← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

لا. قلت: ولم؟ قال: حتى يأخذها كلها. قلت: أرأيت الرجل إن باع شيئاً (١) مما ذكرت لك وقد كان أصله للتجارة، فباعه بمائتي درهم وليس له مال غيرها، ثم أخذ منها أربعين درهماً، وقد حال عليها الحول، أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: من أين افترقا؟ قال: لأن هذا كان في يديه للتجارة، فإن رجع إليه منها أربعون درهماً زكاه (٢)، والأشياء التي ذكرت لغير التجارة، ومنها ما لم يكن في يده قط. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى ذلك كله سواء، إذا أخذ من ذلك شيئاً درهماً أو أكثر زكاه. وهو قول محمد. قلت: أرأيت رجلاً كانت له ألف درهم، فلما حال عليها (٣) الحول اشترى بها متاعاً للتجارة، فهلك المتاع؟ قال: لا زكاة عليه. قلت: فإن كان اشترى بها خادماً للخدمة وغنماً سائمة فهلكت؟ قال: يزكي الألف كلها. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد صرفها في غير ما كانت فيه. قلت: أرأيت المرأة تزوج على ألف درهم، فيحول عليها الحول، ثم تأخذ (٤) منها أربعين درهماً، أتزكيها؟ (٥) قال: لا تزكيها (٦) حتى تقبض (٧) مائتين ويحول الحول عليها وهي عندها في قول أبي حنيفة الأخير. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنها تزكيها (٨). قلت: أرأيت الرجل يكاتب عبده على ألف درهم، أو يعتق نصف عبده فيسعى في نصف قيمته، وهي ألف درهم ليس له مال غيرها، فيأخذ منها مائتي درهم بعد حول، أيزكيها؟ قال: لا، حتى تمكث (٩) المائتان عنده حولاً. قلت: ولم؟ قال: لأنه مال مكاتبه، ودين (١٠) عبده (١١) ليس بدين

стр. 772

كما يكون على غيره، ولا مال له غيره، ولا مال في يديه. قلت: وكذلك عبد بينه وبين رجل، فأعتق شريكه نصفه، فقوّم العبد فسعى (١) له؟ قال: نعم. قلت: فإن كان شريكه موسراً فضمنه القاضي نصف القيمة، فأخذ منها مائتي درهم بعد حول، أيزكيها؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا دين ليس على عبده منه شيء. قلت: فإن أخذ منها أربعين درهماً أيزكيها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يكن في يده للتجارة، ولأنه لم يكن أصل الوَرِق عنده. قلت: أرأيت الرجل التاجر له ألف درهم، وعليه ألف درهم، وله دار وخادم ولا يطلب بهما التجارة، وداره تساوي عشرة آلاف أو أكثر، أيزكي ما عنده؟ قال: لا. قلت: ولم وعنده وفاء لدينه وفضل؟ قال: لأن الدار والخادم ليسا للتجارة. قلت (٢): أرأيت لو تصدق (٣) عليه في هذه الحال ألم يكن موضعاً للصدقة؟ قال: بلى. قلت: فكيف تجب الزكاة على رجل والصدقة له حلال؟ (٤) قال: لأنه مُعْدِم، ولأنه ليس في يديه فضل. قلت: أرأيت رجلاً له مسكن وخادم يساويان عشرة آلاف درهم، وعليه دين خمسة آلاف درهم (٥)، وله ألف درهم، أيحل له أن يقبض الصدقة؟ قال: نعم. محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا غالب بن عبيد الله (٦) عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: إن الصدقة كانت تحل للرجل وهو صاحب عشرة آلاف. قيل: يا أبا سعيد (٧)، وكيف ذلك؟ قال: يكون له الدار والخادم والكراع والسلاح، وكانوا ينهون عن بيع ذلك (٨).

стр. 773

محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: إن الصدقة تحل للرجل إذا لم يكن له إلا دار وخادم، وكذلك (١) لا تجب عليه الزكاة إذا كان بهذه المنزلة (٢). قلت: أرأيت الرجل تكون (٣) له عشرة آلاف درهم، وعليه مثلها، وهو يتقلب فيها ثم لا يزكي ما عنده، وهو ماله يشتري به ويبيع وهو يملكه، ولو أعتق عبداً قد اشتراه بذلك المال جاز عتقه، ولو تزوج به امرأة جاز ذلك له؟ قال: نعم، هو جائز له (٤)، ولا زكاة عليه. قلت: ولم؟ قال: لأن عليه ديناً مثله، ولأنه تحل (٥) له الصدقة أن يأخذها، ولا يجوز أن تحل له الصدقة وتجب (٦) عليه الزكاة. ولو كان تجب الزكاة على الذي عليه الدين لزكى المال الواحد في اليوم الواحد ثلاث مرات. وذلك أن العبد يشتري العبد بألف - وقيمته ذلك - نسيئة، فتجب (٧) الزكاة في ماله، فيزكيه مع ماله. ثم يبيعه من آخر بنسيئة، فتجب (٨) الزكاة في ماله بعد ما اشتراه، فيزكيه معٍ ماله. ثم يبيعه بعد ما اشتراه (٩)، أيزكيه مع ماله، فيزكي عبداً واحداً ومالاً واحداً في يوم واحد ثلاث مرات. يقبح (١٠) هذا ويفحش إذا كان هكذا. وإنما الزكاة على صاحب الدين الذي هو له، وعليه أن يزكيه إذا خرج. كذلك جاء الأثر عن علي بن أبي طالب ﵁. وقال محمد: أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن ابن سيرين عن علي ﵁ أنه قال في الرجل يكون له الدين فيقبضه: إنه يزكيه لما مضى (١١).

стр. 774

قلت: أرأيت الرجل التاجر يكون له المال الكثير ديناً متفرقاً على الناس، منهم المَلِيء الذي يعلم أن ماله في ثقة وأنه سيقضيه (١) إياه، ومنهم المفلس، ما القول في ذلك؟ قال: إذا خرج ماله أو شيء منه يبلغ أربعين درهماً زكاه. قلت: فإن زكاه وهو دين كله أيجزيه ذلك؟ قال: نعم، وقد أحسن هذا وأخذ بالفضل. قلت: فإن زكى لسنتين (٢) أيجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن كان نظر إلى من كان مليئاً فزكى ما عليه، ومن كان مفلسًا وقف عليه حتى يخرج، فيزكيه؟ قال: هذا حسن، كل شيء عجل زكاته من ذلك فإنما هو فضل أخذ به، وكل شيء آخره حتى يخرج فيزكيه فهو يجزيه، وليس عليه إلا ذلك. قلت: أرأيت الرجل التاجر يشتري الدار ليسكنها، أو العبد أو الخادم ليخدمه أو يسلّمه (٣) في الغلة، أو الدابة ليركبها (٤)، أو الطعام رزقاً لأهله، أو الثياب كسوة لأهله، أو المتاع ليتجمل به في بيته، أو الآنية يتجمل بها الرجل في بيته، وقيمة كل واحد مما ذكرت لك ألف أو أكثر، فحال عليه الحول، أيزكيه مع ماله؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا مال ليس للتجارة شيء منه. قلت: فإن اشترى لؤلؤاً يتجمل به أهله أو جوهراً يتجمل به أهله ولا يريد به التجارة، وهو يساوي مالاً عظيماً، فحال الحول على ماله، أيزكيه مع ماله؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه ليس للتجارة. قال محمد: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ليس في شيء من العروض والجوهر واللؤلؤ زكاة إلا ما كان للتجارة، فإن كان للتجارة قوّم فزكي (٥) من كل مائتي درهم خمسة دراهم (٦).

