مما دون المواقيت لزيارة أهل أو اقتضاء دين فلا يندب له الوداع لأنه ليس في إعداد المفارق والتارك للبيت إلا أن يكون مسكنه أو يريد الإقامة به طويلًا فيودع (وإن صغيرًا) ظاهره ولو غير مميز أو عبدًا أو امرأة قال تت ابن فرحون ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع قبل خروجه من المسجد كما قالوه عند خروجه للسعي وهو حسن اهـ.
من كبيره وفي صغيره وفي تقبيله للحجر بعد طواف وداعه وعدمه رأيان لسند وابن فرحون اهـ.
بالمعنى ويمكن أن يكون قول ابن فرحون وهو أي التقبيل فيوافق ما لسند (و) ندب للوداع ركعتان و (تأدى) طواف الوداع (بالإفاضة و) يطوف (العمرة) ولا يكون سعيه لها طولًا حيث لم يقم بعدهما إقامة تبطل حكم التوديع ويأتي بيانها ويحصل له الثواب أن نواه بهما قياسًا على تحية المسجد بفرضه (ولا يرجع القهقرى) أي يكره أو خلاف الأولى لعدم ورود ذلك بل يجعل ظهره للبيت وكذا يقال في القهقرى في زيارته ﵊ (وبطل) كونه للوداع مع صحته في نفسه وعدم بطلان ثوابه (بإقامة بعض يوم) بمكة وهو ما فوق الساعة الفلكية فإن أقام بذي طوى أو الأبطح لم يبطل وداعه (لا) بإقامته بمكة (لشغل خف) فلا يبطل كونه وداعًا (و) إذا تركه بالكلية أو بطل حكمًا كمن أتى به على غير وضوء أو ترك ركعتيه حتى انتقض وضوءه أو بطل كونه توديعًا كالإقامة السابقة وخرج من مكة قال مالك ولم يبعد (رجع) ندبًا (له) أي لطواف الوداع (إن لم يخف فوات أصحابه) أو منعًا من كريّ (وحبس الكويّ والولي) من زوج أو محرم أي جبر على إقامته (لحيض أو نفاس قدره) سواء علم الكري بحملها أولًا حملت عند الكراء أو بعده وليس هذا في طواف الوداع الذي الكلام فيه وإنما هو في طواف الإفاضة وليس عليها شيء من نفقته ولا نفقة دوابه كما ذكره ق وح وزاد ويستحب لها في النفاس أن تعينه بالعلف لا في الحيض اهـ.
ــ
ولم أر ذلك لغيرهما وهو غير صحيح إذ لا تعلق لطواف الوداع بالحج ولا هو من المناسك حتى يفرق فيه بين المتعجل وغيره لاتفاقهم على أن من قصد الإقامة بمكة لا يؤمر به وفي ضيح وليس من شرط الأمر به أن يكون مع أحد النسكين بل يؤمر به كل من أراد سفرًا مكيًّا كان أو غيره اهـ.
وفي الصحيح أنه ﷺ قال لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت (وأن صغيرًا) قول ز ابن فرحون ولم يذكروا الخ كلام ابن فرحون قصور والتقبيل بعد طواف الوداع ذكره في الواضحة ونقله ح عند قوله ودعاء بالملتزم انظره (وحبس الكريّ والولي لحيض) فإذا مضى قدر حيضها والاستظهار ولم ينقطع الدم فظاهر المدونة تطوف لأنها مستحاضة ابن عرفة وعلى حبس كريها لها معتاد حيضها والاستظهار فإن زاد دمها فظاهرها تطوف كمستحاضة وتأولها الشيخ بمنعه وفسخ كراؤها كرواية ابن وهب بالاحتياط اهـ.
стр. 1017
أي لقصر زمنه (وقيد) حبس من ذكر أي جبره على بقائه لأجل المرأة المذكورة (أن أمن) أي أن وجد أمن الطريق حال رجوعهم بعد طوافها للإفاضة حين طهرها فإن لم يؤمن كما في هذا الزمن يفسخ الكراء اتفاقًا كما لعياض ولا يحبس هو ولا ولي لأجل طوافها ومكثت وحدها للطواف أن أمكنها المقام بمكة وإلا رجعت لبلدها وهي على حالها ثم تعود في القابل قال الشيخ هذا هو الظاهر وطواف العمرة كطواف الإفاضة قاله الوالد ثم فسخ الكراء في عدم الأمن يعارض ما سيأتي من أنه لا تنفسخ الإجارة بتلف ما يستوفي به إلا في مسائل ليس هذا منها والقياس أن للكري جميع الأجرة إن لم تجد من يركب مكانها وقال تت عن عياض أنها في مثل هذا الزمن الذي لا يمكنها السير إلا مع الركب تفسير كالمحصرة بالعدو أي فلها التحلل بنحر هدي أو ذبحه يجزئ ضحية كما يأتي ويأتي أنه لا يعارض قول المصنف ولا دم وإن كانت صرورة بقي الفرض في ذمتها على المشهور عندنا في المحصر كما يأتي للمصنف وهذا كله حيث لم ينقطع عنها الدم أصلًا أو انقطع بعض يوم وعلمت أنه يأتيها قبل انقضاء وقت الصلاة لأن حكمها حكم الحائض إذ هو يوم حيض فلا يصح طوافها بل تتحلل كما مر وأما أن انقطع عنها يومًا وعلمت أنه لا يعود قبل انقضاء وقت الصلاة أو لم تعلم بعوده ولا بعدمه فيصح طوافها حينئذ لأن المذهب أن النقاء أيام التقطع طهر فيصح طوافها في هاتين الحالتين هذا تقرير المذهب مع تحريره وفيه من المشقة خصوصًا على من بلادها بعيدة ما لا يخفى ومقتضى يسر الدين أن لها أن تقلد أما ما رواه البصريون المالكية عن الإمام مالك من أن طاف للقدوم وسعى ورجع لبلده قبل طواف الإفاضة جاهلًا أو ناسيًا أجزأه عن طواف الإفاضة خلاف ما نقل البغداديون عنه من عدم الإجزاء وإن كان هو المذهب ولا شك أن عذر الحائض والنفساء أبلغ من عذر الجاهل والناسي وأما أبا حنيفة أن للحائض أن تطوف لأنه لا يشترط عنده في الطواف طهارة حدث وخبث وكذا هو إحدى الروايتين عن أحمد ويلزمها ذبح بدنة ويتم حجها لصحة طوافها وإن كانت تأثم عندهما أو عند أحمد فقط بدخول المسجد حائضًا والله أعلم بالصواب (و) حبست (الرفقة) مع كريها إن كان يزول عذرها (في كيومين) لعله مع إلا من كما سبق قاله بعض ولا يحبسون فيما زاد على ذلك
ــ
قال طفى ورواية ابن وهب بالاحتياط بعد الاستظهار فيما بين عادتها وخمسة عشر يومًا كما تقدم في الحيض قال فظهر للفسخ وعدم الطواف وجه وهو مراعاة رواية ابن وهب بالاحتياط فقول ضيح بعد حكاية القولين والظاهر إنها تطوف ولا وجه للفسخ لأن مدة الحبس هي أقصى أمد الحيض غير ظاهر فتأمله اهـ.
بخ (وقيدان أمن) التقييد لابن اللباد وابن أبي زيد والتونسي وقول ز يفسخ الكراء اتفاقًا كما لعياض الخ هكذا نقله تت وهو خلاف نقل ابن عرفة عن اللخمي ونصه قال اللخمي ويختلف هل يفسخ أو يكري عليها اهـ.
стр. 1018
بل الكري وحده ومقتضى ما في الذخيرة عن مالك أن الكاف استقصائية ومقتضى ما في الموازية عنه إدخال ما زاد عليهما (وكره رمي بمرمى به) منه أو من غيره رمى به في يومه أو غيره في مثل ما رمى به أولًا كحج وحج مفردًا فيهما أو في أحدهما فقط وظاهره الكراهة ولو في حصاة واحدة التونسي ويعيد ندبًا ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه وخفف مالك الحصاة الواحدة وظاهر المصنف أيضًا الكراهة ولو في ثاني عام (كان يقال للإفاضة طواف الزيارة) أي تكره التسمية المذكورة لأنه لفظ يقتضي التخيير وهو ركن لا تخيير فيه ولا ينجبر بالدم فكأنه تكلم بالكذب (أو زرنا قبره ﵊ وكذا لو أسقط لفظ قبره كما في توضيحه عن سند وإنما يقال قصدناه وحججنا إلى قبره ولا يقال استعمل لفظ الزيارة فيما مر حيث قال أو ترك الزيارة ورجع بقسطها لأنا نقول لم يذكره بصيغة التكلم وعللت الكراهة بأنه من أعظم القرب فلا تخيير فيه أو لأن للزائر فضلًا على المزور ورد عياض الثاني بحديث زيادة أهل الجنة لربهم قاله تت أي ويرد أيضًا بحديث من زار قبري وجبت له شفاعتي لكن لا دليل فيه لإطلاق لفظ زيارة من غيره (و) كره (رقي البيت) الحرام
ــ
وذكرهما سند احتمالين ونصه أما أهل الآفاق الكبيرة الذين لا يروحون الأحمية فأمره محمول على زمن الحج عادة ولا يحبس عليها بعد ذلك وهي كالمحصرة بالعدو ولا يلزمها جميع الأجرة ويحتمل أن يقال يلزمها لأن الامتناع منها اهـ.
نقله تت في الكبير وقول ز وقال تت عن عياض صوابه عن سند كما تقدم عن تت لا عن عياض وقول ز أي فلها التحلل الخ خطأ بل مراده بقوله كالمحصرة بالعدو ما سيأتي عند المصنف من قوله وإن وقف وحصر عن البيت فحجة تم ولا يحل إلا بالإفاضة وهذا هو الذي استظهره أولًا فتحصل أنه حيث قلنا لا يحبس لها مع الخوف فهي كالمحصرة لا تحل إلا بالإفاضة ثم إن أمكنها المقام بمكة فسخ الكراء وقيل لا يفسخ وإن لم يمكنها لم ينفسخ ورجعت لبلدها ثم تعود في القابل اهـ.
وقول ز أو انقطع بعض يوم إلى قوله فلا يصح طوافها الخ غير صحيح لأنه مهما انقطع عنها الدم وجب أن تغتسل وتطوف وإن علمت أنه يعود قبل انقضاء وقت الصلاة وتأخيرها الطواف أو الصلاة لعلمها إنها تحيض لا يجوز بل مكروه أو ممنوع كما تقدم في فصل الحيض فراجعه (وكره رمي بمرمى به) قول ز في مثل ما رمى به أولًا الخ يحتمل أن يكون المراد في مثل ما رمى به الغير من كون كل منهما رمى بها عن نفسه أو نيابة أولًا ويحتمل في مثل ما رمى به هو أو الغير من أفراد أو قران أولًا وقول ز وحج مفردا فيهما الخ يعني فيما إذا رمى بما رمى به في حجة أخرى ولو أسقط هذا وما قبله كان أولى لما فيه من الإغلاق والتشويش مع قلة الجدوى وقول ز وخفف مالك الحصاة الواحدة الخ ما ذكره من التخفيف نقله الباجي عن رواية ابن القاسم كما في ضيح والمشهور إطلاق الكراهة كظاهر المصنف لقول ابن القاسم في المدونة سقطت مني حصاة فلم أعرفها فرميت بحصاة من حصى الجمرة فقال لي مالك أنه لمكروه وما أرى عليك شيئًا اهـ.
стр. 1019
أي دخوله لا رقي درجة فقط وسمي دخوله رقيًا لارتفاع بابه والإضافة لأدنى ملابسة (أو عليه) أي على ظهره (أو على منبره) ولو على منبره الآن (بنعل) محقق الطهارة وهو متعلق بالمسائل الثلاث ومثله الخف ويحرم وضع المصحف على واحد منهما لعظم حرمة القرآن قال ق ويكره جعل نعله في البيت إذا جاء للدعاء وليجعله في حجزته اهـ.
وانظر مفهوم قوله إذا جاء للدعاء (بخلاف الطواف) بالبيت (و) دخول (الحجر) بكسر الحاء بنعل فلا يكره بالنعل الطاهر وظاهره ولو مشى به في الستة أذرع من الحجر التي من البيت لعدم تواتره على رأي (وإن) طاف حامل شخصًا طوافًا واحدًا و (قصد بطوافه نفسه مع محموله) صبي أو مجنون واحد أو متعدد أو مريض نوى عن نفسه والحامل عن نفسه (لم يجز عن واحد منهما) لأن الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين كذا قرره الشيخ سالم وانظر إدخاله في المصنف ما إذا نوى المريض عن نفسه والحامل عن نفسه أي فقط والذي يدل عليه قول المصنف مع محموله صحته في هذه عن الحامل فقط وهو القياس (وأجزأ السعي) الذي نوى به الحامل نفسه مع محموله (عنهما) لخفة أمر السعي إذ لا يشترط فيه طهارة (كمحمولين) فأكثر لشخص نوى بطوافه أو سعيه عنهما فيجزي (فيهما) كان المحمول معذورًا أم لا لكن الدم على غير المعذور في الطواف إذا لم يعده كما تقدم في قوله وإلا فدم لقادر لم يعده وكذا غير المعذور في السعي كما لمالك في الموازية والفرق بين ما إذا نوى بطوافه عن نفسه وعن محموله وبين جوازه إذا نوى به عن محموليه أن المحمولين صارا بمنزلة الشيء الواحد وفهم من المصنف أنه إذا قصد بالطواف المحمول فقط يجزي عنه وهو كذلك والمعتبر طهارة الحامل وكذا يقال في قوله كمحمولين إن كان المحمول في المسألتين غير مميز فإن كان مميزًا فالمعتبر طهارة المحمول لا الحامل انظر عج.
فصل حرم بالإحرام
بحج أو عمرة أي بسببه أو فيه قاله تت في كبيره زاد في صغيره أو معه والأول
ــ
فقوله إنه لمكروه صريح في الكراهة انظر ضيح (لم يجز عن واحد منهما) تبع تشهير ابن الحاجب قال في ضيح ولم أر من شهرة قال ح وظاهر الطراز ترجيح القول بالإجزاء عن الصبي لابن القاسم وقول ز وانظر إدخاله في المصنف الخ هذه الصورة التي أدخلها س في كلام المصنف تبع فيها ح ونصه وظاهر المصنف أنه لا فرق بين كون المحمول صغيرًا نوى الحامل عنه وعن نفسه أو كبيرًا ينوي هو لنفسه وينوي الحامل لنفسه والله أعلم اهـ.
وفيه نظر والظاهر ما ذكره ز.
ممنوعات الإحرام
وهي ضربان ضرب غير مفسد كاللبس والتطيب وفيه الفدية وضرب مفسد كالجماع ومقدماته وبدأ بالأول فقال (حرم بالإحرام) قول ز وكذا الثاني بجعل الباء سببية الخ لا يخفى
стр. 1020
والأخير يفيدان أن مبدأ الحرمة مجرد الإحرام وهو المقصود وكذا الثاني بجعل الباء سببية لا ظرفية لعدم إفادتها ذلك (على المرأة) ولو أمة أو خنثى مشكلًا أو صغيرة وتتعلق بوليها (لبس) محيط بيديها نحو (قفاز) بوزن رمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد خصه للخلاف فيه وإلا فغيره مما تعده لستر يديها مخيطًا أو مربوطًا كذلك قاله تت وكذا ستر أصابعها فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها ولبس بضم اللام مصدر ماضيه لبس بكسر الباء ومضارعه بفتحها وأما اللبس مصدرًا بمعنى التخليط فبفتح اللام من باب ضرب يضرب ومنه وللبسنا عليهم ما يلبسون (وستر وجه) أو بعضه ترفها أو لحر أو دبر ولو لم تلاصقه واستثنى منقطعًا قوله (إلا لستر) عن أعين الناس فلا يحرم عليها ستره ولو لاصقته له بل يجب أن علمت أو ظننت أنه يخشى منها الفتنة أو ينظر لها بقصد لذة وحينئذ فلا يقال كيف تترك واجبًا وهو ترك الستر في الإحرام وتفعل محرمًا وهو الستر لأجل أمر لا يطلب منها إذ وجهها ليس بعورة فالجواب أنه عورة يجب ستره فيما إذا علمت إلى آخر ما مر وانظر إذا خشي الفتنة من وجه الذكر هل يجب عليه ستره إن كان بالغًا وعلى وليّه إن كان غير بالغ أو يجري في الفدية الآتية أم لا (بلا غرز) بإبرة ونحوها (و) لا (ربط وإلا) بأن لبست قفازًا أو سترت كفيها أو وجهها أو بعضه لغير ستر أو غرزت ما سدلته أو عقدته (ففدية) أن طال (وعلى الرجل) أي الذكر ولو رقيقًا أو صغيرًا وهي متعلقة بوليه (محيط) بضم أوله وبالمهملة كما ضبطه بعض تلامذته عنه فيشمل المخيط بفتح أوله والمعجمة وغيره (بعضو) يدخل فيه الصرارة وهي التاسومة والقبقاب ولعله إذا كان سيره غليظًا أي عريضًا وإلا فلا قاله ح ولا يدخل المداس لما تقدم أن المحرم يلبسه (وإن) كانت إحاطته (بـ) سبب (نسج) على صورة المخيط كدرع
ــ
ما في هذا الكلام من الركاكة إذ لا تكون الباء بمعنى في ألا للظرفية وأما السببية فهي أصل في الباء دون في على أن الظرفية تفيد أيضًا أن مبدأ الحرمة مجرد الإحرام خلافًا لما زعمه (على المرأة) قول ز ولو أمة أو خنثى مشكلًا الخ مقتضى الاحتياط إلحاق الخنثى بالرجل لا بالمرأة لأن كل ما يحرم على المرأة يحرم على الرجل دون العكس إلا أن يقال احتمال الأنوثة يقتضي الاحتياط في ستر العورة وأن حكمه كالمرأة والله أعلم (وستر وجه) قول ز أو بعضه الخ جزم في بعض وجه المرأة بأنه كجمعيه تبعًا لح وحكي فيما يأتي في بعض وجه الرجل تأويلين وكلام ضيح وابن عبد السلام يفيدانهما سواء وإن التأويلين في كل منهما واعتمده طفى وقول ز واستثنى منقطعًا الخ غير صواب بل هو متصل لدخول ما بعد إلا فيما قبلها لولا الاستثناء وقول ز فالجواب أنه عورة الخ فيه نظر إذ الجواب المذكور ينتج ما هو أخص من الدعوى فيقتضي أنه لا يجوز لها الستر إلا إذا علمت أو ظنت أنه يخشى منها الفتنة وليس كذلك بل متى أرادت الستر عن الرجال جاز لها مطلقًا كما هو ظاهر المصنف قال في المدونة ووسع لها مالك أن تسدل رداءها من فوق رأسها على وجهها إذا أرادت سترا فإن لم ترد سترا فلا تسدل اهـ.
