← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

وقضيت (١) بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان للمشتري ما نقصت (٢) القيمة من المْن. ولو شهدا بالبيع والقيمة والثّمن (٣) سواء وشهدا أنه نقده الثمن فقضى بذلك القاضي ثم رجعا عن البيع ولم يرجعا عن نقد الثمن لم يضمنا شيئاً. ولو رجعا عن نقد الثمن ضمنا الثمن في جميع ما رجعوا به فيه. وكذلك إذا رجعا عن البيع وعن نقد الثمن. ولو كان البائع يدعي والمشتري يجحد لم يضمنا شيئاً في جميع ما رجعا فيه. ولو أن رجلين شهدا على رجل أنه أعتق أمته هذه فأعتقها القاضي بشهادتهما والمولى يزعم (٤) أنهما شهود زور فإنه لا يسع (٥) المولى أن (٦) يقربها (٧). فإن رجع الشاهدان عن شهادتهما ضمنا قيمتها، ولا يسع المولى أن يطأها بعد أخذ القيمة ولا قبلها. ولو تزوجت وسع الزوج أن يطأها. فكيف يحل للمولى (٨) أن يطأها مع زوجها. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على ألف درهم إلى سنة وقيمته خمسمائة فأجاز القاضي ذلك، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما عند القاضي، فاختار المولى ضمان الشاهدين وقبض منهما القيمة، فإن المكاتب لا يعتق حتى يؤدِّي ألف درهم إلى الشاهدين، ثم يعتق، ويتصدقان (٩) بالفضل، والولاء للمولى. ولو أن الشاهدين (١٠) كانا رجعا عند القاضي فلم يخير (١١) المولى ولكن المولى جعل يتقاضى المكاتب حتى قبض منه مائة درهم أو لم يقبضها غير أنه علم برجوع الشاهدين فهذا اختيار للمكاتبة، ولا

стр. 6617

يضمن الشاهدان شيئاً أبداً. وإن لم يكن علم فهو سواء. ولا يرجع على الشاهدين بشيء أبداً (١) ما خلا خصلة واحدة: أن تكون (٢) المكاتبة أقل من القيمة، فإن هذا له أن يأخذ المكاتب بالمكاتبة، ويرجع على الشاهدين بفضل القيمة. وإذا (٣) شهد شاهدان على رجل أنه باع (٤) عبداً له من رجل بألف درهم إلى (٥) سنة وقيمته خمسمائة والمشتري يدعي ذلك والبائع يجحد فأجاز القاضي ذلك كله ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإن القاضي يخيره (٦): فإن شاء ضمن الشاهدين القيمة، ويرجع الشاهدان على المشتري بجميع الثمن، ويتصدقان بالفضل. ولو اختار المشتري لم يرجع على الشاهدين بشيء أبداً. ولو تقاضى المشتري بعد رجوع الشاهدين عند القاضي كان هذا رضى منه به، ولا يتبع (٧) الشاهدين بشيء أبداً. وإذا شهد شاهدان (٨) على رجل أنه حلف بعتق عبده أن في قيده عشرة أرطال، وحلف الرجل بعتقه قدام القاضي أن لا يحل العبد أبداً، فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال، وشهدا على المولى بذلك، فأعتقه القاضي بشهادتهما، ثم أطلقه من القيد، ثم نظر إلى القيد فإذا فيه عشرة أرطال، فإن أبا حنيفة قال: على الشاهدين قيمة العبد، والعتق ماض جائز، وإنما ضمنا لأنه عتق بشهادتهما، ولم يعتق بحل (٩) القيد، قد (١٠) أعتق قبل أن يحل القيد. وقال أبو يوسف ومحمد: لا ضمان عليهما، وإنَّما عتق بحل (١١) القيد (١٢)، ولو لم يحله وعلم أنهما شهدا

стр. 6618

بباطل رده في الرق. وكذلك لو هلك العبد (١) وأقرا (٢) أنهما شهدا بزور فهو مثل ذلك. ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده العام الأول في أول يوم من رمضان فأجاز القاضي شهادتهما وأعتقه ثم رجعا عن شهادتهما فضمنهما القاضي القيمة أو لم يضمنهما حتى شهد شاهدان أنه أعتقه عام أول في شوال فإنه لا تقبل (٣) شهادة هذين الآخرين، ويضمن الأولان قيمة العبد يوم أعتقه القاضي. وما كان من (٤) جراحته وحدوده وأحكامه وقصاصه فيما بين رمضان إلى أن أعتقه القاضي فهو حر وجراحته جراحة حر وحكمه حكم حر. ولو شهدا على عبد أن مولاه أقر به حين ولد أنه لهذا الرجل وأنكر المولى وشهدا يوم شهدا والعبد شاب فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما (٥) يضمنان قيمته يوم قضى به القاضي، لأنهما يومئذٍ أتلفاه. ولو شهد شاهدان على رجل أنه (٦) أعتق عبده عام أول في أول يوم من رمضان فأجاز (٧) القاضي ذلك وقضى به وأنفذه ثم رجعا عن شهادتهما فضمنهما القاضي القيمة أو لم يضمنهما (٨) حتى شهد شاهدان أنه أعتقه أول يوم من رمضان أول من عام الأول (٩)، فإن شهادة الآخرين مقبولة جائزة، ولا ضمان على الأولين، لأنهما إنما شهدا (١٠) أنه أعتق حراً وليس هذا كالذين شهدوا بالعتق عليه بعد وقت العتق الأول. وكذلك لو شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل أن يدخل بها فأجاز القاضي ذلك وألزمه نصف المهر ثم رجعا عن شهادتهما فضمنهما نصف المهر ثم شهد شاهدان على الزوج أنه طلقها عام أول في شوال قبل أن يدخل بها لم يقبل ذلك ولا ينتفع به الشاهدان الأولان.

стр. 6619

وكذلك العتق. ولو أقر الزوج بذلك عند القاضي لم يكن له على الشاهدين ضمان، ويرد عليهما ما كان ضمنا له. وكذلك إقرار المولى في العتق لا يأخذ نصف مهر هو (١) مقر أنه قد لزمه ولا قيمة عبد هو مقر أنه حر. والإقرار في هذا والبينة مختلفان، لا تقبل (٢) البينة على هذا، ولا يبطل حق المولى والزوج له جاحد. وإذا أقر بذلك لم يكن له ضمان على الشاهدين. ولو شهد شاهدان على رجل أنه حلف بعتق عبده لا يدخل هذه الدَّار، فأنكر ذلك المولى، ودخل العبد الدَّار بعد شهادتهما، فقضى القاضي بعتق العبد بشهادة الشهود على اليمين وبإقرار المولى على الدخول، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما، فإنهما يضمنان قيمة العبد، لأنه إنما أعتق بشهادتهما. وإذا ادعى عبد أن مولاه كاتبه على ألف درهم وهي قيمته وادعى المولى أنه كاتبه على ألفين وأقام على ذلك بينة شاهدين فقضى القاضي بالألفين على المكاتب (٣) فأداها (٤) ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإن القاضي (٥) يضمنهما (٦) ألف درهم للمكاتب. ولو كان المكاتب لم يدع (٧) المكاتبة وقال المولى: كاتبتك على ألفين، وجحد المكاتب ذلك وأقام المولى بينة فإنه لا تقبل (٨) منه بينة على ذلك، ويقال للمكاتب: إن شئت فامض في المكاتبة وإن شئت فدعها وكن رقيقاً. فإن كان المكاتب يدعي أنه حر فجاء المولى بشاهدين فشهدا أنه كاتبه على ألفين وقضى القاضي عليه بذلك فأدى المال ثم رجع الشهود عن شهادتهم وقالوا: شهدنا بباطل، فإنهم يضمنون للمكاتب ألفين وإن كانت قيمته (٩) أقل من ذلك؛ لأن المال قد لزمه بشهادتهم. وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل أنه كاتبه على ألف درهم

стр. 6620

والمكاتب يدعي أنه حر فقضى القاضي بشهادتهم وأدى المال، ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان ألف درهم للمكاتب إذا كان المكاتب يجحد المكاتبة ويزعم أنه حر. وإنما لزمه المال بشهادتهما. ولا يشبه هذا الرق. ولو شهد شاهدان على رجل أنه (١) عبد لهذا الرجل والرجل يدعي والعبد يجحد ذلك فقضى القاضي أنه عبد له ثم أعتقه على مال ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما لا يضمنان للمشهود عليه شيئاً؛ لأنهما لم يشهدا عليه بمال، إنما شهدا عليه برق. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على ألفي درهم إلى سنة وهو يساوي ألف درهم فأجاز القاضي شهادتهما ثم إن الشاهدين رجعا عن شهادتهما عند القاضي فإن القاضي يقول للمولى: اختر، فإن (٢) شئت ضمنت الشاهدين القيمة، وإن شئت فاختر المكاتبة وأبرئ الشاهدين. فإن اختار المكاتبة برئ الشاهدان ولا يرجع عليهما. وإن اختار الشاهدين ضمنهما ألف درهم حالة، ويؤدِّي المكاتب إلى الشاهدين ألفي درهم ويعتق ويكون الولاء للمولى. ألا ترى أنهما لو شهدا أنه أعتق عبده على خمسمائة درهم وقيمته ألف درهم فأعتقه القاضي ثم رجع الشاهدان عن الشهادة (٣) فإن القاضي يخيره: فإن شاء ضمن الشاهدين الألف، ويرجعان على العبد بخمسمائة، وولاء العبد للمولى. أوَلا ترى أن رجلاً لو غصب من رجل عبداً فاغتصبه منه آخر فمات عنده أن المولى يخير: فإن شاء ضمن الأول القيمة ويرجع الأول على الآخر، ولا يرجع المولى على الآخر أبداً. وإن كان في قيمته فضل يوم غصبه الآخر على القيمة يوم غصبه الأول فإن ذلك الفضل يأخذه الأول فيتصدق (٤) به. ولو كان المولى ضمن الآخر كان ذلك له ولا يرجع المولى على الأول بشيء أبداً. …

