← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

دم فاسد انتقلت أو إلى دم جائز. خمسة أيام من الدم الفاسد الذي انتقلت إليه من أولها حيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو أن امرأة كان حيضها أربعة أيام من أول الشهر من أول كل شهر، فحاضت أربعة أيام من أول الشهر، ثم طهرت خمسة عشر يوماً، ثم رأت الدم أحد عشر يوماً، فصار ذلك كمال الشهر، ثم طهرت أيامها الأربعة، فإن أربعة أيام من أول الأحد عشر يوماً التي رأت فيها الدم حيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو كانت لم تطهر أيامها الأربعة، ولكنها رأت فيها الدم مع الأحد عشر يوماً الأول، أو رأت في ثلاثة أيام منها، فالأيام التي رأت فيها الدم في أيام حيضها هذه الأربعة الآخرة حيض، وما سوى ذلك مما رأت فيه الدم من الأحد عشر يوماً المتقدمة استحاضة. ولو كانت رأت الدم في اليومين الأولين من الأربعة الأيام أيام حيضها الآخرة أو في اليومين الآخرين لم يكن ذلك حيضاً، وكانت أربعة أيام من أول الأحد عشر الأول هي الحيض، وما سوى ذلك استحاضة. وهذا قول محمد. وأما في قول أبي يوسف فإذا رأت الدم في اليومين الآخرين من الأربعة الأيام الآخرة أيام حيضها، ورأت الطهر في اليومين الأولين منها، فالأربعة كلها حيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو أن امرأة كان حيضها أربعة أيام من أول كل شهر، فرأت الدم أربعة أيام من أول الشهر، ثم مد بها الدم حتى مر الشهر، ثم انقطع (١) أيامَ حيضها وبَعْدَ ذلك، فهذه مستحاضة فيما زاد على الأربعة الأيام الأول؛ لأن الدم كان موصولًا، ولم يكن بينه وبين أيام حيضها طهر خمسة عشر يوماً، فكان ذلك دماً فاسداً، وكانت استحاضة كلها. فإن طهرت أيامها هذه الأربعة الثانية، ثم رأت الدم بعد ذلك فمَد بها (٢) أحد عشر يوماً، فإن أربعة أيام من هذه الأحد عشر يوماً حيض، وما سوى ذلك استحاضة في قول عمدة لأن أيامها المعروفة لما طهرت فيها كانت أربعة أيام منها من الدم الذي رأته بعدها حيضاً. وفي قول أبي يوسف أيامها الأربعة التي طهرت

стр. 702

فيها فلم تر فيها دماً هي أيام (١) الحيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو أن امرأة كان حيضها أول الشهر ثلاثة أيام من كل شهر، فرأت الدم يومين، وانقطع يوماً (٢)، فلم تزل (٣) كذلك، فإن محمداً قال: خمسة أيام من كل شهر حيض، وما سوى ذلك استحاضة؛ لأني لو لم أجعل اليومين الرابع والخامس حيضاً لم يكن ما قبلهما حيضاً. فأجعلهما وما قبلهما حيضاً؛ لأنها حين لم تر في أيامها من الدم ما يكون حيضاً ولم ينتقل إلى أيام مثلُها يكون (٤) حيضاً فصار الدمان لا يكون أحدهما حيضاً إلا بصاحبه جعلناهما جميعاً حيضاً، وجعلنا ما سواهما من الدم غير حيض. فكان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر: اليومين الأولين، واليوم الذي رأت فيه الطهر، واليومين اللذين رأت فيهما الدم الرابع والخامس. ولو رأت يومين من أول الشهر حيضاً، ويوماً طهراً، ثم مد بها (٥) الدم شهراً، كانت ثلاثة أيام من أول الشهر غير حيض: الثلاثة الأيام التي كانت تقعد. وثلاثة أيام بعدها من الدم (٦) الثاني حيض؛ لأنها حين لم تر في أيامها التي كانت تقعد (٧) من الدم ما يكون حيضاً، ورأت بعدها دماً متصلاً مثله يكون حيضاً دون الدم الذي قبله، كان هذا حيضاً مكان الحيض الأول، فكان ثلاثة أيام من أول الدم الثاني حيضاً، وما سوى ذلك استحاضة. وهذا قول محمد. ولو أنها رأت في أول الشهر يوماً حيضاً ويوماً طهراً، ثم رأت ثلاثة أيام دماً، ثم

стр. 703

انقطع، كان ذلك كله حيضاً. فإن مد بها الدم كانت ثلاثة أيام من أول الدم الثاني واليوم الرابع والخامس (١). والذي وصفتُ لك في المسألة الأولى لَمَّا لم تكن (٢) الثلاثة الأيام الأُوَل حيضاً إلا بهما لم يكونا حيضاً إلا بما قبلهما، فكانا هما والأيام الثلاثة الأول حيضاً كله. ولو كانت أيامها أربعة أيام من أول الشهر، فرأت ثلاثة أيام دماً، ثم طهرت يوماً أو يومين، ثم رأت دماً، فمد بها الدم أكثر من عشرة أيام، فثلاثة أيام من أول ذلك حيض، وما سوى ذلك استحاضة في قول محمد. … باب المرأة يمد بها الدم فلا تدري أي أيامها كانت أيام حيضها وقال محمد بن الحسن في امرأة كانت تحيض في كل شهر حيضة، فاستحيضت (٣)، فطبّقت (٤) بين القرءين جميعاً، ونسيت أيام أقرائها (٥) في عدد الأيام والموضع الذي كانت تحيض فيه، فإنها تمضي على أكبر (٦) رأيها وظنها في ذلك؛ لأن أكبر (٧) الرأي يجوز في الصلاة المفروضة إذا دخل فيها الشك وفي الوضوء، فكذلك هذا. فإذا لم يكن لها في ذلك رأي فإنها لا تمسك عن الصلاة ولا عن صوم، وتغتسل لكل صلاة، ولا يأتيها زوجها، لأنا نخشى أن يطأها وهي حائض. وهي تعيد بعد شهر رمضان من الصيام عشرين يوماً؛ لأنا لا ندري كم كانت أيامها. فآمرها بالثقة أن لا تدع شيئاً

стр. 704

من الصلاة؛ لأنها أن تصلي وهي لا تدري أحائض هي أم طاهر أحب إلينا من أن تترك الصلاة في شبهة. وأما الصيام فأمرناها بالثقة فيه وأن لا تفطر؛ لأنها لا تذكر أيام قروئها (١)، وقد علمنا أنه (٢) ثلاثة أيام من شهر رمضان لا يجزيها فيها الصوم، ونشك (٣) في السبعة أيضاً، فهي تعيد عشرة أيام؛ لأن الحائض تعيد الصوم، ولا تعيد الصلاة. فإذا أفطرت (٤) فلتعد في شوال عشرين يوماً؛ لأنها إن صامت في شوال العشرة الأولى (٥) سوى يوم الفطر أو الوسطى أو الأخرى (٦) فلعلها فيه حائض، فإن ذهبت تصوم في الشهر الثاني عشرة أيام فلتصمه في غير الموضع الذي صامته في شوال، وأوثق (٧) لها أن تصوم عشرين يوماً في شوال. وإذا علمت أن أيامها كانت ثلاثاً فنسيت أيامها فهي في الصلاة على ما وصفنا. وأما الصيام فتصوم ستة أيام بعد يوم الفطر. وكذلك لو كان قرؤها خمساً أو سبعاً أعادت من الصيام كما وصفتُ لك الضِّعْفَ على أيام أقرائها. فإن قال قائل: هذه امرأة قد شُدّد عليها حين أُمرت أن تغتسل لكل صلاة؛ قيل لهم: فقد جاء عن علي بن أبي طالب وابن عباس ﵄ أنهما كانا يأمران المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة (٨). وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه كان يأمرها أن تجمع بين الظهر والعصر، فتغتسل في آخر الظهر غسلًا فتصلي به الظهر والعصر، ثم تؤخر المغرب فتفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء، وتغتسل للفجر غسلاً (٩). وتفسير هذا

стр. 705

عندنا للتي (١) نسيت أيام أقرائها (٢) ولم يكن لها في ذلك رأي؛ لأنا قد علمنا أن علي بن أبي طالب وابن عباس وإبراهيم النخعي قد علموا أن المرأة إذا طهرت أن الحيض لا يرجع إليها من الغد ولا من اليوم الثاني حتى تعود (٣) عليها أيامها أو يجيء (٤) من ذلك ما يعلم أنه حيض. فإن كان علي بن أبي طالب وابن عباس وإبراهيم (٥) النخعي قالوا ذلك في المستحاضة التي علموا أنها ليست بحائض فذلك أحرى (٦) أن يقال فيما أشكل فلم يُدْرَ (٧) أحيض هو أو لا أن تغتسل (٨) لكل صلاة. وإن (٩) كان حيض المرأة ثلاثاً ثلاثاً فعلمت أنها كانت ترى الثلاث في العشر الأواخر من الشهر بعد العشرين، ولكنها لا تدري أي العشر كانت ترى، ولا رأي لها في ذلك، فإنها بعد العشرين تتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإذا جاوزت ثلاثة أيام اغتسلت لكل صلاة حتى يتم (١٠) لها عشر من أول العشرين، فإذا تم الشهر اغتسلت، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة حتى تأتي على العشرين. وكذلك هي في العشرة (١١) الأولى والوسطى إذا كانت تذكر أنها كانت في شيء منها على ما ذكرنا. وإذا (١٢) كان قرؤها أربعاً من العشر الأواخر لا تدري (١٣) متى كانت فإنها تصلي أربعة أيام، تتوضأ لكل صلاة، ثم تغتسل لكل صلاة (١٤) إلى تمام العشرة. وكذلك الخمس. فأما إذا كان قرؤها ستة فإنها تتوضأ لكل صلاة أربعة أيام، وتمسك عن الصلاة يومين؛ لأنا قد استيقنا أن اليومين حيض؛ لأن اليومين مع الأربع

