← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

عشر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً في أرضه نحل والأرض من أرض العشر، وصاحب الأرض لا يعلم، فجاء رجل فأصاب ذلك، ما القول في ذلك كله؟ قال: ذلك كله لصاحب الأرض، وفيه العشر، ولا يكون للذي أصابه منه شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه في أرضه، فما كان فيها من شيء فهو لصاحبها. قلت: وإن كان صاحبها لم يتخذ ذلك؟ قال: وإن. قلت: أرأيت رجلاً دخل أرض الحرب بأمان فأصاب (١) شيئاً من ذلك في جبالها فأخرجه إلى دار الإسلام، هل يجب عليه في ذلك عشر؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه أصابه في أرض الحرب. قلت: أرأيت جيشاً من المسلمين دخلوا أرض الحرب فأصاب رجل منهم شيئاً من ذلك، هل يحل له أكله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أخرج شيئاً منه (٢) من المغنم هل يقسم كما يقسم سائر المغانم؟ (٣) قال: نعم. … باب عشر الأرض قال: بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "العشر فيما سقت السماء أو سُقِيَ سَيْحاً، ونصف العشر فيما سقي بسَوَاني" (٤). قلت: أرأيت ما سقي بدَالِيَة أو نحوها أهو بمنزلة السَّانِية؟ (٥) قال: نعم، وفيه نصف العشر. وكل أرض من أرض العشر سقته السماء أو سُقِيَ سَيْحًا ففيه العشر، وكل شيء سقي من ذلك بدالية أو سانية أو نحوها ففيه نصف العشر. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن في كل شيء أخرجت

стр. 807

الأرض العشر ونصف العشر (١). قلت: أرأيت الأرض (٢) التي يجب فيها العشر ما هي؟ قال: كل أرض من أرض العرب (٣) ما لم يُوجِف المسلمون عليها، وكل أرض من أرض الجبال مما استخرجه الرجل مما لا يبلغه الماء من الأنهار العظام من نحو الفرات ونحوها من الأنهار (٤)، فأما ما استخرج (٥) من ذلك مما لا يبلغه الماء ففيها العشر، وأما ما سوى ذلك من أرض الجبل والسواد مما أَوْجَفَ المسلمون عليها ففيها الخراج. قلت: أرأيت أرضاً من أرض العشر خرج منها طعام كثير فباعه قبل أن يؤدي عشره، فجاء صاحب العشر والطعام عند المشتري، هل للمصدق أن يأخذ من المشتري عشر الطعام وهو قائم بعينه في يده؟ قال: نعم إن شاء. قلت: فهل يرجع المشتري على البائع بعشر الثمن؟ قال: نعم. قلت: وإن شاء المصدق أخذ من البائع وترك المشتري؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً باع أرضاً من أرض العشر وفيها زرع قد أدرك، على من عشرها وقد باع الزرع مع الأرض، أعلى المشتري أو على البائع؟ قال: عشر الزرع على البائع. قلت: لم؟ قال: لأن البائع باعه بعدما وجب فيها العشر. قلت: أرأيت إن باعها والزرع بَقْل على من العشر، عشر الزرع إذا ما حصد؟ قال: على المشتري. قلت: ولم؟ قال: لأنه باعه قبل أن يبلغ. قلت: أرأيت إن باع الزرع وهو قَصِيل (٦) فقصله المشتري أيكون على البائع العشر في الثمن؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن البائع قد أخذ له ثمناً وقصله (٧) قبل أن يبلغ. قلت: أرأيت إن باع الزرع وهو بَقْل ثم أذن البائع للمشتري أن يترك ذلك في أرضه، فتركه حتى استحصد

стр. 808

فحصده، على من العشر؟ قال: على (١) المشتري؛ لأنه هو الذي حصد. قلت: وكذلك كل شيء من الثمار وغيرها فيما فيه العشر باعه صاحبه قبل أن يبلغ في أول ما يطلع، ثم تركه المشتري حتى يبلغ بإذن البائع، ثم يكون عشر ذلك على المشتري؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً اشترى أرضاً من أرض العشر للتجارة فزرعها أعليه الزكاة للتجارة (٢) أو عشر الأرض؟ قال: ليس (٣) عليه زكاة للتجارة، وإنما عليه عشر ما أخرجت الأرض. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا اشترى أرضاً من أرض العشر سقطت عنه الزكاة، ولا تجتمع الزكاة والعشر في أرض واحدة. قلت: وكذلك لو اشترى أرضاً من أرض الخراج للتجارة؟ قال: نعم يكون عليه الخراج ولا يكون عليه الزكاة فيها، ولا يجتمع خراج وزكاة ولا زكاة وعشر في أرض واحدة. قلت: أرأيت الرجل يموت وله أرض من أرض العشر، وقد أدركت غلتها (٤) ووجب فيها العشر، أيؤخذ منها العشر؟ قال: نعم. قلت: ولم وصاحبها قد مات وصارت لغيره؟ قال: وإن. قلت: أرأيت الرجل تكون له الأرض من أرض العشر وفيها رَطْبَة (٥)، وهي تُقْطَع كل أربعين ليلة، أيؤخذ منها العشر كلما قطعت؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. قلت: ولم؟ قال: لأن العشر في كل ما خرج منها. هذا قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت الرجل له أرض من أرض العشر فيزرعها ويحصد زرعها قبل أن تمضي (٦) ستة أشهر أيؤخذ منه العشر؟ قال: نعم. قلت: فإن زرع فيها بقلاً أو بطيخاً أو خياراً أو قثاءً أو حبوباً أو نحو ذلك أو قرعًا هل يجب في شيء من هذا العشر؟ قال: نعم، يؤخذ العشر من

стр. 809

هذا كله (١). وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس في الخُضَر (٢) التي ليست لها ثمرة باقية عشر، نحو الرَّطْبَة والبقول كلها والبطيخ والقثاء وما أشبه ذلك. قلت: أرأيت العنب يبيعه عنباً، وربما باعه (٣) بأكثر من قيمته وربما باعه بأقل، والأرض من أرض العشر، هل يؤخذ منه عشر الثمن إن باعه / [١/ ١٣٠ ظ] عصيراً أو عنباً بأقل من قيمته أو أكثر إذا لم يكن شيئاً حابى فيه وعرف ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يكون له النخل (٤) فيصيب من غلته (٥) غلة عظيمة ما يجب فيه؟ قال: إن كانت أرض خراج فليس فيه شيء، وإن كان ذلك في أرض العشر ففيه العشر. قلت: ولم لا يكون فيه إذا كان في أرض الخراج؟ قال: لأنه بلغنا عن عمر أنه لم يضع في النخل (٦) شيئاً نخل (٧) السواد، قال: لا تأخذوا (٨) من النخل (٩) شيئاً ولا من الشجر (١٠). قلت: فكيف تقول في الأرض؟ قال: يمسح (١١) أرضاً بيضاء فيوضع (١٢) عليها الخراج كما يوضع على المزارع، قفيز ودرهم على كل جَرِيب.

стр. 810

قلت: أرأيت الرجل الذي تكون له الأرض وفيها عين يخرج منها القِير والنِّفْط (١) والملح وأرضه من أرض الخراج ما عليه؟ قال: عليه خراج أرضه، وليس عليه في هذا شيء. قلت: أرأيت لو كان هذا (٢) في أرض عشر هل فيه شيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا ليس بثمر (٣). قلت: أرأيت الرجل تكون له أرض من أرض العشر فتنبت (٤) فيها الطَّرْفَاء أو القَصَب الفارسي (٥) أو غيره هل فيه شيء؟ قال: لا. قلت: ولى؟ قال: لأن هذا حطب. قلت: وكذلك (٦) الحشيش والشجر الذي ليس له ثمرة مثل السَّممُر (٧) وشبهه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرياحين كلها والبقول والرِّطاب القليل من ذلك والكثير فيه العشر ونصف العشر؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت الوَسِمَة هل فيها عشر إذا كانت في أرض العشر؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. [قلت]: وكذلك الزعفران والورد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك قصب السكر؟ قال: نعم. قلت: ولم وهو قصب؟ قال: لأنه بمنزلة الثمرة (٨). وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس في شيء من هذا زكاة إلا فيما كان له ثمرة باقية، وحتى يكون الثمر الباقي خمسة أوسق فصاعداً، والوسق ستون صاعاً. فأما الزعفران ونحوه مما يوزن (٩) فإنه إذا خرج منه ما يساوي خمسة أوسق أدنى ما يكون من قيمته الأوسق ففيه العشر. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: القصب الذي يكون منه السُّكَّر إذا كان في أرض العشر فهو بمنزلة الزعفران. وقال محمد: ليس في الزعفران حتى يكون (١٠) خمسة أَمْنَاء (١١).

