وهذا غير حكمة كونه في الأيسر ليكون بيمين المشعر مستقبلًا ووجهها للقبلة أيضًا كما وجه به الأبهري وغيره كما في الشارح آخذًا بيده اليسرى زمامها (مسميًا) ندبًا كذا بطرة عن سيدي أحمد بابا عازيًا له لمالك وقول البدر الظاهر السنية لا الوجوب لأنه ليس يذبح فيه أنه ليس الإشعار من الأماكن التي تجب أو تسن فيها التسمية فيما علمت فلم يبق إلا الندب أي قائلًا بسم الله ويزيد والله أكبر (و) سن (تقليد) أي تعليق شيء في العنق وكان الأولى وتقديم هذا في الذكر لأن السنة تقديمه في الفعل على الإشعار خوفًا من نفارها لو أشعرت أو لا وكأنه اعتمد على قوله فيما مر عند الإحرام وتقليد هدي ثم إشعاره لو عكس خالفها ولم يكتف بما تقدم لإجماله هناك وتفصيله هنا بأن الهدي منه ما يقلد ويشعر ومنه ما يقلد فقط ومنه ما لا يقلد ولا يشعر وزمنهما عند الإحرام لأنه من سنن الهدي إلا أن يكون الهدي لا يجب إلا بعد الإحرام فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده قاله في منسكه وقال تت ابن عرفة عياض وابن رشد يستحب لسائقه فعلهما من ميقاته ولباعثه من حيث بعثه وفي كراهة فعلهما بذي الحليفة مؤخرًا إحرامه للجحفة نقلًا الباجي سماع ابن القاسم مع رواية محمد ورواية داود بن سعيد لا بأس به وفعلهما بمكان واحد أحب إليّ اهـ.
منه عند قوله لا الغنم وقول المنسك فلا يقلد ولا يشعر إلا بعده أي يكره قبله على المعتمد كما يفيده عز وابن عرفة (وندب) في المقلد به (نعلان) ويجزي الواحد أي ندب أن يعلق في عنقه نعلين وندب تعليقهما (بنبات الأرض) أي أن يعلق بحبل من نبات الأرض فلا يجعل من الأوتار ولا من الشعر ونحوهما مخافة أن تحبس في غصن شجر عند رعيها فيؤدي ذلك إلى اختناقها وما كان من نبات الأرض يمكنها قطعة وفائدة التقليد أن يعلم بذلك المساكين فيجتمعون له وقيل لئلا تضيع فيعلم إنها من الهدايا فترد ولم يكتف بالتقليد لأنه بصدد الزوال (وتجليلها) أي البدن فقط كما في تت ونحوه في مناسك ابن الخطاب بأن يجعل عليها شيئًا من الثياب والبياض أولى وقول الشارح أي الهدايا مراده من الإبل خاصة وما ذكره من ندب لتجليل نحوه في البيان وفي المدونة يجلل أن شاء ونحوه لابن الحاجب (وشقها) أي الجلال على الأسنمة ليظهر الإشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها (إن لم ترتفع) أثمانها بأن تساوي درهمين فإن ارتفعت بأن زادت عليهما استحب أن لا تشق لأنه إضاعة مال المساكين وإفساد الجلال عليهم قال في البيان ويؤخر تجليها حينئذ إلى عند الغد ومن منى إلى عرفة (وقلدت البقر) استنانًا فيما يظهر (فقط) دون إشعار فهو قيد لقلدت لا للبقر لأنه مستغنى عنه بقوله لا الغنم ولأنه لا يظهر
ــ
وقول ز كما وجه به الأبهري وغيره الخ نسبة ابن عرفة للباجي وابن رشد وبحث فيه بقوله إنما يصح ما قالا إن أرادا توجيهها للقبلة كالذبح لا رأسها للقبلة اهـ.
انظر غ (وتجليلها) قول ز أي البدن فقط الخ نحوه في ضيح ونصه وإنما تجلل البدن
стр. 1087
المراد من قوله (إلا بأسنمة) من إنها تقلد ولا تشعر إلا بجعل فقط قيدًا لقلدت كما في تت وليس المراد إلا بأسنمة فلا تقلد قال الشيخ سالم وانظر هل تجلل حينئذ أم لا (لا الغنم) فلا تشعر ولا تقلد الأول حرام لأنه تعذيب فأصله المنع في غير ما ورد النص فيه والثاني يكره فقط فيما يظهر ولما كان المنع الأكل من الهدي ونحوه وجوازه أربعة أقسام أشار للأول منها بقوله (ولم يؤكل) أي يحرم على الهدي أن يأكل (من نذر) أي منذور (مساكين) أن (عين) لهم لفظًا كهذا نذر للمساكين أو نية كهذا نذر لله عليّ ونوى أن يكون للمساكين فيمنع الأكل منه (مطلقًا) بلغ محله وهو منى بشروطها وإلا فمكة أو لم يبلغ كانوا معينين أم لا وقال د أي قبل بلوغ المحل حيث عطب أو بعد بلوغه حيث سلم إما عدم الأكل منه قبل المحل فلأنه غير مضمون وأما بعد المحل فلأنه قد عين آكله وهم لمساكين اهـ.
ومثله هدي التطوع إذا جعل للمساكين بالنية أو باللفظ عين أم لا والفدية إن لم تجعل هديًا فهذه الثلاثة يحرم على مهديها الأكل منها وأشار للقسم الثاني بقوله (عكس الجميع) أي جميع الهدايا متطوعًا بها أو واجبة ما تقدم ذكره من واجب لنقص بحج أو عمرة وفوات تعدى ميقات وترك ونزول بعرفة نهارًا أو بمزدلفة ليلًا أو مبيت بمنى أو رمي جمار أو طواف قدوم أو تأخير حلاق وكهدي فساد على المشهور وما لم يتقدم ذكره كنذر غير معين فله الأكل منها مطلقًا بلغت محلها أم لا ويتزود كما في تت الصغير ونحوه لد وترك في كبيره غير معين لفهمه من القسم الأول في المصنف ولا بد أيضًا أن لا يجعله للمساكين إذ غير المعين إذا جعل لهم فهم قوله الآتي إلا نذرًا لم يعين وهو مفهوم قوله هنا عين ولم يكتف بفهمه مما هنا لأنه مفهوم غير شرط أي وجعله للمساكين كما تقدم فالنذر المضمون إذا لم يسمه للمساكين ولا نواه لهم يأكل منه قبل المحل إذا عطب
ــ
دون البقر والغنم قاله في المبسوط (إلا بأسنمة) ما ذكره المصنف هو قول المدونة وتقلد البقر ولا تشعر إلا أن تكون لها أسنمة فتشعر اهـ.
وعزا لها ابن عرفة البقر لا تشعر مطلقًا وتعقبه طفى بقولها المذكور وقول ز وانظر هل تحلل حينئذ أم لا الخ هذا قصور والذي نقله الباجي عن المبسوط إنها لا تجلل ونقل الأبي عن المازري إنها تجلل فهما قولان (ولم يؤكل من نذر مساكين) صوابه ولا يؤكل وقول ز ومثله هدي التطوع الخ الصواب إسقاط هذا والذي بعده أما هدي التطوع فلأنه لم أر من ذكر فيه التفصيل الذي ذكره بل كل من ذكره إنما يجعله من القسم الرابع كالمصنف على أن ما فصله فيه غير صحيح وذلك أنه أن سماه للمساكين باللفظ كهذا هدي للمساكين صار نذر إلا تطوعًا لأنه سيأتي أن النذر لا يختص بصيغة لله علي وقد قالوا في نحو أنا حرم ومالي في سبيل الله أنه نذر وأن سماه لهم بالنية جرى على الخلاف الآتي في انعقاد اليمين بالنية ثم إن كان نذرًا جرى على حكمه وإلا فهو على حكم التطوع وأما الفدية إذا لم تجعل هديًا فلأنها لما كانت لا تختص بمكان بل أينما ذبحت فذلك محلها لا يتصور فيها ذبح إلا بعد المحل فهي داخلة في قول المصنف الفدية والجزاء بعد المحل ولذلك أطلق فيها (عكس الجميع)
стр. 1088
لوجوب بدله عليه وبعد المحل إذا سلم لأن آكله غير معين فهو على سنة الهدايا وقد قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] قاله د ويأتي قريبًا إذا سمي أو نوى لهم والقانع هو السائل كذا فسره ابن عباس ويقع في اللغة مرادًا به من يقنع باليسير وليس مرادًا هنا لعطفه والمعتر عليه هو من يعرض بالسؤال ولا يسأل وإذا جاز له الأكل في الجميع (فله) بسبب هذه الإباحة المطلقة (إطعام الغني والقريب) وإن لزمته نفقته وله التصدق بالكل والبعض بلا حد على المذهب قاله سند (وكره) له الإطعام منها (لذمي) أو التصدق عليه بشيء منها واستثنى مما يؤكل منه في حال دون آخر وتحته نوعان أشار للأول منهما وهو ثالث الأقسام الأربعة مع ذكره أفراد فيه بقوله (إلا نذرًا لم يعين) بل مضمونًا للمساكين كللَّه عليّ هدي للمساكين أو لله عليّ هدي أو بدنة ونواه لهم وقول تت لم يعين بلفظ ولا نية لمساكين ولا غيرهم وهو المضمون كقوله لله علي هدي فيه نظر بل المصنف في نذر مضمون جعل للمساكين بلفظ أو نية فإن لم يجعل لهم جاز الأكل منه قبل المحل وبعده كما تقدم عن د مستدلًا بالآية فالصواب تمثيله بما قدمته في حله (و) لا (الفدية) للأذى إذا جعلت هديًا كما قدمه بقوله إلا أن ينوي بالذبح فكحكمه وإلا امتنعت مطلقًا كما مر (و) إلا (الجزاء) للصيد فلا يأكل من هذه الثلاثة (بعد) بلوغ (المحل) منى أو مكة أو ما يذبح المحصور فيه من الموضع الذي حصر فيه وامتنع في المضمون لوصوله للمساكين في الفدية لأنها بدل عن الترفه فالجمع بين الأكل منها وبين الترفه كالجمع بين العوض والمعوض في الجزاء لأنه قيمة متلف فبعد ظرف لمقدر يدل عليه الاستثناء كما قررنا وهو راجع للثلاث مسائل وأما قبل المحل فيأكل منه إذا عطب لوجوب بدله عليه وبعثه للمحمل فلم يأكل مما وجب عليه وعلم من المصنف أن النذر معين ومضمون وفي كل أما أن يسمى لفظًا أو نية للمساكين وأما لا فالمعين أن سمي لهم ولو نية امتنع الأكل منه مطلقًا كما قدمه ولم يؤكل الخ وإن لم يسم ولا نوى لهم امتنع
ــ
قول ز متطوعًا بها أو واجبة الخ عمم في كلام المصنف لأجل الاستثناء الذي بعده (والفدية والجزاء بعد المحل الخ) قول ز وإن لم يسم ولا نوى لهم امتنع قبل لا بعد الخ هذا بقي على المصنف وذكره في ضيح عن اللخمي ونص عليه سند فلو قال المصنف بعد قوله وهدي تطوع ونذرًا عين أن عطبا قبل محله لو في قاله ح وحاصل ما ذكروه هنا من الهدايا ثمانية وهي أقسام النذر الأربعة وهي النقص والفدية والجزاء وهدي التطوع وهي باعتبار الحكم أربعة أقسام كما أفاده المصنف وقد نظمها غ بأحكامها في نظائر الرسالة فقال:
كل هدي نقص والذي ضمنتا ... إن لم تكن سميت أو قصد
ودع معينًا إذ فعلتا ... وقبل كل جزاء صيد نلتا
وهدي فدية الأذى أن شئتا ... وما ضمنت قصدًا أو صرحتا
وبعد كل طوعًا وما عينتا ... إن لم تكن سميت أو أضمرتا
стр. 1089
قبل لا بعد والمضمون إن سمي أو نوى لهم امتنع بعد لا قبل كما قال إلا نذرًا لم يعين وإن لم يسم ولم ينو لهم أكل منه مطلقًا كما قال عكس الجميع وأشار للنوع الثاني من النوعين وهو القسم الرابع بقوله: (وهدي تطوع) وهو ما لم يجب لشيء ولم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية (أن عطب) فلا يؤكل منه (قبل محله) لأنه غير ضامن له لو تلف إلا أن يمكنه ذبحه فيتركه حتى يموت فيضمنه لأنه مأمور بذبحه مؤتمن عليه قاله سند فمنع من الأكل قبله لاتهامه على عطبه وقيل المنع تعبد فإن سماه أو نواه للمساكين لم يأكل منه قبلُ ولا بعدُ كما قدمته في قوله لم يؤكل الخ وما قررته من تعلق قوله قبل محله بلا يؤكل مقدرًا نحوه لد قال عج ولا يخفى أن من لازم تعلقه بالمقدر المذكور أن يكون عطب قبل محله أيضًا وحينئذ فيقتضي أنه إذا عطب قبل المحل يأكل منه بعد المحل وليس كذلك فإن ما عطب قبل لا يؤكل منه بعد أيضًا بالأولى انظر ح انتهى.
وربما يدفع هذا ويبين المراد قوله (فتلقى قلادته بدمه) بعد نحره لتكون قلادته الملقاة بدمه علامة لكونه هديًا ولإباحة أكله ولئلا يباع (ويخلي للناس) مسلمهم وكافرهم فقيرهم وغنيهم فإنه مفيد لأمرين أجزاؤه مع عطبه مع أنه يتوهم طلبه بغيره ثانيهما عدم أكله منه فإن هذا كالمبالغة في أنه لا يتعلق منه بشيء وأن يطلب منه ذلك وعد هذا قسمًا رابعًا إنما هو باعتبار مفهوم الشرط وهو أنه يأكل منه بعد حيث لم يعطب وخص هذا بهدي التطوع لعموم الناس فيه كما مر بخلاف غيره من الممنوع فإنه خاص بالمسلم الفقير (كرسوله) تشبيه في أنه يزكيه ويلقي قلادته بدمه ويخلي بين الناس وبينه ولا يأكل منه قال في المدونة إلا أن يكون مسكينًا ولا يأمر أحدًا بأخذ شيء قاله تت واعلم أنه لا يجوز له الأكل فيما بينه وبين الله وأما في الظاهر فحكمه كربه في الأكل وعدمه إلا فيما إذا عطب الواجب قبل محله فلا يأكل منه لتهمة أن يكون عطبه بسببه فلو قامت بنية على ذلك أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على العزم أن اتهمه جاز له الأكل انظر ح قال الشيخ
ــ
(أن عطب قبل المحل) قول ز فإن سماه أو نواه الخ تقدم ما فيه وقول ز فيقتضي أنه إذا عطب قبل المحل الخ لا يخفى أن هذا الأمر لا يتوهم وما قاله د صحيح لكن أولى منه أن يكون الظرف متعلقًا بعطب وعدم الأكل مأخوذ من الاستثناء وهذا هو ظاهر المصنف (ويخلي للناس) قول ز فقيرهم وغنيهم أي فإباحته لا تختص بالفقير قال ح وهو ظاهر قول المدونة خلي بين الناس وبينه وصرح به ابن عبد السلام وضيح خلاف ما ذكر سند من أن هدي التطوع مختص بالفقير ونقله ح انظره (كرسوله) قول ز قال في المدونة إلا أن يكون مسكينًا الخ نحوه في تت وتعقبه طفى بأن عزوه للمدونة غير ظاهر بل مذهبها عدم أكل الرسول من هدي التطوع مطلقًا إذا عطب قبل محله لأنه غير مختص بالفقير ونصها ومن عطب هديه التطوع ألقى قلائدها في دمها إذا نحرها وأن بعث بها مع رجل فعطبت فسبيل الرجل سبيل صاحبها لو كان معها ولا يأكل منها الرسول اهـ.
стр. 1090
سالم ويحتمل أنه تشبيه في جميع ما تقدم من الأحكام والأفعال وهو الأظهر قال فيها والمبعوث معه الهدي يأكل منه إلا من الجزاء والفدية ونذر المساكين فلا يأكل منها شيئًا إلا أن يكون الرسول مسكينًا فجائز أن يأكل (وضمن) رب الهدي (في غير) مسألة (الرسول بأمره بأخذ شيء) من ممنوع (ككله) أي ربه (من ممنوع بدله) مفعول ضمن أي ضمن هدي كاملًا لا قدر أكله فقط ولا قدر أخذ مأموره فقط سواء أمر مستحقًا أو غيره إن كان الهدي تطوعًا كغيره أن أمر غير مستحق وإلا فلا شيء عليه وأما الرسول فلا ضمان على المهدي إن لم يكن أمره به لأنه أجنبي تعدى ولا على الرسول أن أكل أو أمر من يأكل أو يأخذ حيث كان مستحقًا ومأموره مستحق وإلا ضمن قدر أكله وقدر أخذ مأموره وبجعلنا ضمير ضمن لرب الهدي مع تقدير في غيره مسألة الرسول كما قال تت يندفع قول البساطي كغيره الظاهر أن في زائدة وأن المعنى وضمن غير الرسول وذلك الغير هو رب الهدي.
تنبيه: قوله بدله أي ويصير حكم البدل حكم مبدله من المنع فإن أكل أيضًا من ذلك البدل فانظر هل يضمن بدلًا كاملًا أيضًا لتنزيله منزلة المبدل منه أو قدر أكله فقط لأنه دونه في الرتبة إذ هو منزل فقط منزلة الأول (وهل) على ربه البدل كاملًا في كل ممنوع كالأربع السابقة وغيرها وشهره صاحب الكافي أو (إلا نذر مساكين عين فقدر أكله) لحمًا
ــ
وإنما الاستثناء المذكور لسند ونصه وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة انتهى.
أي بأن يكون فقيرًا لأن هدي التطوع عنده مختص بالفقير وقد علمت أنه خلاف ظاهر المدونة كما تقدم عن ح وأما كلام المدونة الذي نقله ز آخرًا فهو في غير ما عطب من هدي التطوع قبل محله وفي بعض نسخ تت قاله في المدونة بضمير الغائب فيكون قوله إلا أن يكون مسكينًا غير معزو للمدونة بل تبع فيه سندًا وقد علمت ما فيه (في غير الرسول) قال خش أي في غيره موضع يستقل فيه الرسول بالتعدي اهـ.