стр. 706

الأول ستة، ومع الأربع الأواخر ستة، فقد استيقنا أن اليومين حيض؛ ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى تمام العشر. وإذا كانت تذكر أنها كانت تطهر في آخر الشهر ولا تدري كم كان أيام حيضها، فإذا جاوزت عشرين يوماً توضأت لكل صلاة حتى تأتي على سبعة وعشرين يوماً، فإذا تم سبعة وعشرون يوماً أمسكت عن الصلاة ثلاثة أيام؛ لأنا قد عرفنا أن هذه الأيام حيض. فإذا تم الثلاث اغتسلت غسلاً واحداً ثم توضأت حتى تنتهي إلى أيامها هذه الثلاثة (١) أيضاً. وعلى هذا ما وصفت لك في العشرة (٢) الأولى والوسطى إذا كانت تذكر أنها كانت تغتسل في آخر العشرة (٣) الأولى أو الوسطى (٤). وإذا كانت تذكر أنها كانت ترى الدم إذا جاوزت عشرين يوماً، ولا تدري كم كان أيام أقرائها، أمرناها أن تمسك عن الصلاة ثلاثة أيام، ثم تغتسل لكل صلاة وتصلي. أخذنا لها بالثقة في الصلاة. فإنها أن تصلي في حال الشك خير لها من أن تدع الصلاة في حال (٥) الشك، لعلها طاهر. وتعيد الصيام في هذه العشرة الأيام كلها. وإذا جاوزت هذه العشرة التي كانت ترى فيها صامت عشرة أيام، ليس عليها إلا عشرة أيام. وإذا كانت أيامها سبعة (٦) ولا تدري في أي العشر الأواخر هي فإنها تصلي إذا جاوزت العشرين ثلاثة أيام، تتوضأ لكل صلاة، وتمسك أربعة أيام عن الصلاة، ولا تتوضأ ولا تغتسل، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة. وإذا كان قرؤها ثمانية أيام صلت بعد العشرين يومين تتوضأ لكل وقت صلاة، وأمسكت عن الصلاة ستة أيام، واغتسلت يومين لكل صلاة (٧). فإذا كان أيامها تسعة صلت يوماً بعد العشرين تتوضأ لكل صلاة (٨)،

стр. 707

وأمسكت (١) ثمانية أيام، ثم اغتسلت يوماً لكل صلاة. وكذلك هي في العشرة (٢) الأولى والوسطى إذا كانت تستيقن أنها كانت تحيض فيها. وإذا كانت (٣) تستيقن أنها كانت ترى الدم بعد ما كانت تمضي سبعة عشر يوماً من الشهر، ولا تدري (٤) كم كانت ترى، فكذلك تصنع. تصلي ثلاثة أيام تتوضأ لكل صلاة، وتغتسل سبعة أيام لكل صلاة (٥). وإذا كان عليها صلوات فائتة ولا تدري متى كان حيضها وهي مستحاضة، فإنها تأخذ في قضائها. فإن كانت تستطيع أن تصلي ما عليها من الفوائت (٦) في يوم وليلة فعلت. ثم تنتظر عشرة أيام، ثم (٧) تعيد من يوم الأحد عشر؛ لأن الحيض لا يكون أكثر من عشرة. فيجزي عنها إما في اليوم الأول في العشرة الأولى أو في اليوم الحادي عشر. فإن لم تستطع (٨) قضاءهن في يوم ففي يومين، ثم تعيد (٩) بعد العشرة يومين، فكذلك (١٠) ما كان من نحو ذا. فإذا كانت تعلم أنها كانت ترى الدم يوم أحد وعشرين من الشهر، ولا تذكر (١١) أوله وآخره (١٢)، فإنها لا تزال تصلي وتتوضأ لكل صلاة حتى تأتي على أحد وعشرين، ثم تمسك يومئذ، فإذا تم يومها اغتسلت وصلت، ثم اغتسلت بعد ذلك لكل صلاة تسعة أيام؛ لأنها لا تذكر أكان ذلك اليوم أول حيضها أو آخره أو التاسع أو الثامن. فأخذنا لها بالثقة؛ لأنها قبل ذلك إما أن تكون حائضاً أو طاهراً، فإن كانت طاهراً فلا غسل عليها، وإن (١٣) كانت حائضاً فلا صلاة عليها. وأما الصوم فإذا انسلخ شهر رمضان صامت عشرة أيام.

стр. 708

وإذا كانت تذكر أنها كانت ترى الدم في آخر العشرة (١) الأولى من الشهر، فهي في حال الصلاة والغسل على ما وصفت لك. وأما الصوم فإنها تعيد الصوم بعد ما يمضي (٢) عشرون (٣) من الشهر الداخل؛ لأنها إن صامت العشرة الأولى من الشهر لم تدر لعلها أن تكون فيها حائضاً، وإن صامت العشرة الوسطى فكذلك أيضاً. وإن كان عليها صوم شهرين متتابعين صامت شهرين متتابعين وشهراً أيضاً مع ذلك؛ لأنا أخذنا لها بالثقة، فقلنا: أيامها عشر عشر، فعليها عشرون يوماً، فإذا صامت الشهر الثالث فقد عرفنا أنه قد تم صومها؛ لأن الحيض لا يكون في الشهر (٤) أكثر من عشرة أيام. وإذا كان قرؤها خمسة أيام فرأت الدم يومين في أول أيامها، ثم انقطع عنها فرأت الطهر (٥) خمسة أيام، ثم رأت الدم، فإن انقطع الدم في تمام العشر فإنه حيض كله: اليومان إلى العشرة، وإن جاوزت العشرة (٦) بيوم فالدم الأخير هو الحيض؛ لأنها لم تر (٧) الدم في أيام حيضها ثلاثة أيام. فإن مد بها الدم الأخير بعد ما تجاوزت أربعة أيام إلى تمام العشرة، أو دون العشرة فوق خمسة أيام وزاد على العشرة، فخمسة أيام من ذلك من أوله حيض، وما سوى ذلك استحاضة. فإذا كانت تعلم أنها كانت تحيض في كل شهر مرة في أوله أو آخره، ولا تدري (٨) كم كان حيضها ولا رأي لها في ذلك، ولا يدخل شهر في شهر، فإنها تؤمر (٩) إذا رأت غرة الشهر أن تتوضأ ثلاثة أيام لكل صلاة، ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة تمام العشرة، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة حتى تتم العشرة (١٠)، ثم تغتسل لتمام الشهر مرة واحدة. فهذا دأبها؛ لأنا قد

стр. 709

علمنا أن الحيض كان في كل شهر مرة، ولا (١) يكون الحيض أكثر من عشرة أيام ولا أقل من ثلاثة أيام، وقد استيقنا أن العشرة الوسطى لا تكون فيهن حائضاً؛ لأن حيضها في أول العشرة الأولى أو في آخر العشرة الآخرة. فإن جاءت بعد العشرة الأولى (٢) من الشهر تستفتي فإن كانت قد اغتسلت يوم العاشر فذاك، وإلا أمرناها أن تغتسل وتعيد ما تركت من الصلاة وبعد (٣) ثلاثة أيام من غرة الشهر. وإن كانت تعرف أنها كانت ترى الدم عشرة أيام من الشهر لا تدري (٤) في أول الشهر أو آخره، فإنها تصلي من الغرة عشرة أيام كل صلاة تتوضأ، فإذا تم عشرة أيام اغتسلت، ثم تتوضأ وتصلي إلى تمام الشهر كل صلاة بوضوء، ثم تغتسل غسلاً عند تمام الشهر، فذلك دأبها؛ لأنها إن كانت في أول الشهر حائضاً فليس عليها صلاة ولا صوم، فأخذنا لها بالثقة في الصلاة. فلما تم عشرة أيام أمرناها أن تغتسل؛ لأنا خشينا أن تكون (٥) حائضاً، وقد استيقنا أنها في العشرة الوسطى ليست بحائض. وفي العشرة الأواخر إن كانت تحيض فلا صلاة عليها ولا صوم، فأخذنا لها بالثقة. فلما تم عشرة أيام أمرناها أن تغتسل؛ لأن الغسل في آخر الشهر لا بد منه؛ لأنها لا بد (٦) أن تكون (٧) في العشرة الأولى حائضاً أو العشرة الأواخر. وإذا قضت صوم شهر رمضان فإنها تقضي العشرة الوسطى من الشهر الثاني. وإذا كانت أيامها خمسة من أول الشهر أو آخره فإنها تتوضأ لكل صلاة من أول الشهر، ثم تغتسل لتمام اليوم الخامس من العشرة، ثم تتوضأ لكل صلاة حتى يتم (٨) الشهر، ثم تغتسل غسلاً، وتعيد صلاة خمسة أيام بعد ما تمضي خمسة أيام من أول العشرة (٩) الأولى.