стр. 811

قلت: أرأيت الحنطة والحُلْبَة (١) والشعير والتين والزيتون والزبيب والذرة والسمسم والأرز وجميع الحبوب فعليه العشر (٢) إذا كان في أرض العشر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يكون عليه الدين يحيط بقيمة أرضه هل عليه عشر فيما خرج من أرضه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المكاتب إذا كانت له أرض العشر هل يجب (٣) عليه فيها العشر؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الصبي والمرأة والمجنون والمعتوه الذي (٤) لا يفيق؟ قال: نعم، كل هذا سواء، وفي أرضهم العشر. قلت: أرأيت إن كانت أرض في يدي عبد مأذون له في التجارة وقد اشتراها هل يؤخذ منه عشر ما خرج منها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل له أرض يؤدي فيها الخراج هل عليه فيها شيء؟ قال: لا، ولا يجتمع (٥) العشر والخراج جميعاً في أرض. قلت: أرأيت الرجل يستأجر أرضاً من أرض العشر فيزرعها على من عشر ما يخرج منها؟ قال: على رب الأرض، وليس على المستأجر (٦) شيء. قلت: أرأيت إن كان آجرها (٧) بخمسين درهماً وأخرجت الأرض مائتي كُرّ كان عليه عشر ذلك كله؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: العشر على ما أخرجت الأرض، وليس على المؤاجر (٨) شيء. قلت: أرأيت إن كان منحها إياه مِنْحَة أو أطعمها إياه طُعْمَة (٩) على من

стр. 812

عشرها؟ قال: على الذي زرعها، وليس على رب الأرض شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يأخذ لها أجراً. قلت: أرأيت المسلم يشتري من الذمي أرضاً من أرض الخراج أيجب عليه فيها العشر؟ قال: لا، ولكن عليه (١) الخراج. وبلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ (٢). قلت: أرأيت ذمياً اشْترى أرضاً من أرض العشر أيجب عليه فيها العشر؟ قال: لا، ولكن عليه الخراج في قول أبي حنيفة. قلت: ولم؟ قال: لأنه لا يكون على الكافر عشر. قلت: أرأيت إن جاء رجل مسلم بعد ذلك فأخذها بالشفعة ما عليه فيها؟ قال: عليه العشر. قلت: ولم وقد جعلت عليه الخراج؟ قال: لأن المسلم قد أخذها بحق قد كان وجب له فيها قبل ذلك. وقال أبو يوسف: إذا اشترى الذمي أرضاً من أرض العشر جعلت عليه العشر مضاعفاً كما أجعل عليه في ماله (٣). وقال محمد بن الحسن: يكون على الكافر عشر واحد على حاله لا يزاد عليه. قلت: أرأيت المسلم إذا باع أرضاً من أرض العشر من ذمي وهو فيها بالخيار، أو الذمي بالخيار، أو باعها بيعًا فاسداً فيردها الذمي عليه، ما على البائع فيها؟ قال: العشر. قلت: أرأيت ذمياً جعل داراً له بستاناً أيجب عليه فيها شيء؟ قال: نعم، عليه (٤) فيها الخراج، وليس في هذا العشر. قلت: أرأيت نصرانياً من بني تغلب له أرض من أرض العشر اشتراها من المسلم ما عليه فيها؟ قال: عليه (٥) فيها عُشران، فإذا كانت تَشرب سَيْحاً أو تسقيها (٦) السماء فعليه فيها الخمس، وإن كانت تشرب بغَرْب أو دَالِيَة أو سَانِيَة فعليه فيها العشر. قلت: وتضاعفها (٧) عليهم كما تضاعف (٨) في أموالهم؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال (٩): لأن عمر بن الخطاب ﵁

стр. 813

ضاعف عليهم في أموالهم (١). قلت: أرأيت إن باعها بعد ذلك من مسلم أو أسلم هو ما عليه؟ قال: عُشران. وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى عليه عشرًا واحداً (٢)؛ لأني أضاعف عليهم ما داموا ذمة، فإذا أسلموا أسقطت ذلك عنهم وكان عليه ما على المسلمين. وهو قول محمد. قلت: أرأيت العبد النصراني أعتقه رجل من نصارى بني تغلب فيشتري أرضاً من أرض العشر ما عليه فيها؟ قال: عليه فيها الخراج، ولا ينزل فيها بمنزلة مولاه. قلت: ولم؟ قال: لا (٣) يكون أعظم حرمة من مولى (٤) المسلم لو أعتق المسلم (٥) عبداً نصرانيأ، ولو أن مسلماً فعل ذلك بعبد له (٦) نصراني كان عليه الخراج وكان في أرضه الخراج، وإن كان له إبل أو غنم أو بقر (٧) لم يكن عليه فيها شيء، فكذلك عبد التغلَبي إذا أعتقه. قلت: أرأيت ما كان في أرض العشر من قَصَب الذَّرِيرَة (٨) هل عليه فيه عشر؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. قلت: ولم؟ قال (٩): لأنه بمنزلة الرياحين. قلت: أرأيت أرض (١٠) العشر ما هي وأين تكون؟ قال: ما كان في يدي العرب بالحجاز أو البَرِّيّة من أرض العرب فهو من أرض العشر، وما كان من أرض السواد والجَبَل ما لا يبلغه الماء فجاء رجل فأحياه فاستخرجه (١١) فهو من أرض العشر، وما كان من ذلك مما يبلغه الماء فهو من أرض الخراج.

стр. 814

وقد بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "من أحيا أرضاً مواتاً فهي له" (١). قلت: وتكون (٢) له رقبتها؟ قال: نعم إن أقطعها إياه الإمام في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أحياها فهي له، أقطعه إياها الإمام أو لم يقطعه. قلت: أرأيت قوماً من أهل الحرب (٣) أسلموا على دارهم أتكون (٤) أرضهم من أرض العشر؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنهم أسلموا عليها، فصارت في ذلك بمنزلة أرض العرب، وإنما يجب الخراج فيما أَوْجَفَ عليه (٥) المسلمون وافتتحوه. قلت: وكل أرض من أرض الحجاز واليمن وتِهامة وما كان في البَرِّيّة في أيدي العرب تجعلها (٦) أرض العشر لأن أهلها أسلموا عليها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المصدق إذا جاء يأخذ عشر الأرض فقال صاحبها: قد أديته، وحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: لا، ولكنه يأخذ منه العشر. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا إنما يأخذه السلطان. قلت: فإن أعطاه دون السلطان أيسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن عجل عشر ما يخرج من أرضه لسنتين أيجزيه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يعطي عشر أرضه وزكاة إبله أو بقره أو غنمه لصنف واحد من الفقراء أو المساكين (٧) أيجزيه ذلك؟ قال: نعم، وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب وعبدالله بن عباس وحذيفة بن اليمان - رضي الله

стр. 815

عنهم أنهم (١) قالوا: يجزيه (٢). قلت: أرأيت الرجل إذا كانت له أرض من أرض العشر فأعطى عشر ما خرج من أرضه أباه أو أمه أو ابنه أيجزيه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: لا. قلت: فإن أعطاه أخاه أو أخته أو ذا رحم محرم غير ولد أو والد أو جد أو جدة أو ولد وولد ولد هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم، وهو في ذلك بمنزلة الزكاة.

