← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قلت: فإن كانت معه أمة له (١) أو مدبرة وقد (٢) كان يطؤها؟ قال: لا تغسله. قلت (٣): فقد (٤) كان فرجها حلالاً له (٥)؟ قال: لأنه لا عدة على واحدة (٦) منهما؛ ألا ترى أن الأمة تباع، والمدبرة (٧) إن لم تكن (٨) عليها (٩) سعاية فتزوجت ساعة مات الرجل كان نكاحها جائزاً، وكان لزوجها (١٠) أن يطأها، فأستقبح أن يطأها زوجها وينظر إلى فرجها وهي تنظر إلى فرج آخر وتغسله. قلت: فإن كانت فيهن امرأته (١١) وقد طلقها طلاقاً بائناً هل تغسله؟ قال: لا. قلت: أرأيت امرأة ماتت في السفر ومعها رجال وفيهم زوجها هل يغسلها؟ قال: لا. قلت: لم وهي تغسله وهو لا يغسلها؟ قال: لأنه لا عدة عليه (١٢)؛ ألا ترى أنه لو شاء (١٣) تزوج أختها، ولو شاء تزوج أربعاً (١٤)، ولو شاء تزوج ابنتها (١٥) إن لم يكن دخل بالميتة (١٦)، فأستقبح (١٧) أن ينظر الرجل (١٨) إلى فرج امرأة وابنتها امرأته، أو أختها (١٩)، أو له أربع نسوة. قلت: فإن كان أخوها معها أو أبوها (٢٠)؟ قال: لا يغسلها (٢١) واحد منهما. قلت: أرأيت رجلاً (٢٢) مات في سفر ومعه نساء، ومعهن رجل كافر، هل ينبغي (٢٣) لهن أن يصفن له كيف يغسله، ثم يخلين (٢٤) بينه وبين الميت (٢٥)؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن امرأة ماتت في سفر ومعها

стр. 667

رجال، ومعهم امرأة كافرة، كان ينبغي (١) لهم أن يصفوا لها كيف تغسلها، ثم يخلوا بينها وبينها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا ماتت المرأة (٢) كيف تكفن؟ قال: تكفن في لِفافة، وهي الرداء، وفي إزار (٣) ودرع (٤) وخمار، وخرقة تربط (٥) فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين (٦) والبطن حتى لا ينتشر عنها الكفن. قلت: وموضع (٧) الحنوط والكافور من المرأة موضعه من الرجل (٨)؟ قال: نعم. قلت: ويُسدَل (٩) شعرها من (١٠) خلف ظهرها إذا غسلت (١١)؟ قال: لا، ولكنه (١٢) يُسدَل (١٣) ما بين ثدييها (١٤) من الجانبين جميعاً، ثم يسدل (١٥) الخمار عليها كهيئة المِقْنَعَة (١٦). قلت: أرأيت إذا ماتت المرأة فكفنت في ثوبين وخمار ولم تكفن في درع هل يجزيها ذلك؟ قال: نعم. قلت: فالخَلَق (١٧) والجديد (١٨) في ذلك سواء إذا غسلا (١٩)؟ قال: نعم (٢٠). قلت: والبرود (٢١) أحب إليك أم البياض؟ قال: كل ذلك حسن.

стр. 668

بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كفن في حُلّة (١) وقميص (٢). وبلغنا عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه أمر (٣) وأوصى (٤) أن يغسل ثوباه (٥) ويكفن فيهما، وقال (٦): الحي أحوج إلى الجديد من الميت (٧). فأي ذلك (٨) ما فعل فحسن. قلت: فإن كفن الرجل في ثوب واحد؟ قال: ما أحب له أن ينقص من ثوبين. قلت: فإن فعلوا فكفنوه في ثوب واحد (٩)؟ قال: يجزئ وقد أساؤوا. قلت: والمرأة لا تنقص من ثوبين وخمار؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصبي إذا كان صغيراً لم يتكلم ولم يعقل في أي شيء يكفن؟ قال: إن (١٠) كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن، وإن كان إزاراً واحداً (١١) أجزأه. قلت: فإن كان غلاماً (١٢) قد راهق ولم يحتلم إلا أنه قد

стр. 669

صلى وصام ولم يحتلم مثله؟ قال: هذا يكفن كما يكفن الرجل. قلت: أرأيت الرجلين هل يدفنان في قبر واحد؟ قال: إن احتاجوا إلى ذلك فعلوا (١)، وإن (٢) فعلوا ذلك فليقدموا في اللحد أفضلهما، وليجعلوا بينهما حاجزاً من الصعيد (٣). قلت: أرأيت الصبي الصغير الذي لم يتكلم هل تغسله المرأة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصبية الصغيرة التي لم تتكلم هل يغسلها الرجل، وهو غير ذي رحم (٤) محرم منها ولا زوج لها؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت قد كبرت ومثلها يجامع؟ قال: لا يغسلها (٥) الرجال (٦). قلت: وكذلك الغلام إذا كان مثله يجامع لم يغسله أحد من النساء ما خلا امرأته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الميت إذا وُضِّئَ وضوءَه للصلاة هل تُغسَل رجلاه (٧)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة إذا أسدل (٨) عليها خمارها أتحت (٩) الكفن (١٠)؟ قال: فوق الدرع وتحت (١١) الإزار واللفافة. قلت: أرأيت قوماً صلوا على ميت قبل أن يغسل (١٢) ثم ذكروا بعد ما صلوا عليه (١٣) كيف يصنعون؟ قال: يغسل الميت، ويعيدون الصلاة عليه. قلت: فإن لم يذكروا غسله حتى دفنوه هل ينبش (١٤) القبر ثم يغسل ويصلى عليه؟ قال: لا. قلت: فلم أمرتهم بغسله وقد صلوا عليه؟ قال: أمرتهم

стр. 670

بغسله (١) ما دام في أيديهم، فإذا دفن (٢) فلا آمرهم (٣) أن ينبشوا القبر. قلت: أرأيت رجلاً (٤) مات فدفن ووجهه (٥) لغير القبلة، أو وضع على شقه الأيسر، أو جعل رأسه في موضع الرجلين، ثم ذكروا ذلك (٦) بعد ما فرغوا من دفنه، هل ينبشون (٧) قبره فيدفنونه (٨) على ما (٩) ينبغي له (١٠)؟ قال: لا، ولكنهم يدعونه كما هو. قلت: فإن كانوا قد وضعوا اللَّبِن ولم يُهَل (١١) التراب عليه بعد (١٢)؟ قال: ينزع اللبن، ثم يهيئونه (١٣) على ما ينبغي له (١٤). قلت: فهل يغسلونه إن لم يكن (١٥) غسل (١٦)؟ قال: نعم. قلت: فإن كانوا قد أهالوا عليه التراب؟ قال: يتركونه كما هو على حاله. قلت: أرأيت القوم يسقط منهم الثوب (١٧) في القبر أو الشيء من متاعهم هل ترى بأساً بأن (١٨) يحفروا من التراب شيئاً (١٩) من غير أن ينبشوا الميت (٢٠)؟ قال: لا بأس بأن (٢١) يحفروا من التراب شيئاً فيخرجوا متاعهم. قلت: أرأيت اللحد أتكره (٢٢) أن يجعل عليه (٢٣) رفوف (٢٤) خشب؟، قال: نعم، أكره (٢٥) ذلك.

стр. 671

قلت: أرأيت الميت إذا وضع في اللحد (١) ولم يغسل ولم يهل (٢) عليه التراب؟ قال: ينبغي لهم أن يخرجوه فيغسلوه ويصلوا عليه. قلت: فإن كانوا قد نصبوا اللبن عليه وأهالوا (٣) عليه التراب؟ قال: ليس ينبغي لهم أن ينبشوا الميت من قبره. قلت: وكذلك لو كانوا (٤) وضعوا رأسه مكان رجليه أو وضعوه على شقه الأيسر كان لهم أن يخرجوه فيهيئوه كما ينبغي (٥) له (٦) ما لم يهيلوا عليه التراب، فإذا أهالوا عليه التراب لم ينبغ (٧) لهم أن يخرجوه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة تموت مع الرجال أو الرجل (٨) يموت (٩) مع النساء ليس معهن من يغسله؟ قال: يُيَمَّم (١٠) كل واحد (١١) منهما بالصعيد الوجهَ والذراعين (١٢) من وراء الثوب. … باب صلاة الكسوف قال: أخبرنا (١٣) محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن رسول الله ﷺ أنه صلى ركعتين في الكسوف، ثم كان الدعاء حتى انجلت (١٤) الشمس (١٥).

