← Фикх малики

Фикх малики · id 14297

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

الزرقاني، عبد الباقي

Полный текст (3 865 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وفي الكراء ترجع بالأقل مما اكترت به ومن كراء المثل وفي النفقة ترجع بالأقل مما أنفقته ومن نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف فقوله كالمتقدم تشبيه في الرجوع بالأقل فقط في الهدي والفدية إذ هو الذي تقدم في مسألة إلقاء الحل الطيب على محرم نائم ولم يجد الحل الفدية لا فيما استأجرت به ولا فيما أنفقته لأنهما لم يتقد ماله حتى يشبه بهما والظاهر أن المراعي في الأقل فيما تقدم يوم الإخراج لأنها كالمسلفة لا يوم الرجوع وإنما اعتبرنا في هذه نفقة السفر وإن كانت إذا حجت الفرض إنما لها عليه نفقة حضر لأن إحجاجها هنا واجب عليه ولا كذلك حجة الفريضة (وفارق) وجوبًا لئلا يعود إلى مثل ما مضي منه وقيل ندبًا (من أفسد معه من إحرامه) بالقضاء (لتحلله) منه برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة وينبغي الحلق ثم في ذكر المبدأ والغاية إشعار بأن هذه المفارقة في حجة القضاء وهو كما أشعر وأما في عام الفساد فذكر ابن رشد أنه كذلك وهو واضح كما يدل عليه علة المفارقة في عام القضاء بل ربما تدل على إنها في عام الفساد أولى لكثرة التهاون منه في الفاسد الواجب إتمامه وظاهر الطراز خلافه وهو ظاهر إذ الفساد قد حصل في عامه إلا أن يقال وجوب الإتمام يوجب أن يكون بصورة ليس فيها إفساد ظاهر أو مفهوم من أفسد معه عدم وجوب مفارقة غيرها وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما الشيخ زروق (ولا يراعي) في زمن إحرامه بالقضاء (زمن إحرامه) بالمفسد أي لا يلزم أن يحرم ثانيًا في زمن الإحرام الأول بل له في الثانية أن يحرم في مثل الأول أو قبله أو بعده فلو أحرم في شوال وأفسده جاز أن يحرم بالقضاء في القعدة أو الحجة فيه مسألة مستأنفة ويحتمل تعلقها بما قبلها من المفارقة أي لا يراعي في مفارقته لزوجته زمن إحرامه الأول بل يبقى معها إلى أن يحرم ولو تأخر إحرام القضاء عن إحرام الفاسد والأول نحوه للشارح والثاني للبساطي ولا كبير فائدة فيه قاله تت (بخلاف ميقات) مكاني أحرم منه في الحجة الأولى (أن شرع) أي إن كان مشروعًا له مطلوبًا منه أن يحرم منه حال مجيئه في المفسد فإنه يجب عليه الإحرام منه ثانيًا في عام القضاء ولو أقام بمكة إلى قبل بعد إكمال المفسد فإن أحرم منه خالف الواجب وعليه دم كما قال (وإن تعداه) ولو بوجه جائز كإقامته بعد كمال المفسد بمكة إلى قابل كما علم (فدم) وهذا يخصص قوله فيما مر ومكانه له للمقيم مكة وندب المسجد كخروج ذي النفس لميقاته واحترز بقوله شرع عما لو كان أحرم أولًا قبله فليس عليه أن يحرم ثانيًا إلا من الميقات وعما لو تعداه أولًا فإنه لا يتعداه ثانيًا إلا محرمًا وظاهر قول مالك أنه يحرم من المكان الذي أحرم منه وتأوله اللخمي على أنه كان أحرم منه بوجه جائز كالذي تجاوزه غير مريدًا بدخول مكة وأما من تعداه أولًا لغير عذر فيؤمر أن لا يتعداه ثانيًا إلا محرمًا ونحوه للباجي والتونسي ويصدق عليه قوله إن شرع لأنه مع ــ فاعتبر يوم الرجوع لا يوم الإخراج (ولا تراعي زمن إحرامه) قول ز ويحتمل تعلقها بما قبلها الخ الاحتمال الأول هو الصواب الموافق لكلام ابن شاس وابن الحاجب (وإن تعداه فدم)

стр. 1052

العذر مشروع (وأجزأ تمتع) قضاء (عن أفراد) مفسد لأنه أفراد وزيادة (و) أجزأ (عكسه) أيضًا وهو أفراد عن تمتع لأن الحج هو المفسد بعد تمام العمرة لا العمرة و (لا) يجزئ (قران عن أفراد) مفسد لأن حج القارن ناقص عن حج المفرد (أو) قران لا يجزئ عن (تمتع) مفسد لإتيان القارن بعمل واحد والمتمتع يأتي لكل واحد منهما بعمل على حدة وعمل واحد لا يجزئ عن عملين (و) لا يجزئ (عكسهما) وهو أفراد عن قران أو تمتع عن قران وحاصل ما ذكره ست صور اثنتان مجزئتان ن وأربعة غير مجزئة وأصل الصور تسع أسقط المصنف منها ثلاثة وهي قضاء الشيء بمثله لظهوره انظر تت وليست الصور ثمانيًا كما قاله الشارح في الكبير ثم إجزاء تمتع عن أفراد وعكسه يشترط فيه أن يرجع بعد إحلاله من العمرة إلى الميقات الذي أحرم منه بالحج المفسد عملا بقوله بخلاف ميقات أن شرع ولو أقام بمكة كما تقدم وفي تعبير المصنف بأجزأ أشعار بأنه يمتنع ابتداء ونحوه لابن عبد السلام (ولم ينب) لمن أحرم بتطوع قبل حجة الفرض ثم أفسده وقضاه (قضاء تطوع) أفسده (عن واجب) عليه إذا نوى عند إحرامه للقضاء القضاء والفرض أو نيابة القضاء عن الفرض لأن الواجب في ذمته وكذا قضاء المفسد وحجة واحدة لا تجزئ عن اثنتين قال البساطي وصح عن القضاء قالت وهو ظاهر كلام المصنف وفيه نظر لتشريك نية الفرضين قاله تت أي فالأوجه أن لا يجزي عنهما والجواب العمل بقوله وإن حج ناويًا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط وأما لو نوى الواجب فقط فيجزي ما فعله عن الواجب فقط وقضاء التطوع باق في ذمته ويفهم من قوله قضاء تطوع أن قضاء الواجب بالنذر إذا نوى بحجة الواجب عليه أصالة مع قضاء النذر المفسد أنه يجزئ عن الواجب أصالة وتعليل الشارح ظاهر في خلافه وفيه بحث وصرح د بأنه لا يجزي عن الواجب أصالة (وكره) للزوج حالة إحرامه (حملها) أي الزوجة محرمة أم لا (للمحمل) وأما محرمها كأبيها فلا يكره له حملها وظاهره ولو محرم صهر أو رضاع كذا في كر خلاف ما لد من كراهة محرمها أيضًا وأما الأجنبي فينبغي كما قال د المنع في حقه فالأقسام ثلاثة وينبغي أن المنع في حق الأجنبي لا يتقيد بإحرامه (ولذلك اتخذت السلالم) لترقي عليها (و) كره ــ قول ز وظاهر قول مالك الخ أي في الذي تعداه أولًا ثم أحرم (وعكسه) مثله في ضيح عن النوادر والعتبية ونقله اللخمي وابن يونس قال وهو الظاهر خلاف ما لابن الحاجب تبعًا لابن بشير من عدم الإجزاء (ولم ينسب قضاء تطوع عن واجب) قول ز إذا نوى عند إحرامه للقضاء القضاء والفرض الخ أي وأحرم إذا لم ينو إلا القضاء فلا ينوب عن الواجب وبهذه الصورة قرر ابن عبد السلام والمصنف قول ابن الحاجب ولا يقع قضاء التطوع عن الواجب وكذلك هي مفروضة في كلام الجواهر وبها قرر تت وقول ز ويفهم من قوله قضاء تطوع الخ فيه نظر بل قضاء التطوع وقضاء النذر متساويان إذ كل منهما واجب لا بالإصالة فكيف يجزي الثاني عن الواجب وأيضًا قول المصنف وإن حج ناويًا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط الخ يرد كلامه إذ كل من النذر وقضائه واجب فتأمله (وكره حملها للمحمل) قول ز وأما محرمها كأبيها فلا يكره

стр. 1053

له (رؤية ذراعيها) باطنهما أو ظاهرهما وينبغي حرمة منهما لكونه مظنة اللذة أقوى من رؤيتهما (لا) رؤية (شعرها) وأما مسكه فينبغي كراهته (و) لا تكره (الفتوى في أمورهن) ولو فيما يتعلق بفروجهن (وحرم به) أي بسبب الإحرام بعمرة أو بحج بأي نوع من أنواعه كان إحرامه صحيحًا أو فاسدًا على الرجل والمرأة في الحرم أو خارجه وباء (وبالحرم) ظرفية لو لغير محرم قالوا وللتقسيم وهي أجود فيه عند ابن مالك ويأتي فاعل حرم ولما كان للحرم حدود حددها سيدنا إبراهيم ﵊ ثم قريش بعد قلعهم لها ثم سيدنا رسول الله ﷺ عام الفتح ثم عمر ثم معاوية ثم بعد الملك بن مروان وفي كل خلاف بين المعتمد من ذلك بالأميال ومركزها البيت فقال وحده (من نحو) أي جهة (المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم) أي الذي هو مشهور عند الناس الآن بمساجد عائشة أي يحرم صيد بري على من بالبيت أو خارجًا عنه مريدًا المدينة أو آتيًا منها ومنتهى التحريم على الأول إلى مبدأ التنعيم ومبدأ التحريم على الثاني داخل التنعيم إلى البيت الشريف وهل ذلك القدر المحرم أربعة أميال أو خمسة خلاف فأو للخلاف والتنعيم خارج فيجوز الصيد فيه لمن خرج من مكة يريد المدينة أو جاء إليها بدليل ما مر من أن من يحرم بعمرة أو قران وهو من مكة يحرم منه والخلاف في أن أقل الأميال أربعة أو خمسة مبني على الخلاف في قدر الميل وفي قدر الذراع هل ذراع الآدمي أو ذراع البز المصري (و) حده (من) جهة (العراق ثمانية) من الأميال للمقطع بفتح الميم والطاء بينهما قاف ساكنة وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة أي على ثنية جبل بمكان يسمى المقطع (و) حده (من عرفة تسعة) وينتهي للجعرانة ومن جهة اليمن سبعة بتقديم السين إلى موضع يسمى أضاة على وزن نواة قاله في منسكه (ومن جدة) بضم الجيم وشد الدال المهملة علم قرية على ساحل البحر غربي مكة بينهما مرحلتان وهو علم منقول إذ هو في الأصل ــ الخ هذا هو الصواب كما يظهر من نقل ق عن الجواهر من اختصاص الكراهة بالزوج خلاف ما في خش من أن الكراهة في المحرم أيضًا (والفتوى في أمورهن) قول ز ولا تكره الفتوى الخ أي فهو معطوف على قوله لا شعرها وهذا هو ظاهر المصنف وهو الصواب لقول الجواهر ويكره أن يحملها للمحمل ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء ونحوه لابن الحاجب قال طفى والمراد بلا بأس هنا الإباحة بدليل مقابلة الأئمة لها بالمكروه وما في الجواهر هو لفظ الموازية كما في مناسك المصنف ونقله ابن عرفة عن النوادر وبذلك تعلم أن قول خش عطفه على المكروه هو الظاهر غير صواب (وحرم به وبالحرم) قول ز وفي كل خلاف الخ الذي في تت وفي بعضها اختلاف وهو الصواب (أو خمسة للتنعيم) الغاية خارجة فالتنعيم حل كما تقدم أن مريد العمر يحرم منه وما في ضيح عن النوادر من أن حد الحرم مما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم اهـ. معناه إلى منتهاه لمن أتي من ناحية المدينة وهو مبدأه للخارج من مكة فهو خارج عن الحرم (ومن عرفة تسعة) قول ز وينتهي للجعرانة الخ غير صحيح إذ ليست الجعرانة من جهة

стр. 1054

الطريق والجمع جدد كغرفة وغرفة (عشرة لآخر الحديبية) ضبطه أكثر المحدثين بتشديد الياء وضبطها الشافعي بالتخفيف والمراد لآخرها من جهة الحل وإلا فالحديبية من الحرم كما قاله مالك والشافعي بينها وبين مكة مرحلة واحدة وأشار لسماع ابن القاسم تحديد الحرم بأنه (يقف سيل الحل دونه) أي إذا جرى إليه لا يدخله بخلاف سيله إذا جرى فإنه يخرج إلى الحل وهذا تحديد له بالإمارة والعلامة والأول تحديد له بالمساحة وما ذكره من وقوف سيل الحل دونه أغلبي فلا ينافي قول الأزرقي يدخله من جهة التنعيم وكذا في قول الفاكهاني من جهات آخر كما في تت. تنبيه: يعتبر التحريم وقت الإصابة لا وقت الرمي فلو رمي على صيد وهو حلال ثم أحرم قبل وصول الرمي إليه وأصابته بعد إحرامه فعليه جزاؤه نقله ابن عرفة والمصنف في باب الديات وأما الجزاء الذي يوجبه الحرم فيعتبر فيه كون الصيد بالحرم وقت الإصابة أو مرور السهم بالحرم (تعرض) حيوان (بري) فاعل حرم وما قبله جمل اعتراض بينهما ويباح البحري لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] (وإن) خرج البري عن طباع الوحش و (تأنس) ودخل في البري الجراد ويدخل فيه أيضًا الضفدع البري والسلحفاة البرية ونحوهما وقول تت والضفدع وترس الماء بحري ويوهم أنه لا يوجد منهما بري مع أنه يوجد منهما بري وهو ما مقره البر وإن كان يعيش في الماء بخلاف البحري فإنه ما مقره البحر وإن كان يعيش في البر قاله عيسى عن ابن القاسم بن رشد هو تفسير مذهب مالك نقله الغرياني قال د وليس من البري الكلب الإنسي قاله في الذخيرة أي فيجوز للمحرم أو في الحرم قتله ولعل وجه الجوز أن قتله مندوب في الأصل وانظر عز والبساطي للمشهور عدم جواز قتله للمحرم وانظر ما تولد من الإنسي والوحشي وتقدم في الزكاة أنه يغلب جانب الوحشي وانظر أيضًا ما تولد من البحري والبري والاحتياط الحرمة في جميع ذلك قياسًا على ما تقدم في الزكاة لا على ما يأتي في الضحية من اعتبار الأم فقط فإن كانت وحشية لم يضح بنتاجها وإن كانت أنسية ضحى به وسواء أكل لحم البري (أو لم يؤكل) كخنزير وقرد مملوكًا أو مباحًا خلافًا للشافعي في تخصيصه بما يؤكل وفيه الجزاء ويقوم على أن لو جاز بيعه (أو) كان البري (طير ماء) وهو حيوان بري يلازم الماء فلذا أضيف إليه وليس المراد به ما يطير من حيوان البحر لأنه يجوز اصطياده ويجوز ــ عرفة وصوابه لو قال وينتهي إلى حد عرفة كما في غ وأما حد الحرم من جهة الجعرانة فهو كما في مناسك المصنف تسعة أميال أيضًا إلى موضع سماه الشاذلي شعب آل عبد الله بن خالد (تعرض بري) قول ز وليس من البري الكلب الإنسي الخ صوابه وليس من الصيد الكلب الخ وإلا فهو بري قطعًا وقول ز وانظر عز والبساطي للمشهور عدم جواز قتله للمحرم الخ أجاب عنه طفى بأن مراد البساطي الكلب المأذون فيه بالنسبة لغرم القيمة لربه وهو صحيح لنص المدونة بذلك ولا فرق فيه بين المحرم وغيره وقول ز للمحرم الصواب إسقاطه

стр. 1055

جر طير عطفًا على بري كأنه غير داخل في مسماه قاله الشيخ سالم أي ولولا توهم أنه غير داخل فيه لما جاز جره عطفًا عليه بأو لأن العطف بها يقتضي المغايرة (وبيضه وجزئه) بالزاي أي كما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه وضبط غ له بالجيم والراء المهملة غير محتاج له لأنه يغني عنه قوله وبيضه لأنه إذا حرم التعرض لبيضه فأولى جروه ولأنه يدخل في عموم قوله بري وأيضًا يأتي له النص على الجزء في قوله والصغير والمريض الخ فقول غ أن نسخة جزئه بزاي معجمة تصحيف ممنوع ولا شيء على محرم في شرب لبن الصيد حيث وجده محلوبًا كما يجد من لحم الصيد قد ذكي من حل الذي حل ولا يجوز له أن يحلبه لأنه لا يمسكه ولا يؤذيه فإن حلبه فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض ولما كان التعرض للصيد حرامًا ابتداء ودوامًا نبه على الدوام بقوله (وليرسله) من ملكه قبل الإحرام وقوله (بيده) أي حوزه كان بيده حقيقة أو بقفص أو قيد أو نحوهما ويصح كونه حالًا من مفعول يرسله وخبرًا لكان ومتعلقًا بيرسل والباء بمعنى من (أو) مع (رفقته) أي اتباعه في قفص أو غيره فإن لم يرسله حتى تلف منهم ضمنه هو قاله د ومثل من أحرم ومعه صيد من في الحرم من حلال مكيًّا أو آفاقيًّا ومن أمسكه بعد إحرامه وقصرناه كتت على الأول لقوله بواو الاستئناف لا العطف لئلا يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء (وزال ملكه عنه) في الحال والمآل فلو أفلته أحد من يده لمن يضمن أو أفلته هو وأخذه غيره قبل لحوقه ثم حل صاحبه لم يأخذه منه بل هو لآخذه أو أبقاء بيده حتى حل لزمه إفلاته أو ذبحه بعد الإحلال أو مات قبله وداه فقصر الكلام على ما ذكر لأن من اصطاده وهو محرم أو في الحرم لا يصدق عليه أنه ملكه حتى يقال زال ملكه عنه وأما الحلال إذا اصطاد في الحل ودخل به الحرم فإن كان من أهل الآفاق وجب عليه إرساله ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر فإن ذبحه حرم عليه سواء ذبحه وهو بمكة أخرج به عن الحرم وإن كان من ــ وليس هو في كلام البساطي الذي نقله تت (وبيضه وجزئه) قول ز بالزاي الخ هذا هو الذي ارتضاه ح واستدل له بقول المناسك ويحرم التعرض لأبعاض الصيد وبيضه اهـ. قلت ويبحث في هذه النسخة أيضًا بأن الجزء مستغنى عن ذكره لأنه إن فرض متصلًا فالتعرض له تعرض للكل وإن فرض منفصلًا فأما ميتة بأن ذكاه محرم أو حل الذي حرم أو كان بلا ذكاة وهذا سيأتي وأما أن لا يكون كذلك فلا يحرم التعرض له أي أكله والله أعلم (وليرسله بيده) قول ز والبا بمعنى من الخ في هذا الوجه نظر إذ لا يصح أن تكون من هنا إلا ابتدائية والباء لا تكون بمعنى من الابتدائية وإنما تكون بمعنى من التبعيضية نحو عينا يشرب بها عباد الله انظر المغني وقول ز وقصرناه كنت على الخ الأولى حمله على جميعها وقول وزال الخ يرجع لما يليق به منها (وزال ملكه عنه) قول ز أو مات قبله وداه الخ يعني قبل إرساله وبعد إحرامه وقول ز وإن كان من أهل مكة الخ يعني أن دخل حلالًا بأن كان من المترددين مثلا وعلله مالك بقوله لأن شأن أهل مكة يطول اهـ.