стр. 1021
حديد فإن العرب سمته نسجًا أو لصق لبد على صورته أو جلد حيوان سلخ بغير شق لبدنه أو أعضائه (أو) كانت بسبب (زر) بقفله عليه (أو عقد) بربط أو تخليل يعود كما في العتيبة لا أن خيط بغير الإحاطة كإزار مرقع برقاع وبردة ملفقة بفلقتين فيجوز وضبطنا محيط بضم أوله وبمهملة هو المناسب للمبالغة المذكورة دون ضبطه بخاء معجمة وعليه يقدر لقوله بعضو عامل يتعلق به أي يحيط بعضو وشبه في المنع ووجوب الفدية قوله (كخاتم) أي يحرم لبسه على الرجل ولو فضة وزنه درهمان وفيه الفدية (وقبا) بفتح القاف والمد القصر مشتق من القبو وهو الضم والجمع سمي به لانضمام أطرافه وأول من لبسه سليمان ﵊ قاله القسطلاني على البخاري واقتصر في القاموس على القصر والكرماني والمصباح وتت على المد فمن اعترض بعض الشراح في ذكر القصر بأنه بالمد فقط كما في المصباح فقد قصر وهو المنفتح كالجبة (إن لم يدخل كما) وما قبل المبالغة أدخل يدًا واحدة ومحل المنع إذا أدخل منكبيه في موضعهما منه فإن جعل أسفله على منكبيه فلا فدية لأنه لا يلبس كذلك قاله تت وظاهر تعليله عدم الفدية في لبسه بجعل بطنه على ظهره وظهره داخل جسده مع إدخال منكبيه ولعله غير مراد بل فيه الفدية أيضًا كما إذا جعل رجليه في كميه حين جعل أعلاه أسفله أن ترفه بذلك أو أزال أذى وإلا فلا وفي كلام المصنف قلب أي وإن لم يدخل يديه كما أو أنه منصوب بنزع الخافض ومفعول يدخل محذوف أي وإن لم يدخل يده في كمه ذكره د مصدرًا بالثاني وعزا الأول للتوضيح وقال عقبه انظر ما نكتته أي القلب هنا اهـ.
تنبيه: قوله على الرجل محيط بعضو لا ينافي قول المدونة والرسالة إحرام المرأة في وجهها ويديها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه المقتضي اختصاص المرأة باليدين دون الرجل وقصر إحرامه على وجهه ورأسه وإنما لم ينافه لأن المقسم ليس مطلق الإحرام حتى يلزم نفيه عن يدي الرجل دونها وهو باطل إنما المقسم الإحرام الخاص ببعض بدن المحرم دون باقيه فهو في المرأة ما ذكر وفي الرجل وجهه ورأسه بمعنى تعريتهما عن كل شيء بخلاف غيرهما فالإحرام فيه تجرده عن المحيط بعضو لا تعريته أشار له ابن عرفة (وستر وجه) جميعه لا ستر بعضه فلا يحرم ولا فدية إلا الانتفاع به (أو رأس) ولو بعضه والفرق أن الرأس لم يقل أحد بجواز تغطيته وإن الوجه قيل بجواز ستره فقد جرى في تغطية الرجل بعض وجهه قولان وحملت المدونة عليهما أحدهما وجوب الفدية فيه كتغطية كله والثاني عدم وجوبها قال بعض الشراح والأول وهو الظاهر لقرانه بالرأس الموجب في تغطية بعضه الفدية ككله وفهم من قوله ستر وجه أن ستر ما أسدل من لحيته
ــ
وقول ز وانظر إذا خشي الفتنة من وجه الذكر الخ لا وجه لهذا النظر إذ قد تقدم في فصل ستر العورة عند ز عن ابن القطان وغيره أن غير الملتحي لا يلزمه ستر وجهه وإن كان يحرم النظر إليه بقصد اللذة وإذا لم يجب عليه ستر وجهه في غير الإحرام ففي الإحرام أولى
стр. 1022
ليس فيه شيء وبه صرح سند (بما يعد ساترًا) عرفا أو لغة بقرينة قوله (كطين) لأنه يدفع الحر فأولى غيره عن عمامة وخرقة وقلنسوة وجعله الشارح في الصغير تشبيهًا وذلك لأنه لا يعد ساترًا ويحتمل جعله تمثيلًا بناء على أنه يعد ساترًا في هذا الباب (ولا فدية) عليه (في) تقليد (سيف) بعنقه عربي أو رومي كما هو ظاهره والأولى قصره على الأول إذ الرومي علاقته عريضة ومتعددة فهو حرام (وإن) تقلده (بلا عذر) ووجب نزعه مكانه حيث لبسه لغير عذر كما هو ظاهر المدونة قال د والظاهر أن السكين ليست كالسيف أي قصرًا للرخصة على موردها (و) لا فديا في (احتزام) بثوبه وكذا بغيره على المذهب خلافًا لتت (واستثفار) وهو كما في القاموس جعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويًّا وقول تت بعد ملويًّا معقودًا في وسطه كالسراويل ليس في القاموس معقودًا وحذفه من حيث الفقه متعين وإلا افتدى وهو الموافق لقول المصنف فيما مروان كان فيما يتعلق بالمرأة بلا غرز وربط (لعمل فقط) قيد فيهما ولغير عمل فيه الفدية (وجاز) لمحرم (خف) أي لبسه ومثله جرموق وجورب (قطع) أو ثني فيما يظهر (أسفل من كعب) لهما قطعه هو أو غيره أو اشتراه كذلك ومثله في أبي الحسن الصغير نقل ابن عمر في شرح الرسالة قولين أحدهما هذا والآخر إنه إنما يغتفر لمن قطعه إلا لمن اشتراه كذلك قاله د لكن الشاذلي حكى الثاني بقيل والظاهر الإطلاق ويراعى فيه فيما يظهر قوله (لفقد نعل) جملة (أو غلوه) غلوًّا (فاحشًا) بأن يزيد ثمنه على الثلث فلو لبسه لغير ما ذكر وقد قطع أسفل من كعبيه فعليه الفدية ولو لضرورة كشقوق برجليه انظر تت وظاهر المصنف اعتبار الفقد والغلو عند الإحرام فلا يجب عليه إعداد النعلين قبله إذا علم بفقدهما عنده وفي الطراز يجب عليه ذلك قبل الميقات إذا وجد ثمنهما (و) جاز له (اتقاء شمس) عن وجهه (أو ريح بيد) لأنه لا يعد ساترًا وكذا ببناء أو خباء أو محارة كما يأتي له قريبًا (أو مطر) ومثله البرد عند
ــ
كما هو ظاهر والتنظير قصور (واحتزام) وقول ز وكذا بغيره على المذهب الخ صحيح لأنه هو ظاهر قول المدونة والمحرم لا يحتزم بحبل أو خيط إذا لم يرد العمل فإن فعل افتدى وإن أراد العمل فجائز له أن يحتزم اهـ.
وعلى ظاهرها حملها أبو الحسن وابن عرفة وغيرهما وقيد في مختصر الوقار الاحتزام يكون بلا عقد واقتصر عليه ح (واستثفار) قول ز وحذفه من حيث الفقه متعين الخ فيه نظر إذ لا يتصور العمل معه إلا بالعقد كما قاله عج ولذا فسره به غ وتبعه تت والله أعلم (أو غلوه فاحشًا) قول ز بأن يزيد ثمنه على الثلث يعني بأن يزيد ثمنه على القيمة بالثلث كما لأبي الحسن (واتقاء شمس أو ريح بيد) سند ولا بأس أن يسد أنفه من الجيفة واستحبه ابن القاسم إذا مر بطيب قاله ح وقول ز فلا يمثل بها هنا الخ فيه رد على الشارح في تمثيله بها وقد رد عليه ح وغيره وقول ز ولا يلصقها على رأسه وإلا فعليه الفدية الخ ظاهره أن هذا في اليد وفيه نظر بل اليد يجوز الاتقاء بها مرتفعة متصلة كما قاله ابن عاشر لأنها لا تعد ساترًا فلا
стр. 1023
مالك لا ابن القاسم (بمرتفع) عن رأسه من ثوب ونحوه وأما الخمية فجائز الدخول تحتها من غير عذر كما يأتي فلا يمثل بها هنا ولا يلصق المظل برأسه واتقائه المطر بمرتفع أولى منه في الجواز اتقاؤه بيده ولا يلصقها على رأسه وإلا فعليه الفدية أن طال (وتقليم ظفر انكسر) نحوه في المدونة أبو إسحق واثنان وثلاثة قاله تت تبعًا للشارح وانظر ما زاد على الثلاثة هل في تقليمه الفدية أم لا ثم الجواز مقيد بأن يتأذى بكسره وإلا لم يجز قلمه فإن قلمه جرى فيه قوله الآتي وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة وبأن يقتصر في تقليمه على ما يزول به الضرر كقطع المنكسر ومساواة محله حتى لا يتعلق بما يمر عليه فإن زاد على ذلك ضمن ومفهوم قوله انكسر أنه إن لم ينكسر فإن قلمه لإماطة الأذى ففدية وإلا فحفنة كما يأتي هذا في الواحد وأما ما زاد عليه ففي تقليمه الفدية مطلقًا والمراد ظفر نفسه وأما تقليم المحرم حلالًا فلغو كما لابن عرفة واعلم أن تقليم ظفر نفسه المنكسر وقلع الشعرة من العين وتقليم غير المنكسر لإماطة الأذى مشتركة في أن فعلها جائز لإزالة الضرر لكن الفدية في الأخيرين دون الأول لغلبة وقوع الضرر به بخلافهما والقاعدة أن ما كان عامًّا ويغلب وقوعه لا فدية فيه عند الضرورة كتقليم الظفر المنكسر وما يندر وقوعه فيه الفدية مع الجواز لذي العذر والحرمة لغيره ذكره ح فإن قلت الشعرة إنما فيها حفنة فليست كالظفر قلت إذا أزالها لإماطة الأذى فيها فدية (و) جاز (ارتداء) وائتزار (بقميص) ولو مخيطًا لأنه لم يلبس لما خيط له وكذا يجوز الارتداء والائتزار برداء أو إزار مرقوعين أو فلقتين خيطتا كما مر وجعلوا الارتداء لبسا في الإيمان لضيقها ولذا لم يفرقوا بين طول الزمان وقصره في الحنث بخلافه هنا (وفي كره) اراتداء (السراويل) لقبح زيه وجوازه (روايتان) ومقتضى تعليل الكره المتقدم جريانهما في غير المحرم وبه صرح الباجي وأما
ــ
فدية فيها بحال (وتقليم ظفر انكسر) قول ز والقاعدة أن ما كان عامًّا الخ بهذا أجاب ح عن معارضة التونسي بين سقوطها في الظفر المنكسر ولزومها في إزالة الشعرة من العين ونحوه معارضة أبي الحسن بين سقوطها في الظفر المنكسر ولزومها في الظفر غير المنكسر إذا أزاله لإماطة الأذى وهو ظاهر فتأمله (وارتداء بقميص) قول ز وجعلوا الارتداء لبسا الخ تبع تت وتعقبه طفى بأن المعارضة هنا غير صحيحة فلا يحتاج إلى الجواب عنها بما ذكر لأن الارتداء به ليس هنا أيضًا عند مالك وإنما أسقط عنه الفدية لكونه لباسًا لغير ما خيط له وشرط الفدية في المخيط أن يلبس لما خيط له اهـ.
(وفي كره السراويل روايتان) قول ز وبه صرح الباجي الخ إنما صرح الباجي في لبسه مع الرداء لا في الارتداء به وقد نقله في ضيح ونصه في كراهة الارتداء بالسراويل روايتان الباجي ووجه الكراهة عندي قبح الرداء كما كره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء اهـ.
وبحث غ في الروايتين بأن كلام المصنف في المناسك ونحوه للباجي يفيد أن الجواز قول لغير الإمام لا رواية عنه فانظره وقول ز فلا يجوز وإن لم يجد إزارًا الخ هذا نحو ما في
стр. 1024
لبسها للمحرم فلا يجوز وإن لم يجد إزارًا (و) جاز (تظلل ببناء) كحائط وسقف والباء للآلة (وخباء) خيمة ونحوها مما يثبت إلا زمن وقوف عرفة فيكره التظلل أي من الشمس كما في الشامل ولعله التكثير الثواب كما استحب القيام به دون الجلوس إلا لتعب (ومحارة) وهي الشقة ومثلها الموهية قال تت يجوز تظلله أي بالشقة على الأرض وكذا بجانبها سائرة اهـ.
وكذا يجوز تحتها بأن يكون داخلها على المذهب على ما نقله ابن فرحون وارتضاه شيخنا البنوفري والقرافي وإن قال ح أنه خلاف ما للخمي الذي هو ظاهر المذهب وقال أيضًا ويجوز التظلل بالبلاليج والدخول فيها وهي بيوت تجعل في المركب الكبيرة وبشراعها بوزن كتاب وهو قلعها اهـ.
ويجوز أيضًا دخول المحرم في المحفة قياسًا على البلاليج ولو لم يرفع الجوخ الذي عليها هذا هو الظاهر قوله عج أي الظاهر من كلام ابن فرحون الذي ذكر أنه المعتمد تبعًا لشيخيه المتقدمين خلافًا للخمي وعلى ما للخمي فإن لم يكشف المحارة افتدى اهـ.
وظاهر كلامه أنه لا بد من كشف جميعها وعليه فهمه بعضهم وقال آخر الظاهر أن المراد ما فوقها دون كشف جوانبها لأنه حينئذ من باب الاستظلال بجانب المحمل وهو
ــ
النوادر روى محمَّد من لم يجد مئزرًا لا يلبس سراويل ولو افتدى وفيه جاء النهي وروى ابن عبد الحكم يلبسه ويفتدي نقله ابن عرفة وبهاتين الروايتين شرح ق والشارح المصنف وخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب يقول السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين وقال مالك في الموطأ في السراويل ولم يبلغني هذا قال ابن عبد السلام وعندي أن مثل هذا من الأحاديث التي نص الإِمام على إنها لم تبلغه إذا قال أهل الصنعة إنها صحت فيجب على مقلدي الإمام العمل بمقتضاها كهذا الحديث وحديث أذن الإمام لأهل العوالي إذا وافق العيد الجمعة انظر ضيح وغ قلت ويؤيد ذلك ما قاله الإِمام في رواية معن بن عيسى ما وافق من رأيي الكتاب والسنة فخذوا به وما خالف فاتركوه وتقدم نقله أول الباب عند قول المصنف كإحرامه أوله (وتظلل ببناء) قول ز إلا زمن وقوف عرفة فيكره التظلل الخ مثله في المناسك ونقله ح عن النوادر وانظره مع ما ذكره ابن عرفة فإن ظاهره المنع لا الكراهة ونصه عن النوادر ولا يستظل في البحر ولا يوم عرفة إلا أن يكون مريضًا فيفتدي المازري وابن العربي عن الرياشي قلت لابن المعدل ضاحيًا في شدة حر قد اختلف في هذا فلو أخذت بالتوسعة فقال:
ضحيت له كي أستظل بظله ... إذا الظل أضحى في القيامة قالصا
فيا أسفي إن كان سعيك باطلًا ... ويا حسرتي إن كان حجك ناقصا
اهـ.
(ومحارة) قال في القاموس المحارة شبه الهودج قال والهودج مركب للنساء اهـ.
стр. 1025
جائز فقوله (لا فيها) معناه على ما لابن فرحون لا يجوز التظلل بشيء زائد حال كونه فيه أي المحارة ولو لمطر فيما يظهر وذلك الزائد كالساتر غير المسمر وهو الذي يسمى بالحمل المغطى وأما ما سمر أو خيط فيجوز التظلل فيها وهو عليها ولا يطلب بنزعه إذ هو أولى من الخيمة ونص ابن فرحون في ذلك على ما في د إنما يضر ما غطيت به وأما ما عليها من لبد فلا يضر ويجوز الركوب فيها لأنها كالبيت والخيمة اهـ.
ولعل الفرق بين جواز دخوله المحفة إن لم يرفع الجوخ عنها على ما مر عن عج وبين منع تظلله بالشقة إذا لم يرفع عنها غير المسمر إن الشقة تقي الحر والبرد والمطر بمجرد ما سمر عليها بخلاف المحفة فإنها لا تقيهما بغير جعل الجوخ عليها فكأنه سمر عليها حكمًا قال ح وانظر إذا عادل الرجل والمرأة وسترت شقتها ولم يستر الرجل شقته لكن كان يجعل شقتها من جهة الشمس والظاهر جواز ذلك لأنه من باب الاستظلال بجانب المحارة اهـ.
وشبه بالمنع قوله (كثوب) ينصب (بعصيّ) أي عليها أو على عواد فلا يجوز سائر اتفاقًا ولا نازلًا عند مالك لأنه لا يثبت بخلاف الخباء والبناء قال ح وتعليلهم وهذا يقتضي أنه إذا ربط الثوب بأوتاد وحبال حتى صار كالخباء الثابت أن الاستظلال به جائز اهـ.
(ففي وجوب الفدية) في التظلل في المحارة أو بثوب بعصي (خلاف و) جاز لماش (حمل) لخرجه أو جرابه على رأسه أو وقره فيه متاعه ملقى خلفه مشدودًا حبله على
ــ
وقوله وهو الشقة الخ الشقة بالضم والكسر إحدى شقتي المحمل قال في القاموس المحمل شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان وقول ز على المذهب على ما نقله ابن فرحون الخ لم يقل ابن فرحون فيما ذكره أنه المذهب ونصه على ما في ح بعد قول ابن الحاجب وفي الاستظلال بشيء على المحمل وهو فيه بأعواد قولان احترز بقوله بأعواد مما لو كان المحمل مقبيًّا كالمحارة فإنه حينئذ كالبناء والأخبية فيجوز له ذلك اهـ.
قال ح عقبه ولده وجه ولكن ظاهر كلام أهل المذهب خلافه اهـ.
وقول ز وإن قال ح أنه خلاف ما للخمي الخ هكذا فيما رأيته من النسخ برمز الحطاب ولم ينقل ح هنا عن اللخمي شيئًا فانظره وقول ز ولو لم يرفع الجوخ الخ الجوخ بضم الجيم هو الملف عند أهل مصر وقول ز أي الظاهر من كلام ابن فرحون الخ فيه نظر بل الظاهر من كلام ابن فرحون الآتي خلافه تأمله وقول ز وعلي ما للخمي فإن لم يكشف المحارة الخ هذا يقتضي أن اللخمي لم يذكر الفدية وهو قصور بل ذكرها كما في ضيح ونصه وقال اللخمي فإن لم يكشف ما على المحارة افتدى اهـ.