стр. 710

وإذا كانت تعلم أنها كانت ترى الدم يوم عشرين من الشهر وأيامها خمسة، فإنها تتوضأ لكل صلاة وتصلي حتى تتم (١) تسعة عشر يوماً، ثم تمسك عن الصلاة ذلك اليوم، وتغتسل أربعة أيام لكل صلاة، وتتوضأ بعد ذلك. وإذا كان لها أيام معلومة من كل شهر، فانقطع عنها الدم زماناً، حتى مضت أيامها المعلومة مرتين أو أكثر من ذلك لا ترى فيها دماً، ثم عاودها وقد نسيت أيامها، فإنها تمسك عن الصلاة ثلاثة أيام أول ما ترى الدم، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة سبعة أيام تمام العشرة، ثم تتوضأ لكل صلاة عشرين يوماً، فذلك دأبها. وإذا جاءت تستفتي بعد ما رأت الدم عشرة أيام أو عشرين يوماً أو شهراً (٢)، فإن كانت اغتسلت بعد الثلاث فقد أصابت ولا شيء عليها، وإن لم تكن (٣) اغتسلت فعليها أن تغتسل وتعيد الصلوات التي زادت على الثلاثة الأيام الأولى. فإن علمت أن عدة أيامها كانت ثلاثاً أو خمساً أو عشراً فهي في أول ما ترى الدم حائض بعدد تلك الأيام بعد أن يكون قد انقطع الدم عنها كما وصفت لك. وهو أول حيضها وأيامها. وإذا نسيت المستحاضة أيامها فلم تدر في أي الشهر كانت تحيض، ولا رأي لها في ذلك، ولكنها مستيقنة بالطهر ثلاثة أيام: اليوم العاشر واليوم العشرين واليوم الثلاثين، فإنها في أول العشرة الأولى تصلي ثلاثة أيام تتوضأ، ثم تغتسل بعد ذلك ستة أيام لكل صلاة، وتصلي اليوم العاشر كل صلاة بوضوء والحادي عشر والثاني (٤) عشر والثالث (٥) عشر، ثم تغتسل اليوم الرابع عشر إلى تمام تسعة عشر لكل صلاة وتصلي، ثم تصلي بوضوء لكل صلاة يوم عشرين واحد وعشرين واثنين وعشرين (٦) وثلاث وعشرين، وتغتسل يوم رابع وعشرين إلى تمام تسع وعشرين لكل صلاة، ثم تصلي

стр. 711

يوم الثلاثين كل صلاة بوضوء. فإن كانت صامت هذه الأيام فعليها إعادة صيام تسعة أيام، ولا تدري أي التسع من الشهر هي، فلتصم ثمانية عشر يوماً. وما صلت من الفوائت في التسع الأولى من العشرة (١) الأولى والثانية والثالثة (٢) أعادته يوم العاشر أو يوم العشرين أو يوم الثلاثين. ولا يقربها زوجها إلا في الأيام الثلاثة التي أيقنت فيهن بالطهر. وإذا كانت مستيقنة أنها كانت تحيض ثلاثاً (٣) في العشر الأواخر من الشهر، ولا تدري إذا مضى عشرون (٤) من الشهر أو إذا بقي (٥) ثلاث من الشهر، فإنها تصلي بوضوء حتى تأتي على العشرين من الشهر، وتصلي أيضاً ثلاثة أيام كل صلاة بوضوء، وتغتسل غسلاً واحداً، ثم تصلي بعد ذلك كل صلاة بوضوء (٦) أربعة أيام، ثم تصلي أيضاً ثلاثة أيام كل صلاة بوضوء (٧)، وتغتسل في آخر الشهر. وإذا كانت أيامها ثلاثاً من العشر الأواخر في وسط العشرين الثلاث الأول والثلاث الأواخر، فإنها بعد العشرين تصلي ثلاثة أيام كل صلاة بوضوء؛ لأنها مستيقنة بالطهر فيهن. وأما يوم رابع وعشرين فهي فيه شاكة تصلي بوضوء لكل صلاة، وتدع الصلاة يوم خامس وسادس وعشرين؛ لأنها مستيقنة بالحيض فيهما. ثم تغتسل يوم سابع وعشرين لكل صلاة؛ لأنها إذا كانت يوم رابع وعشرين حائضاً فقد تم لها ثلاثة أيام، فلا بد لها من الغسل، وإن كانت طاهراً فهذا اليوم من أيامها ولم يجزها ذلك الغسل، فأخذنا بالثقة في هذا اليوم كما أخذنا في الأربع وعشرين. فهي تصلي هذا اليوم السابع والعشرين وتغتسل فيه لكل صلاة، وتصلي بعد ذلك بوضوء حتى تأتي على أيامها هذه.

стр. 712

وإذا كان للمرأة أيام معروفة في كل شهر، فانقطع عنها الدم زماناً حتى طهرت أيامها (١) التي كانت تحيض (٢) مرتين أو أكثر من ذلك، لا ترى فيها الدم ولا في غيرها، ثم رأت الدم بعد ذلك، فهذه الأيام التي رأت فيها الدم هي من أيام حيضها، ولا تبالي متى ما رأت الدم. فإن مد بها (٣) الدم حتى تجاوز العشرة وقد كانت تعلم أن أيامها فيما مضى خمسة في كل شهر، فإن خمسة من أول ما رأت الدم حيض، وما سوى ذلك استحاضة، إلا أن تعود (٤) تلك الخمسة من الشهر الداخل، فتجعل أيامها التي تجلس في هذا الدم بعدد الأيام التي كانت تجلس فيما مضى، وطهرها مثل ذلك الطهر الذي كان يكون، إلا أن ذلك إن كان تقدم عن أول الشهر أو آخره أو وسطه فلا نبالي. ولو علمنا أن طهرها بين الحيضتين عشرون ليلة، ثم انقطع الدم زماناً ثم عاودها، كان طهرها عشرين ليلة بين الحيضتين (٥) كما كان (٦) يكون، وكان حيضها مثل ما كان يكون وإن كان قد تقدم عن وقته أو تأخر. فإن هي نسيت أيامها التي كانت تجلس فيما مضى، وقد مد بها الدم، وكانت فيما مضى تحيض في كل شهر مرة، ولا تدري كم كان أيام حيضها، فإنها تدع الصلاة ثلاثة أيام من أول ما رأت الدم، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة وتصلي حتى كمال العشر (٧)، ثم تتوضأ لكل صلاة وتصلي حتى ترجع الأيام الثلاثة التي كانت تركت فيها الصلاة، فتصنع (٨) مثل ذلك. …

стр. 713

باب من الدم الذي يكون أكثر من الطهر والطهر الذي يكون أكثر من الدم في العشر (١) أول ما ترى الدم وفي أيام أقرائها المعروفة وقال محمد بن الحسن في امرأة أول ما رأت الدم رأته يوماً، ثم طهرت ثمانية أيام، ثم رأته يوماً، ثم طهرت، فإن في هذا قولين: أما أحدهما فإن هذا حيض، وهو الذي رَوَى من قول أبي حنيفة الأول، والقول الآخر: إن هذا ليس بحيض، وهو أحسن القولين عند محمد بن الحسن. ومن جعل هذا حيضاً دخل عليه قول قبيح: امرأة أول ما رأت الدم رأته يوماً ثم رأت الطهر ثمانية أيام، ثم رأت الدم خمسة أيام ثم طهرت، أن اليوم الأول والثمانية الأيام الطهر واليوم العاشر حيض كله، والأربعة الأيام التي رأت فيها الدم هو الطهر، فإن رأت الدم في (٢) كل شهر هكذا حتى مد (٣) بها (٤) عشرين سنة كان حيضها اليوم الأول والثمانية الأيام الطهر واليوم العاشر، وكانت الأيام الأربعة التي رأت فيها الدم من كل شهر طهراً، فصارت أيام دمها أيام طهرها وأيام طهرها أيام دمها، فهذا قبيح لا يستقيم. ولكن اليوم الأول الذي رأت فيه الدم (٥) ليس بحيض، والخمسة الأيام الآخرة التي رأت فيها الدم هي الحيض. امرأة أول ما رأت الدم [رأته] (٦) يوماً ثم انقطع يومين، ثم رأته يوماً ثم انقطع يومين أو ثلاثة أو نحوه (٧)، فقال بعضهم: هذا حيض؛ لأنها رأت الدم في العشر ثلاثة أيام. وهذا أدنى ما يكون من الحيض ثلاثة أيام. ولو رأت الدم يومين في العشر لم يكن (٨) حيضاً. فإذا رأته في العشر ثلاثة أيام

стр. 714

فهو حيض. وقالوا: لا يكون إذا رأته يومين متفرقين (١) حيضاً؛ لأن اليومين اللذين رأت فيهما الدم لو لم يكن غيرهما لم يكونا حيضاً، فكيف يكونان بالطهر الذي بينهما حيضاً؟ وقال محمد: لا يعجبني هذا القول أيضاً، ولا يكون هذا أيضاً حيضاً؛ لأن الطهر أكثر من الحيض. وقال بعضهم: إذا كان وإن في العشر بينهما ثلاثة أيام طهراً فليس ذلك بدم واحد، فإن كانت رأت أحد الدمين ثلاثة أيام فصاعداً فهو الحيض، وإن كانت رأته أقل من ثلاثة أيام فليس شيء من ذلك بحيض. وقالوا: لو أن امرأة رأت الدم أول ما رأته يوماً ثم انقطعِ ستة أيام، ثم رأته يوماً ثم انقطع، لم يكن ذلك حيضاً، وإن رأت يوماً دماً أول ما رأت الدم (٢) ثم رأت ثلاثة أيام دماً لم يكن الحيض من ذلك إلا الثلاثة الأيام الآخرة، وكان ما سوى ذلك ليس بحيض، وهذا أحسن من القولين الأولين، ويدخل فيه بعض القبح (٣). ولو أن امرأة رأت الدم يومين، ثم طهرت ثلاثة أيام، ثم رأت الدم يومين، لم يكن هذا في قوله حيضاً، ولو مكثت (٤) على هذا عمرها كله ترى الدم في كل حيضة يومين ثم تطهر ثلاثة أيام ثم تراه (٥) يومين، فهذا قبيح. وقال محمد بن الحسن: أحسن الأقاويل عندنا أن كل امرأة رأت الدم أول ما رأته فرأت دماً، ثم رأت طهراً، ثم رأت دماً، فإن كان بين الدمين من الطهر أقل من ثلاثة أيام فذلك حيض كله، وإن كانت رأت بين الدمين طهراً ثلاثة أيام فصاعداً انظر إلى الدم وإلى الطهر الذي في العشر، فإن كان الطهر أكثر لم يكن ذلك بحيض، وإن كان ما رأت فيه الدم أكثر فإن ذلك حيض كله. وإن كان الطهر الذي بين الدمين أكثر من الدمين جميعاً فهو أيضاً حيض كله (٦). ومن ذلك امرأة أول ما رأت الدم [رأته] يوماً ثم انقطع