стр. 1056

أهل مكة جاز له ذبحه وأكله ولو اشتراه من آفاق صاده في الحل وفي تت أن من أقام بمكة طويلًا كأهلها والمراد بعد إحلاله من الإحرام بدليل قول المصنف ثم يفيض وحل ما بقي وسيأتي ذلك عند قوله وذبحه بحرم ما صيد بحل وأخرج من قوله بيده أو من زال ملكه عنه قوله (لا) إن كان الصيد (ببيته) أي يرسله من يده لا من بيته أو زال ملكه عنه حال كونه بيده لا في حال كونه في بيته (وهل) عدم وجوب إرساله أو عدم زوال ملكه مطلق (وإن أحرم منه) أي من بيته أو مر به أو مقيد بمن لا يحرم منه ولا يمر به وإلا وجب إرساله وزال ملكه عنه (تأويلان) والفرق على الأول بينه وبين القفص أن القفص حامل له وينتقل بانتقاله فهو كما بيده وما ببيته مرتحل عنه وغير مصاحب له وقوله (فلا يستجد ملكه) يحتمل بعد إحلاله أي إذا أبقاه بيده حتى حل لزمه إفلاته وكذا بقية الصور الأربع المتقدمة ويحتمل أن يريد أنه لا يستحدث ملكه ما دام محرمًا بشراء أو هبة أو إقالة قال بعض وانظر في الرد بالعيب وهذا مفرع على ما مقدمه من قوله وحرم وهذا إذا كان الصيد حاضرًا فإن كان غائبًا فيجوز شراؤه وقبول هبته وصدقته انظر ح (ولا يستودعه) أي بالبناء للمفعول أي لا يقبله من الغير وديعة وللبناء للفاعل أي لا يجعله عند الغير وديعة وعليه فهو من ثمرات قوله وزال ملكه عنه ولذا عطفه على ما فيه فاء التفريع (و) من أحرم بيده صيد وديعة (رد) وجوبًا (إن وجد مودعه) بالكسر حلًا أو أحرم بعد الإيداع فإن أبى من قبوله حلًا أو محرمًا أرسله المودع بالفتح ولم يضمنه لإباية ربه من أخذه له ولعله حيث تعذر جبره بحاكم ونحوه على أخذه (وإلا) يجدر به ولا حلالًا يودعه عنده (بقي) بيده ولم يرسله لأنه قبله في وقت يجوز له فإن مات عنده ضمن جزاءه لا قيمته لأن المحرم يضمن الصيد باليد قاله عج فإن قبله محرمًا ولم يجدر به الحلال حال الإيداع ــ وهذا هو الفرق بين أهل مكة وغيرهم (تأويلان) الأول للتونسي وابن يونس والثاني نقله ابن يونس عن بعض الأصحاب وهما على قولها ومن أحرم وفي بيته صيد فلا شيء عليه فيه ولا يرسله اهـ. (فلا يستجد ملكه) قول ز يحتمل بعد إحلاله الخ هذا الاحتمال بعيد وإن حمله عليه ق والأقرب الاحتمال الثاني وقول ز وانظر في الرد بالعيب الخ قال طفى قد يقال لا نظر لأنه يرد إليه إلزامًا بالحكم ثم يجب عليه إرساله أي كالذي يدخل في ملكه جبرًا بميراث وجزم خش بذلك فيهما وهو حسن (ولا يستودعه) قول ز أي لا يقبله من الغير أي لا من حلال ولا من محرم وهذا التعميم لا ينافي التفصيل الآتي في غرم القيمة قال في الطراز ولا يجوز للمحرم أن يأخذ صيدًا وديعة فإن فعل رده إلى ربه فإن غاب فقال في الموازية عليه أن يطلقه ويضمن قيمته لربه ومعناه إذا لم يجد من يحفظه عنده ولو وجده لم يرسله اهـ. وكلام ضيح يوهم أنه إذا قبله يجب إرساله بلا تفصيل ونقله غ والشارح وسلماه وليس كذلك انظر ح (ورد إن وجد مودعه وإلا بقي) قول ز ومن أحرم وبيده صيد وديعة الخ تقريره

стр. 1057

واجب أيضًا إيداعه لحلال فإن لم يجده أرسله وضمن قيمته كما في عج لربه الحلال عند إيداعه ولو طرأ إحرامه بعد مفارقته للمودع بالفتح لأنه ليس الصيد حينئذ بيد رفقته وأما إن كان ربه حين الإيداع محرمًا فإن المودع بالفتح يرسله ولو مع حضوره لزوال ملكه عنه ولا يطلب برده له ليرسله بخلاف ما إذا أحرم بعد إيداعه وحضر مع المودع بالفتح وأبى من قبوله كما مر وانظر صور هذه المسألة التسع في عج أن شئت (وفي صحة اشترائه) لمحرم وعليه إرساله فإن رده على بائعه في الحال فعليه جزاؤه وفساده فيرد لربه لأنه بيع فاسد لم يفت (قولان) محلهما إذا كان البائع حلالًا فإن كان محرمًا ففاسد قطعًا كذا ينبغي قاله د وعلى القول بالصحة فعليه للبائع قيمته لا ثمنه لأن ربه كان سببًا في وضع يد المحرم عليه وإرساله فلم يبق له حق في عينه وإنما حقه في ماليته والرجوع بقيمته قاله سند وعلى هذا فيقال لنا بيع صحيح يمضي بالقيمة واستظهر ح والرجوع بثمنه وعلى القول بالفساد ووجوب الرد فإن لم يجدر به فقياس ما تقدم أنه إذا لم يجد حلالًا يودعه أرسله وضمن لربه قيمته قال سند لو اشتراه بخيار وهما حلالان ثم أحرما قبل مضي أمد الخيار نظر فإن كان الخيار للمبتدع فأجاز الإمضاء غرم الثمن وأطلقه وإلا فلا ثمن عليه ويطلقه البائع وإن كان الخيار للبائع ثم يحرمان بوقف البائع فإن لم يختر فهو منه ويسرحه وإن أمضى فهو من المشتري وسرحه ولو سرحه قبل إيقاف البائع ضمن قيمته لإتلافه في ملك البائع ولم يمض البيع (إلا الفأرة والحية) والتاء فيهما للوحدة لا للتأنيث (والعقرب مطلقًا) صغيرة وكبيرة (وغرابًا) أسود أو أبقع وهو ما خالط سواده بياض وتقييده في بعض طرق الحديث بألا يقع لا يخصص العام الواقع في طريق أخرى بل هو فرد منه لأن شرط المخصص المنافاة على ما عليه غالب أهل المذهب ولبعض أنه من باب تقييد المطلق قاله ابن عبد السلام (وحدأة) بوزن عنبة فيجوز قتل هذه المستثنيات الخمس لا بنية الزكاة فإن قصد تذكيتها لم يجز قتلها كما لسند عن عبد عبد الوهاب فإن قتلهما ففيها الجزاء وكذا يقال في قوله كطير خيف إلا بقتله وزغًا لحل قال تت ويلحق بالفأر ابن عرس وما يقرض الثياب من الدواب ويدخل في الحية الأفعى ويلحق بالعقرب الرتيلاء أي وهي دابة صغيرة سوداء ربما قتلت من لدغته والزنبور وهو الدبر أي وهو ذكر النحل فلو أدخل الكاف على الفأر ليشمل ما لحق به وبالعقرب لكان أحسن اهـ. والدبر بفتح الباء الموحد مخففة كما في خط تت وهو الذي يقال له دبور ويداوي ــ صواب ليفيد أن قول المصنف رد أن وجد الخ ليس مفرعًا على ما قبله إنما هو فيما كان مودعًا عنده قبل إحرامه فأحرم وهو عنده ومثله في ضيح أيضًا وقول ز وانظر صور هذه المسألة التسع الخ حاصلها أنه إما أن يودعه حلال عند حلال ثم يحرم المودع بالفتح أو حلال عند المحرء أو محرم عن محرم فهذه ثلاث صور في كل منها ثلاث كما يعلم من كلامه لأنه إما أن يجد المودع بالفتح رب الصيد وإما أن لا يجده لكن يجد حلالًا يودعه عنده

стр. 1058

قرص الدبور بالبول عليه وعبر بيدخل في الحية دون يلحق كما عبر به في المحلين لأن الأفعى من الحية لا تلحق بها ولذا قلت التاء للوحدة لا للتأنيث (وفي) جواز قتل (صغيرهما) أي الغراب والحدأة وهو ما لم يصل إلى حد الإيذاء نظرًا للفظ غراب وحدأة ومنعه نظرًا للمعنى وهو انتفاء الإيذاء قاله عج والشيخ سالم (خلاف) وعلى القول بالمنع فلا جزاء فيه مراعاة للقول الآخر ثم شبه في جواز القتل ما فسر به الكلب العقور الواقع في الحديث فقال (كعادي سبع) أي ما يعدو من أسد ونمر وفهد لقوله ﵊ في عتيبة بن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك فعدا عليه السبع فقتله (كذئب) تمثيل للعادي أي إذا قتله لأجل الإيذاء فإن قتله بنية الذكاة فلا يجوز وفيه الجزاء كما قدمته في الخمس (إن كبر) شرط في كل عادلا لخصوص الذئب ولا يردان القاعدة في كلامه رجوع الشرط لما بعد الكاف لأنها في كاف التشبيه لإفادة حكم في غير جنس المشبه به لا كاف التمثيل ببعض الأفراد قاله الشيخ سالم وقصره الشارح على الثاني لعله لاستغناء الأول عن القيد بقوله كعادي أن فسر الصغير بما لا يعدو والكبير بما يعدو على أنه إذا فسرا بذلك يصير في رجوع قوله إن كبر لعادي سبع شبه تكرار كما لا يخفى فإن صغر كره قتله ولا جزاء فيه انظر ح وتت (كطير) غير ما استثنى في الحديث (خيف) منه على النفس أو بعض الأعضاء أو الدواب أو المال وينبغي تقييده بماله بال ولم يندفع (إلا بقتله) فهو مستثنى من مقدر فيجوز قتله ولأجزاء فيه ويصح استثناؤه من خيف بتضمينه لا يؤمن منه (و) إلا (وزغًا) فيجوز قتله (لحل بحرم) لأن شأنه الإيذاء وأما المحرم فيكره له قتله مطلقًا ويطعم شيئًا من الطعام هذا مع أن القاعدة أن ما جاز قتله في الحرم جاز للمحرم في الحل إلا أن مالكًا ﵀ رأى أنه لو تركها الحل الذي الحرم لغلبت في البيوت وحصل منها الضرر بإفساد ما تصل إليه ومدة الإحرام قصيرة قاله في منسكه وفي الشارح يمنع ويمكن حمل ما لمنسكه من الكراهة على التحريم وشبه في عدم الجزاء المفهوم من الاستثناء فكأنه قال ولا جزاء في هذه المستثنيات (كأن عم الجراد) بحيث لا يستطاع دفعه فيجوز حينئذ قتله (واجتهد) المحرم في التحفظ من قتله والواو للحال ــ وإما أن لا يجدر به ولا من يودعه عنده فالمجموع تسع (كعادي سبع) قول ز في عتيبة ابن أبي لهب الخ الصواب كما قال البرماوي أن المدعو عليه عتيبة بالتصغير وأما أخواه عتبة بالتكبير ومعتب فقد أسلما عام الفتح كما ذكر ابن عبد البر وابن حجر وغيرهما خلاف ما في الشفاء من أن عتيبة المصغر هو الذي أسلم وقد اعترضه الشمني بأن المشهور خلافه والحديث حسن أخرجه الحاكم انظر ابن حجر (ووزغا لحل يحرم) قول ز وفي الشارح يمنع الخ ما في الشارح من المنع هو الذي صرح به الجزولي في شرح الرسالة وما في المناسك من الكراهة نحوه في المدونة قال طفى والمراد بها التحريم بدليل قوله وإذا قتلها المحرم أطعم كسائر الهوام قال ولو كان المراد كراهة التنزيه ما قال أطعم كسائر الهوام والمذهب كله على الإطعام اهـ.

стр. 1059

(وإلا) يعم أو عم ولم يجتهد في التحفظ وقتله مفرطًا (فقيمته طعامًا) يحتمل كالجلاب من غير حكومة ابن رشد وهو ظاهر المدونة ولابن القاسم بحكومة قاله تت ولا مانع من عود قوله فقيمته لمسألة الوزغ أيضًا أي إذا قتل الوزغ المحرم فقيمته لقول مالك أطعم كسائر الهوام ثم على الاحتمال الأول في تت معناه بما تقوله أهل المعرفة وعلى الثاني فإن أخرج من غير حكومة أعاد (وفي الواحدة حفنة) من طعام بيد واحدة على المعتمد وظاهر قوله الواحدة فيما زاد عليها القيمة وهو ظاهر الجلاب أيضًا وفي ق ما يفيد أن الحفنة في الواحدة والاثنين والثلاثة إلى العشرة لا أن كل واحدة فيها حفنة وفيما زاد على العشرة القيمة وهذا الحكم أن قتله عمدًا أو يقظة بل (وإن) انقلب عليها (في نوم) أو نسيان وقوله (كدود) وذر ونمل وذباب تشبيه في وجوب الحفنة من غير تفصيل بين الواحدة وغيرها وفي تعبير باسم الجنس إيهام أن الواحدة ليس فيها حفنة أو لا شيء فيها مع أن فيها ما في الكثير ولوجدا من الحفنة ثم ظاهره أو صريحه أنه تشبيه في الحفنة كما مر مع أن الذي في الموازية قبضة بضاد معجمة وهي دون الحفنة كما مر وعلم من هذا أن الجراد والدود ليسا كالقملة والقملات ولما ذكر أن التعرض للبري بأي وجه حرام شرع في ذكر موجب جزائه وهو قتله وفي طرق ذلك الموجبة فقال (والجزاء) واجب أو ويجب الجزاء (بقتله) أي الحيوان البري (وإن لمخصة) أي شدة مجاعة عامة أو خاصة تبيح الميتة وتقدم عليه كما سيأتي قال القاضي عبد الوهاب وهل يجوز اصطياده حينئذ أو لا قولان وقيل يجوز ولا جزاء (و) يجب الجزاء وإن انتفى الإثم لأجل (جهل) بحكم قتل الصيد (ونسيان وتكرر) أي أو وقع ذلك لأجل التكرر فإن الجزاء يتكرر عليه بتكرر قتل الصيد وسواء نوى التكرار أم لا فقوله وتكرر داخل في حيز المبالغة لقولها ومن قتل صيودًا فعليه بعددها كفارات وشبه في لزوم الجزاء قوله (كسهم) رمى به حلال صيدًا في حل ولكن (مر) السهم (بالحرم) أي ببعضه فجازه وأصاب في الحل صيدًا فقتله ففيه الجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم خلافًا لأشهب (وكلب) أرسله حلال على صيد بالحل (تعين طريقه) من الحرم فهو بالرفع فاعل تعين ويجوز نصبه أي تعين الحرم طريقه أي ليس له طريق يوصله للصيد إلا من الحرم فميتة وعليه جزاؤه لأنه حينئذ منتهك لحرمة الحرم (أو قصر) صاحبه المحرم أو من الحرم (في ربطه) أي الكلب أو البازي فانفلت وأخذ صيدًا ولو في ــ (وإلا فقيمته) ظاهر المصنف تعين الحفنة أو القيمة من الطعام فيما ذكر وقال الباجي لو شاء الصيام لحكم عليه بصوم يوم انظر طفى وق (كدود) قول ز مع أن الذي في الموازية قبضة الخ أجاب طفى بأن القبضة والحفنة متقاربتان والخطب سهل (وجهل) قول ز وإن انتفى الإثم لأجل جهل الخ في سقوط الإثم بالجهل نظر لجراءة الإقدام قبل علم الحكم ولم أرهم ذكروا سقوط الإثم إلا في النسيان وهو ظاهر (كسهم وكلب) سوى اللخمي بين مسألة السهم والكلب في الخلاف واختار فيهما جواز الأكل وعدم الجزاء والتقييد في الكلب تبع فيه ابن

стр. 1060

الحل فعليه الجزاء لتفريطه ولا يؤكل فإن لم يقصر فلا شيء عليه (أو أرسل) الصائد كلبه أو بازه من الحل (بقربه) أي الحرم وهو ما يغلب على الظن أنه إنما يدركه في الحرم (فقتل خارجه) بعدما دخل الكلب به الحرم ففيه الجزاء ولا يؤكل وأولى أن قتل فيه فإن قتل خارجه قبل ما دخل به الحرم فلا جزاء ويؤكل حيث كان الصائد حلالا ومفهوم بقربه أنه لو أرسله في بعد من الحرم وهو ما يغلب على الظن إدراكه قبل دخوله الحرم فقتله فيه أو أدخله ثم أخرجه فقتله فإنه لا جزاء فيه وهو كذلك لكنه لا يؤكل في الوجهين وظاهر قول المصنف بقربه سواء تعين الحرم طريقه أم لا وهو ظاهر لأنه لما كان قربه جاز دخوله إياه. تنبيه: قال تت قال أو إبراهيم لو جر أي الشخص أو الكلب الصيد من الحل فأدخله الحرم ثم خلى عنه حتى خرج الصيد من غير أن يخرجه ثم اتبعه فقتله فينبغي أن يؤكل كمسألة العصير يصير خمرًا ثم تخلل اهـ. قلت يمكن جعل هذه المسألة مفهوم قول المصنف (و) يلزم الجزاء في (طرده من حرم) لأن قوله من حرم صادق بما إذا تسبب في إدخاله الحرم وبما إذا كان فيه من غير سببه فإن لم يطرده فلا جزاء وإن طرده منه فالجزاء سواء صاده صائد في الحل أو هلك فيه قبل أن يعود للحرم أو شك في هلاكه وقيد ابن يونس مسألة الطرد بما إذا كان لا ينجو بنفسه أي وإلا فلا جزاء على طارده ولو حصل له التلف بعد ذلك أو صيد لأن طرده حينئذ لا أثر له وما ذكره المصنف عطف على قتله عطف خاص على عام (و) في (رمى منه) أي من الحرم على صيد في الحل فقتله فيه فالجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم نظرًا لابتداء الرمية خلافًا لأشهب وعبد الملك نظرًا لانتهائها (أو) رمي من الحل (له) أي للحرم فالجزاء ولا يؤكل اتفاقًا لأنه يصدق عليه أنه قتل صيدًا في الحرم ومثل الرمي في الحالين إرسال الكلب ويفهم من المصنف أن من بالحرم إذا أراد صيدًا بالحل فذهب له عازمًا على اصطياده فرآه بالحرم ولم يرمه ولم يرسل له كلبه ونحوه حتى خرج من الحرم فصاده في الحل أنه لا شيء عليه وهو كذلك في كلام سند ما يفيده انظر ح وعطف على ــ شاس وابن الحاجب قاله غ (أو أرسل بقربه فقتل خارجه) اعلم أنه اختلف في حكم الاصطياد قرب الحرم فقال مالك أنه مباح إذا سلم من قتله في الحرم وقال في ضيح المشهور أنه منهي عنه ثمة أما منعًا أو كراهة بحسب فهم قوله ﷺ كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه قال ح والظاهر الكراهة ثم إن قتله في الحرم أو بعد أن أخرجه منه ففيه الجزاء وإن قتله يقرب الحرم قبل أن يدخل فالمشهور أن لا جزاء عليه وهو قول مالك وابن القاسم التونسي ويأكل ويؤكل وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب عليه الجزاء انظر ح والمتبادر من كلام المصنف هو الصورة الأخيرة لكن لضعف القول بالجزاء فيها تعين حمله على الثانية ويجعل قوله خارجه حالًا من فاعل قتل تأمل (وطرده من حرم) وأما طرده عن طعامك ورحلك فلا بأس به إلا أنه أن هلك بسببه ففيه الجزاء كقضية سيدنا عمر ﵁ وقول ز سواء صاده صائد الخ حاصله أنه