стр. 672

وإنما الصلاة ركعتان (١) كصلاة (٢) التطوع، وإن شئت طولتهما، وإن شئت قصرتهما، ثم الدعاء حتى تجلي (٣) الشمس. قلت: والذي ذكر من الصلاة فيها (٤) أيركع (٥) ركعتين قبل أن يسجد؟ قال: الصلاة (٦) فيها (٧) كما ذكرت لك كصلاة (٨) الناس المعروفة. قلت: وترى في كسوف القمر صلاة؟ قال: نعم، الصلاة فيه حسنة. قلت: فهل يصلون جماعة كما يصلون في كسوف الشمس؟ قال: لا. قلت: فهل تكره (٩) الصلاة في التطوع جماعة (١٠) ما خلا قيام رمضان وصلاة كسوف الشمس؟ قال: نعم، ولا ينبغي أن يصلي في كسوف الشمس جماعة إلا الإِمام الذي يصلي الجمعة (١١)، فأما أن يصلي الناس في مساجدهم جماعة فإني لا أحب ذلك، وليصلوا وحداناً. قلت: أرأيت الصلاة في غير كسوف الشمس في الظلمة تكون أو في (١٢) الريح الشديدة (١٣)؟ قال: الصلاة حسنة (١٤) في ذلك كله وحداناً. محمد عن أبي يوسف عن (١٥) أبان بن أبي عياش (١٦) عن الحسن

стр. 673

البصري عن (١) رسول الله ﷺ أنه (٢) قال: "إذا رأيتم (٣) من هذه الأفزاع شيئاً (٤) فافزعوا إلى الصلاة" (٥). قلت: فإن صلوا في كسوف الشمس وحداناً؟ قال: إن صلوا وحداناً أو في جماعة (٦) كيف ما صلوا فحسن. قلت: فإن صلوا (٧) جماعة هل (٨) يجهر فيها بالقراءة؟ قال: لا، ولكنه (٩) يخفي (١٠) فيها بالقراءة (١١)، وليست هذه كصلاة (١٢) العيدين (١٣). بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه صلى فيها ولم جهر فيها بالقراءة (١٤). وهو قول محمد. قال: بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب أنه صلى في كسوف الشمس، وأنه جهر بالقراءة فيها (١٥). وهو قول أبي يوسف (١٦).

стр. 674

قلت: أرأيت النساء هل ترخص (١) لهن أن يحضرن ذلك (٢)؟ قال: لا أرخص (٣) للنساء في شيء من الخروج إلا العجوز الكبيرة (٤)، فإني أرخص لها في الخروج (٥) في العيدين وفي صلاة الفجر والعشاء. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرخص لهن في الخروج (٦) في الصلوات كلها وفي (٧) صلاة الكسوف وفي الاستسقاء (٨) إذا كانت عجوزاً، ولا (٩) بأس بأن (١٠) تخرج في ذلك كله، وأكره للشابة (١١) ذلك. وهو قول محمد. … [باب صلاة الاستسقاء] (١٢) قلت: فهل في الاستسقاء صلاة؟ قال: لا صلاة في الاستسقاء، إنما فيه الدعاء. قلت: ولا ترى بأن يجمع فيه للصلاة (١٣) ويجهر الإِمام بالقراءة؟ قال: لا أرى ذلك. إنما بلغنا عن رسول الله (١٤) ﷺ أنه خرج فدعا (١٥).

стр. 675

وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سعد المنبر فدعا واستسقى (١). ولم يبلغنا في ذلك صلاة (٢) إلا حديثاً واحداً شاذاً (٣) لا يؤخذ به. قلت: فهل يستحب أن يقلب الإِمام (٤) أو أحد من القوم رداءه في ذلك؟ قال: لا. وهذا قول أبي حنيفة (٥). وقال محمد بن الحسن (٦): أرى أن يصلي الإِمام في الاستسقاء نحواً (٧) من صلاة (٨) العيد. يبدأ (٩) بالصلاة (١٠) قبل الخطبة، ولا يكبر فيها كما يكبر في العيدين (١١)؛ لأنه بلغنا عن رسول الله (١٢) ﷺ أنه صلى في الاستسقاء (١٣). وبلغنا عن ابن عباس أنه أمر بذلك (١٤).

стр. 676

ويَقْلِب (١) رداءه في ذلك. وقَلْبُه (٢) أن يجعل الجانب الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر. وإنما (٣) نتبع في (٤) هذه السنة والآثار المعروفة (٥). وليس يجب ذلك (٦) على من خلف (٧) الإِمام. قلت (٨): أفتحب أن يخرج أهل الذمة مع أهل الإِسلام في ذلك؟ قال: ما أحب ذلك، ولا ينبغي لأهل الإِسلام أن يتقربوا إلى الله تعالى بأحد من أهل الذمة. وبلغنا (٩) عن عمر بن الخطاب أنه نهى أن يحضر أحد من أهل الكفر عند المسلمين؛ لأن السَّخْطَة تنزل عليهم (١٠)، فكيف أحضرهم (١١) دعاء المسلمين. قلت: أرأيت الإِمام إذا خطب في الاستسقاء هل يجب على القوم أن يستمعوا وينصتوا؟ قال: نعم (١٢)، أحب إلى (١٣) أن يستمعوا وينصتوا، وليس بواجب مثل العيدين والجمعة (١٤). قلت: فهل يُخْرَج المنبر في العيدين

стр. 677

والاستسقاء؟ قال: لا. قلت: فهل في ذلك (١) أذان وإقامة؟ قال: لا. قلت: فهل تخرج (٢) النساء في ذلك (٣)؟ قال: لا. … باب الصلاة بمكة وفي (٤) الكعبة قلت: أرأيت الإِمام إذا صلى بمكة وصف الناس (٥) حول الكعبة، فقامت امرأة بحذاء الإِمام؟ قال (٦): إن كانت تأتم (٧) من الكعبة بالجانب (٨) الذي يأتم به الإِمام، ونوى الإِمام الذي تأتم به (٩) أن يؤمها ويؤم الناس، فصلاة الإِمام وصلاة الناس كلهم فاسدة. قلت: فإن كانت تأتم (١٠) بالجانب (١١) الآخر وكانت إلى الكعبة أقرب (١٢) من الإِمام؟ قال: صلاتها (١٣) وصلاة القوم وصلاة الإِمام (١٤) كلهم تامة. قلت: فإن قامت بحذاء الإِمام من الجانب الآخر وصف معها النساء (١٥) مقابل صف الإِمام؟ قال: صلاة الإِمام وصلاة الناس كلهم تامة إلا من كان مع النساء في ذلك الجانب (١٦). قلت: فمن كان (١٧) بحذائهن أو خلفهن؟ قال (١٨): صلاته فاسدة. قلت: فإن صلى

стр. 678

الناس فرادى تطوعاً النساء والرجال (١)؟ قال: هذا والأول سواء، وصلاة الرجال (٢) تامة، من كان بحذاء النساء (٣) أو خلفهن، غير أنه قد أساء في قيامه بحذاء النساء أو خلفهن. قلت: فإن كانت الكعبة تُبْنَى وقام الإِمام يصلي بالناس، وصف الناس (٤) حول الكعبة، وليس بين يدي الإِمام ستر (٥) يحجز بينه وبين الصف المستقبل (٦)؟ قال: يجزئ الإِمام والقوم جميعاً، وصلاتهم (٧) تامة (٨)، إلا أن الإِمام قد أساء في تركه أن يجعل بينه وبينهم (٩) سترة. قلت: وكذلك لو كان مكان الصف (١٠) الرجال (١١) صف (١٢) من النساء (١٣) كانت صلاته وصلاة القوم كلهم تامة؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الإِمام صلى (١٤) في جوف الكعبة مستقبل حائط (١٥) من حيطانها (١٦) أيجوز أيضاً (١٧)؟ قال: نعم (١٨). قلت: فإن كان معه في جوف الكعبة قوم يصلون إلى الحائط الذي يصلي إليه (١٩) الإِمام وهم قدام الإِمام؟ قال: لا تجزيهم صلاتهم؛ لأنهم قدام الإِمام يصلون إلى الجانب (٢٠) الذي يصلي إليه الإِمام. قلت: فإن كان مكانهم (٢١) نساء (٢٢)؟ قال: صلاة