стр. 715

الدم يومين، ثم رأته يوماً ثم طهرت، فهذا حيض كله؛ لأن الطهر بين الدمين إذا لم يكن ثلاثة أيام فليس يطهر، وكأنه دم كله إذا كان الدمان صحيحين ولم يكن واحد منهما بفاسد (١). ولو أن امرأة رأت الدم يوماً، ورأت الطهر ثلاثة أيام، ثم رأت الدم يوماً، ثم طهرت فلم تر دماً، لم يكن هذا بحيض؛ لأن ما رأت فيه الدم أقل من الطهر الذي بينهما، فليس ذلك بدم حيض. ولو كانت رأت الدم يومين، والطهر ثلاثة أيام، والدم يومين، ثم طهرت فلم تر دماً، كان هذا حيضاً كله؛ لأن الدمين أكثر مما بينهما من الطهر. وإنما يؤخذ في هذا بالاستحسان وبما عليه أمر النساء. وكذلك لو أن امرأة كان حيضها المعروف ستة أيام، فرأت يوماً دماً، وأربعة أيام طهراً، ويوماً دماً، فهذا في القول الأول حيض كله، وفي جميع الأقاويل ليس بحيض. فإن رأت يوماً دماً، وثلاثة أيام طهراً، ويومين (٢) دماً، فهذا (٣) حيض كله في الأقاويل كلها، إلا في قول واحد، من قال: إذا كان بين (٤) الدمين طهر ثلاثة أيام لم يكن (٥) الدمان دماً واحداً، فإنه يقول: ليس شيء من هذا حيضاً. وقال محمد بن الحسن: هذا حسن؛ لأن الطهر والدم سواء، فهو حيض كله. وهذا أحسن الأقاويل كلها وأشبهها بأمر الحيض وما عليه النساء. وقال محمد في امرأة كان حيضها أربعة أيام، فرأت يومين دماً، وأربعة أيام طهراً، ويومين دماً، ثم طهرت: إن هذا ليس بحيض. ولو كانت رأت يومين دماً، وثلاثة أيام طهراً، ويومين دماً، ثم طهرت، كان هذا حيضاً كله؛ لأنها رأت الدم أكثر من الطهر. ولو أنها رأت يوماً دماً، ثم رأت يومين طهراً، ثم رأت يوماً دماً، ثم رأت يومين طهراً، ثم رأت يوماً دماً، ثم طهرت فتم طهرها، كان هذا حيضاً كله وإن كان الطهر أكثر من

стр. 716

الدم؛ لأن كل دم من هذه الدماء لم يكن بينه وبين صاحبه طهر ثلاثة أيام، فهذا كأنه دم كله. ولو أن امرأة كان حيضها تسعة أيام، فرأت يوماً دماً، وثلاثة أيام طهراً، ويوماً دماً، وثلاثة أيام طهراً، ويوماً دماً، ثم طهرت فتم بها الطهر، فهذا (١) كله ليس بحيض؛ لأن الطهر كان أكثر من الدم، وكان بين كل دمين طهر ثلاثة أيام. ولو رأت يومين دماً، وثلاثة أيام طهراً، ويومين دماً، وثلاثة أيام طهراً، ويومين دماً، وثلاثة أيام طهراً، ويوماً دماً، ثم طهرت فمد بها الطهر، كان حيضها من ذلك سبعة أيام من أول ذلك؛ لأنها رأت الدم بعد السبعة الأيام بعد ما مضت العشرة، فليس ذلك بحيض، وإنما ذلك استحاضة. فدم الاستحاضة لا تجعل (٢) الطهر حيضاً؛ لأن رسول الله ﷺ قال في المستحاضة: "ليس ذلك بحيض، إنما ذلك عِرْق" (٣). فإذا جعله رسول الله ﷺ عرقًا لم يكن دم العرق إلا بمنزلة الرعاف، ولم يجعل الرعاف ودم العرق الطهر الذي قبلهما حيضاً. إنما تكون (٤) الأيام التي لا ترى فيها الدم حيضاً إذا كانت بين الدمين كلاهما حيض. وقال محمد في امرأة أول ما رأت الدم رأته يوماً، ثم انقطع أربعة أيام، ثم رأته يوماً، ثم انقطع أربعاً، ثم رأته يوماً، ثم انقطع أربعاً: فليس شيء من هذا بحيض؛ لأنها لم تر الدم في العشر إلا يومين، وطهرها أكثر من دمها، فليس شيء من ذلك بحيض. وإن كانت رأت الدم ثلاثاً، والطهر ثلاثاً، والدم ثلاثاً، والطهر ثلاثاً، فأيامها تسعة أيام من أول ذلك؛ لأنها رأت الدم في العشر أكثر من الطهر، فالدمان اللذان في العشر وما بينهما حيض، وما سوى ذلك ليس بحيض. وإذا رأت الدم يومين، والطهر ثلاثة أيام، والدم يومين، والطهر ثلاثاً،

стр. 717

ثم مد بها هكذا، فسبعة (١) أيام من أول ذلك حيض؛ لأن الدمين اللذين في السبع أكثر مما بينهما من الطهر (٢). ولو رأت الدم يوماً، والطهر أربعاً، والدم يومين، والطهر أربعاً، ثم مد بها الطهر، لم يكن هذا بحيض؛ لأنها رأت الدم في العشر أقل من الطهر الذي بينهما. ولو رأت الدم أول ما رأته يومين، والطهر أربعاً، والدم يومين، والطهر أربعاً، ثم مد بها هكذا، فالحيض ثمان من أول ما رأت ذلك؛ لأن الدمين مثل الطهر الذي (٣) بينهما، فذلك حيض كله. وقال محمد في امرأة كان حيضها خمساً في أول كل شهر، فرأت الدم يومين في أول أيام حيضها، ثم انقطع عنها الدم، فرأت الطهر خمسة أيام، ثم رأت الدم كمال العشر، ثم انقطع: فذلك حيض كله؛ لأنها رأت الدم في العشر مثل ما بين الدمين من الطهر، فذلك حيض كله. ولو كان الدم مد بها حتى جاوزت العشر، فرأته يوم الحادي عشر ويوم الثاني عشر، ثم انقطع، فحيضها هذه الخمسة الأيام الآخرة التي رأت فيها الدم، واليومان الأولان والخمسة الطهر التي بعدهما (٤) ليس شيء من ذلك بحيض (٥). فإن جاوز الدم بعد العشر ثلاثة أيام أو أربعة أو أكثر من ذلك، فخمسة (٦) أيام من أول الدم الآخر حيض، وما سوى ذلك استحاضة من اليومين الأولين والأيام الآخرة؛ لأن أيامها خمسة أيام، فلا تتحول (٧) عن الخمسة أيام وإن كانت قد تحولت عن موضعها الأول. وقال محمد (٨) في امرأة أول ما رأت الدم رأت يوماً دماً ويومين

стр. 718

طهراً، ويوماً دماً ويومين طهراً، ويوماً دماً ويومين طهراً (١)، حتى مد بها هكذا شهراً، ثم طهرت: فإن عشرة أيام من أول ذلك حيض، وما سوى ذلك استحاضة. ولو رأت يومين دماً ويوماً طهراً، ويومين دماً ويوماً طهراً، فمد بها هكذا شهراً ثم طهرت، فإن عشرة أيام من أول ذلك حيض، وما سوى ذلك استحاضة (٢). وقال محمد في امرأة كان أيامها خمسة أيام في أول الشهر، فرأت يوماً دماً وثلاثة أيام طهراً، ويوماً دماً ثم مد بها الدم حتى بلغت العشر ولم تجاوزها: فإن هذا كله حيض؛ لأنها رأت الدم في العشر أكثر من الطهر. فإن جاز بها (٣) الدم العشر فمد بها إلى آخر الشهر، فالأربعة الأيام (٤) الأول ليس بحيض، وخمسة أيام بعد ذلك حيض، وما سوى ذلك استحاضة. وقال محمد في امرأة كان أيامها أربعة أيام، فرأت يوماً دماً، ويومين طهراً، ويوماً دماً، ثم انقطع الدم: إن ذلك حيض كله. فإن كانت أيامها سبعة أيام، فرأت الدم يومين، ثم انقطع سبعة أيام، ثم رأته يومين، ثم انقطع، فليس شيء من هذا بحيض؛ لأن ما بين الدمين من الطهر أكثر من الدمين جميعاً. وقال محمد بن الحسن في امرأة كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر، فرأت الحيض يوماً، ثم رأت الطهر ثلاثة أيام، ثم رأت الدم يوماً، ثم انقطع: فليس هذا بحيض؛ لأن الدم أقل من الطهر. فإن رأت الدم بعد ذلك أيضاً حتى بلغت العشر، ثم انقطع، فالعشر كله حيض من أوله إلى آخره. فإن زادت على العشر يوماً ثم انقطع، فخمسة أيام من أول دمها هذا الآخر حيض (٥)، وهو اليوم الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع، وما