стр. 1061

قتله أيضًا قوله (وتعريضه للتلف) كحبسه ونتف ريشه الذي لا يقدر مع نتفه على الطيران وإلا فلا جزاء كذا وقع التقييد به في المدونة وإذا نتف ريشه ثم أمسكه عنده حتى نبت وأطلقه فلا جزاء عليه قاله البدر قال تت ولا يستغنى عن هذه بقوله وطرده لأن هذه أعم نعم يستغنى بها عن تلك اهـ. وقد يقال لا يستغنى بها عن تلك لأنه ربما يتوهم أن طرده من الحرم ليس من تعريضه للتلف فلا يغني عنها قوله وتعريضه للتلف وليس من تعريضه للتلف أخذه من مكة وإرساله بالأندلس حيث لا يخاف عليه نص عليه ابن عرفة وقوله وإرساله أي إطلاقه لا بعثه عنده في بيته مثلًا فلا يعارض قوله وليرسله وقوله وزال ملكه عنه (و) يجب الجزاء في (جرحه) جرحًا لم ينفذ مقاتله وغاب مجروحًا وقوله (ولم تتحقق سلامته) قيد في الجرح والتعريض للتلف وهل يجري في قوله ورمي منه أوله أي فيقال ولم يعد له أو لم يعلم بذلك وأما أن عاد له سالمًا فلا جزاء أم لا فإن تحققت سلامته أي غلبت على الظن (ولو بنقص) فلا جزاء فهو مبالغة في مفهوم ولم تتحقق سلامته والباء بمعنى مع أشار إلى أنه لا شيء في النقص خلافًا لقول محمد يلزمه ما بين القيمتين كما لو كانت قيمته سليمًا ثلاثة أمداد ومعيبًا مدين فيلزمه مد وهو ما بين القيمتين فهذا ضعيف (وكرر) الجزاء (إن أخرج الشك) أي لأجل شك نشأ عن رمي الصيد ونحوه أي مطلق تردد مع وجوب الإخراج حينئذ (ثم) بعد الإخراج حالة الشك (تحقق) أو غلب على الظن (موته) بعد الإخراج أيضًا ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله التلمساني لأنه أخرج قبل الوجوب فلو بقي على شكه لم يكرر وكذا أن تحقق بعد الإخراج للشك موته قبل الإخراج لم يجب التكرار كما في النقل وإن صدق كلامه بهذه الثانية لأن تحقق الموت بعد الإخراج لا يفيد أن الموت بعد فلو قال ثم مات لأفاد القصر على الأولى (ككل من المشتركين) في قتل الصيد سواء كانوا محلين في الحرم أو محرمين ولو بغيره فيتعدد الجزاء بتعددهم أي على ــ أن عاد إلى الحرم فلا جزاء وإلا فإن كان في موضع متمتع تحقق منعته فيه فلا جزاء وإلا فالجزاء كما في ح (وتعريضه للتلف) ليس من تعريضه للتلف كون الغير يقدر عليه بسبب جرحه له خلاف ما استظهره البساطي وسلمه تت لأنه مهما علم أنه لا يموت من الجرح أو بريء منه ينقص والتحق بجنسه فلا شيء فيه وإن كان الغير يقدر عليه وهو مذهب المدونة ويدخل في قول المصنف ولو بنقص ابن عرفة وإن بريء ناقصًا ففي غرم نقصه ولغوه ثالثها إن كان نقصه يسهل اصطياده اهـ. وعزا الثاني للمدونة وعبد الحق وابن القصار انظر طفى وقول ز أي إطلاقه لا بعثه الخ فيه نظر إذ لا يتصور عادة إطلاقه من مكة للأندلس وإنما المراد بعثه عنده في رحله ثم يرسله بالأندلس والله أعلم (وكرر إن أخرج لشك) قول ز ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله الخ فيه نظر بل ظاهر كلامهم أن إنفاذ المقاتل كالموت بالفعل وأنه لا يكررها أن

стр. 1062

كل واحد جزاء كامل وقوله على المشتركين بالتثنية وهو بيان لأقل ما يتحقق به الاشتراك أو بالجمع فأل للجنس وهو يصدق بالاثنين والأكثر ومفهوم قوله من المشتركين أنه لو تمالأ جماعة على قتله فقتله واحد منهم فجزاؤه على من قتله فقط كما هو ظاهر كلامهم وظاهر كلام المصنف أنه لا ينظر إذا قتله جميعهم لمن فعله أقوى في حصول الموت ويدل له قوله أو أمسكه ليرسله فقتله محرم وإلا فعليه وأما لو تميزت جنايات كل وعلم أن موته من ضربة معين فالظاهر أن الجزاء عليه وحده لأنه اختص بقتله إلا أن تكون ضربة غيره هي التي عاقته عن النجاة ولو اشترك حل ومحرم ليس بالحرم فعلى المحرم وجزاؤه فقط وعطف على مقدر بعد قوله بقتله وهو بنفسه قوله (وبإرسال) من محرم أو ممن بالحرم لكلب أو باز (لسبع) أي عليه في ظن الصائد وقتله الكلب فتبين أن مقتوله ظبي مثلًا (أو نصب شرك له) أي لسبع يفترس غنمه أو نفسه فعطب فيه حمار وحش فالجزاء كحافر بئر لسارق فوقع فيها غيره قاله تت (و) يجب الجزاء على سيد محرم (بقتل كلام أمر بإفلاته فظن القتل) وعلى العبد جزاء أيضًا إن كان محرمًا ولا ينفعه خطؤه انظر تت وأما لو أمره بذبحه وذبحه فعلى السيد الجزاء أيضًا بالأولى وسواء كان العبد محرمًا أو حلالًا وعلى العبد المحرم جزاء ثان أن أطاع سيده لكن يقوم به عن العبد كما في الشيخ سالم فإن أكرهه فقال أبو عمران على السيد الجزءان اهـ. وانظر ما ذكر هنا من التفصيل بين إطاعة العبد وإكراهه مع ما مر في الصوم والحج من أن طوع الأمة إكراه فالعبد مثلها قاله الشيخ سالم ومثل الأمر بالذبح الأمر بالاصطياد ومثل الغلام الولد الصغير قاله الوالد وقوله فظن القتل سواء كان ما أمر به السيد من صيغته شأنه أن يفهم منه ذلك أم لا وانظر مفهوم ظن القتل ولو شك في القتل ما حكمه ومقتضى اللخمي أن الجزاء على العبد فقط (وهل) اللزوم هنا بقيد (إن تسبب السيد فيه) بأن أذن له في صيده ولو عبر به كان أظهر فإن لم يأذن له فلا شيء على السيد والجزاء على العبد إذ لم يفعل السيد الأخير (أولًا) يقيد بذلك بل الجزاء على السيد مطلقًا تسبب ــ أخرجها بعد انظر ضيح (وبقتل غلام أمر بإفلاته) قول ز لكن يقوم به عن العبد الخ هذا نفله ح عن سند ونصه قال سند وما وجب على العبد فيما فعله من ذلك بأمر سيده فالجزاء على سيده في الهدي والإطعام إن شاء أخرج عنه أو أمره بذلك من ماله أو يصوم العبد عن نفسه اهـ. وقول ز وانظر ما ذكر هنا الخ هذا النظر لأبي الحسن قال ح عقبه مفهوم هذا الكلام أن بين الطوع والإكراه فرقًا ولم يظهر لي وما ذكره سند فيما إذا أطاع سيده يجري أيضًا في الإكراه إلا أن يكون مرادهم أنه في الإكراه لا يصح أن يصوم العبد وهذا عندي بعيد اهـ مختصرًا.

стр. 1063

أي أذن له في الصيد أم لا (تأويلان) فقوله أولًا نفي راجع لقوله إن تسبب السيد أي أو لا يشترط تسبب السيد فيه وجوّز غ تشديد الواو فيه نصبًا على الظرفية أي حالة الصيد وعليه فقد حذف التأويل الثاني والمذهب هو الإطلاق (و) كما يجب الجزاء بقتل الصيد مباشرة يجب بقتله (بسبب) قصد المحرم سببيته كالأمور السابقة بل (ولو اتفق) كونه سببًا من غير قصد جعله سببًا كأن لا يقصد مع التسبب الصيد البتة لكن أدى ذلك لهلاك الصيد (كفزعه) منه عند رؤيته (فمات) فالجزاء عند ابن القاسم وهو المذهب (والأظهر) عند ابن عبد السلام والمصنف وابن فرحون لا ابن رشد كما يوهمه كلامه (والأصح) عند التونسي وابن المواز (خلافه) أي خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب بعدم الجزاء اهـ. ولكن لا يؤكل وكذا فيما شبهه من المسائل في عدم الجزاء فقال (كفسطاطه) أي خيمته إذا تعلق الصيد بأطنابها فلا جزاء على المذهب وللجلاب عن ابن القاسم عليه الجزاء كجوازه على رمحه المركوز فعطب قال في توضيحه وهو ضعيف (و) حفر (بئر الماء) فوقع فيها الصيد (ودلالة محرم أو حل) من إضافة المصدر للمفعول والفاعل لمحذوف محرم أي دل المحرم محرمًا أو حلًا فلا جزاء ويأثم الدال ومثلها الإعانة (و) لا جزاء في (رميه) صيدا مستقرًا (على فرع) في الحل و (أصله) أي أصل الفرع (بالحرم) وهو خارج عن جدار الحرم ويؤكل وأما لو كان الفرع مسامتًا لجدار الحرم والطير فوقه فالظاهر أن فيه الجزاء كما لو كان الطير على الجدار نفسه أو على غصن بالحرم وأصله بالحل وأولى في الحرمة والجزاء وعدم الأكل إذا كان الغصن والأصل بالحرم. تنبيه: لا يلزم من جواز رمي الصيد الكائن على فرع بالحل وأصله بالحرم وعدم الجزاء فيه وإنه يؤكل جواز قطع ذلك الفرع كما ظن تت إذ كلامه هنا في الطير لا في الشجر مع أن ابن عرفة صرح بعدم جواز قطع ذلك الفرع قال لأن المعتبر في الشجر أصله وفي الصيد محله وقد نقل نصه في كبيره وقد علم منه أنه إن كان الشجر مغروسًا في الحل جاز قطع فرعه الذي في الحرم وإن غرس في الحرم حرم قطع غصنه الذي في الحل ــ (تأويلان) الأول لابن الكاتب والثاني لابن محرز (والأظهر والأصح خلافه) صوابه الأرجح والأصح انظر ق (وبئر لماء) وافق ابن القاسم على سقوط الجزاء في مسألة البئر وقال بالجزاء في فزعه فمات كما مر قال ح قيل وهي مناقضة لا شك فيها وحكى بعضهم قولًا بوجوب الجزاء في مسألة البئر وهو ضعيف اهـ. (ورميه على الفرع) قول ز وقد نقل نصه في كبيره الخ ونص ابن عرفة ونوقض قولها أي هنا بقولها بمسح ما طال من شعر الرأس وجواب عبد الحق باتصال طرف الشعر وانفصال الصيد يرد بأن التناقض بين محله وطرف الشعر ويجاب بأن متعلق المسح الشعر من حيث كونه نابتًا بالرأس ومتعلق الصيد الحيوان من حيث محله ومحله الحل لأنه محل محله ولذا قال محمَّد في العكس بقطع ولا يصاد ما عليه اهـ.

стр. 1064

(أو) رمي الحلال صيدًا (بحل) فوقع السهم فيه (وتحامل) الصيد بنفسه ودخل الحرم (فمات به) فلا جزاء على الرامي (إن أنفذ) السهم (مقتله) في الحل ويؤكل (وكذا) لا جزاء (إن لم ينفذ) مقاتله في الحل (على المختار) ويؤكل في هذه أيضًا اعتبارًا بأصل الرمي لا بوقت الإنفاذ بل اختيار اللخمي من الخلاف إنما هو للقول بأكله لا للقول بعدم الجزاء فإن القولين اللذين اختار اللخمي أحدهما متفقان على عدم الجزاء كما يفيد ذلك تت (وأمسكه) أي المحرم الصيد لا ليقتله بل (ليرسله فقتله) في يده (محرم) آخر أو حل الذي الحرم فلا جزاء على الممسك وإنما الجزاء على القاتل (وألا) يقتله محرم آخر بل حلال ليس في الحرم (فعليه) أي على الممسك الجزاء فلو قتله في الحرم وهو حلال فعليه جزاء على الممسك جزاء آخر (وغرم الحل) القاتل (له) أي للممسك المحرم (الأقل) من قيمة الصيد وجزائه وإنما غرم له مع زوال ملكه عنه كما مر لتسببه بقتله في جزائه على الممسك للإرسال (و) إن أمسكه المحرم أو في الحرم (للقتل) فقتله محرم آخر أو في الحرم فهما (شريكان) أي على كل واحد منهما إجزاء كامل لا أنهما يشتركان في جزاء واحد تت (وما صاده محرم) أي مات بصيده بسهمه أو كلبه أو ذبحه وإن لم يصده أو أمر بذبحه أو بصيده أو دل عليه أو أعان على صيده بإشارة أو مناولة سوط ونحوه ميتة ذبح حال إحرامه أو بعد إحلاله وكونه ميتة لا يخالف عدم الجزاء على المعين أو الآمر كما مر قريبًا قال د ومثل ما صاده محرم ما صاده حل الذي الحرم في كونه ميتة قاله المصنف في مناسكه في حرم المدينة اهـ. (أو صيد له) أي للمحرم معينًا أو غيره بأمره أو بغيره سواء أمره ليباع له أو يهدى له وذبح في حال إحرامه أو ذبحه شخص لأجل أن يضيف المحرم به كما في ابن الحاجب (ميتة) على كل أحد عند الجمهور لا يأكله محرم ولا حلال وقولنا ذبح في حال إحرامه احتراز عما إذا ذبح بعده فإنه يكره أكله قاله ح ونحوه في الذخيرة وأما ما صاده المحرم ــ وقال محمد يصاد ما عليه ولا يقطع (وكذا إن لم ينفذ على المختار) قول ز لا للقول يعدم الجزاء الخ فيه نظر وكلام المصنف صواب وذلك أن الأقوال ثلاثة قول التونسي بالجزاء ولا يؤكل وقول أصبغ بعدم الجزاء ولا يؤكل وقول أشهب بعدم الجزاء ويؤكل واختار اللخمي الثالث فاختياره منصب على نفي الجزاء خلافًا للأول وعلى الأكل خلافًا له وللثاني والله تعالى أعلم (وإلا فعليه) اختار التونسي واللخمي هنا قول سحنون لا شيء عليه ولم ينبه المصنف عليه وقول ز وعلى الممسك جزاء آخر الخ غير صواب بل لا شيء علي الممسك كما قدمه آنفًا وهو الذي يدل عليه كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما وقد ناقض ز كلامه ونص ضيح إذا أمسك المحرم صيدًا فإما أن يمسكه ليرسل أو يقتل والأول أن قتل حرم سواء كان محرمًا أو حلالًا في الحرم وجب الجزاء على القاتل فقط لأن الممسك لم يمسكه للقتل وإنما فعل ما يجوز له اهـ. (أو صيد له) قول ز بأمره أو بغير أمره الصواب إسقاطه من هنا لأنه ذكر ما صيد بأمره فيما قبله وهو مطلق سواء ذبح حال إحرامه أو بعد إحلاله فذكره هنا مع تقييده بما ذبح حال إحرامه يوجب في كلامه تناقضًا تأمله وقول ز فلا يكون ميتة عليه الخ فيه نظر ولم أر من ذكر

стр. 1065

فميتة ولو ذبح بعد إحلاله كما مر وهو واضح أن ذبحه هو أو أذن في ذبحه وعليه الجزاء وأما أن ذبحه غيره بغير إذنه فلا يكون ميتة عليه ولا على غيره بدليل ما يأتي عند قوله وذبحه بحرم ما صيد بحل هذا ووجه كون ما صاده محرم وذبحه بعد إحلاله ميتة أنه لما وجب عليه إرساله ولم يرسله وزال ملكه عنه كان بمنزلة ما ذبحه حال إحرامه وبحث فيه بأن هذا يجري فيما إذا ذبحه غيره بغير إذنه فالقياس أنه لا يكون ميتة وإن وجب عليه إرساله وجزاؤه كما مر عند قوله وزال ملكه عنه ولكن قد تقرر أن البحث في المنقول لا يرده وهذا البحث هنا لا يخرج عن سؤال ابن عرفة عن الفرق بين حل الخمرة إذا تخللت ووجوب بقائها وبين عدم حل الصيد بعد إحلاله ووجوب إطلاقه وأجاب عنه كما في تت عند قول المصنف وزال ملكه عنه ومفهوم قوله أو صيد له أنه لو صاده حل لحل فإنه يجوز للمحرم والأكل منه ذكره تت وهو قول المصنف الآتي وجاز مصيد لحل لحل (كبيضه) أي بيض الصيد غير الأوز والدجاج بل كبيض نعام إذا كسره محرم أو شواه أو شوى له فميتة لا يأكله حلال ولا حرام وظاهره نجاسته حتى في حق غيره خلافًا لبحث سند قائلًا لأن البيض لا يفتقر لذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة على غيره ولا يزيد فعل المحرم فيه في حكم الغير على فعل المجوسي والمجوسي إذا شوى البيض أو كسره لا يحرم بذلك على المسلم بخلاف الصيد فإنه يفتقر إلى ذكاة شرعية والمحرم ليس من أهلها قال ح وهو بين اهـ. ــ هذا والصواب أنه ميتة وقول ز بدليل ما يأتي الخ الذي يأتي له إنما ذكره من عنده مثل ما هنا ولم يأت عليه بدليل والحق خلافه والله أعلم وقول ز لا يخرج عن سؤال ابن عرفة الخ نص ابن عرفة ونوقض المشهور به أي بالمشهور في عدم إراقة خمر خللها من أمر بإراقتها أو حبسها حتى تخللت ويجاب بأن حكم التخليل حرمة الإراقة فرفعت وجوبها لمناقضة متعلقها متعلقة ضرورة مناقضة عدم الشي وجوده وحكم الإحلال جواز الإمساك والإرسال فلم يرفع وجوب الإرساس لعدم منافاة متعلقه ولذا قيل الجواز جزء الوجوب وإذا نسخ بقي الجواز وأورد إن كان الدوام كالإنشاء فلا يرسله بعد إحلاله كإنشاء صيده حينئذ وإلا لم يجب إرسال ما صيد قبل الإحرام ويجاب بما مر مع التزام الأول لأن حكم إنشاء الصيد للمحرم وجوب إرساله وللحلال جواز إمساكه فلا يرفع وجوبه كما مر اهـ. قلت جوابه مبني على أن إرسال ما صيد وقت الإحلال جائز لا ممنوع وفيه نظر لأنه بصيده صار ما لا وفي إرساله إضاعته (كبيضة) قول ز خلافًا لبحث سند قائلًا الخ نصه أما منع المحرم منه فبين وأما منع غير المحرم ففيه نظر لأن البيض لا يفتقر الخ (١) وقول ز إذ هو خلاف ما يفيده المصنف وكلامهم الخ فيه نظر إذ كلام المدونة لا يفيد إلا منع الأكل مطلقًا ولا يفيد أنه ميتة ونصها على نقل ابن عرفة فإن شق بيض نعام فأخرج جزأه لم يصلح أكله ولا لحلال اهـ. واقتصر عليه وهذا هو الظاهر إذ كونه ميتة بعبد والله أعلم.