стр. 679

الإِمام والقوم (١) تامة، وصلاة النساء فاسدة. قلت: فإن صف قوم مستقبل الإِمام بوجوههم (٢) يأتمون بالإمام (٣)؟ قال: يجزيهم ذلك، إلا أن الإِمام قد أساء في ترك السترة فيما بينهم (٤). قلت: فإن صافّوا (٥) حلقة واحدة في جوف الكعبة فصلوا بإمام؟ قال: تجزيهم صلاتهم؛ إذ كل واحد منهم صلى على القبلة (٦)؛ لأن كلًّا على القبلة (٧). قلت: فإن كانوا في غير الكعبة (٨) فتحروا القبلة (٩) فصلى كل إنسان منهم إلى ناحية (١٠) بالتحري وائتموا (١١) بالإمام؟ قال: لا يجزئ من خالف (١٢) الإِمام؛ لأن الإِمام على غير قبلة (١٣)، فلا يجزيه أن يأتم به (١٤). ولا يشبه هذا الكعبة؛ لأن الكعبة (١٥) حيث ما وجَّهَ (١٦) وَجْهَه منها فهو قبلة، وهو حق. قلت: أرأيت قوماً صلوا فوق الكعبة بإمام؟ قال: يجزيهم. قلت: فإن كان وجه الإِمام إلى ناحية منها ووجه كل إنسان منهم (١٧) إلى

стр. 680

ناحية أخرى؟ قال: يجزيهم كلهم، إلا أن يكون أحد منهم قدام الإِمام وظهره (١) إلى وجه الإِمام، من (٢) كان هكذا فإنه (٣) لا تجزيه صلاته. قلت: أرأيت إن صف قوم (٤) منهم قدام الإِمام ووجوههم إلى وجه الإِمام؟ قال: يجزيهم ذلك. قلت: والنساء في هذا الباب مثل الرجال؟ قال: نعم، غير أنهم قد أساؤوا في ترك السِّتْر (٥) بينهم وبين الإِمام. قلت: أرأيت إن صف قوم (٦) منهم خلف الإِمام وجعلوا ظهورهم إلى ظهر الإِمام وائتموا (٧) بالإمام؟ قال: تجزيهم صلاتهم؛ لأنهم خلف الإِمام، والإمام (٨) على قبلة. قلت: أرأيت العبيد والأحرار والرجال والنساء (٩) كلهم في هذا (١٠) سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الإِمام يصلي إلى الكعبة، بينه (١١) وبين الكعبة مقام إبراهيم، والصف الذي مقابله (١٢) أقرب إلى الكعبة من الإِمام؟ قال: تجزيهم صلاتهم كلهم (١٣). قلت: وكذلك الصف الآخر (١٤) فيما بين الركن اليماني إلى الحِجْر، وهو أقرب إلى البيت من الإِمام (١٥)؟ قال: نعم، تجزيهم كلهم صلاتهم. قلت: فإن (١٦) كان الذي في جانب الإِمام أقرب إلى الكعبة من الإِمام؟ قال: لا تجزيهم، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت: أرأيت إن استقبلوا الإِمام بوجوههم والكعبة خلف ظهورهم؟ قال: لا تجزيهم صلاتهم؛ لأنهم على غير القبلة، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة (١٧)،

стр. 681

وأما (١) الإِمام والقوم جميعاً غير هؤلاء فإن صلاتهم تامة (٢).

стр. 682

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الحيض باب من المستحاضة في أول ما يمتد بها الدم ما يكون حيضاً وما لا يكون (٢) قال: سمعت محمد بن الحسن يقول: إذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض، فرأت الدم أول ما رأته يوماً، ثم انقطع عنها ثمانية أيام، ثم رأت الدم يوماً، وهو تمام العشرة، ثم انقطع، فهذا في قول أبي يوسف حيض كله. وقال محمد: لا يكون هذا حيضاً؛ لأن ما بين الدمين من الطهر أكثر (٣) من الدمين جميعاً، فهذا ليس بحيض. ولو كان الدمان أكثر مما بينهما من الطهر أو مثله كان ذلك حيضاً كله؛ لأن المرأة الحائض لا ترى الدم سائلاً أبدًا، ينقطع الدم يوماً وتراه يوماً، وينقطع يومين وتراه يومين، وينقطع ثلاثة أيام وتراه بعد ذلك. فذلك دم واحد - وإن كان بين ذلك أيام لا ترى فيها دماً - إذا كان الدمان أكثر مما بينهما من الطهر أو مثله. وأقل ما

стр. 683

يكون الحيض ثلاثة أيام ولياليها، لا ينقص من ذلك شيئاً، وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها، لا يزيد على ذلك شيئاً. فإن (١) رأت المرأة الدم يومين وثلثي يوم ثم انقطع ذلك لم يكن ذلك حيضاً، حتى يكون ما بين أول الدم وآخره ثلاثة أيام ولياليها، لا ينقص من ذلك شيء. ألا ترى أن الدم لو زاد على عشرة أيام ولياليها ساعةً كانت تلك الساعة استحاضة، فكذلك (٢) النقصان، إذا نقص الدم من ثلاثة أيام ولياليها شيئاً لم يكن ذلك حيضاً، لأن الأثر جاء أن أدنى الحيض ثلاثة وأكثره عشرة (٣). فمن جعل أقل من ثلاثة (٤) حيضاً فينبغي له أن يجعل أكثر من عشرة حيضاً، فهذا لا يستقيم، والأمر فيه كما وصفت لك. وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض فرأت الدم أول ما رأته فمد بها الدم ثلاثة أشهر فإن أبا حنيفة قال في ذلك: حيضها من أول ما رأت الدم عشرة أيام، فإذا مضت اغتسلت وتوضأت لكل وقت صلاة، وصلت عشرين يوماً، فإذا مضت عشرون يوماً تركت الصلاة عشرة أيام ثم اغتسلت، فكان هذا حالها حتى ينقطع الدم؛ لأنها تجعل حيضها أكثر الحيض؛ لأنه لم تكن (٥) لها أيام معروفة فتجعل حيضها (٦) أيامها المعروفة. إنما جعلنا طهرها عشرين يوماً وقد يكون الطهر أقل من ذلك لأنا أخذنا في ذلك بالأمر الظاهر المعروف من أمر النساء؛ لأن الغالب من أمر النساء في الحيض أن في (٧) كل شهر حيضة (٨). ألا ترى أن الله ﵎ جعل على التي (٩) تحيض من العدة ثلاثة قروء، فإن لم تكن تحيض من كبر أو

стр. 684

صغر جعل عليها ثلاثة أشهر (١)، فجُعل مكان كل حيضة شهر. وهذا الغالب من أمور النساء. وأدنى ما يكون بين الحيضتين من الطهر خمس عشرة (٢) ليلة، لا ينقص شيئاً قليلاً ولا كثيراً. فإذا هي رأت دمين بينهما من الطهر أقل من خمس عشرة (٣) ليلة فهذان الدمان ليسا بحيض جميعاً؛ لأن الحيضتين لا يكون بينهما من الطهر أقل من خمس عشرة (٤) ليلة (٥). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض (٦)، فرأت الدم أول ما رأته يوماً، ثم انقطع عنها تسعة أيام، ورأته يوماً، ثم انقطع، فإن أبا يوسف قال: عشرة أيام من ذلك حيض، اليوم الأول الذي رأت فيه الدم والتسعة الأيام التي رأت فيها الطهر حيض كله، واليوم الآخر الذي رأت فيه الدم استحاضة، تغتسل وتقضي ما زاد على التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر من الصلاة. وإن كانت صامت شيئاً من شهر رمضان في التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر قضتها؛ لأنها كانت في ذلك حائضاً باليوم الحادي عشر الذي رأت فيه الدم. ولو لم تر الدم في اليوم الحادي عشر لم يكن شيء (٧) من ذلك حيضاً. وقال محمد: لا يكون شيء من هذه الأيام كلها حيضاً؛ لأن اليوم الحادي عشر لم يكن حيضاً، فلا تكون (٨) التسعة الأيام التي رأت (٩) فيها الطهر حيضاً بالدم الذي رأت في اليوم الحادي عشر، وذلك الدم ليس بحيض. ولا يكون اليوم الأول أيضاً حيضها؛ لأنها إنما رأت الدم يوماً