стр. 816

كتاب ما يوضع فيه الخمس والعشر ولمن يجب (١) قلت: أرأيت رجلاً أصاب ركازاً هل يسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يتصدق بخمسه على المساكين؟ قال: نعم. قلت: أرأيتا إن اطلع عليه الإمام وعلم ذلك منه أينبغي للإمام أن يمضي له ما صنع؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان صاحب الركاز محتاجاً إلى جميع ذلك هل يسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن لا يرفعه إلى الإمام ولا يؤدي خمسه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أصاب الرجل ركازاً فأعطى الخمس منه أباه أو أمه أو جده أو جدته وهم محتاجون أيجزيه؟ قال: نعم. قلت: ولم وهذا لا يجزي في الزكاة ولا في عشر الأرض؟ قال: ليس هذا بمنزلة الزكاة ولا عشر الأرض. قلت: أرأيت ما جُبي من الخراج إلى بيت المال لمن يجب من المسلمين؟ قال: يجب ذلك لجميع المسلمين، فيعطي الإمام منه أعطيات المقاتلة (٢) والذرية والنائبة (٣) إن نابت المسلمين. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا مما أوجف عليه المسلمون، وهو لجميعهم. قلت: ولا يضع (٤) الخراج فيما

стр. 817

يوضع فيه الزكاة من الفقراء والمساكين؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الخراج ليس بمنزلة الزكاة، وإنما يوضع الخراج فيمن ذكرت لك. قلت: أرأيت إن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت مال المسلمين من الزكاة شيء ولا من الخمس ولا من العشر، أيعطي الإمام ذلك الفقراء والمساكين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما كان في بيت المال من الزكاة ومن الخمس ما أوجف المسلمون عليه (١) من العدو أو من أرض العشر فسبيل ذلك كله واحد للفقراء والمساكين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما ذكرت مما يؤخذ من أهل الذمة وأهل الحرب إذا مروا بأموالهم على العاشر ما سبيل ذلك المال وفيما يوضع؟ قال: يوضع موضع الخراج. قلت: أرأيت ما أخذ من أهل البادية من إبلهم وبقرهم وغنمهم في أي شيء يوضع؟ قال: يرد على فقرائهم، على كل قوم ما أخذ من أغنيائهم (٢) من ذلك، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يؤخذ من حواشي أموالهم فيوضع في فقرائهم (٣). قلت: وكذلك جميع الزكاة يضع الإمام زكاة كل قوم على فقرائهم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الفطرة سبيلها سبيل الزكاة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن احتاج غيرهم من المسلمين فوضع (٤) الإمام زكاة غيرهم فيهم أيسعهم ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان كلا الفريقين فيهم فقراء أيهم أحق أن يوضع فيه ذلك؟ قال: فقراء الذين أخذ ذلك منهم. قلت: أرأيت ما يؤخذ من بني تغلب مما ذكرت أنه يضاعف عليهم ما سبيل ذلك الذي يؤخذ منهم؟ قال: سبيله سبيل الخراج؛ لأن عمر بن الخطاب بلغنا عنه أنه ضاعف عليهم في أموالهم مكان الخراج. قلت: أرأيت قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ

стр. 818

لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١)، ما بلغك في هذا؟ قال: هذا ما غنم المسلمون من العدو، وفيما غنم العسكر من كل شيء كان خمسه لبيت المال، وما بقي قسم بين الذين أصابوه خاصة دون المسلمين، فيكون للراجل (٢) منهم سهم، وللفارس سهمان. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل (٣) سهم. قلت: أرأيت قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٤)، ما تفسير ذلك؟ قال: بلغنا عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يقول (٥): خمس الله والرسول واحد، كان رسول الله ﷺ يضعه حيث يشاء في الفقراء والمساكين. فصار ذلك على خمسة أسهم: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، فهذا واحد، ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٦). قلت: أرأيت من يجب له في بيت مال المسلمين حق من هو؟ قال: كل من غزا أخذ عطاءه (٧) من بيت المال، فأعطاه ذريته من بيت المال، والموالي والعرب في هذا سواء، والأغنياء والفقراء في هذا سواء. قلت: أرأيت من كان غنياً من المسلمين ولا يغزو (٨) وليس في الديوان، ولا يلي المسلمين (٩) شيئاً، هل يعطيه الإمام من بيت المال شيئاً؟ قال: لا. قلت: أرأيت المساكين والفقراء، من المسلمين جميعاً عربهم ومواليهم وغير ذلك منهم أيجب له حق في بيت المال؟ قال: نعم، يجب لهم مما في بيت المال من الزكاة، ومن الخمس والعشر، وينبغي للإمام أن يتقي الله في المسلمين فلا (١٠) يدع فقيراً إلا أعطاه حقه من ذلك. قلت: ويعطي الإمام الفقراء من ذلك ما يغنيهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا كان

стр. 819

محتاجاً وله عيال أيعطيه الإمام ما يغنيه وعياله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت قول الله في كتابه: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (١)، ما يجب لهم في بيت المال؟ قال: يفرض لهم الإمام رزقاً مما يَلِي ويَلُون، ويعطيهم من ذلك (٢) قدر ما يرى. قلت: أرأيت قوله: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (٣)، هل يجب لهم في الزكاة شيء؟ قال: لا، وإنما كان ذلك على عهد النبي ﷺ حين كان يتألف الناس على الإسلام ويعطيهم من ذلك، وأما اليوم فلا. قلت: أرأيت الإمام ما الذي يجب له في بيت المال؟ قال: يجب له من ذلك قدر ما يغنيه (٤) من العطاء، ويفرض له عطاء من بيت المال، فأما ما سوى ذلك فلا حق له فيه. بلغنا عن أبي بكر ﵁ أنه حين (٥) ولي انطلق بشيء يبيعه، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : أين يا خليفة رسول الله؟ فقال: معي شيء (٦) أبيعه (٧) أستعين به في نفقتي. فمنعوه وفرضوا له رزقاً من بيت المال (٨). قلت: أرأيت الأمير إذا استعمل على الجيش فأصابوا غنائم ما يجب لأميرهم من ذلك؟ قال: هو كرجل من الجند. قلت: أرأيت أهل الذمة هل يجب لهم في بيت المال شيء؟ قال: لا. قلت: أرأيت ما أخذ منهم مما يمرون به على العاشر ومن بني تغلب (٩) هل يرد على فقرائهم؟ قال: لا، ولا يكون لأهل الذمة في بيت المال شيء. قلت: وإن كانوا فقراء؟ قال: لا. قلت: فإن كان أهل الذمة من بني تغلب أو من غيرهم ليس لهم حرفة ولا مال ولا يقدرون على شيء فلا

стр. 820

يجب لهم شيء ولا شيء عليهم؟ قال: نعم، وإنما يوضع الخراج على رؤوس من أهل الذمة بقدرهم، على المحترف اثنا عشر درهماً، وعلى الرجل الحسن الحال (١) منهم الوسط أربعة وعشرون درهماً، وعلى الغني (٢) منهم المكثر (٣) ثمانية وأربعون، لا يزاد (٤) عليهم على ذلك شيء. بلغنا فيه غير حديث (٥).

стр. 821

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحَيمِ (١) كتاب الصوم أبو الحسن محمد بن الحسن قال: قرأت نسخة هذا الكتاب على أبي بكر محمد بن عثمان فقلت له: حدثك أبو جعفر محمد بن سعدان قال: أخبرنا أبو سليمان موسى بن سليمان (٢) الجوزجاني قال: أخبرنا محمد بن الحسن إلى آخر هذا الكتاب، ثم قلت له: أَرْوِي هذا عنك؟ قال: نعم، وعارضت به أبا سليمان موسى بن سليمان. قال: أخبرنا محمد بن الحسن عن طلحة بن عمرو الموصلي عن مجاهد أنه كان يكره أن يقول الرجل: جاء رمضان، وذهب رمضان، ولكن ليقل: جاء (٣) شهر رمضان، وذهب شهر رمضان، قال: لا أدري لعل رمضان اسم من أسماء الله تعالى (٤).

стр. 822

قلت: أرأيت رجلاً تسحر (١) وهو لا يعلم بطلوع الفجر وقد طلع الفجر، ثم علم بعد ذلك أنه كان أكل والفجر طالع، وذلك في رمضان؟ قال: يتم صوم يومه ذلك، وعليه قضاؤه، ولا كفارة عليه. قلت: فلم ألقيت عنه (٢) الكفارة؟ قال: لأنه أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر. قلت: فإن أفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم تبين له بعد ذلك أنها لم تغب؟ قال: عليه أن يمكث حتى تغيب الشمس ثم يفطر، وعليه قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه؛ لأنه ظن أن الشمس قد غابت. أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب بنحو ذلك (٣). قلت: أرأيت رجلاً أجنب في شهر رمضان ليلًا فترك الغسل حتى طلع الفجر؟ قال: يتم صومه ذلك، وليس عليه شيء. قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان يصبح جنباً من غير احتلامٍ، ثم يصوم يومه ذلك، وذلك في شهر رمضان (٤). قلت: فإن احتلم نهاراً في شهر رمضان؟ قال: فكذلك أيضاً.