стр. 1066

ووجه المشهور بأنهم جعلوا البيض هنا بمنزلة الجنين لأنه لما كان ينشأ عنه نزل منزلته وباحتمال أن يكون فيه جنين ويرشح هذا ما يأتي من أن من أفسد وكر طير حمام مثلًا فيه فراخ وبيض عليه في البيض الدية ثم على ما ذكره سند أي من البحث فقشره طاهر للمحرم وغيره وعلى ما ذكره المصنف كغيره من أن البيض ميتة فقشره نجس قطعًا فلا وجه لتنظير التوضيح فيه (وفيه) أي فيما صيد لمحرم معين أو غيره (الجزاء) على المحرم الآكل منه (أن علم) بأنه صيد لمحرم هو الآكل أو غيره (وأكل) ذلك المحرم فالجزاء عليه من حيث أكله عالمًا لا من حيث كونه ميتة انظر تت الباجي اختلف عن مالك هل يجزي كل الصيد أو قدر ما أكل اهـ. وظاهر كلام المصنف الأول وفي تعليل الشارح لوجوب الجزاء على الآكل كل العالم شيء انظره في عج وأما ما صاده محرم فعليه الجزاء سواء أكل منه هو أو غيره أو لم يأكل منه ولا جزاء على الغير الآكل ولو محرمًا وعلم بأنه صيد محرم كما أشار له بقوله (لا في أكلها) أي ميتة الصيد فهو راجع لأكل المحرم ما صاده محرم غيره وترتب على الصائد الجزاء إذ لا يتعدد ويرجع أيضًا للمحرم الصائد نفسه إذا ترتب عليه الجزاء بسبب اصطياده ثم أكل منه فإنه لا جزاء عليه ثانيًا في الأكل إذ لا يتعدد وعليه اقتصر تت ويرجع أيضًا لمفهوم أن علم أي ما صيد للمحرم فلا جزاء عليه في أكله المجرد عن العلم وأنث الضمير لما قدمه من أنه ميتة وإنما افترق حكم الصيد المحرم ومما صيد له لأن صيد المحرم وجب فيه الجزاء باصطياده له وما صيد له لم يجب على صائده الحلال فيه جزاء فوجب الجزاء على من أكل منه عالمًا لأنه صار بمنزلة صائده (وجاز) للمحرم (مصيد) أي أكل مصيد (حل لحل) سواه من حل لما مر من حرمة الصيد في الحرم وذكر هذا لأجل قوله (وإن) كان الصائد أو الحل المصاد له أو هما معًا بتأويل من ذكر (سيحرم) أن تت ذكاته أو يموت بالصيد قبل الإحرام وإلا لم يأكله بعد الإحرام لزوال ملكه عنه بإحرامه ويدخل فيما ذبح لمحرم وبما قررنا تبعًا لتت وعج علم أن قول المصنف لحل متعلق بمصيد لا بجاز كما في د وعلى ما قررنا فهو ومفهوم قوله قبل أو صيد له وأما ما قرر به د من قصر جواز الأكل على الحل فلا يتوهم وجوابه بأنه ذكره لأجل قوله وإنه سيحرم غير متوهم أيضًا وأما الشرط الذي تركه المصنف في المبالغ عليه كما مر فجار على التقريرين (و) جاز لحلال ساكن بالحرم (ذبحه يحرم ما صيد بحل) صاده حلال أو ــ (وذبحه بحرم ما صيد بحل) قول ز صاده حلال أو محرم الخ الصواب إسقاط قوله أو محرم لما تقدم وقول ز علم أن جواز الأكل خاص بالحلال الخ (١) فيه نظر بل الأكل جائز

стр. 1067

محرم وأما الآفاقي الداخل في الحرم بصيد معه من الحل فلا يجوز له ذبحه ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر ويجب عليه إرساله بمجرد دخوله الحرم كما قدمه بقوله وزال ملكه عنه وجعل الشارح المحرم كذلك أي له الذبح سبق قلم كما قال تت وأن جواز الذبح خاص بالحلال الذي هو من ساكني الحرم وعلله مالك بقوله لأن شأن أهل مكة يطول اهـ. ولا يجري في الحلال الآفاقي ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر لعدم جريان العلة المذكورة فيه لكن تقدم عن تت أن إقامته بها طويلًا تنزل منزلة ساكنة في جواز ذبحه وهو حلال ما صيد بحل وتقدم التوقف فيه بأنه لا وجه لتقييد الإقامة بالطول إذ بمجرد إفاضته حل به ما بقي كما قدم المصنف وأما من دخل به محرمًا فالمنع والميتة كما مر قريبًا وإن قوله ما صيد بحل شامل لما إذا صاده حلال أو محرم وهو كذلك خلافًا لما يفهمه كلام سند من قصره هذه المسألة على ما إذا كان الصائد حلالًا حال اصطياده في الحل فإن قلت ما صاده المحرم لا يملكه ويجب عليه إرساله فما صورة وصوله لساكن الحرم منه فإنه لا يصح بيعه ولا هبته قلت يتصور فيما إذا سلمه له لا على وجه المعاوضة ولا على وجه العطية بل ليرسله مثلًا فذبحه وفيما إذا أخذه من المحرم من هو من أهل مكة بغير إذنه بهذا أيضًا علم أن ما هنا لا يعارض ما مر من أن ما صاده محرم ميتة على كل أحد إذا ما مر ذبحه المحرم وما هنا ذبحه الحل ومفهوم قول المصنف بحل أن ما صيد بحرم لا يجوز ذبحه لساكن الحرم ولو كان الصائد حلالًا وهو كذلك ويعلم من هذا أن الصيد في الحرم أشد حرمة من صيد المحرم في الحل لأنه يحرم الصيد فيه على كل أحد بخلاف الصيد من الحل فإنه إنما يحرم على المحرم فقط (وليس الأوز) البري (والدجاج) ولو حبشيًّا إذا كان مما لا يطير فإن كان مما يطير فصيد كما هو مقتضى المذهب كما قال سند انظر ح (بصيد) فيجوز للمحرم وصيده وذبحه وأكله لأن أصله لا يطير وأما الأوز العراقي فصيد كالبقر الوحشي وأما الإنسي فيجوز له ذبحه وأكله كالإبل ــ للمحرم والحلال لقوله وجاز مصيد حل لحل الخ وإنما الذي يختص بالحلال هو الذبح فصوابه الذبح بدل الأكل في هذا والذي بعده إذ عليه تكلم المصنف وفيه غلط الشارح حيث قال يعني أنه يجوز للمحرم والحلال أن يذبح في الحرم ما صيد في الحل اهـ. قال ح قلت ولا شك أن ذكره المحرم سبق قلم منه ﵀ إذ من المعلوم أن المحرم لا يجوز له ذبح السيد مطلقًا لا في الحل ولا في الحرم اهـ. وقول ز لكن تقدم عن تت الخ يعني عند قوله وزال ملكه عنه الخ وقول ز وتقدم التوقف الخ لم يتقدم له فيه توقف ولا وجه للتوقف لأن قوله في الإفاضة وحل بها ما بقي الخ مقيد بأن يصطاد من الحل ولا يدخل به الحرم إلا إن كان من أهل مكة أو أقام بها طويلًا كما قال تت وقول ز خلافًا لما يفهمه كلام سند الخ فيه نظر بل ما أفهمه سند هو الصواب وما ذكرته مخالف للقواعد من غير دليل لك عليه وحينئذ فالسؤال والجواب ساقطان.

стр. 1068

والغنم (بخلاف الحمام) الوحشي وغيره ولو روميا متخذًا للفراخ فلا يؤكل ولا بيضة لأنه من أصل ما يطير انظر تت (وحرم به) أي في الحرم على كل أحد (قطع ما) جنسه (ينبت بنفسه) من غير علاج كالبقل البري وشجر الطرفاء وأم غيلان ولو استنبت بعلاج نظرًا لجنسه كما يأتي في عكسه ولا فرق بين الأخضر ويسمى عشبًا وكذا الخلا بفتح الخاء والقصر وبين اليابس ويسمى كلأ ويحرم قطع ما ذكر ولو للاحتشاش للبهائم كما هو ظاهر الكافي وابن رشد وحمل عليه ابن عبد السلام قول المدونة يكره الاحتشاش وحملها سند على ظاهرها وهو ظاهر كلام أبي الحسن (إلا الإذخر) فيجوز قطعه لاستثنائه في الحديث وهو بذال معجمة نبت معروف كالحلفاء طيب الريح واحده أذخرة وجمعه أذاخر كافاعل (و) إلا (ألسنا) بالقصر نبت معروف يتداوى به قاسه أهل المذهب على الإذخر لشدة الحاجة إليه في الأدوية ورأوه من قياس الأولى ويطلق على البرق وأما بالمد فالرفعة قاله تت وفي القاموس السنا ضوء البرق ونبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم ويمد اهـ. وهو إحدى الملحقات بما ورد في الحديث استثناؤه وهو الإذخر فقط فاقتصار المصنف على السنا لشدة الحاجة إليه كما مر وإلا فالملحقات بالإذخر ستة السنا والهش أي قطع ورق الشجر بالمحجن ومنه وأهش بها على غنمي والعصاء والسواك وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه وسادسها قطعه لإصلاح الحوائط والبساتين فجملة المستثنيات من المنع كما قال التادلي من الحرم سبعة (كما) يجوز قطع ما جنسه (يستنبت) بعلاج من كخس وبقل وسلق وكراث وكحنطة وبطيخ وقثاء وفقوس وكخوخ وعناب وعنب ونخل (وإن لم يعالج) بل نبت بنفسه اعتبارًا بأصله بمثابة ما تأنس من الوحش قاله الشيخ سالم وقت ولعله بمثابة ما توحش من الإنس إذ ما تأنس من الوحش يحرم اصطياده (ولا جزاء) على قاطع ما حرم قطعه لأنه قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل بل يستغفر الله ثم شبه في الحكمين السابقين لشجر حرم مكة وهما الحرمة وعدم الجزاء قوله (كصيد) حرم (المدينة) الشريفة فيحرم ويحرم قتله وأكله ولا جزاء وإن كان المحرم لها النبي ﷺ وهو أعظم من المحرم لمكة وهو الخليل ولم يكن الجزاء في صيد المدينة أولى لأن المدينة ــ (إلا الإذخر والسنا) قول ز والهش أي قطع ورق الشجر الخ تفسيره غير سديد وفي غ قال مالك الهش تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق اهـ. والمحجن عصا معوجة انظر غ (كصيد المدينة) قال ابن رشد في رسم الحج من سماع القرينين ما نصه حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة بريدًا في بريد قال اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأني أحرم ما بين لابتيها واختلف أهل العلم فيمن صاد فيها صيدًا فمنهم من أوجب عليه فيه الجزاء كحرم مكة سواء وبذلك قال ابن نافع وإليه ذهب عبد الوهاب وذهب مالك إلى أن الصيد في حرم المدينة أخف من الصيد في حرم مكة فلم ير على من صاد فيه إلا الاستغفار والزجر من الإِمام قيل له فهل يؤكل الصيد يصاد في حرم المدينة قال ما هو مثل ما يصاد في حرم مكة وأني لا أكرهه فروجع فيه فقال لا أدري اهـ.

стр. 1069

كاليمين الغموس ولأن الكفارة ليست بالقياس وكون المحرم لمكة الخليل لا يعارض خبران هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض الخ كما في تت لأن نسبته لإبراهيم لظهور تحريمه له بعد الطوفان لا ينافي إخبار نبينا بأن الله حرمه يوم خلق الخ وحدها ما (بين الحرار) إلا ربع المحيطة بها جمع حرة بكسر الحاء أرض ذات حجارة نسود نخرة كأنها أحرقت بالنار من جهات المدينة الأربعة وهي ما بين المدينة والجبلين وهما المراد بلابتي المدينة قاله د والمدينة بالنسبة للصيد داخلة (و) كحرمة قطع (شجرها بريدًا) طولًا من البيوت ويقاس من كل جهة من جهتي الطول (في بريد) عرضا من البيوت ويقاس كذلك من الجهتين وحينئذ فالمسافة بريد من كل جهة من الجهات الأربع ويقاس البريد من الدور قال بعض الشيوخ مسافة حرم المدينة بالنسبة لشجرها بريد من كل ناحية منها من دورها اهـ. قاله د وبهذا التقرير يسقط ما في عبارة المصنف من القلق إذ البريد في البريد بريد فيكون نصف بريد من كل جهة لأن البريدين إذا تقاطعا تقاطعًا صليبيًّا نصيفًا هكذا + فيكون نصف بريد من كل جهة فالجواب أن في بمعنى مع على حد قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] أي مع أمم أي بريدًا مصاحبًا لبريد حتى يستوفي جميع جهاتها ثم إن المدينة بالنسبة للشجر خارجة فقطع الشجر الذي بها غير حرام لأن الشجر الذي بها يشغل عن بناء البيوت المرغب في سكناها وقطع الخارج عنها يفوت ثمرة لأهلها وقيس ما لا ثمر فيه على ما فيه ثمر ويعتبر طرف البيوت التي كانت في زمنه ﵊ وسورها الآن هو طرفها في زمنه ﷺ وما خرج عنه من البيوت يحرم قطع ما ينبت به والمراد به ما ينبت بنفسه أي شأنه ذلك وما استثنى هناك كالإذخر يستثنى هنا أيضًا وإنما لم يقيده بذلك كما قيد به في شجر حرم مكة لفهمه منه بالأولى ولما كان جزاء الصيد ليس كالفدية والهدي بل لا بد فيه من حكم الحكمين لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] (والجزاء) مبتدأ مثلًا بكسر الميم أو طعامًا أو صيامًا (بحكم عدلين) ولو كان المقوم غير مأكول كخنزير وتعتبر قيمته طعامًا على تقدير جواز بيعه كما مر فإن أخرج الكفارة قبل حكمهما عليه أعاد ولا بد من لفظ الحكم ولا تكفي الفتوى ولا الإشارة لأن الحكم إنشاء فلا بد فيه من اللفظ ولا يحتاجان لإذن الإمام ولا بد أيضًا أن لا يكون هو أحدهما وإنما لم يصرح بذلك هنا وصرح في باب النكاح بما يقرب من ذلك ــ بلفظه وبه تعلم ما في كلام ز وقول ز أن صيد المدينة كاليمين الغموس تبع فيه ضيح وكلام ابن رشد المذكور بخلافه (والجزاء بحكم عدلين) قول ز ولا بد من لفظ الحكم الخ عبارة خش ولا بد من لفظ الحكم والأمر بالجزاء ومثله في ح عن سند ومعنى قوله والأمر بالجزاء أن المحكوم عليه يأمرهما بالحكم عليه بالجزاء أي بأحد الثلاثة لا بخصوصية لفظ الجزاء والذي في تت لا بد من لفظ الحكم والجزاء واعترضه طفى بأن الحكمين لا يشترط أن يتلفظا بالجزاء بل بالحكم فقط ففي الموطأ قال عمر لرجل يجنبه تعال أحكم أنا وأنت

стр. 1070

لما ذكر الشاهدين بقوله غير الولي لأن المنع هنا ظاهر إذ فيه الحكم لنفسه بخلاف الشهادة فإنها للغير وإن كان له بها تعلق فكان ذلك أقوى واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ وعلم ما يحكمان به وصرح به لأجل تقييده بالجار والمجرور فقال (فقيهين بذلك) أي بأحكام الصيد لا بجميع أبواب الفقه وأخبر عن المبتدأ بقوله (مثله) أي الصيد أي مقاربه في القدر والصورة فإن لم يوجد فالقدر كاف (من النعم) واحد الأنعام يذكر ويؤنث وهي الإبل والبقر والغنم وهو بيان لقوله مثله ويجوز جعل الجزاء مبتدأ أول ومثله مبتدأ ثان ومن النعم خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول ثم قوله مثله أي في غير ما ورد فيه شيء معين مما سيذكره فلا يكون فيه ما ذكر هنا بل ما سيذكره قريبًا إما بحكم أو بلا حكم كحمام مكة والحرم ويمامه فقوله والجزاء الخ قضية مهملة لا كلية فالحكم فيها على بعض الأفراد لا على كلها (أو إطعام بقيمة الصيد) نفسه أي يقوم حيًّا كبيرًا بطعام ولا يقوم بدراهم ثم يشتري بها طعام لكن أن فعل أجزأ ولا يقوم جزاؤه بمثله من النعم خلافًا للشافعي بل يقوم هو مقدرة حياته والمعتبر قيمته (يوم التلف) لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ولا يوم الأكثر منهما ويخرج من طعام جل عيش ذلك المكان ويعتبر كل من الإطعام والتقويم (بمحله) أي محل التلف (وإلا) يكن له قيمة بمحل التلف أو لم يجد به ــ فحكما عليه وقول ز مثلًا بكسر الميم أو طعامًا أو صيامًا الخ هذا التعميم هو ظاهر المصنف قال ح ولا أعلم خلافًا في اشتراط الحكم في الأولين وأما الصوم فصرح ابن الحاجب باشتراط ذلك فيه وذكر صاحب الطراز في ذلك خلافًا بعد أن قال لا يختلف المذهب في استحبابه ثم ذكر عن الباجي أنه قال الأظهر عند استئناف الحكم في الصوم وظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم اهـ. باختصار قال طفى عقبه قلت أطلق الخلاف بظاهره من غير تفصيل وليس كذلك ولا بد من بيان محله قال الفاكهاني في شرح الرسالة أن أراد ابتداء أن يصوم فلا بد أن يحكما عليه فينظر لقيمة الصيد لأنه لا يعرف قدر الصوم إلا بمعرفة قدر الطعام ولا يكون الطعام إلا بالحكم وأما إن أراد الطعام فلا حكمًا عليه أراد الصيام فههنا قال جماعة من أصحابنا لا يحتاج إلى حكمهما في الصوم لأن الصوم بدل من الطعام لا من الهدي بدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] وكان الصوم مقدر بالطعام بتقدير الشرع فلا حاجة إلى الحكمين اهـ. فينزل كلام ابن الحاجب تبعًا لابن شاس على الأول ونحوهما قول المدونة والمحكوم عليه مخير إن شاء أن يحكما عليه بجزاء ما أصاب من النعم أو بالصيام أو بالطعام اهـ. وكلام الطراز والباجي وابن عرفة على الثاني وظاهر المدونة عدم احتياجه فيه إلى حكم اهـ. (مثله من النعم) قول ز ومثله مبتدأ ثان الخ هذا الوجه غير صحيح لخلو الجملة الواقعة خبرًا عن الرابط وضمير مثله عائد إلى الصيد كما ذكر لا للمبتدأ الأول وقول ز ثم قوله مثله الخ هذا الكلام تبع فيه عج وهو باطل يأتي رده إن شاء الله والنقل يدل على التخيير بين