стр. 685

واحداً، ولا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام. أرأيتم التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر أتكون (١) حيضاً إن لم تر الدم (٢) في اليوم الحادي عشر؟ قالوا: لا تكون (٣) تلك الأيام ولا اليوم الذي قبله حيضاً. قيل لهم: فإنما تكون (٤) تلك التسعة الأيام التي رأت فيها الطهر حيضاً واليوم الذي قبلها بالدم الذي رأته في اليوم الحادي عشر؟ قالوا: نعم. قيل لهم: فذلك الدم أحيض هو؟ قالوا: لا. قيل (٥) لهم: فكيف صَيَّرَ دمٌ ليس (٦) بحيضٍ غيرَه من أيام الطهر حيضاً، وهو نفسه ليس بحيض، والحكم فيه عندكم أنه طهر، فكيف يَجعل الطهرُ غيرَه حيضاً (٧). وقد بلغنا عن النبي ﷺ أن امرأة استحيضت، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "ليس ذلك بحيض، وإنما هو دمُ عِرْق" (٨). فقد جعل رسول الله ﷺ دم الاستحاضة غير دم الحيض، وجعل ذلك بمنزلة العِرْق يسيل منه الدم، وإنما ذلك بمنزلة الرعاف وغيره من الدم يسيل من الجسد، إلا أن مخرجه ومخرج دم الحيض من موضع واحد، وحكمه مختلف. أما دم الحيض فيُترَك (٩) له الصلاة، وإن صامت فيه أعادت صيامها، وأما دم الاستحاضة فحكمه كحكم دم الرعاف، تتوضأ منه لوقت كل صلاة (١٠)، وتصلي ويأتيها زوجها وتصوم، وهي فيه بمنزلة الطاهرة. فكل دم حُكِمَ على المرأة أنها فيه بمنزلة الطاهرة فليس يَجعل ذلك غيرَه من أيام الطهر حيضاً. أرأيتم امرأة أول ما رأت الدم رأته يوماً، ثم انقطع عنها تسعة أيام،

стр. 686

أيكون (١) حيضاً؟ قالوا: لا. قيل لهم: فإن رعفت أو سال منها دم من غير الفرج أتكون (٢) بذلك حائضاً في التسعة الأيام التي طهرت فيها؟ قالوا: لا. قيل لهم: فالدم الذي سال من الفرج في اليوم الحادي عشر أحيض هو؟ قالوا: لا. قيل لهم: فاستحاضة هو؟ قالوا: نعم. قيل لهم: فحكمه كحكم الرعاف في الصيام والصلاة وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قيل لهم: فكيف جعل ذلك اليومُ الأيامَ التسعة التي كانت المرأة فيها طاهراً حيضاً (٣)، وحكمه عليها غير حكم الحيض. هل رأيتم دماً ليس بحيض يجعل غيره حيضاً. ليس هذا بشيء. إنما الحيض إذا كان الدمان كلاهما حيضاً في أول ذلك وآخره. وإن كان بينهما طهر أيام مثلُها أو أقل جعلنا ذلك كله حيضاً وإن لم تر فيه الدم (٤)؛ لأن المرأة الحائض لا ترى الدم سائلاً أبداً، يسيل مرة وينقطع مرة. فإذا كان أول دمها حيضاً وآخره حيضاً كانت الأيام كلها حيضاً. وإذا كان أول الدم حيضاً وآخره استحاضة أو أوله (٥) ليس بحيض وآخره ليس بحيض لم يكن بينهما حيض أبداً. وكذلك إن كان أوله ليس بحيض وآخره حيضاً لم تكن (٦) تلك الأيام التي لم تر فيها الدم حيضاً. وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض (٧)، فرأت الدم يوماً واحداً، ثم انقطع ثمانية أيام، ثم رأته ثلاثة أيام، ثم انقطع، فإن قياس قول أبي يوسف في ذلك: إن اليوم الأول والثمانيةَ الطهرَ واليومَ العاشر الذي رأت فيه الدم حيض كله، واليومان الحادي عشر والثاني عشر الذي رأت فيهما (٨) الدم فهي فيهما مستحاضة. وقال محمد: الأيام الثلاثة الأواخر حيض، وما سوى ذلك استحاضة. وإن كانت أول ما (٩) رأت الدم رأته يوماً، ثم انقطع الدم تسعة أيام كمال العشرة، ثم رأت الدم

стр. 687

ثلاثة أيام مستقبلة، ثم انقطع، فإن قياس قول أبي يوسف في ذلك أن اليوم الأول الذي رأت فيه الدم والتسعة الأيام التي رأت فيها الطهر حيض كله، والثلاثة الأيام التي رأت فيها الدم استحاضة، تغتسل عند مضي العشرة، وتتوضأ لكل وقت صلاة وتصلي. وأما في قول محمد فإن الأيام الثلاثة التي رأت فيها الدم أخيراً هي الحيض، تدع فيها الصلاة والصيام، واليوم الأول الذي رأت فيه الدم استحاضة، تصوم فيه (١) وتصلي ويأتيها زوجها. وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض، فرأت الدم أول ما رأته ثلاثة أيام، ثم انقطع عنها سبعة أيام كمال العشرة، ثم رأته اليوم الحادي عشر، ثم انقطع، فإن أبا يوسف قال في هذا (٢): الثلاثة الأولى (٣) والسبعة التي رأت فيها الطهر حيض كله، واليوم الحادي عشر الذي رأت فيه الدم استحاضة. وأما في قول محمد فالثلاث الأُوَل التي رأت فيها الدم حيض، وما سوى ذلك استحاضة كله؛ لأن الدم (٤) الذي رأته في اليوم الحادي عشر دم استحاضة، فلا تَجعل (٥) تلك السبعةَ الأيام التي رأت فيها الطهر حيضاً. ولو كانت المرأة أول ما رأت الدم رأته أربعة أيام، ثم انقطع خمسة أيام، ثم رأته يومين، ثم انقطع، فإن قول أبي يوسف: إن الأيام الأول والخمسة الأيام التي رأت فيها الطهر واليوم العاشر الذي رأت فيه الدم حيض كله، واليوم الحادي عشر الذي رأت فيه الدم استحاضة، تصوم فيه وتصلي ويأتيها زوجها. فكذلك قول محمد في هذا أيضاً؛ لأن اليوم العاشر رأت فيه دماً، فكان ذلك الدم حيضاً، فيصير الطهر الذي قبله (٦) حيضاً. …

стр. 688

باب ما يختلف فيه الحيض والطهر من المرأة التي لم تكن (١) لها أيام معروفة وقال محمد بن الحسن: إذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض، ثم استمر بها الدم، فرأت يوماً دماً ويوماً طهراً، حتى أتى عليها ثلاثة أشهر، ثم انقطع عنها، فإن أبا يوسف قال: عشرة أيام من أول دمها حيض، وعشرون طهر (٢). وقال محمد: تسعة أيام من أول ما رأت (٣) الدم حيض، وواحد وعشرون طهر، وتسع حيض وواحد وعشرون طهر، ولا يكون اليوم العاشر حيضاً؛ لأنها رأت فيه الطهر، ولم يكن في اليوم الذي بعده حيض فَيُصَيِّرَهُ (٤) حيضاً. ولو كانت رأت يومين حيضاً ويومين طهراً حتى أتت عليها ثلاثة أشهر، كانت عشرة من أول ما رأت الدم حيضاً، وعشرون طهراً، وعشرة حيضاً، وعشرون طهراً (٥)، وعشرة حيضاً، وعشرون طهراً، في قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فعشرة أيام من أول دمها حيض، واثنان وعشرون يوماً طهر، وستة أيام بعد ذلك حيض، واثنان وعشرون يوماً طهر، وعشرة أيام حيض، وما بقي طهر. ولو كانت رأت ثلاثة أيام دماً وثلاثة أيام طهراً حتى أتت عليها ثلاثة أشهر، كان في قول أبي يوسف عشرة أيام حيضاً وعشرون طهراً، وعشرة أيام حيضاً وعشرون طهراً، وعشرة أيام حيضاً وعشرون طهراً؛ وفي قول محمد تسعة حيض وواحد وعشرون طهر حتى يأتي على الثلاثة الأشهر. ولو رأت أربعة أيام دماً وأربعة أيام طهراً كان هذا في قول أبي يوسف عشرة حيضاً وعشرون طهراً حتى يأتي (٦) على الثلاثة الأشهر، وفي قول محمد عشرة من أول ما رأت الدم حيض واثنان وعشرون يوماً طهر، وأربعة

стр. 689

حيض وثمانية وعشرون طهر، وأربعة حيض، وما بقي طهر. ولو كانت رأت خمسة دماً وخمسة طهراً، وخمسة دماً وخمسة طهراً، حتى أتت عليها ثلاثة أشهر، كانت عشرةٌ من أول ما رأت الدم في قول أبي يوسف خمسةً (١) حيضاً وعشرون طهراً، وعشرة حيضاً وعشرون طهراً، وعشرة حيضاً (٢) وعشرون طهراً. وأما في قول محمد فخمسة حيض وخمسة وعشرون طهر، وخمسة حيض وخمسة وعشرون طهر، وخمسة حيض وخمسة وعشرون طهر (٣)، حتى تأتي (٤) عليها الثلاثة الأشهر. وكيف تكون الخمسة التي لم تر فيها الدم حيضاً وهي لم تر بعدها في اليوم الحادي عشر إلا دم الاستحاضة، ودم الاستحاضة طهر؟ فكيف يكون ما لم تر (٥) فيه دماً حيضاً وهي لم تر (٦) بعدُ حيضاً؟ فإن كانت أول ما رأت الدم رأت ستة أيام دماً وستة طهراً، وستة أيام دماً وستة طهراً، وستة دماً وستة طهراً، حتى أتى ذلك على ثلاثة أشهر، كان عشرة من أول ما رأت الدم فيه حيضاً وما لم تر (٧) فيه الدم في قول أبي يوسف، وعشرون (٨) طهر، وعشرة حيض، وعشرون طهر. وأما (٩) في قول محمد فستة أيام من أول ما رأت الدم حيض، وثلاثون طهر، وستة حيض، وثمانية عشر يوماً طهر، وستة أيام حيض، وما بقي طهر؛ لأنها حين لم تر الدم في أيامها المعروفة الأُوَل في الحيضة الثانية ورأت الطهر أيامها كلها لم يكن ذلك حيضاً، فصارت الست التي رأت فيها الدم بعد أيامها التي طهرتها في الحيض، وما سوى ذلك استحاضة.