стр. 823

قلت: أرأيت رجلاً ذرعه القيء وهو صائم؟ قال: لا يضره ذلك شيئاً. قلت: فإن كان هو الذي استقاء عمداً؟ قال: فعليه قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه. قلت: لم (١) وقد تقيأ عمداً؟ قال: إنما الكفارة في الأكل والشرب والجماع. أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ﵁ بذلك (٢). قلت: أرأيت رجلاً احتجم وهو صائم؟ قال: إن فعل ذلك لم يضره شيئاً (٣). قلت: أفتكره (٤) له أن يحتجم؟ قال: إن خاف أن يضعفه فأحب إلي أن لا يفعل. محمد عن أبي يوسف عن أبان بن (٥) أبي (٦) عياش عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم والمحجوم"، قال: فشكا إليه الناس الدم، فرخص للصائم أن يحتجم (٧).

стр. 824

محمد عن أبي حنيفة عن أبي السوار عن أبي حاضر عن عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم بالقَاحَة (١). محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن أبي العطوف عن الزهري أن سعد بن مالك وزيد بن ثابت كانا يحتجمان وهما صائمان (٢). قلت: أرأيت المرأة تطهر من حيضها في بعض النهار؟ قال: فلتدع الأكل والشرب بقية (٣) يومها، وعليها قضاء ذلك اليوم والأيام التي كانت فيها حائضاً؛ لأنه لا يحسن بها أن تأكل وتشرب وهي طاهرة والناس صيام. قلت: فإن (٤) أكلت؟ قال: لا شيء عليها في ذلك. قلت: ولم يكون عليها قضاء ذلك اليوم ولا يكون عليها كفارة؟ قال: لأنها قد كانت في أول النهار مفطرة، الأكل والشرب لها حلال. قلت: أرأيت الصائم هل يقبل أو يباشر؟ قال: نعم إذا كان يأمن على نفسه على ما سوى ذلك. أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن زياد بن علاقة عن عمرو (٥) ميمون عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم (٦).

стр. 825

محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن عامر عن مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصيب من وجهها وهو صائم (١). قلت: أرأيت رجلاً أسره العدو فالتبست عليه الشهور فلم يدر (٢) أي شهير رمضان، فتحرى شهراً فصامه، فإذا هو شهر رمضان؟ قال (٣): تام جائز عنه، وهو بمنزلة من قد علم. قلت: أرأيت إن كان قد مضى شهر رمضان وهو لا يعلم بمضيه ولم يصمه (٤)، فصام شهراً بعد شهر رمضان ينوي به شهر رمضان، ثم علم بعدُ أن شهر رمضان قد كان مضى؟ قال: يجزي عنه (٥) صومه من شهر رمضان. قلت: فإن تحرى شهراً فصام قبل شهر رمضان وقبل أن يدخل وقبل أن يجب عليه صيامه؟ قال: لا يجزيه. قلت: فإن مضى شهر رمضان فكل شهر صامه ينوي به صيام شهر رمضان أجزأ عنه؟ قال: نعم. قلت: فإن صام شهر رمضان ينوي به تطوعاً بصيامه وهو لا يعلم أنه شهر رمضان، هل يجزي عنه من شهر رمضان؟ قال: نعم؛ لأنه صام شهر رمضان، ولا يكون شهر رمضان تطوعاً. قلت: فلو أن رجلاً أصبح صائماً في أول يوم من شهر رمضان ولا ينوي أنه من شهر رمضان، ولا يعلم أن ذلك اليوم من شهر رمضان، ونوى بصيامه تطوعاً، ثم علم بعد ذلك أن يومه ذلك كان من رمضان، هل يجزي عنه؟ قال: نعم، وليس عليه قضاء (٦) ذلك اليوم. قلت: فإن أصبح ينوي الإفطار في أول يوم من شهر رمضان وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان، وهو يظن أنه من شعبان، فاستبان (٧) له قبل انتصاف النهار أنه من شهر رمضان، فصامه، هل يجزي عنه؟ قال: نعم إن لم يكن أكل أو شرب قبل أن يستبين له، فإن كان أكل أو شرب فعليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه.

стр. 826

وإنما سقطت عنه الكفارة لأنه لم ينو أن يكون مفطراً في شهر رمضان، إنما نوى أن يكون مفطراً في شعبان. قلت: فإن علم أن ذلك اليوم من شهر رمضان بعد انتصاف (١) النهار؟ قال: فليصم بقية يومه ذلك، وعليه قضاء ذلك اليوم. قلت: فان أصبح في أول يوم من شهر رمضان مفطراً، وهو يرى أنه من شعبان، فأكل وشرب، ثم استبان له بعد ذلك أن يومه ذلك من شهر رمضان، أيدع الطعام بقية يومه؟ قال: نعم، وعليه قضاء ذلك اليوم. قلت: أرأيت إن كان مسافراً في شهر رمضان، فطلع له (٢) الفجر وهو ينوي أنه مفطر (٣)، ثم دخل مصره من يومه ذلك بعد الزوال ولم يأكل ولم يشرب، هل يجزيه صيام يومه ذلك؟ قال: لا، لأنه أصبح مفطراً ينوي الإفطار. قلت: فإن أكل أو شرب هل عليه كفارة؟ قال: لا؛ لأنه مفطر (٤)، غير أني أستقبح له أن يأكل أو يشرب في شهر رمضان والناس صيام وهو مقيم في مصره. قلت: أرأيت رجلاً أصبح صائماً في أول يوم من شهر رمضان، والناس مفطرون لا يعلمون أن ذلك اليوم من شهر رمضان، هل يجزي عنه صوم ذلك اليوم من شهر رمضان؟ (٥) قال: نعم، وقد أساء حين تقدم جماعة الناس بالصيام. قلت: أرأيت رجلاً أبصر هلال شهر رمضان وحده، ولم يبصره أحد غيره، فرد عليه الإمام شهادته؟ قال: عليه أن يصوم ذلك اليوم ولا يفطر، ولا ينبغي له أن يفطر وقد أبصر الهلال. قلت: فإن أفطر هل عليه الكفارة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه إذا أفطر على شبهة لم يكن عليه كفارة. قلت: أفيصوم والناس مفطرون؟ قال: نعم؛ لأنه لا يسعه أن يصبح مفطراً وقد استيقن أن يومه ذلك من شهر رمضان.

стр. 827

قلت: أرأيت رجلاً قبل امرأته وهو صائم فأنزل؟ قال: عليه أن يتم صومه (١) ذلك اليوم، وعليه قضاؤه، ولا كفارة عليه، ولا يكون على المرأة قضاء ولا كفارة إلا أن يكون منها مثل ما كان من الرجل. قلت: وكذلك المرأة إذا رأت في منامها مثل ما يرى الرجل من الحلم (٢) كان عليها مثل ما على الرجل من الغسل. قال: نعم. محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن أم سُلَيْم سألت النبي ﷺ عن ذلك، فأمرها بالغسل (٣). محمد عن أبي حنيفة عن سعيد بن المرزبان عن أنس بن مالك قال: سألت أم سُلَيْم رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل، فقال لها: "إذا كان منها مثل ما يكون منه فلتغتسل" (٤). قلت: أرأيت الرجل يأكل أو يشرب أو يجامع ناسياً لصومه في شهر رمضان؟ قال: عليه أن يتم صوم ذلك اليوم، ولا قضاء عليه. وبلغنا عن رسول الله ﷺ نحو من ذلك في الأكل والشرب خاصة (٥). قلت: فإن تمضمض رجل في شهر رمضان فسبقه الماء فدخل حلقه؟ قال: عليه قضاء ذلك اليوم إذا كان ذاكراً لصومه، فإن كان ناسياً لصومه فلا شيء عليه.

