← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قلت: أرأيت رجلاً يُقتَل أبوه فيُقضَى على قاتله بالدية مائة من الإبل، أو كاتَبَ عبدَه (١) على مائة من الإبل، ثم يأخذ الإبل التي من دية أبيه (٢) أو الإبل التي أخذ من مكاتبة عبده (٣) وقد حال عليه الحول قبل أن يأخذها، أيزكيها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها لم تكن سائمة. قلت: فإذا مكثت عنده حولاً منذ يوم قبضها وهي سائمة أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: فإن لم تكن سائمة وكان يعمل عليها ويعلفها؟ قال: ليس (٤) عليه فيها زكاة (٥). قلت: أرأيت المرأة تزوج على عشرة من الإبل بغير أعيانها فلا تقبضها (٦) إلا بعد حول أتزكيها؟ (٧) قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها ليست بسائمة. قلت: فإن كانت تزوجت عليها بأعيانها وهي سائمة ثم قبضتها (٨) بعد حول أتزكيها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كانت إبلًا أو بقرًا أو غنمًا؟ قال: نعم. رجع أبو حنيفة عن هذا وقال بعد ذلك: لا زكاة عليها. وأبو يوسف ومحمد يأخذان بالقول الأول. قلت: أرأيت الرجل تكون (٩) له الإبل السائمة فأراد أن يستعملها ويعلفها (١٠) فلم يفعل ذلك حتى حال عليها (١١) الحول؟ قال: عليه الزكاة. قلت: وكذلك إن أراد أن يبيعها فلم يفعل ذلك حتى حال عليها الحول؟ قال: نعم، عليه الزكاة. قلت: أرأيت الرجل يكون له عشر من الإبل لا يزكيها سنتين (١٢) ما عليه؟ قال: عليه (١٣) في السنة الأولى شاتان، وفي السنة الثانية شاة. قلت: لم؟ قال: لأنها قد نقصت من العشر. قلت: أرأيت الرجل يكون له خمس

стр. 737

وعشرون من الإبل فلم يزكها (١) سنتين (٢) ما عليه؟ قال: عليه في السنة الأولى بنت مخاض، وعليه في السنة الثانية أربع من الغنم. قلت: لم؟ قال: لأنها نقصت من الخمس والعشرين. قلت: أرأيت الرجل يكون له (٣) أربع وعشرون فَصِيلًا وناقة (٤) ثَنِيَّة (٥) هل عليه فيها صدقة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون له الإبل السائمة اشتراها للتجارة أعليه زكاة السائمة أو زكاة التجارة؟ قال: عليه زكاة التجارة، يقومها ثم يزكي قيمة كل مائتي درهم خمسة دراهم. قلت: أرأيت الرجل تكون له الإبل وشريكه فيها صبي وهي خمسون من الإبل؟ قال: على الرجل في حصته بنت مخاض، وليس على الصبي شيء. قلت: وكذلك لو كان شريكه فيها مجنوناً أو معتوهاً أو رجلاً عليه دين أو مكاتباً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) له الإبل فيغلب عليها العدو أو يغصبها (٧) إياه رجل فيمسكها سنين، ثم يأخذها صاحبها من الغاصب أو يصيبها (٨) المسلمون فيردونها عليه، أيزكيها لما مضى من ذلك وقد أخذها بأعيانها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: أما ما كان في يد (٩) العدو فلم يكن (١٠) له؛ لأن العدو لو أسلموا عليها كانت لهم، ولو باعوها لم يأخذوها إلا بالثمن، وكان بيعه جائزاً. وأما الغاصب فإنه لم يقدر عليها أن (١١) يأخذها من الغاصب، وليس الغصب بمنزلة الدين الذي يقر له به، فيأخذه به إذا شاء، فيزكي لما مضى.

стр. 738

قلت: أرأيت الرجل يكون له خمس من الإبل فإذا كان قبل الحول بشهر هلكت منها واحدة، ثم تحول (١) الحول عليها بعد هلاك الواحدة، هل عليه صدقة؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن أصاب واحدة مثلها قبل أن يحول عليها الحول أو نُتِجَ (٢) بعضهن واحدة قبل أن يحول عليها الحول، فحال عليها الحول (٣) وعدتها كاملة، فهل عليه الزكاة؟ قال: نعم، عليه الزكاة فيها؛ لأن الحول حال عليها وهي خمسة كما كانت وعدتها تامة. قلت: أرأيت إن مكثت عنده يوماً ثم هلك منها واحدة، فمكثت أحد عشر شهراً أو عشرة أشهر إلا يوماً ناقصة، ثم أصاب واحدة فحال الحول عليها وهي تامة، أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: لم وإنما ملك ما تجب (٤) فيه الزكاة أيامًا من السنة، وما بين ذلك لم يكن يملك ما تجب (٥) فيه الزكاة؟ قال: إذا ملك ذلك في أول الحول وآخره لم أنظر إلى ما نقص فيما بين ذلك. قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) في إبله العمياء أو العجفاء (٧) أو العرجاء هل يحسب ذلك عليه في العد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل (٨) تجب في إبله الصدقة فيبيعها والمصدق ينظر ثم يقول: ليس عندي شيء، هل للمصدق (٩) أن يأخذ صدقتها من المشتري وهي في يديه بأعيانها؟ قال: هو بالخيار، إن شاء أخذ البائع حتى يؤدي صدقتها، وإن شاء أخذ مما في يدي المشتري. قلت: أرأيت

стр. 739

إن كان المشتري قد ذهب وتفرقا ثم جاء المصدق بَعْدُ أيأخذ مما في يدي المشتري؟ قال: ما أستحسن ذلك. قلت: أرأيت الرجل تجب (١) في إبله الصدقة فتَنْفُقُ (٢) كلها بعد الحول هل عليه فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن استهلكها رجل فذهب بها؟ قال: نعم. قلت: فإن نَفَقَ بعضها وبقي بعض وهي أربعون من الإبل، وكان الذي هلك منها عشرون، وبقي عشرون؟ قال: عليه الصدقة في هذه العشرين أربع من الغنم، وليس عليه فيما مات وهلك شيء؛ لأنه لم يستهلكها (٣) هو. قلت: أرأيت إن كان حبسها بعد ما وجب فيها الزكاة حتى ماتت (٤) أَمَا تراه ضامنًا (٥) لما مات بحبسه إياها؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) له الإبل فيعجل زكاتها أو يعطي منها زكاة سنين (٧) ويعجل ذلك، هل يسعه فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم، يسعه هذا كله. قلت: أرأيت الرجل تكون (٨) له الإبل والجواميس والبقر والغنم والخيل قد اشتراها للتجارة، أيزكيها زكاة السائمة أو زكاة التجارة وهي سائمة في البَرِّيّة ترعى وقد اشتراها للتجارة؟ قال (٩): يزكيها زكاة التجارة. قلت: فإن كانت أربعين شاة وهي لا تساوي مائتي درهم وليس له مال غيرها، أو خمس من الإبل وليس له مال غيرها وهي لا تساوي مائتي درهم (١٠)، أو ثلاثين (١١) من البقر وليس له مال غيرها؟ قال: ليس عليه فيها زكاة؛ لأنها للتجارة. قلت: فإن كانت ثلاثين من الغنم أو عشرين من البقر أو أربعاً (١٢) من الإبل وليس من هذا شيء إلا يساوي (١٣) مائتي درهم، وهو

стр. 740

للتجارة، فحال عليها الحول وهي كذلك؟ قال: يزكيها. قلت: أرأيت الرجل يشتري الإبل للتجارة ثم يبدو له فيجعلها (١) سائمة، فيحول عليها الحول منذ يوم اشتراها، وليس له مال غيرها، وإنما له منذ جعلها سائمة ستة أشهر؟ قال: عليه زكاة السائمة إذا مضت تمام سنة منذ يوم جعلها سائمة. قلت: فإن كان إنما فر بها من الزكاة، فإذا حال الحول منذ يوم جعلها سائمة زكاها زكاة السائمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت نصارى بني تَغْلِب (٢) هل يؤخذ من أحد منهم من إبله صدقة؟ قال: نعم. قلت: وكيف يؤخذ منهم؟ قال: من كانت له منهم أربع من الإبل فليس عليه شيء. فإذا كانت (٣) خمساً فعليه شاتان، تضاعف عليهم الصدقة. قلت: أفتأخذ من أغنامهم وبقرهم وجواميسهم أيضاً كذلك؟ قال: نعم، بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ ضاعف عليهم الصدقة (٤). قلت: فكيف تضاعف (٥) عليهم الصدقة؟ قال: ينظر إلى إبل أحدهم، فإذا كان مما تجب (٦) فيها الزكاة إذا كانت لمسلم فيؤخذ منها الزكاة مضاعفة. قلت: وكذلك الغنم والبقر (٧) والجواميس؟ قال: نعم. قلت: فلو كان لأحدهم من الإبل ما لا تجب (٨) فيه الزكاة لو كانت لمسلم فليس عليه شيء؟ قال: نعم، لا شيء فيه. قلت: وكذلك البقر والغنم والجواميس؟ قال: نعم. قلت: فمن لم يكن له منهم مال أيأخذ (٩) منهم شيئاً؟ قال: لا. قلت: فمن كان منهم صغيراً أو كبيراً له