стр. 690

باب المرأة يكون حيضها معروفاً فيزيد أو ينقص قال محمد بن الحسن: إذا كانت المرأة تحيض في أول كل شهر خمسة أيام حيضاً معروفاً، فحاضت مرة أربعة أيام في أول الشهر، ثم انقطع الدم خمسة أيام، ثم حاضت يوماً بعد ذلك تمام العشرة، فهذا حيض كله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن رأت الدم ثلاثة أيام في أول الشهر، ثم انقطع تسعة أيام، ثم رأته يوماً واحداً أو يومين أو ثلاثة أيام، فإن الحيض الثلاثة الأيام الأول، وما سوى ذلك استحاضة في قول محمد. وقال أبو يوسف: خمسة أيام من أول الشهر حيض: الأيام الثلاثة الأول التي رأت فيها الدم، ويومين (١) من أيام طهرها، وما سوى ذلك استحاضة. وقال محمد: وكيف يكون اليومان اللذان رأت فيهما الطهر حيضاً وهي لم تر بعدهما دماً يكون حيضاً؟ إنما رأت دماً يكون استحاضة، فذلك الدم لا يجعل الطهر حيضاً. فإن كان (٢) حيضها من أول الشهر خمسة أيام، فرأت الدم ثلاثة أيام، ثم انقطع خمسة أيام، ثم رأت الدم ثلاثة أيام، ثم انقطع، فإن الحيض الثلاثة الأيام الأول، ولا يكون شيء مما سوى ذلك حيضاً في قول محمد. وقال أبو يوسف: خمسة من أول الشهر: الثلاثة الأيام التي رأت فيها الدم، ويومان بعد ذلك حيض كله. فإن كانت صامت في ذينك اليومين من أمر واجب عليها فلتقضه؛ لأن الخمسة من أول الشهر كانت أيام حيضها، فهي حيض كلها. وقال محمد: لا يكون (٣) اليومان اللذان (٤) طهرت فيهما حيضاً؛ لأنها لم تر بعدهما (٥) دماً يكون حيضاً (٦). أرأيت لو لم تر الدم في هذه الأيام الثلاثة الأواخر أكان (٧) يكون ذانك اليومان حيضاً؟ قال: لا، إنما

стр. 691

ذانك اليومان حيض إذا رأت في هذه الأيام الثلاثة (١) الأواخر دماً. قال: أرأيت هذا اليوم في هذه الأيام الثلاثة أحيض هو؟ (٢) قال: (٣) لا. قال: وتصلي فيه وتصوم ويأتيها زوجها لأنها فيه بمنزلة الطاهر؟ قال (٤): نعم. قال: فكيف يُصيِّر (٥) هذا الدم وهو غير حيض يومين لم تر فيهما (٦) دماً حيضاً؟ ليس هذا بشيء، وليس يكون اليومان حيضاً إلا أن ترى بعدهما دماً، فيكون حيضاً. ولو أن امرأة كان حيضها من أول الشهر خمسة أيام، فرأت في أول الشهر يوماً، أو يومين دماً، ثم رأت اليوم العاشر واليوم الحادي عشر دماً، ثم انقطع الدم بعد ذلك، قال محمد: لا يكون شيء من هذا الدم حيضاً؛ لأن الدم الثاني استحاضة، فكأنه طهر. ولم تر (٧) الدم في أول الشهر في أيام حيضها إلا يوماً أو يومين، فلا يكون ذلك حيضاً؛ لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام. وقال أبو يوسف: خمس من أول الشهر حيض، ما رأت فيه الدم وما لم تر فيه. ولو كانت رأت اليوم العاشر واليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر دماً، ورأت في أول الشهر دماً يوماً أو يومين، فإن (٨) محمداً قال في ذلك: ما رأت (٩) فيه الدم في أول الشهر استحاضة، تقضي صلاتها، ويجزيها صومها إن كانت صامت، وهذه الأيام الثلاثة الأُخَر حيض (١٠) إن كان بينها وبين الدم الذي يحدث بعد هذا خمس عشرة ليلة طهر؛ لأن هذا حيض منتقل. وقال أبو يوسف: هذه الأيام الأخيرة (١١) الثلاثة استحاضة، وخمسة أيام من أول الشهر حيض وإن لم تكن رأت الدم من ذلك في أول الشهر إلا ساعة من نهار. وقال محمد:

стр. 692

كيف يكون الطهر حيضاً بساعة من نهار رأت (١) فيه الدم، والدم المعروف الذي يشبه الحيض ليس بحيض؟ ينبغي لمن قال هذا أن يقول: لو أن هذه المرأة ثبتت (٢) على هذا عشرين سنة من عمرها، ترى في أول الشهر الدم ساعة من نهار، ثم ينقطع، ثم تراه اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر والرابع عشر حتى (٣) تراه خمسة أيام، فكانت ترى الدم هكذا في كل شهر أول الشهر ساعة، وخمسة أيام على هذه الصفة، لكان الحيض في قوله الخمسة الأولى من الشهر التي رأت فيها الطهر (٤) إلا ساعة حيض، وهذه الخمسة الأيام التي رأت فيها الدم طهراً كلها، تصوم فيها وتصلي (٥) ويأتيها زوجها. ليس هذا بشيء، والأمر على ما وصفت. … باب ما يختلف فيه الطهر والحيض من المرأة التي لها أيام معروفة وقال محمد بن الحسن: لو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر في كل شهر، معروف ذلك، فرأت في أول الشهر يوماً دماً ويوماً طهراً، حتى تراه على ذلك أكثر من عشرة أيام، كانت الخمسة الأولى حيضاً، وما سوى ذلك استحاضة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو رأت في أول يوم من الشهر طهراً، والثاني دماً، والثالث طهراً، والرابع دماً، حتى تراه أكثر من عشرة أيام، فإن قول محمد في ذلك: إن اليوم الأول من الشهر ليس بحيض، وثلاثة أيام بعد اليوم الأول حيض، وما سوى ذلك استحاضة. وأما في قول أبي يوسف فاليوم الأول ليس بحيض، والأربعة الأيام (٦) الباقية حيض كلها.

стр. 693

ولو كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر، فرأت أول يوم حيضاً، والثاني طهراً، والثالث حيضاً، والرابع طهراً، والخامس حيضاً، والسادس طهراً، والسابع حيضاً، والثامن طهراً (١)، والتاسع حيضاً، والعاشر طهراً، ثم انقطع الدم، كان الحيض تسعة أيام من أول الشهر، وما سوى ذلك طهراً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كانت رأت الطهر أول يوم (٢) من الشهر، والثاني حيضاً، والثالث طهراً، والرابع حيضاً، والخامس طهراً، والسادس حيضاً، والسابع طهراً، والثامن حيضاً، والتاسع طهراً، والعاشر حيضاً، ثم انقطع الدم، فإن تسعة من ذلك حيض (٣)، والطهرُ من ذلك اليومُ الأول؛ لأنها (٤) لم تر فيه دماً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر، فرأت الدم قبل رأس الشهر يوماً، ويومًا طهراً، ويوماً حيضاً، حتى تمت لها عشرة أيام لم تزد (٥) على ذلك شيئاً، فاليوم الذي تقدم (٦) قبل أول الشهر استحاضة، وأما العشرة التي هي أول الشهر (٧) فإن تسعة أيام منها حيض، وهو اليوم الأول والثمانية الأيام التي بعدها، واليوم العاشر الذي (٨) لم تر (٩) فيه دماً وما بعد ذلك طهر كله. ولو كانت رأت اليوم الحادي عشر أيضاً دماً ثم انقطع الدم عنها فإن قول محمد في ذلك: إن ثلاثة أيام من ذلك حيض، وهو اليوم الثالث الذي رأت فيه الدم واليوم الرابع الذي لم تر فيه دماً واليوم الخامس الذي رأت (١٠) فيه الدم، وما سوى ذلك استحاضة؛ لأن اليوم الأول الذي