стр. 775

قلت: أرأيت الرجل يشتري الفلوس للنفقة، والآنية من النحاس ليتجمل (١) بها في بيته ويستعملها، هل عليه في شيء من هذا زكاة؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يشتري شيئاً مما وصفت لك من هذا للتجارة، ويبدو له فيجعله لشيء مما وصفت لك من التجمل والسكنى أو النفقة أو الخدمة أو الكسوة، فيحول الحول على ماله، أيزكيه مع ماله؟ قال: لا. قلت: ولم وقد كان أصله للتجارة؟ قال: لأنه قد أخرجه من ذلك الصنف فجعله لما ذكرت. قلت: أرأيت إن كان اشتراه لغير التجارة أو اشتراه لشيء مما وصفت لك من التجمل، ثم بدا له بعد أشهر أن يجعله للتجارة، فوجبت الزكاة في ماله وقد جعله للتجارة، أيزكيه مع ماله؟ قال: لا يزكيه مع ماله؛ لأنه على ما جعله عليه، فلا يكون للتجارة حتى يبيعه. قلت: وما باله إذا نوى به التجمل جعلته (٢) على ذلك، أو السكنى أو الخدمة أو اللَّبُوس (٣) أبطلت (٤) عنه الزكاة لهذه النية (٥)، فإذا (٦) أراد أن يجعله بعد ذلك للتجارة لم تجب عليه الزكاة فيه بالنية (٧)؟ قال (٨): لأنه حين اشتراه وجعله مما وصفت لك ولم يرده للتجارة فهو على ذلك أبداً حتى يبيعه، وليست النية التي نواها للتجارة بشيء؛ لأن أصله كان لغير التجارة. قلت: وكذلك المتاع والرقيق والجوهر والآنية يرثها الرجل أو توهب له وهو يساوي (٩) مالاً عظيماً؟ قال: نعم، وإن كان يساوي مالاً عظيماً. قلت: وكذلك الحنطة والشعير أو شيء من الحبوب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يشتري العبد للتجارة، فيحول عليه الحول وهو لا يساوي مائتي درهم، وليس له مال غيره، هل عليه فيه زكاة؟ قال: لا. قلت: فهل عليه

стр. 776

فيه صدقة الفطر؟ قال: لا. قلت: لم؟ (١) قال: لأنه للتجارة، فلا تجب (٢) فيه صدقة غيرها. … [باب العاشر] (٣) قلت: أرأيت الرجل يمر على العاشر بالمال بدراهم أو دنانير أقل من مائتي درهم أو أقل من عشرين مثقالاً ذهب، فيقول: ليس لي مال غيرها، ويحلف على ذلك، هل يقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم، يقبل منه، ولا يأخذ منه شيئاً. قلت: وكذلك إن مر بها ذمي؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن مر بها رجل من أهل الحرب؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت مائتي درهم فصاعداً أو عشرين مثقالاً فصاعداً فمر بها رجل مسلم على العاشر، فقال: إنما أصبت هذه منذ أشهر ولم يحل عليها الحول بعد، وحلف على ذلك، أيقبل منه ذلك (٤) ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الذمي؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الحربي؟ قال: لا، أما الحربي فإذا مر على العاشر ومعه مائتا درهم أو عشرون (٥) مثقالاً ذهب فإنه يأخذ منها العشر. قلت: أرأيت الذمي إذا مر بها وقد حال عليها الحول كم يأخذ منه؟ قال: نصف العشر. قلت: فالمسلم إذا مر بها كم يأخذ منه؟ قال: ربع العشر. قلت: أرأيت الرجل المسلم يمر على العاشر بالمتاع أو الطعام أو الرقيق أو الإبل أو البقر أو الغنم وهي ثمن مال كثير، فيقول: ليس شيء من هذا للتجارة، ويحلف على ذلك أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الذمي؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الحربي؟ قال: لا، أما

стр. 777

الحربي فإذا مر بشيء مما ذكرت أخذ منه العشر. قلت: أرأيت الرجل المسلم يمر بالمتاع يساوي مالاً عظيماً، فيقول: علي من الدين كذا (١) وكذا، وهو يحيط بهذا المال الذي معي وهذا المتاع، ويحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الذمي؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الحربي؟ قال: لا، أما الحربي فإنه إذا مر بشيء مما ذكرت فإنه يعشر، ولا يقبل قوله: إن عليه ديناً يحيط بما معه. قلت: أرأيت المكاتب يمر بالمال الكثير على العاشر أيأخذ منه عُشُورَه؟ (٢) قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يمر بالمال الكثير على العاشر (٣)، فيقول: هذه بضاعة لفلان، أيقبل قوله على ذلك ويكف (٤) عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مال اليتيم يمر به وصيه (٥) على العاشر ويتّجر (٦) فيه، فيقول: إنه ليتيم في حجري، ويحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف (٧) عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل التاجر يمر على العاشر بالمتاع فيخبره أنه مَرْوِي (٨) أو هَرَوِي (٩) ليكون أقل لقيمته (١٠)، فيتهمه العاشر ويظن أنه

стр. 778

قُوهِي (١)، فإن فتحه أضر بمتاعه وكسره، أيقبل قوله على ذلك، ويحلفه (٢)، ويأخذ منه الصدقة (٣) على ما يقول؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل التاجر يمر على العاشر فيريد أن يأخذ منه الصدقة، فيقول: قد أخذها مني عاشر غيرك كذا، ويحلف على ذلك، أيقبل منه قوله ويطلب منه البراءة من ذلك العاشر؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الذمي؟ قال: نعم. قلت: ولا يأخذ من هؤلاء صدقة تلك السنة، وكل عاشر يمر به وحلف له على ذلك وجاء (٤) بالبراءة أينبغي له أن يقبل قوله ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل النصراني من بني تغلب يمر على العاشر بالمال للتجارة، أو غنم أو إبل أو بقر أو غير ذلك، أهو بمنزلة الذمي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الحربي يمر على العاشر بمال فيأخذ منه العاشر العشر، ثم يعود الحربي فيدخل دار الحرب، ثم يخرج في ذلك الشهر ومعه ذلك المال، أيعشره أيضاً ثانية؟ قال: نعم. قلت: أفيعشره في السنة إذا كان هكذا مرتين أو ثلاثاً أو أكثر من ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: إذا دخل أرض الحرب سقط ما كان أدى، فدخل حيث لا تجري (٥) عليه أحكام المسلمين. قلت: أرأيت إن لم يدخل أرض الحرب ومر عليه الحربي الثانية بعد ما عشره تلك السنة أيعشره الثانية؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه في دار الإِسلام بعد، وتجري عليه أحكام (٦) المسلمين. قلت: وكذلك إن مر. على عاشر غيره فجاءه بالبراءة التي كتب بها العاشر الأول؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب يمر على العاشر برقيق أو متاع، فيقول: ليس هذا للتجارة، أو يقول: (٧) علي دين، أو يقول: إنما أصبت

стр. 779

هذا منذ أشهر؟ قال: لا يلتفت إلى قوله، ويأخذ منه العشر. قلت: أرأيت إن كان أهل الحرب يأخذون من تجار المسلمين الخمس؟ قال: إذن يؤخذ من تجارهم الخمس. قلت: فإن كان أهل الحرب يأخذون من تجار المسلمين ربع العشر؟ قال: إذن يؤخذ من الحربي ربع العشر. قلت: فإنما يأخذ ما يأخذ أصحابه من تجار المسلمين؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يكن (١) يعلم كم يأخذ أصحابه من المسلمين؟ (٢) قال: إذن يؤخذ منه العشر، بلغنا نحو ذلك عن عمر بن الخطاب (٣). قلت: إن كان مع الحربي رقيق فقال: هم أولادي وأمهات أولادي، أيؤخذ عشرهم؟ قال: لا، ولكن يكف عنه إذا قال ذلك. قلت: أرأيت الرجل النصراني يمر ببضاعة فيقول: هذه بضاعة لرجل مسلم أو لنصراني، ويحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد يمر بمال مولاه يتجر فيه أتؤخذ منه الصدقة؟ قال: لا. قلت: فإن كان مولاه حاضراً أخذت منه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان العبد نصرانيًا ومولاه مسلم أو كان العبد مسلماً ومولاه نصراني فإنما ننظر إلى المولى، فإن كان مسلماً شاهداً أخذ منه زكاة المسلمين، وان كان نصرانياً شاهداً أخذ منه مثل ما يؤخذ من الذمي؟ قال: نعم. قلت: وإن كان المولى غائبًا لم يؤخذ منه شيء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يمر ومعه مال مضاربة أتؤخذ (٤) منه الصدقة؟ قال: لا يؤخذ منه شيء. قلت: وكذلك الأجير يمر بمال أستاذه؟ قال: نعم. قلت: ويكون هذا مثل صاحب البضاعة؟ قال: نعم. قلت: وتزكيه (٥) بربع العشر إن كان مسلماً، وإن كان

