← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

باب الشهادة بالإقرار قال محمد: وإذا شهد شاهدان أن فلاناً أقر بأن هذا الثوب ثوب فلان وهو في يديه فشهد شاهدان أن فلاناً الذي شهدا له أقر أنه لفلان الذي شهدا (١) عليه والثوب في يد أحدهما فهو للذي هو (٢) في يديه؛ لأنه في هنه الحال مدعي، وإذا أقام رجل (٣) البينة أن فلاناً أقر بهذه الدار له وأقام الآخر البينة أن هذا أقر بها له وهي في أيديهما فهي بينهما نصفان. وإذا كانت الدار في يدي رجلين فأقام كل واحد منهما بينة على صاحبه أن فلاناً أقر بها له ووقّت في ذلك وقتاً فإنها للذي وقّت آخِراً، ولا يشيه هذا ما سواه من البيع (٤). وإذا أقام بينة أنه باع هذه الدار من فلان منذ سنة وأقام الآخر البينة مُذْ (٥) سنتين (٦) فهي (٧) للذي أقام البينة على سنتين، ولا يشبه هذا الإقرار. وقال: إذا لم يوقتا وقتاً فهي للذي هي (٨) في يديه. … باب الشهادة في الدين قال محمد: وإذا ادعى رجل على رجل ديناً وجاء برجلينا فشهد أحدهما بألف وشهد الآخر بألف وخمسمائة فإنه يجوز عن ذلك الألف؛ لأنهما قد أتفقا على ألف وزاد الآخر خمسمائة. فإن كان الطالب يدعي

стр. 6582

"الدين" (١) فإنه يجوز له ألف. وكذلك إن ادعى ألفاً (٢) وخمسمائة. وإذا ادعى الطالب ألفاً فقد أكذب شهادة الذي شهد بألف وخمسمائة. وإذا ادعى رجل على رجل ديناً وأقام عليه شاهدين (٣) فشهدا عليه بإقراره بألف واختلفا في البلدان والأيام والشهور واتفقا في الألف فشهادتهما جائزة مِن قِبَل أنهما شهدا على الإقرار، ولا تبطل الشهادة إذا اتفقا على المال بعد أن يكون (٤) الاختلاف في الأيام والبلدان والشهور. وكذلك لو اختلفا في المنزل الذي كان فيه الشهادة. وكذلك لو قالوا: كنا جميعاً، فقال أحدهما: كنا في بيته، وقال الآخر: كنا في مسجد، أو قال أحدهما: كنا في الغداة، وقال الآخر: كان ذلك بالعشي، أو اختلفا (٥) في البلدان فقال أحدهما: كنا في بلد كذا وكذا، أو قال الآخر: كنا في بلد كذا وكذا،، والشهادة إقرار فإن شهادتهما جائزة إذا كانا عدلين؛ لأني لا أكلفهما حفظ الأيام والبلدان والأمكنة والشهور، إنما أكلفهم حفظ الشهادة بعينها. فإذا شهدا بها (٦) وهي إقراره لم يضرهما عندي لو اختلفا فيما سوى ذلك. أرأيت لو اختلفا في الثياب التي كانت عليهما أو على الطالب أو على المركب الذي كانا عليه (٧) واختلفا فيمن حضر ذلك معهما فقال أحدهما: كان معنا فلان، وقال الآخر: لم يكن معنا فلان، أكنت (٨) أبطل شهادتهما بهذا (٩)، فأنت تعلم من نفسك أنك تحفظ الشهادة وتذكرها ولا تحفظ (١٠) المجلس الذي كانت فيه ولا المركب ولا اللباس ولا من حضر ذلك ممن غاب عنه. وإن الشاهد لا يكلف حفظ هذا يوم يشهد، وليس هذا عليه. وإذا شهد شاهدان على رجل بدين واختلفا (١١) فقال أحدهما: دينار،

стр. 6583

وقال الآخر: عشرة (١) دراهم، أو قال أحدهما: كُرّ حنطة، وقال الآخر: كُرّ شعير، واتفقا في الأيام والبلدان والساعات فإني أبطل شهادتهما، ولا ينفعهما اتفاقهما في الأيام والبلدان؛ لأنهما اختلفا في صلب الشهادة. فكذلك (٢) لا يضرهما اختلاف الأيام والبلدان إذا اتفقا في صلب الشهادة بعد أن يكون إقراراً. وإذا كان عمد قتل أو قطع أو غصب فشهد أحدهما أنه غصبه يوم كذا وكذا وشهد الآخر على إقراره به فإن ذلك باطل (٣) لا يجوز. وكذلك القطع والقتل. وكل شهادة تكون (٤) هكذا (٥) فشهد أحدهما على فعل والآخر على كلام فهو باطل لا يجوز؛ لأن الفعل غير المنطق، فهذا اختلاف يضر بالشهادة. ولو شهدا جميعاً أنه قتله (٦) فشهد أحدهما أنه قتله (٧) بالكوفة وشهد الآخر أنه قتله بالبصرة، أو شهد أحدهما أنه قتله في شهر وشهد الآخر أنه قتله في شهر آخر، أو شهد أحدهما أنه أقر أنه قتله (٨) في يوم والآخر في يوم آخر، فإن هذا باطل؛ لأنهما قد اختلفا، ولأن هذا فعل لا يكون (٩) في يومين متفرقين ولا في مكانين. وكذلك قطع اليد. ولو شهدا على إقراره بهذا فقال أحدهما: أشهد أنه أقر أنه قتله (١٠) بالكوفة، وقال الآخر: أشهد أنه أقر أنه قتله (١١) بالبصرة، وإن جائزاً؛ لأنهما شاهدان (١٢) على الإقرار (١٣). وكذلك إذا اختلفا في الأيام والشهور؛ لأن الإقرار مخالف للفعل (١٤). [لم يرو أبو مطيع من هاهنا] (١٥). وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل أنه ارتهنها بألف وجاء

стр. 6584

بشاهدين (١) فشهد أحدهما أنه ارتهنها بألف وشهد الآخر أنه ارتهنها بكُرّ حنطة فإن شهادتهم باطل (٢) لا تجوز (٣). وكذلك الشرى (٤). فإن اتفقوا فيما وقع به الرهن واختلفوا في الأيام أو في البلدان فإن الشهادة جائزة. وكذلك الشرى (٥) والهبة (٦) والصدقة. وإذا اختلف شهود الصدقة في الأيام والبلدان وهم يشهدون على معاينة القبض فإنه جائز؛ لأن القبض قد يكون مرتين وثلاثاً (٧). وقال محمد: لا يجوز؛ لأن القبض الأول غير القبض الثاني. ولو شهدوا على إقرار الواهب والمتصدق كان جائزاً. فإذا ادعى رجل ثوباً في يدي رجل فقال: ذهب مني مُذْ (٨) عشرة أيام، وأقام على ذلك شاهدين فشهد أحدهما أنه ذهب منه مُذْ (٩) عشرة أيام وشهد الآخر أنه ذهب منه منذ (١٠) خمسة عشر يوماً فإن الشهادة باطل (١١)؛ لأنه يدعي خلاف ما قال الشاهد (١٢) الذي شهد بخمسة عشر. ولو أنه حيث ادعى لم يقل (١٣) شيئاً آخر أجزت الشهادة. وقال أَبو يوسف ومحمد: إذا شهد الوصي على الميت أو على رجل بدين للميت فشهادة الوصي على الميت بدين جائزة، وشهادته بدين للميت باطل (١٤). وقال أَبو يوسف ومحمد: إذا شهد الوصي بدين على الميت (١٥)

стр. 6585

لبعض الورثة فإن ذلك جائز على الكبار، ولا يجوز على الصغار. وكذلك لو شهد أن للوارث على هذا حقاً (١) فإن شهادته على (٢) الكبار جائزة، والصغار باطل (٣). قلت: لمَ؟ قال: لأنه لا يقبض للكبار (٤)، ويقبض للصغار، فلا تجوز (٥) شهادته لنفسه. وقال محمد: وإذا قضى القاضي على رجل بأرض أو بدار في يديه وأقام الطالب على ذلك بينة وقد دفعها القاضي إليه ببنائها ثم إن المقضي له أقر ببنائها (٦) للمقضي عليه فإنه (٧) يدفع ذلك إليه. وكذلك إن أقام المقضي عليه البينة أنه قد بنى فيها بناء فهو له إلا أن يشهد الشهود أن هذه الدار لهذا المدعي ببنائها (٨). فإن شهدوا ببنائها فأقر هو بالبناء للمقضي عليه أبطلت الشهادة، لأنه أكذبهم. وإذا وكلت امرأة رجلين أن يزوجاها (٩) فزوجاها (١٠) ثم جاءا (١١) يشهدان (١٢) أنه طلقها ثلاثاً وهي تدعي أو تنكر (١٣) فهو جائز، والطلاق واقع. وكذلك إذا كانا عمين فزوجا ابنة أخ لهما وهي صغيرة ثم شهدا على الطلاق فهو جائز أَيضاً مثل الأول؛ لأنهما ليس يجران إلى أنفسهما بشهادتهما (١٤) شيئاً. وكذلك الأخوان إذا زوجا أختهما فهو مثل ذلك (١٥).