стр. 828

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك (١). قلت: أرأيت رجلاً اسْتَعَطَ (٢) في شهر رمضان وهو صائم؟ قال: عليه قضاء ذلك اليوم. قلت: فإن اكتحل وهو صائم فوجد طعم الكُحْل في حلقه؟ قال: ليس عليه قضاء ولا كفارة. قلت: من أين اختلفا؟ قال: لأن السَّعُوط يدخل رأسه والكُحْل لا يدخل رأسه، وإنما الذي يوجد منه ريحه، مثل الغبار والدخان يدخل حلقه. قلت: أرأيت رجلاً احْتَقَنَ (٣) في شهر رمضان أصابه حُصْر؟ (٤) قال: عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه. قلت: أرأيت رجلاً طلع له الفجر في شهر رمضان وهو في أهله ثم بدا له أن يسافر هل له أن يفطر؟ قال: لا يفطر ذلك اليوم؛ لأنه خرج من مصره مسافراً وقد طلع له الفجر. قلت: أرأيت رجلاً أصبح صائماً تطوعاً ثم بدا له فأفطر؟ قال: عليه يوم مكان يومه ذلك. قلت: أرأيت رجلاً أُغمي عليه في شهر رمضان (٥) يوماً فلم يُفِقْ حتى الغد بعد الظهر؟ قال: أما اليوم الذي أُغمي عليه فيه فصيامه تام، وأما اليوم الذي أفاق فيه فعليه قضاؤه. قلت: فإن أُغمي عليه ليلاً في شهر رمضان فلم

стр. 829

يُفِقْ حتى غابت الشمس من بعد الغد؟ (١) قال: أما اليوم الأول فليس عليه قضاؤه، وأما اليوم الآخر فعليه قضاؤه. قلت: وكذلك الصلاة؟ قال: أما الصلاة فعليه أن يقضيها إذا أُغمي عليه يوماً وليلة، فإن كان أكثر من يوم وليلة فلا قضاء عليه في الصلاة. قلت: أرأيت رجلاً نظر إلى امرأة في شهر رمضان فأنزل؟ قال: صومه تام جائز، ولا (٢) قضاء عليه إلا أن يكون مسّ المرأة فأنزل. قلت: أرأيت رجلاً جامع امرأته في شهر رمضان نهاراً متعمداً لذلك؟ قال: عليه أن يتم صوم ذلك اليوم، ويقضي يوماً مكانه، وعليه أن يعتق رقبة، فإن لم يجد رقبة فعليه صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. وكذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ . محمد عن أبي يوسف [عن أبي حنيفة] (٣) عن عطاء بن أبي رباح عن سعيد بن المسيب عن رسول الله ﷺ بذلك (٤). قلت: فكل صيام لم يذكره الله تعالى في كتابه متتابعاً فله أن يفرقه إذا أراد أن يقضيه؟ قال: نعم. [قلت:] (٥) وما كان في القرآن (٦) متتابعاً فليس له أن يفرق (٧) إذا كان يقضيه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن أكل وشرب في شهر رمضان متعمداً فعليه ما على من جامع من القضاء والكفارة؟ قال: نعم. قلت: وعلى المرأة مثل ذلك إذا هي طاوعته؟ قال: نعم.

стр. 830

قلت: فإن كان غلبها (١) على نفسها فعليها قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليها؟ قال: نعم. قلت: فإن جامعها أياماً في شهر رمضان فإنما عليه كفارة واحدة ما لم يكفر تلك الكفارة؟ قال: نعم. قلت: فإن هو كفر تلك الكفارة ثم عاد؟ قال: فعليه كفارة أخرى أيضاً. قلت: وكذلك الأكل والشرب هو بمنزلة الجماع في كل وجه من ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً جامع امرأته في شهر رمضان نهاراً ثم حاضت في ذلك اليوم؟ قال: فعليها قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليها، وعلى زوجها قضاء ذلك اليوم والكفارة. قلت: فلم وضعت عن المرأة الكفارة؟ قال: لأنها حاضت في ذلك اليوم. قلت: أرأيت رجلاً أصبح صائماً في غير شهر رمضان يريد قضاء رمضان، ثم أكل وشرب متعمداً؟ قال: قد أساء، وعليه القضاء، ولا كفارة عليه. قلت: أرأيت رجلاً مسافراً أصبح صائماً في شهر رمضان ثم أفطر؟ قال: عليه القضاء ولا كفارة عليه. محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان، فشكا إليه الناس في بعض الطريق الجهد، فأفطر حتى أتى مكة (٢). محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان لليلتين (٣) خلتا (٤) من شهر رمضان، فصام حتى إذا أتى قُدَيْداً (٥) شكا (٦) إليه الناس الجهد، فأفطر

стр. 831

بقُدَيْد، ثم لم (١) يزل مفطراً حتى أتى مكة (٢). فأي ذلك فعلت فحسن، إن صمت فقد صام النبي ﷺ ، وإن أفطرت فقد أفطر النبي ﷺ وإن سافرت في شهر رمضان. قلت: أرأيت رجلاً كان عليه صيام أيام من شهر رمضان (٣) فلم يقضها حتى دخل شهر رمضان آخر، فصام تلك الأيام التي كانت عليه من شهر رمضان الماضي في هذا الشهر الآخر؟ قال (٤): فصيامه ذلك جائز من رمضانه هذا الداخل، ولا يكون قضاء لذلك الماضي. قلت: أرأيت رجلاً تسحر (٥) في شهر رمضان فشك في الفجر طلع أم لم يطلع؟ قال: أحب إلي إذا شك أن يدع (٦) الأكل والشرب. قلت: فإذا أكل وهو شاكّ في الفجر؟ قال: صومه تام. قلت: فإذا مضى شهر رمضان وعليه منه صيام أيام فصامه في الرمضان الآخر؟ قال: يجزيه من هذا الثاني، ولا يجزيه من الأول. قلت: أرأيت (٧) أهل مصر صاموا شهر رمضان لغير رؤيته، وفيهم رجل لم يصم معهم، حتى رأى الهلال من الغد، فصام أهل ذلك المصر ثلاثين يوماً، وصام الرجل تسعة وعشرين يوماً، ثم أفطروا جميعاً لرؤيته؟ (٨) قال: ليس على الرجل قضاء ذلك اليوم الذي صامه أهل مصره؛ لأنهم لم يصوموا لرؤية الهلال، ولأنهم لا يعلمون أصابوا الصيام أم لا. وقد أخطأوا حين صاموا لغير رؤية الهلال، إلا أن يكونوا رأوا هلال شعبان ثم عدوا ثلاثين يوماً ثم صاموا شهر رمضان لغير رؤية فقد أصابوا وأحسنوا، وعلى من لم يصم معهم القضاء.

стр. 832

قلت: أرأيت رجلاً أتى امرأته نهاراً فيما دون الفرج فأنزل؟ قال: عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه (١)؛ لأنه لم يخالطها، وإنما الكفارة بالمخالطة ليست بالماء. ألا ترى أنه لو خالطها ثم لم ينزل كانت عليه الكفارة والقضاء. وأما المرأة فلا كفارة عليها ولا قضاء ولا غسل إلا أن يكون خالطها، فإن خالطها فعليها الكفارة. إذا التقى الختانان وغابت الحشفة فقد وجب الغسل عليهما جميعاً والقضاء والكفارة أنزل أو لم ينزل. محمد عن أبي حنيفة رفعه إلى النبي ﷺ في الغسل على المرأة ترى في منامها مثل ما يرى (٢) الرجل (٣). قلت: أرأيت رجلاً أكل في شهر رمضان أو شرب أو جامع ناسياً فظن أن ذلك يفسد عليه صومه، فأكل وشرب وجامع متعمداً لذلك، ما عليه؟ قال: عليه أن يقضي ذلك اليوم ولا كفارة عليه. قلت: وكذلك لو تسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم بطلوعه، أو أفطر قبل غروب الشمس وهو يرى أن الشمس قد غابت، فأكل بعد ذلك أو شرب متعمداً لذلك؟ قال: نعم، لا كفارة عليه؛ لأن صيامه كان فاسداً، ولأنه قد وجب عليه قضاء ذلك اليوم حين أكل قبل غروب الشمس أو تسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم بطلوعه. قلت: وكذلك لو أنه أكره على طعام أو شراب في رمضان فأكل وشرب ثم تعمد الأكل والشرب والجماع بعد ذلك؟ قال: نعم، لا كفارة عليه، وعليه قضاء ذلك اليوم. قلت: لم وضعت عنه الكفارة؟ قال: لأن صومه قد كان فسد قبل أن يتعمد (٤) لشيء من ذلك. قلت: وكذلك لو أن امرأة استكرهها رجل في شهر رمضان وهي صائمة، ثم طاوعته بعد ذلك أيضاً، لم يكن عليها (٥) كفارة لأن صومها قد كان فسد حين استكرهها، وعلى الرجل القضاء والكفارة؟ قال: نعم. وقال أبو حنيفة: السَّعُوط والحُقْنَة (٦) في شهر رمضان يوجبان القضاء