стр. 780

نصرانياً فنصف العشر؟ قال: نعم، إذا كان حاضراً. قلت: أرأيت الرجل التاجر يمر على العاشر بألف درهم أو بمائتي مثقال ذهب وقد حال عليها الحول، فقال: لست أريد بها التجارة؟ قال: يأخذ منه الزكاة، ولا يلتفت إلى قوله. قلت: والذهب والفضة تبراً كان أو مصوغاً أيأخذ منه الزكاة؟ قال: نعم. قلت (١): ولا يشبه هذا المتاع والعروض؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يمر على العاشر ويجيء معه ببراءة بغير اسمه، فيقول: هذه براءة لي من عاشر كذا وكذا، مر بها رجل كان هذا المال معه مضاربة، أترى له أن يقبل ذلك منه ويكف عنه؟ قال: نعم. قلت: فإن قال له: احلف، فأبى أن يحلف وادعى هذا؟ قال: هذا (٢) تؤخذ منه الزكاة، ولا يلتفت إلى ادعائه (٣) إذا لم يحلف. قلت: أرأيت الرجل إذا مر على عسكر الخوارج ولهم عاشر فعشر، أيحسب من زكاته؟ قال: لا. قلت: فإن مر على عاشر المسلمين وأهل العدل فأتى بالبراءة التي اكتتبها من عاشر الخوارج أيحسبها له؟ (٤) قال: لا. قلت: فإن حلف عليها؟ قال: وإن حلف عليها. قلت: لم؟ قال: لأن هذا لا يجزئ عنه من زكاة ماله. قلت: أرأيت الرجل يشتري النسمة من زكاة ماله فيعتقها أيجزيه ذلك؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يحج عن الرجل من زكاة ماله أو يكفنه أو يبني مسجداً من زكاة ماله هل يجزيه ذلك؟ قال: لا. محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة (٥) عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: لا يعطى من زكاة في حج ولا في غيره (٦)، ولا يقضى

стр. 781

منه دين الميت، ولا يعتق منه رقبة تامة، ولا يعطى في رقبة، ولا في كفن ميت، ولا في بناء مسجد، ولا يعطى منها يهودي ولا نصراني ولا مجوسي، ولا بأس بأن يعين حاجاً منقطعاً مقيماً، وغازياً منقطعاً به، ولا بأس بأن يعين مكاتباً (١). وبهذا يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، بهذا الحديث. قلت: أرأيت رجلاً قضى دين رجل حي مُغْرَم (٢) من زكاته بأمره أيجزيه ذلك من زكاة ماله؟ قال: نعم، قلت: أرأيت الرجل تجب عليه الزكاة الدراهم في زكاة ماله، فيعطي قيمتها حنطة أو تمراً أو شعيراً أو شيئاً مما يكال أو يوزن أو ثياباً (٣) أو غير ذلك، أيجزيه ذلك من زكاة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يعطي المكاتب من زكاته أيجزيه؟ قال: نعم. قلت: فإن عجز المكاتب؟ قال: يجزيه ما كان أعطاه من زكاة ماله. قلت: أرأيت الرجل يدخل أرض الحرب فيؤخذ منه العشر ثم يخرج فيمر على عاشر المسلمين أيحسب (٤) له ذلك؟ قال: لا. قلت: أرأيت قوماً من الخوارج ظهروا على قوم من المسلمين فأخذوا زكاة أموالهم وزكاة إبلهم وبقرهم وغنمهم (٥)، ثم ظهر عليهم الإِمام وأهل العدل، أيحسبون لهم تلك الصدقة؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنهم لم يمنعوهم منهم. قلت: وكذلك إن أخذوا صدقات إبلهم وبقرهم وغنمهم؟ قال: نعم. قلت: فهل يجزئ ما أخذ الخوارج منه من الصدقة فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: لا. قلت: أرأيت الإِمام كيف ينبغي له أن يصنع بصدقاتهم؟ قال: يقسم صدقة كل بلاد في فقرائهم، ولا يخرجها من تلك البلاد إلى غيرها.

стр. 782

قلت: أرأيت الرجل يكون له الدين فيتصدق به على الذي هو عليه وينوي أن يكون من زكاة ماله، هل يجزيه ذلك؟ قال: لا. قلت: فعليه أن يزكي ذلك الدين مع ماله؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يقبضه. قلت: أرأيت إن قبضه ثم تصدق به عليه هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يعطي الرجل (١) مالاً مضاربة فربح (٢) فيه المضارب، على من يكون (٣) زكاة المال وزكاة الربح؟ قال: على رب المال زكاة المال وحصته من الربح، وعلى المضارب زكاة حصته من الربح إذا وصل إليه إن كان يجب في مثله الزكاة، وإن كان لا يجب في مثله (٤) الزكاة وليس له مال غيره فليس عليه فيه شيء. قلت: فإن كان له مال غير ذلك؟ قال: يضمه إلى ماله فيزكيه معه. قلت: أرأيت الرجل يكون (٥) له المال فإذا حال عليه الحول هلك بعضه بعد ما وجب عليه فيه الزكاة، أعليه (٦) أن يزكيه كله، أو يزكي ما بقي عنده من المال؟ قال: ليس عليه أن يزكي ما هلك، وعليه أن يزكي ما في يده، ولا يزكي ما هلك منه. قلت: وكذلك إن سرق (٧) بعضه أو غصبه منه إنسان فذهب به؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة من أهل الحرب تمر على العاشر بمال للتجارة أيعشرها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الصبي من أهل الحرب (٨) يمر مع (٩) عمه ومعه مال (١٠) للتجارة ويقيم البينة أنه مال هذا الصبي؟ قال: نعم،

стр. 783

يؤخذ (١) منه الزكاة. قلت: فإن كان أهل الحرب لا يأخذون من الصبيان إذا دخلوا إليهم من المسلمين؟ قال: إذن (٢) لا يؤخذ من الصبي الحربي شيء. قلت: أرأيت المكاتب من أهل الحرب يمر على العاشر بمال له ويعرف أنه مكاتب أيعشره؟ قال: نعم. قلت: فإن كان أهل الحرب (٣) لا يعشرون مكاتب المسلم إذا دخل عليهم؟ قال: إذن لا يؤخذ من مكاتب الحربي شيء. قلت: أرأيت المرأة من أهل الذمة تمر (٤) على العاشر بالمال؟ قال: يأخذ منها نصف العشر. قلت: أرأيت المرأة المسلمة تمر على العاشر بالمال؟ قال: يؤخذ منها ربع العشر كما يؤخذ من الرجل المسلم ربع العشر، وهي في الزكاة بمنزلة الرجل. قلت: أرأيت الرجل التاجر يمر على العاشر بالرمان والبطيخ والقثاء والخيار والسفرجل والعنب والتين قد اشتراه للتجارة، وهو يساوي مائتي درهم أيعشره؟ قال: لا. قلت: ولم وهو للتجارة؟ قال: لأنه لا يبقى. قلت: وكذلك الذمي إذا مر بشيء من ذلك على العاشر؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الحربي إذا مر بشيء (٥) مما ذكرت لك لم يؤخذ منه شيء؟ قال: نعم. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: وأما (٦) أنا فأرى أن يؤخذ من ذلك كله. وهو قول محمد. قلت: أرأيت النصراني أو الرجل من أهل الذمة يمر على العاشر بخنازير أو بخمر قد اشتراه للتجارة، وهي تساوي مائتي درهم أو أكثر، أيعشرها العاشر؟ قال: أما الخنازير فلا يعشرها، وأما الخمر فيأخذ نصف عشر قيمتها.

стр. 784

محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم النخعي أنه قال في الخمر يمر بها الذمي على العاشر: يأخذ نصف عشر قيمتها (١). قلت: وإذا (٢) مر الرجل من أهل الحرب بالخمر والخنزير للتجارة لم يعشر الخنازير وأخذ عشر (٣) قيمة الخمر منه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل المسلم يمر بها وهي له أيعشرها؟ (٤) قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً كانت عنده (٥) مائتا درهم (٦) فمكث أشهراً ووهبها لرجل ودفعها إليه، ثم رجع فيها الواهب بعد (٧) ذلك بيوم، فحال الحول عليها من يوم ملكها، هل عليه فيها زكاة؟ قال: لا، حتى يحول عليها الحول من يوم (٨) رجع فيها. قلت: ولم لا يزكيها إذا حال عليها الحول من يوم ملكها؟ قال: لأنها قد خرجت من ملكه. قلت: أرأيت إن ردها عليه الموهوب له قبل أن يحول الحول عليها، ثم حال الحول عليها عنده أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مكثت (٩) عند الموهوب له سنة فلم يزكها (١٠) حتى رجع فيها الواهب وقبضها على من زكاتها؟ قال: ليس على واحد (١١) منهما (١٢) زكاة. قلت: ولم؟ قال: لأن الزكاة كانت وجبت على الموهوب له (١٣) في الدراهم (١٤)، فلما أخذها منه الواهب لم يكن عليه فيها زكاة؛ لأن الواهب أخذها. ولا يكون على الواهب فيها شيء؛ لأنها لم تكن (١٥) له بمال حين رجع فيها.