стр. 6621

باب الرجوع عن الشهادة في الولاء والنسب والمواريث وغيرها (١) وإذا ادعى رجل أنه ابن رجل والأب يجحد ذلك فأقام الابن البينة أنه ابنه (٢) ولد على فراشه فقضى القاضي بذلك وأثبت نسبه ثم رجعوا عن شهادتهم فلا ضمان عليهم؛ لانهم لم يشهدوا بمال، ولا أدري أيهما يرث الآخر. ولو ادعى رجل أنه أعتق رجلاً وأنه مولاه وجحد المعتق وقال: أنا حر ولست (٣) بمولاك، فشهد شاهدان أنه أعتقه وهو يملكه فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما، لأنهما لم يشهدا بمال. وهذا الولاء مثل النسب الذي قبله. ولو مات فورثه بشهادتهم الأولى ثم رجعا عن شهادتهما بعد الموت لم يضمنا شيئاً؛ لأنهما لم يشهدا بمال. ولو شهد رجلان على امرأة أنها أمة لهذا الرجل وهي تجحد ذلك فقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا لها شيئاً؛ لأنها أمة، وإذا صار المال لها فإنما يكون لمولاها. وكذلك العبد في هذا الوجه. وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد. فأمّا (٤) المكاتب فإن ادعى أنه حر وشهد شاهدان أن هذا الرجل كاتبه على ألف درهم فقضى القاضي بذلك على المكاتب وأداها (٥) ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان له ألفاً إذا كان المكاتب يجحد المكاتبة ويزعم أنه حر، لأنه لزمه المال بشهادتهما، ولا يشبه هذا الرق. ولو شهد شاهدان على رجل أنه (٦) عبد لهذا الرجل والرجل يدعي والعبد يجحد فقضى القاضي به عبداً له ثم أعتقه على مال ثم رجعا عن الشهادة فإنهما لا يضمنان له شيئاً؛ لأنهما لم يشهدا عليه بمال، إنما شهدا عليه برق.

стр. 6622

ولو شهدا لرجل (١) أنه ابن هذا القتيل (٢) لا وارث له غيره والقاتل يقر أنه قتله عمداً فقضى القاضي له بالقصاص فقتله الابن ثم رجع الشاهدان عن الشهادة فلا ضمان عليهما في القصاص، ولكن يضمنان كل مال للميت ورثه (٣) هذا الابن فيضمنان ذلك لورثته المعروفين. فأمّا هذا الدِّم فليس بمال أتلفاه (٤). ألا ترى أنهما لو شهدا على رجل أنه عفا عن دم عمد فأجازه القاضي ثم رجعا عن شهادتهما أنه لا ضمان عليهما. ولو شهد رجلان على رجل أن أباه مات والأب كافر وله ابن مسلم (٥) معروف بالإسلام قبل موت أبيه والابن كافر فشهد شاهدان أن الأب مات مسلماً فقضى القاضي بميراثه للمسلم وحرم (٦) الكافر الميراث ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان الميراث للكافر (٧) ومالَ الميت كله، فإنهما يضمنان ذلك للكافر (٨). ولو مات رجل كان أصله كافراً فأسلم ثم مات وله ابنان مسلمان كل واحد منهما يدعي أنه أسلم قبل موت أبيه وأقام على ذلك شاهدين ولا وارث له غيرهما فورثهما القاضي ماله كله ثم رجع شاهدا (٩) أحدهما فإنهما يضمنان الميراث الذي قبض صاحبهما (١٠) كله للآخر. وإذا شهد شاهدان على رجل (١١) ميت أن هذا الرجل ابنه ووارثه ولا وارث له غيره وقد كان للميت أخ معروف فقضى القاضي بالميراث للابن ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فإنهما يضمنان للأخ الميراث (١٢) كله. فما كان من دار أو أرض أو حيوان أو عروض، فإنهما يضمنان قيمة ذلك. وما كان (١٣) من دراهم أو دنانير فإنهما يضمنان مثل ذلك. وما كان مما يكال أو

стр. 6623

يوزن فإنهما يضمنان مثل كيله ووزنه. ولو كان الرجل حياً فشهدا على صبي في يديه أنه أقر أنه ابنه فأثبت القاضي نسبه ولم يعرف حراً كان أو عبداً ثم مات الرجل فقضى القاضي للصبي بميراثه ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما لا يضمنان شيئاً؛ لأن النسب قد ثبت في حياته. وكذلك لو شهدا لامرأة بالنِّكاح على مهر مثلها فأثبت القاضي النكاح ثم مات الرجل فورثها منه ثم رجعا عن الشهادة فلا ضمان عليهما. ولو كانا شهدا أنه تزوجها (١) قبل (٢) موته فقضى القاضي لها بالمهر والميراث بشهادتهما ثم رجعا عن ذلك فإنهما يضمنان ذلك كله للورثة، ولا تأخذ (٣) هي (٤) مما ضمنا شيئاً. ولو كان عبد في يد رجل والعبد صغير يولد للرجل مثله وفي يده أمة له فشهد شاهدان أنه أقر أن الصبي ابنه وشهد آخران أنه أعتق هذه الأمة ثم تزوجها على ألف درهم، والرجل يجحد ذلك كله فقضى القاضي بذلك وألزمه النسب والنِّكاح والعتق ثم مات الرجل وله ستة بنين سوى ذلك، فقسم الميراث بينهم وقضى للمرأة بالصداق ثم رجعوا جميعاً عن الشهادة، فإن شهود الابن يضمنون قيمة الابن لجميع الورثة إِلا نصيب الابن منها، ويضمن شهود العتاق والنِّكاح قيمة الأمة إِلا ميراث الأمة منها، ولا يضمنون المهر ولا الميراث، لأن النكاح قد ثبت بشهادتهم على الميت قبل الموت إِلا أن يكون المهر أكثر من مهر مثلها، فيضمنون الفضل إِلا حصتها من الفضل الذي كانت ترثه (٥)، فإنه يبطل عنها. ولو شهدوا بعد موت الرجل أنه أقر أنه تزوج هذه المرأة على ألف درهم فقضى القاضي لها (٦) بالمهر والميراث ثم رجعوا عن شهادتهم فإنهم يضمنون المهر للورثة ويضمنون ما أخذت من الميراث. فما كان من عقار أو حيوان أو عروض ضمنوا قيمته يوم قضى به القاضي (٧). وما كان من

стр. 6624

كيل أو وزن ضمنوا مثله إن كان مستهلكاً أو كان قائماً بعينه. ولو كان في ذلك (١) أمة فولدت بعد القضاء لم يضمنوا الولد ولا قيمته. وكذلك لو زادت في بدنها خيراً لم يضمنوا الزيادة. وكذلك لو نقصت أو ماتت فإنهم يضمنون قيمتها يوم قضى بها القاضي، فيضمنون من القيمة بقدر ما أخذت المرأة من ذلك. وإذا (٢) مات رجل وادعى رجل أنه أوصى له بالثلث من كل شيء وأقام على ذلك شاهدين فقضى القاضي بذلك ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما فهما ضامنان لذلك الثلث. وإن رجع أحدهما ضمن الراجع النّصف. وإن كان ذلك (٣) مستهلكاً فالقول في قيمته قول الضامن الذي رجع مع يمينه. فإن ادعى الورثة فضلاً فعليهم البينة، وعلى الشاهدين اليمين على ما ادعى الورثة من فضل قيمته إن لم يكن لهم شهود. وكذلك لو شهدا أنه أوصى له بالثلث في حياة الميت فلم يختصموا في ذلك حتى مات. ولو شهدوا بعد موته أنه أوصى بهذا الخادم لفلان وهو يخرج من الثلث فقضى بها القاضي ووطئها الموصى له فعلقت منه ثم رجعا عن الشهادة فإنهما (٤) ضامنان لقيمة الخادم، ولا يضمنان العقر ولا قيمة الولد. وإن كانت ميتة فالقول في قيمتها قول الشاهدين. وإن كانت حية فقال الشاهدان: قد زادت قيمتها وكانت يوم شهدنا أقل قيمة منها اليوم (٥)، فإنهما لا يصدقان (٦) على ذلك؛ لأن القيمة اليوم معروفة ولا يصدقان على النقصان، وهما ضامنان لقيمة اليوم. فإن أقام الشاهدان (٧) شهوداً على ذلك قبل منهما. فإن أقام الورثة البينة أن قيمتها يوم شهدا أكثر مما قال شهود (٨) الشاهدين فإنه يؤخذ بشهود الورثة؛ لانهم يدعون الفضل. وكذلك الهِبَة والصدقة والنحلى والعمرى والعطية.