стр. 694

رأت فيه الدم لم يكن دمه (١) حيضاً، وكان استحاضة (٢). فلما كان ذلك الدم غير حيض كان اليوم (٣) الذي بعده الذي لم تر فيه الدم طهراً أيضاً. وهو من أيام (٤) أقرائها (٥)، ثم رأت الدم اليوم الثالث، وهو اليوم الثاني من أيام أقرائها (٦)، فهذا أول حيضها، ثم رأت اليوم الرابع طهراً، وهو اليوم الثالث من أيام أقرائها (٧)، ثم رأت اليوم الخامس دماً، وهو (٨) اليوم الرابع من أيام حيضها، فكان (٩) اليوم الذي كانت فيه طاهراً فيما بين هذين اليومين حيضاً؛ لأن قبله حيض وبعده دم حيض، ورأت في اليوم السادس طهراً، وهو اليوم الخامس من أيام حيضها، ولم تر بعده دم حيض، فذلك اليوم لا يكون حيضاً، فكان حيضها اليوم الثاني من أيام حيضها، واليوم الثالث والرابع، وما سوى ذلك مما قبله وبعده استحاضة. وأما في قول أبي يوسف فالخمسة الأيام التي كانت تجلسها (١٠) فيما مضى من أول الشهر حيض كلها، والأيام التي قبلها التي رأت فيها الدم وما بعدها استحاضة كلها. وقال محمد: كيف يكون اليوم الأول الذي من أيام حيضها حيضاً ولم تر فيه دماً؟ وإنما رأت الدم في يوم كان قبله، ولم يكن ذلك الدم (١١) حيضاً. فكيف يكون اليوم الأول من أيام حيضها الذي لم تر فيه الدم حيضاً (١٢) وهي لم تر قبله (١٣) حيضاً؟ ليس هذا بشيء، وليس الحيض إلا الدم الذي يكون حيضاً، والطهر الذي بين الدمين اللذين يكونان حيضاً، وما سوى ذلك استحاضة.

стр. 695

باب الحيض الذي يكون للمرأة فيه أيام معروفة فيتقدم الدم أو يتأخر قال محمد بن الحسن: ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام في أول (١) كل شهر من أول الشهر معروف ذلك، فرأت دماً خمسة أيام قبل هذه الخمسة الأيام، ورأت الطهر أيامها المعروفة، ورأت بعد ذلك الدم يوماً أو يومين أو ثلاثة، فإن محمداً قال: الخمسة الأيام الأول حيض، وما سوى ذلك استحاضة. وفي قول أبي يوسف الحيض الخمس التي رأت فيها الطهر، والخمس الأول (٢) التي رأت فيها الدم واليومان الآخران اللذان رأت فيهما (٣) الدم استحاضة. قال محمد: وكيف تكون (٤) الأيام التي لم (٥) تر (٦) فيها الدم حيضاً، والأيام التي رأت فيها الدم طهراً؟ أرأيتم لو ثبتت على هذا عشرين سنة أكان يكون طهرها حيضاً، ودمها طهراً؟ ليس هذا بشيء. إنما يكون الطهر حيضاً إذا كان قبله دم يكون حيضاً وبعده دم يكون حيضاً. فأما ما سوى ذلك من الأيام التي لم تر (٧) فيها الدم فلا يكون حيضاً. ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر، فتقدم حيضها، فرأت الدم قبل أيام حيضها خمسة أيام، ثم رأت بعد ذلك يومين دماً من أيام حيضها، ثم رأت ثلاثة أيام من أيام (٨) حيضها طهراً، ثم رأت بعد ذلك ثلاثة أيام دماً، ثم انقطع، فإن محمداً قال في ذلك: الخمس الأول حيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو كانت رأت الدم الخمس (٩) الأول، ثم رأت ثلاثة أيام من أيام حيضها طهراً، ثم رأت يومين من أيام حيضها دماً، ثم رأت بعد ذلك ثلاثة أيام دماً، ثم انقطع الدم، فإن محمداً قال: الخمسة الأيام الأول التي رأت فيها الدم حيض

стр. 696

كلها، وما سوى ذلك استحاضة؛ لأن الأيام الخمسة الأول لما كانت حيضاً كان ما بعدها من أيامها استحاضة، ولو لم أجعل الأيام الأول حيضاً لم تكن أيامها حيضاً، فلا بد من أن أجعل الأيام الأول حيضاً. فإذا جعلت الأول حيضاً كان ما بعدها من أيامها استحاضة (١)؛ لأنها لم تر فيها ثلاثة أيام دماً. فإذا لم (٢) تر فيها ثلاثة أيام دماً فذلك حيض منتقل؛ لأن أقل من ثلاثة أيام من الدم لا يكون حيضاً. ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر، فتقدم حيضها خمسة أيام، فرأت الدم خمسة أيام قبل أيام حيضها، ثم رأت من أيام حيضها ثلاثة أيام دماً، ثم رأت الطهر يومين، ثم رأت بعد ذلك ثلاثة أيام دماً، فصار ذلك كله ثلاثة عشر يوماً، فهي مستحاضة في ذلك في الأول وفي الآخر إلا الثلاثة الأيام التي رأت فيها الدم في أيام حيضها خاصة. وكذلك لو رأت الدم خمسة أيام قبل أيام حيضها، ثم رأت الطهر (٣) يومين، ثم رأت الدم الثلاثة الباقية من أيام حيضها، ثم رأت دماً ثلاثة أيام أخرى، حتى كان ذلك كله ثلاثة عشر يوماً، فجميع ذلك استحاضة إلا الثلاثة الأيام التي رأت فيها الدم في أيام حيضها، فإن ذلك حيض، وما سوى ذلك استحاضة. وهذا كله قول محمد. وفي قول أبي يوسف أيامها الخمسة التي كانت تجلس فيها فيما مضى هي الحيض، رأت فيها الدم أم لم تره في ذلك كله. … باب انتقال الحيض عن أيامها التي كانت تجلس فيما مضى قال محمد: لو أن امرأة كان حيضها في أول الشهر ثلاثة أيام، معروف

стр. 697

ذلك لها، فتقدم حيضها قبل أول الشهر أحد عشر يوماً، وطهرت أيام حيضها، فلم تر (١) فيها (٢) دماً ولا بعدها، فإن قياس قول أبي حنيفة في ذلك (٣) أن الأحد عشر يوماً استحاضة كلها، إلا أن يعاودها الدم في مثل تلك الحال أحد عشر يوماً أخرى. فإن عاودها الدم كانت ثلاثة أيام من الأيام الأول أولها حيض، وثلاثة أيام من هذه الأحد عشر يوماً الآخرة من أولها حيض، وما سوى ذلك استحاضة. وأما في قول محمد فثلاثة أيام (٤) من الأحد عشر يوماً الأُوَل من أولها حيض، عاودها الدم أو لم يعاودها. فإن عاودها الدم أيضاً كذلك فثلاثة أيام (٥) من أولها حيض؛ لأن أيامها لما طهرت فيها مرتين علمنا (٦) أن حيضها قد انتقل، فصار حيضها ثلاثة أيام من هذه الأيام أولها، وما سوى ذلك استحاضة. ولا يكون حيضها أكثر من ثلاثة أيام؛ لأنه حيضها المعروف، إلا أن ذلك تحول (٧) عن موضعه. ألا ترى أن امرأة لو كان حيضها (٨) خمسة أيام في أول الشهر، فحملت، فوضعت لعشر بقين من الشهر، وذلك أول ما حبلت (٩)، فمد (١٠) بها الدم سبعين يوماً، ثم انقطع، كانت أربعون يوماً من ذلك نفاساً، وخمسة وعشرون طهراً، وخمسة حيض، لا يَزيدها (١١) في الحيض على خمسة أيام؛ لأن حيضها كان خمساً. فقد تغير عن موضعه، ولا يغيره (١٢) عن الخمس إلى العشر ولا إلى غيرها، ولا يغير طهرها أيضاً عن حاله، فكذلك الوجه الأول. ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام في أول الشهر، فحاضتها، ثم مد بها الدم حتى أكملت (١٣) الشهر، ثم انقطع الدم أيام حيضها الأول التي كانت تجلس الخمسة الأيام، ثم مد بها الدم كذلك، فإن محمداً قال:

стр. 698

خمسة أيام من الأيام التي رأت فيها الدم بعد أيامها التي طهرتها (١) حيض، وما سوى ذلك استحاضة، حتى تجيء (٢) كذلك مرة أخرى أيضاً، فلا تزال (٣) خمسة أيام بعد أيامها المعروفة التي طهرتها حيض، وما سوى ذلك ليس بحيض من الأيام التي رأت فيها الدم والخمسة الأيام التي طهرت فيها. ولا تكون (٤) الأيام التي طهرت فيها حيضاً وهي لم تر فيها دماً. وقال: في قياس قول أبي يوسف فكل شيء رأت الدم فهو استحاضة، والخمسة الأيام التي طهرت فيها هي الحيض. فإن كانت كذلك عشرين سنة أو ثلاثين سنة فما رأت فيه الدم فهو طهر في قياس قول أبي يوسف، تصوم فيه وتصلي ويأتيها زوجها، والخمسة الأيام التي لم تر فيها الدم هي فيها حائض لا تصوم (٥) فيها ولا تصلي ولا يأتيها زوجها. ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر، فتقدم حيضها خمسة أيام، وطهرت أيامها، فإن هذا في قول محمد حيض، وأيامها طهر. فإن رأت في الحيضة الثانية الدم الخمسة الأيام التي تقدمت وأيامها الأُوَل وزيادة يوم آخر كانت مستحاضة في (٦) الأيام الخمسة المتقدمة وفي اليوم المتأخر عن أيام حيضها الأول، وكان أيام حيضها من ذلك هي الأيام الأول التي كانت تقعد. ولو كانت رأت الدم في الخمسة الأيام المتقدمة مرتين، وطهرت أيامها المعروفة وما بعدها، ثم إنها بعد ذلك رأت الدم الخمسة الأيام المتقدمة والخمسة الأيام التي كانت ترى فيها الدم فيما مضى وزيادة يوم آخر، فإن الحيض من ذلك الخمسة الأيام المتقدمة، وما سوى ذلك استحاضة؛ لأن الدم عاودها في تلك الأيام مرتين، وكانت أيام حيضها طاهراً مرتين، فانتقل حيضها من أيامها الأول إلى هذه الخمسة الأيام المتقدمة. ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر في كل شهر، فانقطع الدم عنها شهراً لم تر فيه دماً في أيام حيضها ولا في غيرها، فلما

стр. 699

كان الشهر الثاني رأت الدم قبل أيام حيضها بخمسة أيام وأيام حيضها الخمسة وزيادة يوم، فرأت الدم أحد عشر يوماً، فإن أيامها الخمسة التي كانت تجلس فيما مضى هي الحيض، وما سوى ذلك مما تقدم أو تأخر استحاضة. ولو أنها طهرت أيام حيضها المعروفة مرتين، فلم تر فيها ولا في غيرها دماً، فانقطع الدم عنها شهرين، ثم رأت الدم قبل أيامها المعروفة بخمسة أيام، ورأته أيامها المعروفة الخمسة أيضاً، ورأته زيادة يوم، فرأته أحد عشر يوماً، كانت خمسة أيام من أول هذه الأيام حيضاً، وما سوى ذلك استحاضة؛ لأنها إذا طهرت أيام حيضها مرتين فقد بطلت تلك الأيام من أن تكون حيضها، فأيام حيضها أول خمسة أيام ترى (١) فيها الدم، وما سوى ذلك استحاضة. ألا ترى أنها لو حبلت ثم وضعت فأرضعت فلم تر (٢) حيضها في رضاعها كله حتى فطمت، ثم رأت الدم فمد بها أشهراً، أن خمسة أيام من أول ما رأت الدم حيض، وما سوى ذلك استحاضة، حتى يمر بها تمام شهر من (٣) حين رأت الدم، ثم تكون (٤) خمسة أيام حيضاً (٥)، فيكون كذلك أبداً. وهو حيض منتقل عن الأول، فكما تنقله برؤية الدم في غيره مرتين فكذلك تنقله (٦) برؤية الدم من أن يكون حيضاً (٧) بالطهر (٨) فيه مرتين، رأت الدم في غيره أو لم تر. ولكنه لا ينتقل أن يكون خمساً خمساً كما كان، ولكنه ينتقل من موضع إلى موضع؛ لأن الحيض يرفعه الحبل ويرفعه الرضاع ويرفعه الريح، ثم يذهب الذي رفعه فيعود، فإذا عاد كان حيضها من يوم يعود (٩)، ولم تنتظر بها الأيام التي كانت تجلسها. وإنما عاد الحيض الذي كان، فهو على الخمسة أبداً حتى تزيد (١٠) على الخمسة مرتين بصحة، فيكون قد (١١) تحول عن الخمسة أيضاً

стр. 700

إلى غيرها. فإذا لم تزد على الخمسة فإنما عاد في غير الأيام التي كانت تجلسها؛ لأن الذي منعها من الحيض الحبل والرضاع والمرض والريح، ثم ذهب عنها في غير وقتها التي كانت تجلس، فعاد ذلك الحيض الذي كان ذهب في غير وقتها على ما كان عليه من عدد هذه الأيام والطهر. ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام من كل شهر في أول الشهر، فطهرت أيامها الخمسة، ورأت الدم خمسة بعدها، ثم انقطع الدم، فإنها في هذه الخمسة حائض، ولم ينتقل حيضها إليها بعد. فإن عاد الشهر الثاني فطهرت الخمسة الأول التي كانت تحيض فيها وخمستها هذه التي حاضتها في الشهر الأول، ثم مد بها (١) الدم أشهراً، فإن خمسة أيام من أول ما رأت هذا الدم الآخر حيض، وما سوى ذلك استحاضة حتى يتم لها شهر منذ رأت الدم الآخر، ثم تكون حائضاً خمساً، فيكون (٢) هذا دأبها؛ لأنها قد طهرت في أيامها الأول مرتين، فصارت ليست لها بأيام، ولم تر الدم في أيامها الثانية مرتين فيكون حيضاً (٣) انتقل إليها، فأيامها خمسة أيام من أول يوم من دمها هذا الأخير (٤). وكذلك لو أن امرأة كان حيضها المعروف خمسة أيام من أول الشهر، فطهرت تلك الخمسة الأيام مرة، فلم تر فيها دماً، ثم رأت بعدها أحد عشر يوماً حيضاً، جعلنا خمسة أيام من هذه الأيام حيضها، وما سوى ذلك استحاضة. فإذا طهرت أيامها الخمسة في الشهر الثاني أيضاً، ثم رأت أحد عشر يوماً دماً، كان حيضها خمسة أيام (٥) من أول هذا الدم، وقد انتقل حيضها من الخمسة الأيام الأولى (٦)، فصارت ليست لها بأيام حيض. فان مد بها الدم بعد ذلك شهراً، فرأت الدم تلك الخمسة الأيام التي كانت تجلس وفي غيرها، فخمسة أيام من أول الأحد عشر يوماً التي حاضتها في تلك المرتين حيض، وما سوى ذلك استحاضة. إذا طهرت في خَمْسِها (٧) التي كانت تحيض فيما مضى مرتين فلا أبالي إلى

стр. 701

دم فاسد انتقلت أو إلى دم جائز. خمسة أيام من الدم الفاسد الذي انتقلت إليه من أولها حيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو أن امرأة كان حيضها أربعة أيام من أول الشهر من أول كل شهر، فحاضت أربعة أيام من أول الشهر، ثم طهرت خمسة عشر يوماً، ثم رأت الدم أحد عشر يوماً، فصار ذلك كمال الشهر، ثم طهرت أيامها الأربعة، فإن أربعة أيام من أول الأحد عشر يوماً التي رأت فيها الدم حيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو كانت لم تطهر أيامها الأربعة، ولكنها رأت فيها الدم مع الأحد عشر يوماً الأول، أو رأت في ثلاثة أيام منها، فالأيام التي رأت فيها الدم في أيام حيضها هذه الأربعة الآخرة حيض، وما سوى ذلك مما رأت فيه الدم من الأحد عشر يوماً المتقدمة استحاضة. ولو كانت رأت الدم في اليومين الأولين من الأربعة الأيام أيام حيضها الآخرة أو في اليومين الآخرين لم يكن ذلك حيضاً، وكانت أربعة أيام من أول الأحد عشر الأول هي الحيض، وما سوى ذلك استحاضة. وهذا قول محمد. وأما في قول أبي يوسف فإذا رأت الدم في اليومين الآخرين من الأربعة الأيام الآخرة أيام حيضها، ورأت الطهر في اليومين الأولين منها، فالأربعة كلها حيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو أن امرأة كان حيضها أربعة أيام من أول كل شهر، فرأت الدم أربعة أيام من أول الشهر، ثم مد بها الدم حتى مر الشهر، ثم انقطع (١) أيامَ حيضها وبَعْدَ ذلك، فهذه مستحاضة فيما زاد على الأربعة الأيام الأول؛ لأن الدم كان موصولًا، ولم يكن بينه وبين أيام حيضها طهر خمسة عشر يوماً، فكان ذلك دماً فاسداً، وكانت استحاضة كلها. فإن طهرت أيامها هذه الأربعة الثانية، ثم رأت الدم بعد ذلك فمَد بها (٢) أحد عشر يوماً، فإن أربعة أيام من هذه الأحد عشر يوماً حيض، وما سوى ذلك استحاضة في قول عمدة لأن أيامها المعروفة لما طهرت فيها كانت أربعة أيام منها من الدم الذي رأته بعدها حيضاً. وفي قول أبي يوسف أيامها الأربعة التي طهرت