стр. 785

قلت: أرأيت الرجل تخرج أرضه حنطة كثيرة وهي من أرض العشر، فيبيعها قبل أن يؤدي (١) عشرها، فيجيء صاحب العشر والطعام عند المشتري وليس عند البائع منه شيء، هل للمصدق أن يأخذ من المشتري عشر الطعام؟ قال: نعم، إن شاء أخذ منه. قلت: ويرجع المشتري على البائع بعشر الثمن؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يبيع أرضاً وفيها زرع قد أدرك وهي من أرض العشر، على من عشرها، على المشتري أو على البائع؟ قال: عشر الزرع على البائع. قلت: أرأيت إن باعها والزرع بَقْلٌ (٢)، على من عشر الزرع إذا حصد؟ قال: على المشتري. قلت: أرأيت إن باع الزرع وهو قَصِيل (٣) فقصله (٤) المشتري أيكون على البائع العشر في الثمن؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن باع الزرع وهو بَقْلٌ بعد، ثم أذن البائع للمشتري أن يتركه (٥) في أرضه، فتركه (٦) حتى استحصد، على من العشر؟ قال: على المشتري. قلت: ولم؟ قال: لأنه هو الذي حصده (٧). قلت: وكذلك كل شيء من الثمار أو غيره مما فيه العشر يبيعه صاحبه قبل (٨) أن يبلغ في أول ما أَطْلَع (٩)، ثم تركه (١٠) المشتري حتى يبلغ بإذن البائع، أتكون (١١) زكاته على المشتري؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يشتري الأرض من أرض العشر للتجارة ليزرعها،

стр. 786

أعليه زكاتها للتجارة أو عشر الأرض؟ قال (١): ليس عليه زكاتها للتجارة (٢)، وإنما عليه عشر الأرض. قلت: ولم؟ قال: لأنه حين اشترى أرضاً يجب فيها العشر سقطت عنه الزكاة. قلت: وكذلك إن اشترى أرضاً من أرض الخراج؟ قال: نعم، ولا تكون (٣) عليه الزكاة، ولا يجتمع عليه خراج وزكاة، ولا خراج وعشر، ولا زكاة وعشر. قلت: أرأيت الرجل يشتري الدور للتجارة فحلت فيها الزكاة كيف يصنع؟ قال: يقوّمها فيزكي قيمتها. قلت: أرأيت الرجل يموت وله أرض من أرض العشر وقد أدرك زرعها فوجب فيها العشر، أيؤخذ منها العشر؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنها قد صارت لغيره كما كانت له. قلت: أرأيت الرجل يكون له أرض من أرض العشر فيها رَطْبَة (٤) وهي تقطع في كل أربعين ليلة مرة، أيؤخذ العشر منها كما قطعت؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يشتري الأرض من أرض العشر فيزرعها بطيخاً ويقلعه (٥) أيؤخذ منه العشر؟ قال: نعم. قلت: فإن زرع فيها بطيخاً أو خيارًا (٦) أو قِثاء أو شبه ذلك؟ قال: يؤخذ منها العشر أيضاً. وقال أبو يوسف ومحمد: لا عشر في بطيخ ولا خيار ولا قثاء ولا بقل ولا رطبة ولا نحو ذلك مما ليس له ثمرة (٧) باقية. قلت: أرأيت العنب (٨) يبيعه صاحب الأرض عنباً، وربما باعه عصيراً، وربما باعه بأكثر من قيمته، وربما باعه بأقل من ذلك؟ قال: يؤخذ من الثمن عشره إن باعه عصيراً أو باعه عنباً، بأقل من قيمته كان أو أكثر، إذا

стр. 787

لم يكن شيئاً (١) حابى (٢) فيه فاحشاً حتى يعرف (٣) ذلك. قلت: أرأيت الرجل يكون له المال فإذا حال عليه الحول هلك نصفه بعد ما وجب فيه الزكاة، أعليه أن يزكيه كله أو يزكي ما بقي؟ قال: بل (٤) يزكي ما بقي، وليس عليه أن يزكي ما هلك. قلت: وكذلك إن سرق منه بعضه أو غصبه منه إنسان فذهب به؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يكون له على الرجل دين فيُكَافِره (٥)، فيمكث سنة يُكَافِره (٦) به (٧)، وليست له عليه بينة، ثم يقضيه إياه بعد ذلك، هل عليه زكاة ما مضى؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد كان يجحده، وليس هذا بمنزلة الدين الذي يقر له به. قلت: أرأيت المرأة تزوج الرجل على ألفي درهم بعينها، فيحول الحول عليها وهي في يد (٨) الزوج، ثم يطلقها (٩) قبل أن يدخل بها، على من زكاة هذه الألفين؟ قال: يدفع النصف إلى المرأة، وعليها فيه الزكاة، وليس على الزوج زكاة في النصف الآخر. قلت: ولم؟ قال: لأن المرأة قد حال عليها الحول وهي تملك الذي أخذت، ووجبت عليها فيه الزكاة، والزوج إنما وجب له نصف ذلك حين يطلقها، فلا يجب عليه فيه زكاة؛ لأنه لم يحل عليه الحول منذ يوم ملكه. وهذا قول أبي حنيفة الأول. وقال أبو حنيفة بعد ذلك: ليس على واحد منهما زكاة قلت: وكذلك إن كانت بغير أعيانها؟ قال: نعم. قلت: فإن دفعها إلى امرأته وحال عليها الحول ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: تزكي المرأة المال كله.

стр. 788

قلت: ولم؟ قال: لأنه كان في ملكها وحلت (١) عليها فيه الزكاة. قلت: وكذلك لو تزوجها على إبل أو غنم أو بقر سائمة ثم دفعها إليها وحال عليها الحول ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: لا، أما هذا فليس عليها إلا زكاة ما بقي. قلت: ولو تزوجها على عبد ودفعه إليها فجاء يوم الفطر وهو عندها (٢)، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فعليها زكاة الفطر؟ قال: نعم. قلت: فإن كان العبد عند (٣) الزوج ثم طلقها قبل أن يدخل بها (٤) فليس عليه زكاة الفطر ولا عليها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كانت الإبل والغنم والبقر عند الزوج والإبل سائمة فتزوجها عليها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، ثم دفع إليها نصفها، أتزكيها (٥) وقد حال عليها الحول؟ قال: إن كان في مثل ما أخذت (٦) تجب فيه (٧) الزكاة زكتها (٨)، وإلا فلا زكاة عليها، وأما الزوج فلا زكاة عليه. وقال أبو حنيفة بعد ذلك: لا زكاة على واحد (٩) منهما. قلت: أرأيت الرجل تكون له مائتا درهم وعليه مثلها، وله أربعون شاة سائمة أو خمس من الإبل أو ثلاثون من البقر، هل عليه زكاة فيها؟ قال: نعم؛ لأن عنده دراهم وفاء بدينه. قلت: فإن كان عليه دين مائتا درهم وعشرة دراهم؟ قال: ليس عليه زكاة في شيء من ذلك؛ لأن عليه فضل دين ليس به عنده وفاء من الدراهم. قلت: أرأيت الرجل تكون (١٠) له أربعون شاة سائمة ومائتا درهم، وعليه مائتا درهم (١١) دين، هل عليه زكاة؟ قال: نعم، يزكي الغنم، وتبطل عنه زكاة الدراهم. قلت: فإن لم يأته المصدق وكان ذلك إليه، والغنم تساوي مائتي درهم، يزكي أيهما شاء،

стр. 789

ويترك الآخر ويجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت خمس من الإبل مكان الدراهم (١) وهي تساوي مائتي درهم زكى أيهما شاء؟ قال: نعم. قلت: فإذا جاء المصدق فأخبره بما عليه من الدين وبما له؟ قال: يزكي المصدق الإبل. قلت: أرأيت الرجل يكون في عسكر الخوارج، فلا يؤدي زكاة ماله سنة أو سنتين، ثم يتوب أهل البغي وهو معهم، هل يؤخذ بزكاة (٢) ماله لما مضى أو أحد (٣) من أصحابه؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم تكن أحكامنا (٤) تجري عليهم فيه. قلت: فهل عليهم فيما بينهم وبين الله تعالى أن يؤدوا الزكاة لما مضى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل من أهل البغي يبعثونه رسولاً إلى أهل العدل فيمر على العاشر بالمال أيأخذ منه الزكاة؟ قال: نعم. قلت: كما يأخذ (٥) من المسلم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم يسلمون في أرض الحرب فيمكثون بها سنين وقد علموا أن الزكاة عليهم وصدقوا بذلك وعرفوا كيف هي، فلم يؤدوها سنين، ثم خرجوا إلى دار الإِسلام بأموالهم وإبلهم وغنمهم وبقرهم (٦)، هل يؤخذ منهم لما مضى (٧) شيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الحكم لم يكن يجري عليهم، ولكن عليهم فيما بينهم وبين الله تعالى أن يؤدوه. قلت: أرأيت رجلاً من المسلمين مر على عاشر بمال فكتمه إياه، حتى اختلف عليه كذلك سنين يتّجر به لا يؤدي زكاته، ولا يعلم به العاشر، ثم إن العاشر اطلع عليه وأخبره الرجل أنه اختلف به عليه منذ سنين يتجر به، أيؤخذ منه لما مضى تلك السنين؟ قال: نعم. قلت: وكذلك صاحب الإبل والبقر والغنم (٨) إذا أتاه المصدق وكانت قصته على ما وصفت لك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك صاحب الأرض لها عشر؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن الحكم يجري على هؤلاء.