стр. 6586

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الرجوع عن الشهادات أَبو سليمان قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن مطرف بن طريف عن الشعبي أن رجلين شهدا عند (٢) علي بن أبي طالب على رجل بالسرقة، فقطع يده. ثم أتيا (٣) بآخر بعد ذلك فقالا (٤): أوهمنا، إنما السارق هذا. فقال لهما علي: لا أصدقكما على هذا الآخر، وأضمنكما دية الأول. وقال: لو أني أعلم (٥) أنكما فعلتما (٦) عمداً قطعت أيديكما (٧). وبهذا (٨) كان يأخذ أَبو حنيفة. وبه أخذ أَبو يوسف ومحمد. وقال محمد (٩): قول علي بن أبي طالب: قطعت أيديكما، تهدّد (١٠) منه (١١). محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد أنه كان يقول في

стр. 6587

الشاهدين إذا رجعا عن الشهادة (١) بعدما قضى القاضي: فإنه ينظر إلى حالهما يوم رجعا. فإن كانا أفضل منهما يوم شهدا صدقهما ورد القضاء وأبطله. وإن كانت (٢) حالهما يوم رجعا مثل حالهما يوم شهدا (٣) أو دون ذلك لم يصدقهما، ولم يقبل رجوعهما، ولم يضمنهما شيئاً، وكان القضاء الأول ماضياً (٤) كله. وقال أَبو يوسف: قال أَبو حنيفة بهذا القول زماناً، ثم رجع عنه فقال: لا أقبل رجوعهما بعد القضاء، ولا أبطل القضاء (٥) بقولهما الأخير وإن كانا أعدل منهما يوم شهدا (٦)، ولكني أضمنهما المال الذي شهدا به. وهو قول أبي يوسف ومحمد الذي يأخذان به. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة (٧) عن إبراهيم أنه قال: إذا شهد شاهدان على قطع يد رجل فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإن عليهما الدية. فإن رجع أحدهما فعليه نصف دية اليد. وبهذا (٨) كان يأخذ أَبو حنيفة. وهو قول أبي يوسف ومحمد (٩). محمد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: إذا شهد شاهدان على قطع (١٠) رجل بمال فقضى به القاضي ثم رجع أحد الشاهدين فإن عليه نصف المال. وإن رجعا جميعاً كان عليهما المال كله. وذلك قول أبي يوسف ومحمد، وهو قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف: كتب إلي شعبة (١١) يذكر عن رجل يقال له: يزيد، عن عامر الشعبي أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته، ففرق القاضي بينهما، ثم تزوجها أحد الشاهدين، ثم رجع عن شهادته، فلم يفرق الشعبي بينهما (١٢). وبه كان يأخذ أَبو حنيفة. ألا ترى أن فرقة القاضي

стр. 6588

جائزة وأن القاضي (١) لا يرد المرأة إلى زوجها برجوع الشاهدين ولا يفرق بينها (٢) وبين الزوج إن كان لها. وكذلك الشاهد إذا كان هو الزوج. وقال أَبو يوسف بهذا القول زماناً ثم رجع فقال: لا يصدق الشاهد على إبطال شهادته الأولى، ولكنه مصدق على نفسه. فإن كان تزوجها فرق بينهما. وهو قول محمد. ولو أن شاهدين شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثاً (٣) فأجاز القاضي ذلك وفرق بينهما ثم رجع الشاهدان عن ذلك فإن القاضي لا يصدقهما على إبطال الطلاق. وإن كانت المرأة تزوجت فهو جائز، ولا يسع الرجل الأول أن يقربها وإن لم يتزوج بعد فرقة القاضي، وإن كان يعلم أنهما شهدا بزور؛ لأن فرقة القاضي فرقة. ألا ترى أنه إن وطئ (٤) هذه المرأة فقد وطئ حراماً عند القاضي وعند المسلمين، ولا يسعه أن يعمل عملاً يتهم به نفسه عند المسلمين ويكون به عندهم زانياً يقام عليه الحد. ألا ترى أن الزوج الأخير يسعه أن يطأها وهو لا يعلم، فهو في سعة من ذلك. فكيف يسع الزوج الأول أن يطأها، وكيف يحل لها زوجان. وإذا ادعى رجل على رجل (٥) أنه باعه جاريته هذه بألف درهم، والمشتري يجحد ذلك، فأقام عليه شاهدين (٦) بذلك، فألزمه القاضي البيع، ونقده الثمن، وقيمة الجارية ألف درهم، والمشتري يعلم أنه لم يشترها، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما، فإنهما لا يصدقان على نقض البيع، والمشتري في حل من وطء الجارية، لأن القاضي قد جعله بيعاً، وألزمه الثمن في قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد أخيراً (٧): لا ينبغي أن يطأها. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قذف امرأته بالزنى والرجل يعلم

стр. 6589

أنهما شهدا بباطل فأمره القاضي فالتعن هو وامرأته وفرق القاضي بينهما فإنه لا يسع الزوج أن يطأها أبداً. أرأيت لو أن الزوج قذفها عند القاضي بالزنى وهو يعلم أنه كاذب فكره أن يُكذب نفسه فلاعن القاضي بينهما وفرق بينهما، أكان يسع الزوج أن يطأها وهو يعلم أنها لم تزن وأن القاضي قد فرق بينهما بلعان كذب. فهذا يبين لك أمر شاهدي الطلاق. ولو تزوجت هذه بعد انقضاء العدة وسعها ذلك إن كانت تعلم أن زوجها كاذب فيما رماها به، لأن القاضي قد فرق بينهما بالحكم الظاهر والسنَّة والحق، فكيف يسع (١) هذه أن يطأها زوجها الأول وزوجها (٢) الآخر. ألا ترى لو أن رجلاً خلا بامرأة ولم يدخل بها وأقرت (٣) هي بذلك ثم طلقها أن لها المهر كله عليه. فكيف يسعها أن تأخذ (٤) المهر ولم يدخل بها وأقرت هي بذلك. وهل يسعها أن تتزوج (٥) قبل أن تنقضي (٦) العدة. وهل يسع الزوج الذي طلقها أن يتزوج أختها في عدتها. ألا ترى أن هذا لا يصلح وأنه إنما يؤخذ في هذا بالظاهر دون الباطن، وأنهم لو عملوا في هذا بما يعملون في الباطن كانوا قد عملوا بما لا يصلح ولا يحل. وإذا قذف الرجل امرأته بالزنى وهو صادق فجحدته المرأة ذلك ورافعته إلى السلطان فلاعن (٧) القاضي بينهما وفرق بينهما، والزوج يعلم أنه صادق وأنه لا لعان بينهما، والمرأة تعلم أنه صادق وأنه لا لعان بينهما، وأن فرقة القاضي بهذا اللعان باطل عندهما وفي علمهما، فإذا انقضت عدتها فإنها في سعة أن تتزوج (٨) غيره، وإن الزوج في سعة (٩) أن يتزوج أختها وثلاث نسوة معها. أفلا ترى أن هذا قد حرمت عليه امرأته بالحكم الظاهر وأنه لا يسعه أن يطأها بعد فرقة القاضي بالحق الذي يعرف. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثاً (١٠) فأجاز القاضي

стр. 6590

شهادتهما وفرق بينهما ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإن القاضي لا يقبل رجوعهما ولا يصدقهما، ولا يسع الزوج أن يطأ (١) امرأته (٢) بعد قضاء القاضي بالفرقة بينهما وإن كان يعلم (٣) أنهما شهود زور. وكذلك لو شهدا على رجل أنه أعتق جاريته هذه فأجاز القاضي ذلك وأعتقها وتزوجت زوجاً ثم رجعا عن شهادتهما فإن القاضي لا يقبل رجوعهما، ولكنه يضمنهما قيمة الجارية، ولا يسع المولى أن يطأها وقد أعتقها القاضي بالحكم الظاهر وأخذ قيمتها (٤). أرأيت لو تزوجت زوجاً أكان (٥) يسع الزوج أن يطأها. وكيف يسع الزوج والمولى أن يطآها جميعاً. وهل (٦) تحل امرأة واحدة لرجلين. ولو أن صبياً وصبية سبيا وهما صغيران فكبرا وأعتقا ثم تزوج أحدهما الآخر، ثم أسلم الوالد وقدم من أرض الحرب فعرف أنهما ولداه (٧)، فأقام (٨) البينة عليهما أنهما ولداه (٩) فقضى القاضي بذلك وقبل بيَّنته بذلك وفرق بينهما وأثبت النسب، ثم رجع الشاهدان عن الشهادة فإن القاضي لا يقبل رجوعهما ولا يضمنهما شيئاً؛ لأنهما لم يتلفا مالاً. ولا يسع الزوج أن يطأ امرأته وإن علم أن الشاهدين شهدا بزور؛ لأن القاضي قد جعلها أخته. ولو شهد رجلان على رجل في صبية في يديه يزعم أنها أمته، فشهدا أنه أقر أنها ابنته (١٠)، فأجاز القاضي ذلك وقضى أنها ابنته، وهو يعلم أنهما شهدا بزور، فإنه لا يسعه أن يطأها أبداً، ولو ماتت وتركت ميراثاً وسعه أن يأكل ميراثها. وكذلك هي لو مات الأب كانت في سعة أن تأكل (١١) ميراثه. فكذلك (١٢) هذا.