стр. 719

سوى ذلك مما قبله وبعده استحاضة. ولا يكون ما قبل هذه الخمسة الأيام حيضاً؛ لأنا إن جعلنا ذلك حيضاً جعلنا هذه استحاضة. وإنما مثل هذا مثل امرأة كان أيام حيضها خمسة أيام من أول كل شهر، فتقدم حيضها يومين، ثم رأت الدم أيام حيضها، فإن انقطع الدم فذلك كله حيض، فإن زادت على العشر يوماً كانت أيام أقرائها الخمس المعروفة حيضاً، وما سوى ذلك مما قبله وبعده استحاضة، فكذلك اليوم الأول الذي رأته في المسألة الأولى لما جاوز الدم العشر. فإن جعلنا اليوم حيضاً لم نجد بدًا (١) من أن نجعل الطهر الثلاثة الأيام التي بعده حيضاً، فإن جعلناها حيضاً واليوم الخامس صار ما بعد ذلك استحاضة، فإذا صار ما بعد ذلك استحاضة لم تكن (٢) الخمسة الأيام الأولى حيضاً؛ لأنها رأت الدم فيها أقل مما رأت الطهر، فلا يكون ذلك حيضاً، فنجعل (٣) خمسة أيام من أول ما رأت الدم الثاني حيضاً، ونجعل (٤) ما سوى ذلك استحاضة. وقال أبو يوسف في هذا كله: الخمسة الأيام الأول التي كانت أيام حيضها هي الحيض وإن كانت لم تر فيها (٥) الدم إلا ساعة من أولها، وما سوى ذلك استحاضة. وقال محمد في امرأة كان حيضها في أول كل شهر عشرة أيام فحاضتها، ثم طهرت عشرين يوماً، ثم طهرت عشرها التي كانت تجلس فيها، ثم مد بها الدم بعد ذلك أشهراً: فإن عشراً من أول ما رأت الدم حيض، تغتسل بعدها، وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي خمسة عشر يوماً، فيكون خمسة أيام من آخر هذه الأيام من أيامها الأولى التي كانت تجلس فيما مضى، ولا تحتسب بها من حيضها، وتكون خمسة أيام من أيام أقرائها الأول حيضاً، وما سوى ذلك استحاضة؛ لأنها رأت في أيامها الأول دماً خمسة أيام بعد خمسة عشر يوماً، فجعلناها استحاضة.

стр. 720

وكذلك لو رأت دماً (١) ثلاثة أيام (٢) بعد تمام خمسة عشر يوماً من الوقت الذي جعلناه حيضاً لها. فإن رأته يومين في أيام حيضها الأول بعد تمام خمسة عشر يوماً لم تكن (٣) أيامها الأولى أيام حيضها، وكانت أيامها الآخرة العشرة الثانية هي أيام حيضها. وهذه امرأة قد انتقل حيضها إلى العشرة الثانية، فإن مد بها الدم فأيامها التي تدع فيها الصلاة عشرها الثاني. … باب المرأة ينقطع دمها قبل وقتها ولا يكون لها وقت معروف حتى يطأها زوجها قال محمد بن الحسن: لو أن امرأة كان حيضها في أول كل شهر سبعة أيام، فحاضت ستة أيام، ثم انقطع دمها، فإنها تنتظر حتى تخاف فوت الصلاة، فإذا خافت فوت الصلاة اغتسلت وصلت. ولا أحب لزوجها أن يقربها حتى يأتي عليها أيامها التي كانت تجلس (٤). آخذ له في ذلك بالثقة. ولو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر، فحاضت خمسة أيام، ثم انقطع دمها، فإنها تؤخر غسلها مخافة أن يعاودها الدم حتى تخاف (٥) فوت الصلاة أدنى الصلوات منها. فإذا جاوز ذلك وبقي عليها مقدار ما تغتسل وتصلي فلتغتسل، وتصلي (٦) ويأتيها زوجها، ولا بأس بذلك، ولا ينتظر زوجها تمام العشرة. ولو أن امرأة لم تكن تحيض فيما مضى فأول ما رأت الدم رأته خمسة أيام، ثم انقطع، فإنها تنتظر إلى آخر الوقت أدنى مواقيت الصلاة منها، ثم تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها، ولا بأس بذلك، وليس عليه أن ينتظر

стр. 721

إلى آخر العشرة لأن هذه لم يكن لها أيام معروفة فقصرت عنها. إنما أحب لزوجها أن لا يطأها إذا كانت لها أيام معروفة فقصرت عنها. فكذلك لا أحب لها أن تزوج إن كان هذا آخر عدتها (١) من طلاق زوج كان لها حتى يأتي عليها آخر أيامها التي كانت تجلس. وهي إن تزوجت فالنكاح جائز إن لم يعاودها الدم. وإن تزوجت فأحب لزوجها الذي تزوجها أن لا يقربها حتى يأتي عليها آخر أيامها التي كانت تجلس فيها. وكذلك الجارية التي تستبرئ (٢) بحيضة لا أحب للذي (٣) يشتريها (٤) أن يقربها حتى تأتي على آخر أيامها التي كانت تجلس فيها. وكذلك النفساء إذا انقطع دمها وكانت تجلس فيما مضى ثلاثين يوماً في كل نفاس، فجلست خمسة وعشرين يوماً، ثم انقطع الدم، فإني آمرها أن تؤخر غسلها حتى يكون آخر وقت الصلاة التي طهرت فيها، ثم تغتسل وتصلي، ولا أحب لزوجها أن يقربها حتى تأتي (٥) عليها أيامها التي كانت تجلس فيما مضى، وهي ثلاثون يوماً. وإن كانت تجلس فيما مضى خمسة وعشرين يوماً فجلستها ثم انقطع الدم، فلتؤخر (٦) الغسل حتى آخر وقت صلاة تأتيها، ثم تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها. وكذلك إن كانت أول ما ولدت فانقطع دمها في ثلاثين يوماً فإنها تؤخر الغسل إلى آخر وقت الصلاة، ثم تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها، ولا تنتظر الأربعين. إنما أحب (٧) للزوج (٨) أن ينتظر إذا طهرت في أقل من أيامها التي كانت تجلس فيما مضى. …

стр. 722

باب النفاس والوقت في ذلك قال محمد بن الحسن: إذا ولدت المرأة ثم انقطع دمها يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام، فلتنتظر حتى يكون آخر وقت الصلاة التي انقطع فيه دمها، ثم تغتسل وتصلي، ولا تدع الصلاة وهي طاهر، فإن هذا لا ينبغي. وتصدق إن طلقها زوجها حين ولدت في انقضاء العدة في أربعة وخمسين يوماً وزيادة ما قالت من شيء؛ لأنا نجعل النفاس ما قالت، وخمسة عشر يوماً طهراً وثلاثة حيضاً، وخمسة عشر يوماً (١) طهراً وثلاثة حيضاً، وخمسة عشر يوماً طهراً وثلاثة حيضاً (٢)، فذلك أربعة وخمسون يوماً، وما قالت النفساء من شيء فهي فيه مصدقة. وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه لا يصدقها في العدة في أقل من خمسة وثمانين يوماً إذا طلقها حين ولدت؛ لأنه كان يقول: إذا عاودها الدم في الأربعين، فإن كان بين الدمين قليل أو كثير فهو نفاس كله. وكان يقول أيضاً: لا تصدق في انقضاء العدة في أقل من شهرين. فجعلنا ذلك على خمسة وثمانين (٣) يوماً. وقال أبو يوسف: لا أصدق التي تطلق حين تضع في أقل من خمسة وستين يوماً؛ لأني أجعل نفاسها أكثر من الحيض. فأجعل النفاس أحد عشر يوماً، وأجعل العدة أربعة وخمسين؛ لأن النفاس لا يكون نفاسًا ولا تصدق عليه في أقل من أحد عشر يوماً أكثر من الحيض. وهو (٤) يقول: إن انقطع الدم عن النفساء (٥) في أقل من أحد عشر يوماً اغتسلت وصلت. وهذا ينقض القول الأول إن كانت تغتسل وتصلي في أقل من أحد عشر يوماً؛ لأنها تكون طاهراً (٦) في أقل من أحد عشر يوماً، فينبغي أن تصدق في ذلك على العدة. فليس القول في هذا إلا قول واحد، وهي مصدقة فيما قالت من النفاس، وتكون العدة بعد ذلك

стр. 723

أربعة وخمسين يوماً؛ لأن أقل الطهر خمسة عشر يوماً، وأقل الحيض ثلاثة أيام. وقال محمد: كل دمين كانا في النفاس بينهما أقل من خمسة عشر يوماً فذلك دم واحد، وهو نفاس كله. وإن كان بينهما أكثر من خمسة عشر يوماً فالأول نفاس، والآخر حيض. ومن ذلك لو أن امرأة وضعت فرأت الدم يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام، ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً أو أربعة عشر يوماً، ثم رأت الدم كان هذا نفاساً كله. ولو أنها رأت الدم أول ما ولدت يوماً أو يومين أو ثلاثة، ثم انقطع الدم خمسة عشر يوماً، ثم رأت الدم بعد ذلك يوماً أو يومين (١)، فإن الأول نفاس، والآخر ليس بنفاس ولا حيض، تتوضأ وتصلي؛ لأن ما بين الدمين أكثر من خمسة عشر يوماً طهراً، فهذا الدم الثاني دم غير الدم الأول. وليس الدم الثاني حيضاً؛ لأنه أقل من ثلاثة أيام. ولو كانت رأت الدم بعد طهر خمسة عشر يوماً ثلاثة أيام أو أكثر فهذا حيض. وقال أبو حنيفة: إذا عاودها الدم في الأربعين فهو نفاس وإن كان بين الدمين خمسة عشر يوماً طهر. فهذا قبيح. ينبغي في قوله إن رأت يوماً دماً وخمسة عشر يوماً طهراً ويوماً دماً وخمسة عشر (٢) طهراً ويوماً دماً أن يكون هذا نفاسًا كله. وهذا قبيح. ولكنا نقول: اليوم الأول نفاس، وما سوى ذلك ليس بنفاس ولا حيض. فإن قال قائل: كيف صَيَّرْتَ (٣) بين دمي النفاس الطهرَ خمسة عشر يوماً ولم تُصَيِّرْهُ (٤) ثلاثة أيام كما صيرته في الحيض؟ قيل له (٥): لا يشبه النفاس الحيض؛ لأن الحيض لأقله غاية ولأكثره غاية، وأقل الحيض ثلاثة أيام، فجعلنا أقل الطهر الذي يكون بين الدمين ثلاثة أيام. فإن كان الدمان (٦) أقل من ثلاثة أيام لم (٧) يكن ذلك حيضاً والطهر أكثر منه.