стр. 1071

مساكين (فبقربه) أي فيقوم أو يطعم بقرب محل التلف فإن لم يكن حكم عليه إذا رجع لأهله وأراد الإطعام حكم اثنين ووصف لهما الصيد وذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد فإن تعذر عليهما تقويمه بطعام قوماه بدراهم وبعث بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة فقول المصنف (ولا يجزي) أي ما ذكر من الإطعام أو التقويم (بغيره) من المواضع يريد مع الإمكان قال سند جملة ذلك أنه إذا أخرج الجزاء هديًا اختص بالحرم أو صيامًا فحيث شاء أو طعامًا اختص بمحل التقويم لا بالحرم خلافًا للشافعي اهـ. (ولا) يجزي (زائد على مد) من أمداد قدر الطعام المماثل للحيوان (لمسكين) وينبغي أن له نزعه أن بين بالقرعة كما في كفارة اليمين (و) لا يجزي (ناقص) إلا أن يكمل وهل يقيد بما إذا بقي كما في كفارة اليمين على أحد التأويلين أم لا (إلا أن يساوي سعره) أي يكون سعره متفقًا في الموضعين (فتأويلان) في الإجزاء وعدمه وهما في مسألة الإطعام بغير المحل الذي يقوم فيه ويخرج فيه ولا يجريان فيه وفي التقويم وإن كان يتوهم ذلك من دخوله في قوله ولا يجزئ بغيره كما قررنا إذ التقويم بغيره مع مساواة السعر جائز من غير خلاف فلا يصح أن يقال فيه بعدم الإجزاء ولو قال وأجزأ التقويم بغيره أن ساوى سعره وإلا فلا كالإطعام إلا أن يساوي سعره فتأويلان لكان أظهر وقولي كالإطعام تشبيه في عدم الإجزاء بدليل ذكر التأويلين وكان كما قال الشيخ سالم يقدم هذا عقب وقوله ولا يجزي بغيره لئلا يتوهم رجوعه لقوله وزائد فيقول وهل مطلقًا أو إلا أن يساوي سعره فتأويلان كما هو الأوفق بعادته اهـ. لكن يتوهم حينئذ أنه راجع لفردي قوله ولا يجزي بغيره اللذين أعدنا فاعل يجزي لهما وليس كذلك وإنما هو راجع لأحد فرديهما وهو الإطعام كما علمت فإذا كان سعره في محل الوجوب عشرة مثلًا وفي محل الإخراج اثني عشر وأخرج العشرة فلا تجزئ لعدم تساوي السعرين أو كان سعره في محل الإخراج أنقص وأخرج أزيد فهو أولى على ــ الأنواع الثلاثة في الجميع ما ورد فيه شيء وما لم يرد فيه غير حمام مكة والحرم (ولا يجزي بغيره) قول ز أي ما ذكر من الإطعام والتقويم الخ في ذكر التقويم انظر والصواب قصره على الإطعام إذ لم تر من ذكر عدم الإجزاء في التقويم بغير محل التلف (ولا زائد على مد) قول ز وينبغي أن له نزعة بالقرعة الخ مثله في خش وهو غير صحيح إذ لا تتصور القرعة مع الزيادة على مد لمسكين بل الزيادة تنزع حيث كانت سواء كانت عند البعض أو الجميع ولا محل للقرعة وإنما محلها فيما إذا أعطى عشرة أمداد لعشرين مثلًا فإنه ينزع من عشرة بالقرعة ويكمل للآخرين (فتأويلان) قال في ضيح وتحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء أن يخرج الطعام بمحل التقويم فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الإجزاء وقال ابن المواز أن أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام في المدينة أجزأ لأن سعرها أغلى وإن أصاب الصيد بالمدينة فأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما ابن عبد السلام واختلف الشيوخ في كلام ابن المواز فمنهم من جعله تفسيرًا للمدونة ومنهم من جعله خلافًا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب اهـ.

стр. 1072

هذا التأويل في الإجزاء (أو) صيام بعدد الإمداد (لكل مد صوم يوم) وإن جاوز ذلك شهرين وثلاثة قاله في المدونة (وكمل لكسره) وجوبًا في الصوم وندبًا في المد الناقص كذا يفيده نقل تت عن الباجي للاكتفاء بالمقاربة في القدر والصورة قال (فالنعامة) يقاربها في ذلك (بدنة) فالفاء للسببية قاله البدر والظاهر أنه مسبب على قوله مثله من النعم ولو قال إلا النعامة فبدنة (والفيل) جزاؤه بدنة (بذات سنامين) لقربه من خلقتها عند ابن ميسر لكان أحسن لئلا يتوهم أنه يخبر في النعامة وما بعدها بين إخراج البدنة التي هي مثلها وإخراج المماثل لما سيذكره وبين الإطعام بقيمة الصيد أو عدله صيامًا مع أن النقل أنه يتعين ما ذكره هنا في تلك الأشياء ولا يجوز فيها الإطعام وإذا لم يوجد ما ذكره المصنف فالنص كما في د في مسألة الفيل أنه يخرج قيمته طعامًا فإن لم يجده فينبغي أن يصوم عدله والظاهر أن يقال مثل ذلك في النعامة ولا ينظر في قيمة الفيل لغلاء عظمه قال د قوله والفيل بذات سنامين قيل كان الأولى إسقاط أحد الأمرين إما الباء وإما لفظ ذات لأن أحدهما كاف أي الفيل بدنة ذات سنامين أو الفيل بدنة بسنامين والجواب أن قوله بذات متعلق بمقدر أي والفيل يحكم فيه ببدنة ذات سنامين وحينئذ لا يستغنى بإحدهما عن الآخر اهـ. (وحمار الوحش) والحمار والعير ويقال للأنثى حمارة وأتان (وبقره) جزاء كل واحد من ذلك الجنس والإبل أي بكسر الهمزة فمثناة تحتية وهو قريب من البقر طويل العنق (بقرة) ــ (فالنعامة بدنة) قول ز ولو قال إلا النعامة إلى قوله فإن لم يجده فينبغي أن يصوم عدله الخ أصل هذا الكلام لعج معترضًا على شيخه البدر فإن شيخه لما قال في قول المصنف فالنعامة بدنة أي حيث أراد إخراج المثل إذ له أن يطعم أو يصوم وكذا يقال فيما بعده اهـ. قال عج وفيه نظر والذي يفيده النقل أنه يتعين في النعامة وما بعدها ما ذكره المصنف فقوله مثله من النعم الخ هذا فيما لم يرد فيه النص على شيء بعينه وأطال في ذلك وتبعه ز قال طفى وما قاله عج خطأ فاحش خرج به عن أقوال المالكية كلهم والصواب ما قاله شيخه البدر إذ كتب المالكية مصرحة بأن البدنة التي في النعامة والبقرة التي في حمار الوحش والعنز الذي في الظباء غير ذلك مما حكمت به الصحابة بيان للمثل المذكور في الآية المخير فيها ولما ذكر الباجي ما في الموطأ أن عمر وعبد الرحمن بن عوف ﵃ حكما على رجل أصاب ظبيًا بعنز قال يريد أنه اختار المثل ولذا حكمًا عليه بعنز ومن تصفح كلام الأئمة ظهر له ما قلناه اهـ. (والفيل بذات سنامين) ابن الحاجب ولا نص في الفيل فقال ابن ميسر بدنة خراسانية ذات سنامين وقال القرويون القيمة وقيل قدر وزنه لغلاء عظمه اهـ. ضيح قال بعضهم وصفة وزنه أن يجعل في مركب فينظر إلى حيث ينزل في الماء ثم يملأ بالطعام حتى ينزل ذلك القدر ابن رشد والظاهر أنه يتوصل إلى وزنه بالعيار اهـ. (وحمار الوحش وبقره بقرة) قول ز فإن عدمت فقيمتها طعامًا الخ غير صحيح لما تقدم

стр. 1073

والتاء للوحدة لا للتأنيث لصدق البقرة على الذكر والأنثى ففي القاموس البقرة للمذكر المؤنث والجمع بقر وبقرات وبقر بضمتين اهـ. فإن عدمت فقيمتها طعامًا فإن عدم فينبغي صوم عدله وكذا يقال في قوله (والضبع) الجوهري الضبع معروفة ولا يقال ضبعة لأن الذكر ضبعان (والثعلب) معروف الكسائي الأنثى ثعلبة والذكر ثعلبان في كل (شاء) وهي الواحدة من الغنم تذكر وتؤنث وظاهر المصنف أن في كل شاة ولو خيف منهما بحيث لا ينجو منهما إلا بقتلهما وحينئذ فيشكل هذا مع قوله كطير خيف إلا بقتله ويجاب بأن التحرز منهما لا يعسر كعسره مع الطير إذ قد يحصل منهما بصعود نخلة بخلاف الطير (كحمام مكة) أي ما صيد منه بمكة (والحرم) عطف عام على خاص إلحاقًا له بمكة عند مالك وأصبغ وعبد الملك وهو المشهور ومذهب المدونة وقال ابن القاسم فيه حكومة كحمام الحل إذا صاده محرم (ويمامه) أي الحرم ومكة أولى أي ما يصاد من متوطن بهما وإن لم يولد بهما وقول بعض المراد بهما ما يصاد بهما لا ما تولد بهما ولا ما توطن بهما أي ليس قاصرًا على هذين الأمرين والدبسي والفاخت والقمري بضم القاف وذات الأطواق كله حمام كما في القرطبي وفي المدونة إنها ملحقة به (بلا حكم) كالاستثناء من قوله والجزاء بحكم فكأنه قال إلا حمام مكة الخ فشاة من غير حكم لخروجه عن الاجتهاد لأنه من الديات التي تقررت بالدليل اهـ. ولا يخفى أن هذا التعليل جار في النعامة ونحوها مما ورد فيه الدليل بشيء خاص فلو فرق بأنه لما كان بين الجزاء والأصل بنون عظيم في القدر لم ينظر إلى التفاوت بين أفراد الأصل وليس ذلك موجودًا بين النعامة والبدنة فلذا طلب الحكمان فيهما وبأن ــ والحكم التخيير في الثلاثة (والضبع والثعلب) قول ز وظاهر المصنف أن في كل شاة الخ يتعين حمل كلام المصنف على غير ما إذا لم ينج منهما إلا بقتلهما وإلا فلا جزاء عليه أصلًا كما صرح به القاضي في التلقين ونقل في ضيح عن الباجي أنه المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطيور أو غيرها فقتلها (كحمام مكة والحرم) قوله وفي المدونة إنها ملحقة به الخ فيه نظر بل الذي في المدونة اليمام كالحمام والدبسي والقمري إن كان عند الناس من الحمام ففيه شاة اهـ. فلم تقطع بالإلحاق إلا في اليمام وفي ضيح مثل ما في ز واعترضه تت وهو ظاهر وأما جواب طفى عنه فليس بظاهر (بلا حكم) قول ز لأنه من الديات التي تقررت بالدليل أي لتعينها وعدم التخيير والحكم إنما يكون فيما فيه تخيير وهذا التوجيه ذكره الجزولي وقول ز ولا يخفى أن هذا التعليل جار في النعامة ونحوها الخ غير صحيح لأن النعامة ونحوها فيها التخيير كما تقدم فلم يتعين فيها شيء وقول ز فلو فرق بأنه لما كان الخ يقتضي أن هذا الفرق لم يذكره أحد وفيه نظر إذ هو نص ابن المواز إذ قال لا بد من الحكم في كل شيء حتى في الجراد إلا حمام مكة لأن ما اتفق عليه من الشاة فيه ليس بمثل والحكم إنما يحتاج إليه لتحقيق المثل اهـ.

стр. 1074

التفاوت بين أفراد الحمام يسير فجعل كالعدم بخلاف أفراد النعامة ونحوها لكان حسنًا. تنبيه: قد خالف حمام مكة ويمامه غير من الصيد في أنه ليس فيه مثل وفي أنه لا يحتاج لحكم وإنه لا يطعم فيه خلافًا لأصبغ بل أن عجز عن الشاة صام عشرة أيام كما في تت وإنما كان فيه شاة مع إمكانها لأنه يألف الناس فشدد فيه لئلا يتسارع الناسُ لقتله والظاهر أن إخراجها عند القدرة عليها ليس من باب إخراج المثل ويحتمل أن يقال من المثل حكمًا فإنه خرج حلال عن الحرم وقتله خارجه فلا شيء عليه فإن اصطاده محرم بحل وقتله به فقيمته طعامًا كما أشار له بقوله (وللحل) اللام بمعنى في كقوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وهو خبر مقدم وقوله القيمة مبتدأ مؤخر وفي الحقيقة في الكلام شيء مقدر أي الواجب على المحرم القيمة طعامًا في إصابته حمام الحل (و) في (ضب وأرنب ويربوع وجميع الطير) أي طير الحل والحرم ولو بمكة غير حمام الحرم ويمامه لأنه قدمهما وغير ما لحق بهما ولو قال وسائر لكان أنسب لأنه بمعنى باقي وقد يرد بمعنى جميع (القيمة) حين الإتلاف (طعامًا) أو عدل الطعام صيامًا في الضب والأرنب ونحوهما من الدواب التي لا مثل لها يجزي ضحية ويجوز أن يعوضها بهدي فما اقتضاه ظاهره من تعين القيمة طعامًا فيهما غير مراد وأما في الطير غير حمام الحرم وما ألحق به فيتعين فيه القيمة طعامًا فإن لم يقدر عليها أو لم يجدها فعالها صيامًا وهذا التفصيل هو الصواب خلافًا لما يوهمه بعض الشراح وعلم من المصنف حكم أربعة أقسام حمام الحرم ويمامه والمحلق بهما الثاني طير غير ذلك الثالث دواب لها مثل يجزي ضحية أو هديًا الرابع دواب لا مثل لها يجزي ضحية ولا هديًا كما أشار له بقوله وضب الخ (والصغير) من الصيد فيما وجب من مثل أو طعام أو صيام لتبعيته لإمداد الطعام قلة وكثرة (والمريض) منه (والحمل) في منظره والأنثى والمعلم ولو منفعة شرعية (كغيره) من كبير وسليم وقبيح وذكر ما ليس بمعلم فتساوى المذكورات مقابلها في الواجب كالديات ولم يقل والقبيح مع أنه المناسب لما ــ وقول ز فإن خرج حلال عن الحرم وقتله خارجه فلا شيء عليه الخ أي فيجوز اصطياده في الحل للحلال أبو الحسن ظاهر الكتاب أنه يجوز صيده وإن كان له فراخ ابن ناجي إن كان له فراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا اهـ. من ح (وللحل وضب وأرنب) قول ز وهذا التفصيل هو الصواب الخ فيه نظر بل خلاف الصواب فإن الذي عليه أهل المذهب أن ما كان من الصيد لا مثل له لصفره فيخبر فيه بين الإطعام والصيام وما له مثل يخير فيه بين الثلاثة المثل والإطعام ولم يفصل أحد فيما ليس له مثل بين الطير وغيره قال في كتاب الضحايا من المدونة ولا بأس بصيد حمام مكة في الحل للخلال قال ابن يونس هذا يدل على أنه إن صاده المحرم في الحل فإنما عليه قيمته طعامًا أو عدل ذلك صيامًا وإنما تكون فيه شاة إذا صاده في الحرم اهـ.

стр. 1075

قبله لاقتضائه خلاف المنصوص من أن الجميل يقوم على أنه قبيح لا العكس القرافي والفراهية والجمال لا يعتد بهما في تقويم الصيد لأن التحريم كان للأكل وإنما يؤكل اللحم اهـ. فالمعيب عيبًا لا يؤثر في اللحم كالسليم ويقوم ذات الصيد يقطع النظر عن ذكورته وأنوثته ولا تقوم الأنثى على إنها ذكر ولا الذكر على أنثى ابن عبد السلام لم يلتفت أهل المذهب إلى تلك الصفات في الجزاء إذا كان هديًا فلم يعتبروها في أحد أنواع لجزاء إذا كان من النعم ألحقوا بها بقية الأنواع هذا في القيمة لواجبة لحق الله (و) لو كان الصيد الموصوف بشيء مما ذكر مملوكًا لشخص معلمًا منفعة شرعية قوم خاليًا عن تلك المنفعة لحق الله تعالى و (قوم لربه بذلك) الوصف الذي هو عليه من الصغر والمرض وغيرهما (معها) أي القيمة الواجبة لحق لله تعالى أي مع إخراجها فيعطي ربه القيمة على أنه معلم وتخرج قيمته أي ديته للفقراء فيلزمه قيمتان قيمة مجردة عن المنفعة للفقراء وقيمة مع اعتبار ما فيه من المنفعة لمالكه (و) كان للحكمين دخل (اجتهدا) وجوبًا (وإن روي فيه) أي في المصاد المقتول شيء من الصحابة بخصوصه كبدنه أو بذات سنامين في نعامة وقيل وعلق باجتهدا لفا ونشرًا غير مرتب كما هو الأحسن قوله (فيه) أي اجتهدا في الجزاء وإن روي فيه شيء مخصوص ولو أسقط أحدهما كان أحسن ويكون من التنازع ومعنى اجتهادهما حينئذ في السمن والهزل كمأول أبو الحسن كما في د فمصب الحكم الجنس ومصب الاجتهاد الأعراض والجزئيات اللاحقة كالسمن والصغر والصحة والجمال وضدها بأن يريا أن في النعامة بدنة سمينة أو هزيلة مثلا لسمن النعامة أو هزالها وقال عبد الوهاب وإنما لم يكتف بما تقدم من حكم الصحابة لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] الآية وإما ما لا دخل لهما فيه فلا اجتهاد (وله أن ينتقل) عما حكما عليه به بأن يريد به حكمًا آخر منهما أو من غيرهما وليس المراد أن له الانتقال من غير حكم ومحل كلام المصنف فيما هو مخير فيه لا فيما يتعين عليه وحكما عليه به (إلا أن يلتزم فتأويلان) المعتمد منهما ــ (واجتهدا وإن روي فيه) ابن عاشر أي إن تحقق معنى الاجتهاد وكيف يتصور مع تقرر الواجبات المذكورة في الجزاء انظر ابن الحاجب فيحكمان عليه باجتهادهما لا بما روى ضيح أي عن السلف ثم لا يخرجان باجتهادهما عن جميع ما روي أي إذا اختلفت الصحابة في شيء فلا يخرج عن جماعتهم قاله مالك إمامًا اتفق عليه الجميع أو روي عن رسول الله ﷺ فلا يجوز لعدول عنه اهـ. ونحوه لابن عبد السلام وأخذ منه أن الحكم لا بد منه حتى في المروي فيه شيء عن النبي ﷺ أو اتفق عليه السلف لأن الله تعالى قال يحكم به وإن الاجتهاد خاص بغير ما ذكر وحينئذ فالاجتهاد فيما يجب لا في الأحوال من السمن والهزال كما قال أبو الحسن تبعًا لابن محرز إذ ظاهر كلامهم أن الحكمين لا يتعرضان لذلك وإنما عليه أن يأتي بما يجزي في الأضحية قاله طفى وز تبعًا لد وغيره جروا على ما لأبي الحسن (وله أن ينتقل) قول ز لا