стр. 790

قلت: أرأيت شريكين متفاوضين لهما مال، فلما حال عليه الحول أدى كل واحد منهما زكاة المال بغير أمر صاحبه؟ قال: يضمن كل واحد منهما ما أدى عن صاحبه لصاحبه. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يأمره بذلك. قلت: فإن كان كل واحد منهما قد أمر صاحبه إذا حال الحول أن يؤدي ذلك، فأديا جميعاً معا؟ قال: يضمن كل واحد منهما حصة صاحبه مما أدى. قلت: فإن أدى أحدهما قبل صاحبه؟ قال: يضمن الآخر ما أدى عن صاحبه، ولا يضمن الأول ما أدى. قلت: ويجزئ عنهما صدقتهما (١) الأول؟ قال: نعم. قلت: فهل يجزئ عنهما في المسألة الأولى؟ قال: يجزئ كل واحد منهما ما أدى عن نفسه، ويضمن ما أدى عن صاحبه لصاحبه. قلت: ولم ضمنت الآخر ما أدى وقد أدى بأمر صاحبه ولم يعلم أنه قد أدى الصدقة؟ قال: لأنه أمره أن يؤدي الزكاة، وإنما أدى غير الزكاة. هذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: وأما أنا فلا أرى عليه ضماناً. وهو قول محمد. قلت: أرأيت رجلاً أودع رجلاً مالاً فجحده سنين، ثم رده عليه، هل عليه زكاة ما مضى؟ قال: ليس عليه زكاة فيما مضى. قلت: أرأيت رجلاً دفن مالاً في أرض له أو في بعض بيوته فخفي عليه موضعه حتى مضى كذلك سنين، ثم وجده بَعْدُ، هل عليه زكاة ما مضى؟ قال: ليس عليه فيما دفن في الأرض فخفي عليه زكاة، ولكن عليه زكاة فيما دفن في بيوته. قلت: فما الفرق بين ما في أرضه وما في بيوته؟ قال: لأن ما في الأرض لا يشبه ما في بيوته؛ لأن ما (٢) في بيته كأنه (٣) صندوقه، فإذا علم أنه قد دفنه فهو في يده. قلت: أرأيت رجلاً سقط منه مال في مفازة ثم وجده بعد سنين، أو وقع في طريق من طرق المسلمين ثم أصابه بعد سنين، هل عليه في شيء من ذلك زكاة لما مضى من السنين؟ قال: لا، ليس عليه زكاة لما مضى.

стр. 791

باب الذهب والفضة والركاز والمعدن والرصاص والنحاس والحديد والجوهر وغيره (١) قلت: أرأيت معدن الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد إذا عمل فيه المسلم والذمي والعبد والمكاتب والمدبر وأم الولد والمرأة فأصابوا ركازاً؟ قال: يؤخذ منهم خمس ما أصابوا ولهم أربعة أخماس. قال محمد: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن النبي ﷺ أنه قال: "العَجْمَاء جُبَار، والقليب جُبَار، والمعدن جُبَار (٢)، وفي الركاز الخمس" (٣). محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: في المعدن الخمس (٤). قلت: فإن كان المعدن في أرض العشر وأرض الجبل أهو سواء؟ قال: نعم، هو سواء. قلت: أرأيت الرجل يعمل في المكان من المعدن يوماً، فيجيء آخر من الغد فيعمل في ذلك المكان فيصيب منه المال، فيقول الأول: أنا أحق

стр. 792

به، لمن يكون ذلك المال؟ قال: يخمس، وما بقى بعد الخمس فهو للذي عمل فيه بعد ذلك أخيراً (١). قلت: أرأيت اللؤلؤ يستخرج من البحر أو العنبر ما فيه؟ قال: ليس فيه شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة السمك. قلت: وما بال السمك لا يكون فيه شيء؟ قال: لأنه صيد، وهو بمنزلة الماء؛ ولأن الأثر لم يأت في السمك. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك: أرى في العنبر (٢) الخمس. قلت: أرأيت الياقوت والزُّمُرُّد والفيروزج (٣) يوجد في المعدن أو في الجبال هل في شيء منه خمس أو عشر؟ قال: لا، ليس فيه خمس ولا عشر. قلت: ولم؟ قال: لأنه حجارة. قلت: ولو كان في شيء من هذا لكان في الكُحْل والزِّرْنِيخ والمَغْرَة (٤) والتُّورَة والحصى، وهذا كله حجارة، وليس في الحجارة شيء. قلت: أرأيت الزئبق إذا أصيب (٥) في معدنه هل فيه شيء؟ قال: نعم، عليه الخمس. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ما أرى فيه شيئاً. قلت: أرأيت الرجل يصيب الركاز من الذهب أو الفضة أو الجوهر مما يعرف أنه قديم فيحفره (٦) فيخرجه من أرض الفلاة؟ قال: فيه الخمس، وما بقي فهو له؛ لأنه جاء الأثر عن النبي ﷺ أنه قال: "في الركاز الخمس" (٧)، والركاز هو الكنز. قلت: فإن كان الذي استخرجه مكاتباً أو

стр. 793

ذمياً أو عبداً أو امرأة أو صبياً؟ قال: هو كذلك أيضاً، يؤخذ منه الخمس، وما بقي فهو له. قلت: أرأيت الرجل يجد الركاز في دار الرجل فيتصادقان جميعاً أنه ركاز؟ قال: هو للذي يملك رقبة الدار، وفيه الخمس. قلت: أرأيت إن كان الذي وجده قد استأجر الدار من صاحبها أو استعارها؟ قال: وإن كان فهو لصاحب الدار. قلت: فإن (١) اشتراها منه رجل فوجد فيها ركازاً فأقرا جميعاً أنه ركاز؟ قال: هو لرب الدار الأول منهما. قلت: فإن كان الذي باعها إنما اشتراها من رجل آخر؟ قال: فالركاز للذي كان له الأصل، يخمس، وما بقي فهو له. قلت: وكذلك الركاز يوجد في أرض رجل؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو قياس الأثر عن علي بن أبي طالب ﵁ (٢). وقال أبو يوسف: أما أنا فأراه للذي أخذه، أستحسن ذلك. قلت: أرأيت الرجل يدخل أرض الحرب بأمان فيجد ركازاً في دار رجل منهم؟ قال: يرده عليه. قلت: فإن وجده في الصحراء؟ قال: فهو له، وليس فيه خمس. قلت: ولم لا تجعل فيما وجد في أرض الحرب من الركاز خمساً كما جعلته في دار الإسلام؟ قال: لأن أرض الحرب لم يُوجِف عليها (٣) المسلمون ولم يفتحوها، وأرض الإسلام قد أَوْجَفَ عليها

стр. 794

المسلمون (١) وفتحوها، فمن ها هنا اختلفتا. قلت: أرأيت الرجل المسلم أو الذمي يكون في داره المعدن أو في أرضه؟ قال: هو له، وليس فيه خمس. وهذا قول أبي حنيفة. وقول (٢) أبي (٣) يوسف ومحمد: فيه الخمس. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب يدخل دار الإسلام بأمان فيصيب كنزاً أو شيئاً من المعدن؟ قال: يؤخذ منه كله. قلت: ولم؟ قال: لأنهم ليس لهم مما في أرضنا شيء. قلت: فإن عمل في المعدن بإذن الإمام؟ قال: يخمس ما أصاب، وما بقي فهو له. قلت: أرأيت الرجل يكون له النحل (٤) في أرضه عَسَّالة (٥) فيصيب من عسلها غلة عظيمة ما فيه؟ قال: إن كان في أرض (٦) الخراج فليس فيه شيء، وإن كان في أرض العشر ففيه العشر. بلغنا عن رسول الله ﷺ نحو ذلك (٧). قلت: أرأيت الرجل يكون في أرضه العين يخرج منها القِير (٨) والنِّفْط (٩) والملح وأرضه (١٠) أرض خراج ما عليه؟ قال: عليه خراج أرضه،

