن القاضي (٩) وارثاً
следующие страницы →