стр. 724

فكيف (١) تكون (٢) خمسة أيام حيضاً وأكثرها لم تر فيه دماً؟ هذا ما لا يكون. وأما النفاس فليس له غاية في قليله فنجعل (٣) الطهر القليل مثل النفاس (٤) القليل؛ لأن النفاس يكون ساعة: لو وضعت (٥) المرأة ثم رأت الدم ساعة ثم انقطع (٦) ثم رأت الطهر كانت تلك الساعة نفاساً. فلما رأينا النفاس لا وقت له في قليله (٧) [وَ] كانت أيام النفاس أكثر من أيام الحيض، وقال أبو حنيفة: إذا عاودها الدم في الأربعين والذي (٨) بين الدمين قليل أو كثير كان ذلك نفاساً كله، فاستحسنا أحسن ذلك كله، فقلنا (٩): إن كان بين الدمين في الأربعين أقل من خمسة عشر يوماً فذلك نفاس كله، وإن كان الذي بينهما أكثر من خمسة عشر يوماً فالأول نفاس والثاني ليس بنفاس؛ لأن أبا حنيفة وجميع أصحابنا قد أجمعوا على أن الدمين في الحيض الذي بينهما طهر خمسة عشر يوماً دمان مختلفان وليسا بدم واحد. فلما قالوا ذلك في الحيض قلنا نحن في النفاس (١٠) أحسن ما عندنا فيه. وإنه ليدخل في قولنا أيضاً (١١) شيء قبيح، وهو لو (١٢) أن امرأة نفست يوماً ثم طهرت أربعة عشر يوماً، ثم رأت الدم يوماً ثم انقطع، كان ذلك نفاساً كله، فهذا أيضاً قبيح، ولكن لا بد من هذا؛ لأن الدمين بينهما من الطهر أقل من خمسة عشر يوماً. فإن لم نقل بهذا القول فلا بد أن نقف (١٣) على شيء من ذلك معروف. فإن قال قائل (١٤): اثنا عشر يوماً، فما أقرب هذا من أربعة عشر

стр. 725

يوماً؛ أو يقول قائل (١): يكون بين الدمين طهر عشرة أيام فيكون دمين متفرقين، فلا بد من أن يأتي على هذا ببرهان. فأحسن ما ها هنا في هذا أن كل دمين من النفاس ليس بينهما من الطهر خمسة عشر يوماً فهو نفاس كله، وكل دمين بينهما من الطهر خمسة عشر يوماً فصاعداً فالأول نفاس، والثاني إن رأته يوماً أو يومين ثم انقطع فليس بحيض، وهو استحاضة تتوضأ وتصلي، وإن رأت المرأة بعد الطهر خمسة عشر يوماً دماً فرأته ثلاثة أيام فصاعداً فهو حيض، والأول الذي رأته حين ولدت نفاس. فهذا أحسن ما عندنا في هذا، وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن مالك بن أنس قال: أخبرني الثقة عندي عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار (٢) أنهما سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل؟ فقالا: لا حتى تغتسل (٣). محمد عن مالك بن أنس قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر عن عمته (٤) عن ابنة (٥) زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساء يدعون بالمصابيح في جوف الليل، فينظرن (٦) إلى (٧) الطهر، فكانت تعيب (٨) ذلك عليهن وتقول (٩): ما كان النساء يصنعن (١٠) هذا (١١). أخبرنا محمد عن أيوب بن عتبة اليمامي (١٢) قاضي اليمامة (١٣) قال:

стр. 726

أخبرني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألتُ أم حبيبة زوج النبي ﷺ عن المستحاضة، فقالت: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي (١). قال: أخبرنا (٢) محمد عن مالك بن أنس قال: أخبرني علقمة عن أمه مولاة عائشة زوج النبي ﷺ أنها (٣) قالت: كُنّ النساء يبعثن إلى عائشة الدرَجَة (٤) فيها (٥) الكُرْسُف (٦) فيه (٧) الصفرة من الحيضة، فتقول: لا تعجلن حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ (٨) البيضاء، تريد (٩) بذلك الطهر من الحيض (١٠). … باب حيض النصرانية قال محمد: امرأة نصرانية حاضت وانقطع عنها الدم، ثم أسلمت قبل أن تغتسل ولم يذهب (١١) وقت الصلاة، وكان زوجها طلقها، هل له أن

стр. 727

يراجعها؛ فإن قلتم: لا؛ لأن طهرها كان انقطاع الدم، وانقطاع الدم من النصرانية طهر، فما تقول في نصرانية انقطع عنها الدم وزوجها مسلم ثم إنها أسلمت هل لزوجها أن يطأها قبل أن تغتسل؛ فإن قلتم: لا يطأها، فهي (١) قد صارت طاهراً بانقطاع الدم وقد ذهب الحيض؛ فإن (٢) قلتم: يطأها، فهل تقرأ (٣) القرآن هذه؟ وهل يستقيم أن تصير (٤) هذه طاهراً بانقطاع الدم وهي نصرانية ويحل لزوجها أن يطأها، فإذا أسلمت عادت حائضاً لا يحل لزوجها أن يطأها حتى تغتسل وكان وطؤها (٥) له حلالاً قبل أن تسلم؟ (٦) فمن أين يحرمه الإِسلام؟ وهل تشبه هذه المرأة المسلمة إذا طهرت من الحيض ولم تجد الماء فتيممت وصلت وحل لزوجها أن يطأها، ثم إنها قدرت على الماء ووجب عليها أن تغتسل، وقد كان وطؤها (٧) حلالاً قبل أن تجد الماء؟ فكيف يَحْرُمُ ذلك بعد ما وطئها؟ وهل تشبه هذه النصرانية التي قبلها؟ أرأيت النصرانية الأولى لو رأت طهرها ذلك في ليلة من رمضان، وعليها من الليل قدر ما تغسل بعض جسدها ثم تصبح وقد بقي عليها شيء، فأسلمت قبل الصبح، فقد حَفِظْتُ عندي في هذا أن صومها تام، فإن غسلت بعض جسدها نهارًا أتقضي صوم ذلك اليوم؛ لأنك زعمت أن طهرها كان انقطاع الدم، ولم يكن طهرها الغسل. فهل كان لزوجها أن يطأها لأنها طاهر حيث انقطع الدم (٨) وهي نصرانية قبل أن تغتسل؛ فإن قلت: لا يطأها، فما فصل ما بين الصوم والوطء في هذا؟ قال: انقطاع دم النصرانية طهرها، يطأها زوجها بعد الإِسلام قبل أن تغتسل. وإن كانت طلقت فلا رجعة لزوجها (٩) عليها بعد انقطاع الدم في الحيضة الثالثة. والمتيممة إذا صلت بتيممها حل لزوجها أن يطأها، ولكنها تقرأ القرآن ما لم تجد الماء، فإذا تيممت وصلت ووجدت الماء وجب عليها الغسل، فلا تقرأ القرآن حتى

стр. 728

تغتسل؛ لأنها لا تكون أحسن حالًا من المرأة الجنب والزوج يطأها. وكذلك النصرانية إذا انقطع عنها الدم ثم أسلمت لم تقرأ القرآن حتى تغتسل؛ لأن الحيض قد انقطع. ألا ترى أن الغسل عليها واجب، وكل امرأة كان الغسل عليها واجباً من الحيض أو جنابة لم تقرأ حتى تغتسل. امرأة طهرت في أول الليل في وقت العشاء فرأت البياض خالصاً، ولكنها تخاف معاودة الدم إلى متى تدع الصلاة أو تؤخر الغسل والصلاة فتكون (١) من ذلك في سعة؟ وما وقت العشاء في هذه الحال؟ وما حالها إذا طهرت في وقت كل صلاة ولكنها تخاف من معاودة [الدم]؟ (٢) كيف يكون (٣) هذا في التي طهرت في أول الليل، إلى أي حين يسعها أن تؤخر الغسل؟ أرأيت إن عجلت الغسل في وقت العشاء لأنه يشتد عليها الطهر في نصف الليل أو ثلثه فعجلت الغسل وصلت ونامت هل يستحب ذلك لها؟ أرأيت إن فعلت ذلك ونامت ثم انتبهت غدوة وهي طاهر كما نامت، غير أنها لا تدري لعل دمها قد عاودها في بعض الليل ثم انقطع، ولعل الحيض قد عاودها وهي نائمة، وذلك في أيام حيضها أو في العشرة، أتكتفي هذه بالغسل الذي اغتسلت قبل النوم (٤)، أو ترى لها أن تعيد الغسل لهذا الشك الذي دخلها؟ قال: أَحَبَّ إلى لهذه أن تدع الصلاة والغسل حتى يبقى من نصف الليل الأول ما تقدر على أن تغتسل وتصلي قبل أن يمضي النصف الأول من الليل، وإن هي عجلت الغسل وصلت أجزأها، كان كانت نامت فاستيقظت وهي على طهر فهي على الأول حتى تعلم (٥) أنها رأت دماً بعد الغسل (٦).