стр. 1076

أن له ينتقل ولو التزم والظاهر إن الالتزام على القول الآخر إنما يكون باللفظ (وإن اختلفا) أي الحكمان في قدر ما حكما عليه به أو في نوعه أو في أصل الحكم (ابتدئ) الحكم منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه ولذا بنى ابتدئ للمفعول ولم يقل ابتدآ (والأولى كونهما بمجلس ونقض) حكمهما (أن تبين الخطأ) تبينًا واضحًا كما في المدونة كحكمهما بشاة فيه بقرة أو بعير وببقرة أو بعير فيما فيه شاة أو إطعام وظاهره ولو رضي المحكوم عليه بذلك (وفي الجنين) بضرب محرم أو حل الذي الحرم أمه فتلقيه ميتًا (و) في كل واحدة من (البيض) غير المذر إذا كسرها من ذكر من أي طائر كان فيه فرخ وخرج ميتًا بعد كسره أو لم يكن فيه فرخ (عشر دية الأم ولو تحرك) الجنين بعد نزوله ولم يستهل أو لفرخ بعد كسر البيض فإن تيقن موت جنينها بكرائحة بل ضرب بطنها فلا شيء فيه فإن استهل فمات فجزاء كما سيذكره فإن زايلها ميتة فجزؤها إن لم يستهل وإلا فجزاء ثان له وظاهر قوله والبيض ولو أتلف اثنين معًا فأكثر في فور أو في ضربة ولو وصل لعشرة وهو قول أبي عمران لو كسر عشر بيضات ففي كل بيضة واجبها لا شاة عن جملتها لأن الهدي لا يتبعض كمن قتل من اليرابيع ما يبلغ قدر شاة فلا يجمع فيها واستظهر ابن عرفة في البيض خلافه وأنه يدفع في العشرة شاة وفرق بينها وبين اليرابيع بأن العشر بيضات أجزاء كل بخلاف اليرابيع فإنها أجزاء قائمة بنفسها انظر تت وقوله فإنها أجزاء قائمة الأولى جزئيات كما لا يخفى قاله شيخنا ق وعج وقيدنا البيض بغير المنذر لأن المنذر لا شيء في كسره وكذا فيما يظهر ما اختلط صفاره ببياضه أو وجد في صفارة نقطة دم لعدم تخلق فرخ في جميع ذلك وكذا يقال في الجنين أي أن في كل جنين عشر دية أمه ولو تعدد كالتوأمين بضربة أو ضربات في فور وأراد المصنف بدية الأم جزاءها أي عشر جزاء أمه طعامًا كان أو غيره فالأول فيما في جزاء أمه طعام والثاني عشر قيمة جزاء أمه طعامًا فيما ليس في جزاء أمه الطعام كالنعامة والفيل وحمام مكة فيقوم ذلك العشر بطعام وإن قومه بدراهم ثم اشترى بها طعامًا جاز فيطعم ذلك فإن تعذر الطعام في حمام مكة صام يومًا عن الجنين أو البيض وإن تعذر في غيره من الطير صام يومًا أيضًا أن وجب في أمه مدا وأكثر إلى عشرة فإن وجب فيها أكثر من عشرة إلى عشرين صام يومين وإن وجب فيها أحد وعشرون إلى ثلاثين صام في جنينها أو بيضها ثلاثة وهكذا وأما أن وجب فيها دون مد كنصفه وجب صوم يوم فيه لوجوب تكميل الكسر فيجب في جنينها وبيضها مثل ذلك وهو في هذين مساو لأمه في الصوم عند تعذر ما يجب فيه ابتداء كما تقدم وإن تعذر في ــ فيما يتعين عليه الخ أي كالنعامة ونحوها مما ذكر أنه ليس فيه تخيير وتقدم أن ما ذكره غير صحيح أن التخيير في الجمع ما ذكر وغيره والله أعلم تأويلان محلهما إذا عرف ما حكما به عليه والتزمه كما في ضيح لا أن التزمه من غير معرفة والتأويل بعدم الانتقال لابن الكاتب وابن محرز والتأويل بالانتقال للأكثر (وفي الجنين الخ) قول ز والثاني عشر قيمة جزاء أمه

стр. 1077

غير هذين سواء كان مما يخير في أمه بين إطعام وصوم أو بينهما وبين مثل فإنه يصوم أيضًا وإن تعذر فيما يتعين في أمه المثل كالنعامة فالظاهر أنه يجري فيه ما جرى في أمه وقد تقدم وظاهر قوله والبيض أن فيه العشر من غير حكومة كان بيض حمام حرم أو غيره وذكر سند أنه لا بد من حكم عدلين قال لأنه من باب الصيد اهـ. ولعل الفرق بينه وبين أصله الذي هو حمام الحرم أن الأصل في الجزاء الحكومة لوروده في القرآن وإنما خرج عنه حمام الحرم لقضاء عثمان فيه بالشاة وبقي ما عداه ومنه البيض على حكم الأصل وإليه يشير قول سند لأنه من باب الصيد أي والصيد لا بد فيه من الحكمين إلا حمام الحرم (و) يجب فيه (ديتها أن) مات بعد أن (استهل) صارخًا بعد انفصاله عن أمه حية أو عن البيضة أي دية كدية الأم لا دية أقل لقوله فيما مر الصغير الخ ولذا عبر بديتها دون ديته وأيضًا هو المناسب لقوله عشر دية الأم والظاهر أن مثل الاستهلال سائر ما تحقق به الحياة ككثرة الرضع فيما يرضع فإن استهل ومات وماتت فديتهما معًا كما مر واعلم أن الصور أربع وهي أن يستهل أولًا وفي كل إما أن يفصل عنها حية أو ميتة فإن استهل وماتا فديتهما وإن استهل ومات أحدهما فدية الميت فقط كما إذا لم يستهل وماتت وهي لا إن لم تت هي ففيه هو العشر كما قال المصنف وقد تقدم جميع ذلك ولما كانت دماء الحج على التخيير تارة وعلى الترتيب أخرى وأنهى الكلام على المخيرة شرع في المرتبة فقال (وغير الفدية) المعهودة وهي فدية الأذى (و) غير جزاء (الصيد) المتقدمين إنهم على التخيير وذلك الغير مما يجب من دماء الحج أو العمرة كترك جمار ومبيت ليلة من ليالي منى وطواف قدوم وغير ذلك (مرتب) مرتبتين لا ينتقل عن أولاهما إلا بعد العجز عنها ولا ثالث لهما كإطعام وهما هدي ثم صيام فأشار إلى الأول بقوله (هدي وندب إبل فبقر) فضأن فمعز فحذف مرتبة لها نوعان أولهما مقدم ندبا على الثاني لأنه لا أفضلية لها هنا على شيء وإلى الثاني بقوله (ثم صيام ثلاثة أيام) وأول وقتها (من إحرامه وصام أيام منى) ولا يجوز تأخيرها لأيام منى إلا لعذر ولعل هذا حكمة قوله وصام الخ ودون أن يقول ولو أيام منى كما فعل سابقًا في غير ذلك وقد وقع تردد في صومها هل هو قضاء أو أداء لابن المعلى وابن فرحون ولا منافاة بين منع تأخيرها لها على القول به وبين كونها أداء كما تقدم نظيره في الصلاة من قوله وإثم إلا لعذر ثمن قال ــ طعامًا فيما ليس في جزاء أمه الطعام كالنعامة والفيل الخ تقدم فساده وأن ذلك كله من محل التخيير إلا حمام مكة وكذا قوله بعده وأن تعذر فيما يتعين في أمه المثل الخ والحاصل أنه غير في الجنين أو البيض بين عشر قيمة أمه من الطعام وبين عدل ذلك صيامًا يصوم مكان كل مد يومًا إلا بيض حمام مكة والحرم ففيه عشر قيمة الشاة طعامًا فإن تعذر صام يومًا انظر ح وغيره وكلام ز غير صحيح (وصام أيام منى) قول ز ولا يجوز تأخيرها لأيام منى إلا لعذر الخ نحوه لد وعج ونسبه لبعض شراح الرسالة والمراد به أبو الحسن وهو لم يعزه لأحد

стр. 1078

والكل أداء (بنقص بحج) الأظهر أنه يتنازع فيه المصدر والفعل وهما صيام وصام ويرجح تعلقه بالفعل قوله (إن تقدم على الوقوف) كتعدي الميقات وتمتع وقران وترك طواف وقدوم (وسبعة) مجرور عطفًا على ثلاثة أي على العاجز عن الهدي صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة (إذا رجع) وإن لم يصلها بالرجوع فيما يظهر وأتى بقوله (من منى) دون لمكة مع أنه المراد ولو لم يقم بها لئلا يتوهم شموله بالرجوع الأول لطواف الإفاضة فيصوم ثلاثة الأيام التي لمنى من جملة السبعة مع أنه لا يصومها معها إن كان قد صام الثلاثة قبل أيام منى فالمراد بالرجوع من منى الفراغ من الرمي ليشمل أهل منى أو من أقام بها ومفهوم الشرط أن النقص أن تأخر عن الوقوف كترك النزول بالمزدلفة أو ترك رمي أو حلق أو كان وقته كلزوم الهدي للمار بعرفة الناوي للحج وكإنزال ابتداء أو إمذائه حين الوقوف أو أخر الثلاثة حتى فاتت أيام التشريق فإنه يصومها مع السبعة متى شاء (ولم تجز) السبعة ولا شيء منها بضم التاء وسكون الجيم (أن قدمت على وقوفها) بل ولا أن قدمت على رجوعه من منى كما قال سند لقوله تعالى: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [التوبة: ٩٤] ــ وتعقبه طفى بأنه خلاف قول الباجي أن تقديم الصوم أفضل ونحوه قول ابن رشد لا ينبغي له أن يؤخر الخ وقول ابن عرفة الاستحباب كمال صومها قبل يوم عرفة وقول المدونة وله أن يصوم الثلاثة الأيام ما بينه وبين يوم النحر وصام الثلاثة أيام التي بعده اهـ. فلو كان صومها واجبًا قبل يوم النحر ويأثم بالتأخير ما قالت وله والحاصل أن الأظهر من المذهب كما قال الباجي أن صيامها قبل يوم النحر مفضل لا واجب والله أعلم وقول ز وقد وقع تردد الخ نحوه لس قال طفى وهو قصور لقول الباجي في المنتقى قال أصحاب الشافعي أن صيام أيام منى على وجه القضاء والأظهر أنها على وجه الأداء وإن كان الصوم قبلها أفضل كوقت الصلاة في الذي فيه سعة الأداء وإن كان أوله أفضل من آخره (بنقص بحج) قول ز الأظهر أنه يتنازع فيه المصدر والفعل الخ أي فيكون مراده أن تقدم النقصان على الوقوف بعرفة شرط في أمرين أحدهما كون صوم الثلاثة من إحرامه إلى يوم النحر والثاني كونه إذا فات ذلك صام أيام منى قال غ ويحتمل أن يكون متعلقًا بصام فقط وكأنه على هذا لما قال وصيام ثلاثة أيام من إحرامه فبين البداءة قيل له فأين الغاية هل هو يوم عرفة أو صوم أيام منى فأجاب بالتفصيل قائلًا وصام أيام منى بنقص يحج أن تقدم على الوقوف ويرجح هذا الثاني أن من كان نقصانه يوم عرفة فما بعده يستحيل أن يصوم لذلك قبله لا يحتاج لذكره إلا أن قوله بحج يكون فيه على هذا قلق واحترز به من العمرة اهـ. (وسبعة) قول ز مجرور عطفًا على ثلاثة الخ هو الصواب ولا يصح عطفه على معمول صام لأنه يقتضي تقييد السبعة بالقيود التي قيد بها قوله صام وليس كذلك بل السبعة تصام في الحج والعمرة تقدم النقص على الوقوف أو تأخر نعم قوله إذا رجع من منى يقتضي اختصاص السبعة بالحج وليس كذلك (إذا رجع من منى) ابن عاشر انظر لو أوقع بعضها في أيام منى والظاهر عدم الإجزاء لقوله في الصوم لا سابقيه إلا لمتمتع اهـ.

стр. 1079

وقولي ولا شيء منها أي أنه إذا قدم السبعة على وقوفه ونيته أن يصوم الثلاثة بعده فلا يحتسب من السبعة بثلاثة كما اقتصر عليه تت وقال عج فيه خلاف وأما أن صام العشرة بتمامها قبل الوقوف فقال ح الظاهر أنه يجتزي منها بثلاثة ولا مخالفة بين ما في تت وح لأن كلا منهما في موضوع غير موضوع الآخر. تنبيه: يستحب أن يؤخر صوم السبعة إلى أن يرجع لأهله للخروج من الخلاف في معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ هل للأهل كما يقوله المخالف أو لمكة كما يقوله مالك فإذا استوطن مكة صام بها (كصوم أيسر قبله) أي قبل الشروع فيه أو بعده وقبل كمال يوم فلا يجزيه صوم بل يرجع للهدي لأنه صار واجده ولا يجوز له فطر بقية النهار (أو وجد مسلفًا المال) يهدي به وينظره بالقضاء من مال له (ببلده) لأنه موسر حكمًا فإن لم يجد كذلك صام ولا يؤخر لبلده ولا لمال يرجوه بعد خروج أيام الحج لأنه مخاطب بالصوم فيها (وندب بالرجوع له) أي للهدي إن أيسر به (بعد) صوم (يومين) وكذا يندب في اليوم الثالث قبل إكماله كما في الشارح وكذا يندب الرجوع بعد إكمال يوم واحد خلافًا لما يوهمه كلامه مع أنه يجب والذي يجب فيه الرجوع ولا يجزي الصوم فيه إنما هو إذا أيسر قبل إكمال يوم كما قدمته فتلخص أنه يندب الرجوع له بعد كل يوم وقبل كمال ثالث وأما بعد تمام الثالث فلا يرجع لأنها قسيمة السبعة فكانت كالنصف كما في تت وهو يقتضي أنه لا يجوز له الرجوع إلى الهدي مع أنه الأصل وفي ح ما نصه قال ابن رشد لو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة لم يجب عليه إلا أن يشاء اهـ. وعطف على إبل قوله (و) ندب (وقوفه به) بالهدي (المواقف) كلها فالندب منصب ــ وقول ز فإنه يصومها مع السبعة متى شاء الخ نحوه قول المدونة وأما من لزمه ذلك أي الهدي لترك جمرة أو لترك النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء اهـ. وبذلك عبر ابن الحاجب قال في ضيح وقوله صام متى شاء أي ولا يصوم في أيام التشريق اهـ. (وندب الرجوع له بعد يومين) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وأصله قول اللخمي استحب مالك لمن وجد الهدي قبل أن يستكمل الأيام الثلاثة أن يرجع إلى الهدي اهـ. قال طفى وانظر هذا مع قول المدونة في كتاب الظهار وأن صام ثلاثة أيام في الحج ثم وجد ثمن الهدي في اليوم الثالث فليمض على صومه فإن وجد ثمنه في أول يوم فإن شاء أهدى أو تمادى على صومه اهـ. فأمره بعد يومين بالتمادي وخيره في أول يوم وكل ذلك مخالف لما هنا قلت قد يقال يصح حمله ما ذكره المصنف ومتبوعاه على ما في المدونة بأن يراد باستحباب الرجوع بعد يومين أي وقبل الشروع في الثالث كما نقله تت عن ابن باجي خلافًا للخمي وأن المراد بالتخيير الذي فيها عدم اللزوم فلا ينافي الاستحباب تأمله والله أعلم وبما ذكر تعلم أن قول ز بوجوب الرجوع للهدي بعد الشروع وقبل كمال يوم غير صحيح (ووقوفه به المواقف) قول ز

стр. 1080

على الجميع وإن كان وقوفه به بعرفة جزءًا من الليل شرطًا وهذا فيما ينحر بمنى وأما ما ينحر بمكة فالشرط فيه أن يجمع بين الحل والحرم ويكفي وقوفه به في أي موضع من الحل وفي أي وقت وأراد بالمواقف عرفة والمشعر الحرام وكذا منى وعدت موقفًا لوقوفه فيها عقب الجمرتين الأوليين وليست المزدلفة من المواقف خلافًا للشارح وقت إنما هي مبيت (و) ندب (النحر) للهدي وكذا جزاء الصيد (بمنى) مع استيفاء الشروط الثلاثة الآتية ويشترط كونه نهارًا فلا يجزي ليلًا على المشهور وأما الفدية فلا تختص بمكان كما قدمه ولو عبر بالزكاة كان أشمل وما قررناه من ندبه مع استيفاء الشروط نحوه في ح فإن زكى بمكة مع استيفائها صح مع مخالفة الندب قال وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وشهره المصنف في منسكه اهـ. ونحوه حل الشارح وحل تت مع أنه مع استيفائها واجب وعزيا عن عياض الوجوب لابن القاسم فانظره مع ما في ح واتفق الشارح وح على الإجزاء أن نحو بمكة مع استيفاء الشروط وذكر أولها بقوله: (إن كان) سيق الهدي وكذا جزاء الصيد (في) إحرام (حج) فرض أو منذور أو تطوع وشمل قولي سبق في حج ما إذا كان عن نقص في عمره وثانيها بقوله (و) أن (وقف به هو) أي صاحبه المحرم (أو نائبه) ولو حكمًا كناحره حين صل كما يأتي (كهو) أي كوقوفه فحذف المضاف فانفصل الضمير وحينئذ فالكاف داخلة على مقدر وليس من القليل ومعنى وقوفه كوقوفه أنه لا بد أن يقف به جزءًا من ليلة النحر وبهذا يجاب عن قول ابن غازي فيبقى قوله كهو زيادة بيان قاله د فاحترز بقوله أو نائبه عن وقوف التجار لأنهما ليسوا نائبين منه إلا أن يشتريه منهم ويأذن لهم في الوقوف به عنه وبقوله كهو عن وقوف النائب بغير الليل وقد يدعي أن حقيقة النائب اسم فاعل إنما هي في نيابته عن وقوف الأصلي بالليل إذ هو الشرعي وغيره كالمعدود حسًّا فيتم ما لغ وثالثها بقوله (بأيامها) أي منى هذا ظاهر سياقه وعليه قرره الشارح وقت وقال عج ود المعتمد أيام النحر فقط إذ اليوم الرابع ليس محلا لنحر ولا ذبح فتجوز في التعبير ولو عبر بأيام النحر كان أولى (وإلا) بأن انتفت هذه الشروط الثلاثة أو شيء منها بأن لم يكن ساقه في ــ منصب على الجميع الخ نحوه في ح وقت وتعقبه ابن عاشر وطفى بأن كلام المصنف لا يحتاج لتأويل بل هو على ظاهره من أن كل موقف مستحب لأن وقوفه بعرفة جزءًا من الليل إنما هو شرط لنحره بمنى وليس شرطًا في نفس الهدي حتى لو ترك بطل كونه هديًا ولا منافاة بين استحباب وقوفه به بعرفة وبين كونه شرطًا في نحوه بمنى والنحر بمنى غير واجب بل إن شاء وقف به عرفة ونحره بمنى وإن شاء لم يقف به ونحره بمكة قاله في المدونة (والنحر بمنى) قول ز وحل الشارح وتت الخ صوب طفى ما اقتضاه حل الشارح وتت من الوجوب لأنه صرح به عياض في الإكمال وما قاله ح غير ظاهر قال ولا دليل له في قول المدونة ومن وقف لهدي جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلًا وترك منى متعمدًا أجزأ اهـ.