стр. 6625

ولو شهد شاهدان أن (١) فلاناً (٢) الميت أوصى إلى هذا بماله وتركته فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما. فإن استهلك الوصي المال فهو ضامن، ولا يضمن الشاهدان مِن قِبَل أنهما لم يشهدا على رقبة المال بعينه. ولو شهد رجلان على رجل في يديه صبية يزعم أنها أمته فشهدا (٣) عليه أنه أقر أنها ابنته فأجاز القاضي ذلك وقضى بأنها ابنته وهو يعرف أنهما شهدا بزور فإنه لا يسعه أن يطأها أبداً. ولو رجع الشاهدان عن الشهادة ضمنا القيمة، ولا يسعه أن يطأها أبداً. ولو ماتت وتركت ميراثاً وسعه أن يأكل ميراثها. وكذلك هي لو مات الأب كانت (٤) في سعة من أكل ميراثه. … باب رجوع الشاهد على شهادة (٥) الشاهدين عن الشهادة وإذا شهد شاهدان على شهادة أربعة وشهد شاهدان على شهادة شاهدين على حق لرجل (٦) فقضى به القاضي ثم رجعوا جميعاً عن الشهادة فإن على الشاهدين اللذين (٧) شهدا على شهادة أربعة الثلثان، وعلى الشاهدين الآخرين الثلث. وإنما أنظر إلى المشهود على شهادتهم، ولا أنظر إلى الشهود. ألا ترى لو أن أربعة شهدوا على شهادة اثنين واثنين شهدوا على شهادة اثنين ثم رجعوا جميعاً فإن (٨) الضمان على الأربعة (٩) نصفه، وعلى الاثنين نصفه. ولو كان على عدد الذين شهدوا [لكان] (١٠) على الأربعة الثلثان وعلى الاثنين الثلث. وهذا قول أبي يوسف.

стр. 6626

وقال محمد: إذا شهد (١) شاهدان على أربعة وشهد شاهدان على شهادة شاهدين ثم رجعوا جميعاً فإن على كل فريق النصف، لأن الشاهدين لا يغرمان أكثر مما يغرمان (٢) لو كانا هما الشاهدين (٣) على الحق (٤). ولكن لو شهد أربعة على شهادة شاهدين وشهد شاهدان على شهادة شاهدين ثم رجعوا جميعاً كان على كل فريق النصف. إنما أنظر إلى الأقل مما يلزم الشهود بشهادتهم وشهادة من شهدوا على شهادتهم به، فألزمهم أقل ذلك. وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين وشاهدان (٥) على شهادة شاهدين فقضى القاضي بذلك كله فرجع واحد من هؤلاء وواحد من هؤلاء فعلى كل واحد من الراجعين ربع المال. وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين بحق لرجل فقضى به القاضي ثم إن الشاهدين الأولين أتيا القاضي فقالا: قد كنا أشهدناهم على شهادتنا، ولكنا رجعنا عن ذلك أو قالا: لم نشهدهم على شهادتنا، فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا ضمان عليهما في هذا ولا على اللذين شهدا عند القاضي، والقضاء ماض على حاله. وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين فقضى القاضي بذلك ثم إن الشهود جميعاً رجعوا عن شهادتهم فإن القضاء ماض على حاله، والضمان على الشاهدين اللذين شهدا عند القاضي، ولا ضمان على الشاهدين الأولين. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف في المسألتين جميعاً. وقال محمد: المشهود عليه بالخيار في المسألة الآخرة: إن شاء ضمن الشاهدين الأولين إن قالا: أشهدناهما ونحن كاذبان. وإن (٦) شاء ضمن الشاهدين اللذين شهدا عند القاضي. فإن كان الراجعان (٧) هما الأولين (٨) لم يرجع

стр. 6627

اللذان (١) شهدا عند القاضي (٢) ضمن الشاهدان الأولان المال إن قالا: قد كنا (٣) أشهدناهما بالباطل. فإن قالا: لم نشهدهما، فلا ضمان عليهما. … باب الرجوع عن الشهادة في الحدود (٤) محمد عن أبي يوسف عن مطرف بن طريف عن الشعبي أن رجلين شهدا عند علي بن أبي طالب على رجل بالسّرقة، فقطع علي يده، ثم أتيا بآخر بعد ذلك فقالا: أوهمنا، إنما السارق هذا. فقال (٥): لا أصدقكما على هذا الآخر، وأضمنكما دية الأول، ولو أعلمكما فعلتما ذلك عمداً قطعت أيديكما. وبه يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف (٦) ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: قول علي: قطعت أيديكما، تهدداً منه. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: إذا شهد شاهدان على قطع يد رجل فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما أن عليهما الدية، وإن رجع أحدهما فعليه نصف دية اليد. وبهذا (٧) كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. فإذا شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقطعت يده ثم رجعا عن شهادتهما فإن القاضي يضمنهما دية اليد في أموالهما. فإن رجع أحدهما فعليه نصف دية اليد. وكذلك كل قصاص في نفس أو فيما دونها. وكذلك المال

стр. 6628

كله والعروض والحيوان. وكل قليل أو كثير يكون فيه مال أو عرض من العروض يقضي (١) فيه القاضي بشهادتهما فإنهما يضمنان قيمة ذلك في أموالهما. فإن رجع أحدهما ضمن نصف قيمة ذلك. وإذا شهد أربعة نفر على رجل بالزنى (٢) وشهد رجلان عليه بالإحصان فأجاز القاضي شهادتهما ثم رجع الشهود جميعاً بعدما رجمه القاضي فإن أبا حنيفة قال في هذا: يضمن شهود الزنى الدية، ويضربون الحد؛ لأنهم قذفة. ولا شيء على شهود (٣) الإحصان. ألا ترى لو شهد على الإحصان رجل وامرأتان جازت شهادتهما. ولو كان يرجم بشهادة الإحصان لم تجز (٤) شهادة النساء في ذلك. وقال أبو حنيفة: لو رجع أحد الشهود (٥) الأربعة قبل أن يقضى بالحد فإنه يضرب الراجع الحد، ويضرب الثّلاثة (٦) الباقين (٧) الحدود؛ لأنهم صاروا قذفة حيث لم تتم (٨) الشهادة. ولو كان القاضي قضى بالزنى بالرجم ثم إنّه لم يمض ذلك حتى رجع أحد الأربعة عن الشهادة فإن أبا حنيفة قال: أضربهم الحدود. والقضاء وغير القضاء سواء في قوله. وأمّا في قول محمد: فإذا قضى بالرجم فلم يمض الحدود حتى رجع واحد من الأربعة فإن على الراجع الحد، ويُدرأ عن المشهود عليه الحد ولا يُضرب الثّلاثة (٩) الباقون. وهذا (١٠) قول أبي يوسف الأول. وإذا شهد خمسة نفر على رجل بالزنى والإحصان فرجمه الإمام ثم رجع واحد منهم عن شهادته فإن أبا حنيفة قال في هذا: ليس على الراجع شيء، لأنه قد بقي أربعة، وذلك تمام شهود الحد. ولو رجع واحد من

стр. 6629

هؤلاء الأربعة فإن أبا حنيفة قال في هذا: على الراجعين جميعاً ربع الدية، ويضربان الحد. ولو شهد أربعة نفر على رجل بالزنى ولم يحصن فجلده الإمام مائة جلدة وجرحه السياط ثم رجع الشهود عن الشهادة فإن أبا حنيفة قال في هذا: ليس عليهم أرش الجلد. وقال أبو يوسف ومحمد: عليهم أرش الجلد. ولو كان الجلد في حد القذف أو في حد الخمر أو في تعزير فهو مثل هذا. وقال أبو يوسف ومحمد: إن لم تجرحه (١) السياط فلا ضمان على الشهود. وقال: إذا شهد خمسة على رجل بالزنى وقد أحصن فرجمه القاضي ثم قذفه رجل (٢) فلا حد عليه. فإن رجع شاهدان من الخمسة ورجع القاذف فإن أبا حنيفة قال: يضرب الشاهدان الحد، ويغرمان ربع الدية، ولا شيء على القاذف. والشهادة والقذف في هذا مختلف، لأنه إنما رجمه بشهادة الشهود ولم يرجم بشهادة القاذف. وإذا شهد ثمانية نفر على رجل بالزنى فشهد أربعة منهم على امرأة أنه زنى بها وشهد أربعة على امرأة أخرى أنه زنى بها وشهد شاهدان بالإحصان فرجمه القاضي ثم رجع شهود الإحصان فإن أبا حنيفة قال: لا ضمان عليهم، لأنه لم يرجم بشهادتهم. وقال أبو يوسف: إن رجع أحد الفريقين الأربعة الذين شهدوا عليه بإحدى المرأتين فلا ضمان عليهم، ولا حد عليهم، لأنه قد بقي عليه أربعة على الرَّجْم. ولو رجع واحد من هؤلاء الباقين ضرب الراجع منهم والأربعة الأولون الحدود، وكان عليهم جميعاً ربع الدية. وهذا مثل ثمانية شهدوا عليه بالزنى بامرأة واحدة. وقال محمد: لا حد عليهم، ويغرمون ربع الدية، لأن كل فريق شهادتهم جائزة للفريق الآخر في درء الحد. وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين على دار أو أرض أو بيت

стр. 6630

فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فهما ضامنان لقيمة (١) ذلك. ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده وشهد عليه أربعة بالزنى والإحصان فأجاز القاضي شهادتهم فأعتقه ورجمه ثم رجعوا جميعاً عن شهادتهم فإن على شهود العتق قيمة العبد لمولاه، وعلى شهود الزنى الدية لمولاه إن لم يكن له وارث غيره، مِن قِبَل أنه قد عتق. وإن كان المولى يجحد العتق فهو سواء. أرأيت لو شهدوا أنه ابنه وشهد الآخرون أنه زنى وأحصن فأمضى القاضي ذلك ثم رجعوا جميعاً عن ذلك فإن على شهود النسب القيمة، وعلى شهود الزنى الدية. أرأيت لو كان له ابن حر ألم يكن له ميراثه من الدية على الشهود؟ أرأيت لو شهدوا أن مولاه أعتقه وهو يجحد ذلك وشهد أربعة أنه زنى وأحصن فأجاز الإمام ذلك كله ثم رجع شاهدا (٢) العتق ألم يضمنا القيمة للمولى؟ فإن رجع شهود الزنى بعد ذلك وله ورثة أحرار سوى مواليه فإنهم يضمنون الدية لهم، لأن شهادة الزنى غير شهادة العتق. ولو شهد رجل وامرأتان على العتق وأربعة على الزنى والإحصان فقضى القاضي بذلك كله ثم رجعوا جميعاً فإن شهود العتق يضمنون القيمة، على الرجل نصف ذلك، وعلى المرأتين نصفه، ويضمنون شهود الزنى الدية كاملة، ويضربون الحد. ولو كان أحد شاهدي العتق أحد الأربعة ضمن حصته من الدية مع حصته من القيمة (٣). ولو شهد أربعة على العتق والزنى والإحصان فأمضى القاضي ذلك كله ثم رجعوا جميعاً عن العتق فإنهم يضمنون القيمة. ولو رجعوا عن الزنى بعد ذلك ضمنوا الدية. ولو لم يرجعوا عن هذا الوجه ولكن رجع اثنان عن العتق ورجع اثنان (٤) آخران عن الزنى (٥) فإنه لا ضمان (٦) على شهود العتق، لأنه قد بقي اثنان على العتق، وعلى اللذين (٧) رجعا عن الزنى نصف الدية والحد.