стр. 741

إبل وعليه دين كثير يحيط مسألة أتأخذ (١) منه شيئاً؟ قال: لا آخذ منه شيئاً. قلت: والإبل تكون (٢) للمرأة منهم عليها من الصدقة مثل ما على الرجل؟ قال: نعم. قلت: والعبد يعتقونه وتكون (٣) له الإبل تضاعف (٤) عليه الصدقة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن بني تَغْلِب صالحهم عمر بن الخطاب ﵁ على هذا، فمواليهم (٥) لا يكونون أعظم عندي حرمة من موالي المسلم. فالمسلم يعتق عبده (٦) النصراني نأخذ (٧) منه الخراج، وليس (٨) نترك (٩) موالي بني تغلب أن يوضع (١٠) على رؤوسهم الخراج (١١) وعلى أرضهم وأُهمِلُ أموالهم فلا يؤخذ منها شيء تكون (١٢) بمنزلة أموال أهل الذمة. قلت: أرأيت ما أخذ من أموال بني تغلب أتقسمها في فقرائهم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها ليست صدقة، إنما هي بمنزلة الخراج (١٣)، فهي للمسلمين ترفع إلى بيت مالهم. قلت: أرأيت المسلم يمر على العاشر بإبل وهي ثمن مال كثير فيقول: ليس شيء من هذا للتجارة، ويحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الذمي؟ قال: نعم. قلت: فالحربي؟ قال: أما الحربي فإنه إذا مر بشيء مما ذكرت قُوِّمَ وأُخذ منه العشر. قلت: أرأيت قوماً من الخوارج (١٤) ظهروا على قوم من المسلمين من أهل العدل فأخذوا زكاة الإبل، ثم ظهر عليهم الإِمام وأهل العدل، أيحسبون لهم تلك الصدقة؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنهم لم يمنعوهم منهم. قلت: وكيف ينبغي أن يصنع بصدقة الإبل؟ قال: ينبغي أن يقسم

стр. 742

صدقة كل بلاد في فقرائهم ولا يخرجها من تلك البلاد إلى غيرها. قلت: أرأيت النصراني من بني تغلب يمر على العاشر ومعه الغنم للتجارة فيقول: علي دين يحيط بقيمتها، ويحلف على ذلك، أيكف عنه ويصدقه؟ قال: نعم، يصدقه ويكف عنه. قلت: أرأيت المصدق إذا جاء إلى الرجل يأخذ من صدقة غنمه فقال: علي دين يحيط بقيمتها، هل عليه شيء؟ قال: لا، إذا حلف على ذلك صدقه. قلت: أرأيت الصبي من بني تغلب له إبل أو غنم أو بقر وهو نصراني هل عليه صدقة مضاعفة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه صغير، وإنما (١) يضاعف على الكبير. قلت: أرأيت الرجل يكون في عسكر الخوارج (٢) ولا يؤدي (٣) زكاة إبله أو بقره أو غنمه سنة أو سنتين، ثم يتوب أهل البغي وهو مقيم معهم، هل يؤخذ هو وأصحابه بزكاة ما مضى من السنين؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنهم لم تكن (٤) أحكامنا تجري عليهم في عسكرهم. قلت: فهل عليهم فيما بينهم وبين الله تعالى أن يؤدوا زكاة لما مضى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يبعثونه رسولاً من أهل البغي إلى أهل العدل فيمر على العاشر بالمال أيأخذ منه الصدقة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو مر بالإبل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يسلمون في أرض الحرب فيمكثون سنين، وقد علموا أن الزكاة تجري عليهم كما تجري عليهم الصلاة، فصدقوا بذلك وعرفوه في أموالهم وإبلهم وبقرهم وأغنامهم فلم يؤدوها سنين، ثم خرجوا إلى دار الإِسلام بإبلهم وبقرهم وغنمهم وأموالهم، هل يؤخذون لما مضى (٥)

стр. 743

من السنين بشيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الحكم لم يكن يجري عليهم. قلت: فعليهم أن يؤدوها فيما بينهم وبين الله تعالى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً له إبل فأتاه المصدق وأخذ صدقة إبله (١)، فقال للمصدق: قد أديت صدقة هذه الإبل إلى مصدق غيرك، وجاءه ببراءة وحلف له على ذلك، وقد كان عليهم مصدق غيره في تلك السنة، فقبل منه وكف عنه، وأتى على ذلك سنين، ثم اطلع (٢) المصدق على ذلك أنه باطل، فأخبره الرجل بذلك، هل يأخذ المصدق منه صدقة تلك السنين؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يعلم المصدق (٣) بذلك أيؤديها هو إلى المساكين؟ قال: نعم. … باب صدقة الغنم قال محمد: قال أبو حنيفة: ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة. فإذا كانت (٤) أربعين شاة سائمة ففيها شاة - بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ إلى عشرين ومائة. فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين. فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة. فإذا زادت على ثلاثمائة شاة فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة. فإذا بلغت الزيادة مائة كان فيها شاة مع الثلاث؛ لأن الغنم إذا كثرت كان في كل مائة شاة (٥) شاة (٦). قلت: أرأيت الغنم أيحسب عليهم في العدد الصغيرة؟ قال: نعم.

стр. 744

قلت: أرأيت الغنم ما [الذي] لا يؤخذ في الصدقة منها؟ قال: لا تؤخذ الزبَّى ولا الأَكِيلَة ولا الماخِض (١) ولا فحل الغنم. قال محمد: حدثنا بذلك أبو حنيفة عن عمر بن الخطاب (٢). قلت: وما الرُّبَّى؟ قال: التي تربي ولدها. قلت: وما الأَكِيلة؟ قال: التي تُسَمَّن للأكل. قلت: فما الماخض؟ قال: التي في بطنها ولد. قلت: فهل يؤخذ في الصدقة الجذعة (٣) من الغنم؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لا يؤخذ في الصدقة إلا الثَّنِيّ (٤) فصاعدأ، ولا تؤخذ هَرِمَة ولا ذات عَوَار. قلت: أرأيت الغنم الحُمْلَان كلها هل فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لا يؤخذ في صدقة الغنم إلا الثَّنِيّ فصاعداً. وكذلك بلغنا عن عامر الشعبي في الحُمْلَان (٥). ولا يؤخذ في صدقة الإبل والبقر إلا ما وصفت لك من السن أو قيمته، وليس هذا مثل ذلك. قلت: أرأيت الرجلين يكون بينهما أربعون شاة هل فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: فإن كان بينهما تسع وسبعون شاة هل فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: فثمانون؟ قال: نعم، على كل واحد منهما شاة إلى أن تبلغ أغنامهما مائتين وأربعين شاة. فإذا زادت شاتين فعلى كل واحد منهما شاتان إلى أن

стр. 745

تبلغ أغنامهما أربعمائة شاة. فإذا (١) زادت اثنتين فعلى كل واحد منهما ثلاث شياه إلى أن تبلغ أغنامهما ستمائة. فما زادت على الستمائة فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ الغنم ثمانمائة. فإذا بلغتها الغنم فعلى كل واحد منهما أربع شياه. قلت: فإذا زادت؟ قال: ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ ألفاً. قلت: أرأيت الرجل تكون (٢) له (٣) الغنم وعليه دين يحيط بقيمتها هل عليه فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: فإذا جاءه المصدق فأخبره أن عليه دينًا وحلف له أيقبل ذلك (٤) منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: إنما أصبت هذه الغنم منذ قريب ولم يتم لها عندي حول منذ أصبتها، وحلف له على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال للمصدق: قد أديت زكاة هذه الغنم إلى مصدق غيرك، وجاءه ببراءة وحلف له على ذلك، وقد كان عليهم مصدق غيره في تلك السنة، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال للمصدق: قد أعطيت زكاتها للمساكين، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: لا. قلت: فلم صدقته فيما سوى هذا مما ذكرت لك ولم تصدقه في هذا؟ قال: لأن صدقة الغنم إنما تدفع إلى السعاة الذين عليهم، فلو قبل (٥) السعاة من الناس قولهم: قد أعطيناها المساكين، لم تؤخذ صدقة أبداً. قلت: أرأيت اليتيم الذي لم يحتلم والمجنون المغلوب والعبد المأذون له في التجارة وعليه دين، هل يكون على أحد من هؤلاء صدقة إذا كانت له غنم؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الصلاة لا تجب على الصغير ولا على المعتوه ولا على المجنون، فكذلك لا تجب الزكاة عليهم، فأما العبد الذي عليه دين والمكاتب فهما لا يملكان شيئاً. قلت: فالعبد الذي لا دين عليه؟ قال: هذا يصير ماله لمولاه، وتكون فيه الزكاة.