стр. 795

وليس عليه في هذا شيء. قلت: فإن كان هذا في أرض عشر؟ قال: فليس عليه أيضاً فيها (١) شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنها ليست من الثمار. قلت: أرأيت الرجل يجد الركاز في الصحراء (٢) أو يعمل (٣) في المعدن فيصيب (٤) فيه المال، وعليه دين نحو مما أصاب، هل يخمس ما أصاب من الركاز والمعدن؟ قال: نعم (٥). قلت: ولا تعد (٦) هذا مانعاً (٧) مثل الزكاة؟ قال: لا، إنما هو مغنم. قلت: أرأيت الرجل يتقبّل (٨) المكان من المعدن من السلطان فيستأجر فيه أجراء، فيخرجون منه أموالأ، لمن تكون تلك الأموال؟ قال: للمستأجر الذي استأجرهم، ويخمس كله، وما بقي فهو له. قلت: فإن جاء قوم بغير أمره لم يستأجرهم فعملوا في ذلك المكان فأصابوا مالاً؟ قال: يخمس ما أصابوا، وأما ما (٩) بقي فهو لهم، وليس للذي (١٠) تقبّل من ذلك شيء. قلت: أرأيت الرجل يكون (١١) له الأرض من أرض العشر، فينبت فيها الطَّرْفَاء (١٢) والقصب الفارسي (١٣) أو غيره هل فيه عشر؟ قال: لا، ليس فيه

стр. 796

عشر، إنما هو حطب. قلت: وكذلك الحشيش والشجر الذي ليس له ثمر مثل السَّمُر (١) وشبهه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرياحين (٢) والبُقُول كلها والرِّطَاب (٣) القليل من ذلك والكثير هل فيه العشر؟ قال: نعم، كل شيء من ذلك تسقيه (٤) السماء (٥) أو سُقِيَ سَيْحًا (٦) ففيه العشر، وكل شيء (٧) يُسْقَى بغَرْبٍ (٨) أو دَالِيَةٍ (٩) أو سَانِيَةٍ (١٠) ففيه نصف العشر. بلغنا عن رسول الله ﷺ نحو من ذلك (١١). قلت: أرأيت الوَسِمَة (١٢) فيها عشر إذا كانت في أرض العشر؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الزعفران والورد والوَرْس؟ (١٣) قال: نعم. قلت: وكذلك

стр. 797

قصب السُّكَّر؟ قال: نعم. قلت: لم وإنما هو قصب؟ قال: لأنه ثمر وليس بحطب. قلت: والحنطة والشعير والزبيب والذرة والسمسم والأرز وجميع الحبوب ففيه العشر (١). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكون في شيء من هذا عشر حتى يبلغ خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، مما يكون له ثمرة باقية، فأما الخضر فلا عشر فيها. قلت: أرأيت الرجل يكون عليه الدين يحيط بقيمة أرضه هل عليه، عشر؟ قال: نعم. قلت: فإذا قال: علي دين، وحلف على ذلك، أيقبل منه قوله ويكف عنه؟ قال: لا يقبل قوله، وعليه العشر، وإن كان عليه دين. قلت: أرأيت المكاتب هل في أرضه العشر؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الصبي والمجنون المغلوب؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن العشر بمنزلة الخراج في هذه المنزلة. قلت: أرأيت رجلاً له أرض يؤدي خراجها هل عليه فيها عشر؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يستأجر الأرض من أرض العشر فيزرعها على من عشرها؟ قال: على رب الأرض، وليس على المستأجر شيء. محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم نحواً من هذا (٢). قلت: فلو آجرها بمائة درهم وأخرجت الأرض أربعين كُرَّا (٣) كان عليه أربعة أكرار؟ قال: نعم. قلت: فإن منحها إياه مِنْحَة على من عشرها؟ قال: على الذي زرعها. قلت: ولم؟ قال: لأن صاحبها لم يأخذ لها أجراً.

стр. 798

قلت: أرأيت الرجل المسلم يشتري من الكافر أرضاً من أرض الخراج أيكون عليه العشر؟ قال: لا، ولكن عليه الخراج. قلت: أرأيت الكافر اشترى من المسلم أرضاً من أرض العشر أيكون عليه فيه العشر أو الخراج؟ قال: يكون عليه الخراج. قلت: فإن أخذها مسلم بالشفعة؟ قال: فهو جائز، وعلى المسلم العشر. قلت: فإذا باع المسلم أرضاً من أرض العشر من كافر وهو بالخيار أو الكافر بالخيار فيها، أو يبيعها (١) بيعاً فاسداً فيردها الكافر عليه، ما عليه (٢) في هذا كله؟ قال: عليه العشر. قلت: فلم جعلت على الكافر الخراج إذا اشتراها؟ قال: لأنه لا يكون على الكافر عشر، إنما هي بمنزلة دار كانت (٣) لكافر فليس عليه فيها شيء، فإذا جعلها (٤) بستاناً كان عليه فيها الخراج. قلت: والعشر لا يجب على أرض يؤدي صاحبها الخراج ولا على رجل يؤدي في أرضه أجراً؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت رجلاً نصرانياً من بني تغلب له أرض من أرض العشر اشتراها من رجل مسلم ما عليه فيها؟ قال: يضاعف عليه فيها العشر، فإن كانت سَيْحاً أو تُسقَى (٥) من السماء فعليه فيها الخمس، وإن كانت تشرب بغَرْب (٦) أو دَالِيَة أو سَانِيَة فعليه فيها العشر. قلت: وضاعفت عليه كما ضاعفت في أموالهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن باعها من مسلم أو أسلم عليها؟ قال: عليها العشر مضاعفًا. قلت: أرأيت العبد النصراني يعتقه النصراني من بني تغلب فيشتري أرضاً من أرض العشر؟ قال: عليه فيها الخراج، ولا يُنَزَّل منزلة مولاه. قلت: لم؟ قال: لأن مولاه لا يكون في هذا أعظم حرمة من مولى المسلم (٧) إذا أعتقه وهو نصراني، ولو أن رجلاً أعتق عبداً له نصرانياً كان على (٨) عبده الخراج (٩)، وإن اشترى أرضاً من أرض العشر كان عليه الخراج، وإن كان له إبل أو غنم أو بقر فليس

стр. 799

عليه فيها شيء، وكذلك العبد النصراني إذا أعتقه النصراني من بني تغلب. قلت: أرأيت ما كان في أرض العشر من قَصَب الذَّرِيرَة (١) هل عليه فيها عشر؟ قال: نعم. قلت: لم وإنما هو قصب؟ قال: لأنه بمنزلة الريحان. قلت: أرأيت أرض العشر ما هي وأين تكون؟ قال: ما كان في (٢) أيدي العرب بالبادية وأرض الحجاز من أرض العرب بالبَرِّيّة فهي من أرض العشر، وما كان من أرض السواد مما لا يبلغه الماء فاستحياه رجل واستخرجه بأمر السلطان فهي من أرض العشر، وما كان من ذلك يبلغه الماء فهو أرض الخراج. قلت: أرأيت قوماً من أهل الحرب أسلموا في دارهم (٣) أيكون أرضهم من أرض العشر؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنهم أسلموا عليها، ولم يفتح المسلمون بلادهم فيكون فيئاً، فأرضهم من أرض العشر. قلت: فكل أرض تكون في اليمن (٤) والحجاز وتِهَامة والبَرِّيّة أتجعلها (٥) أرض عشر؟ قال: نعم. قلت: وأيما (٦) أرض (٧) تجعلها (٨) من أرض العشر إذا جاء العاشر (٩) يأخذ عشر الأرض فقال صاحبها: قد أديته، وحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: لا، ولكن يأخذ منه العشر. قلت: لم؟ قال: لأن هذا مما يأخذ السلطان، وهو بمنزلة الصدقة صدقة الإبل والبقر والغنم.