стр. 6591

وقال أَبو يوسف ومحمد: إذا شهد شاهدان على رجل بطلاق امرأته ثلاثاً (١) ففرق القاضي بينهما ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما لم يسع الشاهدين (٢) أن يتزوجها أحدهما، وأن فعل فرق بينه وبينها ولا تحل لزوجها الأول. وهذا قول أبي يوسف الأخير. وهو قول محمد. وإذا شهد شاهدان على مال فقضى به القاضي وقبضه صاحبه أو لم يقبضه ثم رجع (٣) الشاهدان عن شهادتهما فإن القاضي يضمنهما المال. فإن كانا يوم رجعا عن شهادتهما أعدل منهما (٤) يوم شهدا (٥)، أو كانا يوم شهدا شراً (٦) منهما يوم شهدا، فهو سواء، وهما ضامنان للمال. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو رجع أحدهما عن شهادته ضمن نصف المال. وكذلك الأموال كلها والعروض والحيوان. وكل قليل أو كثير يكون فيه مال أو عرض من العروض فقضى فيه القاضي بشهادتهما فإنه يضمنهما جميعاً إذا رجعا جميع قيمة ذلك. وإن رجع أحدهما ضمن نصف قيمة ذلك. ولو شهد ثلاثة (٧) نفر على رجل أن عليه ألف درهم ضماناً (٨) لرجل فقضى به القاضي ثم رجع اثنان عن شهادتهما ضمنا نصف المال؛ لأنه قد بقي نصف الشهادة. ولو رجع واحد لم يضمن شيئاً؛ لأنه قد بقي اثنان. ولو شهد رجل وامرأتان على رجل بألف درهم فقضى بها القاضي ثم رجعوا جميعاً فإن أبا حنيفة قال: على النساء النصف، وعلى الرجل النصف. وإن رجع الرجل وحده ضمن نصف المال. وإن رجعت امرأة معه فإن عليها

стр. 6592

ربع المال سوى (١) النصف. فإن لم يرجع رجل ورجعت امرأة واحدة فعليها الربع؛ لأنه قد بقي ثلاثة (٢) أرباع الشهادة. فإن شهد عشر نسوة ورجل على حق فقضى به القاضي ثم رجعوا جميعاً فإن أبا حنيفة قال: على الرجل السدس، وعلى النساء خمسة أسداس. وقال أَبو يوسف ومحمد: على الرجل النصف وعلى النساء النصف، لأن (٣) النساء كلهن بمنزلة رجل. ألا ترى أنهن لو شهدن وحدهن لم يؤخذ بشهادتهن؛ لأنهن بمنزلة رجل واحد. ولو لم يرجعن جميعاً ورجع من النساء ثمان لم يكن عليهن ضمان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد؛ لأنه قد بقي رجل وامرأتان ما تتم (٤) به الشهادة. ولو رجعت امرأة بعد الثمان كان عليها وعلى الثمان ربع المال؛ لأنه قد بقي ثلاثة (٥) أرباع الشهادة. ولو رجعت العاشرة كان عليها وعلى التسع نصف المال؛ لأنه قد بقي نصف الشهادة. وقول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في هذا واحد. ولو شهد رجلان وامرأة على حق فقضى القاضي به ثم رجعوا جميعاً ضمن الرجلان المال، ولم تضمن (٦) المرأة شيئاً، لأنه لم يقض بشهادتها؛ لأنه لا تجوز (٧) شهادة امرأة واحدة في حد ولا قصاص ولا عتاق وإن كان معها رجلان أو أكثر من ذلك. ولو شهد رجلان وامرأتان على حق فقضى به القاضي ثم رجعوا جميعاً فإن المال عليهم أثلاثاً، على الرجلين الثلثان، وعلى المرأتين الثلث. ولو شهد رجل وثلاث (٨) نسوة على رجل بألف درهم فقضى به القاضي ثم إن الرجل رجع عن الشهادة هو وامرأة وبقيت امرأتان فإنه يضمن الرجل نصف المال، ولا تضمن (٩) المرأة شيئاً في قول أبي يوسف ومحمد؛

стр. 6593

لأنه قد بقيت امرأتان شهادتهما تعدل نصف الشهادة. وينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن يكون النصف على الرجل والمرأة أثلاثاً، على الرجل الثلثان، وعلى المرأة الثلث. ولو رجع الرجل والنسوة كلهم ضمن الرجل النصف وضمن النسوة النصف في قول أبي يوسف ومحمد، وفي (١) قياس قول أبي حنيفة يضمن (٢) الرجل خمسين والنسوة ثلاثة (٣) أخماس. وإذا شهد شاهدان على مال فقضى به القاضي ثم ادعى المشهود (٤) عليه أنهما قد رجعا عن شهادتهما فأراد أن يستحلفهما فلا يمين عليهما في ذلك، ولا تقبل (٥) عليه بينة واحدة بذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو ادعى على أحدهما أنه رجع. وكذلك الشهود من أهل الذمة يشهدون بمال فقضى به القاضي على ذمي ثم ادعى أنهما قد رجعا عن شهادتهما وشهد عليهما مسلمان بذلك فإنه لا يقبل ذلك عليهما. وكذلك لو شهد أربعة من المسلمين على رجل مسلم بالزنى والإحصان فرجمه القاضي ثم شهد شاهدان أنهم رجعوا عن شهادتهم أو شهد على واحد منهم لم يقبل ذلك. وكذلك لو كانوا شهدوا على حد قذف أو على حد (٦) سرقة أو على حد في خمر (٧) فأمضى القاضي ذلك ثم شهد شاهدان أنهم رجعوا وهم يجحدون ذلك (٨) لم يجز ذلك عليهم. وكذلك لو كانوا شهدوا بقصاص في نفس أو فيما دونها فقضى بذلك القاضي ثم شهد شاهدان على رجوعهم فإن ذلك لا يقبل منهم. ولو شهد شاهدان على ألف درهم (٩) فقضى بها القاضي ثم إنهما رجعا عن ذلك وأشهدا (١٠) بالمال على أنفسهما من قبل رجوعهما ثم جحدا ذلك فشهد الشهود عليهما بالرجوع عن (١١) شهادتهما وبالضمان فليس يقبل

стр. 6594

شيء من ذلك. ولو شهدوا على زنى وإحصان فرجم القاضي بذلك ثم شهد الشهود عليهم بالرجوع لم يكن عليهم حد ولا ضمان، ولو أوجبت عليهم الحد لأوجبت عليهم الضمان. فإذا شهد شاهدان بألف درهم على رجل فلم يقض بها القاضي حتى رجعا عن شهادتهما فإنهما لا يضمنان شيئا؛ لأن القاضي لم ينفذ شهادتهما ولم يقض بشيء. وكذلك لو شهدا (١) أنه غصبه هذا العبد أو هذه الدار أو هذا الثوب ثم رجعا عن ذلك كله قبل القضاء فإنه لا ضمان عليهما؛ لأن القاضي لم يقض بشهادتهما. وإذا شهد شاهدان على دار في يدي رجل أنها لرجل وقضى بها القاضي ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان القيمةَ قيمةَ (٢) الدار. وكذلك الأرض. ولو لم يكن القاضي قضى بها لم يضمن شيئاً. وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم فقضى بها القاضي فلم يُقَبِّضْها (٣) حتى رجع الشاهدان عن شهادتهما فإن القضاء نافذ عليه. فلا يضمن الشاهدان المال حتى يقبضه الذي قضي له به. فإذا قبضه (٤) منه رجع به على الشاهدين. ولو اشترى رجل من رجل داراً بألف درهم فنقده (٥) الثمن وهي قيمتها، فشهد شاهدان أن هذا الرجل شفيع هذه الدار وأن (٦) هذه الدار التي هي في يديه له وهو جار الدار، فقضى له القاضي بالشفعة، ثم رجعا عن ذلك وقد أخذ الدار ونقده الثمن أو لم يقبض ولم ينقد فلا ضمان على الشاهدين. فإن كان الأول قد بنى فيها بناءً فأمره القاضي بنقضه (٧) فإن الشاهدين يضمنان له قيمة بنائه حين رجعا، ويكون النقض لهما.

стр. 6595

وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين على دار أو أرض أو بيت (١) به القاضي ثم رجعا عن ذلك فهما ضامنان لقيمة (٢) ذلك. وإذا رجع شاهدان (٣) عن شهادة شهدا بها (٤) عند قاض (٥) غير القاضي الذي شهدا عنده بها (٦) وجاء (٧) المشهود عليه يخاصم فإنه يقضى عليهما بذلك. فإن لم يؤديا ذلك حتى يختصما إلى القاضي الذي شهدا عنده أول مرة وجحدا (٨) الرجوع فقامت عليهما البينة بالرجوع وقضى القاضي عليهما بالضمان فإنه ينفذ ذلك عليهما ويضمنهما المال. ولو كانا رجعا عند القاضي الذي شهدا عنده أول مرة فضمنهما ذلك فلم يؤديا ذلك حتى خاصماه (٩) إلى قاض آخر فإنه ينفذ ذلك عليهما. ولو شهد شاهدان عليهما أنهما أقرا أنهما رجعا عند قاض (١٠) من القضاة وأنه ضمنهما ذلك وهما يجحدان ذلك فإنه ينبغي للقاضي إذا شهدا عنده بذلك أن يمضي القضاء عليهما وينفذه (١١) ويضمنهما. ولو رجعا عند غير قاض (١٢) وضمنا المال وكتبا به على أنفسهما صكاً ونسبا المال إلى الوجه الذي هو فيه ثم جحدا ذلك وخاصما فيه إلى القاضي فإنه لا يقضي بذلك عليهما ولا ينفذه؛ لأنهما رجعا عند غير قاض (١٣). وكذلك لو أقرا بذلك عند صاحب الشرطة أو عامل كُورة ليس إليه القضاء فقضى عليهما بذلك ثم خاصماه إلى القاضي في ذلك وجحدا فإنه لا يقضي عليهما بذلك ولا ينفذه (١٤)، لأنهما رجعا عند (١٥) غير القاضي.