والأولى في كلام المصنف أن يحمل على خصوص هدي التطوع الذي عطب قبل محله كما اختاره ح خلافًا لما حمله عليه البساطي من التعميم وإن تخيل ز لتصحيحه بالتفصيل الذي ذكره لأنه وإن كان صحيحًا لكنه لا يفهم من إطلاق قوله بأمره بأخذ شيء الخ ويدل على تخصيصه به أيضًا قوله كأكله من ممنوع إذ لو كان عامًّا كما قال البساطي لقال كأكله منه وقول ز وإلا ضمن قدرًا كله الخ صحيح ولا يخالفه قول المدونة كابن الحاجب فإن أكل الرسول لم يضمن اهـ.
لقول أبي الحسن يريد لم يضمن العدل وأما ما أكل منه فيضمنه لأنه متعد انتهى.
وصرح في الطراز كما في ح أنه يضمن أيضًا ما أطعمه لغير المساكين فقول خش وأما الرسول فلا ضمان عليه إذا أمر وإنما عليه الإثم فقط غير ظاهر وقول ز فانظر هل يضمن بدلًا كاملًا الخ ضمانة البدل أيضًا هو الظاهر لأن حكم البدل حكم المبدل منه ولا وجه للتوقف (وهل إلا نذر مساكين) قول ز فلا يضمن هديًا كاملًا الخ الذي يظهر من كلام المصنف أنه
стр. 1091
أن عرف وزنه وقيمته إن لم يعرف لأنه شبيه بالغاصب وشهره ابن الحاجب (خلاف) في التشهير قاله تت وهذا الثاني هو المعتمد لأنه قول ابن القاسم في المدونة كما في الشارح قال ق وهو الذي ينبغي أن يكون هو المشهور وأشعر قوله قدر أكله أن الخلاف غير جار فيما أمر بأخذه من نذر المساكين المعين فلا يضمن هديًا كاملًا باتفاق كذا ينبغي قاله عج (والخطام) بكسر الخاء المعجمة أي الزمام للهدايا سمي بذلك لأنه يقع على خطمه أي أنفه إذ المخطم الأنف (والجلال) بكسر الجيم جمع جلل بالضم (كاللحم) في المنع والإباحة وهو تشبيه غير تام لأنه أن أخذ قطعة من هذين أو أحدهما أو أمر بأخذها وأن حرم عليه ذلك إنما يضمن قيمة ما أخذه فقط للفقراء أن أتلفه وإلا رده.
فرع: قال في التوضيح والمطلوب أن لا يعطي الهدي إلا بعد نحره فإن دفعه للمساكين قبل نحره ونحروه أجزأ وإن استحبوه فعليه بدله واجبًا كان أو تطوعًا أما الواجب فظاهر لأن الذمة لم تبرأ وأما في التطوع فهو كمن أفسده بعد الدخول فيه فيجب قضاؤه انتهى.
(وإن سرق) الهدي الواجب كجزاء الصيد وفدية الأذى ونذر مضمون لمساكين وما وجب بقران ونحوه من صاحبه (بعد ذبحه) أو نحره (أجزأ) ولا بدل عليه سند لأنه بلغ محله ووقع التعدي في خالص حق المساكين وله المطالبة بقيمته وصرفها للمساكين لأنه كان تحت يده (لا) أن سرق (قبله) فلا يجزيه فكلام المصنف في الواجب كما علمت وأما المتطوع به ومثله النذر المعين فلا بدل عليه إذا سرق قبله وأجاب البساطي بأن لفظة أجزأ في كلامه تدل على أنه في الواجب انتهى.
وهو ظاهر قاله د ومثل ما سرق ضل أو مات قبل نحوه كما في المدونة فإن كان واجبًا بالمعنى المتقدم لم يجز وإن كان تطوعًا أو منذورًا معينًا أجزأ.
تنبيه: الفرق بين قوله لا قبله وبين ما مر من أنه إذا تعيب بعد التقليد فإنه يجزيه أن التعييب من الله لا صنع لا حد فيه وأيضًا فإن ذات المعيب باقية للفقراء تحقيقًا بخلاف المسروق (وحمل الولد) الحاصل بعد التقليد أو والإشعار وحمله إلى مكة من حيث هو واجب وحمله (على غير) أي غير الأم ولو بأجرة إن لم يكن سوقه كما يحمل رحله
ــ
يضمن هديًا كاملًا لأنه داخل في عموم ما قبل الاستثناء تأمله وإن كان ما ذكره ز هو الظاهر من الفقه (وإن سرق بعد ذبحه) قول ز وصرفها للمساكين الخ إنما يلزمه صرفها للمساكين فيما ليس له الأكل منه كالثلاثة الأول أما ما له الأكل منه فله المطالبة بقيمته ويفعل بها ما شاء كما ذكره ح عن سند خلاف ما يقتضيه كلام ز من تعين صرفها لهم مطلقًا (وحمل الولد على غير) قول ز وهل يندب ويكون الخ عبارة الإمام في الموازية كما نقل ح تقتضي استحباب حمله معها ونصه قال مالك في الموازية وأحب إليّ أن ينحره معها إن نوى ذلك قال محمد يعني نوى بأمه الهدي انتهى.
стр. 1092
أفضل من حمله عليها فلا يخالف قوله وندب عدم ركوبها بلا عذر وأما المولود قبل التقليد فيستحب فقط ذبحه ولا يجب وليس حمله واجبًا وهل يندب ويكون على غير الأم أمن لا أنظره (ثم عليها) إن لم يوجد غيرها وكان لها قوة وإن نحره دون البيت وهو قادر على تبليغه بوجه فعليه هدي بدله (وإلا) يمكن حمله على أمه لضعفها أو خوف هلاكها ولا أمكن حمله بأجرة من مال صاحبه (فإن لم يمكن تركه) لكونه بفلاة من الأرض عند ثقة (ليشتد) ثم يرسل إلى محله (فكالتطوع) يعطب قبل محله فإن كان في مستعتب أي أمن نحره بمحله وخلى بينه وبين الناس ولا يأكل منه كانت أمه متطوعًا بها أو عن واجب فإن أكل منه فعليه بدله وكذا أن أمر بأخذ شيء منه وإن كان في محل غيره مستعتب كطريق فإنه يبدله بهدي كبير ولا يجزي بقرة في نتاج البدنة فإن لم يمكن بدله ذكاه وتركه وبما قررنا علم أن تركه مصدر فاعل يمكن وإن قوله فكالتطوع جواب أن المثبتة والشرط والجواب دالان على جواب أن المنفية بلا أي وإن لا يمكن حمله على أمه ولا على غيرها ففيه تفصيل وهو قوله فإن لم يمكن تركه ليشتد فكالتطوع وجعل تركه ليشتد جواب الثانية وإنه فعل ماض كما هو ظاهر تقرير تت وإن فكالتطوع جواب أن الأولى فيه ركة وإخراج للكلام عن ظاهره (ولا يشرب) المهدي بعد التقليد أو والإشعار مما منع من أكله (من اللبن وإن فضل) عن ريّ فصيلها أي يكره حيث لم يضر بشربه لأم أو الولد لأنه نوع من الرجوع في الصدقة وليتصدق به فإن لم يفضل أو أضر منع وأما غير الممنوع من أكله فيجوز شربه كذا يفيده د بحثًا وحمله بعضهم على الإطلاق فيكره شرب لبن كل منهما حيث لم يضر وإلا منع (و) لا شيء عليه في الممنوع والمكروه إن لم يحصل ضرر فإن حصل (غرم أن أضر بشربه) أو حلبه وإن لم يشربه أو بقائه بضرعها (الأم) يتنازعه أضر وشربه كانت مما يمتنع أكلها أم لا كما علم (أو) أضر (لولد) فهو متعلق بأضر فقط كما هو ظاهر (موجب) بفتح الجيم (فعله) من نقص فيغرم الأرش أو تلف فعليه بدله (وندب عدم ركوبها) والحمل عليها (بلا عذر) بل يكره كما في النقل وعبارته لا تفيده لاحتمالها
ــ
ومثله في ضيح وقول ز فعليه هدي بدله أي هدي كبير تام كما في ضيح (فكالتطوع) قول ز وإن كان في محل غير مستعتب الخ ما ذكره من التفصيل لم أر من ذكره ولا معنى له وقد تقدم في التطوع يعطب قبل محله أنه ينحر ويخلي بين الناس وبينه ولم يذكروا فيه هذا التفصيل وقول ز جواب أن المثبتة الخ صوابه الثانية لأن أن في الموضعين داخلة على نفي وقول ز د الآن على جواب أن الخ غير ظاهر بل هما نفس الجواب (ولا يشرب من اللبن) قول ز مما منع من أكله إلى قوله وحمله بعضهم على الإطلاق الخ ما حمله عليه البعض هو الموافق لإطلاق أهل المذهب المدونة وغيرها وتعليلهم النهي بخروج الهدي عن ملكه بالتقليد والإشعار وبخروجه خرجت المنافع فشربه نوع من العود في الصدقة ولأن ذلك يضعفها ويضعف ولدها يدل على العموم قاله طفى (وغرم أن أضر بشربه) قول ز يتنازعه أضر
стр. 1093
الكراهة وخلاف الأولى فإن ركبها لعذر أي اضطرار بأن لم يجد دابة أو ما يكريها به لم يكره (وحينئذ فلا يلزم النزول بعد الراحة) وإنما يندب فقط وإذا نزل بعد الراحة فلا يركبها ثانيًا إلا إذا اضطر كالأول وإذا ركبها لغير عذر وتلفت ضمنها فإن ركبها لعذر وتلفت لم يضمتها إلا أن تعدى في هيئة ركوبه عليها انظر تت (و) ندب لصاحبها (نحرها) أي الإبل وندب أن ينحرها (قائمة) على قوائمها الأربع مقيدة بلا عقل (أو) قائمة (معقولة) مثنية ذراعها اليسرى إلى عضدها فتبقى قائمة ثلاث قوائم قاله تت وعلم منه أن قوله معقولة عطف على مقدر هو مقيدة وبه سقط ما قد يقال إذا كانت معقولة هي قائمة فكيف يقابل قائمة بمعقولة وظاهره التخيير ونحوه لابن الحاجب واعترضه لابن عرفة بأن النص إنها إنما تنحر قائمة مقيدة إلا أن يخاف ضعفه عنها وامتناعها من الصبر فيعقلها وعليه فأوفى كلام المصنف للتنويع لا للتخيير ويقيد الفرع الثاني بأن يعقلها لعذر فلو قال ونحرها ما قائمة وتعقل لعذر لسلم من اعتراض ابن عرفة ونقل تت عن سند أن البقر إذا نحرت فقائمة أيضًا ولم يذكر هل تقيد وهو الظاهر وتعقل لعذر فيما يظهر إن أمكن عقلها (وأجزأ) الهدي المقلد أو والمشعر (أن ذبح) أي ذبحه مسلم (غيره عنه) متعلق بأجزأ ولو قدمه عنده كان أولى لا كافر لأنه ليس من أهل القرب وعلى صاحبه بدله وقوله أجزأ يدل على أنه في الواجب كما قال البساطي ورد تت عليه في غير موضعه (مقلدًا) أنابه أم لا (ولو نوى عن نفسه أن غلط) فإن تعمد لم يجز عن الأصل أنابه أم لا ولا عن المتعمد أيضًا بخلاف الأضحية فتجزي عن ربها ولو ذبحها النائب عن نفسه عمدًا ولا بد من إنابة ربها له دون الهدي كما مر فهي تخالف الهدي وفي هذين الأمرين والفرق في الأمر الثاني أن الضحية لما كان لربها أكلها دون وجوب تصدق وإن المدار على إظهار شعيرة الإسلام طلب فيها الاستنابة حيث لم يذبح ولم تجز مع عدمها والهدي لما منع مهديه من أكله إما مطلقًا أو في بعض الحالات كما مر فكان كل أحد كأنه مخاطب بذكاته لإيصاله للفقراء فلذا أجزأ فعل غيره عنه بغير إذنه والفرق في الأمر الأول بينهما أن الضحية لما افتقرت لإنابة أجزأت عن ربها مع نية النائب عمدًا عن نفسه لإلغاء نيته لأنها خلاف نية المنيب
ــ
بشربه الخ فيه نظر وعطف أو الولد على الأم يمنع التنازع (فلا يلزم النزول) قول ز فإن ركبها لقدر وتلفت لم يضمنها الخ فيه نظر لقول ح قال سند وهذا مقيد بشرط سلامتها فإن تلفت بركوبه ضمنها اهـ.
(ولو نوى عن نفسه) قول ز فإن تعمد لم يجز عن الأصل أي ولربه أخذ القيمة منه قاله في الطراز وقول ز وهنا لم يحصل من ربه إنابة الخ هذا الفرق فيه نظر لأنه يلزم عليه أنه أن حصلت هنا الإنابة استويا وليس كذلك لقول ضيح لا يجزي الهدي في العمد سواء وكله صاحبه إلى ذبحه أو لم يوكله اهـ.
والله أعلم.
стр. 1094
والهدي لما لم يفتقر لإنابة لم يجز عن ربه أن تعمد الغير ذبحه عن نفسه لإخراجه الهدي عن موضوعه الشرعي وقال الشيخ والفرق أنه حصل بالإنابة ضعف نية النائب عن نفسه وهنا لم يحصل من ربه إنابة (ولا يشترك) تحريمًا (في هدي) تطوع أو واجب كنذر أو نقص أو جزاء أو فدية وأهل البيت والأجانب سواء كما في المدونة ولو قال المصنف في دم كان أحسن لا في ذاته وإلا في الأجر أيضًا كما هو ظاهر الجواهر والمدونة فهو مخالف للضحية في هذا أيضًا والفرق أن الهدي خرج عن ملك ربه فلم يبق له فيه تصرف حتى بالاشتراك في الأجر بخلاف الأضحية قال د ظاهره ولا في الأجر في هدي التطوع قيل والتنبيه على هذا في هذا المحل غير متوهم لأنه لا يسقط عن المشرك شيء يطلب به بخلاف الضحية فإن التشريك فيها يسقط الخطاب بها انتهى.
وإذا اشترك في الهدي لم يجز عن واحد من المشتركين (وإن) ضل هدي أو سرق فأبدل ثم (وجد بعد نحر بدله نحر) الموجود أيضًا (أن قلد) لتعينه هديًا بالتقليد (و) أن وجد الضال (قبل نحره) أي نحر بدله (نحرًا) معًا (أن قلدا) لتعينهما بالتقليد (وإلا) بأن وجد الضال قبل نحر بدله وهما غير مقلدين أو الضل مقلد دون البدل أو عكسه فهي ثلاث صور (بيع واحد منهما) أي من غير المقلدين في الصورة الأولى أما الضال أو بدله ونحر الآخر أو ذبح وبيع غير الضال في الصورة الثانية والضال في الثالثة وهذا هو المراد بواحد منهما لا بيع أحدهما لا بعينه في الصورتين الأخيرتين وإلا لصدق كلامه على جواز بيع المقلد فيهما وليس كذلك قاله تت وحيث كان هذا هو المراد فلا اعتراض على المصنف بأنه يوهم خلاف المقصود وإنما ذكر البيع وإن كان لا مفهوم له لأنه أقوى في الدلالة على جواز التصرف بأي وجه بخلاف الأكل إذا الهدي يؤكل منه في بعض الحالات كما قدمه.
فصل
في ذكر موانع الحج والعمرة بعد الإحرام ويقال للممنوع محصر ولما كان الحصر مطلقًا ثلاثة أقسام كما في توضيحه عن البيت وعرفة معًا وعن البيت فقط وعن عرفة فقط بدأ بالأول منها مصدرًا بواو الاستئناف فقال (وإن منعه) أي المحرم (عدو) كافر (أو فتنة) بين المسلمين كالواقعة بين ابن الزبير والحجاج (أو حبس لا بحق) ثابت بل ظلمًا كثبوت
ــ
فصل
(أو حبس لا بحق) قول ز فخرج منعه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره الخ أي فهو كالمنع بالمرض لا يتحلل إلا بفعل عمرة وظاهر كلام ابن رشد أن المعتبر في الحبس بحق ظاهر الحال وإن لم يكن حقًّا في نفس الأمر حتى أنه إن حبس بتهمة ظاهرة فهو كالمرض وإن كان يعلم من نفسه أنه بريء وهذا هو ظاهر المدونة والعتبية كما نقله ح قال ابن عبد السلام وفيه عندي نظر وكان ينبغي أن يحال المرء على ما يعلم من نفسه لأن الإحلال
стр. 1095
عسره فخرج منعه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره (بحج) أي فيه (أو عمرة) في منعه عن البيت أو السعي (فله التحلل) بل هو في حقه أفضل من البقاء على إحرامه قارب مكة أو دخلها دخلت أشهر الحج أم لا كما هو ظاهر إطلاقاتهم (إن لم يعلم) حين إحرامه (به) أي بالعدو أو ما بعده فإن علم به فليس له التحلل إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه فله التحلل كما وقع له ﷺ أنه أحرم عالمًا بالعدو ظانًّا أنه لا يمنعه فلما منعه تحلل والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به انظر د وهذا أولى من رجوع ضمير به للمنع لشموله للشك إذ معناه لم يعلم بالمنع بأن طرأ العدو أو سبق ولم يعلمه أو علمه وظن عدم منعه أو شك في منعه والنقل أنه ليس له التحلل عند الشك اتفاقًا لأن الشك في المانع لغو قاله ابن عرفة نعم له فيه ترك الإحرام ابتداء كما في كلام يحيى الحطاب (وأيس) وقت حصول المنع علمًا أو ظنًّا لا شكًّا خلافًا لتت (من زواله قبل فوته) أي الحج وأشعر كلامه بأنه أحرم في وقت يدرك فيه الحج لولا الحصر فإن أحرم بوقت لا يدرك فيها الحج وإن لم
ــ
والإحرام من الأحكام التي بين العبد وربه وقبله في ضيح وظاهر الطراز يوافقه انظر ح (فله التحلل) قول ز قارب مكة أو دخلها أم لا الخ هو الصواب كما يأتي وقول خش وله البقاء لقابل إن كان على بعد ويكره أن قارب مكة أو دخلها انتهى.