стр. 800

قلت:. أرأيت رجلاً أعطى عشر أرضه وزكاته وزكاة إبله وبقره وغنمه صنفاً واحداً من المساكين والفقراء، أيسعه (١) ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم. محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن المنهال عن شقيق عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أُتي بصدقة، فبعث بها إلى أهل بيت واحد (٢). محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ مثله (٣). محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان ﵄ مثله (٤). قلت: أرأيت إن وضع ذلك في الفقراء ولم يأت به السلطان أيسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن عجل زكاة ماله لسنتين أيسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم، ولا يجزيه إن أعطى عشر أرضه لسنتين مستقبلة وإن كان نخل وشجر، كما لا يجزيه زكاة ماله قبل أن يكتسب. قلت: أرأيت إن لم يخرج (٥) من أرضه شيء وقد أعطى زكاتها، أو إن أعطى زكاتها عن صنف (٦) وزرع غير الذي أعطى زكاته؟ قال: لا يجزيه، وإن كان زرع الأرض فلا بأس أن يعجل (٧) عشره قبل أن يدرك بعد أن (٨) يخرج لسنته تلك، ولا يجزى أن يعجل لسنين؛ لأنه لا يدري هل يزرع ذلك من قابل أم

стр. 801

لا، فأما إذا أعطاها (١) وقد زرع فإنه يجزيه لزرعه ذلك، ولا يجزيه للنخل والشجر إلا أن يكون قد خرج الثمر وإن لم يبلغ. قلت: أفيعطي منها ذوي قرابة له وهم فقراء؟ قال: نعم. قلت: فإن أعطى منها أخاه أو أخته أو ذا رحم (٢) محرم من رضاع أو نسب أجزاه ذلك؟ قال: نعم (٣) ما خلا الوالد والولد (٤) والأم، فإنه لا يعطيهم من زكاة ماله ولا من عشر أرضه. قلت: أرأيت إن أعطى زكاة ماله أمه أو أباه أو ولده أو ولد ولده أو امرأته هل يجزيه ذلك من زكاة ماله ومن عشر أرضه؟ قال: لا. قلت: فإن أعطى منها جدته من قبل أمه أو من قبل أبيه (٥) أو ابنته أو ابنة ابنته أو ابن ابنته أو عبده أو مدبره أو أم ولده؟ قال: لا يعطي أحداً من هؤلاء من زكاة ماله. قلت: فإن أعطاهم؟ قال: لا يجزيه من زكاته ولا من عشر أرضه. قلت: فهل يجزي من أعطى سوى هؤلاء من ذوي الرحم المحرم إذا كانوا محتاجين؟ قال: نعم. بلغنا عن إبراهيم أنه قال: لا يعطي من الزكاة يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً، ولا يعطي الرجل امرأته، ولا تعطي (٦) المرأة زوجها من زكاتها؛ لأنه يجبر على أن ينفق عليها (٧). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بأن تعطي (٨) المرأة زوجها من زكاتها. لأنها لا تجبر على أن تنفق عليه. قال: وكذلك بلغنا عن النبي ﷺ (٩). قلت: فإن أعطى منها غنياً (١٠) وهو لا

стр. 802

يعلم؟ قال: يجزيه. وهو قول أبي حنيفة ومحمد إذا سأله فأعطاه. وقال أبو يوسف: لا يجزيه إذا علم بعد ذلك. قلت: فإن أعطى أحداً (١) من جميع هؤلاء الذين (٢) ذكرت لك وهو لا يعرفه وإنما سأله فأعطاه؟ قال: يجزيه في ذلك كله إلا في عبده أو أمته أو مدبره أو مكاتبه (٣) أو أم ولده، فإن هؤلاء ماله، فلا يجزيه. قلت: ولم لا يجزيه إن أعطى أحداً من هؤلاء وهو لا يعلم؟ قال: لأن هؤلاء كلهم ماله، فلذلك (٤) لا يجزي. قلت: أرأيت الرجل يعطي الرجل من الزكاة وله دار أو مسكن وخادم هل يجزيه في قول أبي حنيفة ومحمد ذلك؟ قال: نعم. بلغنا عن إبراهيم أنه قال: يعطى من الزكاة من له دار وخادم (٥). قلت: وهل يعطي الرجل من زكاته رجلاً واحداً مائتي درهم وليس له عيال؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فإن أعطاه مائتي درهم وهو محتاج أيجزيه ذلك من زكاته؟ قال: نعم، يجزيه، وأكره له أن يبلغ به مائتين إذا لم يكن له عيال أو لم يكن عليه دين. قلت: أرأيت الرجل يسأله (٦) الرجل الغني وهو لا يعلم ما هو فيعطيه من الزكاة، أو يسأله الرجل من أهل الحرب فيعطيه وهو لا يعلم، ثم علم (٧) به بعد ذلك، هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. وهو قول محمد. قلت: أرأيت الرجل من أهل الكوفة له مال يتّجر فيه فتحل (٨) فيه الزكاة أيعطيها بالكوفة أو ببلد غيرها؟ قال: بل يعطيها بالكوفة، وأكره له أن يعطيها بغير الكوفة. قلت: وكذلك كل رجل من أهل بلاد حلت (٩) عليه

стр. 803

الزكاة في بلد يعطيها أهل بلاده؟ قال: نعم. قلت: فإن أعطاها غيرهم (١) متعمداً لذلك خرج بها حتى أعطاها أو بعث بها؟ قال: يجزيه، وأكره له ذلك. قلت: أرأيت الرجل يكون له المال غائباً عنه فيحتاج أيحل له أن يقبل الصدقة؟ قال: نعم. قلت: ولا يجب عليه في ماله ذلك الغائب الصدقة؟ قال: لا، حتى يرجع إليه. قلت: أرأيت الرجل يكون له على الرجل الدين فيتصدق به عليه ويحسب ذلك من زكاته أيجزيه ذلك من زكاته؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يقبضه منه بعد. قلت: فإن تصدق به على آخر وأمره أن يقبضه منه فقبضه، أيجزيه من زكاته ويحسب له؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يتصدق عن الرجل (٢) بدراهم من زكاة ماله ولم يأمره ثم علم بعد ذلك فرضي به؟ قال: لا يجزيه من زكاته. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يأمره بذلك. قلت: فإن أمره بذلك فتصدق به بعدما أمره أيجزيه من زكاته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يكون له عند الرجل طعام فيحول عليه الحول، وهو للتجارة وليس له مال غيره، وهو يساوي مائتي درهم، فمكث بعد ذلك أشهراً، فأخذه صاحبه وهو يساوي مائة درهم، وهو مائتا قَفِيز (٣) حنطة؟ قال: يعطي منه خمسة أَقْفِزَة زكاته. قلت: فإن كان إنما يساوي خمسة أَقْفِزَة اليوم درهمين ونصفاً؟ قال: وإن كان؛ لأنه ربع عشره. قلت: أرأيت الرجل إن أكل الطعام ولم يزكه، ثم جاءك يستفتيك، وإنما قيمته يوم أخذه وأكله مائة درهم، ماذا عليه؟ قال: عليه خمسة دراهم. قلت: ولم؟ قال: لأنه حال عليه الحول وهو يساوي مائتي درهم. وهذا قول أبي حنيفة.

стр. 804

وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى عليه درهمين ونصفاً. وهذا قول محمد. قلت: أرأيت الرجل التاجر يمر على العاشر بالطعام فيقول: هذا الطعام من زرعي (١)، ويحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: نعم. … باب العشر في الخلايا (٢) محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن محرز عن الزهري قال: جعل رسول الله ﷺ في النحل (٣) العشر (٤). قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب أن أقواماً كانت لهم خلايا في الجاهلية، فطلبوها إلى أميرهم في زمن عمر، فقالوا (٥): احمه (٦) لنا (٧)، فكتب إلى عمر، فكتب (٨) إليه عمر بن الخطاب ﵁ أن احمه لهم، وخذ منهم العشر (٩). قلت: وما الخلايا؟ قال: النحل (١٠). قلت: أرأيت إذا كان لرجل نحل (١١) في أرض من (١٢) أرض العرب

стр. 805

مما يكون فيه العشر هل يكون فيما استخرج من عسلها العشر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان العسل قليلاً أو كثيراً (١) أيجب فيه العشر فيما كان من ذلك؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. وقال محمد: ليس فيما دون خمسة أوسق من العسل عشر. قلت: أرأيت النحل إذا كان في أرض رجل مسلم والأرض أرض خراج هل يكون فيه عشر؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن كان في أرض ذمي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان في أرض رجل من بني تغلب كم يؤخذ من ذلك؟ قال: عُشْران. قلت: أرأيت إن كان ذلك (٢) في أرض لمكاتب قد اشتراها وهي من أرض العشر هل يكون في ذلك عشر؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كانت أرض صبي أو معتوه مغلوب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان هذا في أرض رجل من المسلمين وهي من أرض العشر وعليه دين كثير هل يؤخذ منه العشر من ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا ليس بمنزلة الزكاة؛ ألا ترى أن الرجل إذا كانت له أرض من أرض العشر وعليه دين كثير (٣) كان عليه العشر فيما أخرجت الأرض، فكذلك (٤) هذا. قلت: أفرأيت (٥) إن كان ذلك العسل في أرض من أرض العشر فكان يكون ذلك في السنة مرتين أو ثلاثاً، هل يؤخذ (٦) عشر ذلك كله؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت النحل إذ كانت في الجبال أو في أرض ليست لأحد أرض فلاة، فأصاب رجل من المسلمين شيئاً من عسلها، هل يكون فيه