стр. 746

قلت: أرأيت الرجل يكون له الغنم التي تجب في مثلها الزكاة، إذا كان قبل الحول بيوم ورث إبلاً، أو اشتراها أو وهبت له وهي سائمة، أيزكيها مع غنمه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان له غنم لا تجب في مثلها الزكاة، وورث إبلاً، أو اشتراها أو وهبت له، أو كانت له إبل فأصاب غنماً على ما وصفت لك، أيزكيها معها؟ قال: لا. قلت: لم؟ (١) قال: لأن هذا مخالف للمال الذي عنده، وعلى هذا - إذا حال عليه الحول من يوم قبضها أو ملكها- الزكاة إذا كان يجب في مثله الزكاة. قلت: أرأيت الرجل يكون له الغنم بالكوفة، أو بمصر من الأمصار، أو بمدينة من المدائن، يعلفها (٢) ويشرب ألبانها، أو يعلفها (٣) في بيته ويصيب من ألبانها، فكيف إن كان هذا كله في غير مصر، أو كان (٤) هذا كله في البَرِّيّة أو في السواد وكان يعلفها؟ قال: ليس في شيء مما وصفت صدقة. قلت: أرأيت (٥) الرجل تكون له الغنم السائمة ذُكُورَة (٦) كلها هل فيها صدقة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون له الغنم فإذا خاف أن تجب فيها صدقة باعها قبل ذلك بيوم بإبل أو ببقر أو بدراهم يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه شيء حتى يحول عليه الحول (٧) وهي عنده. قلت: فإن باع ذلك بغنم قبل أن تجب عليه صدقة بيوم يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس (٨) عليه شيء، وهذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت المرأة تزوج على غنم تجب (٩) في مثلها الزكاة، فلا

стр. 747

تقبضها (١) إلا بعد حول (٢)، أتزكيها؟ (٣) قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنها ليست بسائمة. قلت: أرأيت المرأة تزوج على غنم بعينها وهي سائمة تجب في مثلها الزكاة، فلا تقبضها (٤) إلا بعد حول، أتزكيها؟ (٥) قال: نعم. وقال أبو حنيفة بعد ذلك: لا تزكيها (٦). قلت: فإن دفعها إلى امرأته وحال الحول عليها (٧) ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ (٨) قال: تزكي المرأة نصف ذلك كله. قلت: ولم؟ قال: لأنه في ملكها ووجبت (٩) عليها فيها (١٠) الزكاة. قلت: وكذلك لو تزوجها على بقر أو إبل سائمة، ثم دفعها إليها، وحال الحول عليها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو تزوجها على عبد ودفعه إليها، فجاء يوم الفطر وهو عندها (١١)، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فعليها الزكاة؟ قال: نعم. قلت: فإن كان العبد عند (١٢) الزوج، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فليس عليها الفطر ولا عليه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت الغنم والإبل والبقر عند الزوج وهي سائمة، فتزوجها عليها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، ثم دفع إليها نصفها، فإنها تزكيها وقد حال عليها الحول؟ قال: إن كان في مثل ما أخذت تجب فيها (١٣) الزكاة زكتها، وإلا فلا زكاة عليها. وأما الزوج فلا زكاة عليه. وهذا قول أبي حنيفة الأول. وقال أبو حنيفة بعد ذلك: لا زكاة عليها فيما قبضت. قلت: فما ترى في رجل له مائتا درهم، وعليه مثلها دين (١٤)، وله أربعون شاة سائمة، أو خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر، هل عليه زكاة؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن عنده دراهم وفاء بدينه. قلت: فإن كان عليه مائتا درهم وعشرة دراهم؟ قال: ليس عليه زكاة في شيء من

стр. 748

ذلك. قلت: ولم؟ قال: لأن عليه فضل دين وليس عنده به وفاء من الدراهم. قلت: أرأيت رجلاً له أربعون شاة سائمة ومائتا درهم وعليه مائتا درهم دين هل عليه زكاة؟ قال: نعم عليه زكاة الغنم، وتبطل عنه زكاة الدراهم. قلت: فإن لم يأته المصدق وكان ذلك إليه، والغنم تساوي مائتي درهم، يزكي أيهما شاء، ويترك الأخرى، وترى ذلك يجزيه؟ (١) قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت له خمس من الإبل مكان الدراهم، وهي تساوي مائتي درهم، يزكي أيهما شاء؟ قال: نعم. قلت: فإذا جاء المصدق فأخبره بما عليه من الدين وبما (٢) له؟ قال: يصدق المصدق الإبل. قلت: أرأيت الرجل يكون عنده عشرون ومائة شاة سائمة يأتي عليها سنتان لا يزكيها؟ قال: عليه زكاة سنتين، في كل سنة شاة. قلت: أرأيت إن كانت إحدى وعشرين ومائة شاة فلم يزكها (٣) سنتين؟ قال: عليه في السنة الأولى شاتان، وعليه في السنة الثانية شاة. قلت: فإن كانت أربعين شاة؟ قال: عليه في السنة الأولى شاة، وليس عليه في السنة الأخرى شيء؛ لأنها قد نقصت. قلت: أرأيت الرجل تكون (٤) له الغنم السائمة اشتراها للتجارة أعليه زكاة السائمة أو زكاة التجارة؟ قال: عليه زكاة التجارة، يُقَوِّمُها ثم يزكي (٥) قيمة كل مائتي درهم خمسة دراهم. قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) له الغنم وشريكه فيها صبي هل عليه فيها صدقة؟ قال: نعم، عليه الزكاة في حصته، وليس على الصبي شيء. قلت: وكذلك إن كان شريكه فيها معتوهاً أو رجلاً عليه دين أو مكاتبه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان بينهما إبل أو بقر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون له الغنم فيغلب (٧) عليها العدو، أو يغصبها

стр. 749

إياه رجل (١) فتمكث (٢) سنين، ثم يأخذها صاحبها من الغاصب، أو يصيبها المسلمون فيردونها عليه، أيزكيها لما مضى وقد أخذها بأعيانها؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن ما كان في أيدي العدو لم يكن (٣) له؛ لأن العدو لو أسلم عليها كانت له، ولو باعها لم يأخذها (٤) إلا بالثمن وكان بيعهم (٥) جائزاً. وأما الغاصب فإنه لم يكن يقدر عليه، وليس هذا بمنزلة الدين (٦) الذي يقر (٧) له به (٨) فيزكيه لما مضى بعد ما يأخذه. قلت: أرأيت الرجل تكون (٩) له الغنم وهي أربعون شاة، فإذا كان قبل الحول هلكت منها واحدة (١٠)، فحال الحول بعد هلاك الواحدة، هل عليه (١١) صدقة؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن أصاب واحدة مثلها قبل أن يحول الحول عليها، أو ولد بعضهن واحدة قبل أن يحول (١٢) الحول، فحال الحول عليها وعدتها كاملة، أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: ولم وإنما ملك ما تجب فيه الزكاة أيامًا من السنة، وما بين ذلك لم يكن يملك ما تجب فيه الزكاة؟ قال: أما ما (١٣) ملك في أول الحول أو آخره لم ينظر إلى ما نقص من ذلك. قلت: أرأيت الرجل تكون (١٤) في غنمه العمياء أو العرجاء أو العَجْفَاء أتحسب (١٥) عليه (١٦) في العدد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت قولك: لا يفرّق (١٧) بين مجتمع، ما هو؟ قال: يكون

стр. 750

للرجل مائة وعشرون (١) شاة ففيها شاة (٢) واحدة، فإن فرقها المصدق فجعلها أربعين أربعين ففيها ثلاث شياه. قلت: أرأيت قولك: لا يجمع بين متفرق، ما هو؟ قال: الرجلان يكون بينهما أربعون (٣) شاة، فإن جمعها كانت فيها شاة، ولو فرقها عشرين عشرين لم يكن فيها شيء. قلت: فلو كانا شريكين متفاوضين لم يجمع (٤) بين أغنامهما؟ قال: نعم، لا يجمع (٥) بينهما. قلت: أرأيت الرجل تجب (٦) في غنمه الصدقة، فيبيعها صاحبها والمصدق ينظر إليه، ثم يقول: ليس عندي شيء، هل يأخذ صدقتها من المشتري وهي في يديه بأعيانها؟ قال: هو بالخيار، إن شاء أخذ البائع حتى يؤدي صدقتها، وإن شاء أخذ مما في يدي (٧) المشتري. قلت: فإن كان المشتري قد ذهب وتفرقا وجاء المصدق بَعْدُ أيأخذ مما في يدي المشتري؟ (٨) قال: ما أستحسن ذلك. قلت: أرأيت الرجل تجب (٩) في غنمه الصدقة، ثم تَنْفُقُ كلها بعد الحول، هل عليه فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: ولم وقد حال عليها الحول ووجبت فيها الصدقة؟ قال: لأنها (١٠) هلكت ومَوَّتَت (١١). قلت: وكذلك إن استهلكها رجل فذهب بها؟ قال: نعم. قلت: فإن نَفَقَ بعضها وبقي بعضها وهي أربعون من الغنم، فكان الذي هلك منها عشرون (١٢) وبقي عشرون؟ قال: فعليه الصدقة في هذه العشرين، عليه فيها نصف شاة،