стр. 6631

ولو شهد أربعة على رجل بالزنى والإحصان فقضى القاضي بذلك كله وأمر برجمه فرجعوا عن الشهادة وقد جرحته (١) الحجارة وهو حي فإن القاضي يدرأ عنه الرَّجْم، ويضمن الشهود أرش جراحته، ويضربون الحد. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه سرق ألف درهم بعينها من رجل فقضى بها القاضي وقطع المشهود عليه ثم رجعا عن ذلك فإنهما يضمنان له دية يده، ويضمنان ألف درهم. ولو رجع أحدهما دون الآخر ضمن نصف دية اليد ونصف الألف. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه عفا عن قصاص له في نفس أو فيما دونها فقضى القاضي بها ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما. وكذلك لو شهدا أنه صالحه (٢) على ألف درهم فإن كان الذي له القصاص يجحد ذلك فشهدا عليه أنه صالحه على ألف درهم وقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما. وكذلك لو كان هو الذي ادعى الصلح والمطلوب يجحد ذلك فهو سواء. ولو شهدوا أنه صالحه على عشرين ألفاً من نفس والولي يدعي ذلك والقاتل يجحد (٣) فقضى القاضي بذلك ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان الفضل عن الدية (٤). وكذلك هذا فيما دون النفس. وإذا شهد شاهدان على ألف فقضى بها القاضي ثم رجعا مكانهما عن الشهادة قبل أن يقوما فإن الشهادة ماضية والقضاء ماض، وهما ضامنان للمال إذا قبض. ولو كان لرجل على رجل قصاص في نفس أو فيما دونها فقال الذي له القصاص: صالحتك على ألف درهم، وقال المدعى عليه: بل صالحتني على خمسمائة درهم، فالقول في ذلك قوله مع يمينه، وعلى مدعي الألف البينة. فإن جاء الطالب بالبينة على ألف درهم فقضى بها القاضي ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان الخمسمائة (٥) الّتي لزمته بشهادتهما. ولو شهد شاهدان على رجل أنه قد عفا عن دم خطأ أو جراحة

стр. 6632

خطأ أو جراحة عمد فيها أرش فقضى بذلك القاضي ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان الدية وأرش تلك الجراحة. فإن ضمنا الدية كانت عليهما في ثلاث (١) سنين، في كل سنة من ذلك الثلث. فإن كانت جراحة يبلغ أرشها خمسمائة درهم فصاعداً إلى الثلثِ ثلثِ الدية ضمنا ذلك الثلث أو أقل منه في سنة. وإن كان زيادة على الثلث ضمنا الفضل في سنة أخرى إلى ما بينه وبين الثلثين. فإذا (٢) زاد على الثلثين شيء ضمنا (٣) ذلك في السنة الثّالثة. وإن كان أرش ذلك يبلغ أقل من خمسمائة ضمنا ذلك حالاً في أموالهما. فإن كانت الدية قد وجبت حالة (٤) ولم يؤخذ (٥) منها شيء فشهدا أنه أبرأه منها ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا ذلك كله حالاً (٦) في أموالهما. ولو وجد قتيل بين أظهر القوم فاستحلفهم (٧) القاضي خمسين رجلاً (٨): بالله (٩) ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، فقضى القاضي بديته ثم رجعوا عن شهادتهم فلا ضمان عليهم؛ لأنه لم يلزم القبيلة المال بشهادتهم. وإذا شهد شاهدان على مال أو حد [أو قصاص] (١٠) في نفس أو فيما دونها فقضى به القاضي ثم علم أنهما محدودان في قذف أو كافران أو عبدان وليس من رأيه أن يجيز شهادتهم فإنه يرد القضاء، ويأخذ المال من المقضي له به. وكذلك (١١) لو شهد رجلان على حق فقضى به القاضي ثم علم أنهما عبدان أو كافران أو محدودان في قذف فإنه يرد ما قضى به من ذلك كله. وما كان من قصاص في نفس أو فيما دونها فإن المقتص (١٢) له يضمن دية ذلك كله في ماله، حتى رَدّ أرشه على المقضي عليه. وما كان

стр. 6633

من حد لله فكان فيه أرش فإنه على الحاكم في بيت المال، لأن الحاكم أخطأ في القضاء. وكذلك لو كانا أعميين. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا شهد شاهدان على العفو من عمد فقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما، من قبل أنهما لم يتلفا له مالاً، إنما أتلفا له القصاص، وعليهما التعزير، ولا قصاص على القاتل، من قبل القضاء الذي أمضي فيه. وإذا شهدا بالعفو عن القصاص فلم (١) يقض القاضي بشهادتهما بذلك حتى رجعا عن ذلك فإنه لا يقضي به القاضي، لأن الشهادة لم تتم (٢). وإذا شهد شاهدان على عفو الورثة وهم كبار في دم خطأ فأجاز القاضي ذلك وأبرأ القاتل ثم إن الشاهدين رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان الدية الّتي بطلت بشهادتهما، والقصاص ماض على حاله. ولو رجع أحدهما ضمن النصف. وإن شهد رجل وامرأتان على عفو من خطأ فهو جائزة فإن رجعا بعدما يمضي القاضي القضاء ضمن الرجل نصف الدية، وضمن المرأتان النصف، على كل امرأة ربع الدية، لأنهما بمنزلة الرجل في هذه الحال. فإن كن النسوة عشرا والرجل واحد ثم رجعوا جميعاً ضمن الرجل نصف الدية، ويضمن النسوة النصف الباقي في قول أبي يوسف ومحمد. فإن لم يرجعوا جميعاً ورجعت امرأة واحدة (٣) من العشر فلا ضمان عليها (٤). وقال أبو حنيفة: إذا شهد عشر نسوة ورجل على عفو من خطأ ثم رجعوا جميعاً فعلى النسوة خمسة أسداس، وعلى الرجل السدس. ولو رجعت ثمان منهن لم يضمن شيئاً، لأنه قد بقي ما ينفذ به: شهادة رجل

стр. 6634

وامرأتين (١). ولو رجعت واحدة منهن من بعد رجوع الثمان كان على التسع جميعاً الربع. فإن رجع الرجل أيضاً كان عليه النصف. فإن رجعت العاشرة من النسوة كان عليها وعلى التسع اللاتي رجعن جميعاً النصف، يحسب للتسع ما أخذ منهن من ذلك. وإذا شهد رجلان وامرأتان فقضى القاضي بذلك ثم رجع رجل وامرأة فإنهما يضمنان الربع (٢) من ذلك، من قبل أنه قد بقي ثلاثة أرباع الشهادة، على الرجل من ذلك ثلثاه، وعلى المرأة ثلثه. ولو رجعت المرأة الباقية كان على الرجل والمرأتين النصف، على الرجل من ذلك الربع، وعلى المرأتين الربع. فإن رجعوا جميعاً فإن على كل رجل ثلثه وعلى المرأتين الثلث. ولو كان مكان المرأتين عشرة (٣) نسوة لم يكن عليهما إِلا الثلث، لأن النسوة هاهنا بمنزلة رجل وإن كثرن. ألا ترى أن ثلاثاً أو أكثر من ذلك إنما يقطعن من الشهادة ما يقطع امرأتان. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا شهد رجلان وامرأة فقضى القاضي بشهادتهم ثم رجعت المرأة فلا شيء عليها (٤)، لأنا لم نقض بشهادتها. ولو رجع الرجلان ضمنا ذلك، ولا ضمان على المرأة. وإذا عفا المجني عليه (٥) عن الضربة أو الشجة أو الجرح أو اليد المقطوعة ثم برأ (٦) من ذلك وصح وهو خطأ كان عفوه جائزاً. فإن مات فعفوه باطل، من قبل أنها نفس، وإنما عفا عن غير النفس، في قول أبي حنيفة. فإن عفا عن الضربة وما يحدث منها (٧) أو الجناية أو الجرح وما يحدث منه فإن عفوه جائز من ثلثه في قولهم جميعاً.