غير صواب غره كلام المصنف الآتي مع أن ما يأتي إنما هو في الذي لا يتحلل إلا بعمرة فجاز له البقاء لقابل إن كان على بعد لمشقة السير للعمرة وأما هذا فإنه يتحلل بالنية حيث كان (إن لم يعلم به) قول ز ليس له التحلل عند الشك اتفاقًا الخ الذي في ضيح قال اللخمي وإن شك في منعهم له لم يتحلل إلا بشرط الإحلال ثم قال خليل وظاهر المذهب أن شرط الإحلال لا يفيد اهـ.
وبهذا جزم المصنف فقال فيما يأتي ولا يفيد لمرض أو غيره نية التحلل محصوله ونقله في ضيح عن المازري وعياض وقول ز لأن الشك في المانع لغو الخ هكذا في النسخ المانع بلفظ اسم فاعل ولا معنى له هنا ولعله المنع بلفظ المصدر إلا أن يقال الشك في المنع شك في المانع (وأيس) قول ز لا شكا خلافًا لتت الخ اعتراضه صحيح ونحوه لطفى قائلًا لأن الشاك لا يقال فيه أيس وقد حكي في ضيح الاتفاق على إلغاء الشك ووهم ابن عرفة ابن الحاجب في نقل الخلاف فيه فضلًا عن كونه معتمدًا انتهى.
(قبل فوته) يحتمل أن يتعلق بقوله فله التحلل رد القول أشهب أنه لا يكون إلا يوم النحر ويحتمل أن يتعلق بزواله وعليه فظاهره أنه يحل إذا أيس من زوال العدو قبل فوات الحج ولو بقي من الوقت ما لو زال العدو لأدرك فيه الحج وهو ظاهر أول كلام المدونة والذي اختاره ابن يونس وسند ما في آخر كلامها وهو أنه لا يحل حتى يكون في زمن يخشى فيه فوات الحج وقالا إن كلامها الثاني يفسر الأول قال ح إذا علم أن هذا هو الراجح فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه فيكون معنى قوله وأيس من زواله الخ أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمن يمكن فيه السير ولو زال العدو والله أعلم اهـ.
стр. 1096
يكن حصر فلا يتحلل لأنه داخل على البقاء على إحرامه كمن أحرم وهو يشك في المنع مع سعة زمان الإدراك كما مر (ولا دم) عليه لما فاته من الحج بحصر العدو على المشهور وأوجبه أشهب لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وتأوله ابن القاسم على الحصر بمرض ورده اللخمي بأن الآية نزلت بالحديبية وكان حصرها بعدو وبقوله فإذا أمنتم وإلا من إنما يكون من عدو وأجاب التونسي وابن يونس لابن القاسم بأن الهدي في الآية لم يكن لأجل الحصر إنما كان بعضهم ساقه تطوعًا فأمروا بذبحه واستضعف قول أشهب بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ﴾ [البقرة: ١٩٦] محله والمحصر بعدو يحلق أي كان كذا قالوا ولا يخفى عدم الرد بالآية الأخيرة على أشهب ولا قضاء حيث تحلل قبل فوته أما لو أحصر ولم يتحلل حتى فاته الحج لوجب عليه الهدي للفوات فقط عند ابن القاسم لا هدي للحصر خلافًا للشافعي في إيجاب هديين ووجب القضاء اتفاقًا ويكون الحصر بعد الفوات لا تأثير له فإن أراد التحلل فمنع من مكة كان كالمحصر في العمرة فيتحلل من غير طواف ويقضي الحج لا العمرة قاله الشيخ سالم والتحلل يكون (بنحر هديه) إن كان معه ساقه عن شيء معين أو تطوع حيث كان إن لم يتيسر له إرساله لمكة فإن كان غير مضمون فلا ضمان وإن كان مضمونًا جرى على حكم المضمون فإن قلنا يسقط عنه الفرض أجزأ وإلا فلا يسقط الهدي أيضًا (وحلقه) رأسه ولا بد من نية التحلل بل هي كافية ففي الشامل وكفت نية التحلل على المشهور انتهى.
ــ
واعلم أن قوله وأيس من زواله الخ خاص بالحج وأما العمرة فقال في ضيح قال ابن القاسم وليس للعمرة حد وإن لم يخش الفوت لقضية الحديبية وقال عبد الملك يقيم ما رجا إدراكها ما لم يضره ذلك انتهى.
(ولا دم) قول ز وأجاب التونسي الخ حاصل ما ذكره أن أشهب استدل على وجوب الهدي بآية ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأجيب عن دليله بجوابين أحدهما للتونسي وابن يونس أن الهدي في الآية لم يكن لأجل الحصر إنما ساقه بعضهم تطوعًا فلا دليل فيها على الوجوب كما يقوله أشهب الثاني أن الإحصار في الآية بالمرض لا بالعدو وهذا لابن القاسم وعزاه ابن عطية لعلقمة وعروة بن الزبير وغيرهما وقال والمشهور في اللغة أحصر بالمرض وحصر بالعدو اهـ.
وقال في قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٩] قال علقمة وغيره المعنى فإذا برئتم من مرضكم وقال ابن عباس وقتادة وغيرهما ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ من خوفكم من العدو اهـ.
وكون الآية نزلت في الحديبية لا يرد هذا التأويل خلافًا للخمي بل يقوي تأويل ابن القاسم قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية وقول ز ولا يخفى عدم الرد بالآية على أشهب الخ فيه نظر بل الرد بها قوي ظاهر (وحلقه) قول ز بل هي كافية الخ قصد به التورك في المصنف يوهمه من أن تحلله إنما يكون بالنحر والحلق وأجيب عنه بأن الباء
стр. 1097
وعلى ما في الشامل فلو نحر الهدي وحلق ولم ينو التحلل لم يتحلل.
تنبيه: مثل حصره عن البيت وعرفة الذي كلامه فيه هنا في التحلل بنحر هديه وحلقه من حصر عن أحدهما فقط وكان حصره بمكان بعيد فيتحلل بنحر هديه وحلقه كما يفيده ح فيستثنى هذا مما يأتي (ولا دم) عليه (إن آخره) أي أخر التحلل وأخر الحلق لبلده لأنه لما وقع في غير زمانه ومكانه لم يكن نسكًا بل تحللًا فقط (ولا يلزمه) أي المحصر مطلقًا (طريق مخوف) على نفسه أو ماله الكثير كاليسير مع عدو ينكث وهو يدرك الحج لولا المخوف وليس خاصًّا بالمحصر عن عرفة والبيت فقط الذي الكلام فيه بخلاف المأمونة فيلزمه سلوكها وإن بعدت أن اتسع الوقت لإدراك الحج ولم تعظم مشقتها وإلا لم يلزمه أيضًا ثم قوله لا يلزمه أي لا يجب عليه وما وراء ذلك شيء آخر وينبغي الحرمة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقوله مخوف كذا في نسخ أي طريق يحصل فيه الخوف وأما الذي يخيف من نظره فيقال فيه مخيف كجرح مخيف فما في بعض النسخ من مخيف يصح بارتكاب مجاز في الإسناد أي السالك في المكان يخيف من رآه من إطلاق ما للحال على المحل (وكره) لمن يتحلل بفعل عمرة وهو من تمكن من البيت وفاته الوقوف بأمر من الأمور غير الحبس ظلمًا كما سيذكره (إبقاء إحرامه) بالحج لقابل من غير تحلل بفعل عمرة (أن قارب مكة أو دخلها) لأنه لا يأمن على نفسه من مقاربة نساء أو صيد فإحلاله أولى وأسلم فكان حقه أن يؤخر هذا إلى من حصر عن عرفة وأما من يتحلل بلا فعل عمرة وهو لمحصور عنهما الذي كلامه هنا فيه فتقدم أن التحلل في حقه أفضل سواء قارب مكة أو دخلها أم لا فقول تت وكره لمن فاته الحج
ــ
في قوله بنحر هديه الخ للمصاحبة فيفيد أن النية كافية وقول ز وعلى ما في الشامل لو نحر الهدي الخ هذا صرح به في الطراز ونقله ح ففي كلام ز قصور وقول ز من حصر عن أحدهما فقط الخ صوابه من حصر عن عرفة فقط إذ هذا هو الذي ذكر فيه اللخمي أنه يتحلل بالنية مع البعد كالمحصر عنهما معًا ابن عرفة أن خصص عن عرفة فقط وبعد عن مكة فقول اللخمي حل مكانه الصواب اهـ.
وأما من حصر عن البيت فقط فسيأتي أنه لا يحل إلا بالإفاضة وحجه تام (وكره إبقاء إحرامه) قول ز غير الحبس ظلمًا الخ غير صواب إذ لا وجه لتخصيص الحبس ظلمًا بل مثله ما في حكمه من العدو والفتنة وصوابه لو قال وفاته الوقوف بأمر من الأمور غير ما تقدم من العدو ونحوه كما في ح وهكذا في المسألة مفروضة في المدونة وغيرها أما من حصر عن الوقوف بالعدو ونحوه فهو وإن تمكن من البيت لا يأتي فيه كلام المصنف ذكروه من أنه إذا بعد عن مكة يتحلل بالنية وحينئذ فيكره له البقاء لقابل مطلقًا أو أن بعد من مكة انظر طفى ووجه التفصيل الذي ذكره المصنف أنه لما كان لا يتحلل إلا بعمرة خير في البعد لتعارض مشقة البقاء على الإحرام ومشقة الوصول للبيت وكره البقاء مع القرب لتمكنه من البيت وإذا بقي على إحرامه أجزأه على المشهور خلافًا لابن وهب ولا هدي عليه خلافًا للعتبية انظر
стр. 1098
بوجه من الوجوه السابقة مراده من مرض أو عدو غير الحبس ظلمًا ومراده بالحج عرفة فلا حاجة لقول بعض صوابه الآتية كما في ح قال غ إنما ذكر أو دخلها وإن كان أحرى لئلا يتوهم تحريم إبقاء إحرامه أن دخل انتهى.
أي وإنه يجب عليه التحلل بفعل عمرة وليس كذلك (ولا يتحلل) بفعل عمرة (أن) بقي على إحرامه مرتكبًا للمكروه حتى (دخل وقته) أي الإحرام من العام الثاني ليسارة ما بقي أي يكره فيما يظهر كما يدل له القول الذي اقتصر عليه المصنف والقول بأنه يمضي وليس بمتمتع ويحتمل المنع مراعاة للآخر فهذا أيضًا فيمن يتحلل بفعل عمرة وهو من تمكن من البيت وفاته الوقوف بأي مفوت غير الحبس ظلم وأما من تحلل بالنية فظاهر ما تقدم أن له التحلل في أي وقت كالذي فاته الحج بالحبس ظلمًا (وإلا) بأن خالف وتحلل بفعل عمرة بعد دخول وقته وأحرم بالحج (فـ) أقوال ثلاثة لابن القاسم في المدونة يمضي تحلله أي يصح وبئس ما صنع قال في توضيحه بناء على أن الدوام ليس كالابتداء ولا يكون متمتعًا وهو الأقرب لأن المتمتع من تمتع بالعمرة إلى الحج وهذا تمتع من حج إلى حج انتهى.
أي لأن عمرته كلا عمرة إذ شرطها الإحرام وهو مفقود هنا وهذا الذي تحلل بها إنما تحلل بفعلها فقط لا بها بتمامها ثانيها لا يمضي وهو باق على إحرامه بناء على أن الدوام كالإنشاء (ثالثها يمضي) تحلله (هو متمتع) فعليه دم لتحلله بتمتعه ولم يختلف قوله في المدونة في مسألة ثلاث مرات إلا هنا واختلف قول مالك فيها كثيرًا (و) المحصر عن نسكه بعد الإحرام بعدو فلم يأت به وتحلل منه بنحر هديه وحلقه أو بفعل عمرة (لا يسقط عنه الفرض) المتعلق بذمته من حج إسلام أو نذر مضمون ولا عمرة الإسلام عند الأئمة الأربعة خلافًا لبعض في جميع ما ذكر وأما التطوع من حج أو عمرة فلا قضاء على من صد فيه ومثله المنذور المعين من حج أو عمرة لفوات وقته وإنما سميت عمرته ﷺ بعمرة القضاء للمقاضاة عليها مع قريش لا إنها قضاء عن عمرة الحصر الماضية خلافًا للحنفية قال بعض ولو قلنا به لا يلزمنا محظور لأنا نقول دل فعله ﷺ على جواز القضاء لا على وجوبه لأن الذين صدوا معه ﷺ كانوا ألفا وأربعمائة ولم يعتمر معه إلا نفر يسير ولم ينقل أنه أمر الباقين بالقضاء ولو وجب لبينه لهم وأمرهم به قاله سند (و) من جاز له التحلل الصد (لم يفسد) حجه (بوطء) حصل منه قبل تحلله (إن لم ينو البقاء) مراده نوى عدمه فإن لم ينو شيئًا فكمن نوى البقاء على ما اختاره ح لأنه محرم والأصل بقاء ما كان على ما كان فلو قال إن نوى عدم البقاء لكان أظهر وذكر المانع الثاني بقوله (وإن وقف)
ــ
ضيح (ولا يتحلل إن دخل) قول ز أن بقي على إحرامه مرتكبًا للمكروه الخ اعترضه طفى بأنه ليس خاصًّا بمرتكب المكروه بل هو فيمن فاته الحج وبقي على إحرامه إلى أن دخل وقته بعد من مكة أو قرب منها وقول ز فهذا أيضًا فيمن يتحلل بفعل عمرة الخ صحيح كما يدل عليه قوله وهو متمتع إذ تمتعه إنما هو باعتبار العمرة التي وقع بها الإحلال كما في ضيح وقد أخر
стр. 1099
بعرفة ليلة النحر (وحصر عن البيت) بمرض أو عدو كما في النص أو حبس بحق أو فتنة فالممنوع به أعم مما سبق كما في د (فجمعه ثم) لأن الحج عرفة لا حقيقة بقرينة وحصر عن البيت وبقرينة قوله (ولا يحل إلا بالإفاضة) أي طوافها فيبقى محرمًا ولو أقام سنين قال د فإن مات قبلها لكان قد أدى ما عليه من فرض الحج انتهى.
وهو خلاف ظاهر كلامهم قال شيخنا ق وفي نقل ق ما هو كالصريح في د ثم أن تيسر لهذا المحصور طواف الإفاضة قبل تمام الحجة فلا دم عليه وإن أخرها للمحرم فعليه دم كما قدمه المصنف (وعليه) لتركه (للرمي) للجمرات المحصور عنه وما بعده ما عدا البيت (ومبيت) ليالي (منى و) نزول (مزدلفة هدي) واحد (كنسيان الجميع) أي جميع ما تقدم وكذا لا يتعددان تعمد ترك الجميع عند ابن القاسم خلافًا لأشهب لكنه يأثم وفي عبارة المصنف نوع تورك لأن قوله وحصر عن البيت يقتضي أنه لم يحصر عما بعده وقوله وعليه للرمي الخ يدل على أنه حصر عما بعده أيضًا والجواب أن قوله وحصر عن البيت مراده سواء عما قبله مما بعد الوقوف كرمي جمرة العقبة أولًا وقوله وعليه للرمي الخ معناه حيث منع من ذلك أيضًا والمانع الثالث قوله (وإن) تمكن من البيت ثم (حصر) بما سبق من الأمور الثلاثة (عن الإفاضة) أي عرفة وسماها إفاضة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨] قاله تت أي فلما كانت مبدأ الإفاضة من جهة إنها بعد عرفة سميت عرفة إفاضة مجازًا من إطلاق اسم المسبب على السبب وذلك لأن طواف الإفاضة تسبب عن الدفع من عرفة (أو فاته الوقوف بغير) أي غير ما سبق من عدو وما معه (كمرض أو خطا عدد) ولو لجميع أهل الموسم بعاشر أو خفاء هلال لغير الجم
ــ
ابن الحاجب هذه المسألة والتي قبلها عن مسائل الفوات فجاء ترتيبه حسنًا (ولا يحل إلا بالإفاضة) قول ز وفي نقل ق ما هو كالصريح الخ أي حيث قال في نقل ابن يونس عن ابن القاسم فقد تم حجه ويجزئه عن حجة الإسلام اهـ.
وقد تقدم عند قوله وحبس الكري لحيض الخ ما يعضده (وإن حصر عن الإفاضة) قول ز (١) أي حصر عن الدفع من الوقوف الخ ظاهره أن المراد وقف بعرفة وحصر عن الدفع منها ولا يصح حمل كلام المصنف على هذا القول ح ظاهر نصوص أهل المذهب أن من وقف بعرفة في جزء من ليلة النحر فقد أدرك الحج ولو طلع عليه الفجر بها انتهى.