стр. 833

ولا كفارة عليه. وكذلك ما أقطر في أذنه. وكذلك كل جائفة أو آمّة داواها صاحبها بزيت أو سمن فخلص إلى الجوف والدماغ في قوله. وإن داواها بدواء يابس فلا شيء عليه. وقال أبو يوسف: لا نرى عليه القضاء في الآمّة والجائفة. وقال أبو حنيفة ومحمد: إن أقطر في إحليله فلا قضاء عليه. وقال أبو يوسف: عليه القضاء. ثم إن محمداً شك في ذلك ووقف فيه. قلت: أرأيت (١) الرجل يسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه؟ قال: عليه أن يصوم بقية ذلك الشهر، وليس عليه قضاء ما مضى من الشهر وهو كافر. محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري أنه قال في الذمي يسلم في النصف من رمضان: إنه يصوم بقيته، ولا قضاء عليه فيما مضى (٢). قال: وبلغنا عن إبراهيم النخعي مثله. فإن أسلم غدوة في يوم من (٣) شهر رمضان قبل أن يطعم فإنه يتم صوم يومه ذلك ولا قضاء عليه. قلت: أرأيت المرأة تكون أيام حيضها ثلاثة أيام فتحيض ثلاثة أيام ثم تطهر (٤)، فتمكث طاهراً ثلاثة أيام، ثم ترى الدم في اليوم الرابع يومها ذلك كله والغد، وقد صامت الأيام الثلاثة التي طهرت فيها من شهر رمضان، هل يجزي عنها؟ قال: لا، لأنه قد كانت فيها حائضاً، وقد استبان لها ذلك حين رأت الدم في اليوم الرابع. قلت: فإن تمادى بها (٥) الدم ما بينها وبين عشرة أيام فهي حائض؟ قال: نعم. قلت: فتلك الأيام التي رأت الدم والطهر فيها لا تصوم (٦) فيها ولا تصلي؟ (٧) قال: نعم. قلت: أرأيت لو كان

стр. 834

حيضها ثلاثة أيام فحاضتها فطهرت (١) يوماً فرأت الدم من الغد فرأته يومها ومن الغد؟ قال: هي حائض. قلت: فإن كانت صامت ذلك اليوم الذي طهرت فيه من رمضان أتعيد صومها؟ قال: نعم؛ لأنها حائض بعد، ولا يكون الطهر يوماً واحداً. قلت: فإذا طهرت ثلاثة أيام ثم رأت الدم في اليوم الرابع؟ قال: هي حائض. قلت: فإن كانت صامت في هذه الأيام الثلاثة قضاء (٢) من رمضان أيجزيها ذلك؟ قال: لا؛ لأنها حائض بعد. قلت: فهذه بمنزلة الأولى التي لم تستكمل أيام حيضها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة يكون (٣) أيام حيضها ستة أيام، فتحيض سبعة أيام زيادة يوم على وقت أيام حيضها، أترى ذلك حيضاً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو رأت يومين أو ثلاثة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أن تمادى بها الدم (٤) حتى تراه (٥) خمسة أيام بعد الستة؟ قال: ما زاد على أيام حيضها الستة فهي مستحاضة. قلت: لم؟ قال: لأنه إذا زادت على العشرة الأيام يوماً أو أكثر من ذلك فهي فيه مستحاضة عندنا. قلت: فكل شيء زاد على أيام حيضها ما لم يزد (٦) على العشرة فهي فيه حائض؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت صامت بعد ما مضى أيام حيضها وهذه الأيام من شهر رمضان ثم جاوز الدم العشرة أجزاها لأنها فيه مستحاضة؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يجاوز الدم العشرة الأيام لم يجزها؟ قال: نعم. لأنها حائض فعليها أن تعيد الصيام. قلت: أرأيت المرأة النفساء أول ما تلد ينقطع عنها الدم في تمام ثلاثين يوماً ثلاثة أيام، ثم يعاودها الدم سبعة أيام أخر (٧)، أتراها (٨) نفساء بعد؟ (٩) قال: نعم. قلت: فإن كانت صامت تلك الثلاثة الأيام من شهر رمضان أجزاها؟ قال: نعم. قلت: من أين أخذت في الحيض العشرة وفي النفاس الأربعين؟ قال:

стр. 835

للأثر الذي بلغنا عن عثمان (١) بن أبي العاص الثقفي صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: تقعد (٢) النفساء ما بينها (٣) وبين أربعين يوماً (٤). وبلغنا نحو من ذلك عن رسول الله ﷺ أنه قال: "تقعد (٥) النفساء ما بينها (٦) وبين أربعين يوماً، (٧). وبلغنا عن أنس بن مالك أنه قال في الحيض (٨): ثلاثة أيام أو أربعة أيام أو خمسة أو ستة تقعد ما بينها (٩) وبين العشرة (١٠). قلت: أرأيت رجلاً كان عليه صيام شهرين متتابعين من ظهار أو قتل فمرض فأفطر يوماً؟ قال: يستقبل الصيام. قلت: أرأيت إن وافق صيامه ذلك يوم النحر وأيام التشريق ويوم الفطر فأفطر - وهذه الأيام لا بد من (١١) أن يفطر فيها - كيف يصنع؟ قال: يستقبل الصيام؛ لأنه مفطر في هذه الأيام، وهذه الأيام ليست بأيام صوم. قلت: فكل صوم كان عليه من رمضان أو كفارة يمين أو جزاء صيد أو نذر جعل لله (١٢) عليه فصامه (١٣) في هذه الأيام لم يجز (١٤) عنه؟ قال: نعم، لا يجزي ذلك عنه. قلت: أرأيت إن صام شهرين متتابعين كانا عليه (١٥) من ظهار أو قتل فوافق أحدهما شهر

стр. 836

رمضان، فصام شهر رمضان ينوي به أحد الشهرين المتتابعين، وقال: أقضي شهر رمضان بعد الفطر؟ قال: لا يجزي ذلك عنه، وشهر رمضان (١) الذي صامه هو شهر رمضان نفسه، ولا يجزي عنه من الشهرين المتتابعين، وعليه أن يستقبل الشهرين (٢) المتتابعين (٣). قلت: أرأيت من كان عليه صوم ثلاثة أيام من كفارة يمين أيتابع (٤) بينهن؟ قال: نعم، بلغنا أنه (٥) في قراءة ابن مسعود: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ (٦). قلت: أرأيت الصوم (٧) في جزاء الصيد وفي المتعة أمتتابع أو متفرق؟ قال: إن تابع أجزاه، وإن فرّق أجزاه. قلت: وكذلك قضاء شهر رمضان؟ قال: نعم. قلت: فكل شيء متتابع أفطر فيه يوماً فعليه أن يستقبل الصيام؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يصوم شهرين متتابعين من ظهار عليه فيجامع امرأته التي ظاهر منها بالليل؟ قال: عليه أن يستقبل الصوم؛ لأن الله ﵎ يقول: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٨). قلت: أرأيت إن جامعها نهاراً ناسياً لصومه؟ قال: عليه أن يستقبل الصيام في أوله. قلت: لم ولم يفطر؟ (٩) قال: لأن الله تعالى يقول: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، وهذا لا يكون أهون من جماعه بالليل مفطراً، ولكن عليه أن يستقبل الصيام في