стр. 6635

وإذا جرحت المرأة الرجل جرحاً خطة فتزوجها على ذلك فالنكاح جائز. وإن برأ (١) منها فأرش الجرح مهرها. وكذلك إذا تزوجها على الضربة أو (٢) الشجة أو اليد ثم برأ من ذلك كله وصح، فإن طلقها قبل أن يدخل بها أخذ منها نصف أرش ذلك، وإن مات من ذلك فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها، في قول أبي حنيفة، وعلى عاقلتها الدية، ولا ميراث لها منه، لأنها قاتلة. وإن طلقها قبل أن يدخل بها ثم مات فإنما لها (٣) المتعة بمنزلة من لم يسم لها مهراً. وإن تزوجها وهو مريض على الضربة وما يحدث منها ثم مات من مرضه ذلك فقد تزوجها على الدية، وإنما يحسب من ذلك مهر مثلها لعاقلتها، والثلث (٤) مما بقي، ويأخذ ورثته (٥) عاقلتها بالفضل، ولا ميراث لهاة لأنها قاتلة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تزوج الرجل المرأة على الشجة أو الضربة أو اليد ولم يقل: وما يحدث منها (٦)، أو قال: وما يحدث منها (٧)، فهو سواء، وقد تزوجها على ذلك وما يحدث فيه. فإذا شهد شاهدان على عبد في يدي رجل أنه عبد لفلان فقضى به القاضي له، والذي في يديه العبد يجحد ذلك ثم رجعا عن شهادتهما وضمنهما القاضي القيمة، فأدياها أو لم يؤدِّياها حتى وهب المشهود له العبد للمشهود عليه وقبضه، فإنهما يبرآن من الضمان ويرجعان فيما أدياه. فإن رجع الواهب في العبد فقبضه (٨) رجع المشهود عليه بالضمان على الشاهدين. فإن مات المشهود له والمشهود عليه العبد وارثه فلا ضمان على الشاهدين، ويرجعان بما أديا (٩) من القيمة. وكذلك لو كان العبد قتل (١٠) في يدي المشهود له فأخذ قيمته فورث القيمة المشهود عليه فلا ضمان له (١١)

стр. 6636

على الشاهدين. وكذلك جميع الأشياء من الدين وغيره. وكذلك لو كان المشهود له مات فورث ذلك منه المشهود عليه فلا ضمان على الشاهدين. فإن كانا أديا شيئاً رجعا به عليه. ولو كان للمشهود له وارث (١) مع المشهود عليه نظرت في حصة المشهود عليه من الميراث. فإن كان فيه وفاء بالقيمة فلا شيء على الشاهدين. وإن كانا أديا (٢) شيئاً رجعا به؛ لأن القيمة دين في مال المشهود له، يبدأ بها قبل الميراث، فإذا استوفاها فلا شيء له. وإذا شهد شاهدان على طلاق رجلٍ امرأتَه لم يدخل بها وشهد آخران على طلاق (٣) وانه دخل بها ففرق القاضي بينهما وقضى عليه بالمهر ثم رجع أحد (٤) شاهدي الدخول وأحد (٥) شاهدي الطلاق فإن على شاهد (٦) الدخول ربع المهر، ولا ضمان على شاهد (٧) الطلاق؛ لأنه قد بقي رجلان يشهدان على شهادته. ولو رجع شاهدا (٨) الطلاق جميعاً كان عليهما وعلى شاهد الدخول الراجع ربع المهر أثلاثاً، وربع على شاهد الدخول وحده. ولو رجعوا جميعاً كان على شاهدي (٩) الدخول ثلاثة أرباع وعلى شاهدي الطلاق الربع (١٠). ولو لم يسم لها مهراً والمسألة على حالها ثم رجعوا جميعاً ضمن شاهدا (١١) الطلاق نصف المتعة، وشاهدا (١٢) الدخول بقية المهر. ولو شهد شاهدان على مائتي درهم بعينها أنها لرجل وشهد آخران على إحدى المائتين أنها له فقضى القاضي بذلك كله ثم رجع أحد (١٣) شاهدي المائة لم يضمن شيئاً؛ لأنه قد بقي شاهدان يشهدان بمائة. وهكذا العبد والمهر والثوب. فإن كانت كل مائة في كيس على حدة فإن

стр. 6637

على أحد شاهدي المائتين خمسين، ولا شيء على الآخر أيضاً. ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج هذه المرأة على ألف درهم وهو مهر مثلها والمرأة تدعي ذلك والزوج يجحده، فقضى القاضي بذلك ثم طلق الزوج المرأة عند القاضي ثم رجعا عن ذلك، فلا شيء عليهما مِن قِبَل أنهما قد شهدا على نكاح لم يثبت إِلا بالألف التي هي مهر مثلها. ولو شهدا على المهر أنه ألف درهم والمرأة تدعي ذلك والزوج ينكر أن يكون المهر ألفاً (١) ويقول: تزوجتها بغير شيء مسمى، فقضى القاضي بالألف ثم طلق الزوج المرأة عند القاضي ثم رجعا عن شهادتهما عن الألف، فإن عليهما فضل ما بين المتعة إلى الخمسمائة (٢) التي ضمنها القاضي إياه. ولو شهد شاهدان آخران على الدخول قبل الطلاق ثم رجعا جميعاً فإن على شاهدي الدخول خمسمائة خاصّة، وعليهما أيضاً وعلى شاهدي الألف فضل ما بين المتعة والخمسمائة نصفين. ولو شهد (٣) آخران على الطلاق وشهد شاهدان على الدخول والزوج (٤) مقر بالنِّكاح ويجحد تسمية الألف والطلاق فقضى القاضي بذلك كله ثم رجعوا جميعاً فإن على شاهدي الدخول خمسمائة خاصّة، وعليهما أيضاً وعلى شاهدي التّسمية فضل ما بين المتعة إلى نصف الألف التي هي المهر، وعلى شاهدي الدخول وشاهدي التّسمية وشاهدي الطلاق قدر (٥) المتعة أثلاثاً عليهم جميعاً، على كل شاهدين ثلث. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على ألف درهم ومهر مثلها خمسمائة، وشهد آخران على الدخول وآخران على الطلاق، والزوج يجحد ذلك فقضى القاضي بذلك كله ثم رجعوا جميعاً، فإن على شاهدي النكاح خمسمائة، وليس عليهما شيء غير ذلك مِن قِبَل أنهما لو شهدا على المهر أنه خمسمائة لم يضمنا شيئاً. فكذلك الأول. وعلى شاهدي الدخول مائتان وخمسون (٦) التي شهدا بها وحدهما؛ لأن شاهدي الطلاق إنما

стр. 6638

يشهدان (١) على مائتين (٢) وخمسين درهم نصف مهر مثلها، وشاهدي الدخول يشهدان عليها أيضاً وعلى المائتين وخمسين (٣) الباقية تمام مهر مثلها، لأنهما يزعمان أنه قد دخل بها وأن مهر مثلها قد وجب للمرأة، فالمائتان والخمسون (٤) عليهما كذلك. وعليهما وعلى شاهدي الطلاق المائتان والخمسون (٥) التي شهدوا بها جميعاً نصفين. وإذا تزوج الرجل امرأة فشهد عليه شاهدان أنه طلقها قبل أن يدخل بها والزوج يجحد الطلاق ثم رجعوا جميعاً فقد شهدوا على الفرقة وعلى أن على الزوج نصف المهر، فعليهما نصف المهر، ولا شيء عليهما في الفرقة. ألا ترى أن الفرقة تكون (٦) بغير مهر يلزم الزوج. وإذا شهدا أنه بمهر ثم رجعا فعليهما الغرم لذلك. ولو شهد شاهدان على رجل لرجل أنه مفاوض لهذا (٧) في كل قليل وكثير والرجل يجحد المفاوضة فقضى القاضي بنصف ما في يديه ثم أقام المشهود عليه البينة أن هذا العبد الذي في يديه ورثه عن أبيه، قال محمد ورواه عن يعقوب أنه قال: لا يصدق، وقد وجب لهما جميعاً؛ لأنه كان أقام البينة على نصف ما في يديه أنه له والرجل يجحد ثم ادعى بعد ذلك وأقام البينة، فإنه لا يصدق على ذلك. ولو أقر أولاً أنه مفاوض فقضى القاضي بذلك (٨) ثم أقام البينة أن هذا العبد ورثه عن أبيه فحدث محمد عن أبي يوسف أنه قال: هو في هذا مصدق، ولا يصدق في الباب الأول. وقال محمد: هو سواء، ويصدق في ذلك كله. [قلت:] وإذا شهد أربعة نفر على رجل بحق فشهد عليه اثنان

стр. 6639

بخمسمائة واثنان بألف فقضى به القاضي ثم رجع أحد شاهدي الألف كم عليه؟ قال: عليه ربع الألف. فإن (١) رجع معه شاهدا (٢) الخمسمائة كان على شاهد الألف ربع، وعليه وعلى الآخرين ربع بينهما أثلاثاً. فإن رجع أحد شاهدي الخمسمائة وحده لم يكن عليه شيء؛ لأنه قد بقي من يقطع بشهادته النصف. فإن رجعوا جميعاً كان على شاهدي الألف النصف خمسمائة، والنصف الباقي بينهم أرباعاً. فإن رجع أحد شاهدي الخمسمائة والآخر جميعاً فإن النصف على شاهدي الألف، وما بقي وهو الربع عليهم أثلاثاً. فإن رجع شاهدا (٣) الخمسمائة جميعاً وأحد شاهدي الألف كان على شاهد (٤) الألف الربع، والربع الباقي بينهم أثلاثاً (٥)؛ لأنه قد بقي من تجوز (٦) شهادته بالنصف. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شهد شاهدان أن هذا العبد لفلان وفلان يدعيه وليس يعرف أنه حر فقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا عن الشهادة فلا شيء عليهما للعبدة لأني لو جعلت له شيئاً كان لمولاه، ولا يصدقان على مولاه حيث رجعا. ولكنهما إن قالا: شهدنا بزور، أدبهما القاضي وحبسهما. فإن كان هذا العبد كاتب نفسه أو اشترى نفسه على مال فأداه ثم رجعا قال: فإنه لا يرجع على الشاهدين بشيء؛ لأنهما لو رجعا قبل العتق والمكاتبة لم يضمنا (٧) شيئاً، فكذلك لا يضمنان بعد ذلك شيئاً. … باب رجوع الشاهدين عن الشهادة في المواريث رجل مات وترك عبدين وأمة وأخاه لأبيه وأمه وترك مالاً، فشهد