стр. 751

وليس عليه فيما مات وهلك شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يستهلكها (١) هو. قلت: أرأيت إن كان حبسها بعد ما وجب فيها الزكاة حتى ماتت، أما تراه ضامناً لها لما ماتت (٢) منها بحبسه إياها؟ قال: لا. قلت: أرأيت (٣) الرجل يكون له أربعون من الغنم، فيعجل زكاتها قبل الحول، أو يعطي منها زكاة سنين ويعجل ذلك، هل يسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم، يسعه هذا كله. بلغنا نحو من (٤) ذلك عن رسول الله ﷺ (٥). قلت: أرأيت الرجل تكون (٦) له الغنم اشتراها للتجارة، أيزكيها زكاة السائمة أو زكاة التجارة، وهي سائمة في البَرِّيَّة ترعى (٧) وقد اشتراها للتجارة؟ (٨) قال: يزكيها زكاة التجارة. قلت: فإن كانت أربعين شاة ولا تساوي مائتي درهم وليس له مال غيرها؟ قال: ليس عليه فيها زكاة؛ لأنها للتجارة. قلت: فإن كانت ثلاثين (٩) من الغنم أو عشرين من البقر أو أربعة من الإبل، وليس (١٠) شيء من هذه إلا تساوي (١١) مائتي درهم، وهي للتجارة، فحال عليها الحول وهي كذلك؟ قال: يزكيها زكاة التجارة. قلت: أرأيت الرجل يشتري الغنم للتجارة، فيبدو له فيجعلها سائمة، فيحول عليها (١٢) الحول وليس له مال غيرها، وإنما جعلها منذ ستة أشهر، أعليه

стр. 752

زكاة التجارة إذا مضى سنة منذ يوم اشتراها؟ قال: لا. قلت: فإن كان إنما فر بها من الزكاة؟ قال: فإذا حال عليها الحول منذ يوم جعلها سائمة زكاها زكاة السائمة ولا يزكيها للتجارة. قلت: أرأيت نصارى (١) بني تَغْلِب هل يؤخذ من أحد منهم من غنمهم شيء؟ قال: نعم. قلت: وكيف يؤخذ منهم؟ قال: يضاعف عليهم الصدقة إذا كانت مما تجب (٢) فيها الزكاة لو كانت لمسلم، فتؤخذ (٣) منه (٤) منها الزكاة مضاعفة. قلت: وكذلك الإبل والبقر والجواميس؟ قال: نعم. قلت: فإذا كان لأحد منهم من الغنم ما لا تجب (٥) فيه الزكاة لو كانت (٦) لمسلم فليس فيه شيء؟ قال: نعم، ليس فيه شيء. قلت: فمن لم يكن منهم له مال أتأخذ منه شيئاً؟ قال: لا. قلت: فمن كان منهم له غنم وعليه دين يحيط مسألة أتأخذ منه شيئاً؟ قال: لا آخذ منه (٧) شيئاً (٨). قلت: فالغنم تكون للمرأة منهم عليها مثل ما على الرجل؟ قال: نعم. قلت: فالعبد يكون لهم فيعتقونه يكون له الغنم يضاعف عليها الصدقة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن بني تَغْلِب صالحهم عمر بن الخطاب، فصالحهم على هذا، فمواليهم لا يكونون (٩) أعظم حرمة عندي من موالي المسلمين. قال (١٠): المسلم يعتق عبده النصراني فنأخذ (١١) منه الخراج (١٢)، فليس نترك موالي

стр. 753

بني تَغْلِب أن يوضع على رؤوسهم الخراج (١) وعلى أرضهم (٢) وأُهمِلُ أموالهم فلا يؤخذ منها شيء بمنزلة موالي أهل الذمة. قلت: أرأيت الرجل المسلم يمر على العاشر بغنم وهي ثمن (٣) مال كثير، فيقول له (٤): ليس شيء من هذا للتجارة، ويحلف على ذلك، أيقبل منه ذلك ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الذمي [والتَّغْلَبِي]؟ (٥) قال: نعم. قلت: وكذلك الحربي؟ قال: لا، أما الحربي إذا مر بشيء مما ذكرت قوّم وأخذ منه العشر. قلت: أرأيت قوماً من الخوارج (٦) ظهروا على قوم من المسلمين فأخذوا زكاة أغنامهم، ثم ظهر عليهم الإِمام بعد ذلك وأهل العدل، أيحسبون لهم تلك الصدقة؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنهم لم يمنعوهم. قلت: وكيف ينبغي للإمام أن يصنع بصدقة الغنم؟ قال: ينبغي للإمام أن يقسم صدقة كل بلاد في فقرائهم، ولا يخرجها (٧) من تلك البلاد إلى غيرها. قلت: أرأيت النصراني من بني تَغْلِب يمر على العاشر ومعه غنم للتجارة، فيقول: علي دين يحيط بقيمتها، ويحلف على ذلك، أيكف (٨) عنه ويقبل منه ذلك ويصدق؟ قال: نعم، يكف عنه. قلت: أرأيت إذا جاء المصدق يأخذ صدقة غنمه، فقال: علي دين يحيط بقيمتها، وحلف على ذلك؟ قال: لا يأخذ منه شيئاً. قلت: أرأيت الصبي النصراني من بني تَغْلِب هل يؤخذ من غنمه الصدقة مضاعفاً (٩)؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه صغير، وإنما يضاعف على الكبير من بني تغلب.

стр. 754

قلت: أرأيت الرجل يموت وقد وجبت في غنمه وإبله وبقره وجواميسه الصدقة، فيجيء المصدق وهي في أيدي الورثة، فيأخذ صدقتها منهم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها خرجت من ملك الذي كانت له وصارت لغيره. … باب صدقة البقر قال محمد: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: ليس فيما دون ثلاثين بقرة صدقة. فإذا كانت ثلاثين سائمة ففيها تَبِيع (١) أو تَبِيعة إلى تسع وثلاثين. فإذا بلغت أربعين ففيها مُسِنّة (٢). بلغنا عن رسول الله ﷺ نحو ذلك (٣). فما زاد على الأربعين فإن الزيادة بحساب ذلك في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنرى أن لا يؤخذ مما زاد على الأربعين شيء حتى تبلغ (٤) البقر ستين. فإذا كانت ستين ففيها تبيعان إلى تسع وستين. فإذا كانت سبعين ففيها مسنة وتبيع إلى أن تبلغ تسعاً وسبعين. فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى أن تبلغ تسعاً وثمانين. فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاثة

стр. 755

أتبعة إلى أن تبلغ تسعاً وتسعين. فإذا بلغت مائة ففيها مسنة وتبيعان. قلت: أرأيت الجواميس هي بمنزلة البقر صدقتها وصدقة البقر سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت البقر إذا وجب فيها شيء فلم يوجد ذلك الشيء الذي وجب عليها فيها يؤخذ (١) أفضل منه أو دونه؟ قال: يأخذ (٢) قيمة (٣) ذلك الشيء الذي وجب عليه، وإن شئت أخذت أفضل منها ورددت عليه قيمة الفضل دراهم (٤)، وإن شئت أخذت دونها وأخذت بالفضل قيمته (٥) دراهم. قلت: أرأيت البقر العجاجيل كلها والحُمْلان والفُصْلان (٦) هل فيها صدقة؟ قال: لا. قلت (٧): لم؟ قال: لأنه لا يؤخذ في صدقة البقر والإبل والغنم إلا ما وصفت لك من السنن أو قيمته، وليس هذا مثل ذلك، ولا يؤخذ في صدقة الغنم إلا الثّنِيّ (٨) فصاعداً. قلت: أرأيت الرجلين بينهما تسع وخمسون من البقر أو جواميس هل فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: فإن كانت ستين؟ قال: على كل واحد منهما تبيع أو تبيعة إلى أن تبلغ تسعاً وسبعين. فإذا كانت ثمانين فعلى كل واحد منهما مسنة. فما زاد فبحساب ذلك. وهذا قول أبي (٩) حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ مائة وعشرين. قلت: أرأيت الرجل تكون (١٠) له الخيل السائمة الذكُورَة (١١) كلها هل فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: فإن كانت إناثاً وذُكُورَة (١٢) يطلب نسلها؟ قال: ففي كل فرس دينار، وإن شئت قومتها

стр. 756

دراهم فجعلت في كل مائتي درهم خمسة دراهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا نرى في الخيل صدقة؛ لأنه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "عفوت لأمتي عن صدقة الخيل والرقيق" (١). إلا أن في الرقيق صدقة الفطر، وهو قول محمد. قلت: أرأيت الحمر والبغال السائمة هل فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل تكون (٢) له البقر تجب في مثلها الصدقة وعليه دين يحيط بقيمتها هل عليه فيها (٣) صدقة؟ قال: لا. قلت: فإذا جاء المصدق فأخبره أن عليه ديناً وحلف على ذلك له (٤) أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: إنما أصبت هذه البقر منذ شهر ولم يتم لها عندي حول، وحلف على ذلك، هل يقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال للمصدق: قد أديت زكاة هذه البقر إلى مصدق غيرك، وجاءه ببراءة وحلف له على ذلك، وقد كان عليهم مصدق غيره في تلك السنة، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال: قد أعطيت زكاتها المساكين (٥)، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: لا. قلت: لم صدقته فيما سوى هذا مما ذكرت لك ولم تصدقه في هذا؟ قال: لأن الصدقة إنما تدفع إلى السُّعاة عليهم، فإن قبل (٦) السُّعاة من الناس قولهم هذا "أعطيناها المساكين" (٧)، لم تؤخذ (٨) صدقة أبداً.