стр. 6596

وإذا شهد شاهدان على رجل أنه باع عبده هذا من فلان بألف درهم والبائع يجحد والمشتري يدعي ذلك فقضى القاضي بالبيع وأمر المشتري بدفع الثمن ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإني انظر إلى العبد؛ فإن كان يساوي ألف درهم أو أقل فلا ضمان على الشاهدين (١). وأن كانت قيمة العبد أكثر ضمن الشاهدان الفضل. وكذلك كل بيع شهدا (٢) عليه فأنفذه القاضي بشهادتهما وقضى للبائع بالثمن. ولو كانا شهدا على أنه وفى (٣) الثمن فأنفذه (٤) القاضي بشهادتهما ثم رجعا عن ذلك ضمنا ذلك الثمن؛ لأنهما (٥) شهدا على مال. وإذا كان لرجل على رجل دين فشهد شاهدان أنه وهبه له فقضى القاضي بذلك أنه أبرأه منه أو حلله منه [ثم رجعا ضمنا المال] (٦). وكذلك لو شهدا أنه تصدق به عليه (٧). وكذلك لو شهدا أنه (٨) أوفاه إياه. ولو كان لرجل على رجل دين حال فشهد شاهدان أنه قد أخره عنه سنة فأجاز ذلك القاضي وأمضاه إلى الأجل ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما قبل المحل أو بعد المحل (٩) فإن الشاهدين يضمنان (١٠) المال للطالب. ألا ترى أن رجلاً لو دفع ثوباً إلى رجل يبيعه فباعه بثمن حال ثم أخر عنه إلى أجل مسمى أنه له (١١) ضامن من (١٢) قبل حل الأجل وبعد (١٣) حله. ولكن الشاهدين (١٤) إن أديا المال رجعا بذلك على المطلوب إلى أجله. ولو كان الدين شيئاً (١٥) مما يكال أو يوزن سَلَماً أو ثمن (١٦) بيع (١٧) فهو مثل ذلك. فإن كان الدين

стр. 6597

قرضاً (١) فإن التأخير باطل لا يجوز، ولا تقبل (٢) الشهادة فيه. وقال أَبو يوسف ومحمد: إذا أدى (٣) الشاهدان المال ثم رجعا به على المطلوب إلى أجله فإن توى (٤) المال على المطلوب فإنه من مال الشاهدين ولا يرجعان (٥) به على الطالب، وليس هذا مثل الحوالة. وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن المال قد صار للشاهدين. وإذا كان عبد في يدي رجل فشهد شاهدان أنه وهبه لهذا الرجل وقبضه والواهب يجحد ذلك والموهوب له مقر بذلك يدعيه فقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا عن الشهادة فإنهما يضمنان (٦) قيمة العبد، ويكون العبد للموهوب له. وليس للمولى أن يرجع في العبد أبداً؛ لأنه أخذ القيمة، فهذا عوض من هبته. ولكن لو لم يضمن الشاهدان القيمة كان له أن يرجع في العبد، وليس له أن يرجع في القيمة. وليس له في ذلك كله أن يرجع إلا عند قاض. ولو ضمن الشاهدان القيمة لم يكن للشاهدين (٧) أن يرجعا (٨) في العبد؛ لأنهما لم يهباه له. وكذلك لو شهدا في العبد بنحلى أو عطية فهو مثل ذلك. وكذلك الصدقة في جميع ذلك غير أن المتصدق لا (٩) يرجع في الصدقة أبداً. وكذلك لو شهدا على دار أنه وهبها أو أرض وقبضها الموهوب له فأجاز القاضي ذلك ثم رجعا عن شهادتهما فهما ضامنان لقيمة الدار؛ لأنهما أبطلا حقه فيها وأتلفاها (١٠) بشهادتهما. وكذلك لو شهدا على أرض أنها لهذا الرجل فقضى بها القاضي ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمتها. وكذلك لو شهدا أن هذا غصب هذه الدار. وكذلك كل غصب في الحيوان أو غيره. ولو شهدا على كل شيء مما يكال أو يوزن فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان مثل كيله ووزنه.

стр. 6598

وإذا شهد شاهدان على عبد في يدي رجل أنه لرجل فقضى به القاضي وهو مبيض العين ثم ذهب البياض من عينه وازداد (١) خيراً ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمته يوم شهدا وقضى به القاضي وبه البياض. فإن كان (٢) العبد ميتاً أو غائباً فالقول في قيمته (٣) قولهما مع أيمانهما ولا يضمنان الزيادة. وكذلك لو كانت العين صحيحة يوم قضى به القاضي وقبضها المقضي له ثم عمي ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمته صحيحاً، ولا يرفع عنهما النقصان الذي دخله بعدما قضى به القاضي وقبض (٤). ولو شهد شاهدان على رجل أنه باع ألف درهم بمائة دينار والذي يعطي الدنانير يدعي والآخر يجحد ولم يتفرقا ولم يتقابضا، فقضى (٥) القاضي بذلك وقبض كل واحد منهما ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما، فإني انظر إلى فضل ما بين الدراهم والدنانير. فإن كانت قيمتهما (٦) يوم قضكتابه القاضي سواء فلا ضمان على الشاهدين. وإن كانت الدراهم أكثر وهي يوم رجعا سواء فإن الشاهدين يضمنان الفضل. وإن أنسآهما (٧) ذلك فهو جائز؛ لأنه ليس بصرف، إنما هو بمنزلة الغصب. ولو شهد شاهدان على رجل أنه وكل هذا الرجل بقبض دينه الذي له على فلان وفلان مقر بالدين فقضى به القاضي للوكيل وقبضه الوكيل فاستهلكه ثم قدم صاحب الدين فأنكر الوكالة ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فلا ضمان عليهما؛ لأنهما لم يشهدا بتلف المال. والوكيل ضامن لما استهلك من ذلك. وكذلك هذا في قبض وديعة وغلة وميراث وكل شيء يوكل به. ولو شهد رجل وامرأتان على ألف درهم وشهد رجل وامرأتان عليها وعلى مائة دينار فقضى القاضي بذلك ثم رجع الرجل والمرأتان عن الدراهم ولم يرجعوا عن الدنانير فإنهم لا يضمنون شيئاً من الدراهم؛ لأنه قد بقي من يشهد عليها

стр. 6599

تاماً. ولو رجعوا جميعاً عن الدنانير (١) والدراهم ضمن أصحاب الدنانير كلها، وضمن كل فريق منهم نصف الدراهم. وإذا شهد شاهدان على رجل بدين ألف درهم فقضى بها القاضي ثم رجعا عن ذلك في مرضهما فضمنهما (٢) القاضي ذلك ثم مات الشاهدان وعليهما دين في الصحة فإنه يبدأ بالدين الذي في الصحة. فإن فضل شيء فهو لهؤلاء. وهذا بمنزلة إقرارهما بدين في مرضهما. ولو شهدا على خادم فقضى بها القاضي ثم ماتت في يدي المقضي له ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمة الأمة (٣)، والقول في الأمة قول الشاهدين مع أيمانهما، وهما ضامنان لقيمتها (٤) يوم قضى بها القاضي وقبضت. وكذلك كل (٥) ثياب (٦) وحيوان وعروض وعقار. فأما ما يكال أو يوزن فهما ضامنان لمثله. فإن قامت البينة (٧) على قيمة الخادم أنها أكثر مما قال الشاهدان فهما ضامنان لذلك. وإذا شهد شاهدان على رجل بألف درهم فقضى بها القاضي ثم رجعا عن شهادتهما مكانهما قبل أن يقوما فإن الشهادة ماضية، والقضاء ماض، وهما ضامنان للمال إذا قبض. وإذا شهد شاهدان على هبة مقبوضة والواهب يجحد والموهوب له يدعي فقضى (٨) القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمة الهبة. وإذا أراد الواهب أن يرجع في الهبة بعد الضمان لم يكن له أن يرجع فيها ولا يرد على الشاهدين ما أخذ منهما. وكذلك لو كانت الهبة داراً أو

стр. 6600

أرضاً. فإذا أراد أن يضمنهما القيمة فالقول في القيمة قول الشاهدين في ذلك مع أيمانهما، لأنهما (١) يضمنان (٢). وإن قامت بينة على أكثر مما قالا ضمنا ذلك الفضل؛ لأن (٣) البينة بينة (٤) المدعي، ولا بينة في هذا على الشاهدين. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه باع عبده هذا بألف درهم والعبد يساوي ألفين والبائع يجحد والمشتري يدعي وشهد الشاهدان بأن البائع (٥) شرط الخيار لنفسه ثلاثة (٦) أيام فقضى القاضي بذلك ثم مضت الثلاثة الأيام فوجب البيع ثم إن الشاهدين رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان ألف درهم فضل ما بين القيمة والثمن. ولو كان البائع أوجب (٧) البيع قبل ذهاب الثلاث لم يضمن له الشاهدان شيئاً؛ لأنه هو أوجب البيع. فإذا لم يوجبه هو (٨) وكان إنما يجب بمضي الثلاث (٩) فإنما وجب بشهادتهم (١٠). ولو كان البائع يدعي البيع والمشتري يجحد فشهد شاهدان أنه باعه إياه بألف درهم وشرط الخيار ثلاثة أيام للمشتري والعبد يساوي خمسمائة، فإن مضت الثلاثة الأيام (١١) فوجب البيع بشهادتهما ثم رجعا عن الشهادة فإنهما يضمنان للمشتري خمسمائة. ولو كان المشتري هو الذي اختار البيع قبل مضي الثلاث (١٢) لم يضمّن الشاهدين شيئاً، لأن المشتري هو أوجبه على نفسه. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم دين وهو مقر بها فادعى الذي له الدين أنه رهنه عبداً له وقبضه منه وجحد ذلك المطلوب فشهد عليه شاهدان بذلك فأجاز القاضي أذلك، وقضى به ثم رجعا عن شهادتهما فإني انظر إلى قيمة العبد. فإن لم يكن فيه فضل على الدين فلا ضمان على

стр. 6601

الشاهدين. وإن كان فيه فضل عن الدين (١) لم يضمنا شيئاً ما دام العبد حياً. فإن مات العبد عند المرتهن ضمن الشاهدان الفضل. وإن كان الراهن هو ادعى أنه رهن وجحد المرتهن ذلك فقضى القاضي بشهادتهما فلا ضمان عليهما مِن قِبَل أنهما لم يتلفا له مالاً. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعطى رجلاً ألف درهم مضاربة بالنصف ورب المال يقول: بالثلث، وقد عمل به وربح ورد رأس المال ونصف الربح وقبض النصف ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان سدس الربح الفضل الذي شهدا به. ولو كان الربح كله ديناً لم يقبض منه شيئاً لم يضمنا شيئاً (٢) حتى يقبض، فما (٣) قبض منه اقتسماه بينهما (٤) نصفين، ويضمن الشاهدان السدس لرب المال. ولو شهدا (٥) أنه أعطاه بالثلث والمضارب يدعي النصف فلا ضمان على الشاهدين في هذا وإن رجعا؛ لأن القول قول رب المال بغير شهود. ولو توى رأس المال في الوجهين جميعاً لم يضمن الشاهدان شيئا؛ لأنهما لم يشهدا في رأس المال بشيء. ولو شهد شاهدان على رجلين أنهما اشتركا في رأس (٦) المال، هذا ألف وهذا ألف، على أن الربح بينهما لأحدهما (٧) الثلثان، وللآخر (٨) الثلث، وصاحب الثلث يجحد ويدعي النصف وقد رَبِحَا رِبْحا قبل الشهادة، فقسمه القاضي بينهما على ذلك، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما، فإنهما يضمنان فضل ما بين الثلث والنصف لصاحب الثلث من كل شيء قبل الشهادة، وما ربحا بعد الشهادة فيما اشتريا بعد الشهادة لم يضمنا شيئا؛ لأنه (٩) قد كان لهما أن يفسخا فيه الشركة، فلا ضمان على الشاهدين فيه؛ لأن للشريكين (١٠) أن يفسخا الشركة بعد الشهادة.