ومثله في ق (كثوب بعصى) أي فيمنع التظلل به وأما اتقاء المطر به فيجوز كما تقدم (ففي وجوب الفدية خلاف) تعقبه البساطي بأنه لم ير من شهر القولين تفريعًا على عدم الجواز قلت ذكر في مناسكه أن ظاهر المذهب وجوبها ونقل عن مناسك ابن الحاج أن الأصح استحبابها فلعله اعتمد هذين الترجيحين وبه تعلم أن الخلاف في الوجوب والاستحباب لا في
стр. 1026
صدره والوقر بالكسر العمل (لحاجة) للحمل ولو غنيًّا لعيشه حيث لم يجد من يستأجر أو وجده ولم يجد أجرة (أو فقر) يحمل بسببه لنفسه حزمة حطب مثلًا بتعمش منها أو للنيران كان عيشه من ذلك ولذا قال (بلا تجر) وفي كلام د شيء ولا يجوز للعير لغير عيش ولو تطوعًا ولا غنى لنفسه بخلا بأجرة كما في تت أي وإلا افتدى وانظر لو كان لا بخلا بل لكسر نفسه وينبغي المنع (و) جاز (إبدال) جنس (ثوبه) أو إزاره أو ردائه الذي أحرم فيه كحرام ولو تعدد أو نوى بذلك طرح الدواب إذ ليس عليه شعوثة لباسه لأن مالكًا رأى نزع ثوبه بقمله بمثابة من ارتحل من بيته وأبقاه ببقه حتى مات حتف أنفه أي وأما أن نقل الهوام من جسده أو ثوبه الذي عليه إلى الثوب الذي يريد طرحه فيكون كطرحه (أو بيعه) ولو لإذاية قمله له على المشهور عند مالك وابن القاسم خلافًا لرأي سحنون أنه كطرد الصيد من الحرم للفرق بأن الصيد أخرج إلى غير مأمن والقمل يجوز قتله قبل البيع وبعده لغير المحرم مالك لا بأس أن ينقل القملة من ثوبه أو بدنه إلى مكان آخر من ثوبه أو جلده وإذا سقط من رأسه قملة فليدعها ولا يردها في مكانها ابن الحاج سئل مالك المحرم يجد عليه البقة وما أشبهها فيأخذها فتموت قال لا شيء عليه في هذا قاله الشيخ سالم (بخلاف غسله) لغير نجاسة بل لترفه أو وسخ أو غيرهما فيكره كما هو ظاهر المدونة حيث شك في قمله فإن قتل بعضه حينئذ أخرج ما فيه فإن تحقق قمله لم يجز غسله لما ذكر فإن غسل وقتل به أخرج ما فيه أيضًا (إلا لنحبس) أصابه (فبالماء) ولو شك في قمله ولا شيء عليه في قتل حينئذ كما في الموازية وفي الطراز يندب أن يطعم وأخرج بقوله (فقط) غسله بصابون ونحوه حال نجاسته وشكه في قمله فلا يجوز فإن غسل به وقتل بعض قمل أطعم وإن تحقق نفي قمله جاز غسله منها بصابون ونحوه كجوازه لترفه أو وسخ حيث تحقق نفيه ولو بصابون أيضًا (و) جاز (بط جرحه) أي شقه وإخراج ما فيه بعصر ونحوه أو ما في حكم ذلك كوضع لزقة عليه ومثل الجرح الدمل ونحوه لحاجة (وحك ما خفي) عليه من جسده كرأسه وظهره (برفق) يأمن معه قتل الدواب وطرحها وكره بشدة وأما ما يراه فله حكه وإن أدماه (وفصد) لحاجة كما في الموطأ والمدونة وإلا كره كما يأتي في الحجامة كذا ينبغي (إن لم يعصبه) بفتح المثناة التحتية وسكون العين وكسر الصاد المهملتين من باب ضرب كما في القاموس فإن عصبه ولو لضرورة افتدى
ــ
الوجوب والسقوط كما يقتضيه كلامه (بلا تجر) أشهب ما لم يكن تجارة لعيشة كالعطار قال المصنف في منسكه الظاهر أنه تقييد وكلام ابن بشير يدل على أنه خلاف ولم يذكر هنا ما استظهره في منسكه قاله ح (بخلاف غسله) قول ز فيكره كما هو ظاهر المدوّنة أي لأنها صرحت بالكراهة في غسله لغير النجاسة وقال ابن عبد السلام وضيح إنها على بابها وتعقبًا بذلك ظاهر ابن الحاجب الذي هو كظاهر المصنف قال ح وظاهر الطراز أن غسله لغير النجاسة ممنوع وهو الموافق لظاهر المصنف أي وابن الحاجب ويمكن حمل ما في المدونة
стр. 1027
(و) جاز (شد منطقة) بكسر الميم وفتح الطاء ابن فرحون هي الهميان وهي مثل الكيس يجعل في الدراهم هي جعل سيورها في ثقبها روى الباجي مساواة كونها من جلد أو خرق اهـ.
فالمراد بشدها ما ذكر من جعل سيورها في ثقبها أي أو جعل سيورها فيما يقال له إبزيم وأما لو عقد المنطقة نفسها على جلده فإنه يفتدي فقوله (لنفقته على جلده) تحت إزاره معناه بالمعنى المتقدم (وإضافة نفقة غيره) لنفقته بأن يودعه بعد شدها لنفقة نفسه فيجعلها معها من غير مواطأة على الإضافة فيما يظهر وربما يدل له كلام المدونة في محل آخر غير ما في ابن عرفة الذي هو في تت لأن المواطأة على ما يمنع توجب المنع وإن وقع في الظاهر على الوجه الجائز وهو ظاهر المصنف أيضًا (وإلا) بأن شدها فارغة أو لتجر أوله ولنفقته أو فوق إزاره لا على جلده أو لنفقة غير أو تجره أي الغير أو لإضافة نفقته الغير أو تجره أو شد نفقته وإضافة تجر الغير لها أو شدها لنفقته ونفقة الغير معًا ابتداء أو شدها مجردة عن قصد (ففدية) في هذه الإحدى عشرة صورة وشبه في وجوب الفدية أمورًا جائزة فقال (كعصب جرحه أو رأسه) لعلة بخرقة ولو كبيرة لأن العصب مظنة الكبر (أو لصق خرقة) على جرحه أو رأسه (كدرهم) بغلي بموضع أو مواضع لو جمعت كانت قدره وظاهر التوضيح وابن الحاجب لا شيء عليه في جمعه من مواضع ولا فدية فيما إذا كانت الخرقة أقل من درهم (أو لفها) أي الخرقة لا يقيد درهم فيما يظهر (على ذكر) لمني أو مذي أو بول بخلاف جعل ذكره فيها عند نومه من غير لف فلا فدية قاله تت أي ومن غير كونها كيسًا وإلا فالفدية كلفها أو أولى (أو) جعل (قطنة) ولو غير مطيبة
ــ
والموازية من الكراهة عليه فيسقط التعقب على المصنف وابن الحاجب والله أعلم (وشد منطقة) قول ز ابن فرحون هي الهميان الخ هو بكسر الهاء وتقديم الميم على الياء كما في القاموس قال ابن حجر يشبه تكة السراويل تجعل فيه النفقة ويشد في الوسط وقول ز هي جعل سيورها الخ في العبارة خلل ولعل أصلها المراد بشدها جعل سيورها الخ ابن عرفة فيها لا بأس بربط منطقة لنفقته تحت إزاره وجعل سيورها في ثقبها اهـ.
(وإضافة نفقة غيره) قول ز من غير مواطأة على الإضافة الخ هذا خلاف ما استظهره في ضيح من الإطلاق ونصه وانظر لو شدها ابتداء له ولغيره وإلا قرب سقوط الفدية لأن نفقة غيره تبع كما لو أضاف نفقة غيره بعد نفقته وحمل ابن عبد السلام وكلام ابن الحاجب على أنه لا يجوز أن يشدها لنفقته ونفقة غيره ولم أر ذلك لغيره اهـ.
وما استقر به في ضيح هو ظاهر الجلاب واللخمي كما في ابن عرفة وهو ظاهر الطراز كما في ح لكن قال ابن عرفة مفهوم المدونة منع شدها لهما ابتداء (كعصب جرحه) قول ز لأن العصب مظنة الكبر الخ الذي في ضيح وفصل ابن المواز في التعصيب بين الخرق الصغار والكبار كما في اللصق وفرق التونسي بينهما بأن التعصيب والربط أشد من اللصق إذ لا بد فيهما من حصول شيء على الجسم الصحيح بخلاف اللصق اهـ.
стр. 1028
صغيرة أو كبيرة (بأذنيه) أو بواحدة وعورض هذا بعدم إيجاب الفدية يلصق خرقة دون درهم وأجيب بأن ذلك لكثرة النفع به بسد الأذن أشبه الكثير (أو قرطاس بصدغيه) أو بواحد وظاهره ولو كان أقل من درهم ولعل نكتة ذكره لكون الحكم فيها لا يتقيد بخلاف الخرقة فإن الحكم فيها مقيد وحينئذ فيقال ما الفرق بين المحلين قاله د (أو ترك ذي نفقة ذهب) بعد فراغ نفقته هو ولم يدفعها له وقد علم بذهابه فإن لم يعلم فلا فدية عليه وعلم من المصنف هنا أن عدم إضافتها لنفقته مآلا كعدم إضافتها لها حالًا ولا يخفى أن هذا وقوله (أو) ترك (ردها له) وهو معه مجرور عطف على ما فيه الفدية وفي كلام الشارح نظر (و) جاز (لمرأة خز) أي لبسه وكذا حرير فحكمها بعد الإحرام في اللباس كحكمها قبله إلا في ستر الوجه والكفين (وحلي وكره شد نفقته) التي في المنطقة (بعضده أو فخذه) أو ساقه ولا فدية في ذلك كله (و) كره (كب رأس على وسادة) لأنه من باب الترفه أي أنه مظنة ذلك وصوابه وجه كما في بعض النسخ وأجيب بأن الرأس اسم للعضو بتمامه فهو من تسمية الجزء الذي هو الوجه باسم كله وكان ينبغي أن يقول وإكباب لأنه من أكب ولا يختص بالمحرم لقول الجزولي النوم على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشيطان ولا بأس بوضع خد المحرم عليها وعبر عنه ابن رشد توسده جائز قاله د (و) كره في الإحرام (مصبوغ) بعصفر أو ورس أو زعفران أو نحوهما مما يشبه لونه لون المصبوغ بذلك (لمقتدى به) من إمام وعالم غير مطيب وغير مفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة فإن كان مفدمًا وهو القوي الصبغ الذي صبغ في العصفر مرة بعد أخرى حتى
ــ
ولذا صرح في المدونة بأن صغير خرق التعصيب والربط ككبيرها (أو لصق خرقة) ابن عاشر هذا والله أعلم خاص بجراح الوجه أو الرأس لأنهما اللذان يجب كشفهما كما علل به التونسي اهـ.
(أوردها له) قول ز وفي كلام الشارح نظر الخ لأنه جعله عطفًا على ما يجوز وقد نكت عليه غ انظره (ولمرأة خز وحلي) يدخل في الحلي الخاتم فيجوز للمرأة لبسها كما في ضيح وغيره ونقله ح عند قوله فيما تقدم كخاتم خلافًا لابن عاشر (وكب رأس على وسادة) قول ز فهو من تسمية الجزء الخ صحيح وقول خش من تسمية الكل باسم الجزء صوابه العكس وقول ز وكان ينبغي أن يقول واكباب الخ غير صحيح بل ما في المصنف هو الصواب لأن كب الثلاثي لا يستعمل إلا متعديًا واكب الرباعي يكون لازمًا ومتعديًا يقال أكبه وكبه فأكب كما يدل عليه كلام القاموس وغيره وقال في المشارق يقال في معداه كتبه الله وفي لازمه أكب وهو مقلوب المعهود من الأفعال من تعدية الثلاثي بالرباعي قال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: ٢٢] هذا من أكب رباعي غير معدي وقال الله تعالى: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] وهذا معدي ثلاثي من كب اهـ.
وقول ز وعبر عنه ابن رشد الخ صوابه ابن شاس كما في ق (ومصبوغ) قول ز بعصفر
стр. 1029
صار ثخينًا قويًّا فيحرم على المشهور للرجال والنساء وفيه الفدية كالمطيب وإنما كره بقيده لمقتدى به سدًّا للذريعة يتطرق الجاهل بفعله إلى لبس غير الجائز وتقييدنا بما يشبه لونه لون المصبوغ لإخراج المصبوغ أسود ونحوه من ألوان لا تشبه المعصفر فيجوز الإحرام فيه لمقتدى به وغيره خلافًا لظاهر كلام التلمساني والقرافي من كراهة ما سوى الأبيض لمقتدى به وتقييدنا الكراهة بالإحرام مخرج لغير حالة الإحرام فيجوز له لبس المزعفر والمعصفر وخبر نهي عن أن يتزعفر الرجل حمله مالك على من يلطخ جسده بزعفران اللخمي روي عنه ﷺ أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران اهـ.
(وشم كريحان) من كل طيب مذكر وهو ما يظهر ريحه ويخفي أثره أي تعلقه بما مسه من جسد أو ثوب تعلقًا غير شديد كياسمين وورد وكذلك شم مؤنثه وهو ما يظهر لونه وأثره أي تعلقه بما مسه تعلفًا شديدًا كمسك (و) كره (مكث بمكان به طيب) مؤنث (و) كذا ضمير (استصحابه) وسيذكر حرمة مسه بقوله وتطيب بكورس ولا يكره مكث بمكان به مذكر بحيث لا يشمه ولا استصحابه ولامسه بغير ثم كما يفيد الثلاثة قوله وشم فأقسام المؤنث أربعة اثنان مكروهان وهما مكثه بمكان به واستصحابه كما ذكره المصنف هنا وواحد حرام وهو مسه وسيذكره وواحد مكروه وهو شمه كما مر ولم يذكره هنا ولا فيما يأتي ولكن تفهم الكراهة فيه من كراهة ثم المذكر التي قدمها بالأولى فقد استفيد مما قررنا أن كلام المصنف يفيد حكم ثم المذكر والمؤنث ومسهما والمكث بمكان هما به واستصحابه وإن الأقسام ثمانية أربعة للمذكر وأربعة للمؤنث قال المصنف في منسكه وليحذر من تقبيل الحجر والناس يصبون عليه ماء الورد وفيه المسك اهـ.
فقيده بقوله وفيه المسك ويستثنى من قوله ومكث بمكان به طيب البيت الشريف لأن القرب منه قربة.
ــ
أو ورس أو زعفران الخ غير صواب بل يتعين إخراج المصبوغ بالورس أو الزعفران من كلام المصنف كما فعل وخش وغيرهما ونص ح يريد المصبوغ بغير طيب إذا كان يشبه لون المصبوغ بالطيب فأما ما صبغ بطيب كزعفران أو ورس فلا خلاف أنه يحرم لبسه على الرجال والنساء في الإحرام وتجب الفدية بلبسه اهـ.
ونقل نحوه في ضيح عن الاستذكار وقول ز فيجوز له أي لغير المحرم الخ هذا مقيد بغير المعصفر المفدم لأن مالكًا صرح بكراهته للرجال في غير الإحرام كما في المدونة انظر ضيح وح (وشم كريحان) قول ز وكذلك ثم مؤنثة الخ أي يكره فقط كشم المذكر وهو مذهب المدونة لكن قوله بعد أن الكراهة فيه تفهم من كراهة ثم المذكر بالأولى فيه نظر بل اقتصاره على كراهة ثم المذكر ربما يقتضي حرمة شم المؤنث وعزاه الباجي للمذهب قال القلشاني واختلف في شم المؤنث كالمسك دون مس هل هو ممنوع أو مكروه وعن الباجي المذهب الأول وابن القصار قال بالثاني وهو في المدونة اهـ.
стр. 1030
تنبيه: ما قدمته في تعريف الطيب المذكر والمؤنث تبعًا لتت هنا في الأول وفي وتطيب بكورس في الثاني مخالف لما في كفاية الطالب ونصه عند قول الرسالة وتجنب أي المعتدة الطيب كله مذكره وهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته كالورد ومؤنثة وهو ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك اهـ.
وهو أقرب مما لتت وقوله في المذكر ما ظهر لونه أي المقصود الأعظم منه ذلك فلا ينافي أن الورد له رائحة ذكية لكنها خفية ولعل معنى كونها خفية أنها لا تنتشر لبعد كانتشار المسك وقوله في المؤنث ما خفي لونه أي الغالب إخفاء لونه فلا ينافي أنه قد يظهره إنسان وقوله وظهرت رائحته أي أنها المقصود الأعظم منه ظهورًا منتشرًا لا ما يظهر
ــ
ونص ابن عرفة في كون شمه أي المؤنث دون مس ممنوعًا أو مكروهًا نقلا الباجي المذهب وابن القصار قلت هذا نصها اهـ.
وقول ز ولامسه بغير ثم الخ يعني لا كراهة في مس المذكر وفيه نظر بل ظاهر كلامهم أنه مكروه كشمه وقد صرح في المدونة بكراهة استعماله كما في ح على أن ذلك ليس على إطلاقه بل يقيد بغير الحناء كما يأتي فيها قال في ضيح المذكر قسمان قسم مكروه ولا فدية فيه كالريحان وقسم محرم وفيه الفدية وهو الحناء نص عليه في المدونة اهـ.
وقول ز فقيده بقوله وفي المسك الخ أي فيؤخذ من التقييد المذكور أن ماء الورد وسائر ما يعتصر من الرياحين ليس من قبيل المؤنث بل يكره فقط كأصله نص على ذلك في الطراز قال ح وهو الجاري على القواعد وقال ابن فرحون فيه الفدية لأن أثره يبقى في البدن اهـ.
واعتمده طفى معترضًا به على ح وهو غير ظاهر لأنه مخالف لقول المدونة يكره أن يتوضأ بالريحان وقد حمله سند على غسل اليد بالماء المعصور من الريحان وكذا قولها ويكره له أن يأتدم بالزنبق والبنفسج أو شبهه أو يتسعط بذلك اهـ.
فكلامها صريح في كراهته فقط فلا فدية فيه وبذلك تعلم أن اعتراض طفى على ح غير صواب والله أعلم وقول ز تنبيه ما قدمته الخ اعلم إن ما قدمه تبعًا لتت هو الذي في ضيح عن ابن راشد وغيره وما ذكروه عن كفاية الطالب هو الذي فسره به أبو الحسن في شرح المدونة والأول أقرب للغة قال في القاموس ذكورة الطيب ما ليس له ردع اهـ.