стр. 757

قلت: أرأيت اليتيم الذي لم يحتلم والمجنون المغلوب والعبد المأذون له في التجارة عليه دين، هل على (١) أحد من هؤلاء صدقة إذا كانت بقر يجب في مثلها صدقة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن الصغير والمعتوه لا يجب عليهما الصلاة، فكذلك لا يجب عليهما الزكاة. وأما العبد المأذون له في التجارة (٢) الذي عليه دين والمكاتب فهما لا يملكان شيئاً. قلت: أرأيت العبد المأذون له إذا لم يكن (٣) عليه دين؟ قال: هذا ماله لمولاه، ويكون عليه فيه الزكاة. قلت: أرأيت الرجل يكون (٤) له البقر التي تجب في مثلها الزكاة، فإذا كان قبل الحول بيوم ورث بقراً، أو اشتراها، أو وهبت له وهي سائمة، أيزكيها مع بقره؟ قال: نعم. قلت: فإن كان له بقر لا تجب في مثلها الزكاة أو تجب، وورث إبلًا وغنمًا، أو اشتراها، أو وهبت له، أو أصاب على ما وصفت لك، أيزكيها معها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا مخالف للمال الذي عنده، وعلى هذا - إذا حال عليها الحول من يوم قبضها - الزكاة. قلت: أرأيت الرجل إذا حال الحول على بقره التي كانت عنده، ثم أصاب بقراً بعد ذلك (٥)، أيزكيها مكانه؟ قال: لا، ولكن إذا وجبت الزكاة ثانية على (٦) بقره الأولى زكى بقره التي أفاد معها. قلت: أرأيت الرجل تكون (٧) عنده البقر السائمة ذُكُورَةٌ كلها هل فيها (٨) صدقة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون له البقر التي تجب في مثلها الزكاة، فإذا خاف أن تجب عليها صدقة باعها قبل ذلك بيوم بإبل أو غنم أو دراهم، يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه شيء حتى يحول الحول

стр. 758

عليها وهي عنده. قلت: أرأيت إن باع ببقر قبل أن تجب عليه الصدقة بيوم، يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه فيها شيء، وهذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت (١) المرأة تزوج على أربعين من البقر بغير أعيانها، فلا تقبضها (٢) إلا بعد حول، أتزكيها؟ (٣) قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها ليست بسائمة. قلت: فإن كانت تزوجت عليها بأعيانها وهي سائمة ثم قبضتها (٤) بعد حول أتزكيها؟ (٥) قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت إبلاً أو غنماً؟ قال: نعم. رجع أبو حنيفة بعد ذلك وقال: لا زكاة عليها. قلت: أرأيت المرأة تزوج على مائة من البقر بعينها، فيحول عليها الحول وهي في يد (٦) الزوج، ثم يطلقها قبل الدخول بها (٧)، على من زكاة هذه البقر؟ قال: يدفع النصف إلى المرأة، وعليها (٨) فيها الزكاة في قوله الأول (٩). وأما في قوله الآخر فلا زكاة عليها. وليس على الزوج زكاة في النصف الآخر. قلت: لم؟ قال: لأن المرأة قد حال عليها الحول، وهي تملك الذي أخذت ووجبت (١٠) عليها فيه الزكاة، والزوج إنما وجب له نصف ذلك بعد ما طلقها، فلا تجب (١١) عليه فيها الزكاة؛ لأنه لم يحل عليها الحول (١٢) منذ ملكها. قلت: وكذلك لو كانت بغير أعيانها؟ قال: نعم. قلت: فإن كان دفعها إلى امرأته وحال الحول عليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: على المرأة زكاة نصفها. قلت: لم؟ قال: لأنها كانت في ملكها ووجبت (١٣) عليها فيها الزكاة. قلت: وكذلك لو تزوجها على إبل أو غنم سائمة ثم دفعها إليها، وحال عليها (١٤) الحول، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: نعم، عليها

стр. 759

زكاة نصف ذلك. قلت: أرأيت لو تزوجها على عبد، ودفعه (١) إليها، فجاء يوم الفطر وهو عندها (٢)، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: عليها زكاة الفطر. قلت: فإن كان العبد عند (٣) الزوج، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: ليس على الرجل ولا على المرأة زكاة الفطر. قلت: وكذلك إن كانت الغنم والإبل والبقر عند الزوج وهي سائمة، فتزوجها عليها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، ثم دفع إليها نصفها وقد حال عليها الحول؟ قال: نعم، لا زكاة عليها في قوله الآخر، وأما في قوله الأول فإن كانت (٤) أخذت مثل ما تجب (٥) فيه الزكاة زكتها (٦)، وأما الزوج فلا زكاة عليه. قلت: أرأيت الرجل تكون له البقر السائمة (٧)، فأراد أن يستعملها (٨) ويعلفها (٩)، ولم يفعل ذلك حتى حال عليها الحول؟ قال: عليه الزكاة. قلت: أرأيت الرجل يكون له أربعون بقرة فمكث سنتين (١٠) لا يزكيها؟ قال: عليه في السنة الأولى مسنة، وعليه في السنة الثانية تبيع أو تبيعة. قلت: لم؟ قال: لأنها قد نقصت من الأربعين. قلت: أرأيت الرجل تكون (١١) له ثلاثون بقرة فتمكث (١٢) سنتين (١٣) لا يزكيها؟ قال: عليه في السنة الأولى تبيع أو تبيعة، وليس عليه في الثانية شيء لأنها قد نقصت من الثلاثين. قلت: أرأيت الرجل يكون (١٤) له تسع وعشرون عجلاً وبقرة مسنة أو جاموس هل عليه صدقة؟ قال: نعم.

стр. 760

قلت: أرأيت الرجل تكون له البقر (١) السائمة أو الجواميس اشتراها للتجارة أعليه زكاة السائمة أو زكاة التجارة؟ قال: عليه زكاة التجارة، يقوّمها ثم يزكي قيمة كل مائتي درهم خمسة دراهم. قلت: أرأيت الرجل تكون له البقر يجب في مثلها الصدقة وشريكه فيها صبي، وهي ثمانون بقرة؟ قال: على الرجل في حصته مسنة، وليس على الصبي في حصته شيء. قلت: وكذلك إن كان شريكه فيها معتوهاً أو رجلاً عليه دين؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كان شريكه فيها مكاتباً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كانت (٢) بينهما إبل أو غنم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون له البقر فيغلبه العدو، أو يغصبه إياها رجل فيمكث سنين، ثم يأخذها صاحبها من الغاصب، أو يصيبها المسلمون فيردونها عليه، أيزكيها لما مضى من السنين وقد أخذها بأعيانها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: أما ما (٣) كان في يد (٤) العدو فلم تكن (٥) له؛ لأن العدو لو أسلموا عليها كانت لهم (٦)، ولو باعوها جاز بيعهم ولم يأخذها هذا إلا بالثمن (٧). وأما الغاصب فإنه لم يقدر عليه، وليس هذا بمنزلة الذي يقر له به فيزكيه لما مضى بعد ما أخذه. قلت: أرأيت الرجل تكون له (٨) ثلاثون بقرة، فإذا كان قبل الحول بشهر هلكت منها واحدة، ثم يحول عليها بعد الواحدة الحول، هل عليها صدقة فيما بقي؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن أصاب واحدة مثلها قبل أن يحول عليها الحول، أو نُتِجَتْ بعضهن واحدة قبل أن يحول الحول، فحال الحول (٩) عليها وهي تامة كما كانت، أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: وإنما ملك