وحينئذ فيتعين تقدير مضاف أي حضر عن سبب الدفع وهو الوقوف وقول ز والمعنى هنا دفع عنها الخ لا معنى له وصوابه والمعنى حصر عن الدفع عنها (أو فاته الوقوف بغير) قال ح هذا وإن كان كالمحصر عن الوقوف في كونه لا يحل إلا بالعمرة لكن يخالفه المحصر
стр. 1100
بعاشر (أو حبس بحق) ومنه حبس مدين لم يثبت عسره (لم يحل) في ذلك كله إن شاء التحلل (ألا بفعل عمرة بلا) تجديدًا (إحرام) بالمعنى السابق فلا ينافي أنه لا بد من نية التحلل بها وكان حقه أن يأتي هنا بقوله فيما مر وكره إبقاء إحرامه أن قارب مكة أو دخلها فإن هذا محله كما مر (ولا يكفي قدومه) أي طوافه عن طواف العمرة وسعيها التي طلب بها للإحلال بعد الفوات ولعل هذا مبني عل القول بأن إحرامه لا ينقلب عمرة من أصله بل من وقت نية فعل العمرة وقد ذكر ح الخلاف في هذا وبما قررنا في قوله أو خطأ عدد علم الفرق بين ما هنا وما مر وقال بعضهم يفهم من تعليق الخطأ بالعدد أنه لو كان بسبب رؤية الهلال فإنه يجزيهم الوقوف حيث وقفوا يوم العاشر كما قدمه وتقدم لنا الفرق بينهما وقال د ما هنا وقع الخطأ من بعض الجم وما مر من الجم وظاهره سواء كان خطؤهم بسبب رؤية الهلال أو بسبب العدد وتقدم أن بعضهم قال بذلك وعليه فيكون ما مر في بيان المجزئ وعدمه وما هنا في بيان كيفية التحلل إذا لم يجزه ومفهوم قوله حبس بحق أنه أن حبس ظلمًا حل بالنية مكانه وفي أي موضع كان وما مر فيمن حصر عنهما معًا وما هنا فيمن حصر عن الإفاضة فلا يقال ما هنا مفهوم ما مر (وحبس هديه معه إن لم يخف عليه) من عطبه عنده وهذا في المريض ومن في حكمه كمن حبس بحق وأما المحصر بعدو فإن أمكن إرساله أرسله وإلا ذبحه بأي مكان شاء وجعل تت كلام المصنف على ظاهره شاملًا للمريض والمحصر بعدّو وهدي التطوع ولكن نقله كالشارح وق يفيد ما قدمناه وأيضًا صدر بتقرير الشارح وحبس هدي المريض ومن في حكمه معه على سبيل الندب كما قال سند ولو أمكنه إرساله سواء كان الهدي واجبًا أو تطوعًا ومفهوم الشرط أنه لو خيف عليه أرسله إن أمكن وإلا ذكاه بموضعه وحمل بعضهم الحبس على الوجوب في الهدي الواجب وعلى الندب في المتطوع به وحمل د الحبس على الوجوب وأطلق (ولم يجزه) أي المحصر هذا الهدي إذا قلده وأشعره قبل الفوات سواء بعثه أو تركه عنده عن هدي ترتب (عن فوات) للحج لأن هذا واجب بالتقليد والإشعار لغير الفوات فلا يجزيه عن دم الفوات سواء بعثه لمكة أو تركه حتى أخذه بصحبته بل يلزمه هدي للفوات مع حجة القضاء فإن قلت تقدم وإن أردف لخوف فوات أو لحيض أجزأ التطوع لقرانه وظاهره ولو قلده وأشعره قبل الإرداف وهو ظاهر كلام الشارح هناك وهو مخالف لما هنا وكذا قوله كان ساقه فيها ثم حج عن عامه الخ فإنه يفيد أن ما ساقه في العمرة تجزئ عن التمتع على ما صدر به هناك وظاهره ولو قلده وأشعره قبل الإحرام بالحج قلت قد يجاب بأن إحرام الحج والعمرة لما كان مندرجين تحت مطلق الإحرام لم يكن بينهما من التخالف ما بين الحج وفواته فلذا أجزأ ما سيق في العمرة عن التمتع والقران ولم يجز ما
ــ
في كونه لا قضاء عليه كالمحصر عنهما المتقدم بخلاف من فاته فعليه القضاء ولو كان تطوعًا كما في النوادر وغيرها (أو حبس بحق) قيد بقوله بحق لأن هذا من أمثلة قوله بغير ومفهومه
стр. 1101
سيق في الحج عن فواته وبأن ما سيق في الحج حيث فات بمنزلة ما لم يسق في نسك بخلاف ما سيق في عمرة فإنه سيق في نسك قطعًا (وخرج) وجوبًا كل من فاته الحج وتمكن من البيت ولزمه هدي للفوات وأراد التحلل بفعل عمرة (للحل) ليتحلل بفعل عمرة ويلبي منه من غير إنشاء إحرام (إن أحرم) بالحج قبل (بحرم أو أردف) الحج فيه ليجمع في إحرامه لتحلله بين الحل والحرم ويحج قابلًا ويهدي (وأخر دم الفوات) الذي ترتب لأجله (لـ) عام (القضاء) ليتفق الجابران ولا يقدمه عام الفوات وإن خاف الموت وفهم منه وجوب القضاء سواء كان الفائت تطوعًا أو فرضًا وهو كذلك كما نص عليه في النوادر والجلاب وغيرهما لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وجاءت السنة أن لا قضاء للنوافل في حصر العدو وبقي ما عداه على عموم الآية بخلاف نوافل الصلاة والصوم وإذا غلب عليها لا يلزمه قضاؤها (وأجزأ أن قدم) مع العمرة التي اعتمرها عام فوات الحج وخالف الواجب ولما تكلم على وجوب الهدي للفوات وفيما تقدم على وجوبه للفساد تكلم على وجوبه لهما لو اجتمعا لئلا يتوهم تداخلهما فقال (وإن أفسد) إحرامه أو لا وقلنا يجب إتمامه فتمادى عليه (ثم فات) تحلل بفعل عمرة وقضاه (أو بالعكس) بأن فاته ثم أفسده قبل شروعه في عمرة التحلل بل (وإن) حصل منه الإفساد (بعمرة التحلل) أي شرع فيها وفعل بعضها فلم يتمها حتى أفسد (تحلل) وجوبًا ولا يجوز له البقاء على إحرامه لأن فيه تماديًا على الفساد والمراد بقي على تحلله في الصحيحة والفاسدة التي وقع الوطء فيها فلا يطلب بإعادتها صحيحة بل يتم سعيها وتكفي في التحلل (وقضاه) أي الحج (دونها) أي العمرة فلا يقضها لأنها في الحقيقة تحلل لا عمرة (وعليه هديان) هدي للفوات وهدي للفساد أن قضى مفردًا سواء كان أحرم مفردًا أو متمتعًا وأما لو كان أحرم قبل ذلك متمتعًا وقضى متمتعًا أو كان أحرم قارنًا وقضى قارنًا أو كان أحرم مفردًا وقضى متمتعًا فعليه ثلاثة هدايا في كل واحدة من هذه الصور الثلاث هدي للفساد وآخر للفوات وآخر للقران أو التمتع الحاصل في القضاء ولا شيء في القران أو التمتع الفاسد الذي فات كما أشار له بقوله (لا) يلزمه (دم قران ومتعة) الواو بمعنى أو (للفائت) أي لهذا الذي فيه من قران أو تمتع لأنه آل أمره إلى عمرة ولم يتم القران قاله اللخمي ويقال مثله في التمتع وسواء حصل مع الفوات فساد كما فيما نحن فيه أو انفرد الفوات عنه وسماه فائتًا بالنظر إلى ما يأتي به قابلًا قاله البساطي وفي هذا بعض تكرار مع قوله فيما مر وثلاثة أفسد قارنا ثم فاته وقضى (ولا يفيد لمرض) حاصل أو يحصل (لو غيره) كحيض أو حصر من عدو أو غيره (نية التحلل) من الإحرام (بحصوله) أي العجز
ــ
دخل في قوله وإن حصر عن الإفاضة وقول ز ومثله في خش مفهومه أنه إن حبس ظلمًا حل بالنية في أي موضع كان الخ غير صواب لأن الفرض أنه متمكن من البيت فلا يحل بالنية إلا إن كان بعيدًا من مكة كما تقدم والعجب من قوله هذا مع أنه قال أولًا وإن حصر بما سبق من
стр. 1102
عن تمام الحج أو بحصول المرض ونحوه لأنه شرط مخالف لسنة الإحرام وكذا لا يفيد اشتراط ذلك باللفظ قبل وجوده بالفعل فهو عند وجوده باق على إحرامه حتى يحدث نية التحلل ولا تكفيه النية السابقة على وجود العذر وبحصوله متعلق بقوله التحلل والباء سببية (ولا يجوز) تحريمًا عند ابن شاس وابن الحاجب وكراهة عند سند (دفع مال) قليل أو كثير (لحاصر) طلبه على تخليه الطريق (أن كفر) لأنه ذلة ووهن واستظهر ابن عرفة جواز الدفع له قائلًا وهن الرجوع بصده أشد من إعطائه قال ح وقد لا يسلم له بحثه هذا قلت بل الظاهر ما ذكره ابن عرفة لأنه إذا اجتمع ضرر أن يرتكب أخفهما قاله عج ومفهوم الشرط جواز دفع ما قل لمسلم منه كدفعه الظالم لا ينكث كما قدم المصنف بل يجب (وفي جواز القتال) للمحاصر غير البادي (مطلقًا) كافرًا أو مسلمًا بمكة أو بالحرم ولو أهل مكة إذا بغوا على أهل العدل ولم يمكن ردهم إلا بالقتال ابن فرحون وعليه أكثر الفقهاء لأن قتال البغاة حق لله وحفظ حقه في حرمه أولى من أن يضاع ومنعه وهو نقل ابن الحاجب وابن شاس (تردد) محله إذا كان القتال للحاصر بالحرم أو بمكة ولم يبدأنا بالقتال كما مر وأما إن كان في الحل أو في الحرم وبدأنا بالقتال فإن مقاتلته جائزة من غير خلاف ولا يرد على الجواز الذي هو أحد شقي التردد خبر إنما أحلت له ساعة من نهار وما في معناه من الأخبار الدالة على المنع لأنها محمولة كما قال النووي عن الشافعي على القتال بما يعمم كالمنجنيق إذا أمكن صلاح الحال بدونه وإلا جاز وجاز حمل السلاح بمكة حينئذ قال في الإكمال وخبر لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة محمول عند أهل العلم على حمله لغير ضرورة ولا حاجة والإجاز وهو قول مالك والشافعي وغيرهما ويجوز دخولها بعده ﷺ وسلم لحرب في قتال جائز وقول القاضي لا يحل دخولها بعده لحرب أو بغي يحمل على غير القتال الجائز وأما القتال الجائز فيجوز دخولها لها وبغير إحرام أيضًا انظر الشيخ سالم وقول الخبر إنما أحلت لي ساعة من نهار أي أحل لي إراقة الدم بها دون الصيد وهو ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر كما في ابن حجر (وللولي منع) شخص (سفيه)
ــ
الأمور الثلاثة الخ ومنها الحبس ظلمًا (ولا يجوز دفع مال) قول ز ومفهوم الشرط جواز دفع ما قل لمسلم الخ بل يجوز الدفع للمسلم مطلقًا قل أو أكثر كما في ح عن سند لكن القليل يجب دفعه بشرطه بخلاف الكثير (تردد) أي للمتأخرين في النقل عن المذهب ابن عرفة وفي قتال غير بادئ نقلا سند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب والأول الصواب إن كان الحاصر بغير مكة وإن كان بها فالأظهر نقل ابن شاس لحديث إنما أحلت لي ساعة من نهار انتهى.
كلام ابن عرفة (وللولي منع سفيه) لم يذكر هذا الفرع ابن الحاجب وذكره في ضيح ناقلًا عن سند ما نصه قال مالك ولا يحج السفيه إلا بإذن وليه إن رأى وليه ذلك نظر أذن له وإلا فلا اهـ.
ابن عاشر وهو مشكل إذ لم يذكروا من شرط وجوبه الرشد وكيف يصح منه الولي إذا
стр. 1103
فيشمل السفيهة ولو زوجة (كزوج) له المنع (وفي تطوع) من حج أو عمرة لا فرض ولو قلنا بالتراخي كأداء الصلاة أول الوقت وقضاء رمضان وهذا إن كانت رشيدة فإن كانت سفيهة فله المنع في الفرض أيضًا ففي تطوع راجع لما بعد الكاف وأما ولي السفيه فله المنع حتى في الفرض كما هو ظاهر عباراتهم وذكر د عن بعض شيوخه أنه ليس له منعه في الفرض وفيه نظر لأنه خلاف ظاهر عباراتهم ولأن المنع إنما هو حيث كانت المصلحة فيه وهذا يتفق فيه الفرض وغيره (وإن) أحرما و (لم يأذن) الولي أو الزوج (فله التحليل) لهما مما أحرما به كتحليل المحضر فإن أذن له لم يدفع له المال بل يصحبه لينفق عليه بالمعروف أو يصحب له من ينفق عليه من مال السفيه قاله ابن جماعة الشافعي في منسكه (وعليها القضاء) لما حللها منه إذا أذن لها أو تأيمت بخلاف السفيه والصغير إذا حللهما وليهما فلا قضاء عليهما كما قدمه أول الباب ومثل التطوع النذر المعين فتقضيه المرأة بعد أن تأتي بحجة الإسلام والمضمون أولى (كالعبد) ولو بشائبة ولو مكاتبًا أن ضر إحرامه بنجوم الكتابة لسيدة تحليله وعليه القضاء إذا أذن له أو عتق قال في التقريب على التهذيب ولا يكون التحليل بإلباسه المحيط لكن بالإشهاد على أنه حلله من هذا الإحرام فيتحلل بنية أو بحلاق رأسه انتهى.
فظاهره أن التحليل إنما يكون بهذين والظاهر أن الإشهاد كاف سواء امتنع العبدُ من التحلل أم لا كما أن تحليله بالنية والحلاق كاف من غير إشهاد والظاهر جريان ما ذكر في تحليل المرأة والسفيه ويقوم التقصير في حقها مقام الخلاف في حق الذكر (وأثم من لم يقبل) ما أمر به من التحلل من سفيه وزوجة وعبد (وله) أي للزوج إذا امتنعت من التحليل (مباشرتها) كارهة وإفساده عليها والإثم عليها دونه لتعديها على حقه والظاهر أنه نوى بذلك تخليلها كان كافيًا وإلا فسد ثم شبه في جواز تحليلها من التطوع قوله (كفريضة) أحرمت بها بغير إذنه (قبل الميقات) الزماني أو المكاني ببعد واحتاج إليها ولم يحرم وإلا
ــ
توفرت الشروط والأسباب وانتفت الموانع قال ح ناقلًا عن ابن جماعة لشافعي اتفق الأئمة الأربعة على أن المحجور عليه لسفه كغيره في وجوب الحج عليه لكنه لا يدفع إليه المال انظره انتهى.
(في تطوع) قول ز فإن كانت سفيهة فله المنع في الفرض الخ غير صحيح لأنها إن كانت سفيهة فالذي له منعها من الفرض هو وليها لا زوجها كما زعمه نعم إن كان زوجها وليها فله ذلك لكن من حيث إنه ولي لا من حيث إنه زوج (وعليها القضاء) قول ز بخلاف السفيه أي فلا قضاء عليه هذا هو الذي نقله المصنف عن سند وهو خلاف ما صرح به ابن رشد في البيان من لزوم القضاء في السفيه والزوجة والعبد وعزاه لمذهب ابن القاسم وروايته وعزا القول بسقوطه في الجميع لأشهب وابن المواز ونقله ح (وله مباشرتها) قول ز والظاهر أنه أن نوى بذلك تحليلها كان كافيًا الخ مثله في خش وفيه نظر وظاهر كلامهم إنها لا تكفي وأنه لا بد من نية المحرم ويدل على ذلك قوله كغيره وإثم من لم يقبل قال في ضيح أي إن لم تقبل ما أمرها به من التحلل أثمت لمنعها حقه إلى آخره فهو صريح في أن التحلل إنما يقع من المحرم لا من غيره (كفريضة قبل الميقات) قول ز وتقضيه وتحج حجة الإسلام الخ
стр. 1104
لم يحللها ثم أن حللها بالشرطين الأولين لم يلزمها غير حجة الفرض وأما أن أفقده فإنها تتمادى عليه وتقضيه وتحج حجة الإسلام (وإلا) بأن إذن الولي للسفيه والسيد للعبد والزوج للزوجة في التطوع ثم أراد الرجوع (فلا منع له إن دخل) كل واحد منهم في الإحرام أو في النذر المأذون فيه وإذا أحرمت الزوجة بحجة الإسلام أو بغيرها بإذنه سقط من نفقتها ما زاد على نفقة الحضر على المذهب وتحتاج الأمة في الإحرام إلى أذن الزوج والسيد عند مالك والأئمة وقيل يكفيها إذن السيد إذ له السفر بها وترجع أي الحرة إذا تركت مهرها لزوجها على أن يأذن لها في حجة الإسلام عند مالك وابن القاسم وفي رواية له لا ترجع وحمل على العالمة بأن لها الحج وإن كره فهو وفاق وبه قطع ابن رشد ولو أعطته مهرها على الحج بها لم يجز لفسخ الدين وفي سماع عيسى ما يعارضه وحمله ابن رشد على ما إذا أعطته مهرها ليخرج معها فكان ما بذلت له على دفع الحرج لخروجه معها لئلا تمضي مفردة دونه لا على أن يحملها وينفق عليها من ماله سوى النفقة الواجبة عليه قال بعض ولو أذن السيد لعبده في الإحرام فأحرم وكان لا يستطيع السير فالظاهر أنه يلزمه الكراء له لأنه ورطه كما قالوا يجب عليه إحجاج مكرهته من زوجة أو أمة لتوريطهما في القضاء قاله الشيخ سالم كالشارح (و) من باع رقيقًا محرمًا (للمشتري إن لم يعلم) حين الشراء بإحرامه (رده) لأنه عيب كتمه البائع وهذا حيث لم يقرب زمن الإحلال وإلا فليس له رده والظاهر أن المراد بالقرب ما لا ضرره فيه على المشتري (لا تحليله) فليس له وأشعر قوله للمشتري بأن العبد ليس له تحليل نفسه وهو الظاهر فإن تحلل فليس للمشتري رده كذا ينبغي وظاهر قوله للمشتري الخ سواء كان أحرم الرقيق ذكرًا أو أنثى بإذن سيده البالغ أو بغير إذنه ثم إذا رده فللبائع تحليله إن لم يعلم به قبل بيعه وباعه ولو قرب زمن إحلاله بخلاف المشتري كما مر لأنه إنما ثبت له رده لعيب وهو مع قرب زواله كلا عيب وأما البائع فله رده لوقوعه بغير إذنه.