стр. 806

عشر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً في أرضه نحل والأرض من أرض العشر، وصاحب الأرض لا يعلم، فجاء رجل فأصاب ذلك، ما القول في ذلك كله؟ قال: ذلك كله لصاحب الأرض، وفيه العشر، ولا يكون للذي أصابه منه شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه في أرضه، فما كان فيها من شيء فهو لصاحبها. قلت: وإن كان صاحبها لم يتخذ ذلك؟ قال: وإن. قلت: أرأيت رجلاً دخل أرض الحرب بأمان فأصاب (١) شيئاً من ذلك في جبالها فأخرجه إلى دار الإسلام، هل يجب عليه في ذلك عشر؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه أصابه في أرض الحرب. قلت: أرأيت جيشاً من المسلمين دخلوا أرض الحرب فأصاب رجل منهم شيئاً من ذلك، هل يحل له أكله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أخرج شيئاً منه (٢) من المغنم هل يقسم كما يقسم سائر المغانم؟ (٣) قال: نعم. … باب عشر الأرض قال: بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "العشر فيما سقت السماء أو سُقِيَ سَيْحاً، ونصف العشر فيما سقي بسَوَاني" (٤). قلت: أرأيت ما سقي بدَالِيَة أو نحوها أهو بمنزلة السَّانِية؟ (٥) قال: نعم، وفيه نصف العشر. وكل أرض من أرض العشر سقته السماء أو سُقِيَ سَيْحًا ففيه العشر، وكل شيء سقي من ذلك بدالية أو سانية أو نحوها ففيه نصف العشر. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن في كل شيء أخرجت

стр. 807

الأرض العشر ونصف العشر (١). قلت: أرأيت الأرض (٢) التي يجب فيها العشر ما هي؟ قال: كل أرض من أرض العرب (٣) ما لم يُوجِف المسلمون عليها، وكل أرض من أرض الجبال مما استخرجه الرجل مما لا يبلغه الماء من الأنهار العظام من نحو الفرات ونحوها من الأنهار (٤)، فأما ما استخرج (٥) من ذلك مما لا يبلغه الماء ففيها العشر، وأما ما سوى ذلك من أرض الجبل والسواد مما أَوْجَفَ المسلمون عليها ففيها الخراج. قلت: أرأيت أرضاً من أرض العشر خرج منها طعام كثير فباعه قبل أن يؤدي عشره، فجاء صاحب العشر والطعام عند المشتري، هل للمصدق أن يأخذ من المشتري عشر الطعام وهو قائم بعينه في يده؟ قال: نعم إن شاء. قلت: فهل يرجع المشتري على البائع بعشر الثمن؟ قال: نعم. قلت: وإن شاء المصدق أخذ من البائع وترك المشتري؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً باع أرضاً من أرض العشر وفيها زرع قد أدرك، على من عشرها وقد باع الزرع مع الأرض، أعلى المشتري أو على البائع؟ قال: عشر الزرع على البائع. قلت: لم؟ قال: لأن البائع باعه بعدما وجب فيها العشر. قلت: أرأيت إن باعها والزرع بَقْل على من العشر، عشر الزرع إذا ما حصد؟ قال: على المشتري. قلت: ولم؟ قال: لأنه باعه قبل أن يبلغ. قلت: أرأيت إن باع الزرع وهو قَصِيل (٦) فقصله المشتري أيكون على البائع العشر في الثمن؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن البائع قد أخذ له ثمناً وقصله (٧) قبل أن يبلغ. قلت: أرأيت إن باع الزرع وهو بَقْل ثم أذن البائع للمشتري أن يترك ذلك في أرضه، فتركه حتى استحصد

стр. 808

فحصده، على من العشر؟ قال: على (١) المشتري؛ لأنه هو الذي حصد. قلت: وكذلك كل شيء من الثمار وغيرها فيما فيه العشر باعه صاحبه قبل أن يبلغ في أول ما يطلع، ثم تركه المشتري حتى يبلغ بإذن البائع، ثم يكون عشر ذلك على المشتري؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً اشترى أرضاً من أرض العشر للتجارة فزرعها أعليه الزكاة للتجارة (٢) أو عشر الأرض؟ قال: ليس (٣) عليه زكاة للتجارة، وإنما عليه عشر ما أخرجت الأرض. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا اشترى أرضاً من أرض العشر سقطت عنه الزكاة، ولا تجتمع الزكاة والعشر في أرض واحدة. قلت: وكذلك لو اشترى أرضاً من أرض الخراج للتجارة؟ قال: نعم يكون عليه الخراج ولا يكون عليه الزكاة فيها، ولا يجتمع خراج وزكاة ولا زكاة وعشر في أرض واحدة. قلت: أرأيت الرجل يموت وله أرض من أرض العشر، وقد أدركت غلتها (٤) ووجب فيها العشر، أيؤخذ منها العشر؟ قال: نعم. قلت: ولم وصاحبها قد مات وصارت لغيره؟ قال: وإن. قلت: أرأيت الرجل تكون له الأرض من أرض العشر وفيها رَطْبَة (٥)، وهي تُقْطَع كل أربعين ليلة، أيؤخذ منها العشر كلما قطعت؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. قلت: ولم؟ قال: لأن العشر في كل ما خرج منها. هذا قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت الرجل له أرض من أرض العشر فيزرعها ويحصد زرعها قبل أن تمضي (٦) ستة أشهر أيؤخذ منه العشر؟ قال: نعم. قلت: فإن زرع فيها بقلاً أو بطيخاً أو خياراً أو قثاءً أو حبوباً أو نحو ذلك أو قرعًا هل يجب في شيء من هذا العشر؟ قال: نعم، يؤخذ العشر من

стр. 809

هذا كله (١). وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس في الخُضَر (٢) التي ليست لها ثمرة باقية عشر، نحو الرَّطْبَة والبقول كلها والبطيخ والقثاء وما أشبه ذلك. قلت: أرأيت العنب يبيعه عنباً، وربما باعه (٣) بأكثر من قيمته وربما باعه بأقل، والأرض من أرض العشر، هل يؤخذ منه عشر الثمن إن باعه / [١/ ١٣٠ ظ] عصيراً أو عنباً بأقل من قيمته أو أكثر إذا لم يكن شيئاً حابى فيه وعرف ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يكون له النخل (٤) فيصيب من غلته (٥) غلة عظيمة ما يجب فيه؟ قال: إن كانت أرض خراج فليس فيه شيء، وإن كان ذلك في أرض العشر ففيه العشر. قلت: ولم لا يكون فيه إذا كان في أرض الخراج؟ قال: لأنه بلغنا عن عمر أنه لم يضع في النخل (٦) شيئاً نخل (٧) السواد، قال: لا تأخذوا (٨) من النخل (٩) شيئاً ولا من الشجر (١٠). قلت: فكيف تقول في الأرض؟ قال: يمسح (١١) أرضاً بيضاء فيوضع (١٢) عليها الخراج كما يوضع على المزارع، قفيز ودرهم على كل جَرِيب.

стр. 810

قلت: أرأيت الرجل الذي تكون له الأرض وفيها عين يخرج منها القِير والنِّفْط (١) والملح وأرضه من أرض الخراج ما عليه؟ قال: عليه خراج أرضه، وليس عليه في هذا شيء. قلت: أرأيت لو كان هذا (٢) في أرض عشر هل فيه شيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا ليس بثمر (٣). قلت: أرأيت الرجل تكون له أرض من أرض العشر فتنبت (٤) فيها الطَّرْفَاء أو القَصَب الفارسي (٥) أو غيره هل فيه شيء؟ قال: لا. قلت: ولى؟ قال: لأن هذا حطب. قلت: وكذلك (٦) الحشيش والشجر الذي ليس له ثمرة مثل السَّممُر (٧) وشبهه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرياحين كلها والبقول والرِّطاب القليل من ذلك والكثير فيه العشر ونصف العشر؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت الوَسِمَة هل فيها عشر إذا كانت في أرض العشر؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. [قلت]: وكذلك الزعفران والورد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك قصب السكر؟ قال: نعم. قلت: ولم وهو قصب؟ قال: لأنه بمنزلة الثمرة (٨). وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس في شيء من هذا زكاة إلا فيما كان له ثمرة باقية، وحتى يكون الثمر الباقي خمسة أوسق فصاعداً، والوسق ستون صاعاً. فأما الزعفران ونحوه مما يوزن (٩) فإنه إذا خرج منه ما يساوي خمسة أوسق أدنى ما يكون من قيمته الأوسق ففيه العشر. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: القصب الذي يكون منه السُّكَّر إذا كان في أرض العشر فهو بمنزلة الزعفران. وقال محمد: ليس في الزعفران حتى يكون (١٠) خمسة أَمْنَاء (١١).
следующие страницы →