стр. 761

ما تجب (١) فيه الزكاة أياماً من السنة، وما بين ذلك لم يكن يملك ما تجب (٢) فيه الزكاة؟ قال: إذا ملك ذلك في أول الحول وآخره (٣) لم انظر إلى ما نقص فيما بين ذلك. قلت: أرأيت الرجل تكون (٤) في بقره العمياء أو العَجْفَاء أو العرجاء أيحسب ذلك في العدد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت قولك: لا يجمع (٥) بين متفرق، كيف هو؟ قال: هو الرجلان يكون بينهما أربعون بقرة، فإن جمعها المصدق كان عليها مسنة، فإن (٦) فرقها لم يكن عليها شيء. قلت: أرأيت قولك: لا يفرق (٧) بين مجتمع؟ قال: الرجل تكون (٨) له أربعون بقرة، ففيها مسنة، فإن فرقها لم يكن فيها شيء. قلت: فإن كانا متفاوضين (٩) لم يجمع (١٠) بينهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تجب (١١) في بقره الصدقة، فيبيعها والمصدق ينظر إليها تباع، ثم يقول: ليس عندي شيء، أيكون للمصدق أن يأخذ صدقتها من المشتري وهي في يديه بأعيانها؟ قال: هو بالخيار، إن شاء أخذ البائع حتى يؤدي صدقتها، وإن شاء أخذ مما في يدي المشتري. قلت: فإن كان المشتري قد ذهب وتفرقا ثم جاء المصدق بَعْدُ أله أن يأخذ مما في يدي المشتري؟ قال: لا أستحسن (١٢) ذلك (١٣)، ولكن يضمن البائع زكاتها. قلت: أرأيت الرجل تجب (١٤) في بقره صدقة ثم

стр. 762

تموت (١) كلها بعد الحول هل عليه فيها صدقة؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو استهلكها رجل فذهب بها؟ قال: نعم. قلت: فإن مَوَّتَت (٢) بعضُها وبقي بعض وهي أربعون من البقر، وكان الذي هلك منها عشرون (٣) وبقي عشرون؟ قال: عليه الصدقة في هذه العشرين نصف قيمة مسنة، وليس عليه فيما مات وهلك شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يستهلكها هو. قلت: فإن كان حبسها هو بعد ما وجب فيها الزكاه حتى مَوَّتَتْ وهلكت، أما تراه ضامناً لما مات منها وهلك (٤) بالحساب؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل تكون له أربعون بقرة، فيعجل زكاتها قبل الحول، فيعطي منها زكاة سنتين (٥)، هل يسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم، يسعه هذا كله. وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه تعجل (٦) من العباس بن عبد المطلب زكاة سنتين (٧). محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة قال: أُتي (٨) عمر بن الخطاب بمال فقسمه بين المسلمين، فبقي منه بقية، فشاور القوم فيه، فقال بعضهم: قد أعطيت كل ذي حق حقه، فأمسك هذه الباقية لنائبة (٩) إن كانت. قال: وعلي في القوم ساكت (١٠). فقال عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ (١١) فقال علي: قد قال القوم. قال: فقال عمر: لتقولن (١٢). قال: فقال له علي: لم تجعل يقينك شكاً، وتجعل علمك جهلًا؟ فقال له عمر: لتخرجن مما قلت. قال: فقال له علي: أما تذكر حين (١٣) بعثك رسول الله ﷺ ساعياً، فأتيت العباس فلم

стр. 763

يعطك، وكان بينك وبينه كلام. فوجد عليك رسول الله ﷺ . فاستعنت (١) بي عليه. فصلينا معه الظهر، فدخل. ثم صلينا معه العصر، فدخل. ثم استأذنا عليه، فأذن لنا. فاعتذرتَ إليه فعَذَرَك، ثم قال: "أما علمت أن عم الرجل صِنْو أبيه، إنا كنا احتجنا إلى مال، فتَسَلَّفْنا من العباس صدقة سنتين" (٢). فقلنا: قد صلينا معك الظهر والعصر. فقال: "مال أتاني فقسمته، فبقيت منه فضلة، فكنت (٣) في ذلك حتى وجدت لها موضعاً". فقال عمر: صدقت، والله لأشكرن لك الأولى والآخرة (٤). قال: فقسم ذلك المال، فأصاب طلحة ثمانمائة درهم (٥).

стр. 764

قلت: أرأيت الرجل تكون له البقر والجواميس أو الخيل قد اشتراها للتجارة، وهي سائمة ترعى في البَرِّيّة، أيزكيها زكاة السائمة أو زكاة التجارة؟ قال: بل يزكيها زكاة التجارة. قلت: فإن كانت له عشرون بقرة أو عشرة (١) من الخيل، وليس شيء من هذا إلا (٢) يساوي مائتي درهم، وهي للتجارة، فحال عليها الحول وهي كذلك؟ قال: يزكيها زكاة التجارة. قلت: أرأيت (٣) الرجل يشتري البقرة للتجارة، ثم يبدو له فيجعلها سائمة، ثم يحول عليه (٤) الحول وليس له مال غيرها، وإنما له منذ جعلها سائمة ستة أشهر؟ قال: عليه زكاة (٥) السائمة إذا مضت سنة منذ جعلها سائمة. قلت: فإن كان إنما فر بها من الزكاة فإذا حال عليها الحول منذ يوم (٦) جعلها سائمة زكاها؟ قال: نعم. قلت (٧): أرأيت نصارى بني تغلب هل يؤخذ من أحد منهم من بقره شيء؟ قال: نعم. قلت: ومن جواميسهم؟ قال: نعم. قلت: وكيف تؤخذ (٨) منهم صدقاتهم؟ قال: تضاعف (٩) عليهم الصدقة، ينظر إلى بقر أحدهم وجواميسه، فإذا كانت مما تجب فيه الصدقة لو كانت لمسلم فتؤخذ (١٠) منها الصدقة مضاعفة. قلت: وكذلك الإبل والغنم؟ قال: نعم. قلت: فالخيل تكون (١١) سائمة للرجل منهم يأخذ (١٢) منها الصدقة كما يأخذ (١٣) من المسلم إذا وجب فيها الصدقة مضاعفة؟ قال: نعم. قلت: فإن كان لأحدهم بقر مما لا تجب فيه الزكاة لو كانت لمسلم أفليس عليه فيها شيء؟ قال: نعم، لا شيء فيه. قلت: فمن لم يكن له منهم مال أيأخذ منه شيئاً؟ قال: لا. قلت: فمن كان منهم له بقر وعليه دين كثير يحيط مسألة أيأخذ (١٤) منه

стр. 765

شيئاً؟ قال: لا يأخذ (١) منه شيئاً. قلت: فالبقر تكون للمرأة منهم أعليها مثل ما على الرجل منهم؟ قال: نعم. قلت: والعبد يعتقونه منهم فتكون (٢) له البقر أو الجواميس تضاعف (٣) عليها الصدقة؟ قال: لا. قلت: لم؟ (٤) قال: لأن عمر بن الخطاب ﵁ صالحهم على هذا، فمواليهم لا يكونون أعظم حرمة عندي من موالي المسلمين، فإن المسلم يعتق عبده النصراني وآخذ منه الخراج (٥)، أو ليس نترك موالي بني تغلب حتى يوضع (٦) على رؤوسهم الخراج (٧) وعلى أَرَضِيهم وأُهملُ أموالهم فلا نأخذ منهم (٨) شيئاً بمنزلة موالي (٩) أهل الذمة؟ قلت: أرأيت الرجل المسلم يمر على العاشر بالبقر والجواميس وهي ثمن مال كثير، فيقول: ليس شيء من هذا للتجارة، ويحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الإبل والغنم والطعام؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الذمي؟ قال: نعم. قلت: فالحربي؟ قال: لا، أما الحربي إذا مر بشيء مما ذكرت قوّم فأخذ منه العشر. قلت: أرأيت قوماً من الخوارج ظهروا على قوم من المسلمين فأخذوا زكاة بقرهم، ثم ظهر عليهم الإِمام وأهل العدل، أيحسبون لهم تلك الصدقة؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنهم لم يمنعوهم من الخوارج. قلت: فكيف ينبغي أن يصنع بصدقة البقر؟ قال: ينبغي أن تقسم (١٠) صدقة كل بلاد في فقرائهم، ولا تخرج (١١) من تلك البلاد إلى غيرها. قلت: أرأيت رجلاً يموت وقد وجبت عليه الزكاة في بقره وجواميسه، فيجيء (١٢) المصدق وهي في أيدي الورثة، أيأخذ صدقتها منهم؟ قال: لا.

стр. 766

قلت: ولم؟ قال: لأنها قد خرجت من ملك الذي كانت له فصارت لغيره. قلت: أرأيت النصراني من بني تغلب يمر على العاشر ومعه البقر للتجارة، فيقول: علي دين يحيط بقيمتها، ويحلف على ذلك، أيكف عنه ويصدقه؟ (١) قال: نعم، يصدق ويكف عنه. قلت: أرأيت إذا جاء المصدق يأخذ صدقة بقره أو جواميسه، فقال: علي دين يحيط بقيمتها، هل عليه فيها شيء؟ قال: لا يأخذ صدقتها منه. قلت: أرأيت الصبي من بني تغلب له الإبل والبقر والغنم وهو نصراني، هل عليه الصدقة مضاعفة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه صغير، وإنما يضاعف على الكبير من بني تغلب. … باب زكاة المال قلت: أرأيت الرجل التاجر يكون له المال تجب (٢) في مثله الزكاة، فإذا كان قبل الحول بيوم أو بشهر (٣) استفاد مالاً آخر، فحال الحول عليهما (٤) جميعاً، أيزكيهما جميعاً؟ قال: نعم. قلت: فإن كان المال الذي استفاد ميراثاً ورثه، أو هبة (٥) وهبت له، أو صدقة تصدق بها عليه، أو ربحاً ربحه، أو وصية أوصي بها له، أيزكيها معه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت التاجر تصيبه (٦) في ماله الآفات، ثم يحول عليه الحول، وقد زادها له في سعرٍ غلاءٌ أو غير ذلك فارتفع في يديه، فيزكيه، فهل يُحَطُّ عنه من الزكاة شيء لما أصابته من الآفات؟ قال: يقوم ماله كله يوم حال عليه الحول، فيزكيه بقيمته يومئذ، لا ينظر إلى ما كان من نقصان فيه من قبل تلك الآفات ولا من زيادة.