стр. 1081

إحرام الحج بل في إحرام عمرة نذرا أو فاته الوقوف به بعرفة أو خرجت أيام النحر (فمكة) وجوبًا فإن لم يرد الذبح بها صبر لقابل وذبح بمعنى انظر ق قاله د ولا يجزى بمنى ولا بغيرها لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا﴾ [المائدة: ٩٥] بالغ الكعبة قال ابن عطية وذكر الكعبة لأنها أم الحرم رأسه قاله البدر ولما كان الواجب في كل هدي واجب أو تطوع الجمع بين الحل والحرم وكان ما يذبح بمنى مجموعًا فيه بين الحل والحرم لأن شرطه الوقوف به بعرفة وهي حل بين المصنف أن ذلك يشترط فيما يذبح بمكة الذي من صوره ما فات الوقوف به بعرفة فنال (وأجزأ) كل هدي ينحر بمكة (أن أُخرِج) بالبناء للمجهول (لحل) من أي الجهات ولو بالشراء من الحل وسواء كان المخرج له محرمًا أو حلالًا كما لو قتل بعد الإحلال صيدًا في الحرم وسواء أخرجه هو أو نائبُه حلالًا أو مُحرمًا وهذا من فوائد بناء أخرج للمجهول قال في الطراز والأحسن إذا كان الهدي مما يقلد ويشعر إن يؤخر ذلك إلى الخروج به إلى الحل فإن قلده وأشعره في الحرم أجزأه والأحسن أن يباشر ذلك بنفسه وأن يحرم إذا أدخله قال في المدونة فإن دخل به حلالًا أو أرسله مع حلال أجزأه اهـ. وظاهر قوله لحل أي جهة منه كما مر وانظر هل يجري هنا قوله فيما مر والجعرانة أولى ثم النعيم أم لا وشبه في الإجزاء قوله (كأن وقفَ به) بالبناء للمجهول فيشمل ما وقفه ربه أو غيره (يَضَل) بعد ذلك قوله (مقلد) حال من الضمير الراجع للهدي يتنازع فيه الفعلان قبله (ونحر) معطوف على وقف أي نحر بمنى في أيامها أو بمكة بشرطه ثم وجده كما يشعر به قوله ونحر فيجزي عن ربه ولو نواه من نحره عن نفسه غلطًا قال تت فإن شرطيه ووقف فعل الشرط ونحر من تمام الشرط والجواب ما في الكاف من التشبيه والتقدير أن وقف به فضل وهو مقلد ونحر أجزاء اهـ. وقوله فإن ألح لا يقال في هذا تكلف بل هي مفتوحة والتشبيه في مطلق الإجزاء لانا نقول فتحها يوهم أن التشبيه لإجزاء الوقوف مع الكيفية المخصوصة لا لإجزاء الهدي عن ربه فتدبره قاله شيخنا للقاني وقوله ولا يقال فيه رد على الشيخ سالم ولا يخفى أنه لا معنى لإجزاء الوقوف على الكيفية المخصوصة إلا إجزاء الهدي الذي الكلام فيه عن ربه ومفهوم قوله وقف به الخ أنه إن لم يقف به بعرفة وضل مقلدًا ثم وجده مذكى بمنى ويجزه كما إذا ضل قبل الجمع فيه بين الحل والحرم ووجده مذكى بمكة فإنه لا يجزئ بخلاف ما إذا لم يقف به بعرفة وضل مقلدًا ثم وجده بمكة بعد أن جمع فيه بين الحل والحرم فيجزئ فإن تحقق نحره ولم يدر هل نحر بموضع فيجزئ نحره فيه أم لا فظاهر المصنف الإجزاء قاله عج وقد يقال ظاهره عدم الإجزاء ويبعد أن يعرف نحوه دون ــ لأن الإجزاء لا يدل على الجواز اهـ. (كان وقف به فضل) قول ز ثم وجده مذكى بمنى لم يجزه الخ يجب أن يقيد هذا بما إذا لم

стр. 1082

موضعه ثم أعاد الكلام على الهدي المسوق في إحرام عمرة لبيان زمانه وما يترتب عليه بقوله (و) الهدي المسوق (في) إحرام (الثمرة) سواء كان لنقص فيها كخلل في إحرامها كمجاوزة الميقات وترك تلبية أو إصابة صيد أو في حج أو تطوعًا أو نذرًا وجزاء صيد فمحل نحره (بمكة) وأعاد هذه المسألة مع دخولها في قولها وإلا فمكة كما علمت لقوله (بعد سعيها) ولا يجزي نحره قبله لأنهم نزلوا سعيها بمنزلة الوقوف في هدي الحج في أنه لا ينحر إلا بعده (ثم حلق) رأسه أو قصر وحل من عمرته الأبهري ولا يجوز أن يؤخر نحره أي عن الحلق يأتي بثم المرتبة لأن الحلق في العمرة يكون بعد الذبح كالحج لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ﴾ [البقرة: ١٩٦] قاله تت وقوله الأبهري ولا يجوز ولا يعارض ما قدمه المصنف من قوله عاطف على المندوب ثم حلقه ولو بنورة اهـ. وقال تت هناك وهذا الحلق في العمرة يكون بعد الذبح كالحج اهـ. لحمل لا يجوز على الكراهة فالنهي للكراهة في الآية كما مر (وإن) أحرم شخص بعمرة وساق هديًا تطوعًا وقلده أو أشعره ثم (أردف) حجًّا عليها (لخوف فوات) لحجه أن تشاغل بعملها الضيق وقت (أو لحيض) من امرأة أحرمت بعمرة وقد ساقت معها هديًا تطوعًا فحاضت وخافت أن استمرت على حيضها حتى تكمل العمرة فإنها الحج فأردفته لذلك (أجزأ) الهدي (التطوع) في الصورتين وهو ما سيق لغير شيء وجب أو يجب في المستقبل (لقرانه) أي من ذكر من الشخصين ولو حذف لخوف فوات لكان أشمل وأخصرا دلو أردف لا لخوف فوات ولا لعذر كان الحكم كذلك وكلامه يوهم خلاف ذلك فالمدار على أردافه في محل يصح فيه لا ردف وظاهر قوله أجزأ التطوع لقرانه وإن قلده وأشعره للعمرة قبل الإرداف وهو ظاهر إطلاقاتهم أيضًا خلافًا لقول البساطي أن الإجزاء ظاهر إذا لم يقلد أو يشعر للعمرة أي قبل الإرداف قال في المعونة ويستحب للمردفة لحيض أن تعتمر بعد فراغها من القران كما فعلت عائشة اهـ. وشبه في الإجزاء قوله (كأن ساقه) أي الهدي لا بقيد كونه تطوعًا (فيها) أي العمرة ثمن لما حل من عمرته وقلده أو أشعره بداله فأحرم بالحج و (حج من عامه) ذلك وصار متمتعًا وبقولنا لا بقيد الخ لا يشكل هذا مع قوله (وتؤولت أيضًا بما إذا سيق للتمتع) أي ساقه ليجعله عن متعته إلا أنه لما قلده وأشعره قبل الإحرام بالحج سماه تطوعًا لذلك فهو تطوع حكمًا فإنه يجزي من تمتعه فإن لم يسق له لم يجزه والتأويل الأول يجزي مطلقًا قال بعض ولو قال المصنف وهل يجزي أن ساقه فيها ثم حج من عامة أو إلا إذا سيق للتمتع تأويلان كان جرى على غالب قاعدته في ذكر التأويلين اهـ. ــ يعلم أن واجده وقف به وإلا أجزأه قال في المدونة ومن قلد هديه وأشعره ثم ضل منه فأصابه رجل فأوقفه بعرفة ثم وجده ربه يوم النحر أو بعده أجزأه ذلك التوقيف لأنه قد وجب هديًا اهـ.

стр. 1083

والجواب على المصنف أن المذهب الأول لأنه ظاهر الكتاب فإن قلت لم أجزأ التطوع المحض عن القران ولم يجز عن التمتع على التأويل الثاني إذا لم يسبق له قلت لأن القران لما كانت العمرة فيه مندرجة في الحج فتعلقها بالحج أقوى من تعلقها به في التمتع فكان الذي سيق فيها في الحج (والمندوب) فيما ينحر بمنى الثابت بالسنة عند الجمرة الأولى ومنى كلها منحر ولا يجوز النحر بعد جمرة العقبة مما يلي مكة لأنه ليس من منى وفيما ينحر (بمكة المروة) لما في الموطأ وغيره أن رسول الله ﷺ قال بمنى هذا المنحر وكل منى منحر وفي العمرة عند المروة هذا المنحر وكل فجاج مكة وطرقها منحر والمراد القرية نفسها فلا يجوز النحر بذي طوى بل حتى يدخل مكة كما قال ابن القاسم ودل قوله وكل فجاج مكة الخ على أن قوله هذا المنحر أي المندوب كما قال المصنف (وكره) لمن له هدي (نحر غيره) أي استنابة غيره في نحر هديه أو ذبح ما يذبح أي كره إنابة غيره في ذكاته أن أسلم النائب وإلا لم يجز وعليه البدل كما في المدونة فإن ذكى الغير بغير استنابة لم يكره لربه ويأتي الكلام على إجزائه آخر الباب وشبه في الكراهة قوله (كالأضحية وإن مات متمتع) عن غير هدي أو عن هدي غير مقلد (فالهدي) واجب على الورثة إخراجه (من رأس ماله) ولو لم يوص كالحرث والماشية إذا مات بعد الوجوب بخلاف العين لأنه يمكن إخراجها سرًّا والهدي يقلد ويشعر ويساق من الحل إلى الحرم فلا يخفى لكنه مؤخر عن دين الآدمي كما سيأتي آخر الكتاب عند قوله ثم تقضي ديونه (إن رمى العقبة) أو فات وقتها بفوات يوم النحر ثم مات قبل رمها بالفعل كما قال ابن عرفة أو طاف للإفاضة قبل رميها ثم مات قبل رميها فالهدي من رأس ماله أيضًا في هذين لتعليلهم وجوبه من رأس المال بأنه حصل له معظم الأركان مع حصول أحد التحللين فكان كمن أشرف على فراغ العبادة وإن مات قبل ذلك لم يجب على الورثة شيء فإن قلد الهدي تعين ذبحه ولو مات صاحبه قبل الوقوف فإن انتفت الثلاثة فلا شيء عليه لا من رأس مال ولا من ثلث ولا يعارض ما هنا قولهم ودم التمتع يجب بإحرام الحج لأن معنى قوله يجب وجوبًا موسعًا وإنما يتحتم برمي العقبة كما قال هنا وما هو مثلها ونظير هذا ما يأتي في الظهار من أن الكفارة تجب بالعود وتتحتم بالوطء وتقدم ذلك أيضًا ومفهوم قوله متمتع أنه إن مات قارن فالهدي من رأس ماله حيث أردف الحج على العمرة إردافًا صحيحًا ثم مات تقرير (وسن الجميع) أي جميع دماء الحج من الهدي والجزاء والنسك ــ ونحوه لابن الحاجب ولولا الفاء في قول المصنف فضل لكان حمله على هذا الفرع أولى والله أعلم (وكره نحر غيره) قول ز أن أسلم النائب الخ هذا القيد مأخوذ من التشبيه لأنه قيد الضحية به فيما يأتي (والمعتبر حين وجوبه) قول ز وفي كلامه في المناسك الخ ما في المناسك هو المراد هنا لقوله في ضيح بعد عبارة ابن الحاجب التي هي كعبارته هنا ما نصه المراد بالتقليد هنا تهيئة الهدي وإخراجه سائرًا إلى مكة اهـ.

стр. 1084

والفدية (وعيبه كالضحية والمعتبر) من السن المشترط وجوده والعيب المشترط نفيه (حين وجوبه) أي تعينه وتميزه عن غيره ليكون هديًا فيما لا يقلد (وتقليده) فيما يقلد فليس المراد بالوجوب أحد الأحكام الخمسة ولا بالتقليد حقيقته وفي كلامه في المناسك ما يفيدان تمييزه وتعيينه ليكون هديًا كاف حتى فيما يقلد أيضًا (فلا يجزئ) هدي واجب أو منذور مضمون (مقلد بعيب) يمنع الإجزاء ولا ما لم يبلغ السن (ولو سلم) أو بلغ السن المجزئ قبل الذبح بخلاف عيب لا يمنع الإجزاء فيجزئ كعيب يمنعه في متطوع به أو منذور معين ثم يجب إنفاذ ما قلد معيبًا هديًا لوجوبه بالتقليد سواء كان واجبًا أو غيره وسواء كان عيبه يمنع الإجزاء أم لا (بخلاف عكسه) وهو أن يقلده سليمًا أو يعينه كذلك ليكون هديًا ثم بتعيب فيجزي (أن تطوع به) فيه نظر إذ المعتمد أنه يجزئ في الواجب أيضًا وأجيب عنه بثلاثة أجوبه أحدها لق أن هنا واو أنقصت من الكاتب وقوله وإرشه هو بالفاء والأصل وأن تطوع به فإرشه الخ الثاني أن قوله إن تطوع به مقدم من تأخير والأصل وإرشه وثمنه في هدي أن بلغ وإلا تصدق به أن تطوع به وفي الفرض الخ الثالث ما لجد عج من إبقاء قول المصنف بخلاف عكسه أن تطوع به على حاله مع حمله على من قلد هديًا يظنه سليما فيتبين أنه معيب فإنه يجزي في التطوع دون الواجب قال عج وهي مسألة لا تستفاد من كلام المصنف على الجوابين السابقين فان قلت ما معنى تعلق الإجزاء بالتطوع قلت معناه أنه يحصل له بذلك ثواب التطوع (وإرشه) أي هدي التطوع ومثله منذور معين ولو منع الإجزاء وتقييد تت بما لا يمنع الإجزاء لأنه المتوهم إذ أولى منه ما يمنع (وثمنه) إذا استحق يجعل (في هدي أن بلغ) ذلك هديًا (وإلا) يبلغ (تصدق به) وجوبًا واستشكل ما ذكره في هدي التطوع بقاعدة من تصدق بمعين ثم استحق فلا يلزمه بدله ولو اشترى شيئًا ووهبه ثم استحق فإن الثمن الذي يرجع به على بائعه يكون للواهب وأجاب اللخمي بأنه هنا نذر الثمن أو تطوع به ثم اشترى به هديًا ولو كان إنما تطوع بالهدي لم يلزمه البدل قال الغرياني وجوابه ظاهر في الفقه بعيد من لفظ الكتاب (و) المأخوذ (في) أرش (الفرض) الأصلي أو المنذور المضمون (يستعين في غير) أي يجعله ــ وقال سند الهدي يتعين بالتقليد والإشعار أو بسوقه أو نذره وإن تأخر ذبحه اهـ. (بخلاف عكسه) هذا مقيد بما إذا كان تعيب من غير تعديه ولا تفريطه فإن كان بتعد منه أو تفريطه ضمن كما في ح عن الطراز وكلام المصنف مقيد أيضًا بما إذا لم يمنع التعييب بلوغ المحل فلو منعه كعطب أو سرقة لم يجزه الهدي الواجب والنذر المضمون كما يأتي (أن تطوع به) قول ز الثالث ما لجد عج الخ هذا الجواب لا يصح لأن حمل كلام المصنف على هذه الصورة يقتضي أن قوله فلا يجزئ مقلد الخ عام في التطوع وغيره وليس كذلك لما تقدم أنه خاص بالواجب والنذر المضمون فتأمله وقد اقتصر ح على الجوابين الأولين واستقرب الأول منهما (وفي الفرض يستعين الخ) قول ز فإن لم يمنعه فكالتطوع الخ يشمل العيب

стр. 1085

في البدل الواجب أن بلغ أن يستعين به في ذلك البدل الواجب وهذا في عيب يمنع الإجزاء فإن لم يمنعه فكالتطوع يجعل في هدي أن بلغ وإلا تصدق به وقد قلب تت هذا التقييد والوجه ما قلنا (وسن) في هدايا الإبل بقرينة ذكره البقر والغنم بعد ذلك لمن يصح منه النحر (إشعار) أي شق (سنمها) بضم أوله وثانيه جمع سنام إن كان لها سنام وكذا ما لا سنام لها كما في المدونة وروى محمد لا تشعر وشهر وهو ظاهر المصنف لأنه تعذيب قوي بخلاف ما لها سنام فإن أشعر من لم يصح نحره لم تحصل تلك السنة في هذا الهدي وانظر هل يسن لربه إعادته فيه أم لا لزيادة التعذيب وما لها سنامان يسن في واحد منهما كما هو ظاهر كلامهم (من الأيسر) الظاهر أن من بمعنى في كقوله تعالى من يوم الجمعة: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الأحقاف: ٤] وقول غ إنها للبيان بعيد قاله ح وجعلها للبيان بأن يكون المراد إشعار سنمها الذي هو الأيسر ووجه بعده أن البيان حينئذ بعض المبين بالفتح (للرقبة) اللام بمعنى من على المعتمد هنا والمعنى أن يشق في السنام من ناحية الرقبة إلى جهة المؤخر فلا يبدأ من المؤخر إلى المقدم ولا من المقدم إلى جهة ركبتي البعير ولا بد في الندب أن يسيل منه الدم ولو شق قدر أنملة كما في ابن عرفة ونحوه في مناسك المصنف وذكره بعده ما نصه وقيل قدر أنملتين واقتصر عليه تت وابن الخطاب في مناسكه قال البدر وانظره مع أن المصنف حكاه بقيل وصدر بالقول بالاكتفاء بمجرد الإسالة اهـ. وانظر ما حكم البدء من ناحية الرقبة وما حكم كون الإشعار في الأيسر وفي تت أنه يحتمل أن السنة تلك الكيفية أو مطلق الإشعار والكيفية مندوبة اهـ. ــ الخفيف مطلقًا والعيب الطارئ بعد التقليد لأنه لطروه لا يمنع الإجزاء ويتحصل من كلامهم أربع صور لأن الهدي إما تطوع ومثله النذر المعين واما واجب ومثله النذر المضمون وكل منهما إما أن يمنع العيب الإجزاء أو لا ومحل التفصيل الذي في المصنف إذا كان الهدي واجبًا والعيب يمنع الإجزاء لكونه شديدًا متقدمًا على التقليد وقول المصنف يستعين به في غير ظاهره كالمدونة وجوبًا والذي لابن يونس واقتصر عليه ابن عرفة يستعين به في البدل إن شاء (وسن إشعار سنمها) ابن عرفة الإشعار رشق يسيل دمًا اهـ. والسنم بضمتين جمع سنام كقذال وقذل وقول ز ونحوه في مناسك المصنف وذكر بعده وقيل قدر أنملتين الخ هذا تحريف لكلام المنسك ولفظها والإشعار أن يشق من سنامها الأيسر وقيل الأيمن من نحو الرقبة إلى المؤخر وقيل طولًا قدر أنملتين أو نحو ذلك اهـ. فليس فيها قدر أنملة وليس قولها قدر أنملتين مقابلًا لما قبله كما زعمه ز فيهما وإنما قوله وقيل داخل على قوله طولًا مقابلًا لقوله إلى المؤخر الخ وبه تعلم أن ما نقله عن البدر قصور غير صحيح والصواب ما لا بن الخطاب وتت وعليه اقتصر ح وقول ز وما حكم كون الإشعار في الأيسر الخ هذا قصور ففي ابن عرفة ما نصه وفي أولويته أي الإشعار وفي الشق الأيمن أو الأيسر ثالثها أنه السنة في الأيسر ورابعها هما سواء اهـ.