стр. 837

هذين الوجهين جميعاً؛ لأنه قد جامع وقد قال الله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يجزيه صومه ذلك ولا يستقبل. ولو جامع غيرها من نسائه بالنهار ناسياً أو بالليل ذاكراً أو ناسياً فليس عليه شيء. قلت: فلو كان عليه صيام شهرين من قتل (١) أو صيام من كفارة يمين أو قضاء رمضان، فجامع ليلاً أو نهاراً (٢) ناسياً لصومه، لم يضره وأتم ما بقي من صومه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة يجب عليها شهران متتابعان، فتحيض فيهما، أتستقبل الصيام أم كيف تصنع؟ قال: إن كان (٣) الحيض يصيبها في كل شهر لا بد لها منه فعليها أن تقضي أيام حيضها، ولا تستقبل الصيام، وتصل ذلك بالشهرين (٤). أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن الشعبي أنه قال في المرأة يكون عليها صيام شهرين متتابعين فتحيض فيهما: إنها تصله بالشهرين ولا تستقبل (٥). أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: تستقبل (٦). فقلت لأبي حنيفة: بم تأخذ؟ قال: آخذ بحديث الشعبي. قلت: أرأيت لو كانت فرغت من الشهرين وقد كانت حاضت في كل شهر خمسة أيام، أتصوم هذه العشرة الأيام وتصلها بالشهرين؟ قال: نعم. قلت: فإن أفطرت فيها ما بينها وبين الشهرين يوماً من غير حيض أتستقبل الصيام؟ قال: نعم؛ لأنها إذا أفطرت من غير حيض فعليها أن تستقبل الصيام. قلت: وهي بمنزلة الرجل في كل ما ذكرت لك إلا في الحيض؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يجب عليه صيام شهرين متتابعين من ظهار

стр. 838

فيمرض منهما (١) فيفطر لأنه لا يستطيع أن يصوم لمرضه، أيجزيه أن يطعم ستين مسكينًا؟ قال: نعم. قلت: فإن كان إنما مرض ثلاثة أيام أو أربعة أيام لم يكمل الشهرين في مرضه؟ قال: نعم، يجزيه أن يطعم. قلت: لم؟ قال: إذا كان في حال لا يستطيع فيه الصيام أجزاه الطعام. قلت: أرأيت إذا صام من ظهار أو من قتل أو من صيام واجب عليه غير ذلك فأكل ناسياً هل يكون مفطراً؟ قال: لا؛ لأنه لو فعل هذا في شهر رمضان ناسياً لم يضره. قلت: أرأيت الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين من ظهار فصام عن كفارة ظهاره، فجامع امرأة له أخرى غير التي (٢) ظاهر منها ليلاً أو نهاراً ناسياً لصومه، هل عليه شيء؟ قال: لا، وصومه تام. قلت: أرأيت الرجل يظاهر من أربع نسوة له فيعتق أربع رقاب عن ظهاره (٣) منهن هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يجد ما يعتق فصام ثمانية (٤) أشهر متتابعات؟ قال: يجزيه من كل ظهاره. قلت: فإن كان لا يستطيع الصوم فأطعم مائتين وأربعين مسكيناً هل يجزيه إذا ما أطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة؟ قال: نعم، يجزيه. قلت: لم يجزيه وهذا لم يجعل لكل امرأة منهن شيئاً معلوماً؟ قال: أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. قلت: أرأيت إن صام شهرين متتابعين ثم أفطر يوماً، ثم صام شهرين متتابعين ثم أفطر يوماً (٥)، حتى صام ثمانية أشهر كلما تَمَّ شهران (٦) أفطر يوماً، يريد بصوم (٧) كل شهرين كفارة عن امرأة منهن؟ قال: ذلك يجزيه. قلت: فإن أعتق رقبة عن إحداهن ولم ينوها بعينها هل له أن يجامع أيتهن شاء ويجعل العتق عنها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن صام شهرين متتابعين ينوي عن واحدة منهن بعينها، ثم جامع (٨) أخرى غير التي

стр. 839

صام عنها ليلاً، هل يفسد عليه الصيام الذي صام عنها؟ قال: لا (١)؛ لأنه لم يجامع التي صام عنها، إنما جامع غيرها. قلت: فإن صام شهرين متتابعين عن واحدة منهن لم يسمها (٢) بعينها، ثم جامع ثلاثاً منهن بالليل، أله أن يجعل تلك (٣) الشهرين عن التي لم يجامع؟ قال: نعم. قلت: فإن كان ذلك الجماع (٤) قبل مضي الشهرين؟ قال: وإن كان. قلت: فإن صام شهرين متتابعين عن واحدة منهن ثم مرض بعد شهرين، فأطعم ستين مسكيناً عن أخرى، فلما فرغ من الطعام أيسر واشترى رقيقين فأعتقهما عن الباقيتين، أيجزيه ذلك؟ قال: نعم. أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن سليمان الأحول عن طاوس قال: ظاهر رجل من امرأته، فأبصرها في القمر وعليها خلخال فضة، فأعجبته فوقع عليها قبل أن يكفر، فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فأمره أن يستغفر الله ولا يعود حتى يكفر (٥). قلت: أرأيت الرجل يظاهر من امرأته أله أن يجامعها قبل أن يكفر؟ قال: لا، ليس له أن يجامعها حتى يكفر، وأكره (٦) للمرأة أن تدعه يقربها حتى يكفر. قلت: فإن قربها قبل أن يكفر هل ترى عليه شيئاً فيما صنع؟ قال: لا، إلا أنه يستغفر الله تعالى ولا يعود، وكذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ أنه أمر الذي واقع امرأته قبل أن يكفر أن يستغفر الله تعالى. قلت: أرأيت الرجل إذا تسحر في صوم واجب عليه من

стр. 840

رمضان أو غيره فشك وكان أكبر (١) رأيه أنه (٢) تسحر والفجر طالع؟ قال: أحب إلي أن يقضي ذلك اليوم أَخْذاً له في ذلك بالثقة. قلت: فعليه أن يدع السحور (٣) وهو يعلم أن عليه (٤) ليلاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أصبح صائماً ينوي بها قضاء رمضان، ثم علم أنه ليس عليه شيء من شهر رمضان، أله أن يفطر؟ قال: نعم إن شاء، ولا يكون عليه قضاء ذلك اليوم. قلت: فإن صامه أتراه أحسن من أن يفطر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يصوم ثلاثة أيام في الحج وهو متمتع ثم يجد من الهدي في اليوم الثالث أيكون صومه منتقضاً؟ (٥) قال: نعم. أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك. وكذلك بلغنا عن حماد (٦) عن إبراهيم (٧). قلت: فإذا أفطر ذلك اليوم هل عليه قضاؤه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن صومه ذلك قد انتقض. قلت: وكذلك لو صام ثلاثة أيام من كفارة يمين ثم وجد في اليوم الثالث ما يطعم وأيسر؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل صوم من ظهار أو قتل إذا وجد ما يعتق بطل صومه، وإن أفطر لم يكن عليه قضاؤه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المرأة تصبح صائمة تطوعاً، ثم تفطر متعمدة لذلك، ثم تحيض في آخر (٨) يومها ذلك؟ قال: عليها قضاء يومها ذلك. قلت: لم (٩) وقد حاضت؟ قال: لأنها بمنزلة امرأة قالت: لله علي أن أصوم هذا اليوم، ثم تحيض فيه، فعليها قضاؤه.

стр. 841

قلت: أرأيت الرجل يصبح مفطراً، ثم يبدو له أن يصوم قبل أن ينتصف (١) النهار ولم يطعم شيئاً، أو يبدو له أن يصوم بعد زوال الشمس؟ قال: إذا كان قبل زوال الشمس وعزم على الصوم أجزاه، وإذا صام بعدما تزول الشمس لم يجزه ولم يكن صائماً. قلت: فإن كان هذا الصيام قضاء من رمضان أو قضاء من صيام كان عليه؟ قال: لا يجزيه؛ لأنه أصبح مفطراً. قلت: فيجزيه أن يتطوع به، ولا يجزيه من شيء كان عليه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أصبح في شهر رمضان ينوي الإفطار غير أنه لم يأكل ولم يشرب؟ قال: عليه قضاء ذلك اليوم. قلت: فإن نوى الصوم قبل أن ينتصف (٢) النهار؟ قال: يجزيه. قلت: لم جعلت عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: أرأيت مريضاً لا يستطيع الصيام أصبح ينوي الإفطار، وكان على (٣) ذلك إلى الليل، غير أنه لم يأكل ولم يشرب لأنه لم يشتهِ (٤) الطعام ولا الشراب، أيكون هذا صائماً؟ قلت: لا. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت رجلاً في أرض الحرب مر به شهر رمضان وهو لا يعلم به ولا ينوي (٥) صومه، ونوى (٦) الفطر فيه، غير أنه لا يجد طعاماً ولا شراباً، أيجزيه هذا من صيام شهر رمضان؟ (٧) قال: لا، وهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت هذا الذي أصبح مفطراً إن ظن أن نيته (٨) قد أفسدت عليه صومه وأُفتي بذلك، فأكل قبل أن ينتصف (٩) النهار أو شرب أو جامع؟ قال: عليه القضاء، ولا كفارة عليه. قلت: لم ألقيت عنه الكفارة؟ قال: للشبهة التي دخلت. قلت: أرأيت رجلاً جُنّ قبل شهر رمضان، فلم يزل مجنوناً حتى