стр. 6640

شاهدان أن الأخ أخوه لأبيه وأمه وانه وارثه لا وارث له غيره، فقضى القاضي له بالمال والعبدين والأمة، ثم شهد شاهدان بعد ذلك أن أحد العبدين بعينه ابن الميت، فأجاز القاضي شهادتهما وأعطاه الميراث كله ومنع الأخ ثم شهد آخران أن العبد الباقي ابن الميت فأجاز القاضي شهادتهما (١) وجعله وارثاً مع الأول، ثم شهد شاهدان أن الميت أعتق هذه الأمة في حياته وصحته وتزوجها، فأثبت القاضي نكاحها وجعلها وارثة (٢) وجعل لها الثمن، ثم إن الشاهدين اللذين شهدا على العبد الأول رجعا عن شهادتهما فيه وقالا: شهدنا بزور، فإنما يضمنان قيمته للابن الباقي في سبعة أسهم من ثمانية أسهم (٣)، ويضمنان للمرأة أيضاً سهماً من ثمانية أسهم، ويضمنان ميراثه كذلك. ولو لم (٤) يرجع الشاهدان ولكن رجع شاهدا الابن الآخر فإنهما يضمنان قيمته تامة، ثمنها للمرأة وسبعة أثمانها لأخيه، ويضمنان ميراثه تاماً لأخيه، وليس للمرأة شيء. ولو لم يرجع هذان الشاهدان (٥) ولكن رجع شاهدا (٦) المرأة عن عتقها وعن النكاح فإنهما يضمنان قيمتها وثمنها بين الاثنين (٧). ولو كان الشاهدان (٨) على المرأة هما الشاهدين (٩) على نسب الابن الأول وابن الآخر ثم رجعوا عن الشهادة كلها كان على ما وصفت لك في المسألة الأولى، وكان الضمان عليهم كذلك. وكذلك لو رجعوا عن ذلك جميعاً معاً أو متفرقين فهو سواء إِلا أن أصل الشهادة كان مختلفاً بعضه قبل بعض.

стр. 6641

ولو شهد شاهدان على ذلك كله معاً وبعضهم يصدق بعضاً ثم رجعا عن ذلك كله فإنهما يضمنان ثمن المرأة من المال، وقيمة المرأة للابنين، ويضمنان من قيمة كل ابن لصاحبه سبعة أسهم من ثمانية أسهم، ويضمنان من كل قيمة ابنٍ الثمن للمرأة. ولو رجع عن الشهادة واحد ثم واحد كان هكذا أيضاً. … باب الرجوع عن الشهادات كلها وإذا كانت (١) للرجل خادمان لكل واحد منهما ولد قد ولدته في ملك الرجل، فشهد شاهدان لأحد الابنين ولأمه أن الرجل ادعاه والرجل ينكر ذلك، وشهد شاهدان آخران على الرجل أنه ادعى الولد الآخر، فقضى القاضي بانهما (٢) ابناه وجعل الأمتين أمي الولد، ثم إن الشهود رجعوا عن شهادتهم والوالد حي، فإن القاضي يضمن الشهود كل شاهدين (٣) منهم قيمة الولد للذين شهدوا على دعواه، وما بين (٤) قيمة أمه أمة (٥) إلى قيمتها أم ولد. فإذا غرما ذلك للأب فاستهلكه ثم مات الوالد بعد ولا وارث له غير الابنين، وكل واحد من الابنين يجحد صاحبه أن يكون ولد معه، فإن القاضي يضمن شاهدي كل ولد للولد الآخر نصف (٦) قيمة أم الولد (٧) التي (٨) شهدوا لها، ويرجع شاهدا (٩) كل واحد في الميراث الذي ورثه الولد الذي شهد له بجميع ما أخذ منهما لوالد في حياته؛ لأن الولد الذي شهدوا له يزعم أنه ابنه ويقر بأن أباه قد أخذ من الشاهدين ما لم يكن له أن يأخذ،

стр. 6642

فلهما أن يأخذا (١) مما ورّث ما أخذ منهما الوالد (٢). فإن (٣) كان الشهود لم يرجعوا في حياة الوالد (٤) ولكنهم رجعوا بعد موته ولا وارث للوالد غير هذين الابنين (٥)، فإن (٦) كل شاهدين منهم يضمنان للابن الذي لم يشهدا له نصف قيمة الولد الذي شهدا له، ونصف قيمة أمه غير أم ولد؛ لأن كل واحد منهما جاحد لحق صاحبه. ولو كانت الشهادة من الشهود بما وصفنا من الدّعوة بعد موت الوالد وقد كان الوالد ترك أخاً ولا وارث له غيره وترك ميراثاً كثيراً (٧)، فقضى القاضي بشهادة الشهود وجعل الميراث للابنين (٨) ثم رجع الشهود عن شهادتهم، فإن كل شاهدين لأحد الولدين (٩) يرجع عليهما الولد الآخر الذي لم يشهدا له بقيمة الولد وبقيمة أمه أمة غير أم ولد وبجميع ما ورث؛ لأنهما أقرا أنهما أخذا ذلك فأعطياه (١٠) غير صاحبه، وكانت شهادتهما بعد الموت. وإن قالا: إنما كان الوارث الأخ، لم يلتفت إلى قولهما؛ لأن (١١) القاضي قد جعل الولد الآخر ولداً بغير شهادتهما. ولو كانت الشهادة منهما في حياة الوالد ثم رجعا قبل موته أو بعد موته لم يضمنا (١٢) من الميراث شيئاً؛ لأن النسب ثبت بشهادتهما قبل أن يجب الميراث. ولا يشبه هذا شهادتهما بعد الموت؛ لأن شهادتهما بعد الموت استهلاك للميراث، فيغرمان الميراث كما يغرمان قيمة الولد. وإذا كانت لرجل جاريتان لكل واحدة (١٣) منهما ولد كبير فشهد شاهدان أعلى، المولى (١٤) أنهما سمعاه يقول قي كلمة واحدة:

стр. 6643

هذان (١) ابناي من هاتين الجاريتين، وجاء الغلامان والجاريتان يدّعون ذلك، فقضى القاضي بشهادة الشاهدين ثم إن الشاهدين رجعا في حياة الوالد، فإن الوالد يضمنهما قيمة الولدين وما بين قيمة الأمتين أمتين (٢) إلى قيمتهما أمي ولد. فإذا أخذ ذلك ثم مات المولى بعد ذلك ولا وارث له غير هذين الابنين فإن القاضي يقضي للشاهدين أن يأخذا من ميراث الوالد جميع (٣) ما أخذ منهما الوالد في حياته، ولا ضمان على الشاهدين لواحد من الولدين؛ لأن الشهادة قد كانت واحدة وقد ادعاها هذان الولدان (٤) جميعاً، فقد أبرآ الشاهدين من جميع ما شهدا به. وكذلك لو كانا شهدا في حياة الميت ورجعا بعد موته لم (٥) يضمنا شيئاً قليلأ ولا كثيراً. ولو كانا شهدا بعد موت المولى وقد ترك المولى أخاً هو (٦) وارثه لا وارث له غيره فقضى القاضي بشهادتهما وجعلهما ابنيه ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان قيمة الولدين وقيمة الأمتين أمتين، والميراث كله للأخ، لأنهما استهلكا ذلك للأخ. ألا ترى أنهما شهدا على الأخ، وإنما قضى القاضي بشهادتهما عليه، فهما ضامنان له ما استهلكا. وإن كان الشاهدان شهدا بذلك على الوالد في حياته والولدان (٧) صغيران فقضى القاضي بشهادتهما ثم كبر الولدان فصدق كل واحد منهما الشاهدين (٨) بما شهدا به (٩) له وكذبهما في إدخالهما صاحبه معه فإن الشهادة لا تنقض (١٠) بذلك. فإن رجع الشاهدان بعد ذلك عن شهادتهما والوالد حي غرمهما الوالد قيمة الولدين وما بين قيمة الأمتين أمتين إلى قيمتهما أمي ولد. فإذا أخذ ذلك ثم مات عتقت الأمتان وغرم

стр. 6644

الشاهدان (١) لكل واحد من الولدين نصف قيمة أم الولد الآخر. ويرجع الشاهدان في حصة كل واحد من الولدين مما ورث بما ضمنهما الوالد في حياته من قيمة الولد وقيمة (٢) أمه (٣)؛ لأنه قد صدقهما في نفسه (٤) وصدقهما في أمه. فكل واحد من الولدين يزعم أن الوالد قد أخذ من الشاهدين ما ليس له، وأخذ قيمته (٥) وفضل قيمة أمه. فيرجع الشاهدان بذلك فيما ورث كل واحد من الولدين. ولا يضمنان من الميراث شيئاً؛ لأن النسب قد ثبت قبل الموت. ولو كانت الشهادة بعد الموت (٦) والمسألة على حالها فقضى القاضي بإثبات نسب الولدين وهما صمغيران، ثم إنهما كبرا فصدق كل واحد منهما الشاهدين (٧) فيما شهدا له به وكذبهما فيما شهدا به لصاحبه، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما، فإن الشاهدين (٨) يغرمان لكل واحد من الولدين قيمة صاحبه وقيمة أمه وجميع ما ورث؛ لأنهما استهلكا ذلك (٩) له. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه في قياس (١٠) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا تزوج رجل امرأة فلم يدخل بها حتئ شهد عليه شاهدان بطلاقها وهو يجحد ذلك، فقضى القاضي بذلك وفرق بينهما وقضى لها بنصف المهر ثم مات الرجل ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما بعد ذلك، فإنهما يغرمان لورتة الرجل نصف المهر الذي أخذته المرأة، ولا ميراث للمرأة إن كانت ادعت الطلاق أو لم تدعه، إن (١١) أقر (١٢) الورثة أنه طلقها أو لم يقروا (١٣)، لأنها (١٤) قد بانت في حياته وصاوت غير وارثة، فلا ينفعها قول