стр. 1086

وهذا غير حكمة كونه في الأيسر ليكون بيمين المشعر مستقبلًا ووجهها للقبلة أيضًا كما وجه به الأبهري وغيره كما في الشارح آخذًا بيده اليسرى زمامها (مسميًا) ندبًا كذا بطرة عن سيدي أحمد بابا عازيًا له لمالك وقول البدر الظاهر السنية لا الوجوب لأنه ليس يذبح فيه أنه ليس الإشعار من الأماكن التي تجب أو تسن فيها التسمية فيما علمت فلم يبق إلا الندب أي قائلًا بسم الله ويزيد والله أكبر (و) سن (تقليد) أي تعليق شيء في العنق وكان الأولى وتقديم هذا في الذكر لأن السنة تقديمه في الفعل على الإشعار خوفًا من نفارها لو أشعرت أو لا وكأنه اعتمد على قوله فيما مر عند الإحرام وتقليد هدي ثم إشعاره لو عكس خالفها ولم يكتف بما تقدم لإجماله هناك وتفصيله هنا بأن الهدي منه ما يقلد ويشعر ومنه ما يقلد فقط ومنه ما لا يقلد ولا يشعر وزمنهما عند الإحرام لأنه من سنن الهدي إلا أن يكون الهدي لا يجب إلا بعد الإحرام فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده قاله في منسكه وقال تت ابن عرفة عياض وابن رشد يستحب لسائقه فعلهما من ميقاته ولباعثه من حيث بعثه وفي كراهة فعلهما بذي الحليفة مؤخرًا إحرامه للجحفة نقلًا الباجي سماع ابن القاسم مع رواية محمد ورواية داود بن سعيد لا بأس به وفعلهما بمكان واحد أحب إليّ اهـ. منه عند قوله لا الغنم وقول المنسك فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده أي يكره قبله على المعتمد كما يفيده عز وابن عرفة (وندب) في المقلد به (نعلان) ويجزي الواحد أي ندب أن يعلق في عنقه نعلين وندب تعليقهما (بنبات الأرض) أي أن يعلق بحبل من نبات الأرض فلا يجعل من الأوتار ولا من الشعر ونحوهما مخافة أن تحبس في غصن شجر عند رعيها فيؤدي ذلك إلى اختناقها وما كان من نبات الأرض يمكنها قطعة وفائدة التقليد أن يعلم بذلك المساكين فيجتمعون له وقيل لئلا تضيع فيعلم إنها من الهدايا فترد ولم يكتف بالتقليد لأنه بصدد الزوال (وتجليلها) أي البدن فقط كما في تت ونحوه في مناسك ابن الخطاب بأن يجعل عليها شيئًا من الثياب والبياض أولى وقول الشارح أي الهدايا مراده من الإبل خاصة وما ذكره من ندب لتجليل نحوه في البيان وفي المدونة يجلل أن شاء ونحوه لابن الحاجب (وشقها) أي الجلال على الأسنمة ليظهر الإشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها (إن لم ترتفع) أثمانها بأن تساوي درهمين فإن ارتفعت بأن زادت عليهما استحب أن لا تشق لأنه إضاعة مال المساكين وإفساد الجلال عليهم قال في البيان ويؤخر تجليها حينئذ إلى عند الغد ومن منى إلى عرفة (وقلدت البقر) استنانًا فيما يظهر (فقط) دون إشعار فهو قيد لقلدت لا للبقر لأنه مستغنى عنه بقوله لا الغنم ولأنه لا يظهر ــ وقول ز كما وجه به الأبهري وغيره الخ نسبة ابن عرفة للباجي وابن رشد وبحث فيه بقوله إنما يصح ما قالا إن أرادا توجيهها للقبلة كالذبح لا رأسها للقبلة اهـ. انظر غ (وتجليلها) قول ز أي البدن فقط الخ نحوه في ضيح ونصه وإنما تجلل البدن

стр. 1087

المراد من قوله (إلا بأسنمة) من إنها تقلد ولا تشعر إلا بجعل فقط قيدًا لقلدت كما في تت وليس المراد إلا بأسنمة فلا تقلد قال الشيخ سالم وانظر هل تجلل حينئذ أم لا (لا الغنم) فلا تشعر ولا تقلد الأول حرام لأنه تعذيب فأصله المنع في غير ما ورد النص فيه والثاني يكره فقط فيما يظهر ولما كان المنع الأكل من الهدي ونحوه وجوازه أربعة أقسام أشار للأول منها بقوله (ولم يؤكل) أي يحرم على الهدي أن يأكل (من نذر) أي منذور (مساكين) أن (عين) لهم لفظًا كهذا نذر للمساكين أو نية كهذا نذر لله عليّ ونوى أن يكون للمساكين فيمنع الأكل منه (مطلقًا) بلغ محله وهو منى بشروطها وإلا فمكة أو لم يبلغ كانوا معينين أم لا وقال د أي قبل بلوغ المحل حيث عطب أو بعد بلوغه حيث سلم إما عدم الأكل منه قبل المحل فلأنه غير مضمون وأما بعد المحل فلأنه قد عين آكله وهم لمساكين اهـ. ومثله هدي التطوع إذا جعل للمساكين بالنية أو باللفظ عين أم لا والفدية إن لم تجعل هديًا فهذه الثلاثة يحرم على مهديها الأكل منها وأشار للقسم الثاني بقوله (عكس الجميع) أي جميع الهدايا متطوعًا بها أو واجبة ما تقدم ذكره من واجب لنقص بحج أو عمرة وفوات تعدى ميقات وترك ونزول بعرفة نهارًا أو بمزدلفة ليلًا أو مبيت بمنى أو رمي جمار أو طواف قدوم أو تأخير حلاق وكهدي فساد على المشهور وما لم يتقدم ذكره كنذر غير معين فله الأكل منها مطلقًا بلغت محلها أم لا ويتزود كما في تت الصغير ونحوه لد وترك في كبيره غير معين لفهمه من القسم الأول في المصنف ولا بد أيضًا أن لا يجعله للمساكين إذ غير المعين إذا جعل لهم فهم قوله الآتي إلا نذرًا لم يعين وهو مفهوم قوله هنا عين ولم يكتف بفهمه مما هنا لأنه مفهوم غير شرط أي وجعله للمساكين كما تقدم فالنذر المضمون إذا لم يسمه للمساكين ولا نواه لهم يأكل منه قبل المحل إذا عطب ــ دون البقر والغنم قاله في المبسوط (إلا بأسنمة) ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر اهـ. وعزا لها ابن عرفة البقر لا تشعر مطلقًا وتعقبه طفى بقولها المذكور وقول ز وانظر هل تحلل حينئذ أم لا الخ هذا قصور والذي نقله الباجي عن المبسوط إنها لا تجلل ونقل الأبي عن المازري إنها تجلل فهما قولان (ولم يؤكل من نذر مساكين) صوابه ولا يؤكل وقول ز ومثله هدي التطوع الخ الصواب إسقاط هذا والذي بعده أما هدي التطوع فلأنه لم أر من ذكر فيه التفصيل الذي ذكره بل كل من ذكره إنما يجعله من القسم الرابع كالمصنف على أن ما فصله فيه غير صحيح وذلك أنه أن سماه للمساكين باللفظ كهذا هدي للمساكين صار نذر إلا تطوعًا لأنه سيأتي أن النذر لا يختص بصيغة لله علي وقد قالوا في نحو أنا حرم ومالي في سبيل الله أنه نذر وأن سماه لهم بالنية جرى على الخلاف الآتي في انعقاد اليمين بالنية ثم إن كان نذرًا جرى على حكمه وإلا فهو على حكم التطوع وأما الفدية إذا لم تجعل هديًا فلأنها لما كانت لا تختص بمكان بل أينما ذبحت فذلك محلها لا يتصور فيها ذبح إلا بعد المحل فهي داخلة في قول المصنف الفدية والجزاء بعد المحل ولذلك أطلق فيها (عكس الجميع)

стр. 1088

لوجوب بدله عليه وبعد المحل إذا سلم لأن آكله غير معين فهو على سنة الهدايا وقد قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] قاله د ويأتي قريبًا إذا سمي أو نوى لهم والقانع هو السائل كذا فسره ابن عباس ويقع في اللغة مرادًا به من يقنع باليسير وليس مرادًا هنا لعطفه والمعتر عليه هو من يعرض بالسؤال ولا يسأل وإذا جاز له الأكل في الجميع (فله) بسبب هذه الإباحة المطلقة (إطعام الغني والقريب) وإن لزمته نفقته وله التصدق بالكل والبعض بلا حد على المذهب قاله سند (وكره) له الإطعام منها (لذمي) أو التصدق عليه بشيء منها واستثنى مما يؤكل منه في حال دون آخر وتحته نوعان أشار للأول منهما وهو ثالث الأقسام الأربعة مع ذكره أفراد فيه بقوله (إلا نذرًا لم يعين) بل مضمونًا للمساكين كللَّه عليّ هدي للمساكين أو لله عليّ هدي أو بدنة ونواه لهم وقول تت لم يعين بلفظ ولا نية لمساكين ولا غيرهم وهو المضمون كقوله لله علي هدي فيه نظر بل المصنف في نذر مضمون جعل للمساكين بلفظ أو نية فإن لم يجعل لهم جاز الأكل منه قبل المحل وبعده كما تقدم عن د مستدلًا بالآية فالصواب تمثيله بما قدمته في حله (و) لا (الفدية) للأذى إذا جعلت هديًا كما قدمه بقوله إلا أن ينوي بالذبح فكحكمه وإلا امتنعت مطلقًا كما مر (و) إلا (الجزاء) للصيد فلا يأكل من هذه الثلاثة (بعد) بلوغ (المحل) منى أو مكة أو ما يذبح المحصور فيه من الموضع الذي حصر فيه وامتنع في المضمون لوصوله للمساكين في الفدية لأنها بدل عن الترفه فالجمع بين الأكل منها وبين الترفه كالجمع بين العوض والمعوض في الجزاء لأنه قيمة متلف فبعد ظرف لمقدر يدل عليه الاستثناء كما قررنا وهو راجع للثلاث مسائل وأما قبل المحل فيأكل منه إذا عطب لوجوب بدله عليه وبعثه للمحمل فلم يأكل مما وجب عليه وعلم من المصنف أن النذر معين ومضمون وفي كل أما أن يسمى لفظًا أو نية للمساكين وأما لا فالمعين أن سمي لهم ولو نية امتنع الأكل منه مطلقًا كما قدمه ولم يؤكل الخ وإن لم يسم ولا نوى لهم امتنع ــ قول ز متطوعًا بها أو واجبة الخ عمم في كلام المصنف لأجل الاستثناء الذي بعده (والفدية والجزاء بعد المحل الخ) قول ز وإن لم يسم ولا نوى لهم امتنع قبل لا بعد الخ هذا بقي على المصنف وذكره في ضيح عن اللخمي ونص عليه سند فلو قال المصنف بعد قوله وهدي تطوع ونذرًا عين أن عطبا قبل محله لو في قاله ح وحاصل ما ذكروه هنا من الهدايا ثمانية وهي أقسام النذر الأربعة وهي النقص والفدية والجزاء وهدي التطوع وهي باعتبار الحكم أربعة أقسام كما أفاده المصنف وقد نظمها غ بأحكامها في نظائر الرسالة فقال: كل هدي نقص والذي ضمنتا ... إن لم تكن سميت أو قصد ودع معينًا إذ فعلتا ... وقبل كل جزاء صيد نلتا وهدي فدية الأذى أن شئتا ... وما ضمنت قصدًا أو صرحتا وبعد كل طوعًا وما عينتا ... إن لم تكن سميت أو أضمرتا

стр. 1089

قبل لا بعد والمضمون إن سمي أو نوى لهم امتنع بعد لا قبل كما قال إلا نذرًا لم يعين وإن لم يسم ولم ينو لهم أكل منه مطلقًا كما قال عكس الجميع وأشار للنوع الثاني من النوعين وهو القسم الرابع بقوله: (وهدي تطوع) وهو ما لم يجب لشيء ولم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية (أن عطب) فلا يؤكل منه (قبل محله) لأنه غير ضامن له لو تلف إلا أن يمكنه ذبحه فيتركه حتى يموت فيضمنه لأنه مأمور بذبحه مؤتمن عليه قاله سند فمنع من الأكل قبله لاتهامه على عطبه وقيل المنع تعبد فإن سماه أو نواه للمساكين لم يأكل منه قبلُ ولا بعدُ كما قدمته في قوله لم يؤكل الخ وما قررته من تعلق قوله قبل محله بلا يؤكل مقدرًا نحوه لد قال عج ولا يخفى أن من لازم تعلقه بالمقدر المذكور أن يكون عطب قبل محله أيضًا وحينئذ فيقتضي أنه إذا عطب قبل المحل يأكل منه بعد المحل وليس كذلك فإن ما عطب قبل لا يؤكل منه بعد أيضًا بالأولى انظر ح انتهى. وربما يدفع هذا ويبين المراد قوله (فتلقى قلادته بدمه) بعد نحره لتكون قلادته الملقاة بدمه علامة لكونه هديًا ولإباحة أكله ولئلا يباع (ويخلي للناس) مسلمهم وكافرهم فقيرهم وغنيهم فإنه مفيد لأمرين أجزاؤه مع عطبه مع أنه يتوهم طلبه بغيره ثانيهما عدم أكله منه فإن هذا كالمبالغة في أنه لا يتعلق منه بشيء وأن يطلب منه ذلك وعد هذا قسمًا رابعًا إنما هو باعتبار مفهوم الشرط وهو أنه يأكل منه بعد حيث لم يعطب وخص هذا بهدي التطوع لعموم الناس فيه كما مر بخلاف غيره من الممنوع فإنه خاص بالمسلم الفقير (كرسوله) تشبيه في أنه يزكيه ويلقي قلادته بدمه ويخلي بين الناس وبينه ولا يأكل منه قال في المدونة إلا أن يكون مسكينًا ولا يأمر أحدًا بأخذ شيء قاله تت واعلم أنه لا يجوز له الأكل فيما بينه وبين الله وأما في الظاهر فحكمه كربه في الأكل وعدمه إلا فيما إذا عطب الواجب قبل محله فلا يأكل منه لتهمة أن يكون عطبه بسببه فلو قامت بنية على ذلك أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على العزم أن اتهمه جاز له الأكل انظر ح قال الشيخ ــ (أن عطب قبل المحل) قول ز فإن سماه أو نواه الخ تقدم ما فيه وقول ز فيقتضي أنه إذا عطب قبل المحل الخ لا يخفى أن هذا الأمر لا يتوهم وما قاله د صحيح لكن أولى منه أن يكون الظرف متعلقًا بعطب وعدم الأكل مأخوذ من الاستثناء وهذا هو ظاهر المصنف (ويخلي للناس) قول ز فقيرهم وغنيهم أي فإباحته لا تختص بالفقير قال ح وهو ظاهر قول المدونة خلي بين الناس وبينه وصرح به ابن عبد السلام وضيح خلاف ما ذكر سند من أن هدي التطوع مختص بالفقير ونقله ح انظره (كرسوله) قول ز قال في المدونة إلا أن يكون مسكينًا الخ نحوه في تت وتعقبه طفى بأن عزوه للمدونة غير ظاهر بل مذهبها عدم أكل الرسول من هدي التطوع مطلقًا إذا عطب قبل محله لأنه غير مختص بالفقير ونصها ومن عطب هديه التطوع ألقى قلائدها في دمها إذا نحرها وأن بعث بها مع رجل فعطبت فسبيل الرجل سبيل صاحبها لو كان معها ولا يأكل منها الرسول اهـ.

стр. 1090

سالم ويحتمل أنه تشبيه في جميع ما تقدم من الأحكام والأفعال وهو الأظهر قال فيها والمبعوث معه الهدي يأكل منه إلا من الجزاء والفدية ونذر المساكين فلا يأكل منها شيئًا إلا أن يكون الرسول مسكينًا فجائز أن يأكل (وضمن) رب الهدي (في غير) مسألة (الرسول بأمره بأخذ شيء) من ممنوع (ككله) أي ربه (من ممنوع بدله) مفعول ضمن أي ضمن هدي كاملًا لا قدر أكله فقط ولا قدر أخذ مأموره فقط سواء أمر مستحقًا أو غيره إن كان الهدي تطوعًا كغيره أن أمر غير مستحق وإلا فلا شيء عليه وأما الرسول فلا ضمان على المهدي إن لم يكن أمره به لأنه أجنبي تعدى ولا على الرسول أن أكل أو أمر من يأكل أو يأخذ حيث كان مستحقًا ومأموره مستحق وإلا ضمن قدر أكله وقدر أخذ مأموره وبجعلنا ضمير ضمن لرب الهدي مع تقدير في غيره مسألة الرسول كما قال تت يندفع قول البساطي كغيره الظاهر أن في زائدة وأن المعنى وضمن غير الرسول وذلك الغير هو رب الهدي. تنبيه: قوله بدله أي ويصير حكم البدل حكم مبدله من المنع فإن أكل أيضًا من ذلك البدل فانظر هل يضمن بدلًا كاملًا أيضًا لتنزيله منزلة المبدل منه أو قدر أكله فقط لأنه دونه في الرتبة إذ هو منزل فقط منزلة الأول (وهل) على ربه البدل كاملًا في كل ممنوع كالأربع السابقة وغيرها وشهره صاحب الكافي أو (إلا نذر مساكين عين فقدر أكله) لحمًا ــ وإنما الاستثناء المذكور لسند ونصه وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة انتهى. أي بأن يكون فقيرًا لأن هدي التطوع عنده مختص بالفقير وقد علمت أنه خلاف ظاهر المدونة كما تقدم عن ح وأما كلام المدونة الذي نقله ز آخرًا فهو في غير ما عطب من هدي التطوع قبل محله وفي بعض نسخ تت قاله في المدونة بضمير الغائب فيكون قوله إلا أن يكون مسكينًا غير معزو للمدونة بل تبع فيه سندًا وقد علمت ما فيه (في غير الرسول) قال خش أي في غيره موضع يستقل فيه الرسول بالتعدي اهـ. والأولى في كلام المصنف أن يحمل على خصوص هدي التطوع الذي عطب قبل محله كما اختاره ح خلافًا لما حمله عليه البساطي من التعميم وإن تخيل ز لتصحيحه بالتفصيل الذي ذكره لأنه وإن كان صحيحًا لكنه لا يفهم من إطلاق قوله بأمره بأخذ شيء الخ ويدل على تخصيصه به أيضًا قوله كأكله من ممنوع إذ لو كان عامًّا كما قال البساطي لقال كأكله منه وقول ز وإلا ضمن قدرًا كله الخ صحيح ولا يخالفه قول المدونة كابن الحاجب فإن أكل الرسول لم يضمن اهـ. لقول أبي الحسن يريد لم يضمن العدل وأما ما أكل منه فيضمنه لأنه متعد انتهى. وصرح في الطراز كما في ح أنه يضمن أيضًا ما أطعمه لغير المساكين فقول خش وأما الرسول فلا ضمان عليه إذا أمر وإنما عليه الإثم فقط غير ظاهر وقول ز فانظر هل يضمن بدلًا كاملًا الخ ضمانة البدل أيضًا هو الظاهر لأن حكم البدل حكم المبدل منه ولا وجه للتوقف (وهل إلا نذر مساكين) قول ز فلا يضمن هديًا كاملًا الخ الذي يظهر من كلام المصنف أنه
следующие страницы →