стр. 6602

وإذا شهد شاهدان على رجل في يديه مال أو متاع أن هذا الرجل شريكه شركة مفاوضة في كل قليل أو كثير فقضى القاضي له بنصف ما في يديه ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمة ذلك النصف للمشهود عليه. وإذا شهد شاهدان على رجل أن فلاناً استودعه ألف درهم وهو يجحد ذلك فضمنه القاضي الوديعة ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما ضامنان لذلك. وكذلك البضاعة والعارية. وإذا شهد شاهدان على رجل أن فلاناً أعاره دابته (١) وهو يجحد فضمنه القاضي قيمة الدابة بجحوده ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمة الدابة. ولو ركب رجل بعير (٢) رجل إلى مكة ذاهباً وجائياً فعطب بالكوفة من ركوبه فقال رب البعير: غصبته، وقال الراكب: استأجرته منك بخمسين درهماً، وأتى بشاهدين فشهدا على ذلك فأبرأه القاضي من الضمان وأنفذ عليه الأجر وقبض رب البعير الأجر ثم رجع الشاهدان (٣) عن شهادتهما فإني انظر إلى قيمة البعير فأضمنها الشاهدين (٤)، إلا الأجر، فإني أطرح الأجر من قيمة البعير، ويضمنان الفضل. ولو كان البعير أول يوم ركبه (٥) يساوي مائتي درهم وآخر يوم عطب فيه يساوي ثلاثمائة درهم فإنهما يضمنان مائتين (٦) وخمسين درهماً. وإن كان أول يوم ركبه يساوي مائة درهم وآخر يوم عطب يساوي مائتين (٧) فإنهما يضمنان مائة وخمسين درهماً. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وهو مقر وفي يد الطالب ثوب يساوي مائة درهم ادعى أنه له وأقام المطلوب شاهدين أنه رهنه إياه بالمال فقضى القاضي أنه رهن ثم قال رب الثوب: هلك الثوب، فإنه يذهب بمائة.

стр. 6603

فإن رجع الشاهدان عن الشهادة ضمنا مائة للطالب؛ لأنهما شهدا عليه أن الثوب لغيره وقد ذهب. ولو كان مقراً (١) بأن الثوب للراهن وقال: هو وديعة عندي، وقال الراهن: بل هو رهن عندك من قبل كذا وكذا، وأقام شاهدين فقضى القاضي بأنه رهن ثم هلك الرهن فذهب بمائة درهم (٢) ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما؛ لأنهما لم يشهدا على رقبة الثوب. ولو شهد شاهدان على رجل أنه أسلم عشرة في كُرّ حنطة إلى رجل وهو يجحد ذلك ولم يفترقا حتى قضى القاضي بذلك وأمره أن يدفع إليه عشرة دراهم وأوجب عليه الكر ثم إن الشاهدين (٣) رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما حتى يقبض (٤) الكر. فإذا قبضه فهما ضامنان لطعام مثله إِلا عشرة دراهم تنقص (٥) من ذلك من الكر مثل المال الذي قبض. فإن كان رأس المال الذي قبض مثل قيمة الكر أو أكثر لم يضمنا شيئاً. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه (٦) اكترى (٧) شِقّ مَحمِل (٨) أو شِقّ (٩) زاملة (١٠) إلى مكة بمائة درهم فقضى به القاضي وحمله وقبض الأجر ثم إن الشاهدين رجعا عن الشهادة فإني انظر: فإن كان المستأجر هو الذي ادعى ذلك لم أضمن الشاهدين شيئاً وكان (١١) الأجر مائتي درهم. وكذلك لو

стр. 6604

قالا (١): إنما أكراه البدأة وزدنا نحن الرجعة، فلا ضمان عليهما، لأن ركوب الإبل ليس بمال استهلكاه له. وإن جحد المستأجر ذلك وادعى رب الإبل فإني (٢) انظر: فإن كان الأجر خمسين درهماً ضمن الشاهدان خمسين درهماً أخرى، لأنهما أتلفاها بشهادتهما، وهي مال. ألا ترى أن رجلاً لو ادعى على رجل أنه أكراه دابته بدرهم إلى الحيرة وقد ركبها وسلمت وقال الراكب: بل أعرتنيها، أنه لا ضمان عليه، لأن الركوب ليس بمال أتلفه. وكذلك شهادة الشهود عليه. وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم وأقام شاهدين بها، ثم أقام المشهود عليه بالألف شاهدين أنه قد أبرأه منها وقد عُدّلوا وشهدوا أنه قد أبرأه من كل قليل أو كثير يدعيه عليه، واجتمعت البينتان جميعاً عند القاضي، فإنه ينبغي أن لا يسمع من الشهود الذين شهدوا على المال، لأن هاهنا من يشهد على البراءة، لأن البراءة مما يشهد شاهدان عليها، فهو أحق أن يؤخذ بشهادتهم. فإن أخذ بشهادة البراءة وقضى بالبراءة ثم إن شهود البراءة رجعوا عن شهادتهم فإن القاضي يكلف المشهود له بالألف البينة ثانية، ولا يلتفت إلى ما مضى. فإذا أعادهم ليشهدوا على الألف فإن الذين شهدوا على البراءة ثم رجعوا هم خصماؤه، وصاروا بمنزلة الذي عليه الألف. فإن شهد الشهود على الألف انها على المدعى عليه في الأصل فإني أقضي بها على شهود البراءة، لانهم أتلفوها حين شهدوا بالبراءة وبقذف شهادتهم. ولا يرجعان على الذي شهدا له بالبراءة بشيء، لأنهما أتلفا هذا المال على المشهود عليه. وإنّما يأمر القاضي المدعي للمدَّعى (٣) بإعادة الشهود عليه حتى يشهدوا (٤) بعد رجوع شاهدي البراءة عن شهادتهما بمحضر منهما، لأن المال إنما وجب عليهما بعد رجوعهما ساعة رجعا،

стр. 6605

فهو مال حادث وجب عليهما، فلا تجزي (١) شهادة الشهود الذين كانوا شهدوا قبل وجوب هذا المال عليهما، لأنهما كانهما غصبا المال ساعة قضى به القاضي (٢) فرجعا. … باب الرجوع عن الشهادة في النِّكاح والطلاق وإذا شهد رجل وامرأتان على طلاق امرأة وشهد رجل وامرأتان على دخوله بها فقضى القاضي بالطلاق والصداق ثم رجعوا جميعاً عن شهادتهم فإن على شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر، وعلى شهود الطلاق ربع المهر، لأن شهود الطلاق شهدوا على نصف المهر، وشهود الدخول شهدوا عليه كله. ولو رجع شاهد الدخول وحده ضمن ربع المهر. ولو رجع شاهد الطلاق وحده لم يضمن شيئاً، لأنه قد بقي من يشهد على النصف الذي شهد به. ولو رجع شهود الدخول كلهم ضمنوا النّصف. ولو لم يرجع شهود الدخول ولكن رجع شهود الطلاق كلهم لم يضمنوا شيئاً، لأنه قد بقي من يشهد على جميع المهر. ولو لم يرجعوا على هذا الوجه ولكن رجعت امرأة من شهود الطلاق وامرأة من شهود الدخول فإن على شاهدة (٣) الدخول ثمن المهر، ولا ضمان على شاهدة الطلاق (٤). وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثاً وشهد آخران أنه طلقها واحدة فأجاز القاضي شهادتهم ولم يكن (٥) دخل بها وقضى لها بنصف المهر ثم رجعوا جميعاً عن شهادتهم فإنه يضمن شهود الثلث نصف المهر، ولا يضمن شهود الواحدة شيئاً، لأن أصحاب الثلث هم الذين قطعت بشهادتهم (٦). ألَّا ترى انها لا تحل له (٧) حتى تنكح زوجاً غيره ويدخل بها.