стр. 702

فيها فلم تر فيها دماً هي أيام (١) الحيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو أن امرأة كان حيضها أول الشهر ثلاثة أيام من كل شهر، فرأت الدم يومين، وانقطع يوماً (٢)، فلم تزل (٣) كذلك، فإن محمداً قال: خمسة أيام من كل شهر حيض، وما سوى ذلك استحاضة؛ لأني لو لم أجعل اليومين الرابع والخامس حيضاً لم يكن ما قبلهما حيضاً. فأجعلهما وما قبلهما حيضاً؛ لأنها حين لم تر في أيامها من الدم ما يكون حيضاً ولم ينتقل إلى أيام مثلُها يكون (٤) حيضاً فصار الدمان لا يكون أحدهما حيضاً إلا بصاحبه جعلناهما جميعاً حيضاً، وجعلنا ما سواهما من الدم غير حيض. فكان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر: اليومين الأولين، واليوم الذي رأت فيه الطهر، واليومين اللذين رأت فيهما الدم الرابع والخامس. ولو رأت يومين من أول الشهر حيضاً، ويوماً طهراً، ثم مد بها (٥) الدم شهراً، كانت ثلاثة أيام من أول الشهر غير حيض: الثلاثة الأيام التي كانت تقعد. وثلاثة أيام بعدها من الدم (٦) الثاني حيض؛ لأنها حين لم تر في أيامها التي كانت تقعد (٧) من الدم ما يكون حيضاً، ورأت بعدها دماً متصلاً مثله يكون حيضاً دون الدم الذي قبله، كان هذا حيضاً مكان الحيض الأول، فكان ثلاثة أيام من أول الدم الثاني حيضاً، وما سوى ذلك استحاضة. وهذا قول محمد. ولو أنها رأت في أول الشهر يوماً حيضاً ويوماً طهراً، ثم رأت ثلاثة أيام دماً، ثم

стр. 703

انقطع، كان ذلك كله حيضاً. فإن مد بها الدم كانت ثلاثة أيام من أول الدم الثاني واليوم الرابع والخامس (١). والذي وصفتُ لك في المسألة الأولى لَمَّا لم تكن (٢) الثلاثة الأيام الأُوَل حيضاً إلا بهما لم يكونا حيضاً إلا بما قبلهما، فكانا هما والأيام الثلاثة الأول حيضاً كله. ولو كانت أيامها أربعة أيام من أول الشهر، فرأت ثلاثة أيام دماً، ثم طهرت يوماً أو يومين، ثم رأت دماً، فمد بها الدم أكثر من عشرة أيام، فثلاثة أيام من أول ذلك حيض، وما سوى ذلك استحاضة في قول محمد. … باب المرأة يمد بها الدم فلا تدري أي أيامها كانت أيام حيضها وقال محمد بن الحسن في امرأة كانت تحيض في كل شهر حيضة، فاستحيضت (٣)، فطبّقت (٤) بين القرءين جميعاً، ونسيت أيام أقرائها (٥) في عدد الأيام والموضع الذي كانت تحيض فيه، فإنها تمضي على أكبر (٦) رأيها وظنها في ذلك؛ لأن أكبر (٧) الرأي يجوز في الصلاة المفروضة إذا دخل فيها الشك وفي الوضوء، فكذلك هذا. فإذا لم يكن لها في ذلك رأي فإنها لا تمسك عن الصلاة ولا عن صوم، وتغتسل لكل صلاة، ولا يأتيها زوجها، لأنا نخشى أن يطأها وهي حائض. وهي تعيد بعد شهر رمضان من الصيام عشرين يوماً؛ لأنا لا ندري كم كانت أيامها. فآمرها بالثقة أن لا تدع شيئاً

стр. 704

من الصلاة؛ لأنها أن تصلي وهي لا تدري أحائض هي أم طاهر أحب إلينا من أن تترك الصلاة في شبهة. وأما الصيام فأمرناها بالثقة فيه وأن لا تفطر؛ لأنها لا تذكر أيام قروئها (١)، وقد علمنا أنه (٢) ثلاثة أيام من شهر رمضان لا يجزيها فيها الصوم، ونشك (٣) في السبعة أيضاً، فهي تعيد عشرة أيام؛ لأن الحائض تعيد الصوم، ولا تعيد الصلاة. فإذا أفطرت (٤) فلتعد في شوال عشرين يوماً؛ لأنها إن صامت في شوال العشرة الأولى (٥) سوى يوم الفطر أو الوسطى أو الأخرى (٦) فلعلها فيه حائض، فإن ذهبت تصوم في الشهر الثاني عشرة أيام فلتصمه في غير الموضع الذي صامته في شوال، وأوثق (٧) لها أن تصوم عشرين يوماً في شوال. وإذا علمت أن أيامها كانت ثلاثاً فنسيت أيامها فهي في الصلاة على ما وصفنا. وأما الصيام فتصوم ستة أيام بعد يوم الفطر. وكذلك لو كان قرؤها خمساً أو سبعاً أعادت من الصيام كما وصفتُ لك الضِّعْفَ على أيام أقرائها. فإن قال قائل: هذه امرأة قد شُدّد عليها حين أُمرت أن تغتسل لكل صلاة؛ قيل لهم: فقد جاء عن علي بن أبي طالب وابن عباس ﵄ أنهما كانا يأمران المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة (٨). وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه كان يأمرها أن تجمع بين الظهر والعصر، فتغتسل في آخر الظهر غسلًا فتصلي به الظهر والعصر، ثم تؤخر المغرب فتفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء، وتغتسل للفجر غسلاً (٩). وتفسير هذا

стр. 705

عندنا للتي (١) نسيت أيام أقرائها (٢) ولم يكن لها في ذلك رأي؛ لأنا قد علمنا أن علي بن أبي طالب وابن عباس وإبراهيم النخعي قد علموا أن المرأة إذا طهرت أن الحيض لا يرجع إليها من الغد ولا من اليوم الثاني حتى تعود (٣) عليها أيامها أو يجيء (٤) من ذلك ما يعلم أنه حيض. فإن كان علي بن أبي طالب وابن عباس وإبراهيم (٥) النخعي قالوا ذلك في المستحاضة التي علموا أنها ليست بحائض فذلك أحرى (٦) أن يقال فيما أشكل فلم يُدْرَ (٧) أحيض هو أو لا أن تغتسل (٨) لكل صلاة. وإن (٩) كان حيض المرأة ثلاثاً ثلاثاً فعلمت أنها كانت ترى الثلاث في العشر الأواخر من الشهر بعد العشرين، ولكنها لا تدري أي العشر كانت ترى، ولا رأي لها في ذلك، فإنها بعد العشرين تتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإذا جاوزت ثلاثة أيام اغتسلت لكل صلاة حتى يتم (١٠) لها عشر من أول العشرين، فإذا تم الشهر اغتسلت، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة حتى تأتي على العشرين. وكذلك هي في العشرة (١١) الأولى والوسطى إذا كانت تذكر أنها كانت في شيء منها على ما ذكرنا. وإذا (١٢) كان قرؤها أربعاً من العشر الأواخر لا تدري (١٣) متى كانت فإنها تصلي أربعة أيام، تتوضأ لكل صلاة، ثم تغتسل لكل صلاة (١٤) إلى تمام العشرة. وكذلك الخمس. فأما إذا كان قرؤها ستة فإنها تتوضأ لكل صلاة أربعة أيام، وتمسك عن الصلاة يومين؛ لأنا قد استيقنا أن اليومين حيض؛ لأن اليومين مع الأربع
следующие страницы →