стр. 729

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الزكاة حدثنا زياد بن عبد الرحمن عن أبي سليمان عن محمد بن الحسن قال: قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس في أربع من الإبل السائمة صدقة. فإذا كانت خمساً ففيها شاة إلى تسع. فإذا كانت عشراً ففيها شاتان إلى أربع عشرة. فإذا كانت خمسة عشر ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة. فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين. فإذا كانت خمساً وعشرين ففيها ابنة مَخَاض (٢) إلى خمس وثلاثين. فإذا زادت (٣) واحدة ففيها بنت لَبُون (٤) إلى خمس وأربعين. فإذا زادت (٥) واحدة ففيها حِقَّة (٦) إلى

стр. 730

ستين. فإذا زادت واحدة ففيها جَذَعَة (١) إلى خمس وسبعين. فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين. فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة. فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة أو اثنتين (٢) أو ثلاثاً أو أربعاً فليس في الزيادة شيء. فإذا كانت خمساً وعشرين (٣) ومائة ففي الخمس شاة (٤)، وفي العشرين ومائة (٥) حقتان إلى تسع وعشرين ومائة. فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها حقتان وشاتان إلى أربع وثلاثين ومائة. فإذا كانت خمساً وثلاثين ومائة ففيها حقتان وثلاث شياه إلى تسع وثلاثين ومائة. فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وأربع شياه إلى أربع وأربعين ومائة. فإذا كانت خمساً وأربعين ومائة ففيها حقتان وابنة مخاض إلى تسع وأربعين ومائة. فإذا كانت مائة وخمسين ففيها ثلاث حِقاق. أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك (٦). فإذا زادت على الخمسين ومائة شيئاً فاستقبل الفريضة كما استقبلتها حين زادت على المائة والعشرين (٧). فإذا زادت أربعاً فليس في الأربع شيء حتى تبلغ خمساً، ففيها شاة وثلاث حقاق إلى تسع. فإذا كانت عشراً ففيها شاتان وثلاث حقاق إلى أربع عشرة. فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه وثلاث حقاق إلى تسع عشرة. فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياة مع ثلاث حقاق إلى أربع وعشرين. فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيه ابنت مخاض مع الثلاث حقاق إلى أن تبلغ الزيادة خمساً وثلاثين. فإذا كانت ستًا وثلاثين (٨) ففيها ابنة لبون مع ثلاث حقاق إلى (٩) خمس وأربعين. فإذا زادت واحدة

стр. 731

ففيها حقة مع الثلاث حقاق إلى أن تبلغ الخمسين. فإذا زادت الإبل على المائتين شيئاً فاستقبل الفريضة كما استقبلتها حين زادت على الخمسين ومائة. قلت: أرأيت الإبل إذا وجبت فيها صدقة، فلم يوجد ذلك الواجب عليها، فوجدت ثنتين أفضل منه أو دونه؟ قال: تأخذ قيمة (١) الذي وجب عليها، وإن شئت أخذت أيضاً منها ورددت عليهم (٢) ما يفضل قيمته دراهم، وإن شئت أخذت دونها وأخذت الفضل دراهم. قلت: أرأيت الفُصْلان (٣) والبقر (٤) العَجَاجِيل (٥) والغنم الحُمْلان (٦) كلها هل فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لا يؤخذ في صدقة الغنم إلا الثَّنِي (٧) فصاعداً، ولا يؤخذ (٨) في صدقة الإبل والبقر (٩) إلا ما وصفت لك (١٠) من السنن أو قيمته، وليس هذا مثل ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أما (١١) أنا فأرى أن يؤخذ من الحُمْلان الصدقة قدر الواجب منها، لا يؤخذ منها مُسِنّة (١٢) إلا أن تكون (١٣) فيها مُسِنّة

стр. 732

فيأخذها، ولا تؤخذ الحُمْلان، وكذلك العَجَاجِيل والفُصْلان. قلت: أرأيت الإبل تكون (١) بين الرجلين وهي خمس هل عليهما فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: فإن كان تسعاً؟ قال: ليس فيها (٢) شيء. قلت: فإن كان عشراً؟ قال: عليهما الصدقة. على كل واحد منهما شاة إلى أن تبلغ تسع عشر. فإذا زادت واحدة فعلى كل واحد منهما شاتان إلى أن تبلغ تسعاً وعشرين. فإذا بلغت ثلاثين فعلى كل واحد منهما ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسعًا وثلاثين. فإذا بلغت أربعين فعلى كل واحد منهما أربع شياه إلى أن تبلغ تسعًا وأربعين. فإذا بلغت خمسين فعلى كل واحد منهم ابن ت مخاض إلى أن تبلغ سبعين. فإذا زادت اثنتين فعلى كل واحد منهما بنت لبون إلى أن تبلغ تسعين. فإذا زادت اثنتين فعلى كل واحد منهما (٣) حقة إلى أن تبلغ مائة وعشرين. فإذا زادت اثنتين فعلى كل واحد منهما جذعة إلى أن تبلغ مائة وخمسين. فإذا زادت اثنتين فعلى كل واحد منهما (٤) بنتا لبون إلى أن تبلغ مائة وثمانين. فإذا زادت اثنتين فعلى كل واحد منهما حقتان إلى أن تبلغ مائتين وأربعين. ثم تستقبل (٥) الفريضة. قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) له الإبل وعليه دين يحيط بقيمتها هل عليه صدقة؟ قال: لا. قلت: فإذا جاء المُصَدِّق (٧) فأخبره أن عليه ديناً وحلف له أيقبل منه ذلك ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: فإن قال للمُصَدِّق: إنما أصبت هذه الإبل منذ أشهر ولم يَتِمّ لها (٨) عندي حول، وحلف له

стр. 733

على ذلك، أيقبل منه (١) ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال للمُصَدّق (٢): ليست هذه الإبل لي، وحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال للمُصَدِّق: قد أديت زكاة هذه الإبل إلى مصدق غيرك، وجاء ببراءة (٣) وحلف له على ذلك، وقد كان عليهم مصدق غيره في تلك السنة، أيقبل منه ذلك ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يكن عليهم مصدق غيره في تلك السنة وقال: قد أعطيت زكاتها المساكين، أيقبل ذلك منه ويكف عنه؟ قال: لا. قلت: فلم صدقته فيما ذكرت لك سوى هذا ولم تصدقه (٤) في هذا؟ قال: لأن صدقة الإبل إنما تدفع إلى السُّعاة الذين عليهم، فلو قبل (٥) السعاة من الناس قولهم هذا: قد أعطيتها المساكين، لم تؤخذ صدقة من أحد. قلت: أرأيت اليتيم الذي لم يحتلم والمجنون المغلوب أو العبد المأذون له في التجارة وعليه دين، هل يكون على أحد من هؤلاء صدقة إذا كانت له إبل؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن الصلاة لا تجب على الصغير ولا على المعتوه المجنون، فكذلك لم تجب (٦) عليهما الزكاة. وأما العبد المأذون له في التجارة الذي عليه دين فلا يملك شيئاً. قلت: وكذلك المكاتب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد المأذون له في التجارة إذا لم يكن عليه دين؟ قال: هذا تصير (٧) إبله لمولاه، وتكون (٨) عليه فيها الزكاة. قلت: أرأيت الرجل يكون له الإبل التي تجب (٩) في مثلها الزكاة، إذا كان قبل تمام (١٠) الحول بيوم ورث إبلاً أو اشتراها (١١) أو وهبت له وهي سائمة، أيزكيها مع إبله؟ قال: نعم. قلت: فإن كان له إبل لا

стр. 734

تجب (١) في مثلها الزكاة وورث غنماً (٢) أو اشتراها أو وهبت له، أو كانت له غنم فأصاب إبلاً على ما وصفت لك، أيزكيها معها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا مخالف للمال الذي عنده، فعلى هذا إذا حال عليها الحول من يوم استفادها الزكاة. قلت: أرأيت الرجل إذا حال الحول على إبله التي كانت عنده، ثم أصاب بعد ذلك إبلاً، أيزكيها مكانه؟ قال: لا، ولكن إذا وجبت الزكاة ثانية على إبله الأولى زكى التي أفاد معها. قلت: أرأيت الرجل تكون له الإبل بالكوفة أو بمصر من الأمصار أو بمدينة من المدائن يعلفها ويعمل (٣) عليها أو يعلفها (٤) ويشرب ألبانها ولا يعمل عليها، يعلفها (٥) في بيته، إناثاً كانت أو ذكوراً، يعتمل (٦) عليها، ويعلفها (٧)، وكيف إن كان هذا كله في غير مصر، وكانت في البَرِّيّة (٨)، أو في السواد، فكان يعمل عليها ويعلفها (٩) ويستقي عليها؟ قال: ليس في شيء مما وصفت صدقة. محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن الهيثم عن من حدثه عن علي بن أبي طالب أنه قال: ليس في الإبل العوامل والحوامل صدقة (١٠). قلت: أرأيت الرجل تكون له الإبل السائمة (١١) ذكور كلها هل فيها صدقة؟ قال: نعم.

стр. 735

قلت: أرأيت الرجل يكون له الإبل (١)، فإذا خاف أن تجب (٢) عليها (٣) الصدقة باعها قبل ذلك بيوم بغنم أو بقر أو دراهم، يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه صدقة حتى يحول عليها الحول وهي عنده. قلت: فإن باع الإبل بإبل قبل أن تجب (٤) عليه فيها صدقة يريد بذلك (٥) الفرار من الصدقة؟ قال: ليس (٦) عليه صدقة حتى يحول الحول على ما بقي (٧) في يديه، وهذا والباب الأول سواء. قلت: فإن باعها ولا ينوي الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه صدقة حتى يحول (٨) الحول على ما في يديه. قلت: أرأيت الرجل تكون (٩) له إبل ثم يصيب الدراهم قبل أن يحول الحول على إبله بيوم، ثم زكى الإبل، ثم يبيعها بالدراهم، فتجب الزكاة في الدراهم التي أصاب قبل أن يبيع (١٠) الإبل، أيزكي معها ثمن الإبل ولم يحل عليه منذ يوم باع الإبل؟ (١١) قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد باع الإبل، فإن زكى (١٢) تلك السنة أثمانها (١٣) فقد زكى مالًا واحداً مرتين في سنة، فليس ينبغي له أن يزكي مالًا واحداً في سنة واحدة مرتين. وقال أبو حنيفة: لو أدى (١٤) عُشر طعامه (١٥) ثم باعه بدراهم فحال الحول على ماله وجبت عليه الزكاة وزكى ثمن الطعام معه؛ لأنه لو مكث الطعام عنده عشر سنين لم يزكه، ولو مكثت الإبل عنده زكاها، فلذلك اختلفا. وقال أبو يوسف: نرى أن يزكي ثمن الإبل (١٦) مع ماله كما يزكي ثمن الطعام (١٧)؛ لأنه قد صار دراهم كله، وصار مالاً واحداً. وهذا قول محمد.