стр. 6606

وإذا شهد شاهدان أنه حلف لا يقربها يوم النحر وشهد شاهدان أنه طلقها يوم النَّحر فأبانها القاضي منه بالطلاق ولم يدخل بها وضمنه نصف المهر ثم رجعوا جميعاً عن شهادتهم فإنه يضمن شهود الطلاق نصف المهر، ولا ضمان على شهود الإيلاء، لأن شهادتهم لم تقطع (١)، وإنما قطعت شهادة الطلاق. وإذا شهد شاهدان على طلاق امرأة قبل أن يدخل بها فلم يقض القاضي بذلك حتى رجعا عن شهادتهما فإنه يقبل رجوعهما، وتبطل (٢) شهادتهما، ولا يضمنهما شيئاً، وهي امرأته على حالها. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على ألف درهم فقضى القاضي بذلك ونقد (٣) الزوج الألف درهم ومهر مثلها ألف ثم رجع الشاهدان عن ذلك فإنهما لا يضمنان شيئاً. أيهما كان المدعي الزوج أو المرأة فهو سواء في ذلك؛ لأنهما لم يتلفا مالاً. فإن كان مهر مثلها خمسمائة وادعت المرأة ذلك وجحد الزوج فإنهما يضمنان له الفضل. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه (٤) تزوج امرأة فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما لا يضمنان، ولا ينقض النِّكاح برجوعهما عن الشهادة؛ لأن القضاء قد نفذ. وكذلك كل بيع (٥) أو شراء. فإن كانا شهدا أنه سمى مهراً وكان (٦) ما شهدا به عليه من تسمية (٧) المهر مثل مهر مثلها أو أقل من مهر مثلها فلا ضمان عليهما. وإن كانا شهدا بأكثر من مهر مثلها والزوج يجحد ذلك والمرأة تدعي ضمنا الفضل للزوج. وإن ادعى الزوج وجحدت (٨) المرأة فلا ضمان عليهما إن كان المهر أقل أو أكثر. وكذلك لو شهدا على رجل أنه قد دخل بامرأته وأنه (٩) طلقها

стр. 6607

ثلاثاً (١) ففرق القاضي بينهما ثم رجعا عن ذلك فإنه لا يقبل قولهما ولا يضمنان شيئاً. ولو كان لم يدخل بها فشهدا عليه بالطلاق ففرق القاضي بينهما وجعل لها (٢) نصف المهر ثم رجعا عن ذلك فإن أبا حنيفة قال: يضمنان نصف المهر. ولو رجع أحدهما ضمن ربع المهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو لم يكن فرض لها مهراً فقضى القاضي عليه بالمتعة (٣) ثم رجعا عن شهادتهما ضمنهما القاضي المتعة. ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على ألف درهم والزوج يجحد والمرأة تدعي وشهد آخران أنه طلقها قبل الدخول بها ومهر مثلها خمسمائة فقضى القاضي بذلك ثم رجعوا جميعاً عن شهادتهم فإنه يضمن شاهدي الطلاق مائتين (٤) وخمسين درهماً. ولو شهد آخران أنه دخل (٥) بها فألزمه القاضي ألف (٦) درهم قبل رجوع الأربع ثم رجعوا جميعاً فإنه يضمن شاهدي النكاح خمسمائة الفضل على مهر مثلها، ويضمن شاهدي الدخول ثلاثة (٧) أرباع الخمسمائة وشاهدي الطلاق ربعها؛ لأن شاهدي الدخول شهدا بجميع ذلك، وشاهدي الطلاق بنصف ذلك، فالنصف على شاهدي الدخول خاصة، والنصف الآخر عليهما وعلى شاهدي الطلاق. وإذا شهد الشاهدان (٨) على خلع امرأة انها اختلعت من زوجها من قبل أن يدخل بها على أن أبرأته من المهر والزوج يدعي ذلك والمرأة تجحد (٩) فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان نصف المهر. ولو كان دخل بها والمهر عليه ضمنا لها (١٠) المهر. ولو أن رجلاً ادعى أنه تزوج امرأة على مائة درهم وقالت المرأة: بل تزوجتني على ألف درهم، وذلك مهر مثلها فجاء الزوج بشاهدين فشهدا أنه تزوجها على مائة درهم فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان للمرأة تسعمائة

стр. 6608

إن كان دخل بها. وإن كان طلقها قبل الدخول لم يضمنا لها شيئاً في قول أبي حنيفة ومحمد. وفي قول أبي يوسف: لا يضمنان لها شيئاً على حال دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأنه جعل القول قول الزوج في الصداق. وإن كانت لم تقر (١) بالنِّكاح لم يضمنا لها شيئاً. وكذلك لو أقرت بالنِّكاح على ألف درهم (٢) ومهر مثلها مائة درهم فجاء الزوج عليها بشاهدين أنه تزوجها على مائة درهم فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما لا يضمنان شيئاً في قول أبي يوسف؛ لأن القول في هذا الموضع قول الزوج، وليس عليه بينة، ولم يكن ينبغي للقاضي أن يسأل الزوج البينة. ولو ادعت المرأة على زوجها أنه صالحها من نفقتها (٣) على عشرة دراهم كل شهر وقال الزوج: صالحتك على خمسة دراهم كل شهر، فشهد شاهدان أنه صالحها على عشرة دراهم في كل شهر فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن الشهادة فإني أنظر إلى نفقة مثلها: فإن كان عشرة أو أكثر فلا ضمان عليهما. وإن كان نفقة مثلها أقل من عشرة ضمنتها الفضل للزوج لما مضى. ولو طلق رجل امرأته قبل الدخول وقد سمى لها مهراً، فقضى لها القاضي بنصفه، أو لم يفرض لها مهراً فقضى لها القاضي بالمتعة، فشهد شاهدان أنها قد استوفت ذلك، فأجاز القاضي شهادتهما وقضى بها، ثم رجعا عن ذلك، فإنهما ضامنان ذلك للمرأة، لأنهما أبطلا حقها. وإذا فرض القاضي على الزوج كل شهر لامرأته نفقة مسماة فمضى لذلك سنة ثم شهد شاهدان أنه قد أوفاها النفقة لسنة (٤) فأجاز ذلك القاضي وقضى به ثم رجعا عن شهادتهما فإن القاضي يضمنهما ذلك للمرأة (٥). وكذلك الوالد وكل ذي رحم محرم ممّن قد فرض له القاضي نفقة. ولو شهد رجلان على الدخول ورجلان على الطلاق فقضى القاضي بذلك ثم رجع (٦) شاهدا (٧) الطلاق لم يضمنا شيئاً، لأنه قد بقي من يشهد

стр. 6609

على جميع المهر. ولو رجع أحد الشاهدين بالدخول ولم يرجع من أصحاب الطلاق واحد (١) فإنه يضمن ربع المهر. ولو رجع أحد (٢) شاهدي الطلاق بعد ذلك لم يضمنا شيئاً، لأنه قد بقي اثنان يشهدان بما شهد به. ولو رجع شاهدا (٣) الطلاق مع أحد (٤) شاهدي الدخول فإنهم يضمنون جميعاً نصف المهر، على شاهد (٥) الدخول من ذلك نصفه، والنصف الباقي عليهم ثلاث. ولو شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثاً (٦) فأجاز (٧) ذلك القاضي وفرق بينهما ثم رجع (٨) الشاهدان عن ذلك فإن القاضي لا يصدقهما على إبطال الطلاق. وإن كانت المرأة قد تزوجت فهو جائز، ولا يسع الزوج الأول أن يقربها إن لم يتزوج المرأة بعد فرقة القاضي وإن كان يعلم (٩) وقد أحاط علمه أن الشاهدين قد شهدا عليه بزور، لأن فرقة القاضي فرقة. ألا ترى أنه إن وطئ هذه المرأة فقد وطئ وَطْأَ حراماً عند القاضي وعند المسلمين، فلا يسعه أن يعمل عملاً يتهم فيه نفسه عند المسلمين ويكون به عندهم زانيًا يقام عليه الحد. أرأيت الزوج الأخير أيسعه أن يطأها وهو لا يعلم، أنعم،، هو في سعة من ذلك. فكيف يسع الزوج الأول أن يطأها (١٠) مع هذا. وكيف يحل لها زوجان (١١). ولو أن رجلين شهدا على رجل أنه تزوج (١٢) هذه المرأة بألف درهم والمرأة تدعي ذلك والزوج يجحد ذلك فأجاز القاضي شهادتهما والزوج يعلم أنه باطل فإن الزوج في سعة أن يطأها، لأن القاضي قد جعله نكاحاً في قول أبي حنيفة. وإن رجع الشاهدان

стр. 6610

عن الشهادة لم ينقض النكاح (١). وإذا طلق الرجل امرأته ولم يدخل بها ولم يفرض لها مهراً فشهد (٢) شاهدان أنه صالحها من المتعة على عبده دفعه إليها وقبضته وهي تنكر ذلك فقضى القاضي عليها بذلك ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإنهما يضمنان المتعة لها (٣)، ولا يضمنان العبد، والمتعة ثلاثة أثواب مثل كسوتها في بيتها، فإن كان مهر مثلها عشرة دراهم ضمنا (٤) لها خمسة دراهم. وإذا شهد شاهدان على طلاق رجلٍ (٥) امرأتَه (٦) ولم يدخل (٧) وشهد آخران أنه قد دخل بها ففرق القاضي بينهما وقضى عليه بالمهر ثم رجع أحد شاهدي الدخول وأحد شاهدي الطلاق فإن على شاهد الدخول ربع المهر، ولا ضمان على شاهد (٨) الطلاق، لأنه قد بقي رجلان يشهدان على شهادته. ولو رجع شاهدا الطلاق جميعاً كان عليهما وعلى شاهد الدخول الراجع ربع المهر أثلاثاً، وربع على شاهد الدخول وحده. ولو رجعوا جميعاً كان على شاهدي الدخول ثلاثة (٩) أرباع، وعلى شاهدي الطلاق الربع. ولو لم يكن سمى لها مهراً والمسألة على حالها ثم رجعوا جميعاً ضمن شاهدي (١٠) الطلاق نصف المتعة وشاهدي (١١) الدخول بقية المهر. ولو شهد شاهدان على مائتي درهم بعينها لرجل أنها لرجل وشهد آخران على إحداهما أنها له فقضى (١٢) القاضي بذلك كله ثم رجع أحد الشاهدين بالمائتين (١٣)