أي ما ليس له أثر قال أيضًا في القاموس الشرح أثر الطيب في الجسد فيؤخذ منه أن المؤنث ما له ردع أي أثر إلا أن جعلهم الحناء من المذكر مع أن لها ردعًا في الجسد يخالف اللغة هذا وفي الحديث عنه ﷺ أن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه ومثله في الشهاب وقد فسر ابن حجر طيب الرجال بالمسك وما في معناه قال ابن وحشي في شرح الشهاب طيب الرجال كالمسك يشترك في المنفعة به الرجال والنساء إلا أنه يحرم على النساء عند الخروج كما في الحديث وطيب النساء هو الذي تتزين به المرأة للزوج والسيد مثل الكحل
стр. 1031
لونه كالورد فإنه يتمتع برؤية لونه بخلاف المسك (و) كره (حجامة بلا عذر) خفيفة قتل الدواب فإن تحقق نفيها لم تكره بلا عذر كما يفيده التعليل المذكور وتفيد الكراهة أيضًا بما إذا لم يزل بسببها شعر وإلا حرمت بلا عذر وافتدى كانت لعذر أم لا كما في د (و) كره (غمس رأسه) في الماء خيفة قتل الدواب فإن فعلها أطعم شيئًا من طعام قاله في المدونة واعترض ابن عرفة على ابن الحاجب إسقاطه لكلامها ومثله على المصنف وانظر هل الإطعام المذكور واجب أو مستحب لأن فعله مكروه ولم يذكروا الإطعام في الحجامة ولا في تجفيف الرأس بشدة مع أن العلة فيهما خيفة قتل الدواب وقيد اللخمي الكراهة لغمس الرأس بما إذا كانت له وفرة وإلا فلا كراهة وأشعر قوله غمس بأن صب الماء عليه لا يكره وهو كذلك في المدونة (أو تجفيفه) لرأسه بخرقة بعد غمسه في الماء قال مالك ولكن يحركه بيده كذا في نسخ وفي نسخة أو تجفيفها بالتأنيث باعتبار الهامة وهو ضعيف للقاعدة المقررة وهي أن كل ما كان مفردًا في الإنسان فيذكر والرأس مذكر إجماعًا وما كان فيه أي أو في الحيوان من حيث هو مزدوجًا فيؤنث والكلية الثانية أغلبية إذ قد خرج منها الفودان والظفر لقول المصنف وفي الظفر الواحد وهو الموافق لقول المصباح الظفر مذكر (بشدة) خيفة قتل الدواب (ونظر بمرآة) خيفة أن يرى شعثًا فيصلحه (وليس مرأة قباء مطلقًا) محرمة أم لا حرة أو أمة مظنة أن يصف العورة (و) حرم (عليهما) أي المرأة والرجل (دهن اللحية و) شعر (الرأس) أي تسريحهما بالدهن لما فيه من الزينة واللحية خاصة بالرجل أولهما إن كانت لها أو موضعها لها قاله تت لكن لا ينبغي إدخال موضعها هنا لأنه من دهن الجسد وسيذكره المصنف (وإن) كان الرأس (صلعًا) بفتح الصاد المهملة والسلام أي ذا صلع أو بضمها وسكون اللام جمعًا لأصلع ويراد حينئذ جنس الرأس حتى لا يلزم الأخبار بالجمع عن المفرد ولا يضبط بفتح الصاد واللام والمد تأنيث الأصلع لئلا
ــ
للعين وحمرة العصفر للوجه والسواد للحاجبين وهو أمر ينفرد به النساء اهـ.
بمعناه وفيه إضافة المؤنث للرجال والمذكر للنساء والمتجه أن ما للفقهاء اصطلاح خاص بباب الحج والله أعلم (وحجامة بلا عذر) قول ز فإن تحقق نفيها لم تكره إلى قوله وإلا حرمت الخ فيه نظر والذي في ح أن الحجامة بلا عذر تكره مطلقًا خشي قتل الدواب أم لا زال بسببها شعر أم لا هذا هو المشهور وإما لعذر فتجوز مطلقًا هذا الحكم ابتداء وإما الفدية فتجب أن أزال شعرًا أو قتل قملا كثيرًا وأما القليل ففيه الإطعام انظر ح وسواء في ذلك احتجم لعذر أم لا إلا أن لزوم الفدية إذا احتجم لغير عذر وأزال شعرًا يقتضي التحريم فالكراهة حينئذ مشكلة والله أعلم (وغمس رأسه) قول ز فإن فعل أطعم شيئًا من طعام الخ هذا بقي على المصنف كابن الحاجب وهو لفظ المدونة واستدل به طفى على أن الكراهة التي فيها للتحريم قال إذ لا إطعام في كراهة التنزيه والظاهر إن الإطعام واجب وقول صاحب الطراز بالاستحباب خلافها اهـ.
стр. 1032
يلزم وصف الرأس وهو مذكر بصفة المؤنث انظر د مع بعض زيادة عليه وهو المنحسر شعره المقدم ومصدرها الصلعة بالتحريك سواء دهن بطيب أو غيره لمنافاته الشعث المطلوب (و) حرم عليهما (أبانة ظفر) لغير عذر فهذا مفهوم قوله فيما مر وتقليم ظفر انكسر (أو) إزالة (شعر) ولو قل بنتف أو حلق أو نوره أو قرض بأسنان وسيذكر ما في إبانة ظفر وشعر (أو وسخ) إلا ما تحت الظفر من الوسخ فلا فدية رواه ابن نافع عن مالك (إلا غسل يديه) من وسخ (بمزيله) أي الوسخ فلا يحرم عليهما بغير مطيب بل بصابون أو طفل أو خطمي أي بزر خبيزي أو حرض بحاء مضمومة فراء مهملة مضمومة أو ساكنة وبضاد معجمة وهو الأسنان بضم الهمزة والكسر لغة معربة كما في القاموس والمصباح وقال سند الحرض هو الغاسول وعطف تت عند قوله إلا لنجس الخ الأسنان على الحرض بأو يقتضي أنه غيره وأخرج بيديه رأسه ففي غسله بما ذكر الفدية كما في ابن الحاجب (و) إلا (تساقط شعر) ولو أكثر من رأسه كحمل متاعه عليه أو من لحيته أو أنفه الوضوء) أو غسل واجبين أو مندوبين أو مسنون الغسل ولا شيء عليه فيما قتل في واجب كذا في مسنون ومندوب فيما يظهر ولو أكثر وكذا يجوز الطهر لتبرد ولو تساقط فيه شعر فإن قتل فيه كثير اقتدى فإن قل كالواحدة ونحوها فعليه قبصات بصاد مهملة وهو الأخذ بأطراف الأنامل وعلى هذا فيقيد قوله الآتي أو قملة أو قملات بغير ما قتل في غسل تبرد (أو) من ساقه لـ (بركوب) فيحلقه الأكاف أو السرج (و) حرم عليهما (دهن الجسد ككف ورجل) باطنهما (بمطيب) لأن ظاهرهما داخل في الجسد وكذا في عج ونحوه في ابن الحاجب وفي تت أن الرجل هنا يشمل ظاهرها أيضًا ومراد المصنف لغير علة إذ ما لها لا حرمة فيه وأطبق هنا اتكالًا على قوله الآتي ولم يأثم أن فعل لعذر ولا يخالفه قوله (أو) بغير مطيب (لغير علة) بل للتحسين والتزين لأن قوله قبله بمطيب متعلق بمقدر أي وافتدى في ذهنه بمطيب وقوله أو لغير علة معطوف على مقدر والمعطوف بأو مقدر أيضًا في الحقيقة أي وافتدى في دهنه بمطيب مطلقًا أو بغيره لغير علة (و) بغير
ــ
قلت لعل المصنف حمل الإطعام في المدونة على الاستحباب تبعًا للطراز وحينئذ فلا دليل فيه على التحريم وقول ز وانظر هل الإطعام الخ قد علمت أن سندًا قال بالاستحباب (ودهن الجسد الخ) قول ز ونحوه في ابن الحاجب الخ في نسبته لابن الحاجب نظر وعبارته فإن دهن يديه أو رجليه لعلة بغير طيب فلا فدية وإلا فالفدية اهـ.
فأطلق في اليد كظاهر المدونة وقال في ضيح المراد باليدين باطن الكفين وأما ظاهرهما فليفتد نقله ابن حبيب عن مالك ﵀ اهـ وجرى على ذلك هنا فعبر عن اليد بالكف وعبر بالرجل كابن الحاجب ولم يقيد ببواطنها فانظر ما قاله عج من أين على أن طفى ذكر أن ظاهر كلام ابن عرفة وغيره إبقاء المدونة على ظاهرها وأن ما نقله ابن حبيب مخالف لها ولهذا أطلق ابن الحاجب وغيره اهـ.
стр. 1033
مطيب (لها) أي للعلة أي الضرورة في جسد من شقوق أو شكوى أو قوة على عمل (قولان) في وجوب الفدية وعدمها لا في الحرمة وعدمها إذ الفرض أنه لعلة (اختصرت) المدونة (عليهما) وقول الشارح لها أي لعلة بمطيب قولان فيه نظر إذا ما لعلة بمطيب فيه الفدية من غير قولين وقولي في جسد احتراز عن دهن بطن يد أو رجل لعلة بغير مطيب فلا فدية عليه عند الجميع والقولان فيما عداهما فتلخص أنه إذا دهن بمطيب يفتدي كان لعلة أم لا فعل بجسد كلًّا أو بعضًا أو ببطن كف أو رجل فهذه أربعة وإن دهن بغير مطيب الغير علة افتدى أيضًا فعله في الجسد كله أو بعضه أو في يد أو رجل فإن دهن بغير مطيب لعلة فلا شيء عليه إن كان يكف أو رجل فإن كان بجسد فقولان وهذه أربعة أيضًا (و) حرم عليهما (تطيب بكورس) من كل طيب مؤنث وهو ما يظهر وريحه وأثره والورس نبت كالسمسم طيب الرائحة صبغه بين الحمرة والصفرة يبقى نبته عشرين سنة ودخل بالكاف زعفران ومسك وكافور وعنبر وعود ومعنى تطيبه به استعماله أي إلصاقه بالبدن عضوًا أو بعضه أو بالثوب فلو عبق الريح دون العين على جالس بكحانوت عطار أو بيت تطيب أهله فلا فدية مع كراهة تماديه على ذلك قاله في الجواهر وبالغ على بقاء الحرمة من غير فدية بقوله (وإن ذهب ريحه) وعلى هذا قلنا شيء يحرم استعماله ولا فدية فيه وهو الطيب المؤنث ذاهب الريح وسيأتي أيضًا في جزاء الصيد إن الدلالة على الصيد تحرم ولا فدية على الدال وتقدم أيضًا قوله ولا فدية في سيف وقوله في مسألة التظلل بالمحارة والثوب بالعصا ففي وجوب الفدية خلاف وعطف قوله (أو لضرورة كحل) على
ــ
(اختصرت عليهما) قال في التهذيب وأن دهن قدميه وعقبيه من شقوق فلا شيء عليه وأن دهنهما لغير علة أو دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما لا لعلة افتدى اهـ.
فأفاد بقوله لا لعلة أن دهن الذراعين والساقين لعلة لا فدية فيه واختصرها ابن أبي زمنين على الوجوب مطلقًا في الذراعين والساقين فقال ليحسنهما أو من علة افتدى اهـ.
وقد علمت بذلك أن محل القولين الذراعان والساقان وكأنهم فهموا أن لا فرق بينهما وبين بقية الجسد سوى الكف والرجل وقول ز فلا فدية عليه عند الجميع الخ هو الصواب خلاف ما يقتضيه ظاهر المصنف هنا وفي المناسك من أن القولين في الكف والرجل والحاصل أن كلام المصنف هنا وفي المناسك يقتضي أن المخالفة بين اختصار البرادعي وابن أبي زمنين في دهن اليدين والرجلين بغير مطيب لعلة وليس كذلك إنما وقع الاختلاف بينهما في مسألة دهن الساقين والذراعين لا في اليدين والرجلين إذ لفظ الأم في ذلك لا يقبل الاختلاف انظره في ح (أو لضرورة كحل) قول ز أولها ولدواء معًا فتجب الفدية الخ أي تغليبًا لجانب الزينة كما نقله ح عن سند ابن القاسم وقول ز (١) والفرق بينهما الخ هذا الفرق غير
стр. 1034
ما تضمنته الحرمة من وجوب الفدية فيما قبل المبالغة أي حرم ما سبق وافتدى أن فعله لغير ضرورة أو لضرورة كحل وليس عطفًا على ما قبله من الممنوع إذ لا منع مع الضرورة وأما لغير ضرورة فيحرم مع الفدية كما يستفاد من قوله فيما يأتي والفدية فيما يترفه به ثم كلامه في الكحل المطيب كما هو سياقه ومثله غير المطيب إن كان لزينة فقط أو لها ولدواء معا فتجب الفدية كما في النقل لا بغيره مطيب لحر أو برد فلا فدية كما في تت (أو) وضع الطيب (في طعام) أو شراب من غير طبخ فيه ولو حارًّا أو لدواء واستعمل فالفدية (أو) مس طيبًا مؤنثًا و (لم يعلق) بفتح المثناة التحتية والسلام أو أزاله سريعًا فالفدية فالمضارع عطف على الفعل المقدر قبله بعد أو ماضيه علق بكسر اللام (إلا) من مس أو حمل (قارورة) أو برنية أو خريطة أو خرجا بها طيب (سدت) عليه سدًّا وثيقًا محكمًا بحيث لم يظهر منها ريحه فلا فدية وهو استثناء منقطع أن قدر مس ومتصل أن قدر ملابسه أي تحرم ملابسه طيب إلا ملابسة قارورة الخ لأن الملابسة أعم من المس وغيره ومثل القارورة في عدم الفدية حمل فأرة مسك غير مشقوقة عند ابن الحاجب وابن عبد السلام واستبعده ابن عرفة لشدة ريحه فيها قريبًا من المشقوقة (و) إلا طيبًا (مطبوخًا) بنار إن أماته الطبخ فلا فدية لو صبغ الفم على المذهب فإن لم يمته فالفدية قاله ح والظاهر أن المراد بإمائته استهلاكه في الطعام وذهاب عينه بحيث لا يظهر منه غير الريح كالمسك أو أثره
ــ
صحيح لأنه ينتج عكس المطلوب على أن فعله لدواء بغير طيب لا فدية فيه كما في مناسك المصنف وابن عرفة.
(إلا قارورة سدت) قول ز ومثل القارورة في عدم الفدية فأرة مسك غير مشقوقة عند ابن الحاجب وابن عبد السلام الخ نسبة ذلك لابن الحاجب فيها نظر وذلك لأن ابن الحاجب إنما قال ولا فدية في حمل قارورة مصمتة الرأس ونحوها فقال ابن عبد السلام لعل مراده بنحو القارورة فارة المسك غير مشقوقة اهـ.
فاستبعد ابن عرفة تفسيره بذلك قائلًا لأن الفأرة طيب اهـ.
قال ح والأحسن أن يكون مراد ابن الحاجب بنحوها ما ذكره صاحب الطراز من الخريطة والخرج وشبه ذلك اهـ.
(ومطبوخًا) قول ز إن أماته الطبخ الخ هذا التفصيل للبساطي واعتمده ح والمذهب خلافه قال في ضيح ابن بشير والمذهب نفي الفدية لأنه أطلق في المدونة والموطأ والمختصر الجواز في المطبوخ وأبقاه الأبهري على ظاهره وقيده عبد الوهاب بغلبة الممازج وابن حبيب بغلبة الممازج بشرط أن لا يعلق باليد ولا بالفم منه شيء اهـ.
ابن عرفة وما مسه نار في إباحته مطلقًا وإن استهلك ثالثها ولم يبق أثر صبغه بيد ولا فم الأول للباجي عن الأبهري والثاني للقاضي والثالث للشيخ عن رواية ابن حبيب اهـ.
فقول الأبهري بالإباحة مطلقًا استهلك أم لا هو المذهب عند ابن بشير كما تقدم وبذلك
стр. 1035
كزعفران بارز (و) إلا طيبًا يسيرًا (باقيًا) أثره أو ريحه في ثوبه أو بدنه (مما) تطيب به (قبل إحرامه) فلا فدية عليه مع الكراهة بناء على أن الدوام ليس كالابتداء (و) إلا (مصيبًا من إلقاء ريح أو غيره) على ثوبه أو بدنه نائمًا أو غير نائم فلا فدية عليه (أو) مصيبًا من (خلوق) بفتح الخاء (كعبة) فلا فدية عليه ولو أكثر لطلب القرب منها (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه فقط وأما المصيب من إلقاء ريح أو غيره
ــ
اعترض طفى على ح (وباقيًا) قول ز أثره أو ريحه الخ المراد بالأثر اللون مع ذهاب الجرم كما يأتي وما ذكره هو مقتضى قول سند كما في ح إذا قلنا لا فدية في الباقي مع كراهته فإنه يؤمر بغسله فإن قدر بمجرد صب الماء فحسن وإن لم يقدر إلا بمباشرته فعل ولا شيء عليه لأنه فعل ما أمر به اهـ.
فأمره بغسله دليل على أن الباقي مما يغسل لكن لما شمل كلامه الجرم أخرجه بقوله تبعًا للباجي إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما تجب الفدية بإتلافه فتجب بذلك الفدية وهو بين اهـ.
إذ الذي تجب الفدية بإتلافه هو جرم الطيب قل أو أكثر وكذا نقل ابن حجر عن مالك سقوط الفدية في بقاء لونه ورائحته قال وفي رواية عنه تجب اهـ.
والذي يظهر من كلام الباجي وابن الحاجب وابن عرفة إنها لا تسقط إلا في بقاء الرائحة دون الأثر ونص ابن الحاجب ولا يتطيب قبله بما تبقى بعده رائحته ضيح قال الباجي أن تطيب لإحرامه فلا فدية عليه لأنها إنما تجب بإتلاف الطيب بعد الإحرام وهذا أتلفه قبله وإنما يبقى منه بعد الإحرام الرائحة ثم قال لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب أو لبسه وأما الانتفاع بربحه فلا تجب فيه فدية وإن كان ممنوعًا اهـ.
مختصرًا ونص ابن عرفة ولا يتطيب قبل إحرامه بما يبقى ريحه بعده الباجي أن فعل فلا فدية لأنها إنما تجب بإتلافه بعده إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما يوجبها وقول بعض القرويين ما يبقى بعده ريحه كفعله بعده أن أراد في المنع فقط فصحيح وإن أراد في الفدية فلا اهـ.
ولذلك قال البساطي يظهر من كلامهم أن محل الخلاف إذا بقي أثر الطيب ومن كلام الباجي إذا بقيت الرائحة اهـ.
واعتراض طفى على قوله ومن كلام الباجي الخ غير ظاهر نعم قول الباجي في نقل سند وابن عرفة إلا أن يكثر بحيث يبقى الخ قد يقال إنه يفيد سقوط الفدية في اللون كما تقدم في كلام سند فيتوافق كلام الباجي وابن عرفة مع سند لكن يأبى ذلك أول كلامه فتأمله والله أعلم وبما تقدم تعلم أن قول خش بعد تقرير كلام المصنف وهذا في اليسير وأما الكثير ففيه الفدية اهـ.
غير صواب فتأمله والله أعلم (وخبر في نزع يسيره) قول ز أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه الخ تبع عج ود وجعله س راجعًا لجميع ما تقدم من قوله أو باقيًا مما قبل إحرامه فما بعده وتبعه خش وذلك كله غير ظاهر والصواب أن خاص بالخلوق كما قال ح وقت وارتضاه ابن عاشر وطفى لأن المصيب من إلقاء الريح أو الغير يجب نزعه قليلًا أو كثيرًا وإن تراخى افتدى كما يؤخذ من ابن الحاجب وغيره وصرح به ح والباقي مما قبل الإحرام إن كان لونًا أو
стр. 1036
فيجب نزع يسيره فورًا ككثيره فإن تراخى افتدى فيهما فلا يدخل تحت قوله (وإلا) يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه يسيرًا بل كثيرًا (افتدى إن تراخى) في نزعه في خلوق الكعبة فقط وأما الباقي مما قبل إحرامه فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ في نزعه على المعتمد كما في عج وح فيخص قوله وخبر في نزع يسيره بشيئين ويخص التراخي بواحد منهما فإن لم يتراخ فلا فدية عليه مع وجوب نزعه فورًا للكثير فإن قدر على إزالته بمجرد صب الماء فحسن وإن لم يقدر على نزعه إلا بمباشرته بيده فعل ولا فدية عليه مع الفور لأنه فعل ما أمر به وقد أمر ﵊ المتضمخ بالخلوق بغسله ولم يذكر فدية فإن قلت قد تقدم أن استعمال الطيب يوجب الفدية سواء كان كثيرًا أو يسيرًا وقد قال هنا يخير في نزع يسير الخلوق والباقي مما قبل إحرامه كما مر في شرحه قلت لأن الباقي مما قبل إحرامه استعمل حال جواز استعماله وإن كره لمريد الإحرام والمصيب من خلوق الكعبة يعسر الاحتراز منه مع طلب قربه منها وإنما افتدى في تراخي نزع كثيره مع أن
ــ
رائحة لم يتأت نزعه وقد تصدم أن لا شيء فيه وإن كان مما تجب الفدية بإتلافه وهو جرم الطيب ففيه الفدية مطلقًا قلّ أو كثر تراخى في نزعه أولا كما يؤخذ من كلام الباجي وغيره فيما تقدم واستدلال خش تبعًا لعج وس على ما ذكروه بكلام الباجي المتقدم غير ظاهر لما علمت منه والله أعلم فتأمله.