تنبيه: قال تت قال في التوضيح وينبغي أن يكون الحكم إذا باعه السيد قبل علمه بالإحرام ثم رده المشتري أن يكون له تحليله كما لو تزوج بغير إذنه وبيع المعتدة والمريضة والمحبوسة وبيع السفن في الشتاء انتهى.
وأراد بالمعتدة وما بعدها الأمة أي إذا اشترى أمة فظهرت معتدة أو مريضة أو محبوسة فله ردها إذا لم يعلم هذا مراده بالتشبيه وليس لسيدها إبطال عدتها إذا ردت لأنها
ــ
يقتضي أن عليها حجتين إحداهما قضاء والأخرى حجة الإسلام وليس كذلك بل ليس عليها أن تقضي غير حجة الإسلام كما صرح به اللخمي ونقله في ونحوه في كلام ابن رشد وقول ز فالظاهر أنه يلزمه الكراء له الخ نحوه في ح (وللمشتري إن لم يعلم الخ) قول ز وهذا حيث لم يقرب الخ صحيح لقول المدونة وإن باع عبده وهما محرمان جاز بيعه وليس للمبتاع أن يحللهما وله إن لم يعلم بإحرامهما الرد كعيب بهما إلا أن يقربا من الإحلال اهـ.
стр. 1105
أحق لله وأراد ببيع السفن أما حقيقته في البحر الملح زمن هيجان الريح أو كراءها ز من هيجان الريح أو زمن قلة البحر حيث لا تجري فيه على عادتها فللمشتري فسخ الكراء حيث لم يعلم بذلك أن أمكن عدم علمه وفي الشارح في الكبير ما يفيد ذلك مع زيادة ابن القاسم قال إذا أجر عبده شهرًا لم يجز بيعه قال الوالد وقف على قول ابن القاسم من أجر عبده شهرًا لم يجز له بيعه اهـ.
وكذا بيع الأمة المنكوحة وللمشتري إن لم يعلم ردها أيضًا كما يأتي (وإن أذن) السيد لرقيقه في الإحرام وأحرم (فأفسد) العبد ما أحرم به بجماع أو غيره (لم يلزمه) أي السيد (أذن) ثان (للقضاء) عند أشهب خلافًا لأصبغ قائلًا لأنه من آثار أذنه محمَّد والأول أصوب ولذا قال (على الأصح) وظاهر الموازية أن الفوت كالإفساد سند وإن أراد لما فاته أن يعتمر ليحل وأراد السيد منعه وإحلاله فكأنه فقال أشهب في الموازية إن كان قريبًا فلا يمنعه وإن كان بعيدًا فله منعه فأما أن يبقيه على إحرامه وأما أن يأذن له في فسخه في عمرة (وما لزمه) أي العبد المأذون له في الإحرام (عن خطأ) صدر منه كان فاته الحج لخطأ عدد أو هلال أو خطأ طريق أو في قتل صيد (أو) عن (ضرورة) كلبس أو تطيب للتداوي (فإن أذن له السيد في الإخراج) فعل من مال السيد أو العبد كما يفيده أبو الحسن على المدونة من أن مال العبد يحتاج فيه لإذن أيضًا خلافًا لظاهر قول المدونة لا يحتاج في ماله لإذن من سيده في الإخراج (وإلا) بأن لم يأذن له في الإخراج (صام بلا منع) من السيد أي ليس له منعه من الصيام وإن أضر به في عمله (وإن تعمد) الرقيق موجب الهدي
ــ
وقول ز فإن تحلل فليس للمشتري رده الخ لا يخفى ما فيه إذ حيث كان ليس له تحليل نفسه لزم أن يكون تحلله ملغى وإنه باق على إحرامه فكيف يقال ليس للمشتري رده تأمله وقول ز وبيع المعتدة والمريضة الخ هذه الأربعة ليست من كلام ضيح كما يقتضيه كلامه وإنما ذكرها تت متصلة بكلام ضيح فتوهم ز أنها منه وليس كذلك وهي بالجر معطوفة على مدخول الكاف في قوله كما لو تزوج الخ ولا يخفى أن تشبيه الأربعة بما في ضيح غير صحيح لأن غاية ما فيها أنها عيوب للمشتري فسخ البيع بها ومقصود ضيح ما هو أخص من ذلك وهو إبطال البائع بعد فسخ البيع الإحرام والنكاح وذلك لا يتأتى فيها وقول ز مع زيادة أن ابن القاسم الخ لعل الشارح إنما ذكر كلام ابن القاسم استشكالًا لمذهب المدونة فإن مذهبها جواز بيع محرمًا سواء قرب الإحلال أو لا قال المصنف في منسكه وهو المشهور قال في ضيح وقال سحنون لا يجوز بيعه ويفسخ ألا ترى أن ابن القاسم يقول إذا آجر عبده شهرًا لم يجز له بيعه اللخمي وقد يفرق بين السؤالين لأن العبد المحرم منافعه لمشتريه وفي الإجارة منافعه قد بيعت فيستحق من كان في الإحرام لهذا اهـ.
وقيد ابن بشير خلاف سحنون بأن يبقى من مدة الإحرام زمن كثير قال في ضيح وظاهر ما حكاه اللخمي عنه العموم اهـ.
وبذلك تعلم ما في كلام ز ووالده من القصور والله الموفق للصواب.
стр. 1106
أو الجزاء أو الفدية (فله منعه) من الإخراج أو الصوم (أن أضر) الصوم (به في عمله) للسيد لإدخاله على نفسه وبقي على المصنف من الموانع الدين الحال أو الذي يحل في غيبته وهو موسر فيمنع من الخروج إلا أن يوكل من يقضيه عند حلوله فإن اتهمه على عدم العود حلفه وليس له تحليله إن أحرم ولا له هو التحلل لا يقال استغنى المصنف عن ذكره بذكر الاستطاعة لأنا نقول يجب على القادر على المشي وله صنعة تقوم به وقد يقال استغنى عن ذكر هنا بما ذكره في باب الفلس من قوله وسفره أن حل في غيبته وبقي عليه أيضًا الأبوة فللأبوين المنع من التطوع ومن الفرض على إحدى الروايتين قاله في الجواهر لكن سيأتي في الجهاد كوالدين في فرض كفاية وهو يفيد المنع في التطوع لا في حجة الإسلام وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
تم الجزء الثاني
وبليه الجزء الثالث أوله باب الذكاة
стр. 1107
شَرحُ الزُّرقاني
عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ
المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ
على
مُخْتَصر سَيْدي خَليل
وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي
المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ
ومعهُ
الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني
وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني
المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته
عَبد السَّلام محمَّد أمِين
الجُزءُ الثالث
تنبيه
وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
منشورات
محمّد عَلي بيضون
لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة
دار الكتب العلمية
بَيروت - لبنَان
стр. 1108
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
copyright
All rights reserved
Tous droits reserves
ــ
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا.
Exclusive rights by
dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan
No ppart of this publication may be translated, distroubuted in any
form or by any means , or retrieval system, with out the prior written permission of puplisher.
Droits Exculusifs a
Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban
It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute,
sans i'autorisatin signee de i'editeure
ــ
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
ــ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-lebanan
ramel al- zarif, bohtory st., melkart bldg.,١st floor
tel. &fax :٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨
P.O.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut-lebanon
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-libanan
ramel al- zarif,Rue bohtory, Imm. melkart ,١ere etage
tel. &fax :٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨
B.P.: ١١ - ٩٤٢٤ Beyrouth-liban
стр. 1109
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب
(الذكاة) بمعنى التذكية أنواعها أربعة ذبح ونحر وعقر وما يموت به نحو الجراد واقتصار بعضهم على الثلاثة الأول اقتصار على الغالب أو أن ما يموت به عقر حكمًا ولم يذكر تعريفًا شاملًا للأربعة بل عرف كلا على حدته مصدّرًا بتعريفها في الذبح فلا يراد أنه تعريف للعام ببعض أنواعه وبدأ به لكثرة أفراده من غنم وطير وغيرهما فقال هي في الذبح ما اشتمل على أربعة أمور أشار لأولها بقوله (قطع) لا خنق ولا نهش وصفة الذابح أمر أن أشار لأولهما بقوله (مميز) تحقيقًا ولو سكر محققًا تمييزه لا صغير أو سكران تحاقق عدم تمييزه أو شك فيه حيث لم يدعه فإن ادعاه عند ذبحه كره أكلها فأقسامه أربعة ولابن رشد
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الذكاة
هذا الباب يسمى كتاب الذكاة وكتاب الذبائح والذكاة في اللغة أصلها التمام فمعنى ذكيت الذبيحة أتممت ذبحها وذكيت النار أتممت إيقادها ورجل ذكي تام الفهم وفي الشرع قال ابن وضاح هي السبب الذي يتوصل به إلى إباحة ما يؤكل لحمه من الحيوان اهـ.
والذبائح لغة جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة وفي الشرع قال ابن عرفة: الذبائح لقب لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه وما يباح بها مقدورًا عليه فيخرج الصيد اهـ.
أي: بقوله مقدورًا عليه وخرج بقوله لما يحرم بعض أفراده الخ. ما يحرم جميع أفراده كالخنزير وما لا يحرم شيء من أفراده كالحيوان البحري والذبح بالكسر ما يذبح وبالفتح قال ابن عبد السلام هو في اللغة الشق مطلقًا وهو أيضًا مصدر ذبحت الشاة فيحتمل أن يكون مقولًا عليهما بالتواطئ ويحتمل أن يكون مقولًا عليهما بالاشتراك اللفظي فيكون اللفظ مشتركًا بين الأعم وهو مطلق الشق وبين الأخص وهو شق الودجين والحلقوم وهذا المعنى الثاني هو الذي بوب له الفقهاء اهـ.
وقد علمت منه أن الاشتراك والتواطؤ بين المعنيين اللغويين لا بين المعنى اللغوي والشرعي كما يوهمه كلام ضيح فاعترض عليه اللقاني وحكمه الأصلي الجواز وقد يعرض له الوجوب كما في الهدي والفدية والندب كالأضحية والحرمة كالذبح لغير الله والكراهة كالذبح من الفاسق.
стр. 1110
إن ادعى التمييز نوّى في حق نفسه ولثانيها بقوله (يناكح) أي تنكح أنثاه فدخل الكتابي ذكر أو أنثى والتعبير بصيغة المفاعلة باعتبار أنه ينكحنا بضم التحتية بنته وننكح نحن بنته مثلًا كما في د مع زيادة فليس المراد بها أننا ننكح نساءه وينكح نساءنا حتى يخرج ذبح الكتابي واختاصه بالمسلم مع أن ذبح الذمي صحيح وهذا معنى قول من قال المفاعلة ليست على بابها وأراد بالنكاح الوطء فشمل ذبح أمة الكتابي فإنه صحيح دون نكاحها لنا بالعقد لأن الكفر مانع ولا يرد على قوله يناكح أن الذكاة تشمل العقر كما مر وشرطه الإسلام كما سيقول وجرح مسلم لما مر من أن التقدير هنا الذكاة في الذبح ففيه حذف لدليل ما يأتي ولرعاية الاختصار فصل أوصاف الذبح عن بعضها بذكر وصفي الذابح بإضافة المصدر لفاعله ثم ذكر مفعوله وما عطف عليه لتتميم أوصاف الذبح الثلاثة الباقية بقوله (تمام الحلقوم) أي الحلق كما في الجوهري وفي الجواهر هو مجرى النفس وفي التوضيح القصبة التي هي مجرى النفس اهـ.
وهما متقاربان ولو قال المصنف جميع كان أبين أو يقدر مضاف أي محل تمام لأن تمام عرض لا يقطع وفهم من المصنف أنه لا بد أن ينحاز بعض الجوزة ولو دائرة إلى الرأس فإن انحازت كلها للبدن لم تؤكل ويقال لها المغلصمة وعدم أكلها هو المذهب وهو قول مالك وابن القاسم وقال ابن وهب تؤكل وهو مذهب الشافعي ابن ناجي وبقول ابن وهب وقعت الفتوى عندنا بتونس منذ مائة عام مع البيان عند البيع بعض القرويين يأكلها الفقير دون الغني وبه أفتى ابن عبد السلام وليس بسديد ولو بقي من الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت ولو بقي قدر نصف الدائرة جرى على قول ابن القاسم وسحنون في اعتبار نصف الحلقوم ولغوه وإنكار ابن وضاح أن يكون لمالك في هذه المسألة كلام وإنما وقعت في أيام ابن عبد الحكم غير معتبر لأن غيره أثبته عنه (و) تمام أي جميع (الودجين) وهما عرقان في صفحتي العنق يتصل بهما أكثر عروق البدن ويتصلان بالدماغ ولا يقطع غير ما ذكر بل تارة يكون في فعله الإساءة كإبانة الرأس عمدًا كما يأتي وتارة لا يشترط كقطع المريء بهمز في آخره بوزن أمير وقيل بتشديد الياء من غير همز عرق أحمر تحت الحلقوم متصل بالفم ورأس المعدة والكرش يجري الطعام منه إليها وهو البلعوم وعدم اشتراط قطعه هو المشهور ومذهب المدونة وعند الشافعية لا بد من قطعه والظاهر أنه يجب بيان عدم قطعه عند البيع للشافعي وانظر إذا أطعمها له ضيافة مثلًا هل يجب عليه البيان أم لا (من المقدم) فلا يؤكل ما ذبح من القفا ولا من إحدى
ــ
(من المقدم) قول ز لأنه نخع قبل تمام الذكاة الخ. النخع قطع النخاع وهو مخ أبيض في فقار العنق والظهر وقول ز أو غلبة في ضوء أو ظلمة الخ. في ضيح ما نصه لو ذبح من القفا في ظلام وظن أنه أصاب وجه الذبح ثم تبين خلاف ذلك لم تؤكل نص عليه في النوادر محمَّد وأما من أراد أن يذبح في الحلقوم فأخطأ فانحرف فإنها تؤكل اهـ.
стр. 1111
صفحتي العنق لأنه نخع قبل تمام الذكاة سواء فعل ذلك عمدًا أو غلبة في ضوء أو ظلمة أو لكلال السكين فيدخلها من تحت الودجين بعد قطع الحلقوم ثم يقلبها فيقطع بها الودجين كما قال سحنون لو قطع الحلقوم ثم لم تساعده السكين في مرها على الودجين لعدم كونها حادة فقلبها وقطع الأوداج بها من داخل فإنها لا تؤكل كما في ق زاد الشاذلي على المذهب ونحوه لجمع وأما لو أدخل السكين ابتداء تحت الحلقوم والودجين ثم رفعها فقطعت الحلقوم والودجين فإنها تؤكل إذ ليس في هذا نخع فقوله من المقدم أي ولو حكمًا ليشمل هذه الصورة ومغايرتها لمسألة سحنون ظاهرة لعدم قطع شيء من المقتل في هذه ولقطعه في مسألة سحنون الحلقوم قبل قلبها وقوله فيها لعدم كونها حادة قال ابن عرفة عقبها قلت انظر لو كانت حادة والأحوط لا تؤكل اهـ.
وذكر بعد ذلك ما يفيد الأكل في مسألة سحنون أيضًا قاله عج لكنه ضعيف كما مر عن الشاذلي وما ذكره عج من مغايرة مسألته لمسألة سحنون يرد بأنه مخالف لما في تت ولنص ناظم مقدمة ابن رشد من عدم الأكل فيها أيضًا قال:
والقطع من فوق العروق بته ... وإن يكن من تحتها فميته
قال شارحها أي صفة القطع أن يكون من فوق العروق وإن كان من تحتها بأن أدخل السكين من تحت العروق وقطعها فهي ميتة فلا تؤكل انتهى.
وبه يبطل قول عج إن قوله من المقدم أي ولو حكمًا ليدخل ما يفيد الأكل في مسألة سحنون (بلا رفع قبل التمام) فإن رفع قبله أو أبقى السكين على المذبح دون ذبح كما في ق ثم ذبح أكلت إن كانت لو تركت عاشت ولم ينفذ منها مقتل سواء عاد عن قرب أو بعد وسواء رفع اضطرارًا أو اختيارًا لأن الثانية ذكاة مستقلة فإن كانت لو تركت لم تعش بأن أنفذ منها مقتل وعاد عن قرب أكلت أيضًا رفع اضطرارًا أو اختيارًا وما يأتي من
ــ
ونقله ح (بلا رفع قبل التمام) قول ز فإن كانت لو تركت لم تعش وعاد عن قرب أكلت أيضًا الخ. هذا أحد أقوال خمسة وهو قول ابن حبيب ورجحه ابن سراج كما في ق ولذا اقتصر عليه ز الثاني قول سحنون لا نؤكل وهو ظاهر المصنف واقتصر عليه ح وقيل تكره وقيل إن رفع معتقد التمام لم تؤكل أو مختبرًا أكلت خامسها عكسه وقول ز كما أفتى به ابن قداح وابن العطار الخ. فيه نظر إذ ابن العطار لم يفت في هذه النازلة وإنما أفتى فيها ابن قداح وأما ابن العطار فقال تؤكل إذا قامت ثم أضجعها ولم يقيده بقرب ولا بعد كما في ح عن ابن عرفة على أن فتوى ابن قداح لا دليل فيها لتحديد مسافة القرب لاحتمال أن تكون الذبيحة فيها لو تركت بعد الرفع لعاشت وتقدم أنها تؤكل مطلقًا عاد عن قرب أو بعد فتأمل ذلك والله أعلم. والظاهر أن القرب معتبر بالعرف كالقرب فيمن سلم ساهيًا كما يفيده كلام ابن سراج في ق ونصه والذي يترجح قول ابن حبيب: إن رجع في فور الذبح وأجهز صحت الذكاة كمن سلم ساهيًا ورجع بالقرب وأصلح اهـ.
стр. 1112
أن منفوذ المقاتل لا تعمل فيه ذكاة هو منفوذها بغير ذكاة وما هنا بذكاة وإن عاد عن بعد لم تؤكل رفع اضطرارًا أو اختيارًا والقرب ثلثمائة باع كما أفتى به ابن قداح وابن العطار في ثور ذهب قبل تمام ذكاته ثم اضجع وأتمت ذكاته وكانت مسافة هروبه نحوًا من ثلاثمائة باع اهـ.