стр. 6645

الوارث: "إنّه لم يطلقها" إن شهدا بذلك في مرض الزوج أو صحته. ولو كانا شهدا بذلك بعد موت الزوج فشهدا أنه طلقها في حياته قبل أن يدخل بها فادعى ذلك الورثة فقضي (١) لها بنصف المهر في ماله، فإن رجع الشاهدان عن شهادتهما فلا ضمان عليهما للورثة، ولكنهما يضمنان للزوجة (٢) نصف مهرها مع ما أخذت، ويغرمان لها أيضاً ميراثها. ولا يشبه شهادتهما قبل الموت بالطلاق شهادتهما بعد الموت؛ لأنهما إذا شهدا (٣) قبل الموت فإنهما شهدا على الزوج. وإذا شهدا بعد الموت فإنما شهدا على المرأة؛ لأن المرأة حين مات (٤) زوجها وجب ميراثها، فإن ما استهلكا (٥) لها، فهما ضامنان لما استهلكا. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه في (٦) قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا شهد شاهدان على عبد في يدي رجل أنه لفلان فقضى به القاضي والذي في يديه العبد (٧) يجحد ذلك، ثم رجعا عن شهادتهما فضمنهما القاضي القيمة فأدياها حتى وهب المشهود له العبد للمشهود عليه وقبضه، فإنهما يبرآن من الضمان ويرجعان فيما أديا. فإن رجع الواهب في العبد فقبضه رجع المشهود عليه بالضمان على الشاهدين. وإن (٨) مات المشهود له فورثه المشهود عليه فلا ضمان على الشاهدين، ويرجعان بما أديا من القيمة. وكذلك لو كان العبد قتل (٩) في يدي المشهود له فأخذ قيمته فورث القيمة المشهود عليه فلا ضمان على الشاهدين؛ لأن قيمة عبده قد رجعت إليه، وورث المشهود عليه القيمة. وكذلك العروض وغير ذلك، فلا ضمان على الشاهدين. وكذلك جميع الأشياء من الدين وغيره. وكذلك لو كان المشهود له قد أنفق القيمة وأكلها ثم مات وترك مالاً مثلها فورث ذلك المشهود عليه، فلا ضمان على الشاهدين. وإن (١٠) كانا أديا شيئاً رجعا به عليه. ولو

стр. 6646

كان للمشهود له وارث مع المشهود عليه نظرت في حصة المشهود عليه من الميراث. فإن كان فيها وفاء بالقيمة فلا شيء على الشاهدين. وإن كانا أديا شيئاً رجعا به؛ لأن (١) القيمة دين في مال المشهود له للمشهود عليه. يبدأ بها قبل الميراث، فإذا استوفاها فلا شيء له (٢). …

стр. 6647

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الوقف (٢) أبو سليمان قال: سمعت محمداً قال (٣): الصدقة الموقوفة في الأرض التي تجعل (٤) في أهل الحاجة من أهل بيته وولده ومواليه ومولياته (٥) على قدر ما يكفيهم لكل سنة، ثم يجعل ما بقي للمساكين، فإذا انقرضوا كلهم كانت الغلة للفقراء والمساكين، يكتب: "هذا ما تصدق به فلان بن فلان وأشهد به على نفسه وكفى به شهيداً، تصدق بأرضه التي يقال لها كذا وكذا من كُورَة (٦) كذا وكذا من رُسْتَاق (٧) يقال له كذا وكذا - فإن كان مكان

стр. 6648

الكُورَة طَسُّوج (١) كتب: من طَسَّوج كذا وكذا من رستاق (٢) كذا وكذا، أحد حدود هذه الأرض التي تصدق بها والثّاني والثّالث والرّابع، تصدق بأرضه هذه المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها (٣) وأرضها ومائها وطرقها ونخلها وشجرها وجميع بنائها ومسيل مائها وشِربها وانهارها وسواقيها (٤) ومَغَائِضها (٥) ومَرافقها وكل قليل أو كثير هو فيها ومنها من حقوقها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها، صدقة لوجه الله تعالى وطلب مرضاته بَتّة بَتْلَة (٦) لا مَثْنَوِيَّة (٧) فيها ولا رجعة موقوفة، على أن يحبس (٨) أصلها فلا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يخرج إلى ملك أحد على وجه من الوجوه حتى يرثها الله تعالى الذي يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، وعلى أن يتصدق بغلتها من ثمرتها وأجر بيوتها وأرضها وما يخرج الله تعالى منها وغير ذلك على وجوه غلتها كلها، على ذوي الحاجة من ولد فلان بن فلان وأولادهم وأولاد أولادهم من قبل الرجال والنساء أبداً ما تناسلوا، وعلى ذوي الحاجة من أهل بيته من ولد فلان الجد وأولادهم وأولاد أولادهم من قبل الرجال والنساء أبدأ ما تناسلوا، وعلى ذوي الحاجة من موالي فلان بن فلان الجد ومولياته (٩) وأولادهم وأولاد أولادهم أبدأ ما تناسلوا، يعطى كل

стр. 6649

إنسان منهم ما يكفيه على قدر ما يرى الوالي (١) لهذه الصدقة في كل سنة، فإن فضل شيء كان للفقراء والمساكين، وهذا كله بعدما يرفع الوالي (٢) لهذه الصدقة من الغلة في كل عامِ ما يكفي الأرض في عامها ذلك بجميع مؤنتها من أرزاق وكلائها وأجر أكَرَتها (٣) وأجرائها في الحصاد والدِّيَاس (٤) وغير ذلك وما يصلحها (٥) من البذر وغير ذلك، فإن انقرض أحد ممّن سمينا قسمت هذه الغلة بين من بقي منهم وما بقي منهم أحد على ما سمينا ووصفنا، فإن انقرضوا جميعاً فلم يبق ممّن سمينا في كتابنا هذا أحد قسم ما تصدق به عليهم من هذه الغلة بين الفقراء والمساكين، وقد جعل فلان بن فلان هذه الأرض الصدقة بحدودها وحقوقها وغلاتها وجميع ما فيها إلى فلان وفلان ابني فلان، ودفع ذلك كله إليهما فلان بن فلان، وقبضا ذلك كله من فلان بن فلان في حياته وصحته وجوازٍ مِن (٦) أمره، وأمرهما أن ينفذا ذلك على ما تصدق به، فيبيعان ما رأيا بيعه من غلة هذه الأرض من كل سنة، ويأمران بذلك من أحبا، جائزٌ ما صنعا في ذلك، فيرفعان في كل سنة من غلة هذه الأرض الصدقة ما يكفي الأرض بجميع مؤنتها من أرزاق وكلائها وأجر أَكَرَتها (٧) وأجرائها (٨) في الحصاد والدِّيَاس وغير ذلك وما يصلحها (٩) من البذر وغير ذلك، على ما يريان من الأرزاق

стр. 6650

وغيرها، بالمعروف في كل سنة أبداً، ثم ينظران إلى ما بقي من غلة هذه الأرض في كل سنة، يقسمانه (١) بين من سمينا في كتابنا هذا، فيقطعان لكل إنسان منهم ما يكفيه لسنته، لكسوته وطعامه وجميع ما يحتاج إليه بالمعروف، فإن رأيا أفي، ذلك أن يفضلا بعضهم على بعض فعلى قدر ما يريان، أمرأ معروفاً من غير إسراف، ينظران في ذلك لله تعالى جَدُّه (٢) ولأنفسهما في دينهما ولمن ولاّهما هذه الصدقة، فإذا أعطيا كل ذي حقٍّ حقه من غلة كل سنة نظرا إلى ما بقي من غلة كل سنة بعدما يعطيان كل ذي حق حقه على ما سمينا ووصفنا، فيقسمان ذلك في الفقراء والمساكين، فإن انقرض أحد ممّن له في هذه الصدقة نصيب جمعا هذه الغلة كلها، كلما هلك منهم هالك قسما ذلك كله بين من بقي من أهل هذه الصدقة، حتى يعطيا كل إنسان ممّن بقي ما يكفيه على قدر ما سمينا ووصفنا، ثم يقسمان ما بقي بين الفقراء والمساكين، فإن رأيا أن يزيدا أهل هذه (٣) الصدقة على ما يكفيهم أو رأيا أن يزيدا بعضَهم على بعض فعلا ذلك، على قدر ما يريان، يقسمان غلة كل سنة أبداً على ما وصفنا وسمينا، ولا يحبسان شيئاً من غلة السنة إلى السنة الثّانية، فإن هلك فلان أو فلان أحد الوكيلين قبل فلان بن فلان المتصدق فالأمر إلى فلان بن فلان المُوقِف يجعل مع الباقي منهما من أحب إن شاء، وإن أحب فلان الموقف جعل الباقي منهما والي هذه الصدقة دون من سواه، وإن هلك الواليان جميعاً في حياة فلان الموقف فالأمر إلى فلان الموقف يجعل الوالي لهذه الصدقة من أحب، إن شاء واحداً وإن شاء اثنين وإن شاء أكثر من ذلك، فيقوم الذي يجعله فلان الموقف في ذلك مقام فلان وفلان الواليين (٤) على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، جائز ما صنع من ذلك على ما سمينا ووصفنا، وإن توفي فلان الموقف وفلان وفلان حيان فالأمر إليهما بعد وفاة فلان الموقف