стр. 736

قلت: أرأيت رجلاً يُقتَل أبوه فيُقضَى على قاتله بالدية مائة من الإبل، أو كاتَبَ عبدَه (١) على مائة من الإبل، ثم يأخذ الإبل التي من دية أبيه (٢) أو الإبل التي أخذ من مكاتبة عبده (٣) وقد حال عليه الحول قبل أن يأخذها، أيزكيها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها لم تكن سائمة. قلت: فإذا مكثت عنده حولاً منذ يوم قبضها وهي سائمة أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: فإن لم تكن سائمة وكان يعمل عليها ويعلفها؟ قال: ليس (٤) عليه فيها زكاة (٥). قلت: أرأيت المرأة تزوج على عشرة من الإبل بغير أعيانها فلا تقبضها (٦) إلا بعد حول أتزكيها؟ (٧) قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها ليست بسائمة. قلت: فإن كانت تزوجت عليها بأعيانها وهي سائمة ثم قبضتها (٨) بعد حول أتزكيها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كانت إبلًا أو بقرًا أو غنمًا؟ قال: نعم. رجع أبو حنيفة عن هذا وقال بعد ذلك: لا زكاة عليها. وأبو يوسف ومحمد يأخذان بالقول الأول. قلت: أرأيت الرجل تكون (٩) له الإبل السائمة فأراد أن يستعملها ويعلفها (١٠) فلم يفعل ذلك حتى حال عليها (١١) الحول؟ قال: عليه الزكاة. قلت: وكذلك إن أراد أن يبيعها فلم يفعل ذلك حتى حال عليها الحول؟ قال: نعم، عليه الزكاة. قلت: أرأيت الرجل يكون له عشر من الإبل لا يزكيها سنتين (١٢) ما عليه؟ قال: عليه (١٣) في السنة الأولى شاتان، وفي السنة الثانية شاة. قلت: لم؟ قال: لأنها قد نقصت من العشر. قلت: أرأيت الرجل يكون له خمس

стр. 737

وعشرون من الإبل فلم يزكها (١) سنتين (٢) ما عليه؟ قال: عليه في السنة الأولى بنت مخاض، وعليه في السنة الثانية أربع من الغنم. قلت: لم؟ قال: لأنها نقصت من الخمس والعشرين. قلت: أرأيت الرجل يكون له (٣) أربع وعشرون فَصِيلًا وناقة (٤) ثَنِيَّة (٥) هل عليه فيها صدقة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون له الإبل السائمة اشتراها للتجارة أعليه زكاة السائمة أو زكاة التجارة؟ قال: عليه زكاة التجارة، يقومها ثم يزكي قيمة كل مائتي درهم خمسة دراهم. قلت: أرأيت الرجل تكون له الإبل وشريكه فيها صبي وهي خمسون من الإبل؟ قال: على الرجل في حصته بنت مخاض، وليس على الصبي شيء. قلت: وكذلك لو كان شريكه فيها مجنوناً أو معتوهاً أو رجلاً عليه دين أو مكاتباً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) له الإبل فيغلب عليها العدو أو يغصبها (٧) إياه رجل فيمسكها سنين، ثم يأخذها صاحبها من الغاصب أو يصيبها (٨) المسلمون فيردونها عليه، أيزكيها لما مضى من ذلك وقد أخذها بأعيانها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: أما ما كان في يد (٩) العدو فلم يكن (١٠) له؛ لأن العدو لو أسلموا عليها كانت لهم، ولو باعوها لم يأخذوها إلا بالثمن، وكان بيعه جائزاً. وأما الغاصب فإنه لم يقدر عليها أن (١١) يأخذها من الغاصب، وليس الغصب بمنزلة الدين الذي يقر له به، فيأخذه به إذا شاء، فيزكي لما مضى.

стр. 738

قلت: أرأيت الرجل يكون له خمس من الإبل فإذا كان قبل الحول بشهر هلكت منها واحدة، ثم تحول (١) الحول عليها بعد هلاك الواحدة، هل عليه صدقة؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن أصاب واحدة مثلها قبل أن يحول عليها الحول أو نُتِجَ (٢) بعضهن واحدة قبل أن يحول عليها الحول، فحال عليها الحول (٣) وعدتها كاملة، فهل عليه الزكاة؟ قال: نعم، عليه الزكاة فيها؛ لأن الحول حال عليها وهي خمسة كما كانت وعدتها تامة. قلت: أرأيت إن مكثت عنده يوماً ثم هلك منها واحدة، فمكثت أحد عشر شهراً أو عشرة أشهر إلا يوماً ناقصة، ثم أصاب واحدة فحال الحول عليها وهي تامة، أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: لم وإنما ملك ما تجب (٤) فيه الزكاة أيامًا من السنة، وما بين ذلك لم يكن يملك ما تجب (٥) فيه الزكاة؟ قال: إذا ملك ذلك في أول الحول وآخره لم أنظر إلى ما نقص فيما بين ذلك. قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) في إبله العمياء أو العجفاء (٧) أو العرجاء هل يحسب ذلك عليه في العد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل (٨) تجب في إبله الصدقة فيبيعها والمصدق ينظر ثم يقول: ليس عندي شيء، هل للمصدق (٩) أن يأخذ صدقتها من المشتري وهي في يديه بأعيانها؟ قال: هو بالخيار، إن شاء أخذ البائع حتى يؤدي صدقتها، وإن شاء أخذ مما في يدي المشتري. قلت: أرأيت

стр. 739

إن كان المشتري قد ذهب وتفرقا ثم جاء المصدق بَعْدُ أيأخذ مما في يدي المشتري؟ قال: ما أستحسن ذلك. قلت: أرأيت الرجل تجب (١) في إبله الصدقة فتَنْفُقُ (٢) كلها بعد الحول هل عليه فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن استهلكها رجل فذهب بها؟ قال: نعم. قلت: فإن نَفَقَ بعضها وبقي بعض وهي أربعون من الإبل، وكان الذي هلك منها عشرون، وبقي عشرون؟ قال: عليه الصدقة في هذه العشرين أربع من الغنم، وليس عليه فيما مات وهلك شيء؛ لأنه لم يستهلكها (٣) هو. قلت: أرأيت إن كان حبسها بعد ما وجب فيها الزكاة حتى ماتت (٤) أَمَا تراه ضامنًا (٥) لما مات بحبسه إياها؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) له الإبل فيعجل زكاتها أو يعطي منها زكاة سنين (٧) ويعجل ذلك، هل يسعه فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم، يسعه هذا كله. قلت: أرأيت الرجل تكون (٨) له الإبل والجواميس والبقر والغنم والخيل قد اشتراها للتجارة، أيزكيها زكاة السائمة أو زكاة التجارة وهي سائمة في البَرِّيّة ترعى وقد اشتراها للتجارة؟ قال (٩): يزكيها زكاة التجارة. قلت: فإن كانت أربعين شاة وهي لا تساوي مائتي درهم وليس له مال غيرها، أو خمس من الإبل وليس له مال غيرها وهي لا تساوي مائتي درهم (١٠)، أو ثلاثين (١١) من البقر وليس له مال غيرها؟ قال: ليس عليه فيها زكاة؛ لأنها للتجارة. قلت: فإن كانت ثلاثين من الغنم أو عشرين من البقر أو أربعاً (١٢) من الإبل وليس من هذا شيء إلا يساوي (١٣) مائتي درهم، وهو

стр. 740

للتجارة، فحال عليها الحول وهي كذلك؟ قال: يزكيها. قلت: أرأيت الرجل يشتري الإبل للتجارة ثم يبدو له فيجعلها (١) سائمة، فيحول عليها الحول منذ يوم اشتراها، وليس له مال غيرها، وإنما له منذ جعلها سائمة ستة أشهر؟ قال: عليه زكاة السائمة إذا مضت تمام سنة منذ يوم جعلها سائمة. قلت: فإن كان إنما فر بها من الزكاة، فإذا حال الحول منذ يوم جعلها سائمة زكاها زكاة السائمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت نصارى بني تَغْلِب (٢) هل يؤخذ من أحد منهم من إبله صدقة؟ قال: نعم. قلت: وكيف يؤخذ منهم؟ قال: من كانت له منهم أربع من الإبل فليس عليه شيء. فإذا كانت (٣) خمساً فعليه شاتان، تضاعف عليهم الصدقة. قلت: أفتأخذ من أغنامهم وبقرهم وجواميسهم أيضاً كذلك؟ قال: نعم، بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ ضاعف عليهم الصدقة (٤). قلت: فكيف تضاعف (٥) عليهم الصدقة؟ قال: ينظر إلى إبل أحدهم، فإذا كان مما تجب (٦) فيها الزكاة إذا كانت لمسلم فيؤخذ منها الزكاة مضاعفة. قلت: وكذلك الغنم والبقر (٧) والجواميس؟ قال: نعم. قلت: فلو كان لأحدهم من الإبل ما لا تجب (٨) فيه الزكاة لو كانت لمسلم فليس عليه شيء؟ قال: نعم، لا شيء فيه. قلت: وكذلك البقر والغنم والجواميس؟ قال: نعم. قلت: فمن لم يكن له منهم مال أيأخذ (٩) منهم شيئاً؟ قال: لا. قلت: فمن كان منهم صغيراً أو كبيراً له
следующие страницы →