فالبعد ما زاد عليها فعلم أن أقسام المسألة ثمانية تؤكل في ستة منها دون اثنين ولا فرق بين أن يكون الراجع ثانيًا هو الأول أو غيره ولا بد من النية والتسمية إن عاد عن بعد مطلقًا أو قرب وكان الثاني غير الأول وإلا لم يحتج لذلك كما هو ظاهر طخ خلافًا لما يفيده ق من عدم احتياج الثانية لنية وتسمية مطلقًا واستفيد من هذا أنه لا يشترط في الذابح الاتحاد فيجوز وضع شخصين يدهما على محل الذبح بآلة مع كل منهما وذبحهما معًا مع النية والتسمية من كل منهما وكذا فيما يظهر إذا وضع شخص الآلة على ودج والآخر الآلة على الآخر وقطعا جميع الحلقوم والوجدين وما تقدم فيما إذا رفع اختيارًا مقيد بما إذا لم يتكرر منه ذلك وإلا لم تؤكل لأنه متلاعب قال ح ومن الصور الجارية على ما لو تركت لعاشت ما يفعله أهل البر من شقهم جلد الشاة قبل ذبحها من تحت حنكها ويدخلون السكين تحت الحنك ويذبحونها ليشقوا جلدها كله مع جلد رأسها طولًا وذكروا أنها لو تركت بعد الشق لعاشت اهـ.
ثم قوله بلا رفع الخ يجري نحوه في النحر والعقر بالأقسام السابقة كلها وقد يكون أشار له في العقر بقوله بلا ظهور ترك (و) الذكاة من مميز يناكح (في النحر طعن بلبة) بفتح اللام محل القلادة من الصدر ولو لم يقطع شيئًا من الحلقوم والأوداج ابن رشد لأنه محل تصل منه الآلة للقلب فيموت سريعًا واستغنى عن ذكر التمييز وكونه يناكح هنا لذكرهما في الذبح فلعل أصله طعنه أي طعن من تقدم فحذف فاعل المصدر اتكالًا على ما تقدم ولما قدم المعتمد عليه من أنه لا بد من قطع الحلقوم والودجين وهو مذهب سحنون والرسالة أتبعه بذكر قول ابن القاسم في العتبية إذا أجهز في الدجاجة والعصفور على أوداجه ونصف حلقه أو ثلثيه فلا بأس بأكله ومثله عن ابن حبيب بقوله (وشهر أيضًا) تشهيرًا لا يساوي التشهير الأول (الاكتفاء بنصف الحلقوم و) تمام (الودجين) بالعطف على نصف المضاف لا على الحلقوم المضاف إليه حتى يكون المعنى بنصف الحلقوم ونصف الودجين كما فعل الشارح لأنه وإن كان في هذه خلاف أيضًا لكن لا يساوي
ــ
وقول ز خلافًا لما يفيده في الخ. ليس في المواق إلا التنظير في ذلك ونصه وانظر هل يحتاج الثاني إلى النية والتسمية أم لا اهـ.
(وشهر أيضًا الاكتفاء الخ) قول ز بالعطف على نصف الخ. تبع في تقريره غ جعل الكلام مسألة واحدة ونقل عن المصنف في ضيح أنه قال قيل وهو المشهور وتبعه في ذلك طفى وغيره مع أن ح اعترض عزوه للمصنف بأن المصنف لم يقل هذا في هذا القول وإنما قاله في مقتضى كلام الرسالة أي: الذي صدر به المصنف ويظهر ذلك لمن تأمله انتهى ونص
стр. 1113
التشهير في الصورة الأولى وإن كان ضعيفًا بالنسبة لما صدّر به من قوله تمام الحلقوم والودجين فلو قطع أقل من نصف الحلقوم مع تمام الودجين لم يكتف به على هذا القول كما هو ظاهره وقوله بنصف الحلقوم أي فأكثر بحيث لا يبلغ التمام فما زاد على النصف ولم يبلغ التمام لا يكتفي به عند القائل الأول الذي هو المشهور ولانحطاط التشهير هنا عما قبله بل قال بعض لم نر من شهر هذا أي غير قول ابن عبد السلام الأقرب اغتفار ذلك لقوله ﵊ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل لم يقل خلاف على أن بعضهم قال لا يلزم ابن القاسم الذي يغتفر بقاء نصف الحلقوم من الطير أن يقول مثله في غير الطير لما علم عادة من صعوبة استئصال قطع الحلقوم من الطير وسهولة ذلك من غيره ويصح ذبح ونحر مميز (وإن) كان فاعل ما ذكر يهوديًّا (سامريًّا) ومبالغته عليه تشعر بأن الصابئي لا بد أن يتنصر فإن قلت السامري أخذ ببعض اليهودية والصابئي ببعض النصرانية فما وجه الفرق قلت هو إن أخذ الصابئي بالنصرانية دون أخذ السامري باليهودية كما ذكره التونسي فلذا اشترط في الصابئي أن يتنصر (ومجوسيًّا) وهو عابد النار لا كتاب له إن (تنصر) المجوسي فقط أو تهود وقول تت كل منهما فيه نظر إذ السامرية نسبة للسمرة طائفة من اليهود من بني يعقوب ﵇ تنكر ما عدا نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون من أنبياء بني إسرائيل فذبائحهم مأكولة بخلاف المجوسي فإنه لا بد في أكل ذبيحته من الوصف المذكور وعطف على يناكح ما هو من أوصاف المميز لا على تنصر لإيهامه قصره على المجوسي مع أنها شروط في إباحة ذبيحة الكتابي أصالة أو انتقالًا فقال (وذبح) الكتابي ولو دقيقًا أي جاز لنا أكل ذبيحته بثلاثة شروط أشار لأولهما بقوله (لنفسه) أي ما يملكه لا ما يملكه مسلم أو مشترك بينه وبين كتابي فيكره تمكينه من ذبحهما ولثانيها بقوله (مستحله) بفتح الحاء أي الذي يحل له بشرعنا من ذي الظلف
ــ
ضيح بعد أن ذكر صورة نصف الحلقوم وصورة أحد الودجين وصورة بعض كل منهما قال ومقتضى الرسالة عدم الأكل في هذه المسائل كلها لقوله والذكاة قطع الحلقوم والأوداج لا يجزي أقل من ذلك قيل وهو المشهور اهـ.
فكلامه لا يفيد التشهير الذي ذكره هنا كما زعمه غ ومن تبعه نعم التشهير المذكور ذكره ابن بزيزة في شرح التلقين ونصه وإذا قلنا باشتراط الحلقوم والودجين فقط فلا يخلو من ثلاث صور إما أن يقطعها الذابح كلها أو أكثرها أو لا يقطع منها شيئًا. فإن قطع جميعها فلا خلاف في المذهب أنها تؤكل وإن لم يقطع منها شيئًا أو قطع أقلها فلا خلاف أنها لا تؤكل وإن قطع أكثرها أو نصفها فهل تؤكل أم لا فيه قولان في المذهب والمشهور أن قطع الكل لا يشترط بل يكفي في ذلك قطع النصف فأكثر اهـ.
ومثله لصاحب المعين في شرح التلقين ونصه وأن قطع بعض الحلقوم وبعض الودجين فإن كان يسيرًا أقل من النصف فلا تؤكل وإن كان النصف فما فوق فقولان المشهور أنها تؤكل اهـ.
стр. 1114
الثالث أن لا يذبحه لصنم كما يأتي واحترز بالأول عن أن يذبح ملك غيره فيكره كما يأتي في كجزارته وفي ذبح كتابي لمسلم وبالثاني عن ذبحه ما لا يحل له بشرعنا من ذي الظفرة فلا يجوز لنا أكله وقول تت في صغيره خرج به ما ذبحه النصراني صوابه اليهودي إذ قول المصنف مستحله خاص باليهودي وما قبله وما يأتي من عدم الذبح لصنم فيه وفي النصراني لعدم تحريم شيء على النصراني بشرعنا بخلاف اليهودي وبالغ على جواز ذبحه مع الشروط الثلاثة بقوله (وإن أكل) أي استحل في دينه علمًا منا بذلك أو شكًّا أن يأكل (الميتة) أي شأنه أكلها وزاد شرطًا رابعًا فيها فقط لا فيما قبلها أيضًا بقوله (إن لم يغب) على الذبيحة عند ذبحها بل ذبحها بحضرة مسلم عارف بالذكاة الشرعية ولو مميز غير متهم على موافقته على غير الشرعية فيما يظهر وينبغي أن يكون من لا يعرفها إذا وصف ما حصل من الكتابي بحضرته وكان ذكاة شرعية كذلك فتأكل ما اجتمعت فيه الشروط
ــ
نقل ذلك كله بعضهم وهو يفيد التشهير في ثلاث صور في نصف الحلقوم فقط وفي نصف كل ودج وفي نصف كل من الثلاثة وأما قطع أحد الودجين دون الآخر فلا يشملها وبه تعلم أن تقرير الشارح هو الصواب خلافًا لغ ومن تبعه وظاهر ز أن الشارح جعله مسألة واحدة وليس كذلك بل جعله مسألتين كما في ح فقوله: بنصف الحلقوم مسألة يعني مع تمام الودجين وقوله والودجين مسألة أخرى أي نصف الودجين يعني مع تمام الحلقوم وجعل في الكبير والوسط هذه محتملة لمعنيين أحدهما: أن يقطع نصف كل ودج وفيها قولان الإجزاء لابن محرز وعدمه لعبد الوهاب والثاني: أن يقطع واحدًا منهما دون الآخر وفيها روايتان قال الشارح ﵀ تبعًا لضيح والأقرب عدم الأكل لعدم إنهار الدم إلا أن الصورة الأخيرة تقدم أن التشهير لا يتناولها فلا ينبغي إدخالها في كلام المؤلف بل يتعين الاحتمال الأول في كلام الشارح والله الموفق للصواب وقول ز بل قال بعض الغ البعض هو البساطي كما في ح وتت وأجاب تت بأنه لا يلزم من عدم رؤيته عدم وجوده اهـ.
وظاهره أن اعتراض البساطي في مسألة نصف الحلقوم والذي يظهر من كلامه كما نقله ح عنه اعتراضه إنما هو في مسألة نصف الودجين التي حمله عليها تبعًا للشارح.
وقول ز على أن بعضهم قال الخ. هذا أيضًا للبساطي وأصله لابن عبد السلام كما في ضيح وأجاب عنه تت يقول ابن ناجي ورده ابن عرفة بنقل أبي محمَّد عن ابن حبيب مطلقًا اهـ.
وفي الجواب به عن المصنف نظر لأن بحث البساطي ﵀ في محل التشهير وليس في نقل أبي محمَّد يشعر بتشهير قاله ابن عاشر والحق في الجواب: إن المصنف تبع تشهير ابن بزيزة المتقدم وهو مطلق في الطير وغيره (وإن أكل الميتة إن لم يغب) استشكله ابن راشد كما في ضيح على قول ابن الحاجب وأما من يستحل الميتة فإن غاب عليها لم تؤكل ونصه مفهوم فإن غاب أنه لو لم يغب عليها لأبيح لنا الأكل وبذلك صرح الباجي وصاحب الذخيرة ابن راشد والقياس أن لا تؤكل على ما قاله الباجي في تعليل ما حرم على أهل الكتاب من أن الذكاة لا بد فيها من النية وإذا استحل الميتة فكيف ينوي الذكاة وإن ادعى أنه نواها فكيف يصدق اهـ.
стр. 1115
المذكورة ولو ملكه وضيف به مسلمًا بخلاف فاقدها لأنه ميتة وعطف على مميز أي باق على دينه قوله (لا صبي) مميز (ارتد) لاعتبار ردته وعدم مناكحته وذكره وإن علم من مميز يناكح لئلا يتوهم أنه لما لم يقتل بردته كانت غير معتبرة وإن ذكاته صحيحة وأولى كبير ارتد فلا تؤكل ذبيحة كل (و) لا (ذبح) بكسر الذال أي مذبوح (لصنم) وهي الأنصاب المذكورة في القرآن جمع نصاب أي صنم واللام للاستحقاق أي لا يؤكل ذبح الكتابي لصنم ما يستحقه دون غيره في زعمه لأنه مما أهل به لغير الله أي بأن قال باسم الصنم يدل بسم الله فإن ذكر اسم الله عليه أيضًا أكل تغليبًا لاسم الله مع أنه يبعد ذكر اسمه تعالى مع قصده اختصاصه بالصنم الذي هو مفاد لام الاستحقاق إذ لا يصدق عليه عند ذكر اسم الله تعالى أنه ذبح لصنم ما يستحقه دون غيره في زعمه ولام التعليل لا تفيد الاستحقاق ولذا كانت لام لصليب الآتية تعليلية كما يأتي ولما كان في مفهوم مستحله تفصيل بينه بقوله (أو) ما ذبحه الكتابي من كل حيوان (غير حل له) أي لليهودي فقط كما يفيده قوله
ــ
ومثله لابن عرفة ونصه الشيخ روى محمَّد إن عرف أكل الكتابي الميتة لم يؤكل ما غاب عليه قلت: كذا نقلوه والأظهر عدم أكله مطلقًا لاحتمال عدم نية الذكاة اهـ.
قال بعض وكأن وجه المشهور الوقوف مع النص فإن الله أباح لنا ذبائحهم وهو عالم بما يفعلون من قصد الذكاة وعدمه (لا صبي ارتد) قول ز وإن علم من مميز الخ صوابه أن يقول وإن علم من يناكح (وذبح لصنم) الظاهر أن المراد بالصنم كل ما عبد من دون الله بحيث يشمل الصنم والصليب وغيرهما وأن هذا شرط ثالث في أكل ذبيحة الكتابيّ كما في تت وز وهو الذي ذكره أبو الحسن رحمه الله تعالى في شرح المدونة وصرح به ابن رشد في سماع ابن القاسم من كتاب الذبائح ونصه كره مالك ﵀ ما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم وأعيادهم لأنه رآه مضاهيًا لقول الله ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] ولم يحرمه إذ لم ير الآية متناولة له وإنما رآها مضاهية له لأن الآية عنده إنما معناها فيما ذبحوا لآلهتهم مما لا يأكلون قال وقد مضى هذا المعنى في سماع عبد الملك من كتاب الضحايا اهـ.
وقال في سماع عبد الملك عن أشهب وسألته عما ذبح للكنائس قال: لا بأس بأكله ابن رشد كره مالك في المدونة أكل ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم ووجه قول أشهب إن ما ذبحوه لكنائسهم لما كانوا يأكلونه وجب أن يكون حلالنا لأن الله ﵎ يقول: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وإنما تأول قول الله ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ فيما ذبحوه لآلهتهم مما يتقربون به إليها ولا يأكلونه فهذا حرام علينا بدليل الآيتين جميعًا اهـ.
فتبين أن ذبح أهل الكتاب إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم فلا يؤكل لأنهم لا يأكلونه فهو ليس من طعامهم ولم يقصدوا بالذكاة إباحته وهذا هو المراد هنا وأما ما يأتي من الكراهة في ذبح الصليب فالمراد به ما ذبحوه لأنفسهم لكن سموا عليه اسم آلهتهم فهذا يؤكل بكره لأنه من طعامهم وفي ابن ناجي على الرسالة ما نصه وأما ما ذبح للأصنام فإنه حرام باتفاق المذهب قال ابن هارون وكذلك عندي ما ذبح للمسيح بخلاف ما سموا عليه المسيح يعني فلا يحرم اهـ.
стр. 1116
(إن ثبت) تحريمه عليه (بشرعنا) فإن شرعنا ليس فيه تحريم على نصراني بل على اليهود وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] فيحرم علينا أن نأكل ما ذبحه من ذلك فلا اعتراض على إطلاق المصنف والمراد أن شرعنا أخبر عن شرعهم بأنه حرم عليهم كل ذي ظفر وهي الإبل وحمر الوحش والنعام والأوز لا الدجاج وكل ما ليس مشقوق الظلف ولا منفرج القوائم بخلاف مشقوقها كالبقر والغنم والظباء كما في ابن عرفة فقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ أي حرمنا عليهم في شريعتهم من زمن نبيهم (وإلا) يثبت تحريمه عليهم بشرعنا أي لم يخبر شرعنا بأنه حرم عليهم وإنما هم أخبروا أن شرعهم حرم عليهم ذلك كالطريفة وهي فاسدة الرئة أي ملتصقة بظهر الحيوان ولو كان الواقع ذلك في شرعهم (كره) لنا أكله وكذا شراؤه كما يأتي فإخبار شرعنا له تأثير في حقنا في حرمة تذكيته علينا وليس الدجاج من ذي الظفر لأنه مشقوق الأصابع وليس بينها اتصال خلافًا لتت هنا وللشارح في فصل الطاهر فيباح لنا أكله بذبح اليهودي وذكر بعض فضلاء المغاربة أن القرطبي صرح بالإباحة ولا يفسد البيع في الطريقة إن وقع خلافًا لد أي لأن مكروه البيع لا يفسخ وقوله في المدخل يفسخ فيها لعله محمول على الندب قاله عج لكن في الشيخ سالم عند قوله وشراء ذبحه عن مطرف وابن الماجشون أنه يفسخ شراء الطريفة نحو ما في د وقد يحمل الفسخ على الندب وشبه في الكراهة مسائل تتعلق بالكفار بقوله (كجزارته) بكسر الجيم كما ضبطه ابن حجر في
ــ
وقد غاب ما تقدم عن طفى فاعترض على تت ومن تبعه والكمال لله وحمل بعضهم ما هنا على ذبح المجوس وما يأتي على ذبح أهل الكتاب لما ذكروه من أن الصنم للمجوس والصليب كما في القاموس للنصارى وهم من أهل الكتاب وهذا وإن كان صحيحًا في نفسه لكن الحمل الأول أولى لأن ذبح المجوس بغنى عنه قوله: يناكح ولأنه إن حمل عليه كلام المصنف فاته ما تقدم من التفصيل المفيد للشرط الثالث في أكل ذبيحة أهل الكتاب فتأمله والله أعلم. وقول ز بأن قال باسم الصنم الخ. غير صواب وكان حقه لو قال: بأن قصد به التقرب إليه كما تقدم وأما مجرد ذكر الاسم عليه فلا يحرمه وهو المراد بما يأتي ذكر معه اسم الله أم لا (إن ثبت بشرعنا) قول ز وكل ما ليس مشقوق الخ. هذا عطف على الإبل لا على الدجاج فهو من تمام الكلام على ما حرم عليهم قال ابن عرفة الباجي هي الإبل وحمر الوحش والنعام والأوز وما ليس بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة اهـ.