стр. 6651

كما كان الأمر إليهما في حياته، فإن توفي أحدهما وبقي الآخر فالأمر (١) في هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا إلى الباقي منهما، يقوم فيها مقامهما على ما سمينا ووصفنا، فإن توفي الباقي منهما فالأمر في ذلك إلى الذي يوصي إليه الباقي منهما بهذه الصدقة، من ولد فلان بن فلان الموقف أو ولد ولده (٢) أو ولد فلان أبي (٣) الموقف أو ولده أبداً ما تناسلوا، إن كان فيهم رضى مأمون على ذلك لم يخرجهم الموصي بها إلى غيرهم ما كان فيهم من يصلح لها، يبدأ في ذلك من ولد فلان الموقف وولد ولده أبداً ما كان فيهم رضى قبل [ولد] أبي (٤) فلان الموقف وولد ولده أبداً ما تناسلوا، فإن لم يكن فيهم من يصلح لها فالأمر إلى الوالي لهذه الصدقة، يجعل هذه الصدقة إلى من أحب من أهل الصلاح والعفاف، يقوم مقام فلان وفلان الواليان (٥) في ذلك في جميع ما سمينا في كتابنا هذا، وللوالي (٦) الذي (٧) يصير إليه هذه الصدقة ما كان لفلان وفلان الواليين (٨) من الولاية لهذه الصدقة، واليه إذا حضره الموت أن يولي هذه الصدقة ويوصي بها إلى قيم يقوم بها على ما سمينا ووصفنا، ومن جعلت إليه هذه الصدقة فهو فيها بمنزلة فلان وفلان الواليان في الولاية لها ويقوم في ذلك مقامهما، ويجوز له من ذلك ما كان يجوز لهما، وإن تناسختها الولاة والي بعد والي فالوالي لها في ذلك كله بمنزلة فلان وفلان الواليان في الولاية في جميع ما سمينا ووصفنا يقوم في ذلك مقامهما، ويعمل في ذلك برأيه كما كانا يعملان، وما كان في ولد فلان بن فلان الموقف أو في ولد فلان بن فلان أبو الموقف أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا واحد (٩) يصلح لهذه الصدقة والقيام لأمرها لم يجعل (١٠) ذلك إلى غيرهم، فإن توفي الوالي لهذه

стр. 6652

الصدقة ولم يولها أحداً فالأمر في هذه الصدقة إلى قاض (١) من قضاة المسلمين، أي قاض (٢) رفع ذلك إليه جعل لها واليًا يقوم فيها مقام فلان وفلان الواليان على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وليس لأحد من القضاة ولا لوالي (٣) من ولاتها أن يوليها أحداً من النَّاس إِلا بعض ولد فلان بن فلان الموقف أو ولد فلان أبو (٤) الموقف وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، يبدأ بولد فلان الموقف وولد ولده أبداً ما تناسلوا على ولد فلان بن فلان أبو (٥) فلان الموقف وولد ولده أبدأ ما تناسلوا ما كان فيهم أحد (٦) يصلح لهذه الصدقة في عفته وصلاحه، فإن لم يكن في واحد من الفريقين أحد (٧) يستحق ذلك جعل القاضي أو الوالي لهذه الصدقة من أحب من أهل العفاف والصلاح والبصر بذلك واليأ لهذه الصدقة، فإن جعل القاضي أو الوالي من ولاة هذه الصدقة الأمر في هذه الصدقة إلى أحد سوى ولد (٨) فلان (٩) الموقف أو ولد فلان أبو الموقف (١٠) أو أولاد أولادهم أبدأ لأنه لم ير (١١) فيهم أحدأ (١٢) يستحق ذلك، ثم صار فيهم بعد ذلك من يستحق القيام بهذه (١٣) الصدقة في عفافه وصلاحه صُرِفَت عن الذي يليها (١٤) إلى الذي يستحقها من ولد فلان الموقف أو ولد فلان أبو الموقف أو أولاد أولادهم أبدأ ما تناسلوا، يبدأ في ذلك بولد فلان الموقف وأولاد وأولادهم أبداً على ولد فلان أبو الموقف وأولادهم وأولاد أولادهم أبدأ، فيقوم في ذلك قيام الوالي قبله على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحول هذه الصدقة عن موضعها الذي وضعها عليه فلان بن فلان الموقف ولا ينقضها بوجه نقض ولا يُعِين على ذلك ولا

стр. 6653

يخاصم فيه، فإن (١) ردها راد من قاض (٢) أو وارث لفلان الموقف أو غريم أو صاحب وصية أو سلطان أو غير ذلك فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من مال فلان الموقف، يباع ذلك كله فيتصدق (٣) بثمنه بين من وصفنا على ما سمينا ووصفنا بقسمة الوالي لهذه الصدقة على ما أحب بين من سمينا في كتابنا هذا على ما سمينا ووصفنا، جائز ما صنع في ذلك من شيء من تفضيل لبعض (٤) على بعض أو غير ذلك، تصدق فلان الموقف لهذه الصدقة (٥) المحدودة في كتابنا هذا وقبض ذلك كله منه فلان وفلان ابْنَا (٦) فلان الواليان في حياة فلان الموقف في صحته وجواز من أمره في شهر كذا وفي سنة (٧) كذا، وقد كان فلان الموقف لهذه الصدقة أراد نقضها وإبطالها (٨) بعدما نقدها ودفعها إلى فلان وفلان الواليين (٩) لهذه الصدقة وقبضاها (١٠) منه، فخاصماه في ذلك إلى فلان بن فلان وهو يومئذِ قاضي (١١) كذا وكذا، فأنفذ (١٢) هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا على فلان بن فلان، وأمر فلاناً وفلاناً الواليين لهذه الصدقة أن ينفذا هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وأبطل فلان وهو يومئذِ قاضي (١٣) بلد كذا وكذا كل حجة لفلان يحتج بها يريد بها إبطال هذه الصدقة، وأنفذها فلان القاضي على فلان وهو يومئذٍ قاضي (١٤) كذا وكذا، وشهد أعلى، فلان الموقف بجميع ما في هذا الكتاب وإقراره (١٥) فلان بن

стр. 6654

فلان وفلان (١)، وكتب شهادتهم جميعاً، وختم فلان الموقف والشهود في شهر كذا من سنة كذا. … الأرض التي تفسير في سبيل الله تعالى صدقة (٢) موقوفة (٣) أبداً بسم الله الرّحمن الرحيم. هذا ما تصدق به فلان بن فلان، وأشهد به على نفسه، وكفى بالله شهيداً، تصدق بأرضه التي يقال لها كذا وكذا من أرض قرية كذا وكذا من كُورَة كذا وكذا من رُسْتَاق يقال له (٤) كذا وكذا، أحد حدود هذه الأرض والثّاني والثّالث والرّابع، تصدق بأرضه هذه المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطرقها ونخلها وشجرها وجميع بنائها وشربها ومسيل مائها وانهارها وسواقيها (٥) ومَغَائِضها ومرافقها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها من حقوقها كلها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها، صدقة لوجه الله تعالى وطلب ثوابه بتة بَتْلَة لا مَثْنَويَّة (٦) فيها ولا رجعة، موقوفة على أن يحبس أصلها لا تباع (٧) ولا توهب (٨) ولا تورث (٩) ولا تخرج (١٠) إلى ملك أحد على وجه (١١) من الوجوه حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، وعلى أن يتصدق بغلتها في سبيل الله تعالى أبداً يجهّز بها الرجال بالكُرَاع (١٢)

стр. 6655

والسلاح والنفقات في سبيل الله تعالى على ما يرى الوالي لهذه الصدقة، بعدما يرفع الوالي لهذه الصدقة من الغلة في كل عامِ ما يكفي الأرض في عامها ذلك بجميع مؤنتها من أرزاق وكلائها وأجر أكَرَتها (١) وأجرائها في الحصاد والذيَاس وغير ذلك وماو يصلحها من البذر وغير ذلك، وقد جعل فلان الموقف هذه الأرض الصدقة بحدودها وحقوقها وغلتها وجميع ما فيها إلى فلان وفلان ابني فلان الموقف، ودفع (٢) ذلك كله إليهما فلان الموقف وقبضا (٣) ذلك كله منه في حياته وصحته وجواز أمره، وأمرهما أن ينفذا ذلك على ما تصدق به، فيبيعان ما رأيا بيعه من غلة هذه الأرض في كل سنة، ويأمران بذلك من أحبا، جائز ما صنعا في ذلك، فيرفعان في كل سنة من غلة هذه الأرض الصدقة ما يكفي الأرض بجميع مؤنتها من أرزاق وكلائها وأجر أَكَرَتها وأجرائها (٤) في الحصاد والدُياس وغير ذلك وما يصلحها من البذر وغير ذلك على ما يريان من الأرزاق وغيرها بالمعروف في كل سنة أبداً، ثم ينظران إلى ما بقي من غلة هذه الأرض في كل سنة فيجعلانه في سبيل الله تعالى يجهّزان به الرجال بالكُرَاع والسلاح والنفقات في سبيل الله تعالى أبداً على ما يريان من التفضيل لبعضهم على بعض، ينظران في ذلك كله لله تعالى ولأنفسهما ولمن ولاهما هذه الصدقة، فإن هلك فلان أو فلان أحد الواليين قبل والدهما فلان فالأمر إلى والدهما فلان، يجعل مع الباقي منهما من أحب، فإن أحب (٥) فلان والدهما جَعَلَ الباقي منهما والي هذه الصدقة دون من سواه، وإن هلكا جميعاً في حياة والدهما فالأمر إلى فلان والدهما يجعل الوالي لهذه الصدقة من أحب، إن شاء واحداً (٦) وإن شاء اثنين وإن شاء أكثر من ذلك، فيقوم الذي يجعله والدهم في ذلك مقام (٧) فلان (٨) وفلان ابنيه على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، جائز ما صنع في ذلك على ما سمينا ووصفنا، فإن توفي فلان
следующие страницы →