стр. 6611

جميعاً فإنه يضمن خمسين. وإن رجع أحد شاهدي المائة لم يضمن شيئاً، لأنه قد بقي شاهدان يشهدان بمائة. وهكذا المهر والعبد والثوب. … * باب رجوع (١) أهل الذمة عن الشهادة وإذا شهد شاهدان من أهل الذمة على رجل منهم لرجل منهم على خمر أو خنزير بعينه أو بمال فقضى القاضي بذلك كله ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان المال وقيمة الخنزير وخمراً مثل كيل الخمر (٢). فإن كان الشهود قد أسلموا ثم رجعوا عن شهادتهم ضمنوا قيمة الخنزير والمال كله، ولا يضمنون (٣) الخمر بعينها ولا مثلها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولكنهم يضمنون قيمة الخمر في قول محمد يوم أسلموا. ولو لم يسلم الشهود ولكن أسلم المشهود (٤) عليه ثم رجع (٥) الشهود عن ذلك فإنهم يضمنون قيمة الخمر في قول محمد مثل ذلك المال وقيمة الخنزير، ولا يضمنون الخمر؛ لأن المشهود عليه مسلم. ولو أن رجلين من أهل الذمة شهدا على رجل منهم بمال فلم يقض (٦) القاضي حتى أسلم المشهود عليه ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإنه لا يقضي القاضي بذلك، ولا يضمن الشاهدين شيئاً، لأنه لا تجوز (٧) شهادتهما على مسلم. وإذا شهد شاهدان من أهل الذمة على رجل من أهل الذمة بمال لمسلم (٨) أو كافر فقضى القاضي بذلك ثم أسلم الشاهدان ثم رجعا عن

стр. 6612

شهادتهما فإنه لا يؤخذ بقولهما، وهما ضامنان للمال. وكذلك لو كانا لم يسلما. وكذلك لو أسلما ثم ضربا حدًا في قذف ثم رجعا عن شهادتهما فهو كذلك أيضاً. وإذا شهد شاهدان محدودان في قذف فلم يعلم القاضي بذلك حتى قضى بشهادتهما ثم علم بذلك وليس من رأيه إمضاء ذلك فإنه يرد القضاء ويبطله، ويأخذ (١) المال من المقضي له به. وكذلك لو شهد رجلان على حق فقضى به القاضي ثم علم أنهما عبدان أو كافران فإنه يرد ما قضى به من ذلك كله في مال أو ذهب أو فضة أو مكيل أو موزون أو عروض أو حيوان أو عقار. فإن ذلك كله مردود. وما كان من قصاص في نفس أو فيما دونها فإن المقتص (٢) له يؤخذ بذلك كله حتى يرد أرشه على المقضي (٣) عليه به. وما كان من حد لله فكان فيه أرش فإنه على الحاكم في بيت المال؛ لأن الحاكم أخطأ في الحكم. وكذلك لو كان الشاهدان أعميين. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب الشهود على الشاهد أنه رجع وهو يجحد ذلك وإذا شهد شاهدان على رجل بحق فقضى القاضي به ثم إن رجلين شهدا على الشاهدين أنهما رجعا عن شهادتهما وهما يجحدان ذلك فإن أبا حنيفة قال في ذلك كله: لا ضمان على الشاهدين الأولين، ولا تقبل (٤) شهادة الشهود عليهما بذلك. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وكذلك لو شهدا على أحدهما بالرجوع في ذلك. وكذلك الشهادة في العروض والحيوان وكل دين. وكذلك الشهادة في الرَّجْم والحدود، وإذا شهد شاهدان أنهما قد رجعا عن ذلك وهم يجحدون لم يقبل ذلك ولم يضمن الشهود.

стр. 6613

وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده وهو يجحد ذلك فأعتقه القاضي ثم شهد شاهدان على الشهود انهم قد رجعوا عن شهادتهم والشهود يجحدون ذلك ويمضون (١) على الشهادة ويقولون: لم نرجع (٢)، فلا ضمان عليهم. أرأيت لو ضمنتهم بشهاداتهم ثم رجع الشهود الآخرون أكنت أضمنهم. أرأيت لو لم يرجع الآخرون فشهد عليهم شهود انهم قد رجعوا عن شهادتهم أكنت أقبل ذلك. فهذا كله باطل لا يقبل منه (٣) شيء، ولا يقضى به. فهذا من التهاتر؛ (٤) لأن هذا مما لا ينقطع. وإذا شهد شاهدان على رجل بمال فقضى به القاضي ثم ادعى المشهود عليه أنهما قد رجعا عن شهادتهما وأراد أن يستحلفهما فلا يمين عليهما في ذلك، ولا يقبل عليهما بينة بذلك (٥). وكذلك لو ادعى على أحدهما (٦) أنه قد رجع عن شهادته. وكذلك الشهود من أهل الذمة يشهدون بمال فقضى به القاضي على ذمي ثم إنّه ادعى أنهما قد رجعا عن شهادتهما وشهد عليهما بذلك رجلان مسلمان، فإنه لا يقبل ذلك عليهما. وكذلك لو شهد أربعة مسلمون على رجل مسلم بالزنى والإحصان فرجمه الإمام ثم شهد شاهدان انهم قد رجعوا عن شهادتهم أو شهدوا على واحد منهم أنه قد رجع لم يقبل ذلك منهم. وكذلك لو كانوا (٧) شهدوا على حد قذف أو حد سرقة أو على حد في خمر أو تعزير فأمضى القاضي ذلك ثم شهد شاهدان انهم قد رجعوا وهم يجحدون ذلك لم يجز

стр. 6614

ذلك عليهم. وكذلك لو كانوا شهدوا بقصاص في نفس أو فيما دونها فقضى القاضي بذلك ثم شهد شاهدان على رجوعهم فإن ذلك لا يقبل منهم. ولو شهد شاهدان على ألف درهم فقضى بها القاضي ثم إنهما رجعا عن ذلك وأشهدا بالمال على أنفسهما من قبل رجوعهما ثم جحدا ذلك فشهد الشهود عليهما بذلك لم يقبل ذلك، ولم يضمنا المال؛ لأن شهادة الشهود عليهم بالرجوع مثل شهادتهم عليهم بالضمان، ليس يقبل شيء من ذلك. ولو شهدوا على زنى وإحصان فرجمه القاضي ثم شهد الشهود عليهم بالرجوع لم يكن عليهم حد ولا ضمان (١). ولو أوجبت عليهم الحد لأوجبت عليهم الضمان. وكذلك الباب الأول. … باب الرجوع عن الشهادة في العتق والمكاتبة والتدبير والاستسعاء (٢) في القيمة وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده فقضى بذلك القاضي ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمة العبد لمولى العبد. ولو شهد شاهدان على رجل أنه دبر عبده فقضى بذلك القاضي ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان ما نقصه التّدبير. فإن مات المولى والعبد يخرج من الثلث عتق وضمن الشاهدان قيمته مدبراً. فإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه وسعى في ثلثيه ويضمن الشاهدان (٣) الثلث، ولا يرجعان به على العبد. وإذا لم يعجّل العبد الثلثين من القيمة وعجز عنها فإن للورثة أن يرجعوا بذلك على الشاهدين، ويرجع الشاهدان بذلك على العبد في قياس قول أبي حنيفة. وهو قول محمد. ولو شهد رجلان على رجل أنه كاتب عبده على ألف درهم إلى سنة وقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما والعبد

стр. 6615

يساوي ألفين أو لا يساوي إِلا الألف فإن الشاهدين يضمنان القيمة، ويرجعان على المكاتب بالألف على النجوم، ولا يعتق المكاتب حتى يؤدِّي ما عليه. فإن أدى ما عليه عتق، والولاء للذي كاتبه. فإن عجز فرد في الرق كان لمولاه، ويرد المولى ما أخذ من الشهود عليهم. ولو شهد رجل وامرأتان على رجل أنه حلف بعتق عبده إن دخل هذه الدَّار وشهد رجل وامرأتان أن العبد قد دخلها فإن العبد يعتق. فإن رجع الشهود جميعاً ضمّن شاهدي اليمين قيمة العبد. ولا ضمان على شاهدي الدخول؛ لأن العتق وجب باليمين. فإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده عن دبر (١) منه (٢) وشهد آخران أنه أعتقه البتة فأنفذ القاضي ذلك وقضى به ثم رجعوا جميعاً فإن شاهدي العتق البتات يضمنان القيمة، ولا ضمان على شاهدي التدبير. ولو شهد شاهدا (٣) التدبير أول مرّة فقضى به القاضي ثم شهد آخران أنه أعتقه بعد القضاء البتة فقضى بذلك القاضي (٤) ثم رجعوا جميعاً فإن شاهدي التدبير يضمنان ما نقصه التدبير، ويضمن شاهدا (٥) العتق البتات قيمته مدبراً. ولو كان شاهدا (٦) العتق البتات شهدا أنه أعتقه قبل (٧) التدبير البتة فأعتقه القاضي ثم رجعوا ضمن شاهدا (٨) العتق قيمته، ولم يضمن شاهدا التّدبيرة لأن العتق البتات قد أبطل التدبير. أرأيت لو شهدا أنه باعه من هذا بألف درهم ووقتا لذلك وقتاً قبل التدبير فأبطل القاضي التدبير وأنفذ البيع ثم رجعوا جميعاً فإنه لا ضمان في هذا على شهود التدبير. ولكن أنظر إلى قيمة العبد وإلى الثمن: فإن كان في قيمته فضل لم أضمنه شيئاً. وإن كانت قيمته (٩) أقل من ذلك (١٠) والبائع يدعي البيع والمشتري ينكر