تنبيه: الخلوق بفتح الخاء كصبور طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة قاله في النهاية فهو من الطيب المؤنث لكن عفي عنه للضرورة هذا ظاهر كلام أهل المذهب خلافًا لقول سند أنه من العصفر وليس هو من الطيب المؤنث كما نقله ح انظر طفى (وإلا افتدى أن تراخى) هذا أيضًا خاص بالخلوق كما في ح فقول ز وإلا يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه الخ غير صواب لما تقدم أن الباقي من جرم الطيب مما قبل الإحرام يجب نزعه قل أو أكثر تراخي في نزعه أم لا نعم تقدم في مسألة إلقاء الريح أو الغير أنه إن تراخى في نزعه افتدى وإن قل ولو أمكن أن يرجع قوله وإلا افتدى الخ لهما لكان حسنًا لكن يأباه كلامه وقد تكلف ابن عاشر رجوعه لهما وهو بعيد هذا وما ذكره المصنف من لزوم الفدية في الكثير من الخلوق أن تراخي في نزعه قد تعقبه عليه طفى بأنه لم يره لغير المصنف هنا وفي ضيح قال وذلك لأن في المدونة ولا شيء عليه فيما لصق به من خلوق الكعبة إذ لا يكاد يسلم منه وفي كتاب محمَّد وليغسل ما أصابه من خلوق الكعبة بيده ولا شيء عليه وله تركه إن كان يسيرًا قال ابن عبد السلام اجتمع مما في المدونة وكتاب محمَّد أنه لا فدية عليه فيما أصابه من خلوق الكعبة وزاد محمَّد غسل الكثير اهـ.
وصرح بعده بأن الغسل على وجه الأحبية فلم يذكر في المدونة ولا كتاب محمَّد الفدية في الكثير وإنما يؤمر بغسله فقط ولا قاتل بالفدية إلا ما يؤخذ من ظاهر كلام ابن وهب وكذا لم يذكرها ابن الحاجب ولا صاحب الجواهر ثم قال وكأن المؤلف فهم وجوب الفدية من الأمر بالغسل وفيه نظر فتأمله اهـ.
стр. 1037
قياس طلب قربه منها عدمه لبقائه مع مفارقتها وانظر ما حد اليسير والكثير وشبه في وجوب الفدية مع التراخي وعدمه بعدمه قوله (كتغطية رأسه) أي رأس المحرم بفعله أو فعل غيره به (نائمًا) فإن تراخى في نزعه بعد انتباهه افتدى وإن نزعه عاجلًا فلا شيء عليه وإذا كانت من فعل غيره ولم تلزمه هو الفدية فالظاهر إنها تلزم المغطى لرأسه (ولا تخلق) الكعبة (أيام الحج) لئلا يمسه الطائفون أي يكره فيما يظهر (ويقام العطارون فيها) أي في أيام الحج ندبًا (من المسعى) ثم أشار إلى مسألتي إلقاء طيب على محرم وحلقه بادئًا بالأولى فقال (وافتدى الملقي الحل) طيبًا مؤنثًا على نائم محرم أول الثوب على رأسه نائمًا (إن لم تلزمه) هو الفدية بأن لم يتراخ وفدية الملقي بإطعام ستة مساكين أو نسك (بلا صوم) لأنه عبادة بدنية لا تكون عن الغير ولا يدخل في عدم لزومها للمحرم ما إذا ألقي الحل عليه ما يخبر في نزع يسيره وإن صدق عليه لفظه لأنه يدفعه قوله (وإن لم يجد) الملقي الحل ما يفتدي به (فليفتد المحرم) نيابة عن الملقي لأنها عليه بطريق الأصالة لتعديه بإلقائه على النائم لا بطريق التحمل عن النائم والنيابة عنه وهذا التعليل يوهم أن الملقى عليه لا يصوم مع أنه يفتدي بالصوم أيضًا على المعتمد نظرًا إلى أنه كفارة عن نفسه في الجملة وإن كان نائبًا عن الملقي وذكر المسألة الثانية مشبهًا لها في وجوب الفدية بقوله (كأن حلق) حل فضميره عائد على الصفة بدون الموصوف الذي هو لفظ الملقي (رأسه) أي رأس محرم فالفدية بغير الصوم على الحل حيث لم تلزم المحرم كأن حلقه مكرهًا أو نائمًا فإن لم يجد فليفتدي المحرم (ورجع) على الفاعل (بالأقل) من قيمة
ــ
وخالف ق هنا عادته فقرر كلام المصنف على ظاهره من غير شاهد أتى به (إن لم تلزمه) قول ز ولا يدخل في عدم لزومها الخ لعل مراده ما في خش من تقييد الفدية بملقى الكثير وأما ملقى اليسير فلا فدية عليه لأن المحرم يخير في نزعه وهو غير صحيح لما تقدم من أن التخيير في نزع اليسير خاص بالخلوق وأن المصيب من إلقاء الغير يجب نزعه قل أو أكثر فإن تراخى افتدى ويحتمل أن مراده إخراج يسير الخلوق وهو أيضًا غير ظاهر لأن كلامهم السابق يدل على إنه إنما يعفى عنه لضرورة اللصوق بالبيت الشريف لا مطلقًا وإن ألقاه الغير عليه فالصواب إطلاق كلام المصنف (وإن لم يجد فليفتدي المحرم) هذه عبارة ابن المواز ﵀ إذ قال وإن كان الفاعل عديمًا أو لم يقدر عليه فليفتدي هذا المحرم عن نفسه قال في ضيح وظاهره الوجوب ابن يونس وهذا على رأيه فيمن أكره زوجته وهو معدم أن عليها أن تحج قابلًا وتهدي وتتبعه بالأقل من ثمن الطعام أو النسك ولابن القاسم في العتبية أن الزوج إذا كان عديمًا وهي مليئة ليس عليها هي حج فعلى هذه الرواية ليس على النائم المطيب إذا كان الفاعل عديمًا فدية لأن الفدية إنما تعلقت بغيره وهذا أبين اهـ.
ونحوه لعبد الحق وزاد أن الصواب أن لا شيء عليه اهـ.
كلام ضيح وفي خش وقوله ليفتدي المحرم وجوبًا وقيل ندبًا والأول هو الراجح اهـ.
فانظر من أين له ترجيح الأوّل وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق (ورجع بالأقل)
стр. 1038
النسك وكيل الطعام أو ثمنه كما سبق في الصوم (إن لم يفتد) المحرم (بصوم) فإن افتدى به فلا رجوع ثم رجوعه عليه بالأقل حيث أعسر الملقي أو الحالق الحل أو أيسر وأذن للمحرم وكذا إن لم يأذن كما هو ظاهر الشيخ سالم وهو الموافق لما ذكروه في الصوم عند قول المصنف وإن أعسر كفرت ورجعت الخ من أن مثله إذا كفرت مع يسره وبه سقط ما عساه يقال هو في هذه الحالة متبرع (وعلى المحرم الملقي) على محرم نائم طيبًا (فديتان على الأرجح) واحدة لمسه وأخرى لتطييبه النائم أن بادر حين استيقاظه بنزعه عن نفسه وإلا فعلى كل فدية ولا شيء على الملقي فعلم أن الصور أربع صورتان فيما إذا مس الملقي وهما إما أن يبادر الملقى عليه بنزعه أم لا وصورتان فيما إذا إذا لم يمس كذلك وإنما لزمت الملقي في حالة عدم مسه وعدم لزومها على الملقى عليه لأنه كإلقاء الحل على المحرم حيث لم تلزمه التي قدمها المصنف وأما إلقاء محرم على حل فعلى الملقى فدية أن مس وإلا فلا (وإن حلق حل محرمًا) أو قلم أظفاره أو طيبه (بإذن) ولو حكمًا كرضاه بفعله (فعلى المحرم) الفدية ولو أعسر ولا تلزم الحل وقد يقال بلزومها له لأنه لا يجوز له الحلق ولو أذن له ولكن يرجع بها على المحرم (وإلا) يكن بإذنه بل نائمًا أو مكرهًا (فعليه) أي على الحلال الفدية وهذه تكرار مع قوله فيما مر كأن حلق حل رأسه وأعادها لكونها مفهوم قوله هنا بإذن (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) لاحتمال أن يكون قتل في حلاقه له دواب فإن تحقق نفيها فلا وبالتعليل المذكور علم الفرق بين هذه المسألة وبين ما مر عن ابن عرفة من أن المحرم ولا شيء عليه إذا قلم ظفر حلال إذ الظفر لا يحتمل أن يكون فيه دواب تقتل عند التقليم (وهل) إطعامه (حفنة) من طعام الجوهري هي ملء الكفين قاله تت في كبيره أي أنها لغة كذلك ولكن المراد بها هنا كما في المدونة ملء يد واحدة ونحوه لتت عن الشارح عند قوله وتقريد بعيره وذكر ذلك في صغيره وينبغي أن يراعي فيها اليد المتوسطة (أو) إطعامه (فدية) حقيقة من صيام ثلاثة أيام أو
ــ
قول ز وكذا إن لم يأذن الخ فيه نظر وجعلهم موضوع المسألة إذا كان الفاعل عديمًا أو لم يقدر عليه كما في عبارة ابن المواز وغيره يأبى ذلك وقول ز وهو الموافق لما ذكروه في الصوم الخ لم أر من ذكره لا في الصوم ولا هنا وإنما ذكره ز هناك غير معز ق كما ذكره هنا والظاهر خلاف ما ذكره والله أعلم (فديتان على الأرجح) هذا قول القابسي وصوّبه ابن يونس وسند وابن عبد السلام ومقابله لابن أبي زيد ولا يقال صوابه تردد كما قال تت لأن اصطلاحه أنه إن قال تردد فقد أشار به للمتأخرين لا إنه كما اختلفوا عبر به (وإلا فعليه) قول ز وهذا تكرار الخ دفعه ح بأن ما هنا بين به موضع لزومها للمحرم وموضع لزومها للحلال وما مر بين أن حكم الحالق إذا لزمته هو حكم الملقى طيبًا قال ابن عاشر عقبه وهذه محاولة لا تتم إذ لا مانع من جعل التشبيه تامًّا حتى يستفاد منه المعنى المفاد هنا (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) قول ز فإن تحقق نفيها فلا الخ مثله في ح لكن زاد وإن قتل قملًا كثيرًا فعليه الفدية اهـ.
стр. 1039
إطعام ستة مساكين أو نسك بشاة فأعلى كما يأتي (تأويلان) ولو قال افتدى بدل أطعم كان أحسن إذ التأويلان في قول الإِمام افتدى فلو قال افتدى وهل على ظاهره أو المراد حفنة تأويلان كان أولى فإن ظاهره أن الفدية من الإطعام فقط لقوله أولًا أطعم وليس بمراد والقبضة بالضاد المعجمة دون الحفنة لأنه يقبض يده عليها والقبصة بالصاد المهملة دون الأمرين جميعًا لأنها الأخذ بأطراف الأنامل كما مر.
تتمة: سكت المصنف عما إذا حلق محرم رأس محرم آخر والحكم أنه أن حلق بغير رضاه فعلى الحالق وكذا برضاه وتحقق قتل القمل وكان كثيرًا وأما برضاه وتحقق نفي القمل فعلى المحلوق له فقط وكذا برضاه وشك في قتله أو تحقق وكان يسيرًا لكن على الحالق حفنة في هاتين ثم ما على المحلوق رأسه واضح حيث أيسر فإن أعسر فانظر هل تبقى في ذمته أو تكون على الحالق ويرجع بها على الآخر وكذا يقال إذا كانت على الحالق وأعسر وصرح بمفهوم قوله المار وتقليم ظفر انكسر بقوله (وفي) قلم (الظفر الواحد لا لإماطة الأذى) ولا لكسره بل قلم ظفر نفسه عبثًا أو ترفها كما هو ظاهر ح (حفنة) وعلى ما لح يستثنى ذلك من قوله الآتي والفدية فيما يترفه به وفي قص ما زاد على الواحد فدية سواء كان لإماطة الأذى أم لا وإذا أبان واحد وآخر فإن أبانهما في فور ففدية وإلا ففي كل واحد حفنة أن أبان الثاني بعد أن أخرج ما وجب في الأول وإلا ففدية قياسًا على ما لح في تعدد الفدية وينبغي أن يجري مثل هذا فيما إذا قتل قملة وأخرى ونحوها وأراد المصنف بالظفر الواحد ظفر نفسه كما قررنا وأما ظفر غيره فلا شيء على المحرم في قلم ظفر حلال فإن قلم ظفر محرم مثله جاهلًا أو ناسيًا أو قلم له بأمره
ــ
فيقتضي أن محل التأويلين إذا قتل قملًا قليلًا وليس كذلك لأن أصل هذا التفصيل للخمي وسند وهما جعلا محل الخلاف إذا قتل قملًا كثيرًا زاد سند أو لم يتحقق شيئًا ونص سند إذا حلق المحرم رأس حلال فإن تبين أنه لم يقتل شيئًا من الدواب فلا شيء عليه في المعروف من المذهب وإن قتل يسيرًا أطعم شيئًا من طعام وكثيرًا أو لم يثبت ولم يدر ما ثم فقال مالك يفتدي وقال ابن القاسم يطعم اهـ.
نقله تت في الكبير وهذا التفصيل مبني على تعليل الفدية بقتل القمل وهو قول عبد الوهاب وسند واللخمي وذهب البغداديون إلى تعليلها بالحلاق وإليه ذهب ابن رشد وعليه فلا فرق بين أن يقتل قملًا قليلًا أو كثيرًا أو يتحقق معها وعلى الإطلاق حمل من كلام المصنف بناء على التعليل بالحلاق وصوبه طفى وهو غير ظاهر والصواب حمله على التفصيل لتعليل ابن القاسم بقتل القمل كما في ابن الحاجب ويقول المصنف بعد إلا أن يتحقق نفي القمل ولما تقدم عن سند من أنه المعروف من المذهب ولقولهم في تقليم المحرم ظفر حلال أنه لا شيء عليه قال في ضيح وهو يرجح من تأوّل أن الفدية للقمل لا للحلق إذ لو كانت للحلق لوجبت هنا الفدية اهـ.
وهو ظاهر (تأويلان) في قول ابن القاسم يتصدق بشيء من طعام مع قول الإمام يفتدي
стр. 1040
وافتدى المقلوم ظفره كما في المدونة والذخيرة وإن فعل به مكرهًا أو نائمًا بالفدية على الفاعل من حلال أو حرام اهـ.
(كشعرة) واحدة يزيلها من جسده (أو شعرات) جمع قلة عشرة فدون لغير إماطة أذى يلزمه حفنة من طعام ولإماطة أذى فدية كما لو أكثر بأن زاد على عشرة فالتشبيه تام وكذا قوله (و) قتل (قملة) واحدة (أو قملات) عشرة فما دون حفنة من طعام ولإماطة أذى فدية (وطرحها) بالجر عطف على قتل المقدر وجعله الشارح مبتدأ محذوف الخبر أي وطرحها كذلك وهذا مبني على جواز القطع عن العطف إلى غيره وقد تعرض الرضى لهذه المسألة في آخر باب العطف وحاصل ما عنده فيها أنه يجوز القطع عن العطف إلى غيره إن كان المعنى الأصلي يفهم مع ذلك من غير لبس ويمنع أن حصل لبس قاله د ولزم في طرحها ما ذكر لتأديته إلى القتل بخلاف البرغوث كما سيذكره لأنه خلق من الأرض (كحلق محرم لمثله) بإذنه (موضع الحجامة) يلزم الحالق حفنة من طعام (إلا أن يتحقق) الحالق (نفي القمل) عن رأس المحلوق فلا حفنة على الحالق لأنه إنما أزال شعرًا عن جسد غيره وعلى المحلوق في الحالين الفدية لحلقه قبل التحلل (و) كذا يلزم المحرم حفنة من طعام في (تقريد بعيره) أي إزالة القراد عنه وقيده البساطي بما إذا لم يقتله وبما إذا لم يكن كثيرًا اهـ.
ولم يذكره تت وذكره البدر القرافي وأقره ومفهومه أنه لو قتله أو أزاله عنه وكان كثيرًا ففيه الفدية وانظر ما حد الكثرة وقال غيره قوله وتقريد بعيره ظاهره في اليسير والكثير وهو قول ابن القاسم وقال مالك يفتدي في الكثير ويطعم في اليسير نقله الشارح وتبعه الشيخ سالم (لا كطرح علقة) عنه أو عن بعيره فلا شيء عليها لأنها من دواب الأرض لا من دوابهما (أو) طرح (برغوث) أو قراد عن نفسه فلا شيء عليه لأنهما ليسا من دوابه البرغوث من دواب الأرض قاله تت وأما قتلهما ففيه فدية أن أكثر لا أن قل لأنه إذا كان القمل الذي في طرح يسيره الإطعام لا تجب الفدية إلا في قتل الكثير منه فأولى ما
ــ
فالتأويل الثاني بالخلاف للباجي وللخمي والقول بالوفاق لغيرهما وتردد ابن يونس فيهم وقول ز تتمة سكت المصنف الخ فيه نظر بل الظاهر أن هذه الصورة هي قوله الآتي كحلق محرم لمثله موضع الحجامة وقول ز وكذا برضاه الخ أي على الحالق فدية وعلى المحلوق فدية وقيل على الحالق حفنة كما تقدم إذ هذا من محل الخلاف السابق وقول ز وكذا برضاه وشك في قتله الخ صورة الشك من محل الخلاف السابق أيضًا كما تقدم عن سند تأمل (أو قملة أو قملات) قول ز في القمل ولإماطة الأذى فدية الخ فيه نظر بل ليس في القملة والقملات إلا حفنة قال في ضيح لا يعلم في المذهب قول بوجوب الفدية في قملة أو قملات اهـ.
(وتقريد بعيره) قول ز وقيده البساطي بما إذا لم يقتله الخ تقييد البساطي غير صحيح وذلك أنه لما قال ابن الحاجب وفي تقريد بعيره يطعم على المشهور تعقبه ابن عبد السلام والمصنف بأن الذي حكاه غيره أن القولين إنما هما فيما إذا قتل القراد اهـ.
стр. 1041
ليس في طرحه فدية لكن في الشامل وله طرح برغوث ولا شيء في قتله وقيل يطعم اهـ.