أي: الأصبع وخرجت الدجاج لانفراج أصابعها البيضاوي كل ذي ظفر أي كل ذي مخلب وحافر وسمي الحافر ظفرًا مجازًا اهـ.
ولذلك دخلت حمر الوحش (وإلا كره) قول ز وكذا شراؤه الخ. أي: فيكره هذا هو الظاهر وما ذكره خش من الحرمة غير صواب والله تعالى أعلم (كجزارته) قول ز ولو لم ينو أو يسم الخ. ما ذكره في النية غير صحيح لما تقدم عند قوله وإن أكل الميتة عن الباجي من تعليله ما حرم على أهل الكتاب بأن الذكاة لا بد فيها من النية.
стр. 1117
مقدمة الفتح وأما بالضم فأطراف البعير يداه ورجلاه ورأسه قاله في الصحاح قال بعض ولم أر من ذكر الفتح وضمير جزارته للمميز الذي يناكح أي يكره للإمام أن يبقيه جزارًا في أسواق المسلمين أي ذباحًا يذبح ما يستحله ليبيعه لعدم نصحه لهم والجزار الذابح واللحام بائع اللحم والقصاب كاسر العظم وينبغي أن يراد هنا ما يعم الجميع وكذا يكره أن يكون جزارًا في البيوت وهذا الثاني مبني على القول بأنه يصح استنابته فلا إشكال قاله د وكجزارته بيعه في أسواق المسلمين كما في المدخل بل فيه أنه يكره الشراء منه سواء كان المبيع ذبحه أم لا فلا مفهوم لقوله الآتي وشراء ذبحه وكذا يكره أن يكون صيرفيًّا في الأسواق كما في تت.
تنبيه: تؤكل ذبيحة الكافر بالشروط المذكورة في كلام المصنف ولو لم ينو أو يسم كما يأتي عند قوله ووجبت نيتها الخ من أنهما خاصان بالمسلم ولا ينافي ما تقدم من أن ذبحه لصنم لا يؤكل لأن عدم أكله لكونه ذبح لصنم ولم يذكر اسم الله عليه وأما ذبحه لا لصنم ولم يذكر اسم الله عليه فيؤكل (و) كره لمسلم (بيع) منه (وإجارة) لدوابه وسفينته (لعيده) أي الكافر وكذا نحو العيد ما أشبهه مما يستعين به على تعظيم شأنه (و) كره لنا (شراء ذبحه) أي الشراء مما ذبحه لنفسه مما يباح له عندنا أكله كاللحم سواء كان يباح بشرعه أيضًا أم يحرم كالطريفة وتقييدي بقولي لنفسه مخرج لما ذبحه لغيره مما يحل ذبحه له فلا يكره لنا شراء ما ذبحه لغيره من المسلمين من ذلك المسلم كما يفيده د وعلى هذا فأكلنا بالشراء ما يحرم عليه بشرعه كالطريفة مكروه من وجهين الشراء والأكل وما لا يحرم عليه بشرعه يكره شراؤه منه لا أكله لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وجمهور المفسرين على أن المراد بالطعام الذبيحة قاله د عند قوله وذكاة خنثى وأما ما يحرم عليه بشرعنا كذي الظفر لليهودي فيحرم أكله وشراؤه ويفسخ ومثل ذبحه الشراء منه كما مر عن المدخل (وتسلف ثمن خمر) من مطلق كافر ولو غير ذمي باعه لذمي أو مسلم إلا أن ثمنه من مسلم أشد كراهة لقول ابن القاسم إذا أسلم الكافر يتصدق بثمن الخمر إن لم يقبضه فإن قبضه أي قبل إسلامه كان له ولسحنون يتصدق به مطلقًا ومفهوم قولي من مطلق كافر أنه لو كان لمسلم فباعه فيحرم تسلفه منه لأنه لا يملكه إذ يجب ردّ ثمنه وإراقته قال عج وانظر لو تسلفنا من اليهودي ثمن ما ثبت تحريمه عليه بشرعنا كذي الظفر إذا ذبحه اليهود وباعوه. هل يكره أو يحرم لأنه ميتة وهم لا يستحلون ثمن الميتة وإن استحلوا ثمن الخنزير وهو الظاهر فالتسلف منهم تارة يحرم وتارة يكره وتارة يجوز كتسلف ثمن ما يحل بيعه عندنا والظاهر كراهة تسلف ثمن شحم يهودي أيضًا (و) كره (بيع
به) أي بثمن الخمر بأن يأخذه المسلم ثمن مبيع فيكره (لا أخذه) من ذمي (قضاء) عن دين
ــ
(وتسلف ثمن خمر) لا دليل لز في كلام ابن القاسم الذي نقله على ما زعمه من أشدية كراهة تسلف ثمن خمر باعها كافر لمسلم فتأمله وقول ز والظاهر كراهة تسلف ثمن شحم يهودي الخ. يخالف ما قدمه من الحرمة في تسلف ثمن ذي الظفر لأن الكل محرم بشرعنا فتأمله وقد يفرق بطهارة الشحم لأنه مذكى بخلاف ما ذبحوه من ذي الظفر فإنه ميتة (لا أخذه قضاء) قول ز:
стр. 1118
عليه لمسلم أو عن جزية فلا يكره ويجوز الإقدام عليه لتقدم سببه بخلاف المبيع أشار له أبو الحسن وقوله وتسلف ثمن خمر عطف على مدخول الكاف فهي مسلطة عليه وأدخلت قبول هبته أو صدقته أو نحوهما فلا يقال الهبة والصدقة يتعارض فيهما مفهوم قوله وتسلف ثمن خمر ومفهوم قوله قضاء.
تتمة: اختلف أهل المدينة في مكتسب المال الحرام من نحو ربا ومعاملات كشركة فاسدة ومغارسة كذلك إذا مات هل يحل لوارثه وهو المعتمد أم لا وأما الحرام المعلوم أربابه فلا يحله الإرث على المعتمد ويدل عليه قول المصنف في الغصب ووارثه وموهوبه إن علمًا كهو وقولهم الحرام لا ينتقل لذمتين ليس مذهبنا وستأتي في باب القراض هذه المسألة مستوفاة (و) كره لمسلم أكل (شحم يهودي) من بقر أو غنم بشراء أو هبة أو نحوه لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] فإذا ذبح ذلك كره لنا أكله بناء على أن الذكاة تتبعض ولم يحرم علينا مع ثبوت تحريمه بكتابنا أيضًا كما يكره شراؤه منه وهذا الثاني مستفاد من قوله وشراء ذبحه وقرره تت بهذا الثاني لأنه جزء مذكى والمذكى حلال فهو لم يذبح غير حل له لكن لحرمة الشحم عليه كره لنا أكله وهو الشحم الخالص كالثرب بمثلثة مفتوحة شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء والقطنة بكسر الطاء أفصح مثال معدة التي تكون مع الكرش وهي ذات الأطباق التي تسميها العامة الرمانة لا ما اختلط بعظم أو لحم ولا الحوايا وهي الأمعاء والمباعر بنات اللبن (و) كره (ذبح) أي مذبوح (لصليب) أي لأجل التقرب له (أو) لأجل التقرب إلى (عيسى) عليه
ــ
وأدخلت قبول هبته الخ. فيه نظر لأنه تقدم له أن الكاف في كجزارته للتشبيه وكاف التشبيه لا تدخل شيئًا (وشحم يهودي) قول ز بناء على أن الذكاة تتبعض الخ. هكذا فيما رأيته من النسخ بالإثبات والصواب لا تتبعض بالنفي ولما ذكر في البيان أن في شحوم اليهود ثلاثة أقوال الإجازة والكراهة والمنع وأنها ترجع إلى قولين المنع والإجازة لأن الكراهة من قبيل الإجازة قال والأصل في هذا اختلافهم في تأويل قول الله : ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ هل المراد بذلك ذبائحهم أو ما يأكلوا فمن ذهب إلى أن المراد بذلك ذبائحهم أجاز أكل شحومهم لأنها من ذبائحهم ومحال أن تقع الذكاة على بعض الشاة دون بعض قال ومن ذهب إلى أن المراد بذلك ما يأكلون لم يجز أكل شحومهم لأن الله حرمها عليهم في التوراة على ما أخبر به في القرآن العظيم فليست مما يأكلون اهـ.
وقول ز والقطنة بكسر الطاء الخ. أي: وبالنون بعدها كما في القاموس وقول ز والمباعر بنات اللبن هكذا في نسخ تت وز من غير عطف وحينئذ فاللبن بسكون الباء بمعنى الأكل وبنات اللبن الأمعاء التي يستقر فيها الأكل وهي المباعر جمع مبعر موضع البعر وهو رجيع الخف والظلف فإن ضبطنا بنات اللبن بفتح الباء وهي الأمعاء التي يكون منها اللبن كما في القاموس تعين تقدير العاطف (وذبح لصليب) قول ز أي لأجل التقرب له غير صحيح بل المراد ما ذكر عليه اسم الصليب أو عيسى كما تقدم تحريره.
стр. 1119
الصلاة والسلام فاللام لتعليل فيهما فلا ينافي ذكر اسم الله فلذاكره أكلها فقط بخلاف لام الاستحقاق في لصنم المفيدة للاختصاص فإنها منافية لذكر اسم الله عليه فلذا منع أكلها كما تقدم فإن قصد بها الاستحقاق فكالذبح لصنم كعكسه ومثل ما ذبح لصليب أو عيسى ما ذبحوه لكنائسهم وأعيادهم ومن مضى من أحبارهم أو لجبريل وعلة الكراهة في الجميع قصدهم به تعظيم شركهم مع قصد الذكاة ابن سراق ويلحق بهذا ما يعمله المحموم من طعام ويضعه على الطريق ويسميه ضيافة الجان اهـ.
(و) كره لنا (قبول متصدق به لذلك) أي لصليب أو عيسى وكذا لأمواتهم لأن قبوله تعظيم لشركهم كما نقله ابن عبد السلام وكأن المصنف تركه لمساواة حكمه لحكم ما ذكر قاله د قال تت ينخرط في هذا السلك قبول ما يهدونه للمسلمين في أعيادهم من الرقاق والبيض إلى أن قال وينخرط فيه أيضًا جبن المجوس فعن مالك أكره جبن المجوس لما فيه من أنافح الميتة الخ أي فإن تحقق وضعهم أنافحها فيه حرم قطعًا وإن تحقق عدم وضعها فيه أبيح قطعًا وإن شك كره لمجرد الإشاعة ولم يحرم لأن الطعام لا يطرح بالشك ولأن صنائع الكفار محمولة على الطهارة كنسجهم كما اختاره البساطي وجماعة واختار ابن عرفة خلافة كما مر وذكر أبو إسحاق التونسي أن جبن المجوس حرام لعدم توقيهم النجاسة قطعًا وجبن أهل الكتاب حلال ومثله عن مالك (وذكاة خنثى) ومجبوب فيما يظهر (وخصي وفاسق) ذكي كل لنفسه أو لغيره أي يكره أكل مذكى من ذكر لضعف الأوّلين ونقص دين الثالث وقال البساطي لنفور النفس من أفعالهم وأما التعليل في الأولين بالضعف فمنقوض بالمرأة والثالث بالكافر قاله تت قلت قد يقال المرأة أشد من الخصي لأنه حصل له ضعف بالنقص الحاصل له بخلاف المرأة لبقائها على خلقتها انظر د ولم
ــ
(وقبول متصدق له بذلك) قول ز لما فيه من أنافح الميتة الخ أنافح جمع أنفحة قال في القاموس الأنفحة بكسر الهمزة وتشدّد الحاء وقد تكسر الفاء شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ كالجبن اهـ.
(وخصي وفاسق) قول ز ومثلها في عدم كراهة الذكاة الأغلف الخ هذا الذي جزم به ح ثم قال وحكى في البيان كراهة ذكاته اهـ.
وقول ز ولا من امرأة أو صبي إلى آخر ما ذكر من جواز ذكاتهما قال ح هو المشهور ومذهب المدونة وفي الموازية كراهة ذبحهما وعليه اقتصر ابن رشد في سماع أشهب وصرح في آخر سماع ابن القاسم بالجواز فيهما وقول ز ذكرها ابن رشد الخ. الذي حصله ابن رشد كما في ضيح ستة لا تجوز ذكاتهم وستة تكره وستة يختلف فيهم إما لستة الذين لا تجوز ذكاتهم فالصبي الذي لا يعقل والمجنون في حال جنونه والسكران الذي لا يعقل والمجوسي والمرتد والزنديق والذين تكره الصغير المميز والمرأة والخنثى والخصي والأغلف والفاسق والمختلف فيهم تارك الصلاة يخطئ ويصيب والبدعي المختلف في كفره والعربي النصراني والنصراني يذبح للمسلم بإذنه والأعجمي يجيب إلى الإسلام قبل البلوغ اهـ.
стр. 1120
يحصل فرق بين الخنثى والمرأة ومثلها في عدم كراهة الذكاة الأغلف والجنب والحائض والأخرس انظر ابن عرفة والظاهر إلحاق النفساء بالحائض وقوله والثالث بالكافر قد يفرق بأن له دينًا يقر عليه بالجزية بخلاف الفاسق كما قالوا في جواز الخطبة على الفاسق دون الكافر أشار له د قال الشيخ سالم ومقتضى قوله والثالث بالكافر أن تذكية الكافر لنفسه مستحله لا يكره لنا أكله ويدل عليه قولهم يكره أن يكون جزارًا في أسواق المسلمين فإن المكروه كونه جزارًا على العموم لا ما جزره لنفسه ودخل في الفاسق تارك الصلاة وأهل البدع على القول بعدم كفرهم ولا تكره من نصراني عربي أو عجمي يجيب للإسلام قبل بلوغه ولا من امرأة وصبي ولو لغير ضرورة على مذهب المدونة فقد استوفى المصنف بما قررناه بمنطوقه ومفهومه عشرة من اثني عشر ذكرها ابن رشد ستة تكره ذبائحهم وستة مختلف فيهم وفات المصنف حادي عشر وهو السكران الذي يخطئ ويصيب بل لم يفته بدخوله في مفهوم قوله أولًا مميز أي محقق تمييزه فلا تؤكل ذبيحة محقق عدمه ولا مشكوك فيه ثم نص على الثاني عشر الذي هو أحد الستة المختلف فيهم بقوله (وفي ذبح) وكذا نحر (كتابي لمسلم) أي ما يملكه المسلم فيوكله على ذبحه أو يملك جزءًا منه والباقي شركة الذابح قولان لمالك بالصحة مع الكراهة وعدم الصحة ويجريان في الضحية ولا يقال يأتي اشتراط الإسلام في النائب فيقيد كلامه بغير الضحية لأنا نقول اشتراطه إنما هو بالنسبة لكونها ضحية فقط قاله د قال الشارح وينبني على ذلك أي على القولين إباحة الأكل وعدمها اهـ.
وهو كلام حسن إذ لا كراهة في مذكى الكافر كما مر وانظر هل القولان جاريان فيما ذبحه ولو مما يحرم عليه في شرعنا أو إنما محل التحريم السابق فيما إذا ذبح لنفسه قاله الشيخ سالم باختصار ومفهوم لمسلم أن ذبحه لكافر لا يكون حكمه كذلك وهو كذلك وحكمه أنه إن ذبح ما لا يحل لكل منهما اتفق على عدم صحة ذبحه وإن ذبح ما يحل لكل منهما اتفق على صحة ذبحه. ولما قدم النوعين الأولين من أنواع الذكاة
ــ
من ضيح وإن كان المشهور في المرأة والصبي عدم الكراهة كما في ضيح وغيره وقد نظم بعضهم لأقسام الثلاثة فقال:
ذكاة مجوسي ومغمّى وطافح ... وطفل ومرتد ومن قد تزندقا
حرام وزد خنثى وأنثى وأغلفا ... خصيًّا وطفلًا عاقلًا وفويسقا
ولكنها مكروهة وتنازعوا ... بنشوان أو من كفره ما تحققا
وفي كافر ذكي بإذن لمسلم ... وفي عربي بالنصارى تعلقا
اهـ.
(وفي ذبح كتابي لمسلم قولان) قول ز قال الشارح الخ. ما قرر به الشارح هو الصواب خلاف ما قرر ز أولًا تبعًا لأحمد وتت في كبيره وعبارة ابن شاس في استباحة ما ذبحوه لمسلم ومنعه قولان وعبارة ضيح ففي جواز أكلها ومنعه قولان اهـ.
стр. 1121
لتعلقهما بالإنسي غالبًا المأنوس إليه ذكر النوع الثالث وهو الصيد مشيرًا إلى أول أركانه الثلاثة وهي الصائد والمصيد والمصيد به بقوله (وجرح) شخص (مسلم) ذكر أو أنثى أي إدماؤه ولو في الأذن مع شق جلد أم لا لا شق جلد بالآلة بدون إدماء في وحشي صحيح فلا يكفي بخلافه في مريض فيؤكل والمراد مسلم حال الإرسال وكذا يقال فيما بعده وانظر لو تخلفت تلك الشروط بعد الإرسال وقبل الوصول فلا يؤكل بجرح كافرًا قوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] واليد تنال صغيره والرمح ينال كبيره وهو المراد هنا وإنما افترق صيده من ذبحه لأن في الصيد نوع تعبد ووقوفًا مع الإضافة إلى المؤمنين في الآية ولا يعارضه عموم وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم كما استدل به أشهب وابن وهب وجماعة على عدم اشتراط الإسلام لتخصيصها بالآية الأخرى جمعًا بين الدليلين المذكورين والمراد بجرح الكافر ما مات من جرحه أو أنفذ مقتل من مقاتله قبل القدرة عليه وأما لو جرح صيدًا ثم قدر عليه قبل إنفاذ مقتله فيؤكل بذبحه كما في تت وبذبح مسلم أولى قال البدر وتوهم بعض أهل العصر عدم أكله في تلك الحال فاسد قال بعض والظاهر كراهة صيد من تكره ذكاته وإضافة جرح لمسلم من إضافة المصدر لفاعله ونسب الجرح له لكون الحيوان آلة كالسهم اهـ.