стр. 6616

وقضيت (١) بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان للمشتري ما نقصت (٢) القيمة من المْن. ولو شهدا بالبيع والقيمة والثّمن (٣) سواء وشهدا أنه نقده الثمن فقضى بذلك القاضي ثم رجعا عن البيع ولم يرجعا عن نقد الثمن لم يضمنا شيئاً. ولو رجعا عن نقد الثمن ضمنا الثمن في جميع ما رجعوا به فيه. وكذلك إذا رجعا عن البيع وعن نقد الثمن. ولو كان البائع يدعي والمشتري يجحد لم يضمنا شيئاً في جميع ما رجعا فيه. ولو أن رجلين شهدا على رجل أنه أعتق أمته هذه فأعتقها القاضي بشهادتهما والمولى يزعم (٤) أنهما شهود زور فإنه لا يسع (٥) المولى أن (٦) يقربها (٧). فإن رجع الشاهدان عن شهادتهما ضمنا قيمتها، ولا يسع المولى أن يطأها بعد أخذ القيمة ولا قبلها. ولو تزوجت وسع الزوج أن يطأها. فكيف يحل للمولى (٨) أن يطأها مع زوجها. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على ألف درهم إلى سنة وقيمته خمسمائة فأجاز القاضي ذلك، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما عند القاضي، فاختار المولى ضمان الشاهدين وقبض منهما القيمة، فإن المكاتب لا يعتق حتى يؤدِّي ألف درهم إلى الشاهدين، ثم يعتق، ويتصدقان (٩) بالفضل، والولاء للمولى. ولو أن الشاهدين (١٠) كانا رجعا عند القاضي فلم يخير (١١) المولى ولكن المولى جعل يتقاضى المكاتب حتى قبض منه مائة درهم أو لم يقبضها غير أنه علم برجوع الشاهدين فهذا اختيار للمكاتبة، ولا

стр. 6617

يضمن الشاهدان شيئاً أبداً. وإن لم يكن علم فهو سواء. ولا يرجع على الشاهدين بشيء أبداً (١) ما خلا خصلة واحدة: أن تكون (٢) المكاتبة أقل من القيمة، فإن هذا له أن يأخذ المكاتب بالمكاتبة، ويرجع على الشاهدين بفضل القيمة. وإذا (٣) شهد شاهدان على رجل أنه باع (٤) عبداً له من رجل بألف درهم إلى (٥) سنة وقيمته خمسمائة والمشتري يدعي ذلك والبائع يجحد فأجاز القاضي ذلك كله ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإن القاضي يخيره (٦): فإن شاء ضمن الشاهدين القيمة، ويرجع الشاهدان على المشتري بجميع الثمن، ويتصدقان بالفضل. ولو اختار المشتري لم يرجع على الشاهدين بشيء أبداً. ولو تقاضى المشتري بعد رجوع الشاهدين عند القاضي كان هذا رضى منه به، ولا يتبع (٧) الشاهدين بشيء أبداً. وإذا شهد شاهدان (٨) على رجل أنه حلف بعتق عبده أن في قيده عشرة أرطال، وحلف الرجل بعتقه قدام القاضي أن لا يحل العبد أبداً، فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال، وشهدا على المولى بذلك، فأعتقه القاضي بشهادتهما، ثم أطلقه من القيد، ثم نظر إلى القيد فإذا فيه عشرة أرطال، فإن أبا حنيفة قال: على الشاهدين قيمة العبد، والعتق ماض جائز، وإنما ضمنا لأنه عتق بشهادتهما، ولم يعتق بحل (٩) القيد، قد (١٠) أعتق قبل أن يحل القيد. وقال أبو يوسف ومحمد: لا ضمان عليهما، وإنَّما عتق بحل (١١) القيد (١٢)، ولو لم يحله وعلم أنهما شهدا

стр. 6618

بباطل رده في الرق. وكذلك لو هلك العبد (١) وأقرا (٢) أنهما شهدا بزور فهو مثل ذلك. ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده العام الأول في أول يوم من رمضان فأجاز القاضي شهادتهما وأعتقه ثم رجعا عن شهادتهما فضمنهما القاضي القيمة أو لم يضمنهما حتى شهد شاهدان أنه أعتقه عام أول في شوال فإنه لا تقبل (٣) شهادة هذين الآخرين، ويضمن الأولان قيمة العبد يوم أعتقه القاضي. وما كان من (٤) جراحته وحدوده وأحكامه وقصاصه فيما بين رمضان إلى أن أعتقه القاضي فهو حر وجراحته جراحة حر وحكمه حكم حر. ولو شهدا على عبد أن مولاه أقر به حين ولد أنه لهذا الرجل وأنكر المولى وشهدا يوم شهدا والعبد شاب فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما (٥) يضمنان قيمته يوم قضى به القاضي، لأنهما يومئذٍ أتلفاه. ولو شهد شاهدان على رجل أنه (٦) أعتق عبده عام أول في أول يوم من رمضان فأجاز (٧) القاضي ذلك وقضى به وأنفذه ثم رجعا عن شهادتهما فضمنهما القاضي القيمة أو لم يضمنهما (٨) حتى شهد شاهدان أنه أعتقه أول يوم من رمضان أول من عام الأول (٩)، فإن شهادة الآخرين مقبولة جائزة، ولا ضمان على الأولين، لأنهما إنما شهدا (١٠) أنه أعتق حراً وليس هذا كالذين شهدوا بالعتق عليه بعد وقت العتق الأول. وكذلك لو شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل أن يدخل بها فأجاز القاضي ذلك وألزمه نصف المهر ثم رجعا عن شهادتهما فضمنهما نصف المهر ثم شهد شاهدان على الزوج أنه طلقها عام أول في شوال قبل أن يدخل بها لم يقبل ذلك ولا ينتفع به الشاهدان الأولان.

стр. 6619

وكذلك العتق. ولو أقر الزوج بذلك عند القاضي لم يكن له على الشاهدين ضمان، ويرد عليهما ما كان ضمنا له. وكذلك إقرار المولى في العتق لا يأخذ نصف مهر هو (١) مقر أنه قد لزمه ولا قيمة عبد هو مقر أنه حر. والإقرار في هذا والبينة مختلفان، لا تقبل (٢) البينة على هذا، ولا يبطل حق المولى والزوج له جاحد. وإذا أقر بذلك لم يكن له ضمان على الشاهدين. ولو شهد شاهدان على رجل أنه حلف بعتق عبده لا يدخل هذه الدَّار، فأنكر ذلك المولى، ودخل العبد الدَّار بعد شهادتهما، فقضى القاضي بعتق العبد بشهادة الشهود على اليمين وبإقرار المولى على الدخول، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما، فإنهما يضمنان قيمة العبد، لأنه إنما أعتق بشهادتهما. وإذا ادعى عبد أن مولاه كاتبه على ألف درهم وهي قيمته وادعى المولى أنه كاتبه على ألفين وأقام على ذلك بينة شاهدين فقضى القاضي بالألفين على المكاتب (٣) فأداها (٤) ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإن القاضي (٥) يضمنهما (٦) ألف درهم للمكاتب. ولو كان المكاتب لم يدع (٧) المكاتبة وقال المولى: كاتبتك على ألفين، وجحد المكاتب ذلك وأقام المولى بينة فإنه لا تقبل (٨) منه بينة على ذلك، ويقال للمكاتب: إن شئت فامض في المكاتبة وإن شئت فدعها وكن رقيقاً. فإن كان المكاتب يدعي أنه حر فجاء المولى بشاهدين فشهدا أنه كاتبه على ألفين وقضى القاضي عليه بذلك فأدى المال ثم رجع الشهود عن شهادتهم وقالوا: شهدنا بباطل، فإنهم يضمنون للمكاتب ألفين وإن كانت قيمته (٩) أقل من ذلك؛ لأن المال قد لزمه بشهادتهم. وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل أنه كاتبه على ألف درهم

стр. 6620

والمكاتب يدعي أنه حر فقضى القاضي بشهادتهم وأدى المال، ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان ألف درهم للمكاتب إذا كان المكاتب يجحد المكاتبة ويزعم أنه حر. وإنما لزمه المال بشهادتهما. ولا يشبه هذا الرق. ولو شهد شاهدان على رجل أنه (١) عبد لهذا الرجل والرجل يدعي والعبد يجحد ذلك فقضى القاضي أنه عبد له ثم أعتقه على مال ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما لا يضمنان للمشهود عليه شيئاً؛ لأنهما لم يشهدا عليه بمال، إنما شهدا عليه برق. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على ألفي درهم إلى سنة وهو يساوي ألف درهم فأجاز القاضي شهادتهما ثم إن الشاهدين رجعا عن شهادتهما عند القاضي فإن القاضي يقول للمولى: اختر، فإن (٢) شئت ضمنت الشاهدين القيمة، وإن شئت فاختر المكاتبة وأبرئ الشاهدين. فإن اختار المكاتبة برئ الشاهدان ولا يرجع عليهما. وإن اختار الشاهدين ضمنهما ألف درهم حالة، ويؤدِّي المكاتب إلى الشاهدين ألفي درهم ويعتق ويكون الولاء للمولى. ألا ترى أنهما لو شهدا أنه أعتق عبده على خمسمائة درهم وقيمته ألف درهم فأعتقه القاضي ثم رجع الشاهدان عن الشهادة (٣) فإن القاضي يخيره: فإن شاء ضمن الشاهدين الألف، ويرجعان على العبد بخمسمائة، وولاء العبد للمولى. أوَلا ترى أن رجلاً لو غصب من رجل عبداً فاغتصبه منه آخر فمات عنده أن المولى يخير: فإن شاء ضمن الأول القيمة ويرجع الأول على الآخر، ولا يرجع المولى على الآخر أبداً. وإن كان في قيمته فضل يوم غصبه الآخر على القيمة يوم غصبه الأول فإن ذلك الفضل يأخذه الأول فيتصدق (٤) به. ولو كان المولى ضمن الآخر كان ذلك له ولا يرجع المولى على الأول بشيء أبداً. …
следующие страницы →