(والفدية فيما يترفه) أي يتنعم (به أو) فيما (يزيل) به (أذى) فالأول (كقص الشارب) قاله تت وفي ق عن ابن شاس أنه مثال للثاني والأظهر صلاحيته مثالًا لهما (أو) قص (ظفر) واحد لإماطة أذى فهو مفهوم قوله فيما مر وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة أو متعدد إذ هو غالبًا لإماطة أذى ولا يصلح جعله مثالًا للأول كما يفيده تت وبعض لأن ما يترفه به هو أن يكون لا لإماطة أذى ودخل بالكاف حلق العانة ونتف إبط وأنف وتحصل من كلام المصنف أن للظفر ثلاثة أحوال قلم المنكسر لا شيء فيه قلمه لا لإماطة الأذى حفنة قلمه لإماطته فدية وعرف الشارب لانحاده ونكر الظفر لتعدده (وقتل قمل كثر) بأن زاد على عشرة وما قاربها ولو في غسل تبرد لا في غسل جنابة فلا فدية ولو أكثر قاله ابن القاسم ومثلها الحيض والنفاس وكذا غسل مسنون أو مندوب كما مر استظهاره وأما قتله في تبرد مثل الواحدة فيطعم تمرات أو قبضات من سويق أو كثيرات قله أصبغ اهـ.
وقد تقدم ذلك (وخضب) لرأسه أو لحيته أو غيرهما كجرح أصابه (بكحناء) بالمد مصروف صالح للأمرين لأنه يطيب الرأس ويفوحه ويقتل دوابه ويرجل شعره ويزينه وبدون هذا تجب الفدية قاله سند ودخل بالكاف الوسمة بكسر السين وتسكينها لغة كما في الصحاح نبت من شجرة كالكزبرة يدق ويخلط مع الحناء سميت وسمة من الوسامة وهي الحسن لأنها تحسن الشعر قاله في توضيحه وتجب الفدية لو نزعه مكانه (وإن) لم يعم بالخضب العضو بل كانت (رقعة أن كبرت) بأن كانت قدر الدرهم قاله عج وقال د انظر هل الكبيرة قدر الدرهم كما تقدمن في الخرقة تلصق أم لا وينبغي أن لا تقاس هذه على تلك اهـ.
أي إنها أضيق مما مر لأن الضرورة هناك أقوى مما هنا فإن صغرت فلا فدية وأفهم قوله خضب أنه لو جعلها في فم جرح أو استعملها في باطن الجسد كما لو شربها أو حشا شقوقًا فلا شيء عليه ولو أكثر (ومجرد) صب ماء حار على جسده في (حمام) دون تدلك ولا إزالة وسخ ولو لجنابة (على المختار) وأسقط من كلامه تقييده بجلوسه فيه حتى يعرق وأولى أن تدلك أو أزال وسخًا وأما صب الماء البارد فيه فلا فدية فيه ومجرد دخوله من غير غسل بل للتدفئ جائز كما في ح عن المصنف وبه تعلم ما في قول بعضهم المراد بمجرده الماء الحار وإن لم يكن في حمام اهـ.
ــ
أي وأما إذا طرحه ولم يقتله فلا خلاف أنه يطعم فقط وذكر ح وق عن المدونة أنه يطعم في طرحه فتعين حمل كلام المصنف على كل من طرحه وقتله (والفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى) ح لم يبين ابن القاسم ما هي إماطة الأذى وجعلها الباجي على وجهين أحدهما أن يقلق من طول ظفره فيقلمه وهذا أذى معتاد والثاني أن يربد مداواة جرح بأصبعه ولا يتمكن إلا بذلك اهـ.
(وفتل قمل أكثر) هذا قول مالك قال في البيان ورآه من إماطة الأذى وقال ابن القاسم
стр. 1042
وما تقدم من أنه لا فدية في قتل قمل بجنابة وما في حكمها ولو أكثر محمول على غسل بغير حمام ولو بمسخن أو به ببارد ثم ما اقتصر عليه المصنف من كلام اللخمي خلاف مذهب المدونة من أنه إنما تجب الفدية على داخله إذا تدلك وأنقى الوسخ فعلى المصنف الاعتراض في عدوله عن مذهبها ومشيه على ما للخمي واعتذر الشارح عنه بأنه اقتصر عليه لاختيار غيره من الأشياخ لما اختاره لا لما فيها والأصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في أماكن ذكرها بقوله (واتحدت) في مواضع أربعة أشار لأولها بقوله (أن ظن) الفاعل (الإباحة) كالذي يطوف في عمرته ثم يسعى ويحل أي أو للإفاضة ويظن أنه فيهما على طهارة فيتبين خلافه أو يعتقد رفض إحرامه واستباحة موانعه أو يفسده بوطء فتأول أو جهل أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد فيفعل متعددًا يوجب كل واحد فدية من هذه الصور الثلاث فتتحد عليه الفدية في الثلاث وأما من ظن إباحة ما فعله على الحاج أي ظن أن الإحرام لا يمنعه من محرماته أو أن كلًّا يوجب الفدية إذا انفرد وعند التعدد تجب الفدية بالأول فقط فإن هذا لا يوجب الاتحاد كما قرره عليه الشارح والبساطي أي وقت فإني لم أر من ذكر أن ذلك من صور الاتحاد انظر ح فقول المصنف أن ظن الإباحة أي في شيء خاص وهو المسائل الثلاث المذكورة والأولى منها لا يتصور فيها شك الإباحة والثانية والثالثة يتصور فيهما ذلك وظاهر كلامهم أن الفدية تتعدد فيهما في حالة الشك ولثانيها بقوله (أو تعدد موجبها) كلبس وتطيب وحلق وقلم (بفور) واحد ففدية واحدة لأنه كالفعل الواحد سواء تعدد فعل ذلك في نفسه كما يفعله غالب بعض أكابر من إحرامه ثم لبسه عقبه جميع ملبوسه أو في غيره ولو تعمده الغير في نفسه أيضًا وتلزمهما حينئذ الفدية كما مر في قوله وعلى المحرم الملقي فديتان وهذا يجري في مسائل الاتحاد كلها التي ذكرها المصنف ومحل قوله أو تعدد الخ إذا لم يخرج للأول قبل فعل الثاني وإلا تعددت وقوله بفور وهو على حقيقته أي من غير فصل بأن تكون تلك الأفعال في وقت واحد كذا يفيده ظاهر المدونة وأقره ابن عرفة خلافًا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب واقتصر عليه تت من أن اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل ولثالثها بقوله (أو) تراخي ما بين الفعلين لكنه عند الفعلين لكنه عند الفعل الأول أو عند إرادة فعله (نوى التكرار) ولو بعد ما بين الفعل الأول والثاني كما قال تت ولهذا لم يقل المصنف هنا بفور فاستفيد من المسألتين أن الفعل المتكرر إن لم يكن معه نية يشترط في الاتحاد الفورية وإن كان معه نية لا تشترط الفورية
ــ
يطعم كسرة انظر ضيح ومثل قتله طرحه كما تقدم (أن ظن الإباحة) قول ز أو للإفاضة ويظن أنه على طهارة الخ صوابه إسقاط ذكر طواف الإفاضة لما تقدم عند المصنف من أنه في فساده يرجع حلًا إلا من نساء وصيد فإذا فعل غيرهما فلا فدية عليه اتحد أو تعدد تأمله (أو نوى التكرار) قول ز مثله نية التكرار عند الإحرام الخ فيه نظر والذي يفيده ح خلافه ونصه ومحل النية من حين لبسه الأول قاله سند وهو الذي يفهم من لفظ المدونة اهـ.
стр. 1043
وظاهر قوله أو نوى التكرار ولو اختلف الموجب كاللبس مع الطيب انظر ق قاله د فقول تت أما لو تداوى لقرحة أخرى لتعددت اهـ.
يحمل على ما إذا لم ينو مدواة الثانية عند الأولى فيوافق ما لق وظاهر المصنف وإنما كلام المصنف مقيد بما إذا فعل الموجب الثاني قبل إخراج كفارة الموجب الأول وإلا تعددت وإذا نوى التكرار لعلة وكررها ثم زالت وخلفها أخرى ففعل موجب الفدية أيضًا من غير نية قبل ذلك لغيرها فإنها تتعدد عليه ويدخل في كلام المصنف ما إذا نوى أن يفعل جميع موجبات الفدية وفعل ما نواه أو متعددًا مما نواه فتتحد عليه فالمسائل ثلاث الأولى أن ينوي فعل كل ما يحتاج إليه من موجبات الفدية الثانية أن ينوي فعل الموجبات الفدية ويفعل ذلك أو متعددًا منه الثالثة أن ينوي متعددًا من موجبات الفدية معينًا فلا تتعدد عليه الفدية في صورة من صور الثلاث بفعل ما نواه أو بفعل بعضه وسواء كانت نيته في الصور الثلاث عند فعل موجب من موجبات الفدية أو عند إرادة فعله كما قدمناه أو قبلهما وقول تت عقب قول المصنف التكرار عند الفعل الأول اهـ.
مثله نية التكرار عند الإحرام كما يفيده ح وق وغيرهما فإنما احترز عن نية التكرار بعد الفعل الأول اهـ.
تنبيه: إذا تعدد موجب الحفنة جرى فيه مثل ذلك أيضًا فتتجد أن ظن الإباحة ولرابعها بقوله (أو قدم) ما نفعه أعم على ما نفعه أخص كأن قدم في لبسه (الثوب) أو القلنسوة (على السراويل) أو العمامة أو الجبة ففدية واحدة للثوب ونحوه إلا أن ينتفع بالسراويل أيضًا لطوله أو لدفع حر أو برد به فتتعدد بلبسه لأنه انتفع به ثانيًا بغير ما انتفع به أولًا ويدل على الثاني ما بعده وإن عكس فقدم السراويل على الثوب ففديتان وإن لبس قلنسوة ثم عمامة أو بالعكس ففدية واحدة إن لم تفضل إحداهما على الأخرى محمَّد من ائترز بمئزر وفوق مئزر فعليه فديتان إلا أن يبسطهما ويتزر بهما وأما رداء فوق رداء ففدية واحدة اللخمي وإن لبس قميصًا وهو صحيح ثم مرض ثم صح وهو لابسه ففدية واحدة
ــ
(أو قدم الثوب على السراويل) قول ز أو لدفع حر أو برد الخ هذا هو الذي يقتضيه النظر وإن لم نجد فيه نصًّا وقول ز محمَّد من ائتزر بمئزر الخ مثله في ضيح بمثل هذا اللفظ عن اللخمي ونقله قبله عن ابن عبد السلام وظاهره أنه المذهب وهو مشكل إذ الظاهر أنه لا فدية عليه لأنه لم يلبس محيطًا وعلى تقدير لو قلنا إن التعدد ممنوع فإنما تلزمه فدية واحدة عن الإزار الثاني وأما الأول فهو مطلوب من المحرم وقد رأيت الشامل نقل المسألة ولم يذكر إلا فدية واحدة ونصه وإن لبس مئزرًا فوق مئزر افتدى إلا أن يبسطهما ثم يأترز بهما كرداء فوق رداء اهـ.
ومثله في عبارة ابن عرفة ونصها الشيخ في كتاب محمَّد أن احتزم فوق إزاره ولو بحبل أو ائتزر بمئزران فوق آخر افتدى إلا أن يبسطهما فيأتزر بهما وقاله ابن عبدوس عن عبد الملك قائلا لا بأس برداء فوق رداء اهـ.
стр. 1044
محمَّد وإن لبسه لمرض ثم صح وتمادى لابسه فعليه فديتان يريد لأن نيته كانت أن يلبسه للمرض خاصة وقد بعد ما بين النية الأولى والثانية والقياس على أصله أن لا شيء في التمادي أي أنه عليه فدية واحدة لأنه بانقضاء المرض تمادى في اللباس فأشبه ما قرب فعل بعضه من بعض وكذا القول في التطيب صحيحًا ثم مرض وعكسه انظر التوضيح ولما كانت موجبات الفدية كما في توضيحه قسمين أحدهما ما لا يقع إلا منتفعًا به كحلق شعر تطييب وهذا تجب فيه الفدية من غير تفصيل الثاني ما لا ينتفع به إلا بعد طول فلا تجب الفدية إلا بالانتفاع به أشار إلى الثاني بقوله (وشرطها) وقيد بقوله (في اللبس) لخف أو ثوب لإخراج القسم الأول (انتفاع من حر أو برد) أي في الجملة فلو لبس قميصًا رقيقًا لا يقي حرًّا ولا بردًا وتراخي وهو عليه فإنه يفتدي لأنه انتفع في الجملة قاله د وفي ابن شاس الفدية إذا انتفع باللبس من حر أو برد أو دام عليه كاليوم اهـ.
فقيد بقوله كاليوم لأنه انتفاع من حر أو برد في الجملة (لا أن نزع مكانه) كقياسه عليه فقط ونزعه فلا شيء عليه (وفي) الفدية بانتفاعه بالملبوس في (صلاة قولان) الراجح منهما أنها لا تعد طولًا فلا فدية وظاهره ولو رباعية وعليه فمفهوم قوله مكانه غير معتبر بل تقدم ابن شاس أن لبسه دون يوم لا شيء فيه حيث لم ينتفع وعلى القول بعدها طولًا ظاهره ولو ركعة كالوتر والظاهر خروج سجدة التلاوة أو سجدتي السهو من القولين ومحل القولين ما لم يطول فيها فإن طوّل فيها فالفدية اتفاقًا كما يفيده الشارح ولم يبين قدر الطول هل هو ما زاد على المعتاد أو ما زاد على القدر المطلوب فعله في تلك الصلاة ثم يحمل كلام الشارح هذا على ما إذا حصل بلبسه انتفاع من حر أو برد وإلا فدية كما يفيده ما مر عن ابن شاس (ولم يأثم) مرتكب موجب الفدية (أن فعل لعذر) حاصل بالفعل أو مترقب فخوف العذر كاف (وهي نسك شاة) بالإضافة أو بدل من نسك وفي بعض
ــ
وهو يفيد أنه ليس عليه في مئزر فوق آخر إلا فدية واحدة خلاف نقل ابن عبد السلام وضيح فإن الظاهر أنه تحريف في النقل ووجه الفدية في إزار فوق آخر حيث لم يبسطهما أنه حينئذ كالحزام والله أعلم ويفيد أيضًا أنه لا شيء عليه في رداء فوق رداء خلاف ما زعمه زمن أن فيه فدية فإنه ليس بصحيح والفرق أن الرداء فوق مثله ليس كالحزام بخلاف إزار فوق مثله وقول ابن عرفة وقال ابن عبدوس عن عبد الملك مثله في نقل ضيح عن ابن عبد السلام خلافًا لنقل ضيح عن اللخمي فإنه قال وذكر ابن عبدوس عن مالك مثله فلعل قوله عن مالك تحريف والله تعالى أعلم (وفي صلاة قولان) قال في ضيح بناء على إنها تعد طولًا أم لا وتبعه تت وز وغيرهما وفي ح عن سند بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم عن مالك قال فرأى مرة حصول المنفعة في الصلاة ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول قال ح وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في ضيح إذ ليس ذلك بطول لما تقدم اهـ.
والذي قدمه هو أن الطول كاليوم كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما وبه تعلم أن القولين سواء طوّل في الصلاة أولًا خلاف ما ذكره ز عن الشارح (وهي نسك شاة فاعلي)
стр. 1045
النسخ بشاة بالباء قال البدر ويشترط فيها من السنن والسلامة من العيوب ما يشترط في الأضحية كما تفيده المدونة والظاهر أنه لا بد من ذبحها ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة وهي أفضل من الإبل والبقر فليست كالهدايا بل كالضحايا إلا أن ينوي بها الهدي كما في تت وانظر هل يجري فيها ما جرى في الضحايا الآتي في قوله وضأن مطلقًا ثم معز ثم هل بقر وهو الأظهر أو إبل خلاف أم لا وما تقدم من أنها أفضل من الإبل اقتصر عليه عج وعليه فمعنى قوله (فأعلى) في كثرة اللحم من بقرة أو بعير لا في الفضل وعلى تقدير كونها كالهدايا إذا نوى بها ذلك فمعنى أعلى أفضل (أو إطعام ستة مساكين لكل مدان) فهي ثلاثة آصع فإن حصل لبعض أكثر من مدين ولبعض أقل منهما كمل له بقيتهما وينبغي أن له نزع الأكثر ممن هو بيده قياسًا على قوله وله نزعه أن بين القرعة (كالكفارة) تشبيه في كونها من غالب قوت البلد لا غالب قوته هو وكونها بمده ﵊ إذ به تؤدي جميع الكفارات ما عدا كفارة الظهار فإنها بمد هشام على المشهور وهو مد وثلثان بمده ﵊ قال البدر والظاهر أن المشبه بها كفارة اليمين ويأتي حكمها في باب اليمين من قوله لا تجزى ملفقة ولا مكرر لمسكين وناقص كعشر بن لكل نصف لا الصوم ولا الظهار لأنها مرتبة اهـ.
(أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى ولم يخص) النسك ذبحًا ونحرًا أو طعامًا أو صيامًا قاله تت (بزمان أو مكان) وانظر قوله أو إطعامًا الخ ما موقعه هنا وهل يتوهم تخصيصه بزمان أو مكان حتى ينفيه وقد أسقط ذلك في صغيره وإسقاطه هو الظاهر ثم مقتضاه إطلاق النسك على الثلاثة ومقتضى المصنف كالآية تخصيصه بالذبيحة (إلا أن ينوي بالذبح) عائد لبعض ما قبله على تسليم ما لتت في كبيره (الهدي) بأن يقلده أو يشعره فيما يقلد أو يشعر ولو لم ينو كما يفيده في (فكحكمه) في الاختصاص بمنى أن وقف به بعرفة وإلا فمكة والجمع فيه بين الحل والحرم ترتيبه ودخول الصوم نيابة وأفضلية الأكثر لحمًا فتقليد ما لا يقلد كالغنم كالعدم فيذبحها حيث شاء في أي زمن ولو نوى بها الهدي ونية الهدي فيما يقلد أو يشعر بدون تقليد أو إشعار كالعدم (ولا يجزي) عن إطعام ستة مساكين لكل مدان (غداء وعشاء) ولا غداآن ولا عشاآن (إن لم يبلغ) ما ذكر (مدين) لكل
ــ
قول ز وهي أفضل من الإبل الخ هذا هو الذي ارتضاه أبو الحسن في منسكه كما في ح والقول الآخر للباجي وقال الأبي أنه المذهب (إلا أن ينوي بالذبح الهدي) قول ز ونية الهدي إلى قوله فكالعدم الخ تبع فيه عج واعترضه طفى قائلًا مجرد النية كاف في كون حكمه كالهدي كما يفيده الباجي وابن شاس وابن الحاجب وهو ظاهر المصنف نعم ما ذكره من أن التقليد والإشعار بمنزلة النية وإن لم ينو صحيح كما يفيده نقل ق عن ابن المواز وصرح به الفاكهاني ولا يدخل في قوله فكحكمه الأكل فلا يأكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا كما يأتي وقول ز وترتيبه ودخول الصوم نيابة الخ تأمل هذين فإن الصواب إسقاطهما فإن الكلام
стр. 1046
واحد على انفراده وإلا أجزأ قاله د وينبغي إذا بلغ كل واحد على انفراده مدين الأجزاء ولو في غداء فقط أو عشاء فقط ثم الأجزاء مع بلوغ مدين لا ينافي أن الأفضل خلافه كما يدلس عليه قوله في الظهار ولا أحب الغداء والعشاء كفدية الأذى والفرق بين أجزائهما في كفارة اليمين وعدم أجزائهما هنا وفي الظهار إن لم يبلغا مدين أن كفارة اليمين لكل مد وهو الغالب في أكل كل شخص في يوم الكفارة وهنا لكل مدان وهما قدر أكل الشخص في يومين فلذا لم يجز فيها الغداء والعشاء لأنهما أكل يوم فقط إن لم يبلغ مدين (و) حرم عليهما (الجماع ومقدماته) ولو علمت السلامة بخلاف الصوم فتكره فقط مع علمها ليسارة الصوم (وأفسد مطلقًا) عمدًا أو جهلًا أو سهوًا كونه في حج أو مكرهًا كما يدلس على ذلك قوله بعد وإحجاج مكرهته كما في د وسواء كان في قبل أو دبر في آدمي أو غيره فعل شيئًا من أفعال الحج بعد الإحرام أم لا كان من بالغ أو غيره فالصبي يفسد حجه بجماعه احتياطًا دون وضوئه وصومه كما مر ويدخل تحت الإطلاق كونه موجبًا للغسل أم لا بغير خرقة أو خفيفة أو كثيفة أو في هواء الفرج لأنه يشترط فيه إيجاب غسل (كاستدعاء مني وإن) استدعاه فحصل (بنظر) أي إدامته وكذا إدامة فكر فإن لم يدم فالهدي مندوب من غير إفساد كما في ق عن الأبهري وفي ح ما يفيد أن كلام الأبهري مقابل وأن الراجح وجوب الهدي وهو ظاهر كلام المصنف وقيد الفساد بقوله: (إن وقع قبل الوقوف) بعرفة أفسد (مطلقًا) فعل شيئًا من أفعال الحج كطواف القدوم والسعي أم لا وقال تت يحتمل من غير قيد يدلس عليه وما بعده ويحتمل سواء كان الاستدعاء عن أمر يغلب الإنزال منه أم يغلب عدمه خلافًا لقول اللخمي إن أنزل عن استدعاء يغلب الإنزال منه أو يتردد أفسد
ــ
في الذبح ولا يتصور فيه ترتيب ولا صوم (وأفسد مطلقًا) قول ز كان من بالغ أو غيره الخ غير صواب ولم أر لأحد ما يوافقه وقول ابن الحاجب والجماع والمني في الإفساد على نحو موجب الكفارة في رمضان اهـ.
يدل على خلافه وكذا قول ضيح وكأن المصنف يشير إلى أن ما يوجب الكفارة هناك يوجب الفساد هنا اهـ.
وقد تقدم أن موجب الكفارة في الصوم هو الجماع الموجب للغسل وعبارة ابن عرفة ويفسد الحج مغيب الحشفة كما مر في الغسل اهـ.
وبه يرد أيضًا قول ز ويدخل تحت الإطلاق كونه موجبًا للغسل أم لا (وإن بنظر) لو قال ولو بنظر لكان أولى ليشير إلى قول أشهب إنما عليه الهدي قاله ح (مطلقًا) قول ز وقال تت يحتمل من غير قيد يدل عليه ما بعده الخ هذا الاحتمال هو نفس ما شرح به ز أولًا لقول ح بعد أن فسر الإطلاق به ما نصه ولما كان طواف القدوم والسعي شبيهين برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة في كون كل واحد من القسمين ركنًا وواجبًا وفصل في الثاني دون الأول حسنت الإشارة إلى ذلك بالإطلاق اهـ.
стр. 1047
وإن أنزل عن استدعاء يغلب عدم الإنزال منه لم يفسد وعليه هدي ولو أراد هذا الاحتمال لذكره عقب قوله كاستدعاء مني أو كان ذلك أحسن اهـ.
بالمعنى قال عج ولم أر ما يخالف اللخمي في هذا ويوافق إطلاق المصنف (أو بعده) أي الوقوف كذلك الإفساد بشرطين أفادهما بقوله: (إن وقع قبل) التحللين من طواف (إفاضة) أو سعي مؤخر عن الوقوف (و) رمى جمرة (عقبة) وفي أحد زمنين (يوم النحر أو قبله) ليلة المزدلفة (وإلا) يقع قبلهما يوم النحر أو قبله بل وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما ولو في يوم النحر (فهدي) واجب في الصور الثلاث من غير إفساد والفرق بين وطئه قبلهما يوم النحر أو قبله وبين وطئه قبلهما بعده أنه لما خرج يوم النحر صارت جمرة العقبة قضاء وصار الطواف كالقضاء لخروجه عن وقته الفاضل المقدر له شرعًا والقضاء أضعف من المقضي ألا ترى أن من أفطر برمضان عليه القضاء والكفارة من أفطر في قضائه عليه القضاء فقط قاله المصنف انظر تت (كإنزال) لمني (ابتداء) أي بمجرد نظر أو فكر ولو قصد بهما لذة إذ الفساد إنما يكون عنهما إن كان كل منهما اللذة وإدامة كل منهما وخروجه عنها فإن خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا شيء عليه قال د كإنزال ابتداء سواء كان في محل يفسد الحج بحصوله فيه على غير هذا الوجه أم لا اهـ.
ويستثنى من ذلك خروجه عن قبلة بفم أو عن لمس أو عبث بذكر فيفسد وإن لم يدم ذلك بل ظاهر المدونة وإن لم يقصد بذلك لذة وفي ابن شاس خلافه إلا القبلة لوداع أو رحمة فلا يفسد إن لم ينزل منها كما هو ظاهر نقل ق عن ابن شاس (وإمذائه) فيه الهدي سواء خرج ابتداء أو بعد مداومة نظر أو فكر أو قبلة أو مباشرة أو غيرها وكلام الشارح يقتضي أو يوهم أنه مقصور على ما إذا خرج ابتداء وأما لو خرج عن إدامة شيء مما ذكر فإنه يفسد وليس كذلك وسواء خرج في حالة لو خرج فيها المني لأفسد أو في حالة لو خرج فيها المني لا وجب الهدي كما هو ظاهر كلامه وتقدم ما يفيد ذلك (وقبلته) بغير إنزال أو مذي وهذا إذا كانت على الفم وأما إن كانت على الجسد فحكمها حكم الملامسة التي سكت عنها وهو أنه خرج معها مذي أو لم يخرج وكثرت ففيها الهدي وأما إن لم يخرج ولم تكثر فلا شيء فيها ولو قصد اللذة أو وجدها ومحل الهدي في القبلة كما تقدم إن كانت لغير وداع أو رحمة وإلا فلا شيء فيها إن لم يخرج معها مني أو مذي وإلا جرى كل على حكمه (ووقوعه) أي الجماع من محرم (بعد سعي في عمرته) قبل
ــ
وقول ز ولم أر ما يخالف ما للخمي الخ فيه قصور كبير وما ذكره اللخمي ليس بمنصوص وإنما خرجه على عدم الفساد بالإنزال عن فكر أو نظر غير مستدامين وقال سند أنه تخريج فاسد وكذا رده ابن عرفة بأن الفعل قوي انظر ح (أو قبله) قال ح لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر (وإلا فهدي) هذا يشمل بظاهره ما إذا وقع بعدهما يوم النحر أو بعده
стр. 1048
حلاقها فهدي ولا تفسد لانقضاء أركانها (وإلا) بأن وقع شيء من ذلك في أثناء سعيها أو قبله (فسدت) وقولي ووقوعه أي الجماع ظاهر فالذي يوجب الهدي في العمرة هو ما يوجب الفساد في الحج في بعض الأحوال من وطء وإنزال دون ما يوجب الهدي في الحج فلا يوجبه في العمرة لأن أمرها أخف هذا ظاهر الشارح وغيره واستظهر الشيخ سالم مساواتها للحج (ووجب إتمام المفسد) اسم مفعول من عمرة أو حج أدرك الوقوف فيه وإن كان الفساد قبله وإتمامه برمي العقبة وطواف الإفاضة والسعي إن لم يكن قدمه فإن فاته الوقوف فيه وجب تحلله منه بفعل عمرة ولا يجوز له البقاء على إحرامه لأن فيه تماديًا على الفاسد مع تمكنه من الخلاص منه كما يأتي في قوله وإن أفسد ثم فات أو بالعكس وإن بعمرة التحلل تحلل وقضاه دونها فما يأتي يفيد تقييد ما هنا (وإلا) يتمه سواء ظن إباحة قطعة أم لا (فهو) باق (عليه وإن أحرم) بغيره عليه للغو إحرامه عليه ولو قصد به قضاء عنه وهو على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه عند مالك ولا عليه قضاء ما جدد (ولم يقع قضاؤه إلا في) سنة (ثالثة) حيث لم يطلع عليه حتى فات وقوف الثاني وإلا أمر بالتحلل من الفاسد بأفعال عمرة ولو دخل في أشهر الحج وقضاه في العام الثاني (و) وجب (فورية القضاء) لما أفسده من عمرة بعد التحلل من فاسدها ومن حج ولو على القول بتراخي الحج ولم يخف الفوات وهو ظاهر قوله (وإن) كان ما أفسده منه (تطوعًا) لدخوله في تلك العبادة قال بعض وظاهر كلام الموضح وابن عبد السلام أن قضاء فاسد التطوع قبل حجة الإسلام ثم الحج هنا كالصلاة كما قالوه في قول المصنف وجب قضاء فائتة مطلقًا والفرق بينهما وبين الصوم في أنه موسع لشعبان الثاني أن الحج زمنه يسير وكلفته شديدة فشدد فيه سدًّا للذريعة لئلا يتهاون فيه أو أن القضاء فيه على الفورية فصارت حجة القضاء كأنها معينة في زمن معين فلزم قضاء فاسدها كحجة الإسلام وزمن قضاء الصوم غير معين والصلاة يكثر تكررها فوجب قضاء ما فاته منها ليميز بينه وبين ما يؤدي منها والصوم إنما يلتبس أداؤها وقضاؤه في ثاني عام فلذا طلب قضاؤه بشعبان فقط (و) يجب (قضاء القضاء) من حج أو عمرة إذا أفسده فيأتي بحجتين عند ابن
ــ
مع أنه لا هدي في هذه وكأنه إنما ترك التنبيه على ذلك اعتمادًا على قول ز فيما مر وحل به ما بقي (وإلا فسدت) قول ز واستظهر الشيخ سالم الخ ما استظهره س هو الذي يشهد له عموم كلام الباجي الذي نقله ح وضيح (ولم يقع قضاؤه الخ) عبارة ابن الحاجب فإن لم يتمه ثم أحرم للقضاء في سنة أخرى فهو على ما أفسد ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة اهـ.
(وإن تطوّعا) قول ز والفرق بينهما وبين الصوم الخ لا يخفى ما في كلامه من التخليط والصواب أن لو أخر ذكر هذا الكلام عن قوله وقضاء القضاء إذ فيه ذكر الفرقين المذكورين في ضيح وذلك لما قال ابن الحاجب وفي قضاء القضاء المفسد مع الأول قولان لابن القاسم ومحمد والمشهور أن لا قضاء في قضاء رمضان اهـ.
стр. 1049
القاسم إحداهما قضاء عن الأولى والثانية قضاء عن القضاء لحرمتهما معًا وعليه هديان وظاهر المصنف ولو تسلسل وانظر هل له تقديم الثاني على الأول أم لا (و) وجب (نحر هدي في) زمن (القضاء) لحج أو عمرة ولا يقدمه زمن المفسد بل يؤخره على المشهور ليتفق الجابر النسكي والمالي قاله في منسكه الوجوب منصب على كونه في القضاء ولذا قال وأجزأ أن عجل أي نحر هدي الفساد في القضاء وظاهر العبارة يعطي أن الهدي للقضاء فلو قال ونحر هديه فيه ويكون الضمير في هديه عائدًا على الفساد وفي فيه عائدًا على القضاء كان أحسن (واتحد) الهدي (وإن تكرر) موجبه بوطء (لنساء) أي فيهن (بخلاف صيد) فيتكرر جزاؤه بتكرر الصيد لأن جزاءه عوض عما أتلفه والأعواض تتكرر بتكرر المتلفات (وفدية) فلا تتحد إثمًا بل تارة تتعدد وتارة تتحد كما قدمه بقوله واتخدت أن ظن الإباحة الخ (وأجزأ) هدي الفساد (أن عجل) قبل قضاء المفسد ويتكرر مع هذا قوله الآتي في الإحصار وأخر دم الفوات للقضاء وأجزأ أن قدم (و) وجب هدايًا (ثلاثة أن أفسد قارنًا) أو متمتعًا (ثم) بعد أخذه في إتمامه (فاته) أو فاته ثم أفسد (وقضى) قارنًا أو متمتعًا وهي واحد للفساد وواحد للفوات وواحد للقران الثاني الواقع قضاء المشار له بقوله وقضى أو للتمتع وأما الأول الفائت فلا شيء فيه كما يفيده قوله الآتي لا دم قران ومتعة للفائت لأنه لم يتمه بل آل أمره إلى فعل عمرة وذكرنا الثلاثة هكذا مرتبة ليوافق صنيع المصنف حيث أشار لها بقوله أفسد ثم فإنه وقضى فصورتها أنه أحرم بحج وعمرة قارنًا ثم أفسده بكوطء ثم فاته ذلك الحج بأن طلع الفجر ولم يقف أو فاته أولًا ثم أفسده كما سيأتي له وإنما أتى بثم للنص على الصورة المتوهم فيها عدم تعدد الهدي فإن قلت قوله وقضى يشمل ما إذا قضى قارنا أو مفردًا فمن أين يعلم أن المراد الأول قلت من قوله لا قران عن أفراد الخ وقوله (وعمرة) عطف على هدي من قوله وإلا فهدي ولو وصله به كان أحسن لئلا يتوهم وصله بما قبله كما فعل بعض وإنما هو متعلق بالأقسام الثلاثة الداخلة تحت قوله وإلا أي حيث قلنا لا فساد فهدي ويجب مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى (أن وقع) الوطء غير المفسد للحج (قبل) تمام السعي أو قبل تمام الطواف أو بعده وقبل (ركعتي الطواف) للإفاضة ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما وإن وقع وطؤه بعد
ــ
قال في ضيح عن ابن راشد نبه بقوله والمشهور أن لا قضاء في قضاء رمضان على أن المشهور هنا القضاء والفرق بينهما أن الحج لما كانت كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدًّا للذريعة لئلا يتهاون به وفرق آخر أن القضاء في الحج على الفور وإذا كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين فلزمه القضاء في فسادها كحجة الإسلام وأما زمن قضاء الصوم فليس بمعين اهـ.
(وأجزأ أن عجل) قول ز ويتكرر مع هذا قوله الآتي الخ فيه نظر لأن ما هنا في الفساد ما يأتي في الفوات فلا تكرار (وعمرة أن وقع قبل ركعتي الطواف) قول ز ابن عرفة وتضعيف إسمعيل
стр. 1050
السعي والطواف بركعتيه وقبل الرمي أو بعده وقبل الحلق فهدي فقط لسلامة السعي والطواف من الثلم وهذا التعليل هو المشهور ابن عرفة وتضعيف إسماعيل له يكون الطواف في إحرام صحيح يوجب طوافًا غير الأول فالآتي به آخرًا غير ما في الذمة فكيف يكون جابرًا له يرد بأن المطلوب إتيانه بطواف في إحرام صحيح لا ثلم فيه لا بقيد أنه طواف الإفاضة وابن عبد السلام بأنه إذا كان سبب الإحرام الثاني إنما هو جبران الأول فلا نسلم أنه أوجب طوافًا غير الأول اهـ.
وما تقدم من أنه إذا وقع بعد ركعتي الطواف وقبل الرمي أو بعده لا عمرة عليه صحيح ويقيد بما إذا كان قدم السعي وإلا لزمته أيضًا ففي المفهوم تفصيل وقال د قوله قبل ركعتي الطواف المتبادر منه ما عند الشارح من وقوعه قبل الطواف مع أنه يصدق أيضًا بما إذا وقع في أثناء الطواف وبما إذا وقع قبل الطواف وبغير ذلك من الصور غير المفسدة لوقوعه في الجميع قبل ركعتي الطواف وهو لم يقل فقط حتى يخرج ذلك لكنه يحتاج إلى التقييد بما إذا لم يفسد الحج ولو قدمه عند قوله وإلا فهدي لاستغنى عن التقييد المذكور اهـ.
(وجب) على من أكره امرأة على الجماع حرة أو أمة أذن لها في الإحرام أم لا (إحجاج مكرهته) والكفارة عنها من ماله وفي الحرة الطائعة في مالها خاصة وطوع الأمة إكراه ما لم تطلبه عند ابن القاسم أي أو تتزين له (وإن نكحت) الزوجة (غيره) ويجبر الزوج الثاني على الإذن لها أو باع الأمة ويجوز بيعها على المنصوص فإن بين وإلا فعيب ابن يونس فإن فلس الزوج حاصت الزوجة غرماءه بما وجب لها ووقف ما صار لها حتى تحج به وتهدي فإن ماتت قبل ذلك رجع حصة الإحجاج للغرماء ونفذ الهدي وأما أن أكرهه شخص على أن يطأ غيره أو يطأه غيره فلا شيء على المكره بالكسر رجلا أو وامرأة غير الإثم وسواء كان المكره بالفتح رجلًا أو امرأة ولا شيء عليها أيضًا بخلاف الرجل المكره فعليه إحجاج موطوءته لأن انتشاره بعد اختيارًا كذا قرره عج (وعليها أن أعلم ورجعت عليه كالمتقدم) فما لزمها من فدية رجعت عليه بالأقل من الإطعام والنسك حيث أطعمت فإن صامت فلا رجوع لها وما لزمها من هدي فترجع بالأقل من قيمته وثمنه
ــ
الخ انظر كلام ابن عرفة وابن عبد السلام في غ يظهر لك ما في ز (وإحجاج مكرهته) قول ز ولا شيء عليها أيضًا الخ أي وعلى واطئها إحجاجها ويمكن إدخالها في كلام المصنف بأن يكون المراد بقوله مكرهته مكرهة له أعم من أن يكون هو الذي أكرهها أو غيره وقول ز بخلاف الرجل المكره أي بالفتح وفي كلامه نظر والظاهر لا شيء عليه (وعليها أن أعدم) قول ز تشبيه في الرجوع بالأقل في الجميع إذ المراد بقوله كالمتقدم التشبيه في مطلق الرجوع بالأقل وقول ز والظاهر أن المراعي الخ غير صواب بل قصور والنص بخلافه ففي ضيح ما نصه التونسي انظر لو كان النسك بالشاة أرفق لها حين نسكت وهو معسر ثم أيسر وقد غلا النسك ورخص الطعام فقال إنما لزم الطعام إذ هو الآن أقل قيمة من قيمة النسك الذي نسكت هي اهـ.