(مميز) لا غير مميز ولا مجنون ولا سكران ولو كان يخطئ ويصيب وادعى الصيد حال الإفاقة ويجري هنا نحو ما تقدم في ذبحه ولثانيها بقوله حيوانًا (وحشيًّا وإن) كان قد (تأنس) حالة كونه (عجز عنه) بعد ذلك لتوحشه بعد تأنسه فليس بقيد زائد على المصنف (إلا بعسر) مستثنى من معنى عجز عنه أي لم يقدر عليه إلا مع عسر فهو مستثنى من المنطوق لا من المفهوم الذي هو القدرة عليه بيسر ففيها المالك من رمى صيدًا فأثخنه حتى صار لا يقدر أن يفر ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل ابن القاسم لأن هذا قد صار أسيرًا
ــ
وقد جعل ابن عرفة الكراهة قولًا ثالثًا لكن لم يعرج عليه في ضيح ونص ابن عرفة وفي حل ذبيحة الكتابي لمسلم ملكه بإذنه وحرمتها ثالثها تكره اهـ.
وقول ز وانظر هل القولان الخ. تعليل الباجي كما تقدم حرمة ما لا يستحله بأنه لا ينوي الذكاة يفيد أنه لا فرق في التحريم السابق بين أن يذبح لنفسه أو لغيره (وجرح مسلم) ابن عرفة الصيد مصدرًا أخذ مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير أو حيوان بر أو بحر بقصد ملكه فلا يتوهم إضافة أخذ للفاعل واسمًا ما أبيح أخذه من مباح إلى بقصد وقول ابن عبد السلام ترك ابن الحاجب تعريفه لجلائه يرد بأن الجلاء المغني عن التعريف هو الضروري لا النظري فإن أراده لم يفده والأول ممنوع اهـ.
وقول ز لا شق جلد بالآلة بدون إدماء في وحشي صحيح الخ. انظر هذا التفصيل ويأتي له عند قول المصنف أو عض بلا جرح ما يفيد أنه لا يكون الشق دون إدماء إلا في المريض وهو الظاهر.
стр. 1122
كالشاة لا تؤكل إلا بذكاة ويضمن الذي رماه فقتله للأول قيمته يريد قيمته مجروحًا (لا نعم) بالجر (شرد) والمعطوف محذوف أي لا جرح نعم أو عطف على مسلم والإضافة في الأول للفاعل وهنا للمفعول وهذا غير مضر لأن لا إنما تقتضي المشاركة في اللفظ دون الحكم قيل وهو قليل ولو نصبه عطفًا على وحشيًّا لمسلم من القليل والأول أظهر أي أن المعطوف مضاف محذوف أي لا جرح نعم فحذف وأبقى المضاف إليه على جره والشرط متوفر وهو كون المحذوف مماثلًا لما عطف عليه لفظًا وإن اختلفا في أن المعطوف عليه مضاف لفاعله والمعطوف المحذوف لمفعوله وأراد بالنعم ما قابل الوحشي فشمل بقية الإنسي كأوز ودجاج وحمام بيوت فلو أبدله بإنسي لكان أشمل ولعله اقتصر عليه لوصفه بقوله شرد ولأنه الذي يتوهم فيه أنه يتوحش كبقر الوحوش والغزلان دون حمام البيوت ونحوه وما في الشارح عن ابن حبيب من أكل حمام البيوت بالعقر ضعيف كما يدل عليه ذكره مقابلًا قاله البدر وإنما لم يؤكل النعم بالجرح عملا بأصله كما عمل بأصل المتوحش إذا تأنس ثم توحش ولم يقدر عليه إلا بعسر في أكله بالعقر كما قدم وعلم من المصنف أن لكل من الوحشي والإنسي الأصليين ثلاثة أقسام فالوحشي دائمًا والمتأنس منه ثم توحش يؤكل بالجرح والمتأنس منه المستمر على تأنسه كالنعامة في القرى لا يؤكل بالجرح بل بالذبح كما يأتي عند قوله وذبح غيره النوع الثاني الإنسي دائمًا والمتوحش منه لا يؤكلان بالجرح كما أشار له بقوله لا نعم شرد وظاهره ولو توحش دائمًا وهو القسم الثالث ولعل الفرق بين المتوحش منه دائمًا وبين المتأنس من الوحشي دائمًا العمل بأصل كل ومن النعم الجاموس المتوحش ببلاد البر فلا يؤكل إلا بالذبح لا بالعقر
ــ
تنبيه: اعلم أن شروط الصيد تسعة ثلاثة في الصائد وثلاثة في المصيد به وثلاثة في المصيد هكذا حصلها في التوضيح عن اللخمي وقد نظمها غ في نظائر الرسالة فقال:
كل صيد مسلم صحيحَ الذبح ... غير مفرط بنحو الرمح
أو جارح معلّم ومرسل ... من يده بصيده مشتغل
يصيد فرْئِيًا أخا امتناع ... يموتُ من جرح بلا نزاع
وقول ز فلا يؤكل بجرح كافر لقوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] الآية. الاستدلال بهذه الآية على منع صيد الكتابي هو الذي في المدوّنة قال في ضيح: وفيه نظر لأنه اختلف في المراد بهذه الآية فقيل المراد بها إباحة الصيد وقيل منعه واختاره اللخمي وغيره وأن المراد الامتناع في حال الإحرام والابتلاء في ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٩٤] الاختبار هل يصبر عنه لقوله تعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ﴾ [المائدة: ٩٤] ولقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] اهـ.
(لا نعم شرد) قول ز وحمام بيوت الخ. فيه نظر وقد تقدم آخر الحج أن الحمام كله صيد فإن توحش أكل بالعقر بخلاف النعم وقد نقله ق هنا عن ابن حبيب.
стр. 1123
لأنه أنسي والتوحش طار عليه (أو) نعم (تردى) سقط (بكوّة) بفتح أو ضم ثقب أو نحوه ولا معنى له هنا لأن السقوط من عال لأسفل والطاقة عالية غالبًا أو دائمًا فلا معنى لسقوط النعم فيها ولذا قال غ الصواب ما في بعض النسخ بكهوّة أو بكحفرة وهما بمعنى لأن الهوّة بضم الهاء وتشديد الواو والوهدة العميقة اهـ.
وفيه نظر لأن قول المصنف تردى من الردى بمعنى الهلاك أي أشرف عليه لا بمعنى سقط كما فهم غ فاعترض وما قدمنا من أن تقدير المصنف أو نعم هو الصواب دون تقدير د وحشي تردى لفهم ذلك من قوله عجز عنه إلا بعسر وجعله في النعم لكون فيه كما في الشارح وتت رد على اللخمي في النعم مطلقًا وعلى قول ابن حبيب يؤكل البقر المتردى
ــ
وقول ز ولعل الفرق إلى قوله العمل بأصل كل الخ. يعني لأن الأصل في كل حيوان الذبح أو النحر وإنما رخص الاكتفاء بالعقر في الوحش المعجوز عنه للضرورة (أو تردى بكوة) قول ز لأن قول المصنف تردى من الردى بمعنى الهلاك الخ. فيه نظر بل الردى بمعنى الهلاك لا يستعمل منه تردى ونص القاموس وردى فلان ذهب وفي البئر سقط كتردى وأرداه غيره ورداه وردى كرضى ردى هلك وأرداه اهـ.
فيتعين ما قاله غ وقول ز كما فهم غ فاعترض الخ. غ لم يعترض وما نقله عنه أولًا ليس هو كلامه وإنما كلامه هو ما نصه قوله أو تردى بكهوة أي في مثل هوة فالكاف للتشبيه والهوّة بضم الهاء وتشديد الواو قال الجوهري الهوة الوهدة العميقة قال غ: وجمع الهوّة هوى بالضم اهـ.
بخ وقول ز دون تقدير د وحشي الخ الصواب أن يحمل المصنف على الحيوان مطلقًا وحشيًّا كان أو نعمًا ففي ق عن ابن المواز وأصبغ ما اضطره الجارح لحفرة لا خروج له منها أو انكسر رجله فكنعم اهـ.
وقال ابن عرفة وما عجز عنه في مهواة جاز فيه ما أمكن من ذبح ونحر فإن تعذرا فالمشهور أنه لا يحل بطعنه في غير محلها اهـ.
وقول ز رد على اللخمي في النعم مطلقًا وعلى قول ابن حبيب يؤكل البقر المتردي بكوّة بالعقر الخ. في عزوه نظر وذلك أن المنقول في ابن الحاجب وضيح وابن عرفة وغيرهم هو أن ابن حبيب إنما فصل بين البقر وغيره في الشارد لا في المتردي قال في ضيح إذا ندت الإنسية فإن كانت غير بقر لم تؤكل بالعقر اتفاقًا وكذلك البقر على المشهور خلافًا لابن حبيب قال ابن حبيب: لأن البقر لها أصل في التوحش ترجع إليه أي لشبهها ببقر الوحش اهـ.
ثم قال وألزم التونسي واللخمي ابن حبيب أن يقول في الإبل والغنم إذا ندت أن تؤكل بالعقر من قوله في الشاة وغيرها إذا وقعت في مهواة أنها تطعن حيث أمكن ويكون ذلك ذكاة لها والجامع بينهما العجز عن الوصول إلى الذكاة في المحلين وفرق صاحب المعلم وابن بشير بأن الواقع في مهواة يتحقق تلفه لو ترك فلعل ابن حبيب أباح ذلك صيانة للأموال اهـ.
كلام ضيح فقد علمت أن ابن حبيب فصل في النعم الشارد وأطلق في المتردي وأن
стр. 1124
بكوة بالعقر ولثالثها وهو المصيد به بقوله متعلقًا بجرح (بسلاح محدد) بدال مهملة مفتوحة مشددة أي بشيء له حد ولو كحجر حاد كله أو له حد وعرض وعلم إصابته للصيد بعده لا بعرضه وليس مراده هنا خصوص الحديد لما يأتي من ندبه فقط قال د احترز به عن غير المحدد كالعصا والبندق والشرك والشبكة قاله الشارح وهذا يقتضي أن المراد بالسلاح الآلة وإلا فالشرك والشبكة لا يسميان في الاصطلاح سلاحًا اهـ.
وقال الشيخ سالم وقول بعض أي البساطي أن الشرك وما معه لا يجرح فقد خرج بقوله أولًا جرح فلم يخرج بما ذكر هنا فيه شيء لأن الشرك وما معه قد يجرح اهـ.
ورد عليه تت بغير هذا فانظره ومحل الاحتراز عن البندق ونحوه ما لم يوجد الصيد مجتمع الحياة غير منفوذ مقتل من المقاتل فيذكى ويسمى ثانيًا عند ذكاته فيؤكل فإن أنفذ مقتل من مقاتله لم يؤكل عندنا ولو أدرك حيًّا وذكي وعند الحنفية ما أدرك حيًّا ولو منفوذ جميع المقاتل وذكي يؤكل ولا خلاف بيننا وبينهم في أن ما مات به لا يؤكل وفي أن ما لم ينفذ بسببه مقتل من مقاتله وأدرك حيًّا وذكي يؤكل فالأقسام ثلاثة قال ح عن القرافي ظاهر مذهبنا ومذهب الشافعي تحريم الرمي بالبندق وكل ما شأنه أن لا يجرح اهـ.
ص وهو ظاهر لأنه كاصطياد مأكول لا بنية الذكاة ويمكن رجوع قوله بسلاح محدد لأنواع الذكاة الثلاثة على سبيل تنازع المصادر الثلاثة ولا يبعده اختصاص قوله (أو حيوان) بالأخير (علم) بالفعل ولو من نوع ما لا يقبل التعليم كأسد ونمر ونسر ونمس
ــ
اللخمي لم يقل بذلك وإنما ألزمه الإطلاق في الشارد بحثًا والله أعلم. (بسلاح محدد) قول ز كالعصا والبندق الخ. أي لأنه لا يجرح وإنما يرض ويكسر والمراد بالبندق المستعمل من الطين المطبوخ كما في المشارق زاد أبو الحسن الصغير وبغير طبخ عند بعضهم وأما الصيد بالبندق من الرصاص فلم يوجد فيه نص للمتقدمين واختلف فيه المتأخرون من الفاسيين لحدوث الرمي به بحدوث البارود استخرجه حكيم كان يستعمل الكيمياء ففرقع له فأعاده فأعجبه فاستخرج منه هذا البارود وذلك في وسط المائة الثامنة وأفتى فيه بجواز الأكل الشيخ أبو عبد الله القوري وابن غازي وسيدي علي بن هارون والشيخ المنجور والعارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن الفاسي وهو الذي اختاره شيخ الشيوخ يدي عبد القادر الفاسي لما فيه من الإنهار والإجهاز بسرعة الذي شرعت الذكاة من أجله قال: بل الإنهار به أبلغ وأسهل من كل آلة يقع بها الجرح وكون الجرح المراد به الشق كما قيل وصف طردي غير مناسب لإناطة الحكم به إذ المراد مطلق الجرح سواء كان شقًّا أو خرقًا كما في محدد المقراض وقياسه على البندقة الطينية فاسد لوجود الفارق وهو وجود الخرق والنفوذ في الرصاص تحقيقًا وعدم ذلك في البندقة الطينية وإنما شأنها الرض والدمغ والكسر وما كان هذا شأنه لا يستعمل لأنه من الوقذ المحرم بنص الكتاب اهـ.
مختصرًا من خط العلامة سيدي عبد القادر الفاسي في جواب له طويل (أو حيوان علم) قول ز ولو كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب الخ. الندب بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة قال في القاموس سبع معروف جمعه أدباب ودببة كعنبة اهـ.
стр. 1125
وأولى ما يقبله من كلب وباز وسنور وابن عرس وذئب ولو كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب فإنه لا يمسك إلا لنفسه قال في المدونة والحيوان المعلم أي طيرًا أو غيره هو الذي إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر اهـ.
أي إلا الباز فلا يشترط فيه قوله وإذا زجر لأنه لا ينزجر وعصيان المعلم مرة لا يخرجه عن كونه معلمًا كما لا يكون معلمًا بطاعته مرة بل العرف في ذلك كاف والباء في (بإرسال) بمعنى مع أو سببية للحيوان (من يده) مع النية والتسمية واشتراط الإرسال من يده تعبد فلو وجد مع جارحه صيدًا لم يعلم به أو انبعث قبل رؤية ربه للصيد ولو أشلاه عليه أثناءه وكان الصائد بقرب جارحه أو رآه ولم يرسله أو أرسله وليس بيده لم يؤكل في واحدة من هذه إلا بذكاة ولو كان لا يذهب إلا بأمره فالمراد باليد حقيقة ومثلها إرساله من حزامه أو من تحت قدمه لا القدرة عليه أو الملك فقط ويد خادمه كيده ولا يخفى أنه إذا كان المسمى الناوي هو الخادم فالمرسل هو وإن كان السيد هو الناوي المسمى والخادم هو المرسل فلعل وجه إجزائه كونه مأمورًا له وقريبًا منه والظاهر حينئذ عدم اشتراط إسلام الخادم لأن الناوي المسمى هو سيده فالإرسال منه حكمًا (بلا ظهور ترك) من الجارح أي يشترط في جواز أكل صيده إذا قتله أن يكون منبعثًا من حين الإرسال إلى حين أخذ الصيد وأما السهم فيعتبر فيه ما يعتبر في رمي حصى الجمار وتقدم أنه لا يضر إصابتها لغيرها إن ذهبت بقوة وإن أطارت غيرها (و) ليس اشتغاله بأفراد ما أرسل عليه تركا بل يؤكل ما صاده مما أرسل عليه و (لو تعدد مصيده) ونوى الصائد الجميع فلو صاد شيئًا لم ينوه الصائد لم يؤكل ولو في مسألة الغار والغيضة لعدم النية وما يأتي من أن الصيد لا يشترط رؤيته ولا العلم به في الغار والغيضة وفي المضطرب وغيره على أحد التأويلين محمول على النية لا مطلقًا كما لا يخفى قال د أفراد الضمير في مصيده يدل على رجوعه للحيوان فقط لأنه الذي هو محل الخلاف وأما السلاح إذا أصاب متعددًا فإن الجميع يؤكل بلا خلاف اهـ.
أي بشرط نية الجميع أيضًا (أو أكل) الجارح من الصيد ولو لم يبق منه إلا القليل (أو لم ير) أي لم يعلم بالمصيد حال كونه (بغار) ثقب في الجبل (أو غيضة) شجر ملتف بعضه على بعض يقال له أجمة فالمنفي الرؤية العلمية وأولى إن علم به ولم يره ببصره وما قبل المبالغة علمه وإبصاره أو أحدهما فقط والمبالغ عليه انتفاؤهما فقول عج المراد بالرؤية أي المنفية العلمية لا البصرية أي لا البصرية فقط ويشترط أن لا يكون لهما منذ آخر وإلا لم يؤكل ما كان بواحد منهما لأنه حينئذ من أفراد قوله أو قصد ما وجد (أو لم
ــ
(بإرسال من يده) ما مشى عليه المصنف هو قول مالك الذي رجع إليه وكان يقول يؤكل ولو أرسله من غير يده وبه أخذ ابن القاسم والجميع في المدونة واختار غير واحد كاللخمي ما اختاره ابن القاسم قاله ابن ناجي وكان حق المصنف أن يذكره لقوته (ولو تعدد مصيده) مقابله لابن المواز كما في ضيح قول ز ونوى الصائد الجميع مثله في ضيح عن ابن