стр. 842

ذهب شهر رمضان كله، ثم أفاق، هل عليه قضاؤه؟ قال: لا؛ لأنه كان مجنوناً ولم يفق فيه. قلت: فإن أُغمي عليه فكان كذلك حتى ذهب شهر رمضان؟ قال: عليه قضاؤه. قلت: من أين اختلفا؟ قال: المغمى عليه ليس عندنا بمنزلة المجنون المغلوب، إنما المغمى عليه بمنزلة المريض، فعليه قضاء شهر رمضان. قال: أرأيت إن كان مريضاً ليس بمغمى عليه ألم يكن عليه قضاء رمضان إذا لم يصمه؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت المريض يمرض قبل دخول شهر رمضان، فلا يزال مريضاً حتى ينسلخ شهر رمضان ثم يموت؟ قال: ليس عليه من قضاء شهر رمضان شيء؛ لأنه لم يصح ولم يبرأ حتى مات. قلت: فإن صح شهراً فلم يقض شهر رمضان حتى مات؟ قال: هذا عليه القضاء؛ لأنه مات وعليه قضاء شهر رمضان. قلت: فإن صام (١) عنه ابنه (٢) أيجزيه ذلك؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: للأثر الذي جاء عن عبد الله بن عمر وعن إبراهيم النخعي أنهما قالا: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد (٣). قلت: فإن أوصى أبوه حين مات أن يقضي عنه كيف تأمر (٤) أن يصنع؟ قال: يطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع من حنطة. قلت: فكم الصاع؟ قال: قفيز بالحَجّاجِي (٥)، وهو ربع الهاشمي، وهو ثمانية أرطال. قلت: أرأيت إن صح بعد شهر رمضان عشرة أيام ثم مات ما عليه، أترى عليه قضاء شهر رمضان؟ قال: لا، وإنما عليه قضاء العشرة الأيام التي صح فيها. قلت:

стр. 843

فالمريض والمسافر في ذلك سواء؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يبرأ حتى مات فليس عليه القضاء؟ قال: نعم، ليس عليه في ذلك قضاء. قلت: فالمسافر إذا أقام أياماً بعد شهر رمضان ثم مات فعليه بقدر ما أقام؟ قال: نعم، وهو بمنزلة المريض في ذلك. قلت: أرأيت الرجل يدخل شهر رمضان وهو صحيح ثم يجن ثم يفيق قبل رمضان عام مُقبِل؟ قال: يصوم هذا الرمضان (١) الذي دخل فيه، ثم يقضي ما بقي عليه من الأول. قلت: أرأيت الذي يجن في شهر رمضان فلا (٢) يفيق حتى يمضي هذا الرمضان الذي جن فيه ورمضان (٣) آخر؟ قال: عليه قضاء الأول. قلت: فمن أين اختلفا؟ قال: أستحسن إذا أوجبت (٤) عليه شيئاً منه أن يقضي كله (٥)، والثاني ليس عليه فيه شيء. قلت: فإن مكث عشرين سنة ثم أفاق في رمضان؟ قال: عليه أن يصوم ما بقي من هذا (٦) الشهر الذي أفاق فيه، وعليه قضاء ما مضى منه (٧) وقضاء الأول الذي كان مفيقاً فيه فجن. قلت: أرأيت الرجل يسلم في النصف من شهر رمضان أو بعدما يمضي منه أيام؟ قال: يصوم ما بقي منه، ولا قضاء عليه فيما مضى. محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري أنه قال في الرجل يسلم في النصف من شهر رمضان: إنه يصوم بقيته (٨)، ولا قضاء عليه لما مضى منه. وكذلك بلغنا عن إبراهيم النخعي (٩). قلت: فإن أسلم غدوة في يوم من شهر رمضان قبل أن يطعم؟ قال: يتم صوم ذلك اليوم، ولا قضاء عليه. قلت: أرأيت إن أسلم في بعض النهار أترى له أن يأكل بقية يومه ويشرب؟ قال: لا. قلت: فإن فعل فعليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: لا.

стр. 844

قلت: أرأيت الرجل يفطر في شهر رمضان متعمداً، ثم يمرض في ذلك اليوم مرضًا لا يستطيع معه الصوم؟ قال: عليه قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه. قلت: لم؟ قال: للمرض الذي أصابه. قلت: أرأيت إن سافر ولم يمرض ولم يكن من نيته السفر؟ قال: عليه القضاء والكفارة؛ لأن السفر من فعله، فلا تبطل (١) به الكفارة. قلت: أرأيت الرجل يصبح في شهر رمضان صائماً ثم يسافر وقد عزم على الصوم، ثم يفطر في سفره ذلك، هل عليه مع القضاء كفارة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: للشبهة التي دخلت؛ لأنه إنما أفطر وهو مسافر. قلت: فإن كان مسافراً وقد عزم على الإفطار فقدم قبل نصف النهار أو بعده، فأكل أو شرب متعمداً لذلك، هل عليه كفارة؟ قال: لا، ولكن عليه القضاء. قلت: فإن كان عزم على الصوم فلما قدم استفتى فأُفتي أن صومه (٢) لا يجزيه وأنه عاصي، فلما رأى ذلك أفطر؟ قال: عليه القضاء، ولا كفارة عليه. قلت: لم؟ قال: للشبهة التي دخلت. قلت: فإن كان صام في السفر أيجزيه؟ قال: نعم، وهو أفضل من أن يفطر، وإنما (٣) الإفطار رخصة. قلت: أرأيت رجلاً أكل ناسياً في شهر (٤) رمضان، ثم أكل بعد ذلك متعمداً وظن أن ذلك قد أفسد عليه صومه؟ قال: عليه القضاء، وليست عليه كفارة. قلت: أفتكره (٥) للرجل أن يقضي شهر رمضان في أيام العشر؟ (٦) قال: لا. قلت: أرأيت الغلام يحتلم في النصف من شهر رمضان ثم يفطر بعد ذلك متعمداً؟ قال: عليه القضاء والكفارة فيما أفطر بعد احتلامه في غير اليوم الذي احتلم فيه. قلت: وكذلك الجارية إذا أفطرت بعدما حاضت؟ قال: نعم.

стр. 845

قلت: أرأيت الصائم أتكره (١) له أن يقبل وهو صائم؟ قال: إن كان يملك نفسه فلا بأس بذلك. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه (٢) كان يقبل وهو صائم (٣). قال محمد: أخبرنا بذلك أبو حنيفة. قلت: أرأيت الرجل يتمضمض في شهر رمضان، فيسبقه الماء، فيدخل الماء حلقه، وهو ناس لصومه؟ قال: يمضي في صومه ذلك ولا يفطر، ولا قضاء عليه. قلت: فإن كان ذاكراً لصومه؟ قال: عليه القضاء، ولا كفارة عليه. قال: أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك (٤). قلت: فلم ألقيت عنه الكفارة؟ قال: لأنه لم يدخله جوفه على وجه الإفطار، فلذلك ألقيت عنه الكفارة. قلت: أرأيت الصائم يذوق الشيء بلسانه ولا يدخله حلقه؟ قال: لا يفطره (٥) ذلك، وصومه تام. قلت: أفتكره (٦) له أن يعرض نفسه لشيء من هذا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصائم ينظر إلى امرأة حتى يمني أترى عليه القضاء؟ قال: لا، لأنه لم يصنع شيئاً. قلت: فإن لمس أو قبل حتى يمني؟ قال: يتم صومه ذلك اليوم، وعليه القضاء، وليست عليه كفارة، ولا يكون على المرأة قضاء إلا أن يكون منها مثل ما كان من الرجل. قلت: فإن لمس حتى يمذي؟ قال: لا قضاء عليه ولا كفارة، لأن المذي ليس بشيء. قلت: أرأيت الصائم يحتجم؟ قال: نعم، لا يضره ذلك. قلت: أفتكره (٧) له أن يحتجم؟ قال: إن خاف أن يضعفه فأحب إلي أن لا يفعل. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يحتجم الصائم، ثم أنه رخص فيه
следующие страницы →