стр. 1051
وفي الكراء ترجع بالأقل مما اكترت به ومن كراء المثل وفي النفقة ترجع بالأقل مما أنفقته ومن نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف فقوله كالمتقدم تشبيه في الرجوع بالأقل فقط في الهدي والفدية إذ هو الذي تقدم في مسألة إلقاء الحل الطيب على محرم نائم ولم يجد الحل الفدية لا فيما استأجرت به ولا فيما أنفقته لأنهما لم يتقد ماله حتى يشبه بهما والظاهر أن المراعي في الأقل فيما تقدم يوم الإخراج لأنها كالمسلفة لا يوم الرجوع وإنما اعتبرنا في هذه نفقة السفر وإن كانت إذا حجت الفرض إنما لها عليه نفقة حضر لأن إحجاجها هنا واجب عليه ولا كذلك حجة الفريضة (وفارق) وجوبًا لئلا يعود إلى مثل ما مضي منه وقيل ندبًا (من أفسد معه من إحرامه) بالقضاء (لتحلله) منه برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة وينبغي الحلق ثم في ذكر المبدأ والغاية إشعار بأن هذه المفارقة في حجة القضاء وهو كما أشعر وأما في عام الفساد فذكر ابن رشد أنه كذلك وهو واضح كما يدل عليه علة المفارقة في عام القضاء بل ربما تدل على إنها في عام الفساد أولى لكثرة التهاون منه في الفاسد الواجب إتمامه وظاهر الطراز خلافه وهو ظاهر إذ الفساد قد حصل في عامه إلا أن يقال وجوب الإتمام يوجب أن يكون بصورة ليس فيها إفساد ظاهر أو مفهوم من أفسد معه عدم وجوب مفارقة غيرها وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما الشيخ زروق (ولا يراعي) في زمن إحرامه بالقضاء (زمن إحرامه) بالمفسد أي لا يلزم أن يحرم ثانيًا في زمن الإحرام الأول بل له في الثانية أن يحرم في مثل الأول أو قبله أو بعده فلو أحرم في شوال وأفسده جاز أن يحرم بالقضاء في القعدة أو الحجة فيه مسألة مستأنفة ويحتمل تعلقها بما قبلها من المفارقة أي لا يراعي في مفارقته لزوجته زمن إحرامه الأول بل يبقى معها إلى أن يحرم ولو تأخر إحرام القضاء عن إحرام الفاسد والأول نحوه للشارح والثاني للبساطي ولا كبير فائدة فيه قاله تت (بخلاف ميقات) مكاني أحرم منه في الحجة الأولى (أن شرع) أي إن كان مشروعًا له مطلوبًا منه أن يحرم منه حال مجيئه في المفسد فإنه يجب عليه الإحرام منه ثانيًا في عام القضاء ولو أقام بمكة إلى قبل بعد إكمال المفسد فإن أحرم منه خالف الواجب وعليه دم كما قال (وإن تعداه) ولو بوجه جائز كإقامته بعد كمال المفسد بمكة إلى قابل كما علم (فدم) وهذا يخصص قوله فيما مر ومكانه له للمقيم مكة وندب المسجد كخروج ذي النفس لميقاته واحترز بقوله شرع عما لو كان أحرم أولًا قبله فليس عليه أن يحرم ثانيًا إلا من الميقات وعما لو تعداه أولًا فإنه لا يتعداه ثانيًا إلا محرمًا وظاهر قول مالك أنه يحرم من المكان الذي أحرم منه وتأوله اللخمي على أنه كان أحرم منه بوجه جائز كالذي تجاوزه غير مريدًا بدخول مكة وأما من تعداه أولًا لغير عذر فيؤمر أن لا يتعداه ثانيًا إلا محرمًا ونحوه للباجي والتونسي ويصدق عليه قوله إن شرع لأنه مع
ــ
فاعتبر يوم الرجوع لا يوم الإخراج (ولا تراعي زمن إحرامه) قول ز ويحتمل تعلقها بما قبلها الخ الاحتمال الأول هو الصواب الموافق لكلام ابن شاس وابن الحاجب (وإن تعداه فدم)
стр. 1052
العذر مشروع (وأجزأ تمتع) قضاء (عن أفراد) مفسد لأنه أفراد وزيادة (و) أجزأ (عكسه) أيضًا وهو أفراد عن تمتع لأن الحج هو المفسد بعد تمام العمرة لا العمرة و (لا) يجزئ (قران عن أفراد) مفسد لأن حج القارن ناقص عن حج المفرد (أو) قران لا يجزئ عن (تمتع) مفسد لإتيان القارن بعمل واحد والمتمتع يأتي لكل واحد منهما بعمل على حدة وعمل واحد لا يجزئ عن عملين (و) لا يجزئ (عكسهما) وهو أفراد عن قران أو تمتع عن قران وحاصل ما ذكره ست صور اثنتان مجزئتان ن وأربعة غير مجزئة وأصل الصور تسع أسقط المصنف منها ثلاثة وهي قضاء الشيء بمثله لظهوره انظر تت وليست الصور ثمانيًا كما قاله الشارح في الكبير ثم إجزاء تمتع عن أفراد وعكسه يشترط فيه أن يرجع بعد إحلاله من العمرة إلى الميقات الذي أحرم منه بالحج المفسد عملا بقوله بخلاف ميقات أن شرع ولو أقام بمكة كما تقدم وفي تعبير المصنف بأجزأ أشعار بأنه يمتنع ابتداء ونحوه لابن عبد السلام (ولم ينب) لمن أحرم بتطوع قبل حجة الفرض ثم أفسده وقضاه (قضاء تطوع) أفسده (عن واجب) عليه إذا نوى عند إحرامه للقضاء القضاء والفرض أو نيابة القضاء عن الفرض لأن الواجب في ذمته وكذا قضاء المفسد وحجة واحدة لا تجزئ عن اثنتين قال البساطي وصح عن القضاء قالت وهو ظاهر كلام المصنف وفيه نظر لتشريك نية الفرضين قاله تت أي فالأوجه أن لا يجزي عنهما والجواب العمل بقوله وإن حج ناويًا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط وأما لو نوى الواجب فقط فيجزي ما فعله عن الواجب فقط وقضاء التطوع باق في ذمته ويفهم من قوله قضاء تطوع أن قضاء الواجب بالنذر إذا نوى بحجة الواجب عليه أصالة مع قضاء النذر المفسد أنه يجزئ عن الواجب أصالة وتعليل الشارح ظاهر في خلافه وفيه بحث وصرح د بأنه لا يجزي عن الواجب أصالة (وكره) للزوج حالة إحرامه (حملها) أي الزوجة محرمة أم لا (للمحمل) وأما محرمها كأبيها فلا يكره له حملها وظاهره ولو محرم صهر أو رضاع كذا في كر خلاف ما لد من كراهة محرمها أيضًا وأما الأجنبي فينبغي كما قال د المنع في حقه فالأقسام ثلاثة وينبغي أن المنع في حق الأجنبي لا يتقيد بإحرامه (ولذلك اتخذت السلالم) لترقي عليها (و) كره
ــ
قول ز وظاهر قول مالك الخ أي في الذي تعداه أولًا ثم أحرم (وعكسه) مثله في ضيح عن النوادر والعتبية ونقله اللخمي وابن يونس قال وهو الظاهر خلاف ما لابن الحاجب تبعًا لابن بشير من عدم الإجزاء (ولم ينسب قضاء تطوع عن واجب) قول ز إذا نوى عند إحرامه للقضاء القضاء والفرض الخ أي وأحرم إذا لم ينو إلا القضاء فلا ينوب عن الواجب وبهذه الصورة قرر ابن عبد السلام والمصنف قول ابن الحاجب ولا يقع قضاء التطوع عن الواجب وكذلك هي مفروضة في كلام الجواهر وبها قرر تت وقول ز ويفهم من قوله قضاء تطوع الخ فيه نظر بل قضاء التطوع وقضاء النذر متساويان إذ كل منهما واجب لا بالإصالة فكيف يجزي الثاني عن الواجب وأيضًا قول المصنف وإن حج ناويًا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط الخ يرد كلامه إذ كل من النذر وقضائه واجب فتأمله (وكره حملها للمحمل) قول ز وأما محرمها كأبيها فلا يكره
стр. 1053
له (رؤية ذراعيها) باطنهما أو ظاهرهما وينبغي حرمة منهما لكونه مظنة اللذة أقوى من رؤيتهما (لا) رؤية (شعرها) وأما مسكه فينبغي كراهته (و) لا تكره (الفتوى في أمورهن) ولو فيما يتعلق بفروجهن (وحرم به) أي بسبب الإحرام بعمرة أو بحج بأي نوع من أنواعه كان إحرامه صحيحًا أو فاسدًا على الرجل والمرأة في الحرم أو خارجه وباء (وبالحرم) ظرفية لو لغير محرم قالوا وللتقسيم وهي أجود فيه عند ابن مالك ويأتي فاعل حرم ولما كان للحرم حدود حددها سيدنا إبراهيم ﵊ ثم قريش بعد قلعهم لها ثم سيدنا رسول الله ﷺ عام الفتح ثم عمر ثم معاوية ثم بعد الملك بن مروان وفي كل خلاف بين المعتمد من ذلك بالأميال ومركزها البيت فقال وحده (من نحو) أي جهة (المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم) أي الذي هو مشهور عند الناس الآن بمساجد عائشة أي يحرم صيد بري على من بالبيت أو خارجًا عنه مريدًا المدينة أو آتيًا منها ومنتهى التحريم على الأول إلى مبدأ التنعيم ومبدأ التحريم على الثاني داخل التنعيم إلى البيت الشريف وهل ذلك القدر المحرم أربعة أميال أو خمسة خلاف فأو للخلاف والتنعيم خارج فيجوز الصيد فيه لمن خرج من مكة يريد المدينة أو جاء إليها بدليل ما مر من أن من يحرم بعمرة أو قران وهو من مكة يحرم منه والخلاف في أن أقل الأميال أربعة أو خمسة مبني على الخلاف في قدر الميل وفي قدر الذراع هل ذراع الآدمي أو ذراع البز المصري (و) حده (من) جهة (العراق ثمانية) من الأميال للمقطع بفتح الميم والطاء بينهما قاف ساكنة وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة أي على ثنية جبل بمكان يسمى المقطع (و) حده (من عرفة تسعة) وينتهي للجعرانة ومن جهة اليمن سبعة بتقديم السين إلى موضع يسمى أضاة على وزن نواة قاله في منسكه (ومن جدة) بضم الجيم وشد الدال المهملة علم قرية على ساحل البحر غربي مكة بينهما مرحلتان وهو علم منقول إذ هو في الأصل
ــ
الخ هذا هو الصواب كما يظهر من نقل ق عن الجواهر من اختصاص الكراهة بالزوج خلاف ما في خش من أن الكراهة في المحرم أيضًا (والفتوى في أمورهن) قول ز ولا تكره الفتوى الخ أي فهو معطوف على قوله لا شعرها وهذا هو ظاهر المصنف وهو الصواب لقول الجواهر ويكره أن يحملها للمحمل ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء ونحوه لابن الحاجب قال طفى والمراد بلا بأس هنا الإباحة بدليل مقابلة الأئمة لها بالمكروه وما في الجواهر هو لفظ الموازية كما في مناسك المصنف ونقله ابن عرفة عن النوادر وبذلك تعلم أن قول خش عطفه على المكروه هو الظاهر غير صواب (وحرم به وبالحرم) قول ز وفي كل خلاف الخ الذي في تت وفي بعضها اختلاف وهو الصواب (أو خمسة للتنعيم) الغاية خارجة فالتنعيم حل كما تقدم أن مريد العمر يحرم منه وما في ضيح عن النوادر من أن حد الحرم مما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم اهـ.
معناه إلى منتهاه لمن أتي من ناحية المدينة وهو مبدأه للخارج من مكة فهو خارج عن الحرم (ومن عرفة تسعة) قول ز وينتهي للجعرانة الخ غير صحيح إذ ليست الجعرانة من جهة
стр. 1054
الطريق والجمع جدد كغرفة وغرفة (عشرة لآخر الحديبية) ضبطه أكثر المحدثين بتشديد الياء وضبطها الشافعي بالتخفيف والمراد لآخرها من جهة الحل وإلا فالحديبية من الحرم كما قاله مالك والشافعي بينها وبين مكة مرحلة واحدة وأشار لسماع ابن القاسم تحديد الحرم بأنه (يقف سيل الحل دونه) أي إذا جرى إليه لا يدخله بخلاف سيله إذا جرى فإنه يخرج إلى الحل وهذا تحديد له بالإمارة والعلامة والأول تحديد له بالمساحة وما ذكره من وقوف سيل الحل دونه أغلبي فلا ينافي قول الأزرقي يدخله من جهة التنعيم وكذا في قول الفاكهاني من جهات آخر كما في تت.
تنبيه: يعتبر التحريم وقت الإصابة لا وقت الرمي فلو رمي على صيد وهو حلال ثم أحرم قبل وصول الرمي إليه وأصابته بعد إحرامه فعليه جزاؤه نقله ابن عرفة والمصنف في باب الديات وأما الجزاء الذي يوجبه الحرم فيعتبر فيه كون الصيد بالحرم وقت الإصابة أو مرور السهم بالحرم (تعرض) حيوان (بري) فاعل حرم وما قبله جمل اعتراض بينهما ويباح البحري لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] (وإن) خرج البري عن طباع الوحش و (تأنس) ودخل في البري الجراد ويدخل فيه أيضًا الضفدع البري والسلحفاة البرية ونحوهما وقول تت والضفدع وترس الماء بحري ويوهم أنه لا يوجد منهما بري مع أنه يوجد منهما بري وهو ما مقره البر وإن كان يعيش في الماء بخلاف البحري فإنه ما مقره البحر وإن كان يعيش في البر قاله عيسى عن ابن القاسم بن رشد هو تفسير مذهب مالك نقله الغرياني قال د وليس من البري الكلب الإنسي قاله في الذخيرة أي فيجوز للمحرم أو في الحرم قتله ولعل وجه الجوز أن قتله مندوب في الأصل وانظر عز والبساطي للمشهور عدم جواز قتله للمحرم وانظر ما تولد من الإنسي والوحشي وتقدم في الزكاة أنه يغلب جانب الوحشي وانظر أيضًا ما تولد من البحري والبري والاحتياط الحرمة في جميع ذلك قياسًا على ما تقدم في الزكاة لا على ما يأتي في الضحية من اعتبار الأم فقط فإن كانت وحشية لم يضح بنتاجها وإن كانت أنسية ضحى به وسواء أكل لحم البري (أو لم يؤكل) كخنزير وقرد مملوكًا أو مباحًا خلافًا للشافعي في تخصيصه بما يؤكل وفيه الجزاء ويقوم على أن لو جاز بيعه (أو) كان البري (طير ماء) وهو حيوان بري يلازم الماء فلذا أضيف إليه وليس المراد به ما يطير من حيوان البحر لأنه يجوز اصطياده ويجوز
ــ
عرفة وصوابه لو قال وينتهي إلى حد عرفة كما في غ وأما حد الحرم من جهة الجعرانة فهو كما في مناسك المصنف تسعة أميال أيضًا إلى موضع سماه الشاذلي شعب آل عبد الله بن خالد (تعرض بري) قول ز وليس من البري الكلب الإنسي الخ صوابه وليس من الصيد الكلب الخ وإلا فهو بري قطعًا وقول ز وانظر عز والبساطي للمشهور عدم جواز قتله للمحرم الخ أجاب عنه طفى بأن مراد البساطي الكلب المأذون فيه بالنسبة لغرم القيمة لربه وهو صحيح لنص المدونة بذلك ولا فرق فيه بين المحرم وغيره وقول ز للمحرم الصواب إسقاطه
стр. 1055
جر طير عطفًا على بري كأنه غير داخل في مسماه قاله الشيخ سالم أي ولولا توهم أنه غير داخل فيه لما جاز جره عطفًا عليه بأو لأن العطف بها يقتضي المغايرة (وبيضه وجزئه) بالزاي أي كما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه وضبط غ له بالجيم والراء المهملة غير محتاج له لأنه يغني عنه قوله وبيضه لأنه إذا حرم التعرض لبيضه فأولى جروه ولأنه يدخل في عموم قوله بري وأيضًا يأتي له النص على الجزء في قوله والصغير والمريض الخ فقول غ أن نسخة جزئه بزاي معجمة تصحيف ممنوع ولا شيء على محرم في شرب لبن الصيد حيث وجده محلوبًا كما يجد من لحم الصيد قد ذكي من حل الذي حل ولا يجوز له أن يحلبه لأنه لا يمسكه ولا يؤذيه فإن حلبه فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض ولما كان التعرض للصيد حرامًا ابتداء ودوامًا نبه على الدوام بقوله (وليرسله) من ملكه قبل الإحرام وقوله (بيده) أي حوزه كان بيده حقيقة أو بقفص أو قيد أو نحوهما ويصح كونه حالًا من مفعول يرسله وخبرًا لكان ومتعلقًا بيرسل والباء بمعنى من (أو) مع (رفقته) أي اتباعه في قفص أو غيره فإن لم يرسله حتى تلف منهم ضمنه هو قاله د ومثل من أحرم ومعه صيد من في الحرم من حلال مكيًّا أو آفاقيًّا ومن أمسكه بعد إحرامه وقصرناه كتت على الأول لقوله بواو الاستئناف لا العطف لئلا يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء (وزال ملكه عنه) في الحال والمآل فلو أفلته أحد من يده لمن يضمن أو أفلته هو وأخذه غيره قبل لحوقه ثم حل صاحبه لم يأخذه منه بل هو لآخذه أو أبقاء بيده حتى حل لزمه إفلاته أو ذبحه بعد الإحلال أو مات قبله وداه فقصر الكلام على ما ذكر لأن من اصطاده وهو محرم أو في الحرم لا يصدق عليه أنه ملكه حتى يقال زال ملكه عنه وأما الحلال إذا اصطاد في الحل ودخل به الحرم فإن كان من أهل الآفاق وجب عليه إرساله ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر فإن ذبحه حرم عليه سواء ذبحه وهو بمكة أخرج به عن الحرم وإن كان من
ــ
وليس هو في كلام البساطي الذي نقله تت (وبيضه وجزئه) قول ز بالزاي الخ هذا هو الذي ارتضاه ح واستدل له بقول المناسك ويحرم التعرض لأبعاض الصيد وبيضه اهـ.
قلت ويبحث في هذه النسخة أيضًا بأن الجزء مستغنى عن ذكره لأنه إن فرض متصلًا فالتعرض له تعرض للكل وإن فرض منفصلًا فأما ميتة بأن ذكاه محرم أو حل الذي حرم أو كان بلا ذكاة وهذا سيأتي وأما أن لا يكون كذلك فلا يحرم التعرض له أي أكله والله أعلم (وليرسله بيده) قول ز والبا بمعنى من الخ في هذا الوجه نظر إذ لا يصح أن تكون من هنا إلا ابتدائية والباء لا تكون بمعنى من الابتدائية وإنما تكون بمعنى من التبعيضية نحو عينا يشرب بها عباد الله انظر المغني وقول ز وقصرناه كنت على الخ الأولى حمله على جميعها وقول وزال الخ يرجع لما يليق به منها (وزال ملكه عنه) قول ز أو مات قبله وداه الخ يعني قبل إرساله وبعد إحرامه وقول ز وإن كان من أهل مكة الخ يعني أن دخل حلالًا بأن كان من المترددين مثلا وعلله مالك بقوله لأن شأن أهل مكة يطول اهـ.