стр. 767

قلت: أرأيت التاجر يكون له المال، ويكون عليه المال، كيف يصنع إذا حال عليه الحول؟ قال: يقوم كل مال للتجارة وكل مال عليه، فإن كان المالان سواء أو كان الذي عليه من الدين أكثر فليس عليه زكاة، وإن كان ماله أكثر مما عليه من الدين بمائتي درهم فصاعداً، أو بعشرين مثقالاً من ذهب فصاعداً، زكى هذا الفضل الذي فضل عما عليه من الدين. قلت: فإذا كان له ألف درهم دين لا يقدر عليها، وما في يديه فهو كفاف بما عليه؟ قال: ليس عليه في الفضل زكاة حتى يأخذ تلك الألف. قلت: فإذا أخذها بعد سنين؟ قال: يزكيها للسنة الأولى خمساً وعشرين درهماً، فهذه زكاة الألف، ويزكي السنة الثانية ألفا غير خمسة وعشرين. قلت: فإن توالت عليه (١) سنون زكى لأول سنة ألفاً كاملاً، ثم ينقص في كل سنة تلك الزكاة التي زكى أبداً كذلك حتى تنقص من مائتي درهم؟ قال: نعم. وليس في أقل من مائتي درهم زكاة ولا صدقة. فإذا بلغت مائتي درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم. وما زاد على المائتين فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ أربعين درهماً. فإذا بلغت مائتي درهم وأربعين درهماً ففي المائتين (٢) خمسة دراهم، وفي الأربعين درهم. وكذلك (٣) بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ (٤). وبه كان يأخذ أبو حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ما زاد على المائتين شيء فبحساب ذلك. وكذلك (٥) بلغنا عن علي بن أبي طالب (٦).

стр. 768

قلت: أرأيت الرجل التاجر يكون في يديه الرقيق قد اشتراه بدنانير أو بدراهم، وفي يديه المتاع قد اشتراه بغير ما اشترى به الرقيق، كيف يزكيه عند رأس الحول، أيقوم ذلك كله دراهم أو دنانير ثم يزكيه؟ قال: أي ذلك ما فعل أجزأ عنه. قلت: أرأيت الرجل تكون له مثاقيل ذهب أربعة أو خمسة تساوي مائة درهم، وله مائة درهم أخرى، ثم يحول عليه الحول، أيزكيهما جميعاً؟ قال: نعم، يزكيهما جميعاً. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أما أنا فلست أرى عليه في شيء من هذا زكاة حتى تبلغ الدراهم مائة درهم، والذهب عشرة مثاقيل. وهو قول محمد. قلت: أرأيت الرجل تكون له مائتا درهم، فيمكث أشهراً، ثم يُنْفِقُ منها مائة درهم، أو تَهْلِكُ (١) مائة درهم، فإذا كان قبل الحول بيوم أصاب مائة درهم، فحال عليها الحول وهي مائتا درهم؟ قال: يزكيها. قلت: ولم؟ قال: لأن (٢) هذا مثل رجل اشترى جارية للتجارة بمائتي درهم قبل الحول، وذلك قيمتها، ثم إنها اعورّت فصارت قيمتها مائة درهم، وغلا (٣) الرقيق، فصارت قيمتها عوراء مائتي درهم، أو ولدت ولداً يساوي مائة درهم، أو زادت في جسمها حتى صارت تساوي مائتي درهم، فحال عليها الحول وهي تساوي مائتي درهم، فعليه أن يزكيها. قلت: أرأيت الرجل تكون له مائة درهم، فإذا كان قبل الحول أصاب مائة درهم أخرى أو ألفاً، أعليه أن يزكي؟ قال: لا، حتى يحول عليه الحول من يوم كانت مائتي درهم فصاعداً. وليس في أقل من عشرين مثقالاً ذهباً صدقة. فإذا كانت عشرين مثقالاً ذهباً وحال عليها الحول ففيه (٤) نصف مثقال ذهب. بلغنا ذلك عن

стр. 769

رسول الله ﷺ (١). فما زاد على العشرين مثقالاً ذهباً فليس في الزيادة شيء حتى تبلغ الزيادة أربعة (٢) مثاقيل. فإذا بلغت أربعة مثاقيل ففيها عُشر مثقال مع نصف المثقال الذي في العشرين. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ما زاد على العشرين مثقالاً وعلى المائتين من الفضة فبحساب ذلك. وما كان من الدنانير والدراهم والفضة تِبْراً مكسوراً أو حُلِيًّا مَصُوغاً أو حِلْيَة [سيف] (٣) أو شيئاً مَصُوغاً (٤) من ذلك في إناء أو مِنْطَقة أو دراهم مضروبة أو دنانير ففي هذا كله الزكاة إذا كان الذهب يبلغ عشرين مثقالاً، والفضة تبلغ مائتي درهم، وحال عليه الحول منذ يوم ملكه. قلت: أرأيت الرجل يكون له عشر (٥) مثاقيل تِبْر ذهب أو دنانير (٦) مضروبة، ومائة درهم أو وزنها تِبْر فضة، هل عليه فيها زكاة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كان له خمسة عشر مثقالا ذهب وخمسون درهماً، أو كان (٧) له مائة وخمسون درهماً وخمس مثاقيل ذهباً؟ قال: نعم. قلت: فهل في شيء من هذا زكاة إذا لم يمكث عند صاحبه حولًا، فإذا مكث عند صاحبه حولًا وجب عليه (٨) فيه الزكاة؟ [قال: نعم]، ولا زكاة في المال حتى يحول عليه الحول وهو عند صاحبه من يوم أصابه. محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن محمد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ -أنه قال: "لا زكاة في المال حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم وحال عليه الحول

стр. 770

ففيه خمسة دراهم. وليس في الذهب زكاة حتى يبلغ (١) عشرين مثقالاً، فإذا بلغ عشرين مثقالاً وحال عليه الحول ففيه نصف دينار" (٢). وبهذا يأخذ (٣) أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. قلت: أرأيت الرجل يقرض الرجل مائتي درهم وليس له مال غيرها، فيحول عليه الحول، ثم يقبض منه بعد الحول عشرين درهماً منها، هل عليه في هذه العشرين (٤) زكاة؟ قال: لا. قلت: فإن أنفقها وقبض منها عشرين أخرى هل عليه فيها زكاة؟ قال: نعم، عليه في العشرين الأولى وفي هذه العشرين الأخرى درهم. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد قبض منها أربعين درهماً. قلت (٥): فإن قبض منها عشرين أخرى هل عليه فيها شيء؟ قال: لا، ليس في شيء يقبض منها بعد هذه الأربعين شيء حتى يتم أربعين أخرى. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى عليه في كل شيء يقبضه - درهماً فما فوقه - أن يزكيه. وهو قول محمد. قلت: أرأيت الرجل يرث مائتي درهم، وهي دين على رجل، ولا مال له غيرها، فيحول عليها الحول، ثم يقبض منها أربعين درهماً، هل عليه فيها زكاة؟ قال: لا، حتى يقبضها كلها. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يقع في يده المائتا (٦) درهم. قلت: أرأيت الرجل يؤاجر (٧) عبده (٨) بمائتي درهم ولا مال له غيرها، فيمكث حولاً، ثم يأخذ منها أربعين درهماً، هل عليه فيها زكاة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: حتى يأخذ المائتين كلها إذا لم يكن له مال غيرها. قلت: أرأيت الرجل يستهلك الدابة أو العبد أو المتاع فيُقضَى عليه بقيمته، وقد كان لغير التجارة، وهي مائتا درهم، وليس لصاحبها مال غيرها، فيحول عليها الحول، ثم يأخذ منها أربعين درهماً، أيزكيها؟ قال:

стр. 771

لا. قلت: ولم؟ قال: حتى يأخذها كلها. قلت: أرأيت الرجل إن باع شيئاً (١) مما ذكرت لك وقد كان أصله للتجارة، فباعه بمائتي درهم وليس له مال غيرها، ثم أخذ منها أربعين درهماً، وقد حال عليها الحول، أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: من أين افترقا؟ قال: لأن هذا كان في يديه للتجارة، فإن رجع إليه منها أربعون درهماً زكاه (٢)، والأشياء التي ذكرت لغير التجارة، ومنها ما لم يكن في يده قط. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى ذلك كله سواء، إذا أخذ من ذلك شيئاً درهماً أو أكثر زكاه. وهو قول محمد. قلت: أرأيت رجلاً كانت له ألف درهم، فلما حال عليها (٣) الحول اشترى بها متاعاً للتجارة، فهلك المتاع؟ قال: لا زكاة عليه. قلت: فإن كان اشترى بها خادماً للخدمة وغنماً سائمة فهلكت؟ قال: يزكي الألف كلها. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد صرفها في غير ما كانت فيه. قلت: أرأيت المرأة تزوج على ألف درهم، فيحول عليها الحول، ثم تأخذ (٤) منها أربعين درهماً، أتزكيها؟ (٥) قال: لا تزكيها (٦) حتى تقبض (٧) مائتين ويحول الحول عليها وهي عندها في قول أبي حنيفة الأخير. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنها تزكيها (٨). قلت: أرأيت الرجل يكاتب عبده على ألف درهم، أو يعتق نصف عبده فيسعى في نصف قيمته، وهي ألف درهم ليس له مال غيرها، فيأخذ منها مائتي درهم بعد حول، أيزكيها؟ قال: لا، حتى تمكث (٩) المائتان عنده حولاً. قلت: ولم؟ قال: لأنه مال مكاتبه، ودين (١٠) عبده (١١) ليس بدين

стр. 772

كما يكون على غيره، ولا مال له غيره، ولا مال في يديه. قلت: وكذلك عبد بينه وبين رجل، فأعتق شريكه نصفه، فقوّم العبد فسعى (١) له؟ قال: نعم. قلت: فإن كان شريكه موسراً فضمنه القاضي نصف القيمة، فأخذ منها مائتي درهم بعد حول، أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا دين ليس على عبده منه شيء. قلت: فإن أخذ منها أربعين درهماً أيزكيها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يكن في يده للتجارة، ولأنه لم يكن أصل الوَرِق عنده. قلت: أرأيت الرجل التاجر له ألف درهم، وعليه ألف درهم، وله دار وخادم ولا يطلب بهما التجارة، وداره تساوي عشرة آلاف أو أكثر، أيزكي ما عنده؟ قال: لا. قلت: ولم وعنده وفاء لدينه وفضل؟ قال: لأن الدار والخادم ليسا للتجارة. قلت (٢): أرأيت لو تصدق (٣) عليه في هذه الحال ألم يكن موضعاً للصدقة؟ قال: بلى. قلت: فكيف تجب الزكاة على رجل والصدقة له حلال؟ (٤) قال: لأنه مُعْدِم، ولأنه ليس في يديه فضل. قلت: أرأيت رجلاً له مسكن وخادم يساويان عشرة آلاف درهم، وعليه دين خمسة آلاف درهم (٥)، وله ألف درهم، أيحل له أن يقبض الصدقة؟ قال: نعم. محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا غالب بن عبيد الله (٦) عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: إن الصدقة كانت تحل للرجل وهو صاحب عشرة آلاف. قيل: يا أبا سعيد (٧)، وكيف ذلك؟ قال: يكون له الدار والخادم والكراع والسلاح، وكانوا ينهون عن بيع ذلك (٨).

стр. 773

محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: إن الصدقة تحل للرجل إذا لم يكن له إلا دار وخادم، وكذلك (١) لا تجب عليه الزكاة إذا كان بهذه المنزلة (٢). قلت: أرأيت الرجل تكون (٣) له عشرة آلاف درهم، وعليه مثلها، وهو يتقلب فيها ثم لا يزكي ما عنده، وهو ماله يشتري به ويبيع وهو يملكه، ولو أعتق عبداً قد اشتراه بذلك المال جاز عتقه، ولو تزوج به امرأة جاز ذلك له؟ قال: نعم، هو جائز له (٤)، ولا زكاة عليه. قلت: ولم؟ قال: لأن عليه ديناً مثله، ولأنه تحل (٥) له الصدقة أن يأخذها، ولا يجوز أن تحل له الصدقة وتجب (٦) عليه الزكاة. ولو كان تجب الزكاة على الذي عليه الدين لزكى المال الواحد في اليوم الواحد ثلاث مرات. وذلك أن العبد يشتري العبد بألف - وقيمته ذلك - نسيئة، فتجب (٧) الزكاة في ماله، فيزكيه مع ماله. ثم يبيعه من آخر بنسيئة، فتجب (٨) الزكاة في ماله بعد ما اشتراه، فيزكيه معٍ ماله. ثم يبيعه بعد ما اشتراه (٩)، أيزكيه مع ماله، فيزكي عبداً واحداً ومالاً واحداً في يوم واحد ثلاث مرات. يقبح (١٠) هذا ويفحش إذا كان هكذا. وإنما الزكاة على صاحب الدين الذي هو له، وعليه أن يزكيه إذا خرج. كذلك جاء الأثر عن علي بن أبي طالب ﵁. وقال محمد: أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن ابن سيرين عن علي ﵁ أنه قال في الرجل يكون له الدين فيقبضه: إنه يزكيه لما مضى (١١).

стр. 774

قلت: أرأيت الرجل التاجر يكون له المال الكثير ديناً متفرقاً على الناس، منهم المَلِيء الذي يعلم أن ماله في ثقة وأنه سيقضيه (١) إياه، ومنهم المفلس، ما القول في ذلك؟ قال: إذا خرج ماله أو شيء منه يبلغ أربعين درهماً زكاه. قلت: فإن زكاه وهو دين كله أيجزيه ذلك؟ قال: نعم، وقد أحسن هذا وأخذ بالفضل. قلت: فإن زكى لسنتين (٢) أيجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن كان نظر إلى من كان مليئاً فزكى ما عليه، ومن كان مفلسًا وقف عليه حتى يخرج، فيزكيه؟ قال: هذا حسن، كل شيء عجل زكاته من ذلك فإنما هو فضل أخذ به، وكل شيء آخره حتى يخرج فيزكيه فهو يجزيه، وليس عليه إلا ذلك. قلت: أرأيت الرجل التاجر يشتري الدار ليسكنها، أو العبد أو الخادم ليخدمه أو يسلّمه (٣) في الغلة، أو الدابة ليركبها (٤)، أو الطعام رزقاً لأهله، أو الثياب كسوة لأهله، أو المتاع ليتجمل به في بيته، أو الآنية يتجمل بها الرجل في بيته، وقيمة كل واحد مما ذكرت لك ألف أو أكثر، فحال عليه الحول، أيزكيه مع ماله؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا مال ليس للتجارة شيء منه. قلت: فإن اشترى لؤلؤاً يتجمل به أهله أو جوهراً يتجمل به أهله ولا يريد به التجارة، وهو يساوي مالاً عظيماً، فحال الحول على ماله، أيزكيه مع ماله؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه ليس للتجارة. قال محمد: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ليس في شيء من العروض والجوهر واللؤلؤ زكاة إلا ما كان للتجارة، فإن كان للتجارة قوّم فزكي (٥) من كل مائتي درهم خمسة دراهم (٦).

стр. 775

قلت: أرأيت الرجل يشتري الفلوس للنفقة، والآنية من النحاس ليتجمل (١) بها في بيته ويستعملها، هل عليه في شيء من هذا زكاة؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يشتري شيئاً مما وصفت لك من هذا للتجارة، ويبدو له فيجعله لشيء مما وصفت لك من التجمل والسكنى أو النفقة أو الخدمة أو الكسوة، فيحول الحول على ماله، أيزكيه مع ماله؟ قال: لا. قلت: ولم وقد كان أصله للتجارة؟ قال: لأنه قد أخرجه من ذلك الصنف فجعله لما ذكرت. قلت: أرأيت إن كان اشتراه لغير التجارة أو اشتراه لشيء مما وصفت لك من التجمل، ثم بدا له بعد أشهر أن يجعله للتجارة، فوجبت الزكاة في ماله وقد جعله للتجارة، أيزكيه مع ماله؟ قال: لا يزكيه مع ماله؛ لأنه على ما جعله عليه، فلا يكون للتجارة حتى يبيعه. قلت: وما باله إذا نوى به التجمل جعلته (٢) على ذلك، أو السكنى أو الخدمة أو اللَّبُوس (٣) أبطلت (٤) عنه الزكاة لهذه النية (٥)، فإذا (٦) أراد أن يجعله بعد ذلك للتجارة لم تجب عليه الزكاة فيه بالنية (٧)؟ قال (٨): لأنه حين اشتراه وجعله مما وصفت لك ولم يرده للتجارة فهو على ذلك أبداً حتى يبيعه، وليست النية التي نواها للتجارة بشيء؛ لأن أصله كان لغير التجارة. قلت: وكذلك المتاع والرقيق والجوهر والآنية يرثها الرجل أو توهب له وهو يساوي (٩) مالاً عظيماً؟ قال: نعم، وإن كان يساوي مالاً عظيماً. قلت: وكذلك الحنطة والشعير أو شيء من الحبوب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يشتري العبد للتجارة، فيحول عليه الحول وهو لا يساوي مائتي درهم، وليس له مال غيره، هل عليه فيه زكاة؟ قال: لا. قلت: فهل عليه
следующие страницы →